← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

بَايَعَه بِالخِلاَفَةِ أَهْلُ دِمَشْقَ لَمَّا هَلَكَ السَّفَّاحُ، وَدَعَا عَمُّه إِلَى نَفْسِهِ. فَكَانَ القَائِمَ بِخِلاَفَةِ هَاشِمٍ الأَمِيْرُ عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى بنِ سُرَاقَةَ الأَزْدِيُّ. فَلَمَّا أَقْبَلَ لِحَرْبِهِ صَالِحٌ عَمُّ المَنْصُوْرِ، هَرَبَ هَاشِمٌ وَابْنُ سُرَاقَةَ. وَكَانَ ابْنُ سُرَاقَةَ قَدْ شَتَمَ بَنِي العَبَّاسِ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ؛ لأَفَاعِيْلِهِم، وَسَفكِهِمُ الدِّمَاءَ. وَقَدْ كَانَ ابْنُ سُرَاقَةَ اسْتَنَابَه عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ عَلَى دِمَشْقَ، فَلَمَّا سَبَّهُم، عُزِلَ، وَجَاءَ عَلَى نِيَابَةِ دِمَشْقَ مُقَاتِلُ بنُ حَكِيْمٍ، فَظَفِرَ بِابْنِ سُرَاقَةَ، فَضَرَبَ عُنُقَه. وَلَمْ يَبلُغْنَا مَا جَرَى لِهَاشِمٍ. ذَكَرَهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ. ٧٥ - عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ البَحْرِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ * عَمُّ السَّفَّاحِ وَالمَنْصُوْرِ، مِنْ رِجَالِ العَالِمِ، وَدُهَاةِ قُرَيْشٍ. كَانَ بَطَلاً، شُجَاعاً، مَهِيْباً، جَبَّاراً، عَسُوْفاً، سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ. بِهِ قَامتِ الدَّولَةُ العَبَّاسِيَّةُ. سَارَ فِي أَرْبَعِيْنَ أَلْفاً أَوْ أَكْثَرَ، فَالْتَقَى الخَلِيْفَةَ مَرْوَانَ بِقُربِ المَوْصِلِ، فَهَزَمَه، وَمَزَّقَ جُيُوْشَه، وَلَجَّ فِي طَلَبِه، وَطَوَى البِلاَدَ، حَتَّى نَازَلَ دَارَ المُلْكِ دِمَشْقَ، فَحَاصَرَهَا أَيَّاماً، وَأَخَذَهَا بِالسَّيْفِ، وَقَتَلَ بِهَا إِلَى الظُّهْرِ نَحْواً مِنْ خَمْسِيْنَ أَلْفَ مُسْلِمٍ مِنَ الجُنْدِ وَغَيْرِهِم، وَلَمْ يَرقُبْ فِيْهِم إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً، وَلاَ رَعَى رَحِماً، وَلاَ نَسَباً. ثُمَّ جَهَّزَ فِي الحَالِ أَخَاهُ دَاوُدَ بنَ عَلِيٍّ فِي طَلَبِ مَرْوَانَ، إِلَى أَنْ أَدْرَكَه بِقَرْيَةِ بُوْصِيْرَ، مِنْ بِلاَد مِصْرَ، فَبَيَّتَه، فَقَاتَلَ المِسْكِيْنُ حَتَّى قُتِلَ، وَهَرَبَ ابْنَاهُ إِلَى بِلاَدِ الحَبَشَةِ، وَانتَهَتِ الدَّولَةُ الأُمَوِيَّةُ. وَلَمَّا مَاتَ السَّفَّاحُ، زَعَمَ عَبْدُ اللهِ أَنَّهُ وَلِيُّ عَهْدِه، وَبَايَعَه أُمَرَاءُ الشَّامِ، وَبُوْيِعَ

стр. 4412

المَنْصُوْرُ بِالعِرَاقِ، وَنَدَبَ لِحَربِ عَمِّهِ صَاحِبَ الدَّعوَةِ أَبَا مُسْلِمٍ الخُرَاسَانِيَّ، فَالْتَقَى الجَمْعَانِ بِنَصِيْبِيْنَ، فَاشتَدَّ القِتَالُ، وَقُتِلَتِ الأَبْطَالُ، وَعَظُمَ الخَطْبُ، ثُمَّ انْهَزَمَ عَبْدُ اللهِ فِي خَوَاصِّه، وَقَصَدَ البَصْرَةَ، فَأَخفَاهُ أَخُوْهُ سُلَيْمَانُ مُدَّةً، ثُمَّ مَا زَالَ المَنْصُوْرُ يُلحُّ حَتَّى أَسلَمَه، فَسَجَنَهُ سَنَوَاتٍ. فَيُقَالُ: حَفَرَ أَسَاسَ الحَبسِ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِ المَاءَ، فَوَقَعَ عَلَى عَبْدِ اللهِ، فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ - فَالأَمْرُ للهِ -. ٧٦ - رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاجِ التَّمِيْمِيُّ الرَّاجِزُ * مِنْ أَعرَابِ البَصْرَةِ. وَسَمِعَ: أَبَاهُ، وَالنَّسَّابَةَ البَكْرِيَّ. وَرَوَى عَنْهُ: يَحْيَى القَطَّانُ، وَالنَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَأَبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ، وَطَائِفَةٌ. وَكَانَ رَأْساً فِي اللُّغَةِ، وَكَانَ أَبُوْهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ خَلَفٌ الأَحْمَرُ: سَمِعْتُ رُؤِبَةَ يَقُوْلُ: مَا فِي القُرْآنِ أَعرَبُ مِنْ قَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحِجْرُ: ٩٢] . قَالَ النَّسَائِيُّ فِي رُؤْبَةَ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَرُؤْبَةُ - بِالهَمْزِ -: قِطعَةٌ مِنْ خَشَبٍ، يُشَعَّبُ بِهَا الإِنَاءُ، جَمعُهَا: رِئَابٌ. وَالرُّوْبَةُ - بِوَاوٍ -: خَمِيْرَةُ اللَّبَنِ. وَالرُّوْبَةُ أَيْضاً: قِطعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ. ٧٧ - سُلَيْمَانُ بنُ عَلِيٍّ الأَمِيْرُ عَمُّ المَنْصُوْرِ ** (س، ق) رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَعِكْرِمَةَ.

стр. 4413

وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ جَعْفَرٌ، وَعَافِيَةُ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ رَاشِدٍ المَكْحُوْلِيُّ، وَالأَصْمَعِيُّ، وَبِنْتُهُ؛ زَيْنَبُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ. وَكَانَ أَحَدَ الأَجْوَادِ. قِيْلَ: كَانَ يُعتِقُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ مائَةَ مَمْلُوْكٍ. وَقِيْلَ: بَلَغَتْ عَطَايَاهُ فِي بَعْضِ المَوَاسِمِ خَمْسَةَ آلاَفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وَلِيَ البَصْرَةَ مُدَّةً، وَكَانَ يَخْضِبُ، وَقَدْ شَابَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً. وَوَرَدَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَطحِ القَصرِ، فَسَمِعَ نِسوَةً يَقُلْنَ: لَيْتَ الأَمِيْرَ اطَّلَعَ عَلَيْنَا، فَأَغنَانَا؟ فَرَمَى إِلَيْهِم جَوْهَراً وَذَهَباً. مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَهُوَ وَالِدُ الأَمِيْرَيْنِ: مُحَمَّدٍ، وَجَعْفَرٍ. ٧٨ - حُمَيْدُ بنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيْلُ البَصْرِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو عُبَيْدَةَ البَصْرِيُّ، مَوْلَى طَلْحَةَ الطَلَحَاتِ. وَيُقَالُ: مَوْلَى سَلَمَةَ. وَقِيْلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَفِي اسْمِ أَبِيْهِ أَقْوَالٌ: أَشهَرُهَا: تَيْرَوَيْه. وَقِيْلَ: تَيْرُ. وَقِيْلَ: زَاذَوَيْه، لاَ بَلْ: ابْنُ زَاذَوَيْه. شَيْخٌ، مُقِلٌّ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَوْنٍ، هُوَ يَرْوِي أَيْضاً عَنْ أَنَسٍ. وَقِيْلَ: اسْمُ وَالِدِ حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ: دَاوَرُ، أَوْ مِهْرَانُ، أَوْ طَرْخَانُ، أَوْ مَخْلَدٌ، أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. مَوْلِدُه: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ، عَامَ مَوْتِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَسَمِعَ: أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، وَالحَسَنَ، وَأَبَا المُتَوَكِّلِ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُوْسَى بنَ أَنَسٍ،

стр. 4414

وَبَكْرَ بنَ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ شَقِيْقٍ العُقَيْلِيَّ، وَثَابِتاً البُنَانِيَّ، وَابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَيُوْسُفَ بنَ مَاهَكَ، وَطَائِفَةً. وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ، وَمَعْرِفَةٍ، وَصِدْقٍ. رَوَى عَنْهُ: عَاصِمُ بنُ بَهْدَلَةَ، وَشُعْبَةُ، وَزِيَادُ بنُ سَعْدٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَالسُّفْيَانَانِ، وَالحَمَّادَانِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَزَائِدَةُ، وَزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَخَالِدُ بنُ الحَارِثِ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، وَعَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَعَبْدُ الأَعْلَى السَّامِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَمَالِكٌ، وَهُشَيْمٌ، وَوُهَيْبٌ، وَيَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، وَعَبِيْدَةُ بنُ حُمَيْدٍ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَمَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ سُمَيْعٍ، وَالنَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، وَقُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ، وَمُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَقْرَانِهِ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ. وَيُقَالُ: مِنْ سَبْيِ كَابُلَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ: وَالِدُ حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ. وَرَوَى: الفَسَوِيُّ، عَنْ أَبِي مُوْسَى الزَّمِنِ، قَالَ: حُمَيْدُ بنُ تَيْرَوَيْه وَهُم يَغضَبُوْنَ مِنْهُ. قَالَ حَاشِدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ حُمَيْدٍ الطَّوِيْلَ، قُلْتُ: مَا اسْمُ جَدِّكَ؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: رَأَيْتُ حُمَيْداً وَلَمْ يَكُنْ بِطَوِيْلٍ، وَلَكِنْ كَانَ طَوِيْلَ اليَدَيْنِ، وَكَانَ قَصِيْراً، لَمْ يَكُنْ بِذَاكَ الطَّوِيْلِ، وَلَكِنْ كَانَ لَهُ جَارٌ يُقَالَ لَهُ: حُمَيْدٌ القَصِيْرُ. فَقِيْلَ: حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ؛ لِيُعرَفَ مِنَ الآخَرِ. وَرَوَى: إِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: بَصْرِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، وَهُوَ خَالُ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، لاَ

стр. 4415

بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ: أَكْبَرُ أَصْحَابِ الحَسَنِ: قَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، وَعَامَّةُ حَدِيْثِه عَنْ أَنَسٍ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ ثَابِتٍ. يُرِيْدُ أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُهَا (١) . وَرَوَى: يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخَذَ حُمَيْدٌ كُتُبَ الحَسَنِ، فَنَسَخَهَا، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ. وَرَوَى: الأَصْمَعِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: لَمْ يَدَعْ حُمَيْدٌ لِثَابِتٍ البُنَانِيِّ عِلْماً إِلاَّ وَعَاهُ، وَسَمِعَهُ مِنْهُ. التَّبُوْذَكِيُّ: عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِي حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ سَمِعَهُ مِنْ ثَابِتٍ. قَالَ زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ: قَدِمْتُ البَصْرَةَ، فَأَتَيْتُ حُمَيْداً الطَّوِيْلَ، وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي؟ فَقَالَ: سَلْ؟ قُلْتُ: مَا مَعِي شَيْءٌ أَسْأَلُ عَنْهُ. قَالَ: فَحَدَّثَنِي بِثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً. قُلْتُ: حَدِّثْنِي؟ فَحَدَّثَنِي بِتِسْعَةٍ وَأَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً. فَقُلْتُ: مَا أَرَاكَ إِلاَّ قَدْ قَارَبتَ. فَجَعَلَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَنَساً، وَالأَحْيَانَ يَقُوْلُ: قَالَ أَنَسٌ. فَلَمَّا فَرَغَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا قَدْ حَدَّثْتَنِي بِهِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، أَنْتَ سَمِعْتَه مِنْهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَيْهَاتَ، فَاتَكَ مَا فَاتَكَ! يَقُوْلُ: كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقِفَهُ عِنْدَ كُلِّ حَدِيْثٍ، وَتَسْأَلَه. فَكَأَنَّ حُمَيْداً وَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: مَا حَدَّثْتُكَ بِشَيْءٍ عَنْ أَحَدٍ، فَعَنْهُ أُحَدِّثُكَ. قَالَ: فَلَمْ يَشفِ قَلْبِي. قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ: كَانَ حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ إِذَا ذَهَبْتَ تَقِفُهُ عَلَى بَعْضِ حَدِيْثِ أَنَسٍ، يَشُكُّ فِيْهِ. وَرَوَى: عَفَّانُ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ حُمَيْداً عَنِ الشَّيْءِ مِنْ فُتْيَا الحَسَنِ، فَيَقُوْلُ: نَسِيْتُه. وَرَوَى: يُوْسُفُ بنُ مُوْسَى، عَنْ يَحْيَى بنِ يَعْلَى المُحَارِبِيِّ، قَالَ: طَرَحَ زَائِدَةُ

стр. 4416

حَدِيْثَ حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ. وَرَوَى: عُمَرُ بنُ حَفْصٍ الأَشْقَرُ، عَنْ مَكِّيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: مَرَرْتُ بِحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ، فَقَالَ لِي أَخِي: أَلاَ تَسْمَعُ مِنْ حُمَيْدٍ؟ فَقُلْتُ: أَسْمَعُ مِنَ الشُّرَطِيِّ؟! وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: يُقَالُ: اخْتُلِطَ عَلَى حُمَيْدٍ مَا سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ وَمِنْ ثَابِتٍ. وَيُرْوَى عَنْ: شُعْبَةَ، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ سَمِعَ حُمَيْدٌ مِنْ أَنَسٍ خَمْسَةُ أَحَادِيْثَ. وَرَوَى: أَبُو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ حُمَيْدٌ مِنْ أَنَسٍ إِلاَّ أَرْبَعَةً وَعِشْرِيْنَ حَدِيْثاً، وَالبَاقِي سَمِعَهَا مِنْ ثَابِتٍ، أَوْ ثَبَّتَهُ فِيْهَا ثَابِتٌ. قُلْتُ: لِحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ فِي كُتُبِ الإِسْلاَمِ شَيْءٌ كَثِيْرٌ، وَأَظُنُّ لَهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْهُ مائَةُ حَدِيْثٍ. عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: عَنْ أَبِي دَاوُدَ، سَمِعْتُ شُعْبَةَ، سَمِعْتُ حَبِيْبَ بنَ الشَّهِيْدِ يَقُوْلُ لِحُمَيْدٍ، وَهُوَ يُحَدِّثُنِي: انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ بِهِ شُعْبَةَ، فَإِنَّهُ يَرْوِيْهِ عَنْكَ. ثُمَّ يَقُوْلُ لِي: إِنَّ حُمَيْداً رَجُلٌ نَسِيٌّ، فَانْظُرْ مَا يُحَدِّثُكَ بِهِ. وَقَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: كُنَّا عِنْدَ حُمَيْدٍ، فَأَتَاهُ شُعْبَةُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عُبَيْدَةَ! حَدِيْثُ كَذَا وَكَذَا، شَكَّ فِيْهِ. قَالَ: إِنَّهُ لِيَعرِضُ لِي أَحْيَاناً. فَانْصَرَفَ شُعْبَةُ، فَقَالَ حُمَيْدٌ: مَا أَشُكُّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَكِنَّهُ غُلاَمٌ صَلِفٌ، أَحبَبتُ أَنْ أُفسِدَهَا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: لَهُ أَحَادِيْثُ كَثِيْرَةٌ مُسْتقِيْمَةٌ، فَأَغنَى - لِكَثْرَةِ حَدِيْثِهِ - أَنْ أَذْكُرَ لَهُ شَيْئاً مِنْ حَدِيْثِهِ. وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ: الأَئِمَّةُ، وَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ إِلاَّ مِقْدَارَ مَا ذُكِرَ، وَسَمِعَ البَاقِي مِنْ ثَابِتٍ عَنْهُ، فَإِنَّ تِلْكَ الأَحَادِيْثَ

стр. 4417

يُمَيِّزُهَا مَنْ كَانَ يَتَّهِمُه أَنَّهَا عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَحَادِيْثَ، فَأَكْثَرُ مَا فِي بَابِه أَنَّ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ البَعْضُ مِمَّا يُدَلِّسُهُ عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْ ثَابِتٍ، وَقَدْ دَلَّسَ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَشَايِخَ قَدْ رَأَوْهُم. ابْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو خَالِدٍ الدَّارِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخَذَ إِيَاسُ بنُ مُعَاوِيَةَ بِيَدِي وَأَنَا غُلاَمٌ، فَقَالَ: لاَ تَمُوْتُ أَوْ تَقُصَّ. أَمَا إِنِّي قَدْ قُلْتُ: هَذَا لَخَالُكَ -يَعْنِي: حُمَيْداً-. قَالَ: فَمَا مَاتَ حَتَّى قَصَّ. قَالَ أَبُو خَالِدٍ: فَقُلْتُ لِحَمَّادٍ: فَقَصَصْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: قَالَ حُمَيْدٌ لِلْبَتِّيِّ -يَعْنِي: عُثْمَانَ-: إِذَا أَتَاكَ النَّاسُ، فَاحمِلْهُم عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ، لاَ، وَلَكِن خُذْ مِنْ هَذَا وَمِنْ هَذَا، فَأَصلِحْ بَيْنَهُم. قَالَ: فَقَالَ البَتِّيُّ: لاَ أُطِيْقُ سِحْرَكَ (١) . قَالَ: وَكَانَ حُمَيْدٌ مُصْلِحَ أَهْلِ البَصْرَةِ. وَرَوَى: قُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ الشَّهِيْدِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عَلَى بَابِ خَالِدِ بن بُرْزِيْنَ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ لَهُ إِيَاسٌ: إِنْ أَرَدْتَ الصُّلحَ، فَعَلَيْكَ بِحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، تَدْرِي مَا يَقُوْلُ لَكَ؟ يَقُوْلُ لَكَ: اترُكْ شَيْئاً، وَلِصَاحِبِكَ مِثْلُ ذَلِكَ. قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: مَاتَ حُمَيْدٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، وَمَاتَ عَبَّادُ بنُ مَنْصُوْرٍ وَهُوَ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِه.

стр. 4418

وَقَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: كَانَ حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ قَائِماً يُصَلِّي، فَمَاتَ، فَذَكَرُوْهُ لابْنِ عَوْنٍ، وَجَعَلُوا يَذْكُرُوْنَ مِنْ فَضْلِه. فَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: احْتَاجَ إِلَى مَا قَدمَ. قَالَ سِبْطُ حُمَيْدٍ، وَهُوَ يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ: مَاتَ جَدِّي فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. قُلْتُ: هَذَا وَهْمٌ. وَقَالَ قُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ، وَابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَكَذَا قَالَ: الهَيْثَمُ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ: مَاتَ حُمَيْدٌ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ، فِي آخِرِهَا. وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ البِيْكَنْدِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ: مَاتَ أَبِي سنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ أَوْ نَحْوِهَا. وَرَوَى: الزِّيَادِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ: مَاتَ أَبِي سنَةَ ثَلاَثٍ، وَقَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ خَمْسٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. وَقَالَ خَلِيْفَةُ، وَالفَلاَّسُ: سنَةَ ثَلاَثٍ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُرْدَاوِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ الفَقِيْهُ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ بِالثَّغْرِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُوْدٍ مُحَمَّدٌ، وَأَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ السُّوْذَرْجَانِيُّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَيْلَةَ الفَرَضِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَكِيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ الحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ قَاضِي البَصْرَةِ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، عَنْ أَنَسِ

стр. 4419

بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ تُقَامُ السَّاعَةُ حَتَّى لاَ يُقَالَ فِي الأَرْضِ: الله الله) (١) . ٧٩ - الرَّبِيْعُ بنُ أَنَسِ بنِ زِيَادٍ البَكْرِيُّ الخُرَاسَانِيُّ * (٤) المَرْوَزِيُّ، بَصْرِيٌّ.

стр. 4420

سَمِعَ: أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، وَأَبَا العَالِيَةِ الرِّيَاحِيَّ - وَأَكْثَرَ عَنْهُ - وَالحَسَنَ البَصْرِيَّ. وَعَنْهُ: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَالأَعْمَشُ، وَالحُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُسْلِمٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ عَالِمَ مَرْوَ فِي زَمَانِهِ. وَقَدْ رَوَى: اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ زَحْرٍ، عَنْهُ، وَلَقِيَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: سُجِنَ بِمَرْوَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً. قُلْتُ: سَجَنَه أَبُو مُسْلِمٍ تِسْعَةَ أَعْوَامٍ، وَتَحَيَّلَ ابْنُ المُبَارَكِ حَتَّى دَخَلَ إِلَيْهِ، فَسَمِعَ مِنْهُ. يُقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. حَدِيْثُه: فِي السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ. ٨٠ - بُكَيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ القُرَشِيُّ المَدَنِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الثِّقَةُ، الحَافِظُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ - وَيُقَالُ: أَبُو يُوْسُفَ - القُرَشِيُّ، المَدَنِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُوْمٍ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، وَهُوَ وَالِدُ المُحَدِّثِ مَخْرَمَةَ بنِ بُكَيْرٍ، وَأَخُو يَعْقُوْبَ وَعُمَرَ. مَعْدُوْدٌ فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ؛ لأَنَّهُ رَوَى عَنِ: السَّائِبِ بنِ يَزِيْدَ، وَأَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ. وَرَوَى عَنْ: سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، وَمَحْمُوْدِ بنِ لَبِيْدٍ - الَّذِي عَقلَ المَجَّةَ (١)

стр. 4421

النَّبويَّةَ - وَكُرَيْبٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَبُسْرِ بنِ سَعِيْدٍ، وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَعَفِيْفِ بنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ، وَالمُنْذِرِ بنِ المُغِيْرَةِ، وَعِرَاكِ بنِ مَالِكٍ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَيَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَاطِبٍ، وَأَبِي بُرْدَةَ بنِ أَبِي مُوْسَى، وَخَلْقٍ. وَيَنْزِلُ إِلَى: يَزِيْدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الإِسْلاَمِ. رَوَى عَنْهُ: يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَأَيُّوْبُ بنُ مُوْسَى، وَابْنُ عَجْلاَنَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَبَكْرُ بنُ عَمْرٍو المَعَافِرِيُّ، وَالقُدَمَاءُ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَغَيْرُهُم، وَابْنُه؛ مَخْرَمَةُ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَيَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، وَالضَّحَّاكُ بنُ عُثْمَانَ، وَابْنُ لَهِيْعَةَ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: مَا ذَكَرَ مَالِكٌ بُكَيْراً إِلاَّ قَالَ: كَانَ مِنَ العُلَمَاءِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ الطَّبَّاعِ: سَمِعْتُ مَعْنَ بنَ عِيْسَى يَقُوْلُ: مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَفُوْقَ أَوْ يَفْضُلَ بُكَيْرَ بنَ الأَشَجِّ فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. قَالَ أَبُو الحَسَنِ بنُ البَرَاءِ: لَمْ يَكُنْ بِالمَدِيْنَةِ بَعْدَ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ أَعْلَمَ مِنِ: ابْنِ شِهَابٍ، وَبُكَيْرِ بنِ الأَشَجِّ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، مَدَنِيٌّ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ مَالِكٌ شَيْئاً، خَرَجَ إِلَى مِصْرَ قَدِيْماً، فَنَزَلَ بِهَا. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. وَقَالَ الوَاقِدِيُّ، وَابْنُ نُمَيْرٍ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. قُلْتُ: بَلْ هَذَا تَارِيْخُ وَفَاةِ أَخِيْهِ يَعْقُوْبَ، وَقَدِ اشْتُبَه بُكَيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ هَذَا عَلَى طَائِفَةٍ بِبُكَيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الطَّائِيِّ الكُوْفِيِّ. وَيُقَالُ: بُكَيْرُ بنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ

стр. 4422

الطَّوِيْلُ، الضَّخْمُ، وَهُمَا مُتَعَاصِرَانِ. رَوَى الضَّخْمُ عَنْ: مُجَاهِدٍ، وَكُرَيْبٍ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَهُوَ مُقِلٌّ. رَوَى عَنْهُ: سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، وَأَشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ سُمَيْعٍ الحَنَفِيُّ، وَكَأَنَّهُ مَاتَ شَابّاً. أَخرَجَ: مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَه، مِنْ حَدِيْثِ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عَنْ بُكَيْرٍ هَذَا، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدِيْثَ: (بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُوْنَةَ (١) ... ) ، الحَدِيْثَ. ثُمَّ قَالَ سَلَمَةُ: فَلَقِيْتُ كُرَيْباً، فَحَدَّثَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِهَذَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّمِيْمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ عَسَاكِرَ قِرَاءةً عَلَيْهِمَا مُنفَرِدَيْنِ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ البَزَّازِ (ح) . وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ رِكَابٍ، وَمُوْسَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ، قَالاَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ (ح) . أَنْبَأَنَا رَشِيْدُ بنُ كَامِلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالاَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ

стр. 4423

بنُ المُفَرَّجِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الحَافِظُ، قَالاَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الفُضَيْلِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَلِّمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الضَّبِّيُّ، أَنْبَأَنَا الخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ القَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ يَزِيْدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِيْنَ يُطِيْقُوْنَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِيْنٍ﴾ [البَقَرَةُ: ١٨٤] كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا، فَنَسَخَتْهَا (١) . هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، نَازِلُ الإِسْنَادِ، وَإِنَّمَا عَزَّزَه وَرَفَّعَه وُقُوعُه مِنْ

стр. 4424

المُوَافَقَاتِ العَالِيَةِ. فَقَدْ رَوَاهُ: الشَّيْخَانِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو عِيْسَى، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَمِيْعاً، عَنْ قُتَيْبَةَ بنِ سَعِيْدٍ الثَّقَفِيِّ ﵀. تَفَرَّد بِهِ: بُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَمَاتَ قَبْلَ يَزِيْدَ بِمُدَّةٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ بُكَيْرٍ سِوَى عَمْرِو بنِ الحَارِثِ. وَقَدْ رَوَاهُ: ابْنُ وَهْبٍ، مُتَابِعاً لِبَكْرِ بنِ مُضَرَ، عَنْ عَمْرٍو، نَحْوَهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. أَخُوْهُ: ٨١ - يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ * (م، ت، س، ق) أَبُو يُوْسُفَ الفَقِيْهُ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ، وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، وَكُرَيْبٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: رَفِيْقُه؛ يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَجْلاَنَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ: بَعْضُهم، وَاحْتَجَّ بِهِ: مُسْلِمٌ. اسْتُشْهِدَ فِي غَزْوِ البَحْرِ (١) ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. ٨٢ - مُحَمَّدُ بنُ جُحَادَةَ الكُوْفِيُّ ** (ع) أَحَدُ الأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ. حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ بِأَحَادِيْثَ، لَكِنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بنِ عُقْبَةَ بنِ أَبِي

стр. 4425

العَيْزَارِ، عَنْهُ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَأَبِي صَالِحٍ بَاذَامَ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَرَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، وَالحَسَنِ، وَبَكْرٍ المُزَنِيِّ، وَأَبِي الجَوْزَاءِ الرَّبَعِيِّ (١) ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَنَافِعٍ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَأَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ، وَعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ، وَطَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، وَجَمَاعَةٍ. جَمَعَ الطَّبَرَانِيُّ حَدِيْثَ مُحَمَّدِ بنِ جُحَادَةَ، سَمِعنَاهُ. حَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ الوَارِثِ، وَابْنُه؛ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ، وَزِيَادٌ البَكَّائِيُّ، وَدَاوُدُ بنُ الزِّبْرِقَانِ، وَشَرِيْكٌ، وَعَبْدُ الحَكِيْمِ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَخَلْقٌ. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَكَانَ مِنَ الفُضَلاَءِ الصُّلَحَاءِ. تُوُفِّيَ: بِطَرِيْقِ مَكَّةَ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ الأَسَدِيِّ، أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا خَلِيْلُ بنُ بَدْرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ الرَّبِيْعِ بنِ ثَعْلَبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنِ القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، قَالَ: (لاَ بَأْسَ بِهَا، إِنَّمَا هِيَ رَيْحَانَةٌ يَشَمُّهَا (٢)) - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

стр. 4426

٨٣ - إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ البَجَلِيُّ الأَحْمَسِيُّ * (ع) الحَافِظُ، الإِمَامُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ، الأَحْمَسِيُّ مَوْلاَهُم، الكُوْفِيُّ. وَاسْمُ أَبِيْهِ: هُرْمُزُ. وَقِيْلَ: سَعْدٌ. وَقِيْلَ: كَثِيْرٌ. وَلَهُ مِنَ الإِخْوَةِ: أَشْعَبُ، وَخَالِدٌ، وَسَعِيْدٌ. كَانَ مُحَدِّثَ الكُوْفَةِ فِي زَمَانِهِ مَعَ الأَعْمَشِ، بَلْ هُوَ أَسنَدُ مِنَ الأَعْمَشِ. حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي جُحَيْفَةَ وَهْبٍ السُّوَائِيِّ، وَعَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ المَخْزُوْمِيِّ، وَأَبِي كَاهِلٍ قَيْسِ بنِ عَائِذٍ، وَلَهُم صُحْبَةٌ. وَعِدَادُه فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ. وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: قَيْسِ بنِ أَبِي حَزْمٍ، وَزَيْدِ بنِ وَهْبٍ، وَزِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، وَالحَارِثِ بنِ شُبَيْلٍ، وَحَكِيْمِ بنِ جَابِرٍ، وَطَارِقِ بنِ شِهَابٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ. وَيَنْزِلُ إِلَى: أَبِي إِسْحَاقَ، وَالزُّبَيْرِ بنِ عَدِيٍّ، وَسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، وَخَلْقٍ. وَيَرْوِي عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَخِيْهِ؛ خَالِدٍ، وَأَخِيْهِ؛ سَعِيْدٍ، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ. رَوَى عَنْهُ: الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَمَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، وَشَرِيْكٌ، وَجَرِيْرٌ، وَعَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، وَالفَضْلُ بنُ مُوْسَى، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيْعٌ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَابْنُ إِدْرِيْسَ، وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ خَالِدٍ الوَهْبِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَيَحْيَى بنُ هَاشِمٍ السِّمْسَارُ، وَهُوَ عَلَى ضَعفِه

стр. 4427

آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ. رَوَى: البُخَارِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِ مائَةِ حَدِيْثٍ. رَوَى: ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ: حُفَّاظُ النَّاسِ ثَلاَثَةٌ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالشَّعْبِيِّ، وَأَثبَتُهُم فِيْهِ. وَرَوَى: الوَلِيْدُ بنُ عُتْبَةَ، عَنْ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: كَانَ إِسْمَاعِيْلُ يُسَمَّى المِيْزَانَ. رَوَى: مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: ابْنُ أَبِي خَالِدٍ يَزْدَرِدُ العِلْمِ ازْدِرَاداً. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: إِسْمَاعِيْلُ يَحْسُو العِلْمَ حَسْواً. قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: قُلْتُ لِيَحْيَى القَطَّانِ: مَا حَمَلْتَ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ عَامِرٍ صِحَاحٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ القَطَّانُ: كَانَ سُفْيَانُ بِهِ مُعجَباً. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: أَصَحُّ النَّاسِ حَدِيْثاً عَنِ الشَّعْبِيِّ: ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، ابْنُ أَبِي خَالِدٍ يَشْرَبُ العِلْمَ شُرباً. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَكَذَا وَثَّقَهُ: ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ أُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ: كُوْفِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ. وَكَانَ رَجُلاً صَالِحاً، سَمِعَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ طَحَّاناً. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ المَوْصِلِيُّ: حُجَّةٌ، إِذَا لَمْ يَكُنْ إِسْمَاعِيْلُ حُجَّةً، فَمَنْ يَكُوْنُ حُجَّةً؟! قُلْتُ: أَجْمَعُوا عَلَى إِتقَانِه، وَالاحْتِجَاجِ بِهِ، وَلَمْ يُنْبَزْ بِتَشَيُّعٍ، وَلاَ بِدعَةٍ - وَللهِ الحَمْدُ -. يَقعُ لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ جُملَةٌ، وَحَدِيْثُه مِنْ أَعْلَى مَا يَكُوْنُ فِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) .

стр. 4428

قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: سَنَةَ خَمْسٍ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. كَتَبتُ إِلَى ابْنِ أَبِي عُمَرَ، وَابْنِ عَلاَّنَ، وَطَائِفَةٍ، سَمِعُوا عُمَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَيْلاَنَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيْمِ بنِ جَابِرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، يَداً بِيَدٍ، وَالشَّعِيْرُ بِالشَّعِيْرِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، يَداً بِيَدٍ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، يَداً بِيَدٍ، حَتَّى ذَكَرَ المِلْحَ ... ) . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّ هَذَا لاَ يَقُوْلُ شَيْئاً. فَقَالَ عُبَادَةُ: أَي وَاللهِ، مَا أُبَالِي أَنْ لاَ أَكُوْنَ بِأَرْضِكُم هَذِهِ (١) . أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ وَحْدَه. لَهُ عِلَّةٌ: جَاءَ عَنْ حَكِيْمٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ عُبَادَةَ.

стр. 4429

٨٤ - لَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ بنِ زُنَيْمٍ الأُمَوِيُّ مَولاَهُم * (٤، خت، م تَبَعاً) (١) مُحَدِّثُ الكُوْفَةِ، وَأَحَدُ عُلَمَائِهَا الأَعْيَانِ، عَلَى لِيْنٍ فِي حَدِيْثِهِ، لِنَقصِ حِفْظِهِ. مَوْلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ الأُمَوِيِّ، أَبُو بَكْرٍ. وَيُقَالُ: أَبُو بُكَيْرٍ الكُوْفِيُّ. وَفِي اسْمِ أَبِيْهِ أَبِي سُلَيْمٍ أَقْوَالٌ: أَيْمَنُ. وَيُقَالُ: أَنَسٌ. وَيُقَالُ: زِيَادَةُ، وَعِيْسَى. وُلِدَ: بَعْدَ السِّتِّيْنَ، لَعَلَّ فِي دَوْلَةِ يَزِيْدَ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي بُرْدَةَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَطَاوُوْسٍ، وَعَطَاءٍ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَشَهْرٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَزَيْدِ بنِ أَرْطَاةَ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ، وَأَشْعَثَ بنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، وَخَلْقٍ. وَلَمْ نَجْدْ لَهُ شَيْئاً عَنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَلَكِنَّهُ مَعْدُوْدٌ فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ، وَكَانَ فِي حَيَاةِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ - كَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَنَسٍ - رَجُلاً. حَدَّثَ عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَزَائِدَةُ، وَشُعْبَةُ، وَشَيْبَانُ، وَشَرِيْكٌ، وَزُهَيْرٌ، وَالفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَيَعْقُوْبُ القُمِّيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، وَأَبُو الأَحْوَصِ، وَزِيَادٌ البَكَّائِيُّ، وَابْنُ إِدْرِيْسَ، وَالمُحَارِبِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَجَرِيْرٌ الضَّبِّيُّ، وَحَسَّانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَذَوَّادُ بنُ عُلْبَةَ، وَأَبُو بَدْرٍ السَّكُوْنِيُّ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ، وَالقَاسِمُ بنُ مَالِكٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

стр. 4430

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ، وَلَكِنْ حَدَّثَ عَنْهُ النَّاسُ. وَقَالَ: مَا رَأَيْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ أَسوَأَ رَأْياً فِي أَحَدٍ، مِنْهُ فِي لَيْثٍ، وَابْنِ إِسْحَاقَ، وَهَمَّامٍ، لاَ يَسْتَطِيْعُ أَحَدٌ أَنْ يُرَاجِعَه فِيْهِم. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ عُثْمَانَ بنَ أَبِي شَيْبَةَ، فَقَالَ: سَأَلْتُ جَرِيْراً عَنْ: لَيْثٍ، وَعَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، فَقَالَ: كَانَ لَيْثٌ أَكْثَرَ تَخلِيطاً، وَيَزِيْدُ أَحْسَنَهُم اسْتِقَامَةً. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ هَذَا، فَقَالَ: أَقُوْلُ كَمَا قَالَ جَرِيْرٌ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ لِي يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْثٌ أَضْعَفُ مِنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، يَزِيْدُ فَوْقَه فِي الحَدِيْثِ. وَرَوَى: مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحِ بنِ يَحْيَى، قَالَ: لَيْثٌ ضَعِيْفٌ، إِلاَّ أَنَّهُ يُكْتَبُ حَدِيْثُه. وَقَالَ الفَلاَّسُ، وَغَيْرُهُ: كَانَ يَحْيَى القَطَّانُ لاَ يُحَدِّثُ عَنْ لَيْثٍ، وَلاَ حَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ سُفْيَانَ وَغَيْرِه، عَنْهُمَا. وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَغَيْرُهُ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ: مُجَالِدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لَيْثٍ وَحَجَّاجٍ. وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ القَطِيْعِيُّ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُضَعِّفُ لَيْثَ بنَ أَبِي سُلَيْمٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ: لَيْثٌ، وَعَطَاءٌ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ، لَيْثٌ أَحْسَنُهم حَالاً عِنْدِي. يَحْيَى بنُ سُلَيْمَانَ: عَنِ ابْنِ إِدْرِيْسَ، قَالَ: مَا جَلَستُ إِلَى لَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، إِلاَّ سَمِعْتُ مِنْهُ مَا لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قَالَ شُعْبَةُ لِلَيْثٍ: أَيْنَ اجْتَمَعَ لَكَ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ: عَطَاءٌ، وَطَاوُوْسٌ، وَمُجَاهِدٌ؟ فَقَالَ: إِذْ أَبُوْكَ يُضرَبُ بِالخُفِّ لَيْلَةَ عُرسِه. قَالَ قَبِيْصَةُ: فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ جَالِساً: فَمَا زَالَ شُعْبَةُ مُتَّقِياً لِلَيْثٍ مُنْذُ يَوْمَئِذٍ. قَالَ عَبْدُ المَلِكِ أَبُو الحَسَنِ المَيْمُوْنِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى ذَكَرَ لَيْثَ بنَ أَبِي سُلَيْمٍ، فَقَالَ: ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ عَنْ طَاوُوْسٍ، فَإِذَا جمعَ طَاوُوْس وَغَيْره، فَالزِّيَادَةُ هُوَ ضَعِيْفٌ.

стр. 4431

مُؤَمَّلُ بنُ الفَضْلِ: عَنْ عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، وَقُلْنَا لَهُ: لِمَ [لَمْ] (١) تَسْمَعْ مِنْ لَيْثٍ؟ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُه كَانَ قَدِ اخْتُلِطَ، وَكَانَ يَصعَدُ المَنَارَةَ ارْتِفَاعَ النَّهَارِ، فَيُؤَذِّنُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْثٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، وَأَبرَأُ سَاحَةً، يُكْتَبُ حَدِيْثُه، وَهُوَ ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَغَيْرُهُ: لَيْثٌ لاَ يُشتَغَلُ بِهِ، هُوَ مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ، لاَ تَقُوْمُ بِهِ حُجَّةٌ. أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ: عَنْ فُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، قَالَ: كَانَ لَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ أَعْلَمَ أَهْلِ الكُوْفَةِ بِالمَنَاسِكِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ لَيْثٍ، فَقَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ: عَامَّةُ شُيُوْخِه لاَ يُعْرَفُوْنَ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ بَعْدَ أَنْ سَردَ أَحَادِيْثَ مُنْكَرَةً: لَهُ أَحَادِيْثُ صَالِحَةٌ غَيْرُ مَا ذَكَرتُ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُهُمَا مِنَ الثِّقَاتِ، وَمَعَ الضَّعفِ الَّذِي فِيْهِ يُكْتَبُ حَدِيْثُه. وَقَالَ البَرْقَانِيُّ: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْهُ، فَقَالَ: صَاحِبُ سُنَّةٍ، يُخَرَّجُ حَدِيْثُه. ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ الجَمعَ بَيْنَ عَطَاءٍ، وَطَاوُوْسٍ، وَمُجَاهِدٍ حَسْبُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: حَدَّثَ عَنْهُ: أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ الخَفَّافُ، وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا: خَمْسٌ، وَقِيْلَ: أَرْبَعٌ، وَقِيْلَ: ثَلاَثٌ، وَقِيْلَ: اثْنَتَانِ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. وَقَالَ مُطَيَّنٌ: مَاتَ لَيْثٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ مَحْمُوَيْه، وَابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ البُخَارِيُّ فِي

стр. 4432

(صَحِيْحِهِ (١)) ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُوْناً بِأَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، وَالبَاقُوْنَ مِنَ السِّتَّةِ. وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الوَارِثِ: كَانَ لَيْثٌ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: كَانَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ صَلاَةً وَصِيَاماً، فَإِذَا وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ، لَمْ يَرُدَّه. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: عَنْ لَيْثٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ الشِّيْعَةَ الأُوْلَى بِالكُوْفَةِ، وَمَا يُفَضِّلُوْنَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحَداً. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَاسْمُه: أَنَسٌ، وُلدَ بِالكُوْفَةِ، وَكَانَ مُعَلِّماً بِهَا، وَكَانَ مِنَ العُبَّادِ، وَلَكِنِ اخْتُلِطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، حَتَّى كَانَ لاَ يَدْرِي مَا يُحَدِّثُ بِهِ، فَكَانَ يَقْلِبُ الأَسَانِيْدَ، وَيَرفَعُ المَرَاسِيْلَ، وَيَأْتِي عَنِ الثِّقَاتِ بِمَا لَيْسَ مِنْ حَدِيْثِهِم، كُلُّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلاَطِه. تَرَكَه: يَحْيَى القَطَّانُ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ. رَوَى: لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (الزِّنَى يُوْرِثُ الفَقْرَ (٢)) . حَدَّثَنَاهُ الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو وَهْبٍ، حَدَّثَنَا المَاضِي بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْهُ. وَلَيْثٌ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوْبُ

стр. 4433

العَبْدِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ العَمَلِ مَا يُكَفِّرُهَا، ابْتَلاَهُ اللهُ بِالحُزْنِ (١)) . رَوَاهُ عَنْهُ: زَائِدَةُ. مُؤَمَّلُ بنُ الفَضْلِ: سَأَلْتُ عِيْسَى بنَ يُوْنُسَ عَنْ لَيْثٍ، فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُه وَكَانَ قَدِ اخْتُلِطَ، وَكُنْتُ رُبَّمَا مَرَرْتُ بِهِ ارْتِفَاعَ النَّهَارِ وَهُوَ عَلَى المَنَارَةِ يُؤَذِّنُ. وَمِنْ مَنَاكِيْرِهِ: رَوَى: عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْهُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الَّذِي وَقَعَ عَلَى أَهْلِه فِي رَمَضَانَ، قَالَ: (أَعْتِقْ رَقَبَةً) . فَزَاد فِيْهِ: قَالَ: (فَأَهْدِ بَدَنَةً) . فَذَكَرَ هَذَا، وَأَسْقَطَ: (فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ (٢)) . أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ: عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوْعاً: (لاَ يَرْكَبُ البَحْرَ إِلاَّ حَاجٌّ، أَوْ مُعْتَمِرٌ، أَوْ غَازٍ) (٣) .

стр. 4434

أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِه؟ قَالَ: (لاَ تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ، وَلاَ تَصُوْمُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ، لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تَمُوْتَ، أَوْ تُرَاجِعَ) . قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ! وَإِنْ كَانَ لَهَا ظَالِماً؟ قَالَ: (وَإِنْ كَانَ لَهَا ظَالِماً (١)) . الحَدِيْث رَوَاهُ: جَرِيْرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ نَفْسِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قُلْتُ: بَعْضُ الأَئِمَّةِ يُحَسِّنُ لِلَّيْثِ، وَلاَ يَبلُغُ حَدِيْثُه مَرتَبَةَ الحَسَنِ، بَلْ عِدَادُه فِي مَرتَبَةِ الضَّعِيْفِ المُقَارَبِ، فَيُرْوَى فِي الشَّوَاهِدِ وَالاعْتِبَارِ، وَفِي الرَّغَائِبِ، وَالفَضَائِلِ، أَمَّا فِي الوَاجِبَاتِ، فَلاَ. ٨٥ - أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ سَعْدُ بنُ طَارِقِ بنِ أَشْيَمَ * (م، ٤) كُوْفِيٌّ، صَدُوْقٌ. رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَمُوْسَى بنِ طَلْحَةَ، وَأَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ، وَرِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ. وَعَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَخَلَفُ بنُ خَلِيْفَةَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَعَبِيْدَةُ بنُ حُمَيْدٍ، وَعِدَّةٌ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ:

стр. 4435

صَالِحُ الحَدِيْثِ، يُكْتَبُ حَدِيْثُه. وَقَالَ العُقَيْلِيُّ: لاَ يُتَابَعُ عَلَى حَدِيْثِه فِي القُنُوْتِ (١) .

стр. 4436

٨٦ - العَلاَءُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَعْقُوْبَ المَدَنِيُّ * (م، ٤) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو شِبْلٍ المَدَنِيُّ، مَوْلَى الحُرَقَةِ. وَالحُرَقَةُ: بَطْنٌ مِنْ جُهَيْنَةَ. حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَوَالِدِه؛ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بنِ زُهْرَةَ، وَمَعَبْدِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: مَالِكٌ، وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 4437

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ، لَمْ أَسْمَعْ أَحَداً يَذْكُرُه بِسُوءٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَا أُنْكِرُ مِنْ حَدِيْثِهِ شَيْئاً. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ حَدِيْثُهُ بِحُجَّةٍ. وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مَا أَرَى بِحَدِيْثِهِ بَأْساً. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ أَيْضاً: صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ عَبَّاسٌ: سُئِلَ يَحْيَى عَنْ سُهَيْلٍ، وَالعَلاَءِ، فَلَمْ يُقَوِّ أَمرَهُمَا. وَرَوَى: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَعِيْدٌ المَقْبُرِيُّ أَوثَقُ مِنَ العَلاَءِ، العَلاَءُ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: لاَ يَنْزِلُ حَدِيْثُه عَنْ دَرَجَةِ الحَسَنِ، لَكِنْ يُتَجَنَّبُ مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ. رَوَى: زَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْهُ، عَنْ نُعَيْمٍ المُجْمِرِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوْعاً: (إِزْرَةُ المُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ (١)) . وَمِنْ أَغرَبِ مَا أَتَى بِهِ عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوْعاً: (إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ، فَلاَ تَصُوْمُوا (٢) ... ) ، الحَدِيْثَ. تُوُفِّيَ العَلاَءُ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.

стр. 4438

٨٧ - مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيّ *ُ (خَ، ٤) مُحَدِّثُ حِمْصَ. وَأَلْهَانُ: هُوَ أَخُو هَمْدَانَ؛ ابْنَا مَالِكِ بنِ زَيْدِ بنِ أَوْسَلَةَ القَحْطَانِيِّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَأَبِي عِنَبَةَ الخَوْلاَنِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ، وَأَبِي رَاشِدٍ الحُبْرَانِيِّ. وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، وَبَقِيَّةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَالِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ حِمْيَرٍ. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ. تُوُفِّيَ: فِي نَحْوِ الأَرْبَعِيْنَ. ٨٨ - يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أُسَامَةَ بنِ الهَادِ اللَّيْثِيُّ ** (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ اللَّيْثِيُّ، المَدَنِيُّ، ابْنُ ابْنِ عَمِّ شَدَّادِ بنِ الهَادِ. وَكَانَ أَعْرَجَ مِنْ رِجْلَيْهِ مَعاً، يَجْمَعُ مِنْهُمَا. عِدَادُه فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ. حَدَّثَ عَنْ: عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ - وَلَهُ صُحْبَةٌ - وَثَعْلَبَةَ بنِ أَبِي مَالِكٍ القُرَظِيِّ - وَلَهُ رُؤْيَةٌ - وَمُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وَعُمَارَةَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، وَأَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئ، وَمُعَاذِ بنِ رِفَاعَةَ بنِ رَافِعٍ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَطَاءٍ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ

стр. 4439

السَّبِيْعِيِّ، وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ - وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِهِ - وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَنَافِعُ بنُ يَزِيْدَ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَمُوْسَى بنُ سَرْجِسَ، وَعَمْرُو (١) بنُ مَالِكٍ الشَّرْعَبِيُّ، وَحَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، وَبَكْرُ بنُ مُضَرَ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بنُ عِيَاضٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَحْمَدُ: لاَ أَعْلَمُ بِهِ بَأْساً. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ابْنُ الهَادِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ، وَهُوَ وَمُحَمَّدُ بنُ عَجْلاَنَ مُتَسَاوِيَانِ. وَهُوَ -يَعْنِي: يَزِيْدَ- فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ بِالمَدِيْنَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ. ٨٩ - يَحْيَى بنُ الحَارِثِ أَبُو عَمْرٍو الغَسَّانِيّ * (٤) الإِمَامُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَمْرٍو الغَسَّانِيُّ، الذِّمَارِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، إِمَام جَامِعِ دِمَشْقَ، وَشَيْخُ المُقْرِئِيْنَ. وَذِمَارٌ: قَرْيَةٌ بِاليَمَنِ. وُلِدَ: فِي دَوْلَةِ مُعَاوِيَةَ. وَقَرَأَ عَلَى: ابْنِ عَامِرٍ. وَبَلَغَنَا أَيْضاً أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى: وَاثِلَةَ بنِ

стр. 4440

الأَسْقَعِ ﵁ وَحَدَّثَ عَنْهُ. وَعَنْ: سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلاَّمٍ الأَسْوَدِ، وَأَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، وَسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَمَكْحُوْلٍ، وَعِدَّةٍ. تَلاَ عَلَيْهِ: عِرَاكُ بنُ خَالِدٍ، وَأَيُّوْبُ بنُ تَمِيْمٍ، وَمُدْرِكُ بنُ أَبِي سَعْدٍ، وَالوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ. وَرَوَى عَنْهُ: هُمْ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَصَدَقَةُ بنُ خَالِدٍ، وَصَدَقَةُ السَّمِيْنُ، وَسُوَيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَيَحْيَى بنُ حَمْزَةَ، وَابْنُ شَابُوْرَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، عَالِمٌ بِالقِرَاءةِ فِي دَهْرِهِ. مَاتَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. قَلِيْلُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قَالَ أَيُّوْبُ بنُ تَمِيْمٍ: كَانَ يَقِفُ خَلْفَ الأَئِمَّةِ، يَرُدُّ عَلَيْهِم، لاَ يَسْتَطِيْعُ أَنْ يَؤُمَّ مِنَ الكِبَرِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: عَاشَ تِسْعِيْنَ سَنَةً. قَالَ سُوَيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ الحَارِثِ عَنْ عَدَدِ آيِ القُرْآنِ، فَعَقَدَ بِيَدِهِ: سَبْعَةُ آلاَفٍ وَمائَتَانِ وَسِتَّةٌ وَعِشْرُوْنَ. ٩٠ - خَالِدُ بنُ مِهْرَانَ أَبُو المُنَازِلِ البَصْرِيُّ الحَذَّاءُ * (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو المُنَازِلِ البَصْرِيُّ، المَشْهُوْرُ: بِالحَذَّاءِ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ. رَأَى: أَنَسَ بنَ مَالِكٍ. وَرَوَى عَنْ: أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيْقٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَعِكْرِمَةَ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ، وَأُخْتِه؛ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيْرِيْنَ، وَأَبِي العَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُم.

стр. 4441

حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ - شَيْخُه - وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَالحَمَّادَانِ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الطَّحَّانُ، وَشُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ، وَمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَحَدِيْثُه فِي الصِّحَاحِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ (١) . وَقَالَ عَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ: أَرَادَ شُعْبَةُ أَنْ يَضَعَ مِنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، فَأَتَيْتُهُ أَنَا وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ، أَجُنِنْتَ؟! أَنْتَ أَعْلَمُ! قَالَ: وَتَهَدَّدنَاهُ، فَأَمْسَكَ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ آدَمَ: قُلْتُ لِحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ: مَا لِخَالِدٍ الحَذَّاءِ فِي حَدِيْثِهِ؟ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا قِدْمَةً مِنَ الشَّامِ، فَكَأَنَّا أَنْكَرْنَا حِفْظَه. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قِيْلَ لإِسْمَاعِيْلَ بنِ عُلَيَّةَ فِي هَذَا الحَدِيْثِ، فَقَالَ: كَانَ خَالِدٌ يَرْوِيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ. ضَعَّفَ ابْنُ عُلَيَّةَ أَمرَه -يَعْنِي: الحَذَّاءَ-. قَالَ يَحْيَى بنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ القُرَشِيُّ أَبُو شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: عَلَيْكَ بِحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُمَا حَافِظَانِ، وَاكتُمْ عَلَيَّ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ فِي خَالِدٍ الحَذَّاءِ، وَهِشَامٍ -يَعْنِي: ابْنَ حَسَّانٍ-. قُلْتُ: هَذَا الاجْتِهَادُ مِنْ شُعْبَةَ مَرْدُوْدٌ، لاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، بَلْ خَالِدٌ وَهِشَامٌ مُحْتَجٌّ بِهِمَا فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) ، هُمَا أَوْثَقُ بِكَثِيْرٍ مِنْ حَجَّاجٍ، وَابْنِ إِسْحَاقَ، بَلْ ضَعْفُ هَذَيْنِ ظَاهِرٌ (٢) ، وَلَمْ يُترَكَا.

стр. 4442

وَلَمْ يَكُنْ خَالِدٌ حَذَّاءً، بَلْ كَانَ يَجْلِسُ فِي سُوْقِ الحَذَّائِينَ أَحْيَاناً، فَعُرِفَ بِذَلِكَ. قَالَهُ: مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ. وَقَالَ فَهْدُ بنُ حَيَّانَ: لَمْ يَحْذُ خَالِدٌ قَطُّ، وَإِنَّمَا كَانَ يَقُوْلُ: احْذُ عَلَى هَذَا النَّحْوِ، فَلُقِّبَ الحَذَّاءَ. وَكَانَ حَافِظاً، مَهِيْباً، لَيْسَ لَهُ كِتَابٌ. قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ خَالِدٌ الحَذَّاءُ: مَا كَتَبتُ شَيْئاً قَطُّ إِلاَّ حَدِيْثاً طَوِيْلاً، فَلَمَّا حَفِظتُه، مَحَوتُه. وَقَالَ خَالِدٌ الطَّحَّانُ: سَمِعْتُ خَالِداً الحَذَّاءَ يَقُوْلُ: مَا حَذَوتُ نَعْلاً، وَلاَ بِعتُهَا، وَلَكِنْ تَزَوَّجتُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ، فَنَزَلتُ عَلَيْهَا فِي الحَذَّائِينَ هُنَاكَ، فَنُسِبْتُ إِلَيْهِم. قَالَ فِيْهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثَبْتٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. قَالَ مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ أَبِي ذَكَرَ خَالِداً الحَذَّاءَ، فَقَالَ: مَا عَلَيْهِ لَوْ صَنَعَ كَمَا صَنَعَ طَاوُوْسٌ، كَانَ يَجْلِسُ، فَإِذَا أُتِيَ بِشَيْءٍ، أَخَذَه، وَإِلاَّ سَكَتَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ خَالِدٌ الحَذَّاءُ قَدِ اسْتُعْمِلَ عَلَى القُبَّةِ (١) ، وَدَارِ العُشُوْرِ بِالبَصْرَةِ. قَالَ: وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. قَالَهُ: قُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّا العُلَبِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ المَالِيْنِيُّ، أَخْبَرَتْنَا بِيْبَى (٢) بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَاعِدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ شَاهِيْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَكَفَ، وَاعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ، فَرُبَّمَا وَضَعتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ.

стр. 4443

وَزَعَمَ: أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مِثْلَ مَاءِ العُصفُرِ، فَقَالَتْ: كَأَنَّ هَذَا شَيْءٌ كَانَتْ فُلاَنَةُ تَجِدُه (١) . أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، عَنِ ابْنِ شَاهِيْنٍ. ٩١ - أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ * (ع) فَيْرُوْزَ، وَيُقَالُ: خَاقَانَ، وَقِيْلَ: عَمْرٍو. الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو إِسْحَاقَ، مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ بنِ ثَعْلَبَةَ، الكُوْفِيُّ. وُلِدَ: فِي أَيَّامِ الصَّحَابَةِ، كَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. وَلَحِقَ عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي أَوْفَى، وَسَمِعَ مِنْهُ. وَحَدَّثَ عَنْ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ: يُسِيْرِ بنِ عَمْرٍو، وَزِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ بنِ الهَادِ، وَالوَلِيْدِ بنِ العَيْزَارِ، وَأَبِي بُرْدَةَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ النَّخَعِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَطَائِفَةٍ. وَيَنْزِلُ إِلَى: أَبِي الزِّنَادِ، وَأَشْعَثَ بنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ - وَهُمَا مِنْ طَبَقَتِهِ - وَمِسْعَرٌ، وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَزَائِدَةُ، وَعَبْثَرٌ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ، وَهُشَيْمٌ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، وَأَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ - وَهُوَ خَاتِمَةُ أَصْحَابِه - وَخَلْقٌ سِوَاهُم.

стр. 4444

وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الجُوْزَجَانِيُّ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يُعجِبُه حَدِيْثُ الشَّيْبَانِيِّ، وَقَالَ: هُوَ أَهْلٌ أَنْ لاَ يدَعَ لَهُ شَيْئاً. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ: عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ. قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَيَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. وَهَذَا القَوْلُ خَطَأٌ فَاحِشٌ. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. فَهَذَا قَوْلٌ مُتَّجِهٌ. وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: مَاتَ لِسَنَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ خِلاَفَةِ أَبِي جَعْفَرٍ. وَقَالَ الفَلاَّسُ، وَالتِّرْمِذِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ البُخَارِيُّ فَأَبْعَدَ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: السَّبِيْعِيُّ، وَجَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ، وَبَيْنَهُمَا فِي المَوْتِ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا زَيْدُ بنُ يَحْيَى البَيِّعُ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ المَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ، حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ، جَاءَ بِسَوَادٍ كَثِيْرٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ يَتَوَفَّاهُ مِنْهُ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: هَذَا لِي، وَهَذَا لَكُمْ، حَتَّى مَيَّزَهُ. قَالَ: فَيَقُوْلُوْنَ: مَنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: أُهْدِيَ لِي. قَالَ: فَجَاؤُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَا أَعْطَاهُم، وَأَخْبَرُوْهُ الخَبَرَ. فَصَعِدَ المِنْبَر وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (مَا بَالُ

стр. 4445

أَقْوَامٍ نَبْعَثُهُم عَلَى هَذِهِ الأَعْمَالِ، فَيَجِيْءُ أَحَدُهُم بِالسَّوَادِ الكَثِيْرِ، ثُمَّ يَقُوْلُ: هَذَا لِي، وَهَذَا لَكُم. فَإِذَا سُئِلَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: أُهْدِيَ لِي، أَفَلاَ إِنْ كَانَ صَادِقاً أُهْدِيَ ذَلِكَ لَهُ فِي بَيْتِ أُمِّهِ، أَوْ بَيْتِ أَبِيْهِ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ أَبْعَثُ رَجُلاً عَلَى عَمَلٍ، فَيَغُلُّ مِنْهُ شَيْئاً، إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَجْعَلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، فَلْيَنْظُرْ رَجُلٌ لاَ يَجِيْءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيْرٌ يَرْغُو، أَوْ بَقَرَةٌ تَخُوْرُ، أَوْ شَاةٌ تَيْعَرُ) . ثُمَّ قَالَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟) . فَقُلْتُ لأَبِي حُمَيْدٍ: أَنْتَ سَمِعْتَه مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: مَنْ فِيِّ رَسُوْلِ اللهِ إِلَى أُذُنِي. وَبِهِ: حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَوَكِيْعٌ، كُلُّهُم عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. البُخَارِيُّ: عَنْ يُوْسُفَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ (١) . ٩٢ - سُلَيْمَانُ بنُ طَرْخَانَ أَبُو المُعْتَمِرِ التَّيْمِيُّ * (ع) الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو المُعْتَمِرِ التَّيْمِيُّ، البَصْرِيُّ. نَزَلَ فِي بَنِي تَيْمٍ، فَقِيْلَ: التَّيْمِيُّ.

стр. 4446

رَوَى عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ. وَعَنْ: أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَأَبِي عُثْمَانَ - آخَرَ - وَيَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيْرِ، وَطَاوُوْسٍ، وَأَبِي مِجْلَزٍ، وَيَحْيَى بنِ يَعْمَرَ، وَبَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، وَالحَسَنِ، وَطَلْقِ بنِ حَبِيْبٍ، وَبَرَكَةَ أَبِي الوَلِيْدِ، وَثَابِتٍ، وَقَتَادَةَ، وَرَقَبَةَ بنِ مَصْقَلَةَ، وَأَبِي نَضْرَةَ، وَخَلْقٍ. وَيَنْزِلُ إِلَى: الأَعْمَشِ، وَحُسَيْنِ بنِ قَيْسٍ الرَّحَبِيِّ، وَالرَّبِيْعِ بنِ أَنَسٍ. وَكَانَ مُقَدَّماً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ - أَحَدُ شُيُوْخِهِ - وَابْنُه؛ مُعْتَمِرٌ، وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَيَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَهُشَيْمٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَزُهَيْرٌ الجُعْفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَمَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَأَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَأَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بنُ الزِّبْرِقَانِ، وَيُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ الضُّبَعِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَالأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَهَوْذَةُ بنُ خَلِيْفَةَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ نَحْوُ مَائَتَيْ حَدِيْثٍ. وَرَوَى: الرَّبِيْعُ بنُ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَصدَقَ مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ﵀ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ. وَرَوَى: أَبُو بَحْرٍ البَكْرَاوِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: شَكُّ ابْنِ عَوْنٍ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ: يَقِيْنٌ.

стр. 4447

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ ثِقَةٌ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، مِنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا: ثِقَةٌ. قَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، مِنْ خِيَارِ أَهْلِ البَصْرَةِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مِنَ العُبَّادِ المُجْتَهِدِيْنَ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، ثِقَةٌ، يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّه بِوُضُوْءِ عِشَاءِ الآخِرَةِ، وَكَانَ هُوَ وَابْنُه يَدُورَانِ بِاللَّيْلِ فِي المَسَاجِدِ، فَيُصَلِّيَانِ فِي هَذَا المَسْجِدِ مَرَّةً، وَفِي هَذَا المَسْجِدِ مَرَّةً، حَتَّى يُصْبِحَا، وَكَانَ سُلَيْمَانُ مَائِلاً إِلَى عَلِيٍّ ﵁. وَرَوَى: نَوْفَلُ بنُ مُطَهِّرٍ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حُفَّاظُ البَصْرِيِّينَ ثَلاَثَةٌ: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَعَاصِمٌ أَحْفَظُهُم. وَعَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ مِنْ حُفَّاظِ البَصْرَةِ. ابْنُ المَدِيْنِيِّ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ: مَا جَلَستُ إِلَى أَحَدٍ أَخَوْفَ للهِ مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَسَمِعْتُه يَقُوْلُ: ذَهَبُوا بِصَحِيْفَةِ جَابِرٍ إِلَى الحَسَنِ، فَرَوَاهَا -أَوْ قَالَ: فَأَخَذَهَا- وَذَهَبُوا بِهَا إِلَى قَتَادَةَ، فَأَخَذَهَا، وَأَتَوْنِي بِهَا، فَلَمْ أَرُدَّهَا. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبِي: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي أَبِي عُثْمَانَ، أَوْ عَاصِمٌ؟ قَالَ: سُلَيْمَانُ. وَقَالَ أَبِي: لاَ يَبلُغُ التَّيْمِيُّ مَنْزِلَةَ أَيُّوْبَ، وَيُوْنُسَ، وَابْنِ عَوْنٍ، هُم أَكْبَرُ مِنْهُ. مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى: قَالَ لِي مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ: لَوْلاَ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِي، مَا حَدَّثتُكَ بِذَا عَنْ أَبِي: مَكَثَ أَبِي أَرْبَعِيْنَ سَنَةً يَصُوْمُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً، وَيُصَلِّي صَلاَةَ الفَجْرِ بِوُضُوْءِ عِشَاءَ الآخِرَةِ. جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ: عَنْ رَقَبَةَ بنِ مَصْقَلَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَبَّ العِزَّةِ فِي المَنَامِ، فَقَالَ: لأُكْرِمَنَّ مَثْوَى سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، صَلَّى لِيَ الفَجْرَ بِوُضُوْءِ العِشَاءِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً.

стр. 4448

أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ: عَنْ مُعَاذِ بنِ مُعَاذٍ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ التَّيْمِيَّ كَأَنَّهُ غُلاَمٌ حَدَثٌ، قَدْ أَخَذَ فِي العِبَادَةِ، كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ أَخَذَ عِبَادَتَه عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ. وَرَوَى: مُثَنَّى بنُ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: مَا كُنْتُ أُشَبِّهُ عِبَادَةَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ إِلاَّ بِعِبَادَةِ الشَّابِّ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ فِي تِلْكَ الشِّدَّةِ وَالحِدَّةِ. وَرَوَى: الوَلِيْدُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: مَا أَتَيْنَا سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ فِي سَاعَةٍ يُطَاعُ اللهُ فِيْهَا إِلاَّ وَجَدْنَاهُ مُطِيْعاً، وَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ لاَ يُحسِنُ يَعْصِي اللهَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ يُثنِي عَلَى سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَيُقَدِّمُه عَلَى عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَكَانَ عِنْدَه عَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، وَلَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ أَخْبَارَه -يَعْنِي: عَنِ التَّيْمِيِّ- فِي حَدِيْث أَنَسٍ. قَالَ: وَرَأْيِي أَنْ أَصلَ التَّيْمِيِّ كَانَ قَدْ ضَاعَ. ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ: كَانَ التَّيْمِيُّ يُحَدِّثُ الشَّرِيْفَ وَالوَضِيْعَ، خَمْسَةً خَمْسَةً. قُلْتُ: كَانَ يَدَعُكُم تَكْتبُوْنَ؟ قَالَ: لاَ، إِنْ رَدَّ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ، حَسِبهُ عَلَيْهِ، وَكُنْتُ أَردُّ عَلَيْهِ وَيَحسِبُ عَلَيَّ. يَعْنِي بِقَوْلهِ: أَرُدُّ عَلَيْهِ: أَنِّي أُعِيْدُ الحَدِيْثَ لأَحْفَظَهُ، فَيَحسِبُه عَلَيْهِ بِحَدِيْثٍ مِنْ تِلْكَ الخَمْسَةِ. قَالَ خَالِدُ بنُ الحَارِثِ: قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: لَوْ أَخَذتَ بِرُخصَةِ كُلِّ عَالِمٍ، اجْتَمَعَ فِيْكَ الشَّرُّ كُلُّهُ. وَرَوَى: غَسَّانُ بنُ المُفَضَّلِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، قَالَ: اسْتَعَارَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ مِنْ رَجُلٍ فَروَةً، فَلَبِسهَا، ثُمَّ رَدَّهَا، قَالَ الرَّجُلُ: فَمَا زِلْتُ أَجِدُ فِيْهَا رِيْحَ المِسكِ.

стр. 4449

وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ تَنَازُعٌ، فَتَنَاولَ الرَّجُلُ سُلَيْمَانَ، فَغَمَزَ بَطْنَه، فَجَفَّتْ (١) يَدُ الرَّجُلِ. قَالَ مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ لِي أَبِي عِنْدَ مَوْتِه: يَا مُعْتَمِرُ! حَدِّثْنِي بِالرُّخَصِ، لَعَلِّي أَلْقَى الله -تَعَالَى- وَأَنَا حَسَنُ الظَنِّ بِهِ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ المُعْتَمِرِ، فَقَالَ لِي: مَكَانَكَ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَبِي: إِذَا كَتَبتَ، فَلاَ تَكْتُبِ التَّيْمِيَّ، وَلاَ تَكْتُبِ المُرِّيَّ، فَإِنَّ أَبِي كَانَ مُكَاتَباً لِبُجَيْرِ بنِ حُمْرَانَ، وَإِنَّ أُمِّي كَانَتْ مَوْلاَةً لِبَنِي سُلَيْمٍ، فَإِنْ كَانَ أَدَّى الكِتَابَةَ وَالولاَءَ لِبَنِي مُرَّةَ - وَهُوَ مُرَّةُ بنُ عَبَّادِ بنِ ضُبَيْعَةَ بنِ قَيْسٍ - فَاكتُبِ القَيْسِيَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدَّى الكِتَابَةَ وَالولاَءَ لِبَنِي سُلَيْمٍ - وَهُمْ مِنْ قَيْسِ عَيْلاَنَ - فَاكتُبِ القَيْسِيَّ. وَعَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ: أَنَّهُ رُبَّمَا أَحْدَثَ الوُضُوْءَ فِي اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ نَوْمٍ. وَذَكَرَ جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ: أَنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ لَمْ تَمَرَّ سَاعَةٌ قَطُّ عَلَيْهِ إِلاَّ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ طَارِقٍ، أَنْبَأَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: كَانَ عَامَّةُ دَهْرِ التَّيْمِيِّ يُصَلِّي العِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِوُضُوْءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُسَبِّحُ بَعْدَ العَصْرِ إِلَى المَغْرِبِ، وَيَصُوْمُ الدَّهْرَ. كَذَا قَالَ، وَإِنَّمَا المَعْرُوْفُ: أَنَّهُ كَانَ يَصُوْمُ يَوْماً وَيَوْماً. وَبِهِ قَالَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بنُ الوَلِيْدِ، عَنْ يَحْيَى القَطَّانِ، قَالَ: خَرَجَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِوُضُوْءِ عِشَاءِ الآخِرَةِ.

стр. 4450

رَوَى: المُسَيَّبُ بنُ وَاضِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ - أَوْ غَيْرِهِ - قَالَ: أَقَامَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً إِمَامَ الجَامِعِ بِالبَصْرَةِ، يُصَلِّي العِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِوُضُوْءٍ وَاحِدٍ. وَعَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: لَمْ يَضَعْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ جَنْبَه بِالأَرْضِ عِشْرِيْنَ سَنَةً. وَذَكَرَ مَرْدَوَيْه، عَنْ فُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، قَالَ: قِيْلَ لِسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ: أَنْتَ أَنْتَ، وَمَنْ مِثْلُكَ؟! قَالَ: لاَ تَقُوْلُوا هَكَذَا، لاَ أَدْرِي مَا يَبْدُو لِي مِنْ رَبِّي سَمِعْتُ اللهَ يَقُوْلُ: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُوْنُوا يَحْتَسِبُوْنَ﴾ [الزُّمَرُ: ٤٧] . وَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ، فَيُصبِحُ وَعَلَيْهِ مَذَلَّتُهُ. رَوَى: سَعِيْدٌ الكُرَيْزِيُّ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ عَامِرٍ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: مَرِضَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، فَبَكَى، فَقِيْلَ: مَا يُبْكِيْكَ؟ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى قَدَرِيٍّ، فَسَلَّمتُ عَلَيْهِ، فَأَخَافُ الحِسَابَ عَلَيْهِ. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عِيْسَى، سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بنَ هِلاَلٍ يَقُوْلُ: أَتَيْتُ سُلَيْمَانَ، فَوَجَدتُ عِنْدَه حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وَيَزِيْدَ بنَ زُرَيْعٍ، وَبِشْرَ بنَ المُفَضَّلِ، وَأَصْحَابَنَا البَصْرِيِّينَ، فَكَانَ لاَ يُحَدِّثُ أَحَداً حَتَّى يَمتَحِنَه، فَيَقُوْلَ لَهُ: الزِّنَى بِقَدَرٍ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، اسْتَحلَفَه أَنَّ هَذَا دِيْنُكَ الَّذِي تَدِيْنُ اللهَ بِهِ؟ فَإِنْ حَلَفَ، حَدَّثَهُ خَمْسَةَ أَحَادِيْثَ. قَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: كَانَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ لاَ يَزِيْدُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى خَمْسَةِ أَحَادِيْثَ، وَكَانَ مَعَنَا رَجُلٌ، فَجَعَلَ يُكَرِّرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: نَشَدْتُكَ بِاللهِ، أَجَهْمِيٌّ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مَا أَفْطَنَكَ! مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟
следующие страницы →