← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالاَ: أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ يَحْيَى المَخْزُوْمِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رِفَاعَةَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ البَزَّازُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (وَاللهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوْبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِيْنَ مَرَّةً) (١) . ١٢٧ - عُقَيْلُ بنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ الأَيْلِيُّ * (ع) ابْن عَقِيلٍ، الحَافِظُ، الإِمَامُ، أَبُو خَالِدٍ الأَيْلِيُّ، مَوْلَى آلِ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ. حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ شِهَابٍ - فَأَكْثَرَ وَجَوَّدَ - وَعَنْ: عِكْرِمَةَ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ (٢) ، وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَالقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَعِرَاكِ بنِ مَالِكٍ، وَسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِيْهِ؛ خَالِدِ بنِ عَقِيْلٍ (٣) ، وَعَمِّهِ؛ زِيَادِ بنِ عَقِيْلٍ (٤) ، وَسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، وَطَائِفَةٍ. وَيَنْزِلُ إِلَى: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَابْنِ إِسْحَاقَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ إِبْرَاهِيْمُ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ سَلاَمَةُ بنُ رَوْحٍ، وَيُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ رَفِيْقُهُ،

стр. 4552

وَاللَّيْثُ، وَابْنُ لَهِيْعَةَ، وَيَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، وَضِمَامُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَحَجَّاجُ بنُ فُرَافِصَةَ، وَجَابِرُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحَضْرَمِيُّ، وَمُفَضَّلُ بنُ فَضَالَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَلْمَانَ الحَجْرِيُّ، وَرِشْدِيْنُ بنُ سَعْدٍ، وَنَافِعُ بنُ يَزِيْدَ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: عُقَيْلٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ يُوْنُسَ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ يَحْيَى يَقُوْلُ لإِسْحَاقَ، وَإِسْحَاقُ يَقْرَأُ عَلَيْهِ كِتَابَ الجِهَادِ: عُقَيْلٌ أَثْبَتُ عِنْدَكم أَوْ يُوْنُسُ؟ قَالَ إِسْحَاقُ: عُقَيْلٌ حَافِظٌ، وَيُوْنُسُ صَاحِبُ كِتَابٍ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ عُقَيْلٌ بِأَيْلَةَ، وَكَانَ ثِقَةً. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبِي عَنْ عُقَيْلٍ وَمَعْمَرٍ، فَقَالَ: عُقَيْلٌ أَثْبَتُ، كَانَ صَاحِبَ كِتَابٍ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَكُوْنَ بِأَيْلَةَ، وَلِلزُّهْرِيِّ هُنَاكَ ضَيعَةٌ، فَكَانَ يَكْتُبُ عَنْهُ هُنَاكَ. عَبَّاسٌ: عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: أَثْبَتُ النَّاسِ فِي الزُّهْرِيِّ: مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، وَيُوْنُسُ، وَعُقَيْلٌ، وَشُعَيْبٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَقَالَ المُفَضَّلُ بنُ غَسَّانَ: قَالَ المَاجَشُوْنُ: كَانَ عُقَيْلٌ شُرَطِيّاً عِنْدَنَا بِالمَدِيْنَةِ، وَمَاتَ بِمِصْرَ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُزَيْزٍ الأَيْلِيُّ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ. وَرَوَى: أَبُو الطَّاهِرِ بنُ السَّرْحِ، عَنْ خَالِهِ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: مَاتَ سنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: تُوُفِّيَ بِالفُسْطَاطِ فَجَأَةً، بِالمَغَافِيرِ (١) ، سنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ (٢) . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ الطَّائِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ قِرَاءةً وَأَنَا حَاضِرٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ المُسْلِمِ، أَنْبَأَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّبٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدِ بنِ المُطبقِيِّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ

стр. 4553

بنُ عُزَيْزٍ، حَدَّثَنَا سَلاَمَةُ بنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيْرٍ (١) . وَبِالإِسْنَادِ: تُوُفِّيَ الحُسَيْنُ (٢) لِيَوْمَيْنِ بَقِيَا مِنْ شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القُرَشِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِمَادٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ رِفَاعَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ الخِلَعِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَاجِّ الإِشْبِيْلِيُّ الشَّاهِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السِّنْدِيِّ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُزَيْزٍ الأَيْلِيُّ بِأَيْلَةَ، حَدَّثَنَا سَلاَمَةُ بنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَكْثَرُ أَهْلِ الجَنَّةِ البُلْهُ) (٣) . ١٢٨ - سَعِيْدُ بنُ أَبِي هِلاَلٍ اللَّيْثِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الفَقِيْهُ، أَبُو العَلاَءِ اللَّيْثِيُّ مَوْلاَهُم، المِصْرِيُّ، أَحَدُ الثِّقَاتِ.

стр. 4554

رَوَى عَنْ: نُعَيْمٍ المُجْمِرِ، وَعَوْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وَالقَاسِمِ بنِ أَبِي بَزَّةَ، وَقَتَادَةَ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَعُمَارَةَ بنِ غَزِيَّةَ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ، وَنَافِعٍ، وَابْنِ شِهَابٍ. وَأَرْسَلَ عَنْ: جَابِرٍ، وَغَيْرِه. حَدَّثَ عَنْهُ: خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ، وَهِشَامُ بنُ سَعْدٍ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ. مَوْلِدُه: سَنَة سَبْعِيْنَ. وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. قَالَهُ: ابْنُ يُوْنُسَ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ نَشَأَ بِالمَدِيْنَةِ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ: سَعِيْدٌ المَقْبُرِيُّ، أَحَدُ شُيُوْخِهِ. ١٢٩ - عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ العَدَوِيُّ * (ع) ابنِ حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ ابْنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ. الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، الحَافِظُ، أَبُو عُثْمَانَ القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ، ثُمَّ العُمَرِيُّ، المَدَنِيُّ. وُلِدَ: بَعْدَ السَّبْعِيْنَ، أَوْ نَحْوِهَا. وَلَحِقَ أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ خَالِدٍ الصَّحَابِيَّةَ، وَسَمِعَ مِنْهَا، فَهُوَ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِيْنَ. وَسَمِعَ مِنْ: سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَالقَاسِمِ بنِ

стр. 4555

مُحَمَّدٍ، وَنَافِعٍ، وَسَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَخَالِهِ؛ حَبِيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَوَهْبِ بنِ كَيْسَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ، وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَسُمَيٍّ، وَسُهَيْلٍ، وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَطَلْحَةَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَعْمَرٌ، وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَزَائِدَةُ، وَسُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، وَعَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ سُمَيْعٍ، وَابْنُ إِدْرِيْسَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ: مَالِكٍ، وَأَيُّوْبَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَيُّهُم أَثْبَتُ فِي نَافِعٍ؟ قَالَ: عُبَيْدُ اللهِ أَثبتُهم، وَأَحْفَظُهم، وَأَكْثَرُهم رِوَايَةً. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: عُبَيْدُ اللهِ مِنَ الثِّقَاتِ. وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: قُلْتُ لابْنِ مَعِيْنٍ: مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ عُبَيْدُ اللهِ؟ قَالَ: كِلاَهُمَا، وَلَمْ يُفضِّلْ. وَرَوَى: جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عُثْمَانَ الطّيَالِسِيُّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ: الذَّهَبُ المُشَبَّكُ بِالدُّرِّ (١) . قُلْتُ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ، أَوِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؟ فَقَالَ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ. وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الهِسِنْجَانِيُّ (٢) ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ، قَالَ:

стр. 4556

عُبَيْدُ اللهِ فِي نَافِعٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَالِكٍ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. قُلْتُ: كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُقَدِّمُ قُرَيْشاً عَلَى النَّاسِ وَعَلَى مَوَالِيْهِم. فَقَالَ قَطَنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، عَنِ الحُسَيْنِ بنِ الوَلِيْدِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ، فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، وَمَعَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، فَأَخَذَ الكِتَابَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَقَرَأَ. فَقَالَ: انْتسِبْ. قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ يَسَارٍ. قَالَ: ضَعِ الكِتَابَ مِنْ يَدِكَ. قَالَ: فَأَخَذَه مَالِكٌ، فَقَالَ: انْتسِبْ. قَالَ: أَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ الأَصْبَحِيُّ. فَقَالَ: ضَعِ الكِتَابَ. فَأَخَذَه عُبَيْدُ اللهِ، فَقَالَ: انْتسِبْ. قَالَ: أَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ حَفْصِ بنِ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ. قَالَ: اقْرَأْ. فَجَمِيْعُ مَا سَمِعَ أَهْلُ المَدِيْنَةِ يَوْمَئِذٍ بقِرَاءةِ عُبَيْدِ اللهِ. وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا نَشَأتُ، فَأَردتُ أَنْ أَطْلُبَ العِلْمَ، فَجَعَلتُ آتِي أَشْيَاخَ آلِ عُمَر رَجُلاً رَجُلاً، فَأَقُوْلُ: مَا سَمِعْتَ مِنْ سَالِمٍ؟ فَكُلَّمَا أَتَيْتُ رَجُلاً مِنْهُم، قَالَ: عَلَيْكَ بِابْنِ شِهَابٍ؛ فَإِنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ يَلْزَمُه. قَالَ: وَابْنُ شِهَابٍ بِالشَّامِ حِيْنَئِذٍ، فَلَزِمتُ نَافِعاً، فَجَعَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ خَيْراً كَثِيْراً. وَرُوِيَ عَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الكُوْفَةَ؛ فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ؛ فَقَالَ: شِنْتُمُ العِلْمَ، وَأَذْهَبتُم نُوْرَه، لَوْ أَدْرَكَنَا عُمَرُ وَإِيَّاكُم أَوْجَعَنَا ضَرباً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ مَنْجَوَيْه: كَانَ عُبَيْدُ اللهِ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، وَأَشرَافِ قُرَيْشٍ فَضْلاً، وَعِلماً، وَعِبَادَةً، وَشَرفاً، وَحِفظاً، وَاتِّفَاقاً. قُلْتُ: كَانَ أَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يَهَابُه، وَيُجِلُّه، وَيَمْتَنِعُ مِنَ الرِّوَايَةِ مَعَ وُجُوْدِ عُبَيْدِ اللهِ، فَمَا حَدَّثَ حَتَّى تُوُفِّيَ عُبَيْدُ اللهِ. قَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ، أَوْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.

стр. 4557

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ مَرَّاتٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءةً وَأَنَا فِي الرَّابِعَةِ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَنْبَأَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّبٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ العَلاَء بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ بُدَيْلٍ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بنُ نُوْحٍ الحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ بِفَرَسٍ، فَقَالَ: (احْمِلْ عَلَى هَذَا فِي سَبِيْلِ اللهِ) . ثُمَّ رَآهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ يُقَامُ فِي السُّوْقِ، فَأَخبرَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَشْتَرِيه يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ فَقَالَ: (لاَ تَشْتَرِهِ، وَلاَ تَرْجِعْ فِي هِبَتِكَ (١)) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الآنمِيُّ، أَنْبَأَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا مَسْعُوْدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الجَمَّالُ (ح) . وَأَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ مَسْعُوْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ السِّمْسَارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عِصَامٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ جَرِيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ آطَامِ المَدِيْنَةِ أَنْ تُهدَمَ (٢) . قِيْلَ: إِنَّ حَدِيْثَ عُبَيْدِ اللهِ يَبلُغُ أَرْبَعَ مائَةِ حَدِيْثٍ، وَأَظُنُّه أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. ١٣٠ - يَزِيْدُ بنُ عَبِيْدَةَ السَّكُوْنِيُّ * (ق) ابنِ أَبِي المُهَاجِرِ، مِنْ عُلَمَاءِ دِمَشْقَ.

стр. 4558

رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَمُسْلِمِ بنِ مِشْكَمٍ، وَأَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، وَطَائِفَةٍ. وَلَيْسَ هُوَ بِالمُكْثِرِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَعُثْمَانُ بنُ حِصْنٍ، وَالوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَابْنُ شَابُوْرٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ شَابُوْرٍ: سَمِعْتُه يَقُوْلُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ كَيْفَ وَصفَ اللهُ نَفْسَه، فَلْيَقرَأِ شَيْئاً مِنْ أَوَّلِ الحَدِيْدِ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ فِي جَوَابِ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ: صَدُوْقٌ، مَا بِهِ بَأْسٌ. ١٣١ - أَبَانُ بنُ تَغْلِبَ الرَّبَعِيُّ الكُوْفِيُّ * (م، ٤) الإِمَامُ، المُقْرِئُ، أَبُو سَعْدٍ. وَقِيْلَ: أَبُو أُمَيَّةَ الرَّبَعِيُّ، الكُوْفِيُّ، الشِّيْعِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: الحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ، وَعَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، وَفُضَيْلِ بنِ عَمْرٍو الفُقَيْمِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَهُوَ مِنْ أَسْنَانِ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، لَمْ يُعدَّ فِي التَّابِعِيْنَ، لَكِنَّهُ قَدِيْمُ المَوْتِ. أَخَذَ القِرَاءةَ عَنْ: طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، وَعَاصِمِ بنِ أَبِي النَّجُوْدِ، وَتَلقَّى الحِفظَ مِنَ الأَعْمَشِ. حَدَّثَ عَنْهُ عَددٌ كَثِيْرٌ، مِنْهُم: إِدْرِيْسُ بنُ يَزِيْدَ الأَوْدِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ الأَوْدِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَتَلاَ عَلَيْهِ. وَهُوَ صَدُوْقٌ فِي نَفْسِهِ، عَالِمٌ كَبِيْرٌ، وَبِدعتُه خَفِيْفَةٌ، لاَ يَتعرَّضُ لِلْكبَارِ، وَحَدِيْثُه يَكُوْنُ نَحْوُ المائَةِ، لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ البُخَارِيُّ، تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَسَعْدُ بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ أَخُو يَحْيَى بنِ

стр. 4559

سَعِيْدٍ، وَالسَّيِّدُ الحُسَيْنُ بنُ زَيْنِ العَابِدِيْنَ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ العَلَوِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ الهَاشِمِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاشِدٍ، وَوَالِدُ جُوَيْرِيَةَ أَسْمَاءُ بنُ عُبَيْدٍ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ صَاحِبُ (المَغَازِي) ، وَالقَاسِمُ بنُ الوَلِيْدِ الهَمْدَانِيُّ الكُوْفِيُّ، وَعُثْمَانُ البَتِّيُّ الفَقِيْهُ، وَعَاصِمُ بنُ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلُ - باخْتِلاَفٍ فِيْهِمَا - وَأمِيْرُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ: مُوْسَى بنُ كَعْبٍ التَّمِيْمِيُّ. ١٣٢ - أَيْمَنُ بنُ نَابِلٍ أَبُو عِمْرَانَ الحَبَشِيُّ * (خَ، ت، س، ق) المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عِمْرَانَ الحَبَشِيُّ، المَكِّيُّ، الضَّرِيْرُ، الطَّوِيْلُ، مِنْ مَوَالِي آلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، مِنْ صِغَارِ التَّابِعِيْنَ. رَوَى عَنْ: قُدَامَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ - وَلَهُ صُحْبَةٌ مَا (١) - وَعَنْ: طَاوُوْسٍ، وَالقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ المَكِّيِّ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَوَكِيْعٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَخَلْقٌ. وَكَانَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ حَسنَ الرَّأيِ فِيْهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا انْفردَ.

стр. 4560

قُلْتُ: وَكَانَ مِنَ العبَادِ الأَخْيَارِ. قُلْتُ: لاَ يُعْرَفُ قُدَامَةُ إِلاَّ مِنْ جِهَةِ أَيْمَنَ، إِلاَّ مِنْ رِوَايَةِ يَعْقُوْبَ بنِ مُحَمَّدٍ (١) ، حَدَّثَنَا عُرَيْفُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ كِلاَبٍ، سَمِعْتُ عَمِّي قُدَامَةَ الكِلاَبِيَّ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخطُبُ بِعَرَفَةَ (٢) . ١٣٣ - ابْنُ أَبِي لَيْلَى مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ * (٤) ابنُ أَبِي لَيْلَى، العَلاَّمَةُ، الإِمَامُ، مُفْتِي الكُوْفَةِ، وَقَاضِيهَا، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ، الكُوْفِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ. وَمَاتَ أَبُوْهُ وَهَذَا صَبِيٌّ، لَمْ يَأْخُذْ عَنْ أَبِيْهِ شَيْئاً، بَلْ أَخَذَ عَنْ أَخِيْهِ عِيْسَى، عَنْ أَبِيْهِ. وَأَخَذَ عَنِ: الشَّعْبِيِّ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالقَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، وَالمِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، وَعَمْرِو بنِ مُرَّةَ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ المَكِّيِّ، وَعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، وَالحَكَمِ بنِ

стр. 4561

عُتَيْبَةَ، وَحُمَيْضَةَ بنِ الشَّمَرْدَلِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أُمَيَّةَ، وَثَابِتِ بنِ عُبَيْدٍ، وَأَجْلَحَ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَطَاءٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَعْدِ بنِ زُرَارَةَ، وَدَاوُدَ بنِ عَلِيٍّ الأَمِيْرِ، وَابْنِ أَخِيْهِ؛ عَبْدِ اللهِ بنِ عِيْسَى، وَغَيْرِهم. حَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَزَائِدَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَقَيْسُ بنُ الرَّبِيْعِ، وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ. كَانَ فِيْمَا يَحْفَظُ كِتَابَ اللهِ، تَلاَ عَلَى: أَخِيْهِ عِيْسَى. وَعَرضَ عَلَى: الشَّعْبِيِّ، عَنْ تِلاَوَتِهِ عَلَى عَلْقَمَةَ، وَتَلاَ أَيْضاً عَلَى: المِنْهَالِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ. رَوَى عَنْهُ أَيْضاً: أَحْوَصُ بنُ جَوَّابٍ، وَعَلِيُّ بنُ هَاشِمِ بنِ البَرِيْدِ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَعَمْرُو بنُ أَبِي قَيْسٍ الرَّازِيُّ، وَعُقْبَةُ بنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ الخُرَيْبِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَبِيْعَةَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَوَكِيْعٌ، وَعِيْسَى بنُ المُخْتَارِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عِيْسَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَكَانَ نَظِيْراً لِلإِمَامِ أَبِي حَنِيْفَةَ فِي الفِقْهِ. قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ يُضَعِّفُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى. قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ سَيِّئَ الحِفظِ، مُضْطَرِبَ الحَدِيْثِ، وَكَانَ فِقهُهُ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ حَدِيْثِهِ. وَقَالَ أَيْضاً: هُوَ فِي عَطَاءٍ أَكْثَرُ خَطَأً. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: لَيْسَ بِذَاكَ. أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَسوأَ حِفْظاً مِنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ: عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَفَادنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَحَادِيْثَ؛ فَإِذَا هِيَ مَقْلُوْبَةٌ. وَرَوَى: أَبُو إِسْحَاقَ الجُوْزَجَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ يُوْنُسَ، قَالَ: كَانَ زَائِدَةُ لاَ يَرْوِي عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، كَانَ قَدْ تَرَكَ حَدِيْثَه. وَرَوَى: أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ يُوْنُسَ، قَالَ: ذَكرَ زَائِدَةُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، فَقَالَ: كَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ الدُّنْيَا. وَرَوَى: ابْنُ

стр. 4562

حُمَيْدٍ، عَنْ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ. قَالَ العِجْلِيُّ: كَانَ فَقِيْهاً، صَاحِبَ سُنَّةٍ، صَدُوقاً، جَائِزَ الحَدِيْثِ، وَكَانَ قَارِئاً لِلْقُرْآنِ، عَالِماً بِهِ. قَرَأَ عَلَيْهِ: حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، فَكَانَ يَقُوْلُ: إِنَّا تَعَلَّمْنَا جُوْدَةَ القِرَاءةِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. وَكَانَ مِنْ أَحسَبِ النَّاسِ، وَمِنْ أَنقَطِ النَّاسِ لِلْمُصْحَفِ، وَأَخَطِّهِ بِقَلَمٍ، وَكَانَ جَمِيْلاً، نَبِيْلاً. وَأَوَّلُ مَنِ اسْتقْضَاهُ عَلَى الكُوْفَةِ: الأَمِيْرُ يُوْسُفُ بنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، عَامِلُ بَنِي أُمَيَّةَ، فَكَانَ يَرْزُقُه فِي كُلِّ شَهْرٍ مائَةَ دِرْهَمٍ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هُوَ صَالِحٌ، لَيْسَ بِأَقوَى مَا يَكُوْنُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، وَكَانَ سَيِّئَ الحِفظِ، شُغلَ بِالقَضَاءِ، فَسَاءَ حِفْظُه، لاَ يُتَّهَمُ، إِنَّمَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ كَثْرَةُ الخطَأِ، يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ، هُوَ وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ مَا أَقْرَبَهُمَا! وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَدِيْءُ الحِفْظِ، كَثِيْرُ الوَهْمِ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: عَامَّةُ أَحَادِيْثِه مَقْلُوْبَةٌ. ابْنُ خِرَاشٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ شَاذَانَ، عَنْ سَعْدِ بنِ الصَّلْتِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لاَ يُجِيْزُ قَوْلَ مَنْ لاَ يَشْرَبُ النَّبِيْذَ (١) . قُلْتُ: هَذَا غُلُوٌّ،

стр. 4563

وَعَكسُهُ أَوْلَى. وَقَالَ بِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ: سَمِعْتُ القَاضِي أَبَا يُوْسُفَ يَقُوْلُ: مَا وَلِيَ القَضَاءَ أَحَدٌ أَفْقَهُ فِي دِيْنِ اللهِ، وَلاَ أَقرَأُ لِكِتَابِ اللهِ، وَلاَ أَقْوَلُ حَقّاً بِاللهِ، وَلاَ أَعفُّ عَنِ الأَمْوَالِ مِنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. قُلْتُ: فَابْنُ شُبْرُمَةَ؟ قَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ مِكثَارٌ. قَالَ بِشْرٌ: وَوَلِيَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ القَضَاءَ مِنْ غَيْرِ مَشُوْرَةِ أَبِي يُوْسُفَ، فَاشْتدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي وَلِحَسَنٍ اللُّؤْلُؤِيِّ: تَتَبَّعَا قَضَايَاهُ. فَتتبَّعْنَا قَضَايَاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ فِيْهَا، قَالَ: هَذَا مِنْ قَضَاءِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. ثُمَّ قَالَ: تَتبَّعُوا الشُّروطَ وَالسِّجلاَّتِ. فَفَعَلْنَا، فَلَمَّا نَظَرَ فِيْهَا، قَالَ: حَفْصٌ وَنُظرَاؤُهُ يُعَانُوْنَ بِقِيَامِ اللَّيلِ.

стр. 4564

يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ، فَجَعَلَ يَسْأَلُنِي، فَكَأَنَّ أَصْحَابَه أَنْكَرُوا، وَقَالُوا: تَسْأَلُهُ؟! قَالَ: وَمَا تُنكِرُوْنَ؟ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي. قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: وَكَانَ عَطَاءٌ عَالِماً بِالحجِّ. رَوَى: الخُرَيْبِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ سَافِرِيٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ مَنْصُوْراً: مَنْ أَفْقَهُ أَهْلِ الكُوْفَةِ؟ قَالَ: قَاضِيهَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى رَدِيْءَ الحِفْظِ، فَاحشَ الخَطَأِ، فَكَثُرَ فِي حَدِيْثِهِ المَنَاكِيْرُ، فَاسْتحقَّ التَّرْكَ. تَرَكَهُ: أَحْمَدُ، وَيَحْيَى. قُلْتُ: لَمْ نَرَهُمَا تَرَكَاهُ، بَلْ لَيَّنَا حَدِيْثَه. وَقَدْ قَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: مِنْ جَلاَلَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى عَشْرَةِ شُيُوْخٍ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ يَعْلَى المُحَارِبِيُّ: طَرحَ زَائِدَةُ حَدِيْثَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ: كَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَفْقَهَ أَهْلِ الدُّنْيَا. وَقَالَ عَائِذُ بنُ حَبِيْبٍ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُوْلُ: مَا أَقْرعَ فِيْهِ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَهُوَ حَقٌّ، وَمَا لَمْ يُقْرِعْ فِيْهِ، فَهُوَ قِمَارٌ. قَالَ الخُرَيْبِيُّ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُوْلُ: فُقهَاؤُنَا: ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّارُ، أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحَرْبِيُّ، أَنْبَأَنَا مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رَزِيْنٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ الرَّبِيْعِ بنِ عُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِي سَرِيْحَةَ الغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (عَشرُ آيَاتٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسفٌ بِجَزِيْرَةِ العَرَبِ، وَالدَّابَّةُ، وَالدُّخَانُ، وَالدَّجَالُ، وَابْنُ مَرْيَمَ، وَيَأْجُوْجُ وَمَأْجُوْجُ، وَرِيْحٌ تَسْفِيْهِم،

стр. 4565

تَطرحُهُم فِي البَحْرِ، وَطُلُوْعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا) . هَذَا غَرِيْبٌ. وَأَصلُ الحَدِيْثِ فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (١)) مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي سَرِيْحَةَ. أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ: عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، قُلتَ: نَذِيْرُ قَوْمٍ أُهْلِكُوا، أَوْ صَبَّحَهُمُ العَذَابُ بُكْرَةً، فَإِذَا سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَطْيَبُ النَّاسِ نَفْساً، وَأَطْلَقُهُم وَجْهاً، وَأَكْثَرُهُم ضَحِكاً -أَوْ قَالَ: تَبَسُّماً-. هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ. ابْنُ حِبَّانَ (٢) ، قَالَ: وَرَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ المَازِنِيِّ، قَالَ: كَانَ أَذَانُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ شَفْعاً شَفْعاً، وَإِقَامَتُه شَفعاً شَفعاً. رَوَاهُ: حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَهَذَا خَبَرٌ مُرْسَلٌ، لاَ أَصلَ لِرَفْعِهِ. أَحْمَدُ بنُ أَبِي ظَبْيَةَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ: عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوْعاً: (إِذَا ضَحِكَ الرَّجُلُ فِي صَلاَتِهِ، فَعَلَيْهِ الوُضُوْءُ وَالصَّلاَةُ، وَإِذَا تَبَسَّمَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ (٣)) . قَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. قُلْتُ: مَاتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ الحَرَسْتَانِيُّ حُضُوْراً، أَنْبَأَنَا ابْنُ

стр. 4566

المُسَلَّمِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ طَلاَّبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُمَيْعٍ، أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ عِيْسَى الرَّقِّيُّ بِعَرَفَةَ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي تَطَوُّعاً، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوْذُ بِكَ مِنَ النَّارِ) (١) . ١٣٤ - كَهْمَسُ بنُ الحَسَنِ التَّمِيْمِيُّ الحَنَفِيُّ البَصْرِيُّ * (ع) العَابِدُ، أَبُو الحَسَنِ، مِنْ كِبَارِ الثِّقَاتِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي الطُّفَيْلِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيْقٍ، وَأَبِي السَّلِيْلِ (٢) ضُرَيْبِ بنِ نُقَيْرٍ، وَيَزِيْدَ بنِ الشِّخِّيْرِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ، وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَمُعْتَمِرٌ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَوَكِيْعٌ، وَمُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمَّادٍ الشُّعَيْثِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. ذَكرَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَزِيَادَةٌ. أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بنُ مُعَاوِيَةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، قَالَ: كَانَ

стр. 4567

كَهْمَسٌ يُصَلِّي فِي اليَوْمِ وَاللَّيلَةِ أَلفَ رَكْعَةٍ، فَإِذَا مَلَّ، قَالَ: قُوْمِي يَا مَأْوَى كُلِّ سُوءٍ، فَوَاللهِ مَا رَضيْتُكِ للهِ سَاعَةً. وَقِيْلَ: إِنَّ كَهْمَساً سَقطَ مِنْهُ دِيْنَارٌ، فَفتَّشَ، فَلَقِيَهُ، فَلَمْ يَأْخُذْهُ، وَقَالَ: لَعَلَّهُ غَيرُهُ. وَكَانَ ﵀ بَرّاً بِأُمِّهِ، فَلَمَّا مَاتتْ حَجَّ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ يَعْمَلُ فِي الجَصِّ، وَكَانَ يُؤَذِّنُ. قَالَ يَحْيَى بنُ كَثِيْرٍ البَصْرِيُّ: اشْتَرَى كَهْمَسٌ دَقِيْقاً بِدِرْهَمٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ كَالَه، فَإِذَا هُوَ كَمَا وَضَعَهُ. تُوُفِّيَ: كَهْمَسٌ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، وَكَانَ مِنْ حَملَةِ الحُجَّةِ. قَالَ أَبُو عَطَاءٍ الرَّمْلِيُّ: كَانَ كَهْمَسٌ يَقُوْلُ فِي اللَّيْلِ: أَتُرَاكَ مُعذِّبِي، وَأَنْتَ قُرَّةُ عَيْنِي، يَا حَبِيْبَ قَلْبَاهُ!. وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ عَقربٍ، فَدَخَلتْ فِي جُحْرٍ، فَأَدخلَ أَصَابِعَهُ خَلْفَهَا، فَضَرَبتْهُ. فَقِيْلَ لَهُ، قَالَ: خِفتُ أَنْ تَخْرُجَ، فَتَجِيْءَ إِلَى أُمِّي تَلدَغُهَا. ١٣٥ - مُحَمَّدُ بنُ عَجْلاَنَ القُرَشِيُّ المَدَنِيُّ * (خت، م، ٤) الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الصَّادِقُ، بَقِيَّةُ الأَعْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، المَدَنِيُّ، وَكَانَ عَجْلاَنُ مَوْلَى لِفَاطِمَةَ بِنْتِ الوَلِيْدِ بنِ عُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ. وُلِدَ: فِي خِلاَفَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَأَبِي حَازِمٍ سَلْمَانَ الأَشْجَعِيِّ - وَهُوَ أَقدمُ شَيْخٍ لَهُ - وَرَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، وَنَافِعٍ، وَمُحَمَّدِ

стр. 4568

بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وَالنُّعْمَانِ بنِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، وَأَبِي الحُبَابِ سَعِيْدِ بنِ يَسَارٍ، وَصَيْفِيٍّ مَوْلَى أَبِي أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيِّ، وَعَامِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مِقْسَمٍ، وَعَوْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حُنَيْنٍ، وَالقَعْقَاعِ بنِ حَكِيْمٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ قَيْسِ بنِ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَعَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ رَوَى عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَذَلِكَ مُمْكِنٌ إِنْ صَحَّ. حَدَّثَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، وَزَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ - وَمَاتَ قَبْلَه بِدَهْرٍ - وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ بُخْتٍ كَذَلِكَ، وَصَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، وَبَكْرُ بنُ مُضَرَ، وَخَالِدُ بنُ الحَارِثِ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءٍ المَكِّيُّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَصَفْوَانُ بنُ عِيْسَى، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَأَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ إِدْرِيْسَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَكَانَ فَقِيْهاً، مُفْتِياً، عَابِداً، صَدُوقاً، كَبِيْرَ الشَّأْنِ، لَهُ حَلْقَةٌ كَبِيْرَةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . وَقَدْ خَرَجَ عَلَى المَنْصُوْرِ مَعَ ابْنِ حَسَنٍ، فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ حَسَنٍ همَّ وَالِي المَدِيْنَةِ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ أَنْ يَجلِدَه. فَقَالُوا لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، لَوْ رَأَيْتَ الحَسَنَ البَصْرِيَّ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا، أَكُنْتَ تَضرِبُه؟ قَالَ: لاَ. قِيْلَ: فَابْنُ عَجْلاَنَ فِي أَهْلِ المَدِيْنَةِ، كَالحَسَنِ فِي أَهْلِ البَصْرَةِ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ همَّ بِقَطعِ يَدِه، حَتَّى كَلَّمُوْهُ، وَازدحمَ عَلَى بَابِه النَّاسُ. قَالَ: فَعَفَا عَنْهُ. رَوَى: عَبَّاسُ بنُ نَصْرٍ البَغْدَادِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ عِيْسَى، قَالَ: مَكَثَ ابْنُ عَجْلاَنَ فِي بَطْنِ أَمِّهِ ثَلاَثَ سِنِيْنَ، فَشُقَّ بَطْنُهَا، فَأُخرِجَ مِنْهُ، وَقَدْ نَبتَتْ أَسْنَانُه. رَوَاهَا: عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ الغَافِقِيُّ، عَنْ عَبَّاسٍ. وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ

стр. 4569

مُسْلِمٍ، قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: إِنِّي حُدِّثْتُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لاَ تَحْمِلُ المَرْأَةُ فَوْقَ سَنَتَيْنِ قَدْرَ ظِلِّ مِغزلٍ. فَقَالَ: مَنْ يَقُوْل هَذَا؟ هَذِهِ امْرَأَةُ ابْنِ عَجْلاَنَ جَارتُنَا، امْرَأَةُ صِدْقٍ، وَلدَتْ ثَلاَثَ أَوْلاَدٍ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، تَحْمِلُ أَرْبَعَ سِنِيْنَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ. قَالَ سَعِيْدُ بنُ دَاوُدَ الزَّنْبَرِيُّ (١) : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَجْلاَنَ، قَالَ: أَنَا وُلدْتُ فِي أَرْبَعِ سِنِيْنَ، فِي حَيَاةِ أَبِي. وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَجْلاَنَ يَقُوْلُ: حُمِلَ بِأَبِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِ سِنِيْنَ. قَالَ الوَاقِدِيُّ: وَسَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ: قَدْ يَكُوْنَ الحَمْلُ سَنَتَيْنِ وَأَكْثَرَ، أَعْرِفُ مَنْ حُمِلَ بِهِ كَذَلِكَ -يَعْنِي: نَفْسَه-. وَرَوَى: أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالمَدِيْنَةِ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِأَهْلِ العِلْمِ مِنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، كُنْتُ أُشَبِّهُه بِاليَاقُوْتَةِ بَيْنَ العُلَمَاءِ ﵀. قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ لابْنِ عَجْلاَنَ قَدْرٌ وَفَضْلٌ بِالمَدِيْنَةِ، وَكَانَ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، فَأَرَادَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ قَطْعَ يَدِه، فَسَمِعَ ضَجَّةً، وَكَانَ عِنْدَه الأَكَابِرُ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذِهِ ضَجَّةُ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، يَدْعُوْنَ لابْنِ عَجْلاَنَ، فَلَوْ عَفَوتَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا غُرَّ، وَأَخْطَأَ فِي الرِّوَايَةِ، ظنَّ أَنَّهُ المَهْدِيُّ. فَأَطلَقَه، وَعَفَا عَنْهُ. أَبُو بَكْرٍ بنُ خَلاَّدٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ عَجْلاَنَ مُضْطَرِبَ الحَدِيْثِ فِي حَدِيْثِ نَافِعٍ. وَقَالَ الفَلاَّسُ: سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ حَدِيْثِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ

стр. 4570

أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي القَتْلِ فِي سَبِيْلِ اللهِ، فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي. فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ خَالَفَه يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيْهِ. فَقَالَ: أَأُحَدِّثُ بِهِ؟! كَأَنَّهُ تَعجَّبَ. قُلْتُ: وَثَّقَ ابْنَ عَجْلاَنَ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَمَالِكٌ. وَهُوَ حَسنُ الحَدِيْثِ، وَأَقْوَى مِنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَلَكِنْ مَا هُوَ فِي قُوَّةِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَنَحْوِه. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم: أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ ثَلاَثَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، كُلُّهَا فِي الشَّوَاهِدِ، وَتَكَلَّمَ المُتَأَخِّرُوْنَ مِنْ أَئِمَّتِنَا فِي سُوءِ حِفْظِه. عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: ابْنُ عَجْلاَنَ أَوْثَقُ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، مَا يَشكُّ فِي هَذَا أَحَدٌ. وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ: ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، مَعَ تَعَنُّتِه فِي نَقدِ الرِّجَالِ. وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: قِيْلَ لِمَالِكٍ: إِنَّ نَاساً مِنْ أَهْلِ العِلْمِ يُحَدِّثُوْنَ -يَعْنِي: بِحَدِيْثِ خَلقِ آدَمَ عَلَى صُوْرَتِه-. فَقَالَ: مَنْ هُم؟ قِيْلَ: ابْنُ عَجْلاَنَ. قَالَ: لَمْ يَكُنِ ابْنُ عَجْلاَنَ يَعْرِفُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ، وَلَمْ يَكُنْ عَالِماً. قُلْتُ: لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ مُحَمَّدٌ. وَالحَدِيْثُ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) (١) . وَقَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: عَنِ

стр. 4571

ابْنِ أَبِي الوَزِيْرِ، عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ ذَكَرَ ابْنَ عَجْلاَنَ، فَذَكَرَ خَيْراً. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ نَصْرٍ، سَمِعْتُ خَلَفَ بنَ سَالِمٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى القَطَّانُ، قَالَ: قَدِمْتُ الكُوْفَةَ وَبِهَا ابْنُ عَجْلاَنَ، وَبِهَا مِمَّنْ يُطلَبُ: حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَمَلِيْحُ بنُ وَكِيْعٍ (١) ، وَابْنُ إِدْرِيْسَ. فَقُلْتُ: نَأتِي ابْنَ عَجْلاَنَ. فَقَالَ يُوْسُفُ السَّمْتِيُّ: نَقْلِبُ عَلَيْهِ حَدِيْثَه، حَتَّى نَنظُرَ فَهمَهُ. قَالَ: فَفَعَلُوا، فَمَا كَانَ عَنْ أَبِيْهِ، جَعَلُوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَفْسِه، وَمَا كَانَ لِلْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، جَعَلُوْهُ عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَدَخَلُوا، فَسَأَلُوْهُ، فَمرَّ فِيْهَا، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ آخرِ الكِتَابِ، تَنَبَّهَ، فَقَالَ: أَعدْ. فَعرضَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا سَأَلتُمُوْنِي عَنْ أَبِيْهِ، فَقَدْ حَدَّثَنِي سَعِيْدٌ، وَمَا سَأَلتُمُوْنِي عَنْ سَعِيْدٍ، فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي بِهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى يُوْسُفَ بنِ خَالِدٍ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ أَرَدْتَ شَيْنِي وَعَيْبِي، فَسَلَبَكَ اللهُ الإِسْلاَمَ. وَأَقْبَلَ عَلَى حَفْصٍ، فَقَالَ: ابْتَلاَكَ اللهُ فِي دِيْنِكَ وَدُنْيَاكَ. وَأَقْبَلَ عَلَى الآخرِ، فَقَالَ: لاَ نَفعَكَ اللهُ بِعِلْمِكَ. قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: فَمَاتَ مَلِيْحُ بنُ وَكِيْعٍ وَمَا انْتُفِعَ بِعِلْمِه، وَابْتُلِيَ حَفْصٌ بِالفَالِجِ وَبِالقَضَاءِ، وَلَمْ يَمُتْ يُوْسُفُ حَتَّى اتُّهِمَ بِالزَّنْدَقَةِ (٢) . فَهَذِهِ الحِكَايَة فِيْهَا نَظَرٌ، وَمَا أَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ هَذَا، وَمَلِيْحٌ لاَ يُدرَى مَنْ هُوَ، وَلَمْ يَكُنْ لِوَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ وَلدٌ يَطْلُبُ أَيَّامَ ابْنِ عَجْلاَنَ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ ظَهرَ لَهُم قَلْبُ الأَسَانِيْدِ عَلَى الشُّيُوْخِ، إِنَّمَا فُعِلَ هَذَا بَعْدَ المائَتَيْنِ. وَقَدْ رُوِيَ حَدِيْثٌ لابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ

стр. 4572

أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُوْنَ شَافَهَهُ. قَالُوا: وَمَاتَ ابْنُ عَجْلاَنَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَدْ أَوْرَدَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ (الضُّعَفَاءِ) لَهُ، فِي مُحَمَّدِ بنِ عَجْلاَنَ، قَوْلَ يَحْيَى القَطَّانِ فِي مُحَمَّدٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يُتقِنْ أَحَادِيْثَ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيْهِ، وَأَحَادِيْثَ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -يَعْنِي: أَنَّهُ رُبَّمَا اخْتلطَ عَلَيْهِ هَذَا بِهَذَا-. وَقَدْ ذَكرتُ ابْنَ عَجْلاَنَ فِي (المِيْزَانِ) ، فَحَدِيْثُه إِنْ لَمْ يَبلُغْ رُتبَةَ الصَّحِيْحِ، فَلاَ يَنحطُّ عَنْ رُتبَةِ الحَسَنِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ فَرَحٍ الحَافِظُ، وَخَلْقٌ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ كُلَيْبٍ، وَأَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، وَالخَضِرُ بنُ حَمُّوَيْه، عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ بَيَانٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَجْلاَنَ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُم، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَالآخرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يُتَّقَى بِالجَنَاحِ الَّذِي فِيْهِ الدَّاءُ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ (١)) . هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنُ الإِسْنَادِ، عَالٍ. أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، عَنْ بِشْرٍ، فَوَقَعَ بَدَلاً عَالِياً.

стр. 4573

١٣٦ - زِيَادُ بنُ سَعْدٍ الخُرَاسَانِيُّ * (ع) إِمَامٌ، مُجَوِّدٌ، حُجَّةٌ، خُرَاسَانِيٌّ، جَاورَ بِمَكَّةَ. وَحَدَّثَ عَنْ: شُرَحْبِيْلَ بنِ سَعْدٍ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَضَمْرَةَ بنِ سَعِيْدٍ، وَطَبَقَتِهم. وَمَاتَ: كَهْلاً. أَخَذَ عَنْهُ: مَالِكٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَالقُدَمَاءُ. لَمْ يَنتشِرْ حَدِيْثُه. وَقَعَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ مائَةِ حَدِيْثٍ. وَمَاتَ: مَعَ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَوْ قَبْلَهُ ﵀. وَحَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ. ١٣٧ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ العُقَيْلِيُّ ** (خَ، م، د، س) الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ فِلَسْطِيْنَ، أَبُو إِسْحَاقَ العُقَيْلِيُّ، الشَّامِيُّ، المَقْدِسِيُّ. مِنْ بَقَايَا التَّابِعِيْنَ. وُلِدَ: بَعْدَ السِّتِّيْنَ. وَرَوَى عَنْ: وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَبِلاَلِ بنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَخَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَدْرَكَ ابْنَ عُمَرَ، وَإِلاَّ فَرِوَايَتُه عَنْهُ مُرْسَلَةٌ. وَقِيْلَ: يُكْنَى: أَبَا العَبَّاسِ. وَقِيْلَ: أَبَا سَعِيْدٍ، وَأَبَا إِسْمَاعِيْلَ، إِبْرَاهِيْمَ بنَ شِمْرِ بنِ يَقْظَانَ بنِ مُرْتَحِلٍ الرَّمْلِيَّ. لَهُ: فَضْلٌ، وَجَلاَلَةٌ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ - وَتُوُفِّيَ قَبْلَهُ - وَابْنُ شَوْذَبٍ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ - وَمَاتَ أَيْضاً قَبْلَه - وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَبَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ حِمْيَرَ، وَأَيُّوْبُ بنُ سُوَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ المَقْدِسِيُّ، وَآخَرُوْنَ كَثِيْرُوْنَ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ. وَكَانَ الوَلِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، يَبْعَثُهُ بِعَطَاءِ أَهْلِ القُدْسِ، فَيُفرِّقُه فِيْهِم.

стр. 4574

قَالَ الحَاكِمُ: قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ؟ قَالَ: الطُّرُقُ إِلَيْهِ لَيْسَتْ تَصفُو، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ. عَبْدُ اللهِ بنُ هَانِئ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ هِشَامٌ، فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرفنَاكَ، وَاخْتَبرنَاكَ، وَرَضِينَا بِسِيْرتِكَ، وَبِحَالِكَ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَخْلِطَكَ بِنَفْسِي وَخَاصَّتِي، وَأُشرِكَكَ فِي عَمَلِي، وَقَدْ وَلَّيْتُكَ خَرَاجَ مِصْرَ. قُلْتُ: أَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ رَأْيُك يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! فَاللهُ يُثِيبُك وَيَجزِيْكَ، وَكَفَى بِهِ جَازِياً وَمُثِيباً، وَأَمَّا أَنَا، فَمَا لِي بِالخَرَاجِ بَصَرٌ، وَمَا لِي عَلَيْهِ قُوَّةٌ. فَغَضِبَ حَتَّى اخْتلجَ وَجْهُه - وَكَانَ فِي عَيْنَيْهِ حَوَلٌ - فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظراً مُنْكَراً، ثُمَّ قَالَ: لَتَلِيَنَّ طَائِعاً أَوْ كَارِهاً. فَأَمْسكتُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَتَكَلَّمُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: إِنَّ اللهَ - سُبْحَانَهُ - قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا، وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ [الأَحزَابُ: ٧٢] ، فوَاللهِ مَا غَضبَ عَلَيْهنَّ إِذْ أَبَيْنَ، وَلاَ أَكرَهَهُنَّ. فَضَحِكَ حَتَّى بَدتْ نَوَاجِذُه، وَأَعْفَانِي. دُهَيْمُ بنُ الفَضْلِ (١) : سَمِعْتُ ضَمْرَةَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ لَذَّةَ العَيْشِ إِلاَّ فِي أَكلِ المَوْزِ بِالعَسَلِ فِي ظلِّ الصَّخرَةِ (٢) ، وَحَدِيْثِ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَفصحَ مِنْهُ. وَرَوَى: ضَمْرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِلْعَلاَءِ بنِ زِيَادٍ: إِنِّي أَجِدُ وَسوَسَةً فِي قَلْبِي. فَقَالَ: مَا أُحبُّ لَوْ أَنَّكَ مُتَّ عَامَ أَوَّلَ، أَنْتَ العَامَ خَيْرٌ مِنْكَ عَامَ أَوَّلَ. مُحَمَّدُ بنُ حِمْيَرٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: مَنْ حَملَ شَاذَّ العِلْمِ، حَملَ شَرّاً كَثِيْراً.

стр. 4575

مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ المَقْدِسِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَبْلَةَ وَهُوَ يَقُوْلُ لِمَنْ جَاءَ مِنَ الغَزْوِ: قَدْ جِئْتُم مِنَ الجِهَادِ الأَصْغَرِ، فَمَا فَعَلتُم فِي الجِهَادِ الأَكْبَرِ؛ جِهَادِ القَلْبِ (١) ؟ قَالَ ضَمْرَةُ: تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَذَكَرَ بَعْضُهم: أَنَّ ابْنَ أَبِي عَبْلَةَ رَوَى نَحْوَ المائَةِ حَدِيْثٍ. وَقَدْ جَمَعَ الطَّبَرَانِيُّ كِتَابَ (حَدِيْثِ شُيُوْخِ الشَّامِيِّيْنَ) ، فَجَاءَ مُسْنَدُ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ فِي سَبْعِ وَرَقَاتٍ، وَشَطرُهَا مَنَاكِيْرُ مِنْ جِهَةِ الإِسْنَادِ إِلَى إِبْرَاهِيْمَ. ١٣٨ - ابْنُ جُرَيْجٍ الأُمَوِيُّ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ جُرَيْجٍ * (ع) الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الحَرَمِ، أَبُو خَالِدٍ، وَأَبُو الوَلِيْدِ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، المَكِّيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ،

стр. 4576

وَأَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ العِلْمَ بِمَكَّةَ. مَوْلَى أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وَقِيْلَ: كَانَ جَدُّه جُرَيْجٌ عَبداً (١) لأُمِّ حَبِيْبٍ بِنْتِ جُبَيْرٍ؛ زَوْجَةِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدِ بنِ أَسِيْدٍ الأُمَوِيِّ، فَنُسبَ وَلاَؤُهُ إِلَيْهِ، وَهُوَ عَبْدٌ رُومِيٌّ، وَكَانَ لابْنِ جُرَيْجٍ أَخٌ اسْمُه مُحَمَّدٌ، لاَ يَكَادُ يُعْرَفُ، وَابْنٌ اسْمُه مُحَمَّدٌ. حَدَّثَ عَنْ: عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ - فَأَكْثَرَ وَجَوَّدَ - وَعَنِ: ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَطَاوُوْسٍ حَدِيْثاً وَاحِداً قَوْلَهُ (٢) . وَذُكِرَ أَنَّهُ أَخَذَ أَحَادِيْثَ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، وَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا، فَمَا اتَّفَقَ. وَأَخَذَ عَنْ: مُجَاهِدٍ حَرفَيْنِ مِنَ القِرَاءاتِ، وَمَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، وَيُوْسُفَ بنِ مَاهَكَ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَعِكْرِمَةَ العَبَّاسِيِّ مُرْسَلاً، وَعِكْرِمَةَ بنِ خَالِدٍ المَخْزُوْمِيِّ، وَابْنِ المُنْكَدِرِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَزِيْدَ، وَالقَاسِمِ بنِ أَبِي بَزَّةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ كَثِيْرٍ الدَّارِيِّ، وَأَيُّوْبَ بنِ هَانِئ، وَحَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَصَفْوَانَ بنِ سُلَيْمٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ طَاوُوْسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ كَثِيْرِ بنِ المُطَّلِبِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ كَيْسَانَ، وَعَبْدَةَ بنِ أَبِي لُبَابَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبَّادِ بنِ جَعْفَرٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَيَنْزِلُ إِلَى أَقْرَانِه، بَلْ وَأَصْحَابِه، فَحَدَّثَ عَنْ: زِيَادِ بنِ سَعْدٍ شَرِيْكِه، وَجَعْفَرٍ الصَّادِقِ، وَزُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَطَاءٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى - وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي أَيُّوْبَ المِصْرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عُلَيَّةَ، وَمَعْمَرِ بنِ رَاشِدٍ، وَيَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ المِصْرِيِّ - وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ -. حَدَّثَ عَنْهُ: ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالسُّفْيَانَانِ، وَالحَمَّادَانِ،

стр. 4577

وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَخَالِدُ بنُ الحَارِثِ، وَهَمَّامُ بنُ يَحْيَى، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، وَابْنُ إِدْرِيْسَ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأُمَوِيُّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ الأَبْرَشُ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَوَكِيْعٌ، وَالوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَهِشَامُ بنُ يُوْسُفَ، وَحَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَرَوْحٌ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَالخُرَيْبِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءٍ المَكِّيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَغُنْدَرٌ، وَالأَنْصَارِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ الهَيْثَمِ المُؤَذِّنُ، وَيَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: قُلْتُ لأَبِي: مَنْ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الكُتُبَ؟ قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ. وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ هَمَّامٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَطَاءً، وَأَنَا أُرِيْدُ هَذَا الشَّأْنَ، وَعِنْدَه عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَيْرٍ: قَرَأْتَ القُرْآنَ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: فَاذهَبْ، فَاقْرَأْهُ، ثُمَّ اطلُبِ العِلْمَ. فَذَهَبتُ، فَغبرتُ زَمَاناً حَتَّى قَرَأْتُ القُرْآنَ، ثُمَّ جِئْتُ عَطَاءً وَعِنْدَه عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ: قَرَأْتَ الفَرِيْضَةَ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: فَتعلَّمِ الفَرِيْضَةَ، ثُمَّ اطلُبِ العِلْمَ. قَالَ: فَطَلبتُ الفَرِيْضَةَ، ثُمَّ جِئْتُ. فَقَالَ: الآنَ فَاطلُبِ العِلْمَ. فَلَزِمتُ عَطَاءً سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. قُلْتُ: مَنْ يُلْزِمُ عَطَاءً هَذَا كُلَّه، يَغلِبُ عَلَى الظَنِّ أَنَّهُ قَدْ رَأَى أَبَا الطُّفَيْلِ الكِنَانِيَّ بِمَكَّةَ، لَكِن لَمْ نَسْمَعْ بِذَلِكَ، وَلاَ رَأَينَا لَهُ حَرفاً عَنْ صَحَابِيٍّ. وَرَوَى: عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: اخْتلفتُ إِلَى عَطَاءٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ يَبِيْتُ فِي المَسْجِدِ عِشْرِيْنَ سَنَةً. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يَقُوْلُ: مَا دَوَّنَ العِلْمَ تَدوِينِي أَحَدٌ. وَقَالَ: جَالَستُ عَمْرَو بنَ دِيْنَارٍ بَعْدَ مَا فَرَغتُ مِنْ عَطَاءٍ تِسْعَ سِنِيْنَ. وَرَوَى: حَمْزَةُ بنُ بَهْرَامَ، عَنْ طَلْحَةَ بنِ عَمْرٍو المَكِّيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ:

стр. 4578

مَنْ نَسْأَلُ بَعْدَك يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: هَذَا الفَتَى إِنْ عَاشَ -يَعْنِي: ابْنَ جُرَيْجٍ-. وَرَوَى: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنِ المُثَنَّى بنِ الصَّبَّاحِ، وَغَيْرِه، عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الحِجَازِ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَسَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الشَّامِ: سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى، وَسَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ العِرَاقِ: حَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ. قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: نَظَرتُ فَإِذَا الإِسْنَادُ يَدورُ عَلَى سِتَّةٍ ... ، فَذَكَرَهم، ثُمَّ قَالَ: صَارَ عِلْمُهم إِلَى أَصْحَابِ الأَصْنَافِ، مِمَّنْ صَنَّفَ العِلْمَ مِنْهُم مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: ابْنُ جُرَيْجٍ، يُكْنَى: أَبَا الوَلِيْدِ، لَقِيَ ابْنَ شِهَابٍ، وَعَمْرَو بنَ دِيْنَارٍ. يُرِيْدُ مِنَ السِّتَّةِ المَذْكُوْرِيْنَ. قَالَ الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: سَأَلْتُ الأَوْزَاعِيَّ، وَسَعِيْدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَابْنَ جُرَيْجٍ: لِمَنْ طَلبتُمُ العِلْمَ؟ كُلُّهُم يَقُوْلُ: لِنَفْسِي. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: طَلبْتُهُ لِلنَّاسِ. قُلْتُ: مَا أَحْسَنَ الصِّدْقَ، وَاليَوْمَ تَسْألُ الفَقِيْهَ الغَبِيَّ: لِمَنْ طَلبتَ العِلْمَ؟ فَيُبَادِرُ، وَيَقُوْلُ: طَلبتُهُ للهِ، وَيَكْذِبُ، إِنَّمَا طَلبَهُ لِلدُّنْيَا، وَيَا قِلَّةَ مَا عَرَفَ مِنْهُ. قَالَ عَلِيٌّ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ: مَن أَثْبَتُ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ؟ قَالَ: أَيُّوْبُ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ أَثْبَتُ مِنْ مَالِكٍ فِي نَافِعٍ. وَرَوَى: صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ: أَثْبَتُ النَّاسِ فِي عَطَاءٍ. وَرَوَى: أَبُو بَكْرٍ بنُ خَلاَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ: كُنَّا نُسَمِّي كُتُبَ ابْنِ جُرَيْجٍ: كُتَبَ الأَمَانَةِ، وَإِنْ لَمْ يُحَدِّثْكَ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ كِتَابِه، لَمْ تَنتفِعْ بِهِ. وَرَوَى: الأَثْرَمُ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: إِذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ فُلاَنٌ، وَقَالَ فُلاَنٌ، وَأُخْبِرْتُ، جَاءَ بِمَنَاكِيْرَ، وَإِذَا قَالَ: أَخْبَرَنِي، وَسَمِعْتُ، فَحَسبُكَ بِهِ. وَرَوَى: المَيْمُوْنِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ: إِذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ، فَاحْذَرْهُ، وَإِذَا قَالَ:

стр. 4579

سَمِعْتُ، أَوْ سَأَلْتُ، جَاءَ بِشَيْءٍ لَيْسَ فِي النَّفسِ مِنْهُ شَيْءٌ، كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ -يَعْنِي: الخَلِيْفَةَ- مَكَّةَ، فَقَالَ: اعْرِضُوا عَلَيَّ حَدِيْثَ ابْنِ جُرَيْجٍ. فَعَرضُوا، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَهَا! لَوْلاَ هَذَا الحَشوُ -يَعْنِي قَوْلَه: بَلَغَنِي، وَحُدِّثْتُ-. قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ: عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ابْنُ جُرَيْجٍ: ثِقَةٌ فِي كُلِّ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الكِتَابِ. وَرَوَى: إِسْمَاعِيْلُ بنُ دَاوُدَ المِخْرَاقِيُّ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ حَاطِبَ لَيْلٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيْرُ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ صَاحِبَ غُثَاءٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي سُكَيْنَةَ الحَلَبِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: حَكمَ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَالِكٍ، هُوَ سَمَّانِي قَدَرِياً، وَأَمَّا ابْنُ جُرَيْجٍ فَإِنِّي حَدَّثْتُهُ عَنْ مُوْسَى بنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ مَاتَ مُرَابِطاً، مَاتَ شَهِيْداً) ، فَنَسَبنِي إِلَى جَدِّي مِنْ قِبَلِ أُمِّي، وَرَوَى عَنِّي: (مَنْ مَاتَ مَرِيْضاً، مَاتَ شَهِيْداً (١)) ، وَمَا هَكَذَا حَدَّثْتُهُ.

стр. 4580

رَوَى: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ فِي الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ سِتِّ عَجَائِزَ مِنْ عَجَائِزِ المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَكَانَ صَاحِبَ عِلْمٍ. وَقَالَ جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ صَدُوقاً، فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنِي، فَهُوَ سَمَاعٌ، وَإِذَا قَالَ: أَنْبَأَنَا، أَوْ أَخْبَرَنِي، فَهُوَ قِرَاءةٌ، وَإِذَا قَالَ: قَالَ، فَهُوَ شِبْهُ الرِّيحِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: عَنْ سُفْيَانَ: أَعْيَانِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنْ أَحْفَظَ حَدِيْثَه، فَنَظَرتُ إِلَى شَيْءٍ يَجْمَعُ فِيْهِ المَعْنَى، فَحَفِظتُه، وَتَركتُ مَا سِوَى ذَلِكَ. قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ النَّضْرِ الشِّيْرَازِيُّ: عَنْ مَخْلَدِ بنِ الحُسَيْنِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ خَلقاً مِنْ خَلقِ اللهِ، أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْسَنَ صَلاَةً مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. أَنْبَأَنِي المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا الكِنْدِيُّ، أَنْبَأَنَا القَزَّازُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ ثَابِتٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَدَّلُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ المُنَادِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَهْلُ مَكَّةَ يَقُوْلُوْنَ: أَخَذَ ابْنُ جُرَيْجٍ الصَّلاَةَ مِنْ عَطَاءٍ، وَأَخَذَهَا عَطَاءٌ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَخَذَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَأَخَذَهَا أَبُو بَكْرٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (١) .

стр. 4581

قُلْتُ: وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَرْوِي الرِّوَايَةَ بِالإِجَازَةِ (١) ، وَبِالمُنَاوَلَةِ (٢) ، وَيَتوسَّعُ فِي ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ الدَّاخلُ فِي رِوَايَاتِه عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ لأَنَّهُ حَملَ عَنْهُ مُنَاوَلَةً، وَهَذِهِ الأَشْيَاءُ يَدْخُلُهَا التَّصحِيْفُ، وَلاَ سِيَّمَا فِي ذَلِكَ العَصْرِ، لَمْ يَكُنْ حَدَثَ فِي الخطِّ بَعْدُ شَكلٌ وَلاَ نَقْطٌ. قَالَ أَبُو غَسَّانَ زُنَيْجٌ: سَمِعْتُ جَرِيْراً الضَّبِّيَّ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَرَى المُتْعَةَ، تَزَوَّجَ بِسِتِّيْنَ امْرَأَةً. وَقِيْلَ: إِنَّهُ عَهدَ إِلَى أَوْلاَدِه فِي أَسْمَائِهنَّ، لِئَلاَّ يَغلطَ أَحَدٌ مِنْهُم وَيَتَزوَّجَ وَاحِدَةً مِمَّا نَكحَ أَبُوْهُ بِالمُتْعَةِ. قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ هَمَّامٍ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كُنْتُ أَتتبَّعُ الأَشعَارَ العَرَبِيَّةَ وَالأَنسَابَ، فَقِيْلَ لِي: لَوْ لَزمتَ عَطَاءً، فَلَزِمتُه. وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: لَمْ يَكُنِ ابْنُ جُرَيْجٍ عِنْدِي بِدُوْنِ مَالِكٍ فِي نَافِعٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ: لَمْ يَكُنْ فِي الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِعَطَاءٍ مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ العَيْشِيُّ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ كُلْثُوْمٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ البَصْرَةَ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَحَدَّثَ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ بِحَدِيْثٍ،

стр. 4582

فَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: مَا تُنكِرُوْنَ عَلَيَّ فِيْهِ؟! قَدْ لَزمتُ عَطَاءً عِشْرِيْنَ سَنَةً، فَرُبَّمَا حَدَّثَنِي عَنْهُ الرَّجُلُ بِالشَّيءِ، لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ العَيْشِيُّ: سَمَّى ابْنُ جُرَيْجٍ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ مُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرٍ غُنْدَراً، وَأَهْلُ الحِجَازِ يُسمُّونَ المِشْغَبَ غُنْدَراً. قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: لَمْ يَلْقَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَهْبَ بنَ مُنَبِّهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَمْ يَلْقَ عَمْرَو بنَ شُعَيْبٍ فِي زَكَاةِ مَالِ اليَتِيْمِ، وَلاَ أَبَا الزِّنَادِ. قُلْتُ: الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ، حَافِظٌ، لَكِنَّهُ يُدَلِّسُ بِلَفظِةِ: عَنْ. وَقَالَ: وَقَدْ كَانَ صَاحِبَ تَعَبُّدٍ وَتَهَجُّدٍ، وَمَا زَالَ يَطْلُبُ العِلْمَ حَتَى كَبِرَ وَشَاخَ، وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ جَاوَزَ المائَةَ، بَلْ مَا جَاوَزَ الثَّمَانِيْنَ، وَقَدْ كَانَ شَابّاً فِي أَيَّامِ مُلاَزِمَتِه لِعَطَاءٍ. وَقَدْ كَانَ شَيْخَ الحَرَمِ بَعْدَ الصَّحَابَةِ: عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَخَلَفَهُمَا: قَيْسُ بنُ سَعْدٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، ثُمَّ تَفَرَّدَ بِالإِمَامَةِ: ابْنُ جُرَيْجٍ، فَدوَّنَ العِلْمَ، وَحَمَلَ عَنْهُ النَّاسُ، وَعَلَيْهِ تَفقَّهَ مُسْلِمُ بنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، وَتَفَقَّهَ بِالزَّنْجِيِّ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ بَصِيْراً بِعِلْمِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَالِماً بِدَقَائِقِه، وَبِعِلمِ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ. وَرِوَايَاتُ ابْنِ جُرَيْجٍ وَافرَةٌ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، وَفِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) ، وَ (مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الأَكْبَرِ) ، وَفِي (الأَجْزَاءِ) . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ، عَلِمتُ أَنَّهُ يَخشَى اللهَ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لَمْ أَسْمَعْ مِنَ الزُّهْرِيِّ، إِنَّمَا أَعْطَانِي جُزْءاً كَتَبتُهُ، وَأَجَازَهُ لِي. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: وَلاَءُ ابْنِ جُرَيْجٍ لآلِ خَالِدِ بنِ أَسِيْدٍ الأُمَوِيِّ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: سَمِعَ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ مُجَاهِدٍ حَدِيْثَ: (فَطَلِّقُوْهُنَّ فِي قُبُلِ

стр. 4583

عِدَّتِهِنَّ (١)) . وَسَمِعَ مِنْ طَاوُوْسٍ قَوْلَه فِي مُحْرِمٍ أَصَابَ ذَرَّاتٍ، قَالَ: قَبَضَاتٍ مِنْ طَعَامٍ (٢) . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنَ العُبَّادِ، كَانَ يَصُوْمُ الدَّهرَ، سِوَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَكَانَ لَهُ امْرَأَةٌ عَابِدَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: اسْتمتَعَ ابْنُ جُرَيْجٍ بِتِسْعِيْنَ امْرَأَةً، حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يَحتقِنُ فِي اللَّيْلِ بِأُوْقِيَّةِ شيرجٍ؛ طَلباً لِلْجِمَاعِ. وَرُوِيَ عَنْ: عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ، وَيَتَغلَّى بِالغَالِيَةِ، وَكَانَ مِنْ مُلُوْكِ القُرَّاءِ، خَرَجْنَا مَعَهُ وَأَتَاهُ سَائِلٌ، فَنَاوَلَه دِيْنَاراً. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُتَيْبَةَ: مَولِدُ ابْنِ جُرَيْجٍ سَنَة ثَمَانِيْنَ، عَامَ الجَحَّافِ (٣) . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الفَيْرُوْزَابَادِيُّ، قَالَ: وَمِنْهُم: أَبُو الوَلِيْدِ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ جُرَيْجٍ، وَجُرَيْجٌ: عَبدٌ لآلِ أُمِّ حَبِيْبٍ بِنْتِ جُبَيْرٍ. وَمَاتَ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.

стр. 4584

وَبِهِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مَا دوَّنَ هَذَا العِلْمَ تَدوِينِي أَحَدٌ، جَالَستُ عَمْرَو بنَ دِيْنَارٍ بَعْدَ مَا فَرَغتُ مِنْ عَطَاءٍ سَبْعَ سِنِيْنَ. وَقَالَ: لَمْ يَغلِبْنِي عَلَى يَسَارِ عَطَاءٍ عِشْرِيْنَ سَنَةً أَحَدٌ. فَقِيْلَ لَهُ: فَمَا مَنَعكَ عَنْ يَمِيْنِه؟ قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَغْلِبُنِي عَلَيْهِ. قُلْتُ: قَدْ قَدِمَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ جُرَيْجٍ إِلَى العِرَاقِ قَبْلَ مَوْتِه، وَحَدَّثَ بِالبَصْرَةِ، وَأَكْثَرُوا عَنْهُ. قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: مَاتَ ابْنُ جُرَيْجٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَهَذَا وَهْمٌ، فَقَدْ قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ، وَمَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعِدَّةٌ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَعَنِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ أَيْضاً: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ. قُلْتُ: عَاشَ سَبْعِيْنَ سَنَةً، فَسِنُّه وَسِنُّ أَبِي حَنِيْفَةَ وَاحِدٌ، وَمَوْلِدُهُمَا وَمَوتُهمَا وَاحِدٌ. قَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَخْبَرَكُم عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ القَاضِي حُضُوْراً، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَنْبَأَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّبٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا وَاهِبُ بنُ مُحَمَّدٍ بِالبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي أَيُّوْبَ، عَنْ مَسْلَمَةَ بنِ مُخَلَّدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ سَتَرَ مُسْلِماً، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ فَكَّ عَنْ مَكْرُوْبٍ، فَكَّ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيْهِ، كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ) (١) .

стр. 4585

هَذَا حَدِيْثٌ جَيِّدُ الإِسْنَادِ، وَمَسْلَمَةُ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَلَكِنْ لاَ شَيْء لَهُ فِي الكُتُبِ، إِلاَّ فِي (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ) ، مِنْ رِوَايَتِه عَنْ رُوَيْفِعِ بنِ ثَابِتٍ. وَبِهِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا هِلاَلُ بنُ العَلاَءِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ كَثُرَ فِيْهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُوْمَ: سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ ثُمَّ أَتُوْبُ إِلَيْكَ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ (١)) . هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، غَرِيْبٌ. وَفِي (تَارِيْخِ القَاضِي تَاجِ الدِّيْنِ عَبْدِ البَاقِي) : أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَدِمَ وَافِداً عَلَى مَعْنِ بنِ زَائِدَةَ، لِدَيْنٍ لَحِقَهُ، فَأَقَامَ عِنْدَه إِلَى عَاشِرِ ذِي القَعْدَةِ، فَمرَّ بِقَوْمٍ تُغنِّي

стр. 4586

لَهُم جَارِيَةٌ بِشِعْرِ عُمَرَ بنِ أَبِي رَبِيْعَةَ (١) : هَيْهَاتَ مِنْ أَمَةِ الوَهَّابِ مَنْزِلُنَا ... إِذَا حَلَلْنَا بِسَيْفِ البَحْرِ مِنْ عَدَنِ وَاحْتَلَّ أَهْلُكَ أَجْيَاداً فَلَيْسَ لَنَا ... إِلاَّ التَّذَكُّرُ أَوْ حَظٌّ مِنَ الحَزَنِ تَاللهِ (٢) قُوْلِي لَهُ فِي غَيْرِ مَعْتَبَةٍ: ... مَاذَا أَرَدْتَ بِطُوْلِ المُكْثِ فِي اليَمَنِ؟ إِنْ كُنْتَ حَاوَلْتَ دُنْيَا أَوْ ظَفِرْتَ بِهَا ... فَمَا أَصَبْتَ (٣) بِتَرْكِ الحَجِّ مِنْ ثَمَنِ قَالَ: فَبَكَى ابْنُ جُرَيْجٍ، وَانتحَبَ، وَأَصْبَحَ إِلَى مَعْنٍ، وَقَالَ: إِنْ أَرَدْتَ بِي خَيْراً، فَرُدَّنِي إِلَى مَكَّةَ، وَلَسْتُ أُرِيْدُ مِنْكَ شَيْئاً. قَالَ: فَاسْتَأجَرَ لَهُ أَدِلاَّءَ، وَأَعْطَاهُ خَمْسَ مائَةِ دِيْنَارٍ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفاً وَخَمْسَمائَةٍ، فَوَافَى النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ. عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَقَمْتُ عَلَى عَطَاءٍ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ حِجَّةً، يَخْرُجُ أَبَوَايَ إِلَى الطَّائِفِ، وَأُقِيْمُ أَنَا تَخَوُّفاً أَنْ يَفجَعَنِي عَطَاءٌ بِنَفْسِهِ. قَالَ بَعْضُ الحُفَّاظِ: لابْنِ جُرَيْجٍ نَحْوٌ مِنْ أَلْفِ حَدِيْثٍ -يَعْنِي: المَرْفُوْعَ- وَأَمَّا الآثَارُ، وَالمَقَاطِيْعُ، وَالتَّفْسِيْرُ، فَشَيْءٌ كَثِيْرٌ. ١٣٩ - حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ الجُمَحِيُّ * (ع) ابنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ الجُمَحِيُّ، المَكِّيُّ، الحَافِظُ.

стр. 4587

حَدَّثَ عَنْ: طَاوُوْسٍ، وَالقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَسَعِيْدِ بنِ مِيْنَا، وَعَطَاءٍ، وَنَافِعٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ بِمَكَّةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَالوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَوَكِيْعٌ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَإِسْحَاقُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَمَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَعِدَّةٌ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: ثِقَةٌ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَدْ تَنَاكَدَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي ذِكْرِهِ لَهُ فِي (الكَامِلِ) ، فَمَا أَبدَى شَيْئاً يَتعلَّقُ بِهِ عَلَيْهِ مُتَعنِّتٌ أَصلاً. قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ وَقِيْلَ لَهُ: كَيْفَ رِوَايَةُ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ؟ فَقَالَ: وَادٍ (١) ، وَرِوَايَةُ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ، وَادٍ آخَرُ، وَأَحَادِيْثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ كَأَنَّهَا أَحَادِيْثُ نَافِعٍ. قِيْلَ لِعَلِيٍّ: فَهَذَا يَدلُّ عَلَى أَنَّ سَالِماً كَثِيْرُ الحَدِيْثِ. قَالَ: أَجَلْ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: حَنْظَلَةُ ثِقَةٌ. ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَابُوْرٍ - وَمَا كَتَبتُه إِلاَّ عَنْهُ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (اغْسِلُوا قَتْلاَكُمْ) . غَرِيْبٌ جِدّاً، وَرُوَاتُه ثِقَاتٌ. وَهَذَا مَحْمُوْلٌ عَلَى مَنْ قُتِلَ فِي غَيْرِ مَصَافٍّ. وَلَعَلَّ الغَلَطَ فِيْهِ مِنْ شَيْخِ ابْنِ

стр. 4588

عَدِيٍّ، أَوْ شَيْخِ شَيْخِه، وَالثِّقَةُ قَدْ يَهِمُ (١) . مَاتَ حَنْظَلَةُ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. ١٤٠ - سَيْفُ بنُ سُلَيْمَانَ المَكِّيُّ * (خَ، م، د، س، ق) أَحَدُ الثِّقَاتِ، كَانَ مِنْ مَوَالِي بَنِي مَخْزُوْمٍ. سَمِعَ: مُجَاهِداً، وَعَمْرَو بنَ دِيْنَارٍ، وَعَطَاءً، وَقَيْسَ بنَ سَعْدٍ. وَعَنْهُ: يَحْيَى القَطَّانُ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَزَيْدُ بنُ الحُبَابِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَآخَرُوْنَ. وَهُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ، لَكِنْ رَمَاهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ بِالقَدَرِ. وَقَالَ: مَاتَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَتعنَّتَ (٢) ابْنُ عَدِيٍّ بِذِكرِهِ فِي (الكَامِلِ) ، وَسَاقَ حَدِيْثَه عَنْ قَيْسِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ

стр. 4589

عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعاً، حَدِيْثَ: (قَضَى بِيَمِيْنٍ وَشَاهِدٍ (١)) . فَسَألَ عَبَّاسٌ يَحْيَى عَنْهُ، فَقَالَ: لَيْسَ بِمَحْفُوْظٍ، وَسَيْفٌ قَدَرِيٌّ. قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: كَانَ عِنْدَنَا ثَبتاً، مِمَّنْ يَصدُقُ وَيَحْفَظُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. ١٤١ - عُثْمَانُ بنُ الأَسْوَدِ المَكِّيُّ مَوْلَى بَنِي جُمَحٍ * (ع) حَدَّثَ عَنْ: طَاوُوْسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَالخُرَيْبِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى القَطَّانُ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. قَالَ شَبَابٌ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. ١٤٢ - العَلاَءُ بنُ المُسَيِّبِ بنِ رَافِعٍ الأَسَدِيُّ الكُوْفِيُّ ** (ع) حَدَّثَ عَنْ: خَيْثَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِبْرَاهِيْمَ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَجَمَاعَةٍ.

стр. 4590

رَوَى عَنْهُ: جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَعَبْثرُ بنُ القَاسِمِ، وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَمَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. ١٤٣ - زَكَرِيَّا بنُ إِسْحَاقَ المَكِّيُّ * (ع) مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ. حَدَّثَ عَنْ: عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَيَحْيَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ صَيْفِيٍّ، وَجَمَاعَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَوَكِيْعٌ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَأَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، وَرَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ ثِقَةً فِي نَفْسِهِ، صَدُوقاً، إِلاَّ أَنَّهُ رُمِيَ بِالقَدَرِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: قَدَرِيٌّ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. ١٤٤ - مُقَاتِلُ بنُ حَيَّانَ بنِ دَوَالَ دُوْرَ أَبُو بِسْطَامَ النَّبْطِيُّ ** (م، ٤) الإِمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو بِسْطَامَ النَّبْطِيُّ، البَلْخِيُّ،
следующие страницы →