Полный текст (14 211 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
وَقَالَ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: رَأَيْتُ طَاوُوْساً يَخْضِبُ بِحِنَّاءٍ شَدِيْدِ الحُمْرَةِ.
وَقَالَ فِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ: كَانَ طَاوُوْسٌ يَتَقَنَّعُ وَيَصْبِغُ بِالحِنَّاءِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ المُلَيْكِيُّ: رَأَيْتُ طَاوُوْساً وَبَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُوْدِ.
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ رَجُلٍ، قَالَ:
كَانَ مِنْ دُعَاءِ طَاوُوْسٍ: اللَّهُمَّ احْرِمْنِي كَثْرَةَ المَالِ وَالوَلَدِ (١) .
قَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
عَجِبْتُ لإِخْوَتِنَا مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ، يُسَمُّوْنَ الحَجَّاجَ مُؤْمِناً.
قُلْتُ: يُشِيْرُ إِلَى المُرْجِئَةِ مِنْهُم، الَّذِيْنَ يَقُوْلُوْنَ: هُوَ مُؤْمِنٌ كَامِلُ الإِيْمَانِ مَعَ عَسْفِهِ، وَسَفْكِهِ الدِّمَاءَ، وَسَبِّهِ الصَّحَابَةَ (٢) .
ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ:
أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ الثَّقَفِيَّ اسْتَعْمَلَ طَاوُوْساً عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَةِ، فَسَأَلْتُ طَاوُوْساً: كَيْفَ صَنَعْتَ؟
قَالَ: كُنَّا نَقُوْلُ لِلرَّجُلِ: تُزَكِّي - رَحِمَكَ اللهُ - مِمَّا أَعْطَاكَ اللهُ؟ فَإِنْ أَعْطَانَا أَخَذْنَا، وَإِنْ تَوَلَّى، لَمْ نَقُلْ: تَعَالَ.
وَبَلَغَنَا: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُجِلُّ طَاوُوْساً، وَيَأْذَنُ لَهُ مَعَ الخَوَاصِّ، وَلَمَّا قَدِمَ عِكْرِمَةُ اليَمَنَ، أَنْزَلَهُ طَاوُوْسٌ عِنْدَهُ، وَأَعْطَاهُ نَجِيْباً (٣) .
رَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوْسٍ، قَالَ:
لَوْ أَنَّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ اتَّقَى اللهَ، وَكَفَّ مِنْ حَدِيْثِهِ، لَشُدَّتْ إِلَيْهِ المَطَايَا.
تُوُفِّيَ طَاوُوْسٌ: بِمَكَّةَ، أَيَّامَ المَوَاسِمِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ قَبْرَ طَاوُوْسٍ بِبَعْلَبَكَّ، стр. 3817
فَهُوَ لاَ يَدْرِي مَا يَقُوْلُ، بَلْ ذَاكَ شَخْصٌ اسْمُهُ طَاوُوْسٌ إِنْ صَحَّ، كَمَا أَنَّ قَبْرَ أُبَيٍّ بِشَرْقِيِّ دِمَشْقَ، وَلَيْسَ بِأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ البَتَّةَ.
وطَاوُوْسٌ: هُوَ الَّذِي يَنْقُلُ عَنْهُ وَلَدُهُ: أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى الحَلِفَ بِالطَّلاَقِ شَيْئاً، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ أَنَّ الحَجَّاجَ وَذَوِيْهِ كَانُوا يُحَلِّفُوْنَ النَّاسَ عَلَى البَيْعَةِ لِلإِمَامِ بِاللهِ، وَبِالعِتَاقِ، وَالطَّلاَقِ، وَالحَجِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
فَالَّذِي يَظْهَرُ لِي: أَنَّ أَخَا الحَجَّاجِ - وَهُوَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ أَمِيْرُ اليَمَنِ - حَلَّفَ النَّاسَ بِذَلِكَ، فَاسْتُفْتِيَ طَاوُوْسٌ فِي ذَلِكَ، فَلَمْ يَعُدَّهُ شَيْئاً، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لِكَوْنِهِم أُكْرِهُوا عَلَى الحَلِفِ - فَاللهُ أَعْلَمُ -.
ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ: عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ:
شَهِدْتُ جَنَازَةَ طَاوُوْسٍ بِمَكَّةَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ، فَجَعَلُوا يَقُوْلُوْنَ: رَحِمَ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَجَّ أَرْبَعِيْنَ حَجَّةً.
وَرَوَى: عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
مَاتَ طَاوُوْسٌ بِمَكَّةَ، فَلَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ حَتَّى بَعَثَ ابْنُ هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بِالحَرَسِ.
قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ، وَاضِعاً السَّرِيْرَ عَلَى كَاهِلِهِ، فَسَقَطَتْ قَلَنْسُوَةٌ كَانَتْ عَلَيْهِ، وَمُزِّقَ رِدَاؤُهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَمَا زَايَلَهُ إِلَى القَبْرِ، تُوُفِّيَ بِمُزْدَلِفَةَ، أَوْ بِمِنَىً.
قُلْتُ: إِنْ كَانَ فِيْهِ تَشَيُّعٌ، فَهُوَ يَسِيْرٌ لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَالهَيْثَمُ، وَغَيْرُهُم: مَاتَ طَاوُوْسٌ سَنَةَ سِتٍّ وَمائَةٍ.
وَيُقَالُ: كَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ (١) ، مِنْ ذِي الحِجَّةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الخَلِيْفَةُ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ اتَّفَقَ لَهُ الصَّلاَةُ بِالمَدِيْنَةِ عَلَى سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ.
قَالَ شَيْخُنَا فِي (تَهْذِيْبِ الكَمَالِ) :
حَدَّثَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الأَخْنَسِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ يَزِيْدَ الخُوْزِيُّ، وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ стр. 3818
اللَّيْثِيُّ، وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَالحَسَنُ بنُ مُسْلِمِ بنِ يَنَّاقَ، وَالحَكَمُ، وَحَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَسَعِيْدُ بنُ حَسَّانٍ، وَسَعِيْدُ بنُ سِنَانٍ أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَسُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ، وَسُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو شُعَيْبٍ الطَّيَالِسِيُّ، وَصَدَقَةُ بنُ يَسَارٍ، وَالضَّحَّاكُ بنُ مُزَاحِمٍ، وَعَامِرُ بنُ مُصْعَبٍ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ طَاوُوْسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي نَجِيْحٍ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ الجَزَرِيُّ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ أَبُو أُمَيَّةَ البَصْرِيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ - مَسْأَلَةً - وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ مَيْسَرَةَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ الوَلِيْدِ الوَصَّافِيُّ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَعِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَعَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، وَعَمْرُو بنُ قَتَادَةَ، وَعَمْرُو بنُ مُسْلِمٍ الجَنَدِيُّ، وَقَيْسُ بنُ سَعْدٍ، وَلَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالمُغِيْرَةُ بنُ حَكِيْمٍ الصَّنْعَانِيُّ، وَمَكْحُوْلٌ، وَالنُّعْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَانِئُ بنُ أَيُّوْبَ، وَهِشَامُ بنُ حُجَيْرٍ، وَوَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّامِيُّ.
رَوَى: جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا طَاوُوْسٌ - وَلاَ تَحْسَبَنَّ فِيْنَا أَحَداً أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ طَاوُوْسٍ - ...
وَرَوَى: حَبِيْبُ بنُ الشَّهِيْدِ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ قَطُّ مِثْلَ طَاوُوْسٍ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَزِيْدَ: مَعَ مَنْ كُنْتَ تَدْخُلُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؟
قَالَ: مَعَ عَطَاءٍ، وَأَصْحَابِهِ.
قُلْتُ: وَطَاوُوْسٌ؟
قَالَ: أَيْهَانِ (١) ذَاكَ، كَانَ يَدْخُلُ مَعَ الخَوَاصِّ.
لَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ، قَالَ: كَانَ طَاوُوْسٌ يَعُدُّ الحَدِيْثَ حَرْفاً حَرْفاً، وَقَالَ:
تَعَلَّمْ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبَتْ مِنْهُمُ الأَمَانَةُ.
قَالَ حَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ: قَالَ لِي طَاوُوْسٌ:
إِذَا حَدَّثْتُكَ الحَدِيْثَ، فَأَثْبَتُّهُ стр. 3819
لَكَ، فَلاَ تَسْأَلَنَّ عَنْهُ أَحَداً.
قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ: طَاوُوْسٌ ثِقَةٌ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ اليَمَنِ، وَمِنْ سَادَاتِ التَّابِعِيْنَ، مُسْتجَابَ الدَّعْوَةِ، حَجَّ أَرْبَعِيْنَ حَجَّةً.
وَكِيْعٌ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الشَّامِيِّ - وَقِيْلَ: وَكِيْعٌ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الشَّامِيِّ - قَالَ:
اسْتَأْذَنْتُ عَلَى طَاوُوْسٍ لأَسْأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيَّ شَيْخٌ كَبِيْرٌ، فَظَنَنْتُهُ هُوَ، فَقَالَ: لاَ، أَنَا ابْنُهُ.
قُلْتُ: إِنْ كُنْتَ ابْنَهُ، فَقَدْ خَرِفَ أَبُوْكَ.
قَالَ: تَقُوْل ذَاكَ! إِنَّ العَالِمَ لاَ يَخْرَفُ.
قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَقَالَ لِي طَاوُوْسٌ: سَلْ وَأَوْجِزْ، وَإِنْ شِئْتَ عَلَّمْتُكَ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا القُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيْلَ.
قُلْتُ: إِنْ عَلَّمْتَنِيْهِم لاَ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ.
قَالَ: خَفِ اللهَ مَخَافَةً لاَ يَكُوْنُ شَيْءٌ عِنْدَكَ أَخَوْفَ مِنْهُ، وَارْجُهُ رَجَاءً هُوَ أَشَدُّ مِنْ خَوْفِكِ إِيَّاهُ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ.
وَرَوَى: عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ طَاوُوْسٌ يُصَلِّي فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ مُغَيِّمَةٍ، فَمَرَّ بِهِ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ أَخُو الحَجَّاجِ، أَوْ أَيُّوْبُ بنُ يَحْيَى فِي مَوْكِبِهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَمَرَ بِسَاجٍ أَوْ طَيْلَسَانٍ مُرْتَفِعٍ، فَطُرِحَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، نَظَرَ فَإِذَا السَّاجُ عَلَيْهِ، فَانْتَفَضَ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ، وَمَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ (١) .
لَيْثٌ: عَنْ طَاوُوْسٍ، قَالَ:
مَا مِنْ شَيْءٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ ابْنُ آدَمَ إِلاَّ أُحْصِيَ عَلَيْهِ، حَتَّى أَنِيْنُهُ فِي مَرَضِهِ.
هِشَامُ بنُ حُجَيْرٍ: عَنْ طَاوُوْسٍ، قَالَ: لاَ يَتِمُّ نُسُكُ الشَّابِّ حَتَّى يَتَزَوَّجَ. стр. 3820
إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي طَاوُوْسٌ:
تَزَوَّجْ، أَوْ لأَقُوْلَنَّ لَكَ مَا قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لأَبِي الزَّوَائِدِ: مَا يَمْنَعُكَ مِنَ النِّكَاحِ إِلاَّ عَجْزٌ أَوْ فُجُوْرٌ.
ابْنُ طَاوُوْسٍ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
البُخْلُ: أَنْ يَبْخَلَ الرَّجُلُ بِمَا فِي يَدَيْهِ، وَالشُحُّ: أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ.
مَعْمَرٌ: عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ رُبَّمَا يُدَاوِي المَجَانِيْنَ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَمِيْلَةٌ، فَجُنَّتْ، فَجِيْءَ بِهَا إِلَيْهِ، فَتُرِكَتْ عِنْدَهُ، فَأَعْجَبَتْهُ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلتْ مِنْهُ.
فَجَاءهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: إِنْ عُلِمَ بِهَا، افْتَضَحْتَ، فَاقْتُلْهَا، وَادْفِنْهَا فِي بَيْتِكَ.
فَقَتَلَهَا، وَدَفَنَهَا، فَجَاءَ أَهْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ يَسْأَلُوْنَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: مَاتَتْ.
فَلَمْ يَتَّهِمُوْهُ لِصَلاَحِهِ، فَجَاءهُمُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ:
إِنَّهَا لَمْ تَمُتْ، وَلَكِنْ وَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلتْ مِنْهُ، فَقَتَلَهَا، وَدَفَنَهَا فِي بَيْتِهِ.
فَجَاءَ أَهْلُهَا، فَقَالُوا: مَا نَتَّهِمُكَ، وَلَكِنْ أَيْنَ دَفَنْتَهَا؟ أَخْبِرْنَا، وَمَنْ كَانَ مَعَكَ؟
فَنَبَشُوا بَيْتَهُ، فَوَجَدُوْهَا، فَأُخِذَ، فَسُجِنَ.
فَجَاءهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تُرِيْدُ أَنْ أُخْرِجَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيْهِ، فَاكْفُرْ بِاللهِ.
فَأَطَاعَهُ، فَكَفَرَ، فَقُتِلَ، فَتَبَرَّأَ مِنْهُ الشَّيْطَان حِيْنَئِذٍ.
قَالَ طَاوُوْسٌ: فَلاَ أَعْلَمُ إِلاَّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيْهِ: ﴿كَمَثِلَ الشَّيْطَانُ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ: اكْفُرْ﴾ الآيَة [الحَشْرُ: ١٦] ، أَوْ بِمِثْلِهِ (١) .
عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ:
رَأَيْت طَاوُوْساً وَأَصْحَابَهُ إِذَا صَلُّوُا العَصْرَ، اسْتَقْبَلُوا القِبْلَةَ، وَلَمْ يُكَلِّمُوا أَحَداً، وَابْتَهَلُوا بِالدُّعَاءِ. стр. 3821
لاَ رَيْبَ فِي وَفَاةِ طَاوُوْسٍ فِي عَامِ سِتَّةٍ وَمائَةٍ.
فَأَمَّا قَوْلُ الهَيْثَمِ: مَاتَ سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، فَشَاذٌّ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ، وَطَائِفَةٌ إِذْناً، سَمِعُوا عُمَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ أَخْبَرَهَ:
أَنَّ طَاوُوْساً حَدَّثَهُ: أَنَّ حُجْرَ بنَ قَيْسٍ المَدَرِيَّ حَدَّثَهُ:
أَنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ، أَوْ أَخْبَرَهُ زَيْدٌ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (العُمْرَى مِيْرَاثٌ) (١) .
١٤ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ الأُمَوِيُّ * (س، ق)
ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ الأُمَوِيُّ، أَخُو خَالِدٍ، كَانَ مِنَ الأَتْقِيَاءِ العُبَّادِ.
حَدَّثَ عَنْ: ثَوْبَانَ.
وَعَنْهُ: أَبُو طُوَالَةَ عَبْدُ اللهِ، وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ قَيْسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ (٢) . стр. 3822
قَالَ الوَلِيْدُ بنُ هِشَامٍ: كَانَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ يَرِقُّ لَهُ؛ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ النُّسُكِ، فَرَفَعَ دَيْناً عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، فَوَعَدَهُ أَنْ يُوْفِيَهِ، وَقَالَ: وَكِّلْ أَخَاكَ الوَلِيْدَ.
فَوَكَّلَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقْضِيَ عَنْ وَاحِدٍ هَذَا المَالَ، وَإِنْ كَانَ أَنْفَقَهَا فِي حَقٍّ.
قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! إِنَّ مِنْ أَخْلاَقِ المُؤْمِنِ أَنْ يُنْجِزَ مَا وَعَدَ.
قَالَ: وَيْحَكَ! وَضَعْتَنِي هَذَا المَوْضِعَ.
فَلَمْ يَقْضِ عَنْهُ.
قَالَ المُفَضَّلُ الغَلاَبِيُّ: عِبَادُ الرَّحْمَنِ مِنْ قُرَيْشٍ كُلُّهُم عَابِدٌ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زِيَادِ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبَانِ بنِ عُثْمَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ.
وَقِيْلَ: اجْتَهَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ فِي العِبَادَةِ حَتَّى صَارَ كَالشِّنِّ البَالِي ﵀.
١٥ - عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ الأَسْلَمِيُّ * (ع)
الحَافِظُ، الإِمَامُ، شَيْخُ مَرْو وَقَاضِيْهَا، أَبُو سَهْلٍ الأَسْلَمِيُّ، المَرْوَزِيُّ، أَخُو سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ، وَكَانَا تَوْأَمَيْنِ، وُلِدَا سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ - فَأَكْثَرَ - وَعِمْرَانَ بنِ الحُصَيْنِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ، وَأَبِي مُوْسَى، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَذَلِكَ فِي السُّنَنِ.
وَفِي (التِّرْمِذِيِّ) أَيْضاً: عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
وَعَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَمُرَةَ بنِ
стр. 3823
جُنْدَبٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ - مُرْسَلاً - وَعِدَّةٍ.
وَعَنْ: أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ، وَبُشَيْرِ بنِ كَعْبٍ، وَحُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ، وَيَحْيَى بنِ يَعْمَرَ، وَحَنْظَلَةَ بنِ عَلِيٍّ، وَطَائِفَةٍ.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ؛ صَخْرٌ وَسَهْلٌ، وَمَطَرٌ الوَرَّاقُ، وَمُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَسَعْدُ بنُ عُبَيْدَةَ، وَالمُغِيْرَةُ بنُ سُبَيْعٍ، وَالوَلِيْدُ بنُ ثَعْلَبَةَ الطَّائِيُّ، وَأَبُو رَبِيْعَةَ الإِيَادِيُّ، وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ، وَأَجْلَحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَبَشِيْرُ بنُ المُهَاجِرِ، وَثَوَابُ بنُ عُتْبَةَ، وَحُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، وَحُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي الفُرَاتِ، وَسَعِيْدٌ الجُرَيْرِيُّ، وَصَالِحُ بنُ حَيَّانَ القُرَشِيُّ، وَعَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَالِدٍ الحَنَفِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ غِيَاثٍ، وَعَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَعِيْسَى بنُ عُبَيْدٍ الكِنْدِيُّ، وَفَائِدٌ أَبُو العَوَّامِ، وَكَهْمَسُ بنُ الحَسَنِ، وَمَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، وَمُقَاتِلُ بنُ حَيَّانَ، وَمُقَاتِلُ بنُ سُلَيْمَانَ المُفَسِّرُ، وَأَبُو هِلاَلٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمٍ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ الثَّقَفِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: ابْنَا بُرَيْدَةَ؟
قَالَ: أَمَّا سُلَيْمَانُ، فَلَيْسَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ!
ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ وَكِيْعٌ يَقُوْلُ: كَانُوا لِسُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ أَحْمَدَ مِنْهُم لِعَبْدِ اللهِ - أَوْ مَا هَذَا مَعْنَاهُ -.
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ حُسَيْنُ بنُ وَاقِدَةَ مَا أَنْكَرَهَا! وَأَبُو المُنِيْبِ أَيْضاً، قَالَ: يَقُوْلُ: كَأَنَّهَا مِنْ قِبَلِ هَؤُلاَءِ.
وَرَوَى: إِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَكَذَا قَالَ: أَبُو حَاتِمٍ، وَالعِجْلِيُّ.
أَبُو تُمَيْلَةَ: عَنْ رُمَيْحِ بنِ هِلاَلٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ:
وُلِدْتُ لِثَلاَثٍ خَلَوْنَ مِنْ خِلاَفَة عُمَرَ ﵁ فَجَاءَ عَبْدٌ لَنَا، فَبَشَّرَ أَبِي وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَنْتَ حُرٌّ.
وَوُلِدَ أَخِي سُلَيْمَانُ بَعْدِي، وَكَانَا تَوْأَماً، فَجَاءَ غُلاَمٌ آخَرُ
стр. 3824
لَنَا إِلَى أَبِي وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: وُلِدَ لَكَ غُلاَمٌ.
قَالَ: سَبَقَكَ فُلاَنٌ.
قَالَ: إِنَّهُ آخَرُ.
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: وَهَذَا أَيْضاً - أَي: أَعْتِقْهُ -.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وُلِدَ ابْنَا بُرَيْدَةَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَمَاتَ سُلَيْمَانُ بنُ بُرَيْدَةَ بِمَرْوَ، وَهُوَ عَلَى القَضَاءِ بِهَا، سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ، وَوَلِيَ أَخُوْهُ بَعْدَهُ القَضَاءَ بِهَا، فَكَانَ عَلَى القَضَاءِ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، فَيَكُوْنُ عُمُرُ عَبْدِ اللهِ مائَةَ عَامٍ، وَأَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمَا مَاتَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.
قَالَ أَبُو تُمَيْلَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ:
يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَعَاهَدَ مِنْ نَفْسِهِ ثَلاَثَةَ أَشْيَاءَ لاَ يَدَعُهَا: المَشْيُ، فَإِنِ احْتَاجَهَ وَجَدَهُ، وَأَنْ لاَ يَدَعَ الأَكْلَ، فَإِنَّ أَمْعَاءهُ تَضِيْقُ، وَأَنْ لاَ يَدَعَ الجِمَاعَ، فَإِنَّ البِئْرَ إِذَا لَمْ تُنْزَعْ ذَهَبَ مَاؤُهَا.
قُلْتُ: يَفْعَلُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ بَاقْتِصَادٍ، وَلاَ سِيَّمَا الجِمَاعَ، إِذَا شَاخَ، فَتَرْكُهُ أَوْلَى.
أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) : حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ:
دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَجْلَسَنَا عَلَى الفِرَاشِ، ثُمَّ أَكَلْنَا، ثُمَّ شَرِبَ مُعَاوِيَةُ، فَنَاوَلَ أَبِي، ثُمَّ قَالَ:
مَا شَرِبْتُهُ مُنْذُ حَرَّمَهُ رَسُوْل اللهِ ﷺ .
ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ: كُنْتُ أَجْمَلَ شَبَابِ قُرَيْشٍ، وَأَجْوَدَهُ ثَغْراً، وَمَا شَيْءٌ كُنْتُ أَجِدُ لَهُ لَذَّةً - وَأَنَا شَابٌّ - أَجِدُهُ غَيْرَ اللَّبَنِ، أَوْ إِنْسَانٍ حَسَنِ الحَدِيْثِ يُحَدِّثُنِي (١) .
١٦ - أَخُوْه
ُ: سُلَيْمَانُ بنُ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيُّ *
قَدْ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُفَضِّلُهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ.
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَائِشَةَ، وَعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ. стр. 3825
وَعَنْهُ: عَلْقَمَةُ بنُ مَرْثَدٍ، وَمُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ جُحَادَةَ، وَجَمَاعَةٌ.
ثِقَةٌ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ، وَلَهُ تِسْعُوْنَ عَاماً.
١٧ - عَدِيُّ بنُ أَرْطَاةَ الفَزَارِيُّ الدِّمَشْقِيُّ *
أَمِيْرُ البَصْرَةِ لِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
حَدَّثَ عَنْ: عَمْرِو بنِ عَبَسَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ.
وَعَنْهُ: أَبُو سَلاَّمٍ مَمْطُوْرٌ، وَبَكْرٌ المُزَنِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَطَائِفَةٌ.
قَالَ عَبَّادُ بنُ مَنْصُوْرٍ: خَطَبَنَا عَدِيٌّ عَلَى مِنْبَرِ المَدَائِنِ حَتَّى بَكَى، وَأَبْكَانَا.
قَالَ مَعْمَرٌ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَدِيِّ بنِ أَرْطَاةَ:
إِنَّكَ غَرَرْتَنِي بِعِمَامَتِكَ السَّوْدَاءِ، وَمُجَالَسَتِكَ القُرَّاءَ، وَقَدْ أَظْهَرَنَا اللهُ عَلَى كَثِيْرٍ مِمَّا تَكْتُمُوْنَ، أَمَا تَمْشُوْنَ بَيْنَ القُبُوْرِ؟!
قَالَ شَبَابٌ: قَدِمَ عَدِيٌّ عَلَى البَصْرَةِ، فَقَيَّدَ يَزِيْدَ بنَ المُهَلَّبِ، وَنَفَّذَهُ إِلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ، انْفَلَتَ، وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ، وَتَسَمَّى بِالقَحْطَانِيِّ، وَنَصَبَ رَايَاتٍ سُوْداً، وَقَالَ: أَدْعُو إِلَى سِيْرَةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ.
فَحَارَبَهُ مَسْلَمَةُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، وَقَتَلَهُ، ثُمَّ وَثَبَ وَلَدُهُ مُعَاوِيَةُ، فَقَتَلَ عَدِيّاً، وَجَمَاعَةً صَبْراً، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَةٍ.
١٨ - القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ ** (ع)
ابْنُ خَلِيْفَةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قُحَافَةَ، الإِمَامُ،
стр. 3826
القُدْوَةُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، عَالِمُ وَقْتِهِ بِالمَدِيْنَةِ مَعَ سَالِمٍ وَعِكْرِمَةَ، أَبُو مُحَمَّدٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، البَكْرِيُّ، المَدَنِيُّ.
وُلِدَ: فِي خِلاَفَةِ الإِمَامِ عَلِيٍّ، فَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ جَدِّهِ انْقطَاعٌ عَلَى انْقطَاعٍ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ يُحِقَّ أَبَاهُ، وَرُبِّيَ القَاسِمُ فِي حَجْرِ عَمَّتِهِ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ، وَتَفَقَّهَ مِنْهَا، وَأَكْثَرَ عَنْهَا.
وَرَوَى عَنِ: ابْنِ مَسْعُوْدٍ - مُرْسَلاً -.
وَعَنْ: زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ - مُرْسَلاً -.
وَعَنْ: فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ جَدَّتِهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ خَبَّابٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَمُعَاوِيَةَ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْ: صَالِحِ بنِ خَوَّاتٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعِ؛ ابْنَيْ يَزِيْدَ بنِ جَارِيَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَنَافِعٌ العُمَرِيُّ، وَسَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ حَزْمٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَأَيُّوْبُ، وَرَبِيْعَةُ الرَّأْيُ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَرَبِيْعَةُ بنُ عَطَاءٍ، وَثَابِتٌ بنُ عُبَيْدٍ، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَأَخُوْهُ؛ سَعْدُ بنُ سَعِيْدٍ، وَشَيْبَةُ بنُ نِصَاحٍ، وَطَلْحَةُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، وَعَاصِمُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي الزِّنَادِ القَدَّاحُ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُرْوَةَ، وَعِيْسَى بنُ مَيْمُوْنٍ الوَاسِطِيُّ، وَمُوْسَى بنُ سَرْجِسَ، وَأَفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ، وَحَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ العَلاَءِ بنِ زَبْرٍ، وَصَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، وَأَيْمَنُ بنُ نَابِلٍ، وَعَبَّادُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ مائَتَا حَدِيْثٍ.
стр. 3827
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، يُقَالُ لَهَا: سَوْدَةُ، وَكَانَ ثِقَةً، عَالِماً، رَفِيْعاً، فَقِيْهاً، إِمَاماً، وَرِعاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدِ بنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، فَاسْتَأْذَنَ القَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ.
فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: ائْذَنْ لَهُ.
فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ: مَهْيَم (١) ؟
قَالَ: مَاتَ فُلاَنٌ ... ، فَذَكَرَ قصَّته.
قَالَ: فَوَلَّى، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلَدَ وَلداً أَشْبَهَ بِهِ مِنْ هَذَا الفَتَى.
وَعَنِ القَاسِمِ، قَالَ:
كَانَتْ عَائِشَةُ قَدِ اسْتَقَلَّتُ بِالفَتْوَى فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَإِلَى أَنْ مَاتَتْ، وَكُنْتُ مُلاَزِماً لَهَا مَعَ تُرَّهَاتِي (٢) ، وَكُنْتُ أَجَالِسُ البَحْرَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَقَدْ جَلَسْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، فَأَكْثَرْتُ.
فَكَانَ هُنَاكَ -يَعْنِي: ابْنَ عُمَرَ- وَرَعٌ وَعِلْمٌ جَمٌّ، وَوُقُوْفٌ عَمَّا لاَ عِلْمَ لَهُ بِهِ.
ابْنُ شَوْذَبٍ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ: مَا أَدْرَكْنَا بِالمَدِيْنَةِ أَحَداً نُفَضِّلُهُ عَلَى القَاسِمِ.
وُهَيْبٌ: عَنْ أَيُّوْبَ - وَذَكَرَ القَاسِمَ - فَقَالَ:
مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَفْضَلَ مِنْهُ، وَلَقَدْ تَرَكَ مائَةَ أَلْفٍ وَهِيَ لَهُ حَلاَلٌ.
البُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ القَاسِمِ - وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ - وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ - يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُوْلُ: طَيَّبْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ ... ، الحَدِيْثَ (٣) . стр. 3828
وَرَوَى: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنَ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَمَا كَانَ الرَّجُلُ يُعَدُّ رَجُلاً حَتَّى يَعْرِفَ السُّنَّةَ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدَّ ذِهْناً مِنَ القَاسِمِ، إِنْ كَانَ لَيَضْحَكُ مِنْ أَصْحَابِ الشُّبَهِ كَمَا يَضْحَكُ الفَتَى.
وَرَوَى: خَالِدُ بنُ نِزَارٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ:
أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيْثِ عَائِشَةَ ثَلاَثَةٌ: القَاسِمُ، وَعُرْوَةُ، وَعَمْرَةُ.
وَقَالَ جَعْفَرُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ: تَرْجَمَةٌ مُشَبَّكَةٌ بِالذَّهَبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ القَاسِمُ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ، وَرَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ يُحَدِّثُوْنَ بِالحَدِيْثِ عَلَى حُرُوْفِهِ، وَكَانَ الحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيْمُ، وَالشَّعْبِيُّ يُحَدِّثُوْنَ بِالمَعَانِي (١) .
يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ: عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
رَأَيْتُ القَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَيُّمَا أَعْلَمُ، أَنْتَ أَمْ سَالِمٌ؟
فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، كُلٌّ سَيُخْبِرُكَ بِمَا عَلِمَ.
فَقَالَ: أَيُّكُمَا أَعْلَمُ؟
قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ!
فَأَعَادَ، فَقَالَ: ذَاكَ سَالِمٌ، انْطَلِقْ، فَسَلْهُ، فَقَامَ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَرِهَ أَنْ يَقُوْلَ: أَنَا أَعْلَمُ، فَيَكُوْنُ تَزْكِيَةً، وَكَرِهَ أَنْ يَقُوْلَ: سَالِمٌ أَعْلَمُ مِنِّي، فَيَكْذِبُ.
وَكَانَ القَاسِمُ أَعْلَمَهُمَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: ذَكَرَ مَالِكٌ القَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ هَذِهِ стр. 3829
الأُمَّةِ، ثُمَّ حَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّ ابْنَ سِيْرِيْنَ كَانَ قَدْ ثَقُلَ وَتَخَلَّفَ عَنِ الحَجِّ، فَكَانَ يَأْمُرُ مَنْ يَحُجَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى هَدْيِ القَاسِمِ، وَلَبُوْسِهِ، وَنَاحِيَتِهِ، فَيُبَلِّغُوْنَهُ ذَلِكَ، فَيَقْتَدِي بِالقَاسِمِ.
قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: القَاسِمُ مِنْ خِيَارِ التَّابِعِيْنَ.
وَقَالَ العِجْلِيُّ: كَانَ مِنْ خِيَارِ التَّابِعِيْنَ وَفُقَهَائِهِم.
وَقَالَ: مَدَنِيٌّ، تَابِعِيٌّ (١) ، ثِقَةٌ، نَزِهٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ:
لأَنْ يَعِيْشَ الرَّجُلُ جَاهِلاً بَعْد أَنْ يَعْرِفَ حَقَّ اللهِ عَلَيْهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُوْلَ مَا لاَ يَعْلَمُ.
وَقَالَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ: عَنْ مَالِكٍ، قَالَ:
أَتَى القَاسِمَ أَمِيْرٌ مِنْ أُمَرَاءِ المَدِيْنَةِ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: إِنَّ مِنْ إِكْرَامِ المَرْءِ نَفْسَهُ أَنْ لاَ يَقُوْلَ إِلاَّ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ.
وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: مَا كَانَ القَاسِمُ يُجِيْبُ إِلاَّ فِي الشَّيْءِ الظَّاهِرِ.
ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ مَالِكٍ:
أَنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، قَالَ: لَوْ كَانَ إِلَيَّ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، شَيْءٌ مَا عَصَّبْتُهُ إِلاَّ بِالقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ قَدْ وَلِيَ العَهْدَ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَالَ: وَكَانَ القَاسِمُ قَلِيْلَ الحَدِيْثِ، قَلِيْلَ الفُتْيَا، وَكَانَ يَكُوْنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ المُدَارَاةُ فِي الشَّيْءِ، فَيَقُوْلُ لَهُ القَاسِمُ:
هَذَا الَّذِي تُرِيْدُ أَنْ تُخَاصِمَنِي فِيْهِ هُوَ لَكَ، فَإِنْ كَانَ حَقّاً، فَهُوَ لَكَ، فَخُذْهُ، وَلاَ تَحْمَدْنِي فِيْهِ، وَإِنْ كَانَ لِي، فَأَنْتَ مِنْهُ فِي حِلٍّ، وَهُوَ لَكَ.
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَكْرِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ:
قَالَ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ: قَدْ جَعَلَ اللهُ فِي الصَّدِيْقِ البَارِّ المُقْبِلِ عِوَضاً مِنْ ذِي الرَّحِمِ العَاقِّ المُدْبِرِ. стр. 3830
رَوَى: حَمَّادُ بنُ خَالِدٍ الخَيَّاطُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ، قَالَ:
مَاتَ القَاسِمُ وَسَالِمٌ، أَحَدُهُمَا سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ، وَالآخَرُ سَنَةَ سِتٍّ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: مَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ أَوْ أَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ.
وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَيَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ.
زَادَ يَحْيَى: بِقُدَيْدٍ (١) .
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَالوَاقِدِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَالفَلاَّسُ:
سَنَة ثَمَانٍ وَمائَةٍ.
زَادَ الوَاقِدِيُّ: وَهُوَ ابْنُ سَبْعِيْنَ، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَقَدْ عَمِيَ.
وَشَذَّ ابْن سَعْدٍ، فَقَالَ: تُوُفِيَّ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَى هَذَا الوَقْتِ أَصْلاً.
وَكَذَا نَقَلَ: أَبُو الحَسَنِ بنُ البَرَاءِ، عَنْ عَلِيٍّ.
وَقِيْلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِقٍ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ خَلاَّدٍ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ سَخْبَرَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مُؤْنَةً (٢)) .
أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ.
قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: فُقَهَاءُ المَدِيْنَةِ عَشْرَةٌ ... ، فَذَكَرَ مِنْهُمُ القَاسِمَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: مَا حَدَّثَ القَاسِمُ مائَةَ حَدِيْثٍ. стр. 3831
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ الضَّحَّاكِ الحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: لَوْ كَانَ إِلَيَّ أَنْ أَعْهَدَ مَا عَدَوْتُ صَاحِبَ الأَعْوَصِ -يَعْنِي: إِسْمَاعِيْلَ بنَ أُمَيَّةَ- أَوْ (١) أُعَيْمِشَ بَنِي تَمِيْمٍ -يَعْنِي: القَاسِمَ-.
فَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنْ أَفْلَحَ بنِ حُمَيْدٍ، أَنَّهَا بَلَغَتِ القَاسِمَ، فَقَالَ:
إِنِّي لأَضْعُفُ عَنْ أَهْلِي، فَكَيْفَ بِأَمْرِ الأُمَّةِ؟!
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ القَاسِمُ مِمَّنْ يَأْتِي بِالحَدِيْثِ بِحُرُوْفِهِ.
قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: كَانَ القَاسِمُ لاَ يَكَادُ يَعِيْبُ عَلَى أَحَدٍ، فَتَكَلَّمَ رَبِيْعَةُ يَوْماً، فَأَكْثَرَ، فَلَمَّا قَامَ القَاسِمُ، قَالَ - وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيَّ -:
لاَ أَبَا لِغَيْرِكَ، أَتُرَاهُم كَانُوا غَافِلِيْنَ عَمَّا يَقُوْلُ صَاحِبُنَا -يَعْنِي: عَمَّا يَقُوْلُ رَبِيْعَةُ بِرَأْيِهِ-.
حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ: عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ قَتَّةَ (٢) ، قَالَ:
أَرْسَلَنِي عُمَرُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ إِلَى القَاسِمِ بِخَمْسِ مائَةِ دِيْنَارٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا.
وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: كَانَ القَاسِمُ لاَ يُفَسِّرُ القُرْآنَ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ: سَمِعْتُ القَاسِمَ وَسَالِماً يَلْعَنَانِ القَدَرِيَّةَ.
قَالَ زَيْدُ بنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ العَلاَءِ، قَالَ:
سَأَلْتُ القَاسِمَ أَنْ يُمْلِيَ عَلَيَّ أَحَادِيْثَ، فَمَنَعَنِي، وَقَالَ:
إِنَّ الأَحَادِيْثَ كَثُرَتْ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، فَنَاشَدَ النَّاسَ أَنْ يَأْتُوْهُ بِهَا، فَلَمَّا أَتَوْهُ بِهَا، أَمَرَ بِتَحْرِيْقِهَا، ثُمَّ قَالَ: مَثْنَاةَ كَمَثْنَاةِ (٣) أَهْلِ الكِتَابِ. стр. 3832
رَوَى: أَفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ، قَالَ: اخْتِلاَفُ الصَّحَابَةِ رَحْمَةٌ.
أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ إِلْيَاسَ، قَالَ:
رَأَيْتُ عَلَى القَاسِمِ جُبَّةَ خَزٍّ، وَكِسَاءَ خَزٍّ، وَعِمَامَةَ خَزٍّ.
وَقَالَ أَفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ: كَانَ القَاسِمُ يَلْبَسُ جُبَّةَ خَزٍّ.
وَقَالَ عَطَّافُ بنُ خَالِدٍ: رَأَيْتُ القَاسِمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ صَفْرَاءُ، وَرِدَاءٌ مَثْنِيٌّ.
وَقَالَ مُعَاذُ بنُ العَلاَءِ: رَأَيْتُ القَاسِمَ وَعَلَى رَحْلِهِ قَطِيْفَةٌ مِنْ خَزٍّ غَبْرَاءُ، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ مُمَصَّرٌ.
وَقَالَ ابْنُ زَبْرٍ: دَخَلْتُ عَلَى القَاسِمِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مُعَصْفَرَةٍ، وَتَحْتَهُ فِرَاشٌ مُعَصْفَرٌ.
وَقَالَ خَالِدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ: رَأَيْتُ عَلَى القَاسِمِ عِمَامَةً بَيْضَاءَ، قَدْ سَدَلَ خَلْفَهُ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ شِبْرٍ.
وَقِيْلَ: كَانَ يَخْضِبُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالحِنَّاءِ، وَكَانَ قَدْ ضَعُفَ جِدّاً.
وَقِيْلَ: كَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ مَاتَ بِقُدَيْدٍ، فَقَالَ: كَفِّنُوْنِي فِي ثِيَابِي الَّتِي كُنْتُ أُصَلِّي فِيْهَا، قَمِيْصِي وَرِدَائِي.
هَكَذَا كُفِّنَ أَبُو بَكْرٍ.
وَأَوْصَى أَنْ لاَ يُبْنَى عَلَى قَبْرِهِ.
١٩ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ يَزِيْدَ بنِ شَرِيْكٍ التَّيْمِيُّ * (ع)
تَيْمُ الرَّبَابِ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الفَقِيْهُ، عَابِدُ الكُوْفَةِ، أَبُو أَسْمَاءَ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ؛ يَزِيْدَ بنِ شَرِيْكٍ التَّيْمِيِّ، وَكَانَ أَبُوْهُ يَزِيْدُ مِنْ أَئِمَّةِ الكُوْفَةِ أَيْضاً.
يَرْوِي عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَالكِبَارِ.
أَخَذَ عَنْهُ أَيْضاً: الحَكَمُ، وَإِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، وَحَدِيْثُهُ فِي الدَّوَاوِيْنِ السِّتَّةِ.
نَعَمْ وَحَدَّثَ إِبْرَاهِيْمُ عَنْ:
стр. 3833
الحَارِثِ بنِ سُوَيْدٍ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَعَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ الأَوْدِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَأَرْسَلَ عَنْ: عَائِشَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الأَعْمَشُ، وَمُسْلِمٌ البَطِيْنُ، وَبَيَانُ بنُ بِشْرٍ، وَيُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ شَابّاً، صَالِحاً، قَانِتاً للهِ، عَالِماً، فَقِيْهاً، كَبِيْرَ القَدْرِ، وَاعِظاً.
المُحَارِبِيُّ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ:
قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيُّ: مَا أَكَلْتُ مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً إِلاَّ حَبَّةَ عِنَبٍ.
أَبُو أُسَامَةَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ:
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيُّ: رُبَّمَا أَتَى عَلَيَّ شَهْرٌ لاَ أَطْعَمُ طَعَاماً، وَلاَ أَشْرَبُ شَرَاباً، لاَ يَسْمَعَنَّ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ.
وَقَالَ الأَعْمَشُ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيُّ إِذَا سَجَدَ، كَأَنَّهُ جِذْمُ حَائِطٍ يَنْزِلُ عَلَى ظَهْرِهِ العَصَافِيْرُ.
يُقَالُ: قَتَلَهُ الحَجَّاجُ.
وَقِيْلَ: بَلْ مَاتَ فِي حَبْسِهِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ.
لَمْ يَبْلُغْ إِبْرَاهِيْمُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
رَوَى الثَّوْرِيُّ: قَالَ إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيُّ:
كَمْ بَيْنَكُم وَبَيْنَ القَوْمِ! أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا، فَهَرَبُوا، وَأَدْبَرَتْ عَنْكُم، فَاتَّبَعْتُمُوْهَا.
رَوَى: أَبُو حَيَّانَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:
مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلاَّ خِفْتُ أَنْ أَكُوْنَ مُكَذِّباً.
قَالَ العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ: مَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيَّ رَافِعاً بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ قَطُّ.
وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَظْلِمُنِي، فَأَرْحَمُهُ.
стр. 3834
وَرَوَى عَنْهُ: مَنْصُوْرٌ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَهَاوَنُ فِي التَّكْبِيْرَةِ الأُوْلَى فَاغْسِلْ يَدَكَ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
طَلَبَ الحَجَّاجُ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيَّ، فَجَاءَ الرَّسُوْلُ، فَقَالَ: أُرِيْدُ إِبْرَاهِيْمَ.
فَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيُّ: أَنَا إِبْرَاهِيْمُ.
وَلَمْ يَسْتَحِلَّ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى النَّخَعِيِّ، فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ فِي الدِّيْمَاسِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُم ظِلٌّ مِنَ الشَّمْسِ، وَلاَ كِنٌّ مِنَ البَرْدِ، وَكَانَ كُلُّ اثْنَيْنِ فِي سِلْسِلَةٍ، فَتَغَيَّرَ إِبْرَاهِيْمُ، فَعَادَتْهُ أُمُّهُ، فَلَمْ تَعْرِفْهُ، حَتَّى كَلَّمَهَا، فَمَاتَ.
فَرَأَى الحَجَّاجُ فِي نَوْمِهِ قَائِلاً يَقُوْلُ: مَاتَ فِي البَلَدِ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ.
فَسَأَلَ، فَقَالُوا: مَاتَ فِي السِّجْنِ إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيُّ.
فَقَالَ: حُلْمٌ نَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ.
وَأَمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ عَلَى الكُنَاسَةِ (١) .
٢٠ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نُعْمٍ البَجَلِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحُجَّةُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو الحَكَمِ البَجَلِيُّ، الكُوْفِيُّ.
حَدَّثَ عَنِ: المُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، وَلَيْسَ بِالمُكْثِرِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ الحَكَمُ، وَعُمَارَةُ بنُ القَعْقَاعِ، وَفُضَيْلُ بنُ غَزْوَانَ، وَسَعِيْدُ بنُ مَسْرُوْقٍ، وَيَزِيْدُ بنُ مَرْدَانُبَةَ، وَفُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ، وَطَائِفَةٌ.
قَالَ بُكَيْرُ بنُ عَامِرٍ: كَانَ لَوْ قِيْلَ لَهُ: قَدْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ مَلَكُ المَوْتِ، مَا كَانَ عِنْدَهُ زِيَادَةُ عَمَلٍ، وَكَانَ يَمْكُثُ جُمُعَتَيْنِ لاَ يَأْكُلُ. стр. 3835
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نُعْمٍ يُحْرِمُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ، وَيَقُوْلُ: لَبَّيْكَ، لَوْ كَانَ رِيَاءً لاضْمَحَلَّ.
وَرُوِيَ: أَنَّهُ أَنْكَر عَلَى الحَجَّاجِ كَثْرَةَ القَتْلِ، فَهَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ فِي بَطْنِهَا أَكْثَرُ مِمَّنْ عَلَى ظَهْرِهَا.
رَوَاهَا: أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيْرَةَ، فَذَكَرَهَا.
وَقَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ:
كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي نُعْمٍ، وَهُوَ يُلَبِّي بِصَوْتٍ حَزِيْنٍ، ثُمَّ يَأْتِي خُرَاسَانَ وَأَطْرَافَ الأَرْضِ، ثُمَّ يُوَافِي مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
قَالَ: وَكَانَ يُفْطِرُ فِي الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ.
قُلْتُ: مَاتَ بَعْدَ المائَةِ.
قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ الأَسَدِيِّ، أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو المَكَارِمِ التَّيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ مَرْدَانُبَةَ، وَالحَكَمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ) (١) .
٢١ - عِرَاكُ بنُ مَالِكٍ الغِفَارِيُّ المَدَنِيُّ * (ع)
أَحَدُ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ.
رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَزَيْنَبَ بِنْت أَبِي سَلَمَةَ، وَعَنْ стр. 3836
عَائِشَةَ، فَقِيْلَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ خُثَيْمٌ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَبُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَجَعْفَرُ بنُ رَبِيْعَةَ، وَعِدَّةٌ.
وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ.
وَقَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَكْثَرَ صَلاَةً مِنْ عِرَاكِ بنِ مَالِكٍ.
قِيْلَ: وَكَانَ عِرَاكٌ يُحَرِّضُ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ عَلَى انْتِزَاعِ مَا بِأَيْدِي بَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الأَمْوَالِ وَالفَيْءِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ نَفَى عِرَاكاً إِلَى جَزِيْرَةِ دَهْلَكَ (١) مِنْ غَرْبِيِّ اليَمَنِ، فَمَاتَ هُنَاكَ ﵀ فِي إِمْرَةِ يَزِيْدَ المَذْكُوْرِ.
حَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ كُلِّهَا، وَلَيْسَ هُوَ بِالكَثِيْرِ الرِّوَايَةِ، لَعَلَّهُ تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَمائَةٍ، أَوْ قَبْلَهَا.
٢٢ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَسَّانِ بنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ * (ق)
المَدَنِيُّ، الشَّاعِرُ ابْنُ الشَّاعِرِ.
وَأُمُّهُ: هِيَ سِيْرِيْنُ؛ خَالَةُ إِبْرَاهِيْمَ ابْنِ النَّبِيِّ ﷺ . стр. 3837
حَدَّثَ عَنْ: أَبَوَيْهِ، وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ سَعِيْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بَهْمَانَ، وَهُوَ نَزْرُ الحَدِيْثِ.
قِيْلَ: وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَاشَ نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَهُوَ القَائِلُ فِي بِنْتِ مُعَاوِيَةَ:
هِيَ زَهْرَاءُ مِثْلُ لُؤْلُؤَةِ الغَوَّا ... صِ مِيْزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُوْنِ
فَإِذَا مَا نَسَبْتَهَا لَمْ تَجِدْهَا ... فِي سَناً مِنَ المَكَارِمِ دُوْنِ
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: صَدَقَ.
قِيْلَ: فَإِنَّهُ يَقُوْلُ:
ثُمَّ خَاصَرْتُهَا إِلَى القُبَّةِ الخَضْرَا ... ءِ تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُوْنِ
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَذَبَ.
قِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَةٍ.
٢٣ - القُرَظِيُّ مُحَمَّدُ بنُ كَعْبِ بنِ سُلَيْمٍ * (ع)
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مُحَمَّدُ بنُ كَعْبِ بنِ حَيَّانَ بنِ سُلَيْمٍ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الصَّادِقُ، أَبُو حَمْزَةَ - وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ - القُرَظِيُّ، المَدَنِيُّ، مِنْ حُلَفَاءِ الأَوْسِ، وَكَانَ أَبُوْهُ كَعْبٌ مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ، سَكَنَ الكُوْفَةَ، ثُمَّ المَدِيْنَةَ.
قِيْلَ: وُلِدَ مُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ.
قَالَ زُهَيْرُ بنُ عَبَّادٍ الرُّؤَاسِيُّ: عَنْ أَبِي كَبِيْرٍ البَصْرِيِّ، قَالَتْ أُمُّ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ لَهُ:
يَا بُنَيَّ! لَوْلاَ أَنِّي أَعْرِفُكَ طَيِّباً صَغِيْراً وَكَبِيْراً، لَقُلْتُ: إِنَّكَ أَذْنَبْتَ ذَنْباً مُوْبِقاً؛ لِمَا أَرَاكَ تَصْنَعُ بِنَفْسِكَ.
قَالَ: يَا أُمَّاهُ! وَمَا يُؤْمِنُنِي أَنْ يَكُوْنَ
стр. 3838
اللهُ قَدِ اطَّلَعَ عَلَيَّ، وَأَنَا فِي بَعْضِ ذُنُوْبِي، فَمَقَتَنِي، وَقَالَ: اذْهَبْ، لاَ أَغْفِرُ لَكَ، مَعَ أَنَّ عَجَائِبَ القُرْآنِ تَرِدُ بِي عَلَى أُمُوْرٍ حَتَّى إِنَّهُ لَيَنْقَضِي اللَّيْلُ وَلَمْ أَفْرُغْ مِنْ حَاجَتِي.
وَرَوَى: يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ فُضَيْلٍ البَزَّازِ، قَالَ:
كَانَ لِمُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ جُلَسَاءُ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالتَّفْسِيْرِ، وَكَانُوا مُجْتَمِعِيْنَ فِي مَسْجِدِ الرَّبَذَةِ (١) ، فَأَصَابَتْهُم زَلْزَلَةٌ، فَسَقَطَ عَلَيْهِمُ المَسْجِدُ، فَمَاتُوا جَمِيْعاً تَحْتَهُ (٢) .
قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ، وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ، وَخَلِيْفَةُ، وَالفَلاَّسُ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ: سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ.
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَابْنُ سَعْدٍ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَزَيْدِ بنِ أَرْقَمَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ الخَطْمِيِّ، وَفَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ، وَالبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، وَكَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي صِرْمَةَ الأَنْصَارِيِّ البَدْرِيِّ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
وَعَنْ: مُحَمَّدِ بنِ خُثَيْمٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ رَافِعٍ، وَأَبَانِ بنِ عُثْمَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ بن الهَادِ، وَطَائِفَةٍ.
وَهُوَ يُرْسِلُ كَثِيْراً، وَيَرْوِي عَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُم.
فَرَوَى عَنْ: أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَلِيٍّ، وَالعَبَّاسِ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَسَلْمَانَ، وَعَمْرِو بنِ العَاصِ.
وَيَرْوِي عَنْ: رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ. стр. 3839
رَوَى عَنْهُ: أَخُوْهُ؛ عُثْمَانُ، وَيَزِيْدُ بنُ الهَادِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الخَطْمِيُّ، وَأَبُو سَبْرَةَ النَّخَعِيُّ، وَالحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَعَاصِمُ بنُ كُلَيْبٍ، وَأَيُّوْبُ بنُ مُوْسَى، وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وَزِيَادَةُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَصَالِحُ بنُ حَسَّانٍ، وَعَاصِمُ بنُ مُحَمَّدٍ العُمَرِيُّ، وَابْنُ عَجْلاَنَ، وَأَبُو المِقْدَامِ هِشَامُ بنُ زِيَادٍ، وَالوَلِيْدُ بنُ كَثِيْرٍ، وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيْحٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ رِفَاعَةَ القُرَظِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، عَالِماً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، وَرِعاً.
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَالعِجْلِيُّ: ثِقَةٌ.
وَزَادَ العِجْلِيُّ: مَدَنِيٌّ، تَابِعِيٌّ، رَجُلٌ صَالِحٌ، عَالِمٌ بِالقُرْآنِ.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ التَّفْسِيْرِ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: كَانَ أَبُوْهُ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَتُرِكَ (١) .
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَيُّوْبَ بنِ مُوْسَى، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ كَعْبٍ القُرَظِيَّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُوْدٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (مَنْ قَرَأَ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَلَهُ حَسَنَةٌ) (٢) .
قَالَ البُخَارِيُّ: لاَ أَدْرِي أَحَفِظَهُ أَمْ لاَ؟
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ.
وَقَالَ قُتَيْبَةُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ سَمِعَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ يَقُوْلُ:
بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ كَعْبٍ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ .
قُلْتُ: هَذَا قَوْلٌ مُنْقَطِعٌ، شَاذٌّ. стр. 3840
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: وُلِدَ مُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ فِي آخِرِ خِلاَفَةِ عَلِيٍّ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ العَبَّاسِ.
وَرَوَى: ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغِيْثٍ (١) أَبِي بُرْدَةَ الظَّفَرِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِ الكَاهِنَيْنِ رَجُلٌ يَدْرُسُ القُرْآنَ دِرَاسَةً لاَ يَدْرُسُهَا أَحَدٌ يَكُوْنُ مِنْ بَعْدِهِ) .
قَالَ نَافِعُ بنُ يَزِيْدَ: قَالَ رَبِيْعَةُ:
فَكُنَّا نَقُوْلُ: هُوَ مُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ.
يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِّيِّ: عَنْ أَبِيْهِ، سَمِعْتُ عَوْنَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ:
مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَعْلَمَ بِتَأْوِيْلِ القُرْآنِ مِنَ القُرَظِيِّ.
وَقِيْلَ: كَانَ لَهُ أَمْلاَكٌ بِالمَدِيْنَةِ، وَحَصَّلَ مَالاً مَرَّةً، فَقِيْلَ لَهُ: ادَّخِرْ لِوَلَدِكَ.
قَالَ: لاَ، وَلَكِنْ أَدَّخِرُهُ لِنَفْسِي عِنْدَ رَبِّي، وَأَدَّخِرُ رَبِّي لِوَلَدِي.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، كَبِيْرَ القَدْرِ.
٢٤ - يُوْسُفُ بنُ مَاهَكَ الفَارِسِيُّ * (ع)
مِنْ مَوَالِي أَهْلِ مَكَّةَ.
حَدَّثَ عَنْ: حَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَابْنِ стр. 3841
عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، وَعُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو بِشْرٍ، وَعَطَاءٌ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
قَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: مَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ، وَيَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَالفَلاَّسُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ ﵀.
٢٥ - الأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ هُرْمُزَ المَدَنِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، المُقْرِئُ، أَبُو دَاوُدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ هُرْمُزَ المَدَنِيُّ، الأَعْرَجُ، مَوْلَى مُحَمَّدِ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ.
سَمِعَ: أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيْدٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مَالِكِ بنِ بُحَيْنَةَ، وَطَائِفَةً.
وَجَوَّدَ القُرْآنَ وَأَقْرَأَهُ، وَكَانَ يَكْتُبُ المَصَاحِفَ.
وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَصَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ لَهِيْعَةَ، وَآخَرُوْنَ.
وَتَلاَ عَلَيْهِ: نَافِعُ بنُ أَبِي نُعَيْمٍ.
وَقِيْلَ: بَلْ وَلاَؤُهُ لِبَنِي مَخْزُوْمٍ.
أَخَذَ القِرَاءةَ عَرْضاً عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَيَّاشِ بنِ أَبِي رَبِيْعَةَ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ الأَعْرَجُ يَكْتُبُ المَصَاحِفَ.
стр. 3842
مَالكٌ: عَنْ دَاوُدَ بنِ الحُصَيْنِ، سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ يَقُوْلُ:
مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلاَّ وَهُم يَلْعَنُوْنَ الكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ، وَكَانَ القَارِئُ يَقْرَأُ سُوْرَةَ البَقَرَةِ فِي ثَمَانِي رَكَعَاتٍ، فَإِذَا قَامَ بِهَا فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ خَفَّفَ (١) .
ابْنُ لَهِيْعَةَ: عَنْ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ:
كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ هُرْمُزَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ العَرَبِيَّةَ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِأَنْسَابِ قُرَيْشٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَخَذَ العَرَبِيَّةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ.
اتَّفَقَ أَنَّ الأَعْرَجَ سَافَرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ إِلَى مِصْرَ، وَمَاتَ مُرَابِطاً بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ.
أَرَخَّ وَفَاتَهُ: مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، وَطَائِفَةٌ، فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
وَأَظُنُّهُ جَاوَزَ الثَّمَانِيْنَ.
٢٦ - أَبُو السَّفَرِ سَعِيْدُ بنُ يُحْمِدَ الهَمْدَانِيُّ * (ع)
هُوَ: سَعِيْدُ بنُ يُحْمِدَ الهَمْدَانِيُّ، الكُوْفِيُّ، الفَقِيْهُ.
حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَنَاجِيَةَ بنِ كَعْبٍ.
وَعَنْهُ: الأَعْمَشُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَيُوْنُسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَمَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
تُوُفِيَّ: سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. стр. 3843
٢٧ - أَبُو الضُّحَى مُسْلِمُ بنُ صُبَيْحٍ القُرَشِيُّ * (ع)
الكُوْفِيُّ، مَوْلَى آلِ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ.
سَمِعَ: ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وَالنُّعْمَانَ بنَ بَشِيْرٍ، وَمَسْرُوْقاً، وَغَيْرَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُغِيْرَةُ، وَمَنْصُوْرٌ، وَالأَعْمَشُ، وَفِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ، وَآخَرُوْنَ.
وَتَفَقَّهَ: بِعَلْقَمَةَ، وَغَيْرِهِ.
وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الفِقْهِ وَالتَّفْسِيْرِ، ثِقَةً، حُجَّةً، وَكَانَ عَطَّاراً.
مَاتَ: نَحْوَ سَنَةِ مائَةٍ، فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
٢٨ - مَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ الجَزَرِيُّ * (م، ٤)
الإِمَامُ، الحُجَّةُ، عَالِمُ الجَزِيْرَةِ، وَمُفْتِيْهَا، أَبُو أَيُّوْبَ الجَزَرِيُّ، الرَّقِّيُّ، أَعْتَقَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي نَصْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ بِالكُوْفَةِ، فَنَشَأَ بِهَا، ثُمَّ سَكَنَ الرَّقَّةَ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالضَّحَّاكِ بنِ قَيْسٍ الفِهْرِيِّ الأَمِيْرِ، وَصَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ العَبْدَرِيَّةِ، وَعَمْرِو بنِ عُثْمَانَ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ، وَعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَنَافِعٍ، وَيَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ، وَمِقْسَمٍ، وَعِدَّةٍ.
وَأَرْسَلَ عَنْ: عُمَرَ، وَالزُّبَيْرِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَمْرٌو، وَأَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بنُ إِيَاسٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَسُلَيْمَانُ
стр. 3844
الأَعْمَشُ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَخُصَيْفٌ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي المُهَاجِرِ، وَجَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ، وَفُرَاتُ بنُ السَّائِبِ، وَزَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَحَبِيْبُ بنُ الشَّهِيْدِ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الحَكَمِ، وَالنَّضْرُ بنُ عَرَبِيٍّ، وَالجُرَيْرِيُّ، وَمَعْقِلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبُو المَلِيْحِ الحَسَنُ بنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قِيْلَ: إِنَّ مَوْلِدَهُ عَامَ مَوْتِ عَلِيٍّ ﵁ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ.
وَثَّقَهُ: جَمَاعَةٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ أَوْثَقُ مِنْ عِكْرِمَةَ.
وَرَوَى: سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُوْسَى، قَالَ:
هَؤُلاَءِ الأَرْبَعَةُ عُلَمَاءُ النَّاسِ فِي زَمَنِ هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: مَكْحُوْلٌ، وَالحَسَنُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ.
وَرَوَى: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، قَالَ:
كُنْتُ أُفَضِّلُ عَلِيّاً عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لِي عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: رَجُلٌ أَسْرَعَ فِي الدِّمَاءِ، أَوْ رَجُلٌ أَسْرَعَ فِي المَالِ؟
فَرَجَعْتُ، وَقُلْتُ: لاَ أَعُوْدُ.
وَقَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَلَمَّا قُمْتُ، قَالَ: إِذَا ذَهَبَ هَذَا وَضُرَبَاؤُهُ، صَارَ النَّاسُ بَعْدَهُ رِجْرَاجَةً (١) .
قَالَ أَبُو المَلِيْحِ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَفْضَلَ مِنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ.
رَوَى: عَمْرُو بنُ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، قَالَ:
إِنِّي وَدِدْتُ أَنَّ أُصْبُعِي قُطِعَتْ مِنْ هَا هُنَا، وَأَنِّي لَمْ أَلِ لِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَلاَ لِغَيْرِهِ.
أَبُو المَلِيْحِ الرَّقِّيُّ: عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي مَرْزُوْقٍ: قَالَ مَيْمُوْنٌ: وَدِدْتُ أَنَّ стр. 3845
إِحْدَى عَيْنَيَّ ذَهَبَتْ، وَأَنِّي لَمْ أَلِ عَمَلاً قَطُّ، لاَ خَيْرَ فِي العَمَلِ لِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَلاَ لِغَيْرِهِ.
قُلْتُ: كَانَ وَلِيَ خَرَاجَ الجَزِيْرَةِ، وَقَضَاءهَا، وَكَانَ مِنَ العَابِدِيْنَ.
رَوَى: أَبُو المَلِيْحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، قَالَ:
لاَ تُجَالِسُوا أَهْلَ القَدَرِ، وَلاَ تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلاَ تَعَلَّمُوا النُّجُوْمَ (١) .
بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي النُّعْمَانِ الجَزَرِيُّ، عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، قَالَ:
خَاصَمَهُ رَجُلٌ فِي الإِرْجَاءِ (٢) ، فَبَيْنَمَا هُمَا عَلَى ذَلِكَ، إِذْ سَمِعَا امْرَأَةً تُغَنِّي، فَقَالَ مَيْمُوْنٌ: أَيْنَ إِيْمَانُ هَذِهِ مِنْ إِيْمَانِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ؟!
فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ (٣) . стр. 3846
أَبُو المَلِيْحِ: عَنْ فُرَاتِ بنِ السَّائِبِ، قَالَ:
كُنْتُ فِي مَسْجِد مَلَطْيَةَ (١) ، فَتَذَاكَرْنَا هَذِهِ الأَهْوَاءَ، فَانْصَرَفْتُ، فَنِمْتُ، فَسَمِعْتُ هَاتِفاً يَهْتِفُ: الطَّرِيْقُ مَعَ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ.
عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ زَائِدَةَ، قَالَ:
ضُرِبَ عَلَى أَهْلِ الرَّقَّةِ بَعْثٌ، فَجَهَّزَ فِيْهِ مَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ بِنِبَّالٍ، فَقَالَ مَسْلَمَةُ: لَقَدْ أَصْبَحَ أَبُو أَيُّوْبَ فِي طَاعَتِنَا شِمْرِيّاً (٢) .
يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا هَارُوْنَ البَرْبَرِيُّ، قَالَ:
كَتَبَ مَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ إِلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ: إِنِّي شَيْخٌ كَبِيْرٌ رَقِيْقٌ، كَلَّفْتَنِي أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ.
وَكَانَ عَلَى الخرَاجِ وَالقَضَاءِ بِالجَزِيْرَةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ:
إِنِّي لَمْ أُكَلِّفْكَ مَا يُعَنِّيْكَ، اجْبِ الطَّيِّبَ مِنَ الخَرَاجِ، وَاقْضِ بِمَا اسْتبَانَ لَكَ، فَإِذَا لُبِّسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ، فَارْفَعْهُ إِلَيَّ، فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ كَانَ إِذَا كَبُرَ عَلَيْهِم أَمْرٌ تَرَكُوْهُ، لَمْ يَقُمْ دِيْنٌ وَلاَ دُنْيَا.
جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ: عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، قَالَ:
لاَ يَكُوْنُ الرَّجُلُ تَقِيّاً حَتَّى يَكُوْنَ لِنَفْسِهِ أَشَدَّ مُحَاسَبَةً مِنَ الشَّرِيْكِ لِشَرِيْكِهِ، وَحَتَّى يَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ مَلْبَسُهُ وَمَطْعَمُهُ وَمَشْرَبُهُ.
أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مَيْمُوْنٍ، عَنِ الحَسَنِ بنِ حَبِيْبٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ عَلَى مَيْمُوْنٍ جُبَّةَ صُوْفٍ تَحْتَ ثِيَابِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟
قَالَ: نَعَمْ، فَلاَ تُخْبِرْ بِهِ أَحَداً.
وَقَالَ جَامِعُ بنُ أَبِي رَاشِدٍ: سَمِعْتُ مَيْمُوْنَ بنَ مِهْرَانَ يَقُوْلُ:
ثَلاَثَةٌ تُؤَدَّى إِلَى البَرِّ وَالفَاجِرِ: الأَمَانَةُ، وَالعَهْدُ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ. стр. 3847
قَالَ أَبُو المَلِيْحِ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ يَخْطِبُ بِنْتَهُ، فَقَالَ: لاَ أَرْضَاهَا لَكَ.
قَالَ: وَلِمَ؟
قَالَ: لأَنَّهَا تُحِبُّ الحُلِيَّ وَالحُلَلَ.
قَالَ: فَعِنْدِي مِنْ هَذَا مَا تُرِيْدُ.
قَالَ: الآنَ لاَ أَرْضَاكَ لَهَا.
قَالَ الإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ المَيْمُوْنِيُّ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِنِّي لأُشَبِّهُ وَرَعَ جَدِّكَ بِوَرَعِ ابْنِ سِيْرِيْنَ.
قَالَ أَبُو المَلِيْحِ: قَالَ رَجُلٌ لِمَيْمُوْنٍ: يَا أَبَا أَيُّوْبَ! مَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَاكَ اللهُ لَهُم.
قَالَ: أَقْبِلْ عَلَى شَأْنِكَ، مَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا اتَّقَوْا رَبَّهُم.
ابْنُ عُلَيَّةَ: حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، قَالَ:
كَتَبْتُ إِلَى مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ بَعْد طَاعُوْنٍ كَانَ بِبِلاَدِهِم أَسْأَلُهُ عَنْ أَهْلِهِ؟
فَكَتَبَ إِلَيَّ: بَلَغَنِي كِتَابُكَ، وَإِنَّهُ مَاتَ مِنْ أَهْلِي وَخَاصَّتِي سَبْعَةَ عَشَرَ إِنْسَاناً، وَإِنِّي أَكْرَهُ البَلاَءَ إِذَا أَقْبَلَ، فَإِذَا أَدْبَرَ، لَمْ يَسُرَّنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ.
رَوَى: أَبُو المَلِيْحِ، عَنْ مَيْمُوْنٍ:
مَنْ أَسَاءَ سِرّاً، فَلْيَتُبْ سِرّاً، وَمَنْ أَسَاءَ عَلاَنِيَةً، فَلْيَتُبْ عَلاَنِيَةً، فَإِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُوْنَ وَلاَ يَغْفِرُوْنَ، وَالله يَغْفِرُ وَلاَ يُعَيِّرُ.
خَالِدُ بنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ: عَنْ جَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ:
قَالَ لِي مَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ: يَا جَعْفَرُ، قُلْ لِي فِي وَجْهِي مَا أَكْرَهُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْصَحُ أَخَاهُ حَتَّى يَقُوْلَ لَهُ فِي وَجْهِهِ مَا يَكْرَهُ.
عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ: عَنْ أَبِي المَلِيْحِ، قَالَ:
قَالَ مَيْمُوْنٌ: إِذَا أَتَى رَجُلٌ بَابَ سُلْطَانٍ، فَاحْتَجَبَ عَنْهُ، فَلْيَأْتِ بُيُوْتَ الرَّحْمَنِ، فَإِنَّهَا مُفَتَّحَةٌ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَسْأَلْ حَاجَتَهُ.
وَقَالَ مَيْمُوْنٌ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ:
مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَكْتُبَ فِي الدِّيْوَانِ، فَيَكُوْنَ لَكَ سَهْمٌ فِي الإِسْلاَمِ؟
قُلْتُ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ لِي سِهَامٌ
стр. 3848
فِي الإِسْلاَمِ.
قَالَ: مَنْ أَيْنَ، وَلَسْتَ فِي الدِّيْوَانِ؟!
فَقُلْتُ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ سَهْمٌ، وَالصَّلاَةُ سَهْمٌ، وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ سَهْمٌ، وَالحَجُّ سَهْمٌ.
قَالَ: مَا كُنْت أَظُنُّ أَنَّ لأَحَدٍ فِي الإِسْلاَمِ سَهْماً إِلاَّ مَنْ كَانَ فِي الدِّيْوَانِ.
قُلْتُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ حَكِيْمُ بنُ حِزَامٍ لَمْ يَأْخُذْ دِيْوَاناً قَطُّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ مَسْأَلَةً، فَقَالَ: (اسْتَعِفَّ يَا حَكِيْمُ خَيْرٌ لَكَ) .
قَالَ: وَمِنْكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟
قَالَ: وَمِنِّي.
قَالَ: لاَ جَرَمَ لاَ أَسْأَلُكَ وَلاَ غَيْرَكَ شَيْئاً أَبَداً، وَلَكِنْ ادْعُ اللهَ لِي أَنْ يُبَارِكَ لِي فِي صَفْقَتِي -يَعْنِي: التِّجَارَةَ-.
فَدَعَا لَهُ (١) .
رَوَاهَا: عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي المَلِيْحِ، عَنْهُ.
قَالَ فُرَاتٌ: سَمِعْتُ مِيْموناً يَقُوْلُ:
لَوْ نُشِرَ فِيْكُم رَجُلٌ مِنَ السَّلَفِ، مَا عَرَفَ إِلاَّ قِبْلَتُكُم.
أَبُو المَلِيْحِ: سَمِعْتُ مَيْمُوْنَ بنَ مِهْرَانَ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ:
إِنَّ زَوْجَةَ هِشَامٍ مَاتَتْ، وَأَعْتَقَتْ كُلَّ مَمْلُوْكٍ لَهَا.
فَقَالَ: يَعْصُوْنَ اللهَ مَرَّتَيْنِ، يَبْخَلُوْنَ بِهِ، وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يُنْفِقُوْهُ، فَإِذَا صَارَ لِغَيْرِهِم، أَسْرَفُوا فِيْهِ.
قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: مَيْمُوْنٌ ثِقَةٌ.
زَادَ أَحْمَدُ: كَانَ يَحْمِلُ عَلَى стр. 3849
عَلِيٍّ ﵁.
قُلْتُ: لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ حَمْلٌ، إِنَّمَا كَانَ يُفَضِّلُ عُثْمَانَ عَلَيْهِ، وَهَذَا حَقٌّ.
عَبْدُ اللهِ بنُ جَابِرٍ الطَّرَسُوْسِيُّ: عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نُوْحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ السِّمَّرِيِّ:
أَنَّ مَيْمُوْنَ بنَ مِهْرَانَ صَلَّى فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ رَكْعَةٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي اليَوْمِ الثَّامِنَ عَشَرَ، انْقَطَعَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ، فَمَاتَ.
عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو المَلِيْحِ، عَنْ مَيْمُوْنٍ، قَالَ:
أَدْرَكْتُ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَمْلأُ عَيْنَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ فَرَقاً مِنْ رَبِّهِ .
وَعَنْهُ، قَالَ: أَدْرَكْتُ مَنْ كُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَتَكَلَّمَ عِنْدَهُ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَيْمُوْنٌ يُكْنَى: أَبَا أَيُّوْبَ، ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ أَبُو عَرُوْبَةَ: نَزَلَ الرَّقَّةَ، وَبِهَا عَقِبُهُ.
مَعْمَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ فُرَاتِ بنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، قَالَ:
ثَلاَثٌ لاَ تَبْلُوَنَّ نَفْسَكَ بِهنَّ: لاَ تَدْخُلْ عَلَى السُّلْطَانِ، وَإِن قُلْتَ: آمُرُهُ بِطَاعَةِ اللهِ، وَلاَ تُصْغِيَنَّ بِسَمْعِكَ إِلَى هَوَىً، فَإِنَّك لاَ تَدْرِي مَا يَعْلَقُ بِقَلْبِكَ مِنْهُ، وَلاَ تَدْخُلْ عَلَى امْرَأَةٍ، وَلَوْ قُلْتَ: أُعَلِّمُهَا كِتَابَ اللهِ.
وَرَوَى: حَبِيْبُ بنُ أَبِي مَرْزُوْقٍ، عَنْ مَيْمُوْنٍ:
وَدِدْتُ أَنَّ عَيْنَيَّ ذَهَبَتْ، وَبَقِيَتِ الأُخْرَى أَتَمَتَّعُ بِهَا، وَأَنِّي لَمْ أَلِ عَمَلاً قَطُّ.
قُلْتُ لَهُ: وَلاَ لِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ؟
قَالَ: لاَ لِعُمَرَ، وَلاَ لِغَيْرِهِ.
أَبُو المَلِيْحِ، عَنْ مَيْمُوْنٍ، قَالَ:
لاَ تَضْرِبِ المَمْلُوْكَ فِي كُلِّ ذَنْبٍ، وَلَكِنِ احْفَظَ لَهُ، فَإِذَا عَصَى اللهَ، فَعَاقِبْهُ عَلَى المَعْصِيَةِ، وَذَكِّرْهُ الذُّنُوْبَ الَّتِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ.
أَبُو المَلِيْحِ، سَمِعْتُ مَيْمُوْناً يَقُوْلُ:
لأَنْ أُؤْتَمَنَ عَلَى بَيْتِ مَالٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُؤْتَمَنُ عَلَى امْرَأَةٍ.
стр. 3850
عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ عُثْمَانَ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو المَلِيْحِ، عَنْ مَيْمُوْنٍ، قَالَ:
مَا نَال رَجُلٌ مِنْ جَسِيْمِ الخَيْرِ - نَبِيٌّ وَلاَ غَيْرُهُ - إِلاَّ بِالصَّبْرِ.
الحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا كَثِيْرُ بنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ الأَصَمِّ، قَالَ:
لَقِيْتُ عَائِشَةَ ﵂ مُقْبِلَةً مِنْ مَكَّةَ، أَنَا وَابْنٌ لِطَلْحَةَ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا، وَقَدْ كُنَّا وَقَعْنَا فِي حَائِطٍ مِنْ حِيْطَانِ المَدِيْنَةِ، فَأَصَبْنَا مِنْهُ، فَبَلَغَهَا ذَلِكَ، فَأَقْبَلَتْ عَلَى ابْنِ أُخْتِهَا تَلُوْمُهُ، ثُمَّ وَعَظَتْنِي، ثُمَّ قَالَتْ:
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ سَاقَكَ حَتَّى جَعَلَكَ فِي بَيْت نَبِيِّهِ، ذَهَبَتْ -وَاللهِ- مَيْمُوْنَةُ، وَرُمِيَ بِرَسَنِكَ عَلَى غَارِبِكَ، أَمَا إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَتْقَانَا للهِ وَأَوْصَلِنَا لِلرَّحِمِ (١) .
جَرَى القَلَمُ بِكِتَابَةِ هَذَا هُنَا، وَيَزِيْدُ بنُ الأَصَمِّ: مِنْ فُضَلاَءِ التَّابِعِيْنَ بِالرَّقَّةِ.
وَقَدْ خَرَّجَ أَربَابُ الكُتُبِ لِمَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ سِوَى البُخَارِيِّ، فَمَا أَدْرِي لِمَ تَرَكَهُ؟
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ، وَغَيْرُهُمَا: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ شَبَابٌ: سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ ﵀.
لَهُ حَدِيْثٌ سَيَأْتِي.
٢٩ - عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ أَسْلَمَ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم * (ع)
الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، مُفْتِي الحَرَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم، стр. 3851
المَكِّيُّ.
يُقَالَ: وَلاَؤُهُ لِبَنِي جُمَحٍ، كَانَ مِنْ مُوَلَّدِي الجَنَدِ (١) ، وَنَشَأَ بِمَكَّةَ.
وُلِدَ: فِي أَثْنَاءِ خِلاَفَةِ عُثْمَانِ.
حَدَّثَ عَنْ: عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأُمِّ هَانِئ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، وَزَيْدِ بنِ أَرْقَمَ، وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، وَصَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ، وَعِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَأَرْسَلَ عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعَتَّابِ بنِ أَسِيْدٍ، وَعُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، وَالفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَحَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، وَيُوْسُفَ بنِ مَاهَكَ، وَسَالِمِ بنِ شَوَّالٍ، وَصَفْوَانَ بنِ يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَعُرْوَةَ، وَابْنِ الحَنَفِيَّةِ، وَعِدَّةٍ.
حَتَّى إِنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى: أَبِي الزُّبَيْرِ المَكِّيِّ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَبْدِ الكَرِيْمِ أَبِي أُمَيَّةَ البَصْرِيِّ.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَالقُدَمَاءُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَعَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، وَمَالِكُ بنُ دِيْنَارٍ، وَالحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَسَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، وَالأَعْمَشُ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَمَطَرٌ الوَرَّاقُ، وَمَنْصُوْرُ بنُ زَاذَانَ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ، وَخَلْقٌ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِيْنَ، وَأَبُو حَنِيْفَةَ، وَجَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَيُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُسْلِمٍ المَكِّيُّ، وَالأَسْوَدُ بنُ شَيْبَانَ، وَأَيُّوْبُ بنُ مُوْسَى الفَقِيْهُ، وَأَيُّوْبُ بنُ عُتْبَةَ اليَمَامِيُّ، وَبُدَيْلُ بنُ مَيْسَرَةَ، وَبُرْدُ بنُ سِنَانٍ، стр. 3852
وَجَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ، وَجَعْفَرٌ الصَّادِقُ، وَحَبِيْبُ بنُ الشَّهِيْدِ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَحُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، وَخُصَيْفٌ الجَزَرِيُّ، وَرَبَاحُ بنُ أَبِي مَعْرُوْفٍ المَكِّيُّ، وَرَقَبَةُ بنُ مَصْقَلَةَ، وَالزُّبَيْرُ بنُ خُرَيْقٍ، وَزَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَطَلْحَةُ بنُ عَمْرٍو المَكِّيُّ، وَعَبَّادُ بنُ مَنْصُوْرٍ النَّاجِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي نَجِيْحٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ المُؤَمَّلِ المَخْزُوْمِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ سُلَيْمٍ البَصْرِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ بُخْتٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَعُثْمَانُ بنُ الأَسْوَدِ، وَعِسْلُ بنُ سُفْيَانَ، وَعَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ، وَعُفَيْرُ بنُ مَعْدَانَ، وَعُقْبَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَصَمُّ، وَعِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، وَعَلِيُّ بنُ الحَكَمِ، وَعُمَارَةُ بنُ ثَوْبَانَ، وَعُمَارَةُ بنُ مَيْمُوْنٍ، وَعُمَرُ بنُ سَعِيْدِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَعُمَرُ بنُ قَيْسٍ سَنْدَلٌ، وَفِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ، وَقَيْسُ بنُ سَعْدٍ، وَكَثِيْرُ بنُ شِنْظِيْرٍ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَمُبَارَكُ بنُ حَسَّانٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بنُ جُحَادَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدٍ الطَّائِفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ العَرْزَمِيُّ، وَمُسْلِمٌ البَطِيْنُ، وَمَعْقِلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الجَزَرِيُّ، وَمُغِيْرَةُ بنُ زِيَادٍ المَوْصِلِيُّ، وَمُوْسَى بنُ نَافِعٍ أَبُو شِهَابٍ الكُوْفِيُّ، وَهَمَّامُ بنُ يَحْيَى، وَعَبْدُ اللهِ بنُ لَهِيْعَةَ، وَيَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التُّسْتَرِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ، وَأَبُو المَلِيْحِ الرَّقِّيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: اسْمُ أَبِي رَبَاحٍ: أَسْلَمُ مَوْلَى حَبِيْبَةَ بِنْتِ مَيْسَرَةَ بنِ أَبِي خُثَيْمٍ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هُوَ مَوْلَى لِبَنِي فِهْرٍ، أَوْ بَنِي جُمَحٍ، انْتَهَتْ فَتْوَى أَهْلِ مَكَّةَ إِلَيْهِ، وَإِلَى مُجَاهِدٍ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ إِلَى عَطَاءٍ.
سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ العِلْمِ يَقُوْلُ: كَانَ عَطَاءٌ أَسْوَدَ، أَعْوَرَ، أَفْطَسَ، أَشَلَّ، أَعْرَجَ، ثُمَّ عَمِيَ، وَكَانَ ثِقَةً، فَقِيْهاً، عَالِماً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُوْهُ نُوْبِيٌّ، وَكَانَ يَعْمَلُ المَكَاتِلَ، وَكَانَ عَطَاءٌ أَعْوَرَ، أَشَلَّ، أَفْطَسَ، أَعْرَجَ، أَسْوَدَ.
قَالَ: وَقُطِعَتْ يَدُهُ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
стр. 3853
قَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: إِنَّكَ يَوْمَئِذٍ لَخَنْشَلِيْلٌ (١) بِالسَّيْفِ.
قَالَ: إِنَّهُم دَخَلُوا عَلَيْنَا.
وَقَالَ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: رَأَيْتُ يَدَ عَطَاءٍ شَلاَّءَ، ضُرِبَتْ أَيَّامَ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
وَقَالَ أَبُو المَلِيْحِ الرَّقِّيُّ: رَأَيْتُ عَطَاءً أَسْوَدَ، يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ مُعَلِّمَ كُتَّابٍ.
وَعَنْ خَالِدِ بنِ أَبِي نَوْفٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ:
أَدْرَكْتُ مائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
الثَّوْرِيُّ: عَنْ عُمَرَ بنِ سَعِيْدِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ أُمِّهِ:
أَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ تَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ! تَجْتَمِعُوْنَ عَلَيَّ وَعِنْدَكُم عَطَاءٌ!
وَقَالَ قَبِيْصَةُ: عَنْ سُفْيَانَ بِهَذِهِ، وَلَكِنْ جَعَلَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَقَالَ بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ: عَنْ عُمَرَ بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ أُمِّهِ:
أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَنَامِهَا، فَقَالَ لَهَا: (سَيِّدُ المُسْلِمِيْنَ: عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ) .
وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ البَاقِرَ يَقُوْلُ لِلنَّاسِ - وَقَدِ اجْتَمَعُوا -: عَلَيْكُم بِعَطَاءٍ، هُوَ -وَاللهِ- خَيْرٌ لَكُم مِنِّي.
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: خُذُوا مِنْ عَطَاءٍ مَا اسْتَطَعْتُم.
وَرَوَى: أَسْلَمُ المِنْقَرِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: مَا بَقِيَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِمَنَاسِكِ الحَجِّ مِنْ عَطَاءٍ.
عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَداً أَعْلَمَ بِالحَجِّ مِنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ.
أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ: عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ، فَجَعَلَ стр. 3854
يَسْأَلُنِي، فَكَأَنَّ أَصْحَابَهُ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: تَسْأَلُهُ؟!
قَالَ: مَا تُنْكِرُوْنَ؟ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي.
قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى - وَكَانَ عَالِماً بِالحَجِّ -: قَدْ حَجَّ زِيَادَةً عَلَى سَبْعِيْنَ حَجَّةً.
قَالَ: وَكَانَ يَوْم مَاتَ ابْنَ نَحْوِ مائَةِ سَنَةٍ، رَأَيْتُهُ يَشْرَبُ المَاءَ فِي رَمَضَانَ، وَيَقُوْلُ:
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَى الَّذِيْنَ يُطِيْقُوْنَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِيْنٍ، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البَقَرَةُ: ١٨٤] : إِنِّي أُطْعِمُ أَكْثَرَ مِنْ مِسْكِيْنٍ (١) .
ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ مَالِكٍ، قَالَ:
عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: لَمْ يَزَالُوا مُتَنَاظِرِيْنَ حَتَّى خَرَجَ عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا، اسْتَبَانَ فَضْلُهُ عَلَيْنَا.
وَرَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُمَرَ بنِ كَيْسَانَ، قَالَ:
أَذْكُرُهُم فِي زَمَانِ بَنِي أُمَيَّةَ يَأْمُرُوْنَ فِي الحَجِّ مُنَادِياً يَصِيْحُ: لاَ يُفْتِي النَّاسَ إِلاَّ عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَطَاءٌ، فَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي نَجِيْحٍ.
قَالَ أَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ: فَاقَ عَطَاءٌ أَهْلَ مَكَّةَ فِي الفَتْوَى. стр. 3855
وَرَوَى: هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بنُ هِشَامٍ: هَلْ بِالبَلَدِ -يَعْنِي: مَكَّةَ- أَحَدٌ؟
قُلْتُ: نَعَمْ، أَقْدَمُ رَجُلٍ فِي جَزِيْرَةِ العَرَبِ عِلْماً.
فَقَالَ: مَنْ؟
قُلْتُ: عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ.
ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: عَنْ قَتَادَةَ - فِيْمَا يَظُنُّ الرَّاوِي - قَالَ:
إِذَا اجْتَمَعَ لِي أَرْبَعَةٌ، لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَى غَيْرِهِم، وَلَمْ أُبَالِ مَنْ خَالَفَهُم: الحَسَنُ، وَابْنُ المُسَيِّبِ، وَإِبْرَاهِيْمُ، وَعَطَاءٌ، هَؤُلاَءِ أَئِمَّةُ الأَمْصَارِ.
ضَمْرَةُ: عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَطَاءٍ، قَالَ:
كَانَ عَطَاءٌ أَسْوَدَ، شَدِيْدَ السَّوَادِ، لَيْسَ فِي رَأْسِهِ شَعْرٌ إِلاَّ شَعْرَاتٌ، فَصِيْحٌ إِذَا تَكَلَّمَ، فَمَا قَالَ بِالحِجَازِ قُبِلَ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يُطِيْلُ الصَّمْتَ، فَإِذَا تَكَلَّم، يُخَيَّلُ لَنَا أَنَّهُ يُؤَيِّدُ.
وَقَالَ أَسْلَمُ المِنْقَرِيُّ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ يَسْأَلُ، فَأُرْشِدَ إِلَى سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، فَجَعَلَ الأَعْرَابِيٌّ يَقُوْلُ: أَيْنَ أَبُو مُحَمَّدٍ؟
فَقَالَ سَعِيْدٌ: مَا لَنَا هَا هُنَا مَعَ عَطَاءٍ شَيْءٌ.
وَرَوَى: عَبْدُ الحَمِيْدِ الحِمَّانِيُّ، عَنْ أَبِي حَنِيْفَةَ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ فِيْمَنْ لَقِيْتُ أَفْضَلَ مِنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَلاَ لَقِيْتُ أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ، مَا أَتَيْتُهُ قَطُّ بِشَيْءٍ إِلاَّ جَاءنِي فِيْهِ بِحَدِيْثٍ، وَزَعَمَ أَنَّ عِنْدَهُ كَذَا وَكَذَا أَلْفَ حَدِيْثٍ مِنْ رَأْيِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَنْطِقْ بِهَا (١) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الدِّيْبَاجُ (٢) : مَا رَأَيْتُ مُفْتِياً خَيْراً مِنْ عَطَاءٍ، إِنَّمَا следующие страницы →