Полный текст (14 211 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.
стр. 5041
حَدِيْثَ أَبِي إِسْحَاقَ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ، مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ، هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ، وَأَحْفَظُ مِنْ شَرِيْكٍ وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ.
قَالَ: وَكَانَ عَرَضَ حَدِيْثَهُ عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ، لاَ يُحَدِّثُ أَحَداً حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ، حَدَّثَهُ، وَإِلاَّ لَمْ يُحَدِّثْه، وَكَانَ قَدْ عَرَضَ حَدِيْثَهُ عَلَى سُفْيَانَ، وَرَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ.
قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ صَنَّفَ حَدِيْثَهُ، وَأَلَّفَ فِي القِرَاءاتِ، وَفِي التَّفْسِيْرِ وَالزُّهدِ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ: رَأَيتُ زُهَيْرَ بنَ مُعَاوِيَةَ جَاءَ إِلَى زَائِدَةَ، فَكلَّمَه فِي رَجُلٍ يُحَدِّثُه، فَقَالَ: أَمِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ هُوَ؟
قَالَ: مَا أَعْرِفُهُ بِبِدْعَةٍ.
فَقَالَ: مَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ هُوَ؟
فَقَالَ زُهَيْرٌ: مَتَى كَانَ النَّاسُ هَكَذَا؟
فَقَالَ زَائِدَةُ: مَتَى كَانَ النَّاسُ يَشتمُوْنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ (١) -؟
قَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ مُطَيَّنٌ: مَاتَ فِي أَرْضِ الرُّوْمِ، عَامَ غَزَا الحَسَنُ بنُ قَحْطَبَةَ (٢) ، سَنَةَ стр. 5042
سِتِّيْنَ، أَوْ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ، أَخْبَرَكُم أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الصَّابُوْنِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ بنِ الضَّرِيْسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! رَجُلٌ لَقِيَ امْرَأَةً، فَصنَعَ بِهَا مَا يَصْنَعُ الرَّجُلُ بامْرَأَتِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا.
قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ -تَعَالَى* -: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارَ ... ﴾ ، الآيَةَ (١) .
فَقَالَ لَهُ: (تَوَضَّأْ، وَصَلِّ) .
قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! هَذَا لَهُ خَاصَّةً، أَوْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟
قَالَ: (لِلنَّاس - أَوْ لِلْمُسْلِمِيْنَ - عَامَّةً (٢)) .
أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيْثِ زَائِدَة.
وَعِلَّتُهُ: أَنَّ شُعْبَةَ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، فَأَرْسَلَه، لَمْ يَذْكُرْ مُعَاذاً، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا أَدْرَكَ مُعَاذاً.
١٤٠ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ بنِ شُعْبَةَ الهَرَوِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، عَالِمُ خُرَاسَانَ، أَبُو سَعِيْدٍ الهَرَوِيُّ، نَزِيْلُ نَيْسَابُوْرَ، ثُمَّ стр. 5043
حَرَمِ اللهِ -تَعَالَى-.
وُلِدَ: فِي آخِرِ زَمَانِ الصَّحَابَةِ الصِّغَارِ، وَارْتَحَلَ فِي طَلَبِ العِلْمِ، فَحَمَلَ عَنْ: آدَمَ بنِ عَلِيٍّ، وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، وَسِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، وَأَبِي حُصَيْنٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ الجُمَحِيِّ - صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَمَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَأَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيِّ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَعَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، وَعَاصِمِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَحُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي مُسْلِمٍ الخُرَاسَانِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ صُهَيْبٍ، وَمَطَرٍ الوَرَّاقِ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم.
وَعَنْهُ: صَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ - شَيْخُهُ - وَأَبُو حَنِيْفَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَحَفْصُ بنُ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رَزِيْنٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَابِقٍ، وَمَعْنٌ القَزَّازُ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وَيَحْيَى بنُ الضَّرِيْسِ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ العَوَقِيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم.
وَثَّقَهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُم.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ أَيْضاً: حَسَنُ الحَدِيْثِ، صَدُوْقٌ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: لَمْ يَزلِ الأَئِمَّةُ يَشتَهُوْنَ حَدِيْثَهُ، وَيَرغَبُوْنَ فِيْهِ، وَيُوَثِّقُونَهُ.
стр. 5044
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، مِنْ أَهْلِ سَرْخَسَ، خَرَجَ يُرِيْدُ الحجَّ، فَقَدِمَ نَيسَابُوْرَ، فَوَجَدَهُم عَلَى قَوْلِ جَهْمٍ (١) ، فَقَالَ: الإِقَامَةُ عَلَى هَؤُلاَءِ، أَفْضَلُ مِنَ الحَجِّ.
فَأَقَامَ، فَنَقَلَهُم مِنْ قَوْلِ جَهْمٍ إِلَى الإِرْجَاءِ (٢) .
وَقَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ: ثِقَةٌ، حَسَنُ الحَدِيْثِ، يَمِيْلُ شَيْئاً إِلَى الإِرْجَاءِ فِي الإِيْمَانِ، حَبَّبَ اللهُ حَدِيْثَهُ إِلَى النَّاسِ، جَيِّدُ الرِّوَايَةِ.
قَالَ إِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه: كَانَ صَحِيْحَ الحَدِيْثِ، كَثِيْرَ السَّمَاعِ، مَا كَانَ بِخُرَاسَانَ أَكْثَرُ حَدِيْثاً مِنْهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ صَالِحٍ الهَرَوِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ يَقُوْلُ:
مَا قَدِمَ عَلَيْنَا خُرَاسَانِيٌّ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي رَجَاءٍ عَبْدِ اللهِ بنِ وَاقِدٍ.
قُلْتُ لَهُ: فَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ؟
قَالَ: كَانَ ذَاكَ مُرْجِئاً.
ثُمَّ قَالَ أَبُو الصَّلْتِ: لَمْ يَكُنْ إِرْجَاؤُهُم هَذَا المَذْهَبَ الخَبِيْثَ: أَنَّ الإِيْمَانَ قَوْلٌ بِلاَ عَملٍ، وَأَنَّ تَرْكَ العَمْلِ لاَ يَضُرُّ بِالإِيْمَانِ، بَلْ كَانَ إِرْجَاؤُهُم أَنَّهُم يَرجُونَ لأَهْلِ الكبَائِرِ الغُفرَانَ، رَدّاً عَلَى الخَوَارِجِ وَغَيْرِهِم الَّذِيْنَ يُكَفِّرُوْنَ النَّاسَ بِالذُّنُوبِ.
وَسَمِعْتُ وَكِيْعاً يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُوْلُ فِي آخِرِ أَمرِهِ:
نَحْنُ نَرْجُوْ لِجَمِيْعِ أَهْلِ الكبَائِرِ الَّذِيْنَ يَدِيْنُوْنَ دِيْنَنَا، وَيُصَلُّوْنَ صَلاَتَنَا، وَإِنْ عَمِلُوا أَيَّ عَملٍ.
قَالَ: وَكَانَ شَدِيْداً عَلَى الجَهْمِيَّةِ (٣) .
قَالَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ مِنْ أَنبَلِ النَّاسِ بِخُرَاسَانَ وَالعِرَاقِ وَالحِجَازِ، وَأَوْثَقِهِم، وَأَوْسَعِهِم عِلْماً. стр. 5045
قَالَ حَفْصُ بنُ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ طَهْمَانَ يَقُوْلُ:
وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، لقَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ (١) .
وَقَالَ حَمَّادُ بنُ قِيْرَاطٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ طَهْمَانَ يَقُوْلُ: الجَهْمِيَّةُ وَالقَدَرِيَّةُ كُفَّارٌ (٢) .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخَانِ بِخُرَاسَانَ مُرْجِئَانِ: أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَهُمَا ثِقَتَانِ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَذُكِرَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَكَانَ مُتَّكِئاً مِنْ عِلَّةٍ، فَجَلَسَ، وَقَالَ: لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ الصَّالِحُوْنَ فَيُتَّكَأُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ مُرْجِئاً، شَدِيْداً عَلَى الجَهْمِيَّةِ.
قَالَ غَسَّانُ أَخُو مَالِكِ بنِ سُلَيْمَانَ: كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى إِبْرَاهِيْمَ بنِ طَهْمَانَ стр. 5046
إِلَى القَرْيَةِ، فَكَانَ لاَ يَرضَى مِنَّا (١) حَتَّى يُطْعِمَنَا، وَكَانَ شَيْخاً وَاسِعَ القَلْبِ، وَكَانَتْ قَرْيَتُهُ بَاشَانُ (٢) مِنَ القَصَبَةِ عَلَى فَرْسَخٍ.
أَنْبَأَنِي عَلِيُّ بنُ البُخَارِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ عَامَ سِتِّ مائَةٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَاسِيْنَ، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ بُوْرَجَه يَقُوْلُ:
قَالَ مَالِكُ بنُ سُلَيْمَانَ: كَانَ لإِبْرَاهِيْمَ بنِ طَهْمَانَ جِرَايَةٌ مِنْ بَيْتِ المَالِ فَاخِرَةٌ، يَأْخُذُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَكَانَ يَسخُو بِهِ.
فَسُئِلَ مَرَّةً (٣) فِي مَجْلِسِ الخَلِيْفَةِ، فَقَالَ: لاَ أَدْرِي.
قَالُوا لَهُ: تَأخُذُ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا وَكَذَا، وَلاَ تُحْسِنُ مَسْأَلَةً؟
فَقَالَ: إِنَّمَا آخُذُ عَلَى مَا أُحْسِنُ، وَلَوْ أَخَذْتُ عَلَى مَا لاَ أُحسِنُ، لَفَنِيَ بَيْتُ المَالِ عَلَيَّ، وَلاَ يَفْنَى مَا لاَ أُحسِنُ.
فَأَعْجَبَ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ جوَابُهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ فَاخِرَةٍ، وَزَادَ فِي جِرَايَتِهِ (٤) .
قُلْتُ: شَذَّ الحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ، فَقَالَ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ ضَعِيْفٌ، مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ، إِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِيْهِ لِلإِرْجَاءِ.
وَقَالَ الجُوْزَجَانِيُّ: فَاضِلٌ، يُرْمَى بِالإِرْجَاءِ (٥) .
وَكَذَلِكَ أَشَارَ السُّلَيْمَانِيُّ стр. 5047
إِلَى تَلْيِينِه، وَقَالَ: أَنْكَرُوا عَلَيْهِ حَدِيْثَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: فِي رَفْعِ اليَدَيْنِ (١) ، وَحَدِيْثَهُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ: فِي سِدْرَةِ المُنْتَهَى (٢) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ صَحِيْحُ الحَدِيْثِ، مُقَاربٌ.
قُلْتُ: لَهُ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ، وَلاَ يَنحَطُّ حَدِيْثُه عَنْ دَرَجَةِ الحَسَنِ.
أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ فِي كِتَابِهِم، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبْدِ البَاقِي، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ ملُوْكٍ، قَالاَ:
أَنْبَأَنَا القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بِجُرْجَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيْفَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَلاَّمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ، فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْراً) (٣) . стр. 5048
رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بنِ سُلَيْمَانَ الهَرَوِيِّ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفِدَاءِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ المُنَادِي، أَنْبَأَنَا العَلاَّمَةُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ المَقْدِسِيُّ - فِي رَجَبٍ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ - أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، وَقَرَأْتُ عَلَى سِتِّ الأَهْلِ بِنْتِ عُلْوَانَ (١) ، أَنْبَأَنَا البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَتْنَا فَخْرُ النِّسَاءِ شُهْدَةُ (٢) ، قَالاَ:
أَنْبَأَنَا الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ النِّعَالِيُّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَدَّلُ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ العَوَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، عَنْ بُدَيْلِ بنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيْقٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ الفَجْرِ، قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَتَى كُتِبْتَ نَبِيّاً؟
قَالَ: (وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوْحِ وَالجَسَدِ (٣)) .
هَذَا حَدِيْثٌ صَالِحُ السَّنَدِ، وَلَمْ يُخَرِّجُوْه فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
وَأَخْبَرَنَاهُ سُنْقُرُ القَضَائِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ يُوْسُفَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الحَقِّ اليُوْسُفِيُّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ العَلاَّفُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ الحَمَّامِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ البَاقِي بنُ قَانِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ بنِ مُبَارَكٍ الأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ بِهَذَا، لَكِنَّهُ قَالَ: مَتَى كُنْتَ؟
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَصْرُوْنَ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْحٍ إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا تَمِيْمٌ، أَنْبَأَنَا стр. 5049
أَبُو سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو الحِيْرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَلاَّمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بنِ كَعْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:
لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ، أَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ مَاتَ.
قَالَ: (اذْهَبْ، فَوَارِهِ، وَلاَ تُحْدِثْ شَيْئاً حَتَّى تَأْتِيَنِي) .
فَفَعَلْتُ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: (اغْتَسِلْ) .
وَعَلَّمَنِي دَعَوَاتٍ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ.
١٤١ - أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ مُحَمَّدُ بنُ مَيْمُوْنٍ * (ع)
الحَافِظُ، الإِمَامُ، الحُجَّةُ، مُحَمَّدُ بنُ مَيْمُوْنٍ المَرْوَزِيُّ، عَالِمُ مَرْوٍ.
حَدَّثَ عَنْ: زِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَمَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَعَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، وَعَبْدِ الكَرِيْمِ الجَزَرِيِّ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، وَجَابِرٍ الجُعْفِيِّ، وَمُطَرِّفِ بنِ طَرِيْفٍ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَأَبُو تُمَيْلَةَ، وَالفَضْلُ السِّيْنَانِيُّ، وَعَتَّابُ بنُ زِيَادٍ، وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ شَقِيْقٍ، وَعَبْدَانُ بنُ عُثْمَانَ، وَسَلاَّمُ بنُ وَاقِدٍ، وَالفَضْلُ بنُ خَالِدٍ البَلْخِيُّ النَّحْوِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
خَاتمتهُم نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ الحَافِظُ.
стр. 5050
قَالَ أَحْمَدُ: مَا بِحَدِيْثِهِ عِنْدِي بَأْسٌ، هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ (١) .
وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: كَانَ أَبُو حَمْزَةَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ عِنْدَهُ مَنْ قَدْ رَحَلَ إِلَيْهِ، يَنْظُرُ إِلَى مَا يَحتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الكِفَايَة، فَيَأمُرُ بِالقِيَامِ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَبِيْعُ السُّكَّرَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ: السُّكَّرِيّ؛ لِحَلاَوَةِ كَلاَمِهِ.
وَرَوَى: ابْنُ الغَلاَبِيِّ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:
رَوَى أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الصَّائِغِ - وَذَكَرَهُ بِصَلاَحٍ -:
كَانَ إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ مِنْ جِيْرَانِهِ، تَصَدَّقَ بِمِثْلِ نَفَقَةِ المَرِيْضِ، لِمَا صُرِفَ عَنْهُ مِنَ العِلَّةِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ رَاهَوَيْه: عَنْ حَفْصِ بنِ حُمَيْدٍ، سَمِعَ ابْنَ المُبَارَكِ يَقُوْلُ:
أَبُو حَمْزَةَ صَاحِبُ حَدِيْث، أَوْ كَمَا قَالَ.
وَحُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ: لَيْسَ بِحَافِظٍ، وَلاَ يُتْرَكُ حَدِيْثُه (٢) .
سُفْيَانُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ: عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، قَالَ: السُّكَّرِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ (٣) ، صَحِيْحَا الكِتَابِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ رُسْتُمَ: قَالَ أَبُو حَمْزَةَ: اخْتلفتُ إِلَى إِبْرَاهِيْمَ الصَّائِغِ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، مَا عَلِمَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَينَ ذَهَبتُ، وَلاَ مِنْ أَينَ جِئْتُ.
قُلْتُ: لأَنَّ إِبْرَاهِيْمَ الصَّائِغَ كَانَ فِي السِّجْنِ، سِجْنِ المُسَوِّدَةِ (٤) ، وَلاَ يَذْهَبُ أَحَدٌ إِلَيْهِ، إِلاَّ مُخْتَفِياً. стр. 5051
وَقَالَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الاتِّبَاعِ؟
فَقَالَ: الاتِّبَاعُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الحُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ، وَأَبُو حَمْزَةَ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ شَقِيْقٍ: سُئِلَ عَبْدُ اللهِ عَنِ الأَئِمَّةِ الَّذِيْنَ يُقتَدَى بِهِم، فَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي حَمْزَةَ، وَأَبُو حَمْزَةَ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ.
قَالَ العَبَّاسُ بنُ مُصْعَبٍ المَرْوَزِيُّ: كَانَ أَبُو حَمْزَةَ مُسْتجَابَ الدَّعْوَةِ.
أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَكِيْمٍ: عَنْ مُعَاذِ بنِ خَالِدٍ، سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ السُّكَّرِيَّ يَقُوْلُ: مَا شَبِعتُ مُنْذُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ لِي ضَيفٌ.
وَرَوَى: إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ شَقِيْقٍ، قَالَ:
أَرَادَ جَارٌ لأَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ أَنْ يَبِيْعَ دَارَهُ، فَقِيْلَ لَهُ: بِكَمْ؟
قَالَ: بِأَلْفَيْنِ ثَمَنُ الدَّارِ، وَبِأَلْفَيْنِ جِوَارُ أَبِي حَمْزَةَ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا حَمْزَةَ، فَوَجَّه إِلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ آلاَفٍ، وَقَالَ: لاَ تَبِعْ دَارَك.
قَالَ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ شَقِيْقٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رِزْمَةَ: مَاتَ أَبُو حَمْزَةَ سَنَة سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ آخَرُ: سَنَة ثَمَانٍ، وَالأَوّلُ أَصحُّ.
١٤٢ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ العِجْلِيُّ *
القُدْوَةُ، الإِمَامُ، العَارِفُ، سَيِّدُ الزُّهَّادِ، أَبُو إِسْحَاقَ العِجْلِيُّ - وَقِيْلَ: التَّمِيْمِيُّ - الخُرَاسَانِيُّ، البَلْخِيُّ، نَزِيْلُ الشَّامِ.
مَوْلِدُهُ:
стр. 5052
فِي حُدُوْدِ المائَةِ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَمُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ الجُمَحِيِّ - صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيِّ، وَمَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَمَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، وَابْنِ عَجْلاَنَ، وَمُقَاتِلِ بنِ حَيَّانَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: رَفِيْقُهُ؛ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشَقِيْقٌ البَلْخِيُّ، وَبَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ حِمْيَرٍ، وَخَلَفُ بنُ تَمِيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ بَشَّارٍ الخُرَاسَانِيُّ - خَادِمُهُ - وَسَهْلُ بنُ هَاشِمٍ، وَعُتْبَةُ بنُ السَّكَنِ.
وَحَكَى عَنْهُ: الأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ.
قَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ لِي قُتَيْبَةُ:
إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ تَمِيْمِيٌّ، يَرْوِي عَنْ مَنْصُوْرٍ.
قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ: العِجْلِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: هُوَ مِنْ بَنِي عِجْلٍ.
وَذَكَرَ المُفَضَّلُ الغَلاَبِيُّ: أَنَّهُ هَرَبَ مِنْ أَبِي مُسْلِمٍ، صَاحِبِ الدَّعْوَةِ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، أَحَدُ الزُّهَّادِ.
وَعَنِ الفَضْلِ بنِ مُوْسَى، قَالَ: حَجَّ وَالِدُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَدْهَمَ وَزَوْجَتُهُ، فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيْمَ بِمَكَّةَ.
وَعَنْ يُوْنُسَ البَلْخِيِّ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ مِنَ الأَشْرَافِ، وَكَانَ أَبُوْهُ كَثِيْرَ المَالِ وَالخَدَمِ، وَالمَرَاكِبِ وَالجنَائِبِ وَالبُزَاةِ (١) ، فَبَيْنَا إِبْرَاهِيْمُ فِي الصَّيْدِ عَلَى فَرَسِه يُرْكِضُه، إِذَا هُوَ بِصَوْتٍ مِنْ فَوْقِه: يَا إِبْرَاهِيْمُ! مَا هَذَا العَبَثُ*؟ ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً﴾ [المُؤْمِنُوْنَ: ١١٥] ، اتَّقِ اللهَ، عَلَيْكَ بِالزَّادِ لِيَوْمِ الفَاقَةِ.
فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِه، وَرَفَضَ الدُّنْيَا.
وَفِي (رِسَالَةِ) القُشَيْرِيِّ، قَالَ: هُوَ مِنْ كُوْرَةِ بَلْخٍ، مِنْ أَبْنَاءِ المُلُوْكِ، أَثَارَ ثَعْلَباً أَوْ أَرْنَباً، فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ: أَلِهَذَا стр. 5053
خُلِقتَ؟ أَمْ بِهَذَا أُمِرتَ؟
فَنَزَلَ، وَصَادفَ رَاعِياً لأَبِيْهِ، فَأَخَذَ عَبَاءتَه، وَأَعْطَاهُ فَرَسَه، وَمَا مَعَهُ، وَدَخَلَ البَادِيَةَ، وَصَحِبَ الثَّوْرِيَّ (١) ، وَالفُضَيْلَ بنَ عِيَاضٍ، وَدَخَلَ الشَّامَ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنَ الحَصَادِ وَحِفْظِ البَسَاتِيْنِ، وَرَأَى فِي البَادِيَةِ رَجُلاً، عَلَّمَهُ الاسْمَ الأَعْظَمَ فَدَعَا بِهِ، فَرَأَى الخَضِرَ، وَقَالَ: إِنَّمَا عَلَّمَكَ أَخِي دَاوُدُ.
رَوَاهَا: عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ الوَاعِظُ (٢) .
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيْدٍ الخَرَّازُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ بِذَلِكَ، لَمَّا سَأَلْتُه عَنْ بَدْءِ أَمرِهِ.
وَرُوِيتُ عَنِ: ابْنِ بَشَّارٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ، وَزَادَ، قَالَ: فَسَأَلْتُ بَعْضَ المَشَايِخِ عَنِ الحَلاَلِ، فَقَالَ: عَلَيْكُم بِالشَّامِ.
فَصِرتُ إِلَى المَصِّيْصَةِ (٣) ، فَعَمِلتُ بِهَا أَيَّاماً، ثُمَّ قِيْلَ لِي: عَلَيْك بِطَرَسُوْسَ (٤) ، فَإِنَّ بِهَا المُبَاحَاتِ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى بَابِ البَحْرِ، اكْتَرَانِي رَجُلٌ أَنْطُرُ بُسْتَانَه، فَمَكَثتُ مُدَّةً.
قَالَ المُسَيَّبُ بنُ وَاضِحٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ الخَوَّاصُ:
سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَدْهَمَ يَقُوْلُ: مَنْ أَرَادَ التَّوبَةَ، فَلْيَخرُجْ مِنَ المَظَالِمِ، وَلْيَدَعْ مُخَالطَةَ النَّاسِ، وَإِلاَّ لَمْ يَنَلْ مَا يُرِيْدُ.
قَالَ خَلَفُ بنُ تَمِيْمٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ يَقُوْلُ:
رَآنِي ابْنُ عَجْلاَنَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ سَاجِداً، وَقَالَ: سَجَدتُ للهِ شُكْراً حِيْنَ رَأَيتُكَ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: قُلْتُ لابْنِ المُبَارَكِ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ مِمَّنْ стр. 5054
سَمِعَ؟
قَالَ: قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّاسِ، وَلَهُ فَضْلٌ فِي نَفْسِهِ، صَاحِبُ سَرَائِرَ، وَمَا رَأَيتُهُ يُظْهِرُ تَسبِيْحاً، وَلاَ شَيْئاً مِنَ الخَيْرِ، وَلاَ أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ قَطُّ، إِلاَّ كَانَ آخِرَ مَنْ يَرْفَعُ يَدَه (١) .
أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُوْلُ:
كَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ يُشْبِهُ إِبْرَاهِيْمَ الخَلِيْلَ، وَلَوْ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ، لَكَانَ رَجُلاً فَاضِلاً (٢) .
قَالَ بِشْرٌ الحَافِي: مَا أَعْرِفُ عَالِماً إِلاَّ وَقَدْ أَكَلَ بِدِيْنِهِ، إِلاَّ وُهَيْبَ بنَ الوَرْدِ (٣) ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ أَدْهَمَ، وَيُوْسُفَ بنَ أَسْبَاطٍ، وَسَلْمَ الخَوَّاصَ.
قَالَ شَقِيْقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَدْهَمَ: تَرَكتَ خُرَاسَانَ؟
قَالَ: مَا تَهنَّأتُ بِالعَيْشِ إِلاَّ فِي الشَّامِ، أَفِرُّ بِدِيْنِي مِنْ شَاهِقٍ إِلَى شَاهِقٍ، فَمَنْ رَآنِي يَقُوْلُ: مُوَسْوَسٌ، وَمَنْ رَآنِي يَقُوْلُ: جَمَّالٌ، يَا شَقِيْقُ! مَا نَبُلَ عِنْدَنَا مَنْ نَبُلَ بِالجِهَادِ وَلاَ بِالحجِّ، بَلْ كَانَ بِعَقْلِ مَا يَدْخُلُ بَطْنَه (٤) .
قَالَ خَلَفُ بنُ تَمِيْمٍ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيْمَ: مُنْذُ كَمْ قَدِمتَ الشَّامَ؟
قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، مَا جِئْتُ لِربَاطٍ وَلاَ لِجِهَادٍ، جِئْتُ لأَشبَعَ مِنْ خُبْزِ الحَلاَلِ.
وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: الزُّهْدُ فَرضٌ، وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الحَرَامِ، وَزُهْدُ سَلاَمَةٍ، وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الشُّبُهَاتِ، وَزُهْدُ فَضْلٍ، وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الحَلاَلِ (٥) . стр. 5055
يَحْيَى بنُ عُثْمَانَ البَغْدَادِيُّ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ:
دَعَانِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ إِلَى طَعَامِه، فَأَتَيْتُهُ، فَجَلَسَ، فَوَضَعَ رِجْلَه اليُسْرَى تَحْتَ أَلْيَتِه، وَنَصَبَ اليُمْنَى، وَوَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ:
هَذِهِ جِلْسَةُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ كَانَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ العَبْدِ، خُذُوا بِسْمِ اللهِ.
فَلَمَّا أَكَلْنَا، قُلْتُ لِرَفِيْقِه: أَخْبِرْنِي عَنْ أَشدِّ شَيْءٍ مَرَّ بِكَ مُنْذُ صَحِبْتَه.
قَالَ: كُنَّا صِيَاماً، فَلَمْ يَكُنْ لَنَا مَا نُفطِرُ عَلَيْهِ، فَأَصْبَحْنَا، فَقُلْتُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَنْ نَأْتِيَ الرَّسْتَنَ (١) ، فَنكْرِي أَنْفُسَنَا مَعَ الحَصَّادِيْنَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَاكْتَرَانِي رَجُلٌ بِدِرْهَمٍ.
فَقُلْتُ: وَصَاحِبِي؟
قَالَ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيْهِ، أَرَاهُ ضَعِيْفاً.
فَمَا زِلتُ بِهِ حَتَّى اكْتَرَاهُ بِثُلُثَيْنِ، فَاشْتَرَيتُ مِنْ كِرَائِي حَاجَتِي، وَتَصَدَّقتُ بِالبَاقِي، فَقرَّبتُ إِلَيْهِ الزَّادَ، فَبَكَى، وَقَالَ: أَمَّا نَحْنُ فَاسْتَوفَيْنَا أُجُورَنَا، فَلَيْتَ شِعْرِي أَوَفَّيْنَا صَاحِبَنَا أَم لاَ؟
فَغضِبتُ، فَقَالَ: أَتَضْمَنُ لِي أَنَّا وَفَّيْنَاهُ، فَأَخَذتُ الطَّعَامَ، فَتصَدَّقتُ بِهِ (٢) .
وَبِالإِسْنَادِ عَنْ بَقِيَّةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيْمَ فِي البَحْرِ، فَهَاجَتْ رِيْحٌ، وَاضْطَرَبتْ السَّفِيْنَةُ، وَبَكَوْا، فَقُلْنَا: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! مَا تَرَى؟
فَقَالَ: يَا حَيُّ حِيْنَ لاَ حَيَّ، وَيَا حَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ، وَيَا حَيُّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ، يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ، يَا مُحْسِنُ، يَا مُجْمِلُ! قَدْ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ، فَأَرِنَا عَفْوَكَ، فَهَدَأَتِ السَّفِيْنَةُ مِنْ سَاعَتِه (٣) .
ضَمْرَةُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَدْهَمَ، قَالَ:
أَخَافُ أَنْ لاَ أُؤْجَرَ فِي تَرْكِي أَطَايِبَ الطَّعَامِ، لأَنِّيْ لاَ أَشْتَهِيهِ.
وَكَانَ إِذَا جَلَسَ عَلَى طَعَامٍ طَيِّبٍ، قَدَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ، стр. 5056
وَقَنَعَ بِالخُبْزِ وَالزَّيْتُوْنِ.
مُحَمَّدُ بنُ مَيْمُوْنٍ المَكِّيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ:
قِيْلَ لإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَدْهَمَ: لَوْ تَزَوَّجتَ؟
قَالَ: لَوْ أَمْكَنَنِي أَنْ أُطَلِّقَ نَفْسِي، لَفَعَلْتُ (١) .
عَنْ خَلَفِ بنِ تَمِيْمٍ، قَالَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيْمُ الجَبَلَ، وَاشْتَرَى فَأْساً، فَقَطَعَ حَطَباً، وَبَاعَهُ، وَاشْتَرَى نَاطِفاً (٢) ، وَقَدَّمَه إِلَى أَصْحَابِهِ، فَأَكَلُوا، فَقَالَ يُبَاسِطُهُم: كَأَنَّكُم تَأْكُلُوْنَ فِي رَهْنٍ.
عِصَامُ بنُ رَوَّادِ بنِ الجَرَّاحِ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:
كُنْتُ لَيْلَةً مَعَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَدْهَمَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِبَاكُورَةٍ، فَنَظَرَ حَوْلَهُ هَلْ يَرَى مَا يُكَافِئُه، فَنَظَرَ إِلَى سَرْجِي، فَقَالَ: خُذْ ذَاكَ السَّرْجَ.
فَأَخَذَهُ، فَسُرِرتُ حِيْنَ نَزَلَ مَالِي بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ (٣) .
قَالَ عَلِيُّ بنُ بَكَّارٍ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ مِنْ بَنِي عِجْلٍ، كَرِيْمَ الحَسَبِ، وَإِذَا حَصدَ، ارْتَجَزَ، وَقَالَ:
اتَّخِذِ اللهَ صَاحِباً ... وَدَعِ النَّاسَ جَانِباً (٤)
وَكَانَ يَلْبَس فَرْواً بِلاَ قَمِيْصٍ، وَفِي الصَّيْفِ شَقَّتَيْنِ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ: إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، وَيَصُومُ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَلاَ يَنَامُ اللَّيْلَ، وَكَانَ يَتفكَّرُ، وَيَقْبِضُ أَصْحَابُهُ أُجرَتَه، فَلاَ يَمَسُّهَا بِيَدِهِ، وَيَقُوْلُ: كُلُوا بِهَا شَهَوَاتِكُم. وَكَانَ يَنْطُرُ (٥) ، стр. 5057
وَكَانَ يَطحَنُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ.
قَالَ أَبُو يُوْسُفَ الغَسُّوْلِيُّ: دَعَا الأَوْزَاعِيُّ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَدْهَمَ، فَقصَّرَ فِي الأَكلِ، فَقَالَ: لِمَ قَصَّرتَ؟
قَالَ: رَأَيتُكَ قَصَّرتَ فِي الطَّعَامِ (١) .
بِشْرٌ الحَافِي: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ يَمَانٍ، قَالَ:
كَانَ سُفْيَانُ إِذَا قَعَدَ مَعَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَدْهَمَ، تَحرَّزَ مِنَ الكَلاَمِ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: عَنْ طَالُوْتَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَدْهَم يَقُوْلُ: مَا صَدَقَ اللهَ عَبْدٌ أَحَبَّ الشُّهْرَةَ.
قُلْتُ: عَلاَمَةُ المُخْلِصِ الَّذِي قَدْ يُحبُّ شُهرَةً، وَلاَ يَشعُرُ بِهَا، أَنَّهُ إِذَا عُوتِبَ فِي ذَلِكَ، لاَ يَحرَدُ وَلاَ يُبرِّئُ نَفْسَه، بَلْ يَعترِفُ، وَيَقُوْلُ: رَحِمَ اللهُ مَنْ أَهدَى إِلَيَّ عُيُوبِي، وَلاَ يَكُنْ مُعجَباً بِنَفْسِهِ؛ لاَ يَشعرُ بِعُيُوبِهَا، بَلْ لاَ يَشعرُ أَنَّهُ لاَ يَشعرُ، فَإِنَّ هَذَا دَاءٌ مُزْمِنٌ.
عِصَامُ بنُ رَوَّادٍ: سَمِعْتُ عِيْسَى بنَ حَازِمٍ النَّيْسَابُوْرِيَّ يَقُوْلُ:
كُنَّا بِمَكَّةَ مَعَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَدْهَمَ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِي قُبَيْسٍ (٢) ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً، مُسْتكمِلَ الإِيْمَانِ، يَهزُّ الجَبَلَ لَتَحَرَكَ.
فَتَحَرَّكَ أَبُو قُبَيْسٍ، فَقَالَ: اسْكُنْ، لَيْسَ إِيَّاكَ أَرَدْتُ (٣) .
قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ النُّعْمَانِ، قَالَ:
كَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَم يَجْتَنِي الرُّطَبَ مِنْ شَجَرِ البَلُّوْطِ. стр. 5058
وَعَنْ مَكِّيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: قِيْلَ لابْنِ أَدْهَم: مَا تَبلُغُ مِنْ كَرَامَةِ المُؤْمِنِ؟
قَالَ: أَنْ يَقُوْلَ لِلْجَبَلِ: تَحرَّكْ، فَيَتحَرَّكُ.
قَالَ: فَتَحَرَّكَ الجَبَلُ، فَقَالَ: مَا إِيَّاكَ عَنَيْتُ.
وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَدْهَمَ، قَالَ: كُلُّ مَلِكٍ لاَ يَكُوْنُ عَادِلاً، فَهُوَ وَاللِّصُّ سَوَاءٌ، وَكُلُّ عَالِمٍ لاَ يَكُوْنُ تَقِيّاً، فَهُوَ وَالذِّئْبُ سَوَاءٌ، وَكُلُّ مَنْ ذَلَّ لِغَيْرِ اللهِ، فَهُوَ وَالكَلْبُ سَوَاءٌ (١) .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الجُلُوْدِيُّ، وَغَيْرُهُ: أَنَّ عَبْدَ الله بنَ اللَّتِّيِّ أَخْبَرَهُم، قَالَ:
أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بنُ المُتَوَكِّلِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ العَلاَّفِ، حَدَّثَنَا الحَمَّامِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الخُلْدِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ بَشَّارٍ:
سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَدْهَمَ يَقُوْلُ: وَأَيُّ دِيْنٍ لَوْ كَانَ لَهُ رِجَالٌ! مَنْ طَلَبَ العِلْمَ للهِ، كَانَ الخُمُوْلُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ التَّطَاوُلِ، وَاللهِ مَا الحَيَاةُ بِثِقَةٍ، فَيُرْجَى نَوْمُهَا، وَلاَ المَنِيَّةُ بِعُذرٍ، فَيُؤمَنُ عُذْرُهَا، فَفِيْمَ التَّفْرِيطُ وَالتَّقْصِيْرُ وَالاتِّكَالُ وَالإِبطَاءُ؟ قَدْ رَضِينَا مِنْ أَعْمَالِنَا بِالمَعَانِي، وَمِنْ طَلَبِ التَّوبَةِ بِالتَّوَانِي، وَمِنَ العَيْشِ البَاقِي بِالعَيْشِ الفَانِي.
وَبِهِ: قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: أَمْسَينَا مَعَ إِبْرَاهِيْمَ لَيْلَةً، لَيْسَ لَنَا مَا نَفطَرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ:
يَا ابْنَ بَشَّارٍ! مَاذَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِيْنِ مِنَ النَّعِيْمِ وَالرَّاحَةِ، لاَ يَسْأَلُهُم يَوْمَ القِيَامَةَ عَنْ زَكَاةٍ، وَلاَ حَجٍّ، وَلاَ صَدَقَةٍ، وَلاَ صِلَةِ رَحِمٍ! لاَ تَغتمَّ، فَرِزقُ اللهِ سَيَأْتِيْكَ، نَحْنُ -وَاللهِ- المُلُوْكُ الأَغْنِيَاءُ، تعجلُنَا الرَّاحَة، لاَ نُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ كُنَّا إِذَا أَطَعنَا اللهَ (٢) .
ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلاَتِه، وَقُمْتُ إِلَى صَلاَتِي، فَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ جَاءَ بِثَمَانِيَةِ أَرْغِفَةٍ، وَتَمْرٍ كَثِيْرٍ، فَوَضَعَهُ، فَقَالَ: كُلْ يَا مَغْمُوْمُ. стр. 5059
فَدَخَلَ سَائِلٌ، فَأَعْطَاهُ ثَلاَثَةَ أَرغِفَةٍ مَعَ تَمْرٍ، وَأَعْطَانِي ثَلاَثَةً، وَأَكَلَ رَغِيْفَيْنِ.
وَكُنْتُ مَعَهُ، فَأَتَيْنَا عَلَى قَبْرٍ مُسنَّمٍ، فَترحَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ:
هَذَا قَبْرُ حُمَيْدِ بنِ جَابِرٍ، أَمِيْرِ هَذِهِ المُدُنِ كُلِّهَا، كَانَ غَارِقاً فِي بِحَارِ الدُّنْيَا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْهَا.
بَلَغَنِي: أَنَّهُ سُرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِشَيْءٍ، وَنَامَ، فَرَأَى رَجُلاً بِيَدِهِ كِتَابٌ، فَفَتَحَهُ، فَإِذَا هُوَ كِتَابٌ بِالذَّهَبِ: لاَ تُؤثِرَنَّ فَانِياً عَلَى بَاقٍ، وَلاَ تَغتَرَّنَّ بِمُلْكِكَ، فَإِنَّ مَا أَنْتَ فِيْهِ جَسِيْمٌ لَوْلاَ أَنَّهُ عَدِيْمٌ، وَهُوَ مُلْكٌ لَوْلاَ أَنَّ بَعْدَهُ هُلْكٌ، وَفَرَحٌ وَسُرُوْرٌ، لَوْلاَ أَنَّهُ غُرُوْرٌ، وَهُوَ يَوْمٌ لَوْ كَانَ يُوثَقُ لَهُ بَعْدُ، فَسَارِعْ إِلَى أَمْرِ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ، أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِيْنَ﴾ [آلُ عِمْرَانَ: ١٣٣] .
فَانتَبَهُ فَزَعاً، وَقَالَ: هَذَا تَنْبِيْهٌ مِنَ اللهِ وَمَوْعِظَةٌ.
فَخَرَجَ مِنْ مُلْكِهِ، وَقَصَدَ هَذَا الجَبَلَ، فَعَبَدَ اللهَ فِيْهِ حَتَّى مَاتَ.
وَرُوِيَ: أَنَّ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَدْهَمَ حَصدَ لَيْلَةً مَا يَحصُدُهُ عَشَرَةٌ، فَأَخَذَ أُجْرَتَهُ دِيْنَاراً.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا السَّرَّاجُ:
سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ بَشَّارٍ يَقُوْلُ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَدْهَمَ: كَيْفَ كَانَ بَدءُ أَمرِكَ؟
قَالَ: غَيْرُ ذَا أَوْلَى بِكَ.
قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرْنِي لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ يَوْماً.
قَالَ: كَانَ أَبِي مِنَ المُلُوْكِ المَيَاسِيْرِ، وَحُبِّبَ إِلَيْنَا الصَّيْدُ، فَرَكِبتُ، فَثَارَ أَرْنَبٌ أَوْ ثَعْلَبٌ، فَحرَّكتُ فَرَسِي، فَسَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ وَرَائِي: لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ، وَلاَ بِذَا أُمِرْتَ.
فَوَقَفتُ أَنظُرُ يَمنَةً وَيَسْرَةً، فَلَمْ أَرَ أَحَداً، فَقُلْتُ: لَعَنَ اللهُ إِبْلِيسَ.
ثُمَّ حَرَّكتُ فَرَسِي، فَأَسْمَعُ نِدَاءً أَجْهَرَ مِنْ ذَلِكَ: يَا إِبْرَاهِيْمُ! لَيْسَ لِذَا خُلِقتَ، وَلاَ بِذَا أُمِرتَ.
فَوَقَفتُ أَنظُرُ فَلاَ أَرَى أَحَداً، فَقُلْتُ: لَعَنَ اللهُ إِبْلِيسَ.
فَأَسْمَعُ نِدَاءً مِنْ قَرَبُوْسِ (١) سَرجِي стр. 5060
بِذَاكَ، فَقُلْتُ: أُنْبِهْتُ، أُنْبِهْتُ، جَاءنِي نَذِيرٌ، وَاللهِ لاَ عَصَيتُ اللهَ بَعْدَ يَوْمِي مَا عَصَمنِي اللهُ.
فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي، فَخَلَّيتُ فَرَسِي، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رُعَاةٍ لأَبِي، فَأَخَذتُ جُبَّةً كِسَاءً، وَأَلقَيْتُ ثِيَابِي إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلتُ إِلَى العِرَاقِ، فَعَمِلتُ بِهَا أَيَّاماً، فَلَمْ يَصْفُ لِي مِنْهَا الحَلاَلُ، فَقِيْلَ لِي: عَلَيْكَ بِالشَّامِ ... ، فَذَكَرَ حِكَايَةَ (١) نِطَارَتِه الرُّمَّانَ.
وَقَالَ الخَادِمُ لَهُ: أَنْتَ تَأْكُلُ فَاكِهَتنَا، وَلاَ تَعْرِفُ الحُلْوَ مِنَ الحَامِضِ؟
قُلْتُ: وَاللهِ مَا ذُقْتُهَا.
فَقَالَ: أَتُرَاكَ لَوْ أَنَّكَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ.
فَانْصَرَفَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ، ذَكَرَ صِفَتِي فِي المَسْجِدِ، فَعَرَفَنِي بَعْضُ النَّاسِ، فَجَاءَ الخَادِمُ وَمَعَهُ عُنُقٌ (٢) مِنَ النَّاسِ، فَاخْتَفَيْتُ خَلْفَ الشَّجرِ، وَالنَّاسُ دَاخِلُوْنَ، فَاخْتلَطْتُ مَعَهُم وَأَنَا هَاربٌ (٣) .
قَدْ سُقْتُ أَخْبَارَ إِبْرَاهِيْمَ فِي (تَارِيْخِي) أَزْيَدَ مِمَّا هُنَا، وَأَخْبَارَهُ فِي: (تَارِيْخِ دِمَشْقَ (٤)) وَفِي: (الحِلْيَة (٥)) ؛ وَتَآلِيْفَ لابْنِ جَوْصَا، وَأَخْبَارَهُ الَّتِي رَوَاهَا ابْنُ اللَّتِّيِّ، وَأَشْيَاءَ.
وثَّقهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، وَقَبْرُهُ يُزَارُ.
وَتَرْجَمَتُه فِي (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) فِي ثَلاَثَةٍ وَثَلاَثِيْنَ وَرَقَةً. стр. 5061
١٤٣ - مُعَاوِيَةُ بنُ سَلاَّمٍ الحَبَشِيُّ العَرَبِيُّ الشَّامِيُّ * (ع)
ابْنِ الإِمَامِ أَبِي سَلاَّمٍ مَمْطُورٍ الحَبَشِيُّ، العَرَبِيُّ، الشَّامِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَخِيْهِ زَيْدٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَدْرَكَ جَدَّهُ.
وَرَوَى أَيْضاً عَنِ: الزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُسْهِرٍ، وَمَرْوَانُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ، وَيَحْيَى بنُ حَسَّانٍ، وَيَحْيَى الوُحَاظِيُّ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَيَحْيَى بنُ بِشْرٍ الحَرِيْرِيُّ، وَأَبُو تَوْبَةَ الحَلَبِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، كَانَ يَكُوْن بِحِمْصَ وَبِدِمَشْقَ.
وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّيْنِ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: أَعُدُّه مُحَدِّثَ أَهْلِ الشَّامِ فِي زَمَانِهِ.
وَرَوَيْنَا فِي نُسْخَةِ أَبِي مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ سَلاَّمٍ: سَمِعْتُ جَدِّي أَبَا سَلاَّمٍ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً مُرسَلاً.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: قُلْتُ لَهُ: لِمَنْ وَلاَؤُكَ؟
فَغَضِبَ -يَعْنِي: أَنَّهُ عَرَبِيٌّ-.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ.
وَقِيْلَ: إِنَّ يَحْيَى بنَ أَبِي كَثِيْرٍ حَمَلَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ سَلاَّمٍ كِتَابَ جَدِّه مُنَاولَةً (١) .
مَاتَ: بَعْدَ السَّبْعِيْنَ وَمائَةٍ. стр. 5062
١٤٤ - أَبُو عُبَيْدِ اللهِ الوَزِيْرُ مُعَاوِيَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ يَسَارٍ الأَشْعَرِيُّ مَوْلاَهُم *
الطَّبَرَانِيُّ، الشَّامِيُّ، الكَاتِبُ، أَحَدُ رِجَالِ الكَمَالِ حَزْماً، وَرَأْياً، وَعِبَادَةً، وَخَيْراً.
رَوَى عَنْ: أَبِي إِسْحَاقَ، وَمَنْصُوْرٍ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مَنْصُوْرُ بنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ المَهْدِيُّ يُبَالغُ فِي إِجْلاَلِه وَاحْترَامِه، وَيَعتَمِدُ عَلَى رَأْيِه وَتَدبِيْرِه وَحُسنِ سِيَاسَتِه.
قَالَ حَفِيْدُهُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سُلَيْمَانَ: أَبْلَى جَدُّنَا سَجَّادَتَيْنِ، وَشَرَعَ فِي ثَالِثَةٍ مَوْضِعَ رُكْبَتَيْهِ وَوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، مِنْ كَثْرَةِ صَلاَتِه ﵀ وَكَانَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ كُرُّ دَقِيْقٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ، فَلَمَّا وَقَعَ الغَلاَءُ، تَصدَّقَ بِكُرَّيْنِ.
قُلْتُ: الكُرُّ يُشبِعُ خَمْسَةَ آلاَفِ إِنْسَانٍ، وَكَانَ مِنْ مُلُوْكِ العَدْلِ.
وَيُقَالُ: سَمِعَ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَعَاصِمِ بنِ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، وَكَانَ مَعَ دِيْنِه فِيْهِ تِيْهٌ وَتعزُّزٌ.
حَجَّ الرَّبِيْعُ الحَاجِبُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ مُسَلِّماً، فَمَا قَامَ لَهُ، وَلاَ وَفَّاهُ حَقَّه، فَعمِلَ عَلَيْهِ عِنْدَ المَهْدِيِّ، وَرَمَى ابْنَهُ بِالتَّعَرُّضِ لِحُرمِ الهَادِي، فَقَتَلَ المَهْدِيُّ ابْنَهُ، وَقَبضَ عَلَيْهِ، فَمَا زَالَ فِي السِّجْنِ حَتَّى تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَدْ بَسَطتُ مِنْ سِيْرتِه فِي (تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ) ، وَهُوَ جَدُّ الحَافِظِ مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ الأَشْعَرِيِّ.
١٤٥ - عَافِيَةُ بنُ يَزِيْدَ بنِ قَيْسٍ الأَوْدِيُّ الكُوْفِيُّ الحَنَفِيُّ **
قَاضِي بَغْدَادَ بِالجَانِبِ
стр. 5063
الشَّرْقِيِّ.
كَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ، وَمِنْ قُضَاةِ العَدْلِ، نَزعَ فِي الفِقْهِ بِأَبِي حَنِيْفَةَ.
وَحَدَّثَ عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَمُجَالِدٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَطَاءٍ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى.
رَوَى عَنْهُ: مُوْسَى بنُ دَاوُدَ، وَأَسَدُ السُّنَّةِ.
وَقَلَّمَا رَوَى، لأَنَّهُ مَاتَ كَهْلاً.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ عَالِماً، زَاهِداً، حَكَمَ مُدَّةً عَلَى سَدَادٍ وَصَونٍ، ثُمَّ اسْتَعفَى مِنَ القَضَاءِ، فَأُعْفِي.
وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: يُكتَبُ حَدِيْثُه.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى: ثِقَةٌ.
وَكَذَلِكَ رَوَى: أَحْمَدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْهُ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْدِ الرَّازِيِّ، عَنْهُ: ضَعِيْفٌ فِي الحَدِيْثِ.
وَقِيْلَ: سَبَبُ تَرْكِهِ القَضَاءَ، أَنَّهُ تَثبَّتَ فِي حُكْمٍ، فَأَهدَى لَهُ الخَصْمُ رُطَباً، فَرَدَّهُ، وَزَجَرَهُ، فَلَمَّا حَاكَمَ خَصْمَهُ مِنَ الغَدِ، قَالَ عَافِيَةُ: لَمْ يَسْتَوِيَا فِي قَلْبِي.
ثُمَّ حَكَاهَا لِلْخَلِيْفَةِ، وَقَالَ: هَذَا حَالِي وَمَا قَبِلْتُ، فَكَيْفَ لَوْ قَبِلْتُ؟!
قَالَ: فَأَعْفَاهُ (١) .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. стр. 5064
١٤٦ - مُفَضَّلُ بنُ مُهَلْهِلٍ السَّعْدِيُّ * (م، س، ق)
الإِمَامُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ، الكُوْفِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: مَنْصُوْرٍ، وَبَيَانِ بنِ بِشْرٍ، وَمُغِيْرَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَنَحْوِهِم.
وَعَنْهُ: حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَالحَسَنُ بنُ الرَّبِيْعِ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، صَاحِبَ سُنَّةٍ وَفَضْلٍ وَفِقْهٍ.
لَمَّا مَاتَ الثَّوْرِيُّ مَضَى أَصْحَابُهُ إِلَى المُفَضَّلِ، فَقَالُوا: تَجْلِسُ لَنَا مَكَانَ أَبِي عَبْدِ اللهِ؟
فَقَالَ: مَا رَأَيتُ صَاحِبَكُم يُحمَدُ مَجْلِسُهُ.
وَذَكَرَهُ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فَقَالَ: ذَاكَ الرَّاهِبُ قَدِمَ عَلَيْنَا مَعَ سُفْيَانَ.
وَوَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ ابْنُ مَنْجَوَيْه: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
رَوَينَا عَنْ: مُفَضَّلِ بنِ مُهَلْهِلٍ كَلِمَةً نَافِعَةً، قَالَ: اعْمَلْ بِقَلِيْلِ الحَدِيْثِ يُزَهِّدْكَ فِي كَثِيْرِهِ.
١٤٧ - المَهْدِيُّ مُحَمَّدُ بنُ المَنْصُوْرِ **
الخَلِيْفَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ المَنْصُوْرِ أَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ
стр. 5065
بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ.
مَوْلِدُه: بِإِيْذَجَ (١) مِنْ أَرْضِ فَارِسٍ، فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ.
وَقِيْلَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ.
وَأُمُّهُ: أُمُّ مُوْسَى الحِمْيَرِيَّةُ.
كَانَ جَوَاداً، مِمدَاحاً، مِعْطَاءً، مُحَبَّباً إِلَى الرَّعِيَّةِ، قَصَّاباً فِي الزَّنَادِقَةِ، بَاحِثاً عَنْهُم، مَلِيحَ الشَّكْلِ.
قَدْ مرَّ مِنْ أَخْبَارِهِ فِي (تَارِيْخِي الكَبِيْرِ) .
وَلَمَّا اشْتدَّ، وَلاَّهُ أَبُوْهُ مَمْلَكَةَ طَبَرِسْتَانَ، وَقَدْ قَرَأَ العِلْمَ، وَتَأَدَّبَ، وَتَمَيَّزَ.
غَرِمَ أَبُوْهُ أَمْوَالاً حَتَّى اسْتَنْزَلَ وَلِيَّ العَهْدِ ابْنَ أَخِيْهِ عِيْسَى بنَ مُوْسَى مِنَ العَهْدِ لِلْمَهْدِيِّ، وَلَمَّا مَاتَ المَنْصُوْرُ، قَامَ بِأَخذِ البَيْعَةِ لِلْمَهْدِيِّ الرَّبِيْعُ بنُ يُوْنُسَ (٢) الحَاجِبُ.
وَكَانَ المَهْدِيُّ أَسْمَرَ، مَلِيْحاً، مُضْطَرِبَ الخَلْقِ، عَلَى عَيْنِهِ بَيَاضٌ، جَعْدَ الشَّعرِ، وَنَقْشُ خَاتَمِه: اللهُ ثِقَةُ مُحَمَّدٍ، وَبِهِ نُؤمِنُ.
يَقْطُوْنَه: أَنْبَأَنَا أَبُو العَبَّاسِ المَنْصُوْرِيُّ، قَالَ:
لَمَّا حَصَلتِ الخَزَائِنُ فِي يَدِ المَهْدِيِّ، أَخَذَ فِي رَدِّ المَظَالِمِ، فَأَخَرَجَ أَكْثَرَ الذَّخَائِرِ، فَفَرَّقَهَا، وَبرَّ أَهْلَه وَمَوَالِيْهِ.
فَقِيْلَ: فَرَّقَ أَزْيَدَ مِنْ مائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ (٣) .
وَقِيْلَ: إِنَّهُ أُثنِيَ عَلَيْهِ بِالشَّجَاعَةِ، فَقَالَ: لِمَ لاَ أَكُوْنُ شُجَاعاً؟ وَمَا خِفتُ أَحَداً إِلاَّ اللهَ -تَعَالَى-. стр. 5066
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَنَّ المَهْدِيَّ كَتَبَ إِلَى الأَمصَارِ يَزجُرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا.
وَعَنْ يُوْسُفَ الصَّائِغِ، قَالَ: رَفَعَ أَهْلُ البِدَعِ رُؤُوْسَهُم، وَأَخَذُوا فِي الجَدَلِ، فَأَمَرَ بِمَنعِ النَّاسِ مِنَ الكَلاَمِ، وَأَنْ لاَ يُخَاضَ فِيْهِ.
قَالَ دَاوُدُ بنُ رَشِيْدٍ: هَاجَتْ رِيْحٌ سَوْدَاءُ، فَسَمِعْتُ سَلَماً الحَاجِبَ يَقُوْلُ:
فُجِعْنَا أَنْ تَكُوْنَ القِيَامَةُ، فَطَلَبتُ المَهْدِيَّ فِي الإِيوَانِ، فَلَمْ أَجِدْه، فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ، سَاجِدٌ عَلَى التُّرَابِ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ لاَ تُشَمِّتْ بِنَا أَعْدَاءنَا مِنَ الأُمَمِ، وَلاَ تُفْجِعْ بِنَا نَبِيَّنَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَخَذْتَ العَامَّةَ بِذَنْبِي، فَهَذِهِ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ.
فَمَا أَتَمَّ كَلاَمَهُ حَتَّى انْجَلَتْ (١) .
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: دَخَلَ عَلَى المَهْدِيِّ شَرِيْفٌ، فَوَصَلَهُ، فَقَالَ:
يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! مَا أَنْتَهِي إِلَى غَايَةِ شُكرِكَ، إِلاَّ وَجَدْتُ وَرَاءهَا غَايَةً مِنْ مَعْرُوْفِكَ، فَمَا عَجَزَ النَّاسُ عَنْ بُلُوْغِه فَاللهُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ.
وَعَنِ الرَّبِيْعِ: أَنَّ المَنْصُوْرَ فَتحَ يَوْماً خَزَائِنَه مِمَّا قَبضَ مِنْ خَزَائِنِ مَرْوَانَ الحِمَارِ (٢) ، فَأَحْصَى مِنْ ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عِدْلِ خَزٍّ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا ثَوْباً، فَقَالَ لِي: فَصِّلْ مِنْهُ جُبَّةً، وَلِمُحَمَّدٍ جُبَّةً وَقَلَنْسُوَةً.
وَبَخِلَ بِإِخْرَاجِ ثَوْبٍ لِلْمَهْدِيِّ، فَلَمَّا وَلِي المَهْدِيُّ، أَمَرَ بِذَلِكَ كُلِّه، فَفُرِّقَ عَلَى المَوَالِي وَالخَدَمِ.
وَقِيْلَ: كَانَ كَثِيْرَ التَّولِيَةِ وَالعَزلِ بِغَيْرِ كَبِيْرِ سَبَبٍ، وَيُبَاشِرُ الأُمُورَ بِنَفْسِهِ، وَأَطلَقَ خَلقاً مِنَ السُّجُونِ، وَزَادَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ وَزَخْرَفَه.
أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو خُلَيْدٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَالَ стр. 5067
لِي المَهْدِيُّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! لَكَ دَارٌ؟
قُلْتُ: لاَ.
فَأَمَرَ لِي بِثَلاَثَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ وَصَلَ عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ المَاجَشُوْنِ بِعَشْرَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ.
وَنَقَلَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ بِإِسْنَادٍ: أَنَّ المَهْدِيَّ أَعْطَى رَجُلاً مَرَّةً مائَةَ أَلْفِ دِيْنَارٍ.
وَجَوَائِزُهُ كَثِيْرَةٌ مِنْ هَذَا النَّمطِ.
وَأَجَازَ مَرَّةً مَرْوَانَ بنَ أَبِي حَفْصَةَ بِسَبْعِيْنَ أَلْفاً.
وَلَيْسَ هَذَا الإِسْرَافُ مِمَّا يُحْمَدُ عَلَيْهِ الإِمَامُ.
وَكَانَ مُسْتَهْتِراً (١) بِمَوْلاَتِه الخَيْزُرَانِ، وَكَانَ غَارِقاً كَنَحْوِهِ مِنَ المُلُوْكِ فِي بَحْرِ اللَّذَّاتِ، وَاللَّهْوِ وَالصَّيْدِ، وَلَكِنَّهُ خَائِفٌ مِنَ اللهِ، مُعَادٍ لأُولِي الضَّلاَلَةِ، حَنِقٌ عَلَيْهِم.
تَمَلَّكَ عَشْرَ سِنِيْنَ وَشَهراً وَنِصْفاً، وَعَاشَ ثَلاَثاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَمَاتَ بِمَاسَبَذَانَ (٢) ، فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ (٣) ، وَبُوْيِعَ ابْنُهُ الهَادِي.
١٤٨ - النَّضْرُ بنُ عَرَبِيٍّ البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُم * (د، ت)
الإِمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو رَوْحٍ - وَقِيْلَ: أَبُو عُمَرَ - البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُم، الجَزَرِيُّ، الحَرَّانِيُّ.
رَأَى: أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بنَ وَاثِلَةَ.
وَرَوَى عَنْ: مُجَاهِدٍ، وَالقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، стр. 5068
وَمَكْحُوْلٍ، وَمَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَعَلِيِّ بنِ نُفَيْلٍ، وَعِدَّةٍ.
وَيَنْزِل إِلَى أَنْ يَرْوِي عَنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ، وَلَيْسَ هُوَ بِالمُكْثِرِ، طَالَ عُمُرُهُ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَوَكِيْعٌ، وَسُفْيَانُ بنُ سَعِيْدٍ الثَّوْرِيُّ - وَمَاتَ قَبْلَه - وَأَبُو أُسَامَةَ، وَالمُطَّلِبُ بنُ زِيَادٍ، وَيَحْيَى بنُ صَالِحٍ الوُحَاظِيُّ، وَعَبْدُ الغَفَّارِ بنُ دَاوُدَ الحَرَّانِيُّ، وَعَمْرُو بنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ، وَبِشْرُ بنُ عُبَيْسِ بنِ مَرْحُوْمٍ العَطَّارُ، وَسَعِيْدُ بنُ حَفْصٍ النُّفَيْلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الحَجَبِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ سَوَّارٍ، وَخَلْقٌ، آخِرُهُم: أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ.
قَالَ خَلِيْفَةُ: النَّضْرُ بنُ عَرَبِيٍّ العَامِرِيُّ، وَيُقَالُ: مَوْلَى حَاتِمِ بنِ النُّعْمَانِ البَاهِلِيِّ (١) .
رَوَى: عَبَّاسٌ، وَعُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، وَعِدَّةٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ، أَسندَ حَدِيْثاً وَاحِداً.
وَقَالَ مَرَّةً: صَالِحُ الحَدِيْثِ.
أَظُنُّ أَبَا حَاتِمٍ أَرَادَ أَنَّهُ وَهِمَ فِي رِوَايَةِ حَدِيْثٍ وَاحِدٍ، فَأَسنَدَه، وَصَوَابُه مَوْقُوْفٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ أَيْضاً: لَيْسَ بِذَاكَ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. стр. 5069
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ: رَأَيتُ لَهُ أَحَادِيْثَ مُسْتقِيْمَةً عَمَّنْ يَرْوِي عَنْهُ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ - فَشَذَّ -: كَانَ ضَعِيْفَ الحَدِيْثِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ ابْنُ عَسَاكِرَ: أَنْبَأَنَا القَاسِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الأَسَعْدِ هِبَةُ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ البَحِيْرِيُّ، وَأَنْبَأَنَا ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ السَّمْعَانِيِّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الصّرَامُ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَيْدٍ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بنُ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
لَمَّا وُضِعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي لَحدِهِ، وُضِعَ فِيْمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّحْدِ قَطِيْفَةٌ كَانَتْ لَهُ، بَيْضَاءُ بَعْلَبَكِّيَّةٌ (١) .
حَسَنٌ، غَرِيْبٌ (٢) .
وَابْنُ مُعَيْدٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، بِالضَّمِّ، بِوَزنِ عُبَيْدٍ، هَكَذَا وَجَدْتُهُ. стр. 5070
١٤٩ - صَالِحُ بنُ رَاشِدٍ *
أَبُو عَبْدِ اللهِ نَصْر بن مَسْتُورٍ.
سَمِعَ: الحَسَنَ، وَمَالِكَ بنَ دِيْنَارٍ، وَعَاصِمَ بنَ رَزِيْنٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: حَرَمِيُّ بنُ عُمَارَةَ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَمُوْسَى التَّبُوْذَكِيُّ، وَغَيْرُهُم.
ذَكَرَهُ: البُخَارِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ (١)) ، وَسَكَتَ عَنْ حَالِهِ.
١٥٠ - شَيْبَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيْمِيُّ النَّحْوِيُّ ** (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو مُعَاوِيَةَ التَّمِيْمِيُّ مَوْلاَهُم، النَّحْوِيُّ، البَصْرِيُّ المُؤَدِّبُ، نَزِيْلُ الكُوْفَةِ، ثُمَّ بَغْدَادَ.
رَوَى عَنِ: الحَسَنِ البَصْرِيِّ - وَذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ - وَعَنْ: يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَزِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ، وَقَتَادَةَ، وَأَشْعَثَ بنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، وَسِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، وَمَنْصُوْرٍ، وَعَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، وَهِلاَلٍ الوَزَّانِ، وَثَابِتٍ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، وَخَلْقٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو حَنِيْفَةَ - وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ، стр. 5071
وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَمُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وَآدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَأَسَدُ بنُ مُوْسَى، وَسَعْدُ بنُ حَفْصٍ الضَّخْمُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَابِقٍ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَا أَقْرَبَ حَدِيْثَهُ.
وَقَالَ الأَثْرَمُ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: كَانَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ (١) أَكْبَرَ عِنْدَكَ مِنْ شَيْبَانَ؟
قَالَ: هِشَامٌ أَرْفَعُ، هِشَامٌ حَافِظٌ، وَشَيْبَانُ صَاحِبُ كِتَابٍ.
قِيْلَ: فَحَرْبُ بنُ شَدَّادٍ (٢) ؟
قَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ، وَشَيْبَانُ أَرْفَعُ هَؤُلاَءِ عِنْدِي، شَيْبَانُ صَاحِبُ كِتَابٍ صَحِيْحٍ، قَدْ رَوَى شَيْبَانُ عَنِ النَّاسِ (٣) ، فَحَدِيْثُه صَالِحٌ.
وَقَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِ: شَيْبَانُ ثَبتٌ فِي كُلِّ المَشَايِخِ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ: شَيْبَانُ أَثْبَتُ فِي حَدِيْثِ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ مِنَ الأَوْزَاعِيِّ.
وَقَالَ عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: شَيْبَانُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَعْمَرٍ فِي قَتَادَةَ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: قُلْتُ لِيَحْيَى: شَيْبَانُ مَا حَالُهُ فِي الأَعْمَشِ؟
فَقَالَ: ثِقَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: شَيْبَانُ صَاحِبُ حُرُوْفٍ وَقِرَاءاتٍ، مَشْهُوْرٌ بِذَلِكَ، كَانَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ يُوَثِّقُهُ (٤) .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَسَنُ الحَدِيْثِ، صَالِحُ الحَدِيْثِ، يُكتَبُ حَدِيْثُهُ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ العِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ. стр. 5072
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ العَسْكَرِيُّ: شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ نُسِبَ إِلَى بَطْنٍ يُقَالُ لَهُم: بَنُو نَحْوٍ، وَهُم بَنُو نَحْوِ بنِ شُمسٍ - بِضَمِّ الشِّيْنِ -؛ بَطْنٌ مِنَ الأَزْدِ.
وَذَكَرَ: ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي:
أَنَّ المَنْسُوبَ إِلَى القَبِيْلَةِ يَزِيْدُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ النَّحْوِيُّ، لاَ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، وَهُوَ أَشْبَهُ، لأَنَّهُ تَمِيْمِيٌّ، لاَ أَزْدِيٌّ (١) .
وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ حَدِيْثٌ، سُقتُهُ فِي أَخْبَارِ شُعْبَةَ (٢) .
وَأَجَازَ لَنَا جَمَاعَةٌ سَمِعُوا ابْنَ طَبَرْزَدْ:
أَنْبَأَنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البِرْتِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ:
انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَنُودِيَ بِالصَّلاَةِ جَامِعَةً، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ بِسَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ بِسَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى جُلِيَ عَنِ الشَّمْسِ.
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا سَجَدَ سُجُوداً قَطُّ، وَلاَ رَكَعَ رُكُوعاً قَطُّ أَطْوَلَ مِنْهُ (٣) .
قُلْتُ: قَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ فِيْهِ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ، لَيْسَ بِجَيِّدٍ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ شَيْبَانُ فِي خِلاَفَةِ المَهْدِيِّ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
وَكَذَا قَالَ: يَعْقُوْبُ السَّدُوْسِيُّ، وَمُطَيَّنٌ. стр. 5073
١٥١ - عِيْسَى بنُ عَلِيِّ ابْنِ تَرْجُمَانِ القُرْآنِ عَبْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ الهَاشِمِيُّ *
الأَمِيْرُ، عَمُّ المَنْصُوْرِ، وَإِلَيْهِ يُنْسبُ نَهْر عِيْسَى (١) ، وَقَصْرُ عِيْسَى (٢) .
يَرْوِي عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَخِيْهِ.
وَعَنْهُ: وَلَدَاهُ؛ إِسْحَاقُ وَدَاوُدُ، وَهَارُوْنُ الرَّشِيْدُ، وَشَيْبَانُ النَّحْوِيُّ.
وَكَانَ يَرجِعُ إِلَى عِلْمٍ وَدِيْنٍ وَتَقْوَىً، خَدَمَ أَبَاهُ، وَلَمْ يَلِ شَيْئاً تَوَرُّعاً، وَكَانَ فِيْهِ بَعْضُ الاَنقطَاعِ.
قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: كَانَ لَهُ مَذْهَبٌ جَمِيْلٌ، وَيَعتَزِلُ السُّلْطَانَ، وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
قُلْتُ: هُوَ صَاحِبُ حَدِيْثِ: (يُمْنُ الخَيْلِ فِي شُقْرِهَا (٣)) .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيْبٌ. стр. 5074
قَالَ الخُطَبِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ سِتِّيْنَ.
١٥٢ - صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَةَ أَبُو نَافِعٍ التَّمِيْمِيُّ * (خَ، م، د، س، ت)
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو نَافِعٍ التَّمِيْمِيُّ مَوْلاَهُم.
وَقِيْلَ: مَوْلَى بَنِي هِلاَلٍ البَصْرِيِّ، شَيْخٌ، مُعَمَّرٌ، صَدُوْقٌ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ، وَعَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ (١) ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ.
رَوَى عَنْهُ: أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ - وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِهِ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَرَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، وَعَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ، ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: صَالِحٌ.
وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: إِنَّمَا يُتَكَلَّمُ فِيْهِ؛ لأَنَّهُ يُقَالُ: إِنَّهُ سَقَطَ كِتَابُهُ.
قُلْتُ: احْتَجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ بِضْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
كَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ البُخَارِيِّ: أَنْبَأَنَا أَبُو حَفْصٍ المُعَلِّمُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ هَزَارْمَرْدَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَبَابَةَ، أَنْبَأَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنِي صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَةَ، سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ стр. 5075
مُحَمَّدٌ ﷺ : (اطَّلَعْتُ -يَعْنِي: فِي الجَنَّةِ- فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ وَالمَسَاكِيْنَ، وَاطَّلَعْتُ إِلَى - أَوْ: فِي - النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ (١)) .
وَبِهِ: حَدَّثَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَاهُ شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ مِثْلُ حَدِيْثِ صَخْرٍ.
وَرَوَاهُ: غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، وَقَالَ عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْهُ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢) .
١٥٣ - مُوْسَى بنُ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ مَوْلاَهُم * (م، ٤)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ العَادلُ، نَائِبُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ لأَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ سَنَوَاتٍ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّخْمِيُّ مَوْلاَهُم، المِصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ كَثِيْراً، وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ - وَمَاتَ قَبْلَه بِمُدَّةٍ - وَيَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ لَهِيْعَةَ، وَعَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ جَعْفَرٍ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ سَالِمٍ القَدَّاحُ، وَسُفْيَانُ بنُ حَبِيْبٍ البَصْرِيُّ، وَوَكِيْعٌ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَوَهْبُ بنُ جَرِيْرٍ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو стр. 5076
عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ الكَاتِبُ، وَرَوْحُ بنُ صَلاَحِ بنِ سيَابَةَ المَوْصِلِيُّ ثُمَّ المِصْرِيُّ، وَزَيْدُ بنُ الحُبَابِ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ العَوَقِيُّ، وَطَلْقُ بنُ السَّمْحِ، وَبَكْرُ بنُ يُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ، وَخَلْقٌ، آخِرُهُم مَوْتاً: القَاسِمُ بنُ هَانِئ بنِ نَافِعٍ العَدَوِيُّ الضَّرِيْرُ.
وَمَا ظَفِرَ الخَطِيْبُ (١) فِي (السَّابِقِ وَاللاَّحِقِ) ، بِغَيْرِ سَعْدِ بنِ يَزِيْدَ الفَرَّاءِ، شَيخٍ لِلْحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ، تُوُفِّيَ مَعَ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالعِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ رَجُلاً صَالِحاً، يُتقِنُ حَدِيْثَه، لاَ يَزِيْدُ وَلاَ يَنْقصُ، صَالِحُ الحَدِيْثِ، كَانَ مِنْ ثِقَاتِ المِصْرِيِّينَ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: وُلِدَ بِإِفْرِيْقِيَةَ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ، وَمَاتَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّة، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
وَكَذَا قَالَ فِي مَوْتِه: يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَخَلِيْفَةُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَطَائِفَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَقِيْلَ: كَانَتْ مُدَّةُ إِمْرَتِه عَلَى إِقْلِيْمِ مِصْرَ سِتَّةَ أَعْوَامٍ وَشَهْرَيْنِ.
وَأَمَّا أَبُوْهُ:
١٥٤ - عُلَيُّ بنُ رَبَاحِ بنِ قَصِيْرِ بن قَشِيْبِ بنِ يثيع * (م، ٤)
الثِّقَةُ، العَالِمُ، وَاسْمُهُ: عَلِيٌّ، وَإِنَّمَا стр. 5077
صُغِّرَ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ: كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ إِذَا سَمِعُوا بِمَوْلُوْدٍ اسْمُهُ عَلِيٌّ، قَتَلُوْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَبَاحاً، فَقَالَ: هُوَ عُلَيٌّ.
قُلْتُ: عُلَيُّ بنُ رَبَاحٍ وُلِدَ فِي صَدْرِ خِلاَفَةِ عُثْمَانَ، فَلَعَلَّهُ غيِّرَ وَهُوَ شَابٌّ، لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ العَرَبِ.
قَدْ رَوَى عَنْ: عَمْرِو بنِ العَاصِ - فَكَانَ آخرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ فِيْمَا عَلِمتُ - وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَفَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ، وَعِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَطَالَ عُمُرُهُ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ: وَلدُهُ؛ مُوْسَى بنُ عُلَيٍّ.
وَرَوَى عَنْهُ أَيْضاً: يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَحُمَيْدُ بنُ هَانِئ، وَمَعْرُوْفُ بنُ سُوَيْدٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ أَحَدَ الثِّقَاتِ.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ مُؤَدِّبِي، فَسَمِعْتُهُ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا لَكَ؟
قَالَ: قُتِلَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عُثْمَانُ، وَكُنْتُ بِالشَّامِ.
وَأَمَّا أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: فَذَكَرَ أَنَّ مَوْلِدَه عَامَ اليَرْمُوْكِ.
قَالَ: وَذَهَبتْ عَيْنُهُ يَوْمَ ذَاتِ الصَّوَارِي (١) فِي البَحْرِ، مَعَ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي سَرْحٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ (٢) .
قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَرْوَانَ، وَهُوَ الَّذِي زَفَّ أُمَّ البنِيْنَ بِنْتَهُ إِلَى ابْنِ عَمِّهَا الوَلِيْدِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ العَزِيْزِ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ وَأَبعَدَهُ، فَأَغْزَاهُ إِفْرِيْقِيَةَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ. стр. 5078
يُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
١٥٥ - سَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنِ بنِ رَبِيْعَةَ الأَزْدِيُّ * (خَ، م)
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو رَوْحٍ الأَزْدِيُّ، النَّمَرِيُّ، البَصْرِيُّ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِنَّمَا سَلاَّمٌ لَقَبُهُ، وَاسْمُهُ: سُلَيْمَانُ.
رَوَى عَنْ: الحَسَنِ، وَيَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيْرِ، وَعَقِيْلِ بنِ طَلْحَةَ، وَقَتَادَةَ، وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَبِشْرِ بنِ حَرْبٍ، وَشُعَيْبِ بنِ الحَبْحَابِ، وَعِدَّةٍ.
وَلَيْسَ بِالمُكْثِرِ، وَلَهُ فِي (الصَّحِيْحَيْن) حَدِيْثٌ عَنْ ثَابِتٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَالأَصْمَعِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَمُوْسَى بنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَمُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَهُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ، وَشَيْبَانُ، وَآدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَعَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، وَجَمْعٌ كَبِيْرٌ.
قَالَ مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ: كَانَ مِنْ أَعَبْدِ أَهْلِ زَمَانِه.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سُئِلَ أَبِي عَنْ سَلاَّمِ بنِ مِسْكِيْنٍ، وَسَلاَّمِ بنِ أَبِي مُطِيْعٍ (١) ، فَقَالَ:
جَمِيْعاً ثِقَةٌ، إِلاَّ أَنَّ سَلاَّمَ بنَ مِسْكِيْنٍ أَكْثَرُ حَدِيْثاً، وَابْنُ أَبِي مُطِيْعٍ صَاحِبُ سُنَّةٍ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: سَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنٍ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الحَدِيْثِ.
قِيْلَ: مَاتَ سَلاَّمٌ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَحْبُوبٍ: مَاتَ فِي стр. 5079
آخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
رَوَى لَهُ: الجَمَاعَةُ، سِوَى التِّرْمِذِيِّ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ يَذْهَبُ إِلَى القَدَرِ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الدَّايَةِ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المَسْلَمَةِ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، حَدَّثَنَا سَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنٍ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي فَضَالَةَ، قَالَ:
كَانَ بَعْضُ المُهَاجِرِيْنَ يَقُوْلُ: وَاللهِ مَا أَخَافُ المُسْلِمَ، وَلاَ أَخَافُ الكَافِرَ؛ أَمَّا المُسْلِمُ، فَيَحْجُزُهُ إِسْلاَمُهُ، وَأَمَّا الكَافِرُ، فَقَدْ أَذَلَّهُ اللهُ، وَلَكِنْ كَيْفَ لِي بِالمُنَافِقِ؟
١٥٦ - سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ أَبُو سَعِيْدٍ القَيْسِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، أَبُو سَعِيْدٍ القَيْسِيُّ، البَصْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ، مِنْ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ - أَوِ ابْنُ أَبِي عَصْرُوْنَ - أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ ﵁ بِالمَدِيْنَةِ، فَتَرَاءيْنَا الهِلاَلَ، وَكُنْتُ رَجُلاً حَدِيْدَ البَصْرِ، فَرَأَيتُهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ
стр. 5080
أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي، فَجعَلتُ أَقُوْلُ لِعُمَرَ: أَمَّا تَرَاهُ؟ فَجَعَلَ لاَ يَرَاهُ.
قَالَ: يَقُوْلُ عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي (١) ... ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ. следующие страницы →