Полный текст (14 211 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.
стр. 5881
قَالَ ابْنُ جَوْصَا الحَافِظُ: لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّهُ مَنْ كَتَبَ مُصَنَّفَاتِ الوَلِيْدِ، صَلُحَ أَنْ يَلِيَ القَضَاءَ، وَمُصَنَّفَاتُهُ سَبْعُوْنَ كِتَاباً.
قُلْتُ: كُتُبُهُ أَجزَاءٌ، مَا أَظُنُّ فِيْهَا مَا يَبلُغُ مُجَلَّداً.
الفَسَوِيُّ: عَنِ الحُمَيْدِيِّ، قَالَ:
خَرَجْتُ يَوْمَ الصَّدَرِ، وَالوَلِيْدُ فِي مَسْجِدِ مِنَىً، وَعَلَيْهِ زِحَامٌ كَثِيْرٌ، وَجِئْتُ فِي آخِرِ النَّاسِ، فَوَقَفتُ بِالبُعْدِ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ بِجَنْبِهِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، وَيُحَدِّثُهُم، وَأَنَا لاَ أَفْهُمُ، فَجَمَعتُ جَمَاعَةً مِنَ المَكِّيِّينَ، وَقُلْتُ لَهُم: جَلِّبُوا، وَأَفْسِدُوا عَلَى مَنْ بِالقُرْبِ مِنْهُ.
فَجَعَلُوا يَصِيْحُوْنَ، وَيَقُوْلُوْنَ: لاَ نَسْمَعُ، وَجَعَلَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ: اسْكُتُوا، نُسْمِعْكُم.
قَالَ: فَاعْتَرَضْتُ، وَصِحْتُ، وَلَمْ أَكُنْ بَعْدُ حَلَقْتُ، فَنَظَرَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ إِلَيَّ وَلَمْ (١) يُثبِتْنِي، فَقَالَ: لَوْ كَانَ فِيْكَ خَيْرٌ، لَمْ يَكُنْ شَعرُكَ عَلَى مَا أَرَى.
قَالَ: فَتَفَرَّقُوا، وَلَمْ يُحَدِّثْهُم بِشَيْءٍ (٢) .
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ الوَلِيْدُ يَأْخُذُ مِنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ حَدِيْثَ الأَوْزَاعِيِّ، وَكَانَ كَذَّاباً، وَالوَلِيْدُ يَقُوْلُ فِيْهَا: قَالَ الأَوْزَاعِيُّ.
قَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ: سَمِعْتُ الهَيْثَمَ بنَ خَارِجَةَ، قَالَ:
قُلْتُ لِلْوَلِيْدِ: قَدْ أَفسَدْتَ حَدِيْثَ الأَوْزَاعِيِّ!
قَالَ: وَكَيْفَ؟
قُلْتُ: تَروِي عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ نَافِعٍ، وَعَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَغَيْرُكَ يُدْخِلُ بَيْنَ الأَوْزَاعِيِّ وَبَيْنَ نَافِعٍ عَبْدَ اللهِ بنَ عَامِرٍ الأَسْلَمِيَّ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الزُّهْرِيِّ، قُرَّةَ وَغَيْرَهُ، فَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟
قَالَ: أُنَبِّلُ الأَوْزَاعِيَّ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ مِثْلِ هَؤُلاَءِ الضُّعَفَاءِ. قُلْتُ: فَإِذَا رَوَى الأَوْزَاعِيُّ стр. 5882
عَنْ هَؤُلاَءِ الضُّعَفَاءِ مَنَاكِيْرَ، فَأَسقَطْتَهُم أَنْتَ، وَصَيَّرْتَها مِنْ رِوَايَةِ الأَوْزَاعِيِّ عنِ الثِّقَاتِ، ضَعُفَ الأَوْزَاعِيُّ.
قَالَ: فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِي (١) .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَا رَأَيْتُ فِي الشَّامِيِّينَ أَحَداً أَعقَلَ مِنَ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَا رَأَيْتُ فِي الشَّامِيِّينَ مِثْلَ الوَلِيْدِ، وَقَدْ أَغرَبَ أَحَادِيْثَ صَحِيْحَةً، لَمْ يَشْرَكْهُ فِيْهَا أَحَدٌ.
قَالَ صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ المَرْوَزِيُّ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَحْفَظُ لِلْحَدِيْثِ الطَّوِيْلِ، وَأَحَادِيْثِ المَلاَحِمِ مِنَ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَكَانَ يَحْفَظُ الأَبْوَابَ.
وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: رُبَّمَا دَلَّسَ الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ عَنْ كَذَّابِيْنَ.
قُلْتُ: البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَدِ احْتَجَّا بِهِ، وَلَكِنَّهُمَا يَنْتَقِيَانِ حَدِيْثَهُ، وَيَتَجَنَّبَانِ مَا يُنكَرُ لَهُ (٢) ، وَقَدْ كَانَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ذَهَبَ إِلَى الرَّمْلَةِ، فَأَكْثَرَ عَنْهُ أَهْلُهَا.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الوَلِيْدُ يَرْوِي عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَحَادِيْثَ هِيَ عِنْدَ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ ضُعَفَاءَ، عَنْ شُيُوْخٍ أَدْرَكَهُم الأَوْزَاعِيُّ: كَنَافِعٍ، وَعَطَاءٍ، стр. 5883
وَالزُّهْرِيِّ، فَيُسقِطُ أَسْمَاءَ الضُّعَفَاءِ، مِثْلَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرٍ الأَسْلَمِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُسْلِمٍ.
قُلْتُ: رَوَى جَمَاعَةٌ، عَنِ الوَلِيْدِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (اسْمَحْ، يُسْمَحْ لَكَ) (١) .
فَهَذَا شَنَّعَ بَعْضُ المُحَدِّثِيْنَ أَنَّ الوَلِيْدَ تَفَرَّدَ بِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، هُوَ عِنْدَ يُوْسُفَ بنِ مُوْسَى القَطَّانِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
وَرَوَاهُ: الحَافِظُ سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ حَدَّثَهُم.
وَقَدْ رَوَاهُ: مِنْدَلُ بنُ عَلِيٍّ، وَخَارِجَةُ بنُ مُصْعَبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَأَرْسَلاَهُ.
قُلْتُ: أَنْكَرُ مَا لَهُ حَدِيْثٌ رَوَاهُ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالاَ:
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءهُ عَلِيٌّ، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، تَفَلَّتَ هَذَا القُرْآنُ مِنْ صَدْرِي، فَمَا أَجِدُنِي أَقْدِرُ عَلَيْهِ.
فَقَالَ: (يَا أَبَا الحَسَنِ، أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ، وَيُثَّبِتُ مَا تَعَلَّمْتَ فِي صَدْرِكَ؟) .
قَالَ: أَجَلْ يَا رَسُوْلَ اللهِ.
قَالَ: (إِذَا بِتَّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقُوْمَ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ مَشْهُوْدَةٌ، وَالدُّعَاءُ فِيْهَا مُسْتَجَابٌ، وَقَدْ قَالَ أَخِي يَعْقُوْبُ لِبَنِيْهِ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يُوْسُفُ: ٩٨] حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَقُمْ فِي وَسَطِهَا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَفِي أَوَّلِهَا، стр. 5884
فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي الأُوْلَى: بِالفَاتِحَةِ وَيس، وَفِي الثَّانِيَةِ: بِالفَاتِحَةِ وَالدُّخَانِ، وَفِي الثَّالِثَةِ: بِآلم السَّجْدَةِ، وَفِي الرَّابِعَةِ: تَبَارَكَ، فَإِذَا فَرَغْتَ، فَاحْمَدِ اللهَ، وَأَحْسِنِ الثَّنَاءَ، وَصَلِّ عَلَيَّ، وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّيْنَ، وَاسْتَغْفرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المَعَاصِي، وَارْحَمْنِي أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لاَ يَعْنِيْنِي، وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيْمَا يُرْضِيْكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيْعَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ، وَالعِزَّةِ الَّتِي لاَ تُرَامُ، أَسْأَلُكَ يَا اللهُ، يَا رَحْمَنُ، بِجَلاَلِكَ وَنُوْرِ وَجْهِكَ، أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ ... ) فِي دُعَاءٍ فِيْهِ طَوِيْلٍ، إِلَى أَنْ
قَالَ: (يَا أَبَا الحَسَنِ، تَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ جُمَعٍ، أَوْ خَمْساً، أَوْ سَبْعاً، تُجَابُ بِإِذْنِ اللهِ) .
قَالَ: فَمَا لَبِثَ عَلِيٌّ إِلاَّ خَمْساً، أَوْ سَبْعاً، حَتَّى جَاءَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ المَجْلِسِ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا لِي كُنْتُ فِيْمَا خَلاَ لاَ آخُذُ إِلاَّ أَرْبَعَ آيَاتٍ وَنَحْوَهُنَّ، وَأَنَا أَتَعَلَّمُ اليَوْمَ أَرْبَعِيْنَ آيَةً، وَلَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ الأَحَادِيْثَ، فَإِذَا رَدَّدْتُهُ، تَفَلَّتَ، وَأَنَا اليَوْمَ أَسْمَعُ الأَحَادِيْثَ، فَإِذَا حَدَّثْتُ، لَمْ أُحَرِّفْ مِنْهَا حَرفاً؟
فَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: (مُؤْمِنٌ - وَرَبِّ الكَعْبَةِ - أَبَا الحَسَنِ (١)) .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ، غَرِيْبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيْثِ الوَلِيْدِ.
قُلْتُ: هَذَا عِنْدِي مَوْضُوْعٌ وَالسَّلاَمُ، وَلَعَلَّ (٢) الآفَةَ دَخَلَتْ عَلَى سُلَيْمَانَ ابْنِ بِنْتِ شُرَحْبِيْلَ فِيْهِ، فَإِنَّهُ مُنْكَرُ الحَدِيْثِ، وَإِنْ كَانَ حَافِظاً، فَلَو كَانَ، قَالَ فِيْهِ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، لَرَاجَ، وَلَكِنْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيْثِ، فَقَوِيَتِ стр. 5885
الرِّيْبَةُ، وَإِنَّمَا هَذَا الحَدِيْثُ يَرْوِيْهِ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ القُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدٌ هَذَا لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَشَيْخُهُ لاَ يُدْرَى مَنْ هُوَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ الكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَبِي شَرِيْكٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْرِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ الوَزِيْرُ، قُرِئَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ سُلَيْمَانَ - وَأَنَا أَسْمَعُ - قِيْلَ لَهُ:
حَدَّثَكُم عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
ذَبَحَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُم (١) .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَأَحْمَدُ بنُ مُؤْمِنٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ البُسْطِيُّ، وَسُنْقُرُ الزَّيْنِيُّ، وَعَبْدُ المُنْعِمِ بنُ زَيْنِ الأُمَنَاءِ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَنَّاءِ حُضُوْراً فِي الرَّابِعَةِ (ح) .
وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَكُم أَكْمَلُ بنُ أَبِي الأَزْهَرِ العَلَوِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ البَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ وَزِيْرٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (يُؤْتَى بِالمَوْتِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي صُوْرَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُذْبَحُ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُقَالَ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ! стр. 5886
أَيْقِنُوا بِالخُلُوْدِ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ! أَيْقِنُوا بِالخُلُوْدِ) .
قَالَ: (فَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْناً، وَأَهْلُ الجَنَّةِ سُرُوْراً (١)) .
قَالَ حَرْمَلَةُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الجُهَنِيُّ: نَزَلَ عَلَيَّ الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ بِذِي المَرْوَةِ قَافِلاً مِنَ الحَجِّ، فَمَاتَ عِنْدِي بِذِي المَرْوَةِ (٢) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى الحِمْصِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ الوَلِيْدُ فِي شَهْرِ المُحَرَّمِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
٦١ - مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَدِيٍّ السُّلَمِيُّ مَوْلاَهُم البَصْرِيُّ * (ع)
الحَافِظُ، أَبُو عُمَرَ، وَهُوَ: مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ стр. 5887
أَبِي عَدِيٍّ.
فَقِيْلَ: إِنَّ وَلَدَهُ إِبْرَاهِيْمَ هُوَ أَبُو عَدِيٍّ.
مَوْلِدُهُ: فِي حُدُوْدِ العِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَدَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَحُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَعَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَعِدَّةٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَالفَلاَّسُ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَغَيْرُهُ.
مَاتَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَفِيْهَا مَاتَ: حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ القَاضِي، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ الحِمْصِيُّ الأَبْرَشُ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأُمَوِيُّ، وَعُمَرُ بنُ هَارُوْنَ البَلْخِيُّ، وَسَلْمُ بنُ سَالِمٍ البَلْخِيُّ العَابِدُ، وَشَقِيْقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البَلْخِيُّ الزَّاهِدُ، وَالقَاسِمُ بنُ يَزِيْدَ الجَرْمِيُّ، وَسُوَيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ قَاضِي بَعْلَبَكَّ.
٦٢ - عَبْدُ المَلِكِ بنُ صَالِحِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ *
الأَمِيْرُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَبَّاسِيُّ.
وَلِيَ المَدِيْنَةَ، وَغَزْوَ الصَّوَائِفِ لِلرَّشِيْدِ، ثُمَّ وَلِيَ الشَّامَ وَالجَزِيْرَةَ لِلأَمِيْنِ.
стр. 5888
قِيْلَ: بَلَغَ الرَّشِيْدَ أَنَّ هَذَا فِي عَزْمِ الوُثُوبِ عَلَى الخِلاَفَةِ، فَقَلِقَ، ثُمَّ حَبَسَهُ، ثُمَّ لاَحَ لَهُ بَرَاءتُهُ، فَأَنْعَمَ عَلَيْهِ (١) .
وَكَانَ فَصِيْحاً، بَلِيْغاً، شَرِيْفَ الأَخْلاَقِ، مَهِيْباً، شُجَاعاً، سَائِساً.
قِيْلَ: إِنَّ يَحْيَى البَرْمَكِيَّ قَالَ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ حَقُودٌ.
قَالَ: إِنْ كَانَ الحِقدُ بَقَاءَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ، إِنَّهُمَا لَبَاقِيَانِ فِي قَلْبِي.
فَقَالَ الرَّشِيْدُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً احْتَجَّ لِلْحقدِ بِأَحْسَنَ مِنْ هَذَا.
قَالَ الصُّوْلِيُّ: كَانَ أَفصَحَ النَّاسِ وَأَخطَبَهُم، لَمْ يَكُنْ فِي دَهْرِهِ مِثْلُهُ فِي فَصَاحْتِهِ، وَصِيَانَتِهِ، وَجَلاَلتِهِ، وَلَهُ شِعرٌ.
وَقِيْلَ: إِنَّ عَبْدَ المَلِكِ أَرَادَ أَنْ يَغْتَالَ مَلِكَ الرُّوْمِ بِمَكِيدَةٍ، وَكَانَ مِنْ دُهَاةِ بَنِي هَاشِمٍ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: كَانَ عَبْدُ المَلِكِ نَسِيجَ وَحدِهِ أَدَباً، وَلِسَاناً، وُشِيَ بِهِ، وَتَتَابَعَتْ فِيْهِ الأَخْبَارُ، وَكَثُرَ حَاسِدُوْهُ، وَبَلَغَ الرَّشِيْدَ عَنْهُ أَنَّهُ عَلَى عَزْمِ الخُرُوْجِ.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ مَا حَبَسَهُ إِلاَّ لَمَّا رَآهُ لَهُ نَظِيْراً فِي السُّؤْدُدِ.
مَاتَ: بِالرَّقَّةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَقَدْ مَرَّ مِنْ سِيْرَتِهِ فِي تَرْجَمَةِ البَرْمَكِيِّ.
وَهُوَ أَخُو الأَمِيْرِ أَبِي العَبَّاسِ الفَضْلِ بنِ صَالِحٍ، نَائِبِ دِمَشْقَ ثُمَّ مِصْرَ لِلْمَهْدِيِّ، وَهُوَ الَّذِي عَمِلَ أَبْوَابَ جَامِعِ دِمَشْقَ، وَقُبَّةَ المَالِ بِالجَامِعِ، فَكَانَ الأَكْبَرَ.
مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، عَنْ خَمْسِيْنَ سَنَةً. стр. 5889
وَمَاتَ أَخُوْهُمَا نَائِبُ مِصْرَ، ثُمَّ نَائِبُ حَلَبَ، فِي حُدُوْدِ سَنَةِ تِسْعِيْنَ، وَهُوَ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ صَالِحٍ، وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ بِحَلبَ.
وَكَانَ أَدِيْباً، شَاعِراً، مُتَفَلْسِفاً، عَوَّاداً، ذَا كَرَمٍ، وَشَجَاعَةٍ.
وَأَخُوْهُم عَبْدُ اللهِ، أَمِيْرُ الثُّغُوْرِ.
٦٣ - عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الفِهْرِيُّ مَوْلاَهُمْ * (ع)
الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الفِهْرِيُّ مَوْلاَهُمْ، المِصْرِيُّ، الحَافِظُ.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
أَرَّخَهُ ابْنُ يُوْنُسَ، وَقَالَ: قِيْلَ: وَلاَؤُهُ لِلأَنْصَارِ.
طَلَبَ العِلمَ وَلَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
رَوَى عَنِ: ابْنِ جُرَيْجٍ، وَيُوْنُسَ بنِ يَزِيْدَ، وَحَنْظَلَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَحُيَيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ المَعَافِرِيِّ، وَحَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ، وَعَمْرِو بنِ الحَارِثِ، وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، وَعُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ العُمَرِيِّ، وَعَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ جَعْفَرٍ، وَمُوْسَى بنِ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرٍ الأَسْلَمِيِّ، وَأَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بنِ زِيَادٍ، وَمُوْسَى بنِ أَيُّوْبَ الغَافِقِيِّ، وَأَفْلَحَ بنِ حُمَيْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ زِيَادِ بنِ
стр. 5890
سَمْعَانَ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيْعَةَ، وَحَرْملَةَ بنِ عِمْرَانَ، وَسَلَمَةَ بنِ وَرْدَانَ المَدَنِيِّ، وَالضَّحَّاكِ بنِ عُثْمَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَيَّاشٍ القِتْبَانِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زِيَادٍ الإِفْرِيْقِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
لَقِيَ بَعْضَ صِغَارِ التَّابِعِيْنَ، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، وَمِنْ كُنُوْزِ العَمَلِ.
ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي كِتَابِ (العِلْمِ) لَهُ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ:
كَانَ أَوَّلُ أَمْرِي فِي العِبَادَةِ قَبْلَ طَلَبِ العِلْمِ، فَوَلِعَ بِيَ الشَّيْطَانُ فِي ذِكْرِ عِيْسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ كَيْفَ خَلَقَهُ اللهُ -تَعَالَى- وَنَحْوِ هَذَا، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى شَيْخٍ، فَقَالَ لِي: ابْنَ وَهْبٍ.
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: اطْلُبِ العِلْمَ.
فَكَانَ سَبَبَ طَلَبِي العِلْمَ.
قُلْتُ: مَعَ أَنَّهُ طَلَبَ العِلمَ فِي الحَدَاثَةِ، نَعَمْ، وَحَدَّثَ عَنْهُ خَلقٌ كَثِيْرٌ، وَانتَشَرَ عِلْمُهُ، وَبَعُدَ صِيتُهُ.
رَوَى عَنْهُ: اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ - شَيْخُه - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَأَصْبَغُ بنُ الفَرَجِ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عِيْسَى التُّسْتَرِيُّ، وَحَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، وَالحَارِثُ بنُ مِسْكِيْنٍ، وَأَبُو الطَّاهِرِ بنُ السَّرْحِ، وَعَمْرُو بنُ سَوَّادٍ، وَهَارُوْنُ بنُ سَعِيْدٍ الأَيْلِيُّ، وَيَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ المَقَابِرِيُّ، وَسُحْنُوْنُ بنُ سَعِيْدٍ عَالِمُ المَغْرِبِ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رُمْحٍ، وَيُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَبَحْرُ بنُ نَصْرٍ الخَوْلاَنِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُنْقِذٍ الخَوْلاَنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَهْبِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ، وَعِيْسَى بنُ مَثْرُوْدٍ الغَافِقِيُّ، وَالرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ المُرَادِيُّ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ شُعَيْبِ بنِ اللَّيْثِ، وَأَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الهَمْدَانِيُّ، وَغَيْرُهُم.
стр. 5891
وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ قَدْ عَمِيَ، وَقَطَعَ الحَدِيْثَ، وَرَأَيْتُ هِشَامَ بنَ عُرْوَةَ جَالِساً فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: آخُذُ عَنِ ابْنِ سَمْعَانَ، ثُمَّ أَصِيْرُ إِلَى هِشَامٍ.
فَلَمَّا فَرَغْتُ، قُمْتُ إِلَى مَنْزِلِ هِشَامٍ، فَقَالُوا: قَدْ نَامَ.
فَقُلْتُ: أَحُجُّ، وَأَرْجِعُ.
فَرَجَعتُ، فَوَجَدتُهُ قَدْ مَاتَ (١) .
كَذَا هَذِهِ الرِّوَايَةُ، وَإِنَّمَا مَاتَ هِشَامٌ بِبَغْدَادَ، فَلَعَلَّهُ سَارَ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ القَاسِمِ يَقُوْلُ:
لَوْ مَاتَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، لَضُرِبَتْ إِلَى ابْنِ وَهْبٍ أَكْبَادُ الإِبِلِ، مَا دَوَّنَ العِلْمَ أَحَدٌ تَدْوِينَهُ (٢) .
وَرَوَى: يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ ابْنِ وِهْبٍ، قَالَ: أَقْرَأَنِي نَافِعُ بنُ أَبِي نُعَيْمٍ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: نَظَرْتُ فِي نَحْوٍ مِنْ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ لابْنِ وَهْبٍ، وَلاَ أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُ لَهُ حَدِيْثاً لاَ أَصْلَ لَهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ بُكَيْرٍ يَقُوْلُ: ابْنُ وَهْبٍ أَفْقَهُ مِنِ ابْنِ القَاسِمِ (٣) .
قُلْتُ: (مُوَطَّأُ ابْنِ وَهْبٍ) كَبِيْرٌ، لَمْ أَرَهُ، وَلَهُ كِتَابُ (الجَامِعِ) ، وَكِتَابُ (البَيْعَةِ) ، وَكِتَابُ (المَنَاسِكِ) ، وَكِتَابُ (المَغَازِي) ، وَكِتَابُ (الرِّدَّةِ) ، وَكِتَابُ (تَفْسِيْرِ غَرِيْبِ المُوَطَّأِ) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ الحَافِظُ: حَدَّثَ ابْنُ وَهْبٍ بِمائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَكْثَرَ حَدِيْثاً مِنْهُ، وَقَعَ عِنْدَنَا سَبْعُوْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ عَنْهُ (٤) .
قُلْتُ: كَيْفَ لاَ يَكُوْنُ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، وَقَدْ ضَمَّ إِلَى عِلْمِهِ عِلْمَ стр. 5892
مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَيَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ، وَعَمْرِو بنِ الحَارِثِ، وَغَيْرِهِم؟!
قَالَ عَلِيُّ بنُ الجُنَيْدِ الحَافِظُ: سَمِعْتُ أَبَا مُصْعَبٍ الزُّهْرِيَّ يُعَظِّمُ ابْنَ وَهْبٍ، وَيَقُوْلُ: مَسَائِلُهُ عَنْ مَالِكٍ صَحِيْحَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ صَدُوْقٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ (١) .
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ فِي (كَامِلِهِ (٢)) : هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، لاَ أَعْلَمُ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ.
وَرَوَى: أَبُو طَالِبٍ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ:
ابْنُ وَهْبٍ يَفصِلُ السَّمَاعَ مِنَ العَرْضِ، مَا أَصَحَّ حَدِيْثَهُ وَأَثْبَتَه! وَقَدْ كَانَ يُسِيءُ الأَخْذَ، لَكِنْ مَا رَوَاهُ أَوْ حَدَّثَ بِهِ، وَجَدتُهُ صَحِيْحاً (٣) .
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ (٤) .
قَالَ خَالِدُ بنُ خِدَاشٍ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ كِتَابُ (أَهْوَالِ يَوْمِ القِيَامَةِ) - تَأْلِيْفُهُ - فَخَرَّ مَغْشِيّاً.
قَالَ: فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلِمَةٍ حَتَّى مَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى (٥) -.
وَعَنْ سُحْنُوْنَ الفَقِيْهِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ وَهْبٍ قَدْ قَسَمَ دَهْرَهُ أَثْلاَثاً، ثُلُثاً فِي الرِّبَاطِ، وَثُلُثاً يُعَلِّمُ النَّاسَ بِمِصْرَ، وَثُلُثاً فِي الحَجِّ، وَذُكِرَ أَنَّهُ حَجَّ سِتّاً وَثَلاَثِيْنَ حَجَّةً. стр. 5893
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، قَالَ: دَعَوْتُ يُوْنُسَ بنَ يَزِيْدَ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسِي.
وَبَلَغَنَا أَنَّ مَالِكاً الإِمَامَ كَانَ يَكْتُبُ إِلَيْهِ: إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، مُفْتِي أَهْلِ مِصْرَ، وَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا مَعَ غَيْرِهِ (١) .
وَقَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ القَاسِمِ، فَقَالَ مَالِكٌ: ابْنُ وَهْبٍ عَالِمٌ، وَابْنُ القَاسِمِ فَقِيْهٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الهَمَذَانِيُّ: دَخَلَ ابْنُ وَهْبٍ الحَمَّامَ، فَسَمِعَ قَارِئاً يَقْرَأُ: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّوْنَ فِي النَّارِ﴾ [المُؤْمِنُ: ٤٧] ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ بنُ أَبِي الغَمْرِ: كُنَّا نُسَمِّي ابْنَ وَهْبٍ: دِيْوَانَ العِلْمِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ: نَظَرْتُ لابْنِ وَهْبٍ فِي نَحْوِ ثَمَانِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ (٢) .
قُلْتُ: هَذِهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي زُرْعَةَ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ: جَدُّ عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، هُوَ مُسْلِمٌ، مَوْلَى رَيْحَانَةَ؛ مَوْلاَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ بنِ أُنَيْسٍ الفِهْرِيِّ (٣) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَحْشَلٌ: طَلَبَ عَبَّادُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَمِيْرُ عَمِّيَ لِيُوَلِّيَهُ القَضَاءَ، فَتَغَيَّبَ عَمِّي، فَهَدَمَ عَبَّادٌ بَعْضَ دَارِنَا، فَقَالَ الصَّبَّاحِيُّ لِعَبَّادٍ: مَتَى طَمِعَ هَذَا الكَذَا وَكَذَا أَنْ يَلِيَ القَضَاءَ؟!
فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمِّي، فَدَعَا عَلَيْهِ بِالعَمَى.
قَالَ: فَعَمِيَ الصَّبَّاحِيُّ بَعْدَ جُمُعَةٍ. стр. 5894
قَالَ حَجَّاجُ بنُ رِشْدِيْنَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ وَهْبٍ يَتَذَمَّرُ وَيَصِيْحُ، فَأَشرَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ غُرْفَتِي، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟
قَالَ: يَا أَبَا الحَسَنِ! بَيْنَمَا أَنَا أَرْجُو أَنْ أُحْشَرَ فِي زُمْرَةِ العُلَمَاءِ، أُحشَرُ فِي زُمْرَةِ القُضَاةِ.
قَالَ: فَتَغَيَّبَ فِي يَوْمِهِ، فَطَلبُوْهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُوْلُ:
نَذَرتُ أَنِّي كُلَّمَا اغْتَبْتُ إِنْسَاناً أَنْ أَصُوْمَ يَوْماً، فَأَجْهَدَنِي، فَكُنْتُ أَغْتَابُ وَأَصُوْمُ، فَنَوَيْتُ أَنِّي كُلَمَّا اغْتَبتُ إِنْسَاناً، أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ، فَمِنْ حُبِّ الدَّرَاهِمِ تَرَكتُ الغِيْبَةَ (١) .
قُلْتُ: هَكَذَا -وَاللهِ- كَانَ العُلَمَاءُ، وَهَذَا هُوَ ثَمَرَةُ العِلْمِ النَّافِعِ، وَعَبْدُ اللهِ حُجَّةٌ مُطْلَقاً، وَحَدِيْثُهُ كَثِيْرٌ فِي الصِّحَاحِ، وَفِي دَوَاوِيْنِ الإِسْلاَمِ، وَحَسْبُكَ بِالنَّسَائِيِّ وَتَعَنُّتِهِ فِي النَّقْدِ حَيْثُ يَقُوْلُ: وَابْنُ وَهْبٍ ثِقَةٌ، مَا أَعْلَمُهُ رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ حَدِيْثاً مُنْكَراً.
قُلْتُ: أَكْثَرَ فِي تَوَالِيْفِهِ مِنَ المَقَاطِيْعِ وَالمُعْضَلاَتِ، وَأَكْثَرَ عَنِ ابْنِ سَمْعَانَ وَبَابتِهِ، وَقَدْ تَمَعْقَلَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ فِي أَخذِهِ لِلْحَدِيْثِ، وَأَنَّهُ كَانَ يَتَرَخَّصُ فِي الأَخذِ، وَسَوَاءٌ تَرَخَّصَ وَرَأَى ذَلِكَ سَائِغاً، أَوْ تَشَدَّدَ، فَمَنْ يَرْوِي مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، وَيَنْدُرُ المُنْكَرُ فِي سَعَةِ مَا رَوَى، فَإِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي الإِتْقَانِ.
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ بنُ عَمْرٍو: جَاءنَا نَعْيُ ابْنِ وَهْبٍ، وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ:
إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ، أُصِيْبَ بِهِ المُسْلِمُوْنَ عَامَّةً، وَأُصِبْتُ بِهِ خَاصَّةً (٢) . стр. 5895
قُلْتُ: قَدْ كَانَ ابْنُ وَهْبٍ لَهُ دُنْيَا وَثَرْوَةٌ، فَكَانَ يَصِلُ سُفْيَانَ، وَيَبَرُّهُ، فَلِهَذَا يَقُوْلُ: أُصِبْتُ بِهِ خَاصَّةً.
قَالَ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى: كَانُوا أَرَادُوا ابْنَ وَهْبٍ عَلَى القَضَاءِ، فَتَغَيَّبَ.
قَالَ: وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَقَدْ وَقعَ لَنَا جُمْلَةٌ مِنْ عَالِي حَدِيْثِهِ فِي (الخِلَعِيَّاتِ (١)) ، وَفِي (الثَّقَفِيَّاتِ (٢)) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ لُبَابَةَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ العُتْبِيَّ يَقُوْلُ:
حَدَّثَنِي سُحْنُوْنُ بنُ سَعِيْدٍ: أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ القَاسِمِ فِي النَّومِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟
فَقَالَ: وَجَدتُ عِنْدَهُ مَا أُحِبُّ.
قَالَ لَهُ: فَأَيَّ أَعْمَالِكَ وَجَدتَ أَفْضَلَ؟
قَالَ: تِلاَوَةُ القُرْآنِ.
قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَالمَسَائِلُ؟
فَكَانَ يُشِيْرُ بِأُصْبُعِهِ يُلَشِّيْهَا (٣) .
قَالَ: فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، فَيَقُوْلُ لِي: هُوَ فِي عِلِّيِّيْنَ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ البُسْرِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ стр. 5896
مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُنْقِذٍ الخَوْلاَنِيُّ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ المُؤَيَّدِ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النَّقُّوْرِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ إِمْلاَءً، قَالَ:
قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ الأَشْعَثِ وَأَنَا أَسْمَعُ: حَدَّثَكُم أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ - وَهَذَا لَفظُ أَحْمَدَ - أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، سَمِعْتُ يُوْنُسَ بنَ سَيْفٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، قَالَ:
قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَا يَوْمٌ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيْهِ عَبِيْداً مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ) .
زَادَ فِيْهِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُنْقِذٍ: (وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ المَلاَئِكَةَ (١)) .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ يَحْيَى المَخْزُوْمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رِفَاعَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الخِلَعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ النَّحَّاسِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو المَدِيْنِيُّ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ، عَنْ سَلْمَانَ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، كَأَلْفِ صَلاَةٍ فِيْمَا سِوَاهُ، إِلاَّ المَسْجَدَ الحَرَامَ، وَصَلاَةُ الجَمَاعَةِ خَمْسٌ وَعِشْرُوْنَ دَرَجَةً عَلَى صَلاَةِ الفَذِّ) (٢) . стр. 5897
رَوَى: عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، سَمِعَ ابْنَ وَهْبٍ يَقُوْلُ لِسُفْيَانَ:
يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! الَّذِي عَرَضَ عَلَيْكَ فُلاَنٌ أَمْسِ، أَجِزْهَا لِي.
قَالَ: نَعَمْ (١) .
قُلْتُ: هَذَا الفِعلُ مَذْهَبُ طَائِفَةٍ، وَإِنَّ الرِّوَايَةَ سَائِغَةٌ بِهِ، وَبِهِ يَقُوْلُ: الزُّهْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ.
وَرَوَى: ابْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ المَخْزُوْمِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ، وَعِنْدَهُ ابْنُ مَعِيْنٍ، فَجَاءهُ ابْنُ وَهْبٍ بِجُزْءٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! أُحَدِّثُ بِمَا فِيْهِ عَنْكَ؟
فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَعِيْنٍ: يَا شَيْخُ! هَذَا وَالرِّيْحُ سَوَاءٌ، ادْفَعِ الجُزءَ إِلَيْهِ حَتَّى نَنظُرَ فِي حَدِيْثِهِ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ الدَّوْرَقِيِّ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
ابْنُ وَهْبٍ لَيْسَ بِذَاكَ فِي ابْنِ جُرَيْجٍ، كَانَ يُسْتَصْغَرُ.
وَقَدْ وَرَدَ: أَنَّ اللَّيْثَ بنَ سَعْدٍ سَمِعَ مِنِ ابْنِ وَهْبٍ أَحَادِيْثَ ابْنِ جُرَيْجٍ.
فَمِنْ غَرَائِبِهِ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلاً стр. 5898
زَنَى، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَجُلِدَ، ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ، فَرَجَمَهُ.
لَكِنَّ هَذَا تَابَعَهُ عَلَيْهِ: أَبُو عَاصِمٍ.
وَأَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ (١) ، وَالنَّسَائِيُّ.
قَالَ هَارُوْنُ بنُ مَعْرُوْفٍ: سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُوْلُ:
قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: اكْتُبْ لِي أَحَادِيْثَ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ.
فَكَتَبْتُ لَهُ مائَتَيْنِ، وَحَدَّثْتُهُ بِهَا.
عَمْرُو بنُ سَوَّادٍ: قَالَ لِي ابْنُ وَهْبٍ:
سَمِعْتُ مِنْ ثَلاَثِ مائَةٍ وَسَبْعِيْنَ شَيْخاً، فَمَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَتَحَفَّظُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ.
يُوْنُسُ: عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ:
وُلِدْتُ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، وَطَلَبْتُ العِلْمَ، وَأَنَا ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَدَعَوْتُ يُوْنُسَ يَوْمَ عُرْسِي.
قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ،
قَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ صَدُوْقاً.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ مَعِيْنٍ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، عَنِ العُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ يَوْمَ ذِي اليَدِيْنَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ (٢) . стр. 5899
وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ، قَالَ: صَنَّفَ ابْنُ وَهْبٍ مائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، كُلُّهُ سِوَى حَدِيْثَينِ عِنْدَ حَرْمَلَةَ.
قُلْتُ: وَمَعَ هَذِهِ الكَثْرَةِ، فَيَعْتَرِفُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَيَقُوْلُ: لاَ أَعْلَمُ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً مِنْ رِوَايَةِ ثِقَةٍ عَنْهُ.
وَرَوَى: أَبُو طَالِبٍ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ:
مَا أَصَحَّ حَدِيْثَ ابْنِ وَهْبٍ وَأَثْبَتَه! يُفَصِّلُ السَّمَاعَ مِنَ العَرْضِ، وَالحَدِيْثَ مِنَ الحَدِيْثِ.
فَقِيْلَ لَهُ: أَلَيْسَ كَانَ سَيِّئَ الأَخْذِ؟
قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ إِذَا نَظَرتَ فِي حَدِيْثِهِ، وَمَا رَوَى عَنْ مَشَايِخِه، وَجَدتَه صَحِيْحاً - مَرَّ هَذَا مُخْتَصَراً -.
وَعَنِ الحَارِثِ بنِ مِسْكِيْنٍ، قَالَ: شَهِدتُ سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَمَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ، فَسُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، فَسَأَلَ ابْنَ وَهْبٍ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا شَيْخُ أَهْلِ مِصْرَ، يُخْبِرُ عَنْ مَالِكٍ بِكَذَا.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ: ابْنُ وَهْبٍ هُوَ الَّذِي عُنِيَ بِجمعِ مَا رَوَى أَهْلُ الحِجَازِ، وَأَهْلُ مِصْرَ، وَحَفِظَ عَلَيْهِم حَدِيْثَهُم، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَكَانَ مِنَ العُبَّادِ.
قَالَ يُوْنُسُ الصَّدَفِيُّ: عُرِضَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ القَضَاءُ، فَجَنَّنَ نَفْسَهُ، وَلَزِمَ بَيْتَهُ.
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي
قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ، فَسُئِلَ عَنْ تَخْلِيْلِ الأَصَابِعِ، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ، فَتَرَكْتُ حَتَّى خَفَّ المَجْلِسُ، فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ سُنَّةً:
حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا
стр. 5900
تَوَضَّأْتَ خَلِّلْ أَصَابعَ رِجْلَيْكَ (١)) .
فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُسْأَلُ عَنْهُ، فَيَأْمُرُ بِتَخْلِيْلِ الأَصَابِعِ، وَقَالَ لِي: مَا سَمِعْتُ بِهَذَا الحَدِيْثِ قَطُّ إِلَى الآنَ.
سَمِعنَاهُ فِي (إِرْشَادِ) الخَلِيْلِيِّ: حَدَّثَنِي جَدِّي، وَعَلِيُّ بنُ عُمَرَ الفَقِيْهُ، وَالقَاسِمُ بنُ عَلْقَمَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَصَالِحُ بنُ عِيْسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
٦٤ - مُحَمَّدُ بنُ حِمْيَرِ بنِ أُنَيْسٍ القُضَاعِيُّ * (خَ، س، ق)
المُحَدِّثُ، العَالِمُ، شَيْخُ حِمْصَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ.
وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ الحَمِيْدِ القُضَاعِيُّ، ثُمَّ السَّلِيْحِيُّ.
وَسَلِيْحٌ: بَطْنٌ مِنْ قُضَاعَةَ.
رَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ الأَلْهَانِيِّ، وَثَابِتِ بنِ عَجلاَنَ، وَمُحَمَّدِ بنِ الوَلِيْدِ الزُّبَيْدِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، وَعَمْرِو بنِ قَيْسٍ السَّكُوْنِيِّ، وَطَبَقَتِهِم. стр. 5901
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى، وَخَطَّابُ بنُ عُثْمَانَ، وَهِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَكَثِيْرُ بنُ عُبَيْدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ الفَرَجِ الحِجَازِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَرَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوْخِهِ: ابْنُ لَهِيْعَةَ، وَمَاتَ ابْنُ لَهِيْعَةَ قَبْلَ الحِجَازِيِّ بِبِضْعٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَدُحَيْمٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ، وَبَقِيَّةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ (١) .
وَقَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ (٢) .
قُلْتُ: مَا هُوَ بِذَاكَ الحُجَّةِ، حَدِيْثُهُ يُعَدُّ فِي الحِسَانِ، وَقَدِ انْفَرَدَ بِأَحَادِيْثَ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (صَحِيْحِهِ) لَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَرَأَ آيَةَ الكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوْبَةٍ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ أَنْ يَمُوْتَ (٣)) .
تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ مائَتَيْنِ. стр. 5902
٦٥ - مَخْلَدُ بنُ الحُسَيْنِ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ * (س)
الإِمَامُ، الكَبِيْرُ، شَيْخُ الثَّغْرِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، المُهَلَّبِيُّ، البَصْرِيُّ، ثُمَّ المَصِّيْصِيُّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَهِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، وَيُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَعِدَّةٌ.
وَعَنْهُ: حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالحَسَنُ بنُ الرَّبِيْعِ، وَأَبُو صَالِحٍ مَحْبُوْبٌ الفَرَّاءُ، وَالمُسَيَّبُ بنُ وَاضِحٍ، وَمُوْسَى بنُ أَيُّوْبَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ، عَاقِلٌ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ أَعقَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ.
رُوِيَ أَنَّ الرَّشِيْدَ قَالَ لَهُ: مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنِكَ وَبَيْنَ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ؟
قَالَ: هُوَ وَالِدُ إِخْوَتِي -يَعْنِي: مَا قَالَ: زَوْجُ أُمِّي-.
قَالَ سُنَيْدُ بنُ دَاوُدَ: سَمِعْتُ مَخْلَدَ بنَ الحُسَيْنِ يَقُوْلُ:
مَا نَدَبَ اللهُ العِبَادَ إِلَى شَيْءٍ، إِلاَّ اعْتَرَضَ فِيْهِ إِبْلِيْسُ بِأَمْرَيْنِ، مَا يُبَالِي بِأَيِّهِمَا ظَفِرَ: إِمَّا غُلُوٌّ فِيْهِ، وَإِمَّا تَقَصِيْرٌ عَنْهُ.
قِيْلَ: تُوُفِّيَ مَخْلَدٌ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَلَهُ شَيْءٌ فِي مُقَدِّمَةِ (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) .
стр. 5903
٦٦ - مَخْلَدُ بنُ يَزِيْدَ الحَرَّانِيُّ * (خَ، م، د، س، ق)
أَحَدُ الأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ.
حَدَّثَ عَنْ: يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَجَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَنْظَلَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَالأَوْزَاعِيِّ.
وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخُوْهُ؛ عُثْمَانُ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَلاَمٍ البِيْكَنْدِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
قُلْتُ: مُحتَجٌّ بِهِ فِي الصِّحَاحِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
٦٧ - عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ بنِ الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ ** (ع)
هُوَ الإِمَامُ الأَنبَلُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ بنِ الصَّلْتِ بنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ الحَكَمِ بنِ أَبِي العَاصِ الثَّقَفِيُّ، البَصْرِيُّ.
وَالحَكَمُ: هُوَ أَخُو الأَمِيْرِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي العَاصِ ﵄.
стр. 5904
وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ - قَالَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ -.
أَوْ سَنَةَ عَشْرٍ - قَالَهُ: الفَلاَّسُ -.
حَدَّثَ عَنْ: أَيُّوْبَ، وَحُمَيْدٍ، وَيُوْنُسَ بنِ عُبَيْدٍ، وَالحَذَّاءِ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ سُوَيْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ، وَأَبِي هَارُوْنَ العَبْدِيِّ، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَهِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، وَمَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ، وَالجُرَيْرِيِّ، وَعَوْفٍ، وَخَلْقٍ.
وَعَنْهُ: أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَيَحْيَى، وَعَلِيٌّ، وَالفَلاَّسُ، وَبُنْدَارُ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ مُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى العَدَنِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ رُسْتَه، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الزِّمَّانِيُّ، وَيَحْيَى بنُ حَكِيْمٍ، وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، وَخَلْقٌ.
قَالَ الحَارِثُ النَّقَّالُ: عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ:
أَرْبَعَةٌ أَمرُهُم فِي الحَدِيْثِ وَاحِدٌ: جَرِيْرٌ، وَمُعْتَمِرٌ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَعَبْدُ الأَعْلَى السَّامِيُّ، كَانُوا يُحَدِّثُونَ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ، وَيَحْفَظُونَ ذَلِكَ الحِفْظَ (١) .
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، اخْتُلِطَ بِأَخَرَةٍ (٢) .
وَقَالَ عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ العَمِّيُّ: اخْتُلِطَ عَبْدُ الوَهَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ، أَوْ أَرْبَعٍ.
وَقَالَ الفَسَوِيُّ: قَالَ عَلِيٌّ:
لَيْسَ فِي الدُّنْيَا كِتَابٌ عَنْ يَحْيَى أَصَحَّ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَكُلُّ كِتَابٍ عَنْ يَحْيَى، فَهُوَ عَلَيْهِ كَلٌّ -يَعْنِي: كِتَابَ عَبْدِ الوَهَّابِ-. стр. 5905
أَخْبَرَنَا المُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجَمَاعَةٌ إِذْناً، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بنُ عَلِيٍّ الدَّسْكَرِيُّ بِحُلْوَانَ، سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدِ بنِ عِصْمَةَ البُخَارِيَّ، سَمِعْتُ الفَضْلَ بنَ العَبَّاسِ الهَرَوِيَّ، سَمِعْتُ عَاصِماً المَرْوَزِيَّ، سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ عَلِيٍّ يَقُوْلُ:
كَانَتْ غَلَّةُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ عَبْدِ المَجِيْدِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَا بَيْنَ أَرْبَعِيْنَ أَلفاً إِلَى خَمْسِيْنَ أَلْفاً، فَكَانَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ السَّنَةَ، لَمْ يُبْقِ مِنْهَا شَيْئاً، كَانَ يُنْفِقُهَا عَلَى أَصْحَابِ الحَدِيْثِ (١) .
وَبِهِ إِلَى الخَطِيْبِ: أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ الصَّيْمَرِيُّ، حَدَّثَنَا المَرْزُبَانِيُّ، أَخْبَرَنِي الصُّوْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَمُوْتُ بنُ المُزَرَّعِ، حَدَّثَنَا الجَاحِظُ، قَالَ:
قَالَ النَّظَّامُ - وَذَكَرَ عَبْدَ الوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ - فَقَالَ: هُوَ -وَاللهِ- أَحلَى مِنْ أَمْنٍ بَعْدَ خَوْفٍ، وَبُرْءٍ بَعْدَ سُقْمٍ، وَخِصْبٍ بَعْدَ جَدْبٍ، وَغِنَىً بَعْدَ فَقْرٍ، وَمِنْ طَاعَةِ المَحْبُوْبِ، وَفَرَجِ المَكْرُوْبِ، وَمِنَ الوِصَالِ الدَّائِمِ مَعَ الشَّبَابِ النَّاعِمِ (٢) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، وَفِيْهِ ضَعْفٌ، تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ (٣) .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: تَغَيَّرَ.
وَقَالَ العُقَيْلِيُّ: تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ.
قُلْتُ: لَكِنْ مَا ضَرَّهُ تَغَيُّرُهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ زَمَنَ التَّغَيُّرِ بِشَيْءٍ. стр. 5906
وَقَالَ العُقَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ الذَّارِعُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ
قَالَ: تَغَيَّرَ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، فَحُجِبَ النَّاسُ عَنْهُم.
وَمِنْ أَفرَادِ عَبْدِ الوَهَّابِ: حَدِيْثُهُ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوْعاً: (قَضَى بِالِيمِيْنِ وَالشَّاهِدِ) .
رَوَاهُ: مَالِكٌ، وَالقَطَّانُ، وَالنَّاسُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيْهِ مُرْسَلاً (١) .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الدِّيْنَوَرِيُّ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُؤْمِنٍ، وَأَحْمَدُ بنُ العِمَادِ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِطِّيْخٍ، وَعَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ أَحْمَدَ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ نَجْمٍ (ح) .
وَأَخْبَرَتْنَا خَدِيْجَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، قَالاَ:
أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ الكَاتِبَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ طَلْحَةَ، قَالَ هُوَ وَعَاصِمٌ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَهْدِيٍّ الفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المَحَامِلِيُّ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (يَا عَبْدَ اللهِ! أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ стр. 5907
بِاللهِ) (١) .
٦٨ - أَحْمَدُ بنُ بَشِيْرٍ أَبُو بَكْرٍ الكُوْفِيُّ (خَ، ت)
المُحَدِّثُ، العَالِمُ، أَبُو بَكْرٍ الكُوْفِيُّ، مَوْلَى عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ المَخْزُوْمِيِّ.
وَيُقَالُ: مِنْ مَوَالِي هَمْدَانَ.
حَدَّثَ بِبَغْدَادَ عَنِ: الأَعْمَشِ، وَابْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَمُجَالدٍ، وَشَبِيْبِ بنِ بِشْرٍ، وَهَاشِمِ بنِ هَاشِمٍ، وَمِسْعَرٍ، وَخَلْقٍ.
وَعَنْهُ: إِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى، وَمُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، وَابْنُ عَرَفَةَ، وَسَلْمُ بنُ جُنَادَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: كَانَ يُقَيِّنُ، وَلَيْسَ بِحَدِيْثِهِ بَأْسٌ (٢) .
وَقَالَ الخَطِيْبُ: مَوْصُوْفٌ بِالصِّدْقِ.
وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: كَانَ صَدُوْقاً، حَسَنَ المَعْرِفَةِ بِأَيَّامِ النَّاسِ، حَسَنَ стр. 5908
الفَهْمِ، رَأْساً فِي الشُّعُوْبِيَّةِ (١) ، يُخَاصمُ فِيْهَا، فَاتَّضَعَ (٢) .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ (٣) .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِذَاكَ القوِيِّ (٤) .
وَلَيَّنَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ دَاوُدَ: ثِقَةٌ، مُكْثرٌ.
قَالَ هَارُوْنُ بنُ حَاتِمٍ: تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
٦٩ - عَبْدُ الأَعْلَى بنُ عَبْدِ الأَعْلَى السَّامِيُّ القُرَشِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، البَصْرِيُّ. стр. 5909
حَدَّثَ عَنْ: حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَالجُرَيْرِيِّ، وَدَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَيُوْنُسَ بنِ عُبَيْدٍ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَطَبَقَتِهِم، وَمَنْ بَعْدَهُم.
رَوَى عَنْهُ: إِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الزِّمَّانِيُّ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ عَيَّاشُ بنُ الوَلِيْدِ الرَّقَّامُ (١) : حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى أَبُو مُحَمَّدٍ، وَأَبُو هَمَّامٍ -يَعْنِي: أَنَّ لَهُ كُنْيَتَيْنِ-.
وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالقَوِيِّ.
قُلْتُ: بَلْ هُوَ صَدُوْقٌ، قَوِيُّ الحَدِيْثِ، لَكِنَّهُ رُمِيَ بِالقَدَرِ، فَاللهُ أَعْلَمُ.
تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ بُنْدَارُ: وَاللهِ مَا كَانَ عَبْدُ الأَعْلَى بنُ عَبْدِ الأَعْلَى يَدْرِي أَيَّ طَرَفَيْهِ أَطوَلَ، أَوْ أَيَّ رِجْلَيْهِ أَطوَلَ.
قُلْتُ: تَقَرَّرَ الحَالُ أَنَّ حَدِيْثَهُ مِنْ قِسْمِ الصَّحِيْحِ، نَعَمْ، مَا هُوَ فِي القُوَّةِ فِي رُتْبَةِ يَحْيَى القَطَّانِ، وَغُنْدَرٍ. стр. 5910
٧٠ - عَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ أَبُو هِشَامٍ الهَمْدَانِيُّ * (ع)
الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الإِمَامُ، أَبُو هِشَامٍ الهَمْدَانِيُّ، الخَارِفِيُّ (١) مَوْلاَهُمْ، الكُوْفِيُّ.
وُلِدَ: فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
وَرَوَى عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَأَشْعَثَ بنِ سَوَّارٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَزَكَرِيَّا بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ الفَضْلِ المَخْزُوْمِيِّ، وَخَلْقٍ مِنْ طَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَبَنُو أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَعَلِيُّ بنُ حَرْبٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ أَبِي السَّفَرِ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
وَمِمَّنْ يَرْوِي عَنْهُ: ابْنُهُ؛ الحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ.
تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَعَ لِي جُمْلَةٌ مِنْ عَوَالِيْهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ стр. 5911
الطَّاوُوْسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيُّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوْهَا بِالمَاءِ) .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) .
٧١ - يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرِ بنِ وَاصِلٍ الكُوْفِيُّ * (خت، ٤، م)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، صَاحِبُ المَغَازِي وَالسِّيَرِ. стр. 5912
وَيُقَالُ لَهُ: أَبُو بُكَيْر.
يُكْنَى: أَبَا بَكْرٍ الكُوْفِيَّ، الحَمَّالَ، وَالِدُ بَكْرٍ وَعَبْدِ اللهِ.
حَدَّثَ عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، وَطَلْحَةَ بنِ يَحْيَى، وَزَكَرِيَّا بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ - فَأَكْثَرَ عَنْهُ - وَعُمَرَ بنِ ذَرٍّ، وَكَهْمَسِ بنِ الحَسَنِ، وَمَطَرِ بنِ مَيْمُوْنٍ المُحَارِبِيِّ، وَالنَّضْرِ أَبِي عُمَرَ الخَزَّازِ، وَالسَّرِيِّ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، وَأَبِي خَلْدَةَ خَالِدِ بنِ دِيْنَارٍ، وَأَسْبَاطِ بنِ نَصْرٍ، وَعَلِيِّ بنِ الحَزَوَّرِ، وَيُوْنُسَ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبِي كَعْبٍ صَاحِبِ الحَرِيْرِ (١) ، وَحَجَّاجِ بنِ أَبِي زَيْنَبَ، وَشُعْبَةَ، وَخَلْقٍ.
وَعَنْهُ: سَعْدُوَيْه، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى الخَطْمِيُّ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَهَنَّادٌ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُثَنَّى، وَعُبَيْدُ بنُ يَعِيْشَ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، وَسُفْيَانُ بنُ وَكِيْعٍ، وَعُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ الضَّبِّيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ كَرَامَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القَطَّانُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
رَوَى: عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: كَانَ صَدُوْقاً.
وَرَوَى: مُضَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَعُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ مَرَّةً عَنْهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَرَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجُنَيْدِ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:
كَانَ ثِقَةً، صَدُوْقاً، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ جَعْفَرِ بنِ يَحْيَى البَرْمَكِيِّ، وَكَانَ مُوْسِراً، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّهُم يَرْمُوْنَهُ بِالزَّنْدَقَةِ لِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: كَذِبٌ. ثُمَّ قَالَ стр. 5913
يَحْيَى: رَأَيْتُ ابْنَيْ أَبِي شَيْبَةَ أَتَيَاهُ، فَأَقْصَاهُمَا، وَسَأَلاَهُ كِتَاباً، فَلَمْ يُعْطِهِمَا، فَذَهبَا يَتَكَلَّمَانِ فِيْهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: بَكْرُ بنُ يُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ لاَ بَأْسَ بِهِ، كَانَ أَبُوْهُ عَلَى مَظَالِمِ جَعْفَرٍ، وَبَعْضُ النَّاسِ يُضَعِّفُوْنَهُمَا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ: أَيَّ شَيْءٍ تُنْكِرُ عَلَيْهِ؟
فَقَالَ: أَمَّا فِي الحَدِيْثِ، فَلاَ أَعْلَمُهُ (١) .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّه الصِّدْقُ.
وَرَوَى: أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ:
لَيْسَ هُوَ عِنْدِي حُجَّةً، يَأْخُذُ كَلاَمَ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَيُوصِلُهُ بِالأَحَادِيْثِ، سَمِعَ مِنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِالرَّيِّ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ مَرَّةً: ضَعِيْفٌ.
وَقَوَّاهُ: ابْنُ حِبَّانَ، وَغَيْرُهُ.
وَجَاءَ عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ أَيْضاً: ثِقَةٌ، إِلاَّ أَنَّهُ مُرْجِئٌ يَتْبَعُ السُّلْطَانَ (٢) .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الجُوْزَجَانِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُتَثَبَّتَ فِي أَمْرِهِ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: كَتَبْتُ عَنْهُ، وَلَيْسَ أُحَدِّثُ عَنْهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ: قَالَ لِي يَحْيَى الحِمَّانِيُّ: لاَ أَسْتَحِلُّ الرِّوَايَةَ عَنْ يُوْنُسَ. стр. 5914
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَعُبَيْدُ بنُ يَعِيْشَ: ثِقَةٌ.
وَقَدْ رَوَى لَهُ: مُسْلِمٌ فِي الشَّوَاهدِ، لاَ الأُصُوْلِ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا يُوْنُسُ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ البَرَاءِ، عَنْ زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ، أَنَّهُ قَالَ:
يَا رَسُوْلَ اللهِ! آخَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ (١) حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ (٢) .
مَاتَ يُوْنُسُ: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَقَدْ قَارَبَ الثَّمَانِيْنَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُقَيَّرِ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ قُمَيْرَةَ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ البَاقِلاَّنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ الأَدَمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الهَاشِمِيُّ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَعُثْمَانُ بنُ السَّمَّاكِ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
كَانَتْ أُمِّي تُعَالِجُنِي، تُرِيْدُ أَنْ تُسَمِّنَنِي بَعْضَ السِّمَنِ، لِتُدْخِلَنِي عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَمَا اسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ، حَتَّى أَكَلتُ التَّمْرَ بِالقِثَّاءِ، فَسَمِنْتُ أَحْسَنَ مَا يَكُوْنُ مِنَ السِّمَنِ (٣) . стр. 5915
٧٢ - عَلِيُّ بنُ عَاصِمِ بنِ صُهَيْبٍ التَّيْمِيُّ * (د، ت، ق)
الإِمَامُ، العَالِمُ، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو الحَسَنِ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، مَوْلَى قَرِيْبَةَ؛ أُخْتِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الوَاسِطِيِّ.
وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَةٍ، فَهُوَ مِنْ أَسْنَانِ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ.
وَرَوَى عَنْ: حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَبَيَانِ بنِ بِشْرٍ، وَيَحْيَى البَكَّاءِ، وَعَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، وَلَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَمُحَمَّدِ بنِ سُوْقَةَ، وَمُطَرِّفِ بنِ طَرِيْفٍ، وَعَاصِمِ بنِ كُلَيْبٍ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَدَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَخَالِدٍ الحَذَّاءِ، وَبَهْزِ بنِ حَكِيْمٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ، وَالجُرَيْرِيِّ، وَعُمَارَةَ بنِ أَبِي حَفْصَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَأَبِي هَارُوْنَ العَبْدِيِّ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم.
وَعَنْهُ: يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ النَّشَائِيُّ (١) ، وَزِيَادُ بنُ стр. 5916
أَيُّوْبَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بنُ الأَزْهَرِ، وَسَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى المَدَائِنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُنَادِي، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَيُّوْبَ المُخَرِّمِيُّ، وَيَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ البِيْكَنْدِيُّ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَيُوْسُفُ بنُ عِيْسَى المَرْوَزِيُّ، وَعَمْرُو بنُ رَافِعٍ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ الطَّرَسُوْسِيُّ، وَهَارُوْنُ بنُ حَاتِمٍ، وَمُوْسَى بنُ سَهْلٍ الوَشَّاءُ (١) ، وَالحَسَنُ بنُ مُكْرَمٍ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ عَلَى اخْتِلاَفِ أَصْحَابِنَا فِيْهِ، مِنْهُم مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ كَثْرَةَ الخَطَأِ وَالغَلَطِ، وَمِنْهُم مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ تَمَادِيهِ فِي ذَلِكَ، وَتَرْكَهُ الرُّجُوْعَ عَمَّا خَالفَ فِيْهِ النَّاسَ، وَلَجَاجَتَهُ فِيْهِ، وَثَبَاتَهُ عَلَى الخَطَأِ، وَمِنْهُم مَنْ تَكَلَّمَ فِي سُوءِ حِفْظِهِ، وَاشتِبَاهِ الأَمْرِ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ مَا حَدَّثَ بِهِ، مِنْ سُوءِ ضَبطِهِ، وَتَوَانِيْهِ عَنْ تَصَحِيْحِ مَا كَتَبَ الوَرَّاقُونَ لَهُ، وَمِنْهُم مَنْ قِصَّتُهُ عِنْدَهُ أَغلَظُ مِنْ هَذِهِ القَصَصِ، وَقَدْ كَانَ ﵀ مِنْ أَهْلِ الدِّيْنِ وَالصَّلاَحِ، وَالخَيْرِ البَارِعِ، شَدِيْدَ التَّوَقِّي، وَلِلْحَدِيْثِ آفَاتٌ تُفْسِدُهُ (٢) .
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بنُ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ
، قَالَ:
قُلْتُ لِعَبَّادِ بنِ العَوَّامِ: يَا أَبَا سَهْلٍ! مَا بَالُ صَاحِبِكُم؟
يَعْنِي: عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ.
قَالَ: لَيْسَ يُنكَرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رَجُلاً مُوْسِراً، وَكَانَ الوَرَّاقُونَ يَكتُبُونَ لَهُ، فَنُرَاهُ أُتِيَ مِنْ كُتُبِهِ (٣) . стр. 5917
قَالَ يَعْقُوْبُ: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ يَعِيْشَ، قَالَ:
رَجَعْنَا مَعَ وَكِيْعٍ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ، وَمَعَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ، وَخَلَفٌ، فَكَانَ وَكِيْعٌ يُحَدِّثُ خَلَفاً، فَقَالَ لَهُ: مَنْ بَقِيَ عِنْدَكُم؟
فَذَكَرَ شُيُوخاً، وَقَالَ: عِنْدَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ.
فَقَالَ وَكِيْعٌ: مَا زِلْنَا نَعرِفُهُ بِالخَيْرِ.
قَالَ خَلَفٌ: إِنَّهُ يَغلَطُ فِي أَحَادِيْثَ.
قَالَ: دَعُوا الغَلَطَ، وَخُذُوا الصِّحَاحَ، فَإِنَّا مَا زِلْنَا نَعرِفُهُ بِالخَيْرِ (١) .
قُلْتُ: كَانَ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ أَكْبَرَ مِنْ وَكِيْعٍ بِنَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
قَالَ يَعْقُوْبُ: وَحَدَّثَنِي العَبَّاسُ بنُ صَالِحٍ، قَالَ:
سَأَلْتُ أَسْوَدَ بنَ سَالِمٍ، قُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّ وَكِيْعاً كَانَ يُقَدِّمُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ، وَيَرفَعُ أَمرَهُ.
فَقَالَ لِي أَسْوَدُ بنُ سَالِمٍ: إِنَّمَا قَالَ وَكِيْعٌ - وَذَكَرَهُ يَوْماً -: لَوْ تُرِكَ مَا يَغلَطُ فِيْهِ، وَأَخَذُوا غَيْرَهُ، لَكَانَ (٢) .
قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بنُ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، حَدَّثَنِي عَفَّانُ، قَالَ:
قَدِمْتُ أَنَا وَبَهْزٌ وَاسِطَ، فَدَخَلْنَا عَلَى عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمَا؟
قُلْنَا: مَنْ أَهْلِ البَصْرَةِ.
فَقَالَ: مَنْ بَقِيَ؟
فَجَعَلْنَا نَذكُرُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وَالمَشَايِخَ، فَلاَ نَذكُرُ لَهُ إِنْسَاناً إِلاَّ اسْتَصْغَرَهُ، فَلَمَّا خَرَجْنَا، قَالَ بَهْزٌ: مَا أَرَى هَذَا يُفْلِحُ.
قَالَ الخَطِيْبُ: قَدْ كَانَ عَلِيٌّ مِنْ ذَوِي الأَمْوَالِ وَالاتِّسَاعِ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ يَزَلْ يُنْفِقُ فِي طَلَبِ العِلْمِ، وَيُفْضِلُ عَلَى أَهْلِهِ قَدِيْماً وَحَدِيْثاً (٣) .
أَخْبَرْنَا ابْنُ عِلاَّنَ إِذْناً، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا стр. 5918
الخَطِيْبُ، حَدَّثَنِي مَسْعُوْدُ بنُ نَاصِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ المُزَكِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ المَرْوَانِيُّ، سَمِعْتُ زَنْجَوَيْه اللَّبَّادَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ كَثِيْرٍ البَكْرِيَّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ أَعْيَنَ بِالمَصِّيْصَةِ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ يَقُوْلُ:
دَفَعَ إِلَيَّ أَبِي مائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: اذْهَبْ، فَلاَ أَرَى لَكَ وَجْهاً إِلاَّ بِمائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ (١) .
وَبِهِ إِلَى الخَطِيْبِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ فَضَالَةَ بِالرَّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ بِبَلْخَ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَرْبٍ النَّيْسَابُوْرِيَّ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ يَقُوْلُ:
أَعْطَانِي أَبِي مائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَتَيْتُهُ بِمائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ، وَكُنْتُ أُرْدِفُ هُشَيْماً خَلْفِي لِيَسْمَعَ مَعِيَ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ (٢) .
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ: حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ:
أَدْرَكتُ النَّاسَ وَالحَلْقَةُ لعَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ بِوَاسِطَ.
قِيْلَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ! إِنَّهُ يَغْلَطُ.
قَالَ: دَعُوْهُ وَغَلَطَهُ (٣) .
عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ وَكِيْعٌ - وَذُكِرَ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ - فَقَالَ:
خُذُوا حَدِيْثَهُ مَا صَحَّ، وَدَعُوا مَا غَلِطَ، أَوْ مَا أَخْطَأَ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: كَانَ أَبِي يَحْتَجُّ بِهَذَا، وَيَقُوْلُ: كَانَ يَغلَطُ وَيُخْطِئُ، وَكَانَ فِيْهِ لَجَاجٌ، وَلَمْ يَكُنْ مُتَّهَماً بِالكَذِبِ (٤) .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَحْمَدُ - وَذُكِرَ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ - فَقَالَ:
أَمَّا أَنَا، فَأَخَذْتُ عَنْهُ، وَحُدِّثْنَا عَنْهُ. стр. 5919
قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو البَرْذَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى النَّيْسَابُوْرِيُّ، قَالَ:
قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فِي عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ، وَذَكَرْتُ لَهُ خَطَأَه، فَقَالَ: كَانَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ يُخْطِئُ - وَأَوْمَأَ أَحْمَدُ بِيَدِهِ - خَطَأً كَثِيْراً، وَلَمْ نَرَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ بَأْساً (١) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: وَكَانَ يَسْتَصغِرُ النَّاسَ وَيَزْدَرِيهِم.
قَالَ الأَصَمُّ: حَدَّثَنَا الخَضِرُ بنُ أَبَانٍ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ يَقُوْلُ:
خَرَجْتُ مِنْ وَاسِطَ أَنَا وَهُشَيْمٌ إِلَى الكُوْفَةِ؛ لِلُقِيِّ مَنْصُوْرٍ، فَلَمَّا خَرَجْتُ فَرَاسِخَ، لَقِيَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيْدُ؟
قَالَ: أَسعَى فِي دَيْنٍ عَلَيَّ.
فَقُلْتُ: ارْجِعْ مَعِي، فَإِنَّ عِنْدِي أَرْبَعَةَ آلاَفٍ، أُعْطِيْكَ مِنْهَا أَلْفَيْنِ.
فَرَجَعتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ أَلفَينِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَدَخَلَ هُشَيْمٌ الكُوْفَةَ غَدَاةً، وَدَخَلْتُهَا العَشِيَّ، فَذَهَبَ، فَسَمِعَ مِنْ مَنْصُوْرٍ أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً، وَدَخَلْتُ أَنَا الحَمَّامَ، ثُمَّ أَصْبَحتُ، فَأَتَيْتُ بَابَ مَنْصُوْرٍ، فَإِذَا جِنَازَتَهُ، فَقَعَدْتُ أَبْكِي.
فَقَالَ شَيْخٌ هُنَاكَ: يَا فَتَى! مَا يُبْكِيْكَ؟
قُلْتُ: قَدِمْتُ لأَسْمَعَ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ، فَمَاتَ.
قَالَ: فَأَدُلُّكَ عَلَى مَنْ شَهِدَ عُرْسَ أُمِّ ذَا؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: اكْتُبْ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ... فَجَعَلتُ أَكتُبُ شَهْراً، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟
قَالَ: أَنَا حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَلْقَى ابْنَ عَبَّاسٍ إِلاَّ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ، وَكَانَ عِكْرِمَةُ يَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ يَجِيْءُ فَيُحَدِّثُنِي.
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: كَانَ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ كَثِيْرَ الغَلَطِ، وَإِذَا رُدَّ عَلَيْهِ، لَمْ يَرْجِعْ، وَكَانَ مَعْرُوْفاً فِي الحَدِيْثِ، وَيَرْوِي أَحَادِيْثَ مُنْكَرَةً، وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَهُ قَالَ لَهُ: هَبْ لِي مِنْ حَدِيْثِكَ عِشْرِيْنَ حَدِيْثاً، فَأَبَى (٢) . стр. 5920
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: آتَيتُهُ بوَاسِطَ، فَنَظَرْتُ فِي أَثْلاَثٍ كَثِيْرَةٍ، فَأَخْرَجْتُ مِنْهَا مائَتَيْ طَرَفٍ، فَذَهَبتُ إِلَيْهِ، فَحَدَّثَ عَنْ مُغِيْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ فِي التَّمَتُّعِ.
فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا هَذَا عَنْ مُغِيْرَةَ رَأْيُ حَمَّادٍ.
قَالَ: مَنْ حَدَّثَكُم؟
قُلْتُ: جَرِيْرٌ.
قَالَ: ذَاكَ الصَّبِيُّ، لَقَدْ رَأَيْتُ ذَاكَ نَاعِساً، مَا يَعْقِلُ مَا يُقَالُ لَهُ.
قَالَ: وَمَرَّ شَيْءٌ آخَرُ، فَقُلْتُ: يُخَالِفُوْنَكَ.
قَالَ: مَنْ؟
قُلْتُ: أَبُو عَوَانَةَ.
فَصَاحَ، وَقَالَ: ذَاكَ العَبْدُ.
وَمَرَّ بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ: يُخَالفُوْنَكَ.
فَقَالَ: مَنْ؟
قُلْتُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ.
قَالَ: وَمَنْ ذَا؟
قُلْتُ: ابْنُ عُلَيَّةَ.
قَالَ: مَا رَأَيْتُ ذَاكَ يَطْلُبُ حَدِيْثاً قَطُّ، وَقَالَ لِشُعْبَةَ: ذَاكَ المِسْكِيْنُ، كُنْتُ أُكَلِّمُ لَهُ خَالِداً الحَذَّاءَ، فَيُحَدِّثُه.
رَوَاهَا: عَبْدُ اللهِ بنُ المَدِيْنِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ (١) .
وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ لَيْسَ عِنْدِي مِمَّنْ يَكْذِبُ، وَلَكِنْ يَهِمُ، هُوَ سَيِّئُ الحِفْظِ، كَثِيْرُ الوَهْمِ، يَغلَطُ فِي أَحَادِيْثَ يَرْفَعُهَا، وَيَقْلِبُهَا، وَسَائِرُ حَدِيْثِهِ صَحِيْحٌ مُسْتقِيْمٌ (٢) .
قَالَ عَلِيُّ بنُ شُعَيْبٍ: حَضَرْتُ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ وَهُم يَسْأَلُونَهُ، حَتَّى سَمِعْتُ مِنْ فُلاَنٍ، وَقَالُوا لَهُ: فَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ؟
وَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ.
قَالُوا لَهُ: كَانَ يُغْمَزُ بِشَيْءٍ، أَوْ يُتَكَلَّمُ فِيْهِ إِذْ ذَاكَ بِشَيْءٍ؟
قَالَ: مَعَاذَ اللهِ، كَانَتْ حَلْقَتُهُ بِحِيَالِ حَلْقَةِ هُشَيْمٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ لاَ يُجَالِسُهُم، وَكَتَبَ وَلَمْ يُجَالِسْ، فَوَقَعَ فِي كُتُبِهِ الخَطَأُ (٣) .
مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَالِ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، قَالَ:
لَقِيْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ، فَأَفَادَنِي أَشْيَاءَ عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، فَأَتَيْتُ خَالِداً، فَسَأَلتُهُ عَنْهَا، فَأَنْكَرَهَا كُلَّهَا. следующие страницы →