← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

المنَاسِخِ، وَرَبطَ النَّاسَ بِالخَوَارِقِ وَالأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ، وَالإِخبَارِ عَنْ بَعْضِ المُغَيَّبَاتِ، حَتَّى ضَلَّ بِهِ خَلاَئِقُ مِنَ الصُّمِّ وَالبُكْمِ. وَادَّعَى أَنَّ اللهَ تَحوَّلَ إِلَى صُوْرَةِ آدَمَ، وَلِذَلِكَ أَمرَ المَلاَئِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَأَنَّهُ تَحوَّلَ إِلَى صُوْرَةِ نُوْحٍ، ثُمَّ إِبْرَاهِيْمَ، وَإِلَى حُكَمَاءِ الأَوَائِلِ، ثُمَّ إِلَى صُوْرَةِ أَبِي مُسْلِمٍ صَاحِبِ الدَّعْوَةِ، ثُمَّ إِلَيْهِ، فَعَبَدُوْه، وَحَارَبُوا دُوْنَهُ، مَعَ مَا شَاهَدُوا مِنْ قُبْحِ صُوْرتِهِ، وَسَمَاجَةِ وَجْهِهِ المُشَوَّهِ. كَانَ أَعْوَرَ، قَصِيْراً، أَلْكَنَ (١) ، اتَّخَذَ وَجْهاً مِنَ الذَّهَبِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: المُقَنَّعُ. وَمِمَّا أَضَلَّهُم بِهِ مِنَ المَخَارِيقِ: قَمَرٌ ثَانٍ يَرَوْنَهُ فِي السَّمَاءِ، حَتَّى كَانَ يَرَاهُ المُسَافِرُوْنَ مِنْ مَسِيْرَةِ شَهْرَيْنِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُوْلُ أَبُو العَلاَءِ بنُ سُلَيْمَانَ: أَفِقْ أَيُّهَا البَدْرُ المُقَنَّعُ رَأْسُهُ ... ضَلاَلٌ وَغَيٌّ مِثْلُ بَدْرِ المُقَنَّعِ (٢) وَلابْنِ سَنَاءِ المُلْكِ: إِلَيْكَ فَمَا بَدْرُ المُقَنَّعِ طَالِعاً ... بِأَسْحَرَ مِنْ أَلْحَاظِ بَدْرِي المُعَمَّمِ (٣) وَلَمَّا اسْتفحَلَ البَلاَءُ بِهَذَا الخَبِيْثِ، تَجَهَّزَ الجَيْشُ إِلَى حَرْبِه، وَحَاصَرُوْهُ فِي قَلْعَتِهِ بِطَرَفِ خُرَاسَانَ. وَقِيْلَ: بِمَا وَرَاءَ النَّهرِ، انْتُدِبَ لِحَرْبِهِ مُتَولِّي

стр. 4972

خُرَاسَانَ مُعَاذُ بنُ مُسْلِمٍ، وَجِبْرِيْلُ الأَمِيْرُ، وَلَيْثٌ مَوْلَى المَهْدِيِّ، وَالقَلْعَةُ هِيَ مِنْ أَعْمَالِ كَشٍّ (١) ، وَطَالَ الحِصَارُ نَحْوَ عَامَيْنِ، فَلَمَّا أَحسَّ المَلعُوْنُ بِالهَلاَكِ، مَصَّ سُمّاً، وَسَقَى حَظَايَاهُ السُّمَّ، فَمَاتُوا، وَأُخِذَتِ القَلْعَةُ، وَقُطِعَ رَأْسُهُ، وَبَعَثَوا بِهِ عَلَى قَنَاةٍ إِلَى المَهْدِيِّ، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ، فَوَافَاهُ بِحَلَبَ، وَهُوَ يُجهِّزُ العَسَاكِرَ لِغَزْوِ الرُّوْمِ مَعَ وَلَدِه هَارُوْنَ الرَّشِيْدِ، فَكَانَتْ غَزْوَةً عُظْمَى (٢) . ١٠١ - ابْنُ عُلاَثَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العُقَيْلِيُّ * [ د، س، ق (٣) ] قَاضِي الخِلاَفَةِ، أَبُو اليَسِيْرِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُلاَثَةَ العُقَيْلِيُّ، الجَزَرِيُّ. عَنْ: عَبْدَةَ بنِ أَبِي لُبَابَةَ، وَعَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ مَالِكٍ، وَخُصَيْفٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَوَكِيْعٌ، وَحَرَمِيُّ بنُ حَفْصٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الأُوَيْسِيُّ، وَعَمْرُو بنُ الحُصَيْنِ. وَلِيَ القَضَاءَ لِلْمَهْدِيِّ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ - إِنْ شَاءَ اللهُ - حَرَّانِيُّ، وَلِيَ مَعَهُ القَضَاءَ عَافِيَةُ (٤) . وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.

стр. 4973

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحتَجُّ بِهِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: فِي حِفْظِه نَظَرٌ. وَقَالَ الأَزْدِيُّ: حَدِيْثُه يَدلُّ عَلَى كَذِبِهِ. مَاتَ ابْنُ عُلاَثَةَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَيُقَالُ لَهُ: قَاضِي الجِنِّ. قِيْلَ: حَكَمَ بَيْنَهُم وَبَيْنَ الإِنْسِ فِي مَاءِ بِئْرٍ، فَحَكَمَ لِلْجِنِّ أَنْ يَسْتَقُوا بِاللَّيْلِ، فَكَانَ مَنِ اسْتَقَى بَعْدَ المَغْرِبِ، جَاءهُ الرَّجْمُ. ١٠٢ - المَاجَشُوْنُ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ * (ع) ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ مَيْمُوْنٍ - وَقِيْلَ: دِيْنَارٍ - الإِمَامُ، المُفْتِي الكَبِيْرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو الأَصْبَغِ التَّيْمِيُّ مَوْلاَهُم، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، وَالِدُ المُفْتِي عَبْدِ المَلِكِ بنِ المَاجَشُوْنِ، صَاحِبِ مَالِكٍ، وَابْنِ عَمِّ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ المَاجَشُوْنِ. سَكَنَ مُدَّةً بِبَغْدَادَ. وَحَدَّثَ عَنِ: الزُّهْرِيِّ، وَابْنِ المُنْكَدِرِ، وَوَهْبِ بنِ كَيْسَانَ، وَهِلاَلِ بنِ أَبِي مَيْمُوْنَةَ، وَعَمِّهِ؛ يَعْقُوْبَ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الفَضْلِ الهَاشِمِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَسَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَمْرِو بنِ يَحْيَى بنِ عُمَارَةَ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، وَعُمَرَ بنِ حُسَيْنٍ، وَعِدَّةٍ مِنْ عُلَمَاءِ بَلَدِهِ. وَلَمْ يَكُنْ بِالمُكْثِرِ مِنَ الحَدِيْثِ، لَكِنَّهُ فَقِيْهُ النَّفْسِ، فَصِيْحٌ، كَبِيْرُ الشَّأْنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ،

стр. 4974

وَوَكِيْعٌ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَشَبَابَةُ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، وَيَحْيَى بنُ حَسَّانٍ، وَعَمْرُو بنُ الهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ، وَهَاشِمُ بنُ القَاسِمِ، وَحُجَيْنُ بنُ المُثَنَّى، وَأَسَدُ بنُ مُوْسَى، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَحَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، وَبِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ الكِنْدِيُّ، وَسَعْدَوَيْه الوَاسِطِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ العِجْلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ الجُهَنِيُّ الكَاتِبُ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَغَسَّانُ بنُ الرَّبِيْعِ، وَأَبُو سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَنَّ أَصلَهُ مِنْ أَصْبَهَانَ، نَزَلَ المَدِيْنَة، فَكَانَ يَلقَى النَّاسَ، فَيَقُوْلُ: جونِي، جونِي. قَالَ: وَسُئِلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَيْفَ لُقِّبَ بِالمَاجَشُوْنِ؟ قَالَ: تَعَلَّقَ مِنَ الفَارِسِيَّة بِكَلِمَةٍ، وَكَانَ (١) إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ يَقُوْلُ: شونِي، شونِي، فَلُقِّبَ: المَاجَشُوْنَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: المَاجَشُوْنُ فَارِسِيٌّ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ المَاجَشُوْنَ، لأَنَّ وَجْنَتَيْهِ كَانَتَا حَمْرَاوَيْنِ، فَسُمِّيَ بِذَلِكَ، وَهُوَ الخَمْرُ، فَعَرَّبَهُ أَهْلُ المَدِيْنَةِ. وَقِيْلَ: أَصلُ الكَلِمَةِ: المَاهُ كُوْنَ (٢) ، فَهُوَ وَوَلَدُه يُعرَفُوْنَ بِذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا اللَّقَبُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ. قَالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حَيَّانَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي بِخَطِّهِ، قِيْلَ لأَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَعِيْنٍ: عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ المَاجَشُوْنِ، هُوَ مِثْلُ اللَّيْثِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ؟ قَالَ: لاَ، هُوَ دُوْنَهُمَا، إِنَّمَا كَانَ رَجُلاً يَقُوْلُ بِالقَدَرِ وَالكَلاَمِ، ثُمَّ تَرَكَه، وَأَقْبَلَ إِلَى السُّنَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ الحَدِيْثُ، فَلَمَّا قَدِمَ بَغْدَادَ، كَتَبُوا عَنْهُ، فَكَانَ بَعْدُ يَقُوْلُ: جَعَلَنِي أَهْلُ بَغْدَادَ مُحَدِّثاً، وَكَانَ صَدُوقاً، ثِقَةً -يَعْنِي: لَمْ يَكُنْ مِنْ فُرْسَانِ الحَدِيْثِ، كَمَا كَانَ شُعْبَةُ وَمَالِكٌ- (٣) .

стр. 4975

وَرَوَى: أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الوَلِيْدِ، قَالَ: كَانَ يَصلُحُ لِلوِزَارَةِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ: لَمْ يَسْمَعِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَلاَ المَاجَشُوْنُ مِنَ الزُّهْرِيِّ. قَالَ ابْنُ سِنَانٍ: مَعْنَاهُ عِنْدِي: أَنَّهُ عَرْضٌ (١) . أَبُو الطَّاهِرِ بنُ السَّرْحِ: عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَجَجْتُ سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، وَصَائِحٌ يَصِيْحُ: لاَ يُفْتِي النَّاسُ، إِلاَّ مَالِكٌ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ عَمْرُو بنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ: حَجَّ أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُوْرُ، فَشَيَّعَهُ المَهْدِيُّ، فَلَمَّا أَرَادَ الوَدَاعَ، قَالَ: يَا بُنَيَّ (٢) ! اسْتَهْدِنِي. قَالَ: أَسْتَهدِيكَ رَجُلاً عَاقِلاً. فَأَهْدَى لَهُ عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ عَبْدُ العَزِيْزِ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، وَأَهْلُ العِرَاقِ أَرْوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، قَدِمَ بَغْدَادَ، وَأَقَامَ بِهَا، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ المَهْدِيُّ. وَكَذَا أَرَّخَهُ جَمَاعَةٌ. وَأَمَّا ابْنُ حِبَّانَ، فَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. قَالَ: وَكَانَ فَقِيْهاً، وَرِعاً، مُتَابِعاً لِمَذَاهِبِ أَهْلِ الحَرَمَينِ، مُفَرِّعاً عَلَى أُصُوْلِهِم، ذَابّاً عَنْهُم. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ إِجَازَةً، عَنْ يَحْيَى بنِ أَسَعْدَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ القَادِرِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ البَرْمَكِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ بُخَيْتٍ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المَاجَشُوْنِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا جَحَدَتْ بِهِ الجَهْمِيَّةُ (٣) ؟ فَقَالَ:

стр. 4976

أَمَّا بَعْدُ ... ، فَقَدْ فَهِمتُ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ، فِيْمَا تَتَابَعتِ الجَهْمِيَّةُ فِي صِفَةِ الرَّبِ العَظِيْمِ، الَّذِي فَاتَتْ عَظَمَتُهُ الوَصفَ وَالتَّقدِيرَ، وَكَلَّتِ الأَلسُنُ عَنْ تَفْسِيْرِ صِفَتِهِ، وَانْحَسَرتِ العُقُوْلُ دُوْنَ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ، فَلَمَّا تَجدِ العُقُوْلُ مَسَاغاً، فَرَجَعتُ خَاسِئَةً حَسِيْرَةً، وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِالنَّظَرِ وَالتَّفَكُّرِ فِيْمَا خَلَقَ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: كَيْفَ؟ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَرَّةً ثُمَّ كَانَ، أَمَّا مَنْ لاَ يَحُولُ وَلَمْ يَزَلْ، وَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ، فَإِنَّهُ لاَ يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ، إِلاَّ هُوَ. وَالدَّلِيْلُ عَلَى عَجزِ العُقُوْلِ عَنْ تَحقِيْقِ صِفَتِهِ: عَجزُهَا عَنْ تَحقِيْقِ صِفَةِ أَصْغَرِ خَلْقِهِ، لاَ يَكَادُ يَرَاهُ صِغَراً، يَحُوْلُ وَيزُولُ، وَلاَ يُرَى لَهُ بَصَرٌ وَلاَ سَمْعٌ، فَاعْرِفْ غِنَاكَ عَنْ تَكلِيْفِ صِفَةِ مَا لَمْ يَصِفِ الرَّبُّ مِنْ نَفْسِهِ، بِعَجْزِكَ عَنْ مَعْرِفَةِ قَدرِ مَا وَصَفَ مِنْهَا، فَأَمَّا مَنْ جَحَدَ مَا وَصفَ الرَّبُّ مِنْ نَفْسِهِ تَعَمُّقاً وَتَكلِيْفاً، فَقدِ اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِيْنُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ، وَلَمْ يَزَلْ يُمْلِي لَهُ الشَّيْطَانُ، حَتَّى جَحَدَ قَوْلَه تَعَالَى: ﴿وُجُوْهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القِيَامَةُ: ٢٢، ٢٣] ، فَقَالَ: لاَ يُرَى يَوْمَ القِيَامَةِ ... ، وَذَكَرَ فَصلاً طَوِيْلاً فِي إِقرَارِ الصِّفَاتِ وَإِمْرَارِهَا، وَتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهَا. وَقِيْلَ: إِنَّهُ نَظَرَ مَرَّةً فِي شَيْءٍ مِنْ سَلْبِ الصِّفَاتِ لِبَعْضِهِم، فَقَالَ: هَذَا الكَلاَمُ هَدْمٌ بِلاَ بِنَاءٍ، وَصِفَةٌ بِلاَ مَعْنَىً. وَذَكَرَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ المَاجَشُوْنِ الفَقِيْهُ: أَنَّ المَهْدِيَّ أَجَازَ أَبَاهُ بِعَشْرَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ: لَهُ كُتُبٌ مُصَنَّفَةٌ، رَوَاهَا عَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ.

стр. 4977

١٠٣ - ابْنُ ثَوْبَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ ثَابِتٍ العَنْسِيُّ * (د، ت، ق) الشَّيْخُ، العَالِمُ، الزَّاهِدُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ ثَابِتِ بنِ ثَوْبَانَ العَنْسِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ. وَحَدَّثَ عَنْ: خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، وَشَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَزِيَادِ بنِ أَبِي سَوْدَةَ المَقْدِسِيِّ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَبَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَالفِرْيَابِيُّ، وَعَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ العِجْلِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَعِدَّةٌ. وَثَّقَهُ: دُحَيْمٌ، وَأَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: قَدَرِيٌّ، صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَلَيَّنَهُ مَرَّةً. وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: أَحَادِيْثُه مَنَاكِيْرُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُكْتَبُ حَدِيْثُه عَلَى ضَعْفِهِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ فِيْهِ سَلاَمَةٌ، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ.

стр. 4978

أَحْمَدُ بنُ كَثِيْرٍ البَغْدَادِيُّ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيِّ، قَالَ: أَغْلَظَ ابْنُ ثَوْبَانَ لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ المَهْدِيِّ، فَاسْتَشَاطَ، وَقَالَ: وَاللهِ لَوْ كَانَ المَنْصُوْرُ حَيّاً مَا أَقَالَكَ. قَالَ: لاَ تَقُلْ ذَاكَ، فَوَاللهِ لَوْ كُشِفَ لَكَ عَنْهُ، حَتَّى تُخَبَّرَ بِمَا لَقِيَ، مَا جَلَسْتَ مَجْلِسَكَ هَذَا. قَالَ الوَلِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ: لَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي تَنَاثَرتِ النُّجُوْمُ، خَرَجْنَا لَيْلاً إِلَى الصَّحْرَاءِ مَعَ الأَوْزَاعِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَابِتِ بنِ ثَوْبَانَ. قَالَ: فَسَلَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَيْفَه، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ جَدَّ فَجِدُّوا. قَالَ: فَجَعَلُوا يَسُبُّونَهُ وَيُؤذُونَهُ. فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ رُفِعَ عَنْهُ القَلَمُ -يَعْنِي: جُنَّ-. قُلْتُ: كَانَ فِيْهِ خَارِجِيَّةٌ. قَالَ الوَلِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ: كَتَبَ الأَوْزَاعِيُّ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ ... قَدْ كُنْتَ عَالِماً بِخَاصَّةِ مَنْزِلَتِي مِنْ أَبِيْكَ، فَرَأَيتُ أَنَّ صِلَتِي إِيَّاهُ، وَتَعَاهُدِي إِيَّاكَ بِالنُّصحِ فِي أَوَّلِ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ فِي الجُمُعَةِ وَالصَّلوَاتِ، فَمَرَرتُ بِكَ، فَوَعَظتُكَ، فَأَجَبْتَنِي بِمَا لَيْسَ لَكَ فِيْهِ حُجَّةٌ وَلاَ عُذرٌ ... ، فِي مَوْعِظَةٍ طَوِيْلَةٍ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَرَى جُمُعَةً خَلْفَ وُلاَةِ الجَورِ، كَمَذْهَبِ الخَوَارِجِ. فَنصِيْحَةُ الأَوْزَاعِيِّ، وَذَاكَ النَّفَسُ الَّذِي جَبَهَ بِهِ المَهْدِيَّ، دَالٌّ عَلَى قُوَّتِهِ وَحِدَّتِهِ - اللهُ يَرْحَمُهُ -. عَاشَ: تِسْعِيْنَ سَنَةً، وَمَاتَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. كَانَ مِنْ أَسْنَانِ ابْنِ زَبْرٍ. وَقَدْ تَتَبَّعَ الطَّبَرَانِيُّ أَحَادِيْثَهُ، فَجَاءتْ فِي كُرَّاسٍ تَامٍّ، وَلَمْ يَكُنْ بِالمُكثرِ، وَلاَ هُوَ بِالحُجَّةِ، بَلْ صَالِحُ الحَدِيْثِ. ١٠٤ - صَدَقَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ الدِّمَشْقِيُّ السَّمِيْنُ * (ت، س، ق) الإِمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُعَاوِيَةَ الدِّمَشْقِيُّ، السَّمِيْنُ.

стр. 4979

وُلِدَ: فِي إِمْرَةِ الوَلِيْدِ، أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ. وَحَدَّثَ عَنِ: القَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَيَحْيَى بنِ يَحْيَى الغَسَّانِيِّ، وَالعَلاَءِ بنِ الحَارِثِ، وَأَبِي وَهْبٍ عُبَيْدِ اللهِ الكَلاَعِيِّ، وَنَصْرِ بنِ عَلْقَمَةَ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَعِدَّةٍ. وَيَنْزِلُ إِلَى الرِّوَايَةِ عَنِ: الأَوْزَاعِيِّ. كَانَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ. حَدَّثَ عَنْهُ: سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ - رَفِيْقُهُ - وَالوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَوَكِيْعٌ الفِرْيَابِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ، وَيَحْيَى البَابْلُتِّيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ القَارِئُ، وَجَمَاعَةٌ. وَوَهِمَ ابْنُ عَسَاكِرَ، فَعدَّ فِي الرُّوَاةِ عَنْهُ: مُوْسَى بنَ عَامِرٍ المُرِّيَّ، فَقَدْ سَقَطَ بَيْنَهمَا الوَلِيْدُ. وَقِيْلَ: يُكْنَى: أَبَا مُحَمَّدٍ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيْفٌ. وَكَنَّاهُ مُسْلِمٌ: أَبَا مُعَاوِيَةَ، وَقَالَ: مُنْكَرُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: نَظَرْتُ فِي مُصنَّفَاتِ صَدَقَةَ السَّمِيْنِ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ بنِ رَاشِدٍ المُقْرِئِ (١) ، وَسَأَلْتُ دُحَيْماً عَنْهُ، فَقَالَ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَشُوبُهُ القَدَرُ، وَقَدْ حَدَّثَنَا بِكُتُبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَابْنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَكَتَبَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَلْفاً وَخَمْسَ مائَةِ حَدِيْثٍ (٢) . وَقَالَ عَمْرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَدِمْتُ الكُوْفَةَ، فَأَتَيْتُ الأَعْمَشَ، فَإِذَا رَجُلٌ غَلِيْظٌ مُمْتَنِعٌ، فَجَعَلتُ أَتَعَجْرَفُ عَلَيْهِ

стр. 4980

تَعجْرُفَ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ: مِنْ أَينَ تَكُوْنُ؟ قُلْتُ: مَنْ دِمَشْقَ. قَالَ: وَمَا أَقْدَمَكَ؟ قُلْتُ: جِئْتُ لأسَمِعَ مِنْكَ وَمِنْ مِثْلِكَ الخَبَرَ. فَقَالَ: وَبِالكُوْفَةِ جِئْتَ تَسْمَعُ؟ أَمَا إِنَّكَ لاَ تَلقَى فِيْهَا إِلاَّ كَذَّاباً حَتَّى تَخرُجَ مِنْهَا (١) . قَالَ عَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ: سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ يَقُوْلُ: جَاءنِي الأَوْزَاعِيُّ، فَقَالَ: مَنْ حَدَّثَكَ بِكَذَا؟ قُلْتُ: الثِّقَةُ عِنْدَكَ وَعِنْدِي، صَدَقَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ. قَالَ العُقَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: صَدَقَةُ السَّمِيْنُ شَامِيٌّ، يَرْوِي عَنْهُ الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، لَيْسَ بِشَيْءٍ، ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ، أَحَادِيْثُه مَنَاكِيْرُ، لَيْسَ يَسْوَى حَدِيْثُه شَيْئاً، وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيْثِهِ مُرْسَلٌ عَنْ مَكْحُوْلٍ، فَهُوَ أَسهَلُ، وَهُوَ ضَعِيْفٌ جِدّاً. وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ضَعِيْفٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي السَّرِيِّ: ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: هُوَ مِمَّنْ يَجُوْزُ حَدِيْثُه، وَلاَ يُحتَجُّ بِهِ. وَقَدْ طَحَنَهُ أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ، فَقَالَ: كَانَ مِمَّنْ يَرْوِي المَوْضُوْعَاتِ عَنِ الأَثْبَاتِ، لاَ يُشْتَغَلُ بِرِوَايَتِهِ إِلاَّ عِنْدَ التَّعَجُّبِ. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَدَقَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُوْسَى بنِ يَسَارٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (فِي العَسَلِ العُشْرُ، فِي كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ) (٢) .

стр. 4981

ثُمَّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَيَرْوِي عَنِ: ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ نُسْخَةً مَوْضُوْعَةً، يَشْهَدُ لَهَا بِالوَضعِ مَنْ كَانَ مُبْتَدِئاً، فَكَيْفَ المُتَبحِّرُ؟! قَالَ الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: مَاتَ صَدَقَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَقَدْ طَوَّلْتُهُ فِي (المِيْزَانِ (١)) ، وَكَانَ عِنْدَهُ حَدِيْثٌ كَثِيْرٌ، وَلَمْ يَكُنْ بِالمُتْقِنُ. ١٠٥ - عُبَيْدُ اللهِ بنُ إِيَادِ بنِ لَقِيْطٍ السَّدُوْسِيُّ * (م، ت، س) المُحَدِّثُ، أَبُو السَّلِيْلِ السَّدُوْسِيُّ، الكُوْفِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَنْ: كُلَيْبِ بنِ وَائِلٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَسَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ، وَجَعْفَر بنُ حُمَيْدٍ، وَكَانَ عَرِيْفَ قَوْمِه. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ. وَاحْتجَّ بِهِ: مُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُ. وَهُوَ قَوِيُّ الحَدِيْثِ. قَالَ ابْنُ قَانِعٍ: بَعْضُ رِوَايَتِهِ صَحِيْفَةٌ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. ١٠٦ - جُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ بنِ عُبَيْدٍ الضُّبَعِيُّ ** (خَ، م، د، س) المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو مُخَارِقٍ. وَقِيْلَ: أَبُو مِخْرَاقٍ - وَهُوَ أَشْبَهُ -

стр. 4982

الضُّبَعِيُّ، البَصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: نَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، وَعَنْ: رَفِيْقِهِ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ أَخِيْهِ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَحَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، وَمُسَدَّدٌ، وَعِدَّةٌ. قَالَ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَحَدِيْثُه مُحْتَجٌّ بِهِ فِي الصِّحَاحِ. ١٠٧ - مَعْقِلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الجَزَرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ * (م، د، س) المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى بَنِي عَبْسٍ. حَدَّثَ عَنْ: عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَمَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، وَنَافِعٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ المَكِّيِّ، وَزَيْدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ، وَالفِرْيَابِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَعْيَنَ، وَسَعِيْدُ بنُ حَفْصٍ النُّفَيْلِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 4983

اخْتَلَفَ قَوْلُ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ فِيْهِ. وَقَدِ احْتجَّ بِهِ: مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَرَوَى: مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى: ضَعِيْفٌ. ذَكَرَ أَبُو عَوَانَةَ - أَوْ غَيْرُه -: أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَمَا عَرَفْتُ لَهُ شَيْئاً مُنكَراً فَأَذْكُرَهُ، وَحَدِيْثُه لاَ يَنْزِلُ عَنْ رُتبَةِ الحَسَنِ - وَاللهُ المُوَفِّقُ -. ١٠٨ - أَيُّوْبُ بنُ عُتْبَةَ اليَمَامِيُّ أَبُو يَحْيَى قَاضِي اليَمَامَةِ * (ق) أَبُو يَحْيَى، قَاضِي اليَمَامَةِ، لَيِّنٌ مِنْ قِبَلِ حِفْظِه. يَرْوِي عَنْ: عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَإِيَاسِ بنِ سَلَمَةَ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: الأَسْوَدُ شَاذَانُ، وَآدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَعَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ، وَسَعِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَآخَرُوْنَ. نَزَلَ البَصْرَةَ. قَالَ الفَلاَّسُ: سَيِّئُ الحِفْظِ.

стр. 4984

وَقَالَ البُخَارِيُّ: هُوَ عِنْدَهُم لَيِّنٌ. وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: سَيِّئُ الحِفظِ، وَمَرَّةً قَالَ: ضَعِيْفٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنْ: يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَقَيْسِ بنِ طَلْقٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَوَكِيْعٌ. يُخْطِئُ كَثِيْراً، وَيَهِمُ شَدِيْداً، حَتَّى فَحشَ الخَطَأُ مِنْهُ. مَاتَ: سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ. حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا أَيُّوْبُ بنُ عُتْبَةَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ وَفِي نَفْسِهِ أَنْ يُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَضَعْ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ عِنْدَهُ، فَإِذَا انْتَبَهَ، فَلْيَقْبِضْ بِيَمِيْنِهِ، ثُمَّ لِيَحْصِبْ عَنْ شِمَالِهِ) . ثُمَّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا بَاطِلٌ. وَأَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَفِيْفُ بنُ سَالِمٍ، عَنْ أَيُّوْبَ بنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَأَلَ حبشِيٌّ، فَقَالَ: فُضِّلْتُم عَلَيْنَا يَا رَسُوْلَ اللهِ بِالصُّوَرِ، أَفَرَأَيْتَ إِنْ آمَنتُ بِكَ، أَكَائِنٌ مَعَكَ؟ قَالَ: (نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيُرَى بَيَاضُ الأَسْوَدِ فِي الجَنَّةِ مَسِيْرَةَ أَلْفِ عَامٍ ... ) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَاسْتبَكَى الحَبَشِيُّ حَتَّى مَاتَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يُدَلِّيْهِ فِي حُفْرَتِهِ بِيَدِهِ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَهَذَا بَاطِلٌ. وَفِي (الجَعْدِيَّاتِ) بِإِسْنَادِي إِلَى البَغَوِيِّ: حَدَّثَنِي عَبَّاسٌ، سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ: أَيُّوْبُ بنُ عُتْبَةَ لَيْسَ بِالقَوِيِّ.

стр. 4985

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أَنْبَأَنَا أَيُّوْبُ بنُ عُتْبَةَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قُسَيْطٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُوْلُ - وَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى أُذُنِهِ -: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ (١)) . حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَنْبَأَنَا أَيُّوْبُ بنُ عُتْبَةَ، حَدَّثَنَا طَيْسَلَةُ (٢) بنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الكَبَائِرِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (هُنَّ تِسْعٌ) . قُلْتُ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: (الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَةِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ، وَالفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَالسِّحْرُ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيْمِ، وَعُقُوْقُ الوَالِدَيْنِ المُسْلِمَيْنِ، وَالإِلْحَادُ بِالحَرَمِ) . وَقِيْلَ: إِنَّ أَيُّوْبَ بنَ جَابِرٍ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ: أَكْثَرَ عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَكِتَابُهُ عَنْهُ صَحِيْحٌ.

стр. 4986

١٠٩ - مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي كَثِيْرٍ الأَنْصَارِيُّ مَوْلاَهُم * (ع) المَدَنِيُّ، الحَافِظُ، أَخُو: إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ، وَكَثِيْرِ بنِ جَعْفَرٍ، وَيَحْيَى بنِ جَعْفَرٍ، وَيَعْقُوْبَ بنِ جَعْفَرٍ، فَأَشهرُهُم: مُحَمَّدٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ. يَرْوِي عَنْ: أَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَشَرِيْكِ بنِ أَبِي نَمِرٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَعِيْسَى بنُ مِيْنَاءَ قَالُوْنُ (١) ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيُّ، وَغَيْرُهُم. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ. تُوُفِّيَ: مَعَ سُلَيْمَانَ بنِ بِلاَلٍ، فِي حُدُوْدِ سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، مِنْ أَبْنَاءِ السِّتِّيْنَ، وَهُوَ مِنْ طَبَقَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَأَنَسِ بنِ عِيَاضٍ، وَإِنَّمَا قَدَّمْتُهُ عَنْ قُرَنَائِهِ إِلَى هُنَا لِقِدَمِ وَفَاتِهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَلَمْ يَقَع لَنَا حَدِيْثُه عَالِياً، إِلاَّ مِنْ نَمَطِ مَا فِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) .

стр. 4987

١١٠ - الأَخْفَشُ الكَبِيْرُ عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ * شَيْخُ العَرَبِيَّةِ، أَبُو الخَطَّابِ البَصْرِيُّ. يُقَالُ: اسْمُهُ عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ. تَخَرَّجَ بِهِ سِيْبَوَيْه، وَحَمَلَ عَنْهُ النَّحْوَ، لَوْلاَ سِيْبَوَيْه لَمَا اشْتُهِرَ. وَأَخَذَ عَنْهُ أَيْضاً: عِيْسَى بنُ عُمَرَ النَّحْوِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى، وَغَيْرُهمَا. وَلَهُ أَشْيَاءُ غَرِيْبَةٌ، يَنفَرِدُ بِنَقلِهَا عَنِ العَرَبِ. وَلَمْ أَقعْ لَهُ بِوَفَاةٍ. فَأَمَّا الأَخْفَشُ الأَوْسَطُ (١) تِلْمِيْذُ سِيْبَوَيْه، وَالأَخْفَشُ الأَصْغَرُ (٢) ، فَسَيَأْتِيَانِ. ١١١ - ابْنُ الغَسِيْلِ الأَنْصَارِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سُلَيْمَانَ ** (خَ، م، د، ق) ابْنِ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْظَلَةَ

стр. 4988

بنِ الرَّاهِبِ الأَنْصَارِيُّ، الأَوْسِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، أَبُو سُلَيْمَانَ. وَقِيْلَ لِجَدِّهِم: حَنْظَلَةُ الغَسِيْلُ، لأَنَّهُ لَمَّا اسْتُشْهِدَ يَوْم أُحُدٍ كَانَ جُنُباً، فَغَسَّلَتْهُ المَلاَئِكَةُ (١) . رَأَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنَ الصَّحَابَةِ: سَهْلَ بنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ. وَحَدَّثَ عَنْ: عِكْرِمَةَ، وَأَسِيْدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدٍ، وَالمُنْذِرِ بنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، وَأَخِيْهِ الزُّبَيْرِ، وَعَبَّاسِ بنِ سَهْلٍ، وَعَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: وَكِيْعٌ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الحِمَّانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يَعْقُوْبَ المَسْعُوْدِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي الوَزِيْرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاهِبِ، وَجُبَارَةُ بنُ المُغَلِّسِ، وَعِدَّةٌ. وَثَّقَهُ: أَبُو زُرْعَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَرَوَى: عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، عَنْ يَحْيَى: صُوَيْلِحٌ. تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَقَدْ جَاوَزَ التِّسْعِيْنَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، قَالاَ: أَنْبَأَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَنْبَأَنَا سَعِيْدُ بنُ البَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ

стр. 4989

المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنُ الغَسِيْلِ، عَنْ أَسِيْدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ - وَكَانَ بَدْرِيّاً - قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَالِساً، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ ... (١) ١١٢ - عُثْمَانُ البُرِّيُّ أَبُو سَلَمَةَ بنُ مِقْسَمٍ الكِنْدِيُّ * (ت) العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، فَقِيْهُ البَصْرَةِ، أَبُو سَلَمَةَ عُثْمَانُ بنُ مِقْسَمٍ الكِنْدِيُّ مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ، البُرِّيُّ. يَرْوِي عَنْ: يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَسَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَنَافِعٍ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَحَمَّادِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَفَرْقَدَ السَّبَخِيِّ، وَمَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَطَائِفَةٍ. وَكَانَ مِمَّنْ صَنَّفَ العِلْم، وَدَوَّنَهُ. حَدَّثَ عَنْهُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَسَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ، وَيَحْيَى بنُ سَلاَّمٍ، وَشَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 4990

تَرَكَه: ابْنُ المُبَارَكِ، وَالقَطَّانُ، وَكَانَ قَلِيْلَ الحَدِيْثِ، يُزَنُّ (١) بِبِدْعَةٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوْكٌ. وَقَالَ شُعْبَةُ: أَفَادَنِي عُثْمَانُ البُرِّيُّ عَنْ قَتَادَةَ حَدِيْثاً، فَسَأَلْتُ قَتَادَةَ، فَمَا عَرَفَهُ، فَجَعَلَ عُثْمَانُ يَقُوْلُ: بَلْ أَنْتَ حَدَّثْتَنِي، فَيَقُوْلُ: لاَ. فَقَالَ قَتَادَةُ: هَذَا يُخبِرُنِي عَنِّي أَنَّ لِي عَلَيْهِ ثَلاَثَ مائَةِ دِرْهَمٍ (٢) . قَالَ مُؤَمَّلُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ البُرِّيَّ يَقُوْلُ: كَذَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ. وَقَالَ عَفَّانُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ البُرِّيَّ يُنْكِرُ المِيْزَانَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لَيْسَ بِمِيْزَانٍ، إِنَّمَا هُوَ العَدْلُ. وَقَالَ عَفَّانُ: كَانَ قَدَرِيّاً، وَيَغلَطُ، وَفِي كِتَابِهِ الصَّوَابُ، فَلاَ يَرجِعُ إِلَيْهِ، وَكَانَ يَرْوِي عِشْرِيْنَ حَدِيْثاً. وَحَدَّثَنِي ثِقَةٌ: أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ: ﴿تَبَّتْ﴾ فِي أُمِّ الكِتَابِ؟ فَقَالَ: لَمْ تَكُنْ، وَإِنَّمَا فِي الكِتَابِ: ت، ب، ت. قُلْتُ: رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيْثاً مِنْ طَرِيْقِ زَيْدِ بنِ الحُبَابِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الكِنْدِيِّ، عَنْ فَرْقَدَ السَّبَخِيِّ، فَهُوَ البُرِّيُّ. ١١٣ - خَارِجَةُ بنُ مُصْعَبِ بنِ خَارِجَةَ الضُّبَعِيُّ * (ت، ق) الإِمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، شَيْخُ خُرَاسَانَ مَعَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ

стр. 4991

طَهْمَانَ، أَبُو الحَجَّاجِ الضُّبَعِيُّ، السَّرَخْسِيُّ. ارْتَحَلَ، وَأَخَذَ عَنْ: عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَبُكَيْرِ بنِ الأَشَجِّ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، وَأَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَشَرِيْكِ بنِ أَبِي نَمِرٍ، وَعَمْرِو بنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، وَيُوْنُسَ بنِ عُبَيْدٍ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَعِيْسَى بنُ مُوْسَى غُنْجَارٌ، وَوَكِيْعٌ، وَحَفْصُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى، وَيَزِيْدُ بنُ صَالِحٍ الفَرَّاءُ، وَنُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، وَجَمَاعَةٌ. رَوَى: مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، قَالَ: هُوَ مُسْتقِيْمُ الحَدِيْثِ عِنْدَنَا، وَلَمْ نُنْكِرْ مِنْ حَدِيْثِهِ إِلاَّ مَا كَانَ يُدَلِّسُ عَنْ غِيَاثٍ، فَإِنَّا كُنَّا نَعرِفُ تِلْكَ الأَحَادِيْثَ. وَقَالَ الحَاكِمُ: هُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ -يَعْنِي: مَا هُوَ بِمُتَّهَمٍ-. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يَغلطُ وَلاَ يَتَعَمَّدُ. وَقَالَ عَبَّاسٌ: عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: نَهَانِي أَبِي أَنْ أَكْتُبَ أَحَادِيْثَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: تَرَكَ النَّاسُ حَدِيْثَهُ وَاتَّقَوْهُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ الجُوْزَجَانِيُّ: يُرْمَى بِالإِرْجَاءِ.

стр. 4992

وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ، قَالَ: كَانَ خَارِجَةُ يُطْعِمُ أَصْحَابَ الحَدِيْثِ، وَيُزرِي عَلَى مَنْ لاَ يَأْكُلُ. قَالَ وَلَدُهُ مُصْعَبٌ: تُوُفِّيَ أَبِي سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ الكِنْدِيَّةُ، عَنْ زَيْنَبَ الشَّعْرِيَّةِ (١) ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي القَاسِمِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الغَافِرِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا بِشْرُ بنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بنُ الحُسَيْنِ سَنَةَ (٢٩٣) ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ يَحْيَى، أَنْبَأَنَا خَارِجَةُ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَعْلَةَ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْن عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّيْ أَغَزْو المَغْرِبَ، فَنجِدُ لَهُم أَسْقِيَةً مِنْ جُلُودِ المَيتَةِ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي، إِلاَّ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (كُلُّ إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ) (٢) . ١١٤ - المَخْرَمِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ * (م، ٤) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ابْنِ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيُّ، المَخْرَمِيُّ، المَدَنِيُّ.

стр. 4993

حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَمَّةِ أَبِيْهِ؛ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ المِسْوَرِ (١) ، وَسَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ القَاضِي، وَسَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَعُثْمَانَ الأَخْنَسِيِّ، وَيَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ، وَخَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَيَحْيَى الحِمَّانِيُّ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ، وَعِدَّةٌ. وَكَانَ: فَقِيْهاً، مُفْتِياً، بَصِيْراً بِالمَغَازِي. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: صَدُوْقٌ، وَلَيْسَ بِثَبْتٍ. وَجَاءَ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ رَجَّحَهُ عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ فِي (مُسْنَدِ العَبَّاسِ) : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى تَنَاظَرَا فِي المَخْرَمِيِّ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ (٢) ، فَجَعَلَ أَحْمَدُ يُقدِّمُ المَخْرَمِيَّ، وَقَدَّمَ ابْنُ مَعِيْنٍ عَلَيْهِ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، وَقَالَ: المَخْرَمِيُّ شُوَيْخٌ، وَأَيُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ؟ وَقِيْلَ: كَانَ قَصِيْراً جِدّاً. لَهُ فَضْلٌ، وَشَرَفٌ، وَمُرُوْءةٌ، وَلَهُ هَفْوَةٌ، نَهَضَ مَعَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ (٣) ، وَظَنَّهُ المَهْدِيُّ، ثُمَّ إِنَّهُ نَدِمَ فِيْمَا بَعْدُ، وَقَالَ: لاَ غَرَّنِي أَحَدٌ بَعْدَهُ. وَقَدْ أَسرَفَ ابْنُ حِبَّانَ وَبَالغَ، فَقَالَ: يَرْوِي عَنْ: سَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَكَانَ كَثِيْرَ الوَهْمِ فِي الأَخْبَارِ، حَتَّى رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ مَا لاَ يُشْبِهُ حَدِيْثَ الأَثْبَاتِ، فَإِذَا سَمِعَهَا مَنِ الحَدِيْثُ صِنَاعتُهُ، شَهِدَ أَنَّهَا مَقْلُوْبَةٌ، فَاسْتحَقَّ التَّركَ. قُلْتُ: كَيْفَ يُترَكُ، وَقَدِ احْتجَّ مِثْلُ الجَمَاعَةِ بِهِ، سِوَى البُخَارِيِّ، وَوَثَّقَهُ

стр. 4994

مِثْلُ أَحْمَدَ. مَاتَ: فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. أَمَّا سَمِيُّهُ وَعَصْرِيُّهُ: المُحَدِّثُ: ١١٥ - عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ نَجِيْحٍ * وَالِدُ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ: فَوَاهٍ. ١١٦ - ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ العَامِرِيُّ ** (ق) الفَقِيْهُ الكَبِيْرُ، قَاضِي العِرَاقِ، أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي سَبْرَةَ بنِ أَبِي رُهْمٍ - وَكَانَ جَدُّ أَبِيْهِ أَبُو سَبْرَةَ بَدْرِيّاً مِنَ السَّابِقِيْنَ المُهَاجِرِيْنَ - ابْنِ عَبْدِ العُزَّى القُرَشِيُّ، ثُمَّ العَامِرِيُّ. تُوُفِّيَ: زَمَنَ عُثْمَانَ ﵄. وَكَانَتْ أُمُّهُ بَرَّةُ عَمَّةَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَخُوْهُ لأُمِّهِ أَبَا سَلَمَةَ المَخْزُوْمِيَّ ﵁ وَمَا عَلِمتُهُ رَوَى شَيْئاً. حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ: عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالأَعْرَجِ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَشَرِيْكِ بنِ أَبِي نَمِرٍ، وَطَائِفَةٍ. وَهُوَ ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِه.

стр. 4995

حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيْدِ العَدَنِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ مُفْتِي أَهْلِ المَدِيْنَةِ. وَرَوَى: مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُوْرُ: يَا مَالِكُ! مَنْ بَقِيَ بِالمَدِيْنَةِ مِنَ المَشْيَخَةِ؟ قُلْتُ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ المَاجَشُوْنُ. وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي سَبْرَةَ يَقُوْلُ: قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ: اكْتُبْ لِي أَحَادِيْثَ مِنْ حَدِيْثِكَ جِيَاداً. فكَتَبتُ لَهُ أَلفَ حَدِيْثٍ، ثُمَّ دَفعتُهَا إِلَيْهِ، مَا قَرَأهَا عَلَيَّ، وَلاَ قَرَأْتُهَا عَلَيْهِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: قَالَ لِيَ الحَجَّاجُ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ: عِنْدِي سَبْعُوْنَ أَلفَ حَدِيْثٍ فِي الحَلاَلِ وَالحَرَامِ. قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: هُوَ عِنْدِي مِثْلُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي يَحْيَى (١) . وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: لَيْسَ حَدِيْثُه بِشَيْءٍ، قَدِمَ هَا هُنَا، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: عِنْدِي سَبْعُوْنَ أَلفَ حَدِيْثٍ، إِنْ أَخَذْتُم عَنِّي كَمَا أَخَذَ عَنِّي ابْنُ جُرَيْجٍ، وَإِلاَّ فَلاَ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوْكٌ. وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ وَصَالِحٌ ابْنَا أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِمَا، قَالَ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيْثَ. قُلْتُ: يُقَالُ: اسْمُهُ مُحَمَّدٌ. وَقِيْلَ: عَبْدُ اللهِ.

стр. 4996

قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ قُرَيْشٍ، وَلاَّهُ المَنْصُوْرُ القَضَاءَ، وَكَانَ خَرَجَ مَعَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ، وَكَانَ عَلَى صَدَقَاتِ أَسدٍ وَطَيِّئٍ، فَقَدِمَ عَلَى مُحَمَّدٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِيْنَ أَلْفِ دِيْنَارٍ، فَلَمَّا قُتِلَ مُحَمَّدٌ، أُسِرَ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ وَسُجِنَ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَ المَنْصُوْرُ جَعْفَرَ بنَ سُلَيْمَانَ عَلَى المَدِيْنَةِ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ رَحِماً، وَقَدْ أَسَاءَ وَأَحْسَنَ، فَأَطلِقْهُ وَأَحْسِنْ جِوَارَهُ. وَكَانَ الإِحسَانُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ الرَّبِيْعِ الحَارِثِيَّ قَدِمَ المَدِيْنَةَ بَعْدَ مَا شَخَصَ عَنْهَا عِيْسَى بنُ مُوْسَى وَمَعَهُ العَسْكَرُ، فَعَاثُوا بِالمَدِيْنَةِ، وَأَفسَدُوا. فَوَثَبَ عَلَى الحَارِثِيِّ سُودَانُ المَدِيْنَةِ وَالرَّعَاعُ، فَقَتَلُوا جُنْدَهُ، وَطَردُوهُم، وَنَهبُوا مَتَاعَ الحَارِثِيِّ. فَخَرَجَ حَتَّى نَزَلَ بِبِئْرِ المُطَّلبِ يُرِيْدُ العِرَاقَ، فَكَسَرَ السُّودَانُ السِّجنَ، وَأَخْرَجُوا ابْنَ أَبِي سَبْرَةَ حَتَّى أَجلَسُوهُ عَلَى المِنْبَرِ، وَأَرَادُوا كَسْرَ قَيْدِهِ، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى ذَا فَوتٍ، دَعُوْنِي حَتَّى أَتَكَلَّمَ. فَتَكَلَّمَ فِي أَسفَلِ المِنْبَرِ، وَحَذَّرَهُمُ الفِتْنَةَ، وَذَكَّرَهُم مَا كَانُوا فِيْهِ، وَوَصفَ عَفْوَ المَنْصُوْرِ عَنْهُم، وَأَمَرَهُم بِالطَّاعَةِ. فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى كَلاَمِهِ، وَتَجمَّعَ القُرَشِيُّوْنَ، فَخَرَجُوا إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ الرَّبِيْعِ، فَضمِنُوا لَهُ مَا ذَهَبَ لَهُ وَلِجُنْدِهِ. وَكَانَ قَدْ تَأَمَّرَ عَلَى السُّودَانِ وَثِيقٌ الزَّنْجِيُّ، فَأُمسِكَ، وَقُيِّدَ، وَأَتَى ابْنُ الرَّبِيْعِ، ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ إِلَى الحَبسِ، حَتَّى قَدِمَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، فَأَطلَقَهُ وَأَكْرَمَهُ، ثُمَّ صَارَ إِلَى المَنْصُوْرِ، فَوَلاَّهُ القَضَاءَ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيْهِ غَيْرُ مَحْفُوْظٍ، وَهُوَ فِي جُمْلَةِ مَنْ يَضَعُ الحَدِيْثَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَلِيَ القَضَاءَ لِمُوْسَى الهَادِي، إِذْ هُوَ وَلِيُّ عَهْدٍ، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ مَكَّةَ لزِيَادِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَعَاشَ سِتِّيْنَ سَنَةً، فَلَمَّا مَاتَ، اسْتُقْضِيَ بَعْدَهُ القَاضِي أَبُو يُوْسُفَ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَكَذَا وَرَّخَ مَوْتَه: جَمَاعَةٌ. وَفِي (طَبَقَاتِ) أَبِي إِسْحَاقَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ، وَهُوَ وَهْمٌ.

стр. 4997

١١٧ - أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ الكُوْفِيُّ * (م، ت، س، ق) مِنْ عُلَمَاءِ الكُوْفَةِ. فِي اسْمِهِ أَقْوَالٌ، وَلاَ يُعرَفُ إِلاَّ بِكُنْيَتِهِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ النَّخَعِيِّ، وَحَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَزِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَبَهْزُ بنُ أَسَدٍ، وَعَوْنُ بنُ سَلاَّمٍ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَجُبَارَةُ بنُ المُغَلِّسِ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ. وَهُوَ الَّذِي يَقُوْلُ فِيْهِ وَكِيْعٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي القَطَّافِ. وَأَصحُّ مَا قِيْلَ فِي اسْمِهِ: عَبْدُ اللهِ. وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيْهِ ابْنُ حِبَّانَ، فَقَالَ: كَانَ شَيْخاً صَالِحاً، فَاضِلاً، غَلَبَ عَلَيْهِ التَّقَشُّفُ، حَتَّى صَارَ يَهِمُ وَلاَ يَعْلَمُ، وَيُخطِئُ وَلاَ يَفهَمُ، فَبَطَلَ الاحْتِجَاجُ بِهِ. قُلْتُ: بَلْ هُوَ صَدُوْقٌ، احْتجَّ بِهِ: مُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ صَالِحاً، يَثِبُ لِلصَّلاَةِ فِي مَرَضِهِ، وَلاَ يَقدِرُ، فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُوْلُ: أُبَادِرُ طَيَّ الصَّحِيْفَةِ. قَالُوا: تُوُفِّيَ النَّهْشَلِيُّ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ ﵀. ١١٨ - عَبْدُ اللهِ بنُ عَيَّاشِ بنِ عَبَّاسٍ القِتْبَانِيُّ ** (م، س) الإِمَامُ، العَالِمُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو حَفْصٍ القِتْبَانِيُّ، المِصْرِيُّ.

стр. 4998

حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، وَأَبِي عُشَّانَةَ المَعَافِرِيِّ (١) ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، وَوَالِدِهِ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَزَيْدُ بنُ الحُبَابِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، وَآخَرُوْنَ. احْتجَّ بِهِ: مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، لَيْسَ بِالمَتِيْنِ. وَقَالَ أَيْضاً: هُوَ قَرِيْبٌ مِنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ: ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: حَدِيْثُه فِي عِدَادِ الحَسَنِ. تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ: هُوَ قَرِيْبٌ مِنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، تَصلِيحٌ لِحَالِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، إِذْ يُقَارِبُ فِي الوَزنِ بِشَيْخٍ خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّهُ أَوثَقُ مِنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، وَأَنَّ ابْنَ لَهِيْعَة أَعْلَمُ بِكَثِيْرٍ مِنْهُ. ١١٩ - عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ الفَزَارِيُّ المَدَائِنِيُّ * (ت، ق) المُحَدِّثُ، صَاحِبُ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ. رَوَى عَنْ: شَهْرٍ نُسْخَةً حَسَنَةً، وَعَنْ: عَاصِمٍ الأَحْوَلِ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَرَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، وَالفِرْيَابِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ، وَأَبُو صَالِحٍ الكَاتِبُ، وَسَعْدَوَيْه، وَمُحَمَّدُ بنُ بَكَّارِ بنِ الرَّيَّانِ، وَمَنْصُوْرُ بنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدِيْثُه عَنْ شَهْرٍ مُقَاربٌ، وَهِيَ سَبْعُوْنَ حَدِيْثاً، كَانَ

стр. 4999

يَحفظُهَا كَأَنَّهَا سُوْرَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَحَادِيْثُه عَنْ شَهْرٍ صِحَاحٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. وَكَذَا وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُثَنَّى: مَا سَمِعْتُ يَحْيَى وَلاَ ابْنَ مَهْدِيٍّ يُحَدِّثَانِ عَنْهُ شَيْئاً قَطُّ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ حَفْصٍ المَدَائِنِيُّ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: نِعْمَ الشَّيْخُ عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ، لَكِنْ لاَ تَكتُبُوا عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْ شَهْرٍ. قُلْتُ: كَانَ سَمَاعُهُ مِنْ شَهْرٍ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ، وَكَانَ مَوْتُهُ قَبْلَ السَّبْعِيْنَ وَمائَةٍ. ١٢٠ - الرَّبِيْعُ بنُ يُوْنُسَ أَبُو الفَضْلِ الأُمَوِيُّ * الوَزِيْرُ، الحَاجِبُ الكَبِيْرُ، أَبُو الفَضْلِ الأُمَوِيُّ، مِنْ مَوَالِي عُثْمَانَ ﵁. حَجَبَ لِلْمَنْصُوْرِ، ثُمَّ وَزَرَ لَهُ بَعْدَ أَبِي أَيُّوْبَ المُوْرِيَانِيِّ (١) ، وَكَانَ مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ، وَأَلِبَّائِهِم، وَفُضَلاَئِهِم. قَالَ لَهُ المَنْصُوْرُ: مَا أَطْيَبَ الدُّنْيَا لَوْلاَ المَوْتُ. قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! مَا طَابتْ إِلاَّ بِالمَوْتِ. قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: لَوْلاَ المَوْتُ لَمْ تَقْعُدْ هَذَا المَقْعَدَ. يُقَالُ: إِنَّ الهَادِي سَمَّهُ. وَقِيْلَ: مَرِضَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، وَمَاتَ.

стр. 5000

قَالَ الطَّبَرِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعِيْنَ. وَعَمِلَ حِجَابَةَ الرَّشِيْدِ ابْنُهُ الفَضْلُ بنُ الرَّبِيْعِ. ١٢١ - نَافِعُ بنُ أَبِي نُعَيْمٍ أَبُو رُوَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ * الإِمَامُ، حَبْرُ القُرْآنِ، أَبُو رُوَيْمٍ. وَيُقَالُ: أَبُو الحَسَنِ. وَيُقَالُ: أَبُو نُعَيْمٍ. وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ. وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى جَعْونَةَ بنِ شَعُوْبٍ اللَّيْثِيِّ، حَلِيْفِ حَمْزَةَ عَمِّ رَسُوْل اللهِ ﷺ . وَقِيْلَ: حَلِيْفُ العَبَّاسِ، أَخِي حَمْزَةَ، أَصْلُهُ أَصْبَهَانِيٌّ. وُلِدَ: فِي خِلاَفَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَجَوَّدَ كِتَابَ اللهِ عَلَى عِدَّةٍ مِنَ التَّابِعِيْنَ، بِحَيْثُ إِنَّ مُوْسَى بنَ طَارِقٍ حَكَى عَنْهُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى سَبْعِيْنَ مِنَ التَّابِعِيْنَ. قُلْتُ: قَدِ اشْتُهِرَتْ تِلاَوَتُهُ عَلَى خَمْسَةٍ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ - صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَأَبِي جَعْفَرٍ يَزِيْدَ بنِ القَعْقَاعِ - أَحَدِ العَشَرَةِ (١) - وَشَيْبَةَ بنِ نِصَاحٍ، وَمُسْلِمِ بنِ جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ، وَيَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ. وَحَمَلَ هَؤُلاَءِ عَنْ أَصْحَابِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، كَمَا أَوضَحنَاهُ فِي (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ) . وَصَحَّ: أَنَّ الخَمْسَةَ تَلَوْا عَلَى مُقْرِئِ المَدِيْنَةِ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَيَّاشِ بنِ أَبِي رَبِيْعَةَ المَخْزُوْمِيِّ، صَاحِبِ أُبَيٍّ. وَقِيْلَ: إِنَّهُم قَرَؤُوا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضاً، وَعَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيْهِ احْتمَالٌ. وَقِيْلَ: إِنَّ مُسْلِمَ بنَ جُنْدَبٍ قَرَأَ عَلَى حَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ، وَابْنِ عُمَرَ.

стр. 5001

قَالَ الهُذَلِيُّ فِي (كَامِلِهِ (١)) : كَانَ نَافِعٌ مُعَمَّراً، أَخَذَ القُرْآنَ عَلَى النَّاسِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ - كَذَا قَالَ الهُذَلِيُّ - وَبِالجهدِ أَنْ يَكُوْنَ نَافِعٌ فِي ذَلِكَ الحِيْنِ يَتلقَّنُ وَيَتردَّدُ إِلَى مَنْ يُحَفِّظُه، وَإِنَّمَا تَصدَّرَ لِلإِقْرَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ طَوِيْلٍ، وَلَعلَّهُ أَقرَأَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، مَعَ وُجُوْدِ أَكْبَرِ مَشَايِخِه. قَالَ مَالِكٌ ﵀: نَافِعٌ إِمَامُ النَّاسِ فِي القِرَاءةِ. وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ: قِرَاءةُ نَافِعٍ سُنَّةٌ. وَرَوَى: إِسْحَاقُ المُسَيِّبِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ عِدَّةً مِنَ التَّابِعِيْنَ، فَنَظَرْتُ إِلَى مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ اثْنَانِ مِنْهُم، فَأَخَذتُهُ، وَمَا شَذَّ فِيْهِ وَاحِدٌ تَرَكتُهُ، حَتَّى أَلَّفْتُ هَذِهِ القِرَاءةَ. وَرُوِيَ: أَنَّ نَافِعاً كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ تُوجَدُ مِنْ فِيْهِ رِيْحُ مِسْكٍ، فَسُئِلَ عَنْهُ، قَالَ: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ تَفَلَ فِي فِيَّ. وَقَالَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ: حَجَجْتُ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، وَإِمَامُ النَّاسِ فِي القِرَاءةِ بِالمَدِيْنَةِ نَافِعُ بنُ أَبِي نُعَيْمٍ. قُلْتُ: لاَ رِيْبَ أَنَّ الرَّجُلَ رَأْسٌ فِي حَيَاةِ مَشَايِخِه، وَقَدْ حَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَالأَعْرَجِ، وَعَامِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَمَا هُوَ مِنْ فُرْسَانِ الحَدِيْثِ. تَلاَ عَلَيْهِ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ المُسَيِّبِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ وَرْشٌ، وَعِيْسَى قَالُوْنُ (٢) . وَرَوَى عَنْهُ: القَعْنَبِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَخَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَمَرْوَانُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ. وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

стр. 5002

وَلَيَّنَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ - أَعْنِي فِي الحَدِيْثِ - أَمَّا فِي الحُرُوْفِ فَحُجَّةٌ بِالاتِّفَاقِ. وَقِيْلَ: كَانَ أَسْوَدَ اللَّونِ، وَكَانَ طَيِّبَ الخُلُقِ، يُبَاسِطُ أَصْحَابَهُ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي (الكَامِلِ) : لَهُ نُسْخَةٌ عَنِ الأَعْرَجِ، نَحْوٌ مِنْ مائَةِ حَدِيْثٍ، وَلَهُ نُسْخَةٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَلَهُ مِنَ التَّفَارِيقِ قَدْرُ خَمْسِيْنَ حَدِيْثاً، وَلَمْ أَرَ لَهُ شَيْئاً مُنْكَراً. قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ يُعدَّ حَدِيْثُه حَسَناً، وَبَاقِي أَخْبَارِهُ فِي (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ) . وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَى هَذَا الإِمَامِ: مَالِكٌ الإِمَامُ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، قَبْلَ مَالِكٍ بِعَشْرِ سِنِيْنَ. ١٢٢ - مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ اليَامِيُّ * (خَ، م، د، ت، ق) الكُوْفِيُّ، المُحَدِّثُ، أَحَدُ الثِّقَاتِ. يَرْوِي عَنْ: أَبِيْهِ، وَسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، وَالحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ، وَزُبَيْدِ بنِ الحَارِثِ اليَامِيِّ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَأَسَدُ بنُ مُوْسَى، وَحَسَّانُ بنُ حَسَّانٍ البَصْرِيُّ، وَعَوْنُ بنُ سَلاَّمٍ، وَجُبَارَةُ بنُ المُغَلِّسِ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.

стр. 5003

وَقَالَ أَحْمَدُ: صَالِحُ الحَدِيْثِ، ثِقَةٌ، لاَ يَكَادُ يَقُوْلُ حَدَّثَنَا -يَعْنِي: إِنَّمَا يُعَنْعِنُ-. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: كَانَ يُقَالُ: يُتَّقَى حَدِيْثُ ثَلاَثَةٍ: فُلَيْحٍ (١) ، وَمُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ، وَأَيُّوْبَ بنِ عُتْبَةَ (٢) . رَوَاهَا: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مَنْ أَبِي كَامِلٍ مُظَفَّرِ بنِ مُدْرِكٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا كَامِلٍ يَذْكُرُ مُحَمَّدَ بنَ طَلْحَةَ، فَقَالَ: كَانَ يَقُوْلُ: مَا أَذْكُرُ أَبِي إِلاَّ شِبْهَ الحُلُمِ. وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: هُوَ صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَيَجِيْءُ (٣) حَدِيْثُه مِنْ أَدَانِي مَرَاتِبِ الصَّحِيْحِ، وَمِنْ أَجْوَدِ الحَسَنِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَكَ أَنَّ (الصَّحِيْحَيْنِ) فِيْهِمَا الصَّحِيْحُ وَمَا هُوَ أَصحُّ مِنْهُ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: فِيْهِمَا الصَّحِيْحُ الَّذِي لاَ نِزَاعَ فِيْهِ، وَالصَّحِيْحُ الَّذِي هُوَ حَسَنٌ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَكَ أَنَّ الحَسَنَ قِسمٌ دَاخِلٌ فِي الصَّحِيْحِ، وَأَنَّ الحَدِيْثَ النَّبَوِيَّ قِسمَانِ: لَيْسَ إِلاَّ صَحِيْحٌ: وَهُوَ عَلَى مَرَاتِبَ، وَضَعِيْفٌ: وَهُوَ عَلَى مَرَاتِبَ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. ١٢٣ - عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ العَدَوِيُّ (٤، م، تَبعاً) ابْنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، المُحَدِّثُ،

стр. 5004

الإِمَامُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ، العُمَرِيُّ، المَدَنِيُّ، أَخُو عَالِمِ المَدِيْنَةِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَأَخَوَيه: عَاصِمٍ، وَأَبِي بَكْرٍ. وُلِدَ: فِي أَيَّامِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: نَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَسَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَوَهْبِ بنِ كَيْسَانَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَأَخِيْهِ؛ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَجَمَاعَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: وَكِيْعٌ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الأُوَيْسِيُّ، وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. وَكَانَ: عَالِماً، عَامِلاً، خَيِّراً، حَسَنَ الحَدِيْثِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: صُوَيْلِحٌ. وَكَانَ يَحْيَى القَطَّانُ لاَ يُحَدِّثُ عَنْهُ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: ضَعِيْفٌ. قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ رَجُلاً صَالِحاً، وَكَانَ يُسْأَلُ فِي حَيَاةِ أَخِيْهِ عَنِ الحَدِيْثِ، فَيَقُوْلُ: أَمَا وَأَبُو عُثْمَانَ حَيٌّ فَلاَ. ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ يَزِيْدُ فِي الأَسَانِيْدِ وَيُخَالِفُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ (١) : لَهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوْعاً: (مَنْ أَتَى عَرَّافاً ... ) (٢) .

стр. 5005

وَبِهِ: كَانَ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ (١) . وَبِهِ: (أَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ كَانُوا يُجَمِّعُوْنَ) . وَبِهِ: مَرْفُوْعاً: (لاَ يُحَرِّمُ الحَلاَلَ الحَرَامُ (٢)) ... ، وَلَهُ غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ (٣) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ عَلَى الصَّحِيْحِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَحَدِيْثُه يَتردَّدُ فِيْهِ النَّاقِدُ، أَمَا إِنْ تَابعَهُ (٤) شَيْخٌ فِي رِوَايتِهِ، فَذَلِكَ حَسَنٌ قَوِيٌّ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.

стр. 5006

١٢٤ - فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ العَنَزِيُّ مَوْلاَهُم * (٤، م، تَبعاً) المُحَدِّثُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنَزِيُّ مَوْلاَهُم، الكُوْفِيُّ، الأَغَرُّ. حَدَّثَ عَنْ: عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ الجُهَنِيِّ، وَعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، وَشَقِيْقِ بنِ عُقْبَةَ، وَعِدَّةٍ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ، صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: وَكِيْعٌ، وَيَزِيْدُ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَسَعِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ. وَجَاءَ عَنْ يَحْيَى: أَنَّهُ ضَعَّفَهُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيْفٌ. وَقَالَ الحَاكِمُ: عِيْبَ عَلَى مُسْلِمٍ إِخرَاجُهُ فِي (صَحِيْحِهِ) . قُلْتُ: مَا ذَكرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ البُخَارِيُّ، وَلاَ العُقَيْلِيُّ، وَلاَ الدُّوْلاَبِيُّ، وَحَدِيْثُه فِي عِدَادِ الحَسَنِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - وَهُوَ شِيْعِيٌّ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُنْكَرُ الحَدِيْثِ جِدّاً. قُلْتُ: إِنَّمَا يَرْوِي لَهُ مُسْلِمٌ فِي المُتَابعَاتِ. وَقِيْلَ: كَانَ يَأْتِي عَنْ عَطِيَّةَ بِبَلاَيَا. وَقَدْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضاً: هُوَ مِمَّنْ أَسْتخِيْرُ اللهَ فِيْهِ. قُلْتُ: كَانَ يَتَأَلَّهُ. قَالَ الهَيْثَمُ بنُ جَمِيْلٍ: جَاءَ فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ - وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الهُدَى

стр. 5007

زُهْداً وَفَضْلاً - إِلَى الحَسَنِ بنِ حَيٍّ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَأَخَرَجَ لَهُ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَقَالَ: لَيْسَ مَعِي غَيْرُهَا. قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! لَيْسَ عِنْدَك غَيْرُهَا، وَأَنَا آخُذُهَا!؟ فَأَبَى ابْنُ حَيٍّ إِلاَّ أَنْ يَأْخُذَهَا، فَأَخَذَ ثَلاَثَةً، وَتَرَكَ ثَلاَثَةً. قُلْتُ: تُوُفِّيَ قَبْلَ سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. ١٢٥ - مُحَمَّدُ بنُ رَاشِدٍ المَكْحُوْلِيُّ الدِّمَشْقِيُّ * (٤) المُحَدِّثُ، نَزِيْلُ البَصْرَةِ. حَدَّثَ عَنْ: مَكْحُوْلٍ - وَإِلَيْهِ يُنسَبُ، فَأَحْسِبُهُ ابْنَ مَوْلاَهُ - وَعَنْ: عَبْدَةَ بنِ أَبِي لُبَابَةَ، وَلَيْثِ بنِ أَبِي رُقَيَّةَ، وَأَبِي وَهْبٍ عُبَيْدِ اللهِ الكَلاَعِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بنِ مُوْسَى، وَجَمَاعَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ - وَمَاتَا قَبْلَهُ - وَبَقِيَّةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَحَبَّانُ بنُ هِلاَلٍ، وَعَارِمٌ، وَحَفْصُ بنُ عُمَرَ الحَوْضِيُّ، وَبِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَشَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، وَجَمَاعَةٌ، خَاتِمَتُهُم: عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ. وَثَّقَهُ: الإِمَامُ أَحْمَدُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.

стр. 5008

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُعْتَبَرُ بِهِ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ بِحَدِيْثِهِ بَأْسٌ إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ، فَحَدِيْثُه مُسْتقِيْمٌ. وَكَنَّاهُ البُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: أَبَا يَحْيَى. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: مَا رَأَيتُ رَجُلاً أَورَعَ مِنْهُ. عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَ أَبُو النَّضْرِ: كُنْتُ أُوْصِي شُعْبَةَ بِالرُّصَافَةِ، فَدَخَلَ مُحَمَّدُ بنُ رَاشِدٍ. فَقَالَ لِي شُعْبَةُ: أَمَا كَتَبْتَ عَنْهُ؟ أَمَا إِنَّهُ صَدُوْقٌ، وَلَكِنَّهُ شِيْعِيٌّ قَدَرِيٌّ (١) . وَقَالَ الفَلاَّسُ: قَدَرِيٌّ. مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ: عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ لِي: لاَ تَكتُبْ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ رَاشِدٍ، فَإِنَّهُ مُعْتَزِلِيٌّ رَافِضِيٌّ (٢) . وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: لَمْ يَكُنْ ثِقَةً، كَانَ يُصَحِّفُ. قَالَ الجُوْزَجَانِيُّ: يَشتمِلُ عَلَى غَيْرِ بِدْعَةٍ، وَكَانَ مُتَحَرِّياً لِلصِّدْقِ (٣) . وَعَنْ أَبِي مُسْهِرٍ: كَانَ يَرَى السَّيْفَ، فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: مَاتَ بَعْدَ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ. ١٢٦ - هِشَامُ بنُ سَعْدٍ أَبُو عَبَّادٍ القُرَشِيُّ * (م، ٤) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، أَبُو عَبَّادٍ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم، المَدَنِيُّ،

стр. 5009

الخَشَّابُ، يَتِيْمُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ. حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَنُعَيْمٍ المُجْمِرِ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَهُوَ مُكْثرٌ عَنْهُ، بَصِيْرٌ بِحَدِيْثِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: وَكِيْعٌ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَأَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ، وَجَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ عَبَّاسٌ: عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: فِيْهِ ضَعْفٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَكُنْ بِالحَافِظِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ وَابْن إِسْحَاقَ عِنْدِي سَوَاءٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ لاَ يَرْوِي عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ ثِقَةٌ، أَثْبَتُ النَّاسِ فِي زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ كَذَا وَكَذَا. وَرَوَى: مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مَعَ ضَعفِه يُكتَبُ حَدِيْثُه. وَتَقَعَّرَ ابْنُ حِبَّانَ كَعَوَائِدِه، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، كَذَا فِي النُّسْخَةِ. ثُمَّ قَالَ: كَانَ مِمَّنْ يَنْقلُ الإِسْنَادَ (١) ، وَهُوَ لاَ يَفْهمُ، وَيُسْنِدُ المَوْقُوْفَاتِ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُ، فَلَمَّا كَثُرَ مُخَالَفَتُهُ لِلأَثبَاتِ فِيْمَا يَرْوِيْهِ عَنْ

стр. 5010

الثِّقَاتِ، بَطَلَ الاحْتِجَاجُ بِهِ، وَإِنِ اعْتُبِرَ بِمَا وَافَقَ الثِّقَاتِ مِنْ حَدِيْثِهِ، فَلاَ ضَيْرَ. عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ: عَنْ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاذِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا عَرَفَ الغُلاَمُ يَمِيْنَهُ مِنْ شِمَالِهِ، فَمُرُوْهُ بِالصَّلاَةِ (١)) . قُلْتُ: احْتجَّ بِهِ: مُسْلِمٌ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ: البُخَارِيُّ. وَمَاتَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ. ١٢٧ - أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِيْسَى بنُ مَاهَانَ * (٤) عَالِمُ الرَّيِّ. يُقَالُ: إِنَّهُ وُلِدَ بِالبَصْرَةِ، وَكَانَ يَتَّجِرُ إِلَى الرَّيِّ، وَيُقِيْمُ بِهِ. وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ التِّسْعِيْنَ، فِي حَيَاة بَقَايَا الصَّحَابَةِ. حَدَّثَ عَنْ: عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيْعِ بنِ أَنَسٍ، وَجَمَاعَةٍ.
следующие страницы →