Полный текст (14 211 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.
стр. 4446
رَوَى عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ.
وَعَنْ: أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَأَبِي عُثْمَانَ - آخَرَ - وَيَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيْرِ، وَطَاوُوْسٍ، وَأَبِي مِجْلَزٍ، وَيَحْيَى بنِ يَعْمَرَ، وَبَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، وَالحَسَنِ، وَطَلْقِ بنِ حَبِيْبٍ، وَبَرَكَةَ أَبِي الوَلِيْدِ، وَثَابِتٍ، وَقَتَادَةَ، وَرَقَبَةَ بنِ مَصْقَلَةَ، وَأَبِي نَضْرَةَ، وَخَلْقٍ.
وَيَنْزِلُ إِلَى: الأَعْمَشِ، وَحُسَيْنِ بنِ قَيْسٍ الرَّحَبِيِّ، وَالرَّبِيْعِ بنِ أَنَسٍ.
وَكَانَ مُقَدَّماً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ - أَحَدُ شُيُوْخِهِ - وَابْنُه؛ مُعْتَمِرٌ، وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَيَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَهُشَيْمٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَزُهَيْرٌ الجُعْفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَمَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَأَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَأَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بنُ الزِّبْرِقَانِ، وَيُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ الضُّبَعِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَالأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَهَوْذَةُ بنُ خَلِيْفَةَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ نَحْوُ مَائَتَيْ حَدِيْثٍ.
وَرَوَى: الرَّبِيْعُ بنُ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَصدَقَ مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ﵀ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ.
وَرَوَى: أَبُو بَحْرٍ البَكْرَاوِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: شَكُّ ابْنِ عَوْنٍ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ: يَقِيْنٌ.
стр. 4447
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ ثِقَةٌ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، مِنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا: ثِقَةٌ.
قَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، مِنْ خِيَارِ أَهْلِ البَصْرَةِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مِنَ العُبَّادِ المُجْتَهِدِيْنَ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، ثِقَةٌ، يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّه بِوُضُوْءِ عِشَاءِ الآخِرَةِ، وَكَانَ هُوَ وَابْنُه يَدُورَانِ بِاللَّيْلِ فِي المَسَاجِدِ، فَيُصَلِّيَانِ فِي هَذَا المَسْجِدِ مَرَّةً، وَفِي هَذَا المَسْجِدِ مَرَّةً، حَتَّى يُصْبِحَا، وَكَانَ سُلَيْمَانُ مَائِلاً إِلَى عَلِيٍّ ﵁.
وَرَوَى: نَوْفَلُ بنُ مُطَهِّرٍ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ:
حُفَّاظُ البَصْرِيِّينَ ثَلاَثَةٌ: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَعَاصِمٌ أَحْفَظُهُم.
وَعَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ مِنْ حُفَّاظِ البَصْرَةِ.
ابْنُ المَدِيْنِيِّ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ:
مَا جَلَستُ إِلَى أَحَدٍ أَخَوْفَ للهِ مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَسَمِعْتُه يَقُوْلُ:
ذَهَبُوا بِصَحِيْفَةِ جَابِرٍ إِلَى الحَسَنِ، فَرَوَاهَا -أَوْ قَالَ: فَأَخَذَهَا- وَذَهَبُوا بِهَا إِلَى قَتَادَةَ، فَأَخَذَهَا، وَأَتَوْنِي بِهَا، فَلَمْ أَرُدَّهَا.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبِي: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي أَبِي عُثْمَانَ، أَوْ عَاصِمٌ؟
قَالَ: سُلَيْمَانُ.
وَقَالَ أَبِي: لاَ يَبلُغُ التَّيْمِيُّ مَنْزِلَةَ أَيُّوْبَ، وَيُوْنُسَ، وَابْنِ عَوْنٍ، هُم أَكْبَرُ مِنْهُ.
مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى: قَالَ لِي مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ:
لَوْلاَ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِي، مَا حَدَّثتُكَ بِذَا عَنْ أَبِي: مَكَثَ أَبِي أَرْبَعِيْنَ سَنَةً يَصُوْمُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً، وَيُصَلِّي صَلاَةَ الفَجْرِ بِوُضُوْءِ عِشَاءَ الآخِرَةِ.
جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ: عَنْ رَقَبَةَ بنِ مَصْقَلَةَ، قَالَ:
رَأَيْتُ رَبَّ العِزَّةِ فِي المَنَامِ، فَقَالَ: لأُكْرِمَنَّ مَثْوَى سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، صَلَّى لِيَ الفَجْرَ بِوُضُوْءِ العِشَاءِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
стр. 4448
أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ: عَنْ مُعَاذِ بنِ مُعَاذٍ، قَالَ:
كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ التَّيْمِيَّ كَأَنَّهُ غُلاَمٌ حَدَثٌ، قَدْ أَخَذَ فِي العِبَادَةِ، كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ أَخَذَ عِبَادَتَه عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ.
وَرَوَى: مُثَنَّى بنُ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
مَا كُنْتُ أُشَبِّهُ عِبَادَةَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ إِلاَّ بِعِبَادَةِ الشَّابِّ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ فِي تِلْكَ الشِّدَّةِ وَالحِدَّةِ.
وَرَوَى: الوَلِيْدُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ:
مَا أَتَيْنَا سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ فِي سَاعَةٍ يُطَاعُ اللهُ فِيْهَا إِلاَّ وَجَدْنَاهُ مُطِيْعاً، وَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ لاَ يُحسِنُ يَعْصِي اللهَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ يُثنِي عَلَى سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَيُقَدِّمُه عَلَى عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَكَانَ عِنْدَه عَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، وَلَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ أَخْبَارَه -يَعْنِي: عَنِ التَّيْمِيِّ- فِي حَدِيْث أَنَسٍ.
قَالَ: وَرَأْيِي أَنْ أَصلَ التَّيْمِيِّ كَانَ قَدْ ضَاعَ.
ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ: كَانَ التَّيْمِيُّ يُحَدِّثُ الشَّرِيْفَ وَالوَضِيْعَ، خَمْسَةً خَمْسَةً.
قُلْتُ: كَانَ يَدَعُكُم تَكْتبُوْنَ؟
قَالَ: لاَ، إِنْ رَدَّ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ، حَسِبهُ عَلَيْهِ، وَكُنْتُ أَردُّ عَلَيْهِ وَيَحسِبُ عَلَيَّ.
يَعْنِي بِقَوْلهِ: أَرُدُّ عَلَيْهِ: أَنِّي أُعِيْدُ الحَدِيْثَ لأَحْفَظَهُ، فَيَحسِبُه عَلَيْهِ بِحَدِيْثٍ مِنْ تِلْكَ الخَمْسَةِ.
قَالَ خَالِدُ بنُ الحَارِثِ: قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: لَوْ أَخَذتَ بِرُخصَةِ كُلِّ عَالِمٍ، اجْتَمَعَ فِيْكَ الشَّرُّ كُلُّهُ.
وَرَوَى: غَسَّانُ بنُ المُفَضَّلِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، قَالَ:
اسْتَعَارَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ مِنْ رَجُلٍ فَروَةً، فَلَبِسهَا، ثُمَّ رَدَّهَا، قَالَ الرَّجُلُ: فَمَا زِلْتُ أَجِدُ فِيْهَا رِيْحَ المِسكِ.
стр. 4449
وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ تَنَازُعٌ، فَتَنَاولَ الرَّجُلُ سُلَيْمَانَ، فَغَمَزَ بَطْنَه، فَجَفَّتْ (١) يَدُ الرَّجُلِ.
قَالَ مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ لِي أَبِي عِنْدَ مَوْتِه:
يَا مُعْتَمِرُ! حَدِّثْنِي بِالرُّخَصِ، لَعَلِّي أَلْقَى الله -تَعَالَى- وَأَنَا حَسَنُ الظَنِّ بِهِ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ المُعْتَمِرِ، فَقَالَ لِي: مَكَانَكَ.
ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَبِي: إِذَا كَتَبتَ، فَلاَ تَكْتُبِ التَّيْمِيَّ، وَلاَ تَكْتُبِ المُرِّيَّ، فَإِنَّ أَبِي كَانَ مُكَاتَباً لِبُجَيْرِ بنِ حُمْرَانَ، وَإِنَّ أُمِّي كَانَتْ مَوْلاَةً لِبَنِي سُلَيْمٍ، فَإِنْ كَانَ أَدَّى الكِتَابَةَ وَالولاَءَ لِبَنِي مُرَّةَ - وَهُوَ مُرَّةُ بنُ عَبَّادِ بنِ ضُبَيْعَةَ بنِ قَيْسٍ - فَاكتُبِ القَيْسِيَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدَّى الكِتَابَةَ وَالولاَءَ لِبَنِي سُلَيْمٍ - وَهُمْ مِنْ قَيْسِ عَيْلاَنَ - فَاكتُبِ القَيْسِيَّ.
وَعَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ: أَنَّهُ رُبَّمَا أَحْدَثَ الوُضُوْءَ فِي اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ نَوْمٍ.
وَذَكَرَ جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ: أَنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ لَمْ تَمَرَّ سَاعَةٌ قَطُّ عَلَيْهِ إِلاَّ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ طَارِقٍ، أَنْبَأَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، قَالَ:
كَانَ عَامَّةُ دَهْرِ التَّيْمِيِّ يُصَلِّي العِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِوُضُوْءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُسَبِّحُ بَعْدَ العَصْرِ إِلَى المَغْرِبِ، وَيَصُوْمُ الدَّهْرَ.
كَذَا قَالَ، وَإِنَّمَا المَعْرُوْفُ: أَنَّهُ كَانَ يَصُوْمُ يَوْماً وَيَوْماً.
وَبِهِ قَالَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بنُ الوَلِيْدِ، عَنْ يَحْيَى القَطَّانِ، قَالَ:
خَرَجَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِوُضُوْءِ عِشَاءِ الآخِرَةِ. стр. 4450
رَوَى: المُسَيَّبُ بنُ وَاضِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ - أَوْ غَيْرِهِ - قَالَ:
أَقَامَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً إِمَامَ الجَامِعِ بِالبَصْرَةِ، يُصَلِّي العِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِوُضُوْءٍ وَاحِدٍ.
وَعَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: لَمْ يَضَعْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ جَنْبَه بِالأَرْضِ عِشْرِيْنَ سَنَةً.
وَذَكَرَ مَرْدَوَيْه، عَنْ فُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، قَالَ:
قِيْلَ لِسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ: أَنْتَ أَنْتَ، وَمَنْ مِثْلُكَ؟!
قَالَ: لاَ تَقُوْلُوا هَكَذَا، لاَ أَدْرِي مَا يَبْدُو لِي مِنْ رَبِّي سَمِعْتُ اللهَ يَقُوْلُ: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُوْنُوا يَحْتَسِبُوْنَ﴾ [الزُّمَرُ: ٤٧] .
وَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ، فَيُصبِحُ وَعَلَيْهِ مَذَلَّتُهُ.
رَوَى: سَعِيْدٌ الكُرَيْزِيُّ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ عَامِرٍ الضُّبَعِيِّ، قَالَ:
مَرِضَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، فَبَكَى، فَقِيْلَ: مَا يُبْكِيْكَ؟
قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى قَدَرِيٍّ، فَسَلَّمتُ عَلَيْهِ، فَأَخَافُ الحِسَابَ عَلَيْهِ.
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عِيْسَى، سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بنَ هِلاَلٍ يَقُوْلُ:
أَتَيْتُ سُلَيْمَانَ، فَوَجَدتُ عِنْدَه حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وَيَزِيْدَ بنَ زُرَيْعٍ، وَبِشْرَ بنَ المُفَضَّلِ، وَأَصْحَابَنَا البَصْرِيِّينَ، فَكَانَ لاَ يُحَدِّثُ أَحَداً حَتَّى يَمتَحِنَه، فَيَقُوْلَ لَهُ: الزِّنَى بِقَدَرٍ؟
فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، اسْتَحلَفَه أَنَّ هَذَا دِيْنُكَ الَّذِي تَدِيْنُ اللهَ بِهِ؟
فَإِنْ حَلَفَ، حَدَّثَهُ خَمْسَةَ أَحَادِيْثَ.
قَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: كَانَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ لاَ يَزِيْدُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى خَمْسَةِ أَحَادِيْثَ، وَكَانَ مَعَنَا رَجُلٌ، فَجَعَلَ يُكَرِّرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: نَشَدْتُكَ بِاللهِ، أَجَهْمِيٌّ أَنْتَ؟
فَقَالَ: مَا أَفْطَنَكَ! مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟
стр. 4451
قَالَ مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ أَبِي: أَمَا - وَاللهِ - لَوْ كُشِفَ الغِطَاءُ، لَعَلِمَتِ القَدَرِيَّةُ أَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيْدِ.
أَخْبَرَنَا المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي عُمَرَ، وَجَمَاعَةٌ إِجَازَةً، أَنَّهُم سَمِعُوا عُمَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، وَإِسْحَاقُ الحَرْبِيُّ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْخُذُنِي وَالحَسَنَ، وَيَقُوْلُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا، فَأَحِبَّهُمَا (١)) .
أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيْثِ مُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيْهِ.
وَرَوَاهُ: سُلَيْمَانُ مَرَّةً، عَنْ أَبِي تَمِيْمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ:
ثُمَّ نَظَرتُ، فَإِذَا قَدْ سَمِعْتُه مِنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَكَتَبتُه.
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ التَّيْمِيُّ، وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ خَلاَّدٍ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ (ح) .
وَبِهِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ فِي جَمَاعَةٍ، قَالُوا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ عَوْذِ اللهِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالاَ:
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَمُعَاذٌ بِالبَابِ، فَقَالَ: (يَا مُعَاذُ! مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً، دَخَلَ الجَنَّةَ) .
قَالَ مُعَاذٌ: أَلاَ أُخْبِرُ النَّاسَ؟ стр. 4452
قَالَ: (لاَ، دَعْهُمْ، فَلْيَتَنَافَسُوا فِي الأَعْمَالِ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا (١)) .
وَرَوَاهُ: قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، نَحْوَه.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ بِالبَصْرَةِ، فِي ذِي القَعْدَةِ، سنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَرَوَى: أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ: أَنَّهُ مَاتَ ابْنَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
٩٣ - زَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ أَبُو يَحْيَى الهَمْدَانِيُّ * (ع)
قَاضِي الكُوْفَةِ، أَبُو يَحْيَى الهَمْدَانِيُّ، الكُوْفِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: الشَّعْبِيِّ، وَمُصْعَبِ بنِ شَيْبَةَ، وَخَالِدِ بنِ سَلَمَةَ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَجَمَاعَةٍ.
يُعَدُّ فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ بِالإِدرَاكِ، وَإِلاَّ فَمَا عَلِمتُ لَهُ شَيْئاً عَنِ الصَّحَابَةِ.
رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ الحَافِظُ يَحْيَى، وَشُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالقَطَّانُ، وَوَكِيْعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ. стр. 4453
قَالَ أَحْمَدُ: ثِقَةٌ، حُلوُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صُوَيلِحٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيِّنُ الحَدِيْثِ، يُدَلِّسُ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، وَحَدِيْثُه قَوِيٌّ.
٩٤ - فُضَيْلُ بنُ غَزْوَانَ بنِ جَرِيْرٍ الضَّبِّيُّ * (ع)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ، الكُوْفِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ البَجَلِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَجَمَاعَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، وَإِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَعِدَّةٌ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ.
وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
٩٥ - بَكْرُ بنُ عَمْرٍو المَعَافِرِيُّ المِصْرِيُّ ** (خَ، م، د، س، ت)
أَحَدُ الأَعْلاَمِ.
عَنْ: أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَمِشْرَحِ بنِ هَاعَانَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، وَيَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، وَابْنُ لَهِيْعَةَ، وَاللَّيْثُ، وَغَيْرُهُم.
وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، فَاضِلاً، مُتَأَلِّهاً، كَبِيْرَ القَدْرِ، إِمَامَ جَامِعِ الفُسْطَاطِ.
стр. 4454
٩٦ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حُمَيْدٍ الزُّهْرِيُّ * (ع)
ابْنِ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَالسَّائِبِ بنِ يَزِيْدَ، وَابْنِ المُسَيِّبِ.
رَوَى عَنْهُ: صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، وَسُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، وَحَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَآخَرُوْنَ.
مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيْقِهِ.
ابْنُ عَمِّهِ:
٩٧ - عَبْدُ المَجِيْدِ بنُ سُهَيْلٍ الزُّهْرِيُّ ** (خَ، م، د، س)
رَوَى عَنِ: ابْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ.
وَعَنْهُ: مَالِكٌ، وَسُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
٩٨ - ابْنُ عَقِيْلٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلِ بنِ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ *** (بَخ، د، ت، ق) (١)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، ابْنِ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ стр. 4455
أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ، الطَّالِبِيُّ، المَدَنِيُّ.
وَأُمُّه: هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ.
حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، وَخَالِه؛ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، وَعَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ الصَّحَابِيَّةِ، وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَزَائِدَةُ، وَفُلَيْحٌ، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَزُهَيْرُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَعِدَّةٌ.
احْتَجَّ بِهِ: الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيِّنُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لاَ أَحتَجُّ بِهِ؛ لِسُوْءِ حِفْظِهِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُوْلُ: كَانَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَالحُمَيْدِيُّ يَحْتَجُّوْنَ بِحَدِيْثِهِ.
وَعَنِ البُخَارِيِّ: هُوَ مُقَارَبُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ضَعِيْفٌ.
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: لَمْ يُدخِلْه مَالِكٌ فِي كُتُبِه، وَكَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ لاَ يُحَدِّثُ عَنْهُ.
وَقَالَ آخَرُ: كَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العُبَّادِ.
وَقَالَ الفَسَوِيُّ: صَدُوْقٌ، فِي حَدِيْثِهِ ضَعْفٌ.
قُلْتُ: لاَ يَرتَقِي خَبَرُه إِلَى دَرَجَةِ الصِّحَّةِ وَالاحْتِجَاجِ.
قَالَ خَلِيْفَةُ، وَابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ ابْنُ عَقِيْلٍ بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ ﵀.
٩٩ - غَالِبٌ القَطَّانُ أَبُو سَلَمَةَ بنُ خَطَافٍ * (ع)
هُوَ الفَقِيْهُ، أَبُو سَلَمَةَ بنُ أَبِي غَيْلاَنَ خَطَافٍ - بِالفَتْحِ -.
وَقِيْلَ: خُطَافٍ، مَوْلَى الأَمِيْرِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرِ بنِ كُرَيْزٍ القُرَشِيِّ.
سَمِعَ: الحَسَنَ، وَابْنَ سِيْرِيْنَ، وَبَكْرَ بنَ عَبْدِ اللهِ.
стр. 4456
وَعَنْهُ: ابْنُ عُلَيَّةَ، وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَحَزْمُ بنُ أَبِي حَزْمٍ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ.
قَالَ أَحْمَدُ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ.
وَسُئِلَ عَنْهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، فَقَالَ: لاَ أَعْرِفُه.
١٠٠ - هَاشِمُ بنُ هَاشِمِ بنِ هَاشِمِ بنِ عُتْبَةَ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ القُرَشِيُّ * (ع)
الزُّهْرِيُّ.
سَمِعَ: سَعِيْدَ بنَ المُسَيِّبِ، وَعَامِرَ بنَ سَعْدٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ وَهْبِ بنِ زَمْعَةَ.
وَعَنْهُ: مَالِكٌ، وَمَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَمَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَجَمَاعَةٌ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
بَقِيَ إِلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
١٠١ - يَزِيْدُ بنُ أَبِي عُبَيْدٍ المَدَنِيُّ ** (ع)
مِنْ بَقَايَا التَّابِعِيْنَ الثِّقَاتِ.
حَدَّثَ عَنْ: مَوْلاَهُ؛ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ، وَعَنْ: عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ.
وَعَنْهُ: حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَحَمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ، وَمَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ.
وَحَدِيْثُه مِنْ عَوَالِي البُخَارِيِّ الثَّلاَثِيَّاتِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
стр. 4457
١٠٢ - إِبْرَاهِيْمُ ابْنُ هَرْمَةَ أَبُو إِسْحَاقَ بنُ عَلِيٍّ الفِهْرِيُّ *
شَاعِرُ زَمَانِهِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَلَمَةَ بنِ عَامِرٍ الفِهْرِيُّ، المَدَنِيُّ.
أَحَدُ البُلغَاءِ، مِنْ شُعَرَاءِ الدَّوْلَتَيْنِ، وَكَانَ مُنْقَطِعاً إِلَى العَلَوِيَّةِ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ مُقَدَّمٌ فِي شُعَرَاءِ المُحْدَثِيْنَ.
قَدَّمَهُ بَعْضُهم عَلَى بَشَّارٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: وَفَدَ ابْنُ هَرْمَةَ، فَمَدَحَ المَنْصُوْرَ، فَأَعْطَاهُ عَشْرَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ.
وَمِنْ شِعْرِهِ:
كَأَنَّ عَيْنَيَّ إِذْ وَلَّتْ حُمُوْلُهُمُ ... عَنِّي جَنَاحَا حَمَامٍ صَادَفَتْ مَطَرَا
أَو لُؤْلُؤٌ سَلِسٌ فِي عِقْدِ جَارِيَةٍ ... خَرْقَاءَ نَازَعَهَا الوِلْدَانُ فَانْتَثَرَا (١)
١٠٣ - ابْنُ هُبَيْرَةَ يَزِيْدُ بنُ عُمَرَ بنِ هُبَيْرَةَ الفَزَارِيُّ **
أَمِيْرُ العِرَاقَيْنِ، أَبُو خَالِدٍ يَزِيْدُ بنُ عُمَرَ بنِ هُبَيْرَةَ الفَزَارِيُّ.
نَائِبُ مَرْوَانَ الحِمَارِ.
كَانَ بَطَلاً، شُجَاعاً، سَائِساً، جَوَاداً، فَصِيْحاً، خَطِيْباً.
وَكَانَ مِنَ الأَكَلَةِ، وَلَهُ فِي كَثْرَةِ (٢) الأَكلِ أَخْبَارٌ. стр. 4458
هَزَمَتْه الخُرَاسَانِيَّةُ، فَدَخَلَ إِلَى وَاسِطَ، فَحَاصَرَهُ المَنْصُوْرُ مُدَّةً، ثُمَّ خَدَعَه المَنْصُوْرُ، وَآمَنَه، وَنَكَثَ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ دَارَه، فَقَتلُوْهُ صَبْراً، وَابْنَه دَاوُدَ، وَمَمَالِيْكَه، وَحَاجِبَه، فَسَجَدَ للهِ، فَنَزَلُوا عَلَيْهِ، فَهَبَرُوْهُ.
وَقَدْ كَانَ وَلِيَ حَلَبَ لِلْوَلِيْدِ بنِ يَزِيْدَ.
مَوْلِدُه: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَعَاشَ: خَمْساً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
قَالَ المَدَائِنِيُّ: كَانَ جسِيْماً، كَثِيْرَ الأَكلِ، ضَخْماً، طَوِيْلاً، شُجَاعاً، خَطِيْباً، رِزقُه فِي السَّنَةِ سِتُّ مائَةِ أَلْفٍ، وَكَانَ يُفَرِّقُهَا فِي العُلَمَاءِ وَالوُجُوْهِ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَثِيْرٍ: أَنَّ السَّفَّاحَ أَلَحَّ عَلَى أَخِيْهِ أَبِي جَعْفَرٍ يَأمُرُه بِقَتلِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، وَهُوَ يُرَاجِعُه؛ لِكَوْنِهِ حَلَفَ لَهُ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ، وَأَنَّبَه: لَيَقْتُلَنَّه.
فَوَلَّى قَتْلَه الهَيْثَمَ بنَ شُعْبَةَ.
وَقَدْ وَلِيَ أَبُوْهُ أَيْضاً إِمْرَةَ العِرَاقَيْنِ لِيَزِيْدَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بَعْدَ المائَةِ.
قُتِلَ يَزِيْدُ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
وَكَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الخُرَاسَانِيُّ هُوَ الَّذِي أَغرَى السَّفَّاحَ بِقَتلِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، وَكَانَ ابْنُ هُبَيْرَةَ يَرْكَبُ رِكْبَةً عَظِيْمَةً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ، فَنَهَاهُ الحَاجِبُ إِلَى أَنْ بَقِيَ فِي ثَلاَثَةٍ.
١٠٤ - عَبْدُ اللهِ بنُ المُقَفَّعِ *
أَحَدُ البُلغَاءِ وَالفُصَحَاءِ، وَرَأْسُ الكُتَّابِ، وَأُولِي الإِنشَاءِ، مِنْ نُظَرَاءِ عَبْدِ الحَمِيْدِ الكَاتِبِ.
وَكَانَ مِنْ مَجُوْسِ فَارِسٍ، فَأَسلَمَ عَلَى يَدِ الأَمِيْرِ عِيْسَى عَمِّ السَّفَّاحِ، وَكَتَبَ لَهُ، وَاخْتَصَّ بِهِ.
قَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: قَالَ لَهُ: أُرِيْدُ أَنْ أُسْلِمَ عَلَى يَدِكَ بِمَحضَرِ
стр. 4459
الأَعْيَانِ.
ثُمَّ قَعَدَ يَأْكُلُ، وَيُزَمْزِمُ بِالمَجُوْسِيَّةِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟
قَالَ: أَكرَهُ أَنْ أَبِيْتَ عَلَى غَيْرِ دِيْنٍ.
وَكَانَ ابْنُ المُقَفَّعِ يُتَّهَمُ بِالزَّنْدَقَةِ، وَهُوَ الَّذِي عَرَّبَ (كَلِيْلَةَ وَدِمْنَةَ) .
وَرُوِيَ عَنِ المَهْدِيِّ، قَالَ: مَا وَجَدْتُ كِتَابَ زَندَقَةٍ إِلاَّ وَأَصلُه ابْنُ المُقَفَّعِ.
وَغَضِبَ المَنْصُوْرُ مِنْهُ، لأَنَّهُ كَتَبَ فِي تَوَثُّقِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ مِنَ المَنْصُوْرِ يَقُوْلُ: وَمَتَى غَدَرَ بِعَمِّهِ، فَنِسَاؤُهُ طَوَالِقُ، وَعَبِيْدُهُ أَحْرَارٌ، وَدَوَابُّهُ حُبسٌ، وَالنَّاسُ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعتِه.
فَكَتَبَ إِلَى عَامِلِه سُفْيَانَ المُهَلَّبِيِّ يَأمُرُه بِقَتلِ ابْنِ المُقَفَّعِ.
وَكَانَ ابْنُ المُقَفَّعِ مَعَ سَعَةِ فَضْلِه، وَفَرطِ ذَكَائِهِ، فِيْهِ طَيشٌ، فَكَانَ يَقُوْلُ عَنْ سُفْيَانَ المُهَلَّبِيِّ: ابْنُ المُغْتَلِمَةِ.
فَأَمَرَ لَهُ بِتَنُّورٍ، فَسُجِّرَ، ثُمَّ قَطَعَ أَرْبَعَتَه، وَرَمَاهَا فِي التَّنُّورِ، وَهُوَ يَنْظُرُ.
وَعَاشَ: سِتّاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً.
وَأُهْلِكَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ.
وَاسْمُ أَبِيْهِ: ذَادَوَيْه، قَدْ وَلِيَ خَرَاجَ فَارِسٍ لِلْحَجَّاجِ، فَخَانَ، فَعَذَّبَه الحَجَّاجُ، فَتَقَفَّعَتْ يَدُه.
وَقِيْلَ: بَلْ كَانَ يَعْمَلُ قِفَاعَ الخُوصِ، وَهِيَ كَالقُفَّةِ.
قِيْلَ لابْنِ المُقَفَّعِ: مَنْ أَدَّبَكَ؟
قَالَ: نَفْسِي، إِذَا رَأَيْتُ مِنْ أَحَدٍ حَسَناً، أَتَيْتُهُ، وَإِنْ رَأَيْتُ قَبِيْحاً، أَبَيْتُه.
وَقِيْلَ: اجْتَمَعَ بِالخَلِيْلِ، فَلَمَّا تَفَرَّقَا، قِيْلَ لِلْخَلِيْلِ: كَيْفَ رَأَيْتَه؟
قَالَ: عِلْمُه أَكْثَرُ مِنْ عَقلِه.
وَسُئِلَ هُوَ: كَيْفَ رَأَيْتَ الخَلِيْلَ؟
قَالَ: عَقلُه أَكْثَرُ مِنْ عِلْمِه.
وَقِيْلَ: إِنَّ وَالِيَ البَصْرَةِ سُفْيَانَ بنَ مُعَاوِيَةَ بنِ يَزِيْدَ بنِ المُهَلَّبِ قَالَ يَوْماً: مَا نَدِمتُ عَلَى سُكُوْتٍ قَطُّ.
فَقَالَ ابْنُ المُقَفَّعِ: فَالخَرَسُ زَيْنٌ لَكَ.
وَقَالَ لَهُ مَرَّةً: مَا تَقُوْلُ فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوجٍ وَزَوْجَةٍ؟
فَأَحْنَقَه.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: صَنَّفَ ابْنُ المُقَفَّعِ (الدُّرَّةَ اليَتِيْمَةَ) الَّتِي مَا صُنِّفَ مِثْلُهَا.
وَمِنْ قَوْلِه: شَرِبْتُ مِنَ الخُطَبِ رِيَّا، وَلَمْ أَضْبِطْ لَهَا رَوِيَّا، فَغَاضَتْ، ثُمَّ فَاضَتْ، فَلاَ هِيَ هِيَ نِظَاماً، وَلاَ هِيَ غَيْرُهَا كَلاَماً.
стр. 4460
١٠٥ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنِ ابْنِ السَّيِّدِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ (د، ت، س) (١)
الحَسَنِيُّ، المَدَنِيُّ، الأَمِيْرُ، الوَاثبُ عَلَى المَنْصُوْرِ، هُوَ وَأَخُوْهُ إِبْرَاهِيْمُ.
حَدَّثَ عَنْ: نَافِعٍ، وَأَبِي الزِّنَادِ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ المَخْرَمِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ.
وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
حَجَّ المَنْصُوْرُ سنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، فَاسْتَعْمَلَ عَلَى المَدِيْنَةِ رِيَاحاً المُرِّيَّ، وَقَدْ قَلِقَ لِتَخَلُّفِ ابْنَيْ حَسَنٍ عَنِ المَجِيْءِ إِلَيْهِ.
فَيُقَالُ: إِنَّ المَنْصُوْرَ لَمَّا كَانَ حَجَّ قَبْلَ أَيَّامِ السَّفَّاحِ، كَانَ فِيْمَا قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ - إِذِ اشْتَوَرَ بَنُو هَاشِمٍ بِمَكَّةَ فِيْمَنْ يَعقِدُوْنَ لَهُ بِالخِلاَفَةِ حِيْنَ اضْطَرَبَ أَمرُ بَنِي أُمَيَّةَ -: كَانَ المَنْصُوْرُ مِمَّنْ بَايَعَ لِي.
وَسَأَلَ المَنْصُوْرُ زِيَاداً مُتَوَلِّي المَدِيْنَةِ عَنِ ابْنَيْ حَسَنٍ، قَالَ: مَا يَهُمُّك مِنْهُمَا، أَنَا آتِيْكَ بِهِمَا.
وَقَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عِمْرَانَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمَّارٍ، قَالَ:
اسْتُخلِفَ المَنْصُوْرُ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ هَمٌّ إِلاَّ طَلَبُ مُحَمَّدٍ، وَالمَسْأَلَةِ عَنْهُ.
فَدَعَا بَنِي هَاشِمٍ وَاحِداً وَاحِداً، يَخلُو بِهِ، وَيَسْأَلُه، فَيَقُوْلُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! قَدْ عَرَفَ أَنَّكَ قَدْ عَرَفْتَه يَطْلُبُ هَذَا الشَّأْنَ قَبْلَ اليَوْمِ، فَهُوَ يَخَافُكَ، وَهُوَ الآنَ لاَ يُرِيْدُ لَكَ خِلاَفاً. стр. 4461
وَأَمَّا حَسَنُ بنُ زَيْدِ بنِ حَسَنٍ فَأَخْبَرَهُ بِأَمرِه، وَقَالَ: لاَ آمَنُ أَنْ يَخْرُجَ.
فَاشْتَرَى المَنْصُوْرُ رَقِيْقاً مِنَ العَرَبِ، فَكَانَ يُعْطِي الوَاحِدَ مِنْهُمُ البَعِيْرَيْنِ، وَفَرَّقَهم فِي طَلَبِه، وَهُوَ مُختَفٍ.
وَقَالَ لِعُقْبَةَ السِّنْدِيِّ: اخْفِ شَخْصَكَ، وَاسْتَتِرْ، ثُمَّ ائْتِنِي وَقْتَ كَذَا.
فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ بَنِي عَمِّنَا قَدْ أَبَوْا إِلاَّ كَيداً لَنَا، وَلَهُم شِيْعَةٌ بِخُرَاسَانَ يُكَاتِبُونَهُم، وَيُرسِلُوْنَ إِلَيْهِم بِصَدَقَاتِهِم، فَاخرُجْ إِلَيْهِم بِكِسْوَةٍ وَأَلطَافٍ، حَتَّى تَأْتِيَهُم مُتَنَكِّراً، فَحسَّهُم لِي، فَاشْخَصْ حَتَّى تَلقَى عَبْدَ اللهِ بنَ حَسَنٍ مُتَقَشِّفاً، فَإِنْ جَبَهَكَ، وَهُوَ فَاعِلٌ، فَاصْبِرْ، وَعَاوِدْهُ حَتَّى يَأنَسَ بِكَ، فَإِذَا ظَهَرَ لَكَ، فَاعجَلْ عَلَيَّ.
فَذَهَبَ عُقْبَةُ، فَلَقِيَ عَبْدَ اللهِ بِالكِتَابِ، فَانْتَهَرَه، وَقَالَ: مَا أَعْرِفُ هَؤُلاَءِ.
فَلَمْ يَزَلْ يَعُودُ إِلَيْهِ، حَتَّى قَبِلَ الكِتَابَ وَالهَدِيَّةَ.
فَسَأَلَه عُقْبَةُ الجَوَابَ، فَقَالَ: لاَ أَكْتُبُ إِلَى أَحَدٍ، فَأَنْتَ كِتَابِي إِلَيْهِم، وَأَخْبِرْهُم أَنَّ ابْنَيَّ خَارِجَانِ لِوقْتِ كَذَا.
وَقَالَ: فَأَسرَعَ بِهَا عُقْبَةُ إِلَى المَنْصُوْرِ (١) .
وَقِيْلَ: كَانَ ابْنَا حَسَنٍ مَنْهُومَيْنِ بِالصَّيدِ.
وَقَالَ المَدَائِنِيُّ: قَدِمَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ فِي أَرْبَعِيْنَ رَجُلاً مُتَخَفِّياً، فَأَتَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: أَهْلَكْتَنِي، فَانزِلْ عِنْدِي، وَفَرِّقْ أَصْحَابَك.
فَأَبَى، فَقَالَ: انْزِلْ فِي بَنِي رَاسِبٍ.
فَفَعَلَ.
وَقِيْلَ: أَقَامَ مُحَمَّدٌ يَدْعُو النَّاسَ سِرّاً.
وَقِيْلَ: نَزَلَ بِعَبْدِ اللهِ بنِ سُفْيَانَ المُرِّيِّ أَيَّاماً، وَحَجَّ المَنْصُوْرُ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ، فَأَكرَمَ عَبْدَ اللهِ بنَ حَسَنٍ، ثُمَّ قَالَ لِعُقْبَةَ: تَرَاءَ لَهُ.
ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! قَدْ عَلِمتَ مَا أَعْطَيْتَنِي مِنَ العُهُودِ.
قَالَ: أَنَا عَلَى ذَلِكَ.
فَتَرَاءى لَهُ عُقْبَةُ، وَغَمَزَهُ، فَأَبْلَسَ عَبْدُ اللهِ، وَقَالَ: أَقِلْنِي يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! أَقَالَكَ اللهُ.
قَالَ: كَلاَّ.
وَسَجَنَهُ. стр. 4462
وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَالَ لَهُ: أَرَى ابْنَيْكَ قَدِ اسْتَوْحَشَا مِنِّي، وَإِنِّي لأُحِبُّ قُرْبَهُمَا.
قَالَ: مَا لِي بِهِمَا عِلْمٌ، وَقَدْ خَرَجَا عَنْ يَدِي.
وَقِيْلَ: هَمَّ الأَخَوَانِ بِاغتِيَالِ المَنْصُوْرِ بِمَكَّةَ، وَوَاطَأَهُمَا قَائِدٌ كَبِيْرٌ، فَفَهِمَ المَنْصُوْرُ، فَتَحَرَّزَ، وَهَرَبَ القَائِدُ، وَتَحَيَّلَ المَنْصُوْرُ مِنْ زِيَادٍ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى المَدِيْنَةِ مُحَمَّدَ بنَ خَالِدٍ القَسْرِيَّ، وَبَذَلَ لَهُ أَزْيَدَ مِنْ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ إِعَانَةً، فَعَجَزَ، فَعَزَلَهُ بِرِيَاحِ بنِ عُثْمَانَ بنِ حَيَّانَ المُرِّيِّ، وَعُذِّبَ القَسْرِيُّ.
فَأُخْبِرَ رِيَاحٌ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَبْد اللهِ فِي شِعْبِ رَضْوَى مِنْ أَرْضِ يَنْبُعَ.
فَنَدَبَ لَهُ عَمْرَو بنَ عُثْمَانَ الجُهَنِيَّ، فَكَبَسَه لَيْلَةً، فَفَرَّ مُحَمَّدٌ، وَمَعَهُ وَلَدٌ، فَوَقَعَ مِنْ جَبَلٍ مِنْ يَدِ أُمِّه، فَتَقَطَّعَ.
وَفِيْهِ يَقُوْلُ أَبُوْهُ:
مُنْخَرِقُ السِّربَالِ يَشْكُو الوَجَى ... تَنكُبُهُ أَطرَافُ مَرْوٍ حِدَادْ
شَرَّدَهُ الخَوْفُ وَأَزْرَى بِهِ ... كَذَاكَ مَنْ يَكْرَهُ حَرَّ الجِلاَدْ
قَدْ كَانَ فِي المَوْتِ لَهُ رَاحَةٌ ... وَالمَوْتُ حَتْمٌ فِي رِقَابِ العِبَادْ
وَتَتَبَّعَ رِيَاحٌ بَنِي حَسَنٍ، وَاعْتَقَلَهُم.
فَأَخَذَ: حَسَناً وَإِبْرَاهِيْمَ ابْنَيْ حَسَنٍ - وَهُمَا عَمَّا مُحَمَّدٍ - وَحَسَنَ بنَ جَعْفَرِ بنِ حَسَنِ بنِ حَسَنٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ دَاوُدَ بنِ حَسَنِ بنِ حَسَنٍ، وَأَخَاهُ؛ عَبْدَ اللهِ، وَمُحَمَّداً، وَإِسْمَاعِيْلَ وَإِسْحَاقَ أَوْلاَدَ إِبْرَاهِيْمَ المَذْكُوْرِ، وَعَبَّاسَ بنَ حَسَنِ بنِ حَسَنِ بنِ حَسَنٍ، وَأَخَاهُ؛ عَلِيّاً العَابِدَ، وَقَيَّدَهُم.
وَشَتَمَ ابْنَيْ حَسَنٍ عَلَى المِنْبَرِ، فَسَبَّحَ النَّاسُ، وَعَظَّمُوا قَوْلَه.
فَقَالَ رِيَاحٌ: أَلصَقَ اللهُ بِوُجُوهِكُمُ الهَوَانَ، لأَكتُبَنَّ إِلَى خَلِيْفَتِكُم غِشَّكُم.
فَقَالُوا: لاَ نَسْمَعُ مِنْكَ يَا ابْنَ المَجْلُوْدَةِ (١) .
وَبَادَرُوْهُ يَرمُونَه بِالحَصبَاءِ، فَنَزَلَ، وَاقْتَحَمَ دَارَ مَرْوَانَ، وَأَغلَقَ عَلَيْهِ، فَأَحَاطَ بِهِ النَّاسُ، وَرَجَمُوْهُ، وَشَتَمُوْهُ، ثُمَّ إِنَّهُم كَفُّوا، وَحَمَلُوا آلَ حَسَنٍ فِي القُيُوْدِ стр. 4463
إِلَى العِرَاقِ، وَجَعْفَرٌ الصَّادِقُ يَبْكِي لَهُم.
وَأُخِذَ مَعَهُم أَخُوْهُم مِنْ أُمِّهِم مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، وَهُوَ ابْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ.
فَقِيْلَ: جُعِلُوا فِي المَحَامِلِ، وَلاَ وِطَاءَ تَحْتَهُم.
وَقِيْلَ: أُخِذَ مَعَهُم أَرْبَعُ مائَةٍ مِنْ جُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي المَوَالِي: وَسُجِنتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ، فَوَافَى المَنْصُوْرُ الرَّبَذَةَ (١) رَاجِعاً مِنْ حَجِّه، فَطَلَبَ عَبْدَ اللهِ أَنْ يَحضُرَ إِلَيْهِ، فَأَبَى.
وَدَخَلتُ أَنَا، وَعِنْدَه عَمُّه عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ، فَسَلَّمتُ.
قَالَ: لاَ سَلَّمَ اللهُ عَلَيْكَ، أَيْنَ الفَاسِقَانِ ابْنَا الفَاسِقِ؟!
قُلْتُ: هَلْ يَنْفَعُنِي الصِّدْقُ؟
قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟
قُلْتُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ، وَعَلَيَّ، وَعَلَيَّ، إِنْ كُنْتُ أَعْرِفُ مَكَانَهمَا.
فَلَمْ يَقْبَلْ، فَضَرَبَنِي أَرْبَعَ مائَةِ سَوْطٍ، فَغَابَ عَقْلِي، وَرُدِدتُ إِلَى أَصْحَابِي.
ثُمَّ طَلَبَ أَخَاهم الدِّيْبَاجَ، فَحَلَفَ لَهُ، فَلَمْ يَقْبَلْ، وَضَرَبَه مائَةَ سَوْطٍ، وَغَلَّه، فَأَتَى وَقَدْ لصقَ قَمِيْصُه عَلَى جِسْمِه مِنَ الدِّمَاءِ. стр. 4464
فَأَوَّلُ مَنْ مَاتَ فِي الحَبسِ عَبْدُ اللهِ أَبُوْهُمَا، ثُمَّ مَاتَ أَخُوْهُ حَسَنٌ، ثُمَّ الدِّيْبَاجُ، فَقَطَعَ رَأْسَه، وَبَعَثَه مَعَ طَائِفَةٍ مِنَ الشِّيْعَةِ، طَافُوا بِهِ خُرَاسَانَ، يَحلِفُوْنَ أَنَّ هَذَا رَأْسُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ فَاطِمَةَ، يُوْهِمُوْنَ أَنَّهُ ابْنُ حَسَنٍ الَّذِي كَانُوا يَجِدُوْنَ خُرُوْجَه فِي الكُتُبِ.
وَقِيْلَ: إِنَّ المَنْصُوْرَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَسَنٍ: أَنْتَ الدِّيْبَاجُ الأَصْفَرُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: لأَقتُلَنَّكَ قِتْلَةً مَا سُمِعَ بِهَا.
ثُمَّ أَمَرَ بِاصْطُوَانَةٍ، فَنُقِرَتْ، وَأُدخِلَ فِيْهَا، ثُمَّ سُدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ حَيٌّ.
وَكَانَ مِنَ المِلاَحِ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَتَلَ الدِّيْبَاجَ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ أَيْضاً.
وَعَنْ مُوْسَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ، قَالَ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ فِي الحَبْسِ أَوقَاتَ الصَّلَوَاتِ إِلاَّ بِأَجزَاءٍ يَقْرَؤُهَا عَلِيُّ بنُ حَسَنٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّ المَنْصُوْرَ قَتَلَ عَبْدَ اللهِ بنَ حَسَنٍ أَيْضاً بِالسُّمِّ.
وَعَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَبْدَ الحَمِيْدِ بنَ جَعْفَرٍ دَخَلُوا عَلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَقَالُوا:
مَا تَنتَظِرُ! وَاللهِ مَا نَجِدُ فِي هَذَا البَلَدِ أَشْأَمَ عَلَيْهَا مِنْكَ.
وَأَمَّا رِيَاحٌ، فَطَلَبَ جَعْفَراً الصَّادِقَ وَبَنِي عَمِّه إِلَى دَارِهِ، فَسَمِعَ التَّكَبِيْرَ فِي اللَّيْلِ، فَاختَفَى رِيَاحٌ.
فَظَهَرَ مُحَمَّدٌ فِي مائَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ نَفْساً، فَأَخرَجَ أَهْلَ السِّجنِ - وَكَانَ عَلَى حِمَارٍ - فِي أَوَّلِ رَجَبٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ، فَحَبَسَ رِيَاحاً، وَجَمَاعَةً، وَخَطَبَ، فَقَالَ:
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أَمرِ هَذَا الطَّاغِيَةِ أَبِي جَعْفَرٍ مَا لَمْ يَخفَ عَلَيْكُم، مِنْ بِنَائِهِ القُبَّةَ الخَضْرَاءَ (١) الَّتِي بَنَاهَا تَصْغِيْراً لِكَعْبَةِ اللهِ، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ стр. 4465
بِالقِيَامِ لِلدِّيْنِ أَبْنَاءُ المُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ، اللَّهُمَّ قَدْ فَعلُوا وَفَعلُوا، فَأَحْصِهِم عَدَداً، وَاقْتُلْهُمْ بِدَداً، وَلاَ تُغَادِرْ مِنْهُم أَحَداً (١) .
قَالَ عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ: كَانَ المَنْصُوْرُ يَكْتُبُ عَلَى أَلسُنِ قُوَّادِه إِلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بِأَنَّهم مَعَهُ (٢) ، فَاخرُجْ.
فَقَالَ: يَثِقُ بِالمُحَالِ.
وَخَرَجَ مَعَهُ مِثْلُ ابْنِ عَجْلاَنَ، وَعَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ جَعْفَرٍ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: فَلَمَّا قُتِلَ، أَتَى وَالِي المَدِيْنَةِ بِابْنِ عَجْلاَنَ، فَسَبَّه، وَأَمَرَ بِقَطعِ يَدِه.
فَقَالَ العُلَمَاءُ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيْرَ، إِنَّ هَذَا فَقِيْهُ المَدِيْنَةِ، وَعَابِدُهَا، وَشُبِّهَ عَلَيْهِ أَنَّهُ المَهْدِيُّ، فَتَرَكَه.
قَالَ: وَلَزِمَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ضَيعَةً لَهُ، وَخَرَجَ أَخَوَاهُ؛ عَبْدُ اللهِ وَأَبُو بَكْرٍ، فَعَفَا عَنْهُمَا المَنْصُوْرُ.
وَاختَفَى جَعْفَرٌ الصَّادِقُ، ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّداً اسْتَعْمَلَ عُمَّالاً عَلَى المَدِيْنَةِ، وَلَزِمَ مَالِكٌ بَيْتَه.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ الثَّوْرِيُّ يَتَكَلَّمُ فِي عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ جَعْفَرٍ لِخُرُوْجِه، وَيَقُوْلُ:
إِنْ مَرَّ بِكَ المَهْدِيُّ وَأَنْتَ فِي البَيْتِ، فَلاَ تَخْرُجْ إِلَيْهِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ.
وَقِيْلَ: بَعَثَ مُحَمَّدٌ إِلَى إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ - وَقَدْ شَاخَ - لِيُبَايِعَه، فَقَالَ:
يَا ابْنَ أَخِي! أَنْتَ -وَاللهِ- مَقْتُوْلٌ، كَيْفَ أُبَايِعُكَ؟
فَارتَدَعَ النَّاسُ عَنْهُ، فَأَتَتْه بِنْتُ أَخِيْهِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَتْ: يَا عَمِّ! إِنَّ إِخْوَتِي قَدْ أَسرَعُوا إِلَى ابْنِ خَالِهِم، فَلاَ تُثَبِّطْ عَنْهُ، فَيُقْتَلَ هُوَ وَإِخْوَتِي.
فَأَبَى.
فَيُقَالُ: قَتَلَتْهُ.
فَأَرَادَ مُحَمَّدٌ стр. 4466
الصَّلاَةَ عَلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُهُ: تَقتُلُ أَبِي، وَتُصَلِّي عَلَيْهِ؟
فَنَحَّاهُ الحَرَسُ، وَتَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ أَسْوَدَ، جَسِيْماً، فِيْهِ تَمتَمَةٌ.
وَلَمَّا خَرَجَ، قَامَتْ قِيَامَةُ المَنْصُوْرِ، فَقَالَ لآلِهِ: اذْهَبُوا إِلَى هَذَا الأَحْمَقِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ، فَلَهُ رَأْيٌ جَيِّدٌ فِي الحَرْبِ.
فَلَمَّا دَخَلُوا، قَالَ: لأَمرٍ مَا جِئْتُم! فَمَا جَاءَ بِكُم جَمِيْعاً، وَقَدْ هَجَرتُمُوْنِي مِنْ دَهْرٍ؟
قَالُوا: اسْتَأْذَنَّا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَأَذِنَ لَنَا.
قَالَ: لَيْسَ ذَا بِشَيْءٍ، مَا الخَبَرُ؟
قَالُوا: خَرَجَ مُحَمَّدٌ.
قَالَ: فَمَا تَرَوْنَ ابْنَ سَلاَّمَةَ صَانِعاً؟
يَعْنِي: المَنْصُوْرَ.
قَالُوا: لاَ نَدْرِي.
قَالَ: إِنَّ البُخلَ قَدْ قَتَلَه، فَلْيُخرِجِ الأَمْوَالَ، وَيُكرِمِ الجُنْدَ، فَإِنْ غَلبَ، فَمَا أَوشَكَ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ مَالُه.
وَجَهَّزَ المَنْصُوْرُ وَلِيَّ عَهْدِه عِيْسَى بنَ مُوْسَى لِحَربِ مُحَمَّدٍ، وَكَتَبَ إِلَى مُحَمَّدٍ يَحُثُّه عَلَى التَّوبَةِ، وَيَعِدُه، وَيُمَنِّيْه.
فَأَجَابَه: مِنَ المَهْدِيِّ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ: ﴿طَسم، تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ المُبِيْنِ﴾ ، وَأَنَا أَعرِضُ عَلَيْكَ مِنَ الأَمَانِ مِثْلَ مَا عَرَضتَ، فَإِنَّ الحَقَّ حَقُّنَا ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
فَأَيُّ الأَمَانَاتِ تُعطِيْنِي، أَمَانُ ابْنِ هُبَيْرَةَ؟ أَمْ أَمَانُ عَمِّكَ؟ أَمْ أَمَانُ أَبِي مُسْلِمٍ؟
فَأَرسَلَ إِلَيْهِ بِكِتَابٍ مُزعِجٍ، وَأَخَذَ جُنْدُ مُحَمَّدٍ مَكَّةَ، وَجَاءهُ مِنْهَا عَسْكَرٌ، وَسَارَ وَلِيُّ العَهْدِ فِي أَرْبَعَةِ آلاَفِ فَارِسٍ، وَنَفَذَ إِلَى أَهْلِ المَدِيْنَةِ يَتَأَلَّفُهُم، فَتَفَلَّلَ خَلْقٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَبَادَرَ آخَرُوْنَ إِلَى خِدمَةِ عِيْسَى.
فَأُشِيْرَ عَلَى مُحَمَّدٍ: أَنْ يَفِرَّ إِلَى مِصْرَ، فَلَنْ يَرُدَّكَ أَحَدٌ عَنْهَا.
فَصَاحَ جُبَيْرٌ: أَعُوْذُ بِاللهِ أَنْ نَخرَجَ مِنَ المَدِيْنَةِ، وَنَبِيُّ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (رَأَيْتُنِي فِي دِرْعٍ حَصِيْنَةٍ، فَأَوَّلْتُهَا المَدِيْنَةَ) (١) . стр. 4467
ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّداً اسْتَشَارَ أَنْ يُخَنْدِقَ عَلَى نَفْسِهِ، فَاخْتَلَفَتِ الآرَاءُ، ثُمَّ حَفَرَ خَنْدَقَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَحَفَرَ فِيْهِ بِيَدِهِ.
عَنْ عُثْمَانَ الزُّبَيْرِيِّ، قَالَ:
اجْتَمَعَ مَعَ مُحَمَّدٍ جَمْعٌ (١) لَمْ أَرَ أَكْثَرَ مِنْهُ، إِنِّي لأَحسِبُنَا كُنَّا مائَةَ أَلْفٍ.
فَخَطَبَ مُحَمَّدٌ، وَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ قَرُبَ، وَقَدْ حَلَّلتُكُم مِنْ بَيْعَتِي.
قَالَ: فَتَسلَّلُوا حَتَّى بَقِيَ فِي شِرْذِمَةٍ، وَهَرَبَ النَّاسُ بِذَرَارِيهِم فِي الجِبَالِ، فَلَمْ يَتَعَرَّضْ عِيْسَى لأَذَاهُم، وَرَاسَلَ مُحَمَّداً يَدعُوْهُ إِلَى الطَّاعَةِ، فَقَالَ:
إِيَّاكَ أَنْ يَقتُلَكَ مَنْ يَدْعُوكَ إِلَى اللهِ، فَتَكُوْنَ شَرَّ قَتِيْلٍ، أَوْ تَقْتُلَه، فَيَكُوْنَ أَعْظَمَ لِوِزْرِكَ.
فَبَعَثَ إِلَيْهِ: إِنْ أَبَيْتَ، فَإِنَّا نُقَاتِلُكَ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ جَدُّكَ طَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، عَلَى نَكثِ البَيْعَةِ.
ثُمَّ أَحَاطَ عِيْسَى بِالمَدِيْنَةِ فِي أَثنَاءِ رَمَضَانَ، وَدَعَا مُحَمَّداً إِلَى الطَّاعَةِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ قَرُبَ مِنَ السُّورِ، فَنَادَى بِنَفْسِهِ:
يَا أَهْلَ المَدِيْنَةِ! إِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ الدِّمَاءِ، فَهَلُمُّوا إِلَى الأَمَانِ، وَخَلُّوا بَيْننَا وَبَيْنَ هَذَا.
فَشَتَمُوْهُ، فَانْصَرَفَ، وَفَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الغَدِ، وَزَحَفَ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ، وَظَهَرَ، وَكَرَّرَ بَذْلَ الأَمَانِ لِمُحَمَّدٍ، فَأَبَى، وَتَرَجَّلَ.
فَقَالَ بَعْضُهُم: إِنِّي لأحسِبُه قَتَلَ بِيَدِهِ سَبْعِيْنَ يَوْمَئِذٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ جَعْفَرٍ: كُنَّا مَعَ مُحَمَّدٍ فِي عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدرٍ، ثُمَّ تَبَارَزَ جَمَاعَةٌ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ جُنْدِ المَنْصُوْرِ عِنْدَ أَحجَارِ الزَّيْتِ (٢) ، فَطَلَبَ المُبَارَزَةَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ قُبَاءٌ أَصْفَرُ، فَقَتَلَ الجُنْدِيَّ، ثُمَّ بَرَزَ آخَرُ، فَقَتَلَه، فَاعْتَوَرَهُ أَصْحَابُ عِيْسَى حَتَّى أَثبَتُوهُ بِالسِّهَامِ، وَدَامَ القِتَالُ مِنْ بَكْرَةٍ إِلَى العَصْرِ، وَطَمَّ أَصْحَابُ عِيْسَى الخَنْدَقَ، فَجَازَتْ خَيْلُهم.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ: تَحَنَّطَ مُحَمَّدٌ لِلْمَوْتِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ بِمَا تَرَى طَاقَةٌ، стр. 4468
فَالْحَقْ بِالحَسَنِ بنِ مُعَاوِيَةَ نَائِبِكَ بِمَكَّةَ.
قَالَ: لَوْ رُحتُ، لَقُتِلَ هَؤُلاَءِ، فَلاَ أَرجِعُ، وَأَنْتَ مِنِّي فِي سَعَةٍ.
وَقِيْلَ: نَاشَدَه غَيْرُ وَاحِدٍ اللهَ وَهُوَ يَقُوْلُ: وَاللهِ لاَ تُبْتَلَوْنَ (١) بِي مَرَّتَيْنِ.
ثُمَّ قَتَلَ (٢) رِيَاحاً وَعَبَّاسَ بنَ عُثْمَانَ، فَمَقَتَه النَّاسُ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ، وَعَرقَبَ فَرَسَه، وَعَرقَبَ بَنُو شُجَاعٍ دَوَابَّهُم، وَكَسَرُوا أَجفَانَ سُيُوْفِهم، ثُمَّ حَمَلَ هُوَ، فَهَزَمَ القَوْمَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَدَارَ بَعْضُهم مِنْ وَرَائِهِ، وَشَدَّ حُمَيْدُ بنُ قَحْطَبَةَ عَلَى مُحَمَّدٍ، فَقَتَلَه، وَأَخَذَ رَأْسَه، وَكَانَ مَعَ مُحَمَّدٍ سَيْفُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ذُوْ الفِقَارِ، فَجَاءهُ سَهْمٌ، فَوَجَدَ المَوْتَ، فَكُسِرَ السَّيفُ.
وَلَمْ يَصِحَّ، بَلْ قِيْلَ: أَعْطَاهُ رَجُلاً كَانَ لَهُ عَلَيْهِ أَرْبَعُ مائَةِ دِيْنَارٍ، وَقَالَ: لَنْ تَلقَى طَالبِيّاً إِلاَّ وَأَخَذَه مِنْكَ، وَأَعْطَاكَ حَقَّكَ.
فَلَمَّا وَلِيَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ المَدِيْنَةَ، أَخَذَه مِنْهُ، وَأَعْطَاهُ الدَّينَ.
وَكَانَ مَصْرَعُ مُحَمَّدٍ عِنْدَ أَحجَارِ الزَّيْتِ، فِي رَابِعَ عَشَرَ رَمَضَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: عَاشَ ثَلاَثاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً.
وَقِيْلَ: صَلَبَ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِهِ، وَطِيْفَ بِالرَّأْسِ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: ذَهَبتْ طَائِفَةٌ مِنَ الجَارُوْدِيَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلاَ يَمُوْتُ، حَتَّى يَملأَ الأَرْضَ عَدلاً.
وَخَلَّفَ مِنَ الأَوْلاَدِ: حَسَناً، وَعَبْدَ اللهِ، وَفَاطِمَةَ، وَزَيْنَبَ.
١٠٦ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ العَلَوِيُّ *
الَّذِي خَرَجَ بِالبَصْرَةِ، زَمَنَ خُرُوْجِ أَخِيْهِ بِالمَدِيْنَةِ. стр. 4469
قَالَ مُطَهِّرُ بنُ الحَارِثِ: أَقْبَلْنَا مَعَ إِبْرَاهِيْمَ مِنْ مَكَّةَ نُرِيْدُ البَصْرَةَ، وَنَحْنُ عَشْرَةٌ، فَنَزَلنَا عَلَى يَحْيَى بنِ زِيَادٍ.
وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: اضْطَّرَنِي الطَّلَبُ بِالمَوْصِلِ، حَتَّى جَلَستُ عَلَى مَوَائِدِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَكَانَ قَدْ قَدِمهَا يَطْلُبُنِي، فَتَحَيَّرتُ، وَلَفَظَتْنِي الأَرْضُ، وَضَاقَتْ عَلَيَّ، وَوَضَعَ عَلَيَّ الأَرصَادَ، وَدَعَا يَوْماً النَّاسَ إِلَى غَدَائِهِ، فَدَخَلتُ، وَأَكَلتُ.
وَجَرَتْ لِهَذَا أَلوَانٌ فِي اخْتِفَائِهِ، وَرُبَّمَا يَظفَرُ بِهِ بَعْضُ الأَعْوَانِ، فَيُطلِقُه لِمَا يَعْلَمُ مِنْ ظُلمِ عَدُوِّهُ.
ثُمَّ اخْتَفَى بِالبَصْرَةِ، وَهُوَ يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ، فَاسْتَجَابَ لَهُ خَلقٌ، لِشدَّةِ بُغضِهم فِي أَبِي جَعْفَرٍ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ظَهَرَ مُحَمَّدٌ، وَغَلَبَ عَلَى الحَرَمَيْنِ، فَوَجَّهَ أَخَاهُ إِبْرَاهِيْمَ إِلَى البَصْرَةِ، فَدَخَلهَا فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ، فَغَلَبَ عَلَيْهَا، وَبَيَّضَ أَهْلُهَا، وَرَمَوُا السَّوَادَ، فَخَرَجَ مَعَهُ عِدَّةُ عُلَمَاءٍ.
وَقِيْلَ: لَمَّا قَارَبَ جَمْعُه أَرْبَعَةَ آلاَفٍ، شَهَرَ أَمرَهُ، وَنَزَلَ فِي دَارِ أَبِي مَرْوَانَ النَّيْسَابُوْرِيِّ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ سُفْيَانَ: أَتَيْتُ إِبْرَاهِيْمَ وَهُوَ مَرْعُوْبٌ، فَأَخْبَرتُه بِكِتَابِ أَخِيْهِ، وَأَنَّهُ ظَهَرَ بِالمَدِيْنَةِ، وَيَأمُرُه بِالظُّهُوْرِ، فَوَجَمَ لَهَا، وَاغتَمَّ.
فَأَخَذتُ أُسَهِّلُ عَلَيْهِ، وَأَقُوْلُ: مَعَكَ مضَاءُ التَّغْلِبِيِّ، وَالطُّهَوِيِّ، وَالمُغِيْرَةِ، وَأَنَا، وَنَخرُجُ فِي اللَّيْلِ إِلَى السِّجنِ، فَنَفتَحُهُ، وَيُصبِحُ مَعَكَ خَلقٌ.
فَطَابَتْ نَفْسُه.
وَبَلَغَ المَنْصُوْرَ، فَنَدَبَ جَيْشاً إِلَى البَصْرَةِ، وَسَارَ بِنَفْسِهِ، فَضَبَطَ الكُوْفَةَ، خَوْفاً مِنْ وُثُوْبِ الشِّيْعَةِ.
стр. 4470
قَالَ أَبُو الحَسَنِ الحَذَّاءُ: أَلزمَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّاسَ بِالسَّوَادِ، فَكُنْتُ أَرَى بَعْضَهم يَصبِغُ بِالمِدَادِ، ثُمَّ أَخَذَ يَحبِسُ، أَوْ يَقتُلُ كُلَّ مَنْ يَتَّهِمُه.
وَكَانَتِ البَيْعَةُ فِي السِّرِّ تُعمَلُ بِالكُوْفَةِ لإِبْرَاهِيْمَ.
وَكَانَ بِالمَوْصِلِ أَلفَانِ لِمَكَانِ الخَوَارِجِ، فَطَلَبَهمُ المَنْصُوْرُ، فَقَاتَلَهُم بَعْضُ مَنْ هَوِيَ إِبْرَاهِيْمَ، فَقُتِلَ مِنْهُم خَمْسُ مائَةٍ.
وَصَارَ إِبْرَاهِيْمُ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ إِلَى مَقْبرَةِ بَنِي يَشْكُرَ، فِي بِضْعَةَ عَشَرَ فَارِساً، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ فِي الجَامِعِ، فَتَحَصَّنَ مِنْهُ نَائِبُ البَصْرَةِ.
وَكَانَ يَتَرَاكَكُ فِي أَمرِه، حَتَّى تَمَكَّنَ إِبْرَاهِيْمُ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ بِأَمَانٍ، فَقَيَّدَه بِقَيدٍ خَفِيْفٍ، وَعَفَا عَنِ الأَجنَادِ، فَانْتُدِبَ لِحَرْبِهِ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَأَخُوْهُ مُحَمَّدٌ فِي سِتِّ مائَةِ فَارِسٍ، فَأَبرَزَ إِبْرَاهِيْمُ لِحرْبِهِم مضَاءً فِي خَمْسِيْنَ مُقَاتِلاً، فَهَزَمَهُم مضَاءٌ، وَجُرِحَ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ.
وَوَجَدَ إِبْرَاهِيْمُ فِي بَيْتِ المَالِ سِتَّ مائَةِ أَلْفٍ، فَفَرَّقهَا عَلَى عَسْكَرِهِ خَمْسِيْنَ، خَمْسِيْنَ.
ثُمَّ جَهَّزَ المُغِيْرَةَ فِي خَمْسِيْنَ مُقَاتِلاً، فَقَدِمَهَا، وَقَدِ التَفَّ مَعَهُ نَحْوُ مائَتَيْنِ، فَهَزَمَ مُتَوَلِّي الأَهْوَازِ مُحَمَّدَ بنَ حُصَيْنٍ، وَاسْتَولَى المُغِيْرَةُ عَلَى البَلَدِ.
وَهَمَّ إِبْرَاهِيْمُ بِالمَسِيْرِ إِلَى الكُوْفَةِ، وَبَعَثَ جَمَاعَةً، فَغَلَبُوا عَلَى إِقْلِيْمِ فَارِسَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى وَاسِطَ هَارُوْنَ العِجْلِيَّ.
فَجَهَّزَ المَنْصُوْرُ لِحَرْبِهِ خَمْسَةَ آلاَفٍ، فَجَرَتْ بَيْنَهُم وَقعَاتٌ، حَتَّى كَلَّ الفَرِيقَانِ، وَبَقِيَ إِبْرَاهِيْمُ سَائِرَ رَمَضَانَ يُنفِذُ عُمَّالَه عَلَى البِلاَدِ، وَحَارَبَ، فَوَلَّى المَنْصُوْرُ، وَتَحَيَّرَ، وَحَدَّثَ نَفْسَه بِالهَرَبِ.
فَلَمَّا جَاءَ نَعْيُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بِالمَدِيْنَةِ، رَجَعَتْ إِلَى المَنْصُوْرِ رُوْحُه، وَفَتَّ ذَلِكَ فِي عَضُدِ إِبْرَاهِيْمَ، وَبُهِتَ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ العِيْدَ بِالمُصَلَّى، وَيُعْرَفُ (١) فِيْهِ الحُزْنُ.
وَقِيْلَ: إِنَّ المَنْصُوْرَ قَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ، مَا عِنْدِي نَحْوُ أَلْفَيْ فَارِسٍ، فَمَعَ стр. 4471
ابْنِي بِالرَّيِّ ثَلاَثُوْنَ أَلفاً، وَمَعَ مُحَمَّدِ بنِ أَشْعَثَ بِالمَغْرِبِ أَرْبَعُوْنَ أَلفاً، وَمَعَ عِيْسَى بِالحِجَازِ سِتَّةُ آلاَفٍ، لَئِنْ نَجَوتُ لاَ يُفَارِقُنِي ثَلاَثُوْنَ أَلْفَ فَارِسٍ.
فَمَا لَبِثَ أَنْ أَتَاهُ عِيْسَى مُؤَيَّداً مَنْصُوْراً، فَوَجَّهَهُ لِحَربِ إِبْرَاهِيْمَ.
وَأَقبَلَ سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ البَاهِلِيُّ مِنَ الرَّيِّ، فَكَاتَبَ أَهْلَ البَصْرَةِ، فَلَحِقَتْ بِهِ بَاهِلَةُ، وَسَارَ خَازِمُ بنُ خُزَيْمَةَ إِلَى الأَهْوَازِ، وَبَقِيَ المَنْصُوْرُ كَالجَمَلِ الهَائِدِ، إِلَى أَنْ انْتَصَرَ، وَقَتَلَ إِبْرَاهِيْمَ.
فَمَكَثَ شَهْرَيْنِ، لاَ يَأوِي إِلَى فِرَاشٍ.
قَالَ حَجَّاجُ بنُ مُسْلِمٍ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ تِلْكَ الأَيَّامَ، وَقَدْ جَاءهُ فَتقُ البَصْرَةِ، وَفَتقُ فَارِسَ، وَوَاسِطَ، وَالمَدَائِنِ، وَهُوَ مُطرِقٌ يَتَمَثَّلُ:
وَنَصَبْتُ نَفْسِي لِلرِّمَاحِ دَرِيْئَةً ... إِنَّ الرَّئِيْسَ لِمِثْلِهَا لَفَعُولُ
هَذَا وَمائَةُ أَلْفِ سَيْفٍ كَامِنَةٌ حَوْلَه بِالكُوْفَةِ، يَنْتَظِرُوْنَ صَيْحَةً، فَوَجَدتُه صَقراً، أَحْوذِيّاً، مُشَمِّراً.
وَعَنْ وَالِدِ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، قَالَ:
خَرَجنَا مَعَ إِبْرَاهِيْمَ، فَعَسْكَرنَا بِبَاخَمْرَا (١) ، فَطُفنَا لَيْلَةً، فَسَمِعَ إِبْرَاهِيْمُ أَصوَاتَ طَنَابِيْرَ وَغِنَاءً، فَقَالَ: مَا أَطمَعُ فِي نَصْرِ عَسْكَرٍ فِيْهِ هَذَا.
وَعَنْ دَاوُدَ بنِ جَعْفَرِ بنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أُحصِيَ دِيْوَانُ إِبْرَاهِيْمَ عَلَى مائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ.
وَقِيْلَ: بَلْ كَانُوا عَشْرَةَ آلاَفٍ - وَهَذَا أَصَحُّ -.
وَكَانَ مَعَ عِيْسَى بنِ مُوْسَى خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفاً.
وَأُشِيْرَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ أَنْ يَكبِسَ الكُوْفَةَ، وَلَوْ فَعَلَ، لَرَاحَتْ عَلَى المَنْصُوْرِ، فَقَالَ: بَلْ стр. 4472
أُبَيِّتُ عِيْسَى.
وَعَنْ هُرَيْمٍ، قَالَ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيْمَ:
لاَ تَظهَرْ عَلَى المَنْصُوْرِ حَتَّى تَأْتِيَ الكُوْفَةَ، فَإِنْ مَلَكْتَهَا، لَمْ تَقُمْ لَهُ قَائِمَةٌ، وَإِلاَّ فَدَعنِي أَسِيْرُ إِلَيْهَا، أَدْعُو لَكَ سِرّاً، ثُمَّ أَجهَرُ، فَلَوْ سَمِعَ المَنْصُوْرُ هَيْعَةً بِهَا، طَارَ إِلَى حُلْوَانَ.
فَقَالَ: لاَ نَأمَنُ أَنْ تُجِيْبَكَ مِنْهُم طَائِفَةٌ، [فَيُرسِلُ إِلَيْهِم أَبُو جَعْفَرٍ خَيْلاً، فَيَطَأُ البَرِيْءَ، وَالنَّطِفَ، وَالصَّغِيْرَ، وَالكَبِيْرَ] (١) ، فَتَتَعَرَّضُ لإِثْمٍ.
فَقُلْتُ: خَرَجْتَ لِقِتَالِ مِثْلِ المَنْصُوْرِ وَتَتَوَقَّى ذَلِكَ؟!
لَمَّا نَزَلَ بَاخَمْرَا، كَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ: إِنَّكَ قَدْ أَصحَرْتَ، وَمِثْلُكَ أَنْفَسُ بِهِ عَلَى المَوْتِ، فَخَنْدِقْ عَلَى نَفْسِكَ، فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ، فَقَدْ أَعْرَى أَبُو جَعْفَرٍ عَسْكَرَهُ، فَخُفَّ فِي طَائِفَةٍ حَتَّى تَأْتِيَهُ، فَتَأْخُذَ بِقَفَاهُ.
فَشَاورَ قُوَّادَه، فَقَالُوا: نُخَنْدِقُ عَلَى نُفُوْسِنَا وَنَحْنُ ظَاهِرُوْنَ؟!
وَقَالَ بَعْضُهُم: أَنَأْتِيْهِ وَهُوَ فِي أَيْدِيْنَا مَتَى شِئْنَا؟!
وَعَنْ بَعْضِهم، قَالَ: الْتَقَى الجَمعَانِ، فَقُلْتُ لإِبْرَاهِيْمَ: إِنَّ الصَّفَّ إِذَا انْهَزَمَ، تَدَاعَى، فَاجْعَلْنَا كَرَادِيسَ.
فَتَنَادَى أَصْحَابُه: لاَ، لاَ.
وَقُلْتُ: إِنَّهُم مُصَبِّحُوكَ فِي أَكمَلِ سِلاَحٍ وَكُرَاعٍ، وَمَعَكَ عُرَاةٌ، فَدَعنَا نُبَيِّتْهُمْ.
فَقَالَ: إِنِّي أَكرَهُ القَتْلَ.
فَقَالَ: تُرِيْدُ الخِلاَفَةَ، وَتَكرَهُ القَتْلَ؟ - وَبَاخَمْرَا عَلَى يَوْمَيْنِ مِنَ الكُوْفَةِ -.
فَالتَحَمَ الحَرْبُ، وَانْهَزَمَ حُمَيْدُ بنُ قَحْطَبَةَ، فَتَدَاعَى الجَيْشُ، فَنَاشَدَهُم عِيْسَى، فَمَا أَفَادَ، وَثَبَتَ هُوَ فِي مائَةِ فَارِسٍ.
فَقِيْلَ لَهُ: لَوْ تَنَحَّيتَ؟
قَالَ: لاَ أَزُولُ حَتَّى أُقتَلَ، أَوْ أُنْصَرَ، وَلاَ يُقَالَ: انْهَزَمَ.
وَكَانَ المَنْصُوْرُ يُصغِي إِلَى النُّجُوْمِ، وَلاَ يَتَأَثَّمُ مِنْ ذَلِكَ.
فَيُقَالُ: إِنَّهُ قَالَ لِعِيْسَى: إِنَّهُم يَقُوْلُوْنَ: إِنَّكَ لاَقِيْهِ، وَإِنَّ لَكَ جَولَةً، ثُمَّ يَفِيءُ إِلَيْكَ أَصْحَابُه.
قَالَ عِيْسَى: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا مَعِي إِلاَّ ثَلاَثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ.
فَقَالَ غُلاَمِي: عَلاَمَ تَقِفُ؟!
قُلْتُ: стр. 4473
وَاللهِ لاَ يَرَانِي أَهْلُ بَيْتِي مُنْهَزِماً، فَإِنَّا لَكَذَلِكَ، إِذْ صَمَدَ ابْنَا سُلَيْمَانَ بنِ عَلِيٍّ لإِبْرَاهِيْمَ، فَخَرَجَا مِنْ خَلْفِهِ، وَلَوْلاَهُمَا لافْتُضِحْنَا، وَكَانَ مِنْ صُنْعِ اللهِ أَنَّ أَصْحَابَنَا لَمَّا انْهَزَمُوا، عَرَضَ لَهُم نَهْرٌ، وَلَمْ يَجِدُوا مَخَاضَةً، فَرَجَعُوا، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُ إِبْرَاهِيْمَ، وَثَبَتَ هُوَ فِي خَمْسِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: بَلْ فِي سَبْعِيْنَ.
وَاشتَدَّ القِتَالُ، وَتَطَايَرَتِ الرُّؤُوْسُ، وَحَمِيَ الحَرْبُ، إِلَى أَنْ جَاءَ سَهْمٌ غَرْبٌ، لاَ يُعْرَفُ رَامِيهِ فِي حَلقِ إِبْرَاهِيْمَ، فَتَنَحَّى، وَأَنْزَلُوْهُ، وَهُوَ يَقُوْلُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوْراً﴾ [الأَحْزَابُ: ٣٨] أَرَدْنَا أَمراً، وَأَرَادَ اللهُ غَيْرَه.
فَحَمَاهُ أَصْحَابُه، فَأَنْكَرَ حُمَيْدُ بنُ قَحْطَبَةَ اجْتِمَاعَهُم، وَحَمَلَ عَلَيْهِم، فَانْفَرَجُوا عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، فَنَزَلَ طَائِفَةٌ، فَاحْتَزُّوا رَأْسَه ﵀ وَأُتِيَ بِالرَّأْسِ إِلَى عِيْسَى، فَسَجَدَ، وَنَفَّذَه إِلَى المَنْصُوْرِ، لِخَمْسٍ بَقِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَعَاشَ: ثَمَانِياً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
وَقِيْلَ: كَانَ عَلَيْهِ زَرَدِيَّةٌ (١) ، فَحَسَرَ مِنَ الحَرِّ عَنْ صَدْرِه، فَأُصِيْبَ.
وَكَانَ قَدْ وَصَلَ خَلقٌ مِنَ المُنهَزِمِيْنَ إِلَى الكُوْفَةِ، وَتَهَيَّأَ المَنْصُوْرُ، وَأَعَدَّ السُّبَّقَ لِلْهَرَبِ إِلَى الرَّيِّ.
فَقَالَ لَهُ نُوْبَخْتُ (٢) المُنَجِّمُ: الظَّفَرُ لَكَ.
فَمَا قَبِلَ مِنْهُ، فَلَمَّا كَانَ الفَجْرُ، أَتَاهُ الرَّأْسُ، فَتَمَثَّلَ بِقَوْلِ مَعْقِرٍ البَارِقِيِّ (٣) :
فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّ عَيْناً بِالإِيَابِ المُسَافِرُ
قَالَ خَلِيْفَةُ: صَلَّى إِبْرَاهِيْمُ العِيْدَ بِالنَّاسِ أَرْبَعاً، وَخَرَجَ مَعَهُ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، وَهُشَيْمٌ، وَعَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، وَيَزِيْد بنُ هَارُوْنَ، وَلَمْ يَخْرُجْ شُعْبَةُ، وَكَانَ أَبُو حَنِيْفَةَ يَأمُرُ بِالخُرُوْجِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ يَقُوْلُ:
مَا بِالبَصْرَةِ إِلاَّ مَنْ تَغَيَّرَ أَيَّامَ إِبْرَاهِيْمَ، إِلاَّ ابْنُ عَوْنٍ. стр. 4474
وَحَدَّثَنِي مَيْسُوْرُ بنُ بَكْرٍ، سَمِعَ عَبْدَ الوَارِثِ يَقُوْلُ:
فَأَتَيْنَا شُعْبَةَ، فَقُلْنَا: كَيْفَ تَرَى؟
قَالَ: أَرَى أَنْ تَخْرُجُوا، وَتُعِيْنُوْهُ.
فَأَتَيْنَا هِشَاماً الدَّسْتُوَائِيَّ، فَلَمْ يُجِبْنَا، فَأَتَيْنَا سَعِيْدَ بنَ أَبِي عَرُوْبَةَ، فَقَالَ:
مَا أَرَى بَأْساً أَنْ يَدْخُلَ رَجُلٌ مَنْزِلَه، فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ، قَاتَلَهُ.
عُمَرُ بنُ شَبَّةَ: حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بنُ يَزِيْدَ، سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: بَاخَمْرَا بَدْرٌ الصُّغْرَى.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: لَمَّا قُتِلَ إِبْرَاهِيْمُ، هَرَبَ أَهْلُ البَصْرَةِ بَرّاً وَبَحراً، وَاسْتَخْفَى النَّاسُ، وَقُتِلَ مَعَهُ الأَمِيْرُ بَشِيْرٌ الرَّحَّالُ، وَجَمَاعَةٌ كَثِيْرَةٌ.
قُلْتُ: وَعَرَفَتِ الخَزْرُ باخْتِلاَفِ الأُمَّةِ، فَخَرَجُوا مِنْ بَابِ الأَبْوَابِ، وَقَتَلُوا خَلقاً بِأَرْمِيْنِيَةَ، وَسَبَوْا الذُّرِّيَّةَ، فَلِلَّهِ الأَمْرُ، وَتَشَتَّتَ الحُسَيْنِيُّوْنَ، وَهَرَبَ إِدْرِيْسُ مِنْهُم إِلَى أَقْصَى بِلاَد المَغْرِبِ، ثُمَّ خَرَجَ ابْنُهُ هُنَاكَ، ثُمَّ سُمَّ.
وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الإِدْرِيْسِيَّةِ، فَتَمَلَّكُوا بَعْدَ سَنَةِ أَرْبَعِ مائَةٍ سَنَوَاتٍ، وَلَقِيْتُ مِنْ أَوْلاَدِهِمْ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ الإِدْرِيْسِيَّ الأَدِيْبَ، فَرَوَى لَنَا عَنِ ابْنِ بَاقٍ.
١٠٧ - الدِّيْبَاجُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو العُثْمَانِيُّ * (ق)
ابْنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، المَدَنِيُّ، المُلَقَّبُ: بِالدِّيْبَاجِ؛ لِحُسنِهِ.
كَانَ جَوَاداً، سَخِيّاً، ذَا مُرُوْءةٍ، وَسُؤْددٍ، وَحِشْمَةٍ.
حَدَّثَ عَنْ: أُمِّهِ؛ فَاطِمَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ الشَّهِيْدِ، وَنَافِعٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَطَائِفَةٍ.
стр. 4475
وَعَنْهُ: أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَعْنٍ، وَيَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الزِّنَادِ.
لَيَّنَهُ: البُخَارِيُّ.
وَهُوَ عَمُّ الأَخَوَينِ ابْنَيْ حَسَنٍ لِلأُمِّ، فَأَخَذَهُ المَنْصُوْرُ لِذَلِكَ، وَضَرَبَه، وَقَيَّدَه، فَمَاتَ فِي سِجنِه بِالهَاشِمِيَّةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: سَقَاهُ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
قَالَ مَعْنٌ القَزَّازُ: زَعَمُوا أَنَّ المَنْصُوْرَ قَتَلَه وَقْتَ خُرُوْجِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ.
١٠٨ - عِمْرَانُ بنُ مُسْلِمٍ البَصْرِيُّ * (خَ، م، د، ت، س)
القَصِيْرُ، الرَّبَّانِيُّ، العَابِدُ، أَبُو بَكْرٍ البَصْرِيُّ، الصُّوْفِيُّ.
رَوَى عَنْ: أَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ، وَالحَسَنِ، وَنَافِعٍ.
وَقِيْلَ: رَوَى عَنْ أَنَسٍ.
وَعِدَادُه فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَعُثْمَانُ بنُ زَائِدَةَ، وَعِدَّةٌ، خَاتِمَتُهُم: عَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءٍ الغُدَانِيُّ، إِلاَّ أَنَّهُ - فِيْمَا قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ - كَانَ يَرَى القَدَرَ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ.
وذَكَرَهُ: ابْنُ عَدِيٍّ فِي (كَامِلِهِ) ، وَاسْتَنكَرَ لَهُ أَحَادِيْثَ، وَسَاقَهَا، وَعِنْدِي أَنَّهَا قَوِيَّةٌ.
وَيُرْوَى عَنْهُ: أَنَّهُ عَاهَدَ اللهَ -تَعَالَى- أَنْ لاَ يَنَامَ إِلاَّ عَنْ غَلَبَةٍ.
وَبَعْضُهُم سَمَّى أَبَاهُ: مَيْسرَةَ.
стр. 4476
١٠٩ - خَالِدُ بنُ صَفْوَانَ بنِ الأَهْتَمِ أَبُو صَفْوَانَ المِنْقَرِيُّ *
العَلاَّمَةُ، البَلِيْغُ، فَصِيْحُ زَمَانِه، أَبُو صَفْوَانَ المِنْقَرِيُّ، الأَهْتَمِيُّ، البَصْرِيُّ.
وَقَدْ وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَلَمْ أَظفَرْ لَهُ بِوَفَاةٍ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فِي أَيَّامِ التَّابِعِيْنَ.
رَوَى عَنْهُ: شَبِيْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُمَا.
وَهُوَ القَائِلُ: ثَلاَثَةٌ يُعْرَفُوْنَ عِنْدَ ثَلاَثَةٍ: الحَلِيْمُ عِنْدَ الغَضَبِ، وَالشُّجَاعُ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَالصَّدِيقُ عِنْدَ النَّائِبَةِ.
وَقَالَ: أَحْسَنُ الكَلاَمِ مَا لَمْ يَكُنْ بِالبَدَوِيِّ المُغْرِبِ، وَلاَ بِالقُرَوِيِّ المُخَدَّجِ، وَلَكِنْ مَا شَرُفَتْ مَنَابِتُهُ، وَطَرُفَتْ مَعَانِيْهِ، وَلَذَّ عَلَى الأَفْوَاهِ، وَحَسُنَ فِي الأَسْمَاعِ، وَازدَادَ حُسْناً عَلَى مَمَرِّ السِّنِيْنَ، تُحَنْحِنُهُ الدَّوَاةُ، وَتَقْتَنِيْهُ السَّرَاةُ (١) .
قُلْتُ: وَكَانَ مَشْهُوْراً بِالبُخلِ ﵀.
١١٠ - الأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ بنُ مِهْرَانَ الكَاهِلِيُّ ** (ع)
الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، شَيْخُ المُقْرِئِيْنَ وَالمُحَدِّثِيْنَ، أَبُو стр. 4477
مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ، الكَاهِلِيُّ مَوْلاَهُم، الكُوْفِيُّ، الحَافِظُ.
أَصْلُه: مَنْ نَوَاحِي الرَّيِّ.
فَقِيْلَ: وُلدَ بِقَرْيَةِ أُمِّهِ مِنْ أَعْمَالِ طَبَرِسْتَانَ، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ، وَقَدِمُوا بِهِ إِلَى الكُوْفَةِ طِفْلاً.
وَقِيْلَ: حِمْلاً.
قَدْ رَأَى أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، وَحَكَى عَنْهُ.
وَرَوَى: عَنْهُ، وَعَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى عَلَى مَعْنَى التَّدلِيسِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مَعَ إِمَامَتِه كَانَ مُدَلِّساً.
وَرَوَى عَنْ: أَبِي وَائِلٍ، وَزَيْدِ بنِ وَهْبٍ، وَأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَمُجَاهِدٍ، وَأَبِي ظَبْيَانَ، وَخَيْثَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَزِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَكُمَيْلِ بنِ زِيَادٍ، وَالمَعْرُوْرِ بنِ سُوَيْدٍ، وَالوَلِيْدِ بنِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَتَمِيْمِ بنِ سَلَمَةَ، وَسَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، وَعُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، وَقَيْسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ النَّخَعِيِّ، وَهِلاَلِ بنِ يِسَافٍ، وَأَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ سَلْمَانَ، وَأَبِي العَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ رَجَاءٍ، وَثَابِتِ بنِ عُبَيْدٍ، وَأَبِي بِشْرٍ، وَحَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَالحَكَمِ، وَذَرِّ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَزِيَادِ بنِ الحُصَيْنِ، وَسَعِيْدِ بنِ عُبَيْدَةَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالمِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَبْرَةَ النَّخَعِيِّ، وَأَبِي السَّفْرِ الهَمْدَانِيِّ، وَعَمْرِو بنِ مُرَّةَ، وَيَحْيَى بنِ وَثَّابٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ، وَغَيْرِهِم.
رَوَى عَنْهُ: الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَطَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ، وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَعَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، وَصَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ، وَسُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبَانُ بنُ تَغْلِبَ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ - وَهُمْ كُلُّهُم مِنْ أَقْرَانِهِ - وَأَبُو حَنِيْفَةَ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَشُعْبَةُ، وَمَعْمَرٌ، وَسُفْيَانُ، وَشَيْبَانُ، وَجَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَزَائِدَةُ، وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ،
стр. 4478
وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ، وَعَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، وَوَكِيْعٌ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ بَشِيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ يُوْسُفَ الأَزْرَقُ، وَسَعْدُ بنُ الصَّلْتِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَغْرَاءَ، وَعَثَّامُ بنُ عَلِيٍّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأُمَوِيُّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَيُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ، وَيَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، وَجَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ، وَالخُرَيْبِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَأَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.، آخِرُهُم وَفَاةً: يَحْيَى بنُ هَاشِمٍ السِّمْسَارُ - أَحَدُ التَّلْفَى -.
وَقَدْ قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: يَحْيَى بنِ وَثَّابٍ؛ مُقْرِئِ العِرَاقِ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ تَلاَ عَلَى أَبِي العَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، وَذَلِكَ مُمْكِنٌ.
قَرَأَ عَلَيْهِ: حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، وَزَائِدَةُ بنُ قُدَامَةَ.
وَقَرَأَ الكَسَائِيُّ عَلَى زَائِدَةَ بِحُرُوْفِ الأَعْمَشِ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ نَحْوٌ مِنْ أَلْفٍ وَثَلاَثِ مائَةِ حَدِيْثٍ.
قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ الأَعْمَشُ أَقْرَأَهُم لِكِتَابِ اللهِ، وَأَحْفَظَهُم لِلْحَدِيْثِ، وَأَعْلَمَهُم بِالفَرَائِضِ.
وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: هُوَ عَلاَّمَةُ الإِسْلاَمِ.
قَالَ وَكِيْعُ بنُ الجَرَّاحِ: كَانَ الأَعْمَشُ قَرِيْباً مِنْ سَبْعِيْنَ سَنَةً لَمْ تَفُتْهُ التَّكْبِيْرَةُ الأُوْلَى.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ الخُرَيْبِيُّ: مَا خَلَّفَ الأَعْمَشُ أَعَبْدَ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: رَأَيْتُ الأَعْمَشَ لَبِسَ فَرْواً مَقْلُوْباً، وَبتّاً تَسِيْلُ خُيُوطُه عَلَى رِجْلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ: أَرَأَيْتُم لَوْلاَ أَنِّي تَعَلَّمْتُ العِلْمَ، مَنْ كَانَ يَأْتِيْنِي لَوْ كُنْتُ بَقَّالاً؟ كَانَ يَقْدِرُ النَّاسُ أَنْ يَشتَرُوا مِنِّي.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ:
كَانُوا يَقْرَؤُوْنَ عَلَى يَحْيَى بنِ وَثَّابٍ، فَلَمَّا مَاتَ، أَحْدَقُوا بِي.
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: قَالَ الأَعْمَشُ: مَا أَطَفتُم بِأَحَدٍ، إِلاَّ حَمَلْتُمُوْهُ عَلَى الكَذِبِ.
الأَشَجُّ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:
اسْتَعَانَ بِي مَالِكُ بنُ الحَارِثِ فِي حَاجَةٍ، فَجِئْتُ فِي قَبَاءٍ مُخَرَّقٍ، فَقَالَ لِي: لَوْ لَبِسْتَ ثَوْباً
стр. 4479
غَيْرَه؟
فَقُلْتُ: امْشِ، فَإِنَّمَا حَاجَتُكَ بِيَدِ اللهِ.
قَالَ: فَجَعَلَ يَقُوْلُ فِي المَسْجِدِ: مَا صِرتُ مَعَ سُلَيْمَانَ إِلاَّ غُلاَماً.
قَالَ ابْنُ إِدْرِيْسَ: سُئِلَ الأَعْمَشُ عَنْ حَدِيْثٍ، فَامْتَنَعَ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى اسْتَخْرَجُوْه مِنْهُ، فَلَمَّا حَدَّثَ بِهِ، ضَرَبَ مَثَلاً، فَقَالَ:
جَاءَ قَفَّافٌ بِدَرَاهِمَ إِلَى صَيْرَفِيٍّ يُرِيهِ إِيَّاهَا، فَلَمَّا ذَهَبَ يَزِنُهَا، وَجَدَهَا تَنْقُصُ سَبْعِيْنَ، فَقَالَ:
عَجِبْتُ عَجِيْبَةً مِنْ ذِئْبِ سُوْءٍ ... أَصَابَ فَرِيْسَةً مِنْ لَيْثِ غَابِ
فَقَفَّ بِكَفِّهِ سَبْعِيْنَ مِنْهَا ... تَنَقَّاهَا منَ السُّوْدِ الصِّلاَبِ (١)
فَإِنْ أُخْدَعْ، فَقَدْ يُخْدَعْ وَيُؤْخَذْ ... عَتِيْقُ الطَّيْرِ مِنْ جَوِّ السَّحَابِ
وَقَالَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ:
لَوْ رَأَيْتَ الأَعْمَشَ، وَعَلَيْهِ فَرْوٌ غَلِيْظٌ وَخُفَّانِ - أَظُنُّه قَالَ: غَلِيْظَانِ - كَأَنَّهُ إِنْسَانٌ سَائِلٌ.
فَقَالَ يَوْماً: لَوْلاَ القُرْآنُ، وَهَذَا العِلْمُ عِنْدِي، لَكُنْتُ مِنْ بَقَّالِي الكُوْفَةِ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ حَبَابَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا مَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى مُجَاهِدٍ، فَلَمَّا خَرَجتُ مِنْ عِنْدِه، تَبِعَنِي بَعْضُ أَصْحَابِه، فَقَالَ:
سَمِعْتُ مُجَاهِداً يَقُوْلُ: لَوْ كَانَتْ بِي قُوَّةٌ، لاَخْتَلَفْتُ إِلَى هَذَا -يَعْنِي: الأَعْمَشَ-.
وَبِهِ: إِلَى البَغَوِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ:
انْظُرُوا، لاَ تَنثُرُوا هَذِهِ الدَّنَانِيْرَ عَلَى الكَنَائِسِ. стр. 4480
وَسَمِعْتُه يَقُوْلُ: لاَ تَنثُرُوا اللُّؤْلُؤَ تَحْتَ أَظلاَفِ الخنَازِيْرِ.
وَبِهِ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الحِمْيَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بنِ حُسَيْنٍ، قَالَ:
خَرَجَ الأَعْمَشُ إِلَى بَعْضِ السَّوَادِ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ، فَسَأَلُوْهُ عَنِ الحَدِيْثِ؟
قَالَ: فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ: لَوْ حَدَّثْتَ هَؤُلاَءِ المَسَاكِيْنَ؟
فَقَالَ: مَنْ يُعَلِّقُ الدُّرَّ عَلَى الخَنَازِيْرِ؟!
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيْسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:
جَلَسْتُ إِلَى إِيَاسِ بنِ مُعَاوِيَةَ بِوَاسِطَ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً، فَقُلْتُ: مَنْ ذَكَرَ هَذَا؟
فَضَرَبَ لِي مَثَلَ رَجُلٍ مِنَ الخَوَارِجِ، فَقُلْتُ:
أَتَضرِبُ لِي هَذَا المَثَلَ، تُرِيْدُ أَنْ أَكنسَ الطَّرِيْقَ بِثَوْبِي، فَلاَ أَمُرُّ بِبَعرَةٍ، وَلاَ خُنْفُسٍ إِلاَّ حَمَلْتُهَا؟!
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ القُمِّيُّ، عَنْ أَبِي رِبْعِيٍّ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: العَمَالِقَةُ حَرُوْرِيَّةُ بَنِي إِسْرَائِيْلَ.
حَدَّثَنِي زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ:
دَخَلَ عَلَيَّ إِبْرَاهِيْمُ يَعُوْدُنِي، وَكَانَ يُمَازِحُنِي، فَقَالَ: أَمَّا أَنْتَ، فَتعرفُ فِي مَنْزِلَةٍ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيْمٌ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَيْرٍ، سَمِعْتُ أَبَا خَالِدٍ الأَحْمَرَ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ: كَتَبتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَلفَ حَدِيْثٍ.
حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيْسَ، قَالَ لِيَ الأَعْمَشُ: أَمَا تَعجَبُ مِنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبْجَرَ، قَالَ:
جَاءنِي رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَمرَضْ، وَأَنَا أَشتَهِي أَنْ أَمرَضَ؟
قَالَ: فَقُلْتُ: احْمَدِ اللهَ عَلَى العَافِيَةِ.
قَالَ: أَنَا أَشتَهِي أَنْ أَمرَضَ.
قَالَ: كُلْ سَمَكاً مَالِحاً، وَاشرَبْ نَبِيذاً مَرِيْساً، وَاقْعُدْ فِي الشَّمْسِ، وَاسْتَمرِضِ اللهَ.
فَجَعَلَ الأَعْمَشُ يَضْحَكُ، وَيَقُوْلُ: كَأَنَّمَا قَالَ لَهُ: وَاسْتَشفِ (١) اللهَ . стр. 4481
حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:
بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَامَ حَتَّى يُصْبِحَ -يَعْنِي: لَمْ يُصَلِّ (١) - تَوَرَّكَه الشَّيْطَانُ، فَبَالَ فِي أُذُنِه.
وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ قَدْ سَلَحَ فِي حَلْقِيَ اللَّيْلَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَسعُلُ.
حَدَّثَنِي صَالِحٌ، حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ:
دَخَلَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ عَلَى الأَعْمَشِ، فَكَلَّمُوْهُ فِيْهِ وَنَحْنُ قُعُوْدٌ، ثُمَّ خَرَجَ الأَعْمَشُ، وَتَرَكَه فِي البَيْتِ.
فَلَمَّا ذَهَبَ، قَالَ الأَعْمَشُ: قُلْتُ لَهُ: شَقِيْقٌ.
فَقَالَ: قُلْ: أَبُو وَائِلٍ.
قَالَ: وَقَالَ: زَوِّدْنِي مِنْ حَدِيْثِكَ حَتَّى آتِيَ بِهِ المَدِيْنَةَ.
قَالَ: قُلْتُ: صَارَ حَدِيْثِي طَعَاماً.
وَكُنْتُ آتِي شَقِيْقَ بنَ سَلَمَةَ، وَبَنُوْ عَمِّه يَلْعَبُوْنَ بِالنَّردِ وَالشَّطرَنْجِ، فَيَقُوْلُ:
سَمِعْتُ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ، وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ، وَهُم لاَ يَدرُوْنَ فِيْمَ نَحْنُ؟
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ الكُوْفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، قَالَ:
كَانَ الأَعْمَشُ إِذَا حَدَّثَ ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ، قَالَ: قَدْ جَاءكُم السَّيلُ.
يَقُوْلُ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا مِثْلُ الأَعْمَشِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، قَالَ إِبْرَاهِيْمُ: مَنْ تَأْتِي اليَوْمَ؟
قُلْتُ: أَبَا وَائِلٍ.
قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ يُعَدُّ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ.
فَقَالَ لِي أَبُو وَائِلٍ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْتِيَنَا؟
فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ.
قَالَ: أَمَا إِنَّهُ مَا هُوَ بِأَبغَضَ إِلَيَّ أَنْ تَأْتِيَنِي.
فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ أَكْثَرُ مَنْ كُنْتَ تَرَى عِنْدَ إِبْرَاهِيْمَ؟
قَالَ: ثَلاَثَةٌ، أَرْبَعَةٌ، اثْنَيْنِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:
خَرَجَ مَالِكٌ إِلَى مُتَنَزَّهٍ لَهُ، فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ، فَرَفَعَ رَأْسَه، فَقَالَ: لَئِنْ لَمْ تَكُفَّ، لأُوْذِيَنَّكَ.
قَالَ: فَأَمْسَكَ المَطَرَ.
فَقِيْلَ لَهُ: أَيَّ شَيْءٍ أَرَدْتَ أَنْ تَصْنَعَ؟
قَالَ: أَنْ لاَ أَدَعَ مَنْ يُوَحِّدُهُ إِلاَّ قَتَلْتهُ.
فَعَلِمتُ أَنَّ اللهَ يَحفَظُ عَبدَه المُؤْمِنَ. стр. 4482
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ لِي سُفْيَانُ التَّمَّارُ:
أَتَتْنِي أُمُّ الأَعْمَشِ بِهِ، فَأَسلَمَتْه إِلَيَّ وَهُوَ غُلاَمٌ، فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِلأَعْمَشِ، فَقَالَ: وَيلَ أُمِّه، مَا أَكْبَرَهُ!
ابْنُ الأَعْرَابِيِّ فِي (مُعْجَمِهِ) : سَمِعْتُ الدَّقِيْقِيَّ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ الحَسَنِ بنِ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ:
تَزَوَّجَ جِنِّيٌّ إِلَيْنَا، فَقُلْنَا: إِيشْ تَشتَهُوْنَ مِنَ الطَّعَامِ؟
قَالَ: الأَرزُ.
فَأَتَيْنَا بِالأَرزِ، فَجَعَلتُ أَرَى اللُّقَمَ تُرفَعُ، وَلاَ أَرَى أَحَداً.
قُلْتُ: فِيْكُم هَذِهِ الأَهْوَاءُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، ذَكَرَ الأَعْمَشُ -يَعْنِي حَدِيْثَ: (ذَاكَ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ) - فَقَالَ:
مَا أَرَى عَيْنِي عَمشَتْ إِلاَّ مِنْ كَثْرَةِ مَا يَبُولُ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيَّ، وَمَا أَظُنَّه فَعَلَ هَذَا قَطُّ.
قُلْتُ: يُرِيْدُ أَنَّ الأَعْمَشَ كَانَ صَاحِبَ لَيْلٍ وَتَعَبُّدٍ.
حَدَّثَنَا زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ، سَمِعْتُ هُشَيماً (١) يَقُوْلُ:
مَا رَأَيْتُ بِالكُوْفَةِ أَحَداً أَقرَأَ لِكِتَابِ اللهِ وَلاَ أَجْوَدَ حَدِيْثاً مِنَ الأَعْمَشِ، وَلاَ أَفهَمَ وَلاَ أَسرَعَ إِجَابَةً لِمَا يُسْأَلُ عَنْهُ مِنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ.
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ عَرْعَرَةَ، سَمِعْتُ يَحْيَى القَطَّانَ إِذَا ذَكَرَ الأَعْمَشَ، قَالَ:
كَانَ مِنَ النُّسَّاكِ، وَكَانَ مُحَافِظاً عَلَى الصَّلاَةِ فِي جَمَاعَةٍ، وَعَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ، وَهُوَ عَلاَّمَةُ الإِسْلاَمِ.
وَكَانَ يَحْيَى يَلتَمِسُ الحَائِطَ حَتَّى يَقُوْمَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَهْلٍ، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ:
جَاءَ رَقَبَةُ إِلَى الأَعْمَشِ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَكَلَحَ فِي وَجْهِه.
فَقَالَ لَهُ رَقَبَةُ: أَمَا وَاللهِ مَا عَلِمتُكَ لَدَائِمُ القُطُوبِ، سَرِيْعُ المِلاَلِ، مُسْتَخِفٌّ بِحَقِّ الزُّوَّارِ، لَكَأَنَّمَا تُسعطُ الخَرْدَلَ إِذَا سُئِلْتَ الحِكْمَةَ. стр. 4483
وَبِهِ: قَالَ أَبُو عَوَانَةَ:
كَانَتْ لِلأَعْمَشِ عِنْدِي بِضَاعَةٌ، فَكُنْتُ آتِيْهِ، فَأَقُوْلُ: قَدْ رَبِحتَ كَذَا، وَرَبِحتَ كَذَا، وَمَا حَرَّكْتُهَا.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ، أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، سَمِعْتُ القَاسِمَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ:
مَا أَحَدٌ أَعْلَمُ بِحَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ مِنَ الأَعْمَشِ.
ثُمَّ قَالَ نُعَيْمٌ: وَسَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَحلِفُ أَنْ لاَ يُحَدِّثَنِي، وَيَقُوْلُ: لاَ أُحَدِّثُ قَوْماً وَهَذَا التُّركِيُّ فِيْهِم.
وَسَمِعْتُ جَرِيْراً يَقُوْلُ: كُنَّا نُرَقِّعُهَا عِنْدَ الأَعْمَشِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيْنَا أَحْفَظَ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.
وَسَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ: لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القَوْمِ إِلاَّ ستْرٌ.
حَدَّثَنَا مَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، قَالَ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ:
سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ لأَبِي مُعَاوِيَةَ: أَمَّا أَنْتَ، فَقَدْ رَبَطتَ رَأْسَ كَبشِكَ.
قُلْتُ: يَعْنِي: وَعَى عَنْهُ عِلْماً جَمّاً.
حَدَّثَنَا مَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ:
كُنْتُ إِذَا خَلَوتُ بِأَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا بِحَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ غَضّاً، لَيْسَ عَلَيْهِ غُبَارٌ.
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ إِدْرِيْسَ، قَالَ:
سَأَلْتُ الأَعْمَشَ عَنْ حَدِيْثٍ، فَقَالَ: لاَ أُجِيْبُكَ إِلَى الأَضْحَى.
فَقُلْتُ: لاَ آتِيْكَ إِلَى الأَضْحَى.
فَمَكَثتُ حَتَّى حَانَ وَقْتِي وَوَقْتُه، ثُمَّ أَتَيْتُ المَسْجِدَ، فَلَمْ أُكَلِّمْه، وَجَلَستُ نَاحِيَةً وَحَوْلَهُ جَمَاعَةٌ، وَابْنُه يَكْتُبُ فِي الأَرْضِ: سَلُوْهُ عَنْ كَذَا، سَلُوْهُ عَنْ كَذَا.
فَإِذَا دَخَلَ رَجُلٌ، لَمْ يُسَلِّمْ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْزُقَ، خَرَجَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! مَا هَذَا الَّذِي حَدَثَ فِي مَجْلِسِكَ؟!
فَقَالَ: ابْنُ إِدْرِيْسَ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
فَسَلَّمَ عَلَيَّ سَلاَماً لَمْ يَكُنْ لِيُسَلِّمَه عَلَيَّ قَبْلَ ذَلِكَ، وَسَاءلَنِي مُسَاءلَةً لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُنِي عَنْهَا، وَكَانَ يُعجِبُه أَنْ يَكُوْنَ لِلْعَربِيِّ مَرَارَةٌ.
стр. 4484
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ:
كُنَّا عِنْدَ الأَعْمَشِ، فَسَأَلُوْهُ عَنْ حَدِيْثٍ، فَقَالَ لابْنِ المُخْتَارِ: تَرَى أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ؟
فَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: مَا أَرَى أَحَداً يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَحَدِّثْ بِهِ.
حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ:
مَا ظَنُّكُم بِرَجُلٍ أَعْوَرَ، عَلَيْهِ قَبَاءٌ وَمَلحَفَةٌ مُوَرَّدَةٌ، جَالِساً مَعَ الشُّرَطِ -يَعْنِي: إِبْرَاهِيْمَ-.
حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الجُعْفِيُّ، عَنْ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، قَالَ:
قِيْلَ لِلأَعْمَشِ أَيَّامَ زَيْدٍ: لَوْ خَرَجتَ؟
قَالَ: وَيلَكُم! وَاللهِ مَا أَعْرِفُ أَحَداً أَجعَلُ عِرضِي دُوْنَه، فَكَيْفَ أَجعَلُ دِيْنِي دُوْنَه؟!
حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:
كُنْتُ آتِي مُجَاهِداً، فَيَقُوْلُ: لَوْ كُنْت أُطِيْقُ المَشْيَ، لَجِئْتُكَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، أَخْبَرَنَا مُغِيْرَةُ، قَالَ:
لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيْمُ، اخْتَلَفْتُ إِلَى الأَعْمَشِ فِي الفَرَائِضِ.
حَدَّثَنِي ابْنُ زَنْجَوَيْه، أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:
إِنِّي لأَسَمَعُ الحَدِيْثَ، فَأَنظُرُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ، فَآخُذُه، وَأَدَعُ سَائِرَه.
قَالَ وَكِيْعٌ: جَاؤُوا إِلَى الأَعْمَشِ يَوْماً، فَخَرَجَ، وَقَالَ:
لَوْلاَ أَنَّ فِي مَنْزِلِي مَنْ هُوَ أَبغَضُ إِلَيَّ مِنْكُم، مَا خَرَجتُ إِلَيْكُم.
قِيْلَ: إِنَّ أَبَا دَاوُدَ الحَائِكَ سَأَلَ الأَعْمَشَ: مَا تَقُوْلُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي الصَّلاَةِ خَلْفَ الحَائِكِ؟
فَقَالَ: لاَ بَأْسَ بِهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ.
قَالَ: وَمَا تَقُوْلُ فِي شَهَادَتِه؟
قَالَ: يُقْبَلُ مَعَ عَدْلَيْنِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: الأَعْمَشُ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، كَانَ مُحَدِّثَ الكُوْفَةِ فِي زَمَانِهِ.
يُقَالَ: إِنَّهُ ظَهَرَ لَهُ أَرْبَعَةُ آلاَفِ حَدِيْثٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ.
قَالَ: وَكَانَ يُقْرِئُ القُرْآنَ، وَهُوَ رَأْسٌ فِيْهِ، وَكَانَ فَصِيْحاً.
وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ سَبْيِ
стр. 4485
الدَّيْلَمِ، وَكَانَ عَسِراً، سَيِّئَ الخُلُقِ، وَكَانَ لاَ يَلحَنُ حَرفاً، وَكَانَ عَالِماً بِالفَرَائِضِ، وَكَانَ فِيْهِ تَشَيُّعٌ، وَلَمْ يَخْتِمْ عَلَيْهِ سِوَى ثَلاَثَةٍ: طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ - وَكَانَ أَسَنَّ مِنْهُ وَأَفَضْلَ - وَأَبَانُ بنُ تَغْلِبَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ مَعْنٍ.
قُلْتُ: مُرَادُ العِجْلِيِّ أَنَّهُم خَتَمُوا عَلَيْهِ تَلْقِيْناً، وَإِلاَّ فَقَدْ خَتَمَ عَلَيْهِ حَمْزَةُ، وَغَيْرُه عَرَضاً.
قَالَ عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ: لَمْ نَرَ نَحْنُ مِثْلَ الأَعْمَشِ، وَمَا رَأَيْتُ الأَغْنِيَاءَ عِنْدَ أَحَدٍ أَحقَرَ مِنْهُم عِنْدَه مَعَ فَقرِه وَحَاجَتِه.
قُلْتُ: كَانَ عَزِيْزَ النَّفسِ، قَنُوعاً، وَلَهُ رِزقٌ عَلَى بَيْتِ المَالِ، فِي الشَّهْرِ خَمْسَةُ دَنَانِيْرَ، قُرِّرَتْ لَهُ فِي أَوَاخِرِ عُمُرِه.
وَكَانَ وَالِدُ وَكِيْعٍ - وَهُوَ الجرَّاحُ بنُ مَلِيْحٍ - عَلَى بَيْتِ المَالِ، فَلَمَّا أَتَاهُ وَكِيْعٌ لِيَأْخُذَ، قَالَ لَهُ: ائْتِنِي مِنْ أَبِيْكِ بِعَطَائِي حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِخَمْسَةِ أَحَادِيْثَ.
رَوَى: عَلِيُّ بنُ عَثَّامِ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
قِيْلَ لِلأَعْمَشِ: أَلاَ تَمُوْتُ فَنُحَدِّثَ عَنْكَ؟
فَقَالَ: كَمْ مِنْ حُبٍّ (١) أَصْبَهَانِيٍّ، قَدِ انْكَسَرَ عَلَى رَأْسِهِ كِيزَانٌ كَثِيْرَةٌ.
وَوَرَدَ: أَنَّ الأَعْمَشَ قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: زَيْدِ بنِ وَهْبٍ، وَزِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ.
وَأَنَّهُ عَرضَ عَلَى: أَبِي عَالِيَةَ الرِّيَاحِيِّ، وَعَلَى مُجَاهِدٍ، وَعَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، وَأَبِي حَصِيْنٍ.
وَلَهُ قِرَاءةٌ شَاذَّةٌ، لَيْسَ طَرِيْقُهَا بِالمَشْهُوْرِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: كَانَ الأَعْمَشُ يَعرِضُ القُرْآنَ، فَيُمسِكُوْنَ عَلَيْهِ المَصَاحِفَ، فَلاَ يُخطِئُ فِي حَرفٍ.
التَّبُوْذَكِيُّ: عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ:
أَعْطَيْتُ امْرَأَةَ الأَعْمَشِ خِمَاراً، فَكُنْتُ إِذَا جِئْتُ، أَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَخَرَجتْهُ إِلَيَّ، следующие страницы →