Полный текст (14 211 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.
стр. 6056
عَنْهُ: أَبُو الصَّلْتِ، وَغَيْرُهُ.
كَانَ يَهِمُ وَيُخْطِئُ (١) .
قَالَ ابْنُ جَرِيْرٍ فِي (تَارِيْخِهِ (٢)) : إِنَّ عِيْسَى بنَ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي خَالِدٍ بَيْنَمَا هُوَ فِي عَرْضِ أَصْحَابِه، وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ الحَسَنِ بنِ سَهْلٍ يُعلِمُهُ فِيْهِ أَنَّ المَأْمُوْنَ جَعَلَ عَلِيَّ بنَ مُوْسَى وَلِيَّ عَهْدِهِ؛ لأَنَّهُ نَظَرَ فِي بَنِي العَبَّاسِ، وَبَنِي عَلِيٍّ، فَلَمْ يَجِدْ أَحَداً هُوَ أَفْضَلَ وَلاَ أَعْلَمَ وَلاَ أَورَعَ مِنْهُ، وَأَنَّهُ سَمَّاهُ الرِّضَى مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَأَمَرَهُ بِطَرحِ لُبْسِ السَّوَادِ وَلُبْسِ الخُضرَةِ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَمائَتَيْنِ، وَيَأْمُرُهُ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ قِبَلَهُ بِالبَيْعَةِ لَهُ، وَيَلْبَسَ الخُضرَةَ فِي أَقْبِيَتِهِم وَقَلاَنِسِهِم وَأَعْلاَمِهِم، وَيَأْخُذَ أَهْلَ بَغْدَادَ جَمِيْعاً بِذَلِكَ.
فَدَعَا عِيْسَى أَهْلَ بَغْدَادَ إِلَى ذَلِكَ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُم رِزْقَ شَهْرٍ، فَأَبَى بَعْضُهُم، وَقَالُوا: هَذَا دَسِيسٌ مِنَ الفَضْلِ بنِ سَهْلٍ.
وَغَضِبَ بَنُو العَبَّاسِ، وَنَهَضَ إِبْرَاهِيْمُ وَمَنْصُوْرٌ ابْنَا المَهْدِيِّ، ثُمَّ نَزَعُوا الطَّاعَةَ، وَبَايَعُوا إِبْرَاهِيْمَ بنَ المَهْدِيِّ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَرَدَ الرِّضَى نَيْسَابُوْرَ سَنَةَ مائَتَيْنِ، بَعَثَ إِلَيْهِ المَأْمُوْنُ رَجَاءَ بنَ أَبِي الضَّحَّاكِ لإِشخَاصِه مِنَ المَدِيْنَةِ إِلَى البَصْرَةِ، ثُمَّ مِنْهَا إِلَى الأَهْوَازِ، فَسَارَ مِنْهَا إِلَى فَارِسَ، ثُمَّ عَلَى طَرِيْقِ بُسْتَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، وَأَمَرَه أَنْ لاَ يَسلُكَ بِهِ طَرِيْقَ الجِبَالِ، ثُمَّ سَارَ بِهِ إِلَى مَرْوَ.
قَالَ ابْنُ جَرِيْرٍ: دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلاَثٍ، فَسَارَ المَأْمُوْنُ إِلَى طُوْسَ، وَأَقَامَ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيْهِ الرَّشِيْدِ أَيَّاماً، ثُمَّ إِنَّ عَلِيَّ بنَ مُوْسَى أَكَلَ عِنَباً، فَأَكْثَرَ стр. 6057
مِنْهُ، فَمَاتَ فَجْأَةً، فِي آخِرِ صَفَرٍ، فَدُفِنَ عِنْدَ الرَّشِيْدِ، وَاغْتَمَّ المَأْمُوْنُ لِمَوْتِهِ (١) .
وَقِيْلَ: إِنَّ دِعْبِلاً الخُزَاعِيَّ أَنْشَدَ عَلِيَّ بنَ مُوْسَى مِدْحَةً (٢) ، فَوَصَلَهُ بِسِتِّ مائَةِ دِيْنَارٍ، وَجُبَّةِ خَزٍّ، بَذَلَ لَهُ فِيْهَا أَهْلُ قُمٍّ أَلْفَ دِيْنَارٍ، فَامْتَنَعَ، وَسَافَرَ، فَجَهَّزُوا عَلَيْهِ مَنْ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيْقَ، وَأُخِذَتِ الجُبَّةُ، فَرَجَعَ، وَكَلَّمَهُم.
فَقَالُوا: لَيْسَ إِلَى رَدِّهَا سَبِيْلٌ.
وَأَعْطَوْهُ الأَلْفَ دِيْنَارٍ وَخِرْقَةً مِنَ الجُبَّةِ لِلْبَرَكَةِ.
قَالَ المُبَرِّدُ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ المَازِنِيِّ، قَالَ:
سُئِلَ عَلِيُّ بنُ مُوْسَى الرِّضَى: أَيُكَلِّفُ اللهُ العِبَادَ مَا لاَ يُطِيْقُوْنَ؟
قَالَ: هُوَ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ.
قِيْلَ: فَيَسْتَطِيْعُوْنَ أَنْ يَفْعُلُوا مَا يُرِيْدُوْنَ؟
قَالَ: هُم أَعجَزُ مِنْ ذَلِكَ (٣) .
قِيْلَ: قَالَ المَأْمُوْنُ لِلرَّضَى: مَا يَقُوْلُ بَنُو أَبِيْكَ فِي جَدِّنَا العَبَّاسِ؟
قَالَ: مَا يَقُوْلُوْنَ فِي رَجُلٍ فَرَضَ اللهُ طَاعَةَ نَبِيِّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَفَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى نَبِيِّهِ.
وَهَذَا يُوهِمُ فِي البَدِيْهَةِ أَنَّ الضَّمِيْرَ فِي طَاعَتِهِ لِلْعَبَّاسِ، وَإِنَّمَا هُوَ للهِ، فَأَمَرَ لَهُ المَأْمُوْنُ بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ (٤) .
وَكَانَ لِعَلِيٍّ إِخْوَةٌ مِنَ السَّرَارِي، وَهُم: إِبْرَاهِيْمُ، وَعَبَّاسٌ، وَقَاسِمٌ، стр. 6058
وَإِسْمَاعِيْلُ، وَهَارُوْنُ، وَجَعْفَرٌ، وَحَسَنٌ، وَأَحْمَدُ، وَمُحَمَّدٌ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَحَمْزَةُ، وَزَيْدٌ، وَإِسْحَاقُ، وَعَبْدُ اللهِ، وَالحُسَيْنُ، وَالفَضْلُ، وَسُلَيْمَانُ، وَعِدَّةُ بَنَاتٍ، سَرَدَهُمُ الزُّبَيْرُ فِي كِتَابِ (النَّسَبِ (١)) .
فَقِيْلَ: إِنَّ أَخَاهُ زَيْداً خَرَجَ بِالبَصْرَةِ عَلَى المَأْمُوْنِ، وَفَتَكَ، وَعَسَفَ، فَنَفَّذَ إِلَيْهِ المَأْمُوْنُ عَلِيَّ بنَ مُوْسَى أَخَاهُ لِيَرُدَّهُ.
فَسَارَ إِلَيْهِ - فِيْمَا قِيْلَ - وَقَالَ: وَيْلَكَ يَا زَيْدُ! فَعَلْتَ بِالمُسْلِمِيْنَ مَا فَعَلتَ، وَتَزْعُمُ أَنَّك ابْنُ فَاطِمَةَ؟! وَاللهِ لأَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْكَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَنْبَغِي لِمَنْ أَخَذَ بِرَسُوْلِ اللهِ أَنْ يُعْطِيَ بِهِ.
فَبَلَغَ المَأْمُوْنَ، فَبَكَى، وَقَالَ: هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ هَكَذَا (٢) !
وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ الرِّضَى كَبِيْرَ الشَّأْنِ، أَهْلاً لِلْخِلاَفَةِ، وَلَكِنْ كَذَبَتْ عَلَيْهِ وَفِيْهِ الرَّافِضَّةُ، وَأَطْرَوْهُ بِمَا لاَ يَجُوْزُ، وَادَّعَوْا فِيْهِ العِصْمَةَ، وَغَلَتْ فِيْهِ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً.
وَهُوَ بَرِيْءٌ مِنْ عُهْدَةِ تِلْكَ النُّسَخِ المَوْضُوْعَةِ عَلَيْهِ، فَمِنْهَا:
عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ آبَائِهِ، مَرْفُوْعاً: (السَّبْتُ لَنَا، وَالأَحَدُ لِشِيْعَتِنَا، وَالاثْنَيْنُ لِبَنِي أُمَيَّةَ، وَالثُّلاَثَاءُ لِشِيْعَتِهِم، وَالأَرْبعَاءُ لِبَنِي العَبَّاسِ، وَالخَمِيْسُ لِشِيْعَتِهِم، وَالجُمُعَةُ لِلنَّاسِ جَمِيْعاً) .
وَبِهِ: (لَمَّا أُسْرِيَ بِي، سَقَطَ مِنْ عَرَقِي، فَنَبَتَ مِنْهُ الوَرْدُ) .
وَبِهِ: (ادَّهِنُوا بِالْبَنَفْسَجِ، فَإِنَّهُ بَارِدٌ فِي الصَّيْفِ، حَارٌّ فِي الشِّتَاءِ) .
وَبِهِ: (مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً بِقِشْرِهَا، أَنَارَ اللهُ قَلْبَهُ أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً) . стр. 6059
وَبِهِ: (الحِنَّاءُ بَعْدَ النَّوْرَةِ أَمَانٌ مِنَ الجُذَامِ) .
وَبِهِ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا عَطَسَ، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: رَفَعَ الله ذِكْرَكَ، وَإِذَا عَطَسَ عَلِيٌّ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَعْلَى اللهُ كَعْبَكَ) .
فَهَذِهِ أَحَادِيْثُ وَأَبَاطِيْلُ مِنْ وَضْعِ الضُّلاَّلِ (١) .
وَلِعَلِيِّ بنِ مُوْسَى مَشْهَدٌ بِطُوْسَ، يَقْصِدُوْنَهُ بِالزِّيَارَةِ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ مَاتَ مَسْمُوْماً.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: اسْتُشْهِدَ عَلِيُّ بنُ مُوْسَى بِسَنَدَابَاذَ (٢) مِنْ طُوْسَ، لِتِسْعٍ بَقِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ خَلَّفَ مِنَ الوَلَدِ: مُحَمَّداً، وَالحَسَنَ، وَجَعْفَراً، وَإِبْرَاهِيْمَ، وَالحُسَيْنَ، وَعَائِشَةَ.
١٢٦ - زَيْدُ بنُ الحُبَابِ بنِ الرَّيَّانِ * (م، ٤)
وَقِيْلَ: ابْنُ رُوْمَانَ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو الحُسَيْنِ العُكْلِيُّ، الخُرَاسَانِيُّ، ثُمَّ الكُوْفِيُّ، الزَّاهِدُ.
وَالحُبَابُ - فِي اللُّغَةِ -: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الأَفَاعِي.
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. стр. 6060
وَرَوَى عَنْ: أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ العُمَرِيِّ، وَأَيْمَنَ بنِ نَابِلٍ، وَسَيْفِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَعِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ، وَالضَّحَّاكِ بنِ عُثْمَانَ الحِزَامِيِّ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ الحِمْصِيِّ، وَقُرَّةَ بنِ خَالِدٍ، وَمَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، وَمُوْسَى بنِ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ، وَالحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ المَرْوَزِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَيَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ، وَمُوْسَى بنِ عُبَيْدَةَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَجَالَ فِي طَلَبِ العِلْمِ مِنْ مَرْوَ الشَّاهِجَانِ (١) ، وَإِلَى مِصْرَ، حَتَّى قِيْلَ: إِنَّهُ دَخَلَ إِلَى الأَنْدَلُسِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ، وَسَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، وَأَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ، حَتَّى إِنَّ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - قَدْ رَوَى عَنْهُ.
وَثَّقَهُ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ بَعْضُ الحُفَّاظِ: هُوَ صَالِحُ الحَدِيْثِ، لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: صَاحِبُ حَدِيْثٍ كَيِّسٍ، قَدْ رَحَلَ إِلَى مِصْرَ وَخُرَاسَان فِي الحَدِيْثِ، مَا كَانَ أَصبَرَهُ عَلَى الفَقْرِ! كَتَبْتُ عَنْهُ بِالكُوْفَةِ، وَهَا هُنَا.
قَالَ: وَقَدْ ضَرَبَ (٢) فِي الحَدِيْثِ إِلَى الأَنْدَلُسِ.
رَوَاهُ: أَبُو بَكْرٍ стр. 6061
المَرُّوْذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: ظَنَّ أَحْمَدُ ﵀ أَنَّ زَيْداً سَمِعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ بِالأَنْدَلُسِ، فَقَدْ كَانَ عَلَى قَضَائِهَا، وَهَذَا وَهْمٌ، وَأَحسِبُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّ ابْنَ مَهْدِيٍّ وَغَيْرَهُ سَمِعُوا مِنْهُ بِمَكَّةَ (١) .
وَقَالَ الخَطِيْبُ فِي كِتَابِ (السَّابِقِ (٢)) :
حَدَّثَ عَنْ زَيْدِ بنِ الحُبَابِ: عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا ثَمَانٍ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بنِ حَرْبٍ الطَّائِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا زَيْدَ بنَ الحُبَابِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبٌ يَخْرُجُ فِيْهِ إِلَيْنَا، فَجَعَلَ البَابَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ حَاجِزاً، وَحَدَّثَنَا مِنْ وَرَائِهِ ﵀.
قَالَ مُطَيَّنٌ، وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ.
١٢٧ - العَوْفِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَطِيَّةَ *
قَاضِي الشَّرْقِيَّةِ بِبَغْدَادَ، ثُمَّ قَاضِي عَسْكَرِ المَهْدِيِّ، العَلاَّمَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ ابْنِ المُحَدِّثِ عَطِيَّةَ العَوْفِيُّ، الكُوْفِيُّ، الفَقِيْهُ. стр. 6062
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ.
وَعَنِ: الأَعْمَشِ، وَأَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ حَسَنٌ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ سَعْدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَبَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَإِسْحَاقُ بنُ بُهْلُوْلٍ، وَعُمَرُ بنُ شَبَّةَ.
قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: كَانَ ضَعِيْفاً فِي القَضَاءِ، ضَعِيْفاً فِي الحَدِيْثِ (١) .
وَقَالَ الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ: كَانَتْ لِحْيتُهُ تَبْلُغُ رُكْبَتَهُ (٢) .
قُلْتُ: لَهُ حِكَايَاتٌ فِي القَضَاءِ، وَفِيْهِ دُعَابَةٌ، وَكَانَ مُسِنّاً كَبِيْراً.
قَالَ خَلِيْفَةُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَمائَتَيْنِ (٣) .
١٢٨ - يَحْيَى بنُ سَلاَّمِ بنِ أَبِي ثَعْلَبَةَ أَبُو زَكَرِيَّا البَصْرِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو زَكَرِيَّا البَصْرِيُّ، نَزِيْلُ المَغْرِبِ بِإِفْرِيْقِيَةَ.
حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَفِطْرِ بنِ خَلِيْفَةَ، وَشُعْبَةَ، وَالمَسْعُوْدِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ.
وَأَخَذَ القِرَاءاتِ عَنْ أَصْحَابِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ - وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ - وَوَلَدُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، стр. 6063
وَأَحْمَدُ بنُ مُوْسَى، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَبَحْرُ بنُ نَصْرٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (١) .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ مَعَ ضَعْفِهِ (٢) .
قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: رَوَى الحُرُوْفَ عَنْ أَصْحَابِ الحَسَنِ، وَغَيْرِهِ.
وَلَهُ اخْتِيَارٌ فِي القِرَاءةِ مِنْ طَرِيْقِ الآثَارِ، سَكَنَ إِفْرِيْقِيَةَ دَهْراً، وَسَمِعُوا مِنْهُ: تَفْسِيْرَهُ الَّذِي لَيْسَ لأَحَدٍ مِنَ المُتَقَدِّمِيْنَ مِثْلَهُ، وَكِتَابَهُ (الجَامِعَ) .
قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، عَالِماً بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِاللُّغَةِ وَالعَرَبِيَّةِ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ (٣) .
وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: مَاتَ بِمِصْرَ، بَعْدَ أَنْ حَجَّ، فِي صَفَرٍ، سَنَةَ مائَتَيْنِ ﵀.
١٢٩ - الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الوَلِيْدِ الجُعْفِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الحَافِظُ، المُقْرِئُ، المُجَوِّدُ، الزَّاهِدُ، بَقِيَّةُ стр. 6064
الأَعْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ مَوْلاَهُمْ، الكُوْفِيُّ.
قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، وَأَتْقَنَهُ.
وَأَخَذَ الحُرُوْفَ عَنْ: أَبِي عَمْرٍو بنِ العَلاَءِ، وَعَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ.
وَسَمِعَ مِنَ: الأَعْمَشِ، وَجَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ، وَمُجَمِّعِ بنِ يَحْيَى الأَنْصَارِيِّ، وَفُضَيْلِ بنِ مَرْزُوْقٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَزَائِدَةَ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُم.
وَصَحِبَ: الفُضَيْلَ بنَ عِيَاضٍ، وَغَيْرَهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ - وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِهِ - وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه، وَإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ الكَوْسَجُ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَأَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الوَكِيْعِيُّ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَهَارُوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَمَّالُ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ حُسَيْنٍ الجُعْفِيِّ - يُرِيْدُ بِالفَضْلِ: التَّقْوَى وَالتَأَلُّهَ - هَذَا عُرْفُ المُتَقَدِّمِيْنَ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: هُوَ ثِقَةٌ.
وَقَالَ قُتَيْبَةُ: قِيْلَ لِسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ: قَدِمَ حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ.
فَوَثَبَ
стр. 6065
قَائِماً، وَقَالَ: قَدِمَ أَفْضَلُ رَجُلٍ يَكُوْنُ قَطُّ (١) .
وَقَالَ مُوْسَى بنُ دَاوُدَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَجَاءَ حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، فَقَامَ سُفْيَانُ، فَقَبَّلَ يَدَهُ (٢) .
وَقَالَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ عَالِمُ خُرَاسَانَ: إِنْ كَانَ بَقِيَ مِنَ الأَبْدَالِ أَحَدٌ، فَحُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ ... ، وَذَكَرَ اثْنَيْنِ (٣) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ الجُعْفِيُّ، وَكَانَ رَاهِبَ أَهْلِ الكُوْفَةِ.
وَرَوَى: أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، عَنِ الكِسَائِيِّ، قَالَ:
قَالَ لِي هَارُوْنُ الرَّشِيْدُ: مَنْ أَقْرَأُ النَّاسِ؟
قُلْتُ: حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ (٤) .
قَالَ حُمَيْدُ بنُ الرَّبِيْعِ: رَأَى حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ كَأَنَّ القِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وَكَأَنَّ مُنَادِياً يُنَادِي: لِيَقُمِ العُلَمَاءُ، فَيَدْخُلُوا الجَنَّةَ.
قَالَ: فَقَامُوا، وَقُمْتُ مَعَهُم.
فَقِيْلَ لِي: اجْلِسْ، لَسْتَ مِنْهُم، أَنْتَ لاَ تُحَدِّثُ.
قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ بَعْدُ يُحَدِّثُ بَعْدَ أَنْ كَانَ لاَ يُحَدِّثُ، حَتَّى كَتَبْنَا عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ حَدِيْثٍ (٥) .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ: ثِقَةٌ، كَانَ يُقْرِئُ القُرْآنَ، رَأَسَ فِيْهِ، وَكَانَ رَجُلاً صَالِحاً، لَمْ أَرَ رَجُلاً قَطُّ أَفْضَلَ مِنْهُ، قَدْ رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ حَدِيْثَيْنِ، وَلَمْ نَرَهُ إِلاَّ مُقْعَداً. قَالَ: وَيُقَالُ: стр. 6066
إِنَّهُ لَمْ يَنْحَرْ، وَلَمْ يَطَأْ أُنْثَى قَطُّ.
قُلْتُ: هَذَا كَمَا يُقَالَ: فُلاَنٌ لاَ نَكَحَ وَلاَ ذَبَحَ.
قَالَ: وَكَانَ جَمِيْلاً، لَبَّاساً، يَخْضِبُ، وَخِضَابُهُ إِلَى الصُّفْرَةِ، وَخَلَّفَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ دِيْنَاراً، وَكَانَ مِنْ أَرْوَى النَّاسِ عَنْ زَائِدَةَ بنِ قُدَامَةَ، كَانَ زَائِدَةُ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ إِلَى مَنْزِلِهِ يُحَدِّثُهُ، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا رَآهُ، عَانَقَهُ، وَقَالَ: هَذَا رَاهِبٌ جُعْفِيٌّ (١) .
قُلْتُ: تَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ، تَلاَ عَلَيْهِ: أَيُّوْبُ بنُ المُتَوَكِّلِ، وَغَيْرُهُ.
وَحَدِيْثُهُ فِي كُتُبِ الإِسْلاَمِ السِّتَّةِ، وَفِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) .
وَيَقَعُ لَنَا حَدِيْثُهُ عَالِياً فِي (مُسْنَدِ عَبْدٍ (٢)) ، وَفِي أَجْزَاءَ عِدَّةٍ.
قِيْلَ: إِنَّ مَوْلِدَهُ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ بِضْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
وَتُوُفِّيَ مَعَهُ فِي العَامِ: يَحْيَى بنُ آدَمَ عَالِمُ الكُوْفَةِ، وَعَلِيُّ بنُ مُوْسَى الرِّضَى العَلَوِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ عُمَرُ بنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ، وَزَيْدُ بنُ الحُبَابِ، وَأَزْهَرُ بنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ، وَالوَلِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ العُذْرِيُّ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ القَزْوِيْنِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيِّ فِي كِتَابِهِ العَامِّ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ إِجَازَةً، عَنْ خَلِيْلِ بنِ بَدْرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ، قَالُوا:
أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو стр. 6067
جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالَّذِيْنَ يَتَّخِذُوْنَ القُبُوْرَ مَسَاجِدَ (١)) .
هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ، قَوِيُّ الإِسْنَادِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ يُوْسُفَ، وَعِيْسَى بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَآخَرُوْنَ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمُّوَيْه، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ خُزَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ عَقِيْلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: (مَتَى تُوْتِرُ؟) .
قَالَ: بَعْدَ العَتَمَةِ، قَبْلَ أَنْ أَنَامَ.
وَقَالَ لِعُمَرَ: (مَتَى تُوْتِرُ؟) .
قَالَ: مَنْ آخِرِ اللَّيْلِ.
قَالَ: (حَزُمَ هَذَا، وَقَوِيَ هَذَا) (٢) . стр. 6068
١٣٠ - أَبُو بَكْرٍ الأَصَمُّ *
شَيْخُ المُعْتَزِلَةِ، أَبُو بَكْرٍ الأَصَمُّ.
كَانَ ثُمَامَةُ بنُ أَشْرَسَ يَتَغَالَى فِيْهِ، وَيُطْنِبُ فِي وَصْفِهِ.
وَكَانَ دَيِّناً، وَقُوْراً، صَبُوْراً عَلَى الفَقْرِ، مُنْقَبِضاً عَنِ الدَّوْلَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فِيْهِ مَيْلٌ عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ.
مَاتَ: سَنَةَ إِحْدَى وَمائَتَيْنِ.
وَلَهُ: تَفْسِيْرٌ، وَكِتَابُ (خَلْقِ القُرْآنِ) ، وَكِتَابُ (الحُجَّةِ وَالرُّسُلِ) ، وَكِتَابُ (الحَرَكَاتِ) ، وَ (الرَّدُّ عَلَى المُلْحِدَةِ) ، وَ (الرَّدُّ عَلَى المَجُوْسِ) ، وَ (الأَسْمَاءُ الحُسْنَى) ، وَ (افْتِرَاقُ الأُمَّةِ) ، وَأَشْيَاءُ عِدَّةٌ، وَكَانَ يَكُوْنُ بِالعِرَاقِ.
١٣١ - رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ بنِ العَلاَءِ القَيْسِيُّ البَصْرِيُّ ** (ع)
ابْنِ حَسَّانِ بنِ عَمْرٍو الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، الإِمَامُ، أَبُو مُحَمَّدٍ القَيْسِيُّ، البَصْرِيُّ؛ مِنْ قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ.
حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عَوْنٍ، وَهِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، وَأَشْعَثَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الحُمْرَانِيِّ، وَعَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ، وَحُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ المَدَنِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُسْلِمٍ العَبْدِيِّ، وَأَيْمَنَ بنِ نَابِلٍ، وَزَكَرِيَّا بنِ
стр. 6069
إِسْحَاقَ، وَعَبَّادِ بن إِسْحَاقَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ الأَخْنَسِ، وَعَلِيِّ بنِ سُوَيْدِ بنِ مَنْجُوْفٍ، وَعُمَرَ بنِ سَعِيْدِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ، وَمُوْسَى بنِ عُبَيْدَةَ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَحَبِيْبِ بنِ الشَّهِيْدِ، وَحَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، وَحَاتِمِ بنِ أَبِي صَغِيْرَةَ، وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَسُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَالِكٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَيَنْزِلُ إِلَى: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَنَحْوِهِ.
وَكَانَ مِنْ كِبَارِ المُحَدِّثِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيٌّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَبُنْدَارُ، وَأَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الرِّبَاطِيُّ، وَزُهَيْرُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَعَلِيُّ بنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ صَاعِقَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي العَوَّامِ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَإِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيُّ، وَبِشْرُ بنُ مُوْسَى، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ الكُدَيْمِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ:
نَظَرْتُ لِرَوْحِ بنِ عُبَادَةَ فِي أَكْثَرَ مِنْ مائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ، كَتَبتُ مِنْهَا عَشْرَةَ آلاَفٍ (١) .
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: رَوْحٌ كَانَ أَحَدَ مَنْ يَتَحَمَّلُ الحَمَالاَتِ (٢) ، وَكَانَ سَرِيّاً، مَرِيّاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ جِدّاً، صَدُوْقاً، سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ:
مِنَ المُحَدِّثِيْنَ قَوْمٌ لَمْ يَزَالُوا فِي الحَدِيْثِ، لَمْ يُشْغَلُوا عَنْهُ، نَشَؤُوا، стр. 6070
فَطَلبُوا، ثُمَّ صَنَّفُوا، ثُمَّ حَدَّثُوا، مِنْهُم: رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ (١) .
قَالَ يَعْقُوْبُ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنْ رَوْحٍ، فَقَالَ:
صَدُوْقٌ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، حَدِيْثُهُ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، ثُمَّ يُحَدِّثُ عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ.
فَقُلْتُ لِيَحْيَى: زَعَمُوا أَنَّ يَحْيَى القَطَّانَ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيْهِ.
فَقَالَ: بَاطِلٌ، مَا تَكَلَّمَ فِيْهِ بِشَيْءٍ، وَهُوَ صَدُوْقٌ.
قَالَ يَعْقُوْبُ: وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ ... ، فَذَكَرَ هَذِهِ القِصَّةَ، فَلَمْ أَضْبِطْهَا عَنْهُ، فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ عَلِيّاً
، قَالَ:
كَانُوا يَقُوْلُوْنَ: إِنَّ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَتَكَلَّمُ فِي رَوْحٍ، فَإِنِّي لَعِنْدَ يَحْيَى، إِذْ جَاءهُ رَوْحٌ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ حَدِيْثِ أَشْعَثَ، فَلَمَّا قَامَ، قُلْتُ لِيَحْيَى: أَمَا تَعْرِفُ هَذَا؟
قَالَ: لاَ.
قُلْتُ: هَذَا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، كَأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُهُ، وَلَكِن لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ اسْمِهِ وَصِفَتِهِ.
قَالَ: فَقَالَ: هَذَا رَوْحٌ؟ مَا زِلْتُ أَعْرِفُهُ يَطْلُبُ الحَدِيْثَ وَيَكتُبُهُ.
قَالَ عَلِيٌّ: وَلَكِنْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ يَطعَنُ عَلَى رَوْحٍ، وَيُنْكِرُ عَلَيْهِ أَحَادِيْثَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذِهِ المَسَائِلَ.
فَقَالَ لِي مَعْنٌ: وَمَا يَصْنَعُ بِهَا؟ هِيَ عِنْد بَصْرِيٍّ لَكُم، كَانَ عِنْدَنَا هَا هُنَا حِيْنَ قَرَأَ عَلَيْنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ هَذَا الكِتَابَ.
قَالَ عَلِيٌّ: فَأَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَخْبَرتُهُ، فَأَحْسِبُهُ قَالَ: اسْتَحَلَّهُ لِي (٢) .
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ: قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ:
هَذَا القَوَارِيْرِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ عِشْرِيْنَ مِنَ الكَذَّابِيْنَ، وَيَقُوْلُ: لاَ стр. 6071
أُحَدِّثُ عَنْ رَوْحِ بنِ عُبَادَةَ (١) .
قَالَ يَعْقُوْبُ: وَسَمِعْتُ عَفَّانَ بنَ مُسْلِمٍ لاَ يَرْضَى أَمْرَ رَوْحِ بنِ عُبَادَةَ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ عَفَّانَ - وَذَكَرَ رَوْحَ بنَ عُبَادَةَ - فَقَالَ:
هُوَ أَحْسَنُ حَدِيْثاً عِنْدِي مِنْ خَالِدِ بنِ الحَارِثِ، وَأَحسَنُ حَدِيْثاً مَنْ يَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، فَلِمَ تَرَكْنَاهُ؟ -يَعْنِي كَأَنَّهُ يَطْعُنُ عَلَيْهِ-.
فَقَالَ لَهُ أَبُو خَيْثَمَةَ: لَيْسَ هَذَا بِحُجَّةٍ، كُلُّ مَنْ تَرَكتَهُ أَنْتَ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ، أَمَّا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، فَقَدْ جَازَ حَدِيْثُهُ، الشَّأْنُ فِيْمَنْ بَقِيَ.
قَالَ يَعْقُوْبُ: وَأَحسِبُ أَنَّ عَفَّانَ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ حُجَّةٌ مِمَّا يَسقُطُ بِهَا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، لاَحْتَجَّ بِهَا فِي ذَلِكَ الوَقْتِ (٢) .
أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ:
كَانَ القَوَارِيْرِيُّ لاَ يُحَدِّثُ عَنْ رَوْحٍ، وَأَكْثَرُ مَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ تِسْعُ مائَةِ حَدِيْثٍ حَدَّثَ بِهَا عَنْ مَالِكٍ سَمَاعاً (٣) .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ الحُلْوَانِيَّ يَقُوْلُ:
أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ كِتَابَهُ: رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، وَأَبُو أُسَامَةَ.
قَالَ عَقِيْبَ هَذَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ (٤) : يَعْنِي أَنَّهُمَا رَوَيَا مَا خُوْلِفَا فِيْهِ! فَأَظْهَرَا كُتُبَهُمَا حُجَّةً لَهُمَا عَلَى مُخَالِفِيْهِمَا، إِذْ رِوَايَتُهُمَا عَنْ حِفْظِهِمَا مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي كُتُبِهِمَا.
قَالَ: وَرَوْحٌ كَانَ بَصْرِيّاً، قَدِمَ بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ بِهَا مُدَّةً طَوِيْلَةً، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى البَصْرَةِ، فَمَاتَ بِهَا، وَكَانَ كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، صَنَّفَ الكُتُبَ فِي السُّنَنِ وَالأَحْكَامِ، وَجَمَعَ التَّفْسِيْرَ، وَكَانَ ثِقَةً. стр. 6072
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ: طَعَنَ عَلَى رَوْحِ بنِ عُبَادَةَ اثْنَا عَشَرَ أَوْ ثَلاَثَةَ عَشَرَ، فَلَمْ يَنْفُذْ قَوْلُهُم فِيْهِ (١) .
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ رَوْحَ بنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: لاَ تَفْعَلْ، فَإِنَّ هُنَا قَوْماً يَحمِلُوْنَ كَلاَمَك.
فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ.
ثُمَّ دَخَلَ، فَتَوَضَّأَ - يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الغِيْبَةَ تُنْقِضُ الوُضُوْءَ (٢) -.
وَقِيْلَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تَكَلَّمَ فِيْهِ: وَهِمَ فِي إِسْنَادِ حَدِيْثٍ.
وَهَذَا تَعَنُّتٌ، وَقِلَّةُ إِنصَافٍ فِي حَقِّ حَافِظٍ قَدْ رَوَى أُلُوْفاً كَثِيْرَةً مِنَ الحَدِيْثِ، فَوَهِمَ فِي إِسْنَادٍ، فَرَوْحٌ لَوْ أَخْطَأَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيْثَ فِي سَعَةِ عِلْمِهِ، لاَغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ أُسْوَةُ نُظَرَائِهِ، وَلَسْنَا نَقُوْلُ: إِنَّ رُتْبَةَ رَوْحٍ فِي الحِفْظِ وَالإِتْقَانِ كَرُتْبَةِ يَحْيَى القَطَّانِ، بَلْ مَا هُوَ بِدُوْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَلاَ أَبِي النَّضْرِ.
وَقَدْ رَوَى: الكِنَانِيُّ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، قَالَ: رَوْحٌ لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي (الكُنَى) ، وَفِي أَثْنَاءِ كِتَابِ العَتْقِ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
قَالَ خَلِيْفَةُ (٣) ، وَمُطَيَّنٌ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَتَيْنِ.
زَادَ غَيْرُهُمَا، فَقَالَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى.
وَوَهِمَ الكُدَيْمِيُّ، فَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ قُدَامَةَ الفَقِيْهُ، وَجَمَاعَةٌ إِذْناً، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ стр. 6073
بنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (يَمُرُّ النَّاسُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، وَعَلَيْهِ خَطَاطِيْفُ وَحَسَكٌ وَكَلاَلِيبُ تَخْطَفُ النَّاسَ، وَبِجَنْبَتَيْهِ مَلاَئِكَةٌ يَقُوْلُوْنَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ.
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ البَرْقِ، وَمِنْهُم مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ الرِّيْحِ، وَمِنْهُم مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ الفَرَسِ المُجْرَى، وَمِنْهُم مَنْ يَسْعَى سَعْياً، وَمِنْهُم مَنْ يَحْبُو حَبْواً، وَمِنْهُم مَنْ يَزْحَفُ زَحْفاً، فَأَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِيْنَ هُمْ أَهْلُهَا، فَلاَ يَمُوْتُوْنَ، وَلاَ يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا أُنَاسٌ يُؤْخَذُوْنَ بِذُنُوْبٍ وَخَطَايَا، فَيَحْتَرِقُوْنَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ فِي الشَّفَاعَةِ ... ) الحَدِيْثَ (١) .
أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيْثِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ غِيَاثٍ؛ أَحَدِ الثِّقَاتِ.
ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ (اللِّبَاسِ) : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُوْنَةَ، قَالَتْ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ، وَفِيْهَا تَصَاوِيْرُ (٢) .
رَوَاهُ: البُخَارِيُّ دُوْنَ (وَفِيْهَا تَصَاوِيْرُ) (٣) . стр. 6074
١٣٢ - الهُجَيْمِيُّ أَحْمَدُ بنُ عَطَاءٍ البَصْرِيُّ *
شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، العَابِدُ، القَانِتُ، أَحْمَدُ بنُ عَطَاءٍ الهُجَيْمِيُّ، البَصْرِيُّ، القَدَرِيُّ، المُبْتَدِعُ، فَمَا أَقْبَحَ بِالزُّهَّادِ رُكُوْبَ البِدَعِ!
كَانَ تِلْمِيْذَ شَيْخِ البَصْرَةِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ زَيْدٍ.
ذَكَرَهُ: أَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ فِي (طَبَقَاتِ النُّسَّاكِ) ، فَقَالَ:
بَرَّزَ فِي العِبَادَةِ وَالاجْتِهَادِ، وَأَخَذَ المَعْلُوْمَ مِنَ القُوْتِ، وَذَكَرَ أَنَّ الطَّرِيْقَ إِلَى اللهِ لاَ يَكُوْنُ إِلاَّ مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ: الصَّوْمِ، وَالصَّلاَةِ، وَالجُوْعِ، وَكَانَ يَمِيْلُ إِلَى اكْتِسَابِ القُوْتِ بِيَدِهِ، وَلَزِمَ طَرِيْقَ شَيْخِهِ فِي اللُّطْفِ، فَكَانَ قَدَرِياً غَيْرَ مُعْتَزِلِيٍّ، وَكَتَبَ شَيْئاً مِنَ الحَدِيْثِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ رُسْتَه: رَآنِي ابْنُ مَهْدِيٍّ يَوْمَ جُمُعَةٍ جَالِساً إِلَى جَنْبِ أَحْمَدَ بنِ عَطَاءٍ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ فِي القَدَرِ، وَكَانَ أَزْهَدَ مَنْ رَأَيْتُ، فَاعْتَذَرْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ:
لاَ تُجَالِسْهُ، فَإِنَّ أَهْوَنَ مَا يَنْزِلُ بِك أَنْ تَسْمَعَ مِنْهُ شَيْئاً، يَجِبُ للهِ عَلَيْكَ أَنْ تَقُوْلَ لَهُ: كَذَبتَ، وَلَعَلَّكَ لاَ تَفْعَلُ.
وَكَانَ ابْنُ عَطَاءٍ قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلأُسْتَاذِيَّةِ، وَوَقَفَ دَاراً فِي بَلْهُجَيْمٍ (١) لِلْمُتَعَبِّدِيْنَ وَالمُرِيْدِيْنَ يَقُصُّ عَلَيْهِم.
قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: وَأَحْسِبُهَا أَوَّلَ دَارٍ وُقِفَتْ بِالبَصْرَةِ لِلْعِبَادَةِ.
صَحِبَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُم: أَحْمَدُ بنُ غَسَّانَ الزَّاهِدُ، وَأَبُو بَكْرٍ стр. 6075
العَطَشِيُّ (١) ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَمَّالُ، وَجَلَسَ فِي المَشْيَخَةِ بَعْدَهُ: ابْنُ غَسَّانَ، فَوَقَفَ دَاراً لِنَفْسِهِ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَحْمَدُ بنُ عَطَاءٍ الهُجَيْمِيُّ يَرْوِي عَنْ خَالِدٍ العَبْدِ، وَعَنِ الضُّعَفَاءِ، مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: هُوَ صَاحِبُ المِضْمَارِ، وَكَانَ مُجْتَهِداً -يَعْنِي: فِي العِبَادَةِ- وَكَانَ مُغَفَّلاً، يُحَدِّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: أَتَيْتُهُ يَوْماً، فَوَجَدْتُ مَعَهُ دَرجاً يُحَدِّثُ بِهِ.
فَقُلْتُ لَهُ: أَسَمِعْتَ هَذَا؟
قَالَ: لاَ، وَلَكِنِ اشْتَرَيْتُهُ، وَفِيْهِ أَحَادِيْثُ حِسَانٌ أُحَدِّثُ بِهَا هَؤُلاَءِ.
فَقُلْتُ: أَمَّا تَخَافُ اللهَ؟ تُقَرِّبُ العِبَادَ إِلَى اللهِ بِالكَذِبِ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ !
قُلْتُ: مَا كَانَ الرَّجُلُ يَدْرِي مَا الحَدِيْثُ، وَلَكِنَّهُ عَبْدٌ صَالِحٌ، وَقَعَ فِي القَدَرِ، نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ تُرَّهَاتِ الصَّوَفَةِ، فَلاَ خَيْرَ إِلاَّ فِي الاتِّبَاعِ، وَلاَ يُمْكِنُ الاتِّبَاعُ إِلاَّ بِمَعْرِفَةِ السُّنَنِ.
تُوُفِّيَ الهُجَيْمِيُّ هَذَا: سَنَةَ مائَتَيْنِ.
وَمَاتَ أَحْمَدُ بنُ غَسَّانَ: قَبْلَ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَكِنَّهُ رَجَعَ عَنِ القَدَرِ، وَامْتَنَعَ مِنَ القَوْلِ بِخَلْقِ القُرْآنِ، فَأُخِذَ، وَحُبِسَ، فَرَأَى فِي الحَبْسِ أَحْمَد بنَ حَنْبَلٍ، وَالبُوَيْطِيَّ، فَأَعْجَبَهُمَا سَمْتُهُ وَكَلاَمُهُ، وَخَاطَبَاهُ، فَانْتَفَعَ.
قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: إِلاَّ أَنَّ أَصْحَابَهُ يُنْكِرُوْنَ رُجُوْعَهُ عَنِ القَدَرِ. стр. 6076
١٣٣ - خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ خَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَسَدٍ البَجَلِيُّ *
ابْنُ أَمِيْرِ العِرَاقِ، البَجَلِيُّ، القَسْرِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ.
رَوَى عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ سُوْقَةَ، وَعَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَأَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَأَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، وَأَبِي رَوْقٍ، وَسُلَيْمَانَ بنِ عَلِيٍّ العَبَّاسِيِّ، وَأُمَيٍّ الصَّيْرَفِيِّ، وَغَيْرِهِم.
وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ وَمَعْرِفَةٍ، وَلَيْسَ بِالمُتْقِنِ، يَنْفَرِدُ بِالمَنَاكِيْرِ.
رَوَى عَنْهُ: الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ - وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ - وَهِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَدُحَيْمٌ، وَسُلَيْمَانُ ابْنُ بِنْتِ شُرَحْبِيْلَ، وَأَحْمَدُ بنُ جَنَابٍ المَصِّيْصِيُّ، وَهِشَامُ بنُ خَالِدٍ، وَيُوْسُفُ بنُ سَعِيْدِ بنِ مُسَلَّمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ بَكْرُوَيْه البَالِسِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ فِي (جُزْءِ ابْنِ أَبِي ثَابِتٍ) .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ العُقَيْلِيُّ: لاَ يُتَابَعُ عَلَى حَدِيْثِهِ (١) .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ (٢) .
وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، فَسَاقَ لَهُ جَمَاعَةَ أَحَادِيْثَ، وَقَالَ: أَحَادِيْثُهُ لاَ стр. 6077
يُتَابَعُ عَلَيْهَا كُلُّهَا، لاَ إِسْنَاداً، وَلاَ مَتْناً.
ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ أَرَ لِلْمُتَقَدِّمِيْنَ الَّذِيْنَ يَتَكَلَّمُوْنَ فِي الرِّجَالِ فِيْهِ قَوْلاً، وَهُوَ مَعَ ضَعفِهِ يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ (١) .
وَمِنْ مَنَاكِيْرِهِ: حَدَّثَنَا أُمَيُّ الصَّيْرَفِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
قَالَ: إِذَا صَلَّى المَغْرِبَ دُوْنَ المُزْدَلِفَةِ، أَعَادَ (٢) .
وَفِي العُلَمَاءِ جَمَاعَةٌ بِاسْمِهِ، فَمِنْهُمْ:
١٣٤ - خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ *
الأَمِيْرُ، أَبُو هَاشِمٍ الأُمَوِيُّ.
رَوَى عَنْ: دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ، وَأَبِيْهِ.
وَعَنْهُ: رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، وَالزُّهْرِيُّ.
وَدَارُهُ هِيَ الَّتِي صَارَتِ اليَوْمَ قَيْسَارِيَّةَ مُدِّ الذَّهَبِ، وَكَانَتْ مِنْ قَبْلُ стр. 6078
تُعْرَفُ بِدَارِ الحِجَارَةِ، شَرْقِيَّ الجَامِعِ.
وَكَانَ مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ، ذَا عِلْمٍ، وَفَضْلٍ، وَصَوْمٍ، وَسُؤْدُدٍ.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ فِي تَرْجَمَتِهِ: كَانَ مِنْ أَعْلَمِ قُرَيْشٍ بِفُنُوْنِ العِلْمِ.
قَالَ: وَكَانَ بَصِيْراً بِهَذَيْنِ العِلْمَيْنِ: الطِّبِّ وَالكِيْمِيَاءِ، وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ.
وَ
١٣٥ - خَالِدُ ابْنُ الخَلِيْفَةِ يَزِيْدَ بنِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ
صَلَبَهُ مَرْوَان الحِمَارُ.
وَ
١٣٦ - خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ صَالِحِ بنِ صُبَيْحٍ أَبُو هَاشِمٍ المُرِّيُّ *
يَرْوِي عَنْ: جَدِّهِ، وَمَكْحُوْلٍ، وَيُوْنُسَ بنِ مَيْسَرَةَ.
وَتَلاَ عَلَى: ابْنِ عَامِرٍ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عِرَاكٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ شُعَيْبِ بنِ شَابُوْرَ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَنُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، وَعِدَّةٌ.
وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ.
стр. 6079
مَاتَ: بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَمائَةٍ.
وَ
١٣٧ - خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي مَالِكٍ الهَمْدَانِيُّ * (ق)
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَالصَّلْتِ بنِ بَهْرَامَ، وَأَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ.
وَعَنْهُ: الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَهِشَامٌ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، وَسُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ.
ضَعَّفَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ (١) ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
مَاتَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَأَبُوْهُ ثِقَةٌ.
وَ
١٣٨ - خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ أَبُو الهَيْثَمِ العَدَوِيُّ العُمَرِيُّ المَكِّيُّ **
وَبَعْضُهُم كَنَّاهُ أَبَا الوَلِيْدِ.
رَوَى عَنِ: ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَالثَّوْرِيِّ.
وَعَنْهُ: عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
كَذَّبَهُ: يَحْيَى، وَأَبُو حَاتِمٍ (٢) .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي المَوْضُوْعَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ. стр. 6080
١٣٩ - خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ مُسْلِمٍ الغَنَوِيُّ البَصْرِيُّ *
رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُسْتَمِرِ العُرُوْقِيُّ.
عِدَادُهُ فِي الضُّعَفَاءِ.
وَ
١٤٠ - خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ الكَاهِلِيُّ أَبُو الهَيْثَمِ الكَحَّالُ **
كُوْفِيٌّ.
أَخَذَ عَنْ: حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ.
وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِ البُخَارِيِّ.
وَ
١٤١ - خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ عُمَرَ بنِ هُبَيْرَةَ الفَزَارِيُّ ***
وَلَدُ نَائِبِ العِرَاقِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: بَقِيَّةُ.
وَ
١٤٢ - خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحِيْمِ المِصْرِيُّ ****
ثِقَةٌ.
стр. 6081
رَوَى عَنْهُ: اللَّيْثُ.
١٤٣ - وَخَالِدُ بنُ يَزِيْدَ العَتَكِيُّ *
عَنْ: ثَابِتٍ البُنَانِيِّ.
صَدُوْقٌ.
١٤٤ - وَخَالِدُ بنُ يَزِيْدَ السُّلَمِيُّ **
شَيْخٌ لِدُحَيْمٍ.
وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُم.
١٤٥ - الحَفَرِيُّ أَبُو دَاوُدَ عُمَرُ بنُ سَعْدٍ *** (م، ٤)
الإِمَامُ، الثَّبْتُ، القُدْوَةُ، الوَلِيُّ، أَبُو دَاوُدَ عُمَرُ بنُ سَعْدٍ الحَفَرِيُّ، الكُوْفِيُّ، العَابِدُ.
وَالحَفَرُ: مَوْضِعٌ بِالكُوْفَةِ، وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ.
حَدَّثَ عَنْ: مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، وَمِسْعَرِ بنِ كِدَامٍ، وَصَالِحِ بنِ حَسَّانٍ،
стр. 6082
وَبَدْرِ بنِ عُثْمَانَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَعِدَّةٍ.
وَلَمْ يَرْحَلْ، وَلَكِنَّهُ ثِقَةٌ، صَاحِبُ حَدِيْثٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَمَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، وَإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَعَلِيُّ بنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَبَنُو أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ عَبَّاسٌ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يُقَدِّمُ الحَفَرِيَّ فِي حَدِيْثِ سُفْيَانَ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيِّ، وَقَبِيْصَةَ (١) .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ (٢) .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ مِنَ الصَّالِحِيْنَ الثِّقَاتِ.
حُكِيَ: أَنَّهُ أَبطَأَ يَوْماً فِي الخُرُوْجِ إِلَى الجَمَاعَةِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ:
أَعْتَذِرُ إِلَيْكُم، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِي ثَوْبٌ غَيْرُ هَذَا، صَلَّيْتُ فِيْهِ، ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ بَنَاتِي حَتَّى صَلَّيْنَ فِيْهِ، ثُمَّ أَخَذْتُهُ، وَخَرَجْتُ إِلَيْكُم.
قَالَ وَكِيْعُ بنُ الجَرَّاحِ: إِنْ كَانَ يُدْفَعُ بِأَحَدٍ فِي زَمَانِنَا، فَبِأَبِي دَاوُدَ الحَفَرِيِّ (٣) .
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لاَ أَعْلَمُنِي رَأَيْتُ بِالكُوْفَةِ أَعْبَدَ مِنْهُ (٤) .
قَالَ الهُجَيْمِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ:
رَأَيْتُ أَبَا دَاوُدَ الحَفَرِيَّ، وَكَانَ لاَ يُرَى أَدِيْمُ جَسَدِهِ مِنَ الشَّعْرِ، وَعَلَيْهِ стр. 6083
خِرْقَتَانِ: إِزَارٌ، وَرِدَاءٌ فِيْهِ عِدَّةُ رِقَاعٍ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْتَثِرَ، خَرَجَ مِنَ المَسْجَدِ، وَكَانَ مَسْجِدُهُم مُحَصَّباً.
فَقِيْلَ: أَلَيْسَ كَفَّارَتُهَا دَفْنَهَا؟
فَيَقُوْلُ: لَعَلِّي أُؤْخَذُ قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ.
وَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ، فَأَصْدَقَهَا ثَلاَثَةَ دَنَانِيْرَ، وَكَانَ قُوْتُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ قُرْصَيْنِ، وَبِفِلْسٍ فِجْلٌ أَوْ هِنْدَبَا.
قَالَ أَبُو حَمْدُوْنَ الطَّيِّبُ المُقْرِئُ: دَفَنَّا أَبَا دَاوُدَ الحَفَرِيَّ ﵀ وَتَرَكْنَا بَابَهُ مَفْتُوْحاً، مَا كَانَ فِي البَيْتِ شَيْءٌ (١) .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ (٢) .
قُلْتُ: مَاتَ وَقَدْ شَاخَ، أَحسِبُهُ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبْعِيْنَ، وَحَدِيْثُهُ عِنْدَنَا مُتَيَسِّرٌ.
١٤٦ - بِشْرُ بنُ عُمَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الزَّهْرَانِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الزَّهْرَانِيُّ، البَصْرِيُّ.
سَمِعَ: عِكْرِمَةَ بنَ عَمَّارٍ، وَشُعْبَةَ بنَ الحَجَّاجِ، وَعَاصِمَ بنَ مُحَمَّدٍ العُمَرِيَّ، وَهَمَّامَ بنَ يَحْيَى، وَأَبَانَ بنَ يَزِيْدَ، وَجَمَاعَةً. стр. 6084
حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه، وَبِشْرُ بنُ آدَمَ، وَإِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، وَالذُّهْلِيُّ، وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى القُطَعِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: ابْنُ سَعْدٍ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ بِالبَصْرَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَتَيْنِ (١) .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (٢) .
وَقِيْلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِدِمَشْقَ - قَدِمَا عَلَيْنَا - قَالاَ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَكِّيٍّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي؛ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بنُ عِلاَّنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الحِيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ مَعْقِلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوْءٍ (٣)) .
أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ، عَنِ الذُّهْلِيِّ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ. стр. 6085
١٤٧ - الوَلِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ أَبُو العَبَّاسِ العُذْرِيُّ * (د، س)
الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الفَقِيْهُ، أَبُو العَبَّاسِ العُذْرِيُّ، البَيْرُوْتِيُّ، صَاحِبُ الأَوْزَاعِيِّ.
أَخَذَ عَنِ: الأَوْزَاعِيِّ تَصَانِيْفَهُ.
وَعَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ شَوْذَبٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَعُثْمَانَ بنِ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعُثْمَانَ بنِ أَبِي العَاتِكَةِ، وَمُقَاتِلِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ العَبَّاسُ بنُ الوَلِيْدِ الحَافِظُ، وَأَبُو مُسْهِرٍ الغَسَّانِيُّ، وَدُحَيْمٌ، وَأَبُو عُمَيْرٍ عِيْسَى بنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ وَزِيْرٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ الكَفْرَسُوْسِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ البُخَارِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ (١)) : الوَلِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ الشَّامِيُّ سَمِعَ الأَوْزَاعِيَّ، عَنْ عُمَرَ، مُرْسَلٌ، لَمْ يَزِدْ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ الأَوْزَاعِيِّ، ثَبْتٌ.
وَقَالَ ابْنُ زَبْرٍ: مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ١٢٦.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ بَرَكَةَ: أَخْرَجَ إِلَيَّ سَعْدٌ البَيْرُوْتِيُّ أُصُوْلَ العَبَّاسِ -يَعْنِي: عَنْ أَبِيْهِ- فَإِذَا أَكْثَرُهَا:
سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ، سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ، وَكَانَ الأَوْزَاعِيُّ احْتَرَقَ عِلْمُهُ، فَمَنْ أَخَذَ عَنِ الأَوَّلِ، فَهُوَ حُجَّةٌ، стр. 6086
وَسِوَاهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ (١) .
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بنُ الوَلِيْدِ، سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُوْلُ:
لَقَدْ حَرَصْتُ عَلَى جَمْعِ عِلْمِ الأَوْزَاعِيِّ، حَتَّى كَتَبتُ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ سَمَاعَةَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ كِتَاباً حَتَّى لَقِيْتُ أَبَاك، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ عِلْماً، لَمْ يَكُنْ عِنْدَ القَوْمِ (٢) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُوْلُ:
قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: عَلَيْكُم بِكُتُبِ الوَلِيْدِ بنِ مَزْيَدٍ، فَإِنَّهَا صَحِيْحَةٌ (٣) .
وَقَالَ أَبُو يُوْسُفَ بنُ السَّفَرِ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُوْلُ: مَا عُرِضَ عَلَيَّ كِتَابٌ أَصَحُّ مِنْ كُتُبِ الوَلِيْدِ بنِ مَزْيَدٍ (٤) .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: الوَلِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا فِي الأَوْزَاعِيِّ مِنَ الوَلِيْدِ بن مُسْلِمٍ، لاَ يُخْطِئُ، وَلاَ يُدَلِّسُ (٥) .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ الوَلِيْدَ بنَ مَزْيَدٍ يَقُوْلُ:
مَنْ أَكَلَ شَهْوَةً مِنْ حَلاَلٍ، قَسَا قَلْبُه.
وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ الوَلِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ ثِقَةً، وَلَمْ يَكُنْ يَحْفَظُ، وَكُتُبُهُ صَحِيْحَةٌ.
قَالَ العَبَّاسُ (٦) : مَاتَ أَبِي فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ، عَنْ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ стр. 6087
سَنَةً، هَذَا سَمِعَهُ الأَصَمُّ مِنْهُ.
وَرَوَى: الفَسَوِيُّ، عَنْ دُحَيْمٍ، قَالَ:
الوَلِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ: ثِقَةٌ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ.
قُلْتُ: الأَوَّلُ أَثْبَتُ.
١٤٨ - مُحَمَّدُ بنُ بَكْرِ بنِ عُثْمَانَ البُرْسَانِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بنُ بَكْرِ بنِ عُثْمَانَ البُرْسَانِيُّ، الأَزْدِيُّ، البَصْرِيُّ.
وَبُرْسَانُ: بَطْنٌ مِنَ الأَزْدِ.
حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ جُرَيْجٍ، وَهِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، وَيُوْنُسَ بنِ يَزِيْدَ الأَيْلِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي زِيَادٍ، وَأَيْمَنَ بنِ نَابِلٍ، وَشُعْبَةَ، وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَبُنْدَارُ، وَإِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَهَارُوْنُ الحَمَّالُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيُّ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: حَدَّثَنَا البُرْسَانِيُّ، وَكَانَ -وَاللهِ- ظَرِيْفاً، صَاحِبَ أَدَبٍ، ثِقَةً (١) . стр. 6088
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ، بِالبَصْرَةِ (١) .
قُلْتُ: مَاتَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا وَاهِبُ بنُ مُحَمَّدٍ بِالبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي أَيُّوْبَ، عَنْ مَسْلَمَةَ بنِ مُخَلَّدٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ سَتَرَ مُسْلِماً، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ فَكَّ عَنْ مَكْرُوْبٍ، فَكَّ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيْهِ، كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ (٢)) .
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ، فَرْدٌ.
١٤٩ - عُمَرُ بنُ يُوْنُسَ أَبُو حَفْصٍ اليَمَامِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو حَفْصٍ اليَمَامِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: عِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ، وَعَاصِمِ بنِ مُحَمَّدٍ العُمَرِيِّ، وَعُمَرَ стр. 6089
بنِ أَبِي خَثْعَمٍ، وَحُبَابِ بنِ فَضَالَةَ - صَاحِبِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ - وَوَالِدِهِ؛ يُوْنُسَ بنِ القَاسِمِ الحَنَفِيِّ.
وَعَنْهُ: أَبُو خَيْثَمَةَ، وَأَبُو ثَوْرٍ الفَقِيْهُ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بنُ وَهْبٍ العَلاَّفُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ رُسْتَه (١) ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ.
تُوُفِّيَ: بُعَيْدَ المائَتَيْنِ.
وَحَفِيْدُهُ:
١٥٠ - أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ اليَمَامِيُّ *
أَحَدُ المَتْرُوْكِيْنَ.
يَرْوِي عَنْ: جَدِّهِ؛ عُمَرَ بنِ يُوْنُسَ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَعَنْهُ: قَاسِمٌ المُطرِّزُ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ.
١٥١ - يَحْيَى بنُ عِيْسَى التَّمِيْمِيُّ النَّهْشَلِيُّ ** (م، د، ت، ق)
التَّمِيْمِيُّ، النَّهْشَلِيُّ، الكُوْفِيُّ، الفَاخُوْرِيُّ، الجَرَّارُ، نَزِيْلُ الرَّمْلَةِ. стр. 6090
حَدَّثَ عَنِ: الأَعْمَشِ، وَعَبْدِ الأَعْلَى بنِ أَبِي المُسَاوِرِ، وَمِسْعَرٍ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى، وَمُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ كَرَامَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ، وَخَلْقٌ.
وَكَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَى العِرَاقِ، وَكَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ حَسَنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ القَطَّانُ: قَالَ لَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ:
اكْتُبُوا عَنْ يَحْيَى بنِ عِيْسَى، فَطَالَمَا رَأَيْتُهُ عِنْدَ الأَعْمَشِ (١) .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
مُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عِيْسَى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ:
اخْتَلَفَ أَهْلُ البَصْرَةِ فِي القَصَصِ، فَأَتَوْا أَنَساً، فَسَأَلُوْهُ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُصُّ؟
قَالَ: لاَ، إِنَّمَا بُعِثَ بِالسَّيْفِ (٢) .
قِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَتَيْنِ.
١٥٢ - الجَارُوْدُ بنُ يَزِيْدَ أَبُو الضَّحَّاكِ العَامِرِيُّ *
الفَقِيْهُ الكَبِيْرُ، أَبُو الضَّحَّاكِ العَامِرِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ. стр. 6091
وَيُقَالُ: أَبُو عَلِيٍّ.
وُلِدَ: فِي خِلاَفَةِ هِشَامٍ، فِي حُدُوْدِ العِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، وَارْتَحَلَ فِي طَلَبِ العِلْمِ.
وَحَمَلَ عَنْ: سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَبَهْزِ بنِ حَكِيْمٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَعُمَرَ بنِ ذَرٍّ، وَأَبِي حَنِيْفَةَ، وَمِسْعَرٍ، وَشُعْبَةَ، وَالثَّوْرِيِّ.
وَتَفَقَّهَ بِأَبِي حَنِيْفَةَ، وَأَكْثَرَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ، وَلَيْسَ هُوَ بِمُحْكِمٍ لِفَنِّ الرِّوَايَةِ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي رَجَاءٍ الهَرَوِيُّ، وَسَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ زَنْجَوَيْه، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيْفَةَ، وَالمُلاَزِمِيْنَ لَهُ.
وَخُطَّةُ الجَارُوْدِ مَنْسُوْبَةٌ إِلَيْهِ (١) ، وَهِيَ سِكَّةُ الجَارُوْدِيِّ، فِي المُرَبَّعَةِ الصَّغَيْرَةِ، وَمَسْجِدُهُ عَلَى رَأْسِ السِّكَّةِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ.
وَنَقَلَ أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ المُسْتَمْلِي، قَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ: وَفِي تِلْكَ السَّنَةِ قَدِمَ طَاهِرُ بنُ الحُسَيْنِ الأَمِيْرُ (٢) . стр. 6092
قَالَ البُخَارِيُّ: هُوَ مُنْكَرُ الحَدِيْثِ، كَانَ أَبُو أُسَامَةَ يَرْمِيْهِ بِالكَذِبِ (١) .
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ (٢) .
العُقَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الجَارُوْدُ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بنُ حَكِيْمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّه، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَتَرْعَوُوْنَ عَنْ ذِكْرِ الفَاجِرِ؟ اذْكُرُوْهُ بِمَا فِيْهِ، يَحْذَرْهُ النَّاسُ) .
قَالَ العُقَيْلِيُّ (٣) : لَيْسَ لِذَا أَصْلٌ.
قُلْتُ: وَرَوَاهُ سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، عَنْهُ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ (٤) .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ.
١٥٣ - عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُسْلِمٍ الحَرَّانِيُّ * (٤)
الطَّرَائِفِيُّ (٥) ، المُؤَدِّبُ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ.
وَقِيْلَ: وَلاَؤُه لِبَنِي تَيْمٍ.
فِي كُنْيَتِهِ أَقْوَالٌ. стр. 6093
حَدَّثَ عَنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَجَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ، وَهِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَيْمَنَ بنِ نَابِلٍ، وَأَشْعَثَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الحُمْرَانِيِّ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ سَلاَّمٍ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَأَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، وَقُتَيْبَةُ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَعَلِيُّ بنُ مَيْمُوْنٍ الرَّقِّيُّ، وَأَبُو شُعَيْبٍ السُّوْسِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
وَكَانَ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، لاَ يُغَيِّرُ شَيْبَهُ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ أَبُو عَرُوْبَةَ: شَيْخٌ، مُتَعَبِّدٌ، لاَ بَأْسَ بِهِ، يُحَدِّثُ عَنْ قَوْمٍ مَجْهُوْلِيْنَ بِالمَنَاكِيْرِ (١) .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كُنْيتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَقِيْلَ: هُوَ فِي الجَزَرِيِّيْنَ كَبَقِيَّةَ فِي الشَّامِيِّيْنَ، حَاطِبُ لِيْلٍ (٢) .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَنْكَرَ أَبِي عَلَى البُخَارِيِّ إِدخَالَهُ فِي كِتَابِ (الضُّعَفَاءِ) لَهُ (٣) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ كَثِيْرٍ الحَرَّانِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: بَلْ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَتَيْنِ.
أَمَّا: стр. 6094
١٥٤ - عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَقَّاصِيُّ الزُّهْرِيُّ *
فَأَكْبَرُ مِنَ الطَّرَائِفِيِّ.
يَرْوِي عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَجَمَاعَةٍ.
مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ.
وَمِنْ طَبَقَتِهِ:
١٥٥ - عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيُّ **
بَصْرِيٌّ، صُوَيْلِحٌ.
يَرْوِي عَنْ: نُعَيْمٍ المُجْمِرِ، وَمُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ الجُمَحِيِّ.
وَعَنْهُ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
١٥٦ - عُمَرُ بنُ شَبِيْبٍ أَبُو حَفْصٍ المُسْلِيُّ *** (ق)
المُعَمَّرُ، المُحَدِّثُ، أَبُو حَفْصٍ المُسْلِيُّ، المَذْحِجِيُّ، الكُوْفِيُّ.
стр. 6095
رَأَى: أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيَّ.
وَرَوَى عَنْ: عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، وَلَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُهَاجِرٍ، وَعَمْرِو بنِ قَيْسٍ المُلاَئِيِّ، وَكَثِيْرٍ النَّوَّاءِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ طَرِيْفٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَعُمَرُ بنُ شَبَّةَ، وَسَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيِّنُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِثِقَةٍ (١) .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ (٢) .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ (٣) .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ صَدُوْقاً، لَكِنَّهُ يُخْطِئُ كَثِيْراً، عَلَى قِلَّةِ رِوَايَتِهِ (٤) .
قُلْتُ: هَذَا فِيْهِ تَنَاقُضٌ، فَالصَّدُوْقُ لاَ يَكْثُرُ خَطَؤُهُ، وَالكَثِيْرُ الخَطَأِ مَعَ القِلَّةِ هُوَ المَتْرُوْكُ، وَلَهُ حَدِيْثٌ وَاحِدٌ فِي (سُنَنِ ابْنِ مَاجَه (٥)) ، وَهُوَ следующие страницы →