← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

لَهُم جَارِيَةٌ بِشِعْرِ عُمَرَ بنِ أَبِي رَبِيْعَةَ (١) : هَيْهَاتَ مِنْ أَمَةِ الوَهَّابِ مَنْزِلُنَا ... إِذَا حَلَلْنَا بِسَيْفِ البَحْرِ مِنْ عَدَنِ وَاحْتَلَّ أَهْلُكَ أَجْيَاداً فَلَيْسَ لَنَا ... إِلاَّ التَّذَكُّرُ أَوْ حَظٌّ مِنَ الحَزَنِ تَاللهِ (٢) قُوْلِي لَهُ فِي غَيْرِ مَعْتَبَةٍ: ... مَاذَا أَرَدْتَ بِطُوْلِ المُكْثِ فِي اليَمَنِ؟ إِنْ كُنْتَ حَاوَلْتَ دُنْيَا أَوْ ظَفِرْتَ بِهَا ... فَمَا أَصَبْتَ (٣) بِتَرْكِ الحَجِّ مِنْ ثَمَنِ قَالَ: فَبَكَى ابْنُ جُرَيْجٍ، وَانتحَبَ، وَأَصْبَحَ إِلَى مَعْنٍ، وَقَالَ: إِنْ أَرَدْتَ بِي خَيْراً، فَرُدَّنِي إِلَى مَكَّةَ، وَلَسْتُ أُرِيْدُ مِنْكَ شَيْئاً. قَالَ: فَاسْتَأجَرَ لَهُ أَدِلاَّءَ، وَأَعْطَاهُ خَمْسَ مائَةِ دِيْنَارٍ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفاً وَخَمْسَمائَةٍ، فَوَافَى النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ. عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَقَمْتُ عَلَى عَطَاءٍ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ حِجَّةً، يَخْرُجُ أَبَوَايَ إِلَى الطَّائِفِ، وَأُقِيْمُ أَنَا تَخَوُّفاً أَنْ يَفجَعَنِي عَطَاءٌ بِنَفْسِهِ. قَالَ بَعْضُ الحُفَّاظِ: لابْنِ جُرَيْجٍ نَحْوٌ مِنْ أَلْفِ حَدِيْثٍ -يَعْنِي: المَرْفُوْعَ- وَأَمَّا الآثَارُ، وَالمَقَاطِيْعُ، وَالتَّفْسِيْرُ، فَشَيْءٌ كَثِيْرٌ. ١٣٩ - حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ الجُمَحِيُّ * (ع) ابنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ الجُمَحِيُّ، المَكِّيُّ، الحَافِظُ.

стр. 4587

حَدَّثَ عَنْ: طَاوُوْسٍ، وَالقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَسَعِيْدِ بنِ مِيْنَا، وَعَطَاءٍ، وَنَافِعٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ بِمَكَّةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَالوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَوَكِيْعٌ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَإِسْحَاقُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَمَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَعِدَّةٌ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: ثِقَةٌ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَدْ تَنَاكَدَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي ذِكْرِهِ لَهُ فِي (الكَامِلِ) ، فَمَا أَبدَى شَيْئاً يَتعلَّقُ بِهِ عَلَيْهِ مُتَعنِّتٌ أَصلاً. قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ وَقِيْلَ لَهُ: كَيْفَ رِوَايَةُ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ؟ فَقَالَ: وَادٍ (١) ، وَرِوَايَةُ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ، وَادٍ آخَرُ، وَأَحَادِيْثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ كَأَنَّهَا أَحَادِيْثُ نَافِعٍ. قِيْلَ لِعَلِيٍّ: فَهَذَا يَدلُّ عَلَى أَنَّ سَالِماً كَثِيْرُ الحَدِيْثِ. قَالَ: أَجَلْ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: حَنْظَلَةُ ثِقَةٌ. ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَابُوْرٍ - وَمَا كَتَبتُه إِلاَّ عَنْهُ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (اغْسِلُوا قَتْلاَكُمْ) . غَرِيْبٌ جِدّاً، وَرُوَاتُه ثِقَاتٌ. وَهَذَا مَحْمُوْلٌ عَلَى مَنْ قُتِلَ فِي غَيْرِ مَصَافٍّ. وَلَعَلَّ الغَلَطَ فِيْهِ مِنْ شَيْخِ ابْنِ

стр. 4588

عَدِيٍّ، أَوْ شَيْخِ شَيْخِه، وَالثِّقَةُ قَدْ يَهِمُ (١) . مَاتَ حَنْظَلَةُ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. ١٤٠ - سَيْفُ بنُ سُلَيْمَانَ المَكِّيُّ * (خَ، م، د، س، ق) أَحَدُ الثِّقَاتِ، كَانَ مِنْ مَوَالِي بَنِي مَخْزُوْمٍ. سَمِعَ: مُجَاهِداً، وَعَمْرَو بنَ دِيْنَارٍ، وَعَطَاءً، وَقَيْسَ بنَ سَعْدٍ. وَعَنْهُ: يَحْيَى القَطَّانُ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَزَيْدُ بنُ الحُبَابِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَآخَرُوْنَ. وَهُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ، لَكِنْ رَمَاهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ بِالقَدَرِ. وَقَالَ: مَاتَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَتعنَّتَ (٢) ابْنُ عَدِيٍّ بِذِكرِهِ فِي (الكَامِلِ) ، وَسَاقَ حَدِيْثَه عَنْ قَيْسِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ

стр. 4589

عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعاً، حَدِيْثَ: (قَضَى بِيَمِيْنٍ وَشَاهِدٍ (١)) . فَسَألَ عَبَّاسٌ يَحْيَى عَنْهُ، فَقَالَ: لَيْسَ بِمَحْفُوْظٍ، وَسَيْفٌ قَدَرِيٌّ. قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: كَانَ عِنْدَنَا ثَبتاً، مِمَّنْ يَصدُقُ وَيَحْفَظُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. ١٤١ - عُثْمَانُ بنُ الأَسْوَدِ المَكِّيُّ مَوْلَى بَنِي جُمَحٍ * (ع) حَدَّثَ عَنْ: طَاوُوْسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَالخُرَيْبِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى القَطَّانُ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. قَالَ شَبَابٌ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. ١٤٢ - العَلاَءُ بنُ المُسَيِّبِ بنِ رَافِعٍ الأَسَدِيُّ الكُوْفِيُّ ** (ع) حَدَّثَ عَنْ: خَيْثَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِبْرَاهِيْمَ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَجَمَاعَةٍ.

стр. 4590

رَوَى عَنْهُ: جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَعَبْثرُ بنُ القَاسِمِ، وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَمَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. ١٤٣ - زَكَرِيَّا بنُ إِسْحَاقَ المَكِّيُّ * (ع) مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ. حَدَّثَ عَنْ: عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَيَحْيَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ صَيْفِيٍّ، وَجَمَاعَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَوَكِيْعٌ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَأَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، وَرَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ ثِقَةً فِي نَفْسِهِ، صَدُوقاً، إِلاَّ أَنَّهُ رُمِيَ بِالقَدَرِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: قَدَرِيٌّ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. ١٤٤ - مُقَاتِلُ بنُ حَيَّانَ بنِ دَوَالَ دُوْرَ أَبُو بِسْطَامَ النَّبْطِيُّ ** (م، ٤) الإِمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو بِسْطَامَ النَّبْطِيُّ، البَلْخِيُّ،

стр. 4591

الخَرَّازُ، طَوَّفَ وَجَالَ. وَحَدَّثَ عَنْ: الشَّعْبِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَعِكْرِمَةَ، وَابْنِ بُرَيْدَةَ، وَشَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، وَسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَمُسْلِمِ بنِ هَيْصَمٍ، وَعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعِدَّةٍ. رَوَى عَنْهُ: شَيْخُهُ؛ عَلْقَمَةُ بنُ مَرْثَدٍ، وَبُكَيْرُ بنُ مَعْرُوْفٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، وَعُمَرُ بنُ الرَّمَّاحِ، وَعِيْسَى غُنْجَارٌ (١) ، وَمَسْلَمَةُ بنُ عَلِيٍّ الخُشَنِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. وَلَهُ حَدِيْثٌ فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) ، مِنْ رِوَايَة عَلْقَمَةَ، عَنْهُ، وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ، ذَا نُسُكٍ وَفَضْلٍ، صَاحِبَ سُنَّةٍ. هَربَ مِنْ خُرَاسَانَ أَيَّامَ أَبِي مُسْلِمٍ صَاحِبِ الدَّولَةِ، إِلَى بِلاَدِ كَابُلَ، فَدَعَاهُم إِلَى اللهِ، فَأَسلَمَ عَلَى يَدِه خَلْقٌ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَوَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ أَيْضاً. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لاَ أَحْتَجُّ بِهِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ: لَهُ إِخوَةٌ: مُصْعَبٌ، وَحَسَنٌ، وَيَزِيْدُ، وَخُطَّتُهم بِمَرْوَ، وَتُعرَفُ بِسِكَّةِ حَيَّانَ، مِنْ مَوَالِي بَنِي شَيْبَانَ، كَانَ ذَا مَنْزِلَةٍ عِنْدَ قُتَيْبَةَ بنِ مُسْلِمٍ الأَمِيْرِ، هَرَبَ مُقَاتِلٌ إِلَى كَابُلَ، فَأَسلَمَ بِهِ خَلقٌ. وَقَالَ فِيْهِ عَبْدُ الغَنِيِّ الأَزْدِيُّ: هُوَ الخَرَّازُ، بِرَاءٍ ثُمَّ زَايٍ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي حُدُوْدِ الخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَعَاشَ مُقَاتِلُ بنُ سُلَيْمَانَ المُفَسِّرُ الضَّعِيْفُ بَعْدَه أَعْوَاماً.

стр. 4592

١٤٥ - أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ أَبُو زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ * (٤، م، تَبَعاً) الإِمَامُ، العَالِمُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ مَوْلاَهُم، المَدَنِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَمُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَسَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَأَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بنُ عِيَاضٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَاخْتَلَف قَوْلُ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ. قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ يَكرَهُ لأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ: عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! حَلقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحرَ (١) . إِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: تَرَكَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ

стр. 4593

حَدِيْثَه بِأَخَرَةٍ. ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: لَهُ عَنْ نَافِعٍ مَنَاكِيْرُ. وَقَالَ أَيْضاً: إِذَا تَدبَّرتَ (١) حَدِيْثَه، تَعْرِفُ فِيْهِ النَّكرَةَ. وَجَاءَ عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: أَنَّهُ ثِقَةٌ. وَجَاءَ عَنْهُ، قَالَ: تُرِكَ حَدِيْثُه بِأَخَرَةٍ، وَهَذَا وَهْمٌ، بَلْ هَذَا القَوْلُ الأَخِيْرُ هُوَ قَوْلُ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ فِيْهِ. وَقَدْ رَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: ثِقَةٌ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، فَابْنُ مَعِيْنٍ حَسنُ الرَّأيِ فِي أُسَامَةَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، وَقَدْ يَرتَقِي حَدِيْثُه إِلَى رُتْبَةِ الحَسَنِ، اسْتَشْهَدَ بِهِ البُخَارِيُّ، وَأَخْرَج لَهُ مُسْلِمٌ فِي المُتَابَعَاتِ. أَمَّا أُسَامَةُ بنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ العُمَرِيُّ، المَدَنِيُّ، فَضَعْفُه أَزْيَدُ. وَلاَ شَيْءَ لَهُ فِي الكُتُبِ، سِوَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَه.

стр. 4594

١٤٦ - ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ أَبُو يَزِيْدَ الكَلاَعِيُّ * (خَ، ٤) المُحَدِّثُ، الفَقِيْهُ، عَالِمُ حِمْصَ، أَبُو يَزِيْدَ الكَلاَعِيُّ، الحِمْصِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، وَرَاشِدِ بنِ سَعْدٍ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَحَبِيْبِ بنِ عُبَيْدٍ، وَنَافِعٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، فِي خَلقٍ كَثِيْرٍ، كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ لَوْلاَ بِدعَتُه. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ - رَفِيْقُه - وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالمُعَافَى بنُ عِمْرَانَ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَبَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَخَالِدُ بنُ الحَارِثِ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ، وَعِدَّةٌ. يَقَعُ حَدِيْثُهُ عَالِياً فِي (البُخَارِيِّ) ، وَهُوَ حَافِظٌ مُتقِنٌ، حَتَّى إِنَّ يَحْيَى القَطَّانَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَامِيّاً أَوْثَقَ مِنْ ثَوْرٍ، كُنْتُ أَكْتُب عَنْهُ بِمَكَّةَ فِي أَلوَاحٍ. وَعَنْ وَكِيْعٍ: كَانَ ثَوْرٌ أَعَبْدَ مَنْ رَأَيْتُ. وَقَالَ عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ: كَانَ ثَوْرٌ مِنْ أَثبتِهِم. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَثَّقُوْهُ، وَلاَ أَرَى بِحَدِيْثِهِ بَأْساً، وَلَهُ مِنَ (المُسْنَدِ) نَحْوُ مائَتَيْ حَدِيْثٍ، لَمْ أَرَ لَهُ أَنْكَرَ مِمَّا ذَكرتُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، حَافِظٌ. قَالَ أَبُو تَوْبَةَ الحَلَبِيُّ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ ثَوْراً لَقِيَ الأَوْزَاعِيَّ، فَمدَّ يَدَه إِلَيْهِ، فَأَبَى الأَوْزَاعِيُّ أَنْ يَمدَّ يَدَه إِلَيْهِ، وَقَالَ: يَا ثَوْرُ! لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا، لَكَانَتِ

стр. 4595

المُقَارَبَةُ، وَلَكِنَّهُ الدِّيْنُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ ثَوْرٌ يَرَى القَدَرَ، وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى: قَالَ سُفْيَانُ: اتَّقُوا ثَوْراً، لاَ يَنْطَحَنَّكُم بِقَرنِه. قُلْتُ: كَانَ ثَوْرٌ عَابِداً، وَرِعاً، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَجَعَ. فَقَدْ رَوَى: أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ مُنَبِّهِ بنِ عُثْمَانَ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِثَوْرٍ: يَا قَدَرِيُّ! قَالَ: لَئِنْ كُنْتُ كَمَا قُلْتَ، إِنِّي لَرَجُلُ سُوءٍ، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى خِلاَفِ مَا قُلْتَ، إِنَّكَ لَفِي حِلٍّ. قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: نَفَى أَسَدُ بنُ وَدَاعَةَ ثَوْراً، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَالِمٍ: أَخْرَجُوْهُ، وَأَحْرقُوا دَارَه؛ لِكَلاَمِه فِي القَدَرِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَخَلِيْفَةُ: تُوُفِّيَ ثَوْرٌ سنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. ١٤٧ - حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ ابْنُ ذَكْوَانَ العَوْذِيُّ * (ع) هُوَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ ذَكْوَانَ العَوْذِيُّ، البَصْرِيُّ، المُؤَدِّبُ. حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَبُدَيْلِ بنِ مَيْسَرَةَ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، وَغُنْدَرٌ، وَعَبْدُ

стр. 4596

الوَارِثِ بنُ سَعِيْدٍ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَيَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، وَرَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالنَّاسُ. وَقَدْ ذَكَرَهُ: العُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ (الضُّعَفَاءِ) لَهُ، بِلاَ مُسْتَندٍ، وَقَالَ: هُوَ مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ خَلاَّدٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ القَطَّانَ - وَذُكِرَ حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ - فَقَالَ: فِيْهِ اضْطِرَابٌ. قُلْتُ: الرَّجُلُ ثِقَةٌ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا (الصَّحِيْحَيْنِ) . وَمَاتَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَذَكَرَ لَهُ العقِيْلِيُّ حَدِيْثاً وَاحِداً، تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ، وَغَيْرُه مِنَ الحُفّاظِ أَرْسَلَه، فَكَانَ مَاذَا؟ فَلَيْسَ مِنْ شَرطِ الثِّقَةِ أَنْ لاَ يَغلَطَ أَبَداً، فَقَدْ غَلطَ شُعْبَةُ وَمَالِكٌ، وَنَاهِيْكَ بِهِمَا ثِقَةً، وَنُبلاً، وَحُسَيْنٌ المُعَلِّمُ مِمَّنْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَمَنْ تَقدَّمَ مُطلَقاً، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. ١٤٨ - عَمْرُو بنُ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ الجَزَرِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الجَزَرِيُّ، الفَقِيْهُ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَسُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، وَعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمَكْحُوْلٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَعَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ يَقُوْلُ: لَوْ عَلِمتُ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيَّ حَرفٌ مِنَ السُّنَّةِ بِاليَمَنِ، لأَتَيتُهَا. قُلْتُ: هَذِهِ الدَّعوَى تَدلُّ عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ.

стр. 4597

قَالَ أَبُو الحَسَنِ المَيْمُوْنِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُ قَدْرَ عَمِّي عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ عِنْدَ المَنْصُوْرِ، قُلْتُ لَهُ: لَوْ أَنَّكَ سَأَلتَ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ أَنْ يُقْطِعَكَ قَطِيْعَةً. فَسَكَتَ، فَأَلححتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! إِنَّكَ لَتسَألُنِي أَنْ أَسْأَلَه شَيْئاً قَدِ ابْتَدَأنِي هُوَ بِهِ غَيْرَ مرَّةٍ، فَلَمْ أَفْعَلْ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: عَمْرُو بنُ مَيْمُوْنٍ ثِقَةٌ. وَقَالَ المَيْمُوْنِيُّ: سَمِعْتُ أَبِي يَصِفُ عَمْرَو بنَ مَيْمُوْنٍ بِمَعْرِفَةِ القُرْآنِ وَالنَّحوِ، وَلَمْ أَرَهُ يَغتَابُ أَحَداً. وَقَالَ هِلاَلُ بنُ العَلاَءِ: مَاتَ عَمْرٌو بِالرَّقَّةِ، وَكَانَ يُؤدِّبُ بِحصْنِ مَسْلَمَةَ. وَقَالَ الوَاقِدِيُّ، وَخَلِيْفَةُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. ١٤٩ - عَبْدُ اللهِ بنُ شُبْرُمَةَ الضَّبِّيُّ * (م، د، س، ق) الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، فَقِيْهُ العِرَاقِ، أَبُو شُبْرُمَةَ، قَاضِي الكُوْفَةِ. حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بنِ وَاثِلَةَ، وَأَبِي وَائِلٍ شَقِيْقٍ، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، وَأَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ، وَسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَنَافِعٍ، وَسَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ بنِ الهَادِ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَطَائِفَةٍ.

стр. 4598

حَدَّثَ عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَهُشَيْمٌ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيْدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ بَشِيْرٍ، وَوُهَيْبُ بنُ خَالِدٍ، وَشُعَيْبُ بنُ صَفْوَانَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الفُروعِ، وَأَمَّا الحَدِيْثُ فَمَا هُوَ بِالمُكْثِرِ مِنْهُ، لَهُ نَحْوٌ مِنْ سِتِّيْنَ أَوْ سَبْعِيْنَ حَدِيْثاً. وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ شُبْرُمَةَ بنِ طُفَيْلِ بنِ حَسَّانٍ الضَّبِّيُّ. وَهُوَ عَمُّ عُمَارَةَ بنِ القَعْقَاعِ، وَلَكِنْ عُمَارَةُ أَسَنُّ مِنْهُ. وَآخرُ أَصْحَابِه مَوْتاً: أَبُو بَدْرٍ السَّكُوْنِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: كَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ عَفِيْفاً، صَارِماً، عَاقِلاً، خَيِّراً، يُشبِهُ النُّسَّاكَ، وَكَانَ شَاعِراً، كَرِيْماً، جَوَاداً، لَهُ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِيْنَ حَدِيْثاً. رَوَى: ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا اجْتَمَعتُ أَنَا وَالحَارِثُ العُكْلِيُّ عَلَى مَسْأَلَةٍ، لَمْ نُبَالِ مَنْ خَالَفَنَا. وَقَالَ فُضَيْلُ بنُ غَزْوَانَ: كُنَّا نَجلِسُ أَنَا، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَالحَارِثُ بنُ يَزِيْدَ العُكْلِيُّ، وَالمُغِيْرَةُ، وَالقَعْقَاعُ بنُ يَزِيْدَ بِاللَّيْلِ، نَتذَاكَرُ الفِقْهَ، فَرُبَّمَا لَمْ نَقُمْ حَتَّى نَسْمَعَ النِّدَاءَ بِالفَجْرِ. وَقَالَ عَبْدُ الوَارِثِ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَسرعَ جَوَاباً مِنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: رَأَيْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ إِذَا قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: جُعِلتُ فِدَاكَ، يَغْضَبُ وَيَقُوْلُ: قُلْ: غَفَرَ اللهُ لَكَ. وَرَوَى: ابْنُ السِّمَاكِ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: مَن بَالغَ فِي الخُصومَةِ أَثِمَ، وَمَنْ قَصَّرَ فِيْهَا خصمَ، وَلاَ يُطِيْقُ الحَقَّ مَنْ بَالَى عَلَى مَنْ دَارَ الأَمْرَ. وَرَوَى: ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: عَجبتُ لِلنَّاسِ يَحْتَمُوْنَ مِنَ الطَّعَامِ مَخَافَةَ الدَّاءِ، وَلاَ يَحتَمُوْنَ مِنَ الذُّنوبِ مَخَافَةَ النَّارِ. قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: كَانَ عِيْسَى بنُ مُوْسَى لاَ يَقْطَع أَمراً دُوْنَ ابْنِ شُبْرُمَةَ. قَالَ: فَبَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُوْرُ إِلَى عِيْسَى بِعمِّهِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ لِيَحبسَهُ،

стр. 4599

ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ اقْتُلْهُ، فَإِنَّهُ.... وَإِنَّهُ..... فَاسْتشَارَ ابْنَ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ لَهُ: لَمْ (١) يُرِدِ المَنْصُوْرُ غَيْرَك؟! وَكَانَ عِيْسَى وَلِيَّ العَهْدِ، فَقَالَ: مَا تَرَى؟ قَالَ: احْبِسْهُ، وَاكْتُبْ إِلَيْهِ أَنَّكَ قَتَلْتَهُ. فَفَعَلَ، فَجَاءَ أَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ إِلَى عِيْسَى، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ كَتَبَ إِلَيَّ أَنِ اقْتُلْهُ، فَقَدْ قَتَلْتُه. فَرَجَعُوا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ، فَقَالَ: كَذَبَ، لأُقَيِدَنَّهُ بِهِ. فَارتَفعُوا إِلَى القَاضِي، فَلَمَّا حَقَّقُوا عَلَى عِيْسَى، أَخْرَجَهُ إِلَيْهِم. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَتَلَنِي اللهُ إِنْ لَمْ أَقتُلِ الأَعْرَابِيَّ - يُرِيْدُ: ابْنَ شُبْرُمَةَ - فَإِنَّ عِيْسَى لاَ يَعْرِفُ هَذَا. قَالَ: فَمَا زَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ مُختَفِياً حَتَّى مَاتَ بِخُرَاسَانَ، سَيَّرهُ إِلَيْهَا عِيْسَى بنُ مُوْسَى. رَوَى: ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ، وَمُغِيْرَةُ، وَالحَارِثُ العُكْلِيُّ يَسهَرُوْنَ فِي الفِقْهِ، فَرُبَّمَا لَمْ يَقُوْمُوا إِلَى الفَجْرِ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. أَرَّخَهُ: أَبُو نُعَيْمٍ، وَالمَدَائِنِيُّ. ١٥٠ - عَمْرُو بنُ الحَارِثِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ * (ع) العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو أُمَيَّةَ الأَنْصَارِيُّ، السَّعْدِيُّ مَوْلاَهُم، المَدَنِيُّ الأَصْلِ، المِصْرِيُّ، عَالِمُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، وَمُفْتِيْهَا، مَوْلَى قَيْسِ بنِ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ. وُلِدَ: بَعْدَ التِّسْعِيْنِ، فِي خِلاَفَةِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ. وَرَوَى عَنِ: ابْنِ أَبِي

стр. 4600

مُلَيْكَةَ، وَأَبِي يُوْنُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَأَبِي عُشَّانَةَ المَعَافِرِيِّ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَقَتَادَةَ، وَعَبْدَةَ بنِ أَبِي لُبَابَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَكَعْبِ بنِ عَلْقَمَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قُسَيْطٍ، وَبَكْرِ بنِ سَوَادَةَ، وَبُكَيْرِ بنِ الأَشَجِّ، وَثُمَامَةَ بنِ شُفَيٍّ، وَجَعْفَرِ بنِ رَبِيْعَةَ، وَأَبِيْهِ الحَارِثِ، وَالجُلاَحِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَحَبَّانَ بنِ وَاسِعٍ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَدرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، وَرَبِيْعَةَ الرَّأْيِ، وَزَيْدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، وَسَعِيْدِ بنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي هِلاَلٍ، وَعَامِرِ بنِ يَحْيَى المَعَافِرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَن بنِ القَاسِمِ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَعُمَارَةَ بنِ غَزِيَّةَ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَبَرَعَ فِي العِلْمِ، وَاشتُهِرَ اسْمُه. حَدَّثَ عَنْهُ: قَتَادَةُ شَيْخُهُ، وَبُكَيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ شَيْخُهُ أَيْضاً. وَقِيْلَ: إِنَّ مُجَاهِدَ بنَ جَبْرٍ رَوَى عَنْهُ، وَهَذَا وَهمٌ لاَ يَسوغُ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ - وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ وَأَسَنُّ - وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَبَكْرُ بنُ مُضَرَ، وَيَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، وَمُوْسَى بنُ أَعَيْنَ، وَنَافِعُ بنُ (١) يَزِيْدَ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ شُعَيْبِ بنِ شَابُوْرٍ، وَلَمْ يَشِخْ، إِنَّمَا مَاتَ فِي الكُهولَةِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً - إِنْ شَاءَ اللهُ -. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: لَيْسَ فِيْهِم -يَعْنِي: أَهْلَ مِصْرَ- أَصَحُّ حَدِيْثاً مِنَ اللَّيْثِ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ يُقَارِبُه. وَقَالَ الأَثْرَمُ: عَنْ أَحْمَدَ: مَا فِي هَؤُلاَءِ المِصْرِيِّينَ أَثْبَتَ مِنَ اللَّيْثِ، لاَ عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، وَلاَ أَحَدٌ، وَقَدْ كَانَ عَمْرٌو عِنْدِي، ثُمَّ رَأَيْتُ لَهُ أَشْيَاءَ مَنَاكِيْرَ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: عَنْ أَحْمَدَ (٢) : عَمْرُو بنُ الحَارِثِ حَملَ حملاً شَدِيْداً، يَرْوِي عَنْ قَتَادَةَ أَحَادِيْثَ يَضطرِبُ فِيْهَا، وَيُخْطِئُ. وَقَالَ ابْنُ

стр. 4601

مَعِيْنٍ مَنْ طَرِيْقِ الكَوْسَجِ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَالعِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَطَائِفَةٌ: ثِقَةٌ. قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ يُوَثِّقُه جِدّاً. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: الَّذِي يَقُوْلُ مَالِكٌ فِي كِتَابِهِ: الثِّقَةُ عَنْ بُكَيْرٍ، يُشبِهُ أَنْ يَكُوْنَ عَمْرَو بنَ الحَارِثِ. وَرَوَى: عَمْرُو بنُ سَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ ثَلاَثِ مائَةِ شَيْخٍ وَسَبْعِيْنَ شَيْخاً، فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْفَظَ مِنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ يَحْفَظُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَبِيْعَةُ: لاَ يَزَالُ بِذَلِكَ المِصرُ عِلْمٌ مَا دَامَ بِهَا ذَلِكَ القَصِيْرُ -يَعْنِي: عَمْرَو بنَ الحَارِثِ-. حَرْمَلَةُ: عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: اهْتَدَيْنَا فِي العِلْمِ بِأَرْبَعَةٍ: اثْنَانِ بِمِصْرَ، وَاثْنَانِ بِالمَدِيْنَةِ، عَمْرُو بنُ الحَارِثِ وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ بِمِصْرَ، وَمَالِكٌ وَابْنُ المَاجَشُوْنِ بِالمَدِيْنَةِ، لَوْلاَ هَؤُلاَءِ لَكُنَّا ضَالِّينَ. قُلْتُ: بَلْ لَوْلاَ اللهُ لَكُنَّا ضَالِّينَ، اللَّهُمَّ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ وَزِيْرٍ: عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: لَوْ بَقِيَ لَنَا عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، مَا احْتَجنَا إِلَى مَالِكٍ. هَارُوْنُ بنُ مَعْرُوْفٍ: عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: اكْتُبْ لِي مِنْ أَحَادِيْثِ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ. فَكَتَبتُ لَهُ مائَتَيْ حَدِيْثٍ، وَحدَّثتُه بِهَا. وَرَوَى: شُعَيْبُ بنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ، وَبَيْنَ أَبِيْهِ الحَارِثِ بنِ يَعْقُوْبَ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فِي الفَضْلِ، فَالحَارِثُ أَفْضَلُ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيْهِ يَعْقُوْبَ فِي الفَضْلِ، كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ عَمْرٌو أَحْفَظَ أَهْلِ زَمَانِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيْرٌ فِي الحِفظِ فِي زَمَانِهِ. وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ: كَانَ أَخطبَ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَأَبلَغَهم، وَأَرَوَاهُم لِلشِّعرِ. وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: أَخْرَجَهُ صَالِحُ بنُ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ مِنْ

стр. 4602

المَدِيْنَةِ إِلَى مِصْرَ مُؤُدِّباً لِبَنِيْهِ. قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ فِي (تَارِيْخِهِ) : كَانَ فَقِيْهاً، أَدِيْباً، أَدَّبَ لِوَلَدِ صَالِحِ بنِ عَلِيٍّ. وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: كَانَ يُعلِّمُ وَلدَ صَالِحِ بنِ عَلِيٍّ، وَكَانَ سَيِّئَ الحَالِ، فَلَمَّا عَلَّمَهم، صَلحَ حَالُه، صَارَ يَلْبَسُ الوَشْيَ وَالخَزَّ. وَرَوَى: يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: كُنْتُ أَرَى عَمْرَو بنَ الحَارِثِ عَلَيْهِ أَثْوَابٌ بِدِيْنَارٍ، قَمِيْصُه، وَرِدَاؤُهُ، وَإِزَارُه، ثُمَّ لَمْ تَمضِ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى رَأَيْتُه يَجرُّ الوَشْيَ وَالخَزَّ - فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجعُوْنَ -. عُمَرُ بنُ شَبَّةَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ: قَالَ عَمْرُو بنُ الحَارِثِ: الشَّرفُ شَرَفَانِ، شَرفُ العِلْمِ، وَشَرفُ السُّلْطَانِ، وَشَرفُ العِلْمِ أَشْرَفُهُمَا. قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَجَّاجِ بنِ رِشدِيْنَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ - وَذَكَرَ اللَّيْثَ - فَقَالَ: إِمَامٌ، قَدْ أَوجبَ اللهُ -تَعَالَى- عَلَيْنَا حَقَّه. فَقُلْتُ لَهُ: اللَّيْثُ إِمَامٌ؟! قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَكُنْ بِالبَلَدِ بَعْدَ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ مِثْلُ اللَّيْثِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الأَجْرَمِ الحَافِظُ: عَمْرُو بن الحَارِثِ غَزِيْرٌ، عَزِيْزُ الحَدِيْثِ جِدّاً مَعَ عِلْمِه وَثَبتِه، وَقَلَّمَا يَخْرُجُ حَدِيْثُه مِنْ مِصْرَ. قَالَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ قَارِئاً، فَقِيْهاً، مُفْتِياً، ثِقَةً. وَقَالَ ابْنُ مَاكُوْلاَ: كَانَ قَارِئاً، مُفْتِياً، أَفتَى فِي زَمَنِ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَكَانَ أَدِيْباً، فَصِيْحاً. قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ. وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: وُلدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ. وَقَالَ الخَطِيْبُ، وَالأَمِيْرُ: وُلدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَاشَ ثَمَانِياً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. قَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ، وَيَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، وَابْنُ يُوْنُسَ، وَغَيْرُهُم: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. زَادَ ابْنُ يُوْنُسَ: فِي شَوَّالٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَيَعْقُوْبُ السَّدُوْسِيُّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ، أَوْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَكَذَا قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ. وَرَوَى: الغَلاَبِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: مَاتَ سَنَةَ

стр. 4603

تِسْع وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. قُلْتُ: الصّحِيْحُ وَفَاتُه فِي شَوَّالٍ، مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ، مَاتَ مَعَهُ الأَعْمَشُ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الكِبَارِ. قَالَ سَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ: عَنْ خَالِهِ، قَالَ: كَانَ عَمْرُو بنُ الحَارِثِ المِصْرِيُّ يَخْرُجُ مِنْ دَارِه، فَيَرَى النَّاسَ صُفُوْفاً، يَسْأَلُوْنَهُ عَنِ القُرْآنِ، وَالحَدِيْثِ، وَالفِقْهِ، وَالشِّعرِ، وَالعَرَبِيَّةِ، وَالحِسَابِ. وَكَانَ صَالِحُ بنُ عَلِيٍّ الأَمِيْرُ قَدْ جَعَلَهُ مُؤَدِّباً لِوَلَدِهِ الفَضْلِ، فَنَالَ حِشْمَةً بِذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ عَمْرٍو. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: عَمْرُو بنُ الحَارِثِ أَحْفَظُ مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قِرَاءةً، قَالاَ: أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ صَيَّاحٍ المَخْزُوْمِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رِفَاعَةَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ القَاضِي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ البَزَّازُ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو المَدِيْنِيُّ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، أَنَّ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ صَلَّى الظُّهرَ، وَالعَصْرَ، وَالمَغْرِبَ، وَالعِشَاءَ، وَرَقدَ رَقدَةً بِالمُحصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى البَيْتِ، فَطَافَ بِهِ (١) ﷺ . هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مِنَ العَوَالِي. وَعِنْدِي بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى عَمْرٍو عِدَّةُ أَحَادِيْثَ، وَلاَ يَقَعُ حَدِيْثُهُ أَعْلَى مِنْ هَذَا، وَلاَ يَقعُ فِي كِتَابٍ مِنَ الكُتُبِ السِّتَّةِ إِلاَّ بوَاسطَةِ اثْنَيْنِ، حَتَّى فِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَه رَجُلاَنِ.

стр. 4604

١٥١ - أَبُوْه ُ: الحَارِثُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ * (م، ت، س) مِنْ فُضَلاَءِ التَّابِعِيْنَ، وَعُبَّادِهم. حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ شِمَاسَةَ، وَأَبِي الحُبَابِ سَعِيْدِ بنِ يَسَارٍ. وَقِيْلَ: يَرْوِي عَنْ: سَهْلِ بنِ سَعْدٍ الصَّحَابِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ رَفِيْقُه، وَاللَّيْثُ، وَبَكْرُ بنُ مُضَرَ. وَكَانَ أَبُوْهُ يَعْقُوْبُ مِنَ العَابِدِيْنَ أَيْضاً، وَكَانَ الحَارِثُ رُبَّمَا أَحْيَى اللَّيْلَ صَلاَةً ﵀. مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. ١٥٢ - العَوَّامُ بنُ حَوْشَبِ بنِ يَزِيْدَ الرَّبَعِيُّ الوَاسِطِيُّ ** (ع) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عِيْسَى الرَّبَعِيُّ، الوَاسِطِيُّ. كَانَ لَهُ عِدَّةُ إِخوَةٍ، أَسْلَمَ جَدُّهم يَزِيْدُ عَلَى يَدِ الإِمَامِ عَلِيٍّ، فَجَعَلَهُ عَلَى شُرطَتِه. حَدَّثَ عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَمْرِو بنِ مُرَّةَ، وَسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ سَلَمَةُ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ شِهَابُ بنُ خِرَاشٍ، وَشُعْبَةُ، وَهُشَيْمٌ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 4605

ذَكرَهُ أَحْمَدُ، فَقَالَ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وَقَالَ يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: كَانَ صَاحِبَ أَمرٍ (١) بِالمَعْرُوْفِ، وَنَهْيٍ عَنِ المُنْكَرِ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. أَمَّا: ١٥٣ - العَوَّامُ بنُ حَمْزَةَ المَازِنِيُّ * فَشَيْخٌ بَصْرِيٌّ. يَرْوِي عَنْ: أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَبَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى القَطَّانُ، وَغُنْدَرٌ، وَطَائِفَةٌ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَهُ مَنَاكِيْرُ. وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: لَيْسَ حَدِيْثُه بِشَيْءٍ. قُلْتُ: فَهَذَا مِمَّنْ يَرْوِي عَنْهُ القَطَّانُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَمرُهُ. ١٥٤ - هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرْدُوْسِيُّ ** (ع) الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ البَصْرَةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيُّ، القُرْدُوْسِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ: هُوَ مِنَ العَتِيْكِ، وَنَزَلَ فِي القَرَادِيسِ. وَقِيْلَ: هُوَ مِنْ مَوَالِيْهم، وَهُوَ أَشْبَهُ. فَلَمْ يُسمَّ لَهُ جَدٌّ مَعَ شُهرَةِ هِشَامٍ وَنُبلِه، وَمَا عَلِمتُ لَهُ شَيْئاً عَنِ الصَّحَابَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَأَى أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ أَدْرَكَه، وَهُوَ قَدِ اشْتدَّ. حَدَّثَ عَنْ: الحَسَنِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ، وَأُخْتِهِ؛ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيْرِيْنَ، وَأَبِي مِجْلَزٍ،

стр. 4606

وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَأَنَسِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَأَبِي مَعْشَرٍ زِيَادِ بنِ كُلَيْبٍ، وَحُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ، وَقَيْسِ بنِ سَعْدٍ، وَوَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَأَيُّوْبَ بنِ مُوْسَى القُرَشِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ صُهَيْبٍ. وَيَنْزِلُ إِلَى أَنْ يَرْوِيَ عَنْ: سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَمَهْدِيِّ بنِ مَيْمُوْنٍ - وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ -. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَزَائِدَةُ، وَالحَمَّادَانِ، وَفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ، وَهُشَيْمٌ، وَمُعْتَمِرٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَجَرِيْرٌ، وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَغُنْدَرٌ، وَالنَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ، وَرَوْحٌ، وَالأَسْوَدُ بنُ عَامِرٍ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ بنِ فَارِسٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، وَمَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَوَهْبُ بنُ جَرِيْرٍ، وَسَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ، وَعُثْمَانُ بنُ الهَيْثَمِ المُؤَذِّنُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ: هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ مَوْلَى القَرَادِيسِ، مِنَ الأَزْدِ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي شَيْخٍ: إِنَّمَا سُمِّيَ قُرْدُوْسٌ مِنْ جَمَالِه. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: هِشَامٌ مَوْلَى العَتَكِ، نَزَلَ دَربَ القَرَادِيسِ، فَنُسبَ إِلَيْهِم. رَوَى: حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: كَنَّانِي مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَلَمْ يُوْلَدْ لِي. وَرَوَى: حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي صَدَقَةَ: أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ سِيْرِيْنَ، قَالَ: هِشَامٌ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ. قَالَ حَمَّادٌ: وَكَانَ أَيُّوْبُ يَقُوْلُ: سَلْ لِي هِشَاماً عَنْ حَدِيْثِ كَذَا. قَالَ سَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: مَا رَأَيْتُ - أَوْ مَا كَانَ أَحَدٌ - أَحْفَظَ عَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ هِشَامٍ. إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَهْدِيٍّ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ يَقُوْلُ: أَنْبَأَنَا أَيُّوْبُ، وَهِشَامٌ، وَحَسبُكَ بِهِشَامٍ. نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُوْلُ: لَقَدْ أَتَى هِشَامٌ أَمراً عَظِيْماً بِرَاوَيتِه عَنِ

стр. 4607

الحَسَنِ. قِيْلَ لِنُعَيْمٍ: لِمَ؟ قَالَ: لأَنَّهُ كَانَ صَغِيْراً. قُلْتُ: هَذَا فِيْهِ نَظَرٌ، بَلْ كَانَ كَبِيْراً. وَقَدْ جَاءَ أَيْضاً عَنْ نُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، عَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: كَانَ هِشَامٌ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيْثِ الحَسَنِ. فَهَذَا أَصَحُّ. قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ: سَمِعَ هِشَاماً يَقُوْلُ: جَاوَرْتُ الحَسَنَ عَشْرَ سِنِيْنَ. وَرَوَى: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ: كُنَّا لاَ نَعدُّ هِشَامَ بنَ حَسَّانٍ فِي الحَسَنِ شَيْئاً. مَخْلَدُ بنُ الحُسَيْنِ: عَنْ هِشَامٍ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، سَردَهُ سَرداً كَمَا سَمِعَهُ، فَإِنْ كَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ يُرسِلُ فِيْهِ، أَرْسَلَ فِيْهِ فِي حَدِيْثِ ابْنِ سِيْرِيْنَ خَاصَّةً. عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رِزْمَةَ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ المُغِيْرَةِ المَرْوَزِيِّ: قُلْتُ لِهِشَامِ بنِ حَسَّانٍ: أَخْرِجْ إِلَيَّ بَعْضَ كُتُبِكَ. قَالَ: لَيْسَ لِي كُتبٌ. يَعْنِي: كَانَ يَحْفَظُ، وَقَلَّمَا كَتَبَ. وَرَوَى: مَخْلَدُ بنُ الحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، قَالَ: مَا كَتَبتُ لِلْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ حَدِيْثاً قَطُّ، إِلاَّ حَدِيْثَ الأَعمَاقِ، لأَنَّهُ طَالَ عَلَيَّ، فَكَتَبتُه، فَلَمَّا حَفِظتُه مَحَوتُه (١) . عَلِيٌّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ: رَوَى هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ

стр. 4608

وَاحِداً أَوِ اثْنَيْنِ. قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: (لاَ تَقُوْمُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعْبُدَ العَرَبُ بَيْتاً، أَوْ شَيْئاً (١)) . قُلْتُ لِيَحْيَى: هَذَا مِمَّا سَمِعْتُه مِنْ أَبِي مِجْلَزٍ؟ قَالَ: نَعَمْ (٢) ، لَقِيْتُه بِخُرَاسَانَ. قُلْتُ لِيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ: هِشَامٌ فِي ابْنِ سِيْرِيْنَ أَحَبُّ إِلَيْكَ، أَوْ عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ؟ قَالَ: هِشَامٌ. ثُمَّ قَالَ: هُوَ عِنْدِي فِي الحَسَنِ دُوْنَ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو. حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ: كَانَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ لاَ يَختَارُ عَلَى هِشَامٍ فِي حَدِيْثِ ابْنِ سِيْرِيْنَ أَحَداً. قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: أَمَّا حَدِيْثُ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، فَصِحَاحٌ، وَحَدِيْثُه عَنِ الحَسَنِ عَامَّتُهَا تَدورُ عَلَى حَوْشَبٍ، وَهِشَامٌ أَثْبَتُ مِنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ فِي ابْنِ سِيْرِيْنَ، هِشَامٌ ثَبْتٌ. وَرَوَى: الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الخَلاَّلُ، عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، قَالَ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، وَكبَارُ أَصْحَابِنَا، يُثبِتُوْنَ هِشَامَ بنَ حَسَّانٍ. وَكَانَ يَحْيَى يُضَعِّفُ حَدِيْثَه عَنْ عَطَاءٍ، وَكَانَ النَّاسُ يَرَوْنَ أَنَّهُ أَخَذَ حَدِيْثَ الحَسَنِ عَنْ حَوْشَبٍ. عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: عَنْ عَرْعَرَةَ بنِ البِرِنْدِ: سَأَلْتُ عَبَّادَ بنَ مَنْصُوْرٍ: أَتعرفُ أَشْعَثَ مَوْلَى آلِ حُمْرَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: كَانَ يُقَاعِدُ الحَسَنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَثِيْراً. قُلْتُ: هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُه عِنْدَ الحَسَنِ قَطُّ. قَالَ عَرْعَرَةُ:

стр. 4609

فَأَخْبَرتُ بِذَلِكَ جَرِيْرَ بنَ حَازِمٍ، فَقَالَ: قَاعَدْتُ الحَسَنَ سَبْعَ سِنِيْنَ، مَا رَأَيْتُ هِشَاماً عِنْدَه قَطُّ. قُلْتُ: فَأَشْعَثُ؟ قَالَ: مَا أَتَيْتُ الحَسَنَ إِلاَّ رَأَيْتُه عِنْدَه. شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ: عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: لَوْ حَابَيْتُ أَحَداً لَحَابَيْتُ هِشَامَ بنَ حَسَّانٍ، كَانَ خَتَنِي (١) ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْفَظُ. مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ: عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: زَعَمَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ، قَالَ: كَانَ شُعْبَةُ يَتَّقِي حَدِيْثَ هِشَامٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَمُحَمَّدٍ، وَالحَسَنِ. قَالَ: وَقَالَ وُهَيْبٌ: سَأَلَنِي سُفْيَانُ أَنْ أُفِيْدَه عَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، فَقُلْتُ: لاَ أَسْتَحلُّ. فَأَفَدْتُه عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، فَسَأَلَ هِشَاماً عَنْهُمَا. سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ: عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: ذُكِرَ لأَيُّوْبَ وَيَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيْدَةَ عَمَّا يَنْقِضُ الوُضُوْءَ، قَالَ: الحَدَثُ، وَأَذَى المُسْلِمِ. فَأَنكَرُوا قَوْلَهُ: وَأَذَى المُسْلِمِ. حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ هِشَامٌ يَرْفَعُ حَدِيْثَ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَقُوْل فِيْهَا: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ . فَذَكَرتُ ذَلِكَ لأَيُّوْبَ، فَقَالَ: قُلْ لَهُ: إِنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَكُنْ يَرْفَعُهَا، فَلاَ تَرفَعْهَا، إِنَّمَا كَانَ يَنْحُو بِهَا بِالرَّفعِ. فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِهِشَامٍ، فَتَرَكَ الرَّفعَ. سُلَيْمُ بنُ أَخْضَرَ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: كَانَ مُحَمَّدٌ لاَ يَرْفَعُ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلاَّ ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ: صَلَّى إِحْدَى صَلاَتَي العَشِيِّ، وَجَاءَ أَهْلُ اليَمَنِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الثَّالِثَ. قُلْتُ: قَدْ أَخْرَجَا فِي (الصَّحِيْحِ) مِنَ المَرْفُوْعَاتِ لِمُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

стр. 4610

عِدَّةَ أَحَادِيْثَ، وَانفرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَحَادِيْثَ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ المُبَارَكِ العَيْشِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ بنِ حَبِيْبٍ، قَالَ: رُبَّمَا سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ حَسَّانٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ عَطَاءً. وَأَجِيْءُ بَعْدُ، فَيَقُوْلُ: حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ، وَقَيْسٌ، عَنْ عَطَاءٍ هُوَ ذَاكَ بِعَيْنِه. قُلْتُ لَهُ: اثْبُتْ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَصَاحَ بِي. قُلْتُ: عَطَاءٌ هُوَ ابْنُ السَّائِبِ، وَيَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ عَطَاءَ بنَ أَبِي رَبَاحٍ. وَقَوْلُهُ: وَقَيْسٌ، وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ - فِيْمَا أَرَى - عَنْ قَيْسٍ، وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ المَكِّيِّ. قَالَ أَحْمَدُ: هِشَامٌ صَالِحٌ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَشْعَثَ. وَقَالَ الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يُسْأَلُ عَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، قَالَ: عِنْدِي لاَ بَأْسَ بِهِ، وَمَا تَكَادُ تُنكِرُ عَلَيْهِ شَيْئاً، إِلاَّ وَجَدْتَ غَيْرَه قَدْ رَوَاهُ، إِمَّا أَيُّوْبُ، وَإِمَّا عَوْفٌ. وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَرَوَى: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ. وَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ أَبَا الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيَّ يَقُوْلُ: يَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ. وَقَالَ العِجْلِيُّ: هِشَامٌ: بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، حَسَنُ الحَدِيْثِ. يُقَالُ: إِنَّ عِنْدَه أَلفَ حَدِيْثٍ حَسَنٍ، لَيْسَتْ عِنْدَ غَيْرِه. وَرَأَيْتُ بَعْضَهم قَالَ: لَهُ نَحْوُ مائَتَيْ حَدِيْثٍ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ المُسْنَدَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ صَدُوقاً، وَكَانَ يَتثبَّتُ فِي رَفعِ الأَحَادِيْثِ عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ. وَقَالَ أَيْضاً: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ. قُلْتُ: قَدْ عَلِمتُ بِالاسْتِقرَاءِ التَّامِّ أَنَّ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ إِذَا قَالَ فِي رَجُلٍ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، أَنَّهُ عِنْدَه لَيْسَ بِحُجَّةٍ. قَالَ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ: كَانَ هِشَامٌ مِنَ البَكَّائِيْنَ. سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ هِشَامَ بنَ حَسَّانٍ - وَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ وَالجَنَّةَ وَالنَّارَ - بَكَى حَتَّى تَسِيْلَ دُمُوْعُه عَلَى خَدَّيْه. الرَّمَادِيُّ: عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: كَانَ هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ يَقُوْل لإِنْسَانٍ: إِذَا

стр. 4611

دَخَلَ عُبَيْدُ اللهِ فَآذِنِّي. قَالَ: فَجَاءَ عُبَيْدُ اللهِ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ هِشَامٌ، فَلَمَّا قَامَ هِشَامٌ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: هَذَا يُرَى اليَوْمَ، أَنَّهُ أَعْلَمُ أَهْلِ المَشْرِقِ. إِبْرَاهِيْمُ بنُ جَابِرٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ هَارُوْنَ الغسَّانِيِّ، سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ حَسَّانٍ يَقُوْلُ: لَيْتَ مَا حُفِظَ عَنِّي مِنَ العِلْمِ فِي أَخْبَثِ تَنُّورٍ بِالبَصْرَةِ، وَلَيتَ حَظِّي مِنْهُ لاَ لِيَ وَلاَ عَلَيَّ. قُلْتُ: لَيْسَ مُرَادُه ذَاتُ العِلْمِ، فَهَذَا لاَ يَقُوْلُه مُسْلِمٌ، وَإِنَّمَا مُرَادُه التَّعْلِيْمُ، وَالقَصْدُ بِالعِلْمِ، أَلاَ تَرَاهُ كَيْفَ يَقُوْلُ: لَيْتَ حَظِّي مِنْهُ لاَ لِيَ وَلاَ عَلَيَّ؟! مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَلاَّفُ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سَوَاءٍ، سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ حَسَّانٍ يَقُوْلُ لأَصْحَابِ الحَدِيْثِ: لَوَدِدْتُ أَنِّي قَارُوْرَةً، حَتَّى كُنْتُ أُقطِرُ فِي حَلْقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُم. عَفَّانُ: عَنْ مُعَاذِ بنِ مُعَاذٍ، قَالَ عَمْرُو بنُ عُبَيْدٍ: لَمْ أَرَ هِشَاماً عِنْدَ الحَسَنِ قَطُّ، وَلاَ جَاءَ مَعَنَا عِنْدَ الحَسَنِ قَطُّ. قَالَ: وَقَالَ أَشْعَثُ: مَا رَأَيْتُ هِشَاماً عِنْدَ الحَسَنِ، وَلاَ وَلاَ.... فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هَانِئ، إِنَّ عَمْرَو بنَ عُبَيْدٍ يَقُوْلُ هَذَا فِي هِشَامٍ، وَهِشَامٌ صَاحِبُ سُنَّةٍ، فَلاَ تُعِنْ عَمْراً عَلَيْهِ. قَالَ: فَكفَّ عَنْهُ. قَالَ يَحْيَى بنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، قَالَ لِي شُعْبَةُ: عَلَيْك بِحَجَّاجٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُمَا حَافِظَانِ، وَاكتُمْ عَلَيَّ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ فِي خَالِدٍ الحَذَّاءِ، وَهِشَامٍ. قُلْتُ: لَمْ يُتَابَعْ شُعْبَةَ عَلَى رَأْيِه هَذَا أَحَدٌ. قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: سَمِعَ عَمْرُو بنُ الحَجَّاجِ هِشَامَ بنَ حَسَّانٍ يُحَدِّثُ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ، قَالَ: اكْتَوَيْنَا، فَمَا أَفْلَحْنَا وَلاَ أَنْجَحنَا. فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ: فَمَا

стр. 4612

أَفلحنَ وَلاَ أَنْجحنَ (١) . وَهْبُ بنُ جَرِيْرٍ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى الحَسَنِ سَبْعَ سِنِيْنَ، لَمْ أَخرِمْ مِنْهُ يَوْماً وَاحِداً، أَصُومُ، وَأَذْهَبُ إِلَيْهِ، مَا رَأَيْتُ هِشَاماً عِنْدَه قَطُّ. قُلْتُ: هِشَامٌ قَدْ قَفَزَ القَنطرَةَ، وَاسْتقرَّ تَوْثِيْقُه، وَاحْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ الصِّحَاحِ، وَلَهُ أَوهَامٌ مَغمُورَةٌ فِي سَعَةِ مَا رَوَى، وَلاَ شكَّ أَنَّ يُوْنُسَ وَابْنَ عَوْنٍ أَحْفَظُ مِنْهُ وَأَتقنُ، كَمَا أَنَّهُ أَحْفَظُ مِنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو وَأَتقنُ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ، وَابْنُ بُكَيْرٍ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ. وَقَالَ مَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبُو عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ: مَاتَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، وَهَذَا أَصَحُّ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، عَنْ أَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، وَكَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّمِيْمِيُّ، وَالخَضِرُ بنُ حَمُّوَيْه، وَطَائِفَةٌ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَأَنْبَأَنَا المُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا الكِنْدِيُّ، وَأَنْبَأَنَا المِقْدَادُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ الأَخْضَرِ، وَأَنْبَأَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مَنِيْنَا، وَزَيْدُ بنُ الحَسَنِ اللُّغَوِيُّ، قَالُوا أَرْبَعَتُهُم: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي الأَنْصَارِيُّ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُمَرَ الفَقِيْهُ حُضُوْراً،

стр. 4613

أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مَاسِي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إِلاَّ غِبّاً (١) . أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ طَرِيْقِ يَحْيَى القَطَّانِ، وَعِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، عَنْ هِشَامٍ، نَحْوَه. وَلَهُ علَّةٌ، فَقَدْ رَوَاهُ: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، مُرْسَلاً. وَرَوَاهُ: بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ الحَسَنِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ قَوْلَهُمَا، وَهَذَا أَقْوَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ غَيْلاَنَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ أَكَلَ وَشَرِبَ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ) (٢) . ١٥٥ - عِمْرَانُ بنُ حُدَيْرٍ السَّدُوْسِيُّ * (م، د، ت، س) الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَبُو عُبَيْدَةَ السَّدُوْسِيُّ، البَصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيْقٍ، وَأَبِي قِلاَبَةَ، وَعِكْرِمَةَ،

стр. 4614

وَصَلَّى وَرَاءَ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ. رَوَى عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وَوَكِيْعٌ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ، وَعُثْمَانُ بنُ الهَيْثَمِ المُؤَذِّنُ. قَالَ يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: كَانَ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ. وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: هُوَ مِنْ أَوْثَقِ شَيْخٍ بِالبَصْرَةِ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ ﵀. ١٥٦ - عَبْدُ اللهِ بنُ عَوْنِ بن أَرْطَبَانَ المُزَنِيُّ مَوْلاَهُم * (ع) الإِمَامُ، القُدْوَةُ، عَالِمُ البَصْرَةِ، أَبُو عَوْنٍ المُزَنِيُّ مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ، الحَافِظُ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي وَائِلٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالحَسَنِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ، وَالقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَمَكْحُوْلٍ، وَأَنَسِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَثُمَامَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَرَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، وَزِيَادِ بنِ جُبَيْرٍ، وَعُمَيْرِ بنِ إِسْحَاقَ، وَنَافِعٍ، وَأَبِي رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلاَبَةَ، وَخَلْقٍ. وَمَا وَجَدْتُ لَهُ سَمَاعاً مِنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَلاَ مِنْ صَحَابِيٍّ، مَعَ أَنَّهُ وُلِدَ فِي حَيَاةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَبَقَتِه، وَكَانَ مَعَ أَنَسٍ بِالبَصْرَةِ، وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى أَنَساً وَعَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ. رَوَى عَنْهُ: سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَمُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ، وَعَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَالنَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عُلَيَّةَ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَإِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، وَأَزْهَرُ السَّمَّانُ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ، وَقُرَيْشُ بنُ

стр. 4615

أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ بنِ فَارِسٍ، وَالأَصْمَعِيُّ، وَبَكَّارُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّيْرِيْنِيُّ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ وَالعَمَلِ. قَالَ هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ: لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَ ابْنِ عَوْنٍ. قَالَ مِثْلَ هَذَا القَوْلِ، وَقَدْ رَأَى الحَسَنَ البَصْرِيَّ. وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَفْضَلَ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: شَكُّ ابْنِ عَوْنٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ يَقِيْنِ غَيْرِه. مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: رَأَيْتُ غَيْلاَنَ القَدَرِيَّ مَصلُوباً عَلَى بَابِ دِمَشْقَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، وَرِعاً، عُثْمَانِيّاً. قَالَ: وَأَنْبَأَنَا بَكَّارُ بنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ تُقَادُ بِهِ دَابَّتُه. مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ المِنْقَرِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ: كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى القَطَّانِ، فَتَذَاكَرُوا الأَعْمَشَ، وَابْنَ عَوْنٍ، فَقَالُوا: الأَعْمَشُ رَأَى غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: سَمِعَ ابْنُ عَوْنٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الأَرْضِ، سَمِعَ بِالبَصْرَةِ مِنَ الحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ، وَبِالكُوْفَةِ مِنْ إِبْرَاهِيْمَ وَالشَّعْبِيِّ، وَبِمَكَّةَ مِنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ، وَبِالشَّامِ مِنْ مَكْحُوْلٍ وَرَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ. مَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُلاَزِمُ ابْنَ عَوْنٍ، فَقِيْلَ لَهُ: بَلَغَ حَدِيْثُ ابْنِ عَوْنٍ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ؟ قَالَ: أَضْعَفُ. قِيْلَ: سِتَّةٌ؟ فَسَكَتَ الرَّجُلُ. قَالَ النَّضْرُ: وَسَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: شكُّ ابْنِ عَوْنٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ يَقِيْنِ غَيْرِه. وَرَوَاهَا: المُقْرِئُ، عَنْ شُعْبَةَ. وَسُئِلَ ابْنُ عُلَيَّةَ: مَنْ حُفَّاظُ البَصْرَةِ؟ فَذَكَرَ: ابْنَ عَوْنٍ، وَجَمَاعَةً. مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ: سَمِعْتُ وُهَيْباً يَقُوْلُ: دَارَ أَمرُ البَصْرَةِ عَلَى

стр. 4616

أَرْبَعَةٍ: أَيُّوْبَ، وَيُوْنُسَ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ. قَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُوْلُ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَبطنَ بِالحَسَنِ مِنَّا، وَاللهِ لَقَدْ أَتَيْتُ مَنْزِلَه فِي يَوْمٍ حَارٍّ، وَلَيْسَ هُوَ فِي مَنْزِلِهِ، فَنِمتُ عَلَى سَرِيْرِه، فَلَقَدِ انْتبَهْتُ وَإِنَّهُ لَيُرَوِّحُنِي. رَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ رُسْتُمَ، عَنْ خَارِجَةَ بنِ مُصْعَبٍ، قَالَ: صَحِبتُ ابْنَ عَوْنٍ أَرْبَعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، فَمَا أَعْلَمُ أَنَّ المَلاَئِكَةَ كَتَبتْ عَلَيْهِ خَطِيئَةً. وَعَنْ سَلاَّمِ بنِ أَبِي مُطِيْعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ أَملَكَهم لِلِسَانِه. مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ يُوْنُسَ بنِ عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لأعرِفُ رَجُلاً مُنْذُ عِشْرِيْنَ سَنَةً، يَتَمَنَّى أَنْ يَسلَمَ لَهُ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ ابْنِ عَوْنٍ، فَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: مَا رَأَيْتُ مُصَلِّياً مِثْلَ ابْنِ عَوْنٍ. وَقَالَ رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ: مَا رَأَيْتُ أَعَبْدَ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ. قَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ حَسَّانٍ يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي مَنْ لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَه. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: اليَوْمَ يَسْتبِيْنُ فَضْلُ الحَسَنِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ. قَالَ: فَأشَارَ بِيَدِهِ إِلَى ابْنِ عَوْنٍ وَهُوَ جَالِسٌ. عَنْ عُثْمَانَ البَتِّيِّ، قَالَ: لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَ ابْنِ عَوْنٍ. وَرُوِيَ عَنِ: القَعْنَبِيِّ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ لاَ يَغضَبُ، فَإِذَا أَغضبَهُ رَجُلٌ، قَالَ: بَارَكَ اللهُ فِيْكَ. وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ: أَنَّ أُمَّهُ نَادَتْهُ، فَأَجَابَهَا، فَعَلاَ صَوْتُهُ صَوْتَهَا، فَأَعتقَ رَقَبَتَيْنِ. قَالَ بَكَّارٌ السِّيْرِيْنِيُّ: صَحِبتُ ابْنَ عَوْنٍ دَهْراً، فَمَا سَمِعْتُه حَالِفاً عَلَى يَمِيْنٍ بَرَّةٍ وَلاَ فَاجرَةٍ. قَالَ قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ: كُنَّا نَعجبُ مِنْ وَرعِ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، فَأَنْسَانَاهُ ابْنُ عَوْنٍ. قَالَ بَكَّارُ بنُ مُحَمَّدٍ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَصُوْمُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً.

стр. 4617

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: مَا كَانَ بِالعِرَاقِ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَرَى قَوْماً يَتَكَلَّمُوْنَ فِي القَدَرِ، أَفَأَسْمَعُ مِنْهُم؟ فَقَالَ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِيْنَ يَخُوْضُوْنَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُم ... ﴾ إِلَى قَوْلِه: ﴿الظَّالِمِيْنَ﴾ [الأَنْعَامُ: ٦٨] . قَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَعْظَمَ رَجَاءً لأَهْلِ الإِسْلاَمِ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ، لَقَدْ ذُكِرَ عِنْدَه الحَجَّاجُ وَأَنَا شَاهِدٌ. فَقِيْلَ: يَزْعُمُوْنَ أَنَّكَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ؟ فَقَالَ: مَا لِي أَسْتَغْفِرُ لِلْحَجَّاجِ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَه؟ وَمَا كُنْتُ أُبالِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهُ السَّاعَةَ. ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَ هِشَامٌ مرَّةً، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَنْ حَدَّثكَ بِهِ؟ قَالَ: مَنْ لَمْ تَرَ عَيْنَايَ -وَاللهِ- مِثْلَه قَطُّ، عَبْدُ اللهِ بنُ عَوْنٍ. رَوَى: بَهِيْمٌ (١) العِجْلِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُوْلُ: إِذَا مَاتَ ابْنُ عَوْنٍ، وَالثَّوْرِيُّ، اسْتَوَى النَّاسُ. عَلِيُّ بنُ بَكَّارٍ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: لَوْ خُيِّرتُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مَنْ يَنْظُرُ لَهَا، مَا اخْترتُ إِلاَّ سُفْيَانَ وَابْنَ عَوْنٍ. أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ قَطُّ مِثْلَ أَيُّوْبَ، وَيُوْنُسَ، وَابْنِ عَوْنٍ. مُعَاذٌ: عَنْ شُعْبَةَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، إِلاَّ وَهُوَ يُدَلِّسُ، إِلاَّ ابْنَ عَوْنٍ، وَعَمْرَو بنَ مُرَّةَ. قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً مِمَّنْ ذُكِرَ لِي، إِلاَّ كَانَ إِذْ رَأَيْتُه دُوْنَ مَا ذُكِرَ

стр. 4618

لِي، إِلاَّ ابْنَ عَوْنٍ، وَحَيْوَةَ بنَ شُرِيْحٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَبَا عَوَانَةَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ الكُوْفَةَ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَيُّوْبَ، وَيُوْنُسَ، وَابْنِ عَوْنٍ. عَارِمٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: فُقَهَاؤُنَا: أَيُّوْبُ، وَيُوْنُسُ، وَابْنُ عَوْنٍ. قُلْتُ: هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ أَنْجُمُ البَصْرَةِ فِي الحِفظِ، وَفِي الفِقْهِ، وَفِي العِبَادَةِ، وَالفَضْلِ، وَرَابِعُهم: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ﵏. قَالَ يَحْيَى بنُ يُوْسُفَ الذِّمِّيُّ: سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ لابْنِ عَوْنٍ: سَيِّدُ القُرَّاءِ فِي زَمَانِهِ. قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: سَأَلْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، فَقَالَ: هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ثِقَةٌ. مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنِي مُفَضَّلُ بنُ لاَحِقٍ، قَالَ: كُنَّا بِأَرْضِ الرُّوْمِ، فَخَرَجَ رُومِيٌّ يَدْعُو إِلَى المُبَارَزَةِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَه، ثُمَّ دَخَلَ فِي النَّاسِ، فَجَعَلتُ أَلوذُ بِهِ لأَعرِفَهُ، وَعَلَيْهِ المِغْفَرُ. فَوَضَعَ المِغْفَرَ يَمْسَحُ وَجْهَه، فَإِذَا ابْنُ عَوْنٍ! عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ شَقِيْقٍ: حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: جَالَستُ ابْنَ عَوْنٍ عِشْرِيْنَ سَنَةً، فَلَمْ أَظُنَّ أَنَّ المَلَكَيْنِ كَتَبَا عَلَيْهِ سُوءاً. وَرَوَى نَحْوَهَا: عِصَامُ بنُ يُوْسُفَ، عَنْ خَارِجَةَ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا بَكَّارُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ قَدْ أَوْصَى إِلَى أَبِي، وَصَحِبتُهُ دَهْراً، فَمَا سَمِعْتُه حَالِفاً عَلَى يَمِيْنٍ بَرَّةٍ وَلاَ فَاجِرَةٍ. كَانَ طَيِّبَ الرِّيحِ، لَيِّنَ الكُسْوَةِ، وَكَانَ يَتَمَنَّى أَنْ يَرَى النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ، فَلَمْ يَرَهُ إِلاَّ قَبْلَ مَوْتِه بِيَسِيْرٍ، فَسُرَّ بِذَلِكَ سُرُوْراً شَدِيْداً. قَالَ: فَنَزَلَ مِنْ دَرَجَتِه إِلَى المَسْجِدِ، فَسَقَطَ، فَأُصِيْبَتْ رِجْلُهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُعَالِجُهَا حَتَّى مَاتَ ﵀.

стр. 4619

قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَلْخِيُّ، سَمِعْتُ مَكِّيَّ بنَ إِبْرَاهِيْمَ يَقُوْلُ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَوْنٍ، فَذَكَرُوا بِلاَلَ بنَ أَبِي بُرْدَةَ، فَجَعَلُوا يَلْعَنُونَه، وَيَقَعُوْنَ فِيْهِ -يَعْنِي: لِجَوْرِه وَظُلمِه-. قَالَ: وَابْنُ عَوْنٍ سَاكِتٌ. فَقَالُوا لَهُ: إِنَّمَا نَذكُرُه لِمَا ارْتكبَ مِنْكَ. فَقَالَ: إِنَّمَا هُمَا كَلِمتَانِ تَخْرُجَانِ مِنْ صَحِيْفَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَلَعنَ اللهُ فُلاَناً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، قَالَ: قِيْلَ لابْنِ عَوْنٍ: أَلاَ تَتَكَلَّمُ فَتُؤْجَرَ؟ فَقَالَ: أَمَا يَرْضَى المُتكلِّمُ بِالكَفَافِ؟ رَوَى: مِسْعَرٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: ذِكْرُ النَّاسِ دَاءٌ، وَذِكْرُ اللهِ دَوَاءٌ. قُلْتُ: إِيْ وَاللهِ، فَالعجَبُ مِنَّا، وَمِنْ جَهلِنَا، كَيْفَ نَدَعُ الدَّوَاءَ، وَنقتحِمُ الدَّاءَ؟! قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: ﴿فَاذْكُرُوْنِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البَقَرَةُ: ١٥٣] ، ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾ [العَنْكَبُوْتُ: ٤٦] ، وَقَالَ: ﴿الَّذِيْنَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوْبُهُم بِذِكْرِ اللهِ، أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القُلُوْبُ﴾ [الرَّعْدُ: ٢٩] وَلَكِنْ لاَ يَتَهَيَّأُ ذَلِكَ إِلاَّ بِتوفِيْقِ اللهِ، وَمَنْ أَدْمَنَ الدُّعَاءَ، وَلاَزَمَ قَرْعَ البَابِ، فُتِحَ لَهُ. وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَوْنٍ قَدْ أُوتِيَ حِلماً وَعِلماً، وَنَفْسُه زَكِيَّةٌ تُعِيْنُ عَلَى التَّقوَى، فَطُوْبَى لَهُ. قَالَ بَكَّارُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّيْرِيْنِيُّ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ إِذَا حَدَّثَ بِالحَدِيْثِ، يَخشعُ عِنْدَه حَتَّى نَرْحَمَهُ، مَخَافَةَ أَنْ يَزِيْدَ أَوْ يَنْقِصَ. وَكَانَ لاَ يَدعُ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ وَلاَ غَيْرَهم يَتبَعُهُ، وَمَا رَأَيْتُه يُمَارِي أَحَداً، وَلاَ يُمَازِحُه، مَا رَأَيْتُ أَملكَ لِلِسَانِه مِنْهُ، وَلاَ رَأَيْتُه دَخَلَ حَمَّاماً قَطُّ، وَكَانَ لَهُ وَكِيْلٌ نَصْرَانِيٌّ يَجْبِي غَلَّتَهُ، وَكَانَ لاَ يَزِيْدُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى حُضُوْرِه المَكْتُوْبَةَ، ثُمَّ يَخلُو فِي بَيْتِهِ. وَقَدْ سَعَتْ بِهِ المُعْتَزِلَةُ إِلَى إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ

стр. 4620

بنِ حَسَنٍ، الَّذِي خَرَجَ بِالبَصْرَةِ، فَقَالُوا: هَا هُنَا رَجُلٌ يُرَبِّثُ (١) عَنْكَ النَّاسَ. فَأَرسلَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيْمُ: أَنْ مَا لِي وَلَكَ؟ فَخَرَجَ عَنِ البَصْرَةِ حَتَّى نَزَلَ القُرَيْظِيَّةَ، وَأَغلقَ بَابَه. قَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَلْمِ بنِ قُتَيْبَةَ، وَهُوَ أَمِيْرٌ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُم، لَمْ يَزِدْ. فَضَحِكَ سَلْمٌ، وَقَالَ: نَحتمِلُهَا لابْنِ عَوْنٍ -يَعْنِي: أَنَّهُ مَا سَلَّمَ بِالإِمْرَةِ-. وَلَقَدْ كَانَ ابْنُ عَوْنٍ بِخَيْرٍ، مُوسَعاً عَلَيْهِ فِي الرِّزقِ. قَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْنُساً مِنْ صُوْفٍ، رَقِيْقاً، حَسَناً. فَقِيْلَ لَهُ: مَا هَذَا البُرْنُسُ يَا أَبَا عَوْنٍ؟ قَالَ: هَذَا كَانَ لابْنِ عُمَرَ، كَسَاهُ لأَنَسِ بنِ سِيْرِيْنَ، فَاشترَيتُه مِنْ تَرِكَتِهِ. قَالَ بَكَّارُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّيْرِيْنِيُّ: وَكَانَ لَهُ سُبْعٌ يَقرَؤُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ، فَإِذَا لَمْ يَقرَأْهُ أَتَمَّهُ بِالنَّهَارِ، وَكَانَ يَغْزُو عَلَى نَاقتِه إِلَى الشَّامِ، فَإِذَا صَارَ إِلَى الشَّامِ، رَكِبَ الخَيْلَ، وَقَدْ بَارَزَ رُومِيّاً، فَقَتَلَ الرُّوْمِيَّ. وَكَانَ إِذَا جَاءهُ إِخْوَانُه كَأَنَّ عَلَى رُؤُوْسهِمُ الطَّيرُ، لَهُم خُشُوْعٌ وَخُضُوعٌ، وَمَا رَأَيْتُه مَازحَ أَحَداً، وَلاَ يُنشِدُ شِعراً. كَانَ مَشغُولاً بِنَفْسِهِ، وَمَا سَمِعْتُه ذَاكِراً بِلاَلَ بنَ أَبِي بُرْدَةَ بِشَيْءٍ قَطُّ. وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً قَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَوْنٍ! بِلاَلٌ فَعَلَ كَذَا. فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ يَكُوْنَ مَظْلُوْماً، فَلاَ يَزَالُ يَقُوْلُ حَتَّى يَكُوْنَ ظَالِماً، مَا أَظُنُّ أَحَداً مِنْكُم أَشدَّ عَلَى بِلاَلٍ مِنِّي. قَالَ: وَكَانَ بِلاَلٌ ضَرَبَه بِالسِّيَاطِ، لِكَوْنِهِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَربِيَّةً. وَكَانَ - فِيْمَا حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا - لابْنِ عَوْنٍ نَاقَةٌ يَغْزُو عَلَيْهَا، وَيَحُجُّ، وَكَانَ بِهَا مُعجَباً. قَالَ: فَأَمرَ غُلاَماً لَهُ يَسْتَقِي عَلَيْهَا، فَجَاءَ بِهَا وَقَدْ ضَرَبَهَا

стр. 4621

عَلَى وَجْهِهَا، فَسَالتْ عَيْنُهَا عَلَى خَدِّهَا. فَقُلْنَا: إِنْ كَانَ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ شَيْءٌ، فَاليَوْمَ. قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ نَزَلَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّاقَةِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، أَفَلاَ غَيْرَ الوَجْهِ، بَاركَ اللهُ فِيْكَ، اخْرُجْ عَنِّي، اشْهَدُوا أَنَّهُ حُرٌّ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَنْبَأَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: كَانَتْ ثِيَابُ ابْنِ عَوْنٍ تَمَسُّ ظَهرَ قَدَمَيْهِ، وَكَانَ زَوْجَ عَمَّتِي أُمَّ مُحَمَّدٍ ابْنَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ. قَالَ أَبُو قُطْنٍ: رَأَيْتُ بَعْضَ أَسْنَانِ ابْنِ عَوْنٍ مَشدُودَةً بِالذَّهَبِ. حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ فَضَاءٍ (١) ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المَنَامِ، فَقَالَ: (زُوْرُوا ابْنَ عَوْنٍ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُوْلَهُ، أَوْ أَنَّ اللهَ يُحِبُّه وَرَسُوْلَه) . قَالَ بَكَّارُ بنُ مُحَمَّدٍ: سَقطَ ابْنُ عَوْنٍ، وَأُصِيْبَتْ رِجْلُهُ، فَتَعلَّلَ، وَمَاتَ، فَحَضَرتُ وَفَاتَهُ، فَكَانَ حِيْنَ قُبِضَ مُوجَّهاً يَذْكُرُ اللهَ -تَعَالَى- حَتَّى غَرْغَرَ. فَقَالَتْ عَمَّتِي: اقْرَأْ عِنْدَه سُوْرَةَ يس، فَقَرَأتُهَا. وَمَاتَ فِي السَّحَرِ، وَمَا قَدرنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ حَتَّى وَضَعنَاهُ فِي مِحْرَابِ المُصَلَّى، غَلَبنَا النَّاسُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَمَاتَ وَعَلَيْهِ مِنَ الدَّينِ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفاً، وَأَوْصَى بِخُمُسِ مَالِه بَعْدَ وَفَاءِ دَيْنِه، إِلَى أَبِي فِي قَرَابتِه المُحْتَاجِينَ، وَلَمْ أَرَهُ يَشكُو فِي عِلَّتِهِ، وَكَفَّنُوْهُ فِي بُرْدٍ، شِرَاؤُهُ مائَتَا دِرْهَمٍ، وَلَمْ يُخَلِّفْ دِرْهَماً، إِنَّمَا خَلَّفَ دَارَيْنِ. وَمَاتَ: فِي شَهْرِ رَجَبٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَكَذَا أَرَّخَ مَوْتَه: يَحْيَى القَطَّانُ فِيْهَا، وَالأَصْمَعِيُّ، وَسَعِيْدٌ الضُّبَعِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، وَخَلِيْفَةُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَهُوَ الصَّحِيْحُ. وَقَالَ المُقْرِي، وَمَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.

стр. 4622

قُلْتُ: عَاشَ خَمْساً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ بِالبَصْرَةِ، وَتَرْجَمَتُه فِي كُرَّاسَيْنِ مِنْ (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) . يَقع لِي مِنْ عَوَالِيْهِ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ قِرَاءةً عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي اليُمْنِ زَيْدِ بنِ الحَسَنِ، وَكَتَبَ إِلَى يَحْيَى بنِ أَبِي مَنْصُوْرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُمَرَ الفَقِيْهُ حُضُوْراً، فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مَاسِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بنَ بَشِيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَوَاللهِ لاَ أَسْمَعُ أَحَداً بَعْدَه يَقُوْلُ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (إِنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُوْرٌ مُشْتَبِهَاتٌ - وَرُبَّمَا قَالَ: مُشْتَبِهَةٌ - وَسَأَضْرِبُ لَكُم فِي ذَلِكَ مَثَلاً: إِنَّ اللهَ حَمَى حِمَىً، وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَا حَرَّمَ اللهُ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَ حَوْلَ الحِمَى يُوْشِكُ أَنْ يُخَالِطَ الحِمَى - وَرُبَّمَا قَالَ: مَنْ يُخَالِطُ الرِّيْبَةَ، يُوْشِكُ أَنْ يَجْسُرَ (١) -) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ اللَّيْثِ، عَنْ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ عَوْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. فَكَأَنَّ شَيْخَنَا ابْنَ الصَّيْرَفِيِّ سَمِعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ. وَسَمِعْتُه مِنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الفَرَّاءِ، وَأَحْمَدَ بنِ العِمَادِ، قَالاَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ الدَّقَّاقُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَدَّلُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، وَالرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ

стр. 4623

بنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ شَبِيْبٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ قَيْسٍ الملاَئِيِّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بن بَشِيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، مَنْ تَرَكَهُنَّ اسْتَبْرَأَ لِدِيْنِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ يَرْكَبْهُنَّ يُوْشِكُ أَنْ يَرْكَبَ الحَرَامَ، كَالرَّاعِي إِلَى جَنْبِ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيْهِ، وَلِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً، وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ (١)) . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَتْحِ بنُ النَّبَطِيِّ (ح) . وَأَنْبَأَتْنَا سِتُّ الأَهْلِ بِنْتُ عُلْوَانَ، أَنْبَأَنَا البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ، قَالاَ: أَنْبَأَنَا الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ النِّعَالِيُّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ البَخْتَرِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، وَمَسْرُوْقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ قَالَتْ: وَأَيُّكُم أَمْلَكُ لأَرَبِهِ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .

стр. 4624

قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الفَضْلِ أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ البَزَّازِ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّعْرِيَّةِ (ح) . وَقَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ طَارِقٍ، أَنْبَأَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا ثَابِتُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَعْمَرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الإِصْبَهْبَذُ (١) ، وَطَائِفَةٌ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الرَّازِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَوْنٍ، فَحَدَّثَنِي، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ وَقَدْ عَمِيَ، فَقُلْتُ لِمَوْلاَةٍ لَهُ: قُوْلِي لأَبِي وَائِلٍ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ. فَقَالَتْ: يَا أَبَا وَائِلٍ! حَدِّثْهُم مَا سَمِعْتَ مِنْ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُوْدٍ يَقُوْلُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُم لَمَجْمُوْعُوْنَ فِي صَعِيْدٍ وَاحِدٍ، يَسْمَعُكمُ الدَّاعِي، وَيَنفذكم البَصرُ، أَلاَ وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيْدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ. قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ هِشَامٍ القَحْذَمِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ أَرْطَبَانَ، قَالَ: كُنْتُ شَمَّاساً فِي بَيْعَةِ مَيْسَانَ، فَوَقَعتُ فِي السَّهمِ لِعَبْدِ اللهِ بنِ دُرَّةَ المُزَنِيِّ. قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: أَهْلُ البَصْرَةِ يَفخُرُوْنَ بِأَرْبَعَةٍ: أَيُّوْبَ، وَيُوْنُسَ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَابْنِ عَوْنٍ. قَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُوْلُ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَبطنَ بِالحَسَنِ مِنَّا، وَاللهِ لَقَدْ أَتَيْتُ مَنْزِلَه فِي يَوْمٍ حَارٍّ، وَلَيْسَ هُوَ فِي مَنْزِلِهِ، فَنِمتُ عَلَى

стр. 4625

سَرِيْرِه، فَلَقَدِ انْتبهتُ، وَإِنَّهُ لَيُرَوِّحُنِي. وَرَوَى: حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: قِلْتُ عِنْدَ الحَسَنِ، وَمُحَمَّدٍ، فَكِلاَهمَا لَمْ يَزَالاَ قَائِمَيْنِ عَلَى أَرْجُلِهمَا، حَتَّى فُرِشَ لِي. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ البَتِّيَّ يَقُوْلُ فِي شهَادَةِ الرَّجُلِ لأَبِيْهِ: لاَ يَجُوْزُ، إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ مِثْلَ ابْنِ عَوْنٍ. قَالَ الأَنْصَارِيُّ: وَبِهِ آخذُ، قَدْ شَهِدتُ عِنْدَ سَوَّارِ بنِ عَبْدِ اللهِ لأَبِي بِشهَادَةٍ، فَقَبِلَهَا. وَرَوَى: أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: مَا كَانَ بِالعِرَاقِ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ. قُلْتُ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ عدِيْمَ النَّظِيْرِ فِي وَقْتِه، زُهْداً، وَصَلاَحاً. فَأَمَّا سَمِيُّهُ: ١٥٧ - عَبْدُ اللهِ بنُ عَوْنٍ الهِلاَلِيُّ * (م، س) ابْنِ الأَمِيْرِ، نَائِبِ مِصْرَ، أَبِي عَوْنٍ عَبْدِ المَلِكِ بنِ يَزِيْدَ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، بَرَكَةُ الوَقْتِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الهِلاَلِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الأَدَمِيُّ، الخَرَّازُ، أَخُو مُحْرِزِ بنِ عَوْنٍ، فَوُلدَ فِي خِلاَفَةِ المَنْصُوْرِ. وَسَمِعَ مِنْ: مَالِكٍ، وَشَرِيْكٍ، وَيُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ المَاجَشُوْنِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَعَبَّادِ بنِ عَبَّادٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدٍ، وَخَلْقٍ.
следующие страницы →