Полный текст (14 211 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.
стр. 4341
إِخْوَانَهُ فِي إِخْوَانِهِ.
النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ وَزِيْرٍ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ:
كُنَّا إِذَا رَأَينَا طَالباً لِلْحَدِيْثِ يَغْشَى ثَلاَثَةً ضَحِكنَا مِنْهُ: رَبِيْعَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ، وَجَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ؛ لأَنَّهم كَانُوا لاَ يُتقنُوْنَ الحَدِيْثَ.
رَوَى: مُطَرِّفٌ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ هُرْمُزَ: رَأَيْتُ رَبِيْعَةَ جُلِدَ، وَحُلِقَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ: كَانَ سَبَبُهُ سَعَايَةَ أَبِي الزِّنَادِ بِهِ.
قَالَ مُطَرِّفٌ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ: ذَهَبتْ حَلاَوَةُ الفِقْهِ مُنْذُ مَاتَ رَبِيْعَةُ.
قُلْتُ: وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَجَمَاعَةٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: أَبُو الزِّنَادِ أَعْلَمُ مِنْهُ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، أَحَدُ مُفْتِي المَدِيْنَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَبِيْعَةُ، وَعُمَرُ مَوْلَى غَفَرَةَ ابْنَا خَالَةٍ.
وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ يُقَالُ لَهُ: رَبِيْعَةُ الرَّأْيُ، وَكَانَ صَاحِبَ الفَتْوَى بِالمَدِيْنَةِ، وَكَانَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ وَجُوْهُ النَّاسِ، كَانَ يُحصَى فِي مَجْلِسِهِ أَرْبَعُوْنَ مُعْتَمّاً، وَعَنْهُ أَخَذَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ.
وَرَوَى: اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَفطنَ مِنْ رَبِيْعَةَ بنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَرَوَى: اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، قَالَ: هُوَ صَاحِبُ مُعْضِلاَتِنَا، وَعَالِمُنَا، وَأَفَضْلُنَا.
ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، قَالَ: مَكَثَ رَبِيْعَةُ دَهْراً طَوِيْلاً، عَابِداً، يُصَلِّي اللَّيلَ وَالنَّهَارَ، صَاحِبَ عِبَادَةٍ، ثُمَّ نَزعَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ جَالَسَ القَوْمَ.
قَالَ: فَجَالَسَ القَاسِمَ، فَنطقَ بِلُبٍّ وَعَقلٍ.
قَالَ: وَكَانَ القَاسِمُ إِذَا سُئِلَ
стр. 4342
عَنْ شَيْءٍ، قَالَ: سَلُوا هَذَا لِرَبِيْعَةَ، فَإِنْ كَانَ فِي كِتَابِ اللهِ أَخْبَرَهُم بِهِ القَاسِمُ، أَوْ فِي سُنَّةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَإِلاَّ قَالَ: سَلُوا رَبِيْعَةَ، أَوْ سَالِماً.
الحَارِثُ بنُ مِسْكِيْنٍ: عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، قَالَ:
كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ يُجَالِسُ رَبِيْعَةَ، فَإِذَا غَابَ رَبِيْعَةُ، حَدَّثَهم يَحْيَى أَحْسَنَ الحَدِيْثِ - وَكَانَ كَثِيْرَ الحَدِيْثِ - فَإِذَا حَضَرَ رَبِيْعَةُ، كفَّ يَحْيَى إِجْلاَلاً لِرَبِيْعَةَ، وَلَيْسَ رَبِيْعَةُ أَسنَّ مِنْهُ، وَهُوَ فِيْمَا هُوَ فِيْهِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُبجِّلاً لِصَاحِبِهِ.
وَرَوَى: مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ، عَنْ سَوَّارِ بنِ عَبْدِ اللهِ العَنْبَرِيِّ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْ رَبِيْعَةَ الرَّأْيِ.
قُلْتُ: وَلاَ الحَسَنُ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ؟
قَالَ: وَلاَ الحَسَنُ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ.
ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: لَمَّا جِئْتُ العِرَاقَ، جَاءنِي أَهْلُ العِرَاقِ، فَقَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ رَبِيْعَةَ الرَّأْيِ.
فَقُلْتُ: يَا أَهْلَ العِرَاقِ! تَقُوْلُوْنَ: رَبِيْعَةُ الرَّأْيُ، وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْفَظَ لِسُنَّةٍ مِنْهُ.
ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدٍ، قَالَ: صَارَ رَبِيْعَةُ إِلَى فِقهٍ وَفَضْلٍ، وَمَا كَانَ بِالمَدِيْنَةِ رَجُلٌ أَسْخَى بِمَا فِي يَدَيْهِ لِصَدِيْقٍ، أَوْ لابْنِ صَدِيْقٍ، أَوْ لِباغٍ يَبتغِيهِ مِنْهُ، كَانَ يَسْتَصْحِبُهُ القَوْمُ، فَيَأْبَى صُحْبَةَ أَحَدٍ، إِلاَّ أَحَداً لاَ يَتزوَّدُ مَعَهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَا يَحْمِلُ ذَلِكَ.
ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَبِيْعَةُ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي العَبَّاسِ، أَمرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ (١) ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ يَشْتَرِي بِهَا جَارِيَةً حِيْنَ أَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا. стр. 4343
وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ رَبِيْعَةَ، قَالَ: قَالَ لِي حِيْنَ أَرَادَ العِرَاقَ: إِنْ سَمِعْتَ أَنِّي حَدَّثْتُهم، أَوْ أَفْتَيْتُهم، فَلاَ تَعُدَّنِي شَيْئاً.
قَالَ: فَكَانَ كَمَا قَالَ، لَمَّا قَدِمهَا لَزمَ بَيْتَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِم، وَلَمْ يُحَدِّثْهُم بِشَيْءٍ حَتَّى رَجَعَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عِمْرَانَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ عَيَّاشٍ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا رَبِيْعَةُ جَالِسٌ، وَقَدْ أَحَدقَ بِهِ غِلمَانُ أَهْلِ الرَّأْيِ، فَسَألتُهُ: أَسَمِعْتَ مِنْ أَنَسٍ شَيْئاً؟
قَالَ: حَدِيْثَيْنَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ رَبِيْعَةُ فَقِيْهاً، عَالِماً، حَافِظاً لِلْفِقْهِ وَالحَدِيْثِ، قَدِمَ عَلَى السَّفَّاحِ الأَنْبَارَ، وَكَانَ أَقدَمَهُ لِيُولِّيَهُ القَضَاءَ.
فَيُقَالُ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ بِالأَنْبَارِ.
وَيُقَالُ: بَلْ تُوُفِّيَ بِالمَدِيْنَةِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ بِالمَدِيْنَةِ، فِيْمَا أَخْبَرَنِي بِهِ الوَاقِدِيُّ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ بِالأَنْبَارِ، وَكَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، وَكَانُوا يَتَّقُونَهُ لِمَوْضِعِ الرَّأيِ.
وَكَذَا أَرَّخَهُ جَمَاعَةٌ.
قَالَ مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ: ذَهَبتْ حَلاَوَةُ الفِقْهِ مُنْذُ مَاتَ رَبِيْعَةُ بنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
ذِكْرُ حِكَايَةٍ بَاطِلَةٍ قَدْ رُوِيَتْ:
فَأَنْبَأَنَا المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا الكِنْدِيُّ، أَنْبَأَنَا القَزَّازُ، أَنْبَأَنَا الخَطِيْبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ شَاذَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مَرْوَانَ المَالِكِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ الخَفَّافُ، حَدَّثَنِي مَشْيَخَةُ أَهْلِ المَدِيْنَةِ:
أَنَّ فَرُّوْخَ وَالِدَ رَبِيْعَةَ، خَرَجَ فِي البُعوثِ إِلَى خُرَاسَانَ، أَيَّامَ بَنِي أُمَيَّةَ غَازِياً، وَرَبِيْعَةُ حِملٌ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَخلَّفَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أُمِّ رَبِيْعَةَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
فَقَدِمَ المَدِيْنَةَ بَعْد سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَهُوَ رَاكِبُ فَرسٍ، فِي يَدِهِ رُمْحٌ، فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ، ثُمَّ دَفعَ البَابَ بِرُمْحِهِ، فَخَرَجَ رَبِيْعَةُ، فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللهِ! أَتَهجمُ عَلَى مَنْزِلِي؟
فَقَالَ: لاَ.
وَقَالَ فَرُّوْخٌ: يَا عَدُوَّ اللهِ! أَنْتَ رَجُلٌ دَخَلتَ عَلَى حُرمَتِي.
стр. 4344
فَتَوَاثبَا، وَتَلبَّثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ، حَتَّى اجْتَمَعَ الجِيْرَانُ.
فَبَلَغَ مَالِكَ بنَ أَنَسٍ وَالمَشْيَخَةَ، فَأَتَوْا يُعِيْنُوْنَ رَبِيْعَةَ، فَجَعَلَ رَبِيْعَةُ يَقُوْلُ: وَاللهِ لاَ فَارقتُكَ إِلاَّ عِنْدَ السُّلْطَانِ.
وَجَعَلَ فَرُّوْخٌ يَقُوْلُ كَذَلِكَ، وَيَقُوْلُ: وَأَنْتَ مَعَ امْرَأَتِي.
وَكثُرَ الضَّجِيْجُ، فَلَمَّا أَبصَرُوا بِمَالِكٍ، سَكتَ النَّاسُ كُلُّهُم.
فَقَالَ مَالِكٌ: أَيُّهَا الشَّيْخُ! لَكَ سَعَةٌ فِي غَيْرِ هَذِهِ الدَّارِ.
فَقَالَ الشَّيْخُ: هِيَ دَارِي، وَأَنَا فَرُّوْخٌ مَوْلَى بَنِي فُلاَنٍ.
فَسَمِعَتِ امْرَأَتُه كَلاَمَهُ، فَخَرَجتْ، فَقَالَتْ: هَذَا زَوْجِي، وَهَذَا ابْنِي الَّذِي خَلَّفتَهُ وَأَنَا حَامِلٌ بِهِ.
فَاعْتَنَقَا جَمِيْعاً، وَبَكَيَا.
فَدَخَلَ فَرُّوْخٌ المَنْزِلَ، وَقَالَ: هَذَا ابْنِي؟
قَالَتْ: نَعَمْ.
قَالَ: فَأَخرِجِي المَالَ الَّذِي عِنْدَكَ، وَهَذِهِ مَعِي أَرْبَعَةُ آلاَفِ دِيْنَارٍ.
قَالَتْ: المَالُ قَدْ دَفنتُهُ، وَأَنَا أُخْرِجُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ.
فَخَرَجَ رَبِيْعَةُ إِلَى المَسْجِدِ، وَجَلَسَ فِي حَلقَتِهِ، وَأَتَاهُ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، وَالحَسَنُ بنُ زَيْدٍ، وَابْنُ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهْبِيُّ، وَالمُسَاحِقِيُّ، وَأَشرَافُ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، وَأَحدَقَ النَّاسُ بِهِ.
فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: اخْرُجْ صَلِّ فِي مَسْجِدِ الرَّسُوْلِ ﷺ .
فَخَرَجَ، فَصَلَّى، فَنَظَرَ إِلَى حَلْقَةٍ وَافرَةٍ، فَأَتَاهُ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَفرَّجُوا لَهُ قَلِيْلاً، وَنكَّسَ رَبِيْعَةُ رَأْسَهُ يُوْهِمُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ، وَعَلَيْهِ طَوِيْلَةٌ، فَشكَّ فِيْهِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟
قَالُوا لَهُ: هَذَا رَبِيْعَةُ بنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
فَقَالَ: لَقَدْ رَفعَ اللهُ ابْنِي.
فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ لِوَالِدتِهِ: لَقَدْ رَأَيْتُ وَلدَكِ فِي حَالَةٍ مَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَالفِقْهِ عَلَيْهَا.
فَقَالَتْ أُمُّهُ: فَأَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: ثَلاَثُوْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ، أَوْ هَذَا الَّذِي هُوَ فِيْهِ مِنَ الجَاهِ؟
قَالَ: لاَ وَاللهِ، إِلاَّ هَذَا.
قَالَتْ: فَإِنِّي قَدْ أَنفقتُ المَالَ كُلَّهُ عَلَيْهِ.
قَالَ: فَوَاللهِ مَا ضَيَّعْتِهِ.
قُلْتُ: لَوْ صَحَّ ذَلِكَ، لَكَانَ يَكْفِيْهِ أَلفُ دِيْنَارٍ فِي السَّبْعِ وَالعِشْرِيْنَ سَنَةً، بَلْ
стр. 4345
نِصْفُهَا، فَهَذِهِ مُجَازَفَةٌ بَعِيْدَةٌ.
ثُمَّ لَمَّا كَانَ رَبِيْعَةُ ابْنَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، كَانَ شَابّاً لاَ حَلْقَةَ لَهُ، بَلِ الدَّسْتُ لِمِثلِ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، وَمَشَايِخِ رَبِيْعَةَ، وَكَانَ مَالِكٌ لَمْ يُوْلَدْ بَعْدُ، أَوْ هُوَ رَضِيعٌ.
وَالطَّوِيْلَةُ: إِنَّمَا أَخْرَجَهَا لِلنَّاسِ المَنْصُوْرُ بَعْدَ مَوْتِ رَبِيْعَةَ، وَالحَسَنُ بنُ زَيْدٍ وَإِنَّمَا كَبِرَ وَاشتهرَ بَعْدَ رَبِيْعَةَ بِدَهْرٍ، وَإِسْنَادُهَا مُنْقَطِعٌ، وَلَعَلَّهُ قَدْ جَرَى بَعْضُ ذَلِكَ.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحَمَّدُ بنُ اللَّيْثِ اللَّبَّانُ، وَزَيْدُ بنُ هِبَةِ اللهِ البَيِّعُ بِبَغْدَادَ، قَالاَ:
أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ عَبْدِ البَاقِي بنِ قَفَرْجَلَ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بنِ قَيْسٍ الزُّرَقِيِّ: أَنَّهُ سَألَ رَافِعَ بنَ خَدِيْجٍ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ.
فَقَالَ: نَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ.
فَقُلْتُ: أَبِالذَّهَبِ وَالوَرِقِ؟
قَالَ: أَمَّا الذَّهَبُ وَالوَرِقُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ.
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، عَالٍ، أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاَهُمَا عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ (١) .
قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: عَنْ مَالِكٍ: قَدِمَ الزُّهْرِيُّ، فَأَخَذَ بِيَدِ رَبِيْعَةَ، وَدَخَلاَ المَنْزِلَ، فَمَا خَرَجَا إِلَى العَصْرِ.
وَخَرَجَ ابْنُ شِهَابٍ يَقُوْلُ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ بِالمَدِيْنَةِ مِثْلَ رَبِيْعَةَ.
وَخَرَجَ رَبِيْعَةُ وَهُوَ يَقُوْلُ نَحْوَ ذَلِكَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، عَنْ يُوْنُسَ: شَهِدْتُ أَبَا حَنِيْفَةَ فِي стр. 4346
مَجْلِسِ رَبِيْعَةَ، مَجهودُهُ أَنْ يَفهمَ مَا يَقُوْلُ رَبِيْعَةُ.
مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللهِ: عَنِ ابْنِ أَخِي يَزِيْدَ بنِ هُرْمُزَ: أَنَّ رَجُلاً سَألَ ابْنَ هُرْمُزَ عَنْ بَولِ الحِمَارِ، فَقَالَ: نَجِسٌ.
قَالَ: فَإِنَّ رَبِيْعَةَ لاَ يَرَى بِهِ بَأْساً.
قَالَ: لاَ عَلَيْكَ أَلاَّ تَذْكُرَ هَنَاتِ رَبِيْعَةَ، فَلَرُبَّمَا تَكَلَّمْنَا فِي المَسْأَلَةِ نُخَالفُهُ فِيْهَا، ثُمَّ نَرجِعُ إِلَى قَوْلِه بَعْدَ سَنَةٍ.
قَالَ مَالِكٌ: اعْتَمَمْتُ وَمَا فِي وَجْهِي شَعرَةٌ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَجْلِسِ رَبِيْعَةَ بِضْعَةً وَثَلاَثِيْنَ مُعْتَمّاً.
قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ المَاجَشُوْنِ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَحوطَ لِسُنَّةٍ مِنْ رَبِيْعَةَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ رَبِيْعَةُ أَعجلَ شَيْءٍ جَوَاباً.
٢٤ - أَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بنُ دِيْنَارٍ المَدِيْنِيُّ المَخْزُوْمِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الوَاعِظُ، شَيْخُ المَدِيْنَةِ النَّبَويَّةِ، أَبُو حَازِمٍ المَدِيْنِيُّ، المَخْزُوْمِيُّ، مَوْلاَهُمُ الأَعْرَجُ، الأَفزرُ (١) ، التَّمَّارُ، القَاصُّ، الزَّاهِدُ.
وَقِيْلَ: وَلاَؤُهُ لِبَنِي لَيْثٍ.
وُلِدَ: فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عُمَرَ.
وَرَوَى عَنْ: سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ، وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ، وَالنُّعْمَانِ بنِ أَبِي عَيَّاشٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ، وَعُمَارَةَ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مِقْسَمٍ، وَمُسْلِمِ بنِ قُرْطٍ، стр. 4347
وَمُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَأَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيْلٍ، وَبَعْجَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ الجُهَنِيِّ، وَعِدَّةٍ.
وَرَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ، وَذَلِكَ مُنْقَطِعٌ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ شِهَابٍ، وَيَزِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الهَادِ، وَعُمَارَةُ بنُ غَزِيَّةَ، وَزَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَالحَمَّادَانِ، وَالسُّفْيَانَانِ، وَمَالِكٌ، وَسُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بنُ مُطَرِّفٍ، وَمُوْسَى بنُ يَعْقُوْبَ، وَهِشَامُ بنُ سَعْدٍ، وَفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَعُمَرُ بنُ عَلِيٍّ المُقَدَّمِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: ثِقَةٌ، لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ مِثْلُهُ.
قَالَ يَحْيَى الوُحَاظِيُّ: قُلْتُ لابْنِ أَبِي حَازِمٍ: أَسَمِعَ أَبُوْكَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟
قَالَ: مَنْ حَدَّثكَ أَنَّ أَبِي سَمِعَ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، فَقَدْ كَذَبَ.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ أَبِي حَازِمٍ: إِنِّي لأَعظُ، وَمَا أَرَى مَوْضِعاً، وَمَا أُرِيْدُ إِلاَّ نَفْسِي.
وَرَوَى: ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْهُ، قَالَ: اشْتدَّتْ مُؤنَةُ الدِّيْنِ وَالدُّنْيَا.
قِيْلَ: وَكَيْفَ؟
قَالَ: أَمَّا الدِّيْنُ، فَلاَ تَجدُ عَلَيْهِ أَعْوَاناً، وَأَمَّا الدُّنْيَا، فَلاَ تَمدُّ يَدَكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا إِلاَّ وَجَدْتَ فَاجراً قَدْ سَبقكَ إِلَيْهِ.
وَقَالَ عَنْهُ أَيْضاً: لَيْسَ لِلْمُلُوْكِ صَدِيْقٌ، وَلاَ لِلْحَسُودِ رَاحَةٌ، وَالنَّظَرُ فِي العَوَاقبِ تَلقِيحُ العُقُوْلِ.
قَالَ سُفْيَانُ: فَذَاكرتُ الزُّهْرِيَّ هَذِهِ الكَلِمَاتِ، فَقَالَ: كَانَ أَبُو حَازِمٍ جَارِي، وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُحسِنُ مِثْلَ هَذَا.
стр. 4348
وَرَوَى: عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: لاَ تَكُوْنُ عَالِماً حَتَّى يَكُوْنَ فِيْكَ ثَلاَثُ خِصَالٍ: لاَ تَبغِ عَلَى مَنْ فَوْقَكَ، وَلاَ تَحقِرْ مَنْ دُوْنكَ، وَلاَ تَأخُذْ عَلَى عِلْمِكَ دُنْيَا.
وَرَوَى: يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: مَا أَحببتَ أَنْ يَكُوْنَ مَعَكَ فِي الآخِرَةِ، فَاترُكْهُ اليَوْمَ.
وَقَالَ: انْظُرْ كُلَّ عَملٍ كَرهتَ المَوْتَ مِنْ أَجْلِهِ، فَاترُكْهُ، ثُمَّ لاَ يَضرُّكَ مَتَى مِتَّ.
وَقَالَ: يَسِيْرُ الدُّنْيَا يُشغِلُ عَنْ كَثِيْرِ الآخِرَةِ.
وَقَالَ: انْظُرِ الَّذِي يُصلِحُكَ فَاعملْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فَسَاداً لِلنَّاسِ، وَانظُرِ الَّذِي يُفسِدُكَ فَدَعْهُ، وَإِنْ كَانَ صَلاَحاً لِلنَّاسِ.
وَعَنْهُ، قَالَ: شَيْئَانِ إِذَا عَمِلتَ بِهِمَا، أَصبتَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، لاَ أُطوِّلُ عَلَيْكَ.
قِيْلَ: مَا هُمَا؟
قَالَ: تَحْمِلُ مَا تَكرَهُ إِذَا أَحَبَّهُ اللهُ، وَتتركُ مَا تُحبُّ إِذَا كَرِهَهُ اللهُ.
وَعَنْهُ: نِعمَةُ اللهِ فِيْمَا زَوَى عَنِّي مِنَ الدُّنْيَا، أَعْظَمُ مِنْ نِعمَتِهِ فِيْمَا أَعْطَانِي مِنْهَا، لأَنِّي رَأَيْتُهُ أَعْطَاهَا قَوْماً فَهَلكُوا.
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ لِجُلسَائِهِ، وَحَلَفَ لَهُم: لَقَدْ رَضِيْتُ مِنْكُم أَنْ يُبقِيَ أَحَدُكُم عَلَى دِيْنِهِ كَمَا يُبْقِي عَلَى نَعْلِهِ.
أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ: عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُوْلُ: لاَ تُعَادِيَنَّ رَجُلاً، وَلاَ تُنَاصِبنَّهُ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى سَرِيْرتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ، فَإِنْ يَكُنْ لَهُ سَرِيْرَةٌ حَسَنَةٌ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيَخذِلَهُ بِعَدَاوتِكَ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ سَرِيْرَةٌ رَدِيئَةٌ، فَقَدْ كَفَاكَ مَسَاوِئَهُ، وَلَوْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَعَاصِي اللهِ، لَمْ تَقْدِرْ.
وَرَوَى: يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ المَدَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ: قُلْتُ
стр. 4349
لأَبِي حَازِمٍ: إِنِّي لأَجِدُ شَيْئاً يُحزِنُنِي.
قَالَ: وَمَا هُوَ يَا ابْنَ أَخِي؟
قُلْتُ: حُبِّي لِلدُّنْيَا.
قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا أُعَاتبُ نَفْسِي عَلَى بَعْضِ شَيْءٍ حَبَّبَهُ اللهُ إِلَيَّ؛ لأَنَّ اللهَ قَدْ حَبَّبَ هَذِهِ الدُّنْيَا إِلَيْنَا، لِتكُنْ مُعَاتبتُنَا أَنْفُسَنَا فِي غَيْرِ هَذَا، أَلاَّ يَدْعُوْنَا حُبُّهَا إِلَى أَنْ نَأخذَ شَيْئاً مِنْ شَيْءٍ يَكرهُهُ اللهُ، وَلاَ أَنْ نَمنعَ شَيْئاً مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّهُ اللهُ، فَإِذَا فَعَلنَا ذَلِكَ لَمْ يَضرَّنَا حُبُّنَا إِيَّاهَا.
ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ: عَنْ ثَوَابَةَ بنِ رَافِعٍ، قَالَ:
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: وَمَا إِبْلِيْسُ؟ لَقَدْ عُصِيَ فَمَا ضَرَّ، وَلَقَدْ أُطِيْعَ فَمَا نَفعَ.
وَعَنْهُ: مَا الدُّنْيَا؟ مَا مَضَى مِنْهَا، فَحُلُمٌ، وَمَا بَقِيَ مِنْهَا، فَأَمَانِي.
وَرَوَى: يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: السَّيِّئُ الخُلُقِ أَشْقَى النَّاسِ بِهِ نَفْسُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ، هِيَ مِنْهُ فِي بَلاَءٍ، ثُمَّ زَوْجَتُهُ، ثُمَّ وَلَدُهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَدخُلُ بَيْتَهُ، وَإِنَّهُم لَفِي سُرُوْرٍ، فَيَسْمَعُوْنَ صَوْتَهُ، فَيَنفِرُوْنَ عَنْهُ فَرَقاً مِنْهُ، وَحَتَّى إِنَّ دَابَّتَهُ تَحِيْدُ مِمَّا يَرمِيهَا بِالحِجَارَةِ، وَإِنَّ كَلْبَهُ لَيَرَاهُ فَيَنْزُو عَلَى الجِدَارِ، حَتَّى إِنَّ قِطَّهُ لَيَفِرُّ مِنْهُ.
رَوَى: أَبُو نُبَاتَةَ المَدَنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مُطَرِّفٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي حَازِمٍ الأَعْرَجِ لَمَّا حَضرَهُ المَوْتُ، فَقُلْنَا: كَيْفَ تَجِدُكَ؟
قَالَ: أَجِدُنِي بِخَيْرٍ، رَاجِياً للهِ، حَسَنَ الظَنِّ بِهِ، إِنَّهُ -وَاللهِ- مَا يَسْتَوِي مَنْ غَدَا أَوْ رَاحَ يَعْمُرُ عقدَ الآخِرَةِ لِنَفْسِهِ، فَيُقَدِّمهَا أَمَامَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ المَوْتُ، حَتَّى يَقْدَمَ عَلَيْهَا، فَيَقُومُ لَهَا وَتَقُوْمُ لَهُ، وَمَنْ غَدَا أَوْ رَاحَ فِي عقدِ الدُّنْيَا يَعْمُرُهَا لِغَيْرِهِ، وَيَرْجِعُ إِلَى الآخِرَةِ لاَ حَظَّ لَهُ فِيْهَا وَلاَ نَصِيْبَ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً، الحِكْمَةُ أَقْرَبُ إِلَى فِيْهِ مِنْ أَبِي حَازِمٍ.
يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: تَجدُ الرَّجُلَ يَعْمَلُ
стр. 4350
بِالمَعَاصِي، فَإِذَا قِيْلَ لَهُ: أَتُحبُّ المَوْتَ؟
قَالَ: لاَ، وَكَيْفَ وَعِنْدِي مَا عِنْدِي؟
فَيُقَالُ لَهُ: أَفَلاَ تَترُكُ مَا تَعْمَلُ؟
فَيَقُوْلُ: مَا أُرِيْدُ تَرْكَهُ، وَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَمُوْتَ حَتَّى أَترُكَهَ.
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: وَجَدْتُ الدُّنْيَا شَيْئَيْنِ: فَشَيْئاً هُوَ لِي، وَشَيْئاً لِغَيْرِي، فَأَمَّا مَا كَانَ لِغَيْرِي، فَلَوْ طَلبتُهُ بِحِيْلَةِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَمْ أَصِلْ إِلَيْهِ، فَيُمنعُ رِزْقُ غَيْرِي مِنِّي، كَمَا يُمْنَعُ رِزقِي مِنْ غَيْرِي.
يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: كُلُّ عَملٍ تَكرَهُ مِنْ أَجْلِهِ المَوْتَ، فَاترُكْهُ، ثُمَّ لاَ يَضرُّكَ مَتَى مِتَّ.
مُحَمَّدُ بنُ مُطَرِّفٍ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: لاَ يُحسِنُ عَبْدٌ فِيْمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ، إِلاَ أَحْسَنَ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ العِبَادِ، وَلاَ يُعوِّرُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ، إِلاَّ عَوَّرَ فِيْمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ العِبَادِ، لَمُصَانَعَةُ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَيسرُ مِنْ مُصَانَعَةِ الوُجُوْهِ كُلِّهَا، إِنَّكَ إِذَا صَانَعْتَهُ مَالتِ الوُجُوْهُ كُلُّهَا إِلَيْكَ، وَإِذَا اسْتفسَدْتَ مَا بَيْنَهُ، شَنِئَتْكَ الوُجُوْهُ كُلُّهَا.
وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: اكْتُمْ حَسنَاتِكَ كَمَا تَكتُمُ سَيِّئَاتِكَ.
سُفْيَانُ بنُ وَكِيْعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَازِمٍ عَلَى أَمِيْرِ المَدِيْنَةِ فَقَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ.
قَالَ لَهُ: انْظُرِ النَّاسَ بِبَابِكَ، إِنْ أَدْنَيتَ أَهْلَ الخَيْرِ ذَهَبَ أَهْلُ الشَّرِّ، وَإِنْ أَدْنَيتَ أَهْلَ الشَّرِّ، ذَهَبَ أَهْلُ الخَيْرِ.
وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: لأَنَا مِنْ أَنْ (١) أُمْنَعَ مِنَ الدُّعَاءِ، أَخَوْفُ مِنِّي أَنْ أُمْنَعَ الإِجَابَةَ.
وَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعملُ السَّيِّئَةَ، مَا عَمِلَ حَسَنَةً قَطُّ أَنْفَعَ لَهُ مِنْهَا، وَكَذَا فِي الحَسَنَةِ.
وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: خَصْلَتَانِ، مَنْ يَكفلُ لِي بِهِمَا؟ تَركُكَ مَا تُحِبُّ، وَاحْتِمَالُك مَا تَكْرَهُ. стр. 4351
وَقِيْلَ: إِنَّ بَعْضَ الأُمَرَاءِ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي حَازِمٍ، فَأَتَاهُ وَعِنْدَهُ الزُّهْرِيُّ، وَالإِفْرِيْقِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، فَقَالَ: تَكَلَّمْ يَا أَبَا حَازِمٍ.
فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: إِنَّ خَيْرَ الأُمَرَاءِ مَنْ أَحَبَّ العُلَمَاءَ، وَإِنْ شَرَّ العُلَمَاءِ مَنْ أَحَبَّ الأُمَرَاءَ.
وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ رَبَّكَ يُتَابعُ نِعمَةً عَلَيْكَ وَأَنْتَ تَعصِيْهِ، فَاحْذَرْهُ، وَإِذَا أَحببْتَ أَخاً فِي اللهِ، فَأَقِلَّ مُخَالَطَتَهُ فِي دُنْيَاهُ.
قَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ: أَبُو حَازِمٍ أَصلُهُ فَارِسِيٌّ، وَأُمُّه رُوْمِيَّةٌ، وَهُوَ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، وَكَانَ أَشقرَ، أَفْزرَ، أَحْوَلَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ يَقُصُّ بَعْدَ الفَجْرِ، وَبعدَ العَصْرِ فِي مَسْجِدِ المَدِيْنَةِ.
وَمَاتَ: فِي خِلاَفَةِ أَبِي جَعْفَرٍ، بَعْدَ سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ الفَلاَّسُ، وَالتِّرْمِذِيُّ: مَاتَ سنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ.
وَقَالَ الهَيْثَمُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: مَاتَ سنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: أَنَسُ بنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، وَحَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَاكِمُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ الفَقِيْهُ، أَنْبَأَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَطِيْبُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَاوِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَبَّادٍ الصَّفَّارُ بِالرَّمْلَةِ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ نَابَهُ فِي صَلاَتِهِ شَيْءٌ، فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّمَا التَّصْفِيْقُ لِلنِّسَاءِ، وَالتَّسْبِيْحُ لِلرِّجَالِ) .
стр. 4352
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، أَخْرَجَهُ: ابْنُ مَاجَه (١) ، عَنِ الثِّقَةِ، عَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ.
وَهُوَ فِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) : مِنْ طَرِيْقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الأَعْرَجِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، قَالاَ:
أَنْبَأَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَنْبَأَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّهَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا العَطَّافُ بنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (غَدْوَةٌ فِي سَبِيْلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيْلِ اللهِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا (٢)) .
أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيْثِ العَطَّافِ، وَصَحَّحَهُ.
وَهُوَ فِي (البُخَارِيِّ) ، стр. 4353
وَ (مُسْلِمٍ) : مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ.
٢٥ - عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ صُهَيْبٍ البُنَانِيُّ البَصْرِيُّ * (ع)
الأَعْمَى، الحَافِظُ.
حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِي نَضْرَةَ العَبْدِيِّ، وَشَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ.
رَوَى عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وَهُشَيْمٌ، وَعَبْدُ الوَارِثِ، وَالمُبَارَكُ بنُ سُحَيْمٍ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ، وَمَا هُوَ بِالمُكْثِرِ.
مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ.
٢٦ - عَبْدُ اللهِ بنُ طَاوُوْسٍ أَبُو مُحَمَّدٍ اليَمَانِيُّ ** (ع)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ اليَمَانِيُّ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ - وَأَكْثَرَ عَنْهُ -.
وَمِنْ: عِكْرِمَةَ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَعِكْرِمَةَ بنِ خَالِدٍ المَخْزُوْمِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَلَمْ يَأْخُذْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَيَسوغُ أَنْ يُعدَّ فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ، لِتقدُّمِ وَفَاتِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَرَوْحُ بنُ القَاسِمِ، وَوُهَيْبُ بنُ خَالِدٍ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَآخَرُوْنَ.
وثَّقُوْهُ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ: كَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالعَرَبِيَّةِ، وَأَحْسَنِهِم خُلُقاً، مَا رَأَينَا ابْنَ فَقِيْهٍ مِثْلَهُ.
стр. 4354
وَذَكَرَ القَاضِي شَمْسُ الدِّيْنِ فِي تَرْجَمَةِ طَاوُوْسٍ (١) : أَنَّ المَنْصُوْرَ طَلبَ ابْنَ طَاوُوْسٍ، وَمَالِكَ بنَ أَنَسٍ.
قَالَ: فَصَدَعَهُ ابْنُ طَاوُوْسٍ بِكَلاَمٍ.
فَهَذَا لاَ يَتَّجِهُ، لأَنَّ ابْنَ طَاوُوْسٍ مَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ دَوْلَةِ المَنْصُوْرِ، بَلْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ قُتِلَ آخِرُ الخُلَفَاءِ الأُمَوِيَّةِ؛ مَرْوَانُ الحِمَارُ، وَقَامَ فِيْهَا السَّفَّاحُ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
٢٧ - عَمْرُو بنُ عُبَيْدٍ أَبُو عُثْمَانَ البَصْرِيُّ *
الزَّاهِدُ، العَابِدُ، القَدَرِيُّ، كَبِيْرُ المُعْتَزِلَةِ وَأَوَّلُهم، أَبُو عُثْمَانَ البَصْرِيُّ.
لَهُ عَنْ: أَبِي العَالِيَةِ، وَأَبِي قِلاَبَةَ، وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ.
وَعَنْهُ: الحَمَّادَانِ، وَعَبْدُ الوَارِثِ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، وَقُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ، ثُمَّ تَرَكَه القَطَّانُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: مَا لَقِيْتُ أَزْهَدَ مِنْهُ، وَانتحلَ مَا انْتحلَ.
وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: دَعَا إِلَى القَدَرِ، فَتَرَكُوْهُ.
وَقَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: سَمِعْتُ عَمْراً يَقُوْلُ: إِنْ كَانَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ فِي اللَّوحِ المَحْفُوْظِ، فَمَا للهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ حُجَّةٌ.
وَسَمِعْتُهُ ذَكرَ حَدِيْثَ الصَّادِقِ المَصْدُوْقِ، فَقَالَ: لَوْ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُه لَكذَّبتُهُ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْ стр. 4355
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُهُ، لَرَدَدْتُهُ.
وَقَالَ عَاصِمٌ الأَحْوَلُ: نِمتُ، فَرَأَيْتُ عَمْرَو بنَ عُبَيْدٍ يَحُكُّ آيَةً، فَلُمتُهُ، فَقَالَ: أُعِيْدُهَا؟
قُلْتُ: أَعِدْهَا.
فَقَالَ: لاَ أَسْتَطِيْعُ.
وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: قِيْلَ لأَيُّوْبَ: إِنَّ عَمْرَو بنَ عُبَيْدٍ رَوَى عَنِ الحَسَنِ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي، فَاقْتُلُوْهُ.
قَالَ: كَذَبَ.
قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الاعْتزَالِ وَاصِلٌ الغَزَّالُ، فَدَخَلَ مَعَهُ عَمْرُو بنُ عُبَيْدٍ، فَأُعْجِبَ بِهِ، وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ.
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّهُ رَأَى عَمْرَو بنَ عُبَيْدٍ فِي النَّوْمِ قَدْ مُسِخَ قِرْداً.
وَقَدْ كَانَ المَنْصُوْرُ يُعظِّمُ ابْنَ عُبَيْدٍ، وَيَقُوْلُ:
كُلُّكُم يَمْشِي رُوَيْد ... كُلُّكُم يَطْلُبُ صَيْد
غَيْرَ عَمْرِو بن عُبَيْد ...
قُلْتُ: اغْترَّ بِزُهْدِهِ وَإِخْلاَصِهِ، وَأَغفلَ بِدْعَتَهُ.
قَالَ الخَطِيْبُ: مَاتَ بِطَرِيْقِ مَكَّةَ، سنَةَ ثَلاَثٍ.
وَقِيْلَ: سنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي (تَارِيْخِهِ) : سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: كَانَ عَمْرُو بنُ عُبَيْدٍ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ (١) .
وَقَالَ سَلاَّمُ بنُ أَبِي مُطِيْعٍ: أَنَا لِلْحَجَّاجِ أَرْجَى مِنِّي لِعَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ. стр. 4356
قَدِ اسْتَوْفَيتُ تَرجَمَتَهُ فِي (تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ) .
وَقَدْ رَثَاهُ المَنْصُوْرُ، وَلَهُ كِتَابُ (العَدْلِ) ، (وَالتَّوْحِيْدِ) ، وَكِتَابُ (الرَّدِّ عَلَى القَدَرِيَّةِ) ، يُرِيْد السُّنَّةَ.
وَمِنْ كتَابِ تَلاَمِذَتِهِ: عُثْمَانُ بنُ خَالِدٍ الطَّوِيْلُ شَيْخُ العَلاَّفِ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ الشِّمَّزِيُّ.
٢٨ - دَاوُدُ بنُ الحُصَيْنِ أَبُو سُلَيْمَانَ الأُمَوِيُّ * (ع)
الفَقِيْهُ، أَبُو سُلَيْمَانَ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُم، المَدَنِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعِكْرِمَةَ، وَالأَعْرَجِ، وَأَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَمَالِكٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي حَبِيْبَةَ، وَعِدَّةٌ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ مُطْلَقاً.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كُنَّا نَتَّقِي حَدِيْثَهُ.
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: مَا رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ، فَمُنْكَرٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيِّنٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَوْلاَ أَنَّ مَالِكاً رَوَى عَنْهُ، لَتُرِكَ حَدِيْثُهُ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَحَادِيْثُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ مَنَاكِيْرُ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَرَى الخُرُوْجَ.
وَتَكَلَّم التِّرْمِذِيُّ فِي حِفْظِهِ (١) .
قُلْتُ: نَزَلَ عِكْرِمَةُ فِي بَيْتِ دَاوُدَ، وَتُوُفِّيَ عِنْدَه. стр. 4357
٢٩ - عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ العَرْزَمِيُّ * (خت، م ٤)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو مُحَمَّدٍ.
وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ العَرْزَمِيُّ (١) ، الكُوْفِيُّ.
نَزلَ جَبَّانَةَ عَرْزَمٍ، فَنُسِبَ إِلَيْهَا.
وَعَرْزَمٌ: إِنْسَانٌ أَسْوَدُ.
وَاسْمُ أَبِي سُلَيْمَانَ: مَيْسَرَةُ.
حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَأَنَسِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ كَيْسَانَ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ أَعْيَنَ، وَمُسْلِمِ بنِ يَنَّاقَ، وَزُبَيْدٍ اليَامِيِّ، وَسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَطَاءٍ، وَأَبِي حَمْزَةَ اليَمَانِيِّ.
لَمْ يَزدْ صَاحِبُ (تَهْذِيْبِ الكَمَالِ) عَلَى هَؤُلاَءِ.
وَعَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَزَائِدَةُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، وَعَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، وَهُشَيْمٌ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ يُوْسُفَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَيَعَلَى بنُ عُبَيْدٍ، وَخَلْقٌ، آخِرُهُمْ مَوْتاً: عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَلَيْسَ هُوَ بِالمُكْثِرِ، وَكَانَ يُوْصَفُ بِالحِفظِ.
ابْنُ المَدِيْنِيِّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ شُعْبَةُ يَعجَبُ مِنْ حِفْظِ عَبْدِ المَلِكِ.
وَرَوَى: نَوْفَلُ بنُ المُطَهَّرِ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حُفَّاظُ النَّاسِ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ.
وَحُفَّاظُ البَصْرِيِّينَ ثَلاَثَةٌ: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَكَانَ عَاصِمٌ أَحْفَظَهم. стр. 4358
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: حَدَّثَنِي المِيْزَانُ عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ - وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَزِنُ.
وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ مِيْزَانٌ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُلْتُ لأَحْمَدَ: عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ؟
قَالَ: ثِقَةٌ.
قُلْتُ: يُخْطِئ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَكَانَ مِنْ أَحْفَظِ أَهْلِ الكُوْفَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ رَفعَ أَحَادِيْثَ عَنْ عَطَاءٍ.
وَسُئِلَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عَنْ حَدِيْثِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشُّفْعَةِ (١) ، فَقَالَ:
لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلاَّ عَبْدُ المَلِكِ، وَقَدْ أَنْكَرهُ عَلَيْهِ النَّاسُ، وَلَكِنَّ عَبْدَ المَلِكِ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، لاَ يُردُّ عَلَى مِثْلِهِ.
قُلْتُ: تَكَلَّمَ فِيْهِ شُعْبَةُ لِهَذَا الحَدِيْثِ.
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ (٢) . قَالَ مُحَمَّدُ стр. 4359
بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي صَفْوَانَ: عَنْ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ: قُلْتُ لِشُعْبَةَ: مَا لَكَ لاَ تُحدِّثُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ؟
فَقَالَ: تَرَكتُ حَدِيْثَهُ.
قُلْتُ: تُحدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ العَرْزَمِيِّ، وَتَدعُ عَبْدَ المَلِكِ، وَقَدْ كَانَ حَسَنَ الحَدِيْثِ؟
قَالَ: مِنْ حَسَنِهَا فَررتُ.
قَالَ الخَطِيْبُ: أَسَاءَ شُعْبَةُ فِي اخْتِيَارِه لِمُحَمَّدٍ، وَتَركِهِ عَبْدَ المَلِكِ، لأَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَئِمَّةُ الأَثرِ فِي ذَهَابِ حَدِيْثِهِ، وَسُقوطِ رِوَايَتِهِ، وَثنَاؤُهُم عَلَى عَبْدِ المَلِكِ مُسْتفِيضٌ.
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّهُ ثِقَةٌ.
وَقَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، ثُمَّ قَالَ الفَسَوِيُّ: ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، فَقِيْهٌ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ، أَنْبَأَنَا نَصْرُ بنُ جَرْوٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو البَقَاءِ الحَبَّالُ، أَنْبَأَنَا زَيْدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَازِمٍ، أَنْبَأَنَا يَعَلَى بنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ تَتَّخِذُوا بُيُوْتَكُمْ قُبُوْراً، وَصَلُّوا فِيْهَا) (١) . стр. 4360
٣٠ - عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُم الكُوْفِيُّ * (٤)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ الكُوْفَةِ، أَبُو السَّائِبِ.
وَقِيْلَ: أَبُو زَيْدٍ.
وَقِيْلَ: أَبُو يَزِيْدَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الكُوْفِيُّ.
عَنْ أَبِيْهِ: السَّائِبِ بنِ زَيْدٍ.
وَقِيْلَ: ابْنِ يَزِيْدَ.
وَقِيْلَ: ابْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيُّ، مَوْلاَهُم.
وَعَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ - وَلَمْ يَثبُتْ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ، وَقَدْ جَاءَ بِإِدخَالِ يَزِيْدَ الرَّقَاشِيِّ بَيْنَهمَا - وَعَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَبِي وَائِلٍ، وَمُرَّةَ الطِّيِّبِ، وَعَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ الأَوْدِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَأَبِي (١) البَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، وَذَرِّ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ، وَعِكْرِمَةَ، وَالحَسَنِ، وَأَبِي ظَبْيَانَ، وَسَالِمٍ البَرَّادِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَكَانَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ، لَكِنَّهُ سَاءَ حِفْظُهُ قَلِيْلاً فِي أَوَاخِرِ عُمُرِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ - وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ - وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، وَرَوْحُ بنُ القَاسِمِ، وَالحَمَّادَانِ، وَمُوْسَى بنُ أَعَيْنَ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَجَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو الأَحْوَصِ، وَشُعْبَةُ، وَشَرِيْكٌ، وَعَبِيْدَةُ بنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَزَائِدَةُ، وَزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَهُشَيْمٌ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا: أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، فَيَقُوْلُ: إِنَّهُ مِنَ البَقَايَا. стр. 4361
وَرَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، قَالَ: أَتَيْنَا أَيُّوْبَ، فَقَالَ: اذْهبُوا، فَقَدْ قَدِمَ عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ مِنَ الكُوْفَةِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، اذْهبُوا إِلَيْهِ، فَسَلُوْهُ عَنْ حَدِيْثِ أَبِيْهِ فِي التَّسْبِيْحِ (١) .
عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ أَحَداً يَقُوْلُ فِي عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ شَيْئاً قَطُّ فِي حَدِيْثِهِ القَدِيْمِ، وَمَا حَدَّثَ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَنْهُ صَحِيْحٌ، إِلاَّ حَدِيْثَيْنَ كَانَ شُعْبَةُ يَقُوْلُ: سَمِعْتُهمَا بِأَخَرَةٍ، عَنْ زَاذَانَ.
أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: لَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ، لَيْثٌ أَحْسَنُهم حَالاً عِنْدِي.
وَرَوَى: عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيْرٍ - وَذَكَرَ الثَّلاَثَةَ - فَقَالَ: يَزِيْدُ أَحْسَنُهُم اسْتِقَامَةً فِي الحَدِيْثِ، ثُمَّ عَطَاءٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: عَطَاءٌ ثِقَةٌ ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ.
وَقَالَ: مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيْماً كَانَ صَحِيْحاً، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيْثاً لَمْ يَكُنْ بِشَيْءٍ.
سَمِعَ مِنْهُ قَدِيْماً: شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ.
وَسَمِعَ مِنْهُ حَدِيْثاً: جَرِيْرٌ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَإِسْمَاعِيْلُ، وَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ.
وَكَانَ يَرْفَعُ عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ أَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ يَرْفَعُهَا. стр. 4362
قَالَ: وَقَالَ وُهَيْبٌ: لَمَّا قَدِمَ عَطَاءٌ البَصْرَةَ، قَالَ: كَتَبتُ عَنْ عَبِيْدَةَ ثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبِيْدَةَ شَيْئاً، وَهَذَا اخْتِلاَطٌ شَدِيْدٌ.
أَبُو دَاوُدَ: عَنْ أَحْمَدَ قالَ: كَانَ عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللهِ، كَانَ يَخْتِمُ القُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ.
وَقَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ - وَكَانَ نَسِيّاً (١) -.
وَقَالَ يَحْيَى: لَمْ يَسْمَعْ عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ مِنْ يَعَلَى بنِ مُرَّةَ.
قَالَ: وَاخْتلطَ عَطَاءٌ، فَمَا سُمِعَ مِنْهُ قَدِيْماً فَهُوَ صَحِيْحٌ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي الصَّحَةِ وَفِي الاخْتِلاَطِ جَمِيْعاً، وَلاَ يُحْتَجُّ بِحَدِيْثِهِ.
ابْنُ عَدِيٍّ: أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي يَحْيَى، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: لَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعِيْفٌ، مِثْلُ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ.
وَجَمِيْعُ مَنْ رَوَى عَنْ عَطَاءٍ فَفِي الاخْتِلاَطِ، إِلاَ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ (٢) .
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَطَاءٌ اخْتلطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيْماً مِثْلُ الثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةَ، فَحَدِيْثُهُ مُسْتقِيْمٌ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ الاخْتِلاَطِ، فَأَحَادِيْثُهُ فِيْهَا بَعْضُ النَّكِرَةِ.
وَقَالَ العِجْلِيُّ: كَانَ شَيْخاً، قَدِيْماً، ثِقَةً، رَوَى عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيْماً فَهُوَ صَحِيْحٌ، مِنْهُمُ الثَّوْرِيُّ، فَأَمَّا مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِأَخَرَةٍ فَهُوَ مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ، مِنْهُم هُشَيْمٌ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَكَانَ عَطَاءٌ بِأَخَرَةٍ يَتلقَّنُ إِذَا لُقِّنَ، لأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ صَالِحِ الكِتَابِ، وَأَبُوْهُ: تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ مَحَلُّهُ الصِّدْقَ قَدِيْماً قَبْلَ أَنْ يَختلِطَ، ثُمَّ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ، стр. 4363
فِي حَدِيْثِهِ تَخَالِيطٌ كَثِيْرَةٌ، وَمَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ فُضَيْلٍ فَفِيْهِ غَلَطٌ وَاضْطِرَابٌ، رَفعَ أَشْيَاءَ كَانَ يَروِيهَا عَنِ التَّابِعِيْنَ، فَرَفَعَهَا إِلَى الصَّحَابَةِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ فِي حَدِيْثِهِ القَدِيْمِ، إِلاَّ أَنَّهُ تَغَيَّرَ، وَرِوَايَةُ: حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَشُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ عَنْهُ جَيِّدَةٌ.
الحُمَيْدِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: كُنْتُ سَمِعْتُ مِنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ قَدِيْماً، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا قَدْمَةً، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ بِبَعْضِ مَا كُنْتُ سَمِعْتُهُ، فَخَلَّطَ فِيْهِ، فَاتَّقيْتُهُ وَاعْتزلتُهُ.
وَقَالَ أَبُو النُّعْمَانِ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ: عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ بَعْدُ، وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَتغيَّرَ.
وَقَالَ أَبُو قُطْنٍ: عَنْ شُعْبَةَ: ثَلاَثَةٌ فِي القَلْبِ مِنْهُم هَاجسٌ: عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ، وَآخَرُ.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ بَهْرَامَ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ عَطَاءَ بنَ السَّائِبِ، وَضِرَارَ بنَ مُرَّةَ، رَأَيْتُ أَثرَ البُكَاءِ عَلَى خُدُوْدِهِمَا.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِرَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ يَا جِبْرِيْلُ؟!
قَالَ: هَذِهِ مَاشِطَةُ بِنْتِ فِرْعُوْنَ، كَانَتْ تُمَشِّطُهَا، فَوَقَعَ المِشْطُ مِنْ يَدِهَا، قَالَتْ: بِسْمِ اللهِ.
قَالَتِ ابْنَةُ فِرْعُوْنَ: أَبِي؟
قَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّ أَبِيْكِ.
قَالَتْ: أَقُوْلُ لَهُ إِذاً!
قَالَتْ: قُوْلِي لَهُ.
قَالَ لَهَا: أَوَلَكِ رَبٌّ غَيْرِي؟
قَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ.
قَالَ: فَأَحْمَى لَهَا بَقَرَةً مِنْ نُحَاسٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً.
قَالَ: وَمَا
стр. 4364
حَاجَتُكِ؟
قَالَتْ: أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي.
قَالَ: ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا، لِمَا لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الحَقِّ.
فَأَلْقَى وَلَدَهَا فِي البَقَرَةِ وَاحِداً وَاحِداً، فَكَانَ آخِرَهُم صَبِيٌّ، فَقَالَ: يَا أُمَّه! اصْبِرِي، فَإِنَّكِ عَلَى الحَقِّ (١)) .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَرْبَعَةٌ تَكَلَّمُوا وَهُم صِبْيَانٌ: ابْنُ مَاشِطَةِ فِرْعُوْنَ، وَصَبِيُّ جُرَيْجٍ، وَعِيْسَى بنُ مَرْيَمَ، وَالرَّابِعُ لاَ أَحْفَظُهُ.
٣١ - مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ بنِ أَبِي عَيَّاشٍ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم * (ع)
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، الكَبِيْرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، مَوْلاَهُم، الأَسَدِيُّ، المِطْرَقِيُّ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ.
وَيُقَالُ: بَلْ مَوْلَى الصّحَابِيَّةِ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ الأُمَوِيَّةِ، زَوْجَةِ الزُّبَيْرِ.
وَكَانَ بَصِيْراً بِالمَغَازِي النَّبويَّةِ، أَلَّفَهَا فِي مُجَلَّدٍ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ.
وَهُوَ أَخُو إِبْرَاهِيْمَ بنِ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُقْبَةَ، وَعَمُّ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ.
أَدْرَكَ: ابْنَ عُمَرَ، وَجَابِراً.
وَحَدَّثَ عَنْ: أُمِّ خَالِدٍ.
وَعِدَادُهُ فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ.
وَحَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: عَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَكُرَيْبٍ، وَسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، وَنَافِعِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَصَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، وَعُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، وَعِكْرِمَةَ، وَابْنِ المُنْكَدِرِ، стр. 4365
وَالزُّهْرِيِّ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَسَالِمٍ أَبِي الغَيْثِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَبَّانَ، وَحَمْزَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم.
وَعَنْهُ: بُكَيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَشُعْبَةُ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَالِكٌ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَحَفْصُ بنُ مَيْسَرَةَ، وَالسُّفْيَانَانِ، وَزُهَيْرٌ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَوُهَيْبٌ، وَأَبُو قُرَّةَ مُوْسَى بنُ طَارِقٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، وَفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عُقْبَةَ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، وَأَبُو ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ، وَحَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَزُهَيْرُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو بَدْرٍ السَّكُوْنِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءٍ المَكِّيُّ، وَأَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بنُ الزِّبْرِقَانِ، وَيَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، قَلِيْلَ الحَدِيْثِ، كَذَا هُنَا.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخرَ وَهُوَ أَشْبَهُ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ: عَنْ مَعْنٍ، قَالَ: كَانَ مَالكٌ إِذَا قِيْلَ لَهُ: مَغَازِي مَنْ نَكْتُبُ؟
قَالَ: عَلَيْكُم بِـ (مَغَازِي مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ) ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ المُنْذِرِ أَيْضاً: حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ، وَمَعْنٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ الضَّحَّاكِ، قَالُوا: كَانَ مَالِكٌ إِذَا سُئِلَ عَنِ المَغَازِي؟
قَالَ: عَلَيْكَ بِـ (مَغَازِي) الرَّجُلِ الصَّالِحِ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، فَإِنَّهَا أَصَحُّ المَغَازِي.
وَقَالَ أَيْضاً: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ طَلْحَةَ، سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ: عَلَيْكُم بِـ (مَغَازِي مُوْسَى) ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ ثِقَةٌ، طَلبهَا عَلَى كِبَرِ السِّنِّ، لِيُقَيِّدَ مَنْ شَهِدَ مَعَ رَسُوْل اللهِ ﷺ وَلَمْ يُكثِّرْ كَمَا كَثَّرَ غَيْرُهُ.
قُلْتُ: هَذَا تَعرِيْضٌ بِابْنِ إِسْحَاقَ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ كثَّرَ وَطوَّلَ
стр. 4366
بِأَنْسَابٍ مُسْتَوْفَاةٍ، اخْتصَارُهَا أَملحُ، وَبأَشعَارٍ غَيْرِ طَائِلَةٍ، حَذفُهَا أَرْجَحُ، وَبآثَارٍ لَمْ تُصحَّحْ، مَعَ أَنَّهُ فَاتَهُ شَيْءٌ كَثِيْرٌ مِنَ الصَّحِيْحِ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ، فَكِتَابُهُ مُحْتَاجٌ إِلَى تَنقِيحٍ وَتَصْحِيْحٍ، وَرِوَايَةِ مَا فَاتَهُ.
وَأَمَّا (مَغَازِي مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ) : فَهِي فِي مُجَلَّدٍ لَيْسَ بِالكَبِيْرِ، سَمِعنَاهَا، وَغَالِبُهَا صَحِيْحٌ، وَمُرْسَلٌ جَيِّدٌ، لَكِنَّهَا مُخْتَصَرَةٌ، تَحْتَاجُ إِلَى زِيَادَةِ بَيَانٍ، وَتَتِمَّةٍ.
وَقَدْ أَحْسَنَ فِي عَملِ ذَلِكَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ فِي تَألِيْفِهِ المُسَمَّى بِكِتَابِ (دَلاَئِلِ النُّبُوَّةِ) .
وَقَدْ لَخَّصتُ أَنَا التَّرجمَةَ النَّبوِيَّةَ، وَالمَغَازِي المَدَنِيَّةَ، فِي أَوَّلِ (تَارِيْخِي الكَبِيْرِ) ، وَهُوَ كَامِلٌ فِي مَعنَاهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: كَانَ بِالمَدِيْنَةِ شَيْخٌ يُقَالَ لَهُ: شُرَحْبِيْلُ أَبُو سَعْدٍ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالمَغَازِي.
قَالَ: فَاتَّهمُوْهُ أَنْ يَكُوْنَ يَجْعَلُ لِمَنْ لاَ سَابقَةَ لَهُ سَابقَةً، وَكَانَ قَدِ احْتَاجَ، فَأَسقطُوا مَغَازِيهِ وَعِلْمَهُ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ: فَذَكَرْتُ هَذَا لِمُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ بنِ الطَّوِيْلِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالمَغَازِي مِنْهُ، فَقَالَ لِي: كَانَ شُرَحْبِيْلُ أَبُو سَعْدٍ عَالِماً بِالمَغَازِي، فَاتَّهمُوْهُ أَنْ يَكُوْنَ يُدْخِلُ فِيْهِم مَنْ لَمْ يَشْهَدْ بَدراً، وَمَنْ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَالهِجْرَةَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُم، وَكَانَ قَدِ احْتَاجَ، فَسَقَطَ عِنْدَ النَّاسِ.
فَسَمِع بِذَلِكَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، فَقَالَ: وَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَرَؤُوا عَلَى هَذَا، فَدبَّ عَلَى كِبَرِ السِّنِّ، وَقَيَّدَ مَنْ شَهِدَ بَدراً، وَأُحُداً، وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ وَالمَدِيْنَةِ، وَكَتَبَ ذَلِكَ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الضَّحَّاكِ، سَمِعْتُ المِسْوَرَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ المَخْزُوْمِيَّ يَقُوْل لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! فُلاَنٌ كلَّمَنِي يَعرِضُ عَلَيْكَ، وَقَدْ شَهِدَ جدُّهُ بَدراً.
فَقَالَ مَالِكٌ: لاَ تَدْرِي مَا يَقُوْلُوْنَ، مَنْ كَانَ فِي (كِتَابِ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ) قَدْ شَهِدَ بَدراً، فَقَدْ شَهِدَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي (كِتَابِ مُوْسَى) ، فَلَمْ يَشْهَدْ بَدراً.
стр. 4367
قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: كَانَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: (كِتَابُ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ) عَنِ الزُّهْرِيِّ: مِنْ أَصَحِّ هَذِهِ الكُتُبِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ: مُوْسَى ثِقَةٌ.
وَرَوَى: المُفَضَّلُ بنُ غَسَّانَ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ: ثِقَةٌ، يَقُوْلُوْنَ: رِوَايَتُهُ عَنْ نَافِعٍ فِيْهَا شَيْءٌ، وَسَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يُضَعِّفُ مُوْسَى بَعْضَ الضَّعْفِ.
قُلْتُ: قَدْ رَوَى عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، عَنْ يَحْيَى تَوْثِيْقَهُ، فَلْيُحمَلْ هَذَا التَّضْعِيْفُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ فِي القُوَّةِ عَنْ نَافِعٍ كَمَالِكٍ، وَلاَ عُبَيْدِ اللهِ.
وَكَذَلِكَ رَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجُنَيْدِ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:
لَيْسَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ فِي نَافِعٍ مِثْلَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَمَالِكٍ.
قُلْتُ: احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِمُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ - وَللهِ الحَمْدُ -.
قُلْنَا: ثِقَةٌ، وَأَوْثَقُ مِنْهُ، فَهَذَا مِنْ هَذَا الضَّرْبِ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ لإِبْرَاهِيْمَ، وَمُوْسَى، وَمُحَمَّدِ بَنِي عُقْبَةَ حَلْقَةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَكَانُوا كُلُّهم فُقَهَاءَ مُحَدِّثِيْنَ، وَكَانَ مُوْسَى يُفْتِي.
وَقَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ لَهُم هَيْئَةٌ، وَعِلمٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: سَمِعَ ابْنُ المُبَارَكِ مِنْ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَخَوَيْهِ، أَقدمُهُم مُحَمَّدٌ، ثُمَّ إِبْرَاهِيْمُ، ثُمَّ مُوْسَى، وَمُوْسَى أَكْثَرُهم حَدِيْثاً.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، فِيْمَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: مَاتَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ المَدِيْنَةَ بِسَنَةٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَفِيْهَا أَرَّخَهُ: خَلِيْفَةُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
وَشَذَّ نُوْحُ بنُ حَبِيْبٍ، فَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ.
وَقَعَ لَنَا حَدِيْثُهُ عَالِياً فِي مَوَاضِعَ، مِنْ أَعْلاَهَا فِي (جُزْءِ ابْنِ عَرَفَةَ) .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ فَرَحٍ الإِشْبِيْلِيُّ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، قَالاَ:
أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ (ح) وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ
стр. 4368
بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ بَيَانٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: (لاَ تَقْرَأُ الحَائِضُ وَلاَ الجُنُبُ شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ (١)) .
هَذَا حَدِيْثٌ لَيِّنُ الإِسْنَادِ مِنْ قِبَلِ إِسْمَاعِيْلَ، إِذْ رِوَايَتُهُ عَنِ الحِجَازِيِّينَ مُضعَّفَةٌ.
أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ عَرَفَةَ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا أَكْمَلُ بنُ أَبِي الأَزْهَرِ العَلَوِيُّ، أَنْبَأَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءٍ، عَنْ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ، قَالَتْ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ.
تَابَعَهُ: وُهَيْبُ بنُ خَالِدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ.
أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ (٢) .
٣٢ - عَمْرُو بنُ أَبِي عَمْرٍو أَبُو عُثْمَانَ المَدَنِيُّ * (ع)
مَوْلَى المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ، المَخْزُوْمِيُّ، الفَقِيْهُ، أَبُو عُثْمَانَ المَدَنِيُّ. стр. 4369
حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِي سَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالأَعْرَجِ.
وَعَنْهُ: مَالِكٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، وَأَخُوْهُ؛ إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا بِهِ بَأْسٌ.
اسْمُ أَبِيْهِ: مَيْسَرَةُ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ بِذَاكَ.
٣٣ - مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعِ بنِ جَابِرِ بنِ الأَخْنَسِ الأَزْدِيُّ * (م، د، ت، س)
الإِمَامُ، الرَّبَّانِيُّ، القُدْوَةُ، أَبُو بَكْرٍ.
وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيُّ، البَصْرِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.
حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَعُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، وَمُطَرِّفِ بنِ الشِّخِّيْرِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ، وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَمُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَغَيْرِهم.
стр. 4370
وَهُوَ قَلِيْلُ الرِّوَايَةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، وَأَزْهَرُ بنُ سِنَانٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُسْلِمٍ العَبْدِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَعْمَرٌ، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَسَلاَّمُ بنُ أَبِي مُطِيْعٍ، وَصَالِحٌ المُرِّيُّ، وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وَجَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، وَنُوْحُ بنُ قَيْسٍ، وَسَلاَمٌ القَارِئُ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ عَطِيَّةَ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً.
وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، عَابِدٌ، صَالِحٌ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ، بُلِيَ بِرُوَاةٍ ضُعَفَاءَ.
قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: لَمْ يَكُنْ لِمُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ عِبَادَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَكَانَتِ الفُتْيَا إِلَى غَيْرِه، وَإِذَا قِيْلَ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ البَصْرَةِ؟
قِيْلَ: مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: مَا أَحَدٌ أُحبُّ أَنْ أَلْقَى اللهَ بِمِثْلِ صَحِيْفَتِه مِثْلَ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ.
وَرَوَى: مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيْهِ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً قَطُّ أَخشعَ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ.
وَقَالَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: كُنْتُ إِذَا وَجَدْتُ مِنْ قَلْبِي قَسوَةً، غَدَوْتُ، فَنَظَرتُ إِلَى وَجْهِ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ، كَانَ كَأَنَّهُ ثَكْلَى.
قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: قَالَ رَجُلٌ لِمُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ: أَوْصِنِي.
قَالَ: أُوْصِيْكَ أَنْ تَكُوْنَ مَلكاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
قَالَ: كَيْفَ؟
قَالَ: ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا.
وَعَنْهُ، قَالَ: طُوْبَى لِمَنْ وَجدَ عَشَاءً، وَلَمْ يَجِدْ غَدَاءً، وَوَجَدَ غَدَاءً، وَلَمْ يَجِدْ عَشَاءً، وَاللهُ عَنْهُ رَاضٍ.
قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: قسمَ أَمِيْرُ البَصْرَةِ عَلَى قُرَّائِهَا، فَبَعَثَ إِلَى مَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ، فَأَخَذَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ وَاسِعٍ: قَبِلتَ جَوَائِزَهم؟
قَالَ: سَلْ جُلَسَائِي.
قَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ! اشْتَرَى بِهَا رَقِيْقاً، فَأَعتقَهم.
قَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ، أَقَلْبُكَ السَّاعَةَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ؟
قَالَ: اللَّهُمَّ لاَ، إِنَّمَا مَالكٌ حِمَارٌ، إِنَّمَا يَعْبُدُ اللهَ مِثْلُ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ ابْنُ وَاسِعٍ: لَوْ كَانَ لِلذُّنُوْبِ رِيْحٌ، مَا جَلَسَ إِلَيَّ أَحَدٌ.
стр. 4371
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: لَمَّا صَافَّ قُتَيْبَةُ بنُ مُسْلِمٍ لِلتُّركِ، وَهَالَهُ أَمرُهم، سَألَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ؟
فَقِيْلَ: هُوَ ذَاكَ فِي المَيْمَنَةِ، جَامحٌ عَلَى قَوسِهِ، يُبصبصُ بِأُصْبُعِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ.
قَالَ: تِلْكَ الأُصْبُعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ شَهِيْرٍ، وَشَابٍّ طرِيْرٍ.
قَالَ حَزْمٌ القُطَعِيُّ: قَالَ ابْنُ وَاسِعٍ وَهُوَ فِي المَوْتِ: يَا إِخْوَتَاهُ! تَدرُوْنَ أَيْنَ يُذْهَبُ بِي؟ وَاللهِ إِلَى النَّارِ، أَوْ يَعْفُوَ اللهُ عَنِّي.
قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: لَمْ يَكُنْ لَهُ كَثِيْرُ عِبَادَةٍ، كَانَ يَلْبَسُ قَمِيْصاً بَصْرِياً، وَسَاجاً (١) .
قَالَ مَطَرٌ الوَرَّاقُ: لاَ نَزَالُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ لَنَا أَشْيَاخُنَا: مَالِكُ بنُ دِيْنَارٍ، وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ.
قَالَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ: إِنِّي لأَغبِطُ رَجُلاً مَعَهُ دِيْنُهُ، وَمَا مَعَهُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ، وَهُوَ رَاضٍ.
وَعَنِ ابْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: إِذَا أَقْبَلَ العَبْدُ بِقَلْبِهِ عَلَى اللهِ، أَقْبَلَ اللهُ بِقُلُوْبِ العِبَادِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ: يَكفِي مِنَ الدُّعَاءِ مَعَ الوَرَعِ يَسِيْرُ العَمَلِ.
رَوَى: هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ: قِيْلَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحتَ؟
قَالَ: قَرِيْباً أَجَلِي، بَعِيْداً أَمَلِي، سَيِّئاً عَمَلِي.
وَقِيْلَ: اشْتكَى رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِوَلَدِهِ: تَسْتطِيلُ عَلَى النَّاسِ، وَأُمُّكَ اشْترَيتُهَا بِأَرْبَعِ مائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَبُوْكَ فَلاَ كثَّرَ اللهُ فِي المُسْلِمِيْنَ مِثْلَهُ!.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: هَلْ أَبكَاكَ قَطُّ سَابقُ عِلْمِ اللهِ فِيْكَ؟
وَعَنْ أَبِي الطَّيِّبِ مُوْسَى بنِ يَسَارٍ، قَالَ: صَحِبتُ مُحَمَّدَ بنَ وَاسِعٍ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَعَهُ، يُصَلِّي فِي المَحمَلِ جَالِساً وَيُوْمِئُ.
وَقِيْلَ: إِنَّ حَوْشَباً قَالَ لِمَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ: رَأَيْتُ كَأَنَّ مُنَادِياً يُنَادِي: الرَّحِيْلَ الرَّحِيْلَ، فَمَا ارْتَحلَ إِلاَّ مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ.
فَبَكَى مَالِكٌ، وَخرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ. стр. 4372
قَالَ مُضَرُ: كَانَ الحَسَنُ يُسَمِّي مُحَمَّدَ بنَ وَاسِعٍ: زَيْنَ القُرَّاءِ.
وَعَنِ ابْنِ وَاسِعٍ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَبكِي عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَامْرَأَتُهُ مَعَهُ لاَ تَعْلَمُ.
أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى، حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بنُ الحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: دَعَا مَالِكُ بنُ المُنْذِرِ الوَالِي مُحَمَّدَ بنَ وَاسِعٍ، فَقَالَ: اجْلِسْ عَلَى القَضَاءِ.
فَأَبَى، فَعَاوَدَهُ، وَقَالَ: لَتَجلِسَنَّ أَوْ لأَجْلِدَنَّكَ ثَلاَثَ مائَةٍ.
قَالَ: إِنْ تَفْعَلْ، فَإِنَّك مُسلَّطٌ، وَإِنَّ ذَلِيْلَ الدُّنْيَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِيْلِ الآخِرَةِ.
قَالَ: وَدَعَاهُ بَعْضُ الأُمَرَاءِ، فَأَرَادَهُ عَلَى بَعْضِ الأَمْرِ، فَأَبَى، فَقَالَ: إِنَّكَ أَحْمَقٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَا زِلْتُ يُقَالُ لِي هَذَا مُنْذُ أَنَا صَغِيْرٌ.
وَرَوَى: أَنَّ قَاصّاً كَانَ يَقرَبُ مُحَمَّدَ بنَ وَاسِعٍ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَى القُلُوْبَ لاَ تَخشعُ، وَالعُيُوْنَ لاَ تَدمعُ، وَالجُلُوْدَ لاَ تَقشَعِرُّ؟
فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَا فُلاَنُ! مَا أَرَى القَوْمَ أَتَوْا إِلاَّ مِنْ قِبَلِكَ، إِنَّ الذِّكْرَ إِذَا خَرَجَ مِنَ القَلْبِ وَقَعَ عَلَى القَلْبِ.
وَقِيْلَ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ يَسرُدُ الصَّوْمَ وَيُخْفِيْهِ.
قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ عَلَى الأَمِيْرِ بِلاَلِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ، فَدَعَاهُ إِلَى طَعَامِهِ، فَاعْتلَّ عَلَيْهِ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: إِنِّي أُرَاكَ تَكرَهُ طَعَامَنَا.
قَالَ: لاَ تَقُلْ ذَاكَ أَيُّهَا الأَمِيْرُ، فَوَاللهِ لَخِيَارُكم أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَبنَائِنَا.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ أَبِي المَكَارِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، قَالَ:
تَمتَّعنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ (١) . стр. 4373
أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيْقِ إِسْمَاعِيْلَ هَذَا.
قَالَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَخَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ سنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ بَعْضُ وَلَدِ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
٣٤ - المُخْتَارُ بنُ فُلْفُلٍ * (م، د، ت، س)
كُوْفِيٌّ، ثِقَةٌ، بَكَّاءٌ، عَابِدٌ.
عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ.
وَعَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَجَرِيْرٌ الضَّبِّيُّ، وَابْنُ إِدْرِيْسَ، وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، وَجَمَاعَةٌ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ.
عَاشَ: إِلَى حُدُوْدِ سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
٣٥ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْسرَةَ الطَّائِفِيُّ ** (ع)
الفَقِيْهُ، نَزِيْلُ مَكَّةَ.
حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَعَمْرِو بنِ الشَّرِيْدِ، وَطَاوُوْسٍ، وَغَيْرِهِم.
وَعَنْهُ: شُعْبَةُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ.
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ نَحْوٌ مِنْ سِتِّيْنَ حَدِيْثاً.
قَالَ الحُمَيْدِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ؛ مَنْ لَمْ تَرَ -وَاللهِ- عَيْنَاكَ مِثْلَه.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ المُسْتَمْلِي: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ:
كَانَ عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ يُحَدِّثُ بِالمَعَانِي، وَكَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ يُحَدِّثُ كَمَا سَمِعَ، كَانَ فَقِيْهاً.
стр. 4374
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ:
أَيْنَ كَانَ حِفْظُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُوْسٍ، مِنْ حِفْظِ ابْنِ طَاوُوْسٍ؟
قَالَ: لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ لَكَ: إِنِّي أُقَدِّمُ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيْمَ فِي الحِفْظِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى: ثِقَةٌ.
قَالَ المَدِيْنِيُّ: تُوُفِّيَ قَرِيْباً مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
٣٦ - بَيَانُ بنُ بِشْرٍ أَبُو بِشْرٍ الأَحْمَسِيُّ الكُوْفِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُؤَدِّبُ، أَبُو بِشْرٍ الأَحْمَسِيُّ، الكُوْفِيُّ.
عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَطَارِقِ بنِ شِهَابٍ، وَقَيْسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: زَائِدَةُ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَعَبِيْدَةُ بنُ حُمَيْدٍ، وَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، وَآخَرُوْنَ.
لَهُ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِيْنَ حَدِيْثاً، وَهُوَ حُجَّةٌ بِلاَ تَرَدُّدٍ.
٣٧ - يَعْقُوْبُ بنُ عُتْبَةَ بنِ المُغِيْرَةِ بنِ الأَخْنَسِ بنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيُّ ** (د، س، ق)
أَحَدُ العُلَمَاءِ بِالسِّيْرَةِ.
رَوَى عَنْ: عُرْوَةَ، وَعِكْرِمَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ هُرْمُزَ.
وَرَأَى: السَّائِبَ بنَ يَزِيْدَ.
وَعَنْهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ المَاجَشُوْنِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، وَالوَلِيْدُ بنُ مُسَافِرٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ ذَا عِلْمٍ وَوَرَعٍ، يَنْظُرُ فِي أَمرِ الصَّدَقَاتِ.
وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
стр. 4375
٣٨ - عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي نَجِيْحٍ يَسَارٍ أَبُو يَسَارٍ الثَّقَفِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُفَسِّرُ، أَبُو يَسَارٍ الثَّقَفِيُّ، المَكِّيُّ.
وَاسْمُ أَبِيْهِ: يَسَارٌ، مَوْلَى الأَخْنَسِ بنِ شُرَيْقٍ الصَّحَابِيِّ.
حَدَّثَ عَنْ: مُجَاهِدٍ، وَطَاوُوْسٍ، وَعَطَاءٍ، وَنَحْوِهِم.
وَلَمْ أَجِدْ لَهُ شَيْئاً عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ الوَارِثِ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ، إِلاَّ أَنَّهُ دَخَلَ فِي القَدَرِ.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: هُوَ مُفْتِي أَهْلِ مَكَّةَ بَعْدَ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ.
وَكَانَ جَمِيْلاً، فَصِيْحاً، حَسَنَ الوَجْهِ، لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ (١) .
وَقَالَ يَحْيَى بنُ القَطَّانِ: كَانَ مُعْتَزِلِياً.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ السَّدُوْسِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، قَدَرِيٌّ.
قَالَ البُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ مُقَاتِلٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ كَيْسَانَ، قَالَ:
مَكَثَ ابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً لاَ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ يُؤذِي بِهَا جَلِيْسَه. стр. 4376
وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ أَيْضاً: أَخْبَرَنِي ابْنُ المُؤَمَّلِ، عَنِ ابْنِ صَفْوَانَ، قَالَ:
قَالَ لِي ابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ: أَدْعُوكَ إِلَى رَأْيِ الحَسَنِ -يَعْنِي: القَدَرَ-.
وَعَنْ بَعْضِهِم، قَالَ: لَمْ يَسْمَعِ ابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ كُلَّ التَّفْسِيْرِ مِنْ مُجَاهِدٍ.
قُلْتُ: هُوَ مِنْ أَخَصِّ النَّاسِ بِمُجَاهِدٍ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: كَانَ يُتَّهَمُ بِالاعْتِزَالِ، وَالقَدَرِ.
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: كَانَ يَرَى الاعْتِزَالَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: أَفْسَدُوْهُ بِأَخَرَةٍ، وَكَانَ جَالَسَ عَمْرَو بنَ عُبَيْدٍ.
وَقَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ مِنْ رُؤُوْسِ الدُّعَاةِ (١) .
قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا التَّفْسِيْرُ، فَهُوَ فِيْهِ ثِقَةٌ يَعْلَمُه، قَدْ قَفَزَ القَنطَرَةَ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ.
وَلَعَلَّهُ رَجَعَ عَنِ البِدعَةِ، وَقَدْ رَأَى القَدَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ وَأَخْطَؤُوا - نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ -.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
ظَهرَ لَهُ مِنَ المَرْفُوْعِ نَحْوُ مائَةِ حَدِيْثٍ. стр. 4377
٣٩ - مُطَرِّفُ بنُ طَرِيْفٍ الكُوْفِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، القُدْوَةُ، أَبُو بَكْرٍ - وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - الكُوْفِيُّ، الحَارِثِيُّ.
وَيُقَالُ: الخَارِفِيُّ، وَأَحَدُهُمَا تَصحِيْفٌ.
حَدَّثَ عَنْ: الشَّعْبِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَالمِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، وَالحَكَمِ، وَحَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَسَوَادَةَ بنِ أَبِي الجَعْدِ، وَخَالِدِ بنِ أَبِي نَوْفٍ، وَزَيْدٍ العَمِّيِّ، وَسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، وَعَطَاءِ بنِ نَافِعٍ، وَأَبِي السَّفَرِ سَعِيْدِ بنِ يُحْمِدَ، وَعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَخَلْقٍ.
عِدَادُهُ فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ، وَلَمْ أَظفَرْ لَهُ بِشَيْءٍ عَنْ صَاحِبٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُسْلِمٍ، وَزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَهُشَيْمٌ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، وَعَبْثَرُ بنُ القَاسِمِ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ زَكَرِيَّا، وَعَبِيْدَةُ بنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَمُوْسَى بنُ أَعَيْنَ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَعَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، وَابْنُ إِدْرِيْسَ، وَأَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَسَعْدُ بنُ الصَّلْتِ، وَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، وَزُفَرُ بنُ الهُذَيْلِ، وَالقَاضِي أَبُو يُوْسُفَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُلْتُ لأَحْمَدَ: أَصْحَابُ الشَّعْبِيِّ مَنْ أَحَبُّهُمْ إِلَيْكَ؟
قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي فِيْهِم مِثْلُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ.
قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟
قَالَ: مُطَرِّفٌ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ بِأَحَدٍ أَشَدَّ إِعْجَاباً مِنْهُ بِمُطَرِّفٍ.
стр. 4378
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، وَكَانَ ثِقَةً.
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ العَبَّاسِ البَاهِلِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ:
قَالَ مُطَرِّفُ بنُ طَرِيْفٍ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي كَذَبتُ كِذْبَةً، وَأَنِّي لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا.
وَقَالَ حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ: عَنْ ذَوَّادِ بنِ عُلْبَةَ، قَالَ: مَا أَعْرِفُ عَرَبِيّاً وَلاَ أَعْجَمِياً أَفْضَلَ مِنْ مُطَرِّفِ بنِ طَرِيْفٍ.
قَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ، وَأَبُو عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ: مَاتَ مُطَرِّفٌ سنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَقِيْلَ: سنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
٤٠ - إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ * (خَ، م، ت، س، ق)
الإِمَامُ، الثَّبْتُ، أَبُو مُحَمَّدٍ المَدَنِيُّ.
عِدَادُهُ فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَمَّيْهِ؛ عَامِرٍ وَمُصْعَبٍ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَطَائِفَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، وَمَالِكٌ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ مِنْ أَرْفَعِ هَؤُلاَءِ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ المَدِيْنَةِ.
قُلْتُ: فَتَكَ الحَجَّاجُ بِوَالِدِهِ مُحَمَّدٍ؛ لِقِيَامِه مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ (١) ، وَأُسِرَ هَذَا، стр. 4379
فَبَعَثَ بِهِ الحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، فَعَفَا عَنْهُ؛ لِكَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ أَنْبَتَ (١) .
تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
٤١ - يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ الهَاشِمِيُّ مَوْلاَهُم * (٤، م قَرَنَهُ، خت)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الهَاشِمِيُّ مَوْلاَهُم، الكُوْفِيُّ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ.
مَعْدُوْدٌ فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ.
قُلْتُ: رَأَى أَنَساً، وَرَوَى عَنْ: مَوْلاَهُ؛ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ - إِنْ صَحَّ - وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ بنِ الهَادِ، وَعَمْرِو بنِ سَلَمَةَ الهَمْدَانِيِّ لاَ الجَرْمِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مَعْقِلِ بنِ مُقَرِّنٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَأَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، وَسَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، وَأَبِي فَاخِتَةَ سَعِيْدِ بنِ عِلاَقَةَ، وَمِقْسَمٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي نُعْمٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَيَنْزِلُ إِلَى: عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، وَلَيْسَ هُوَ بِالمُتقِنِ، فَلِذَا لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، وَمَنْصُوْرُ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ، وَزَائِدَةُ، وَقَيْسٌ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُسْلِمٍ، وَحِبَّانُ بنُ عَلِيٍّ، وَشَرِيْكٌ، وَهُشَيْمٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَجَرِيْرُ بنُ стр. 4380
عَبْد الحَمِيْدِ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، وَزِيَادٌ البَكَّائِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، وَابْنُ إِدْرِيْسَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَقْرَانِهِ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ.
قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ رَفَّاعاً -يَعْنِي: الآثَارَ الَّتِي هِيَ مِنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ يَرْفَعُهَا-.
وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ: كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الشِّيْعَةِ الكِبَارِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَمْ يَكُنْ بِالحَافِظِ.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: لاَ يُحْتَجُّ بِحَدِيْثِهِ.
رَوَى: عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَرَوَى: أَبُو يَعْلَى، عَنْ يَحْيَى: ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ العِجْلِيُّ: جَائِزُ الحَدِيْثِ.
كَانَ بِأَخَرَةٍ يُلَقِّنُ، وَأَخُوْهُ بُرْدٌ: ثِقَةٌ.
وَرَوَى: عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيْرٍ، قَالَ: كَانَ أَحْسَنَ حِفْظاً مِنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: مَا أَقْرَبَهُمَا!
وذَكَرَهُ ابْنُ المُبَارَكِ، فَقَالَ: ارْمِ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: لَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ، لَيْثٌ أَحْسَنُهُم حَالاً.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيِّنٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: لاَ أَعْلَمُ أَحَداً تَرَكَ حَدِيْثَه.
وَقَالَ الجُوْزَجَانِيُّ: سَمِعْتُهُم يُضَعِّفُوْنَ حَدِيْثَه.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ مِنْ شِيْعَةِ أَهْلِ الكُوْفَةِ، وَمَعَ ضَعْفِه يُكْتَبُ حَدِيْثُه.
وَقَدْ عَلَّقَ البُخَارِيُّ لَهُ لَفظَةً، فَقَالَ:
قَالَ جَرِيْرٌ، عَنْ يَزِيْدَ: القَسِّيَّةُ: ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ.
وَقَدْ رَوَى لَهُ: مُسْلِمٌ، فَقَرَنَه بِآخَرَ مَعَهُ.
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ، مَعَ بَرَاعتِه فِي نَقدِ الرِّجَالِ.
وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ - وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ - عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ:
مَا أُبَالِي إِذَا كَتَبتُ عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ أَنْ لاَ أَكْتُبَه عَنْ أَحَدٍ.
وَقَدْ خَرَّجَ لَهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَ لَهُ مَا رَوَاهُ مَنْ طَرِيْقِ هُشَيْمٍ:
следующие страницы →