← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، فَقَرَأَ رَجُلٌ سُوْرَةَ الدُّخَانِ، فَصَعِقَ يَحْيَى، وَغُشِيَ عَلَيْهِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَوْ قَدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَدْفَعَ هَذَا عَنْ نَفْسِهِ، لَدَفَعَهُ يَحْيَى -يَعْنِي: الصَّعْقَ-. قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ: مَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُ جَدِّي قَهْقَهَ قَطُّ، وَلاَ دَخَلَ حَمَّاماً قَطُّ، وَلاَ اكْتَحَلَ، وَلاَ ادَّهَنَ. عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: عَنْ يَحْيَى، قَالَ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ إِذَا قُرِئ عِنْدَهُ القُرْآنُ، سَقَطَ حَتَّى يُصِيْبَ وَجْهُهُ الأَرْضَ. وَقَالَ: مَا دَخَلْتُ كَنِيْفاً قَطُّ، إِلاَّ وَمَعِيَ امْرَأَةٌ -يَعْنِي: مَنْ ضَعْفِ قَلْبِهِ-. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: جَعَلَ جَارٌ لَهُ يَشتِمُهُ، وَيَقَعُ فِيْهِ، وَيَقُوْلُ: هَذَا الخُوْزِيُّ، وَنَحْنُ فِي المَسْجَدِ. قَالَ: فَجَعَلَ يَبْكِي، وَيَقُوْلُ: صَدَقَ، وَمَنْ أَنَا؟ وَمَا أَنَا؟ قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: وَكَانَ يَحْيَى يَجِيْءُ مَعَهُ بِمِسْبَاحٍ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي ثِيَابِهِ، فَيُسَبِّحُ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: اخْتَلَفُوا يَوْماً عِنْد شُعْبَةَ، فَقَالُوا لَهُ: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ حَكَماً. قَالَ: قَدْ رَضِيْتُ بِالأَحْوَلِ -يَعْنِي: القَطَّانَ-. فَجَاءَ، فَقضَى عَلَى شُعْبَةَ. فَقَالَ شُعْبَةُ: وَمَنْ يُطِيْقُ نَقْدَكَ يَا أَحْوَلُ (١) ؟! قَالَ ابْنُ سَعِيْدٍ: كَانَ يَحْيَى ثِقَةً، مَأْمُوْناً، رَفِيْعاً، حُجَّةً.

стр. 5847

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أُمَنَاءُ اللهِ عَلَى حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ : شُعْبَةُ، وَمَالِكٌ، وَيَحْيَى القَطَّانُ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ بُنْدَارَ الجُرْجَانِيُّ: قُلْتُ لابْنِ المَدِيْنِيِّ: مَنْ أَنْفَعُ مَنْ رَأَيْتَ لِلإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ؟ قَالَ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِلَى يَحْيَى القَطَّانِ المُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي صَفْوَانَ: كَانَ لِيَحْيَى القَطَّانِ نَفَقَةٌ مِنْ غَلَّتِهِ، إِنْ دَخَلَ مِنْ غَلَّتِهِ حِنطَةٌ، أَكَلَ حِنطَةً، وَإِنْ دَخَلَ شَعِيْرٌ، أَكَلَ شعِيْراً، وَإِنْ دَخَلَ تَمرٌ، أَكَلَ تَمراً. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: إِنَّ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ لَمْ يَفُتْهُ الزَّوَالُ فِي المَسْجَدِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً. قَالَ عَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ: رَأَى رَجُلٌ لِيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنْ بَشِّرْ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ بِأَمَانٍ مِنَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ. قَالَ أَحْمَدُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَقَلَّ خَطَأً مِنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَلَقَدْ أَخْطَأَ فِي أَحَادِيْثَ. ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ يَعرَى مِنَ الخَطَأِ وَالتَّصْحِيْفِ؟! قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ نَقِيَّ الحَدِيْثِ، لاَ يُحَدِّثُ إِلاَّ عَنْ ثِقَةٍ. قَالَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ: أَخَافُ أَنْ يُضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ تَتَبُّعُ الأَلْفَاظِ؛ لأَنَّ القُرْآنَ أَعْظَمُ حُرمَةً، وَوُسِّعَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى وُجُوْهٍ إِذَا كَانَ المَعْنَى وَاحِداً.

стр. 5848

قَالَ شَاذُّ بنُ يَحْيَى: قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: مَنْ قَالَ: إِنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ مَخْلُوْقٌ، فَهُوَ زِنْدِيْقٌ، وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ. قَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: كَانَ هِجِّيْرَى (١) يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ إِذَا سَكَتَ ثُمَّ تَكَلَّمَ يَقُوْلُ: يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ المَصِيْرُ. وَقُلْتُ لَهُ فِي مَرَضِهِ: يُعَافِيْكَ اللهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ -. فَقَالَ: أَحَبُّهُ إِلَيَّ، أَحَبُّهُ إِلَى اللهِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: إِذَا اخْتَلَفَ ابْنُ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيْثٍ، آخُذُ بِقَوْلِ يَحْيَى (٢) .

стр. 5849

قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ أَحَادِيْثِ عِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، فَقَالَ: لَيْسَتْ بِصِحَاحٍ (١) . الفَلاَّسُ: عَنْ يَحْيَى، قَالَ: كُنْتُ أَنَا، وَخَالِدُ بنُ الحَارِثِ، وَمُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ، وَمَا تَقَدَّمَانِي فِي شَيْءٍ قَطُّ -يَعْنِي مِنَ العِلْمِ- كُنْتُ أَذهَبُ مَعَهُمَا إِلَى ابْنِ عَوْنٍ، فَيَقْعُدَانِ وَيَكْتُبَانِ، وَأَجِيْءُ أَنَا، فَأَكْتُبُهَا فِي البَيْتِ (٢) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ: قَالَ أَبِي: كُنْتُ أَخْرُجُ مِنَ البَيْتِ، أَطْلُبُ الحَدِيْثَ، فَلاَ أَرْجِعُ إِلاَّ بَعْدَ العَتَمَةِ. قُلْتُ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ مُتَعَنِّتاً فِي نَقدِ الرِّجَالِ (٣) ، فَإِذَا رَأَيْتَهُ قَدْ وَثَّقَ شَيْخاً، فَاعْتمِدْ عَلَيْهِ، أَمَّا إِذَا لَيَّنَ أَحَداً، فَتَأَنَّ فِي أَمرِهِ حَتَّى تَرَى قَوْلَ غَيْرِهِ فِيْهِ، فَقَدْ لَيَّنَ مِثْلَ إِسْرَائِيْلَ وَهَمَّامٍ، وَجَمَاعَةٍ. احْتَجَّ بِهِمُ الشَّيْخَانِ، وَلَهُ كِتَابٌ فِي الضُّعفَاءِ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، يَنْقُلُ مِنْهُ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ، وَيَقعُ كَلاَمُهُ فِي سُؤَالاَتِ عَلِيٍّ، وَأَبِي حَفْصٍ الصَّيْرَفِيِّ، وَابْنِ مَعِيْنٍ لَهُ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ رُسْتَةُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ المَسْجَدِ، خَرَجْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا صَارَ بِبَابِ دَارِهِ وَقَفَ، وَوَقَفْنَا مَعَهُ، فَانْتَهَى إِلَيْهِ الرُّوْبِيُّ،

стр. 5850

فَقَالَ يَحْيَى لَمَّا رَآهُ: ادْخُلُوا. فَدَخَلْنَا، فَقَالَ لِلرُّوْبِيِّ: اقْرَأْ. فَلَمَّا أَخَذَ فِي القِرَاءةِ، نَظَرْتُ إِلَى يَحْيَى يَتَغَيَّرُ، حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيْقَاتُهُم أَجْمَعِيْنَ﴾ [الدُّخَانُ: ٤٠] صَعِقَ يَحْيَى، وَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَارتَفَعَ صَوْتُهُ، وَكَانَ بَابٌ قَرِيْبٌ مِنْهُ، فَانقَلْبَ، فَأَصَابَ البَابُ فَقَارَ ظَهْرِهِ، وَسَالَ الدَّمُ، فَصَرَخَ النِّسَاءُ، وَخَرَجْنَا، فَوَقَفْنَا بِالبَابِ، حَتَّى أَفَاقَ بَعْدَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَهُوَ يَقُوْلُ: ﴿إِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيْقَاتُهُم أَجْمَعِيْنَ﴾ ، فَمَا زَالتْ فِيْهِ تِلْكَ القَرْحَةُ حَتَّى مَاتَ ﵀. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنْبَرِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ البَابِيِّ ، قَالَ: رَأَيْتُ يَحْيَى القَطَّانَ فِي النَّومِ، عَلَيْهِ قمِيْصٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، مَكْتُوْبٌ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، كِتَابٌ مِنَ اللهِ العَزِيْزِ العَلِيْمِ، بَرَاءةٌ لِيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ مِنَ النَّارِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ خَلاَّدٍ البَاهِلِيُّ: عَنْ يَحْيَى القَطَّانِ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا أَخطَأْتُ، قَالَ لِي سُفْيَانُ: أَخطَأْتَ يَا يَحْيَى، فَحَدَّثَ يَوْماً عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ (١) فِي بَطنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ) . فَقُلْتُ: أَخطَأْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ. قَالَ: وَكَيْفَ هُوَ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (٢) ﷺ . قَالَ: صَدَقْتَ يَا يَحْيَى، اعْرِضْ عَلَيَّ

стр. 5851

كُتُبَكَ. قُلْتُ: تُرِيْدُ أَنْ أَلْقَى مِنْكَ مَا لَقِيَ زَائِدَةُ؟ قَالَ: وَمَا لَقِيَ، أَصلَحتُ لَهُ كُتُبَهُ، وَذَكَّرْتُهُ حَدِيْثَهُ. قُلْتُ: أَقْرَبُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ فِي هَذَا الحَدِيْثِ الوَاحِدِ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ شدَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ، عَنْ قَيْسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ يَرْحَمُ اللهُ مَنْ لاَ يَرْحَمُ النَّاسَ (١)) . أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ زَيْدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ قَفَرْجَلَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنِي يَزِيْدُ بنُ حَيَّانَ، سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ أَرْقَمَ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ زِيَادٍ: مَا أَحَادِيْثُ بَلَغَنِي تُحَدِّثُهَا وَتَروِيهَا عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ

стр. 5852

وَتَذْكُرُ أَنَّ لَهُ حَوْضاً فِي الجَنَّةِ؟ قَالَ: حَدَّثَنَا ذَاكَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَوَعَدَنَاهُ. قَالَ: كَذَبتَ، وَلَكِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُوْلُ: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) ، مَا كَذَبتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ (١) . قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ العَلَوِيِّ بِالثَّغْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ القَطِيْعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ الزَّاغُوْنِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَمْرَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ

стр. 5853

القَيْسِ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَهُم بِالإِيْمَانِ بِاللهِ قَالَ: (تَدرُوْنَ مَا الإِيْمَانُ بِاللهِ؟) . قَالُوا: اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: (شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيْتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ (١)) . رَوَاهُ: أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عُبَيْدَةَ العُصْفُرِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ خَالِدَ بنَ الحَارِثِ فِي النَّومِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي، عَلَى أَنَّ الأَمْرَ شَدِيْدٌ. قُلْتُ: فَمَا فَعلَ يَحْيَى القَطَّانُ؟ قَالَ: نَرَاهُ كَمَا يُرَى الكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ. قَالُوا: تُوُفِّيَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، قَبْلَ مَوْتِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ - رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى -. قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ البَصْرَةَ أَكْتُبُ الحَدِيْثَ، وَكَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ يَجْلِسُ عَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ، وَيَمُرُّ بِهِ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ وَاحِداً وَاحِداً، يُحَدِّثُ كُلَّ إِنْسَانٍ بِحَدِيْثٍ، فَمَرَرْتُ بِهِ لأَسْأَلَهُ، فَقَالَ لِي: اصعَدْ، وَاقرَأْ حَدْراً، وَاقرَأْ مِنْ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَرَأْتُ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ... ﴾ ، فَسَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فَأَصَابَهُ خَشَبَةُ جَزَّارٍ.

стр. 5854

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ أَبِي: عَنْ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: فَمَا رَأَينَا إِلاَّ جِنَازَتَهُ. قَالَ أَبِي: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدٍ: وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، فَأَصَابَهُ نَحْوُ ذَلِكَ. قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ -يَعْنِي: أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ- يَقُوْلُ: انْتَهَى العِلْمُ إِلَى أَرْبَعَةٍ: إِلَى ابْنِ المُبَارَكِ، وَوَكِيْعٍ، وَيَحْيَى القَطَّانِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَمَّا ابْنُ المُبَارَكِ فَأَجْمَعُهُم، وَأَمَّا وَكِيْعٌ فَأَسرَدُهُم، وَأَمَّا يَحْيَى فَأَتقَنُهُم، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَجِهْبِذٌ. ثُمَّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ وَلاَ أَوعَى لِلْعِلْمِ مِنْ وَكِيْعٍ، وَلاَ أَشْبَهَ بِأَهْلِ النُّسُكِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ: قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: لاَ تَنْظُرُوا إِلَى الحَدِيْثِ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى الإِسْنَادِ، فَإِنْ صَحَّ الإِسْنَادُ، وَإِلاَّ فَلاَ تَغْتَرُّوا بِالحَدِيْثِ إِذَا لَمْ يَصِحَّ الإِسْنَادُ. ٥٤ - شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ أَبُو صَالِحٍ المَدَائِنِيُّ * (خَ، د، س) الإِمَامُ، القُدوَةُ، العَابِدُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو صَالِحٍ المَدَائِنِيُّ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ مِنْ أَبْنَاءِ الخُرَاسَانِيَّةِ. رَوَى عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُسْلِمٍ العَبْدِيِّ، وَعِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ، وَمِسْعَرِ بنِ كِدَامٍ، وَشُعْبَةَ، وَأَبَانِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ، وَصَخْرِ بنِ جُوَيْرِيَةَ، وَحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَالحَسَنِ بنِ عُمَارَةَ، وَسُفْيَانَ، وَإِسْرَائِيْلَ،

стр. 5855

وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي رَوَّادٍ، وَمَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، وَكَامِلٍ أَبِي العَلاَءِ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ المَقَابِرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ بَحْرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي رَجَاءٍ، وَأَيُّوْبُ بنُ مَنْصُوْرٍ الكُوْفِيُّ، وَحَسَنُ بنُ الجُنَيْدِ البَغْدَادِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ البزَّارُ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَمَحْبُوْبُ بنُ مُوْسَى، وَعَبْدُ اللهِ بنُ السَّرِيِّ الزَّاهِدُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ خُبَيْقٍ الأَنْطَاكِيُّوْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيُّ، وَنُصَيْرُ بنُ الفَرَجِ، وَيَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ حَيَّانَ المَدَائِنِيُّ، وَآخَرُوْنَ. رَوَى: عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ خُرَاسَانَ، مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، فَتَحَوَّلَ إِلَى المَدَائِنِ، وَاعْتَزَلَ بِهَا، وَكَانَ لَهُ فَضْلٌ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَنَزَلَهَا، إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بنَ حَرْبٍ يَقُوْلُ: رُبَّمَا دَرَسَ بَعْضُ الإِسْنَادِ، أَكَادُ أُحَمُّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: جِئْنَا إِلَى شُعَيْبٍ أَنَا، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَكَانَ يَنْزِلُ مَدِيْنَةَ أَبِي جَعْفَرٍ، عَلَى قَرَابَةٍ لَهُ، فَقُلْتُ لأَبِي خَيْثَمَةَ: سَلْهُ. فَدَنَا إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ، فَرَأَى كُمَّهُ طَوِيْلاً، فَقَالَ: مَنْ يَكْتُبُ الحَدِيْثَ يَكُوْنُ كُمُّهُ طَوِيْلاً؟! يَا غُلاَمُ! هَاتِ الشَّفْرَةَ. قَالَ: فَقُمنَا، وَلَمْ يُحَدِّثْنَا بِشَيْءٍ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إِسْحَاقَ الصُّوْفِيُّ: سَمِعْتُ سَرِيّاً السَّقَطِيَّ

стр. 5856

يَقُوْلُ: أَرْبَعَةٌ كَانُوا فِي الدُّنْيَا، أَعمَلُوا أَنْفُسَهُم فِي طَلَبِ الحَلاَلِ، وَلَمْ يُدْخِلُوا أَجْوَافَهُم إِلاَّ الحَلاَلَ: وُهَيْبُ بنُ الوَرْدِ، وَشُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ، وَيُوْسُفُ بنُ أَسْبَاطٍ، وَسُلَيْمَانُ الخَوَّاصُ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ خُبَيْقٍ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بنَ حَرْبٍ: أَكَلتُ فِي عَشْرَةِ أَيَّامٍ أَكْلَةً، وَشَرِبْتُ شَرْبَةً. أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ الصُّوْفِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْدُوْنَ الطَّيِّبَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: ذَهَبنَا إِلَى المَدَائِنِ إِلَى شُعَيْبِ بنِ حَرْبٍ، وَكَانَ قَاعِداً عَلَى شَطِّ دِجْلَةَ، قَدْ بَنَى لَهُ كُوْخاً، وَخُبْزٌ لَهُ مُعَلَّقٌ فِي شَرِيطٍ، وَمَطْهَرَةٌ، يَأْخُذُ كُلَّ لَيْلَةٍ رَغِيْفاً، يَبُلُّهُ فِي المَطْهَرَةِ، وَيَأْكلُهُ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، إِنَّمَا كَانَ جِلْداً وَعَظْماً (١) . فَقَالَ: أَرَى هُنَا بَعْدُ لَحْماً، وَاللهِ لأَعْمَلَنَّ فِي ذَوَبَانِهِ، حَتَّى أَدخُلَ إِلَى القَبْرِ وَأَنَا عِظَامٌ تَقَعْقَعُ، أُرِيْدُ السِّمَنَ لِلدُّودِ وَالحَيَّاتِ؟ فَبلغَ أَحْمَدَ قَوْلُهُ، فَقَالَ: شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ، حَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الوَرَعِ (٢) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى المَدَائِنِيُّ: مَاتَ شُعَيْبٌ بِمَكَّةَ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، وَغَيْرُهُ: سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ -.

стр. 5857

أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ بنِ الخَطِيْبِ فَخْرِ الدِّيْنِ بنِ تَيْمِيَةَ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ يُوْسُفَ اللُّغَوِيُّ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ فَخْرُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي بنِ البَطِّيِّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عَنْبَسُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ القَزَّازُ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بنِ رِبْعِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجَدَ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ (١)) . وَبِهِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا العَلاَءُ بنُ سَالِمٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ سُفْيَانَ. قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ: هَذَا هُوَ عِنْدِي الصَّوَابُ. أَمَّا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ العَطَّارُ، فَفِي الطَّبَقَةِ الآتِيَةِ.

стр. 5858

٥٥ - بَهْزُ بنُ أَسَدٍ أَبُو الأَسْوَدِ العَمِّيُّ البَصْرِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو الأَسْوَدِ العَمِّيُّ، البَصْرِيُّ، أَخُو مُعَلَّى بنِ أَسَدٍ. حَدَّثَ عَنْ: شُعْبَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التُّسْتَرِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ، وَعِدَّةٍ. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، وَأَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ القَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ الطُّوْسِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً خَيْراً مِنْ بَهْزٍ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. ٥٦ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيِّ بنِ حَسَّانِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنْبَرِيُّ ** (ع) الإِمَامُ، النَّاقِدُ، المُجَوِّدُ، سَيِّدُ

стр. 5859

الحُفَّاظِ، أَبُو سَعِيْدٍ العَنْبَرِيُّ - وَقِيْلَ: الأَزْدِيُّ - مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، اللُّؤْلُؤِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. قَالَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. وَطَلَبَ هَذَا الشَّأْنَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. سَمِعَ: أَيْمَنَ بنَ نَابِلٍ، وَعُمَرَ بنَ أَبِي زَائِدَةَ، وَمُعَاوِيَةَ بنَ صَالِحٍ الحَضْرَمِيَّ، وَهِشَامَ بنَ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّسْتُوَائِيَّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ مُسْلِمٍ العَبْدِيَّ قَاضِي جَزِيْرَةَ قَيْسٍ، وَأَبَا خَلْدَةَ خَالِدَ بنَ دِيْنَارٍ، وَسُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، وَالمَسْعُوْدِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ بُدَيْلِ بنِ وَرْقَاءَ، وَأَبَا يَعْلَى عَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيَّ، وَعَبْدَ الجَلِيْلِ بنَ عَطِيَّةَ البَصْرِيَّ، وَعِكْرِمَةَ بنَ عَمَّارٍ، وَعَلِيَّ بنَ مَسْعَدَةَ البَاهِلِيَّ، وَعِمْرَانَ القَطَّانَ، وَالمُثَنَّى بنَ سَعِيْدٍ الضُّبَعِيَّ، وَيُوْنُسَ بنَ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبَا حُرَّةَ وَاصِلَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَحَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ، وَأَبَانَ بنَ يَزِيْدَ، وَمَالِكَ بنَ أَنَسٍ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بنَ المَاجَشُوْنِ، وَأُمَماً سِوَاهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَابْنُ وَهْبٍ - وَهُمَا مِنْ شُيُوْخِهِ - وَعَلِيٌّ، وَيَحْيَى، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَبُنْدَارُ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ، وَالقَوَارِيْرِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ رُسْتَةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَهَارُوْنُ بنُ سُلَيْمَانَ الأَصْبَهَانِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَارِثِيُّ كُرْبُزَانُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَاهَانَ زَنْبَقَةُ، وَخَلْقٌ يَتَعَذَّرُ حَصْرُهُم.

стр. 5860

وَكَانَ إِمَاماً، حُجَّةً، قُدوَةً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ. قَالَ الخَلِيْلِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لاَ أَعْرِفُ لَهُ نَظِيْراً فِي هَذَا الشَّأْنِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَفْقَهُ مِنْ يَحْيَى القَطَّانِ (١) . وَقَالَ: إِذَا اخْتَلَفَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَوَكِيْعٌ، فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَثْبَتُ؛ لأَنَّهُ أَقْرَبُ عَهداً بِالكِتَابِ، وَاخْتَلَفَا فِي نَحْوٍ مِنْ خَمْسِيْنَ حَدِيْثاً لِلثَّوْرِيِّ. قَالَ: فَنَظَرْنَا، فَإِذَا عَامَّةُ الصَّوَابِ فِي يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢) . قَالَ أَيُّوْبُ بنُ المُتَوَكِّلِ: كُنَّا إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى الدِّيْنِ وَالدُّنْيَا، ذَهَبْنَا إِلَى دَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ (٣) . إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي: سَمِعْتُ ابْنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ: أَعْلَمُ النَّاسِ بِالحَدِيْثِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ. قُلْتُ لَهُ: قَدْ كَتَبتُ حَدِيْثَ الأَعْمَشِ، وَكُنْتُ عِنْدَ نَفْسِي أَنَّنِي قَدْ بَلَغتُ فِيْهَا، فَقُلْتُ: وَمَنْ يُفِيْدُنِي عَنِ الأَعْمَشِ. فَقَالَ لِي: مَنْ يُفِيْدُكَ عَنِ الأَعْمَشِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَأَطرَقَ، ثُمَّ ذَكَرَ ثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً لَيْسَتْ عِنْدِي، يَتَّبِعُ أَحَادِيْثَ الشُّيُوْخِ الَّذِيْنَ لَمْ أَلْقَهُم أَنَا، وَلَمْ أَكْتُبْ حَدِيْثَهُم نَازِلاً. قَالَ إِسْمَاعِيْلُ: أَحْفَظُ مِنْ ذَلِكَ مَنْصُوْرُ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ (٤) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَتْقَنَ لِمَا سَمِعَ، وَلِمَا لَمْ يَسْمَعْ، وَلِحَدِيْثِ النَّاسِ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ (٥) ، إِمَامٌ،

стр. 5861

ثَبْتٌ، أَثْبَتُ مَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَأَتْقَنُ مِنْ وَكِيْعٍ، كَانَ عَرَضَ حَدِيْثَهُ عَلَى سُفْيَانَ (١) . قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ القَوَارِيْرِيُّ: أَمْلَى عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عِشْرِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ حِفْظاً. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: لاَ يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ الرَّجُلُ إِمَاماً، حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَصِحُّ مِمَّا لاَ يَصِحُّ. قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: كَانَ عِلْمُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الحَدِيْثِ كَالسِّحرِ (٢) . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ: مَا تَرَكتُ حَدِيْثَ رَجُلٍ إِلاَّ دعوَتُ اللهَ لَهُ، وَأُسَمِّيهِ. قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ زِيَادٍ سَبَلاَنُ (٣) : قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ: مَا تَقُوْلُ فِيْمَنْ يَقُوْلُ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ لِي سُلْطَانٌ، لَقُمْتُ عَلَى الجِسْرِ، فَلاَ يَمُرُّ بِي أَحَدٌ إِلاَّ سَأَلتُهُ، فَإِذَا قَالَ: مَخْلُوْقٌ، ضَرَبتُ عُنُقَهُ، وَأَلقَيْتُهُ فِي المَاءِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: الْتَقَى وَكِيْعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الحَرَمِ بَعْدَ العِشَاءِ، فَتَوَاقَفَا، حَتَّى سَمِعَا أَذَانَ الصُّبْحِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: لَوْلاَ أَنِّي أَكرَهُ أَنْ يُعْصَى اللهُ، لَتَمَنَّيْتُ

стр. 5862

أَنْ لاَ يَبْقَى أَحَدٌ فِي المِصْرِ إِلاَّ اغْتَابَنِي! أَيُّ شَيْءٍ أَهنَأُ مِنْ حَسَنَةٍ يَجِدُهَا الرَّجُلُ فِي صَحِيْفَتِهِ لَمْ يَعْمَلْ بِهَا. وَعَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ أَجلِسُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَإِذَا كَثُرَ النَّاسُ، فَرِحتُ، وَإِذَا قَلُّوا حَزِنْتُ، فَسَأَلْتُ بِشْرَ بنَ مَنْصُوْرٍ، فَقَالَ: هَذَا مَجْلِسُ سُوءٍ، فَلاَ تَعُدْ إِلَيْهِ، فَمَا عُدْتُ إِلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رُسْتَه: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، أَنَّ أَبَاهُ قَامَ لَيْلَةً، وَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ. قَالَ: فَلَمَّا طَلَعَ الفَجْرُ، رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى الفِرَاشِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَلَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ، فَجَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لاَ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ شَيْئاً شَهْرَيْنِ، فَقَرَّحَ فَخِذَاهُ جَمِيْعاً (١) . وَقَالَ رُسْتَه: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ لِفَتَىً مِنْ وَلَدِ الأَمِيْرِ جَعْفَرِ بنِ سُلَيْمَانَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ فِي الرَّبِّ وَتَصِفُهُ وَتُشَبِّهُهُ. قَالَ: نَعَمْ، نَظَرْنَا، فَلَمْ نَرَ مِنْ خَلْقِ اللهِ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنَ الإِنْسَانِ. فَأَخَذَ يَتَكَلَّمُ فِي الصِّفَةِ وَالقَامَةِ، فَقَالَ لَهُ: رُوَيْدَكَ يَا بُنَيَّ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوَّلَ شَيْءٍ فِي المَخْلُوْقِ، فَإِنْ عَجَزْنَا عَنْهُ، فَنَحْنُ عَنِ الخَالِقِ أَعْجَزُ، أَخْبِرْنِي عَمَّا حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى﴾ [النَّجْمُ: ١٨] . قَالَ: رَأَى جِبْرِيْلَ لَهُ سِتُّ مائَةِ جَنَاحٍ (٢) ، فَبَقِيَ الغُلاَمُ يَنْظُرُ، فَقَالَ: أَنَا أُهَوِّنُ عَلَيْكَ، صِفْ لِي خَلْقاً

стр. 5863

لَهُ ثَلاَثَةُ أَجْنِحَةٍ، وَرُكِّبَ الجَنَاحُ الثَّالِثُ مِنْهُ مَوْضِعاً حَتَّى أَعْلَمَ. قَالَ: يَا أَبَا سَعِيْدٍ، عَجَزْنَا عَنْ صِفَةِ المَخْلُوْقِ، فَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ عَجَزْتُ وَرَجَعْتُ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: سُئِلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى، وَابْنِ مَهْدِيٍّ، فَقَالَ: ابْنُ مَهْدِيٍّ أَكْثَرُ حَدِيْثاً (١) . قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: شَرِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ البَلاَذرَ (٢) ، وَكَذَا الطَّيَالِسِيُّ، فَبَرِصَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَجُذِمَ الآخَرُ. قَالَ: وَقِيْلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: يَغْفِرُ لَكَ ذَنْباً، أَوْ تَحْفَظُ حَدِيْثاً؟ قَالَ: أَحْفَظُ حَدِيْثاً. أَبُو الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيُّ: سَمِعْتُ جَرِيْراً الرَّازِيَّ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ ... ، وَوَصَفَ حِفْظَهُ وَبَصَرَهُ بِالحَدِيْثِ (٣) . قَالَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ: كَيْفَ تَعرِفُ الكَذَّابَ؟ قَالَ: كَمَا يَعْرِفُ الطَّبِيْبُ المَجْنُوْنَ (٤) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي صَفْوَانَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ: لَوْ

стр. 5864

أُخِذْتُ، فَحُلِّفْتُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ، لَحَلَفتُ بِاللهِ أَنِّي لَمْ أَرَ أَحَداً قَطُّ أَعْلَمَ بِالحَدِيْثِ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ. سَمِعَهُ: أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ مِنْهُ (١) . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ قَيْمَازَ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ اللَّتِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ الجَرَّاحِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ مَحْبُوْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَمْرِو (٢) بنِ نَبْهَانَ بنِ صَفْوَانَ الثَّقَفِيَّ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ: لَوْ حُلِّفتُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ، لَحَلَفْتُ أَنِّي لَمْ أَرَ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ (٣) . وَبِهِ إِلَى التِّرْمِذِيِّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَا رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ مِثْلَ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ إِمَامٌ (٤) . وَقَالَ زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ الطُّوْسِيُّ: قُمْنَا مِنْ مَجْلِسِ هُشَيْمٍ، فَأَخَذَ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَصْحَابُهُ بِيَدِ فَتَىً، فَأَدخَلُوْهُ مَسْجِداً، وَكَتَبْنَا عَنْهُ، فَإِذَا الفَتَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ. مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى الطَّرَسُوْسِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ رُسْتَه يَقُوْلُ: كَانَتْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ جَارِيَةٌ، فَطَلَبَهَا مِنْهُ رَجُلٌ، فَكَانَ مِنْهُ شِبْهُ العِدَةِ، فَلَمَّا عَادَ إِلَيْهِ، قِيْلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا صَاحِبُ الخُصُوْمَاتِ.

стр. 5865

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُخَاصِمُ فِي الدِّيْنِ. فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيْدٍ! إِنَّا نَضَعُ عَلَيْهِم لِنُحَاجَّهُم بِهَا. فَقَالَ: أَتَدفَعُ البَاطِلَ بِالبَاطِلِ؟ إِنَّمَا تَدْفَعُ كَلاَماً بِكَلاَمٍ، قُمْ عَنِّي، وَاللهِ لاَ بِعْتُكَ جَارِيَتِي أَبَداً. قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اترُكْ مَنْ كَانَ رَأْساً فِي بِدْعَةٍ يَدعُو إِلَيْهَا (١) . وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: دَخَلْتُ عَلَى امْرَأَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ - وَكُنْتُ أَزُورُهَا بَعْد مَوْتِهِ - فَرَأَيْتُ سَوَاداً فِي القِبْلَةِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: مَوْضِعُ اسْتِرَاحَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ، فَإِذَا غَلَبَهُ النَّومُ، وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ. وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: مَنْ طَلَبَ العَرَبِيَّةَ، فَآخِرُهُ مُؤَدِّبٌ، وَمَنْ طَلَبَ الشِّعْرَ، فَآخِرُهُ شَاعِرٌ يَهْجُو أَوْ يَمْدَحُ بِالبَاطِلِ، وَمَنْ طَلَبَ الكَلاَمَ، فَآخِرُ أَمرِهِ الزَّنْدَقَةُ، وَمَنْ طَلَبَ الحَدِيْثَ، فَإِنْ قَامَ بِهِ، كَانَ إِمَاماً، وَإِنْ فَرَّطَ ثُمَّ أَنَابَ يَوْماً، يُرْجَعُ إِلَيْهِ، وَقَدْ عَتُقَتْ وَجَادَتْ. قَالَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى: كُنْتُ أَسْأَلُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنِ المَشَايِخِ بِالبَصْرَةِ. وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: إِنَّ الجَهْمِيَّةَ أَرَادُوا أَنْ يَنْفُوا أَنْ يَكُوْنَ اللهُ كَلَّمَ مُوْسَى، وَأَنْ يَكُوْنَ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ،

стр. 5866

أَرَى أَنْ يُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلاَّ ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُم. قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: ثُمَّ كَانَ بَعْدَ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ يَذْهَبُ مَذْهَبَ تَابِعِي أَهْلِ المَدِيْنَةِ، وَيَقْتَدِي بِطَرِيْقَتِهِم (١) ، وَقَالَ: نَظَرْتُ فَإِذَا الإِسْنَادُ يَدُورُ عَلَى سِتَّةٍ، ثُمَّ صَارَ عِلْمُهُم إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ نَفْساً، ثُمَّ صَارَ عِلْمُهُم إِلَى: يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَيَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَوَكِيْعٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى بنِ آدَمَ (٢) . قَالَ عَلِيٌّ: وَأَوْثَقُ أَصْحَابِ سُفْيَانَ: يَحْيَى القَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ، خِيَارٌ، صَالِحٌ، مُسْلِمٌ، مِنْ مَعَادِنِ الصِّدْقِ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: كَانَ أَبُو الأَسْوَدِ يَتِيْمُ عُرْوَةَ، أَخاً لِهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ مِنْ

стр. 5867

الرَّضَاعَةِ. وَقَدْ قَالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنَا أَخِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِي، قَالَ: لَمْ يَزَلْ أَمرُ بَنِي إِسْرَائِيْلَ مُعْتَدِلاً حَتَّى نَشَأَ فِيْهِم أَبْنَاءُ سَبَايَا الأُمَمِ، فَقَالُوا فِيْهِم بِالرَّأْيِ، فَضَلُّوا، وَأَضَلُّوا. قَالَ أَيُّوْبُ بنُ المُتَوَكِّلِ: كَانَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ إِذَا نَظَرَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ فِي مَجْلِسِهِ، تَهَلَّلَ وَجْهُهُ. وَقَالَ صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ المَرْوَزِيُّ الحَافِظُ: أَتَيْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ أَسْأَلُهُ، فَقَالَ لِي: الْزَمْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ. وَأَفَادَنِي عَنْهُ أَحَادِيْثَ، فَسَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْهَا، فَحَدَّثَنِي بِهَا (١) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ القَطَّانُ: سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بنَ حَسَّانٍ يَقُوْلُ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَكُوْنُ عِنْدَ سُفْيَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِذَا جَاءنَا سَاعَةً، جَاءَ رَسُوْلُ سُفْيَانَ فِي أَثَرِهِ يَطْلُبُهُ، فَيَدَعُنَا، وَيَذْهَبُ إِلَيْهِ (٢) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ: أَفْتَى سُفْيَانُ فِي مَسْأَلَةٍ، فَرَآنِي كَأَنِّيْ أَنْكَرتُ فُتْيَاهُ، فَقَالَ: أَنْتَ مَا تَقُوْلُ؟ قُلْتُ: كَذَا وَكَذَا، خِلاَفَ قَوْلِهِ، فَسَكَتَ (٣) . قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ لِي سُفْيَانُ: لَوْ أَنَّ عِنْدِي كُتُبِي، لأَفَدْتُكَ عِلْماً. قَالَ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ: كَانَ لاَ يُتَحَدَّثُ فِي مَجْلِسِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلاَ يُبْرَى قَلَمٌ، وَلاَ يَتَبَسَّمُ أَحَدٌ، وَلاَ يَقُوْمُ أَحَدٌ قَائِماً، كَأَنَّ عَلَى رُؤُوْسِهِمُ الطَّيرَ،

стр. 5868

أَوْ كَأَنَّهُم فِي صَلاَةٍ، فَإِذَا رَأَى أَحَداً مِنْهُم تَبَسَّمَ، أَوْ تَحَدَّثَ، لَبِسَ نَعْلَهُ، وَخَرَجَ. (١) وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ: عِنْدِي عَنِ المُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ (٢) ثَلاَثَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً -يَعْنِي: الطُّرَقَ-. قَالَ بُنْدَارُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ: لَوِ اسْتَقبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، لَكَتَبْتُ تَفْسِيْرَ الحَدِيْثِ إِلَى جَنْبِهِ، وَلأَتَيْتُ المَدِيْنَةَ حَتَّى أَنْظُرَ فِي كُتُبِ قَوْمٍ سَمِعْتُ مِنْهُم (٣) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ صَاعِقَةُ: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ - وَذَكَرَ الفُقَهَاءَ السَّبْعَةَ (٤) - فَقَالَ: كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِقَوْلِهِم وَحَدِيْثِهِم: ابْنُ شِهَابٍ، ثُمَّ بَعْدَهُ مَالِكٌ، ثُمَّ بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ.

стр. 5869

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِذَا حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ، فَهُوَ ثِقَةٌ (١) . وَقَالَ عَلِيٌّ: كَانَ وِرْدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كُلَّ لَيْلَةٍ نِصْفَ القُرْآنِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: مَا رَأَيْتُ فِي يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ كِتَاباً قَطُّ -يَعْنِي: كَانَ يُحَدِّثُ حِفْظاً (٢) -. وَقَالَ رُسْتَه: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ: كَانَ يُقَالُ: إِذَا لَقِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَوْقَهُ فِي العلمِ، فَهُوَ يَوْمُ غَنِيمَتِهِ، وَإِذَا لَقِيَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ، دَارَسَهُ، وَتَعَلَّمَ مِنْهُ، وَإِذَا لَقِيَ مَنْ هُوَ دُوْنَهُ، تَوَاضَعَ لَهُ، وَعَلَّمَهُ، وَلاَ يَكُوْنُ إِمَاماً فِي العِلمِ مَنْ حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، وَلاَ يَكُوْنُ إِمَاماً مَنْ حَدَّثَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَلاَ مَنْ يُحَدِّثُ بِالشَّاذِّ، وَالحِفْظُ لِلإِتْقَانِ (٣) . وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: مَعْرِفَةُ الحَدِيْثِ إِلهَامٌ. قَالَ يُوْسُفُ بنُ ضَحَّاكٍ: سَمِعْتُ القَوَارِيْرِيَّ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ يَعْرِفُ حَدِيْثَهُ وَحَدِيْثَ غَيْرِهِ. وَكَانَ يَحْيَى القَطَّانُ يَعْرِفُ حَدِيْثَهُ، فَسَمِعْتُ

стр. 5870

حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ يَقُوْلُ: لَئِنْ عَاشَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، لَنُخَرِّجَنَّ رَجُلَ أَهْلِ البَصْرَةِ (١) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ بِحَضرَةِ يَحْيَى القَطَّانِ - وَذَكَرَ الجَهْمِيَّةَ - فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأُنَاكِحَهُم، وَلاَ أُصَلِّيَ خَلْفَهُم (٢) . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ رُسْتَه: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ: الجَهْمِيَّةُ يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَنفُوا الكَلاَمَ عَنِ اللهِ، وَأَنْ يَكُوْنَ القُرْآنُ كَلاَمَ اللهِ، وَأَنْ يَكُوْنَ كَلَّمَ مُوْسَى، وَقَدْ وَكَّدَهُ اللهُ -تَعَالَى- فَقَالَ: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوْسَى تَكْلِيْماً (٣) ﴾ [النِّسَاءُ: ١٦٤] . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رُسْتَه: سَأَلْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ عَنِ الرَّجُلِ يَبنِي بِأَهْلِهِ، أَيَترُكُ الجَمَاعَةَ أَيَّاماً؟ قَالَ: لاَ، وَلاَ صَلاَةً وَاحِدَةً. وَحَضَرْتُهُ صَبِيْحَةَ بُنِي عَلَى ابْنَتِهِ، فَخَرَجَ، فَأَذَّنَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَابِهِمَا، فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: قُوْلِي لَهُمَا: يَخْرُجَانِ إِلَى الصَّلاَةِ. فَخَرَجَ النِّسَاءُ وَالجَوَارِي، فَقُلْنَ: سُبْحَانَ اللهِ! أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ فَقَالَ: لاَ أَبرَحُ حَتَّى يَخْرُجَا إِلَى الصَّلاَةِ. فَخَرَجَا بَعْدَ مَا صَلَّى، فَبَعَثَ بِهِمَا إِلَى مَسْجِدٍ خَارِجٍ مِنَ الدَّرْبِ (٤) . قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ السَّلَفُ فِي الحِرْصِ عَلَى الخَيْرِ. قَالَ رُسْتَه: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَحُجُّ كُلَّ عَامٍ، فَمَاتَ أَخُوْهُ، وَأَوْصَى إِلَيْهِ، فَأَقَامَ عَلَى أَيْتَامِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: قَدِ ابْتُلِيْتُ بِهَؤُلاَءِ الأَيْتَامِ،

стр. 5871

فَاسْتَقرَضْتُ مِنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ أَرْبَعَ مائَةِ دِيْنَارٍ احْتَجتُ إِلَيْهَا فِي مَصْلَحَةِ أَرْضِهِم (١) . ذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ لابْنِ مَهْدِيٍّ فِي (الحِلْيَةِ) تَرْجَمَةً طَوِيْلَةً جِدّاً، فَرَوَى فِيْهَا مِنْ حَدِيْثِهِ مائَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ حَدِيْثاً (٢) ، وَقَدْ لَحِقَ صِغَارَ التَّابِعِيْنَ: كَأَيْمَنَ بنِ نَابِلٍ، وَصَالِحِ بنِ دِرْهَمٍ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَجَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ. وَكَانَ قَدِ ارْتَحَلَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ مِنَ البَصْرَةِ، فَحَدَّثَ بِأَصْبَهَانَ. قَالَ بُنْدَارُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ: مَا نَعرِفُ كِتَاباً فِي الإِسْلاَمِ بَعْدَ كِتَابِ اللهِ أَصَحَّ مِنْ (مُوَطَّأِ مَالِكٍ) . وَقَالَ رُسْتَه: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ: أَئِمَّةُ النَّاسِ فِي زَمَانِهِم: سُفْيَانُ بِالكُوْفَةِ، وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ بِالبَصْرَةِ، وَمَالِكٌ بِالحِجَازِ، وَالأَوْزَاعِيُّ بِالشَّامِ. أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَكَانَ ثِقَةً؟ فَقَالَ: كَانَ صَدُوْقاً، وَكَانَ خِيَاراً، وَكَانَ مَأْمُوْناً، الثِّقَةُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ. ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ، سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: لَزِمتُ مَالِكاً حَتَّى مَلَّنِي. فَقُلْتُ يَوْماً: قَدْ غِبْتُ عَنْ أَهْلِي هَذِهِ الغَيْبَةَ الطَّوِيْلَةَ، وَلاَ أَعْلَمُ مَا حَدَثَ بِهِم بَعْدِي. قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَأَنَا بِالقُربِ مِنْ أَهْلِي، وَلاَ أَدْرِي مَا حَدَثَ بِهِم مُنْذُ خَرَجْتُ.

стр. 5872

قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَدْرِ كِتَابِهِ فِي (الضُّعَفَاءِ) : إِلاَّ أَنَّ مِنْ أَكْثَرِهِم تَنْقِيْراً عَنْ شَأْنِ المُحَدِّثِيْنَ، وَأَتْرَكِهِم لِلضُّعَفَاءِ وَالمَتْرُوْكِيْنَ، حَتَّى يَجْعَلَهُ لِهَذَا الشَّأْنِ صِنَاعَةً لَهُم لَمْ يَتَعَدَّوْهَا - مَعَ لُزُومِ الدِّيْنِ وَالوَرَعِ الشَّدِيْدِ، وَالتَّفَقُّهِ فِي السُّنَنِ - رَجُلَيْنِ (١) : يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ القَطَّانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ (٢) . قَالَ سَهْلُ بنُ صَالِحٍ: سَمِعْتُ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ يَقُوْلُ: وَقَعتُ بَيْنَ أَسَدَيْنِ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى القَطَّانِ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ ابْنُ مَهْدِيٍّ بِالبَصْرَةِ، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَعَاشَ أَبُوْهُ بَعْدَهُ، وَكَانَ شَيْخاً عَامِّيّاً، رُبَّمَا كَانَ يَمْزَحُ بِجَهْلٍ، وَيُشِيْرُ إِلَى الجَمَاعَةِ إِلَى ابْنِهِ، وَيُشِيْرُ إِلَى مَتَاعِهِ، فَيَقُوْلُ: هَذَا خَرَجَ مِنْ هَذَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلْمٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عُمَرَ، سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: فِتْنَةُ الحَدِيْثِ أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ المَالِ وَالوَلَدِ (٣) . قَالَ أَبُو قُدَامَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: لأَنْ أَعْرِفَ عِلَّةَ حَدِيْثٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَسْتَفِيْدَ عَشْرَةَ أَحَادِيْثَ (٤) . قَالَ عَبْدُ اللهِ أَخُو رُسْتَه: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: مُحَرَّمٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُفْتِيَ إِلاَّ فِي شَيْءٍ سَمِعَهُ مِنْ ثِقَةٍ (٥) .

стр. 5873

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الجُلُوْسَ إِلَى ذِي هَوَىً، أَوْ ذِي رَأْيٍ. وَقَالَ رُسْتَه: قَامَ ابْنُ مَهْدِيٍّ مِنَ المَجْلِسِ، وَتَبِعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ: يَا قَوْمُ! لاَ تَطَؤُنَّ عَقِبِي، وَلاَ تَمْشُنَّ خَلْفِي، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ عِمْرَانُ: خَفْقُ النِّعَالِ خَلْفَ الأَحْمَقِ قَلَّ مَا يُبقِي مِنْ دِيْنِهِ (١) . قَالَ رُسْتَه: سَأَلْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ عَنِ الرَّجُلِ يَتَمَنَّى المَوْتَ مَخَافَةَ الفِتْنَةِ عَلَى دِيْنِهِ؟ قَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْساً، لَكِنْ لاَ يَتَمَنَّاهُ مَنْ ضُرٍّ بِهِ، أَوْ فَاقَةٍ، تَمَنَّى المَوْتَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَنْ دُوْنَهُمَا (٢) . وَسَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ (٣)) . فَقُلْتُ: الآمِرُ رَجُلٌ. فَقَالَ: خُذْ بِمَا لاَ يَرِيْبُكَ حَتَّى لاَ يُصِيْبَكَ مَا يَرِيْبُكَ -يَعْنِي: الحِيَلَ-. وَبَلَغَنَا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: مَا هُوَ -يَعْنِي: الغَرَامَ بِطَلَبِ الحَدِيْثِ- إِلاَّ مِثْلُ لَعِبِ الحَمَامِ، وَنِطَاحِ الكِبَاشِ. قُلْتُ: صَدَقَ -وَاللهِ- إِلاَّ لِمَنْ أَرَادَ بِهِ اللهَ، وَقَلِيْلٌ مَا هُم. أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ (٤) ، أَخْبَرَنَا القَاضِي جَمَالُ الدِّيْنِ

стр. 5874

عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ بنُ طَلاَّبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جُمَيْعٍ بِصَيْدَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَحْمَدَ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عَمْرٍو الرَّبَالِيُّ (١) ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِسْرَائِيْلَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيْمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ (٢) . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: لَوْ كَانَ لِي عَلَيْهِ سُلْطَانٌ - عَلَى مَنْ يَقْرَأُ قِرَاءةَ حَمْزَةَ - لأَوْجَعْتُ ظَهْرَهُ وَبَطْنَهُ. قُلْتُ: جَاءَ نَحْوُ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ (٣) ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَائِدٌ إِلَى مَا فِيْهَا مِنْ

стр. 5875

قَبِيْلِ الأَدَاءِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَقَدِ اسْتَقَرَّ اليَوْمَ الإِجْمَاعُ عَلَى تَلَقِّي قِرَاءةِ حَمْزَةَ بِالقَبُولِ. ٥٧ - مِسْكِيْنُ بنُ بُكَيْرٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَرَّانِيُّ * (ع) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَرَّانِيُّ، الحَذَّاءُ. حَدَّثَ عَنْ: ثَابِتِ بنِ عَجْلاَنَ، وَأَرْطَاةَ بنِ المُنْذِرِ، وَجَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَشُعْبَةَ، وَطَائِفَةٍ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي شُعَيْبٍ الحَرَّانِيُّ، وَابْنُهُ؛ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ وَهْبِ بنِ أَبِي كَرِيْمَةَ، وَمُوْسَى بنُ أَيُّوْبَ النَّصِيْبِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ، صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: صَدُوْقٌ. وَقِيْلَ: لَهُ عَنْ شُعْبَةَ مَا يُنْكَرُ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ (١) الحَاكِمُ: لَهُ مَنَاكِيْرُ كَثِيْرَةٌ. قِيْلَ: تُوُفِّيَ مِسْكِيْنٌ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.

стр. 5876

٥٨ - مُعَمَّرُ بنُ سُلَيْمَانَ النَّخَعِيُّ الرَّقِّيُّ * (ت، س، ق) الإِمَامُ، القُدْوَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، الرَّقِّيُّ. حَدَّثَ عَنْ: خُصَيْفٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَزَيْدِ بنِ حِبَّانَ الرَّقِّيِّ، وَحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو عُبَيْدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، وَقَوْمٌ، آخِرُهُم مَوْتاً: سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَذَكَرَهُ: الإِمَامُ أَحْمَدُ، فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ وَهَيْبَتِهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ: كَانَ مِنْ خَيْرِ مَنْ رَأَيْتُ. قُلْتُ: وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ. وَمَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ ﵀. ٥٩ - أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بنُ وَاضِحٍ المَرْوَزِيُّ ** (ع) الحَافِظُ. حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، وَمُوْسَى بنِ عُبَيْدَةَ، وَحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ

стр. 5877

المَرْوَزِيِّ، وَأَبِي طَيْبَةَ عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلِمٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَطَبَقَتِهِم. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ رَاهَوَيْه، وَسَعِيْدٌ الجَرْمِيُّ، وَزِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: كَتَبنَا عَنْهُ عَلَى بَابِ هُشَيْمٍ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ - إِنْ شَاءَ اللهُ -. وَوَهِمَ أَبُو حَاتِمٍ حَيْثُ حَكَى أَنَّ البُخَارِيَّ تَكَلَّمَ فِي أَبِي تُمَيْلَةَ (١) . وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ. وَلَمْ أَرَ ذِكْراً لأَبِي تُمَيْلَةَ فِي كِتَابِ (الضُّعَفَاءِ) لِلْبُخَارِيِّ، لاَ فِي الكَبِيْرِ وَلاَ الصَّغِيْرِ. ثُمَّ إِنَّ البُخَارِيَّ قَدِ احْتَجَّ بِأَبِي تُمَيْلَةَ، وَقَدْ كَانَ مُحَدِّثَ مَرْوَ مَعَ الفَضْلِ بنِ مُوْسَى السِّيْنَانِيِّ. مَاتَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. ٦٠ - الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ أَبُو العَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ * (ع) الإِمَامُ، عَالِمُ أَهْلِ الشَّامِ، أَبُو العَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ، الحَافِظُ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ. قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: يَحْيَى بنِ الحَارِثِ الذِّمَارِيِّ، وَعَلَى: سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.

стр. 5878

وَحَدَّثَ عَنْهُمَا. وَعَنِ: ابْنِ عَجْلاَنَ، وَثَوْرِ بنِ يَزِيْدَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَمَرْوَانَ بنِ جَنَاحٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي مَرْيَمَ الغَسَّانِيِّ، وَعُفَيْرِ بنِ مَعْدَانَ، وَعُثْمَانَ بنِ أَبِي العَاتِكَةِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ بنِ تَمِيْمٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ العَلاَءِ بنِ زَبْرٍ، وَسُلَيْمَانَ بنِ مُوْسَى، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ رَافِعٍ، وَحَنْظَلَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَصَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو، وَشَيْبَةَ بنِ الأَحْنَفِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَسَّانٍ الكِنَانِيِّ، وَحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَهِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ بنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ، وَمُعَانِ بنِ رِفَاعَةَ، وَشَيْبَانَ النَّحْوِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيْعَةَ، وَالمُثَنَّى بنِ الصَّبَّاحِ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَسَعِيْدِ بنِ بَشِيْرٍ، وَعَدَدٍ كَثِيْرٍ. وَارْتَحَلَ فِي هَذَا الشَّأْنِ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَتَصَدَّى لِلإِمَامَةِ، وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ. وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، ثِقَةً، حَافِظاً، لَكِنْ رَدِيْءَ التَّدْلِيْسِ، فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا، فَهُوَ حُجَّةٌ. هُوَ فِي نَفْسِهِ أَوْثَقُ مِنْ بَقِيَّةَ، وَأَعْلَمُ. حَدَّثَ عَنْهُ: اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَبَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ - وَهُمَا مِنْ شُيُوْخِهِ - وَعَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَدُحَيْمٌ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَإِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، وَنُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَائِذٍ، وَدَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ، وَسُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ، وَعَمْرُو بنُ عُثْمَانَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى، وَمُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، وَأَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ، وَكَثِيْرُ بنُ عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَيْمُوْنٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، وَيَحْيَى بنُ مُوْسَى خَتٌّ، وَأَبُو عُمَيْرٍ بنُ النَّحَاسِ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى، وَمُوْسَى بنُ عَامِرٍ المُرِّيُّ، وَمَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم، آخِرُهُم وَفَاةً:

стр. 5879

حَجَّاجُ بنُ الرَّيَّانِ الدِّمَشْقِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ الوَلِيْدُ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ وَالعِلْمِ، حَجَّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ، فَمَاتَ بِالطَّرِيْقِ (١) . قَالَ دُحَيْمٌ: كَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: قَرَأَ عَلَيْهِ القُرْآنَ: هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَالرَّبِيْعُ بنُ ثَعْلَبٍ. قَالَ الفَسَوِيُّ: سَأَلْتُ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ عَنِ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، فَأَقْبَلَ يَصِفُ عِلْمَهُ، وَوَرَعَهُ، وَتَوَاضُعَهُ، وَقَالَ: كَانَ أَبُوْهُ مِنْ رَقِيْقِ الإِمَارَةِ، وَتَفَرَّقُوا عَلَى أَنَّهُم أَحرَارٌ، وَكَانَ لِلْوَلِيْدِ أَخٌ جِلْفٌ مُتَكَبِّرٌ، يَرْكَبُ الخَيْلَ، وَيَرْكَبُ مَعَهُ غِلمَانُ كَثِيْرٌ، وَيَتَصَيَّدُ، وَقَدْ حَمَلَ الوَلِيْدُ دِيَةً، فَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى بَيْتِ المَالِ، أَخْرَجَهُ عَنْ نَفْسِهِ، إِذِ اشْتبَهَ عَلَيْهِ أَمرُ أَبِيْهِ. قَالَ: فَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيْهِ فِي ذَلِكَ شَغَبٌ وَجَفَاءٌ وَقطِيْعَةٌ، وَقَالَ: فَضَحْتَنَا، مَا كَانَ حَاجَتُكَ إِلَى مَا فَعَلتَ (٢) ؟! قَالَ أَبُو التَّقِيِّ اليَزَنِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ مَسْلَمَةَ القُرَشِيُّ: أَنَا أَعتَقْتُ الوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ، كَانَ عَبْدِي. وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ رَجُلٍ: أَنَّ الوَلِيْدَ كَانَ مِنَ الأَخْمَاسِ، فَصَارَ لآلِ مَسْلَمَةَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، فَلَمَّا قَدِمَ بَنُو العَبَّاسِ فِي دَوْلَتِهِم، قَبَضُوا رَقِيْقَ الأَخْمَاسِ وَغَيْرَهُ، فَصَارَ الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ وَأَهْلُ بَيْتِهِ لِلأَمِيْرِ صَالِحِ بنِ عَلِيٍّ، فَوَهَبَهُم لابْنِهِ الفَضْلِ، ثُمَّ إِنَّ الوَلِيْدَ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْهُم، فَأَخْبَرَنِي سَعْدُ بنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: جَاءنِي الوَلِيْدُ، فَأَقَرَّ لِي بِالرِّقِّ، فَأَعتَقْتُهُ، وَكَانَ لَهُ أَخٌ اسْمُهُ

стр. 5880

جَبَلَةُ، كَانَ لَهُ قَدْرٌ وَجَاهٌ (١) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ أَحَدٌ أَرْوَى لِحَدِيْثِ الشَّامِيِّيْنَ مِنَ: الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ: قَدِمْتُ البَصْرَةَ، فَجَاءنِي عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، فَقَالَ: أَوَّلُ شَيْءٍ أَطْلُبُ أَنْ تُخْرِجَ إِلَيَّ حَدِيْثَ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ. فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أُمِّ! سُبْحَانَ اللهِ! وَأَيْنَ سَمَاعِي مِنْ سَمَاعِكَ؟ فَجَعَلْتُ آبَى، وَيُلِحُّ، فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ إِلحَاحِكَ مَا هُوَ؟ قَالَ: أُخبِرُكَ: إِنَّ الوَلِيْدَ رَجُلُ أَهْلِ الشَّامِ، وَعِنْدَهُ عِلْمٌ كَثِيْرٌ، وَلَمْ أَسْتَمكِنْ مِنْهُ، وَقَدْ حَدَّثَكُم بِالمَدِيْنَةِ فِي المَوَاسِمِ، وَتَقَعُ عِنْدَكُمُ الفَوَائِدُ؛ لأَنَّ الحُجَّاجَ يَجْتَمِعُوْنَ بِالمَدِيْنَةِ مِنَ الآفَاقِ، فَيَكُوْنُ مَعَ هَذَا بَعْضُ فَوَائِدِهِ، وَمَعَ هَذَا شَيْءٌ. قَالَ: فَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ، فَتَعَجَّبَ مِنْ كِتَابِهِ، كَادَ أَنْ يَكتُبَهُ عَلَى الوَجْهِ. سَمِعَهَا: يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، مِنْ إِبْرَاهِيْمَ (٢) . قَالَ أَبُو اليَمَانِ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ. وَقِيْلَ لأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ: الوَلِيْدُ أَفْقَهُ أَمْ وَكِيْعٌ؟ فَقَالَ: الوَلِيْدُ بِأَمرِ المَغَازِي، وَوَكِيْعٌ بِحَدِيْثِ العِرَاقِيِّينَ. قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ الوَلِيْدُ مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِنَا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: صَالِحُ الحَدِيْثِ (٣) . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: الثِّقَاتُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، مِثْلُ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ.

стр. 5881

قَالَ ابْنُ جَوْصَا الحَافِظُ: لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّهُ مَنْ كَتَبَ مُصَنَّفَاتِ الوَلِيْدِ، صَلُحَ أَنْ يَلِيَ القَضَاءَ، وَمُصَنَّفَاتُهُ سَبْعُوْنَ كِتَاباً. قُلْتُ: كُتُبُهُ أَجزَاءٌ، مَا أَظُنُّ فِيْهَا مَا يَبلُغُ مُجَلَّداً. الفَسَوِيُّ: عَنِ الحُمَيْدِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ يَوْمَ الصَّدَرِ، وَالوَلِيْدُ فِي مَسْجِدِ مِنَىً، وَعَلَيْهِ زِحَامٌ كَثِيْرٌ، وَجِئْتُ فِي آخِرِ النَّاسِ، فَوَقَفتُ بِالبُعْدِ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ بِجَنْبِهِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، وَيُحَدِّثُهُم، وَأَنَا لاَ أَفْهُمُ، فَجَمَعتُ جَمَاعَةً مِنَ المَكِّيِّينَ، وَقُلْتُ لَهُم: جَلِّبُوا، وَأَفْسِدُوا عَلَى مَنْ بِالقُرْبِ مِنْهُ. فَجَعَلُوا يَصِيْحُوْنَ، وَيَقُوْلُوْنَ: لاَ نَسْمَعُ، وَجَعَلَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ: اسْكُتُوا، نُسْمِعْكُم. قَالَ: فَاعْتَرَضْتُ، وَصِحْتُ، وَلَمْ أَكُنْ بَعْدُ حَلَقْتُ، فَنَظَرَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ إِلَيَّ وَلَمْ (١) يُثبِتْنِي، فَقَالَ: لَوْ كَانَ فِيْكَ خَيْرٌ، لَمْ يَكُنْ شَعرُكَ عَلَى مَا أَرَى. قَالَ: فَتَفَرَّقُوا، وَلَمْ يُحَدِّثْهُم بِشَيْءٍ (٢) . قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ الوَلِيْدُ يَأْخُذُ مِنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ حَدِيْثَ الأَوْزَاعِيِّ، وَكَانَ كَذَّاباً، وَالوَلِيْدُ يَقُوْلُ فِيْهَا: قَالَ الأَوْزَاعِيُّ. قَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ: سَمِعْتُ الهَيْثَمَ بنَ خَارِجَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِلْوَلِيْدِ: قَدْ أَفسَدْتَ حَدِيْثَ الأَوْزَاعِيِّ! قَالَ: وَكَيْفَ؟ قُلْتُ: تَروِي عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ نَافِعٍ، وَعَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَغَيْرُكَ يُدْخِلُ بَيْنَ الأَوْزَاعِيِّ وَبَيْنَ نَافِعٍ عَبْدَ اللهِ بنَ عَامِرٍ الأَسْلَمِيَّ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الزُّهْرِيِّ، قُرَّةَ وَغَيْرَهُ، فَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: أُنَبِّلُ الأَوْزَاعِيَّ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ مِثْلِ هَؤُلاَءِ الضُّعَفَاءِ. قُلْتُ: فَإِذَا رَوَى الأَوْزَاعِيُّ

стр. 5882

عَنْ هَؤُلاَءِ الضُّعَفَاءِ مَنَاكِيْرَ، فَأَسقَطْتَهُم أَنْتَ، وَصَيَّرْتَها مِنْ رِوَايَةِ الأَوْزَاعِيِّ عنِ الثِّقَاتِ، ضَعُفَ الأَوْزَاعِيُّ. قَالَ: فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِي (١) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَا رَأَيْتُ فِي الشَّامِيِّينَ أَحَداً أَعقَلَ مِنَ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَا رَأَيْتُ فِي الشَّامِيِّينَ مِثْلَ الوَلِيْدِ، وَقَدْ أَغرَبَ أَحَادِيْثَ صَحِيْحَةً، لَمْ يَشْرَكْهُ فِيْهَا أَحَدٌ. قَالَ صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ المَرْوَزِيُّ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَحْفَظُ لِلْحَدِيْثِ الطَّوِيْلِ، وَأَحَادِيْثِ المَلاَحِمِ مِنَ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَكَانَ يَحْفَظُ الأَبْوَابَ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: رُبَّمَا دَلَّسَ الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ عَنْ كَذَّابِيْنَ. قُلْتُ: البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَدِ احْتَجَّا بِهِ، وَلَكِنَّهُمَا يَنْتَقِيَانِ حَدِيْثَهُ، وَيَتَجَنَّبَانِ مَا يُنكَرُ لَهُ (٢) ، وَقَدْ كَانَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ذَهَبَ إِلَى الرَّمْلَةِ، فَأَكْثَرَ عَنْهُ أَهْلُهَا. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الوَلِيْدُ يَرْوِي عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَحَادِيْثَ هِيَ عِنْدَ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ ضُعَفَاءَ، عَنْ شُيُوْخٍ أَدْرَكَهُم الأَوْزَاعِيُّ: كَنَافِعٍ، وَعَطَاءٍ،

стр. 5883

وَالزُّهْرِيِّ، فَيُسقِطُ أَسْمَاءَ الضُّعَفَاءِ، مِثْلَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرٍ الأَسْلَمِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُسْلِمٍ. قُلْتُ: رَوَى جَمَاعَةٌ، عَنِ الوَلِيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (اسْمَحْ، يُسْمَحْ لَكَ) (١) . فَهَذَا شَنَّعَ بَعْضُ المُحَدِّثِيْنَ أَنَّ الوَلِيْدَ تَفَرَّدَ بِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، هُوَ عِنْدَ يُوْسُفَ بنِ مُوْسَى القَطَّانِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَرَوَاهُ: الحَافِظُ سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ حَدَّثَهُم. وَقَدْ رَوَاهُ: مِنْدَلُ بنُ عَلِيٍّ، وَخَارِجَةُ بنُ مُصْعَبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَأَرْسَلاَهُ. قُلْتُ: أَنْكَرُ مَا لَهُ حَدِيْثٌ رَوَاهُ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالاَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءهُ عَلِيٌّ، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، تَفَلَّتَ هَذَا القُرْآنُ مِنْ صَدْرِي، فَمَا أَجِدُنِي أَقْدِرُ عَلَيْهِ. فَقَالَ: (يَا أَبَا الحَسَنِ، أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ، وَيُثَّبِتُ مَا تَعَلَّمْتَ فِي صَدْرِكَ؟) . قَالَ: أَجَلْ يَا رَسُوْلَ اللهِ. قَالَ: (إِذَا بِتَّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقُوْمَ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ مَشْهُوْدَةٌ، وَالدُّعَاءُ فِيْهَا مُسْتَجَابٌ، وَقَدْ قَالَ أَخِي يَعْقُوْبُ لِبَنِيْهِ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يُوْسُفُ: ٩٨] حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَقُمْ فِي وَسَطِهَا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَفِي أَوَّلِهَا،

стр. 5884

فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي الأُوْلَى: بِالفَاتِحَةِ وَيس، وَفِي الثَّانِيَةِ: بِالفَاتِحَةِ وَالدُّخَانِ، وَفِي الثَّالِثَةِ: بِآلم السَّجْدَةِ، وَفِي الرَّابِعَةِ: تَبَارَكَ، فَإِذَا فَرَغْتَ، فَاحْمَدِ اللهَ، وَأَحْسِنِ الثَّنَاءَ، وَصَلِّ عَلَيَّ، وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّيْنَ، وَاسْتَغْفرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المَعَاصِي، وَارْحَمْنِي أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لاَ يَعْنِيْنِي، وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيْمَا يُرْضِيْكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيْعَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ، وَالعِزَّةِ الَّتِي لاَ تُرَامُ، أَسْأَلُكَ يَا اللهُ، يَا رَحْمَنُ، بِجَلاَلِكَ وَنُوْرِ وَجْهِكَ، أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ ... ) فِي دُعَاءٍ فِيْهِ طَوِيْلٍ، إِلَى أَنْ قَالَ: (يَا أَبَا الحَسَنِ، تَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ جُمَعٍ، أَوْ خَمْساً، أَوْ سَبْعاً، تُجَابُ بِإِذْنِ اللهِ) . قَالَ: فَمَا لَبِثَ عَلِيٌّ إِلاَّ خَمْساً، أَوْ سَبْعاً، حَتَّى جَاءَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ المَجْلِسِ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا لِي كُنْتُ فِيْمَا خَلاَ لاَ آخُذُ إِلاَّ أَرْبَعَ آيَاتٍ وَنَحْوَهُنَّ، وَأَنَا أَتَعَلَّمُ اليَوْمَ أَرْبَعِيْنَ آيَةً، وَلَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ الأَحَادِيْثَ، فَإِذَا رَدَّدْتُهُ، تَفَلَّتَ، وَأَنَا اليَوْمَ أَسْمَعُ الأَحَادِيْثَ، فَإِذَا حَدَّثْتُ، لَمْ أُحَرِّفْ مِنْهَا حَرفاً؟ فَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: (مُؤْمِنٌ - وَرَبِّ الكَعْبَةِ - أَبَا الحَسَنِ (١)) . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ، غَرِيْبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيْثِ الوَلِيْدِ. قُلْتُ: هَذَا عِنْدِي مَوْضُوْعٌ وَالسَّلاَمُ، وَلَعَلَّ (٢) الآفَةَ دَخَلَتْ عَلَى سُلَيْمَانَ ابْنِ بِنْتِ شُرَحْبِيْلَ فِيْهِ، فَإِنَّهُ مُنْكَرُ الحَدِيْثِ، وَإِنْ كَانَ حَافِظاً، فَلَو كَانَ، قَالَ فِيْهِ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، لَرَاجَ، وَلَكِنْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيْثِ، فَقَوِيَتِ

стр. 5885

الرِّيْبَةُ، وَإِنَّمَا هَذَا الحَدِيْثُ يَرْوِيْهِ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ القُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدٌ هَذَا لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَشَيْخُهُ لاَ يُدْرَى مَنْ هُوَ. أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ الكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَبِي شَرِيْكٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْرِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ الوَزِيْرُ، قُرِئَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ سُلَيْمَانَ - وَأَنَا أَسْمَعُ - قِيْلَ لَهُ: حَدَّثَكُم عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذَبَحَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُم (١) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَأَحْمَدُ بنُ مُؤْمِنٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ البُسْطِيُّ، وَسُنْقُرُ الزَّيْنِيُّ، وَعَبْدُ المُنْعِمِ بنُ زَيْنِ الأُمَنَاءِ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَنَّاءِ حُضُوْراً فِي الرَّابِعَةِ (ح) . وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَكُم أَكْمَلُ بنُ أَبِي الأَزْهَرِ العَلَوِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ البَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ وَزِيْرٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (يُؤْتَى بِالمَوْتِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي صُوْرَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُذْبَحُ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُقَالَ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ!
следующие страницы →