← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ الكَاتِبُ، وَرَوْحُ بنُ صَلاَحِ بنِ سيَابَةَ المَوْصِلِيُّ ثُمَّ المِصْرِيُّ، وَزَيْدُ بنُ الحُبَابِ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ العَوَقِيُّ، وَطَلْقُ بنُ السَّمْحِ، وَبَكْرُ بنُ يُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ، وَخَلْقٌ، آخِرُهُم مَوْتاً: القَاسِمُ بنُ هَانِئ بنِ نَافِعٍ العَدَوِيُّ الضَّرِيْرُ. وَمَا ظَفِرَ الخَطِيْبُ (١) فِي (السَّابِقِ وَاللاَّحِقِ) ، بِغَيْرِ سَعْدِ بنِ يَزِيْدَ الفَرَّاءِ، شَيخٍ لِلْحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ، تُوُفِّيَ مَعَ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالعِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ رَجُلاً صَالِحاً، يُتقِنُ حَدِيْثَه، لاَ يَزِيْدُ وَلاَ يَنْقصُ، صَالِحُ الحَدِيْثِ، كَانَ مِنْ ثِقَاتِ المِصْرِيِّينَ. وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: وُلِدَ بِإِفْرِيْقِيَةَ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ، وَمَاتَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّة، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَكَذَا قَالَ فِي مَوْتِه: يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَخَلِيْفَةُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَطَائِفَةٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ. وَقِيْلَ: كَانَتْ مُدَّةُ إِمْرَتِه عَلَى إِقْلِيْمِ مِصْرَ سِتَّةَ أَعْوَامٍ وَشَهْرَيْنِ. وَأَمَّا أَبُوْهُ: ١٥٤ - عُلَيُّ بنُ رَبَاحِ بنِ قَصِيْرِ بن قَشِيْبِ بنِ يثيع * (م، ٤) الثِّقَةُ، العَالِمُ، وَاسْمُهُ: عَلِيٌّ، وَإِنَّمَا

стр. 5077

صُغِّرَ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ: كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ إِذَا سَمِعُوا بِمَوْلُوْدٍ اسْمُهُ عَلِيٌّ، قَتَلُوْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَبَاحاً، فَقَالَ: هُوَ عُلَيٌّ. قُلْتُ: عُلَيُّ بنُ رَبَاحٍ وُلِدَ فِي صَدْرِ خِلاَفَةِ عُثْمَانَ، فَلَعَلَّهُ غيِّرَ وَهُوَ شَابٌّ، لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ العَرَبِ. قَدْ رَوَى عَنْ: عَمْرِو بنِ العَاصِ - فَكَانَ آخرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ فِيْمَا عَلِمتُ - وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَفَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ، وَعِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَطَالَ عُمُرُهُ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ: وَلدُهُ؛ مُوْسَى بنُ عُلَيٍّ. وَرَوَى عَنْهُ أَيْضاً: يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَحُمَيْدُ بنُ هَانِئ، وَمَعْرُوْفُ بنُ سُوَيْدٍ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ أَحَدَ الثِّقَاتِ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ مُؤَدِّبِي، فَسَمِعْتُهُ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: قُتِلَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عُثْمَانُ، وَكُنْتُ بِالشَّامِ. وَأَمَّا أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: فَذَكَرَ أَنَّ مَوْلِدَه عَامَ اليَرْمُوْكِ. قَالَ: وَذَهَبتْ عَيْنُهُ يَوْمَ ذَاتِ الصَّوَارِي (١) فِي البَحْرِ، مَعَ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي سَرْحٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ (٢) . قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَرْوَانَ، وَهُوَ الَّذِي زَفَّ أُمَّ البنِيْنَ بِنْتَهُ إِلَى ابْنِ عَمِّهَا الوَلِيْدِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ العَزِيْزِ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ وَأَبعَدَهُ، فَأَغْزَاهُ إِفْرِيْقِيَةَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ.

стр. 5078

يُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. ١٥٥ - سَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنِ بنِ رَبِيْعَةَ الأَزْدِيُّ * (خَ، م) الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو رَوْحٍ الأَزْدِيُّ، النَّمَرِيُّ، البَصْرِيُّ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِنَّمَا سَلاَّمٌ لَقَبُهُ، وَاسْمُهُ: سُلَيْمَانُ. رَوَى عَنْ: الحَسَنِ، وَيَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيْرِ، وَعَقِيْلِ بنِ طَلْحَةَ، وَقَتَادَةَ، وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَبِشْرِ بنِ حَرْبٍ، وَشُعَيْبِ بنِ الحَبْحَابِ، وَعِدَّةٍ. وَلَيْسَ بِالمُكْثِرِ، وَلَهُ فِي (الصَّحِيْحَيْن) حَدِيْثٌ عَنْ ثَابِتٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَالأَصْمَعِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَمُوْسَى بنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَمُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَهُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ، وَشَيْبَانُ، وَآدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَعَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، وَجَمْعٌ كَبِيْرٌ. قَالَ مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ: كَانَ مِنْ أَعَبْدِ أَهْلِ زَمَانِه. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سُئِلَ أَبِي عَنْ سَلاَّمِ بنِ مِسْكِيْنٍ، وَسَلاَّمِ بنِ أَبِي مُطِيْعٍ (١) ، فَقَالَ: جَمِيْعاً ثِقَةٌ، إِلاَّ أَنَّ سَلاَّمَ بنَ مِسْكِيْنٍ أَكْثَرُ حَدِيْثاً، وَابْنُ أَبِي مُطِيْعٍ صَاحِبُ سُنَّةٍ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: سَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنٍ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الحَدِيْثِ. قِيْلَ: مَاتَ سَلاَّمٌ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَحْبُوبٍ: مَاتَ فِي

стр. 5079

آخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. رَوَى لَهُ: الجَمَاعَةُ، سِوَى التِّرْمِذِيِّ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ يَذْهَبُ إِلَى القَدَرِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الدَّايَةِ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المَسْلَمَةِ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، حَدَّثَنَا سَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنٍ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي فَضَالَةَ، قَالَ: كَانَ بَعْضُ المُهَاجِرِيْنَ يَقُوْلُ: وَاللهِ مَا أَخَافُ المُسْلِمَ، وَلاَ أَخَافُ الكَافِرَ؛ أَمَّا المُسْلِمُ، فَيَحْجُزُهُ إِسْلاَمُهُ، وَأَمَّا الكَافِرُ، فَقَدْ أَذَلَّهُ اللهُ، وَلَكِنْ كَيْفَ لِي بِالمُنَافِقِ؟ ١٥٦ - سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ أَبُو سَعِيْدٍ القَيْسِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، أَبُو سَعِيْدٍ القَيْسِيُّ، البَصْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ، مِنْ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ - أَوِ ابْنُ أَبِي عَصْرُوْنَ - أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ ﵁ بِالمَدِيْنَةِ، فَتَرَاءيْنَا الهِلاَلَ، وَكُنْتُ رَجُلاً حَدِيْدَ البَصْرِ، فَرَأَيتُهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ

стр. 5080

أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي، فَجعَلتُ أَقُوْلُ لِعُمَرَ: أَمَّا تَرَاهُ؟ فَجَعَلَ لاَ يَرَاهُ. قَالَ: يَقُوْلُ عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي (١) ... ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.

стр. 5081

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ حُضُوْراً، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ مُسْلِمٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ طَلاَّبٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُمَيْعٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ سَعِيْدٍ الدِّيْنَوَرِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ سِنَانِ بنِ مَالِكٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَالحَلاَّقُ يَحْلِقُهُ، وَقَدِ اجْتَمَعَ أَصْحَابُهُ، فَمَا تَسْقُطُ مِنْ شَعْرَةٍ إِلاَّ بِيَدِ رَجُلٍ (١) . وَيَقَعُ فِي (الجَعْدِيَّاتِ (٢)) مِنْ عَوَالِيْهِ. حَدَّثَ عَنِ: الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَحُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ، وَثَابِتِ بنِ أَسْلَمَ، وَالجُرَيْرِيِّ، وَأَبِي مُوْسَى الهِلاَلِيِّ، وَوَالِدِهِ المُغِيْرَةَ. لَمْ يَزِدْ شَيْخُنَا المِزِّيُّ عَلَى هَؤُلاَءِ. رَوَى عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَبَهْزُ بنُ أَسَدٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ التَّنُّوْرِيُّ، وَأَسَدُ بنُ مُوْسَى، وَحَبَّانُ بنُ

стр. 5082

هِلاَلٍ، وَعَبْدُ السَّلاَمِ بنُ مُطَهَّرٍ، وَعَمْرُو بنُ عَاصِمٍ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ المَعْنِيُّ، وَمُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ التَّبُوْذَكِيُّ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَشَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، وَخَلْقٌ. رَوَى: مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ المُغِيْرَةِ: قَالَ أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ: لَيْسَ أَحَدٌ أَحْفَظَ لِحَدِيْثِ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ مِنْ سُلَيْمَانَ بنِ المُغِيْرَةِ. وَقَالَ وُهَيْبٌ: كَانَ يَقُوْلُ لَنَا أَيُّوْبُ: خُذُوا عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ المُغِيْرَةِ. وَكُنَّا نَأْتِيْهِ فِي نَاحِيَةٍ، وَأَبُوْهُ قَاعِدٌ فِي نَاحِيَةٍ. وَقَالَ قُرَادٌ أَبُو نُوْحٍ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ سَيِّدُ أَهْلِ البَصْرَةِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ، وَكَانَ خِيَاراً مِنَ الرِّجَالِ. قَالَ يَعْلَى بنُ مَنْصُوْرٍ الفَقِيْهُ: سَأَلْتُ ابْنَ عُلَيَّةَ عَنْ حُفَّاظِ أَهْلِ البَصْرَةِ ... ، فَذَكَرَ سُلَيْمَانَ بنَ المُغِيْرَةِ. قَالَ خَالِدُ بنُ نِزَارٍ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بنَ المُغِيْرَةِ يَقُوْلُ: قَدِمَ عَلَيْنَا البَصْرَةَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: بَلَغَنِي عَنْكَ أَحَادِيْثُ، وَأَنَا عَلَى مَا تَرَى مِنَ الحَالِ، فَأْتِنِي إِنْ خَفَّ عَلَيْكَ. فَأَتَيْتُهُ، فَسَمِعَ مِنِّي. قَالَ الخُرَيْبِيُّ: مَا رَأَيتُ بِالبَصْرَةِ أَفْضَلَ مِنْ: سُلَيْمَانَ بنِ المُغِيْرَةِ، وَمَرْحُوْمِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ. وَرَوَى: أَبُو طَالِبٍ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: هُوَ ثَبتٌ، ثَبتٌ. وَرَوَى: الكَوْسَجُ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: ثِقَةٌ، ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ ثَابِتٍ أَثْبَتُ مِنْ حَمَّادِ بنِ

стр. 5083

سَلَمَةَ (١) ، ثُمَّ سُلَيْمَانَ بنِ المُغِيْرَةِ، ثُمَّ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ (٢) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ ثِقَةً، ثَبْتاً. قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ شُعْبَةَ، فَجَاءَ سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ يَبْكِي، قَالَ: مَاتَ حِمَارِي، وَذَهَبَتْ مِنِّي الجُمُعَةُ، وَذَهَبَتْ حَوَائِجِي. فَقَالَ شُعْبَةُ: بِكَمْ أَخَذْتَهُ؟ قَالَ: بِثَلاَثَةِ دَنَانِيْرَ. قَالَ شُعْبَةُ: فَعِنْدِي ثَلاَثَةُ دَنَانِيْرَ، وَاللهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهِ (٣) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَحْبُوْبٍ: مَاتَ سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. ١٥٧ - وَرْقَاءُ بنُ عُمَرَ بنِ كُلَيْبٍ اليَشْكُرِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الثِّقَةُ، الحَافِظُ، العَابِدُ، أَبُو بِشْرٍ اليَشْكُرِيُّ - وَيُقَالُ: الشَّيْبَانِيُّ - الكُوْفِيُّ، نَزِيْلُ المَدَائِنِ. يُقَالُ: أَصلُهُ مَرْوَزِيٌّ. وَقِيْلَ: خُوَارَزْمِيٌّ. حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَأَبِي طُوَالَةَ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَزِيْدَ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَسِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، وَمَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي نَجِيْحٍ، وَعَاصِمِ بنِ أَبِي النَّجُوْدِ، وَعَبْدِ الأَعْلَى بنِ عَامِرٍ، وَسُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي

стр. 5084

إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيِّ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَعَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، وَخَلْقٍ. وَيَنْزِلُ إِلَى أَنْ يَرْوِيَ عَنْ: شُعْبَةَ. وَعَنْهُ: شُعْبَةُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَرِوَايَتُهُ عَنْهُ فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) - وَابْنُ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَيَزِيْدُ، وَوَكِيْعٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَأَبُو النَّضْرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيُّ، وَقَبِيْصَةُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَشَبَابَةُ، وَالمُقْرِئُ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَابِقٍ، وَعَلِيُّ بنُ قَادِمٍ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَخَلْقٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: عَلَيْك بِوَرْقَاءَ، فَإِنَّكَ لاَ تَلْقَى بَعْدَهُ مِثْلَهُ حَتَّى تَرجِعَ! فَقِيْلَ لأَبِي دَاوُدَ: مَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ؟ قَالَ: أَفْضَلُ وَأَورَعُ وَخَيْرٌ مِنْهُ (١) . وَرَوَى: أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: وَرْقَاءُ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ. قِيْلَ: وَكَانَ مُرْجِئاً (٢) ؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي. وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: وَرْقَاءُ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، يُصَحِّفُ فِي غَيْرِ حَرفٍ. وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ضَعَّفَهُ فِي التَّفْسِيْرِ. وَرَوَى: حَرْبٌ الكَرْمَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ، تَوْثِيْقَه فِي تَفْسِيْرِ ابْنِ أَبِي نَجِيْحٍ، وَقَالَ: هُوَ أَوْثَقُ مِنْ شِبْلٍ. وَقَالَ: إِلاَّ أَنَّ وَرْقَاءَ - يَقُوْلُوْنَ - لَمْ يَسْمَعِ التَّفْسِيْرَ كُلَّه مِنِ ابْنِ أَبِي نَجِيْحٍ، يَقُوْلُوْنَ: بَعْضُهُ عَرْضٌ. وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: قَالَ مُعَاذٌ: قَالَ وَرْقَاءُ: كِتَابُ التَّفْسِيْرِ، قَرَأْتُ نِصْفَه عَلَى ابْنِ أَبِي نَجِيْحٍ، وَقَرَأَ عَلَيَّ نِصْفَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ (٣) : هَذَا تَفْسِيْرُ مُجَاهِدٍ (٤) .

стр. 5085

وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: تَفْسِيْرُ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ تَفْسِيْرِ قَتَادَةَ. قَالَ: وَتَفْسِيْرُ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلٌ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِلاَّ حَرفاً. وَرَوَى: ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: وَرْقَاءُ ثِقَةٌ. وَرَوَى: الكَوْسَجُ، عَنْ يَحْيَى: صَالِحٌ. وَرَوَى: المُفَضَّلُ بنُ غَسَّانَ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: شَيْبَانُ وَوَرْقَاءُ ثِقَتَانِ. وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: مَنْصُوْرٌ مِنْ رِوَايَةِ وَرْقَاءَ عَنْهُ لاَ يُسَاوِي شَيْئاً. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بنُ إِسْحَاقَ الجَلاَّبُ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: لَمَّا قَرَأَ وَكِيْعٌ التَّفْسِيْرَ، قَالَ: خُذُوهُ، فَلَيْسَ فِيْهِ عَنِ الكَلْبِيِّ، وَلاَ عَنْ وَرْقَاءَ شَيْءٌ. وَقَالَ شَبَابَةُ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: اكْتُبْ أَحَادِيْثَ وَرْقَاءَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي (مَسَائِلِهِ) : وَرْقَاءُ صَاحِبُ سُنَّةٍ، إِلاَّ أَنَّ فِيْهِ إِرْجَاءً، وَشِبْلٌ قَدَرِيٌّ (١) . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ: وَرْقَاءُ أَحَبُّ إِلَيْك، أَوْ شُعَيْبُ بنُ

стр. 5086

أَبِي حَمْزَةَ؟ قَالَ: وَرْقَاءُ (١) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الحَدِيْثِ. قَالَ يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ: أَنْبَأَنَا أَبُو المُنْذِرِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى وَرْقَاءَ بنِ عُمَرَ، وَهُوَ فِي المَوْتِ، فَجَعَلَ يُهَلِّلُ، وَيُكَبِّرُ، وَيَذْكُرُ اللهَ، وَقَالَ لابْنِهِ: يَا بُنَيَّ! اكْفِنِي رَدَّ السَّلاَمِ عَلَى هَؤُلاَءِ، لاَ يَشْغَلُوْنِي عَنْ رَبِّي (٢) -. لَمْ يُؤَرِّخْهُ شَيْخُنَا (٣) . ١٥٨ - دَاوُدُ الطَّائِيُّ أَبُو سُلَيْمَانَ بنُ نُصَيْرٍ * (س) الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، القُدْوَةُ، الزَّاهِدُ، الطَّائِيُّ، الكُوْفِيُّ، أَحَدُ الأَوْلِيَاءِ. وُلِدَ: بَعْدَ المائَةِ بِسَنَوَاتٍ. وَرَوَى عَنْ: عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ،

стр. 5087

وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، وَجَمَاعَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عُلَيَّةَ، وَزَافِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَمُصْعَبُ بنُ المِقْدَامِ، وَإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ السَّلُوْلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الفَقْهِ وَالرَّأْيِ، بَرَعَ فِي العِلْمِ بِأَبِي حَنِيْفَةَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ، وَلَزِمَ الصَّمْتَ، وَآثَرَ الخُمُوْلَ، وَفَرَّ بِدِيْنِهِ. سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ حَدِيْثٍ، فَقَالَ: دَعْنِي أُبَادِرْ خُرُوْجَ نَفْسِي. وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يُعَظِّمُهُ، وَيَقُوْلُ: أَبصَرَ دَاوُدُ أَمرَهُ. قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: هَلِ الأَمْرُ إِلاَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ دَاوُدُ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ غَرَّقَ كُتُبَهُ. وَسَأَلَه زَائِدَةُ عَنْ تَفْسِيْرِ آيَةٍ، فَقَالَ: يَا فُلاَنُ، انْقَطَعَ الجوَابُ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ عَلِمَ وَفَقُهَ (١) ، وَنَفَذَ فِي الكَلاَمِ، فَحَذَفَ إِنْسَاناً، فَقَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ! طَالَ لِسَانُكَ وَيَدُكَ. فَاخْتَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ سَنَةً، لاَ يَسْأَلُ وَلاَ يُجِيْبُ (٢) . قُلْتُ: حَرَّبَ (٣) نَفْسَهُ وَدرَّبَهَا، حَتَّى قَوِيَ عَلَى العُزلَةِ.

стр. 5088

قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: جِئْتُ أَنَا وَابْن عُيَيْنَةَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ جِئْتُمَانِي مَرَّةً، فَلاَ تَعُودَا. وَقِيْلَ: كَانَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الفَرِيْضَةِ أَسرَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ. قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَوْصِنِي. قَالَ: اتَّقِ الله، وَبِرَّ وَالِدَيكَ، وَيْحَكَ! صُمِ الدُّنْيَا، وَاجْعَلْ فِطْرَكَ المَوْتَ، وَاجْتَنِبِ النَّاسَ غَيْرَ تَارِكٍ لِجَمَاعَتِهِم (١) . وَعَنْهُ، قَالَ: كَفَى بِاليَقِيْنِ زُهداً، وَكَفَى بِالعِلْمِ عِبَادَةً، وَكَفَى بِالعِبَادَةِ شُغُلاً. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: رَأَيتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَفصَحِ النَّاسِ وَأَعْلَمِهِم بِالعَرَبِيَّةِ، يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً طَوِيْلَةً سَوْدَاءَ. وَعَنْ حَفْصٍ الجُعْفِيِّ، قَالَ: وَرِثَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ مِنْ أُمِّهِ أَرْبَعَ مائَةِ دِرْهَمٍ، فَمَكَثَ يَتَقَوَّتُ بِهَا ثَلاَثِيْنَ عَاماً، فَلَمَّا نَفِدَتْ، جَعَلَ يَنْقُضُ سُقُوفَ الدُّوَيْرَةِ، فَيَبِيْعُهَا (٢) . قَالَ عَطَاءُ بنُ مُسْلِمٍ: عَاشَ دَاوُدُ عِشْرِيْنَ سَنَةً بِثَلاَثِ مائَةِ دِرْهَمٍ. وَقَالَ إِسْحَاقُ السَّلُوْلِيُّ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَعِيْدٍ، قَالَتْ: كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ دَاوُدَ الطَّائِيِّ جِدَارٌ قَصِيْرٌ، فَكُنْتُ أَسْمَعُ حَنِيْنَه عَامَّةَ اللَّيْلِ، لاَ يَهْدَأُ، وَرُبَّمَا تَرَنَّمَ فِي السَّحَرِ بِالقُرْآنِ، فَأَرَى أَنَّ جَمِيْعَ النَّعِيْمِ قَدْ جُمِعَ فِي تَرَنُّمِهِ، وَكَانَ لاَ يُسرجُ عَلَيْهِ (٣) . قَالَ أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ: قَالَ لِي دَاوُدُ الطَّائِيُّ: كُنْتَ تَأْتِيْنَا إِذْ كُنَّا، ثُمَّ مَا أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي.

стр. 5089

قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَضَرتُ دَاوُدَ، فَمَا رَأَيتُ أَشدَّ نَزْعاً مِنْهُ (١) . وَقَالَ حَسَنُ بنُ بِشْرٍ: حَضَرتُ جَنَازَةَ دَاوُدَ الطَّائِيِّ، فَحُمِلَ عَلَى سَرِيْرِيْنَ أَوْ ثَلاَثَةٍ، تَكَسَّرُ مِنَ الزِّحَامِ (٢) . قِيْلَ: إِنَّ دَاوُدَ صَحِبَ حَبِيْباً العَجَمِيَّ، وَلَيْسَ يَصِحُّ، وَلاَ عَلِمنَا دَاوُدَ سَارَ إِلَى البَصْرَةِ، وَلاَ قَدِمَ حَبِيْبٌ الكُوْفَةَ. وَمَنَاقِبُ دَاوُدَ كَثِيْرَةٌ، كَانَ رَأْساً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، وَلَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِ جِنَازَتِه، حَتَّى قِيْلَ: بَاتَ النَّاسُ ثَلاَثَ لَيَالٍ مَخَافَةَ أَنْ يَفُوْتَهُم شُهُوْدُهُ. مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ (٣) . وَقَدْ سُقْتُ مِنْ حَدِيْثِهِ وَأَخْبَارِهِ فِي (تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ) ، وَلَمْ يُخَلِّفْ بِالكُوْفَةِ أَحَداً مِثْلَهُ. ١٥٩ - سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ مَوْلاَهُم * (ع) الإِمَامُ، المُفْتِي، الحَافِظُ، أَبُو مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ مَوْلاَهُم، المَدَنِيُّ. وَقِيْلَ: كُنْيَتُهُ أَبُو أَيُّوْبَ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عَتِيْقٍ، مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ. وَيُقَالُ: مَوْلَى القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ. مَوْلِدُهُ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ مائَةٍ.

стр. 5090

وَحَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَرَبِيْعَةَ الرَّأْيِ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي طُوَالَةَ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَثَوْرِ بنِ زَيْدٍ، وَأَبِي حَازِمٍ الأَعْرَجِ، وَالعَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَأَخِيْهِ؛ سَعْدِ بنِ سَعِيْدٍ، وَعُمَارَةَ بنِ غَزِيَّةَ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، وَخُثَيْمِ بنِ عِرَاكٍ، وَشَرِيْكِ بنِ أَبِي نَمِرٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَيُوْنُسَ بنِ يَزِيْدَ، وَأَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ، وَعَمْرِو بنِ أَبِي عَمْرٍو، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عَتِيْقٍ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ. رَوَى عَنْهُ: ابنُهُ أَيُّوْبُ شَيْئاً يَسِيْراً. وَرَوَى عَنْ: رَجُلٍ، عَنْهُ، نُسْخَةً. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ أُوَيْسٍ، وَخَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو وَهْبٍ، وَسَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ، وَأَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، وَمَرْوَانُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ، وَمُوْسَى بنُ دَاوُدَ، وَمَنْصُوْرُ بنُ سَلَمَةَ الخُزَاعِيُّ، وَيَحْيَى بنُ حَسَّانٍ، وَيَحْيَى بنُ صَالِحٍ الوُحَاظِيُّ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَمُحَمَّدُ بنُ خَالِدِ بنِ عَثْمَةَ، وَلُوَيْنُ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ، وَإِسْحَاقُ الفَرْوِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَخَلْقٌ غَيْرُهُم. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ، ثِقَةٌ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدَّرَاوَرْدِيِّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ بَرْبَرِيّاً، جَمِيْلاً، حَسَنَ الهَيْئَةِ، عَاقِلاً، وَكَانَ يُفْتِي بِالمَدِيْنَةِ، وَوَلِيَ خَرَاجَهَا (١) ، وَكَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: ابْنُ أَبِي عَتِيْقٍ يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، لَمْ يَروِ عَنْهُ - فِيْمَا عَلِمْتُ - غَيْرُ سُلَيْمَانَ بنِ بِلاَلٍ. قَالَ لِي أَيُّوْبُ بنُ سُلَيْمَانَ: مَا عَلِمتُ أَحَداً رَوَى عَنْهُ بِالمَدِيْنَةِ غَيْرَ أَبِي.

стр. 5091

قَالَ الذُّهْلِيُّ: لَوْلاَ أَنَّ سُلَيْمَانَ قَامَ بِحَدِيْثِهِ، لَذَهَبَ حَدِيْثُه، وَلاَ أَعْلَمُهُ كَتَبَ عَنْ سُلَيْمَانَ حَدِيْثَ ابْنِ أَبِي عَتِيْقٍ هَذَا، سِوَى عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ الأَعْشَى، وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بنِ بِلاَلٍ مِنَ الحَدِيْثِ مَا عِنْدَهُ، حَتَّى نَظَرْتُ فِي كِتَابِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، فَإِذَا هُوَ قَدْ تَبَحَّرَ حَدِيْثَ المَدَنِيِّينَ، وَإِذَا هُوَ قَدْ رَوَى عَنْ: يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ قَطِيْعاً مِنْ حَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ، وَعَنْ يُوْنُسَ الأَيْلِيِّ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سُلَيْمَانُ مُتَقَارِبٌ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ بِالمَدِيْنَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَرَوَى: البُخَارِيُّ، عَنْ هَارُوْنَ بنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ. وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، وَلَوْ تَأَخَّرَ، لَلَقِيَهُ قُتَيْبَةُ، وَطَائِفَةٌ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ بنُ غَالِيَةَ، قَالاَ: أَنْبَأَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَنْبَأَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ البُسْرِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سُلَيْمَانَ بنِ نَضْلَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (يَنْزِلُ اللهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنِصْفِ اللَّيْلِ، أَوِ الثُّلُثِ الآخِرِ، فَيَقُوْلُ: مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُوْنِي فَأَسْتَجِيْبَ لَهُ؟ وَمَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ وَمَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ، أَوْ يَنْصَرِفَ القَارِئُ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ) (١) .

стр. 5092

١٦٠ - سَلاَّمُ بنُ أَبِي مُطِيْعٍ الخُزَاعِيُّ مَوْلاَهُم * (خَ، م، ت، س) الإِمَامُ، الثِّقَةُ، القُدْوَةُ، أَبُو سَعِيْدٍ الخُزَاعِيُّ مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ. عَنْ: قَتَادَةَ، وَشُعَيْبِ بنِ الحَبْحَابِ، وَأَيُّوْبَ، وَعُثْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهَبٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَأَبِي عَمْرٍو الجَوْنِيِّ، وَأَسْمَاءَ بنِ عُبَيْدٍ، وَعِدَّةٍ. وَيَنْزِلُ إِلَى: مَعْمَرِ بنِ رَاشِدٍ، وَنَحْوِهِ. وَعَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَسَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، وَيُوْنُسُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو الوَلِيْدِ، وَسُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَمُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَجَّاجِ السَّامِيُّ، وَمُسَدَّدٌ، وَهُدْبَةُ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمَّادٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيُّ: كَانَ يُقَالُ: هُوَ أَعقَلُ أَهْلِ البَصْرَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجْزِيُّ: هُوَ القَائِلُ: لأَنْ أَلْقَى اللهَ بِصَحِيْفَةِ الحَجَّاجِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللهَ بِصَحِيْفَةِ عَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ (١) . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ مَرَّةً: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ بِمُسْتقِيْمِ الحَدِيْثِ عَنْ قَتَادَةَ خَاصَّةً، وَلَهُ أَحَادِيْثُ حِسَانٌ غَرَائِبُ، وَأَفرَادَاتٌ، وَهُوَ يُعَدُّ مِنْ خُطبَاءِ أَهْلِ البَصْرَةِ، وَمِنْ عُقَلاَئِهِم.

стр. 5093

وَكَانَ كَثِيْرَ الحجِّ، وَمَاتَ فِي طَرِيْقِ مَكَّةَ، وَلَمْ أَرَ أَحَداً مِنَ المُتَقَدِّمِيْنَ نَسَبَهُ إِلَى الضَّعفِ (١) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَحْبُوْبٍ: مَاتَ وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ خَلِيْفَةُ، وَابْنُ قَانِعٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. قُلْتُ: هَذَا أَصحُّ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثِيْرُ الوَهْمِ، لاَ يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا انْفرَدَ. قُلْتُ: قَدِ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَلاَ يَنحَطُّ حَدِيْثُه عَنْ دَرَجَةِ الحَسَنِ. قَالَ زُهَيْرٌ البَابِيُّ: سَمِعْتُ سَلاَّمَ بنَ أَبِي مُطِيْعٍ يَقُوْلُ: الجَهْمِيَّةُ (٢) كُفَّارٌ، لاَ يُصَلَّى خَلْفَهُم. قُلْتُ: وَكَذَا يَقُوْلُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَينِ عَنْهُ، وَهُمُ الَّذِيْنَ جَحَدُوا الصِّفَاتِ المُقدَّسَةَ، وَقَالُوا بِخَلقِ القُرْآنِ. ١٦١ - الخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ الفَرَاهِيْدِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ * الإِمَامُ، صَاحِبُ العَرَبِيَّةِ، وَمُنْشِئُ عِلْمِ العَرُوضِ، البَصْرِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.

стр. 5094

حَدَّثَ عَنْ: أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَالعَوَّامِ بنِ حَوْشَبٍ، وَغَالِبٍ القَطَّانِ. أَخَذَ عَنْهُ: سِيْبَوَيْه النَّحْوَ، وَالنَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، وَهَارُوْنُ بنُ مُوْسَى النَّحْوِيُّ، وَوَهْبُ بنُ جَرِيْرٍ، وَالأَصْمَعِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ رَأْساً فِي لِسَانِ العَرَبِ، دَيِّناً، وَرِعاً، قَانِعاً، مُتَوَاضِعاً، كَبِيْرَ الشَّأْنِ. يُقَالُ: إِنَّهُ دَعَا اللهَ أَنْ يَرْزُقَه عِلْماً لاَ يُسبَقُ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَهُ بِالعَرُوضِ، وَلَهُ كِتَابُ (العَيْنِ) فِي اللُّغَةِ. وَثَّقَهُ: ابْنُ حِبَّانَ. وَقِيْلَ: كَانَ مُتَقَشِّفاً، مُتَعَبِّداً. قَالَ النَّضْرُ: أَقَامَ الخَلِيْلُ فِي خُصٍّ (١) لَهُ بِالبَصْرَةِ، لاَ يَقْدِرُ عَلَى فَلْسَيْنِ، وَتَلاَمِذتُهُ يَكسِبُوْنَ بِعِلْمِهِ الأَمْوَالَ، وَكَانَ كَثِيْراً مَا يُنشِدُ: وَإِذَا افْتَقَرْتَ إِلَى الذَّخَائِرِ لَمْ تَجِدْ ... ذُخْراً يَكُوْنُ كَصَالِحِ الأَعْمَالِ (٢) وَكَانَ ﵀ مُفْرطَ الذَّكَاءِ. وُلِدَ: سَنَةَ مائَةٍ. وَمَاتَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: بَقِيَ إِلَى سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَكَانَ هُوَ وَيُوْنُسَ إِمَامَيْ أَهْلِ البَصْرَةِ فِي العَرَبِيَّةِ، وَمَاتَ وَلَمْ يُتَمِّمْ كِتَابَ (

стр. 5095

العَيْنِ) ، وَلاَ هَذَّبَهُ، وَلَكِنَّ العُلَمَاءَ يَغرِفُوْنَ مِنْ بَحْرِهِ. قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: الخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَمْرِو بنِ تَمِيْمٍ الأَزْدِيُّ (١) ، قِيْلَ: كَانَ يَعْرِفُ عِلْمَ الإِيقَاعِ وَالنَّغَمِ، فَفَتَحَ لَهُ ذَلِكَ عِلْمَ العَرُوضِ. وَقِيْلَ: مَرَّ بِالصَّفَّارِيْنَ (٢) ، فَأَخَذَهُ مِنْ وَقْعِ مِطْرَقَةٍ عَلَى طَسْتٍ (٣) . وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِي الزُّهَّادِ، كَانَ يَقُوْلُ: إِنِّيْ لأُغْلِقُ عَلَيَّ بَابِي، فَمَا يُجَاوِزُهُ هَمِّي. وَقَالَ: أَكمَلُ مَا يَكُوْنُ الإِنْسَانُ عَقْلاً وَذِهْناً عِنْدَ الأَرْبَعِيْنَ. وَعَنْهُ، قَالَ: لاَ يَعرِفُ الرَّجُلُ خَطَأَ مُعَلِّمِهِ حَتَّى يُجَالِسَ غَيْرَه. قَالَ أَيُّوْبُ بنُ المُتَوَكِّلِ: كَانَ الخَلِيْلُ إِذَا أَفَادَ إِنْسَاناً (٤) شَيْئاً، لَمْ يُرِهِ بِأَنَّهُ أَفَادَه، وَإِنِ اسْتفَادَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً، أَرَاهُ بِأَنَّهُ اسْتَفَادَ مِنْهُ. قُلْتُ: صَارَ طَوَائِفُ فِي زَمَانِنَا بِالعَكْسِ. ١٦٢ - أَبَانُ بنُ يَزِيْدَ العَطَّارُ أَبُو يَزِيْدَ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الإِمَامُ، أَبُو يَزِيْدَ البَصْرِيُّ، مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ.

стр. 5096

رَوَى عَنِ: الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَأَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَقَتَادَةَ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَبُدَيْلِ بنِ مَيْسَرَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَحَبَّانُ بنُ هِلاَلٍ، وَسَهْلُ بنُ بَكَّارٍ، وَعَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ، وَمُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ التَّبُوْذَكِيُّ، وَشَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، وَهُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ ثَبْتاً فِي كُلِّ مَشَايِخِه. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ العِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: كَانَ ثِقَةً. زَادَ العِجْلِيُّ: يَرَى القَدَرَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ: سُئِلَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عَنْ أَبَانٍ وَهَمَّامٍ، فَقَالَ: كَانَ يَحْيَى القَطَّانُ يَرْوِي عَنْ أَبَانٍ، وَكَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ هَمَّامٍ، وَأَنَا فَهَمَّامٌ أَحَبُّ إِلَيَّ. وَأَمَّا مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيُّ، فَرَوَى عَنْ: عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ: أَنَّهُ لَيَّنَ أَبَاناً، وَقَالَ: لاَ أُحَدِّثُ (١) عَنْهُ. فَإِنْ صَحَّ هَذَا، فَقَدْ كَانَ لاَ يَرْوِي عَنْهُ، ثُمَّ رَوَى عَنْهُ، وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ. فَقَدْ رَوَى: عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: مَاتَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، وَهُوَ يَرْوِي عَنْ أَبَانِ بنِ يَزِيْدَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَذَكَرَهُ: أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، فَقَالَ: هُوَ مُتَمَاسِكٌ، يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ. قُلْتُ: الرَّجُلُ ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، قَدِ احْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا (الصَّحِيْحِ) ، وَلَمْ أَقَعْ

стр. 5097

بِتَارِيْخِ مَوْتِهِ، وَهُوَ قَرِيْبٌ مِنْ مَوْتِ رَفِيْقِهِ هَمَّامِ بنِ يَحْيَى (١) . ١٦٣ - نَافِعُ بنُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَمِيْلٍ الجُمَحِيُّ * (ع) ابْن عَامِرِ بنِ حِذْيَمِ بنِ سَلاَمَانَ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ سَعْدِ بنِ جُمَحَ، الحَافِظُ، الإِمَامُ، الثَّبْتُ، الجُمَحِيُّ، المَكِّيُّ. حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَأُمَيَّةَ بنِ صَفْوَانَ الجُمَحِيِّ، وَبِشْرِ بنِ عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي مَحْذُوْرَةَ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْخٍ السَّهْمِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ حَسَّانٍ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ سَعِيْدٍ فِي (الأَدِبِ) لِلبُخَارِيِّ، وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَوَكِيْعٌ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، وَبِشْرُ بنُ السَّرِيِّ، وَسُرَيْجُ بنُ النُّعْمَانِ، وَخَلاَّدُ بنُ يَحْيَى، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيُّ، وَيُوْنُسُ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، وَيَسَرَةُ بنُ صَفْوَانَ، وَمُحْرِزُ بنُ سَلَمَةَ العَدَنِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الأُوَيْسِيُّ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ العَوَقِيُّ، وَدَاوُدُ بنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. تكَاثَرُوا عَلَيْهِ؛ لإِتْقَانِهِ، وَعُلُوِّ سَنَدِهِ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: كَانَ مِنْ أَثبتِ النَّاسِ. وَرَوَى: أَبُو طَالِبٍ، عَنْ أَحْمَدَ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، صَحِيْحُ الحَدِيْثِ. وَرَوَى: عَبْدُ

стр. 5098

الله بنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: نَافِعُ بنُ عُمَرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ الوَرْدِ، وَأَصحُّ حَدِيْثاً، وَهُوَ فِي الثِّقَاتِ ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: ثِقَةٌ. قُلْتُ: يُحتَجُّ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَرَوَى: ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ شِهَابِ بنِ عَبَّادٍ، قَالَ: مَاتَ بِمَكَّةَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، وَكَانَ ثِقَةً، قَلِيْلَ الحَدِيْثِ، فِيْهِ شَيْءٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، مَاتَ بِفَخَّ (١) ، سَنَةَ تِسْعٍ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الفَضْلِ أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ الهَرَوِيِّ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمٌ الجُرْجَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيْدٍ الكَنْجَرُوْذِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بنُ عُمَرَ الجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: تُوُفِّيَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيْقِي وَرِيْقِهِ، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ بِسِوَاكٍ، فَضَعُفَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ، ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ. أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ (٢) ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ نَافِعٍ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلاً عَالِياً. ١٦٤ - عِيْسَى بنُ مُوْسَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ الهَاشِمِيُّ * وَلِيُّ العَهْدِ، أَبُو مُوْسَى الهَاشِمِيُّ.

стр. 5099

عَاشَ: خَمْساً وَسِتِّيْنَ سَنَةً. وَكَانَ فَارِسَ بَنِي العَبَّاسِ، وَسَيْفَهُمُ المَسْلُوْلَ، جَعَلَهُ السَّفَّاحُ وَلِيَّ عَهْدِ المُؤْمِنِيْنَ بَعْدَ المَنْصُوْرِ، وَهُوَ الَّذِي انْتُدِبَ لِحَرْبِ ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ، فَظَفِرَ بِهِمَا، وَقُتِلاَ، وَتَوطَّدَتِ الدَّوْلَةُ العَبَّاسِيَّة بِهِ. وَقَدْ تَحَيَّلَ عَلَيْهِ المَنْصُوْرُ بِكُلِّ مُمْكِنٍ، حَتَّى أَخَّرَهُ، وَقَدَّمَ فِي العَهْدِ عَلَيْهِ المَهْدِيَّ، فَيُقَالُ: بَذَلَ لَهُ بَعْدَ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ عَشْرَةَ آلاَفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، بِالكُوْفَةِ. وَلَهُ: أَوْلاَدٌ، وَأَمْوَالٌ، وَحِشْمَةٌ، وَشَأْنٌ. ١٦٥ - أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيْحُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السِّنْدِيُّ * (٤) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، صَاحِبُ (المَغَازِي) ، ثُمَّ المَدَنِيُّ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، كَانَ مُكَاتِباً لامْرَأَةٍ مَخْزُوْمِيَّةٍ، فَأَدَّى، فَعُتِقَ، فَاشْتَرتْ بِنْتُ المَنْصُوْر وَلاَءهُ، وَهَذَا لاَ يَجُوْزُ. وَقِيْلَ: بَلْ اشْتَرَتْه وَأَعْتَقَتْه. وَيُقَالُ: أَصْلُهُ حِمْيَرِيٌّ. رَأَى: أَبَا أُمَامَةَ بنَ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، المُتَوَفَّى سَنَةَ مائَةٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ، وَسَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَمُوْسَى بنِ يَسَارٍ، وَابْنِ المُنْكَدِرِ، وَأَبِي وَهْبٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ قَيْسٍ القَاصِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَعِدَّةٍ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ رَوَى

стр. 5100

عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَفِيْهِ بُعْدٌ، لَعَلَّهُ سَعِيْدٌ المَقْبُرِيُّ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي (جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ) . حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي مَعْشَرٍ (بِالمَغَازِي) لَهُ، فَكَانَ خَاتِمَةَ مَنْ رَوَى عَنْهُ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَهُشَيْمٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ - مَعَ تَقدُّمِهِ - وَوَكِيْعٌ، وَيَزِيْدُ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَوَاءٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَأَنَسُ بنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، وَأَبُو النَّضْرِ، وَهَوْذَةُ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَكَّارِ بنِ الرَّيَّانِ، وَعَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، وَسَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو الوَلِيْدِ، وَأَبُو الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ الطَّبَّاعِ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الوَرْكَانِيُّ، وَجُبَارَةُ بنُ المُغَلِّسِ، وَمَنْصُوْرُ بنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ هُشَيْمٌ: مَا رَأَيتُ مَدَنِيّاً أَكْيَسَ مِنْ أَبِي مَعْشَرٍ (١) . وَرَوَى: أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو مَعْشَرٍ كَيِّساً، حَافِظاً. وَقَالَ يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: ثَبَتَ حَدِيْثُ أَبِي مَعْشَرٍ، وَذَهَبَ حَدِيْثُ أَبِي جَزْءٍ نَصْرٍ. وَقَالَ يَزِيْدُ: سَمِعْتُ أَبَا جَزْءٍ بنَ طَرِيْفٍ يَقُوْلُ: أَبُو مَعْشَرٍ أَكذَبُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. قُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا عِلْمُكَ بِالأَرْضِ، فَكَيْفَ عِلْمُكَ بِالسَّمَاءِ؟ فَوَضَعَ اللهُ أَبَا جَزْءٍ، وَرَفَعَ أَبَا مَعْشَرٍ. وَقَالَ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ لاَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، وَيُضَعِّفُهُ، وَيَضْحَكُ إِذَا ذَكَرَهُ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْهُ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ فَضَالَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: أَبُو مَعْشَرٍ، تَعْرِفُ

стр. 5101

وَتُنْكِرُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدِيْثُه عِنْدِي مُضْطَرِبٌ، لاَ يُقِيْمُ الإِسْنَادَ (١) ، وَلَكِنْ أَكْتُبُ حَدِيْثَهُ، أَعْتَبِرُ بِهِ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: يُكتَبُ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي مَعْشَرٍ أَحَادِيْثُه عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ فِي التَّفْسِيْرِ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: صَدُوْقٌ، لَكِنَّهُ لاَ يُقِيْمُ الإِسْنَادَ. فَسَأَلْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ عَنْهُ، فَقَالَ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَرْضَاهُ، وَيَقُوْلُ: كَانَ بَصِيْراً بِالمَغَازِي. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كُنْتُ أَهَابُ أَحَادِيْثَهُ، حَتَّى رَأَيتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ، أَحَادِيْثَ، فَتَوَسَّعتُ بَعْدُ فِي كِتَابَةِ حَدِيْثِهِ (٢) ، وَحَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ عَنْهُ بِحَدِيْثٍ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ صَالِحٌ، لَيِّنُ الحَدِيْثِ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: هُوَ ضَعِيْفٌ، يُكْتَبُ مِنْ حَدِيْثِهِ الرِّقَاقُ، كَانَ رَجُلاً أُمِّيّاً، يُتَّقَى أَنْ يُرْوَى مِنْ حَدِيْثِهِ المُسْنَد. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: أَبُو مَعْشَرٍ رِيْحٌ، أَبُو مَعْشَرٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ: ضَعِيْفٌ.

стр. 5102

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَبِي مَعْشَرٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِه. قَالَ مُحَمَّدٌ: لاَ أَرْوِي عَنْهُ شَيْئاً. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ فِي الحَدِيْثِ، لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ: شَيْخٌ، ضَعِيْفٌ، ضَعِيْفٌ (١) ، وَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ قَيْسٍ، وَيُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ بِأَحَادِيْثَ صَالِحَةٍ، وَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ نَافِعٍ وَالمَقْبُرِيِّ بِأَحَادِيْثَ مُنْكَرَةٍ. وَقَالَ الفَلاَّسُ: ضَعِيْفٌ، فَمَا رَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ قَيْسٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ، وَمَشَايِخِهِ، فَهُوَ صَالِحٌ، وَمَا رَوَى عَنِ: المَقْبُرِيِّ، وَنَافِعٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَابْنِ المُنْكَدِرِ، رَدِيئَةٌ لاَ تُكْتَبُ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ بَكَّارِ بنِ الرَّيَّانِ، قَالَ: كَانَ أَبُو مَعْشَرٍ تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَغَيُّراً شَدِيْداً، حَتَّى كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ الرِّيحُ وَلاَ يَشعُرُ بِهَا. يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ أَعْرِفَنَّ أَحَدَكُم مُتَّكِئاً، يَأْتِيْهِ الحَدِيْثُ مِنْ حَدِيْثِي، فَيَقُوْلُ: اتْلُ عَلَيَّ قُرْآناً، مَا أَتَاكُم مِنْ خَيْرٍ عَنِّي قُلتُهُ أَوْ لَمْ أَقُلْهُ، فَأَنَا أَقُوْلُهُ، وَمَا أَتَاكُم مِنْ شَرٍّ، فَإِنِّي لاَ أَقُوْلُ الشَّرَّ) . هَذَا مُنْكَرٌ بِمَرَّةٍ. وَلَهُ شَاهِدٌ، رَوَاهُ: يَحْيَى بنُ آدَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ (٢) .

стр. 5103

قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حدَّثَ عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ. قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ أَبُو مَعْشَرٍ أَسْوَدَ. وَرَوَى: دَاوُدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَعْشَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ أَصْلُهُ مِنَ اليَمَنِ، سُبِيَ فِي وَقْعَةِ يَزِيْدَ بنِ المُهَلَّبِ بِالِيَمَامَةِ وَالبَحْرِيْنَ، وَكَانَ أَبْيَضَ. وَقَالَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَعْشَرٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كَانَ اسْمُ أَبِي مَعْشَرٍ قَبْلَ أَنْ يُسْرَقَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الوَلِيْدِ بنِ هِلاَلٍ، وَبِيْعَ بِالمَدِيْنَةِ، فَاشْتَرَاهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَسَمَّوْهُ نَجِيْحاً، فَاشْتُرِيَ لأُمِّ مُوْسَى بنِ المَهْدِيِّ، فَأَعْتَقَتْهُ، فَصَارَ مِيْرَاثُه لِبَنِي هَاشِمٍ، وَعَقْلُهُ عَلَى حِمْيَرٍ. قَالَ (١) : وَكَانَ أَبُو مَعْشَرٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ حَنْظَلَةَ بنِ مَالِكٍ، وَأَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ (٢) يَنتَسِبُ حَتَّى (٣) يَبلُغَ آدَمَ، وَقَالَ لِي: وَلاَؤُنَا فِي بَنِي هَاشِمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَسبِي فِي بَنِي حَنْظَلَةَ. الفَضْلُ بنُ هَارُوْنَ البَغْدَادِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مَعْشَرٍ يَقُوْلُ: كَانَ أَبِي سِنْدِيّاً، أَخْرَمَ، خِيَّاطاً. قَالَ: وَكَيْفَ حَفِظَ المَغَازِي؟ قَالَ: كَانَ التَّابِعُوْنَ يَجْلِسُوْنَ إِلَى أُستَاذِه، فَكَانُوا يَتذَاكَرُوْنَ المَغَازِي، فَحَفِظَ. وَرَوَى: دَاوُدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: أَشخَصَ المَهْدِيُّ أَبَا مَعْشَرٍ مَعَهُ مِنَ المَدِيْنَةِ إِلَى العِرَاقِ، وَأَمَرَ لَهُ بِأَلفِ دِيْنَارٍ، وَذَلِكَ سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ،

стр. 5104

وَقَالَ: تَكُوْنُ بِحَضْرَتِنَا، فَتُفَقِّهُ مَنْ حَولنَا (١) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ مُكَاتِباً لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي مَخْزُوْمٍ، فَأَدَّى، وَعُتِقَ، فَاشْتَرَتْ أُمُّ مُوْسَى بِنْت مَنْصُوْرٍ وَلاَءهُ. مَاتَ: بِبَغْدَادَ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ دَاوُدُ بنُ مُحَمَّدٍ: عَنْ أَبِيْهِ: تُوُفِّيَ أَبُو مَعْشَرٍ سَنَةَ سَبْعِيْنَ، وَكَانَ أَزْرَقَ، سَمِيْناً، أَبْيَضَ. وَأَرَّخَهُ فِيْهَا: مُحَمَّدُ بنُ بَكَّارٍ، فِي رَمَضَانِهَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى التَّمِيْمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ المَدَنِيُّ، عَنْ سَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَمُوْسَى بنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ تَقُوْمُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الهَرْجُ) . قَالُوا: وَمَا الهَرْجُ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: (القَتْلُ) ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ (٢) .

стр. 5105

١٦٦ - رَوْحُ بنُ حَاتِمِ بنِ قَبِيْصَةَ بنِ المُهَلَّبِ بنِ أَبِي صُفْرَةَ المُهَلَّبِيُّ * الأَمِيْرُ، أَبُو حَاتِمٍ، أَحَدُ الأَجْوَادِ وَالأَبْطَالِ، وَلِيَ وَلاَيَاتِ جلَيْلَةً لِلسَّفَاحِ، وَالمَنْصُوْرِ، وَغَيْرِهِمَا. وَلِيَ السِّنْدَ، ثُمَّ البَصْرَةَ، وَكَانَ أَخُوْهُ يَزِيْدُ بنُ حَاتِمٍ أَمِيْرُ المَغْرِبِ، فَمَاتَ، فَبَعثَ الرَّشِيْدُ رَوْحاً عَلَى المَغْرِبِ، فَقَدِمَهَا سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ، فَوَلِيَهَا ثَلاَثَ سِنِيْنَ. وَمَاتَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ، فَدُفِنَ مَعَ أَخِيْهِ بِالقَيْرَوَانِ. ١٦٧ - الهَادِي الخَلِيْفَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ مُوْسَى بنُ المَهْدِيِّ ** مُحَمَّدِ بنِ المَنْصُوْرِ عَبْدِ اللهِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ. وَلِيَ عَهْدَ أَبِيْهِ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُوْهُ، تَسَلَّمَ الخِلاَفَةَ، وَكَانَ بِجُرْجَانَ، فَأَخَذَ لَهُ البَيْعَةَ أَخُوْهُ الرَّشِيْدُ. وَكَانَ أَبْيَضَ، طَوِيْلاً، جَسِيْماً، فِي شَفَتِهِ تَقَلُّصٌ، فَوَكَّلَ بِهِ فِي الصِّبَا خَادِماً، كَانَ كُلَّمَا رَآهُ يُقَلِّصُ شَفَتَهُ، قَالَ: مُوْسَى، أَطْبِقْ. فَيُفِيْقُ، وَيَضُمُّ شَفَتَهُ. وَعَمِلَ فِيْهِ مَرْوَانُ بنُ أَبِي حَفْصَةَ (١) قَصِيْدَةً، مِنْهَا:

стр. 5106

تَشَابَهَ يَوْمَا بَأْسِهِ وَنَوَالِهِ ... فَمَا أَحَدٌ يَدْرِي لأَيِّهِمَا الفَضْلُ (١) فَأَمَرَ لَهُ بِمائَةِ أَلْفٍ وَثَلاَثِيْنَ أَلْفاً. وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَالَ لإِبْرَاهِيْمَ المَوْصِلِيِّ: إِنْ أَطْرَبْتَنِي، فَاحْتَكِمْ. فَأَطْرَبَهُ، فَأَعْطَاهُ سَبْعَمائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وَكَانَ يَشْرَبُ المُسْكِرَ، وَفِيْهِ ظُلمٌ، وَشَهَامَةٌ، وَلَعِبٌ، وَرُبَّمَا رَكِبَ حِمَاراً فَارهاً، وَكَانَ شُجَاعاً، فَصِيْحاً، لَسِناً، أَدِيْباً، مَهِيْباً، عَظِيْمَ السَّطوَةِ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: كَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّهُ دَفَعَ نَدِيْماً لَهُ مِنْ جُرْفٍ، عَلَى أُصُوْلِ قَصَبٍ قَدْ قُطِعَ، فَتعلَّقَ بِهِ النَّدِيْمُ، فَوَقَعَ مَعَهُ، فَدَخَلَتْ قَصَبَةٌ فِي دُبُرِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ مَوْتِهِ، فَهَلَكَا جَمِيْعاً. قُلْتُ: مَاتَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَعُمُرُهُ ثَلاَثٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، وَكَانَتْ خِلاَفَتُهُ سَنَةً وَشَهْراً، وَقَامَ بَعْدَهُ الرَّشِيْدُ. وَكَانَ المَهْدِيُّ قَدْ عَزَمَ عَلَى تَقْدِيْمِ الرَّشِيْدِ فِي وِلاَيَةِ العَهْدِ، وَأَنْ يُؤَخَّرَ الهَادِي (٢) ، فَلَمَّا نَفَذَ إِلَى الهَادِي، فَامْتَنَعَ، فَطَلَبَهُ، فَلَمْ يَأْتِ، فَهَمَّ المَهْدِيُّ بِالمُضِيِّ إِلَى جُرْجَانَ

стр. 5107

إِلَيْهِ، فَسَاقَ (١) خَلْفَ صَيْدٍ، فَفَرَّ إِلَى خِرْبَةٍ، وَتَبِعَهُ المَهْدِيُّ، فَدَقَّ ظَهرَهُ بِبَابِ الخِرْبَةِ، فَانْقَطَعَ. وَقِيْلَ: بَلْ سُمَّ، سَقَتْهُ سُرِّيَّةٌ سُمّاً عَمِلَتْهُ لِضَرَّتِهَا، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى الطَّعَامِ المَسْمُوْمِ، فَفَزِعَتْ وَلَمْ تُخْبِرْهُ، وَكَانَ لَبِئاً، فَصَاح: جَوْفِي. وَتَلَفَ بَعْدَ يَوْمٍ (٢) ، وَبَعَثَوا بِالخَاتَمِ (٣) وَالقَضِيبِ إِلَى الهَادِي، فَرَكِبَ لِوَقْتِهِ، وَقَصَدَ بَغْدَادَ. وَكَانَ كَوَالِدِهِ فِي اسْتِئْصَالِ الزَّنَادِقَةِ، وَتَتَبُّعِهِم، فَقَتَلَ عِدَّةً، مِنْهُم: يَعْقُوْبُ بنُ الفَضْلِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ العَبَّاسِ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ، وَظَهَرتْ بِنْتُهُ حُبْلَى مِنْهُ، أَكْرَهَهَا (٤) . وَخَرَجَ عَلَى الهَادِي حُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَسَنِ بنِ حَسَنٍ الحَسَنِيُّ (٥) بِالمَدِيْنَةِ، المَقْتُوْلُ فِي وَقْعَةِ فَخٍّ، بِظَاهِرِ مَكَّةَ، وَكَانَ قَلِيْلَ الخَيْرِ، وَعَسْكَرُهُ أَوْبَاشٌ، وَهَلَكَ الهَادِي - فِيْمَا قِيْلَ - مَنْ قَرْحَةٍ. وَيُقَالُ: سَمَّتْهُ أُمُّهُ الخَيْزُرَانُ، لَمَّا أَجْمَعَ عَلَى قَتْلِ أَخِيْهِ الرَّشِيْدِ، وَكَانَتْ مُتَصَرِّفَةً فِي الأُمُورِ إِلَى الغَايَةِ، وَكَانَتْ مِنْ

стр. 5108

مُوَلَّدَاتِ المَدِيْنَةِ، فَقَالَ لَهَا: لَئِنْ وَقَفَ بِبَابِكِ أَمِيْرٌ لأَقْتُلَنَّكِ، أَمَا لَكَ مِغْزَلٌ يَشْغَلُكِ، أَوْ مُصْحَفٌ يُذَكِّرُكِ، أَوْ سُبْحَةٌ، فَقَامَت لاَ تَعْقِلُ غَضَباً (١) . وَيُقَالُ: خَلَّفَ سَبْعَةَ بَنِيْنَ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ بِالرَّيِّ. ١٦٨ - حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ * (خَ، م، ٤) الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو سَلَمَةَ البَصْرِيُّ، النَّحْوِيُّ، البَزَّازُ، الخِرَقِيُّ، البَطَائِنِيُّ، مَوْلَى آلِ رَبِيْعَةَ بنِ مَالِكٍ، وَابْنِ أُخْتِ حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ. سَمِعَ: ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ - وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ - وَأَنَسَ بنَ سِيْرِيْنَ، وَمُحَمَّدَ بنَ زِيَادٍ القُرَشِيَّ، وَأَبَا جَمْرَةَ نَصْرَ بنَ عِمْرَانَ الضُّبَعِيَّ، وَثَابِتاً البُنَانِيَّ، وَعَمَّارَ بنَ أَبِي عَمَّارٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ كَثِيْرٍ الدَّارِيَّ المُقْرِئَ، وَأَبَا عِمْرَانَ الجَوْنِيَّ، وَأَبَا غَالِبٍ حَزَوَّرَ صَاحِبَ أَبِي أُمَامَةَ، وَقَتَادَةَ بنَ دِعَامَةَ، وَسِمَاكَ بنَ حَرْبٍ، وَحَمِيْداً - خَالَهُ - وَحَمَّادَ بنَ أَبِي سُلَيْمَانَ الفَقِيْهَ، وَسَعْدَ بنَ جُمْهَانَ، وَأَبَا العُشَرَاءِ الدَّارِمِيَّ، وَيَعْلَى بنَ عَطَاءٍ، وَسُهَيْلَ بنَ أَبِي صَالِحٍ، وَإِسْحَاقَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِيَاسَ بنَ مُعَاوِيَةَ، وَبِشْرَ بنَ حَرْبٍ النَّدَبِيَّ (٢) ، وَعَلِيَّ بنَ زَيْدٍ،

стр. 5109

وَخَالِدَ بنَ ذَكْوَانَ، وَشُعَيْبَ بنَ الحَبْحَابِ، وَعَاصِمَ بنَ العَجَّاجِ الجَحْدَرِيَّ، وَأَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيَّ، وَيُوْنُسَ بنَ عُبَيْدٍ، وَعَمْرَو بنَ دِيْنَارٍ، وَأَبَا الزُّبَيْرِ المَكِّيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ وَاسِعٍ، وَمَطَرَ بنَ طَهْمَانَ الوَرَّاقَ، وَيَزِيْدَ الرَّقَاشِيَّ، وَأَبَا التَّيَّاحِ الضُّبَعِيَّ يَزِيْدَ، وَعَطَاءَ بنَ عَجْلاَنَ، وَعَطَاءَ بنَ السَّائِبِ، وَأُمَماً سِوَاهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَحَرَمِيُّ بنُ عُمَارَةَ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعَفَّانُ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَمُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَشَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، وَهُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ غِيَاثٍ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَجَّاجِ السَّامِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ مُظَفَّرُ بنُ مُدْرِكٍ الحَافِظُ، وَالحَسَنُ الأَشْيَبُ، وَيَحْيَى بنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِيْنِيُّ، وَالأَسْوَدُ بنُ عَامِرٍ، وَالهَيْثَمُ بنُ جَمِيْلٍ، وَأَسَدُ السُّنَّةِ، وَسَعِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَآخِرُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ: أَحْمَدُ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ القَوَارِيْرِيُّ المَتْرُوْكُ المُتَّهَمُ، الَّذِي لَقِيَهُ مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَدْ رَوَى الحُرُوْفَ عَنْ: عَاصِمٍ، وَابْنِ كَثِيْرٍ. أَخَذَ عَنْهُ الحُرُوْفَ: حَرَمِيُّ بنُ عُمَارَةَ، وَأَبُو سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيُّ. قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ يُفِيْدُنِي عَنْ عَمَّارِ بنِ أَبِي عَمَّارٍ. وَقَالَ وُهَيْبُ بنُ خَالِدٍ: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ سَيِّدُنَا وَأَعْلَمُنَا. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ بِحَدِيْثِ عَلِيِّ بنِ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ. قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: كَانَ عِنْدَ يَحْيَى بنِ ضُرَيْسٍ الرَّازِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ عَشْرَةُ آلاَفِ حَدِيْثٍ. قُلْتُ: يَعْنِي: بِالمَقَاطِيْعِ وَالآثَارِ.

стр. 5110

قَالَ أَحْمَدُ: أَعْلَمُ النَّاسِ بِثَابِتٍ البُنَانِيِّ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَهُوَ أَثْبَتُهُم فِي حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ. وَرَوَى: إِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: ثِقَةٌ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: هُوَ عِنْدِي حُجَّةٌ فِي رِجَالٍ، وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَعَمَّارِ بنِ أَبِي عَمَّارٍ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي حَمَّادٍ، فَاتَّهَمُوْهُ فِي الدِّيْنِ (١) . قُلْتُ: كَانَ بَحْراً مِنْ بُحُورِ العِلْمِ، وَلَهُ أَوهَامٌ فِي سَعَةِ مَا رَوَى، وَهُوَ صَدُوْقٌ، حُجَّةٌ - إِنْ شَاءَ اللهُ - وَلَيْسَ هُوَ فِي الإِتقَانِ كَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَتَحَايدَ (٢) البُخَارِيُّ إِخرَاجَ حَدِيْثِهِ، إِلاَّ حَدِيْثاً خَرَّجَه فِي الرِّقَاقِ، فَقَالَ: قَالَ لِي أَبُو الوَلِيْدِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُبَيٍّ. وَلَمْ يَنحَطَّ حَدِيْثُه عَنْ رُتْبَةِ الحَسَنِ. وَمُسْلِمٌ رَوَى لَهُ فِي الأُصُوْلِ، عَنْ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ، لِكَوْنِهِ خَبِيْراً بِهِمَا. قَالَ عَمْرُو بنُ عَاصِمٍ (٣) : كَتَبتُ عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفاً. جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ: سَمِعْتُ عَفَّانَ يَقُوْلُ: كَتَبتُ عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفاً. وَقَالَ حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّيْنِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: قَدْ قِيْلَ فِي سُوْء حِفْظِ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَجَمْعِهِ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فِي الإِسْنَادِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يُخرِّجْ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الأُصُوْلِ، إِلاَّ مِنْ

стр. 5111

حَدِيْثِهِ عَنْ ثَابِتٍ، وَلَهُ فِي كِتَابِهِ أَحَادِيْثُ فِي الشَّوَاهِدِ عَنْ غَيْرِ ثَابِتٍ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ: حَدَّثَنَا الحَمَّادَانِ، وَفَضْلُ ابْنِ سَلَمَةَ عَلَى ابْنِ زَيْدٍ، كَفَضْلِ الدِّيْنَارِ عَلَى الدِّرْهَمِ -يَعْنِي: الَّذِي اسْمُ جَدِّهِ دِيْنَارٌ، أَفْضَلُ مِنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ الَّذِي اسْمُ جَدِّهِ دِرْهَمٌ- وَهَذَا مَحْمُوْلٌ عَلَى جَلاَلتِهِ وَدِيْنِهِ، وَأَمَّا الإِتقَانُ، فَمُسَلَّمٌ إِلَى ابْنِ زَيْدٍ، هُوَ نَظِيْرُ مَالِكٍ فِي التَّثَبُّتِ. قَالَ شِهَابُ بنُ مَعْمَرٍ البَلْخِيُّ: كَانَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ يُعَدُّ مِنَ الأَبْدَالِ (١) . قُلْتُ: وَكَانَ مَعَ إِمَامَتِهِ فِي الحَدِيْثِ إِمَاماً كَبِيْراً فِي العَرَبِيَّة، فَقِيْهاً، فَصِيْحاً، رَأْساً فِي السُّنَّةِ، صَاحِبَ تَصَانِيْفَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: لَوْ قِيْلَ لِحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ: إِنَّكَ تَمُوْتُ غَداً، مَا قَدِرَ أَنَّ يَزِيْدَ فِي العَمَلِ شَيْئاً. قُلْتُ: كَانَتْ أَوْقَاتُهُ مَعْمُوْرَةً بِالتَّعَبُّدِ وَالأَوْرَادِ. وَقَالَ عَفَّانُ: قَدْ رَأَيتُ مَنْ هُوَ أَعبَدُ مِنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، لَكِنْ مَا رَأَيتُ أَشدَّ مُوَاظِبَةً عَلَى الخَيْرِ، وَقِرَاءةِ القُرْآنِ، وَالعَمَلِ للهِ -تَعَالَى- مِنْهُ. وَقَالَ عَبَّاسٌ: عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: حَدِيْثُه فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ وَآخِرِهِ وَاحِدٌ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: إِذَا رَأَيتَ إِنْسَاناً يَقَعُ فِي عِكْرِمَةَ وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، فَاتَّهِمْهُ عَلَى الإِسْلاَمِ. وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَغَيْرُهُ: لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ ثَابِتٍ أَثْبَتُ مِنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ. قَالَ مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ التَّبُوْذَكِيُّ: لَوْ قُلْتُ لَكُم: إِنِّيْ مَا رَأَيتُ حَمَّادَ بنَ

стр. 5112

سَلَمَةَ ضَاحِكاً، لَصَدَقْتُ، كَانَ مَشْغُوْلاً، إِمَّا أَنْ يُحَدِّثَ، أَوْ يَقْرَأَ، أَوْ يُسبِّحَ، أَوْ يُصَلِّيَ، قَدْ قَسَّمَ النَّهَارَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: أَثْبَتُ النَّاسِ فِي ثَابِتٍ: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُطَهِّرٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عِنْدَنَا مِنَ الثِّقَاتِ، مَا نَزدَادُ فِيْهِ كُلَّ يَوْمٍ إِلاَّ بَصِيْرَةً. قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كَانَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ لاَ يُحَدِّثُ حَتَّى يَقْرَأَ مائَةَ آيَةٍ، نَظَراً فِي المُصْحَفِ. قَالَ يُوْنُسُ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ: مَاتَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ فِي الصَّلاَةِ فِي المَسْجِدِ (١) . قَالَ سَوَّارُ بنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: كُنْتُ آتِي حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ فِي سُوْقِهِ، فَإِذَا رَبِحَ فِي ثَوْبٍ حَبَّةً أَو حَبَّتَيْنِ، شَدَّ جَوْنَتَهَ (٢) ، وَلَمْ يَبِعْ شَيْئاً (٣) ، فَكُنْتُ أَظُنُّ ذَلِكَ يَقُوْتُهُ (٤) . قَالَ التَّبُوْذَكِيُّ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ يَقُوْلُ: إِنْ دَعَاكَ الأَمِيْرُ لِتَقْرَأَ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإِخْلاَصُ: ١] ، فَلاَ تَأْتِهِ (٥) . قَالَ إِسْحَاقُ بنُ الطَّبَّاعِ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ يَقُوْلُ: مَنْ طَلَبَ الحَدِيْثَ لِغَيْرِ اللهِ -تَعَالَى- مُكِرَ بِهِ.

стр. 5113

وَقَالَ حَمَّادٌ: مَا كَانَ مِنْ نِيَّتِي أَنْ أُحَدِّثَ حَتَّى قَالَ لِي أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ فِي النَّوْمِ: حَدِّثْ. حَاتِمُ بنُ اللَّيْثِ: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، قَالَ: مَا كُنَّا نَأتِي أَحَداً نَتَعَلَّمُ شَيْئاً بِنِيَّةٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، إِلاَّ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ. قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُوْلُ: عَادَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، فَقَالَ سُفْيَانُ: يَا أَبَا سَلَمَةَ! أَتُرَى الله يَغْفِرُ لِمِثْلِي؟ فَقَالَ حَمَّادٌ: وَاللهِ لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ مُحَاسَبَةِ اللهِ إِيَّاي، وَبَيْنَ مُحَاسَبَةِ أَبَوَيَّ، لاَخْتَرْتُ مُحَاسَبَةَ اللهِ، وَذَلِكَ لأَنَّ اللهَ أَرحَمُ بِي مِنْ أَبَوَيَّ. المُفَضَّلُ الغَلاَبِيُّ: حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: مَا كَانَ مِنْ شَأْنِي أَنْ أَرْوِيَ أَبَداً حَتَّى رَأَيتُ أَيُّوْبَ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ لِي: حَدِّثْ، فَإِنَّ النَّاسَ يُقْبِلُوْنَ (١) . قَالَ إِسْحَاقُ بنُ الجَرَّاحِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَجَّاجِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَسْمَعُ مَعَنَا عِنْدَ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، فَرَكِبَ إِلَى الصِّيْنِ، فَلَمَّا رَجَعَ، أَهدَى إِلَى حَمَّادٍ هَدِيَّةً. فَقَالَ لَهُ حَمَّادٌ (٢) : إِنْ قَبِلْتُهَا لَمْ أُحَدِّثْكَ بِحَدِيْثٍ، وَإِنْ لَمْ أَقْبَلْهَا حَدَّثْتُكَ. قَالَ: لاَ تَقْبَلْهَا، وَحَدِّثْنِي. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ الخَزَّازُ، كُنْيَةُ أَبِي حَمَّادٍ: أَبُو صَخْرَةَ، مَوْلَى حُمَيْدِ بنِ كرَّاتَه. وَيُقَالُ: مَوْلَى قُرَيْشٍ (٣) . وَقِيْلَ: هُوَ حِمْيَرِيٌّ مِنَ العُبَّادِ المُجَابِي الدَّعْوَةِ فِي الأَوقَاتِ، لَمْ يُنْصِفْ مَنْ (٤) جَانَبَ حَدِيْثَهُ، وَاحْتَجَّ بِأَبِي

стр. 5114

بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَبَابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، فَإِنْ كَانَ تَرْكُه إِيَّاهُ لِمَا كَانَ يُخطِئُ، فَغَيْرُهُ مِنْ أَقْرَانِهِ مِثْلُ الثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةَ، وَدُوْنَهمَا كَانُوا يُخْطِئُوْنَ، فَإِنَّ زَعمَ أَنَّ خَطَأَهُ قَدْ كَثُرَ مِنْ تَغَيُّرِ حِفْظِه، فَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَكُنْ مِثْلَ حَمَّادٍ بِالبَصْرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يَثْلِبْهُ إِلاَّ مُعْتَزِلِيٌّ أَوْ جَهْمِيٌّ، لِمَا كَانَ يُظْهِرُ مِنَ السُّنَنِ الصَّحِيْحَةِ، وَأَنَّى يَبلُغُ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ مَبْلَغَ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ فِي إِتْقَانِهِ، أَمْ فِي جَمْعِهِ، أَمْ فِي عِلْمِهِ، أَمْ فِي ضَبْطِهِ. قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: مَا كُنَّا نَرَى مَنْ يَتَعلَّمُ بِنِيَّةٍ غَيْرَ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَمَا نَرَى اليَوْمَ مَنْ يُعَلِّمُ بِنِيَّةٍ غَيْرَهُ. قَالَ مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَسْأَلُ حَمَّادَ بنَ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَحَادِيْثَ مُسْنَدَةٍ، وَالنَّاس يَسْأَلُوْنَهُ عَنْ رَأْيِهِ، فَكُنْتُ إِذَا جِئْتُهُ، قَالَ: لاَ جَاءَ اللهُ بِكَ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ المِنْقَرِيُّ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ يَقُوْلُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَثْقُلُ حَتَّى يَخِفَّ. وَقَالَ عَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ - وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ حَيٌّ - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقُلْتُ: إِذَا أَفطَرْتُ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَمَاتَ فِي رَمَضَانَ. قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ فِي (الفَارُوْقِ (١)) لَهُ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِذَا رَأَيتَ الرَّجُلَ يَغمِزُ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ، فَاتَّهِمْهُ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيْداً عَلَى المُبْتَدِعَةِ. قَالَ يُوْنُسُ: مِنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ تَعَلَّمْتُ العَرَبِيَّةَ.

стр. 5115

وَلِيَحْيَى اليزِيْدِيِّ (١) مَرْثِيَّةٌ يَقُوْلُ فِيْهَا: يَا طَالِبَ النَّحْوِ أَلاَ فَابْكِهِ ... بَعْدَ أَبِي عَمْرٍو وَحَمَّادِ (٢) وَنَقَلَ بَعْضُهُم: أَنَّ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ تَزَوَّجَ سَبْعِيْنَ امْرَأَةً، وَلَمْ يُولَدْ لَهُ وَلَدٌ (٣) . قَالَ البُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: شَهِدتُ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ، وَدَعَوْهُ -يَعْنِي: الدَّوْلَةَ- فَقَالَ: أَحْمِلُ لِحْيَةً حَمْرَاءَ إِلَى هَؤُلاَءِ؟ وَاللهِ لاَ فَعَلتُ. وَرُوِيَ: أَنَّ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَكُنْ لِحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ كِتَابٌ، سِوَى كِتَابِ قَيْسِ بنِ سَعْدٍ. وَرَوَى: عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ المُغِيْرَةِ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ: أَنَّهُ حَدَّثَهُم بِحَدِيْثِ نُزُوْلِ الرَّبِّ (٤) - فَقَالَ: مَنْ رَأَيتُمُوْهُ يُنْكِرُ هَذَا، فَاتَّهِمُوْهُ. قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: قَالَ يَحْيَى: قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ يُفِيْدُنِي عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ -يَعْنِي: القُرَشِيَّ، صَاحِبَ أَبِي هُرَيْرَةَ- فَقُلْتُ لِيَحْيَى: كَانَ حَمَّادٌ يُفِيْدُهُ؟ قَالَ: فِيْمَا أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ زِيَادٍ الأَعْلَمِ، وَقَيْسِ بنِ سَعْدٍ لَيْسَ بِذَاكَ، إِنْ كَانَ مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ قَيْسِ بنِ
следующие страницы →