Полный текст (14 211 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.
стр. 4271
وَإِتقَانُه، وَعُبَيْدُ اللهِ وَحِفظُه (١) .
رَوَى ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ:
كَانَ أَيُّوْبُ يَؤُمُّ أَهْلَ مَسْجِدِه فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَيُصَلِّي بِهِم فِي الرَّكعَةِ قَدرَ ثَلاَثِيْنَ آيَةً، وَيُصَلِّي لِنَفْسِهِ فِيْمَا بَيْنَ التَّروِيْحَتَيْنِ بِقَدرِ ثَلاَثِيْنَ آيَةً.
وَكَانَ يَقُوْلُ هُوَ بِنَفْسِهِ لِلنَّاسِ: الصَّلاَةَ، وَيُوْتِرُ بِهِم، وَيَدعُو بِدُعَاءِ القُرْآنِ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ، وَآخِرُ ذَلِكَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَقُوْلُ: اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْنَا بِسُنَّتِه، وَأَوْزِعْنَا بِهَدْيِه، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِيْنَ إِمَاماً، ثُمَّ يَسْجُدُ.
وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ، دَعَا بِدَعَوَاتٍ.
قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: أَيُّوْبُ عِنْدِي أَفْضَلُ مَنْ جَالَستُه، وَأَشَدُّه اتِّبَاعاً لِلسُّنَّةِ.
قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ: عَنْ سَلاَّمِ بنِ أَبِي مُطِيْعٍ، قَالَ:
رَأَى أَيُّوْبُ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ، فَقَالَ: إِنِّي لأَعرِفُ الذِّلَّةَ فِي وَجْهِه، ثُمَّ تَلاَ: ﴿سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِم وَذِلَّةٌ﴾ [الأَعْرَافُ: ١٥٢] .
ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِكُلِّ مُفتَرٍ.
وَكَانَ يُسَمِّي أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ: خَوَارِجَ، وَيَقُوْلُ: إِنَّ الخَوَارِجَ اخْتَلَفُوا فِي الاسْمِ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى السَّيفِ.
وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ؟
فَوَلَّى وَهُوَ يَقُوْلُ: وَلاَ نِصْفِ كَلِمَةٍ - مَرَّتَيْنِ -.
وَرَوَى: جَرِيْرٌ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، قَالَ: كَانَ أَيُّوْبُ جِهْبِذَ (٢) العُلَمَاءِ.
قَالَ سَلاَّمُ بنُ أَبِي مُطِيْعٍ: كَانَ أَفْقَهَهُم فِي دِيْنِه أَيُّوْبُ.
وَعَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ: أَنَّ أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيَّ حَجَّ أَرْبَعِيْنَ حَجَّةً. стр. 4272
وَقَالَ وُهَيْبٌ: سَمِعْتُ أَيُّوْبَ يَقُوْلُ: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُوْنَ كُنْتُ عَنْهُم بِمَعزِلٍ.
وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: كَانَ أَيُّوْبُ صَدِيْقاً لِيزَيْدَ بنِ الوَلِيْدِ، فَلَمَّا وَلِيَ الخِلاَفَةَ، قَالَ أَيُّوْبُ: اللَّهُمَّ أَنْسِهِ ذِكْرِي.
وَكَانَ يَقُوْلُ: لِيَتَّقِ اللهَ رَجُلٌ، وَإِنْ زَهِدَ، فَلاَ يَجعَلَنَّ زُهْدَه عَذَاباً عَلَى النَّاسِ.
وَقَالَ حَمَّادٌ: غَلَبه البُكَاءُ مَرَّةً، فَقَالَ: الشَّيْخُ إِذَا كَبِرَ مَجَّ (١) .
قَالَ مَعْمَرٌ: كَانَ فِي قَمِيْصِ أَيُّوْبَ بَعْضُ التَّذْيِيلِ، فَقِيْلَ لَهُ، فَقَالَ: الشُّهرَةُ اليَوْمَ فِي التَّشمِيْرِ.
قَالَ صَالِحُ بنُ أَبِي الأَخْضَرِ: قُلْتُ لأَيُّوْبَ: أَوْصِنِي.
قَالَ: أَقِلَّ الكَلاَمَ.
قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: لَوْ رَأَيْتُم أَيُّوْبَ، ثُمَّ اسْتَقَاكُم شُرْبَةً عَلَى نُسُكِه، لَمَا سَقَيْتُمُوْهُ، لَهُ شَعرٌ وَافِرٌ، وَشَارِبٌ وَافِرٌ، وَقَمِيْصٌ جَيِّدٌ هَرَوِيٌّ، يَشَمُّ الأَرْضَ، وَقَلَنْسُوَةٌ مُتركَةٌ جَيِّدَةٌ، وَطَيْلَسَانُ كُرْدِيٌّ جَيِّدٌ، وَرِدَاءٌ عَدَنِيٌّ -يَعْنِي: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ سِيْمَا النُّسَّاكِ وَلاَ التَّصنُّعِ-.
قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ أَيُّوْبُ: ذُكِرْتُ، وَلاَ أُحِبُّ أَنْ أُذْكَرَ.
قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: كَانَ لأَيُّوْبَ بُرْدٌ أَحْمَرُ يَلْبَسَه إِذَا أَحرَمَ، وَكَانَ يُعِدُّه كَفَناً، وَكُنْتُ أَمشِي مَعَهُ، فَيَأْخُذُ فِي طُرُقٍ، إِنِّي لأَعجَبُ لَهُ كَيْفَ يَهتَدِي لَهَا، فِرَاراً مِنَ النَّاسِ أَنْ يُقَالَ: هَذَا أَيُّوْبُ.
وَقَالَ شُعْبَةُ: رُبَّمَا ذَهَبتُ مَعَ أَيُّوْبَ لِحَاجَةٍ، فَلاَ يَدَعُنِي أَمشِي مَعَهُ، وَيَخْرُجُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا؛ لَكِي لاَ يُفطَنَ لَهُ.
وَفِي (شَمَائِلِ الزُّهَّادِ) لابْنِ عَقِيْلٍ البَلْخِيِّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا стр. 4273
أَبُو الرَّبِيْعِ، سَمِعْتُ أَبَا يَعْمُرَ بِالرَّيِّ يَقُوْلُ:
كَانَ أَيُّوْبُ فِي طَرِيْقِ مَكَّةَ، فَأَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ حَتَّى خَافُوا، فَقَالَ أَيُّوْبُ: أَتَكْتُمُوْنَ عَلَيَّ؟
قَالُوا: نَعَمْ.
فَدَوَّرَ رِدَاءهُ، وَدَعَا، فَنَبَعَ المَاءُ، وَسَقَوُا الجِمَالَ، وَرَوُوْا، ثُمَّ أَمَرَّ يَدَه عَلَى المَوْضِعِ، فَصَارَ كَمَا كَانَ.
قَالَ أَبُو الرَّبِيْعِ: فَلَمَّا رَجَعتُ إِلَى البَصْرَةِ، حَدَّثْتُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ بِالقِصَّةِ، فَقَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زَيْدٍ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَيُّوْبَ فِي هَذِهِ السَّفرَةِ الَّتِي كَانَ هَذَا فِيْهَا.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ كِتَابَةً، عَنْ أَبِي المَكَارِمِ اللَّبَّانِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ العُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الحَرَشِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بنُ كَثِيْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زَيْدٍ، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَلَى حِرَاءَ، فَعَطِشتُ عَطَشاً شَدِيْداً حَتَّى رَأَى ذَلِكَ فِي وَجْهِي، وَقُلْتُ لَهُ: قَدْ خِفتُ عَلَى نَفْسِي.
قَالَ: تَسْتُرُ عَلَيَّ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
فَاسْتَحْلَفَنِي، فَحَلَفتُ لَهُ أَلاَّ أُخبِرَ أَحَداً مَا دَامَ حَيّاً.
فَغَمَزَ بِرِجْلِهِ عَلَى حِرَاءَ، فَنَبَعَ المَاءُ، فَشَرِبتُ حَتَّى رَوِيتُ، وَحَمَلتُ مَعِي مِنَ المَاءِ.
قُلْتُ: لاَ يَثبُتُ هَذَا، وَعُثْمَانُ تَالِفٌ (١) .
وَبِهِ: إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا فَارُوْقٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بنُ الحَكَمِ البَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، قَالَ:
غَدَا عَلَيَّ مَيْمُوْنٌ أَبُو حَمْزَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاَةِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ البَارِحَةَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ لَهُمَا: مَا جَاءَ بِكُمَا؟
قَالاَ: جِئنَا نُصَلِّي عَلَى أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ.
قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِمَوْتِه.
فَقِيْلَ لَهُ: قَدْ مَاتَ أَيُّوْبُ البَارِحَةَ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: أَسنَدَ أَيُّوْبُ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَعَمْرِو بنِ سَلَمَةَ، وَأَبِي العَالِيَةِ، وَأَبِي رَجَاءٍ، وَآخرِيْنَ. стр. 4274
بَلَغَنَا أَنَّهُم قَالُوا لِمَالِكٍ: إِنَّك تَتَكَلَّمُ فِي حَدِيْثِ أَهْلِ العِرَاقِ، وَتَروِي مَعَ هَذَا عَنْ أَيُّوْبَ؟
فَقَالَ: مَا حَدَّثتُكُم عَنْ أَحَدٍ، إِلاَّ وَأَيُّوْبُ أَوثَقُ مِنْهُ.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي زَيْدٍ الكَرَّانِيِّ (١) ، أَخْبَرَنَا مَحْمُوْدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ قَادْشَاه، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ الفَضْلِ الأَسْفَاطِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، سَمِعْتُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، سَمِعْتُ أَيُّوْبَ وَذَكَرَ المُعْتَزِلَةَ، وَقَالَ:
إِنَّمَا مَدَارُ القَوْمِ عَلَى أَنْ يَقُوْلُوا: لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لأَيُّوْبَ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِ مائَةِ حَدِيْثٍ.
قُلْتُ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، بِالبَصْرَةِ، زَمَنَ الطَّاعُوْنِ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً.
وَآخِرُ مَنْ رَوَى حَدِيْثَه عَالِياً: أَبُو الحَسَنِ بنُ البُخَارِيِّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، وَأَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، وَجَمَاعَةٌ إِجَازَةً، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ سَهْلٍ الوَشَّاءُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُوَرِ يُعَذَّبُوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُم: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُم) .
أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (٢) .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ البَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ البُنْدَارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ стр. 4275
بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوْسٍ، قَالَ:
كُنْتُ جَالِساً إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسُئِلَ عَنْهَا (١) ، فَقَالَ: تُقِيْمُ حَتَّى يَكُوْنَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالبَيْتِ.
قَالَ طَاوُوْسٌ: فَلاَ أَدْرِي ابْنُ عُمَرَ نَسِيَه، أَمْ لَمْ يَسْمَعْ مَا سَمِعَ أَصْحَابُه؟
فَقَالَ: نُبِّئتُ أَنَّهُ رُخِّصَ لَهُنَّ -يَعْنِي: الحَائِضَ فِي حَجِّهَا (٢) -.
وَبِهِ: إِلَى المُخَلِّصِ: حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَوْمَ يَقُوْمُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالِمِيْنَ﴾ [المُطَفِّفِيْنَ: ٦] ، قَالَ: (يَقُوْمُوْنَ حَتَّى يَبْلُغَ الرَّشْحُ أَطْرَافَ آذَانِهِمْ) (٣) . стр. 4276
أَنْبَأَنَا طَائِفَةٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ بنِ مُسَاوِرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ عَتِيْقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ يُوْسُفَ بنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ، قَالَ:
نَهَانِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَنْ أَبِيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي (١) .
أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ، عَنِ الحَسَنِ بنِ إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ، عَنْ خَالِدِ بنِ خِدَاشٍ المُهَلَّبِيِّ - وَهُوَ صَدُوْقٌ مُكْثِرٌ - عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، يَنْفَرِدُ عَنْهُ بِغَرَائِبَ (٢) .
٨ - جَهْمُ بنُ صَفْوَانَ أَبُو مُحْرِزٍ الرَّاسِبِيُّ مَوْلاَهُم *
السَّمَرْقَنْدِيُّ، الكَاتِبُ، المُتَكَلِّمُ، أُسُّ الضَّلاَلَةِ، وَرَأْسُ الجَهْمِيَّةِ.
كَانَ صَاحِبَ ذَكَاءٍ وَجِدَالٍ.
كَتَبَ لِلأَمِيْرِ حَارِثِ بنِ سُرَيْجٍ التَّمِيْمِيِّ، وَكَانَ يُنْكِرُ الصِّفَاتِ، وَيُنَزِّهُ البَارِي عَنْهَا بِزَعمِه، وَيَقُوْلُ стр. 4277
بِخَلْقِ القُرْآنِ، وَيَقُوْلُ: إِنَّ اللهَ فِي الأَمكِنَةِ كُلِّهَا.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: كَانَ يُخَالِفُ مُقَاتِلاً فِي التَّجْسِيْمِ.
وَكَانَ يَقُوْلُ: الإِيْمَانُ عَقدٌ بِالقَلْبِ، وَإِن تَلَفَّظَ بِالكُفْرِ.
قِيْلَ: إِنَّ سَلْمَ بنَ أَحْوَزَ قَتَلَ الجَهْمَ؛ لإِنْكَارِه أَنَّ اللهَ كَلَّمَ مُوْسَى.
٩ - يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ أَبُو نَصْرٍ الطَّائِيُّ مَوْلاَهُم * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، أَبُو نَصْرٍ الطَّائِيُّ مَوْلاَهُم، اليَمَامِيُّ.
وَاسْمُ أَبِيْهِ: صَالِحٌ.
وَقِيْلَ: يَسَارٌ.
وَقِيْلَ: نَشِيْطٌ.
رَوَى عَنْ: أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَذَلِكَ فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) ، وَلَكِنَّهُ مُرْسَلٌ.
وَعَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَذَلِكَ فِي (كِتَابِ النَّسَائِيِّ) .
وَعَنْ: أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي قِلاَبَةَ الجَرْمِيِّ، وَبَعْجَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ الجُهَنِيِّ، وَعِمْرَانَ بنِ حِطَّانَ، وَهِلاَلِ بنِ أَبِي مَيْمُوْنَةَ، وَعِدَّةٍ.
وَرَوَى عَنْ: جَابِرٍ - مُرْسَلاً - وَدِيْنَارٍ، وَالسَّائِبِ بنِ يَزِيْدَ، وَضَمْضَمِ بنِ جَوْسٍ، وَعُقْبَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ الغَافِرِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مِقْسَمٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَحَيَّةَ بنِ حَابِسٍ، وَنَافِعٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، وَأَبِي سَلاَّمٍ الحَبَشِيِّ، وَيَنْزِلُ إِلَى أَنْ رَوَى عَنْ: زَيْدِ بنِ سَلاَّمٍ - حَفِيْدِ هَذَا - وَعَنِ الأَوْزَاعِيِّ - وَهُوَ تِلْمِيْذُهُ -.
وَكَانَ طَلاَّبَةً لِلْعِلْمِ، حُجَّةً.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَمَعْمَرٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَهِشَامُ بنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، وَحَرْبُ بنُ شَدَّادٍ، وَعِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، وَشَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، وَهَمَّامُ بنُ يَحْيَى، وَأَبَانُ
стр. 4278
بنُ يَزِيْدَ، وَأَيُّوْبُ بنُ عُتْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَابِرٍ، وَأَيُّوْبُ بنُ النَّجَّارِ، وَجَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ أَرْقَمَ، وَأَبُو عَامِرٍ الخَزَّازُ، وَعِمْرَانُ القَطَّانُ، وَعَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ، وَأَبُو إِسْمَاعِيْلَ القَنَّادُ (١) ، وَخَلْقٌ.
وَقَالَ حَرْبُ بنُ شَدَّادٍ: عَنْ يَحْيَى، قَالَ:
كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ الأَسْوَدِ، إِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ.
وَرَوَى: وُهَيْبُ بنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ: مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِثْلُ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ.
وَقَالَ شُعْبَةُ: يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ أَحْسَنُ حَدِيْثاً مِنَ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِذَا خَالَفَه الزُّهْرِيُّ فَالقَولُ قَوْلُ يَحْيَى.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ إِمَامٌ، لاَ يَرْوِي إِلاَّ عَنْ ثِقَةٍ، وَقَدْ نَالَتْهُ مِحْنَةٌ وَضُرِبَ لِكَلاَمِه فِي وُلاَةِ الجَوْرِ.
نَقَلَ جَمَاعَةٌ: أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، وَبَعْضُهُم نَقَلَ: أَنَّهُ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.
قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ، إِنَّمَا يُعَدُّ مَعَ الزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِنَ العُبَّادِ، إِذَا حَضَرَ جَنَازَةً، لَمْ يَتَعَشَّ تِلْكَ اللَّيلَةَ، وَلاَ يُكَلِّمُه أَحَدٌ.
وَقَالَ العُقَيْلِيُّ: كَانَ يُذْكَرُ بِالتَّدلِيسِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَدْ رَأَى أَنَساً يُصَلِّي فِي الحَرَمِ.
وَقَالَ حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ: قَالَ لِي يَحْيَى: كُلُّ شَيْءٍ عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ إِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ.
المُعَافَى بنُ عِمْرَانَ: عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، قَالَ:
قَالَ стр. 4279
سُلَيْمَانُ ﵇: يَا بُنَيَّ! إِيَّاكَ وَالمِرَاءَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيْهِ مَنفَعَةٌ، وَهُوَ يُوْرِثُ العَدَاوَةَ بَيْنَ الإِخْوَانِ.
عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: لاَ يُسْتَطَاعُ العِلْمُ بِرَاحَةِ الجَسَدِ.
أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ: عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، قَالَ:
إِذَا رَأَيْتَ المُبْتَدِعَ فِي طَرِيْقٍ، فَخُذْ فِي غَيْرِهِ.
ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الأَوْزَاعِيَّ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ:
أَنَّ سُلَيْمَانَ بنَ دَاوُدَ قَالَ لابْنِهِ: إِنَّ الأَحلاَمَ تَصْدُقُ قَلِيْلاً، وَتَكذِبُ كَثِيْراً، فَعَلَيْكَ بِكِتَابِ اللهِ، فَالْزَمْهُ، وَإِيَّاهُ فَتَأَوَّلْ (١) .
عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ:
حَدَّثَ يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ بِأَحَادِيْثَ، فَقَالَ: اكْتُبْ لِي حَدِيْثَ كَذَا، وَحَدِيْثَ كَذَا.
فَقُلْتُ: يَا أَبَا نَصْرٍ! أَمَا تَكرَهُ كَتْبَ العِلْمِ؟
قَالَ: اكْتُبْه لِي، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَكْتُبْ فَقَدْ ضَيَّعتَ، أَوْ عَجَزْتَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ كِتَابَةً، عَنِ المُبَارَكِ بنِ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَحْرٍ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ البَاغَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بنُ عُمَرَ الأَنْصَارِيُّ:
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ، فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ стр. 4280
الحَجُّ مِنْ قَابِلٍ) .
رَوَاهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ.
وَرَوَاهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَه، عَنْ أَصْحَابِ يَحْيَى، نَحْوَه.
وَرَوَاهُ: التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الكَوْسَجِ، عَنْ رَوْحٍ، وَالأَنْصَارِيِّ، عَنْ حَجَّاجٍ، وَحَسَّنَهُ (١) .
لَكِنَّهُ مَعلُولٌ بِمَا رَوَاهُ: مَعْمَرٌ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ سَلاَّمٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ رَافِعٍ، عَنِ الحَجَّاجِ.
قَالَ البُخَارِيُّ: وَهَذَا أَصَحُّ.
قَالَ حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ: قُلْنَا لِيَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ: هَذِهِ المُرْسَلاَتُ عَمَّنْ؟
قَالَ: أَتَرَى رَجُلاً أَخَذَ مِدَاداً وَصَحِيْفَةً، فَكَتَبَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ الكَذِبَ؟
قَالَ: فَقُلْتُ: إِذَا جَاءَ مِثْلُ هَذَا، فَأَخْبِرْنَا.
قَالَ: إِذَا قُلْتُ: بَلَغَنِي، فَإِنَّهُ مِنْ كِتَابٍ.
وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: مُرْسَلاَتُ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ شِبهُ الرِّيحِ.
وَقَالَ الفَلاَّسُ: مَا حَدَّثَنَا يَحْيَى القَطَّانُ لِقَتَادَةَ، وَلاَ لِيَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ بِشَيْءٍ مُرْسَلٍ، إِلاَّ حَدِيْثاً وَاحِداً.
حَدَّثَنَا عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ لاَ يَرَى طَلاَقَ المُكرَهِ شَيْئاً (٢) .
قَالَ يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ أَصلَبَ وَجْهاً مِنْ يَحْيَى стр. 4281
بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، كُنَّا نُحَدِّثُه بِالغَدَاةِ، فَنَرُوحُ بِالعَشِيِّ، فَيُحَدِّثَنَاهُ.
وَيُرْوَى: أَنَّ يَحْيَى بنَ أَبِي كَثِيْرٍ أَقَامَ بِالمَدِيْنَةِ عَشْرَ سِنِيْنَ فِي طَلَبِ العِلْمِ.
قَالَ الفَلاَّسُ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
١٠ - يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ الأَزْدِيُّ مَوْلاَهُم، المِصْرِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحُجَّةُ، مُفْتِي الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، أَبُو رَجَاءٍ الأَزْدِيُّ مَوْلاَهُم، المِصْرِيُّ.
وَقِيْلَ: كَانَ أَبُوْهُ سُوَيْدٌ مَوْلَى امْرَأَةٍ، مَوْلاَةٍ لِبَنِي حَسْلٍ.
وَأُمُّهُ: مَوْلاَةٌ لِتُجِيْبٍ.
وُلِدَ: بَعْدَ سَنَةِ خَمْسِيْنَ، فِي دَوْلَةِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ الصَّحَابِيِّ، وَأَبِي الخَيْرِ مَرْثَدِ بنِ عَبْدِ اللهِ اليَزَنِيِّ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ اللَّيْثِيِّ - إِنْ صَحَّ - وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَعُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ، وَعِرَاكِ بنِ مَالِكٍ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَنَافِعٍ، وَأَبِي وَهْبٍ الجَيْشَانِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حُنَيْنٍ، وَأَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ التُّجِيْبِيِّ، وَالحَارِثِ بنِ يَعْقُوْبَ، وَسُوَيْدِ بنِ قَيْسٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ شِمَاسَةَ، وَعِيْسَى بنِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَلَهِيْعَةَ بنِ عُقْبَةَ - وَالِدِ عَبْدِ اللهِ - وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَلْحَلَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَطَاءٍ، وَالهَيْثَمِ بنِ شُفَيٍّ، وَخَلْقٍ.
وَيَنْزِلُ إِلَى أَنْ رَوَى عَنِ: الزُّهْرِيِّ بِالإِجَازَةِ.
وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ، ارْتَفَعَ بِالتَّقْوَى مَعَ كَوْنِه مَوْلَىً أَسْوَدَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَزَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ جَعْفَرٍ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَيَّاشٍ القِتْبَانِيُّ، وَحَيْوَةُ بنُ
стр. 4282
شُرَيْحٍ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي أَيُّوْبَ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ سَعِيْدٍ التُّجِيْبِيُّ، وَيَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ لَهِيْعَةَ، وَرِشْدِيْنُ بنُ سَعْدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ يَزِيْدَ الثَّاتِيُّ (١) ، وَآخَرُوْنَ.
وَهُوَ مُجمَعٌ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِهِ.
وَذَكَرَه: أَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ فِي كِتَابِ (الثِّقَاتِ) لَهُ.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: كَانَ مُفْتِي أَهْلِ مِصْرَ فِي أَيَّامِهِ، وَكَانَ حَلِيْماً، عَاقِلاً، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ العِلْمَ بِمِصْرَ، وَالكَلاَمَ فِي الحَلاَلِ وَالحَرَامِ، وَمَسَائِلَ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُم كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَتَحَدَّثُوْنَ بِالفِتَنِ وَالمَلاَحِمِ، وَالتَّرغِيبِ فِي الخَيْرِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ: يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ سَيِّدُنَا، وَعَالِمُنَا.
وَقَالَ ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ الكِنَانِيِّ:
اجْتَمَعَ نَاسٌ فِيْهِم يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَهُم يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَعُودُوا مَرِيْضاً، فَتَدَافَعُوا الاسْتِئْذَانَ عَلَى المَرِيْضِ، فَقَالَ يَزِيْدُ: قَدْ عَلِمتُ أَنَّ الضَّأنَ وَالمِعزَى إِذَا اجْتَمَعَتْ تَقَدَّمَتِ المِعزَى.
فَتَقَدَّمَ، فَاسْتَأْذَنَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: يَزِيْدُ بنُ حَبِيْبٍ مَوْلَىً لِبَنِي عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلَغ زِيَادَةً عَلَى خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا أَكْمَلُ بنُ أَبِي الأَزْهَرِ العَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَأَحْمَدُ بنُ مَكْتُوْمٍ، وَسُنْقُرُ الزَّيْنِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُفِيْدُ، وَآخَرُوْنَ، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَنْبَأَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ حُضُوْراً، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عُمَرَ الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ стр. 4283
خَرَجَ يَوْماً، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاَتَه عَلَى المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَر، فَقَالَ: (إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، وَأَنَا شَهِيْدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي -وَاللهِ- لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيْتُ مَفَاتِيْحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيْحَ الأَرْضِ - وَإِنِّي -وَاللهِ- مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيْهَا) .
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، عَالٍ.
أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجُوْهٍ، عَنْ يَزِيْدَ (١) .
١١ - إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَبِي طَلْحَةَ زَيْدِ بنِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيُّ * (ع)
الخَزْرَجِيُّ، النَّجَّارِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، أَحَدُ الثِّقَاتِ.
سَمِعَ مِنْ: عَمِّهِ؛ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيْلٍ، وَالطُّفَيْلِ بنِ أُبَيٍّ، وَسَعِيْدِ بنِ يَسَارٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، وَهَمَّامُ بنُ يَحْيَى، وَمَالِكٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ مَالِكٌ يُثْنِي عَلَيْهِ، وَلاَ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَداً.
وَأَبُوْهُ عَبْدُ اللهِ قَدْ حَنَّكَهُ النَّبِيُّ ﷺ حَمَلَهُ إِلَيْهِ أَخُوْهُ أَنَسٌ.
وَأُمُّهُمَا: أُمُّ سُلَيْمٍ. стр. 4284
مَاتَ إِسْحَاقُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ.
وَقِيْلَ: سنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
رَوَى لَهُ: الجَمَاعَةُ.
وَأَخرَجَ مُسْلِمٌ لِوَالِدِه عَبْدِ اللهِ، يَرْوِي عَنِ ابْنِهِ، وَعَنْ أَخِيْهِ أَنَسٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو طُوَالَةَ، وَسُلَيْمَانُ مَوْلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ.
تُوُفِّيَ: فِي خِلاَفَةِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ نَحْوٍ مِنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً.
١٢ - هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ * (ع)
ابْنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ.
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو المُنْذِرِ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، الزُّبَيْرِيُّ، المَدَنِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَعَمِّه؛ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَزَوْجَتِه؛ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَمِّهِ المُنْذِرِ، وَأَخِيْهِ؛ عَبْدِ اللهِ بنِ عُرْوَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ، وَطَائِفَةٍ مِنْ كُبَرَاءِ التَّابعِيْنَ، مِنْهُم: أَخُوْهُ؛ عُثْمَانَ، وَابْنُ عَمِّهِ؛ عَبَّادٌ، وَابْنُ ابْنِ عَمِّهِ؛ عَبَّادُ بنُ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَابْنُ المُنْكَدِرِ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَعَمْرُو بنُ خُزَيْمَةَ، وَعَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرِ بنِ رَبِيْعَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ كَعْبٍ، وَعَوْفُ بنُ الطُّفَيْلِ، وَمُحَمَّدٌ - وَالِدُ السَّفَّاحِ - وَابْنُ شِهَابٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَوَهْبُ بنُ كَيْسَانَ، وَأَبُو وَجْزَةَ، وَكُرَيْبٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيُّ، وَبَكْرُ بنُ وَائِلٍ - وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَابْنُ القَاسِمِ، وَيَزِيْدُ بنُ رُوْمَانَ، وَغَيْرُهُم.
стр. 4285
وَلَقَدْ كَانَ يُمكِنُه السَّمَاعُ مِنْ: جَابِرٍ، وَسَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وَأَنَسٍ، وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، فَمَا تَهَيَّأَ لَهُ عَنْهُم رِوَايَةٌ.
وَقَدْ رَأَى ابْنَ عُمَرَ، وَحَفِظَ عَنْهُ: أَنَّهُ دَعَا لَهُ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَلَحِقَ البُخَارِيُّ بَقَايَا أَصْحَابِه: كَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى.
قَالَ وُهَيْبٌ: قَدِمَ عَلَيْنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، فَكَانَ مِثْلَ الحَسَنِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حُجَّةً.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ فِي الحَدِيْثِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِ مائَةِ حَدِيْثٍ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: هِشَامٌ ثَبْتٌ، لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ مَا صَارَ إِلَى العِرَاقِ، فَإِنَّهُ انبَسَطَ فِي الرِّوَايَةِ، وَأَرْسَلَ عَنْ أَبِيْهِ أَشْيَاءَ، مِمَّا كَانَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ أَبِيْهِ عَنْ أَبِيْهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خِرَاشٍ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكاً نَقَمَ عَلَى هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ حَدِيْثَه لأَهْلِ العِرَاقِ، وَكَانَ لاَ يَرضَاهُ.
ثُمَّ قَالَ: قَدِمَ الكُوْفَةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، قَدْمَةً كَانَ يَقُوْلُ فِيْهَا: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ.
وَالثَّانِيَةُ، فَكَانَ يَقُوْلُ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ.
وَقَدِمَ الثَّالِثَةَ، فَكَانَ يَقُوْلُ: أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ -يَعْنِي: يُرسِلُ عَنْ أَبِيْهِ-.
قُلْتُ: الرَّجُلُ حُجَّةٌ مُطْلَقاً، وَلاَ عِبرَةَ بِمَا قَالَهُ الحَافِظُ أَبُو الحَسَنِ بنُ القَطَّانِ (١) مِنْ أَنَّهُ هُوَ وَسُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ اخْتَلَطَا وَتَغَيَّرَا، فَإِنَّ الحَافِظَ قَدْ يَتَغَيَّرُ حِفْظُه إِذَا كَبِرَ، وَتَنْقُصُ حِدَّةُ ذِهْنِهِ، فَلَيْسَ هُوَ فِي شَيْخُوْخَتِه كَهُوَ فِي стр. 4286
شَبِيْبَتِه، وَمَا ثَمَّ أَحَدٌ بِمَعْصُوْمٍ مِنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ، وَمَا هَذَا التَّغَيُّرُ بِضَارٍّ أَصْلاً، وَإِنَّمَا الَّذِي يَضُرُّ الاخْتِلاَطُ، وَهِشَامٌ فَلَمْ يَختَلِطْ قَطُّ، هَذَا أَمْرٌ مَقْطُوْعٌ بِهِ، وَحَدِيْثُه مُحْتَجٌّ بِهِ فِي (المُوَطَّأِ) ، وَالصِّحَاحِ، وَ (السُّنَنِ) .
فَقَوْلُ ابْنِ القَطَّانِ: إِنَّهُ اخْتُلِطَ، قَوْلٌ مَرْدُوْدٌ مَرذُولٌ، فَأَرِنِي إِمَاماً مِنَ الكِبَارِ سَلِمَ مِنَ الخَطَأِ وَالوَهمِ.
فَهَذَا شُعْبَةُ، وَهُوَ فِي الذِّرْوَةِ، لَهُ أَوهَامٌ، وَكَذَلِكَ مَعْمَرٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِم -.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ فِي كِتَابِهِ، عَنْ خَلِيْلِ بنِ أَبِي الرَّجَاءِ، وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ المُحْسِنِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ صَالِحٍ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا خَلِيْلُ بنُ بَدْرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ يُوْسُفَ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ كُنَاسَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ بِأَنْ يَنْتَزِعَهُ انْتِزَاعاً، وَلَكِنْ يَقْبِضُهُ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوْساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا، وَأَضَلُّوا (١)) .
هَذَا حَدِيْثٌ ثَابِتٌ، مُتَّصِلُ الإِسْنَادِ، هُوَ فِي دَوَاوِيْنِ الإِسْلاَمِ الخَمْسَةِ، مَا عَدَا (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ) .
وَهُوَ مِنْ ثَلاَثَةَ عَشَرَ طَرِيْقاً عَنْ هِشَامٍ، وَمِنْ طَرِيْقِ أَبِي الأَسْوَدِ يَتِيْمِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، نَحْوَهُ.
وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ هِشَامٍ عَددٌ كَثِيْرٌ، سَمَّاهُم أَبُو القَاسِمِ العَبْدِيُّ، مِنْهُم: ابْنُ عَجْلاَنَ، وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، وَابْنُ شِهَابٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَأَبُو стр. 4287
مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَوَاءٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي فُدَيْكٍ - وَمَا أَحْسِبُهُ لَحِقَهُ - وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الوَاسِطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، وَابْنُ كُنَاسَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ سُمَيْعٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَبِيْعَةَ الكِلاَبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَجَّاجِ بنِ سُوَيْدٍ البُرْجُمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ أَبِي الأَسْوَدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُيَسَّرٍ أَبُو سَعْدٍ الصَّاغَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي ظَبْيَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ بَشِيْرٍ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ - وَهُوَ أَقدَمُ مِنْهُ - وَأَيُّوْبُ بنُ خُوْطٍ، وَأَيُّوْبُ بنُ مِسْكِيْنٍ، وَأَيُّوْبُ بنُ وَاقِدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي يَحْيَى، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ العَبْسِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سُلَيْمَانَ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ المُؤَدِّبُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُجَمِّعٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ المُغِيْرَةِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي حَيَّةَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبَانٍ
الغَنَوِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ السُّدِّيُّ - إِنْ صَحَّ - وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ زَكَرِيَّا، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ مَعْقِلٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ هِلاَلٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي فَرْوَةَ، وَإِسْحَاقُ بنُ يُوْسُفَ الأَزْرَقُ، وَأَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَنَسُ بنُ عِيَاضٍ، وَأَنَسُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ - أَخُو جَرِيْرٍ - وَأَبَانُ بنُ يَزِيْدَ، وَأَبْيَضُ بنُ أَبَانٍ الثَّقَفِيُّ، وَأَبْيَضُ بنُ عَجْلاَنَ، وَإِسْرَائِيْلُ، وَأَبْيَضُ بنُ الأَغَرِّ، وَأُسَامَةُ بنُ حَفْصٍ، وَأَشْعَثُ بنُ سَعِيْدٍ السَّمَّانُ، وَإِيَاسُ بنُ دَغْفَلٍ، وَآدَمُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَأَشْعَثُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو الرَّبِيْعِ القَاضِي.
وَبَحْرُ بنُ كَثِيْرٍ، وَبَكْرُ بنُ سُلَيْمَانَ الصَّوَّافُ، وَبَكْرُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الأَعْتَقُ،
стр. 4288
وَبُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ - قَدِيْمٌ - وَبَزِيْعُ بنُ حَسَّانٍ، وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَتَلِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ.
وثَابِتُ بنُ كَثِيْرٍ، وَثَابِتُ بنُ زُهَيْرٍ، وَثَابِتُ بنُ قَيْسٍ، وَثَابِتُ بنُ حَمَّادٍ.
وَجَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ، وَجَعْفَرُ بنُ زِيَادٍ الأَحْمَرُ، وَجَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ، وَجُنَادَةُ بنُ سَلْمٍ أَبُو سَلْمٍ، وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَجَارِيَةُ بنُ هَرِمٍ، وَجَامِعُ بنُ مُدْرِكٍ اللَّخْمِيُّ، وَجَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَجَابِرُ بنُ نُوْحٍ.
وَالحَسَنُ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَالخُشَنِيُّ الحَسَنُ بنُ يَحْيَى، وَالحَسَنُ بنُ دِيْنَارٍ، وَالحَسَنُ بنُ عُمَارَةَ، وَالحُسَيْنُ بنُ عُلْوَانَ، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وَحَمَّادُ بنُ أُسَامَةَ، وَحَمَّادُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ قَاضِي أَفْرِيْقِيَةَ، وَحَمَّادُ بنُ مُصْبِحٍ، وَحَمَّادُ بنُ شُعَيْبٍ، وَحَمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ، وَالحَارِثُ بنُ عُبَيْدَةَ، وَالحَارِثُ بنُ عِمْرَانَ الجَعْفَرِيُّ، وَحَفْصُ بنُ قَيْسٍ الصَّنْعَانِيُّ، وَحَفْصُ بنُ رَاشِدٍ، وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَحَفْصُ بنُ عَمْرٍو الجَعْفَرِيُّ، وَحَفْصُ بنُ سَلْمٍ أَبُو مُقَاتِلٍ، وَحَفْصُ بنُ مُخَارِقٍ، وَحَفْصُ بنُ مَيْسَرَةَ، وَحَفْصُ بنُ سُوَيْدٍ البُرْجُمِيُّ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَحَجْوَةُ بنُ مُدْرِكٍ الغَسَّانِيُّ، وَحَكِيْمُ بنُ نَافِعٍ، وَحَكِيْمُ بنُ بَشِيْرٍ النَّهْدِيُّ، وَحِبَّانُ بنُ عَلِيٍّ، وَحَسَّانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَحَمْزَةُ بنُ حَبِيْبٍ، وَحَبِيْبُ بنُ الشَّهِيْدِ، وَحُصَيْنُ بنُ مُخَارِقٍ، وَحَدِيْجُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَحُسَامُ بنُ مِصَكٍّ.
وَخَالِدُ بنُ يَزِيْدَ، وَخَالِدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المَخْزُوْمِيُّ، وَخَالِدُ بنُ أَبِي عِمْرَانَ، وَخَالِدُ بنُ الحَارِثِ، وَخَالِدُ بنُ يَزِيْدَ القُشَيْرِيُّ، وَخَالِدٌ العَبْدُ، وَخَالِدُ بنُ رَبَاحٍ، وَخَالِدُ بنُ إِلْيَاسَ، وَالخَلِيْلُ بنُ مُرَّةَ، وَخَارِجَةُ بنُ مُصْعَبٍ، وَالخُصَيْبُ بنُ نَاصِحٍ، وَخَاقَانُ بنُ الحَجَّاجِ، وَالخَلِيْلُ بنُ مُوْسَى.
وَدَاوُدُ بنُ الزِّبْرِقَانِ، وَدَاوُدُ العَطَّارُ، وَدَاوُدُ بنُ الأَسْوَدِ، وَدَاوُدُ الطَّائِيُّ، وَدَلْهَمٌ العِجْلِيُّ، وَدَلْهُمُ بنُ صَالِحٍ النُّمَيْرِيُّ، وَدُجَيْنُ بنُ ثَابِتٍ أَبُو الغُصْنِ اليَرْبُوْعِيُّ.
стр. 4289
وَذَوَّادُ بنُ عُلْبَةَ.
وَرَوْحُ بنُ القَاسِمِ، وَرَوْحُ بنُ مُسَافِرٍ، وَرَحِيْلُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَرَقَبَةُ بنُ مَصْقَلَةَ، وَالرَّبِيْعُ بنُ صَبِيْحٍ، وَرَافِعُ بنُ اللَّيْثِ، وَرَوَّادُ بنُ الفَضْلِ، وَرَوَّادُ بنُ دَاوُدَ.
وَأَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ زَبَّانُ، وَزَيْدُ بنُ يَحْيَى، وَزَيْدُ بنُ بَكْرِ بنِ حُبَيْشٍ، وَزَائِدَةُ بنُ قُدَامَةَ، وَزِيَادُ بنُ خَيْثَمَةَ، وَزِيَادُ بنُ سَعْدٍ، وَأَبُو مَعْشَرٍ زِيَادُ بنُ كُلَيْبٍ، وَزَكَرِيَّا بنُ مَنْظُوْرٍ، وَزَمْعَةُ بنُ صَالِحٍ، وَالزُّبَيْرُ بنُ حَبِيْبٍ، وَزُفَرُ بنُ الهُذَيْلِ، وَزَكَرِيَّا بنُ مُسَافِرٍ، وَزُهَيْرُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ.
وَالسُّفْيَانَانِ، وَسُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، وَسُلَيْمَانُ بنُ حَيَّانَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، وَسُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ قَرْمٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ عَمْرٍو أَبُو دَاوُدَ النَّخَعِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ مُسْلِمٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ عَيَّاشٍ، وَسَعِيْدُ بنُ دُرَيْكٍ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ الحَسَنِ، وَسَعِيْدُ بنُ سَلَمَةَ بنِ أَبِي الحُسَامِ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ الزُّبَيْدِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ خَالِدٍ القُرَشِيُّ، وَسُعَيْرُ بنُ الخِمْسِ، وَسُوَيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَسَعِيْدٌ الأَزْرَقُ، وَسَلاَّمُ بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَسَلاَّمُ بنُ أَبِي مُطِيْعٍ، وَسَلاَّمُ بنُ سُلَيْمٍ أَبُو الأَحْوَصِ، وَسَلْمُ بنُ رَزِيْنٍ، وَسَيْفُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَسَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنٍ، وَسَعِيْدُ بنُ الحَسَنِ، وَسَابِقٌ البَرْبَرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَسُلَيْمَانُ بنُ يَزِيْدَ الكَعْبِيُّ.
وَشُعْبَةُ، وَشَرِيْكٌ، وَشُعَيْبُ بنُ إِسْحَاقَ، وَشُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَشُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ، وَشُجَاعُ بنُ الوَلِيْدِ، وَشَبِيْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَشَبِيْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَشُبَيْلُ بنُ عَزِيْزٍ، وَشَرْقِيُّ بنُ قَطَامِيٍّ.
وَصَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَالصَّلْتُ بنُ الحَجَّاجِ، وَالصَّبَّاحُ بنُ
стр. 4290
مُحَارِبٍ، وَالصَّبَّاحُ بنُ عُمَيْرٍ المُزَنِيُّ، وَصَدَقَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَصَالِحُ بنُ حَسَّانٍ، وَصَالِحُ بنُ قُدَامَةَ، وَالصَّبَّاحُ بنُ يَحْيَى.
وَالضَّحَّاكُ بنُ عُثْمَانَ.
وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَوْنٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَاصِمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ الجُمَحِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ - وَالِدُ مُصْعَبٍ - وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ عُرْوَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ، وَعَبْدُ اللهِ الخُرَيْبِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ بِشْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ - وَالِدُ ابْنِ المَدِيْنِيِّ - وَعَبْدُ اللهِ بنُ فَرُّوْخٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ المُغِيْرَةِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ قطَافٍ أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو أُوَيْسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ فَرْقَدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الأَجْلَحِ الكِنْدِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ أَبُو يَعْقُوْبَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَاذَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ الكُوْفِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَيَّاشٍ القِتْبَانِيُّ.
وَعُبَيْدُ بنُ عُمَرَ العُمَرِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى العَبْسِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ العَلاَءِ بنِ خَالِدٍ الحَنَفِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ الوَازِعِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَاطِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَيْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ حَكِيْمٍ المَدَنِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ عَاصِمٍ الزُّبَيْرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ أَبُو ظَبْيَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُثْمَانَ أَبُو بَحْرٍ البَكْرَاوِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ ثَابِتِ بنِ ثَوْبَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ المَسْعُوْدِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَغْرَاءَ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ جُرَيْجٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ حُسَيْنٍ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ قُدَامَةَ الجُمَحِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَعَبْدُ
стр. 4291
العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُسْلِمٍ القَسْمَلِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ المُخْتَارِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ الحُصَيْنِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عِمْرَانَ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ الخَفَّافُ، وَعَبْدُ المَجِيْدِ الثَّقَفِيُّ - وَالِدُ عَبْدِ الوَهَّابِ - وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُجَاهِدٍ، وَعَبْدُ القَاهِرِ بنُ السَّرِيِّ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيْدٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بنُ صَخْرٍ،
وَعَبْدُ القُدُّوْسِ بنُ بَكْرِ بنِ خُنَيْسٍ، وَعَبْدُ الحَكِيْمِ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَعَبْدُ الغَفَّارِ بنُ القَاسِمِ أَبُو مَرْيَمَ، وَعَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَعُبَيْدَةُ بنُ أَبِي رَائِطَةَ، وَعُبَيْدَةُ بنُ الأَسْوَدِ، وَعُبَيْدُ بنُ القَاسِمِ البَصْرِيُّ، وَعَمَّارُ بنُ عُمَيْرٍ، وَعِصْمَةُ بنُ المُنْذِرِ، وَعَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ المُهَلَّبِيُّ، وَعَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، وَعَبَّادُ بنُ صُهَيْبٍ الكُلَيْبِيُّ، وَعَبَّادُ بنُ رَاشِدٍ، وَعَبَّادُ بنُ كَثِيْرٍ، وَعَبَّادُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَعُمَرُ بنُ عَلِيٍّ المُقَدَّمِيُّ، وَعُمَرُ بنُ حَبِيْبٍ القَاضِي، وَعُمَرُ بنُ عُبَيْدٍ، وَعُمَرُ بنُ صُهْيَانَ (١) الأَسْلَمِيُّ، وَعُمَرُ بنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَعُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ العُمَرِيُّ، وَعُمَرُ بنُ مُجَاشِعٍ، وَعُمَرُ بنُ هَارُوْنَ البَلْخِيُّ، وَعُمَرُ بنُ المُغِيْرَةِ، وَعُمَرُ بنُ رَبَاحٍ، وَعُمَرُ بنُ نَبْهَانَ، وَعُثْمَانُ بنُ فَرْقَدٍ العَطَّارُ، وَعُثْمَانُ بنُ الحَكَمِ الجُذَامِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ عُثْمَانَ، وَعُثْمَانُ بنُ مِكْيَلٍ، وَعُثْمَانُ بنُ مُخَارِقٍ، وَعُثْمَانُ بنُ خَالِدٍ، وَعَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ، وَعَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، وَعَلِيُّ بنُ هَاشِمِ بنِ البَرِيْدِ، وَعَلِيُّ بنُ ثَابِتٍ، وَعَلِيُّ بنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ غُرَابٍ، وَعَلِيُّ بنُ مُصْعَبٍ، وَالعَلاَءُ بنُ رَاشِدٍ، وَالعَلاَءُ بنُ المِنْهَالِ،
وَعِيْسَى بنُ مَيْمُوْنٍ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، وَعِيْسَى بنُ مَاهَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، وَعِمْرَانُ القَطَّانُ، وَعِمْرَانُ بنُ أَبِي الفَضْلِ، وَعَتَّابُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَوْذَبٍ، وَعَثَّامُ بنُ عَلِيٍّ، وَعِصْمَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الزُّرَقِيُّ، وَعِصْمَةُ بنُ عِيَاضٍ، وَعِصْمَةُ بنُ المُنْذِرِ، وَعَاصِمٌ - غَيْرُ مَنْسُوْبٍ - وَعُقْبَةُ بنُ خَالِدٍ السَّكُوْنِيُّ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ، وَعَمْرُو بنُ فَايِدٍ، وَعَمْرُو بنُ هَاشِمٍ الجَنْبِيُّ، وَعَمْرُو بنُ стр. 4292
خَلِيْفَةَ الأَعْشَى أَبُو يُوْسُفَ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَعَطَاءُ بنُ عُرْوَةَ، وَعَمْرُو بنُ عُثْمَانَ الجُعْفِيُّ، وَعَطَّافُ بنُ خَالِدٍ، وَعَنْبَسَةُ بنُ سَعِيْدٍ، وَعَنْبَسَةُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، وَعَابِدُ بنُ حَبِيْبٍ، وَعَبَايَةُ بنُ عُمَرَ، وَعِكْرِمَةُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَعُقَيْلُ بنُ خَالِدٍ، وَعُمَارَةُ بنُ غَزِيَّةَ، وَعَدِيُّ بنُ الفَضْلِ، وَعَرْعَرَةُ بنُ البِرِنْدِ، وَعُبَيْسُ بنُ مَيْمُوْنٍ، وَعَلِيُّ بنُ حَيٍّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الحَجَبِيُّ، وَعَمَّارُ بنُ رُزَيْقٍ، وَعَاصِمُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بنُ سُلَيْمَانَ الزَّرَّادُ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ الغَافِرِ، وَعِمْرَانُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ العَوْفِيُّ، وَعَمَّارُ بنُ سَيْفٍ، وَعُثْمَانُ بنُ زَائِدَةَ.
وَغَالِبُ بنُ فَائِدٍ.
وَالفَضْلُ بنُ مُوْسَى، وَالفَضْلُ بنُ خَالِدٍ أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ، وَفُلَيْحُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَفُلَيْحُ بنُ مُسْلِمٍ الحَجَبِيُّ، وَفَرَجُ بنُ فَضَالَةَ، وَفَزَارَةُ بنُ جَرِيْرٍ.
وَالقَاسِمُ بنُ غُصْنٍ، وَالقَاسِمُ بنُ مَعْنٍ، وَالقَاسِمُ بنُ بَهْرَامَ، وَالقَاسِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ أَبُو العَتَاهِيَةِ، وَالقَاسِمُ بنُ يَحْيَى، وَقُطْبَةُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَقُطْبَةُ بنُ العَلاَءِ، وَقُرَّانُ بنُ تَمَّامٍ، وَقَيْسُ بنُ الرَّبِيْعِ.
وَكَثِيْرُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَكَثِيْرُ بنُ هِشَامٍ، وَكِنَانَةُ بنُ جَبَلَةَ، وَأُمُّ كُلْثُوْمٍ بِنْتُ عُثْمَانَ بنِ مُصْعَبٍ.
وَلَوْذَانُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَاللَّيْثُ.
وَمَالِكٌ، وَمَالِكُ بنُ سُعَيْرٍ، وَمَسْلَمَةُ بنُ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَمَسْلَمَةُ بنُ قَعْنَبٍ، وَمَسْلَمَةُ بنُ عَلِيٍّ، وَمُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، وَمُبَارَكُ بنُ مُجَاهِدٍ الخُرَاسَانِيُّ، وَمُفَضَّلُ بنُ صَالِحٍ أَبُو جَمِيْلَةَ، وَمُفَضَّلُ بنُ فَضَالَةَ، وَمُغِيْرَةُ بنُ مُطَرِّفٍ، وَمُغِيْرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُوْسَى بنُ يَعْقُوْبَ الزَّمْعِيُّ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَمَعْمَرٌ، وَمُحَاضِرُ بنُ المُوَرِّعِ، وَمُعَافَى بنُ عِمْرَانَ - وَلَمْ يَلْحَقْهُ - وَمَهْدِيُّ بنُ مَيْمُوْنٍ المِعْوَلِيُّ، وَالمُسَيِّبُ بنُ شَرِيْكٍ، وَمُسْلِمٌ الزَّنْجِيُّ، وَمُصْعَبُ بنُ المِقْدَامِ، وَمُصْعَبُ بنُ ثَابِتٍ، وَمُصْعَبُ بنُ سَلاَّمٍ،
стр. 4293
وَمِسْعَرٌ، وَمُهَلَّبُ بنُ أَبِي عِيْسَى، وَمَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَمَطَرٌ الوَرَّاقُ - وَهُوَ أَقدَمُ مِنْهُ - وَمَنْصُوْرُ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ، وَمِشْمَعِلُّ بنُ مِلْحَانَ، وَوَالِدُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ المُنْذِرِ الحِزَامِيِّ، وَمُجَاشِعُ بنُ عَمْرٍو، وَالمُحَبَّرُ بنُ قَحْذَمٍ، وَمُرَجَّى بنُ رَجَاءٍ، وَمَرْوَانُ بنُ جَنَاحٍ، وَمُؤَمَّلُ بنُ هَارُوْنَ، وَمُعَاوِيَةُ الضَّالُّ (١) ، وَمُعَلَّى بنُ هِلاَلٍ، وَمُقَاتِلُ بنُ حَيَّانَ، وَمَنْدَلُ بنُ عَلِيٍّ، وَمَيْمُوْنُ بنُ تَوْبَةَ.
وَنُوْحُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ الجَامِعُ، وَنُوْحُ بنُ دَرَّاجٍ، وَنُوْحُ بنُ ذَكْوَانَ، وَنُوْحُ بنُ قَيْسٍ، وَالنَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، وَالنَّضْرُ بنُ مُحَمَّدٍ العَامِرِيُّ المَرْوَزِيَّانِ، وَنَصْرُ بنُ طَرِيْفٍ، وَنَصْرُ بنُ قَابُوْسٍ، وَنَصْرُ بنُ بَابٍ، وَأَبُو حَنِيْفَةَ النُّعْمَانُ، وَنُعَيْمُ بنُ المُوَرِّعِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيْحٌ، وَنَجِيْحٌ العَطَّارُ، وَنَافِعٌ المُقْرِئُ، وَنَافِعُ بنُ يَزِيْدَ.
وَوَكِيْعٌ، وَوُهَيْبٌ، وَأَبُو عَوَانَةَ وَضَّاحٌ، وَوَهْبُ بنُ وَهْبٍ أَبُو البَخْتَرِيِّ.
وَهِشَامُ بنُ عَبْدِ اللهِ المَخْزُوْمِيُّ، وَهِشَامُ بنُ يَحْيَى، وَهِشَامُ بنُ زِيَادٍ، وَهِشَامُ بنُ يَحْيَى الغَسَّانِيُّ، وَهِشَامُ بنُ أَبِي خُبْزَةَ، وَهَمَّامُ بنُ يَحْيَى، وَهُدْبَةُ بنُ المِنْهَالِ، وَالهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ.
وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ - وَمَاتَ قَبْلَه - وَيَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ كَذَلِكَ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأُمَوِيُّ، وَيَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ أَبُو زُكَيْرٍ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَيَحْيَى بنُ دِيْنَارٍ أَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ، وَيَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا الغَسَّانِيُّ، وَيَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ الطَّائِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَالِمٍ، وَيَحْيَى بنُ عِيْسَى الرَّمْلِيُّ، وَيَحْيَى بنُ يُوْنُسَ، وَيَحْيَى بنُ هَاشِمٍ السِّمْسَارُ التَّالِفُ (٢) ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي غَنِيَّةَ، وَيَحْيَى بنُ عُمَيْرٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، стр. 4294
وَيَحْيَى بنُ أَبِي زَكَرِيَّا، وَيَحْيَى بنُ يَعْلَى، وَيَحْيَى بنُ الحَارِثِ المُرْهِبِيُّ، وَيَحْيَى بنُ كَثِيْرٍ (١) ، وَيَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ - قُلْتُ: مَا لَحِقَهُ أَبَداً، بَلْ ذَا يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ مَدَنِيٌّ - وَيَعْقُوْبُ أَبُو يُوْسُفَ القَاضِي، وَيَعْقُوْبُ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَيَعْقُوْبُ بنُ أَبِي المُتَّئِدِ، وَأَبُو يُوْسُفَ يَعْقُوْبُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَلِيْفَةَ الأَعْشَى - وَيُقَالُ: اسْمُهُ عَمْرٌو كَمَا مَرَّ، وَيَعْقُوْبُ أَصَحُّ - وَيَعْقُوْبُ بنُ الوَلِيْدِ المَدَنِيُّ.
وَيَزَيْدُ بنُ سِنَانٍ الرُّهَاوِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ سِيَاه، وَيَزِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الهَادِ - وَمَاتَ قَبْلَهُ - وَيَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، وَيَزِيْدُ بنُ عِيَاضٍ.
وَيَاسِيْنُ بنُ مُعَاذٍ الزَّيَّاتُ، وَيَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، وَيُوْنُسُ بنُ رَاشِدٍ، وَيُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ، وَيُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ - وَمَاتَ قَبْلَهُ - وَيُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ الكُوْفِيُّ.
وَأَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي سَبْرَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، وَأَبُو سَهْلٍ الخُرَاسَانِيُّ، وَأَبُو إِسْمَاعِيْلَ المُؤَدِّبُ إِبْرَاهِيْمُ، وَأَبُو مَرْوَانَ الغَسَّانِيُّ، وَغَيْرُهُم.
وَتَابَعَ هِشَاماً عَلَيْه: الزُّهْرِيُّ، وَأَبُو الأَسْوَدِ يَتِيْمُ عُرْوَةَ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ.
وَرَوَاهُ: عُمَرُ بنُ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ، فَقَالَ: عَنْ أَبِيْهِ عَمْرٍو.
وَقِيْلَ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَخَوَيْهِ: يَحْيَى وَعُثْمَانَ، عَنْ أَبِيْهِمَا، وَلَمْ يَصِحَّ.
رَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ مُصْعَبٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، قَالَ: وَضَعَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ وَالِدُ المَنْصُوْرِ وَصِيَّتَهُ عِنْدِي.
وَرَوَى: الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:
قَالَ المَنْصُوْرُ لِهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ: يَا أَبَا المُنْذِرِ! تَذْكُرُ يَوْمَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ أَنَا وَإِخْوَتِي مَعَ أَبِي، وَأَنْتَ تَشرَبُ سَوِيْقاً بِقَصَبَةِ يَرَاعٍ، فَلَمَّا خَرَجنَا، قَالَ أَبُوْنَا: اعْرِفُوا لِهَذَا الشَّيْخِ حَقَّهُ، فَإِنَّهُ لاَ стр. 4295
يَزَالُ فِي قَوْمِكُم بَقِيَّةٌ مَا بَقِيَ؟
قَالَ: لاَ أَذْكُرُ ذَلِكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ.
قَالَ: فَلِيْمَ فِي ذَلِكَ.
فَقَالَ: لَمْ يُعَوِّدْنِي اللهُ فِي الصِّدْقِ إِلاَّ خَيْراً.
يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ: عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ لَهُ جُمَّةٌ تَضرِبُ أَطرَافَ مَنْكِبَيْهِ.
عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ: عَنْ هِشَامٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ إِذَا صَلَّى العَصْرَ، صَفَّنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُهُ يَصعَدُ المِنْبَرَ وَفِي يَدِهِ عَصَا، فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَجْلِسُ، وَيُؤَذِّنُ المُؤَذِّنُوْنَ، فَإِذَا فَرَغُوا، قَامَ فَتَوَكَّأَ عَلَى العَصَا، فَخَطَبَ.
عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ المُقَدَّمِيُّ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ:
أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى المَنْصُوْرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! اقْضِ عَنِّي دَيْنِي.
قَالَ: وَكَمْ دَيْنُكَ؟
قَالَ: مائَةُ أَلْفٍ.
قَالَ: وَأَنْتَ فِي فِقْهِكَ وَفَضْلِكَ تَأخُذُ مائَةَ أَلْفٍ، لَيْسَ عِنْدَكَ قَضَاؤُهَا؟!
قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! شَبَّ فِتْيَانٌ مِنْ فِتْيَانِنَا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُبَوِّئَهُم، وَاتَّخَذْتُ لَهُم مَنَازِلَ، وَأَوْلَمْتُ عَنْهُم، خَشِيْتُ أَنْ يَنتَشِرَ عَلَيَّ مِنْ أَمرِهِم مَا أَكْرَهُ، فَفَعَلتُ ثِقَةً بِاللهِ وَبأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ (١) .
قَالَ: فَرَدَدَ عَلَيْهِ مائَةَ أَلْفٍ، اسْتِعظَاماً لَهَا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِعَشْرَةِ آلاَفٍ.
فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! فَأَعْطِنِي مَا أَعْطَيْتَ، وَأَنْتَ طَيِّبُ النَّفسِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ:
عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً، وَهُوَ بِهَا طَيِّبُ النَّفْسِ، بُوْرِكَ لِلْمُعْطِي وَالآخِذِ) .
قَالَ: فَإِنِّي طَيِّبُ النَّفْسِ بِهَا.
هَذَا حَدِيْثٌ مُرْسَلٌ (٢) . стр. 4296
وَرُوِيَ: أَنَّ هِشَاماً أَهوَى إِلَى يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ لِيُقَبِّلَهَا، فَمَنَعَهُ، وَقَالَ: يَا ابْنَ عُرْوَةَ! إِنَّا نُكْرِمُكَ عَنْهَا، وَنُكرِمُهَا عَنْ غَيْرِكَ.
قُلْتُ: كَانَ يَرَى لَهُ لِشَرَفِهِ، وَعِلمِهِ، وَلِكَونِهِ مِنْ أَوْلاَدِ صَفِيَّةَ أُخْتِ العَبَّاسِ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: هِشَامٌ ثَبْتٌ، لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ مَصِيْرِهِ إِلَى العِرَاقِ، فَإِنَّهُ انبَسَطَ فِي الرِّوَايَةِ، وَأَرْسَلَ عَنْ أَبِيْهِ مِمَّا كَانَ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِيْهِ.
قُلْتُ: فِي حَدِيْثِ العِرَاقِيِّيْنَ عَنْ هِشَامٍ أَوهَامٌ تُحْتَمَلُ، كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيْثِهِم عَنْ مَعْمَرٍ أَوهَامٌ.
وَضَبَطَ جَمَاعَةٌ وَفَاةَ هِشَامٍ بِبَغْدَادَ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُوْرُ.
وَشَذَّ: الفَلاَّسُ، فَقَالَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ خَمْسٍ.
وَقِيْلَ: عَاشَ سَبْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَقِيْلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَقَعَ لِي الكَثِيْرُ مِنْ عَوَالِيْهِ، حَتَّى فِي (الجَامِعِ الصَّحِيْحِ) مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، عَنْهُ.
وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا عَنْ عُمَرَ بنِ طَبَرْزَدْ سَمَاعاً، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ تَمْتَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ وَالعَسَلَ.
لَكِنَّ يَحْيَى السِّمْسَارَ لَيْسَ بِثِقَةٍ (١) .
وَأَمَّا المَتْنُ فَفِي الصِّحَاحِ. стр. 4297
وَحَدِيْثُ هِشَامٍ لَعَلَّهُ أَزْيَدُ مِنْ أَلفِ حَدِيْثٍ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
١٣ - إِسْحَاقُ بنُ سُوَيْدِ بنِ هُبَيْرَةَ التَّمِيْمِيُّ * (خَ، م، د، س)
البَصْرِيُّ، أَحَدُ الثِّقَاتِ.
حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاذَةَ العَدَوِيَّةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ تَمِيْمِ بنِ نُذَيْرٍ العَدَوِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَمَّادَانِ (١) ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عُلَيَّةَ، وَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَكَانَ كَبِيْرَ السِّنِّ.
مَاتَ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
١٤ - عَطَاءُ بنُ أَبِي مَيْمُوْنَةَ ** (خَ، م، د، س، ق)
بَصْرِيٌّ، حُجَّةٌ.
حَدَّثَ عَنْ: عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ - فَلَعَلَّهُ مُرْسَلٌ -.
وَعَنْ: جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، وَأَنَسٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: خَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَرَوْحُ بنُ القَاسِمِ، وَشُعْبَةُ، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ.
وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَقَالَ: هُوَ وَوَلَدُهُ قَدَرِيَّانِ (٢) .
قِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. стр. 4298
١٥ - أَبُو مُسْلِمٍ الخُرَاسَانِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُسْلِمٍ *
اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُسْلِمٍ.
وَيُقَالُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُثْمَانَ بنِ يَسَارٍ الخُرَاسَانِيُّ، الأَمِيْرُ، صَاحِبُ الدَّعوَةِ، وَهَازِمُ جُيُوْشِ الدَّولَةِ الأُمَوِيَّةِ، وَالقَائِمُ بِإِنشَاءِ الدَّولَةِ العَبَّاسِيَّةِ.
كَانَ مِنْ أَكْبَرِ المُلُوْكِ فِي الإِسْلاَمِ، كَانَ ذَا شَأْنٍ عَجِيْبٍ، وَنَبَأٍ غَرِيْبٍ (١) ، مِنْ رَجُلٍ يَذْهَبُ عَلَى حِمَارٍ بِإِكَافٍ مِنَ الشَّامِ حَتَّى يَدْخُلَ خُرَاسَانَ، ثُمَّ يَملِكُ خُرَاسَانَ بَعْدَ تِسْعَةَ أَعْوَامٍ، وَيَعُودُ بِكَتَائِبَ أَمثَالِ الجِبَالِ، وَيَقْلِبُ دَوْلَةً، وَيُقِيْمُ دَوْلَةً أُخْرَى!
ذَكَرَهُ القَاضِي شَمْسُ الدِّيْنِ بنِ خَلِّكَانَ، فَقَالَ: كَانَ قَصِيْراً، أَسْمَرَ، جَمِيْلاً، حُلْواً، نَقِيَّ البَشْرَةِ، أَحوَرَ العَيْنِ، عَرِيْضَ الجَبهَةِ، حَسَنَ اللِّحْيَةِ، طَوِيْلَ الشَّعْرِ، طَوِيْلَ الظَّهْرِ، خَافِضَ الصَّوْتِ، فَصِيْحاً بِالعَرَبِيَّةِ وَبِالفَارِسِيَّةِ، حُلْوَ المَنْطِقِ.
وَكَانَ رَاوِيَةً لِلشِّعْرِ، عَارِفاً بِالأُمُوْرِ، لَمْ يُرَ ضَاحِكاً وَلاَ مَازِحاً إِلاَّ فِي وَقْتِهِ.
وَكَانَ لاَ يَكَادُ يُقَطِّبُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحوَالِهِ، تَأْتِيْهِ الفُتُوْحَاتُ العِظَامُ، فَلاَ يَظْهَرُ عَلَيْهِ أَثَرُ السُّرُوْرِ، وَتَنْزِلُ بِهِ الفَادِحَةُ الشَّدِيْدَةُ، فَلاَ يُرَى مُكْتَئِباً.
وَكَانَ إِذَا غَضِبَ، لَمْ يَسْتَفِزَّهُ الغَضَبُ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَكَانَ لاَ يَأْتِي النِّسَاءَ فِي العَامِ إِلاَّ مَرَّةً، يُشِيْرُ إِلَى شَرَفِ نَفْسِهِ وَتَشَاغُلِهَا بِأَعبَاءِ المُلْكِ.
قِيْلَ: مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ مائَةٍ، وَأَوَّلُ ظُهُوْرِهِ كَانَ بِمَرْوَ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، يَوْمَ стр. 4299
الجُمُعَةِ، مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، وَمُتَوَلِّي خُرَاسَانَ إِذْ ذَاكَ الأَمِيْرُ نَصْرُ بنُ سَيَّارٍ اللَّيْثِيُّ؛ نَائِبُ مَرْوَانَ بنِ مُحَمَّدٍ الحِمَارِ، خَاتِمَةُ خُلَفَاءِ بَنِي مَرْوَانَ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
فَكَانَ ظُهُوْرُهُ يَوْمَئِذٍ فِي خَمْسِيْنَ رَجُلاً، وَآلَ أَمرُهُ إِلَى أَنْ هَرَبَ مِنْهُ نَصْرُ بنُ سَيَّارٍ قَاصِداً العِرَاقَ، فَنَزَلَ بِهِ المَوْتُ بِنَاحِيَةِ سَاوَةَ، وَصَفَا إِقْلِيْمُ خُرَاسَانَ لأَبِي مُسْلِمٍ صَاحِبِ الدَّعوَةِ، فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِيْنَ شَهْراً.
قَالَ: وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ أَهْلِ رُسْتَاقِ فريذينَ (١) ، مِنْ قَرْيَةٍ تُسَمَّى: سنجردَ، وَكَانَتْ هِيَ وَغَيْرُهَا مُلْكاً لَهُ، وَكَانَ يَجلِبُ فِي بَعْضِ الأَوقَاتِ مَوَاشِيَ إِلَى الكُوْفَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ قَاطَعَ عَلَى رُسْتَاقِ فريذينَ -يَعْنِي: ضَمِنَهُ- فَغَرِمَ، فَنَفَذَ إِلَيْهِ عَامِلُ البَلَدِ مَنْ يُحْضِرُهُ، فَهَرَبَ بِجَارِيَتِهِ وَهِيَ حُبْلَى، فَوَلَدَتْ لَهُ هَذَا.
فَطَلَعَ ذَكِيّاً، وَاخْتَلَفَ إِلَى الكُتَّابِ، وَحَصَّلَ.
ثُمَّ اتَّصَلَ بِعِيْسَى بنِ مَعْقِلٍ؛ جَدِّ الأَمِيْرِ أَبِي دُلَفٍ العِجْلِيِّ، وَبأَخِيْهِ إِدْرِيْسَ بنِ مَعْقِلٍ، فَحَبَسَهُمَا أَمِيْرُ العِرَاقِ عَلَى خَرَاجٍ انْكَسَرَ، فَكَانَ أَبُو مُسْلِمٍ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِمَا إِلَى السِّجْنِ، وَيَتَعَهَّدُهُمَا، وَذَلِكَ بِالكُوْفَةِ، فِي اعْتِقَالِ الأَمِيْرِ خَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ القَسْرِيِّ.
فَقَدِمَ الكُوْفَةَ جَمَاعَةٌ مِنْ نُقَبَاءِ الإِمَامِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ؛ وَالِدِ المَنْصُوْرِ وَالسَّفَّاحِ، فَدَخَلُوا عَلَى الأَخَوَيْنِ يُسَلِّمُوْنَ عَلَيْهمَا، فَرَأَوْا عِنْدَهُمَا أَبَا مُسْلِمٍ، فَأَعْجَبَهُم عَقْلُهُ وَأَدبُهُ وَكَلاَمُهُ، وَمَالَ هُوَ إِلَيْهِم.
ثُمَّ إِنَّهُ عَرَفَ أَمْرَهُم وَدَعْوَتَهُم -يَعْنِي: إِلَى بَنِي العَبَّاسِ- ثُمَّ هَرَبَ الأَخَوَانِ عِيْسَى وَإِدْرِيْسُ مِنَ السِّجْنِ، فَلَزِمَ هُوَ النُّقَبَاءَ، وَسَارَ صُحْبَتَهُم إِلَى مَكَّةَ، فَأَحضَرُوا إِلَى إِبْرَاهِيْمَ بنِ الإِمَامِ - وَقَدْ مَاتَ الإِمَامُ مُحَمَّدٌ - عِشْرِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ وَمائَتَي أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَهْدَوْا لَهُ أَبَا مُسْلِمٍ، فَأُعْجِبَ بِهِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ لَهُم: هَذَا عُضْلَةٌ مِنَ العُضَلِ.
فَأَقَامَ مُسْلِمٌ يَخدِمُ الإِمَامَ إِبْرَاهِيْمَ، وَرَجَعَ النُّقَبَاءُ إِلَى خُرَاسَانَ. стр. 4300
فَقَالَ: إِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ هَذَا الأَصْبَهَانِيَّ، وَعَرَفتُ ظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ، فَوَجَدتُهُ حَجَرَ الأَرْضِ، ثُمَّ قَلَّدَهُ الأَمْرَ، وَنَدَبَهُ إِلَى المُضِيِّ إِلَى خُرَاسَانَ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ.
قَالَ المَأْمُوْنُ: أَجلُّ مُلُوْكِ الأَرْضِ ثَلاَثَةٌ، الَّذِيْنَ قَامُوا بِنَقْلِ الدُّوَلِ، وَهُم: الإِسْكَنْدَرُ، وَأَزْدَشِيْرُ، وَأَبُو مُسْلِمٍ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: ذَكَرَ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ القَوَّاسِ فِي (تَارِيْخِهِ) :
قَدِمَ أَبُو مُسْلِمٍ هُوَ وَحَفْصُ بنُ سَلَمَةَ الخَلاَّلُ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ الإِمَامِ، فَأَمَرَهُمَا بِالمَصِيْرِ إِلَى خُرَاسَانَ، وَكَانَ إِبْرَاهِيْمُ بِالحُمَيْمَةِ (١) مِنْ أَرْضِ البلقَاءِ إِذْ ذَاكَ، سَمِعَ أَبُو مُسْلِمٍ مِنْ عِكْرِمَةَ.
هَكَذَا قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ، وَهَذَا غَلَطٌ، لَمْ يُدْرِكْهُ.
قَالَ: وَسَمِعَ ثَابِتاً البُنَانِيَّ، وَأَبَا الزُّبَيْرِ المَكِّيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ الإِمَامَ، وَابْنَهُ، وَإِسْمَاعِيْلَ السُّدِّيَّ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ حَرْمَلَةَ.
رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْمُوْنٍ الصَّائِغُ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ الفَقِيْهُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُنِيْبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، وَغَيْرُهُم.
قُلْتُ: وَلاَ أَدْرَكَ ابْنُ المُبَارَكِ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، بَلْ رَآهُ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍ المَرْوَزِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوْسُفَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدَكَ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بنُ بِشْرٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
قَامَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: مَا هَذَا السَّوَادُ عَلَيْكَ؟
فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، وَهَذِهِ стр. 4301
ثِيَابُ الهَيْبَةِ، وَثِيَابُ الدَّولَةِ، يَا غُلاَمُ! اضرِبْ عُنُقَهُ (١) .
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ أَحْمَدُ بنُ حَسَنِ بنِ هَارُوْنَ الرَّازِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي خُرَاسَانَ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ الدَّاوُوْدِيُّ، قَالَ:
دَخَلَ رَجُلٌ وَعَلَى رَأْسِ أَبِي مُسْلِمٍ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟
قَالَ: اسْكُتْ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، يَا غُلاَمُ! اضْرِبْ عُنُقَهُ.
وَرُوِيَتُ القِصَّةَ بِإِسْنَادٍ ثَالِثٍ مُظْلِمٍ.
قُلْتُ: كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ، يَزِيْدُ عَلَى الحَجَّاجِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ لِلدَّولَةِ لُبْسَ السَّوَادِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ فِي (تَارِيْخِهِ) : ذَكَرَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي: المَدَائِنِيَّ- أَنَّ حَمْزَةَ بنَ طَلْحَةَ السُّلَمِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ بُكَيْرُ بنُ مَاهَانَ كَاتِباً لبَعْضِ عُمَّالِ السِّنْدِ، فَقَدِمَ، فَاجْتَمَعُوا بِالكُوْفَةِ فِي دَارٍ، فَغُمِزَ بِهِم، فَأُخِذُوا، فَحُبِسَ بُكَيْرٌ، وَخُلِّيَ عَنِ الآخَرِيْنَ، وَكَانَ فِي الحَبْسِ أَبُو عَاصِمٍ، وَعِيْسَى العِجْلِيُّ، وَمَعَهُ أَبُو مُسْلِمٍ الخُرَاسَانِيُّ، فَحَدَّثَهُ، فَدَعَاهُم بُكَيْرٌ، فَأَجَابُوْهُ إِلَى رَأْيِهِ، فَقَالَ لِعِيْسَى العِجْلِيِّ: مَا هَذَا الغُلاَمُ؟
قَالَ: مَمْلُوْكٌ.
قَالَ: تَبِيْعُهُ؟
قَالَ: هُوَ لَكَ.
قَالَ: أُحِبُّ أَنْ تَأخُذَ ثَمَنَهُ.
فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَ مائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أُخْرِجُوا مِنَ السِّجْنِ، وَبَعَث بِهِ إِلَى إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ، فَدَفَعَهُ إِبْرَاهِيْمُ إِلَى مُوْسَى السَّرَّاجِ، فَسَمِعَ مِنْهُ وحَفِظَ، ثُمَّ اخْتَلَفَ إِلَى خُرَاسَانَ. стр. 4302
وَقَالَ غَيْرُهُ: تَوَجَّهَ سُلَيْمَانُ بنُ كَثِيْرٍ، وَمَالِكُ بنُ الهَيْثَمِ، وَلاَهِزٌ، وَقَحْطَبَةُ بنُ شَبِيْبٍ مِنْ بِلاَدِ خُرَاسَانَ لِلْحَجِّ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، فَدَخَلُوا الكُوْفَةَ، فَأَتَوْا عَاصِمَ بنَ يُوْنُسَ العِجْلِيَّ، وَهُوَ فِي الحَبسِ، فَبَدَأَهُم بِالدُّعَاءِ إِلَى وَلَدِ العَبَّاسِ، وَمَعَهُ عِيْسَى بنُ مَعْقِلٍ العِجْلِيُّ، وَأَخُوْهُ، حَبَسَهُمَا عِيْسَى بنُ عُمَرَ أَمِيْرُ العِرَاقِ فِيْمَنْ حَبَسَ مِنْ عُمَّالِ خَالِدٍ القَسْرِيِّ، هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
قَالَ: وَمَعَهُمَا أَبُو مُسْلِمٍ يَخدِمُهُمَا، فَرَأَوْا فِيْهِ العَلاَمَاتِ، فَقَالُوا: مِنْ أَيْنَ هَذَا الفَتَى؟
قَالَ: غُلاَمٌ مَعَنَا مِنَ السَّراجِينَ.
وَقَدْ كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ إِذَا سَمِعَ عِيْسَى وَإِدْرِيْسَ يَتَكَلَّمَانِ فِي هَذَا الرّأيِ، بَكَى، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ، دَعَوْهُ إِلَى مَا هُم عَلَيْهِ -يَعْنِي: مَنْ نُصْرَةِ آلِ بَيْتِ النَّبِيِّ- ﷺ فَأَجَابَ.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ بنُ رَزْقُوَيْه: أَنْبَأَنَا مُظَفَّرُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرْثَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّلْحِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بنُ المُطَّلِبِ بنِ فَهْمٍ؛ مِنْ وَلَدِ أَبِي مُسْلِمٍ صَاحِبِ الدَّعْوَةِ، قَالَ:
كَانَ اسْمُ أَبِي مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ بنِ يَسَارٍ، مِنْ وَلَدِ بزرجمهرَ، وَكَانَ يُكْنَى: أَبَا إِسْحَاقَ، وُلِدَ بِأَصْبَهَانَ، وَنَشَأَ بِالكُوْفَةِ، وَكَانَ أَبُوْهُ أَوْصَى إِلَى عِيْسَى السَّرَّاجِ، فَحَمَلَهُ إِلَى الكُوْفَةِ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِيْنَ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ لَمَّا عزَمَ عَلَى تَوجِيْهِهِ إِلَى خُرَاسَانَ: غَيِّرِ اسْمَكَ، فَإِنَّهُ لاَ يَتِمُّ لَنَا الأَمْرُ إِلاَّ بِتَغْيِيْرِ اسْمِكَ عَلَى مَا وَجَدْتُهُ فِي الكُتُبِ.
فَقَالَ: قَدْ سَمَّيتُ نَفْسِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مُسْلِمٍ.
ثُمَّ تَكَنَّى أَبَا مُسْلِمٍ، وَمَضَى لِشَأْنِهِ، وَلَهُ ذُؤَابَةٌ، فَمَضَى عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ لَهُ: خُذْ نَفَقَةً.
قَالَ: ثُمَّ مَاتَ عِيْسَى السَّرَّاجُ، وَمَضَى أَبُو مُسْلِمٍ لِشَأْنِهِ، وَلَهُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَزَوَّجَهُ إِبْرَاهِيْمُ الإِمَامُ بَابْنَةِ أَبِي النَّجْمِ عِمْرَانَ الطَّائِيِّ، وَكَانَتْ بِخُرَاسَانَ، فَبَنَى بِهَا.
ابْنُ دُرَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ
стр. 4303
خُرَاسَانَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كُنْتُ أَطْلُبُ العِلْمَ، فَلاَ آتِي مَوْضِعاً إِلاَّ وَجَدْتُ أَبَا مُسْلِمٍ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ، فَأَلِفْتُهُ، فَدَعَانِي إِلَى مَنْزِلِهِ، وَدَعَا بِمَا حَضَرَ، ثُمَّ لاَعَبْتُهُ بِالشَّطْرَنْجِ وَهُوَ يَلهُوَ بِهَذَيْنِ البَيْتَيْنِ:
ذَرُوْنِي، ذَرُوْنِي مَا قَرَرْتُ فَإِنَّنِي ... مَتَى مَا أُهِجْ حَرْباً تَضِيقُ بِكُم أَرْضِي
وَأَبْعَثُ فِي سُوْدِ الحَدِيْدِ إِلَيْكُمُ ... كَتَائِبَ سُوْدٍ طَالَمَا انْتَظَرَتْ نَهْضِي
قَالَ رُؤْبَةُ بنُ العَجَاجِ: كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ عَالِماً بِالشِّعْرِ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الجُلُوْدِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ زَكَوَيْه، قَالَ:
رُوِيَ لَنَا: أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ صَاحِبَ الدَّولَةِ، قَالَ: ارْتَدَيْتُ الصَّبْرَ، وَآثَرْتُ الكِتْمَانَ، وَحَالَفْتُ الأَحزَانَ، وَالأَشجَانَ، وَسَامَحْتُ المَقَادِيرَ وَالأَحكَامَ، حَتَّى أَدْرَكتُ بُغْيَتِي.
ثُمَّ أَنْشَدَ:
قَدْ نِلْتُ بِالحزْمِ وَالكِتمَانِ مَا عَجَزَتْ ... عَنْهُ مُلُوْكُ بَنِي مَرْوَانَ إِذْ حَشَدُوا
مَا زِلْتُ أَضْرِبُهُم بِالسَّيْفِ فَانْتَبَهُوا ... مِنْ رَقْدَةٍ لَمْ يَنَمْهَا قَبْلَهُم أَحَدُ
طَفِقْتُ أَسْعَى عَلَيْهِم فِي دِيَارِهِمُ ... وَالقَوْمُ فِي مُلْكِهِمْ بِالشَّامِ قَدْ رَقَدُوا
وَمَنْ رَعَى غَنَماً فِي أَرْضِ مَسْبَعَةٍ ... وَنَامَ عَنْهَا تَوَلَّى رَعْيَهَا الأَسَدُ (١)
وَرُوِيتُ هَذِهِ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَقِيْلٍ التّبعِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَثَّامٍ يَقُوْلُ:
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الصَّائِغُ: لَمَّا رَأَيْتُ العَرَبَ وَصَنِيْعَهَا، خِفْتُ أَلاَّ يَكُوْنَ للهِ فِيْهِم حَاجَةٌ، فَلَمَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِم أَبَا مُسْلِمٍ، رَجَوْتُ أَنْ تَكُوْنَ للهِ فِيْهِم حَاجَةٌ.
قُلْتُ: كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ بَلاَءً عَظِيْماً عَلَى عَرَبِ خُرَاسَانَ، فَإِنَّهُ أَبَادَهُم بِحَدِّ السَّيفِ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ فِي (تَارِيْخِ مَرْوَ) : حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ رَشِيْدٍ العَنْبَرِيُّ، سَمِعْتُ يَزِيْدَ النَّحْوِيَّ يَقُوْلُ:
أَتَانِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الصَّائِغُ، فَقَالَ стр. 4304
لِي: مَا تَرَى مَا يَعْمَلُ هَذَا الطَّاغِيَةُ، إِنَّ النَّاسَ مَعَهُ فِي سَعَةٍ، غَيْرَنَا أَهْلَ العِلْمِ؟
قُلْتُ: لَوْ عَلِمتُ أَنَّهُ يَصْنَعُ بِي إِحْدَى الخَصْلَتَيْنِ لَفَعَلتُ، إِنْ أَمَرْتُ وَنَهَيْتُ يُقِيْلُ أَوْ يَقْتُلُ، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ يَبسُطَ عَلَيْنَا العَذَابَ، وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيْرٌ، لاَ صَبْرَ لِي عَلَى السِّيَاطِ.
فَقَالَ الصَّائِغُ: لَكِنِّي لاَ أَنْتَهِي عَنْهُ.
فَذَهَبَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَقَتَلَهُ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُم: أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ كَانَ يَجْتَمِعُ - قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ - بِإِبْرَاهِيْمَ الصَّائِغِ، وَيَعِدُهُ بِإِقَامَةِ الحَقِّ، فَلَمَّا ظَهَرَ وَبَسَطَ يَدَه، دَخَلَ عَلَيْهِ، فَوَعَظَهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ: دَخَلَ أَبُو مُسْلِمٍ عَلَى أَبِي العَبَّاسِ السَّفَّاحِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعِنْدَه أَخُوْهُ أَبُو جَعْفَرٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ! هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ.
فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! هَذَا مَوْضِعٌ لاَ يُؤَدَّى فِيْهِ إِلاَّ حَقُّكَ.
وَكَانَتْ بِخُرَاسَانَ فِتَنٌ عَظِيْمَةٌ، وَحُرُوْبٌ مُتَوَاتِرَةٌ، فَسَارَ الكَرْمَانِيُّ فِي جَيْشٍ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، فَالتَقَاهُ سَلْمُ بنُ أَحْوَزَ المَازِنِيُّ؛ مُتَوَلِّي مَرْوِ الرُّوْذِ، فَانْهَزَمَ أَوَّلاً الكَرْمَانِيُّ، ثُمَّ كَرَّ عَلَيْهِم بِاللَّيلِ، فَاقْتَتَلُوا، ثُمَّ إِنَّهُم تَهَادَنُوا.
ثُمَّ سَارَ نَصْرُ بنُ سَيَّارٍ، فَحَاصَرَ الكَرْمَانِيَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ يَطُولُ شَرحُهَا (١) ، أَوْجَبَتْ ظُهُوْرَ أَبِي مُسْلِمٍ؛ لِخُلُوِّ الوَقْتِ لَهُ، فَقَتَلَ الكَرْمَانِيَّ، وَلَحِقَ جُمُوْعَه شَيْبَانُ بنُ مَسْلَمَةَ السَّدُوْسِيُّ الخَارِجِيُّ؛ المُتَغَلِّبُ عَلَى سَرْخَسَ وَطُوْسَ، فَحَارَبَهُم نَصْرُ بنُ سَيَّارٍ نَحْواً مِنْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ.
ثُمَّ اصْطَلَحَ نَصْرٌ وَجُدَيْعُ بنُ الكَرْمَانِيِّ عَلَى أَنْ يُحَارِبُوا أَبَا مُسْلِمٍ، فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ حَرْبِه وَظَهَرُوا، نَظَرُوا فِي أَمرِهِم.
فَدَسَّ أَبُو مُسْلِمٍ إِلَى ابْنِ الكَرْمَانِيِّ يَخْدَعُه، وَيَقُوْلُ: إِنِّي مَعَكَ.
فَوَافَقَه ابْنُ الكَرْمَانِيِّ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِ، فَحَارَبَا نَصْراً، وَعَظُمَ الخَطبُ.
ثُمَّ إِنَّ نَصْرَ بنَ سَيَّارٍ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ: أَنَا أُبَايِعُكَ، وَأَنَا أَحَقُّ بِكَ مِنِ ابْنِ الكَرْمَانِيِّ.
فَقَوِيَ أَمرُ أَبِي مُسْلِمٍ، وَكَثُرَتْ جُيُوْشُه، ثُمَّ عَجَزَ عَنْهُ نَصْرٌ، وَتَقَهقَرَ стр. 4305
إِلَى نَيْسَابُوْرَ، وَاسْتَولَى أَبُو مُسْلِمٍ عَلَى أَسبَابِه وَأَهْلِه.
ثُمَّ جَهَّزَ أَبُو مُسْلِمٍ جَيْشاً إِلَى سَرْخَسَ، فَقَاتَلَهم شَيْبَانُ، فَقُتِلَ، وَقُتِلَتْ أَبْطَالُه، ثُمَّ التَقَى جَيْشُ أَبِي مُسْلِمٍ وَجَيْشُ نَصْرٍ - وَسَعَادَةُ أَبِي مُسْلِمٍ فِي إِقبَالٍ - فَانْهَزَمَ أَصْحَابُ نَصْرٍ، وَتَأَخَّرَ هُوَ إِلَى قُوْمِسَ.
ثُمَّ ظَفِرَ أَبُو مُسْلِمٍ بِسَلْمِ بنِ أَحْوَزَ الأَمِيْرِ، فَقَتَلَه، وَاسْتَولَى عَلَى مَدَائِنِ خُرَاسَانَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ.
وَظَفِرَ بِعَبْدِ اللهِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ الهَاشِمِيِّ، فَقَتَلَه.
ثُمَّ جَهَّزَ أَبُو مُسْلِمٍ قَحْطَبَةَ بنَ شَبِيْبٍ، فَالْتَقَى هُوَ وَنُبَاتَةُ بنُ حَنْظَلَةَ الكِلاَبِيُّ عَلَى جُرْجَانَ، فَقَتَلَ الكِلاَبِيَّ، وَتَمَزَّقَ جَيْشُه، وَتَقَهقَرَ نَصْرُ بنُ سَيَّارٍ إِلَى وَرَاءَ، وَكَتَبَ إِلَى مُتَوَلِّي العِرَاقِ يَزِيْدَ بنِ عُمَرَ بنِ هُبَيْرَةَ؛ وَالِي الخَلِيْفَةِ مَرْوَانَ يَسْتَصْرِخُ بِهِ، وَلاَتَ حِيْنَ مَنَاصَ.
وَكَثُرَتِ البُثُوقُ (١) عَلَى مَرْوَانَ مِنْ خَوَارِجِ المَغْرِبِ، وَمِنَ القَائِمِيْنَ بِاليَمَنِ، وَبِمَكَّةَ، وَبِالجَزِيْرَةِ، وَوَلَّتْ دَوْلَتُه.
فَجَهَّزَ ابْنُ هُبَيْرَةَ جَيْشاً عَظِيْماً، فَنَزَلَ بَعْضُهم هَمْدَانَ، وَبَعْضُهم بِمَاه، فَالتَقَاهُم قَحْطَبَةُ بنُ شَبِيْبٍ بِنَوَاحِي أَصْبَهَانَ، فِي رَجَبٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ، فَانْكَسَرَ جَيْشُ ابْنِ هُبَيْرَةَ، ثُمَّ نَازَلَ قَحْطَبَةُ نَهَاوَنْدَ يُحَاصِرُهَا، وَتَقَهقَرَ نَصْرُ بنُ سَيَّارٍ إِلَى الرَّيِّ.
ذَكَرَ ابْنُ جَرِيْرٍ: أَنَّ جَيْشَ ابْنِ هُبَيْرَةَ كَانُوا مائَةَ أَلْفٍ، عَلَيْهِم عَامِرُ بنُ ضُبَارَةَ، وَكَانَ قَحْطَبَةُ فِي عِشْرِيْنَ أَلْفاً، فَنَصَبَ قَحْطَبَةُ رُمْحاً عَلَيْهِ مُصْحَفٌ، وَنَادَوْا: يَا أَهْلَ الشَّامِ! نَدْعُوْكُم إِلَى مَا فِي هَذَا المُصْحَفِ.
فَشَتَمُوهُم، فَحَمَلَ قَحْطَبَةُ، فَلَمْ يَطُلِ القِتَالُ حَتَّى انْهَزَمَ جُنْدُ مَرْوَانَ، وَمَاتَ نَصْرُ بنُ سَيَّارٍ بِالرَّيِّ.
وَقِيْلَ: بِسَاوَةَ.
وَأَمَرَ أَوْلاَدَهُ أَنْ يَلْحَقُوا بِالشَّامِ، وَكَانَ يُنشِدُ لَمَّا أَبْطَأَ عَنْهُ المَدَدُ: стр. 4306
أَرَى خَلَلَ الرَّمَادِ وَمِيضَ نَارٍ ... خَلِيقٌ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ ضِرَامُ (١)
فَإِنَّ النَّارَ بِالزَّنْدَيْنِ تُورَى ... وَإِنَّ الفِعلَ يَقْدُمُهُ الكَلاَمُ
وَإِنْ لَمْ يُطفِهَا عُقَلاَءُ قَوْمٍ ... يَكُوْنُ وَقُوْدَهَا جُثَثٌ وَهَامُ
أَقُوْلُ مِنَ التَّعَجُّبِ: لَيْتَ شِعْرِي ... أَيَقْظَانٌ أُمَيَّةُ، أَمْ نِيَامُ؟!
وَكَتَبَ ابْنُ هُبَيْرَةَ إِلَى مَرْوَانَ الخَلِيْفَةِ يُخْبِرُه بِقَتلِ ابْنِ ضُبَارَةَ، فَوَجَّه لِنَجدَتِه حَوْثَرَةَ بنَ سُهَيْلٍ البَاهِلِيَّ فِي عَشْرَةِ آلاَفٍ مِنَ القَيْسِيَّةِ، فَتَجَمَّعَتْ عَسَاكِرُ مَرْوَانَ بِنَهَاوَنْدَ، وَعَلَيْهِم مَالِكُ بنُ أَدْهَمَ، فَحَاصَرَهُم قَحْطَبَةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَضَايَقَهُم حَتَّى أَكَلُوا دَوَابَّهُم مِنَ الجُوْعِ، ثُمَّ خَرَجُوا بِالأَمَانِ فِي شَوَّالٍ، وَقَتَلَ قَحْطَبَةُ وَجُوْهَ أُمَرَاءِ نَصْرِ بنِ سَيَّارٍ وَأَوْلاَدَه.
وَأَقبَلَ يُرِيْدُ العِرَاقَ، فَبَرَزَ لَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَنَزَلَ بِقُربِ حُلْوَانَ، فَكَانَ فِي ثَلاَثَةٍ وَخَمْسِيْنَ أَلْفَ فَارِسٍ، وَتَقَارَبَ الجَمْعَانِ.
فَفِي هَذِهِ السَّنَةِ؛ سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ: تَحَوَّلَ أَبُو مُسْلِمٍ مِنْ مَرْوَ، فَنَزَلَ بِنَيْسَابُوْرَ، وَدَانَ لَهُ الإِقْلِيْمُ جَمِيْعُه.
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ، فَبَلَغَ ابْنَ هُبَيْرَةَ أَنَّ قَحْطَبَةَ تَوَجَّه نَحْوَ المَوْصِلِ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: مَا بَالُهُم تَنَكَّبُونَا؟
قِيْلَ: يُرِيْدُوْنَ الكُوْفَةَ.
فَرَحَلَ ابْنُ هُبَيْرَةَ رَاجعاً نَحْوَ الكُوْفَةِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ قَحْطَبَةُ، ثُمَّ جَازَ قَحْطَبَةُ الفُرَاتَ فِي سَبْعِ مائَةِ فَارِسٍ، وَتَتَامَّ إِلَى ابْنِ هُبَيْرَةَ نَحْوُ ذَلِكَ، وَاقْتَتَلُوا، فَطُعِنَ قَحْطَبَةُ بنُ شَبِيْبٍ، ثُمَّ وَقَعَ فِي المَاءِ، فَهَلَكَ، وَلَمْ يَدرِ بِهِ قَوْمُه، وَلَكِنِ انْهَزَمَ أَيْضاً أَصْحَابُ ابْنِ هُبَيْرَةَ، وَغَرِقَ بَعْضُهم، وَرَاحَتْ أَثقَالُهُم.
قَالَ بَيْهَسُ بنُ حَبِيْبٍ: أَجْمَعَ النَّاسُ بَعْدَ أَنْ عَدَّيْنَا، فَنَادَى مُنَادٍ: مَنْ أَرَادَ (٢) الشَّامَ، فَهَلُمَّ!
فَذَهَبَ مَعَهُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، وَنَادَى آخَرُ: مَنْ أَرَادَ الجَزِيْرَةَ ...
وَنَادَى آخَرُ: مَنْ أَرَادَ الكُوْفَةَ ...
وَتَفَرَّقَ الجَيْشُ إِلَى هَذِهِ النَّوَاحِي، فَقُلْتُ: مَنْ أَرَادَ وَاسِطَ، فَهَلُمَّ.
فَأَصبَحْنَا بِقَنَاطِرِ المُسَيِّبِ مَعَ الأَمِيْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، فَدَخَلنَاهَا стр. 4307
يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ.
وَأَصبَحَ المُسَوِّدَةُ قَدْ فَقَدُوا أَمِيْرَهُم قَحْطَبَةَ، ثُمَّ أَخْرُجُوْه مِنَ المَاءِ، وَدَفَنُوْهُ، وَأَمَّرُوا مَكَانَه وَلَدَهُ الحَسَنَ بنَ قَحْطَبَةَ، فَسَارَ بِهِم إِلَى الكُوْفَةِ، فَدَخَلُوهَا يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ أَيْضاً، فَهَرَبَ مُتَوَلِّيْهَا زِيَادُ بنُ صَالِحٍ إِلَى وَاسِطَ.
وَتَرَتَّبَ فِي إِمْرَةِ الكُوْفَةِ لِلْمُسَوِّدَةِ أَبُو سَلَمَةَ الخَلاَّلُ.
ثُمَّ سَارَ ابْنُ قَحْطَبَةَ، وَحَازِمُ بنُ خُزَيْمَةَ، فَنَازَلُوا وَاسِطَ، وَعَمِلُوا عَلَى أَنْفُسِهم خَنْدَقاً، فَعَبَّأَ ابْنُ هُبَيْرَةَ جُيُوْشَه، وَالتَقَاهُم، فَانْكَسَرَ جَمعُه، وَنَجَوْا إِلَى وَاسِطَ.
وَقُتِلَ فِي المَصَافِّ: يَزِيْدُ أَخُو الحَسَنِ بنِ قَحْطَبَةَ، وَحَكِيْمُ بنُ المُسَيِّبِ الجَدَلِيُّ.
وَفِي المُحَرَّمِ: قَتَلَ أَبُو مُسْلِمٍ جَمَاعَةً، مِنْهُمُ ابْنُ الكَرْمَانِيِّ، وَجَلَسَ عَلَى تَخْتِ المُلْكِ، وَبَايَعُوْهُ، وَخَطَبَ، وَدَعَا لِلسَّفَّاحِ.
وَفِي ثَالِثِ يَوْمٍ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ: بُوْيِعَ السَّفَّاحُ بِالخِلاَفَةِ، بِالكُوْفَةِ، فِي دَارِ مَوْلاَهُ الوَلِيْدِ بنِ سَعْدٍ.
وَسَارَ الخَلِيْفَةُ مَرْوَانُ فِي مائَةِ أَلْفِ فَارِسٍ، حَتَّى نَزَلَ الزَّابَيْنِ (١) دُوْنَ المَوْصِلِ، يَقْصِدُ العِرَاقَ.
فَجَهَّزَ السَّفَّاحُ لَهُ عَمَّه عَبْدَ اللهِ بنَ عَلِيٍّ، فَكَانَتِ الوَقعَةُ عَلَى كُشَافٍ، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، فَانْكَسَرَ مَرْوَانُ، وَتَقَهقَرَ، وَعَدَّى الفُرَاتَ، وَقَطَعَ وَرَاءهُ الجِسْرَ، وَقَصَدَ الشَّامَ لِيَتَقَوَّى، وَيَلتَقِيَ ثَانِياً.
فَجَدَّ فِي طَلَبِه عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ حَتَّى طَرَدَه عَنْ دِمَشْقَ، وَنَازَلَهَا، وَأَخَذَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ، وَبَذَلَ السَّيفَ، وَقَتَلَ بِهَا فِي ثَلاَثِ سَاعَاتٍ نَحْواً مِنْ خَمْسِيْنَ أَلفاً، غَالِبُهم مِنْ جُنْدِ بَنِي أُمَيَّةَ.
وَانقَضَتْ أَيَّامُهُم، وَهَرَبَ مَرْوَانُ إِلَى مِصْرَ فِي عَسْكَرٍ قَلِيْلٍ، فَجَدُّوا فِي طَلَبِه، إِلَى أَنْ بَيَّتُوهُ بِقَرْيَةِ بُوْصِيْرَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَطِيْفَ بِرَأْسِهِ فِي البُلْدَانِ، وَهَرَبَ ابْنَاهُ إِلَى بِلاَدِ النُّوْبَةِ. стр. 4308
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ فِي (تَارِيْخِهِ) : كَانَ بُدُوُّ أَمْرِ بَنِي العَبَّاسِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فِيْمَا قِيْلَ - أَعْلَمَ العَبَّاسَ أَنَّ الخِلاَفَةَ تَؤُولُ إِلَى وَلَدِه، فَلَمْ يَزَلْ وَلَدُه يَتَوَقَّعُوْنَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: لَمْ يَصِحَّ هَذَا الخَبَرُ، وَلَكِنَّ آلَ العَبَّاسِ كَانَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُم، وَيُحِبُّوْنَ آلَ عَلِيٍّ، وَيَوَدُّوْنَ أَنَّ الأَمْرَ يَؤُولُ إِلَيْهِم؛ حُبّاً لآلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَبُغْضاً فِي آلِ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَبَقُوا يَعْمَلُوْنَ عَلَى ذَلِكَ زَمَاناً حَتَّى تَهَيَّأَتْ لَهُمُ الأَسبَابُ، وَأَقبَلَتْ دَوْلَتُهُم، وَظَهَرَتْ مِنْ خُرَاسَانَ.
وَعَنْ رِشْدِيْنَ بنِ كُرَيْبٍ: أَنَّ أَبَا هَاشِمٍ بنَ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَلَقِيَ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ؛ وَالِدَ السَّفَّاحِ، فَقَالَ:
يَا ابْنَ عَمِّ! إِنَّ عِنْدِي عِلْماً أُرِيْدُ أَنْ أُلْقِيَه إِلَيْكَ، فَلاَ تُطْلِعَنَّ عَلَيْهِ أَحَداً، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ الَّذِي يَرتَجِيْهِ النَّاسُ هُوَ فِيْكُم.
قَالَ: قَدْ عَلِمتُه، فَلاَ يَسْمَعَنَّهُ مِنْكَ أَحَدٌ.
قُلْتُ: فَرِحنَا بِمَصِيْرِ الأَمْرِ إِلَيْهِم، وَلَكِنْ -وَاللهِ- سَاءنَا مَا جَرَى؛ لِمَا جَرَى مِنْ سُيُولِ الدِّمَاءِ، وَالسَّبْيِ، وَالنَّهْبِ - فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ - فَالدَّولَةُ الظَّالِمَةُ مَعَ الأَمنِ وَحَقنِ الدِّمَاءِ، وَلاَ دَوْلَةً عَادلَةً تُنتَهَكُ دُوْنَهَا المَحَارِمُ، وَأَنَّى لَهَا العَدْلُ؟ بَلْ أَتَتْ دَوْلَةً أَعْجَمِيَّةً خُرَاسَانِيَّةً جَبَّارَةً، مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالبَارِحَةِ.
رَوَى: أَبُو الحَسَنِ المَدَائِنِيُّ، عَنْ جَمَاعَةٍ:
أَنَّ الإِمَامَ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ لَنَا: ثَلاَثَةُ أَوقَاتٍ: مَوْتُ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَرَأْسُ المائَةِ، وَفَتْقٌ بِإِفْرِيْقِيَا، فَعِندَ ذَلِكَ يَدْعُو لَنَا دُعَاةٌ، ثُمَّ يُقْبِلُ أَنْصَارُنَا مِنَ المَشْرِقِ حَتَّى تَرِدَ خُيُوْلُهُمُ المَغْرِبَ.
فَلَمَّا قُتِلَ يَزِيْدُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ بِأَفْرِيْقِيَةَ، وَنَقَضَتِ البَرْبَرُ، بَعَثَ مُحَمَّدٌ الإِمَامُ رَجُلاً إِلَى خُرَاسَانَ، وَأَمَرَه أَنْ يَدْعُوَ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَلاَ يُسَمِّي أَحَداً.
ثُمَّ إِنَّهُ وَجَّه أَبَا مُسْلِمٍ، وَكَتَبَ إِلَى النُّقَبَاءِ، فَقَبِلُوا كُتُبَه، ثُمَّ وَقَعَ فِي يَدِ مَرْوَانَ بنِ
стр. 4309
مُحَمَّدٍ كِتَابٌ لإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ، جَوَابَ كِتَابٍ، يَأمُرُ أَبَا مُسْلِمٍ بِقَتْلِ كُلِّ مَنْ تَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ بِخُرَاسَانَ.
فَقَبَضَ مَرْوَانُ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ، وَقَدْ كَانَ مَرْوَانُ وَصَفَ لَهُ صِفَةَ السَّفَّاحِ الَّتِي كَانَ يَجِدُهَا فِي الكُتُبِ، فَلَمَّا جِيْءَ بِإِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ.
وَرَدَّ أَعْوَانَه فِي طَلَبِ المَنْعُوتِ لَهُ، وَإِذَا بِالسَّفَّاحِ وَإِخْوَتِهِ وَأَعْمَامِه قَدْ هَرَبُوا إِلَى العِرَاقِ، وَاخْتَفَوْا بِهَا عِنْدَ شِيْعَتِهم.
فَيُقَالُ: إِنَّ إِبْرَاهِيْمَ كَانَ نَعَى إِلَيْهِم نَفْسَه، وَأَمَرَهُم بِالهَرَبِ، فَهَرَبُوا مِنَ الحُمَيْمَةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا الكُوْفَةَ، أَنْزَلَهم أَبُو سَلَمَةَ الخَلاَّلُ، وَكَتَمَ أَمْرَهُمْ.
فَبَلَغَ الخَبَرُ أَبَا الجَهْمِ، فَاجْتَمَعَ بِكِبَارِ الشِّيْعَةِ، فَدَخَلُوا عَلَى آلِ العَبَّاسِ، فَقَالُوا: أَيُّكُم عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِيَّةِ؟
قَالُوا: هَذَا.
فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ بِالخِلاَفَةِ، ثُمَّ خَرَجَ أَبُو الجَهْمِ، وَمُوْسَىُ بنُ كَعْبٍ، وَالأَعْيَانُ، فَهَيَّؤُوا أَمْرَهُم، وَخَرَجَ السَّفَّاحُ عَلَى بِرْذَوْنٍ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ الجُمُعَةَ.
وذَلِكَ مُسْتَوْفَىً فِي تَرْجَمَةِ السَّفَّاحِ، وَفِي (تَارِيْخِي الكَبِيْرِ (١)) ، وَفِي تَرْجَمَةِ عَمِّ السَّفَّاحِ عَبْدِ اللهِ.
وَفِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ: سَارَ أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُوْرُ إِلَى خُرَاسَانَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ، لِيَأْخُذَ رَأْيَه فِي قَتْلِ أَبِي سَلَمَةَ حَفْصِ بنِ سُلَيْمَانَ الخَلاَّلِ وَزِيْرِهِم.
وذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ بِهِ السَّفَّاحُ وَأَقَارِبُه، حَدّثَتْهُ نَفْسُه بِأَنْ يُبَايِعَ عَلَوِيّاً، وَيَدَعَ هَؤُلاَءِ، وَشَرَعَ يُعَمِّي أَمْرَهُم عَلَى قُوَّادِ شِيْعَتِهم، فَبَادَرَ كِبَارُهم، وَبَايَعُوا لِسَفَّاحٍ، وَأَخْرَجُوْه، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَمَا وَسِعَهُ - أَعْنِي: أَبَا سَلَمَةَ - إِلاَّ المُبَايَعَةُ، فَاتَّهَمُوْهُ.
فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ:
انْتَدَبَنِي أَخِي السَّفَّاحُ لِلذَّهَابِ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ، فَسِرتُ عَلَى وَجَلٍ، فَقَدِمتُ الرَّيَّ، ثُمَّ شَرُفْتُ عَنْهَا فَرْسَخَيْنِ، فَلَمَّا صَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ مَرْوَ فَرْسَخَيْنِ، تَلَقَّانِي أَبُو مُسْلِمٍ فِي الجُنُوْدِ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي، تَرَجَّلَ مَاشِياً، فَقَبَّلَ стр. 4310
يَدِي.
ثُمَّ نَزَلتُ، فَمَكَثتُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ سَأَلَنِي، فَأَخْبَرْتُه.
فَقَالَ: فَعَلهَا أَبُو سَلَمَةَ؟ أَنَا أَكْفِيْكُمُوْهُ.
فَدَعَا مَرَّارَ بنَ أَنَسٍ الضَّبِّيَّ، فَقَالَ: انْطلِقْ إِلَى الكُوْفَةِ، فَاقْتُلْ أَبَا سَلَمَةَ حَيْثُ لَقِيْتَه.
قَالَ: فَقَتَلَهُ بَعْدَ العِشَاءِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: وَزِيْرُ آلِ مُحَمَّدٍ.
وَلَمَّا رَأَى أَبُو جَعْفَرٍ عَظَمَةَ أَبِي مُسْلِمٍ، وَسَفْكَه لِلدِّمَاءِ، رَجَعَ مِنْ عِنْدِه، وَقَالَ لِلسَّفَّاحِ: لَسْتَ بِخَلِيْفَةٍ إِنْ أَبْقَيْتَ أَبَا مُسْلِمٍ.
قَالَ: وَكَيْفَ؟
قَالَ: مَا يَصْنَعُ إِلاَّ مَا يُرِيْدُ.
قَالَ: فَاسْكُتْ، وَاكْتُمْهَا.
وَأَمَّا ابْنُ هُبَيْرَةَ، فَدَامَ ابْنُ قَحْطَبَةَ يُحَاصِرُه بِوَاسِطَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً، فَلَمَّا تَيَقَّنُوا هَلاَكَ مَرْوَانَ، سَلَّمُوْهَا بِالأَمَانِ، ثُمَّ قَتَلُوا ابْنَ هُبَيْرَةَ، وَغَدَرُوا بِهِ، وَبِعِدَّةٍ مِنْ أُمَرَائِهِ.
وَفِي عَامِ ثَلاَثَةٍ وَثَلاَثِيْنَ: خَرَجَ عَلَى أَبِي مُسْلِمٍ شَرِيْكٌ المَهْرِيُّ بِبُخَارَى، وَنقمَ عَلَى أَبِي مُسْلِمٍ كَثْرَةَ قَتْلِه، وَقَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْنَا آلَ مُحَمَّدٍ.
فَاتَّبَعَه ثَلاَثُوْنَ أَلفاً، فَسَارَ عَسْكَرُ أَبِي مُسْلِمٍ، فَالْتَقَوْا، فَقُتلَ شَرِيْكٌ.
وَفِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ: خَرَجَ زِيَادُ بنُ صَالِحٍ الخُزَاعِيُّ مِنْ كِبَارِ قُوَّادِ أَبِي مُسْلِمٍ عَلَيْهِ، وَعَسْكَرَ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَكَانَ قَدْ جَاءهُ عَهدٌ بِوِلاَيَةِ خُرَاسَانَ مِنَ السَّفَّاحِ، وَأَنْ يَغْتَالَ أَبَا مُسْلِمٍ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ.
فَظَفرَ أَبُو مُسْلِمٍ بِرَسُوْلِ السَّفَّاحِ، فَقَتَلَه، ثُمَّ تَفَلَّلَ عَنْ زِيَادٍ جُمُوْعُه، وَلَحِقُوا بِأَبِي مُسْلِمٍ، فَلَجَأَ زِيَادٌ إِلَى دِهْقَانَ، فَقَتَلَهُ غِيْلَةً، وَجَاءَ بِرَأْسِهِ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ.
وَفِي سَنَةِ سِتٍّ: بَعَثَ أَبُو مُسْلِمٍ إِلَى السَّفَّاحِ يَسْتَأْذِنُه فِي القُدُوْمِ، فَأَذِنَ لَهُ، وَاسْتنَابَ عَلَى خُرَاسَانَ خَالِدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، فَقَدِمَ فِي هَيْئَةٍ عَظِيْمَةٍ، فَاسْتَأْذَنَ فِي الحَجِّ، فَقَالَ: لَوْلاَ أَنَّ أَخِي حَجَّ، لَوَلَّيْتُكَ المَوْسِمَ.
وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ يَقُوْل لِلسَّفَاحِ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! أَطِعْنِي، وَاقْتُلْ أَبَا مُسْلِمٍ،
следующие страницы →