← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ هِبَة اللهِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الصَّابُوْنِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَسْلَمَ المِنْقَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: قَالَ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ: قَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أُمِرْتُ أَنْ أُقْرِئَكَ سُوْرَةً) . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! وَسُمِّيْتُ لَكَ؟ قَالَ: (نَعَمْ) . قُلْتُ لأُبَيٍّ: فَرِحْتَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي، وَهُوَ يَقُوْلُ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ، فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا (١) ﴾ [يُوْنُسُ: ٥٨] (٢) . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: كَانَ لِسُفْيَانَ دَرسٌ مِنَ الحَدِيْثِ -يَعْنِي: يُدرِّسُ حَدِيْثَهُ-. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ ثَابِتٍ الجَزَرِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُوْلُ: طَلَبتُ العِلْمَ، فَلَمْ يَكُنْ لِي نِيَّةٌ، ثُمَّ رَزَقَنِي اللهُ النِّيَّةَ. وَعَنْ يَحْيَى بنِ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: إِنِّيْ لأَمُرُّ بِالحَائِكِ فَأَسُدُّ أُذُنِي مَخَافَةَ أَنْ أَحْفَظَ مَا يَقُوْلُ. قَالَ القَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا رَأَيْنَا أَحْفَظَ مِنْ سُفْيَانَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ أَبِي السَّفَرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ المَفْلُوْجُ،

стр. 4937

سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ يَمَانٍ، سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُوْلُ: مَا أُحَدِّثُ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ بِوَاحِدٍ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: قَدْ كَتَبتُ عَنْهُ عِشْرِيْنَ أَلْفاً. وَأَخْبَرَنِي الأَشْجَعِيُّ: أَنَّهُ كَتَبَ عَنْهُ ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُوْلُ: الإِيْمَانُ يَزِيْدُ وَيَنْقُصُ. هَارُوْنُ بنُ أَبِي هَارُوْنَ العَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا حَيَّانُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، سَمِعَ سُفْيَانَ يَقُوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإِخْلاَصُ: ١] مَخْلُوْقٌ، فَقَدْ كَفَرَ بِاللهِ. وَقَالَ زَيْدُ بنُ الحُبَابِ: كَانَ سُفْيَانُ يُفَضِّلُ عَلِيّاً عَلَى عُثْمَانَ. وَعَنْ عَثَّامِ بنِ عَلِيٍّ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُوْلُ: لاَ يَجْتَمِعُ حُبُّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ، إِلاَّ فِي قُلُوْبِ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ. وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: عَنْ سُفْيَانَ: اسْتَوْصُوا بِأَهْلِ السُّنَّةِ خَيْراً، فَإِنَّهُم غُرَبَاءُ. وَقَالَ مُؤَمَّلُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: لَمْ يُصَلِّ سُفْيَانُ عَلَى ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ (١) لِلإِرْجَاءِ. وَقَالَ شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ: قَالَ سُفْيَانُ: لاَ يَنْفَعُكَ مَا كَتَبْتَ حَتَّى يَكُوْنَ إِخفَاءُ* ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ﴾ فِي الصَّلاَةِ، أَفْضَلَ عِنْدَكَ مِنَ الجَهْرِ. وَقَالَ وَكِيْعٌ: عَنْ سُفْيَانَ فِي الحَدِيْثِ: مَا يَعدُّ لَهُ شَيْءٌ لِمَنْ أَرَادَ بِهِ اللهَ. وَعَنْهُ: يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُكْرِهِ وَلدَهُ عَلَى العِلْمِ، فَإِنَّهُ مَسْؤُوْلٌ عَنْهُ. عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ حَسَّانٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُوْلُ: الإِسْنَادُ سِلاَحُ المُؤْمِنِ،

стр. 4938

فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِلاَحٌ، فَبِأَيِّ شَيْءٌ يُقَاتِلُ؟ قَبِيْصَةُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُوْلُ: المَلاَئِكَةُ حُرَّاسُ السَّمَاءِ، وَأَصْحَابُ الحَدِيْثِ حُرَّاسُ الأَرْضِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ يَمَانٍ: قِيْلَ لِسُفْيَانَ: لَيْسَتْ لَهُمْ نِيَّةٌ -يَعْنِي: أَصْحَابَ الحَدِيْثِ-. قَالَ: طَلَبُهُم لَهُ نِيَّةٌ، لَوْ لَمْ يَأْتنِي أَصْحَابُ الحَدِيْثِ، لأَتَيْتُهُم فِي بُيُوتِهِم (١) . وَقَالَ الخُرَيْبِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُوْلُ: لَيْسَ شَيْءٌ أَنفعَ لِلنَّاسِ مِنَ الحَدِيْثِ. وَقَالَ مَعْدَانُ - الَّذِي يَقُوْلُ فِيْهِ ابْنُ المُبَارَكِ: هُوَ مِنَ الأَبْدَالِ (٢) -: سَأَلْتُ الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ﴾ [الحَدِيْدُ: ٤] ، قَالَ: عِلْمُهُ (٣) . وَسُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ أَحَادِيْثِ الصِّفَاتِ، فَقَالَ: أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءتْ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْهُ: وَدِدْتُ أَنِّي أَفلَتُّ مِنَ الحَدِيْثِ كَفَافاً. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: قَالَ سُفْيَانُ: وَدِدْتُ أَنَّ يَدِي قُطِعَتْ وَلَمْ أَطْلُبْ حَدِيْثاً. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ: قَالَ سُفْيَانُ: مَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي غَيْرَ الحَدِيْثِ. قَالَ: لأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الضُّعَفَاءِ. قُلْتُ: وَلأَنَّهُ كَانَ يُدَلِّسَ عَنْهُم، وَكَانَ يَخَافُ مِنَ الشَّهوَةِ، وَعَدَمِ النِّيَّةِ فِي بَعْضِ الأَحَايِينِ.

стр. 4939

قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ سُفْيَانُ يَخْضِبُ قَلِيْلاً إِذَا دَخَلَ الحَمَّامَ. وَقَالَ قَبِيْصَةُ: كَانَ سُفْيَانُ مَزَّاحاً، كُنْتُ أَتَأَخَّرُ خَلْفَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُحِيِّرَنِي بِمُزَاحِهِ. وَرَوَى: الفَسَوِيُّ، عَنْ عِيْسَى بنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَضْحَكُ حَتَّى يَسْتَلْقِيَ، وَيَمُدَّ رِجْلَيْهِ. قَالَ زَيْدُ بنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ: كَانَ سُفْيَانُ يَقُوْلُ لأَصْحَابِ الحَدِيْثِ: تَقَدَّمُوا يَا مَعْشَرَ الضُّعَفَاءِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ يَمَانٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُوْلُ لِرَجُلٍ: ادْنُ مِنِّي، لَوْ كُنْتَ غَنِيّاً مَا أَدْنَيْتُكَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: مَا رَأَيتُ الأَمِيْرَ وَالغَنِيَّ أَذَلَّ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: يَزْعُمُوْنَ أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ، أَشْهَدُ لقَدْ وُصِفَ لَهُ دَوَاءٌ، فَقُلْتُ: نَأتِيْكَ بِنَبِيذٍ؟ فَقَالَ: لاَ، ائْتِنِي بِعَسَلٍ وَمَاءٍ (١) . قَالَ خَلَفُ بنُ تَمِيْمٍ: رَأَيتُ الثَّوْرِيَّ بِمَكَّةَ، وَقَدْ كَثُرُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّا للهِ، أَخَافُ أَنْ يَكُوْنَ اللهُ قَدْ ضَيَّعَ هَذِهِ الأُمَّةَ حَيْثُ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى مِثْلِي. وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لَوْلاَ أَنْ أُسْتَذَلَّ، لَسَكَنْتُ بَيْنَ قَوْمٍ لاَ يَعْرِفُونِي. وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ مُسْتَكِيْناً فِي لِبَاسِه، عَلَيْهِ ثِيَابٌ رَثَّةٌ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: آجَرَ سُفْيَانُ نَفْسَه مِنْ جَمَّالٍ إِلَى مَكَّةَ، فَأَمَرُوْهُ يَعْمَلُ لَهُم خُبزَةً، فَلَمْ تَجِئْ جَيِّدَةً، فَضَرَبَهُ الجَمَّالُ. فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ، دَخَلَ الجَمَّالُ، فَإِذَا سُفْيَانُ قَدِ اجْتَمَعَ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَسَأَلَ، فَقَالُوا: هَذَا سُفْيَانُ

стр. 4940

الثَّوْرِيُّ. فَلَمَّا انْفَضَّ عَنْهُ النَّاسُ، تَقَدَّمَ الجمَّالُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: لَمْ نَعْرِفْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ. قَالَ: مَنْ يُفسِدُ طَعَامَ النَّاسِ، يُصِيْبُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: هَذِهِ حِكَايَةٌ مُرسَلَةٌ، وَكَيْفَ اخْتَفَى طُوْلَ الطَّرِيْقِ أَمرُ سُفْيَانَ، فَلَعَلَّهَا فِي أَيَّامِ شَبَابِهِ. وَرَوَى: يَحْيَى بنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ: اصحَبْ مَنْ شِئْتَ، ثُمَّ أَغْضِبْهُ، ثُمَّ دُسَّ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْكَ. وَقَالَ قَبِيْصَةُ: عَنْ سُفْيَانَ: كَثْرَةُ الإِخْوَانِ مِنْ سَخَافَةِ الدِّيْنِ. وَعَنْ سُفْيَانَ: أَقِلَّ مِنْ مَعْرِفَةِ النَّاسِ، تَقِلُّ غِيْبَتُكَ. قَالَ قَبِيْصَةُ: كَانَ سُفْيَانُ إِذَا نَظَرتَ إِلَيْهِ، كَأَنَّهُ رَاهِبٌ، فَإِذَا أَخذَ فِي الحَدِيْثِ، أَنْكَرْتَه. قُلْتُ: قَدْ كَانَ لَحِقَ سُفْيَانَ خَوْفٌ مُزعِجٌ إِلَى الغَايَةِ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: كُنَّا نَكُونُ عِنْدَهُ، فَكَأَنَّمَا وُقِّفَ لِلْحِسَابِ. وَسَمِعَهُ عَثَّامُ بنُ عَلِيٍّ يَقُوْلُ: لَقَدْ خِفتُ اللهَ خَوْفاً، عَجَباً لِي! كَيْفَ لاَ أَمُوْتُ؟ وَلَكِنْ لِي أَجَلٌ وَدِدْتُ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِّي، مِنَ الخَوْفِ أَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلِي. وَقَالَ حَمَّادُ بنُ دُلَيْلٍ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُوْلُ: إِنِّيْ لأَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُذهِبَ عَنِّي مِنْ خَوْفِهِ. وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: كُنْتُ أَرمُقُ سُفْيَانَ فِي اللَّيْلَةِ بَعْدَ اللَّيْلَةِ، يَنهَضُ مَرْعُوباً يُنَادِي: النَّارَ النَّارَ، شَغَلَنِي ذِكْرُ النَّارِ عَنِ النَّوْمِ وَالشَّهَوَاتِ (١) . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ سُفْيَانُ إِذَا ذَكَرَ المَوْتَ، لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ أَيَّاماً.

стр. 4941

وَقَالَ يُوْسُفُ بنُ أَسْبَاطٍ: كَانَ سُفْيَانُ يَبُولُ الدَّمَ مِنْ طُوْلِ حُزنِهِ وَفِكْرَتِهِ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: لَمَّا قَدِمَ سُفْيَانُ عَلَيْنَا، طَبَختُ لَهُ قدرَ سِكْبَاجٍ (١) ، فَأَكَلَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِزَبِيْبِ الطَّائِفِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ! اعْلِفِ الحِمَارَ وَكُدَّهُ (٢) . ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي حَتَّى الصَّبَاحِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الفُضَيْلِ: رَأَيتُ الثَّوْرِيَّ سَاجِداً، فَطفتُ سَبْعَةَ أَسَابِيْعَ (٣) قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ. وَعَنْ مُؤَمَّلِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، قَالَ: أَقَامَ سُفْيَانُ بِمَكَّةَ سَنَةً، فَمَا فَتَرَ مِنَ العِبَادَةِ سِوَى مِنْ بَعْدِ العَصْرِ إِلَى المَغْرِبِ، كَانَ يَجْلِسُ مَعَ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وَذَلِكَ عِبَادَةٌ. وَعَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ: كُنْتُ لاَ أَسْتطِيْعُ سَمَاعَ قِرَاءةِ سُفْيَانَ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ. وَقَالَ مُؤَمَّلٌ: دَخَلْتُ عَلَى سُفْيَانَ وَهُوَ يَأْكُلُ طَبَاهِجَ (٤) بِبَيْضٍ، فَكَلَّمتُهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: لَمْ آمُرْكُم أَنْ لاَ تَأْكُلُوا طَيِّباً، اكْتَسِبُوا طَيِّباً وَكُلُوا. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ: أَكَلْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ خُشْكَنَانِجَ (٥) ، فَقَالَ: هَذَا أُهْدِيَ لَنَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَكَلَ سُفْيَانُ مَرَّةً تَمْراً بِزُبْدٍ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ سَارَ إِلَى اليَمَنِ بِأَرْبَعَةِ آلاَفٍ مُضَارَبَةً (٦) ، فَأَنفقَ الرِّبحَ.

стр. 4942

وَعَنْ يَحْيَى بنِ المُتَوَكِّلِ، قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا أَثْنَى عَلَى الرَّجُلِ جِيْرَانُهُ أَجْمَعُوْنَ، فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ، لأَنَّهُ رُبَّمَا رَآهُم يَعصُوْنَ، فَلاَ يُنْكِرُ، وَيَلقَاهُم بِبِشْرٍ. وَقَالَ فُضَيْلٌ: عَنْ سُفْيَانَ: إِذَا رَأَيتَ الرَّجُلَ مُحَبَّباً إِلَى جِيْرَانِهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُدَاهِنٌ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي غَنِيَّةَ: مَا رَأَيتُ أَحَداً أَصفَقَ وَجْهاً فِي ذَاتِ الله مِنْ سُفْيَانَ. وَعَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: إِنَّ هَؤُلاَءِ المُلُوْكَ قَدْ تَرَكُوا لَكُمُ الآخِرَةَ، فَاتْرُكُوا لَهُمُ الدُّنْيَا. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُوْلُ لِوُهَيْبٍ: وَرَبِّ هَذِهِ البَنِيَّةِ، إِنِّيْ لأُحِبُّ المَوْتَ. وَعَنِ ابْنِ المَهْدِيِّ، قَالَ: مَرِضَ سُفْيَانُ بِالبَطَنِ، فَتَوَضَّأَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ سِتِّيْنَ مَرَّةً، حَتَّى إِذَا عَايَنَ الأَمْرَ، نَزَلَ عَنْ فِرَاشِهِ، فَوَضَعَ خَدَّهُ بِالأَرْضِ، وَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! مَا أَشدَّ المَوْتِ. وَلَمَّا مَاتَ غَمَّضْتُهُ، وَجَاءَ النَّاسُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَعَلِمُوا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: كَانَ سُفْيَانُ يَتَمَنَّى المَوْتَ لِيَسلَمَ مِنْ هَؤُلاَءِ، فَلَمَّا مَرِضَ كَرِهَهُ، وَقَالَ لِي: اقْرَأْ عَلَيَّ (يس*) ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: يُخَفَّفُ عَنِ المَرِيْضِ. فَقَرَأْتُ، فَمَا فَرَغتُ حَتَّى طُفِئَ. وَقِيْلَ: أُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ عَلَى أَهْلِ البَصْرَةِ بَغْتَةً، فَشهِدَهُ الخَلْقُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبْجَرَ الكُوْفِيُّ، بِوَصِيَّةٍ مِنْ سُفْيَانَ، لِصَلاَحِهِ.

стр. 4943

قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: أَقَامَ سُفْيَانُ فِي اخْتِفَائِهِ نَحْوَ سَنَةٍ. وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. قُلْتُ: الصَّحِيْحُ مَوْتُهُ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ إِحْدَى. كَذَلِكَ أَرَّخَهُ: الوَاقِدِيُّ. وَوَهِمَ خَلِيْفَةُ، فَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ. قَالَ يُوْسُفُ بنُ أَسْبَاطٍ: رَأَيتُ الثَّوْرِيَّ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: أَيُّ الأَعْمَالِ وَجَدْتَ أَفْضَلَ؟ قَالَ: القُرْآنُ. فَقُلْتُ: الحَدِيْثَ؟ فَوَلَّى وَجْهَه. وَقَالَ بَكْرُ بنُ خَلَفٍ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: رَأَيتُ سُفْيَانَ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! مَا وَجَدْتَ أَنفَعَ؟ قَالَ: الحَدِيْثُ. وَقَالَ سُعَيْرُ بنُ الخِمْسِ: رَأَيتُ سُفْيَانَ فِي المَنَامِ، يَطِيرُ مِنْ نَخْلَةٍ إِلَى نَخْلَةٍ، وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزُّمَرُ: ٧٤] . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: لَقِيْتُ يَزِيْدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ صَبِيْحَةَ اللَّيْلَةِ الَّتِي مَاتَ فِيْهَا سُفْيَانُ، فَقَالَ لِي: قِيْلَ لِي اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِي: مَاتَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ. فَقُلْتُ لِلَّذِي يَقُوْلُ فِي المَنَامِ: مَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ؟ قَالَ: نَعَمْ (١) . وَقَالَ مُصْعَبُ بنُ المِقْدَامِ: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ آخِذاً بِيَدِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَهُوَ يَجزِيه خَيْراً. وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَعْيَنَ، قَالَ: رَأَيتُ سُفْيَانَ بنَ سَعِيْدٍ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: أَنَا مَعَ السَّفَرَةِ، الكِرَامِ البَرَرَةِ (٢) . تَمَّتِ التَّرْجَمَةُ، وَالحَمْدُ للهِ.

стр. 4944

٨٣ - عِمْرَانُ القَطَّانُ أَبُو العَوَّامِ بنُ دَاوَرَ العَمِّيُّ * (٤) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو العَوَّامِ، عِمْرَانُ بنُ دَاوَرَ العَمِّيُّ، البَصْرِيُّ، القَطَّانُ. حَدَّثَ عَنِ: الحَسَنِ، وَمُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَبَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَاصِمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَمْرُو بنُ عَاصِمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءَ الغُدَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ: كَانَ عِمْرَانُ القَطَّانُ حَرُوْرِيّاً (١) يَرَى السَّيْفَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: أَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ صَالِحَ الحَدِيْثِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ضَعِيْفٌ، أَفتَى فِي أَيَّامِ خُرُوْجِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ (٢) بِفَتْوَى شَدِيْدَةٍ، فِيْهَا سَفْكُ الدِّمَاءِ. وَرَوَى عَنْهُ: عَفَّانُ، وَوَثَّقَهُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، كَانَ يَرَى الخُرُوْجَ، وَلَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً. وَقَدْ ذَكَرَهُ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ يَوْماً، فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَه شركَةٌ. مَاتَ: فِي حُدُوْدِ السِّتِّيْنَ وَمائَةٍ ﵀. قُلْتُ: خَرَّجُوا لَهُ فِي (السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ) .

стр. 4945

٨٤ - مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ بنِ أَبِي أُمَيَّةَ القُرَشِيُّ * (د، ت، ق، خت) الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، الإِمَامُ، أَبُو فَضَالَةَ القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ، مَوْلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ البَصْرَةِ. وَلَهُ مِنَ الإِخْوَةِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ الرَّحْمَن، وَمُفَضَّلٌ. وُلِدَ: فِي أَيَّامِ الصَّحَابَةِ. قَالَ عُثْمَانُ بنُ الهَيْثَمِ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، قَالَ: رَأَيتُ أَنَساً تَقَدَّمَ، فَصَلَّى بِجَمَاعَةٍ فِي مَسْجِدٍ. وَصَحِبَ الحَسَنَ، وَحَدَّثَ عَنْهُ، فَأَكْثَرَ، وَعَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، وَثَابِتٍ، وَابْنِ المُنْكَدِرِ، وَحَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَعَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ رَبِّهُ بنِ سَعِيْدٍ، وَطَائِفَةٍ. وَيَنْزِلُ إِلَى: عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَوَكِيْعٌ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو النَّضْرِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو الوَلِيْدِ، وَعَفَّانُ، وَعَمْرُو بنُ مَنْصُوْرٍ، وَشَبَابَةُ، وَحَبَّانُ بنُ هِلاَلٍ، وَمُصْعَبُ بنُ المِقْدَامِ، وَعُثْمَانُ بنُ الهَيْثَمِ، وَسَعِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَكَامِلُ بنُ طَلْحَةَ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَسُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ خَيْرَانَ، وَهُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ بَهْزُ بنُ أَسَدٍ: أَنْبَأَنَا مُبَارَكٌ: أَنَّهُ جَالَسَ الحَسَنَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ.

стр. 4946

وَقَالَ حَجَّاجٌ الأَعْوَرُ: سَأَلْتُ شُعْبَةَ عَنْ مُبَارَكِ بنِ فَضَالَةَ، وَالرَّبِيْعِ بنِ صَبِيْحٍ (١) . فَقَالَ: مُبَارَكٌ أَحَبُّ إِلَيَّ. وَرَوَى: عَفَّانُ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ يُجَالِسُنَا عِنْدَ زِيَادٍ الأَعْلَمِ، فَمَا كَانَ مِنْ مُسْنَدٍ فَإِلَى مُبَارَكٍ، وَمَا كَانَ مِنْ فُتْيَا فَإِلَى زِيَادٍ. وَقَالَ وُهَيْبٌ: رَأَيتُ مُبَاركاً يُجَالِسُ يُوْنُسَ بنَ عُبَيْدٍ، فَيُحَدِّثُ فِي حَلقتِه، وَيُوْنُسُ يَسْمَعُ. وَقَالَ عَفَّانُ: كَانَ مُبَارَكٌ ثِقَةً، وَكَانَ مِنَ النُّسَّاكِ، وَكَانَ ... ، وَكَانَ ... وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: كَانَ يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لاَ يُحَدِّثَانِ عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ عَفَّانُ يُطْرِي مُبَارَكَ بنَ فَضَالَةَ. قَالَ الفَلاَّسُ أَيْضاً: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَى مُبَارَكِ بنِ فَضَالَةَ. وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: كَانَ مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ يَرْفَعُ حَدِيْثاً كَثِيْراً، وَيَقُوْلُ فِي غَيْرِ حَدِيْثٍ: عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ مُغَفَّلٍ، وَأَصْحَابُ الحَسَن لاَ يَقُوْلُوْنَ ذَلِكَ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سُئِلَ أَبِي عَنْ مُبَارَكٍ وَالرَّبِيْعِ بنِ صَبِيْحٍ، فَقَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا. وَعَنْ: مُبَارَكٍ، وَأَشْعَثَ، فَقَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا، كَانَ المُبَارَكُ يُدَلِّسُ (٢) . وَرَوَى: المَرُّوْذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: مَا رَوَى مُبَارَكٌ عَنِ الحَسَنِ، يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ عَنْ مُبَارَكِ بنِ فَضَالَةَ، فَقَالَ: ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ، هُوَ مِثْلُ الرَّبِيْعِ بنِ صَبِيْحٍ فِي الضَّعفِ.

стр. 4947

وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنِ الرَّبِيْعِ، فَقَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. فَقُلْتُ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوِ المُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ؟ فَقَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سُئِلَ يَحْيَى عَنِ المُبَارَكِ، فَقَالَ: ضَعِيْفٌ. وَسَمِعتُه مَرَّةً أُخْرَى يَقُوْلُ: ثِقَةٌ. وَرَوَى: مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَرَوَى: مُفَضَّلٌ الغَلاَبِيُّ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: صَالِحٌ. وَرَوَى: حَنْبَلٌ، وَآخَرُ، عَنِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ: كُنَّا كَتَبنَا عَنْ مُبَارَكِ بنِ فَضَالَةَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ حَدِيْثَ الحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ: (إِذَا سَمَّاهَا فَهِي طَالِقٌ) . قَالَ يَحْيَى: وَلَمْ أَقْبَلْ مِنْهُ شَيْئاً، إِلاَّ شَيْئاً يَقُوْلُ فِيْهِ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: هُوَ وَسَطٌ. وَقَالَ العِجْلِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: يُدَلِّسُ كَثِيْراً، فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا، فَهُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الرَّبِيْعِ بنِ صَبِيْحٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: اخْتَلَفتِ الرِّوَايَةُ عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ فِيْهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ عَلِيِّ بنِ مُقَدَّمٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَرْعَرَةَ، قَالَ: جَاءَ شُعْبَةُ إِلَى مُبَارَكِ بنِ فَضَالَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيْثِ نَصْرِ بنِ رَاشِدٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : نَهَى أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ، أَوْ يُبْنَى عَلَيْهِ (١) .

стр. 4948

عَمْرُو بنُ العَبَّاسِ البَاهِلِيُّ: عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ: حَلَلْنَا حَبْوَةَ الثَّوْرِيِّ لَمَّا أَردْنَا غَسلَه، فَإِذَا فِي حَبْوَتِهِ رِقَاعٌ: يَسْأَلُ مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ حَدِيْثَ كَذَا. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ مُبَارَكٌ شَدِيْدَ التَّدْلِيسِ، وَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا، فَهُوَ ثَبْتٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَيْضاً: ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: هُوَ حَسَنُ الحَدِيْثِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الضُّعَفَاءِ) ، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، وَكَانَ فِيْهِ ضَعْفٌ، وَكَانَ عَفَّانُ يَرْفَعُهُ وَيُوثِّقُهُ. وَقَالَ حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَخَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. اسْتَشْهَدَ بِهِ البُخَارِيُّ فِي (الصَّحِيْحِ) . وَيَقعُ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ كَمَا مَرَّ فِي أَخْبَارِ الحَسَنِ، وَيَقعُ فِي (الجَعْدِيَّاتِ (١)) ، فَمِنْ ذَلِكَ: أَنْبَأَنَا مُبَارَكٌ، عَنِ الحَسَنِ، أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ سِتَّةً ... ، الحَدِيْث (٢) .

стр. 4949

وَأَنْبَأَنَا مُبَارَكٌ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (لاَ تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِيْنِ (١)) . قِيْلَ: حَدِيْثُهُ نَحْوُ المائَتَيْنِ. ٨٥ - زِيَادُ بنُ سَعْدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخُرَاسَانِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخُرَاسَانِيُّ، المُجَاورُ بِمَكَّةَ، وَكَانَ شَرِيْكاً لابْنِ جُرَيْجٍ، ثُمَّ نَزَلَ قَرْيَةَ عَكٍّ مِنْ بِلاَدِ اليَمَنِ. وَحَدَّثَ عَنْ: عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَعَمْرِو بنِ مُسْلِمٍ الجَنَدِيِّ، وَغَيْرِهِم. رَوَى عَنْهُ رِفَاقُهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَالِكٌ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرُ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.

стр. 4950

قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ عَالِماً بِحَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. قُلْتُ: مَاتَ كَهْلاً، وَمَوْتُهُ قَرِيْبٌ مِنْ مَوْتِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ٨٦ - أَبُو الأَشْهَبِ جَعْفَرُ بنُ حَيَّانَ العُطَارِدِيُّ * (ع) هُوَ الإِمَامُ، الحُجَّةُ، جَعْفَرُ بنُ حَيَّانَ العُطَارِدِيُّ، البَصْرِيُّ، الخَرَّازُ، الضَّرِيْرُ، مِنْ بَقَايَا المَشْيَخَةِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي الجَوْزَاءِ الرَّبَعِيِّ، وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَبَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، وَأَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ، وَأَبِي نَضْرَةَ العَبْدِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ طَرَفَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ خَلقٌ كَثِيْرٌ، مِنْهُم: ابْنُ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَأَبُو الوَلِيْدِ، وَعَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَأَبُو سَلَمَةَ المِنْقَرِيُّ، وَشَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَهُوَ مِنْ بَابَةِ (١) جَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ فِي الثِّقَةِ وَالصِّدْقِ. قِيْلَ: إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ، فَقَدْ أَدْرَكَ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً - عَلَى هَذَا - مِنْ

стр. 4951

أَيَّامِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَهُوَ مَعَهُ بِالبَصْرَةِ، فَالعَجبُ كَيْفَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَقَدْ رَأَى طَاوُوْساً مُحْرِماً؟! وَنَقَلَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي: أَنَّهُ قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى أَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ. وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: إِنَّهُ لَمْ يَلحَقْ أَبَا الجَوْزَاءِ - كَذَا قَالَ -. مَاتَ: فِي سَلْخِ شَعْبَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَوَهِمَ مَنْ قَالَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ. أَنْبَأَنَا الفَخْرُ عَلِيٌّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ طَبَرْزَذْ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ هَزَارْمَرْدَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَبَابَةَ، حَدَّثَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنِي أَبُو الأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: مَرَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِوَادِي ثَمُوْدَ، فَقَالَ: (أَسْرِعُوا السَّيْرَ، فَإِنَّ هَذَا وَادٍ مَلْعُوْنٌ (١)) . هَذَا مُرْسَلٌ، جَيِّدٌ. ٨٧ - الرَّبِيْعُ بنُ صَبِيْحٍ البَصْرِيُّ * (ت، ق) العَابِدُ، الإِمَامُ، مَوْلَى بَنِي سَعْدٍ، مِنْ أَعْيَانِ مَشَايِخِ البَصْرَةِ.

стр. 4952

حَدَّثَ عَنِ: الحَسَنِ، وَمُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: وَكِيْعٌ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَأَبُو الوَلِيْدِ، وَآخَرُوْنَ. رَوَى: عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَذَكَرَهُ: شُعْبَةُ، فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي مِنْ سَادَاتِ المُسْلِمِيْنَ. قُلْتُ: كَانَ كَبِيْرَ الشَّأْنِ، إِلاَّ أَنَّ النَّسَائِيَّ ضَعَّفَهُ. وَقَالَ حَجَّاجٌ: سَأَلْتُ شُعْبَةَ عَنْ مُبَارَكٍ وَالرَّبِيْعِ بنِ صَبِيْحٍ، فَقَالَ: مُبَارَكٌ أَحَبُّ إِلَيَّ. وَقَالَ عَلِيٌّ: جَهدتُ بِيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ أَنْ يُحَدِّثَنِي بِحَدِيْثٍ عَنِ الرَّبِيْعِ بنِ صَبِيْحٍ، فَأَبَى عَلَيَّ. وَقَالَ أَبُو الوَلِيْدِ: كَانَ يُدَلِّسُ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كُنْيتُهُ: أَبُو جَعْفَرٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَوَكِيْعٌ. وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ البَصْرَةِ وَزُهَّادِهِم، كَانَ يُشَبَّهُ بَيْتُهُ بِاللَّيْلِ بِالنَّحْلِ، إِلاَّ أَنَّ الحَدِيْثَ لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنَاعَتِهِ، فَكَانَ يَهِمُ كَثِيْراً. تُوُفِّيَ: بِالسِّنْدِ، سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ. مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ شُعْبَةُ: لقَدْ بَلَغَ الرَّبِيْعُ بنُ صَبِيْحٍ فِي مِصْرِنَا هَذَا مَا لاَ يَبلُغُه الأَحْنَفُ بنُ قَيْسٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي: فِي الارتفَاعِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ (١) : أَوَّلُ مَنْ صنَّفَ وَبَوَّبَ - فِيْمَا أَعْلَمُ -:

стр. 4953

الرَّبِيْعُ بنُ صَبِيْحٍ بِالبَصْرَةِ، ثُمَّ ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ غَازِياً بِأَرْضِ الهِنْدِ، وَلَهُ فِي (الجَعْدِيَّاتِ (١)) . قَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا الرَّبِيْعُ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: لَيْسَ الفِرَارُ مِنَ الزَّحفِ مِنَ الكبَائِرِ، إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عَبَّاسٌ: سَأَلْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ عَنِ الرَّبِيْعِ وَالمُبَارَكِ، فَقَالَ: مَا أَقْرَبَهمَا، لاَ بَأْسَ بِهِمَا. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ: قَالَ الوَثِيْقُ بنُ يُوْسُفَ الثَّقَفِيُّ: مَا رَأَيتُ رَجُلاً أَسْوَدَ (٢) مِنَ الرَّبِيْعِ بنِ صَبِيْحٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: كَانَ الرَّبِيْعُ بنُ صَبِيْحٍ، إِنَّمَا يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الحَسَنَ، سَأَلْتُ الحَسَن. قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: كَتَبتُ عَنْهُ حَدِيْثاً، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، فِي الصَّرْفِ، هُوَ أَحْسَنُهَا كُلُّهَا، وَحَدِيْثَ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ فِي الحَجِّ بِطُوْلِهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ. قُلْتُ لَهُ: مَا حدَّثَ عَنْهُ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ غَسَّانُ بنُ المُفَضَّلِ الغَلاَبِيُّ: سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ: أَنَّ الرَّبِيْعَ بنَ صَبِيْحٍ كَانَ بِالأَهْوَازِ، وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُمَا امْرَأَةٌ، فَبَكَى الشَّيْخُ. قَالَ لَهُ صَاحِبُه: مَا يُبْكِيْكَ؟ قَالَ: إِنَّهَا لَمْ تَطمَعْ فِي شَيْخَيْنِ، إِلاَّ وَقَدْ رَأَتْ شُيُوْخاً قَبْلَنَا يُتَابِعُونَهَا، فَلِذَا أَبْكِي. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: كَانَتْ وَقْعَةُ بَارنلَ (٣) سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ، وَفِيْهَا: مَاتَ الرَّبِيْعُ بنُ صَبِيْحٍ ﵀.

стр. 4954

٨٨ - الرَّبِيْعُ بنُ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ القُرَشِيُّ * (م، د، س) الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو بَكْرٍ القُرَشِيُّ، الجُمَحِيُّ مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنِ: الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ - صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَغَيْرِهِمَا. حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَطَالُوْتُ بنُ عَبَّادٍ، وَعِدَّةٌ. وَحَفِيْدُهُ شَيْخُ مُسْلِمٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بَكْرِ بنِ الرَّبِيْعِ. وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَمَا لَيَّنَهُ أَحَدٌ. وَاحْتجَّ بِهِ: مُسْلِمٌ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. ٨٩ - القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ أَبُو المُغِيْرَةِ الحُدَّانِيُّ ** (م، ٤) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو المُغِيْرَةِ الأَزْدِيُّ، الحُدَّانِيُّ، البَصْرِيُّ، كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي حُدَّانَ، فَعُرِفَ بِهِم. وُلِدَ: فِي خِلاَفَةِ الوَلِيْدِ. حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَأَبِي نَضْرَةَ، وَثُمَامَةَ بنِ حَزْنٍ القُشَيْرِيِّ،

стр. 4955

وَمُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، وَالنَّضْرِ بنِ شَيْبَانَ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، وَسَعِيْدِ بنِ المُهَلَّبِ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَحَيَّانُ بنُ عَلِيٍّ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَشَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: هُوَ مِنْ مَشَايِخِنَا الثِّقَاتِ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: ذَكَرْتُهُ لِيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ. قُلْتُ: لَمْ يُصِبْ العُقَيْلِيُّ فِي ذِكْرِهِ لِلْقَاسِمِ فِي (الضُّعَفَاءِ (١)) ، وَمَا زَادَ عَلَى أَنْ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ: (بَيْنَمَا رَاعٍ يَرْعَى غنماً، أَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً، فَخَلَّصَهَا الرَّاعِي. فَقَالَ الذِّئْبُ: أَلاَ تَتَّقِي اللهَ؟) . قُلْتُ: صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (٢) ، وَرَفَعَهُ. تُوُفِّيَ الحُدَّانِيُّ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ. وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ فِي مُنْتَقَى (المُخَلِّصِيَّات) (٣) .

стр. 4956

٩٠ - يَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التُّسْتَرِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ * (ع) الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو سَعِيْدٍ البَصْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي تَمِيْمٍ. وُلِدَ: فِي خِلاَفَةِ عَبْدِ المَلِكِ، فِي آخِرِهَا - أَظُنُّ -. وَحَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَالحَسَنِ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَقَتَادَةَ، وَأَيُّوْبَ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَوَكِيْعٌ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَأَبُو الوَلِيْدِ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ العَوَقِيُّ، وَعَفَّانُ، وَأَبُو سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَهُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ، وَحَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، وَأَبُو عُمَرَ الحَوْضِيُّ، وَشَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: هُوَ أَثْبَتُ مِنْ جَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو الوَلِيْدِ: هُوَ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ. وَقَالَ مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ: عَنْ وَكِيْعٍ: ثِقَةٌ، ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، مِنْ أَوسطِ أَصْحَابِ الحَسَنِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَانَ عَفَّانُ يَرْفَعُ أَمرَهُ، وَكَانَ يَنْزِلُ فِي بَاهِلَةَ.

стр. 4957

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَنْكَرتُ أَحَادِيْثَ رَوَاهَا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيْثُه، وَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ صَدُوقاً. قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: هُوَ ثَبتٌ فِي الحَسَنِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ. وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُم. وَرَوَى: عَلِيٌّ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ: يَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ قَتَادَةَ: لَيْسَ بِذَاكَ. قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ الفَلاَّسُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. وَقَالَ حَفِيْدُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ سَعِيْدٍ: مَاتَ جَدِّي سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَيْلاَنَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنْ أَبِي هَارُوْنَ الغَنَوِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بنِ شَدَّادٍ، عَنْ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، قَالَ: الشُّهَدَاءُ يَوْمَ القِيَامَةِ بِفِنَاءِ العَرْشِ، فِي قِبَابٍ وَرِيَاضٍ بَيْنَ يَدَي اللهِ -تَعَالَى-. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ المَذْهَبُ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الوَقْتِ، أَنْبَأَنَا جَمَالُ الإِسْلاَمِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمُّوَيْه، أَنْبَأَنَا عِيْسَى بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَنْبَأَنِي الحَسَنُ، قَالَ: تَرِثُ الجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ (١) .

стр. 4958

وَفِي (الجَعْدِيَّاتِ (١)) عِدَّةُ أَحَادِيْثَ عَالِيَةٍ لِيَزِيْدَ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، وَطَائِفَةٍ. الطَّبَقَةُ السَّابِعَةُ ٩١ - سُلَيْمَانُ بنُ كَثِيْرٍ العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ * (ع) الحَافِظُ، إِمَامٌ مَشْهُوْرٌ، ثِقَةٌ. حَدَّثَ عَنِ: الزُّهْرِيِّ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَحُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. رَوَى عَنْهُ: أَخُوْهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَحَبَّانُ، وَعَفَّانُ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَسَعِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ، يُكْنَى: أَبَا دَاوُدَ، وَحَدِيْثُه عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيْهِ شَيْءٌ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ الذُّهْلِيُّ: سَكنَ البَصْرَةَ، وَمَا رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَإِنَّهُ قَدِ اضْطَرَبَ فِي أَشْيَاءَ، وَهُوَ فِي غَيْر الزُّهْرِيِّ أَثْبَتُ. وَقَالَ العُقَيْلِيُّ: سُلَيْمَانُ بنُ كَثِيْرٍ الوَاسِطِيُّ، كَذَا نَسَبَهُ، وَقَالَ: مُضْطَرِبُ

стр. 4959

الحَدِيْثِ. وَرَوَى عَنْ: حُصَيْنٍ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ أَحَادِيْثَ لاَ يُتَابَعُ عَلَيْهَا، مِنْهَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ كَثِيْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ نُبَيْطٍ - امْرَأَةِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ - عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَشْتَرِطَ. وَهَذَا جَاءَ عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ (١) ، بِأَسَانِيْدَ صَالِحَةٍ. قُلْتُ: وَالإِسْنَادُ المَذْكُوْرُ أَيْضاً مَعَ غَرَابَتِهِ صَالِحٌ، وَسُلَيْمَانُ: حَسَنُ الحَدِيْثِ، مُخَرَّجٌ لَهُ فِي الصِّحَاحِ، وَلَيْسَ هُوَ بِالمُكْثِرِ. مَاتَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. ٩٢ - مُحَمَّدُ بنُ مُطَرِّفِ بنِ دَاوُدَ أَبُو غَسَّانَ المَدَنِيُّ * (ع) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحُجَّةُ، أَبُو غَسَّانَ المَدَنِيُّ.

стр. 4960

وُلِدَ: قَبْلَ المائَةِ. وَرَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَحَسَّانِ بنِ عَطِيَّةَ، وَأَبِي حَازِمٍ الأَعْرَجِ، وَصَفْوَانَ بنِ سُلَيْمٍ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ - وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِهِ - وَابْنُ وَهْبٍ، وَآدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَآخَرُوْنَ. وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى المَهْدِيِّ، فَحدَّثَ بِبَغْدَادَ. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: قِيْلَ: إِنَّهُ مِنْ مَوَالِي عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ وَقَد نَزَلَ عَسْقَلاَنَ. قُلْتُ: مَا ظَفِرتُ لَهُ بِوَفَاةٍ، وَكَأَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ بِضْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ قُدَامَةَ فِي كِتَابِهِ، وَطَائِفَةٌ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُصَيْنِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (طَهُوْرُ كُلِّ أَدِيْمٍ دِبَاغُهُ) (١) . ٩٣ - هَمَّامُ بنُ يَحْيَى بنِ دِيْنَارٍ العَوْذِيُّ المُحَلِّمِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، الحُجَّةُ، أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ

стр. 4961

العَوْذِيُّ، المُحَلِّمِيُّ، البَصْرِيُّ. وَبَنُوْ عَوْذٍ: بَطْنٌ مِنَ الأَزْدِ، وَهُوَ مِنْ مَوَالِيْهِم، وَكَانَ أَبُوْهُ قَصَّاباً بِالبَصْرَةِ. وُلِدَ: بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ. وَحَدَّثَ عَنِ: الحَسَنِ، وَأَنَسِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَأَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، وَأَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، وَأَبِي التَّيَّاحِ، وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، وَقَتَادَةَ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَإِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَابْنِ جُحَادَةَ، وَشَقِيْقٍ أَبِي لَيْثٍ، وَمَطَرٍ الوَرَّاقِ، وَخَلْقٍ. وَيَنْزِلُ إِلَى: زِيَادِ بنِ سَعْدٍ، وَإِلَى: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَذَلِكَ فِي (أَبِي دَاوُدَ) ، وَ (النَّسَائِيِّ) . حَدَّثَ عَنْهُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَابْنُ المُبَارَكِ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَوَكِيْعٌ، وَيَزِيْدُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ، وَالمُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءَ الغُدَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ العَوَقِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَفَّانُ، وَعَمْرُو بنُ عَاصِمٍ، وَحَبَّانُ بنُ هِلاَلٍ، وَحَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَأَبُو سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيُّ، وَشَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، وَهُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ، وَسَهْلُ بنُ بَكَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ العَبْدِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ الحَوْضِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. أَخْبَرَنَا ابْنُ عَسَاكِرَ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْحٍ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو الحِيْرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ، دَخَلَ الجَنَّةَ) (١) .

стр. 4962

رَوَى: عُمَرُ بنُ شَبَّةَ، عَنْ عَفَّانَ، قَالَ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ يَعترِضُ عَلَى هَمَّامٍ فِي كَثِيْرٍ مِنْ حَدِيْثِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ، نَظَرْنَا فِي كُتُبِهِ، فَوَجَدْنَاهُ يُوَافقُ هَمَّاماً فِي كَثِيْرٍ مِمَّا كَانَ يَحْيَى يُنكِرُهُ، فَكَفَّ يَحْيَى بَعْدُ عَنْهُ. وَقَالَ يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: كَانَ هَمَّامٌ قَويّاً فِي الحَدِيْثِ. وَرَوَى: صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: هَمَّامٌ ثَبتٌ فِي كُلِّ المَشَايِخِ. وَقَالَ الأَثْرَمُ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: هَمَّامٌ أَيْش تَقُوْلُ فِيْهِ؟ فَقَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَرضَاهُ. أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: هَمَّامٌ عِنْدِي فِي الصِّدْقِ، مِثْلُ ابْنِ أَبِي عَرُوْبَةَ. ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: هَمَّامٌ ثِقَةٌ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ أَبَانَ فِي يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ يَرْوِي عَنْ أَبَانٍ العَطَّارِ، وَلاَ يَرْوِي عَنْ هَمَّامٍ، وَكَانَ هَمَّامٌ أَفْضَلَ عِنْدَنَا. وَرَوَى: الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ الرَّازِيُّ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ، وَهُوَ فِي قَتَادَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: هَمَّامٌ فِي قَتَادَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ، هَمَّامٌ، ثُمَّ أَبُو عَوَانَةَ، ثُمَّ أَبَانُ، ثُمَّ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ فِي أَصْحَابِ قَتَادَةَ (١) : كَانَ هِشَامٌ أَرْوَاهُم عَنْهُ،

стр. 4963

وَكَانَ سَعِيْدٌ أَعْلَمَهُم بِهِ، وَكَانَ شُعْبَةُ أَعْلَمَهُم بِمَا سَمِعَ قَتَادَةُ، وَمَا لَمْ يَسْمَعْ، وَلَمْ يَكُنْ هَمَّامٌ عِنْدِي بِدُونِ القَوْمِ فِي قَتَادَةَ، وَلَمْ يَكُنْ لِيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ رَأْيٌ فِيْهِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَسَنَ الرَّأْيِ فِيْهِ. عُمَرُ بنُ شَبَّةَ: حَدَّثَنَا الفَلاَّسُ، قَالَ: حَدَّثَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ بِحَدِيْثٍ، فَأَنْكَرَهُ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، وَقَالَ: لَمْ يَصْنَعِ ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ شَيْئاً. فَقَالَ عَفَّانُ - وَكَانَ حَاضِراً -: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فَسَكَتَ يَحْيَى، فَعَجِبْنَا مَنْ يَحْيَى، حَيْثُ يُحَدِّثُه ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيْدٍ، فَيُنْكِرُهُ، وَحَيْثُ حَدَّثَهُ عَفَّانُ عَنْ هَمَّامٍ، فَسَكَتَ. قُلْتُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ يَحْيَى تَغَيَّرَ رَأْيُه بِأَخَرَةٍ فِي هَمَّامٍ، أَوْ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى اتِّفَاقَهُمَا عَلَى حَدِيْثٍ، اطْمَأَنَّ. أَبُو الوَلِيْدِ، وَحَبَّانُ: أَنَّ هَمَّاماً قَالَ: إِنِّيْ لأَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ أَنْ أَنظُرَ فِي الكِتَابِ، وَأَحْفَظَ الحَدِيْثَ لَكِي أُحَدِّثَ النَّاسَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: ظَلَمَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ هَمَّاماً، لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، وَلَمْ يُجَالِسْهُ، فَقَالَ فِيْهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى القَطَّانَ يَقُوْلُ: أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ: مَنْ فَاتَه شُعْبَةُ، سَمِعَ مِنْ هَمَّامٍ، وَكَانَ يَحْيَى لاَ يَعْبَأُ بِهَمَّامٍ؟! وَقَالَ أَحْمَدُ: قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: ذَكَرَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ عَاصِمَ بنَ سَعِيْدٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ، فَقَالَ يَحْيَى - كَأَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَى هَمَّامٍ -: قَدْ أَدخَلَ بَيْنَ قَتَادَةَ، وَبَيْنَ سَعِيْدٍ. قَالَ: فَجَعَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَضْحَكُ. قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَرْعَرَةَ لِيَحْيَى: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، فَقَالَ لَهُ: اسْكُتْ وَيْحَكَ!

стр. 4964

قَالَ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ: الأَثبَاتُ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ: سَعِيْدٌ، وَهِشَامٌ، وَشُعْبَةُ، وَهَمَّامٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بنُ يُوْسُفَ - أَظُنُّه عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ - عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: شَهِدَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ فِي حَدَاثتِهِ شَهَادَةً - وَكَانَ هَمَّامٌ عَلَى العَدَالَةِ -يَعْنِي: فَلَمْ يَعدِلْ يَحْيَى، فَتَكَلَّمَ فِيْهِ يَحْيَى لِهَذَا. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ: هَمَّامٌ ثَبْتٌ فِي قَتَادَةَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَالِ: سَمِعْتُ يَزِيْدَ بنَ زُرَيْعٍ يَقُوْلُ: هَمَّامٌ حِفْظُه رَدِيْءٌ، وَكِتَابُهُ صَالِحٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، رُبَّمَا غَلِطَ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لاَ بَأْسَ بِهَمَّامٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبِي عَنْ هَمَّامٍ، وَأَبَانٍ، قَالَ: هَمَّامٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مَا حدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ، وَإِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِه، تَقَارَبَا فِي الحِفْظِ وَالغَلَطِ (١) . وَقَالَ أَيْضاً: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ هَمَّامٍ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، فِي حِفْظِه شَيْءٌ، وَهُوَ فِي قَتَادَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَأَبَانٍ. قَالَ عَفَّانُ: عَنْ هَمَّامٍ: إِذَا رَأَيتُم فِي حَدِيْثِي لَحْناً، فَقَوِّمُوْهُ، فَإِنَّ قَتَادَةَ كَانَ لاَ يَلحَنُ. قَالَ الحَافِظُ عَبْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ: وَهَمَّامٌ أَشْهَرُ وَأَصدقُ مِنْ أَنْ يُذكَرَ لَهُ حَدِيْثٌ، وَأَحَادِيْثُه مُسْتقِيْمَةٌ عَنْ قَتَادَةَ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ فِي يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ. وَقَعَ لَنَا حَدِيْثُ هَمَّامٍ عَالِياً فِي (صِفَةِ النِّفَاقِ) لِلْفِرْيَابِيِّ (٢) ، وَقَدْ أَوْرَدْتُهُ

стр. 4965

فِي أَمَاكِنَ، وَهَمَّامٌ مِمَّنْ جَاوَزَ القَنطرَةَ، وَاحْتجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ. رَوَى: البُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مَحْبُوْبٍ: وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ. وَقَالَ شُرَيْحُ بنُ النُّعْمَانِ: قَدِمتُ البَصْرَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ- شَكَّ - فَقِيْلَ لِي: مَاتَ هَمَّامٌ مُنْذُ جُمُعَةٍ أَوْ جُمُعَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُطَهِّرِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عِيْسَى الأُسْوَارِيِّ (١) ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِماً، أَوْ نَحْوِ ذَاكَ. رَوَاهُ: مُسْلِمٌ (٢) ، عَنْ هُدْبَةَ بنِ خَالِدٍ. ٩٤ - أَبُو مِخْنَفٍ لُوْطُ بنُ يَحْيَى الكُوْفِيُّ * صَاحِبُ تَصَانِيْفٍ وَتَوَارِيْخٍ. رَوَى عَنْ: جَابِرٍ الجُعْفِيِّ، وَمُجَالِدِ بنِ سَعِيْدٍ، وَصَقْعَبِ (٣) بنِ زُهَيْرٍ، وَطَائِفَةٍ مِنَ المَجْهُوْلِيْنَ.

стр. 4966

وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَغْرَاءَ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المَدَائِنِيُّ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَخْبَارِيٌّ ضَعِيْفٌ (١) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، وَهُوَ مِنْ بَابَةِ (٢) سَيْفِ بنِ عُمَرَ (٣) التَّمِيْمِيِّ، صَاحِبِ (الرِّدَّةِ) ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَيَّاشٍ المَنْتُوْفِ (٤) ، وَعَوَانَةَ بنِ الحَكَمِ (٥) . ٩٥ - سُفْيَانُ بنُ حُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ الوَاسِطِيُّ * (٤) الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الوَاسِطِيُّ. حَدَّثَ عَنِ: الحَسَنِ، وَمُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَالحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَإِيَاسِ بنِ مُعَاوِيَةَ. رَوَى عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَهُشَيْمٌ، وَعَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رَزِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ.

стр. 4967

وَقَدْ وَثَّقَهُ: جَمَاعَةٌ، فِي سِوَى مَا يَرْوِيْهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَإِنَّهُ يَضْطَّرِبُ فِيْهِ، وَيَأْتِي بِمَا يُنْكَرُ. رَوَى: عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَلَيْسَ مِنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، كَانَ يُؤَدِّبُ المَهْدِيَّ، وَحَدِيْثُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَطْ لَيْسَ بِذَاكَ، إِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ بِالمَوْسِمِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الحَدِيْثِ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ، هُوَ نَحْوُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: الإِنصَافُ فِي أَمْرِهِ تَنَكُّبُ مَا رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَالاحْتِجَاجُ بِمَا رَوَى عَنْ غَيْرِه، وَذَاكَ أَنَّ صَحِيْفَةَ الزُّهْرِيِّ اخْتلَطَتْ عَلَيْهِ، فَكَانَ يَأْتِي بِهَا عَلَى التَّوهُّمِ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ أَبِي جَعْفَرٍ، سَنَةَ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، وَوَقَعَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِ مائَةِ حَدِيْثٍ. ٩٦ - صَالِحُ بنُ أَبِي الأَخْضَرِ اليَمَامِيُّ * (٤) مُحَدِّثٌ مَشْهُوْرٌ، مِنْ أَهْلِ اليَمَامَةِ، سَكَنَ البَصْرَةَ. وَحَدَّثَ عَنِ: ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَابْنِ المُنْكَدِرِ، وَالزُّهْرِيِّ.

стр. 4968

وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَرَوْحٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَجَمَاعَةٌ. ضَعَّفَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: لَيِّنٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ، كَانَ عِنْدَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ كِتَابَانِ، أَحَدُهُمَا عَرْضٌ، وَالآخَرُ مُنَاوَلَةٌ (١) ، فَاخْتَلَطَا جَمِيْعاً، فَلاَ يُعْرُفُ هَذَا مِنْ هَذَا. قُلْتُ: تُوُفِّيَ قَبْلَ شُعْبَةَ (٢) . ٩٧ - سَعِيْدُ بنُ بَشِيْرٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيُّ * (٤) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، الحَافِظُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيُّ مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ. وَقِيْلَ: دِمَشْقِيٌّ، رَحلَ بِهِ أَبُوْهُ إِلَى البَصْرَةِ. حَدَّثَ عَنْ: قَتَادَةَ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ. وَعَنْهُ: الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَأَسَدُ بنُ مُوْسَى، وَأَبُو الجَمَاهِرِ، وَيَحْيَى الوُحَاظِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَكَّارِ بنِ بِلاَلٍ، وَخَلْقٌ.

стр. 4969

قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: لَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِنَا أَحَدٌ أَحْفَظَ مِنْهُ، وَهُوَ مُنْكَرُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ: كَيْفَ هَذِهِ الكَثْرَةُ لَهُ عَنْ قَتَادَةَ؟ قَالَ: كَانَ أَبُوْهُ شَرِيْكاً لأَبِي عَرُوْبَةَ، فَأَقدمَ ابْنَه سَعِيْداً البَصْرَةَ، فَبَقِيَ يَطلُبُ مَعَ سَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ قَدَرِيّاً. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ بَقِيَّةُ: سَأَلْتُ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيْدِ بنِ بَشِيْرٍ، فَقَالَ: ذَاكَ صَدُوْقُ اللِّسَانِ. وَقَالَ مَرْوَانُ الطَّاطَرِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ بَشِيْرٍ، وَكَانَ حَافِظاً. وَقَالَ دُحَيْمٌ: يُوَثِّقُونَهُ، كَانَ حَافِظاً. وَأَمَّا ابْنُ مَهْدِيٍّ، فَرَوَى عَنْهُ، ثُمَّ تَرَكَ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لاَ يُحتَجُّ بِهِ، وَمَحَلُّهُ الصِّدْقُ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: يَتَكَلَّمُوْنَ فِي حِفْظِه. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ: ضَعِيْفٌ. وَقَالَ أَبُو الجَمَاهِرِ: مَا كَانَ قَدَرِيّاً، مَعَاذَ اللهِ. مَاتَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. قَالَهُ: أَبُو الجَمَاهِرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَكَّارٍ. وَقَالَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ: سَنَةَ تِسْعٍ. ٩٨ - ثَابِتُ بنُ يَزِيْدَ أَبُو زَيْدٍ البَصْرِيُّ الأَحْوَلُ * (ع) الحَافِظُ، المُتْقِنُ، الإِمَامُ، أَبُو زَيْدٍ البَصْرِيُّ، الأَحْوَلُ.

стр. 4970

حَدَّثَ عَنْ: عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَهِلاَلِ بنِ خَبَّابٍ، وَحُمَيْدٍ، وَطَبَقَتِهِم مِنْ صِغَارِ التَّابِعِيْنَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَفَّانُ، وَعَارِمٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. مَاتَ: فِي الكُهُولَة، فَلَمْ يَشتهِرْ، وَهُوَ مِنْ نُظَرَاءِ وُهَيْبٍ وَأَقْرَانِهِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، بِالبَصْرَةِ. أَمَّا: ٩٩ - ثَابِتُ بنُ يَزِيْدَ أَبُو السَّرِيِّ الأَوْدِيُّ * فَكُوْفِيٌّ، قَدِيْمٌ، ضَعَّفُوهُ. يَرْوِي عَنْ: عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ الأَوْدِيِّ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ: لَيْسَ بِذَاكَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا عَنْهُ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ. وَقَالَ عَلِيٌّ: سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْهُ، فَقَالَ: وَسَطٌ، إِنَّمَا أَتَيْتُهُ مَرَّةً، فَأَمْلَى عَلَيَّ. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ شَرِيْكٌ، فَقَالَ: عَنْ ثَابِتٍ أَبِي السَّرِيِّ الزَّعْفَرَانِيِّ. ١٠٠ - المُقَنَّعُ عَطَاءٌ السَّاحِرُ العَجَمِيُّ ** هُوَ عَطَاءٌ المُقَنَّعُ، السَّاحِرُ، العَجَمِيُّ، الَّذِي ادَّعَى الرُّبُوْبِيَّة مِنْ طَرِيْقِ

стр. 4971

المنَاسِخِ، وَرَبطَ النَّاسَ بِالخَوَارِقِ وَالأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ، وَالإِخبَارِ عَنْ بَعْضِ المُغَيَّبَاتِ، حَتَّى ضَلَّ بِهِ خَلاَئِقُ مِنَ الصُّمِّ وَالبُكْمِ. وَادَّعَى أَنَّ اللهَ تَحوَّلَ إِلَى صُوْرَةِ آدَمَ، وَلِذَلِكَ أَمرَ المَلاَئِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَأَنَّهُ تَحوَّلَ إِلَى صُوْرَةِ نُوْحٍ، ثُمَّ إِبْرَاهِيْمَ، وَإِلَى حُكَمَاءِ الأَوَائِلِ، ثُمَّ إِلَى صُوْرَةِ أَبِي مُسْلِمٍ صَاحِبِ الدَّعْوَةِ، ثُمَّ إِلَيْهِ، فَعَبَدُوْه، وَحَارَبُوا دُوْنَهُ، مَعَ مَا شَاهَدُوا مِنْ قُبْحِ صُوْرتِهِ، وَسَمَاجَةِ وَجْهِهِ المُشَوَّهِ. كَانَ أَعْوَرَ، قَصِيْراً، أَلْكَنَ (١) ، اتَّخَذَ وَجْهاً مِنَ الذَّهَبِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: المُقَنَّعُ. وَمِمَّا أَضَلَّهُم بِهِ مِنَ المَخَارِيقِ: قَمَرٌ ثَانٍ يَرَوْنَهُ فِي السَّمَاءِ، حَتَّى كَانَ يَرَاهُ المُسَافِرُوْنَ مِنْ مَسِيْرَةِ شَهْرَيْنِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُوْلُ أَبُو العَلاَءِ بنُ سُلَيْمَانَ: أَفِقْ أَيُّهَا البَدْرُ المُقَنَّعُ رَأْسُهُ ... ضَلاَلٌ وَغَيٌّ مِثْلُ بَدْرِ المُقَنَّعِ (٢) وَلابْنِ سَنَاءِ المُلْكِ: إِلَيْكَ فَمَا بَدْرُ المُقَنَّعِ طَالِعاً ... بِأَسْحَرَ مِنْ أَلْحَاظِ بَدْرِي المُعَمَّمِ (٣) وَلَمَّا اسْتفحَلَ البَلاَءُ بِهَذَا الخَبِيْثِ، تَجَهَّزَ الجَيْشُ إِلَى حَرْبِه، وَحَاصَرُوْهُ فِي قَلْعَتِهِ بِطَرَفِ خُرَاسَانَ. وَقِيْلَ: بِمَا وَرَاءَ النَّهرِ، انْتُدِبَ لِحَرْبِهِ مُتَولِّي

стр. 4972

خُرَاسَانَ مُعَاذُ بنُ مُسْلِمٍ، وَجِبْرِيْلُ الأَمِيْرُ، وَلَيْثٌ مَوْلَى المَهْدِيِّ، وَالقَلْعَةُ هِيَ مِنْ أَعْمَالِ كَشٍّ (١) ، وَطَالَ الحِصَارُ نَحْوَ عَامَيْنِ، فَلَمَّا أَحسَّ المَلعُوْنُ بِالهَلاَكِ، مَصَّ سُمّاً، وَسَقَى حَظَايَاهُ السُّمَّ، فَمَاتُوا، وَأُخِذَتِ القَلْعَةُ، وَقُطِعَ رَأْسُهُ، وَبَعَثَوا بِهِ عَلَى قَنَاةٍ إِلَى المَهْدِيِّ، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ، فَوَافَاهُ بِحَلَبَ، وَهُوَ يُجهِّزُ العَسَاكِرَ لِغَزْوِ الرُّوْمِ مَعَ وَلَدِه هَارُوْنَ الرَّشِيْدِ، فَكَانَتْ غَزْوَةً عُظْمَى (٢) . ١٠١ - ابْنُ عُلاَثَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العُقَيْلِيُّ * [ د، س، ق (٣) ] قَاضِي الخِلاَفَةِ، أَبُو اليَسِيْرِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُلاَثَةَ العُقَيْلِيُّ، الجَزَرِيُّ. عَنْ: عَبْدَةَ بنِ أَبِي لُبَابَةَ، وَعَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ مَالِكٍ، وَخُصَيْفٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَوَكِيْعٌ، وَحَرَمِيُّ بنُ حَفْصٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الأُوَيْسِيُّ، وَعَمْرُو بنُ الحُصَيْنِ. وَلِيَ القَضَاءَ لِلْمَهْدِيِّ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ - إِنْ شَاءَ اللهُ - حَرَّانِيُّ، وَلِيَ مَعَهُ القَضَاءَ عَافِيَةُ (٤) . وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.

стр. 4973

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحتَجُّ بِهِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: فِي حِفْظِه نَظَرٌ. وَقَالَ الأَزْدِيُّ: حَدِيْثُه يَدلُّ عَلَى كَذِبِهِ. مَاتَ ابْنُ عُلاَثَةَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَيُقَالُ لَهُ: قَاضِي الجِنِّ. قِيْلَ: حَكَمَ بَيْنَهُم وَبَيْنَ الإِنْسِ فِي مَاءِ بِئْرٍ، فَحَكَمَ لِلْجِنِّ أَنْ يَسْتَقُوا بِاللَّيْلِ، فَكَانَ مَنِ اسْتَقَى بَعْدَ المَغْرِبِ، جَاءهُ الرَّجْمُ. ١٠٢ - المَاجَشُوْنُ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ * (ع) ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ مَيْمُوْنٍ - وَقِيْلَ: دِيْنَارٍ - الإِمَامُ، المُفْتِي الكَبِيْرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو الأَصْبَغِ التَّيْمِيُّ مَوْلاَهُم، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، وَالِدُ المُفْتِي عَبْدِ المَلِكِ بنِ المَاجَشُوْنِ، صَاحِبِ مَالِكٍ، وَابْنِ عَمِّ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ المَاجَشُوْنِ. سَكَنَ مُدَّةً بِبَغْدَادَ. وَحَدَّثَ عَنِ: الزُّهْرِيِّ، وَابْنِ المُنْكَدِرِ، وَوَهْبِ بنِ كَيْسَانَ، وَهِلاَلِ بنِ أَبِي مَيْمُوْنَةَ، وَعَمِّهِ؛ يَعْقُوْبَ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الفَضْلِ الهَاشِمِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَسَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَمْرِو بنِ يَحْيَى بنِ عُمَارَةَ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، وَعُمَرَ بنِ حُسَيْنٍ، وَعِدَّةٍ مِنْ عُلَمَاءِ بَلَدِهِ. وَلَمْ يَكُنْ بِالمُكْثِرِ مِنَ الحَدِيْثِ، لَكِنَّهُ فَقِيْهُ النَّفْسِ، فَصِيْحٌ، كَبِيْرُ الشَّأْنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ،

стр. 4974

وَوَكِيْعٌ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَشَبَابَةُ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، وَيَحْيَى بنُ حَسَّانٍ، وَعَمْرُو بنُ الهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ، وَهَاشِمُ بنُ القَاسِمِ، وَحُجَيْنُ بنُ المُثَنَّى، وَأَسَدُ بنُ مُوْسَى، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَحَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، وَبِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ الكِنْدِيُّ، وَسَعْدَوَيْه الوَاسِطِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ العِجْلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ الجُهَنِيُّ الكَاتِبُ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَغَسَّانُ بنُ الرَّبِيْعِ، وَأَبُو سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَنَّ أَصلَهُ مِنْ أَصْبَهَانَ، نَزَلَ المَدِيْنَة، فَكَانَ يَلقَى النَّاسَ، فَيَقُوْلُ: جونِي، جونِي. قَالَ: وَسُئِلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَيْفَ لُقِّبَ بِالمَاجَشُوْنِ؟ قَالَ: تَعَلَّقَ مِنَ الفَارِسِيَّة بِكَلِمَةٍ، وَكَانَ (١) إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ يَقُوْلُ: شونِي، شونِي، فَلُقِّبَ: المَاجَشُوْنَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: المَاجَشُوْنُ فَارِسِيٌّ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ المَاجَشُوْنَ، لأَنَّ وَجْنَتَيْهِ كَانَتَا حَمْرَاوَيْنِ، فَسُمِّيَ بِذَلِكَ، وَهُوَ الخَمْرُ، فَعَرَّبَهُ أَهْلُ المَدِيْنَةِ. وَقِيْلَ: أَصلُ الكَلِمَةِ: المَاهُ كُوْنَ (٢) ، فَهُوَ وَوَلَدُه يُعرَفُوْنَ بِذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا اللَّقَبُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ. قَالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حَيَّانَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي بِخَطِّهِ، قِيْلَ لأَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَعِيْنٍ: عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ المَاجَشُوْنِ، هُوَ مِثْلُ اللَّيْثِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ؟ قَالَ: لاَ، هُوَ دُوْنَهُمَا، إِنَّمَا كَانَ رَجُلاً يَقُوْلُ بِالقَدَرِ وَالكَلاَمِ، ثُمَّ تَرَكَه، وَأَقْبَلَ إِلَى السُّنَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ الحَدِيْثُ، فَلَمَّا قَدِمَ بَغْدَادَ، كَتَبُوا عَنْهُ، فَكَانَ بَعْدُ يَقُوْلُ: جَعَلَنِي أَهْلُ بَغْدَادَ مُحَدِّثاً، وَكَانَ صَدُوقاً، ثِقَةً -يَعْنِي: لَمْ يَكُنْ مِنْ فُرْسَانِ الحَدِيْثِ، كَمَا كَانَ شُعْبَةُ وَمَالِكٌ- (٣) .

стр. 4975

وَرَوَى: أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الوَلِيْدِ، قَالَ: كَانَ يَصلُحُ لِلوِزَارَةِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ: لَمْ يَسْمَعِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَلاَ المَاجَشُوْنُ مِنَ الزُّهْرِيِّ. قَالَ ابْنُ سِنَانٍ: مَعْنَاهُ عِنْدِي: أَنَّهُ عَرْضٌ (١) . أَبُو الطَّاهِرِ بنُ السَّرْحِ: عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَجَجْتُ سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، وَصَائِحٌ يَصِيْحُ: لاَ يُفْتِي النَّاسُ، إِلاَّ مَالِكٌ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ عَمْرُو بنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ: حَجَّ أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُوْرُ، فَشَيَّعَهُ المَهْدِيُّ، فَلَمَّا أَرَادَ الوَدَاعَ، قَالَ: يَا بُنَيَّ (٢) ! اسْتَهْدِنِي. قَالَ: أَسْتَهدِيكَ رَجُلاً عَاقِلاً. فَأَهْدَى لَهُ عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ عَبْدُ العَزِيْزِ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، وَأَهْلُ العِرَاقِ أَرْوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، قَدِمَ بَغْدَادَ، وَأَقَامَ بِهَا، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ المَهْدِيُّ. وَكَذَا أَرَّخَهُ جَمَاعَةٌ. وَأَمَّا ابْنُ حِبَّانَ، فَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. قَالَ: وَكَانَ فَقِيْهاً، وَرِعاً، مُتَابِعاً لِمَذَاهِبِ أَهْلِ الحَرَمَينِ، مُفَرِّعاً عَلَى أُصُوْلِهِم، ذَابّاً عَنْهُم. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ إِجَازَةً، عَنْ يَحْيَى بنِ أَسَعْدَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ القَادِرِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ البَرْمَكِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ بُخَيْتٍ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المَاجَشُوْنِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا جَحَدَتْ بِهِ الجَهْمِيَّةُ (٣) ؟ فَقَالَ:
следующие страницы →