← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

الشَّيْخَانِ (١) ، وَبَعْضُ الأَئِمَّةِ احْتَجَّ بِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ: تُوُفِّيَ أَبُو بَدْرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَتَيْنِ (٢) . وَقَالَ البُخَارِيُّ: سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَتَيْنِ (٣) . قُلْتُ: كَانَ مُعَمَّراً مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ. ١١٦ - أَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ * (ع) الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَبِي نَصْرٍ القُرَشِيُّ، الكُوْفِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، وَزَكَرِيَّا بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَعَمْرِو بنِ قَيْسٍ المُلاَئِيِّ، وَعِدَّةٍ. رَوَى عَنْهُ: الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَبَنُو أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، وَابْنُهُ؛ عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاطٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ. قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ (٣) .

стр. 6022

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ: قَالَ لَنَا وَكِيْعٌ: إِنَّ لأَسْبَاطِ بنِ مُحَمَّدٍ ثَلاَثَةَ (١) آلاَفِ حَدِيْثٍ، فَاسْمَعُوا مِنْهُ. وَقَالَ الحَسَنُ بنُ عِيْسَى: سَأَلْتُ ابْنَ المُبَارَكِ عَنْهُ، وَعَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: لاَ أَرَى أَصْحَابَنَا يَرضَوْنَهُمَا. تُوُفِّيَ: سَنَةَ مائَتَيْنِ، فِي المُحَرَّمِ. قرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ قَايْمَازَ المُقْرِئِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ قَوَّامٍ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا خَلِيْلُ بنُ بَدْرٍ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: لاَ بَأْسَ بِشُرْبِ خَبَثِ الحَدِيْدِ بِاللَّبَنِ. وَأَخْبَرَنَا بِهِ: أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ خَلِيْلٍ. ١١٧ - حَمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ أَبُو سَعِيْدٍ التَّمِيْمِيُّ * (ع) الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو سَعِيْدٍ التَّمِيْمِيُّ - وَيُقَالُ: البَاهِلِيُّ - مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ رَاهَوَيْه، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ،

стр. 6023

وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ (١) . مَاتَ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَمائَتَيْنِ، فِي رَجَبٍ. أَخْبَرَنَا مُوَفَّقُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الحَنْبَلِيُّ، وَعِيْسَى بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الآمِدِيُّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ المُقَيَّرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَقِّ بنُ يُوْسُفَ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ (ح) . وَأَخْبَرُوْنَا عَنِ ابْنِ المُقَيَّرِ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ اللهِ القَزَّازُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ نَبْهَانَ (ح) . وَأَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ اللَّتِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي بنُ الحبَّانِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الْتَمِسُوْهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ (٢)) . يَعْنِي: لَيْلَةَ القَدْرِ. هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، فِيْهِ أَمْرُ الأُمَّةِ بِالْتِمَاسِ لَيْلَةِ القَدْرِ (٣) .

стр. 6024

١١٨ - يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ زَاذِي السُّلَمِيُّ مَوْلاَهُمْ (ع (١)) الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو خَالِدٍ السُّلَمِيُّ مَوْلاَهُمْ، الوَاسِطِيُّ، الحَافِظُ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ القَاضِي، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَسَعِيْدٍ الجُرَيْرِيِّ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَدَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَبَهْزِ بنِ حَكِيْمٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَوْنٍ، وَحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَأَبِي الأَشْهَبِ جَعْفَرِ بنِ الحَارِثِ، وَسَالِمِ بنِ عُبَيْدٍ، وَشَيْبَانَ النَّحْوِيِّ، وَشُعْبَةَ بنِ الحَجَّاجِ، وَمُبَارَكٍ، وَعَاصِمِ بنِ مُحَمَّدٍ العُمَرِيِّ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، وَفُضَيْلِ بنِ مَرْزُوْقٍ، وَسُفْيَانَ بنِ حُسَيْنٍ، وَجُوَيْبِرِ بنِ سَعِيْدٍ، وَشَرِيْكِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَقَيْسِ بنِ الرَّبِيْعِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَكَانَ رَأْساً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، ثِقَةً، حُجَّةً، كَبِيْرَ الشَّأْنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ

стр. 6025

حَنْبَلٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ نَاصِحٍ، وَأَحْمَدُ بنُ الوَلِيْدِ الفَحَّامُ، وَإِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الخَلاَّلُ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ، وَسَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ سَيْفٍ الحَرَّانِيُّ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُنَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي العَوَّامِ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ الدَّارِمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَأَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ، وَأَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الدَّقِيْقِيُّ، وَيَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُكرمٍ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ الوَاسِطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ رِبْحٍ البَزَّازُ، وَإِدْرِيْسُ بنُ جَعْفَرٍ العَطَّارُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّقَطِيُّ، وَهُوَ خَاتِمَةُ مَنْ رَوَى عَنْهُ. يُقَالُ: إِنَّ أَصْلَهُ مِنْ بُخَارَى. قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ (١) . وَقَالَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ: هُوَ أَحْفَظُ مِنْ وَكِيْعٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ يَزِيْدُ حَافِظاً، مُتْقِناً. وَقَالَ زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ: مَا رَأَيْتُ لِيَزِيْدَ كِتَاباً قَطُّ، وَلاَ حَدَّثَنَا إِلاَّ حِفْظاً (٢) . وَقَالَ عَلِيُّ بنُ شُعَيْبٍ: سَمِعْتُ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ يَقُوْلُ: أَحْفَظُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ بِالإِسْنَادِ - وَلاَ فَخْرَ - وَأَحفَظُ لِلشَّامِيِّيْنَ عِشْرِيْنَ أَلْفَ

стр. 6026

حَدِيْثٍ لاَ أُسْأَلُ عَنْهَا (١) . قُلْتُ: لأَنَّهُ أَكْثَرَ إِلَى الغَايَةِ عَنْ مُحَدِّثِي الشَّامِ: ابْنِ عَيَّاشٍ، وَبَقِيَّةَ، وَكَانَ ذَاكَ نَازِلاً عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا حَسُنَ سَمَاعُ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِهِمَا فِي أَيَّامِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَنَحْوِهِ. قَالَ الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ قِيْلَ لَهُ: يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ لَهُ فِقْهٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا كَانَ أَذكَاهُ، وَأَفْهَمَهُ، وَأَفْطَنَهُ (٢) ! قَالَ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ القَطَّانُ: مَا رَأَينَا عَالِماً قَطُّ أَحْسَنَ صَلاَةً مَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، لَمْ يَكُنْ يَفتُرُ مِنْ صَلاَةٍ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (٣) . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: يَزِيْدُ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ، لاَ يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ (٤) . وَرَوَى: عَمْرُو بنُ عَوْنٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: مَا بِالمِصْرَيْنِ (٥) مِثْلُ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ. وَقَالَ مُؤَمَّلُ بنُ يَهَابَ: سَمِعْتُ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ يَقُوْلُ: مَا دَلَّسْتُ حَدِيْثاً قَطُّ إِلاَّ حَدِيْثاً وَاحِداً عَنْ عَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ، فَمَا بُوْرِكَ لِي فِيْهِ (٦) . عَنْ عَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ عِنْدَ قَيْسِ بنِ الرَّبِيْعِ، فَأَمَّا يَزِيْدُ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى العَتَمَةَ، لاَ يَزَالُ قَائِماً حَتَّى يُصَلِّيَ الغَدَاةَ

стр. 6027

بِذَلِكَ الوُضُوْءِ نَيِّفاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً (١) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الصَّائِغُ نَزِيْلُ مَكَّةَ: قَالَ رَجُلٌ لِيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ: كم جُزْؤُكَ؟ قَالَ: وَأَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئاً؟ إِذاً لاَ أَنَامَ اللهُ عَيْنِي (٢) . وَقَالَ يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ: سَمِعْتُ مِنْ يَزِيْدَ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّ فِي مَجْلِسِهِ سَبْعِيْنَ أَلْفاً (٣) . قُلْتُ: احْتَفَلَ مُحَدِّثُو بَغْدَادَ وَأَهْلُهَا لِقُدُوْمِ يَزِيْدَ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ؛ لِجَلاَلَتِهِ، وَعُلُوِّ إِسْنَادِهِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، مُتَعَبِّدٌ، حَسَنُ الصَّلاَةِ جِدّاً، يُصَلِّي الضُّحَى سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بِهَا مِنَ الجَوْدَةِ غَيْرُ قَلِيْلٍ. قَالَ: وَكَانَ قَدْ عَمِيَ (٤) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَتقَنَ حِفْظاً مَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ (٥) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ: كَانَ يَزِيْدُ وَهُشَيْمٌ مَعْرُوْفَيْنِ بِطُوْلِ صَلاَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ يَزِيْدُ يُعَدُّ مِنَ الآمِرِيْنَ بِالمَعْرُوْفِ، وَالنَّاهِيْنَ عَنِ المُنْكَرِ (٦) .

стр. 6028

أَنْبَأَنَا المُسْلِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الحِيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بنُ شَاذَانَ الحَافِظُ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ، قَالَ: قَالَ لَنَا المَأْمُوْنُ: لَوْلاَ مَكَانُ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، لأَظْهَرتُ القُرْآنَ مَخْلُوْقٌ. فَقِيْلَ: وَمَنْ يَزِيْدُ حَتَّى يُتَّقَى؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ! إِنِّيْ لأَرْتَضِيهِ لاَ أَنَّ لَهُ سَلْطَنَةً، وَلَكِنْ أَخَافُ إِنْ أَظْهَرتُهُ، فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَيَخْتَلِفُ النَّاسُ، وَتَكُوْنُ فِتْنَةً (١) . العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ العَظِيْمِ، وَأَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ: عَنْ شَاذِّ بنِ يَحْيَى، سَمِعَ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ يَقُوْلُ: مَنْ قَالَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، فَهُوَ زِنْدِيْقٌ. وَقَدْ كَانَ يَزِيْدُ رَأْساً فِي السُّنَّةِ، مُعَادِياً لِلْجَهْمِيَّةِ، مُنْكِراً تَأْوِيْلَهُم فِي مَسْأَلَةِ الاسْتِوَاءِ. وَرَوَى: حَمْدَوَيْه بنُ الخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، قَالَ: أَصلُ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ مِنْ بُخَارَى (٢) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ صَاعِقَةُ: كَانَ يَزِيْدُ يَخْضِبُ خِضَاباً قَانِياً (٣) . قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ مِثْلُ هُشَيْمٍ، وَابْنِ عُلَيَّةَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: سَمَاعُ يَزِيْدَ مِنِ ابْنِ أَبِي عَرُوْبَةَ ضَعِيْفٌ، أَخْطَأَ فِي أَحَادِيْثَ.

стр. 6029

قُلْتُ: إِنَّمَا الضَّعْفُ فِيْهَا مِنْ قِبَلِ سَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ؛ لأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ التَّغَيُّرِ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ لاَ يُمَيِّزُ، وَلاَ يُبَالِي عَمَّنْ رَوَى. وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ يُعَابُ عَلَى يَزِيْدَ حَيْثُ ذَهَبَ بَصَرُهُ، رُبَّمَا سُئِلَ عَنْ حَدِيْثٍ لاَ يَعْرِفُهُ، فَيَأْمُرُ جَارِيَةً لَهُ تُحَفِّظُهُ إِيَّاهُ مِنْ كِتَابِهِ (١) . قُلْتُ: مَا بِهَذَا الفِعْلِ بَأْسٌ مَعَ أَمَانَةِ مَنْ يُلَقِّنُهُ، وَيَزِيْدُ حُجَّةٌ بِلاَ مَثْنَوِيَّةٍ (٢) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ يَحْيَى يَقُوْلُ: كَانَ بِالعِرَاقِ أَرْبَعَةٌ مِنَ الحُفَّاظِ: شَيْخَانِ: يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، وَهُشَيْمٌ، وَكَهْلاَنِ: وَكِيْعٌ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَيَزِيْدُ أَحْفَظُهُمَا (٣) . الأَبَّارُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ خَالِدٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ حَدِيْثَ الصُّورِ مَرَّةً، فَحَفِظتُهُ، وَأَحْفَظُ عِشْرِيْنَ أَلْفاً، فَمَنْ شَاءَ، فَلْيُدْخِلْ فِيْهَا حَرفاً (٤) .

стр. 6030

وَفِي حِكَايَةِ المَأْمُوْنِ المَذْكُوْرَةِ زِيَادَةٌ، قَالَ: فَخَرَجَ رَجُلٌ -يَعْنِي مِنْ نَاحِيَة المَأْمُوْنِ إِلَى وَاسِطَ-. قَالَ: فَجَاءَ إِلَى يَزِيْدَ، فَقَالَ: أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ، وَيَقُوْلُ لَكَ: أُرِيْدُ أَنْ أُظهِرَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ. قَالَ: كَذَبتَ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَإِنَّهُ لاَ يَحمِلُ النَّاسَ عَلَى مَا لاَ يَعْرِفُوْنَهُ (١) . وَفِي كِتَابِ (ذَمِّ الكَلاَمِ) : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُنْتَصِرِ البَاهِلِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الصَّرَّامُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْحَاقَ الغَسِيْلِيُّ (٢) ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ الحَكَمِ، قَالَ: كَانَ المَأْمُوْنُ يُسْأَلُ عَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، يَقُوْلُ: مَا مَاتَ، وَمَا امْتُحِنَ النَّاسُ حَتَّى مَاتَ يَزِيْدُ.

стр. 6031

قَالَ أَبُو نَافِعٍ سِبْطُ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ - وَعِنْدَهُ رَجُلاَنِ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا: رَأَيْتُ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَر لِي، وَشَفعَنِي، وَعَاتَبَنِي، وَقَالَ: أَتُحَدِّثُ عَنْ حَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، مَا عَلِمتُ إِلاَّ خَيْراً. قَالَ: إِنَّهُ يُبْغِضُ عَلِيّاً ﵁. وَقَالَ الرَّجُلُ الآخَرُ: رَأَيْتُهُ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ أَتَاكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيْرٌ؟ قَالَ: إِيْ وَاللهِ، وَسَأَلاَنِي: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِيْنُكُ؟ فَقُلْتُ: أَلِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا، وَأَنَا كُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِهَذَا فِي دَارِ الدُّنْيَا؟! فَقَالاَ لِي: صَدَقْتَ (١) . أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الهَمَذَانِيُّ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحَمَّدُ بنُ اللَّيْثِ بنِ شُجَاعٍ الوَسْطَانِيُّ، وَزَيْدُ بنُ هِبَةِ اللهِ البَيِّعُ بِبَغْدَادَ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا قَفَرْجَلٌ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ أَخُو كَرْخُوَيْه، أَخْبَرَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنِّيْ تَارِكٌ فِيْكُم الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُوْدٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ) (٢) .

стр. 6032

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ البَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا حَسُنَ إِسْلاَمُ العَبْدِ، تَمَّمَ اللهُ لَهُ عَمَلَهُ بِسَبْعِ مائَةِ ضِعْفٍ (١)) . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ خَلَفٍ الحَافِظِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي السُّعُوْدِ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ الكَاتِبَةُ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، حَدَّثَنَا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، عَنْ

стр. 6033

سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ خَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ، قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَمَّارٍ شَيْءٌ، فَانْطَلَقَ يَشْكُو إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَجَعَلَ لاَ يَزِيْدُهُ إِلاَّ غلظاً، وَرَسُوْلُ اللهِ ﷺ سَاكِتٌ. فَبَكَى عَمَّارٌ، وَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَلاَ تَرَاهُ؟ فَرَفَعَ رَسُوْلُ اللهِ، فَقَالَ: (مَنْ أَبْغَضَ عَمَّاراً، أَبْغَضَهُ اللهُ، وَمَنْ عَادَى عَمَّاراً، عَادَاهُ اللهُ) . قَالَ: فَخَرَجتُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رِضَى عَمَّارٍ، فَلَقِيْتُهُ، فَرَضِيَ (١) . وَبِهِ: إِلَى يَعْقُوْبَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ مَرْزُوْقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ خَالِدٍ وَعَمَّارٍ كَلاَمٌ، فَشَكَاهُ خَالِدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (مَنْ يُعَادِ عَمَّاراً، يُعَادِهِ اللهُ، وَمَنْ يُبْغِضْ عَمَّاراً، يُبْغِضْهُ اللهُ، وَمَنْ يَسُبَّ عَمَّاراً، يَسُبَّهُ اللهُ) (٢) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، قَالاَ: أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ النِّعَالِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الدَّقِيْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ، حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، وَأَرَادَ بَيْعَهَا، فَلْيَعْرِضْهَا عَلَى جَارِهِ) (٣) .

стр. 6034

أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ كِتَابَةً، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَلِّمُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي، وَالمَسْجَدِ الحَرَامِ، وَالمَسْجَدِ الأَقْصَى (١)) . مَعْنَاهُ: لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى مَسْجِدٍ ابْتِغَاءَ الأَجْرِ سِوَى المَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ، فَإِنَّ لَهَا فَضْلاً خَاصّاً. فَمَنْ قَالَ: لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّهْيِ شَدُّ الرَّحْلِ إِلَى زِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ، وَقَفَ مَعَ ظَاهِر النَّصِّ، وَأَنَّ الأَمْرَ بِذَلِكَ وَالنَّهْيَ خَاصٌّ بِالمَسَاجِدِ. وَمَنْ قَالَ بِقِيَاسِ الأُوْلَى، قَالَ: إِذَا كَانَ أَفْضَلَ بِقَاعِ الأَرْضِ مَسَاجِدُهَا، وَالنَّهْيُ وَرَدَ فِيْهَا، فَمَا دُوْنَهَا فِي الفَضْلِ - كَقُبُوْرِ الأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِيْنَ - أَوْلَى بِالنَّهْيِ. أَمَّا مَنْ سَارَ إِلَى زِيَارَةِ قَبْرِ فَاضِلٍ مِنْ غَيْرِ شَدِّ رَحْلٍ، فَقُربَةٌ بِالإِجْمَاعِ بِلاَ تَرَدُّدٍ، سِوَى مَا شَذَّ بِهِ الشَّعْبِيُّ، وَنَحْوُهُ، فَكَانَ بَلَغَهُمُ النَّهْيُ عَنْ زِيَارَةِ القُبُوْرِ، وَمَا عَلِمُوا بِأَنَّهُ نُسِخَ ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

стр. 6035

قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: تُوُفِّيَ يَزِيْدُ بِوَاسِطَ، فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: يَقَعُ حَدِيْثُهُ عَالِياً فِي (الغَيْلاَنِيَّاتِ (١)) ، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيْثُ: (الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ) ، وَحَدِيْثُهُ كَثِيْرٌ جِدّاً فِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) ، وَفِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، وَفِي أَجْزَاءَ كَثِيْرَةٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سِنَانٍ يَقُوْلُ: كَانَ يَزِيْدُ يَكْرَهُ قِرَاءةَ حَمْزَةَ كَرَاهَةً شَدِيْدَةً (٢) . قَالَ المِزِّيُّ: يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ زَاذِي، وَيُقَالُ: زَاذَانُ بنُ ثَابِتٍ، كَانَ جَدُّهُ مَوْلَىً لأُمِّ عَاصِمٍ؛ امْرَأَةِ عُتْبَةَ بنِ فَرْقَدٍ، فَأَعْتَقَتْهُ. قِيْلَ: أَصْلُهُ مِنْ بُخَارَى. رَوَى عَنْ: أَبَانِ بنِ أَبِي عَيَّاشٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُسْلِمٍ المَكِّيِّ، وَأَشْعَثَ بنِ سَوَّارٍ، وَأَصْبَغَ بنِ زَيْدٍ، وَحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، وَحَجَّاجِ بنِ أَبِي زَيْنَبَ، وَحُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، وَعَوْفٍ

стр. 6036

الأَعْرَابِيِّ، وَالعَوَّامِ بنِ حَوْشَبٍ، وَالعَلاَءِ بنِ زَيْدَلَ (١) ، وَفَائِدٍ أَبِي الوَرْقَاءِ، وَهِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، وَأَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ... ، وَذَكَرَ خَلْقاً قَدْ مَضَوْا، وَيَنْزِلُ إِلَى الرِّوَايَة عَنْ: بَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ، وَنَحْوِهِ، وَسَمَّى مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ مائَةً وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ نَفْساً (٢) . رَوَى: أَبُو طَالِبٍ، عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: كَانَ يَزِيْدُ حَافِظاً، مُتْقِناً لِلْحَدِيْثِ، صَحِيْحَ الحَدِيْثِ عَنْ حَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، قَاهِراً لَهَا، حَافِظاً. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي شَيْبَةَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَتْقَنَ حِفْظاً مَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَالإِتْقَانُ أَكْبَرُ مِنْ حِفْظِ السَّرْدِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ، صَدُوْقٌ، لاَ يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ، عَنْ عَفَّانَ: أَخَذَ يَزِيْدُ عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ حِفْظاً، وَهِيَ صِحَاحٌ، بِهَا مِنَ الاسْتِوَاءِ غَيْرُ قَلِيْلٍ، وَمَدَحَهَا. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ: مَا رَأَيْتُ عَالِماً قَطُّ أَحْسَنَ صَلاَةً مَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، يَقُوْمُ كَأَنَّهُ أُسْطُوَانَةٌ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. وَقَالَ: طَلَبتُ الحَدِيْثَ، وَحُصَيْنٌ حَيٌّ، كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ يَقرَأُ عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ نَسِيَ (٣) .

стр. 6037

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَتُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ المَأْمُوْنِ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ، أَوْ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً وَأَشْهُرٍ -يَعْنِي سَنَةَ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ (١) -. وَرَوَى: المَرُّوْذِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مَيْمُوْنٍ حِكَايَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ كَانَ صَاحِبَ مُزَاحٍ، وَكَانَ يَتَأَدَّبُ بِحُضُوْرِ الإِمَامِ وَلاَ يُمَازِحُهُ. وَقَدِ اعْتَلَّ أَحْمَدُ مَرَّةً، فَعَادَهُ يَزِيْدُ، وَوَصَلَهُ بِخَمْسِ مائَةِ دِرْهَمٍ، فَرَدَّهَا أَحْمَدُ، وَاعْتَذَرَ. قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الحَافِظِ، أَخْبَرَكُمْ ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدٌ الخَيَّاطُ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ التَّانِي، حَدَّثَنَا ابْنُ المُقْرِئِ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ عَمْرِو بنِ جَابِرٍ الرَّمْلِيَّ، سَمِعْتُ الحَارِثَ بنَ أَبِي أُسَامَةَ، يَقُوْلُ: كَانَ يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ إِذَا جَاءهُ مَنْ فَاتَهُ المَجْلِسُ، قَالَ: يَا غُلاَمُ! نَاوِلْهُ المِنْدِيلَ. وَبِهِ: قَالَ ابْنُ المُقْرِئِ، سَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ، سَمِعْتُ مُؤَمَّلَ بنَ يِهَابَ، سَمِعْتُ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الثُّقَلاَءِ. الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا المَعْمَرِيُّ، سَمِعْتُ خَلَفَ بنَ سَالِمٍ يَقُوْلُ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، فَمَزَحَ مَعَ مُسْتَمْلِيْهِ، فَتَنَحْنَحَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. فَقَالَ يَزِيْدُ: مَنِ المُتَنَحْنِحُ؟ فَقِيْلَ لَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. فَضَرَبَ يَزِيْدُ عَلَى جَبِيْنِهِ، وَقَالَ: أَلاَ أَعْلَمْتُمُوْنِي أَنَّ أَحْمَدَ هَا هُنَا حَتَّى لاَ أَمزَحَ.

стр. 6038

وَمِنْ طَبَقَةٍ عَلَى رَأْسِ المائَتَيْنِ، وَهِيَ العَاشِرَةُ: ١١٩ - مُعَاذُ بنُ هِشَامِ بنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ سَنْبَرٍ البَصْرِيُّ * (ع) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، البَصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، فَأَكْثَرَ. وَقَدْ رَوَى اليَسِيْرَ عَنِ: ابْنِ عَوْنٍ، وَأَشْعَثَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَبُكَيْرِ بنِ أَبِي السَّمِيْطِ، وَشُعْبَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ، وَابْنُ رَاهَوَيْه، وَعَلِيٌّ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَالقَوَارِيْرِيُّ، وَبُنْدَارُ، وَأَبُو مُوْسَى الزَّمِنُ، وَأَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللهِ السَّرَخْسِيُّ، وَعَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، وَبَكْرُ بنُ خَلَفٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَرْعَرَةَ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ سِنَانٍ، وَزَيْدُ بنُ أَخْزَمَ، وَخَلْقٌ. رَوَى: المَيْمُوْنِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَبِيْهِ: لَيْسَ المَعَاصِي مِنْ قَدَرِ اللهِ. قُلْتُ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟ قَالَ: أَنَا رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَبِيْهِ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي تِجَارَةٍ، فَجَلَسَ يُحَدِّثُهُم، فَقَالَ الحُمَيْدِيُّ: لاَ تَسْمَعُوا مِنْ هَذَا القَدَرِيِّ شَيْئاً (١) .

стр. 6039

قَالَ: وَسَمِعَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مَنْ يُكَثِّرُهُ فِي الحَدِيْثِ وَالفِقْهِ، فَقَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مِنَ الحَدِيْثِ؟ مَا كَتَبتُ عَنْهُ إِلاَّ مَجْلِساً سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً (١) . وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: صَدُوْقٌ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ (٢) . وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بنَ هِشَامٍ يَقُوْلُ بِمَكَّةَ، قِيْلَ لَهُ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: عِنْدِي عَشْرَةُ آلاَفٍ. فَأَنْكَرْنَا عَلَيْهِ، وَسَخِرْنَا مِنْهُ، فَلَمَّا جِئْنَا إِلَى البَصْرَةِ، أَخْرَجَ إِلَيْنَا مِنَ الكُتُبِ نَحْواً مِمَّا قَالَ -يَعْنِي: عَنْ أَبِيْهِ-. فَقَالَ: هَذَا سَمِعْتُهُ، وَهَذَا لَمْ أَسْمَعْهُ، فَجَعَلَ يُمَيِّزُهَا (٣) . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: قُلْتُ لأَبِي دَاوُدَ: مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ عِنْدَكَ حُجَّةٌ؟ فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَقُوْلَ شَيْئاً، كَانَ يَحْيَى لاَ يَرْضَاهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لاَ أَدْرِي مَنْ عَنَى: يَحْيَى القَطَّانَ، أَوْ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَأَظُنُّهُ يَحْيَى القَطَّانَ (٤) . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَلَهُ عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ قَتَادَةَ حَدِيْثٌ كَثِيْرٌ، وَلَهُ عَنْ غَيْرِ أَبِيْهِ أَحَادِيْثُ صَالِحَةٌ، وَرُبَّمَا يَغْلَطُ فِي الشَّيْءِ، وَأَرْجُو أَنَّهُ صَدُوْقٌ (٥) . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) : مَاتَ سَنَةَ مائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو المَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ المَرَاتِبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَمِّي؛ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ

стр. 6040

الدِّيْنَوَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِرَحْمَةِ اللهِ وَشَفَاعَةِ الشَّافِعِيْنَ، يُقَالُ لَهُمُ: الجَهَنَّمِيُّوْنَ) . قَالَ حَمَّادٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُم اسْتَعْفَوُا اللهَ مِنْ ذَلِكَ الاسْمِ، فَأَعْفَاهُم. هَذَا حَدِيْثٌ جَيِّدُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجُوْهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ (١) . ١٢٠ - أَبُو البَخْتَرِيِّ وَهْبُ بنُ وَهْبِ بنِ كَثِيْرٍ الأَسَدِيُّ * قَاضِي القُضَاةِ، وَهْبُ بنُ وَهْبِ بنِ كَثِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ زَمْعَةَ بنِ الأَسْوَدِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ أَسَدٍ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، المَدَنِيُّ، مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ، إِلاَّ أَنَّهُ مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ. يَرْوِي عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: رَجَاءُ بنُ سَهْلٍ، وَالمُسَيَّبُ بنُ وَاضِحٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَنَزَلَ بَغْدَادَ، وَوَلِيَ قَضَاءَ عَسْكَرِ المَهْدِيِّ، ثُمَّ قَضَاءَ المَدِيْنَةِ وَحَرْبَهَا مَعاً وَصَلاَتَهَا.

стр. 6041

وَقَالَ الخَطِيْبُ: وَلِيَ قَضَاءَ القُضَاةِ بَعْدَ أَبِي يُوْسُفَ، وَكَانَ جَوَاداً، مُمَدَّحاً، مُحْتَشِماً (١) . قَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ: يَضَعُ الحَدِيْثَ (٢) . وَقَالَ البُخَارِيُّ: سَكَتُوا عَنْهُ (٣) . وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ فَقِيْهاً، أَخْبَارِيّاً، جَوَاداً، سَرِيّاً، تَزَوَّجَ بِأُمِّهِ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ، وَهِيَ عَبْدَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بنِ يَزِيْدَ بنِ رُكَانَةَ المُطَّلِبِيَّةُ. وَقَدْ صَنَّفَ: فِي النَّسَبِ، وَفِي الغَزَوَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ مائَتَيْنِ، وَلَهُ بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. ١٢١ - سُلَيْمُ بنُ عِيْسَى بنِ سُلَيْمِ بنِ عَامِرٍ الحَنَفِيُّ مَوْلاَهُمْ شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو عِيْسَى، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الحَنَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، الكُوْفِيُّ. تِلْمِيْذُ حَمْزَةَ، وَأَحْذَقُ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ خَلَفُهُ فِي الإِقْرَاءِ. تَلاَ عَلَيْهِ: خَلَفٌ البَزَّارُ، وَخَلاَّدُ بنُ خَالِدٍ، وَأَبُو عُمَرَ الدُّوْرِيُّ، وَأَبُو حَمْدُوْنَ الطَّيِّبُ، وَأَحْمَدُ بنُ جُبَيْرٍ الأَنْطَاكِيُّ، وَتُرْكٌ الحَذَّاءُ (٤) ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

стр. 6042

وَرَوَى عَنْ: حَمْزَةَ، وَالثَّوْرِيِّ. رَوَى عَنْهُ: ضِرَارُ بنُ صُرَدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ حُمَيْدٍ. قَالَ الدُّوْرِيُّ: قَالَ لِي الكِسَائِيُّ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى حَمْزَةَ، فَجَاءَ سُلَيْمٌ، فَتَلَكَّأْتُ، فَقَالَ حَمْزَةُ: تَهَابُهُ وَلاَ تَهَابُنِي؟ قُلْتُ: أَيُّهَا الأُسْتَاذُ! أَنْتَ إِنْ أَخطَأْتُ، قَوَّمْتَنِي، وَهَذَا إِنْ أَخْطَأْتُ، عَيَّرَنِي. وَقِيْلَ: إِنَّ سُلَيْماً تَلاَ عَلَى حَمْزَةَ بنِ حَبِيْبٍ عَشْرَ خِتَمٍ. قَالَ خَلَفٌ، وَهَارُوْنُ بنُ حَاتِمٍ: مَاتَ سُلَيْمٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ. ١٢٢ - مُحَمَّدُ بنُ شُعَيْبِ بنِ شَابُوْرٍ الدِّمَشْقِيُّ * (٤) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، العَالِمُ، الصَّادِقُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الدِّمَشْقِيُّ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، سَكَنَ بَيْرُوْتَ. مَوْلِدُهُ: فِي حُدُوْدِ العِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. رَوَى عَنْ: يَحْيَى بنِ الحَارِثِ الذِّمَارِيِّ، وَعُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ - بِمُهْمَلَةٍ - وَعُثْمَانَ بنِ أَبِي العَاتِكَةِ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَعُرْوَةَ بنِ رُوَيْمٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَسَّانٍ الكِنَانِيِّ، وَشَيْبَانَ النَّحْوِيِّ، وَقُرَّةَ بنِ حَيْوَيْلَ، وَعِدَّةٍ.

стр. 6043

حَدَّثَ عَنْهُ: سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَدُحَيْمٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى، وَكَثِيْرُ بنُ عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ هَاشِمٍ البَعْلَبَكِّيُّ، وَمَحْمُوْدُ بنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو عُتْبَةَ الحِجَازِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَثَّقَهُ: دُحَيْمٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَا أَرَى بِهِ بَأْساً، كَانَ رَجُلاً عَاقِلاً (١) . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: أَخَذَ القِرَاءةَ عرضاً عَنْ: يَحْيَى الذِّمَارِيِّ، وَكَانَ يُفْتِي فِي مَجْلِسِ الأَوْزَاعِيِّ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ (٢) . وَقَالَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ. وَقَالَ دُحَيْمٌ: سَنَةَ مائَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: هُوَ مَوْلَىً لِسُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَلَهُ دَارٌ عِنْدَ الشَّلاَّحَةِ، بِبَابِ تُوْمَا. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ - مَعَ تَقَدُّمِهِ -. وَتَلاَ عَلَيْهِ: الرَّبِيْعُ بنُ ثَعْلَب. قَالَ دُحَيْمٌ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. وَهِمَ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ الأَزْدِيُّ إِذْ ضَبَطَ جَدَّهُ شَابُوْرٍ بِسِيْنٍ مُهْمَلَةٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: اسْتُفْتِيَ الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَابْنُ شَابُوْرٍ جَالِسٌ، فَقَالَ: سَلْ أَبَا عَبْدِ اللهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ: سَمِعْتُ الفَضْلَ بنَ مُحَمَّدٍ العَطَّارَ بِأَنْطَاكِيَةَ

стр. 6044

يَقُوْلُ: قُلْتُ لِهِشَامِ بنِ عَمَّارٍ: عِنْدنَا بِأَنْطَاكِيَةَ مَنْ يُحَدِّثُنَا عَنِ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ عَنْكَ. فَقَالَ: رَوَى عَنِّي الوَلِيْدُ، وَمَنْ هُوَ أَجَلُّ مِنْهُ: ابْنُ شَابُوْرٍ. سَمِعَهَا: أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ مِنَ النَّقَّاشِ. هَاشِمُ بنُ مَرْثَدٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: مُحَمَّدُ بنُ شُعَيْبٍ كَانَ مُرْجِئاً، وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ أَثْبَتُ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ حِمْيَرٍ، وَمِنْ بَقِيَّةَ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بنِ حَرْبٍ (١) . قُلْتُ: كَانَ إِمَاماً طَلاَّبَةً لِلْعِلْمِ. ١٢٣ - الطَّيَالِسِيُّ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ بنِ الجَارُوْدِ * (م، ٤) الحَافِظُ الكَبِيْرُ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ) ، أَبُو دَاوُدَ الفَارِسِيُّ، ثُمَّ الأَسَدِيُّ، ثُمَّ الزُّبَيْرِيُّ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الحَافِظُ، البَصْرِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَطَائِفَةٌ، سَمِعُوا عُمَرَ بنَ مُحَمَّدٍ،

стр. 6045

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بنُ مِهْرَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا أَنَسُ بنُ مَالِكٍ صَلاَةً، فَأَوْجَزَ فِيْهَا، فَقَالَ: هَكَذَا كَانَتْ صَلاَةُ نَبِيِّكُم (١) ﷺ . أَخْبَرَنَا سُنْقُرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بِحَلَبَ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا خَلِيْلُ بنُ بَدْرٍ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عِصَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَصَّانِي خَلِيْلِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِثَلاَثٍ لاَ أَدَعُهُنَّ - إِنْ شَاءَ اللهُ -: (صَوْمِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتِيِ الضُّحَى، وَأَلاَّ أَنَامَ إِلاَّ عَلَى وِتْرٍ) (٢) .

стр. 6046

أَنْبَأَنَا بِهِ: أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ خَلِيْلٍ. سَمِعَ: أَيْمَنَ بنَ نَابِلٍ - وَهُوَ تَابِعِيٌّ - وَمَعْرُوْفَ بنَ خَرَّبُوْذَ، وَطَلْحَةَ بنَ عَمْرٍو، وَهِشَامَ بنَ أَبِي عَبْدِ اللهِ، وَشُعْبَةَ بنَ الحَجَّاجِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَبِسْطَامَ بنَ مُسْلِمٍ، وَأَبَا خَلْدَةَ خَالِدَ بنَ دِيْنَارٍ، وَقُرَّةَ بنَ خَالِدٍ، وَصَالِحَ بنَ أَبِي الأَخْضَرِ، وَأَبَا عَامِرٍ الخَزَّازَ، وَالحَمَّادَيْنِ، وَدَاوُدَ بنَ أَبِي الفُرَاتِ، وَزَمْعَةَ بنَ صَالِحٍ، وَجَرِيْرَ بنَ حَازِمٍ، وَفُلَيْحَ بنَ سُلَيْمَانَ، وَالمَسْعُوْدِيَّ، وَحَرْبَ بنَ شَدَّادٍ، وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ ثَابِتِ بنِ ثَوْبَانَ، وَزَائِدَةَ، وَإِسْرَائِيْلَ، وَهَمَّامَ بنَ يَحْيَى، وَمُحَمَّدَ بنَ أَبِي حُمَيْدٍ، وَخَلْقاً كَثِيْراً. وَيَنْزِلُ إِلَى ابْنِ المُبَارَكِ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ لَقِيَ ابْنَ عَوْنٍ، وَمَا ذَاكَ بِبَعِيْدٍ. رَوَى عَنْهُ: جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ - أَحَدُ شُيُوْخِهِ - وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَعَمْرُو بنُ عَلِيٍّ الفَلاَّسُ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، وَيَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ الكَاتِبُ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَالكُدَيْمِيُّ، وَهَارُوْنُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَخَلْقٌ، آخِرُهُم مَوْتاً: مُحَمَّدُ بنُ أَسَدٍ المَدِيْنِيُّ - شَيْخُ أَبِي الشَّيْخِ - لَهُ عَنْهُ مَجْلِسٌ لَيْسَ عِنْدَهُ سِوَاهُ. وَعُمِّرَ إِلَى سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَقِيَهُ الطَّبَرَانِيُّ، فَعَاشَ بَعْدَ أَبِي دَاوُدَ تِسْعِيْنَ عَاماً، وَهَذَا نَادِرٌ جِدّاً، لَمْ يَتَهَيَّأْ مِثْلَهُ إِلاَّ لِلْبَغَوِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ الحَدَّادِ، وَابْنِ كُلَيْبٍ، وَأُنَاسٍ نَحْوِ بَضْعَةَ عَشْرَ شَيْخاً، خَاتِمَتُهُم: أَبُو العَبَّاسِ الحَجَّارُ. قَالَ الفَلاَّسُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْفَظَ مِنْ أَبِي دَاوُدَ.

стр. 6047

قُلْتُ: قَالَ مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ صَحِبَ يَحْيَى القَطَّانَ، وَابْنَ مَهْدِيٍّ، وَرَافَقَ ابْنَ المَدِيْنِيِّ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: أَبُو دَاوُدَ هُوَ أَصْدَقُ النَّاسِ. قُلْتُ: كَانَا رَفِيْقَيْنِ فِي الطَّلَبِ بِالبَصْرَةِ، فَاسْتَعْمَلاَ البَلاَذُرَ، فَجُذِمَ أَبُو دَاوُدَ، وَبَرِصَ الآخَرُ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: رَحَلتُ -يَعْنِي مِنَ الكُوْفَةِ- إِلَى أَبِي دَاوُدَ، فَأَصَبْتُهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ قُدُوْمِي بِيَوْمٍ. قَالَ: وَكَانَ قَدْ شَرِبَ البَلاَذُرَ، فَجُذِمَ (١) . قَالَ عَامِرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَصْبَهَانِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ: كَتَبْتُ عَنْ أَلفِ شَيْخٍ. وَوَرَدَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ: أَنَّهُ كَانَ يَسرُدُ مِنْ حِفْظِهِ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ. قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ: كَانَ شُعْبَةُ يُحَدِّثُ، فَإِذَا قَامَ، قَعَدَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَملَى مِنْ حِفْظِهِ مَا مَرَّ فِي المَجْلِسِ (٢) . وَرَوَى: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ حَبِيْبٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كُنَّا بِبَغْدَادَ، وَكَانَ شُعْبَةُ، وَابْنُ إِدْرِيْسَ يَجْتَمِعُوْنَ يَتَذَاكَرُوْنَ، فَذَكَرُوا بَابَ المَجْذُوْمِ. فَقُلْتُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ مُعَيْقِيْبٌ يَحضُرُ طَعَامَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ. فَقَالَ لَهُ: يَا مُعَيْقِيْبُ، كُلْ مِمَّا يَلِيْكَ. فَقَالَ شُعْبَةُ: يَا أَبَا دَاوُدَ! لَمْ تَجِئْ

стр. 6048

بِشَيْءٍ أَحْسَنَ مِمَّا جِئْتَ بِهِ (١) . قَالَ وَكِيْعٌ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَحْفَظَ لِحَدِيْثٍ طَوِيْلٍ مِنْ أَبِي دَاوُدَ. قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لأَبِي دَاوُدَ، فَقَالَ: قُلْ لَهُ: وَلاَ قَصِيْرٌ (٢) . قَالَ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ: سَمِعْتُ ابْنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ (٣) . وَقَالَ عُمَرُ بنُ شَبَّةَ: كَتَبُوا عَنْ أَبِي دَاوُدَ - بِأَصْبَهَانَ - أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، وَلَيْسَ كَانَ مَعَهُ كِتَابٌ (٤) . قُلْتُ: سَمِعَ يُوْنُسَ بنَ حَبِيْبٍ عِدَّةَ مَجَالِسَ مُفَرَّقَةً، فَهِيَ (المُسْنَدُ) الَّذِي وَقَعَ لَنَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: قَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: صَنَّفَ أَبُو مَسْعُوْدٍ الرَّازِيُّ لِيُوْنُسَ بنِ حَبِيْبٍ (مُسْنَدَ أَبِي دَاوُدَ) . وَقَالَ حَفْصُ بنُ عُمَرَ المِهْرِقَانِيُّ (٥) : كَانَ وَكِيْعٌ يَقُوْلُ: أَبُو دَاوُدَ جَبَلُ العِلْمِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيُّ: أَخْطَأَ أَبُو دَاوُدَ فِي أَلفِ حَدِيْثٍ. قُلْتُ: هَذَا قَالَهُ إِبْرَاهِيْمُ عَلَى سَبِيْلِ المُبَالَغَةِ، وَلَوْ أَخْطَأَ فِي سُبُعِ هَذَا، لَضَعَّفُوهُ.

стр. 6049

وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيْهِ مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَالِ الضَّرِيْرُ، وَقَالَ: كُنْتُ أَتَّهِمُهُ، قَالَ لِي: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَوْنٍ، ثُمَّ سَأَلْتُه بَعْدُ: أَسَمِعْتَ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، نَحْوَ عِشْرِيْنَ حَدِيْثاً. قُلْتُ: الجَمْعُ بَيْنَ القَوْلَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئاً مَا ضَبَطَهُ، وَلاَ حَفِظَهُ، فَصَدَقَ أَنْ يَقُوْلَ: مَا سَمِعْتُ مِنْهُ، وَإِلاَّ، فَأَبُو دَاوُدَ أَمِيْنٌ، صَادِقٌ، وَقَدْ أَخْطَأَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيْثَ؛ لِكَوْنِهِ كَانَ يَتَّكِلُ عَلَى حِفْظِهِ، وَلاَ يَرْوِي مِنْ أَصْلِهِ، فَالوَرَعُ أَنَّ المُحَدِّثَ لاَ يُحَدِّثُ إِلاَّ مِنْ كِتَابٍ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ وَيُوْصِي بِهِ إِمَامُ المُحَدِّثِيْنَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَلَمْ يُخَرِّجِ البُخَارِيُّ لأَبِي دَاوُدَ شَيْئاً؛ لأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عِدَّةٍ مِنْ أَقْرَانِهِ، فَمَا احْتَاجَ إِلَيْهِ. قَالَ الفَلاَّسُ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ: أَسرُدُ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ - وَلاَ فَخْرَ - وَفِي صَدْرِي اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً لِعُثْمَانَ البُرِّيِّ، مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، فَخَرَجتُ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَبَثَثْتُهَا فِيْهِم (١) . قَالَ حَجَّاجُ بنُ يُوْسُفَ بنِ قُتَيْبَةَ: سُئِلَ النُّعْمَانُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ - وَأَنَا حَاضِرٌ - عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ (٢) . عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ القَزْوِيْنِيُّ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الأَصْبَهَانِيِّ، سَمِعْتُ بُنْدَاراً يَقُوْلُ: مَا بَكَيْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ، مَا بَكَيْتُ عَلَى أَبِي دَاوُدَ. قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ؟ قَالَ: لِمَا كَانَ مِنْ حِفْظِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَحُسْنِ مُذَاكَرَتِهِ (٣) .

стр. 6050

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَكْثَرَ فِي شُعْبَةَ مِنْ أَبِي دَاوُدَ، وَسَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْهُ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ. قُلْتُ: إِنَّهُ يُخْطِئُ. قَالَ: يُحْتَمَلُ لَهُ (١) . وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: سَأَلْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ عَنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ. قُلْتُ: أَبُو دَاوُدَ أَحَبُّ إِلَيْكَ، أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ؟ فَقَالَ: أَبُو دَاوُدَ أَعْلَمُ بِهِ. ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَحَبُّ إِلَيْنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَأَبُو دَاوُدَ أَكْثَرُ رِوَايَةً عَنْ شُعْبَةَ (٢) . وَقَالَ العِجْلِيُّ: أَبُو دَاوُدَ ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الحِفْظِ، رحلتُ إِلَيْهِ فَأَصبتُهُ، مَاتَ قَبْلَ قُدُوْمِي بِيَوْمٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مِنْ أَصْدَقِ النَّاسِ لَهْجَةً (٣) . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: ثِقَةٌ، يُخْطِئُ. ثُمَّ قَالَ: وَمَا هُوَ عِنْدِي وَعِنْدَ غَيْرِي إِلاَّ مُتَيَقِّظٌ ثَبْتٌ (٤) . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، رُبَّمَا غَلِطَ، تُوُفِّيَ بِالبَصْرَةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً (٥) . وَقَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَتَيْنِ (٦) . قُلْتُ: اسْتَشْهَدَ بِهِ البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) (٧) .

стр. 6051

١٢٤ - سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ البَصْرِيُّ * (ع) الزَّاهِدُ، الحَافِظُ، أَبُو مُحَمَّدٍ مَوْلَى بَنِي عُجَيْفٍ، وَأَخْوَالُه مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ. وُلِدَ: بَعْدَ العِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. حَدَّثَ عَنْ: شُبَيْلِ بنِ عَزْرَةَ صَاحِبِ أَنَسٍ، وَقَالَ: حَمَلَنِي عَلَى كَتِفِهِ، فَسَمِعْتُ شُبَيْلاً يَقُوْلُ. وَحَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: حَبِيْبِ بنِ الشَّهِيْدِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ، وَيُوْنُسَ بنِ عُبَيْدٍ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَحُمَيْدِ بنِ الأَسْوَدِ، وَهَمَّامِ بنِ يَحْيَى، وَصَالِحِ بنِ رُسْتُمَ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَحْمَدُ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَابْنُ رَاهَوَيْه، وَبُنْدَارُ، وَالدَّارِمِيُّ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَمَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُضَرَ الثَّقَفِيُّ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي العَوَّامِ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ الرَّازِيُّ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ البُسْرِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى القَطَّانَ يَقُوْلُ: سَعِيْدُ

стр. 6052

بنُ عَامِرٍ شَيْخُ المِصْرِ مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً (١) . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: إِنِّيْ لأَغْبِطُ جِيْرَانَ سَعِيْدِ بنِ عَامِرٍ. قَالَ زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ: مَا رَأَيْتُ بِالبَصْرَةِ مِثْلَ سَعِيْدٍ الضُّبَعِيِّ. وَكَذَا قَالَ: أَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ (٢) . وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ الثِّقَةُ، المَأْمُوْنُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَمِنْ حُسَيْنٍ الجُعْفِيِّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ رَجُلاً صَالِحاً، صَدُوْقاً، فِي حَدِيْثِهِ بَعْضُ الغَلَطِ (٣) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ المُنْذِرِ القَزَّازُ، وَبَيْنَ مَوْتِهِمَا مائَةٌ وَتِسْعُ سِنِيْنَ. قُلْتُ: القَزَّازُ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ: مَاتَ سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ لأَرْبَعٍ بَقِيْنَ مِنْ شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً ﵀. يَقَعُ مِنْ عَوَالِيْهِ فِي (الغَيْلاَنِيَّاتِ) : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ إِذْناً، عَنْ خَلِيْلِ بنِ بَدْرٍ، وَمَسْعُوْدٍ الخَيَّاطِ، قَالاَ: أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي العَوَّامِ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُبَيْلُ بنُ عَزْرَةَ،

стр. 6053

عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (مَثَلُ الجَلِيْسِ الصَّالِحِ مَثَلُ العَطَّارِ، إِنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْ عِطْرِهِ -أَوْ قَالَ: يُعْطِكِ مِنْ عِطْرِهِ- أَصَبْتَ مِنْ رِيْحِهِ، وَمَثَلُ الجَلِيْسِ السُّوْءِ مَثَلُ القَيْنِ، إِنْ لَمْ يُحْرِقْ ثَوْبَكَ، أَصَابَكَ مِنْ رِيْحِهِ) . هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحُ الإِسْنَادِ، غَرِيْبٌ. وَشُبَيْلٌ: صَدُوْقٌ، مِنْ أَئِمَّةِ العَرَبِيَّةِ. أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ فِي (سُنَنِهِ (١)) ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ عَامِرٍ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلاً عَالِياً بِدَرَجَتَيْنِ. ١٢٥ - عَلِيٌّ الرِّضَى ابْنُ مُوْسَى الكَاظِمِ الهَاشِمِيُّ العَلَوِيُّ * الإِمَامُ، السَّيِّدُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيٌّ الرِّضَى ابْنُ مُوْسَى الكَاظِمِ ابْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ابْنِ مُحَمَّدٍ البَاقِرِ ابْنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الهَاشِمِيُّ العَلَوِيُّ، المَدَنِيُّ. وَأُمُّهُ نُوْبِيَّةٌ، اسْمُهَا: سُكَيْنَةُ. مَوْلِدُهُ: بِالمَدِيْنَةِ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، عَامَ وَفَاةِ جَدِّهِ. سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَأَعْمَامِهِ؛ إِسْمَاعِيْلَ، وَإِسْحَاقَ، وَعَبْدِ اللهِ، وَعَلِيٍّ؛ أَوْلاَدِ جَعْفَرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي المَوَالِي، وَكَانَ مِنَ العِلْمِ

стр. 6054

وَالدِّيْنِ وَالسُّوْدَدِ بِمَكَانٍ. يُقَالُ: أَفْتَى وَهُوَ شَابٌّ فِي أَيَّامِ مَالِكٍ. اسْتَدْعَاهُ المَأْمُوْنُ إِلَيْهِ إِلَى خُرَاسَانَ، وَبَالَغَ فِي إِعْظَامِهِ، وَصَيَّرَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ، فَقَامَتْ قِيَامَةُ آلِ المَنْصُوْرِ، فَلَمْ تَطُلْ أَيَّامُهُ، وَتُوُفِّيَ (١) . رَوَى عَنْهُ ضُعَفَاءُ: أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلاَمِ الهَرَوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَامِرٍ الطَّائِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ العَبَّاسِ القَزْوِيْنِيُّ. وَرَوَى عَنْهُ - فِيْمَا قِيْلَ -: آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، وَخَالِدُ بنُ أَحْمَدَ الذُّهْلِيُّ الأَمِيْرُ، وَلاَ تَكَادُ تَصِحُّ الطُرُقُ إِلَيْهِ. رَوَى المُفِيْدُ - وَلَيْسَ بِثِقَةٍ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُوْسَى، عَنْ أَبِيْهِ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً مُنْكَرَ المَتْنِ. وَعَنْ عَلِيِّ بنِ مُوْسَى الرِّضَى، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى إِنْسَانٍ، أَعْطَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ، سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ. قَالَ الصُّوْلِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى، أَنَّ الشَّعْبِيَّ قَالَ: أَفْخَرُ بَيْتٍ قِيْلَ قَوْلُ الأَنْصَارِ يَوْمَ بَدْرٍ: وَبِبِئْرِ بَدْرٍ إِذْ يَرُدُّ وُجُوْهَهُم ... جِبْرِيْلُ تَحْتَ لِوَائِنَا وَمُحَمَّدُ ثُمَّ قَالَ الصُّوْلِيُّ: أَفْخَرُ مِنْهُ قَوْلُ الحَسَنِ بنِ هَانِئ فِي عَلِيِّ بنِ مُوْسَى الرِّضَى: قِيْلَ لِي: أَنْتَ وَاحِدُ النَّاسِ فِي كُـ ... ـلِّ كَلاَمٍ مِنَ المَقَالِ بَدِيْهِ

стр. 6055

لَكَ فِي جَوْهَرِ الكَلاَمِ بَدِيعٌ ... يُثْمِرُ الدُّرَّ فِي يَدَيْ مُجْتَنِيْهِ فَعَلاَمَ تَرَكْتَ مَدْحَ ابْنِ مُوْسَى ... بِالخِصَالِ الَّتِي تَجَمَّعْنَ فِيْهِ؟ قُلْتُ: لاَ أَهْتَدِي لِمَدْحِ إِمَامٍ ... كَانَ جِبْرِيْلُ خَادِماً لأَبِيْهِ (١) قُلْتُ: لاَ يَسُوغُ إِطلاَقُ هَذَا الأَخِيْرِ إِلاَّ بِتَوقِيْفٍ، بَلْ كَانَ جِبْرِيْلُ مُعَلِّمَ نَبِيِّنَا ﷺ وَعَلَيْهِ -. قَالَ أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ الذُّهْلِيُّ الأَمِيْرُ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيٍّ الرِّضَى بِنَيْسَابُوْرَ، فَجَهَرَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ فِي كُلِّ سُوْرَةٍ. قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ بِالكُوْفَةِ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ أَحْمَدَ العَلَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ الهَرَوِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ مُوْسَى الرِّضَى، قَالَ: مَنْ قَالَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ. وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ الرِّضَى، عَنْ آبَائِهِ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى العَجْزُ وَالكَيْسُ. وَعَنْ أَبِي الصَّلْتِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ مُوْسَى بِالمَوْقِفِ يَدعُو: اللَّهُمَّ كَمَا سَتَرْتَ عَلَيَّ مَا أَعْلَمُ، فَاغْفِرْ لِي مَا تَعْلَمُ، وَكَمَا وَسِعَنِي عِلْمُكَ، فَلْيَسَعْنِي عَفْوُكَ، وَكَمَا أَكْرَمْتَنِي بِمَعْرِفَتِكَ، فَاشْفَعْهَا بِمَغْفِرَتِكَ، يَا ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ، كَهْلاً. قَالَ (٢) ابْنُ حِبَّانَ: عَلِيُّ بنُ مُوْسَى يَرْوِي عَنْ أَبِيْهِ العَجَائِبَ، رَوَى

стр. 6056

عَنْهُ: أَبُو الصَّلْتِ، وَغَيْرُهُ. كَانَ يَهِمُ وَيُخْطِئُ (١) . قَالَ ابْنُ جَرِيْرٍ فِي (تَارِيْخِهِ (٢)) : إِنَّ عِيْسَى بنَ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي خَالِدٍ بَيْنَمَا هُوَ فِي عَرْضِ أَصْحَابِه، وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ الحَسَنِ بنِ سَهْلٍ يُعلِمُهُ فِيْهِ أَنَّ المَأْمُوْنَ جَعَلَ عَلِيَّ بنَ مُوْسَى وَلِيَّ عَهْدِهِ؛ لأَنَّهُ نَظَرَ فِي بَنِي العَبَّاسِ، وَبَنِي عَلِيٍّ، فَلَمْ يَجِدْ أَحَداً هُوَ أَفْضَلَ وَلاَ أَعْلَمَ وَلاَ أَورَعَ مِنْهُ، وَأَنَّهُ سَمَّاهُ الرِّضَى مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَأَمَرَهُ بِطَرحِ لُبْسِ السَّوَادِ وَلُبْسِ الخُضرَةِ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَمائَتَيْنِ، وَيَأْمُرُهُ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ قِبَلَهُ بِالبَيْعَةِ لَهُ، وَيَلْبَسَ الخُضرَةَ فِي أَقْبِيَتِهِم وَقَلاَنِسِهِم وَأَعْلاَمِهِم، وَيَأْخُذَ أَهْلَ بَغْدَادَ جَمِيْعاً بِذَلِكَ. فَدَعَا عِيْسَى أَهْلَ بَغْدَادَ إِلَى ذَلِكَ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُم رِزْقَ شَهْرٍ، فَأَبَى بَعْضُهُم، وَقَالُوا: هَذَا دَسِيسٌ مِنَ الفَضْلِ بنِ سَهْلٍ. وَغَضِبَ بَنُو العَبَّاسِ، وَنَهَضَ إِبْرَاهِيْمُ وَمَنْصُوْرٌ ابْنَا المَهْدِيِّ، ثُمَّ نَزَعُوا الطَّاعَةَ، وَبَايَعُوا إِبْرَاهِيْمَ بنَ المَهْدِيِّ. قَالَ الحَاكِمُ: وَرَدَ الرِّضَى نَيْسَابُوْرَ سَنَةَ مائَتَيْنِ، بَعَثَ إِلَيْهِ المَأْمُوْنُ رَجَاءَ بنَ أَبِي الضَّحَّاكِ لإِشخَاصِه مِنَ المَدِيْنَةِ إِلَى البَصْرَةِ، ثُمَّ مِنْهَا إِلَى الأَهْوَازِ، فَسَارَ مِنْهَا إِلَى فَارِسَ، ثُمَّ عَلَى طَرِيْقِ بُسْتَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، وَأَمَرَه أَنْ لاَ يَسلُكَ بِهِ طَرِيْقَ الجِبَالِ، ثُمَّ سَارَ بِهِ إِلَى مَرْوَ. قَالَ ابْنُ جَرِيْرٍ: دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلاَثٍ، فَسَارَ المَأْمُوْنُ إِلَى طُوْسَ، وَأَقَامَ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيْهِ الرَّشِيْدِ أَيَّاماً، ثُمَّ إِنَّ عَلِيَّ بنَ مُوْسَى أَكَلَ عِنَباً، فَأَكْثَرَ

стр. 6057

مِنْهُ، فَمَاتَ فَجْأَةً، فِي آخِرِ صَفَرٍ، فَدُفِنَ عِنْدَ الرَّشِيْدِ، وَاغْتَمَّ المَأْمُوْنُ لِمَوْتِهِ (١) . وَقِيْلَ: إِنَّ دِعْبِلاً الخُزَاعِيَّ أَنْشَدَ عَلِيَّ بنَ مُوْسَى مِدْحَةً (٢) ، فَوَصَلَهُ بِسِتِّ مائَةِ دِيْنَارٍ، وَجُبَّةِ خَزٍّ، بَذَلَ لَهُ فِيْهَا أَهْلُ قُمٍّ أَلْفَ دِيْنَارٍ، فَامْتَنَعَ، وَسَافَرَ، فَجَهَّزُوا عَلَيْهِ مَنْ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيْقَ، وَأُخِذَتِ الجُبَّةُ، فَرَجَعَ، وَكَلَّمَهُم. فَقَالُوا: لَيْسَ إِلَى رَدِّهَا سَبِيْلٌ. وَأَعْطَوْهُ الأَلْفَ دِيْنَارٍ وَخِرْقَةً مِنَ الجُبَّةِ لِلْبَرَكَةِ. قَالَ المُبَرِّدُ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ المَازِنِيِّ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بنُ مُوْسَى الرِّضَى: أَيُكَلِّفُ اللهُ العِبَادَ مَا لاَ يُطِيْقُوْنَ؟ قَالَ: هُوَ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ. قِيْلَ: فَيَسْتَطِيْعُوْنَ أَنْ يَفْعُلُوا مَا يُرِيْدُوْنَ؟ قَالَ: هُم أَعجَزُ مِنْ ذَلِكَ (٣) . قِيْلَ: قَالَ المَأْمُوْنُ لِلرَّضَى: مَا يَقُوْلُ بَنُو أَبِيْكَ فِي جَدِّنَا العَبَّاسِ؟ قَالَ: مَا يَقُوْلُوْنَ فِي رَجُلٍ فَرَضَ اللهُ طَاعَةَ نَبِيِّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَفَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى نَبِيِّهِ. وَهَذَا يُوهِمُ فِي البَدِيْهَةِ أَنَّ الضَّمِيْرَ فِي طَاعَتِهِ لِلْعَبَّاسِ، وَإِنَّمَا هُوَ للهِ، فَأَمَرَ لَهُ المَأْمُوْنُ بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ (٤) . وَكَانَ لِعَلِيٍّ إِخْوَةٌ مِنَ السَّرَارِي، وَهُم: إِبْرَاهِيْمُ، وَعَبَّاسٌ، وَقَاسِمٌ،

стр. 6058

وَإِسْمَاعِيْلُ، وَهَارُوْنُ، وَجَعْفَرٌ، وَحَسَنٌ، وَأَحْمَدُ، وَمُحَمَّدٌ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَحَمْزَةُ، وَزَيْدٌ، وَإِسْحَاقُ، وَعَبْدُ اللهِ، وَالحُسَيْنُ، وَالفَضْلُ، وَسُلَيْمَانُ، وَعِدَّةُ بَنَاتٍ، سَرَدَهُمُ الزُّبَيْرُ فِي كِتَابِ (النَّسَبِ (١)) . فَقِيْلَ: إِنَّ أَخَاهُ زَيْداً خَرَجَ بِالبَصْرَةِ عَلَى المَأْمُوْنِ، وَفَتَكَ، وَعَسَفَ، فَنَفَّذَ إِلَيْهِ المَأْمُوْنُ عَلِيَّ بنَ مُوْسَى أَخَاهُ لِيَرُدَّهُ. فَسَارَ إِلَيْهِ - فِيْمَا قِيْلَ - وَقَالَ: وَيْلَكَ يَا زَيْدُ! فَعَلْتَ بِالمُسْلِمِيْنَ مَا فَعَلتَ، وَتَزْعُمُ أَنَّك ابْنُ فَاطِمَةَ؟! وَاللهِ لأَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْكَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَنْبَغِي لِمَنْ أَخَذَ بِرَسُوْلِ اللهِ أَنْ يُعْطِيَ بِهِ. فَبَلَغَ المَأْمُوْنَ، فَبَكَى، وَقَالَ: هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ هَكَذَا (٢) ! وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ الرِّضَى كَبِيْرَ الشَّأْنِ، أَهْلاً لِلْخِلاَفَةِ، وَلَكِنْ كَذَبَتْ عَلَيْهِ وَفِيْهِ الرَّافِضَّةُ، وَأَطْرَوْهُ بِمَا لاَ يَجُوْزُ، وَادَّعَوْا فِيْهِ العِصْمَةَ، وَغَلَتْ فِيْهِ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً. وَهُوَ بَرِيْءٌ مِنْ عُهْدَةِ تِلْكَ النُّسَخِ المَوْضُوْعَةِ عَلَيْهِ، فَمِنْهَا: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ آبَائِهِ، مَرْفُوْعاً: (السَّبْتُ لَنَا، وَالأَحَدُ لِشِيْعَتِنَا، وَالاثْنَيْنُ لِبَنِي أُمَيَّةَ، وَالثُّلاَثَاءُ لِشِيْعَتِهِم، وَالأَرْبعَاءُ لِبَنِي العَبَّاسِ، وَالخَمِيْسُ لِشِيْعَتِهِم، وَالجُمُعَةُ لِلنَّاسِ جَمِيْعاً) . وَبِهِ: (لَمَّا أُسْرِيَ بِي، سَقَطَ مِنْ عَرَقِي، فَنَبَتَ مِنْهُ الوَرْدُ) . وَبِهِ: (ادَّهِنُوا بِالْبَنَفْسَجِ، فَإِنَّهُ بَارِدٌ فِي الصَّيْفِ، حَارٌّ فِي الشِّتَاءِ) . وَبِهِ: (مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً بِقِشْرِهَا، أَنَارَ اللهُ قَلْبَهُ أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً) .

стр. 6059

وَبِهِ: (الحِنَّاءُ بَعْدَ النَّوْرَةِ أَمَانٌ مِنَ الجُذَامِ) . وَبِهِ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا عَطَسَ، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: رَفَعَ الله ذِكْرَكَ، وَإِذَا عَطَسَ عَلِيٌّ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَعْلَى اللهُ كَعْبَكَ) . فَهَذِهِ أَحَادِيْثُ وَأَبَاطِيْلُ مِنْ وَضْعِ الضُّلاَّلِ (١) . وَلِعَلِيِّ بنِ مُوْسَى مَشْهَدٌ بِطُوْسَ، يَقْصِدُوْنَهُ بِالزِّيَارَةِ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ مَاتَ مَسْمُوْماً. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: اسْتُشْهِدَ عَلِيُّ بنُ مُوْسَى بِسَنَدَابَاذَ (٢) مِنْ طُوْسَ، لِتِسْعٍ بَقِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ خَلَّفَ مِنَ الوَلَدِ: مُحَمَّداً، وَالحَسَنَ، وَجَعْفَراً، وَإِبْرَاهِيْمَ، وَالحُسَيْنَ، وَعَائِشَةَ. ١٢٦ - زَيْدُ بنُ الحُبَابِ بنِ الرَّيَّانِ * (م، ٤) وَقِيْلَ: ابْنُ رُوْمَانَ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو الحُسَيْنِ العُكْلِيُّ، الخُرَاسَانِيُّ، ثُمَّ الكُوْفِيُّ، الزَّاهِدُ. وَالحُبَابُ - فِي اللُّغَةِ -: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الأَفَاعِي. وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.

стр. 6060

وَرَوَى عَنْ: أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ العُمَرِيِّ، وَأَيْمَنَ بنِ نَابِلٍ، وَسَيْفِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَعِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ، وَالضَّحَّاكِ بنِ عُثْمَانَ الحِزَامِيِّ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ الحِمْصِيِّ، وَقُرَّةَ بنِ خَالِدٍ، وَمَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، وَمُوْسَى بنِ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ، وَالحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ المَرْوَزِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَيَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ، وَمُوْسَى بنِ عُبَيْدَةَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَجَالَ فِي طَلَبِ العِلْمِ مِنْ مَرْوَ الشَّاهِجَانِ (١) ، وَإِلَى مِصْرَ، حَتَّى قِيْلَ: إِنَّهُ دَخَلَ إِلَى الأَنْدَلُسِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ، وَسَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، وَأَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ، حَتَّى إِنَّ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - قَدْ رَوَى عَنْهُ. وَثَّقَهُ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ بَعْضُ الحُفَّاظِ: هُوَ صَالِحُ الحَدِيْثِ، لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: صَاحِبُ حَدِيْثٍ كَيِّسٍ، قَدْ رَحَلَ إِلَى مِصْرَ وَخُرَاسَان فِي الحَدِيْثِ، مَا كَانَ أَصبَرَهُ عَلَى الفَقْرِ! كَتَبْتُ عَنْهُ بِالكُوْفَةِ، وَهَا هُنَا. قَالَ: وَقَدْ ضَرَبَ (٢) فِي الحَدِيْثِ إِلَى الأَنْدَلُسِ. رَوَاهُ: أَبُو بَكْرٍ
следующие страницы →