← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَابْنُ مُثَنَّى، وَمَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ القَطَّانُ، وَبُنْدَارُ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالكُدَيْمِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ: قَالَ لِي أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ: أَنَا لاَ أُبَالِي أَنْ يُسْرَقَ لِي كِتَابُ سُفْيَانَ، إِنِّيْ أَحْفَظُه كُلَّهُ. ابْنُ عُقْدَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ قُتَيْبَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ نُمَيْرٍ يَقُوْلُ: أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ صَدُوْقٌ، مَا عَلِمتُ إِلاَّ خَيْراً، مَشْهُوْرٌ بِالطَّلَبِ، ثِقَةٌ، صَحِيْحُ الكِتَابِ، كَانَ صَدِيْقَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَسَمَاعُهُمَا قَرِيْبٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ أَسَنُّ مِنْهُ، وَأَقدَمُ سَمَاعاً (١) . وَرَوَى: حَنْبَلٌ، عَنْ أَحْمَدَ: كَانَ كَثِيْرَ الخَطَأِ فِي حَدِيْثِ سُفْيَانَ (٢) . وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ العِجْلِيُّ: كُوْفِيٌّ، ثِقَةٌ، يَتَشَيَّعُ (٣) . وَقَالَ بُنْدَارُ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً قَطُّ أَحْفَظَ مِنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ (٤) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَافِظٌ لِلْحَدِيْثِ، عَابِدٌ، مُجْتَهِدٌ، لَهُ أَوهَامٌ (٥) . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَغَيْرُهُ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

стр. 6197

وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ يَصُوْمُ الدَّهْرَ، فَكَانَ إِذَا تَسَحَّرَ بِرَغِيْفٍ، لَمْ يُصَدَّعْ، فَإِذَا تَسَحَّرَ بِنِصْفِ رَغِيْفٍ، صُدِعَ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَسَحَّرْ، صُدِعَ يَوْمَهُ أَجْمَعَ (١) . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ أَبُو أَحْمَدَ حَبَّالاً، يَبِيْعُ الحِبَالَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَمُطَيَّنٌ: مَاتَ بِالأَهْوَازِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ. زَادَ مُطَيَّنٌ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى. أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ مَرَّتَيْنِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيْدٍ القَوَارِيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَمَّنْ سَمِعَ عَمْرَو بنَ حُرَيْثٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْنِ مَخْصُوْفَيْنِ. هَذَا حَدِيْثٌ مِنَ الأَفرَادِ، يَرْوِيْهِ النَّسَائِيُّ فِي (سُنَنِهِ) ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلاً بِعُلُوِّ دَرَجَتَيْنِ. قَرَأْتُ عَلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَكَ سَالِمُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ شَاتِيْلَ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الرَّبَعِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوْقٍ، عَنْ عَبْدِ

стр. 6198

اللهِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَلِيّاً، وَإِنَّ وَلِيِّيَ إِبْرَاهِيْمُ ﵇) . غَرِيْبٌ جِدّاً. أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ (١) ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ. وَلَهُ عِلَّةٌ، فَرَوَاهُ: وَكِيْعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، بِإِسقَاطِ مَسْرُوْقٍ مِنْهُ. ٢٠٦ - أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ * (ع) الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، قَاضِي البَصْرَةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المُثَنَّى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، ثُمَّ النَّجَّارِيُّ، البَصْرِيُّ. سَمِعَهُ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى العَنَزِيُّ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.

стр. 6199

وَطَلَبَ العِلْمَ وَهُوَ شَابٌّ. فَحَدَّثَ عَنْ: سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَسَعِيْدٍ الجُرَيْرِيِّ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَأَشْعَثَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الحُمْرَانِيِّ، وَأَشْعَثَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُدَّانِيِّ، وَحَبِيْبِ بنِ الشَّهِيْدِ، وَأَبِيْهِ؛ عَبْدِ اللهِ بنِ المُثَنَّى، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُسْلِمٍ المَكِّيِّ، وَقُرَّةَ بنِ خَالِدٍ، وَهِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَأَبِي خَلْدَةَ خَالِدِ بنِ دِيْنَارٍ، وَحَجَّاجِ بنِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ الأَخْنَسِ، وَعُيَيْنَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جَوْشَنٍ، وَشُعْبَةَ، وَهَمَّامٍ، وَالمَسْعُوْدِيِّ، وَخَلْقٍ. وَيَنْزِلُ إِلَى: زُفَرَ الفَقِيْهِ، وَسَعْدِ بنِ الصَّلْتِ القَاضِي. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَبُنْدَارُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ الأَزْهَرِ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ، وَالفَلاَّسُ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَقُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ البِيْكَنْدِيُّ، وَأَبُو قِلاَبَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الخَنَاجِرِ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيُّ الصَّغِيْرُ، وَأَبُو عُمَيْرٍ عَبْدُ الكَبِيْرِ - وَلَدُهُ - وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ إِسْحَاقَ القَاضِي، وَإِسْمَاعِيْلُ سَمَّوَيْه، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي قُرَيْشٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، خَاتِمَتُهُم: أَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ. رَوَى: الأَحْوَصُ بنُ المُفَضَّلِ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (١) . وَقَالَ أَيْضاً: لَمْ أَرَ مِنَ الأَئِمَّةِ إِلاَّ

стр. 6200

ثَلاَثَةً: أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ دَاوُدَ الهَاشِمِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَأَمَّا أَبُو دَاوُدَ، فَقَالَ: تَغَيَّرَ تَغَيُّراً شَدِيْداً. وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: هُوَ رَجُلٌ جَلِيْلٌ، عَالِمٌ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُم مِنْ فُرْسَانِ الحَدِيْثِ مِثْلَ يَحْيَى القَطَّانِ وَنُظَرَائِهِ، غَلَبَ عَلَيْهِ الرَّأْيُ (١) . وَعَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: كَانَ يَلِيقُ بِهِ القَضَاءُ. قِيْلَ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا، فَالحَدِيْثُ؟ فَقَالَ: إِنَّ لِلْحَرْبِ أَقْوَاماً لَهَا خُلِقُوا ... وَلِلدَّوَاوِيْنِ كُتَّابٌ وَحُسَّابُ (٢) وَقَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ: أَنْكَرَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ حَدِيْثَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ الشَّهِيْدِ، عَنْ مَيْمُوْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ (٣) . وَقِيْلَ: وَهِمَ فِيْهِ الأَنْصَارِيُّ. رَوَاهُ: سُفْيَانُ بنُ

стр. 6201

حَبِيْبٍ، عَنْ حَبِيْبٍ، عَنْ (١) مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُوْنَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٢) . لَكِنْ قَدْ رَوَى الأَنْصَارِيُّ حَدِيْثَ يَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ هَكَذَا. وَقَالَ الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: مَا كَانَ يَضَعُ الأَنْصَارِيَّ عِنْدَ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ إِلاَّ النَّظَرُ فِي الرَّأْيِ، وَأَمَّا السَّمَاعُ فَقَدْ سَمِعَ ... ، ثُمَّ ذَكَرَ الحَدِيْثَ المَذْكُوْرَ بِضَعْفِهِ. وَقَالَ: ذَهَبَتْ لِلأَنْصَارِيِّ كُتُبٌ، فَكَانَ بَعْدُ يُحَدِّثُ مِنْ كُتُبِ غُلاَمِهِ أَبِي حَكِيْمٍ (٣) .

стр. 6202

وَقَالَ الفَسَوِيُّ (١) : سُئِلَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ عَنِ الحَدِيْثِ المَذْكُوْرِ، فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ ذَا شَيْءٌ، إِنَّمَا أَرَادَ حَدِيْثَ يَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ. الرَّامَهُرْمُزِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبَانٍ الخَيَّاطُ مِنْ أَهْلِ رَامَهُرْمُزَ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ نَصْرٍ المُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ المِنْقَرِيُّ، قَالَ: وَجَّهَ المَأْمُوْنُ إِلَى الأَنْصَارِيِّ خَمْسِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَقسِمُهَا بَيْنَ الفُقَهَاءِ بِالبَصْرَةِ، فَكَانَ هِلاَلُ بنُ مُسْلِمٍ يَتَكَلَّمُ عَنْ أَصْحَابِهِ. قَالَ الأَنْصَارِيُّ: وَكُنْتُ أَتَكَلَّمُ عَنْ أَصْحَابِي، فَقَالَ هِلاَلٌ: هِيَ لَنَا. وَقُلْتُ: بَلْ هِيَ لِي وَلأَصْحَابِي. فَاخْتَلَفْنَا، فَقُلْتُ لِهِلاَلٍ: كَيْفَ تَتَشَهَّدُ؟ فَقَالَ: أَوَ مِثْلِي يُسْأَلُ عَنِ التَّشَهُّدِ؟ فَتَشَهَّدَ عَلَى حَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، فَقَالَ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهِ؟ وَمِنْ أَيْنَ ثَبَتَ عِنْدَكَ؟ فَبَقِيَ هِلاَلٌ، وَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: تُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ، وَتُرَدِّدُ هَذَا الكَلاَمَ، وَأَنْتَ لاَ تَدْرِي مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَبِيِّكَ؟! بَاعَدَ اللهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الفِقْهِ. فَقَسَمَهَا الأَنْصَارِيُّ فِي أَصْحَابِهِ (٢) . البَيَانُ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ: فَإِنَّ المِنْقَرِيَّ وَاهٍ. وَكَانَ الأَنْصَارِيُّ قَدْ أَخَذَ الفِقْهَ عَنْ: عُثْمَانَ البَتِّيِّ، وَسَوَّارِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ العَنْبَرِيِّ، وَوَلِيَ قَضَاءَ البَصْرَةِ زَمَنَ الرَّشِيْدِ، بَعْدَ مُعَاذِ بنِ مُعَاذٍ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ، وَوَلِي بِهَا القَضَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ. فَعَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ (٣) : أَنَّ الرَّشِيْدَ قَلَّدَهُ القَضَاءَ بِالجَانِبِ الشَّرقِيِّ بَعْدَ العَوْفِيِّ، فَلَمَّا وَلِيَ الأَمِيْنُ، عَزَلَهُ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى المَظَالِمِ، بَعْدَ ابْنِ عُلَيَّةَ.

стр. 6203

قَالَ ابْنُ مُثَنَّى: سَمِعْتُ الأَنْصَارِيَّ: كَانَ يَأْتِي عَلَيَّ قَبْلَ اليَوْمِ عَشْرَةُ أَيَّامٍ لاَ أَشرَبُ المَاءَ، وَاليَوْمَ أَشْرَبُ كُلَّ يَوْمَيْنِ، وَمَا أَتَيْتُ سُلْطَاناً قَطُّ إِلاَّ وَأَنَا كَارِهٌ (١) . وَقِيْلَ: تَفَقَّهَ بِزُفَرَ، وَبأَبِي يُوْسُفَ - فَاللهُ أَعْلَمُ -. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٢) ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ الأَنْصَارِيُّ بِالبَصْرَةِ، فِي رَجَبٍ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: عَاشَ سَبْعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ أَسنَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَلَهُ (جُزْءٌ) مَشْهُوْرٌ مِنَ العَوَالِي، تَفَرَّدَ بِهِ التَّاجُ الكِنْدِيُّ، وَ (جُزْءٌ) آخَرُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ عَنْهُ، سَمِعْنَاهُ مِنْ طَرِيْقِ السِّلَفِيِّ، وَ (جُزْءٌ) رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ المُهَلَّبُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُهَلَّبِ المُهَلَّبِيُّ، وَيَقَعُ حَدِيْثُهُ عَالِياً فِي (الغَيْلاَنِيَّاتِ (٣)) ، وَمَا فِي شُيُوْخِ البُخَارِيِّ أَحَدٌ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَلاَ أَعْلَى رِوَايَةً، بَلَى، لَهُ عِنْدَ البُخَارِيِّ نُظَرَاءُ، مِنْهُم: عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَمَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ ﵏. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجَمَاعَةٌ كِتَابَةً، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، أَنَّ أَبَا عَاصِمٍ حَدَّثَهُم، عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (قُمْتُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ

стр. 6204

يَدْخُلُهَا المَسَاكِيْنُ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ يَدْخُلُهَا النِّسَاءُ) . أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، مِنْ وُجُوْهٍ، عَنِ التَّيْمِيِّ. ٢٠٧ - يَحْيَى بنُ كَثِيْرِ بنِ دِرْهَمٍ أَبُو غَسَّانَ العَنْبَرِيُّ (ع) مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الحَافِظُ. عَنْ: قُرَّةَ، وَشُعْبَةَ، وَعَلِيِّ بنِ المُبَارَكِ، وَسُلَيْمِ بنِ أَخْضَرَ، وَعُمَرَ بنِ العَلاَءِ المَازِنِيِّ. وَعَنْهُ: بُنْدَارُ، وَالفَلاَّسُ، وَأَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ، وَالكُدَيْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي العَوَّامِ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الحَدِيْثِ (٢) . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ، أَوْ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ. أَمَّا:

стр. 6205

٢٠٨ - يَحْيَى بنُ كَثِيْرٍ أَبُو النَّضْرِ * (ق) صَاحِبُ البَصْرِيِّ، أَبُو النَّضْرِ، فَوَاهٍ. رَوَى عَنْ: أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ كَثِيْرُ بنُ يَحْيَى. خَرَّجَ لَهُ: ابْنُ مَاجَه (١) . ٢٠٩ - أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ الوَهْبِيُّ الحِمْصِيُّ ** (٤) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ الوَهْبِيُّ، الحِمْصِيُّ، الكِنْدِيُّ مَوْلاَهُمْ، أَخُو مُحَمَّدِ بنِ خَالِدٍ. قِيْلَ: اسْمُ جَدِّهِمَا مُوْسَى. وَقِيْلَ: مُحَمَّدٌ. حَدَّثَ أَحْمَدُ عَنْ: يُوْنُسَ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ. وَعَنْ: مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، وَشَيْبَانَ النَّحْوِيِّ، وَإِسْرَائِيْلَ بنِ يُوْنُسَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ

стр. 6206

المَاجَشُوْنِ، وَعِدَّةٍ. وَلَمْ أَرَ لَهُ رِوَايَةً عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ (١)) ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَسَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى، وَعَمْرُو بنُ عُثْمَانَ، وَأَخُوْهُ؛ يَحْيَى بنُ عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ خَالِدِ بنِ خَلِيٍّ، وَصَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو الصَّغِيْرُ، وَمُوْسَى بنُ عِيْسَى بنِ المُنْذِرِ، وَعِمْرَانُ بنُ بَكَّارٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الحَوْطِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ الخَرَّازُ الأَدَمِيُّ، وَآخَرُوْنَ. رَوَى: أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: أَنَّهُ ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٢) . قُلْتُ: مَاتَ وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ. يَقَعُ لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ فِي كُتُبِ الطَّبَرَانِيِّ. أَخُوْهُ: ٢١٠ - مُحَمَّدُ بنُ خَالِدٍ الوَهْبِيُّ * (د، ق) ارْتَحَلَ، وَحَمَلَ عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَأَبِي حَنِيْفَةَ، وَابْنِ

стр. 6207

جُرَيْجٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ، وَكَثِيْرُ بنُ عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى، وَأَهْلُ حِمْصَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لاَ بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: هُوَ الأَكْبَرُ، مَاتَ قَبْلَ المائَتَيْنِ ﵀. ٢١١ - خَلَفُ بنُ أَيُّوْبَ أَبُو سَعِيْدٍ العَامِرِيُّ * (ت) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الفَقِيْهُ، مُفْتِي المَشْرِقِ، أَبُو سَعِيْدٍ العَامِرِيُّ، البَلْخِيُّ، الحَنَفِيُّ، الزَّاهِدُ، عَالِمُ أَهْلِ بَلْخَ. تَفَقَّه عَلَى: القَاضِي أَبِي يُوْسُفَ. وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَعَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ، وَمَعْمَرِ بنِ رَاشِدٍ، وَطَائِفَةٍ. وَصَحِبَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَدْهَمَ مُدَّةً. حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَعَلِيُّ بنُ سَلَمَةَ اللَّبَقِيُّ، وَأَهْلُ بَلَدِهِ. وَقَدْ لَيَّنَهُ مِنْ جِهَةِ إِتْقَانِهِ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى فِي (جَامِعِهِ) فِي بَابِ تَفْضِيْلِ الفِقْهِ عَلَى العِبَادَةِ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ أَيُّوْبَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ،

стр. 6208

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (خَصْلَتَانِ لاَ تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، وَفِقْهٌ فِي الدِّيْنِ (١)) . قَالَ أَبُو عِيْسَى: تَفَرَّدَ بِهِ خَلَفٌ، وَلاَ أَدْرِي كَيْفَ هُوَ. قَالَ الحَاكِمُ فِي (تَارِيْخِهِ) : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْد العَزِيْزِ المُذَكِّرَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ البِيْكَنْدِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا يَذْكُرُوْنَ أَنَّ السَّبَبَ لِثَبَاتِ مُلْكِ آلِ سَامَانَ، أَنَّ أَسَدَ بنَ نُوْحٍ خَرَجَ إِلَى المُعْتَصِمِ، وَكَانَ شُجَاعاً عَاقِلاً، فَتَعَجَّبُوا مِنْ حُسْنِهِ وَعَقْلهِ، فَقَالَ لَهُ المُعْتَصِمُ: هَلْ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ أَشْجَعُ مِنْكَ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَهَلْ فِيْهِم أَعْلَمُ وَأَعقَلُ مِنْكَ؟ قَالَ: لاَ. فَلَمْ يُعْجِبِ المُعْتَصِمَ، ثُمَّ سَأَلَهُ: لِمَ قُلْتَ؟ قَالَ: لأَنَّهُ لَيْسَ فِي أَهْلِ بَيْتِي مَنْ وَطِئَ بِسَاطَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ وَرَآهُ غَيْرِي. فَاسْتَحسَنَ ذَلِكَ، وَوَلاَّهُ بَلْخَ، فَكَانَ يَتَوَلَّى الخُطبَةَ بِنَفْسِهِ. ثُمَّ سَأَلَ عَنْ عُلَمَاءِ بَلْخَ، فَذَكَرُوا لَهُ خَلَفَ بنَ أَيُّوْبَ، فَتَحَيَّنَ مَجِيْئَه لِلْجُمُعَةِ، وَرَكِبَ إِلَى نَاحِيَتِهِ، فَلَمَّا رَآهُ، تَرَجَّلَ وَقَصَدَهُ، فَقَعَدَ خَلَفٌ، وَخَمَّرَ وَجْهَه، فَقَالَ لَهُ: السَّلاَمُ عَلَيْكُم. فَأَجَابَه، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَرَفَعَ الأَمِيْرُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا العَبْدَ الصَّالِحَ يُبْغِضُنَا فِيْكَ، وَنَحْنُ نُحِبُّه فِيْكَ، ثُمَّ رَكِبَ. قَالَ: وَمَرِضَ خَلَفٌ، فَعَادَهُ الأَمِيْرُ أَسَدٌ،

стр. 6209

وَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنْ لاَ تَعُوْدَ إِلَيَّ، وَإِنْ مُتُّ، فَلاَ تُصَلِّ عَلَيَّ، وَعَلَيْكَ السَّوَادُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ، شَيَّعَهُ، وَنَزَعَ سَوَادَهُ. فَقِيْلَ: إِنَّهُ سَمِعَ صَوْتاً: بِتَوَاضُعِكَ وَإِجْلاَلِكَ خَلَفاً بُنِيَتِ الدَّوْلَةُ فِي عَقِبِكَ. هَذِهِ حِكَايَةٌ غَرِيْبَةٌ، فَإِنْ صَحَّتْ، فَلَعَلَّ وِفَادَةَ أَسَدٍ عَلَى المَأْمُوْنِ حَتَّى يَسْتَقِيْمَ ذَلِكَ، فَإِنَّ خَلَفاً مَاتَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَتَيْنِ. وَقِيْلَ: عَاشَ تِسْعاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً. ٢١٢ - الحَسَنُ بنُ زِيَادٍ أَبُو عَلِيٍّ الأَنْصَارِيُّ مَوْلاَهُمْ * العَلاَّمَةُ، فَقِيْهُ العِرَاقِ، أَبُو عَلِيٍّ الأَنْصَارِيُّ مَوْلاَهُمْ، الكُوْفِيُّ، اللُّؤْلُؤِيُّ، صَاحِبُ أَبِي حَنِيْفَةَ. نَزَلَ بَغْدَادَ، وَصَنَّفَ (١) ، وَتَصَدَّرَ لِلْفِقْهِ.

стр. 6210

أَخَذَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ، وَشُعَيْبُ بنُ أَيُّوْبَ الصَّرِيْفِيْنِيُّ. وَكَانَ أَحَدَ الأَذْكِيَاءِ البَارعِيْنَ فِي الرَّأْيِ، وَلِيَ القَضَاءَ بَعْد حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، ثُمَّ عَزَلَ نَفْسَهُ (١) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَمَاعَةَ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كَتَبتُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ اثْنَيْ عَشَرَ أَلفَ حَدِيْثٍ، كُلُّهَا يَحتَاجُ إِلَيْهَا الفَقِيْهُ (٢) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الحَارِثِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ خُلُقاً مِنَ الحَسَنِ اللُؤْلُؤِيِّ! وَكَانَ يَكْسُو مَمَالِيْكَهُ كَمَا يَكسُو نَفْسَهُ (٣) .

стр. 6211

قُلْتُ: لَيَّنَهُ ابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَطَوَّلَ تَرْجَمَتَه الخَطِيْبُ (١) . مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَتَيْنِ ﵀. ٢١٣ - أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بنُ القَاسِمِ اللَّيْثِيُّ الخُرَاسَانِيُّ * (ع) هُوَ: الحَافِظُ، الإِمَامُ، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ، أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بنُ القَاسِمِ اللَّيْثِيُّ، الخُرَاسَانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، قَيْصَرُ (٢) ، مِنْ بَنِي لَيْثِ بنِ

стр. 6212

كِنَانَةَ، مِنْ أَنْفُسِهِم. وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ تَمِيْمِيٌّ. ذَكَرَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ (١) . سَمِعَ: ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، وَشُعْبَةَ، وَحَرِيْزَ بنَ عُثْمَانَ. وَرَأَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَتَوَضَّأُ بِمَكَّةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. وَسَمِعَ أَيْضاً: عِكْرِمَةَ بنَ عَمَّارٍ، وَأَبَا جَعْفَرٍ الرَّازِيَّ، وَشَيْبَانَ النَّحْوِيَّ، وَسُلَيْمَانَ بنَ المُغِيْرَةِ، وَمُبَارَكَ بنَ فَضَالَةَ، وَالمَسْعُوْدِيَّ، وَوَرْقَاءَ بنَ عُمَرَ، وَأَبَا عَقِيْلٍ صَاحِبَ بُهَيَّةَ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بنَ المَاجَشُوْنِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ ثَابِتِ بنِ ثَوْبَانَ، وَاللَّيْثَ بنَ سَعْدٍ، وَأَبَا مَعْشَرٍ السِّنْدِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَالوَلِيْدَ بنَ جَمِيْلٍ، وَأَبَا إِسْحَاقَ الأَشْجَعِيَّ، وَأَبَا عَقِيْلٍ الثَّقَفِيَّ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بنَ حَبِيْبٍ، وَبَكْرَ بنَ خُنَيْسٍ، وَعُبَيْدَ اللهِ الأَشْجَعِيَّ. وَسَمِعَ مِنْ شُعْبَةَ مَا أَملاَهُ بِبَغْدَادَ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلاَفِ حَدِيْثٍ، وَرَحَلَ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ، وَعَلِيٌّ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَإِسْحَاقُ، وَخَلَفُ بنُ سَالِمٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَحَجَّاجُ بنُ الشَّاعِرِ، وَالفَضْلُ بنُ سَهْلٍ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَمَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَوَلَدُهُ؛ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي النَّضْرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُنَادِي، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَأَحْمَدُ بنُ الخَلِيْلِ البُرْجَلاَنِيُّ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

стр. 6213

قَالَ الحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بنُ القَاسِمِ الكِنَانِيُّ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، مِنْ أَنْفُسِهِم، وَكَانَ يُلَقَّبُ قَيْصَرَ، وَإِنَّمَا لُقِّبَ بِقَيْصَرَ: أَنَّ نَصْرَ بنَ مَالِكٍ الخُزَاعِيَّ؛ صَاحِبَ شُرْطَةِ الرَّشِيْدِ، دَخَلَ الحَمَّامَ فِي وَقْتِ صَلاَةِ العَصْرِ، وَقَالَ لِلْمُؤَذِّنِ: لاَ تُقِمِ الصَّلاَةَ حَتَّى أَخْرُجَ. قَالَ: فَجَاءَ أَبُو النَّضْرِ إِلَى المَسْجَدِ، وَقَدْ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو النَّضْرِ: مَا لَكَ لاَ تُقِيْمُ؟ قَالَ: أَنْتَظِرُ أَبَا القَاسِمِ. فَقَالَ: أَقِمْ. فَأَقَامَ الصَّلاَةَ، فَصَلَّوْا، فَلَمَّا جَاءَ نَصْرُ بنُ مَالِكٍ، قَالَ لِلْمُؤَذِّنِ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: لاَ تُقِمْ حَتَّى أَخْرُجَ؟ قَالَ: لَمْ يَدَعنِي هَاشِمُ بنُ القَاسِمِ، وَقَالَ لِي: أَقِمْ. فَقَالَ: لَيْسَ ذَا هَاشِمٌ، هَذَا قَيْصَرُ، يُمَثِّلُ مَلِكَ الرُّوْمِ، فَلَزِمَهُ هَذَا اللَّقَبُ (١) . قَالَ الحَارِثُ: وَكَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: أَبُو النَّضْرِ شَيْخُنَا، مِنَ الآمِرِيْنَ بِالمَعْرُوْفِ، وَالنَّاهِيْنَ عَنِ المُنْكَرِ (٢) . وَرَوَى: أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: أَبُو النَّضْرِ مِنْ مُتَثَبِّتِي بَغْدَادَ (٣) . وَعَنْ أَحْمَدَ: أَبُو النَّضْرِ أَثْبَتُ مِنْ شَاذَانَ (٤) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيُّ: اجْتَمَعتُ لَيْلَةً مَعَ ابْنِ وَارَةَ، فَذَكَرنَا أَصْحَابَ شُعْبَةَ، فَقُلْتُ أَنَا: أَبُو النَّضْرِ أَثْبَتُ مِنْ وَهْبِ بنِ جَرِيْرٍ. وَقَالَ هُوَ: وَهْبٌ أَثْبَتُ. فَغَدَوْنَا عَلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: أَبُو النَّضْرِ كَتَبَ

стр. 6214

عَنْ شُعْبَةَ إِمْلاَءً (١) . وَرَوَى: عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ (٢) . وَكَذَا قَالَ: ابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُم (٣) . قَالَ العِجْلِيُّ: كَانَ أَبُو النَّضْرِ مِنَ الأَبْنَاءِ، ثِقَةً، صَاحِبَ سُنَّةٍ، سَكَنَ بَغْدَادَ. قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ بَغْدَادَ يَفخَرُوْنَ بِهِ (٤) . وَقَالَ الحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُطَيَّنٌ، وَغَيْرُهُمَا: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَتَيْنِ. وَغَلِطَ مَنْ قَالَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ التَّنُوْخِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الخَلِيْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا المَسْعُوْدِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: الرَّعْدُ مَلَكٌ، وَالبَرْقُ مَخَارِيْقُ بِأَيْدِي المَلاَئِكَةِ، يَسُوقُوْنَ بِهَا السَّحَابَ (٥) . أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدُوَيْه الخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ

стр. 6215

الرَّازِيُّ، عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنِّيْ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُوْلُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَيُقِيْمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا بِهَا دِمَاءهُم، وَأَمْوَالَهُم، إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُم عَلَى اللهِ) . الحَسَنُ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ صَاحِبُ تَدْلِيسٍ (١) . ٢١٤ - مَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ بَشِيْرِ بنِ فَرْقَدٍ التَّمِيْمِيُّ * (ع) وَيُقَالُ: جَدُّه فَرْقَدُ بنُ بَشِيْرٍ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ خُرَاسَانَ، أَبُو السَّكَنِ التَّمِيْمِيُّ، الحَنْظَلِيُّ، البَلْخِيُّ.

стр. 6216

سَأَلَهُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ جَعْفَرٍ البَلْخِيُّ: فِي أَيِّ سَنَةٍ وُلِدْتَ؟ قَالَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. حَدَّثَ عَنْ: يَزِيْدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَبَهْزِ بنِ حَكِيْمٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدِ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَهِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، وَالجُعَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَحَنْظَلَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَمُوْسَى بنِ عُبَيْدَةَ، وَعُثْمَانَ بنِ سَعْدٍ الكَاتِبِ، وَأَبِي حَنِيْفَةَ، وَأَيْمَنَ بنِ نَابِلٍ، وَدَاوُدَ بنِ يَزِيْدَ الأَوْدِيِّ، وَفَائِدٍ أَبِي الوَرْقَاءِ، وَفِطْرِ بنِ خَلِيْفَةَ، وَهَاشِمِ بنِ هَاشِمِ بنِ عُتْبَةَ، وَهِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَعُثْمَانَ بنِ الأَسْوَدِ، وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَيَعْقُوْبَ بنِ عَطَاءٍ، وَعِدَّةٍ، وَلَيْسَ هُوَ بِالمُكْثِرِ جِدّاً. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ القَوَارِيْرِيُّ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَبُنْدَارُ، وَسَهْلُ بنُ زَنْجَلَةَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بنُ (١) الفَضْلِ البَلْخِيُّ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيُّ، وَالكُدَيْمِيُّ، وَمُعَمَّرُ بنُ مُحَمَّدٍ البَلْخِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ سِنَانٍ البَصْرِيُّ، وَعُمَرُ بنُ مُدْرِكٍ القَاصُّ، وَحَفِيْدُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ حَسَنٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بن زُهَيْرٍ الحُلْوَانِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ البَلْخِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ يَعْقُوْبَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ مُقْرِئُ نَيْسَابُوْرَ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي كَثِيْرٍ البَلْخِيُّ، وَحَامِدُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ حَرْبٍ، وَأَبُو عَوْفٍ البُزُوْرِيُّ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بنُ سُلَيْمَانَ البَلْخِيُّ الأَعْرَجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَاهَانَ البَلْخِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَدُّوَيْه التِّرْمِذِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ السَّرَخْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ خَشْنَامِ بنِ صَالِحٍ البَلْخِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ الصَّيْدَلاَنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَامِرِ بنِ كَامِلٍ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بنُ غَالِبٍ،

стр. 6217

وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ البَزَّازُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ قَاسِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ - وَالِدُ الحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ - وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ حَازِمٍ البَلْخِيُّوْنَ عَشْرَتُهُم. قَالَ الكَوْسَجُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ مَكِّيٍّ، فَقَالَ: ثِقَةٌ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى: صَالِحٌ (١) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ (٢) . وَقَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: حَجَّ كَثِيْراً، وَكَانَ لَهُ مَالٌ وَتِجَارَةٌ. حَدَّثَ عَنْ: مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ أَرْبَعاً، فَتَفَرَّدَ بِهَذَا، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ لَمَّا بَانَ لَهُ أَنَّهُ وَهِمَ، وَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ، ثُمَّ وَجَدَهُ فِي كِتَابِهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٣) ، وَقَالَ: هَكَذَا فِي كِتَابِي.

стр. 6218

قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ الفَضْلِ: شَهِدْتُ مَكِّيّاً يَقُوْلُ: حَجَجْتُ سِتِّيْنَ حَجَّةً، وَتَزَوَّجْتُ بِسِتِّيْنَ امْرَأَةً، وَجَاوَرتُ بِالبَيْتِ عَشْرَ سِنِيْنَ، وَكَتَبتُ عَنْ سَبْعَةَ عَشَرَ نَفْساً مِنَ التَّابِعِيْنَ، وَلَوْ عَلِمتُ أَنَّ النَّاسَ يَحتَاجُوْنَ إِلَيَّ، لَمَا كَتَبتُ دُوْنَ التَّابِعِيْنَ عَنْ أَحَدٍ (١) . وَجَاءَ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ الفَضْلِ، قَالَ: رَوَى مَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ عَنْ أَحَدَ عَشَرَ نَفْساً مِنَ التَّابِعِيْنَ، وَوَقَعَ عِنْدِي تِسْعَةٌ (٢) . وَقَالَ عُمَرُ بنُ مُدْرِكٍ: سَمِعْتُ مَكِّيَّ بنَ إِبْرَاهِيْمَ يَقُوْلُ: قَطَعْتُ البَادِيَةَ مِنْ بَلْخَ خَمْسِيْنَ مَرَّةً حَاجّاً، وَدَفَعْتُ فِي كِرَاءِ بُيُوْتِ مَكَّةَ أَلْفَ دِيْنَارٍ وَمائَتَيْ دِيْنَارٍ وَنَيِّفاً (٣) . عُمَرُ هَذَا: وَاهٍ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَكِّيٌّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ (٤) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بِنَيْسَابُوْرَ (٥) . وَقَالَ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ: قَدِمَ عَلَيْنَا مَكِّيٌّ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٦) . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَالبُخَارِيُّ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ (٧) .

стр. 6219

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَمُطَيَّنٌ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بنُ الفَضْلِ، وَغَيْرُهُم: سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. زَادَ ابْنُ سَعْدٍ: بِبَلْخَ، فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَقَدْ قَارَبَ المائَةَ، وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً فِي الحَدِيْثِ ﵀ (١) -. قُلْتُ: لَمْ يَلْقَ البُخَارِيُّ بِخُرَاسَانَ أَحَداً أَكْبَرَ مِنْهُ. رَوَى لَهُ: الجَمَاعَةُ. أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ أَبِي نَصْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ قَوَّامٍ، وَطَائِفَةٌ، سَمِعُوا الحُسَيْنَ بنَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ، حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ المُظَفَّرِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ حَمُّوَيْه، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ، حَدَّثَنَا البُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدِ بنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (نِعْمَتَانِ مَغْبُوْنٌ فِيْهِمَا كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ، وَالفَرَاغُ) (٢) . ٢١٥ - عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى بنِ أَبِي المُخْتَارِ بَاذَامَ العَبْسِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَابِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ

стр. 6220

العَبْسِيُّ - بِمُوَحَّدَةٍ - مَوْلاَهُمْ، الكُوْفِيُّ. أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ (المُسْنَدَ) عَلَى تَرتِيْبِ الصَّحَابَةِ بِالكُوْفَةِ، كَمَا أَنَّ أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ (المُسْنَدَ) مِنَ البَصْرِيِّيْنَ عَلَى مَا نَقَلَهُ الخَلِيْلِيُّ فِي (إِرْشَادِهِ) . وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ عَامِ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ: هِشَامَ بنَ عُرْوَةَ، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ أَبِي خَالِدٍ، وَمَعْرُوْفَ بنَ خَرَّبُوْذَ، وَزَكَرِيَّا بنَ أَبِي زَائِدَةَ، وَسَعْدَ بنَ أَوْسٍ العَبْسِيَّ، وَسَلَمَةَ بنَ نُبَيْطٍ، وَحَنْظَلَةَ بنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَطَلْحَةَ بنَ عَمْرٍو الحَضْرَمِيَّ، وَطَلْحَةَ بنَ يَحْيَى التَّيْمِيَّ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ أَبِي زِيَادٍ القَدَّاحَ، وَعُثْمَانَ بنَ الأَسْوَدِ، وَعِيْسَى بنَ أَبِي عِيْسَى الحَنَّاطَ، وَكَيْسَانَ أَبَا عُمَرَ القَصَّارَ، وَمُصْعَبَ بنَ سُلَيْمٍ، وَأَبَا إِدَامٍ المُحَارِبِيَّ، وَمُوْسَى بنَ عُبَيْدَةَ، وَابْنَ جُرِيجٍ، وَالأَوْزَاعِيَّ، وَمِسْعَراً، وَشُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، وَشَيْبَانَ، وَإِسْرَائِيْلَ، وَالحَسَنَ بنَ حَيٍّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً. وَكَانَ مِنْ حُفَّاظِ الحَدِيْثِ، مُجَوِّداً لِلْقُرْآنِ. تَلاَ عَلَى: حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، وَعِيْسَى بنِ عُمَرَ الهَمْدَانِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ صَالِحِ بنِ حَيٍّ. وَتَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ وَالتَّحْدِيْثِ. تَلاَ عَلَيْهِ: أَحْمَدُ بنُ جُبَيْرٍ الأَنْطَاكِيُّ، وَأَيُّوْبُ بنُ عَلِيٍّ الأَبْزَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو حَمْدُوْنَ الطَّيِّبُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُم. وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ قَلِيْلاً - كَانَ يَكرَهُهُ لِبِدْعَةٍ مَا فِيْهِ - وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ،

стр. 6221

وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَحَجَّاجُ بنُ الشَّاعِرِ، وَمَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ كَرَامَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ البَاغَنْدِيُّ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَازِمٍ الغِفَارِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَرَوَى عَنْهُ: البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَيَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ فِي (مَشْيَخَتِهِ) . وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَحَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، حَسَنُ الحَدِيْثِ. قَالَ: وَأَبُو نُعَيْمٍ أَتْقَنُ مِنْهُ، وَعُبَيْدُ اللهِ أَثبَتُهُم فِي إِسْرَائِيْلَ، كَانَ إِسْرَائِيْلُ يَأْتِيْهِ، فَيَقرَأُ عَلَيْهِ القُرْآنَ (١) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، رَأْسٌ فِي القُرْآنِ، عَالِمٌ بِهِ، مَا رَأَيْتُهُ رَافِعاً رَأْسَهُ، وَمَا رُئِيَ ضَاحِكاً قَطُّ (٢) . وَرَوَى: أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: كَانَ شِيْعِيّاً، مُحْتَرِقاً، جَازَ حَدِيْثُهُ (٣) . قُلْتُ: كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ.

стр. 6222

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَ بِأَحَادِيْثِ سُوْءٍ، وَأَخْرَجَ تِلْكَ البَلاَيَا، فَحَدَّثَ بِهَا (١) . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ مِنْهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٢) . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ (٣) ، وَوَافَقَهُ عَلَى السُّنَّةِ خَلِيْفَةُ (٤) ، وَالبُخَارِيُّ (٥) ، وَجَمَاعَةٌ. وَقِيْلَ: مَاتَ فِي شَوَّالِهَا. وَقَالَ الفَسَوِيُّ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ (٦) . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَوْنِ بنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: خَيْرُنَا بَعْدَ نَبِيِّنَا: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄. وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللهِ مِثْلَ هَذَا، دَالٌّ عَلَى تَقْدِيْمِهِ لِلشَّيْخَيْنِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَنَالُ مِنْ خُصُوْمِ عَلِيٍّ. قَالَ ابْنُ مَنْدَةَ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَدُلُّ النَّاسَ عَلَى عُبَيْدِ اللهِ، وَكَانَ مَعْرُوْفاً بِالرَّفْضِ، لَمْ يَدَعْ أَحَداً اسْمُهُ مُعَاوِيَةُ يَدْخُلُ دَارَهُ. فَقِيْلَ:

стр. 6223

دَخَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ الأَشْعَرِيُّ، فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: مُعَاوِيَةُ. قَالَ: وَاللهِ لاَحَدَّثْتُكَ، وَلاَ حَدَّثْتُ قَوْماً أَنْتَ فِيْهِم. ٢١٦ - عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ بنِ فَارِسِ بنِ لَقِيْطِ بنِ قَيْسٍ العَبْدِيُّ * (ع) أَبُو مُحَمَّدٍ العَبْدِيُّ، البَصْرِيُّ، الحَافِظُ. وَقِيْلَ: يُكْنَى: أَبَا عَدِيٍّ. وَقِيْلَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ. وَقِيْلَ: أَصْلُهُ مِنْ بُخَارَى. مَوْلِدُهُ: بَعْدَ العِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. سَمِعَ: ابْنَ عَوْنٍ، وَهِشَامَ بنَ حَسَّانٍ، وَكَهْمَسَ بنَ الحَسَنِ، وَيُوْنُسَ بنَ يَزِيْدَ، وَقُرَّةَ بنَ خَالِدٍ، وَعَلِيَّ بنَ المُبَارَكِ الهُنَائِيَّ، وَشُعْبَةَ، وَإِسْرَائِيْلَ، وَعَزْرَةَ بنَ ثَابِتٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ مُسْلِمٍ العَبْدِيَّ، وَأَبَا عَامِرٍ الخَزَّازَ، وَدَاوُدَ بنَ قَيْسٍ، وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، وَفُلَيْحَ بنَ سُلَيْمَانَ، وَمُعَاذَ بنَ العَلاَءِ، وَعِدَّةً. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَالفَلاَّسُ، وَبُنْدَارُ، وَابْنُ مُثَنَّى، وَالرَّمَادِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ سَيْفٍ الحَرَّانِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّمِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ سِنَانٍ البَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَالصَّنْعَانِيُّ، وَالكُدَيْمِيُّ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَوْحٍ المَدَائِنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ القَزَّازُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

стр. 6224

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: رَجُلٌ صَالِحٌ، ثِقَةٌ (١) . وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ (٢) . وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ (٣) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ لاَ يَرْضَاهُ (٤) . قُلْتُ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ كَثِيْرُ التَّعَنُّتِ فِي الرِّجَالِ، وَإِلاَّ فَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ ثِقَةٌ، مَا فِيْهِ مَغْمَزٌ. قَالَ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ: مَاتَ لِثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَمائَتَيْنِ (٥) . وَقَالَ يَحْيَى بنُ حَكِيْمٍ: لِثَمَانٍ بَقِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ تِسْعٍ. وَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوْسِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ (٦) ، فَوَهِمَ. وَقَالَ خَلِيْفَةُ: سَنَةَ سَبْعٍ، فَصَحَّفَ. أَخْبَرَنَا شَيْخُ الإِسْلاَمِ شَمْسُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ قُدَامَةَ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ

стр. 6225

كَلِمَةً، وَبَعْدَهَا أَشْعَرَ بُدْنَتَهُ وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى البَيْتِ، وَأَقَامَ بِالمَدِيْنَةِ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (١) . ٢١٧ - الأَشْيَبُ الحَسَنُ بنُ مُوْسَى البَغْدَادِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، قَاضِي المَوْصِلِ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُوْسَى البَغْدَادِيُّ، الأَشْيَبُ. وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. سَمِعَ: ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، وَحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَشُعْبَةَ، وَشَيْبَانَ، وَحَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ، وَزُهَيْرَ بنَ مُعَاوِيَةَ، وَحَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وَعِدَّةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنِيْعٍ، وَحَجَّاجُ بنُ الشَّاعِرِ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي العَوَّامِ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَبِشْرُ بنُ مُوْسَى، وَإِسْحَاقُ بنُ الحَسَنِ الحَرْبِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

стр. 6226

وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ (١) . وَلِيَ قَضَاءَ حِمْصَ، وَقَضَاءَ طَبَرِسْتَانَ، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ المَوْصِلِ، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، لاَ يُقَلِّدُ أَحَداً. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ الحَافِظُ: كَانَ بِالمَوْصِلِ بَيْعَةٌ قَدْ خَرِبَتْ، فَاجْتَمَعَ النَّصَارَى إِلَى الحَسَنِ الأَشَيْبِ، وَجَمَعُوا مائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، عَلَى أَنْ يَحْكُمَ لَهُم بِهَا حَتَّى تُبْنَى، فَقَالَ: ادْفَعُوا المَالَ إِلَى بَعْضِ الشُّهُودِ. فَلَمَّا حَضَرُوا بِالجَامِعِ، قَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِأَنِّي قَدْ حَكَمْتُ بِأَنْ لاَ تُبْنَى. فَنَفَرَ النَّصَارَى، وَرَدَّ عَلَيْهِمُ المَالَ (٢) . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَاتَ الأَشَيْبُ بِالرَّيِّ، فَحَضَرتُ جِنَازَتَه (٣) . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَلِيَ قَضَاءَ حِمْصَ وَالمَوْصِل لِهَارُوْنَ الرَّشِيْدِ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ، إِلَى أَنْ وَلاَّهُ المَأْمُوْنُ قَضَاءَ طَبَرِسْتَانَ، فَتَوَجَّه إِلَيْهَا، فَمَاتَ بِالرَّيِّ، سَنَةَ تِسْعٍ وَمائَتَيْنِ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ (٤) . ٢١٨ - مَنْصُوْرُ بنُ سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ صَالِحٍ الخُزَاعِيُّ * (خَ، م، س) الحَافِظُ، النَّاقِدُ، الحُجَّةُ، أَبُو سَلَمَةَ الخُزَاعِيُّ، البَغْدَادِيُّ.

стр. 6227

وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَاللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، وَيَعْقُوْبَ القُمِّيِّ، وَشَرِيْكٍ القَاضِي، وَسُلَيْمَانَ بنِ بِلاَلٍ، وَهُشَيْمٍ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ صَاعِقَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَأَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوْسِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ، بَصِيْراً بِالرِّجَالِ وَالعِلَلِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: قَالَ لِي أَبِي - وَقَدْ رَجَعنَا مِنْ عِنْدِ أَبِي سَلَمَةَ الخُزَاعِيِّ -: كَتَبْتَ اليَوْمَ عَنْ كَبْشٍ نَطَّاحٍ (١) . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ أَحَدُ الحُفَّاظِ الرُّفَعَاءِ، الَّذِيْنَ كَانُوا يُسْأَلُوْنَ عَنِ الرِّجَالِ، وَيُؤْخَذُ بِقَوْلِهُم، أَخَذَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُمَا عِلْمَ ذَلِكَ (٢) . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، يَتَمَنَّعُ بِالحَدِيْثِ، ثُمَّ حَدَّثَ أَيَّاماً، وَخَرَجَ إِلَى الثَّغْرِ، فَمَاتَ بِالمَصِّيْصَةِ، سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَتَيْنِ (٣) . وَفِيْهَا أَرَّخَهُ: أَبُو بَكْرٍ

стр. 6228

الأَعْيَنُ، وَمُطَيَّنٌ. وَقَالَ مُطَيَّنٌ مَرَّةً: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ. وَالأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيْحُ. ٢١٩ - اليَزِيْدِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بنُ المُبَارَكِ بنِ المُغِيْرَةِ * شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بنُ المُبَارَكِ بنِ المُغِيْرَةِ العَدَوِيُّ، البَصْرِيُّ، النَّحْوِيُّ، وَعُرِفَ: بِالِيَزِيْدِيِّ؛ لاتِّصَالِهِ بِالأَمِيْرِ يَزِيْدَ بنِ مَنْصُوْرٍ؛ خَالِ المَهْدِيِّ، يُؤَدِّبُ وَلَدَه. جَوَّدَ القُرْآنَ عَلَى: أَبِي عَمْرٍو المَازِنِيِّ، وَحَدَّثَ عَنْهُ، وَعَنِ: ابْنِ جُرَيْجٍ. تَلاَ عَلَيْهِ خَلْقٌ، مِنْهُم: أَبُو عُمَرَ الدُّوْرِيُّ (١) ، وَأَبُو شُعَيْبٍ السُّوْسِيُّ (٢) . وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ مُحَمَّدٌ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاقُ المَوْصِلِيُّ. وَرَوَى عَنْهُ قِرَاءةَ أَبِي عَمْرٍو: بَنُوْهُ؛ مُحَمَّدٌ، وَعَبْدُ اللهِ، وَإِبْرَاهِيْمُ، وَإِسْمَاعِيْلُ، وَإِسْحَاقُ، وَحَفِيْدُهُ؛ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو حَمْدُوْنَ الطَّيِّبُ، وَعَامِرٌ أُوْقِيَّةُ، وَسُلَيْمَانُ بنُ خَلاَّدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ شُجَاعٍ، وَأَبُو أَيُّوْبَ الخَيَّاطُ، وَجَعْفَرٌ غُلاَمُ سَجَّادَةَ، وَمُحَمَّدُ

стр. 6229

بنُ سَعْدَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الرُّوْمِيُّ. وَلَهُ اخْتِيَارٌ فِي القِرَاءةِ، لَمْ يَخْرُجْ فِيْهِ عَنِ السَّبْعِ (١) . وَقَدْ أَدَّبَ المَأْمُوْنَ، وَعَظُمَ حَالُه، وَكَانَ ثِقَةً، عَالِماً، حُجَّةً فِي القِرَاءةِ، لاَ يَدْرِي مَا الحَدِيْثُ، لَكِنَّهُ أَخْبَارِيٌّ، نَحْوِيٌّ، عَلاَّمَةٌ، بَصِيْرٌ بِلِسَانِ العَرَبِ، أَخَذَ العَرَبِيَّةَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَعَنِ الخَلِيْلِ. وَأَلَّفَ كِتَابَ (النَّوَادِرِ) ، وَكِتَابَ (المَقْصُوْرِ وَالمَمْدُوْدِ) ، وَكِتَابَ (الشَّكْلِ) ، وَكِتَابَ (نَوَادِرِ اللُّغَةِ) ، وَكِتَابَ (النَّحْوِ) . وَكَانَ نَظِيْراً لِلْكِسَائِيِّ، يَجْلِسُ لِلنَّاسِ فِي مَسْجِدٍ مَعَ الكِسَائِيِّ لِلإِفَادَةِ، فَكَانَ يُؤَدِّبُ المَأْمُوْنَ، وَكَانَ الكِسَائِيُّ يُؤَدِّبُ الأَمِيْنَ (٢) . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَمْدُوْنَ، قَالَ: شَهِدتُ ابْنَ أَبِي العَتَاهِيَةِ، وَكَتَبَ عَنِ اليَزِيْدِيِّ نَحْوَ عَشْرَةِ آلاَفِ وَرَقَةٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو بنِ العَلاَءِ خَاصَّةً (٣) . قُلْتُ: عَاشَ أَرْبَعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَتَيْنِ. وَقِيْلَ: بَلْ كَانَتْ وَفَاتُهُ بِمَرْوَ، فِي صَحَابَةِ المَأْمُوْنِ. ٢٢٠ - عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامِ بنِ نَافِعٍ الحِمْيَرِيُّ * (ع) الحَافِظُ الكَبِيْرُ، عَالِمُ اليَمَنِ، أَبُو بَكْر الحِمْيَرِيُّ

стр. 6230

مَوْلاَهُمْ، الصَّنْعَانِيُّ، الثِّقَةُ، الشِّيْعِيُّ. ارْتَحَلَ إِلَى الحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَالعِرَاقِ، وَسَافَرَ فِي تِجَارَةٍ. حَدَّثَ عَنْ: هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بن عُمَرَ، وَأَخِيْهِ؛ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَمَعْمَرٍ - فَأَكْثَرَ عَنْهُ - وَحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالمُثَنَّى بنِ الصَّبَّاحِ، وَعُمَرَ بنِ ذَرٍّ، وَمُحَمَّدِ بنِ رَاشِدٍ، وَزَكَرِيَّا بنِ إِسْحَاقَ، وَعِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدِ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَثَوْرِ بنِ يَزِيْدَ، وَأَيْمَنَ بنِ نَابِلٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْرَائِيْلَ بنِ يُوْنُسَ، وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَوَالِدِهِ؛ هَمَّامٍ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: شَيْخُهُ؛ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ رَاهَوَيْه، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَإِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَيَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ البِيْكَنْدِيُّ، وَيَحْيَى بنُ مُوْسَى خَتُّ (١) ، وَالحَسَنُ بنُ أَبِي الرَّبِيْعِ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ السُّلَمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الأَزْهَرِ، وَسَلَمَةُ بنُ

стр. 6231

شَبِيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّبَرِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سُوَيْدٍ الشِّبَامِيُّ (١) ، وَالحَسَنُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى البَوْسِيُّ (٢) ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَرَّةَ الصَّنْعَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ المِصْرِيُّ، وَحَجَّاجُ بنُ الشَّاعِرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ (٣) ، وَمُؤَمَّلُ بنُ إِهَابٍ. قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ (٤) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: لَزِمْتُ مَعْمَراً ثَمَانِيَ سِنِيْنَ، حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى، وَابْنُ مَعِيْنٍ (٥) . عَبَّاسٌ: عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي حَدِيْثِ مَعْمَرٍ أَثْبَتَ مِنْ هِشَامِ بنِ يُوْسُفَ، وَكَانَ هِشَامُ بنُ يُوْسُفَ أَثْبَتَ مِنْهُ فِي حَدِيْثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَقرَأَ لِكُتُبِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِحَدِيْثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٦) . أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَبْلَ المائَتَيْنِ، وَهُوَ صَحِيْحُ البَصْرِ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَهُوَ ضَعِيْفُ السَّمَاعِ (٧) . وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: إِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ

стр. 6232

مَعْمَرٍ، فَالحَدِيْثُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ. قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: قَالَ لِي هِشَامُ بنُ يُوْسُفَ: كَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَعْلَمَنَا، وَأَحْفَظَنَا (١) . قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ النُّظَرَاءُ يَعتَرِفُوْنَ لأَقْرَانِهِم بِالحِفْظِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: مَا كَانَ أَعْلَمَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ بِمَعْمَرٍ وَأَحْفَظَهُ عَنْهُ! وَكَانَ هِشَامُ بنُ يُوْسُفَ فَصِيْحاً، يَبْتَدِعُ الخُطبَةَ عَلَى المِنْبَرِ. قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: قُلْتُ لابْنِ مَعِيْنٍ: فَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي سُفْيَانَ؟ قَالَ: مِثْلُهُم -يَعْنِي: قَبِيْصَةَ، وَالفِرْيَابِيَّ، وَعُبَيْدَ اللهِ، وَابْنَ يَمَانٍ (٢) -. قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ثِقَةٌ، كَانَ يَتَشَيَّعُ. وَفِي (المُسْنَدِ) ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَا كَانَ فِي قَرْيَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِئْرٌ، فَكُنَّا نَذهَبُ نُبَكِّرُ عَلَى مِيْلَيْنِ نَتَوَضَّأُ، وَنَحمِلُ مَعَنَا المَاءَ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ رَافِعٍ يَقُوْلُ: كُنْتُ مَعَ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَجَاءنَا يَوْمُ الفِطْرِ، فَخَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ إِلَى المُصَلَّى، وَمَعَنَا نَاسٌ كَثِيْرٌ، فَلَمَّا رَجَعْنَا، دَعَانَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ إِلَى الغَدَاءِ، ثُمَّ قَالَ لأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ: رَأَيْتُ اليَوْمَ مِنْكُمَا عَجَباً، لَمْ تُكَبِّرَا! فَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! كُنَّا نَنْتَظِرُ هَلْ تُكَبِّرُ، فَنُكَبِّرَ، فَلَمَّا رَأَينَاكَ لَمْ تُكَبِّرْ، أَمسَكْنَا. قَالَ: وَأَنَا كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْكُمَا، هَلْ تُكَبِّرَانِ، فَأُكَبِّرَ.

стр. 6233

مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَزْهَرِ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُوْلُ: صَارَ مَعْمَرٌ هَلِيْلَجَةً (١) فِي فَمِي. الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ: سَمِعْتُ فَيَّاضَ بنَ زُهَيْرٍ النَّسَائِيَّ يَقُوْلُ: تَشَفَّعْنَا بِامْرَأَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَلَيْهِ، فَدَخَلْنَا، فَقَالَ: هَاتُوا، تَشَفَّعتُم إِلَيَّ بِمَنْ يَنْقَلِبُ مَعِيَ عَلَى فِرَاشِي؟ ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ الشَّفِيْعُ الَّذِي يَأْتِيْكَ مُتَّزِراً ... مِثْلَ الشَّفِيْعِ الَّذِي يَأْتِيْكَ عُرْيَانَا عَبَّاسٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَدِمتُ مَكَّةَ مَرَّةً، فَأَتَانِي أَصْحَابُ الحَدِيْثِ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ انْقَطَعُوا عَنِّي يَوْمَيْنِ - أَوْ ثَلاَثَةً - فَقُلْتُ: يَا رَبِّ مَا شَأْنِي؟ أَكَذَّابٌ أَنَا؟ أَيُّ شَيْءٍ أَنَا؟ قَالَ: فَجَاؤُونِي بَعْدَ ذَلِكَ (٢) . المُفَضَّلُ الجَنَدِيُّ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُوْلُ: أَخزَى اللهُ سِلْعَةً لاَ تَنْفُقُ إِلاَّ بَعْدَ الكِبَرِ وَالضَّعْفِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَحَدُهُم مائَةَ سَنَةٍ، كُتِبَ عَنْهُ، فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: كَذَّابٌ، فَيُبطِلُوْنَ عِلْمَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: مُبتَدِعٌ، فَيُبطِلُوْنَ عِلْمَهُ، فَمَا أَقَلَّ مَنْ يَنجُوَ مِنْ ذَلِكَ. مَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ: عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ لِي وَكِيْعٌ: أَنْتَ رَجُلٌ عِنْدَكَ حَدِيْثٌ، وَحِفظُكَ لَيْسَ بِذَاكَ، فَإِذَا سُئِلتَ عَنْ حَدِيْثٍ، فَلاَ تَقُلْ: لَيْسَ هُوَ عِنْدِي، وَلَكِنْ قُلْ: لاَ أَحفَظُهُ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فِي (المُسْنَدِ) : قَالَ يَحْيَى بنُ

стр. 6234

مَعِيْنٍ: قَالَ لِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ: اكْتُبْ عَنِّي حَدِيْثاً وَاحِداً مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ. قُلْتُ: لاَ، وَلاَ حَرْفٍ. ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَعِيْنٍ، قَالَ لِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ أَقْدَمَ عَلَيْهِ اليَمَنَ: يَا فَتَى! مَا تُرِيْدُ إِلَى هَذِهِ الأَحَادِيْثِ، سَمِعْنَا وَعَرَضنَا، وَكُلٌّ سَمَاعٌ؟ وَقَالَ لِي: إِنَّ هَذِهِ الكُتُبَ كَتَبَهَا لِيَ الوَرَّاقُوْنَ، سَمِعْنَاهَا مَعَ أَبِي (١) . عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَعَبَّاسٌ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ السُّوَيْدِيُّ: جَاؤُوا إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِأَحَادِيْثَ كَتَبُوْهَا، لَيْسَتْ مِنْ حَدِيْثِهِ، فَقَالُوا لَهُ: اقْرَأْهَا عَلَيْنَا. فَقَالَ: لاَ أَعْرِفُهَا. فَقَالُوا: اقْرَأْهَا عَلَيْنَا، وَلاَ تَقُلْ فِيْهَا: حَدَّثَنَا، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِم (٢) . قَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ فِي حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: حَدَّثَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (النَّارُ جُبَارٌ (٣)) : لَمْ يَكُنْ فِي الكُتُبِ، بَاطِلٌ، رَوَاهَا: الأَثْرَمُ، عَنْ أَحْمَدَ، وَزَادَ: ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ شَبُّوَيْه. قَالَ: هَؤُلاَءِ سَمِعُوا بَعْدَ مَا عَمِيَ، كَانَ يُلَقَّنُ،

стр. 6235

فَلَقَّنُوْهُ، وَلَيْسَ فِي كُتُبِهِ، وَقَدْ أَسنَدُوا عَنْهُ أَحَادِيْثَ لَيْسَتْ فِي كُتُبِهِ (١) . قُلْتُ: أَظُنُّهَا تَصَحَّفَتْ عَلَيْهِم، فَإِنَّ النَّارَ قَدْ تُكْتَبُ (النِّيْرَ) عَلَى الإِمَالَةِ بِيَاءٍ، عَلَى هَيْئَةِ (البِيْرِ) ، فَوَقَعَ التَّصْحِيْفُ (٢) . ابْنُ أَبِي العَقِبِ، وَأَبُو المَيْمُوْنِ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنِي مَحْمُوْدُ بنُ سُمَيْعٍ، سَمِعَ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ يَقُوْلُ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: رَأَيْتَ أَحْسَنَ حَدِيْثاً مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ كَاتِبُهُ: مَا أَدْرِي مَا عَنَى أَحْمَدُ بِحُسْنِ حَدِيْثِهِ، هَلْ هُوَ جُوْدَةُ الإِسْنَادِ، أَوِ المَتْنِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. الفَسَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي السَّرِيِّ، قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ: مَا رَأْيُكَ أَنْتَ؟ يَعْنِي: فِي التَّفْضِيْلِ. قَالَ: فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي، وَقَالَ: كَانَ سُفْيَانُ يَقُوْلُ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَيَسْكُتُ. ثُمَّ قَالَ لِي سُفْيَانُ: أُحِبُّ أَنْ أَخْلُوَ بِأَبِي عُرْوَةَ -يَعْنِي: مَعْمَراً-. فَقُلْنَا لِمَعْمَرٍ، فَقَالَ: نَعَمْ. فَخَلاَ بِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قُلْتُ: يَا أَبَا عُرْوَةَ! كَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ، إِلاَّ أَنَّهُ قَلَّمَا تُكَاشِفُ كُوْفِيّاً، إِلاَّ وَجَدتَ فِيْهِ شَيْئاً - يُرِيْدُ: التَّشَيُّعَ -. ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُوْلُ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَيَسكُتُ. وَكَانَ مَعْمَرٌ يَقُوْلُ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَيَسكُتُ، وَمِثْلُه كَانَ يَقُوْلُ هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ (٣) .
следующие страницы →