← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

فِي أُنَاسٍ نَعُدُّهُم مِنْ عَدِيدٍ ... فَإِذَا فُتِّشُوا فَلَيْسُوا بِنَاسِ كُلَّمَا جِئْتُ أَبْتَغِي النَّيْلَ مِنْهُم ... بَدَرُوْنِي قَبْلَ السُّؤَالِ بِيَاسِ وَبَكَوْا لِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي ... مِنْهُم قَدِ افْلَتُّ رَأْساً بِرَاسِ (١) ٢٢ - أَحْمَدُ بنُ حَفْصٍ أَبُو حَفْصٍ البُخَارِيُّ الحَنَفِيُّ * الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ مَا وَرَاءِ النَّهْرِ (٢) ، أَبُو حَفْصٍ البُخَارِيُّ، الحَنَفِيُّ، فَقِيْهُ المَشْرِقِ، وَوَالِدُ العَلاَّمَةِ شَيْخِ الحَنَفِيَّةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ الفَقِيْهِ. ارْتَحَلَ، وَصَحِبَ مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ مُدَّةً، وَبَرَعَ فِي الرَّأْيِ. وَسَمِعَ مِنْ: وَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ، وَأَبِي أُسَامَةَ، وَهَذِهِ الطَّبَقَةِ. قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي رَجَاءٍ البُخَارِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَفْصٍ، يَقُوْلُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ عَلَيْهِ قَمِيْصٌ، وَامْرَأَةٌ إِلَى جَنْبِهِ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: لاَ تَبْكِي، فَإِذَا مُتُّ، فَابْكِي. فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْبُرُهَا لِي، حَتَّى قَالَ لِي إِسْمَاعِيْلُ وَالِدُ البُخَارِيِّ: إِنَّ السُّنَّةَ قَائِمَةٌ بَعْدُ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ الأَدِيْبُ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بنَ نَصْرٍ الشَّاعِرَ يَقُوْلُ: تَذَاكَرْنَا الحَدِيْثَ: (إِنَّ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مائَةِ سَنَةٍ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ

стр. 6407

يَكُوْنَ عَلَمَ الزَّمَانِ (١)) ، فَبَدَأْتُ بِأَبِي حَفْصٍ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ، فَقُلْتُ: هُوَ فِي فِقْهِهِ وَوَرَعِهِ وَعَمَلِهِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُوْنَ عَلَمَ الزَّمَانِ. ثُمَّ ثَنَّيْتُ بِمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيِّ، فَقُلْتُ: هُوَ فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ وَطُرُقِهِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُوْنَ عَلَماً. ثُمَّ ثَلَّثْتُ بِأَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ السُّرْمَارِيِّ، فَقُلْتُ: رَجُلٌ يَقْرَأُ عَلَى مِنْبَرِ الخَلِيْفَةِ هَا هُنَا يَقُوْلُ: شَهِدْتُ مَرَّةً أَنَّ رَجُلاً وَحْدَهَ كَسَرَ جُنْدَ العَدُوِّ - عَنَى نَفْسَهُ - فَإِنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُوْنَ عَلَمَ الزَّمَانِ. قَالُوا: نَعَمْ. مَوْلِدُ أَبِي حَفْصٍ الفَقِيْهِ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: هُشَيْمِ بنِ بَشِيْرٍ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَالرِّوَايَةُ عَنْهُ تَعِزُّ (٢) . أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُنِيْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ سَهْلِ بنِ حَمْدُوَيْه، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ أَحْمَدُ بنُ حَفْصٍ، عَنْ جَرِيْرٍ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعَةٍ: بِاللهِ وَحْدَهِ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَنَّ اللهَ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَبِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وَبَالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) (٣) .

стр. 6408

مَاتَ أَبُو حَفْصٍ: بِبُخَارَى، فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. وَلَدُهُ: ٢٣ - أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ البُخَارِيُّ * الإِمَامُ، مُفْتِي بُخَارَى وَعَالِمُهَا، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ، تَفَقَّهَ بِوَالِدِهِ، وَبِهِ تَفَقَّهَ أَهْلُ بُخَارَى، عَاشَ إِلَى نَحْوِ السَّبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الإِسْلاَمِ وَالسُّنَّةِ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ وَشُهْرَةٌ كَبِيْرَةٌ. ٢٤ - مُنَبِّهُ بنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ اللَّخْمِيُّ ** مُحَدِّثٌ مُعَمَّرٌ، أَدْرَكَ أَيَّامَ مَكْحُوْلٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: ثَوْرِ بنِ يَزِيْدَ، وَعُرْوَةَ بنِ رُوَيْمٍ، وَخُلَيْدِ بن دَعْلَجٍ، وَأَرْطَاةَ بنِ المُنْذِرِ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَعُمَرَ بنِ زَيْدٍ، وَالوَضِيْنِ بنِ عَطَاءٍ، وَمُحَمَّدٍ، وَالوَلِيْدِ الزُّبَيْدِيِّ، وَمُوْسَى بنِ جَابَانَ، وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ حُمَيْدٌ، وَهِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى، وَهَارُوْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَكَّارٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ القَاهِرِ اللَّخْمِيُّ شَيْخٌ لِلطَّبَرَانِيِّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ زَبْرٍ: وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ (١) : سَمِعْتُ مُنَبِّهاً يَقُوْلُ: كُنْتُ حَمْلاً (٢) عَامَ

стр. 6409

الجَرَّاحِ الحَكَمِيِّ (١) ، وَهِيَ سَنَةُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَقِيْتُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَسِيْرٍ (٢) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ صَدُوْقاً (٣) . قُلْتُ: لَمْ تَقَعْ لَهُ رِوَايَةٌ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، وَلاَ فِي (المُوَطَّأِ) وَلاَ (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) وَهُوَ فِي عِدَادِ الثِّقَاتِ الَّذِيْنَ بَلَغُوا المائَةَ. ٢٥ - يَحْيَى بنُ هَاشِمٍ الغَسَّانِيُّ السِّمْسَارُ * المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، أَبُو زَكَرِيَّا الغَسَّانِيُّ، الكُوْفِيُّ، السِّمْسَارُ. رَوَى عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، وَمِسْعَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالكِبَارِ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ تَمْتَامٌ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ بنِ الضُّرَيْسِ، وَمُعَاذُ بنُ المُثَنَّى، وَيُونُسُ بنُ إِسْحَاقَ الأَنْصَارِيُّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 6410

وَتَحَايَدَهُ (١) الحُفَّاظُ، وَاتَّهَمُوهُ. كَذَّبَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَصَالِحٌ جَزَرَةُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ (٢) . وَقَالَ العُقَيْلِيُّ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيْثَ عَلَى الثِّقَاتِ (٣) . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لاَ تَحِلُّ كِتْبَةُ حَدِيْثِهِ إِلاَّ عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ لأَهْلِ الصَّنْعَةِ، وَلاَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ بِحَالٍ (٤) . رَوَى عَنْ: هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (نَبَاتُ الشَّعْرِ فِي الأَنْفِ أَمَانٌ مِنَ الجُذَامِ (٥)) . وَبِهِ: (لاَ تَسْتَخْدِمُوا أَرِقَّاءَكُم بِاللَّيْلِ، فلهُمُ اللَّيْلُ، وَلكُمُ النَّهَارُ) . وَبِهِ: (لاَ يَبِتْ أَحَدُكُم وَعِنْدَ رَأْسِهِ الطَّعَامِ، فَإِنِّي لاَ آمَنُ عَلَيْهِ الهَوَامَّ) . وَرَوَى عَنْ: مِسْعَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (عِنْدَ

стр. 6411

كُلِّ خَتْمَةٍ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ (١)) . مَاتَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. يقعُ لِي حَدِيْثُهُ عَالِياً فِي جُزْءِ ابْنِ نُجيدٍ (٢) ، وَأَظنُّ فِي (الغَيْلاَنِيَّاتِ (٣)) إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُفْرَحُ بِهِ، لأَنَّهُ سَاقِطُ الرِّوَايَةِ، مُتَّهَمٌ. ٢٦ - أَسَدُ السُّنَّةِ أَسَدُ بنُ مُوْسَى الأُمَوِيُّ * (خت، د، س) هُوَ الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، ذُو التَّصَانِيْفِ، أَبُو سَعِيْدٍ، أَسَدُ بنُ مُوْسَى بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الخَلِيْفَةِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، المَرْوَانِيُّ المِصْرِيُّ. وَقَدْ وَلِي جَدُّه إِبْرَاهِيْمُ الخِلاَفَةَ شَهْرَيْنِ، وَخَلَعَهُ مَرْوَانُ الحِمَارُ.

стр. 6412

وُلِدَ أَسَدٌ: بِالبَصْرَةِ. وَقِيْلَ: بِمِصْرَ - وَهُوَ أَشبهُ - سَنَةَ زَالَتْ دَوْلَةُ آبَائِهِ بِبَنِي العَبَّاسِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، فَنَشَأَ، وَطَلَبَ العِلْمَ، وَلَقِيَ الكِبَارَ، وَرَحَلَ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ. حَدَّثَ عَنْ: شُعْبَةَ بنِ الحَجَّاجِ، وَشَيْبَانَ النَّحْوِيِّ (١) ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ المَسْعُوْدِيِّ، وَيُوْنُسَ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَهُوَ أَسنُّ شَيْخٍ لَهُ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَفُضَيْلِ بنِ مَرْزُوْقٍ، وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المَاجَشُوْنِ، وَعَافِيَةَ بنِ يَزِيْدَ القَاضِي، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبٍ الفَقِيْهُ، وَالرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ المُرَادِيُّ، وَالرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ الجِيْزِيُّ، وَوَلَدُه سَعِيْدُ بنُ أَسَدٍ، وَالمِقْدَامُ بنُ دَاوُدَ الرُّعَيْنِيُّ، وَأَبُو يَزِيْدَ يُوْسُفُ بنُ يَزِيْدَ القَرَاطِيْسِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، وَلَوْ لَمْ يُصَنِّفْ لكَانَ خَيْراً لَهُ (٢) . وَقَالَ البُخَارِيُّ: هُوَ مَشْهُوْرُ الحَدِيْثِ، يُقَال لَهُ: أَسَدُ السُّنَّةِ (٣) ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ البُخَارِيُّ. قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: ثِقَةٌ، مَاتَ بِمِصْرَ، فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٤) . قُلْتُ: عَاشَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَقَعَ لَنَا مِنْ تَوَالِيفِهِ كِتَابُ (الزُّهْدِ) وَغَيْرُ ذَلِكَ.

стр. 6413

قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: رَوَى أَحَادِيْثَ مُنْكَرَةً، وَكَانَ ثِقَةً، وَأَحْسَبُ الآفَةَ مِنْ غَيْرِهِ (١) . وَقَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ. وأَمَّا ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ فِي كِتَابِ (الإِيصَالِ (٢)) : ضَعِيْفٌ، ذَكَرَهُ فِي الزَّكَاةِ (٣) . قَالَ صَاحِبُ (الإِمَامِ (٤)) : يُقَالُ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ المُسْنَدَ. ٢٧ - خَلاَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ صَفْوَانَ السُّلَمِيُّ * (خَ، د، ت) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ، الكُوْفِيُّ.

стр. 6414

سَمِعَ: عِيْسَى بنَ طَهْمَانَ - صَاحِبَ أَنَسٍ - وَفِطْرَ بنَ خَلِيْفَةَ، وَعَبْدَ الوَاحِدِ بنَ أَيْمَنَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً، وَعُنِيَ بِالحَدِيْثِ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَعَمُّ أَبِي زُرْعَةَ؛ إِسْمَاعِيْلُ بنُ يَزِيْدَ، وَبِشْرُ بنُ مُوْسَى، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَرَوَى: أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو عِيْسَى، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ. وَرَوَى عَنْهُ أَيْضاً: أَبُو حَاتِمٍ، وَحَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (١) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ: صَدُوْقٌ، إِلاَّ أَنَّ فِي حَدِيْثِهِ غَلَطاً قَلِيْلاً (٢) . وَقَالَ البُخَارِيُّ: سَكَنَ مَكَّةَ، وَمَاتَ بِهَا، قَرِيْباً مِنْ سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٣) . وَقَالَ حَنْبَلُ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ (٤) . وسَيَأْتِي خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ القَطَوَانِيُّ الكُوْفِيُّ، المُتَوَفَّى فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٥) . ٢٨ - إِدْرِيْسُ بنُ يَحْيَى أَبُو عَمْرٍو الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمْ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الزَّاهِدُ، شَيْخُ مِصْرَ، أَبُو عَمْرٍو الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمْ،

стр. 6415

المِصْرِيُّ، المَعْرُوْفُ: بِالخَوْلاَنِيِّ (١) ، أَحَدُ الأَبْدَالِ، كَانَ يُشَبَّهُ بِبِشْرٍ الحَافِي فِي فَضْلِهِ وَتَأَلُّهِهِ. رَوَى عَنْ: حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ، وَرَجَاءِ بنِ أَبِي عَطَاءٍ، وَبَكْرِ بنِ مُضَرَ، وَحَرْمَلَةَ الكَبِيْرِ. وَعَنْهُ: أَبُو الطَّاهِرِ بنُ السَّرْحِ، وَيُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَسَعِيْدُ بنُ أَسَدِ بنِ مُوْسَى، وَحَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى. قَالَ يُوْنُسُ: مَا رَأَيْتُ فِي الصُّوْفِيَّةِ عَاقِلاً سِوَاهُ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الكِنْدِيُّ: كَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَأَعْظَمَهُم قَدْراً. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ، صَالِحٌ، مِنْ أَفَاضِلِ المُسْلِمِيْنَ (٢) . قُلْتُ: وَصَحَّحَ لَهُ الحَاكِمُ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. ٢٩ - المُقْرِئُ عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ الأَهْوَازِيُّ * (ع) الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، الحُجَّةُ، شَيْخُ الحَرَمِ، أَبُو

стр. 6416

عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَهْوَازِيُّ الأَصْلِ، البَصْرِيُّ، ثُمَّ المَكِّيُّ، مَوْلَى آلِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ. مَوْلِدُهُ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. حَدَّثَ عَنْ: ابْنِ عَوْنٍ، وَكَهْمَسِ بنِ الحَسَنِ، وَأَبِي حَنِيْفَةَ، وَمُوْسَى بنِ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ، وَحَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ، وَحَرْمَلَةَ بنِ عِمْرَانَ التُّجِيْبِيِّ، وَشُعْبَةَ بنِ الحَجَّاجِ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي أَيُّوْبَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زِيَادِ بنِ أَنْعُمَ الإِفْرِيْقِيِّ، وَيَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ، وَاللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيْعَةَ، وَمَالِكٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الشُّعَيْثِيِّ، وَالمَسْعُوْدِيِّ، وَعَيَّاشِ بنِ عُقْبَةَ - عمٍّ لابْنِ لَهِيْعَةَ - وَوَرْقَاءَ بنِ عُمَرَ اليَشْكُرِيِّ، وَخَلْقٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَالكُلُّ - عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ - وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَهَارُوْنُ الحَمَّالُ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الصَّائِغُ، وَبِشْرُ بنُ مُوْسَى، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَهَارُوْنُ بنُ مَلُّوْلٍ، وَأَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بنُ الفَرَجِ القَطَّانُ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ (١) ، وَهُوَ مِنْ كُبَرَاءِ مَشْيَخَةِ البُخَارِيِّ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ: أَنَا مَا بَيْنَ التِّسْعِيْنَ إِلَى المائَةِ، وَأَقْرَأْتُ القُرْآنَ بِالبَصْرَةِ سِتّاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَهَا هُنَا بِمَكَّةَ خَمْساً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً (٢) . قُلْتُ: أَخَذَ الحُرُوْفَ عَنْ نَافِعِ بنِ أَبِي نُعَيْمٍ (٣) ، وَأَحْسَبُهُ تَلاَ عَلَيْهِ،

стр. 6417

وَلَهُ اخْتِيَارٌ فِي القِرَاءةِ، رَوَاهُ عَنْهُ وَلدُهُ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، تَلَقَّنَ عَلَيْهِ عَدَدٌ كَثِيْرٌ. قَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ، اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، أَوْ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (١) . وَقَالَ مُطَيَّنٌ: سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ (٢) . قُلْتُ: يَقَعُ مِنْ عَوَالِيْهِ فِي (القَطِيْعِيَّاتِ (٣)) ، وَكَانَ مِنْ مَشَايخِ الإِسْلاَمِ ﵀. أَخْبَرَنَا ابْنُ قُدَامَةَ، وَابْنُ البُخَارِيِّ إِجَازَةً، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ بنُ البَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، عَنْ أَبِي حَنِيْفَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: أنَّه رَآهُ يُصَلِّي فِي قَمِيْصٍ خَفِيْفٍ، لَيْسَ عَلَيْهِ إِزَارٌ، وَلاَ رِدَاءٌ. قَالَ: وَلاَ أَظُنُّهُ صَلَّى فِيْهِ إِلاَّ لِيُرِيَنَا أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالصَّلاَةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ (٤) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُقْرِئِ: كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ إِذَا سُئِلَ عَنْ أَبِي، قَالَ: كَانَ ذَهَباً خَالِصاً (٥) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ صَدُوْقٌ (٦) .

стр. 6418

وَقَالَ الخَلِيْلِيُّ: حَدِيْثُهُ عَنِ الثِّقَاتِ حُجَّةٌ، وَيَنْفَرِدُ بِأَحَادِيْثَ، وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ ثِقَةٌ (١) . ٣٠ - يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ زَيْدٍ الحَضْرَمِيُّ * (م، د، س، ق) ابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ، الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، الحَافِظُ، مُقْرِئُ البَصْرَةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَضْرَمِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، أَحَدُ العَشَرَةِ. وُلِدَ: بَعْدَ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. تَلاَ عَلَى: أَبِي المُنْذِرِ سَلاَّمٍ الطَّوِيْلِ، وَأَبِي الأَشْهَبِ العُطَارِدِيِّ، وَمَهْدِيِّ بنِ مَيْمُوْنٍ، وَشِهَابِ بنِ شُرْنُفَةَ (٢) . وَسَمِعَ أَحْرُفاً مِنَ: حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ (٣) . وَسَمِعَ الكَثِيْرَ مِنْ: شُعْبَةَ، وَهَمَّامٍ (٤) ، وَأَبِي عَقِيْلٍ الدَّوْرَقِيِّ، وَهَارُوْنَ بنِ مُوْسَى، وَسَلِيْمِ بنِ حَيَّانَ، وَالأَسْوَدِ بنِ شَيْبَانَ، وَزَائِدَةَ بنِ قُدَامَةَ، وَعِدَّةٍ، وَتَقَدَّمَ فِي عِلمِ الحَدِيْثِ،

стр. 6419

وَفَاقَ النَّاسَ فِي القِرَاءةِ، وَمَا هُوَ بِدُوْنِ الكِسَائِيِّ (١) ، بَلْ هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ عِنْدَ أَئِمَّةٍ، لَكِنْ رُزِقَ أَبُو الحَسَنِ سَعَادَةً. وازْدَحَمَ القُرَّاءُ عَلَى يَعْقُوْبَ، فتَلاَ عَلَيْهِ: رَوْحُ بنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ (٢) ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُتَوَكِّلِ رُوَيْسٌ (٣) ، وَالوَلِيْدُ بنُ حَسَّانٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الخَالِقِ المَكْفُوْفُ، وَكَعْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَحُمَيْدُ بنُ وَزِيْرٍ، وَالمِنْهَالُ بنُ شَاذَانَ أَبُو عُمَرَ الدُّوْرِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. وَكَانَ يُقْرِئُ النَّاسَ عَلاَنيَةً بِحَرْفِهِ بِالبَصْرَةِ، فِي أَيَّامِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى القَطَّانِ، وَابْنِ مَهْدِيٍّ، وَالقَاضِي أَبِي يُوْسُفَ، وَمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ، وَيَحْيَى اليَزِيْدِيِّ، وَسُلَيْمٍ (٤) ، وَالشَّافِعِيِّ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَعَدَدٍ كَثِيْرٍ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّيْنِ، فَمَا بَلَغَنَا بَعْدَ الفَحْصِ وَالتَّنْقِيبِ أَنَّ أَحَداً مِنَ القُرَّاءِ، وَلاَ الفُقَهَاءِ، وَلاَ الصُّلَحَاءِ، وَلاَ النُّحَاةِ، وَلاَ الخُلَفَاءِ كَالرَّشِيْدِ، وَالأَمِيْنِ، وَالمَأْمُوْنِ أَنْكَرُوا قِرَاءتَهُ، وَلاَ مَنَعُوهُ مِنْهَا أَصْلاً، وَلَوْ أَنْكَرَ أَحَدٌ عَلَيْهِ، لَنُقِلَ، وَلاَشْتُهِرَ، بَلْ مَدَحَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَقرَأَ بِهَا أَصْحَابُه بِالعِرَاقِ، وَاسْتَمَرَّ إِمَامُ جَامِعِ البَصْرَةِ بِقِرَاءتِهَا فِي المِحْرَابِ سِنِيْنَ مُتَطَاوِلَةٍ، فَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ، بَلْ تَلَقَّاهَا النَّاسُ بِالقَبُولِ، وَلَقَدْ عُومِلَ حَمْزَةُ مَعَ جَلاَلتِهِ بِالإِنْكَارِ عَلَيْهِ

стр. 6420

فِي قِرَاءتِهِ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الكِبَارِ، وَلَمْ يَجْرِ مِثْلُ ذَلِكَ لِلْحَضْرَمِيِّ أَبَداً، حَتَّى نَشَأَ طَائِفَةٌ مُتَأَخِّرُوْنَ لَمْ يَأْلَفُوهَا، وَلاَ عَرَفُوهَا، فَأَنْكَرُوهَا - وَمَنْ جَهِلَ شَيْئاً، عَادَاهُ - قَالُوا: لَمْ تَتَّصِلْ بِنَا مُتَوَاتِرَةً. قُلْنَا: اتَّصَلَتْ بِخَلْقٍ كَثِيْرٍ مُتَوَاتِرَةً، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّوَاتُرِ أَنْ يَصِلَ إِلَى الأُمَّةِ، فَعِنْدَ القُرَّاءِ أَشْيَاءُ مُتَوَاتِرَةٌ دُوْنَ غَيْرِهِم، وَعِنْدَ الفُقَهَاءِ مَسَائِلُ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ أَئِمَّتِهِمْ لاَ يَدْرِيْهَا القُرَّاءُ، وَعِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ أَحَادِيْثُ مُتَوَاتِرَةٌ قَدْ لاَ يَكُوْنُ سَمِعَهَا الفُقَهَاءُ، أَوْ أَفَادَتْهُم ظَنّاً فَقَطْ، وَعِنْدَ النُّحَاةِ مَسَائِلُ قَطْعِيَّةٌ، وَكَذَلِكَ اللُّغَوِيُّونَ، وَلَيْسَ مَنْ جَهِلَ عِلْماً حُجَّةً عَلَى مَنْ عَلِمَهُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْجَاهِلِ: تَعَلَّمْ، وَسَلْ أَهْلَ العِلْمِ إِنْ كُنْتَ لاَ تَعْلَمُ، لاَ يُقَالُ لِلْعَالِمِ: اجْهَلْ مَا تَعْلَمُ، رَزَقَنَا اللهُ وَإِيَّاكُم الإِنْصَافَ، فَكَثِيْرٌ مِنَ القِرَاءَاتِ تَدَّعُوْنَ تَوَاتُرَهَا، وَبِالجَهْدِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَى غَيْرِ الآحَادِ فِيْهَا، وَنَحْنُ نَقُوْلُ: نَتْلُو بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ لاَ تُعْرَفُ إِلاَّ عَنْ وَاحِدٍ؛ لِكَوْنِهَا تُلُقِّيَتْ بِالقَبُولِ، فَأَفَادَتِ العِلْمَ، وَهَذَا وَاقِعٌ فِي حُرُوْفٍ كَثِيْرَةٍ، وَقِرَاءَاتٍ عَدِيْدَةٍ، وَمَنِ ادَّعَى تَوَاتُرَهَا، فَقَدْ كَابَرَ الحِسَّ (١) ، أَمَّا القُرْآنُ العَظِيْمُ - سُوَرُهُ وَآيَاتُهُ - فَمُتَوَاتِرٌ - وَللهِ الحَمْدُ - مَحْفُوْظٌ مِنَ الله -تَعَالَى- لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُبَدِّلَهُ، وَلاَ يَزِيْدَ فِيْهِ آيَةً، وَلاَ جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ عَمْداً، لاَنْسَلَخَ مِنَ الدِّيْنِ. قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ، وَإِنَّا لَهُ

стр. 6421

لَحَافِظُوْنَ﴾ [الحِجْرُ: ٩] . وَأَوَّلُ مَنْ ادَّعَى أَنَّ حَرْفَ يَعْقُوْبَ مِنَ الشَّاذِّ: أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أئِمَّةٌ، وَصَارَ فِي الجُمْلَةِ فِي المَسْأَلَةِ خِلاَفٌ حَادِثٌ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. نَعَمْ، وَحَدَّثَ عَنْ يَعْقُوْبٍ: أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ، وَبُنْدَارُ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ شَاذَانُ، وَالكُدَيْمِيُّ (١) ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمُ. وَكَانَ أَخُوْهُ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيُّ أَسَنَّ مِنْهُ. قَالَ العَلاَّمَةُ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: يَعْقُوْبُ أَعْلَمُ مَنْ رَأَينَا بِالحُرُوْفِ وَالاختِلاَفِ فِي القُرْآنِ، وَعِلَلِهِ، وَمَذَاهِبِهِ، وَمَذَاهِبِ النَّحْوِ (٢) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ صَدُوْقٌ (٣) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ العِجْلِيُّ يَمْدَحُ يَعْقُوْبَ: أَبُوْهُ مِنَ القُرَّاءِ كَانَ وَجَدُّهُ ... وَيَعْقُوْبُ فِي القُرَّاءِ كَالكَوْكَبِ الدُّرِّي تَفَرُّدُهُ مَحْضُ الصَّوَابِ وَوَجْهُهُ (٤) ... فَمَنْ مِثْلُهُ فِي وَقْتِهِ وَإِلَى الحَشْرِ

стр. 6422

قَالَ أَبُو الحَسَنِ طَاهِرُ بنُ غَلْبُوْنَ (١) : وَإِمَامُ أَهْلِ البَصْرَةِ بِالجَامِعِ لاَ يَقْرَأُ إِلاَّ بِقِرَاءةِ يَعْقُوْبَ ﵀. وَقَالَ الإِمَامُ عَلِيُّ بنُ جَعْفَرٍ السَّعِيْدِيُّ: كَانَ يَعْقُوْبُ أَقْرَأَ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَكَانَ لاَ يَلْحَنُ فِي كَلاَمِهِ، وَكَانَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ مِنْ بَعْضِ غِلْمَانِهِ (٢) . وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ المَازِنِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُوْرَةَ طَه، فَقُلْتُ: مَكَاناً سِوَى. فَقَالَ: (اقرَأْ سُوَى قِرَاءةَ يَعْقُوْبَ) (٣) . قَالَ أَبُو القَاسِمِ الهُذَلِيُّ (٤) فِي (كَامِلِهِ) : وَمِنْهُم يَعْقُوْبُ الحَضْرَمِيُّ، لَمْ يُرَ فِي زَمَنِهِ مِثْلُهُ، كَانَ عَالِماً بِالعَرَبِيَّةِ وَوُجُوْهِهَا، وَالقُرْآنِ وَاختِلاَفِهِ، فَاضِلاً، تَقِيّاً، نَقِيّاً، وَرِعاً، زَاهِداً، بَلَغَ مِنْ زُهْدِهِ أنَّهُ سُرِقَ رِدَاؤُهُ عَنْ كَتِفِهِ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ، وَلَمْ يَشْعُرْ، وَرُدَّ إِلَيْهِ فَلَمْ يَشْعُرْ؛ لِشُغْلِهِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ، وَبَلَغَ مِنْ جَاهِهِ بِالبَصْرَةِ أنَّه كَانَ يَحْبِسُ وَيُطْلِقُ (٥) . وَقَالَ أَبُو طَاهِرٍ بنُ سِوَارٍ: كَانَ يَعْقُوْبُ حَاذِقاً بِالقِرَاءةِ، قَيِّماً بِهَا،

стр. 6423

مُتَحَرِّياً، نَحْوِيّاً، فَاضِلاً. قَالَ رَوْحُ بنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ، وَغَيْرُهُ: قَرَأَ يَعْقُوْبُ عَلَى سَلاَّمٍ الطَّوِيْلِ، وَقَرَأَ سَلاَّمٌ عَلَى أَبِي عَمْرٍو بنِ العَلاَءِ. وَقَالَ رُوَيْسٌ: قَرَأْتُ عَلَى يَعْقُوْبَ، وَقَرَأَ عَلَى سَلاَّمٍ، عَنْ عَاصِمِ بنِ أَبِي النَّجُوْدِ. وَرُوِيَ عَنْ يَعْقُوْبَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى سَلاَّمٍ، عَنْ قِرَاءتِهِ عَلَى عَاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ. فَهَذِهِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ سَلاَّماً أَخَذَ عَنِ الثَّلاَثَةِ. مَاتَ يَعْقُوْبُ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَتَيْنِ. أَخُوْهُ: ٣١ - أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيُّ * (م، د، ت، س) حَافِظٌ، ثِقَةٌ. يَرْوِي عَنْ: عِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ، وَهَمَّامِ بنِ يَحْيَى، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَوُهَيْبٍ، وَأَبِي عَوَانَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَالحَارِثُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، وَعِدَّةٌ.

стр. 6424

وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ (١) ، وَالنَّسَائِيُّ (٢) . مَاتَ: سنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ. لَمْ يُخَرِّجْ لَهُمَا البُخَارِيُّ شَيْئاً. وَيُكْنَى أَحْمَدُ: أَبَا إِسْحَاقَ، وَكَانَ يَحْفَظُ حَدِيْثَهُ. ٣٢ - الأَصْمَعِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ قُرَيْبٍ * (د، ت) الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، حُجَّةُ الأَدَبِ، لِسَانُ العَرَبِ، أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ قُرَيْبِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَصْمَعَ بنِ مُظَهِّرِ (٣) بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ أَعْيَا بنِ سَعْدِ بنِ عَبْدِ بنِ غَنْمِ بنِ قُتَيْبَةَ بنِ مَعْنِ بنِ مَالِكِ بنِ أَعْصُرَ بنِ سَعْدِ بنِ قَيْسِ عَيْلاَنَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ الأَصْمَعِيُّ، البَصْرِيُّ، اللُّغَوِيُّ، الأَخْبَارِيُّ، أَحَدُ الأعلاَمِ. يُقَالُ: اسْمُ أَبِيْهِ: عَاصِمٌ، وَلَقَبُهُ: قُرَيْبٌ.

стр. 6425

وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. وَحَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عَوْنٍ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَأَبِي عَمْرٍو بنِ العَلاَءِ، وَقُرَّةَ بنِ خَالِدٍ، وَمِسْعَرِ بنِ كِدَامٍ، وَعُمَرَ بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَشُعْبَةَ، وَنَافِعِ بنِ أَبِي نُعَيْمٍ - وَتَلاَ عَلَيْهِ - وَبَكَّارِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَسَلَمَةَ بنِ بِلاَلٍ، وَشَبِيْبِ بنِ شَيْبَةَ، وَعَدَدٍ كَثِيْرٍ، لَكِنَّهُ قَلِيْلُ الرِّوَايَةِ لِلْمُسْنَدَاتِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عُبَيْدٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَوْصِلِيُّ، وَسَلَمَةُ بنُ عَاصِمٍ، وَزَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى المِنْقَرِيُّ، وَعُمَرُ بنُ شَبَّةَ، وَأَبُو الفَضْلِ الرِّيَاشِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ، وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، وَابْنُ أَخِيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَصْمَعِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ أَبُو عَصِيْدَةَ، وَبِشْرُ بنُ مُوْسَى، وَالكُدَيْمِيُّ، وَأَبُو العَيْنَاءِ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ، قَالَ: سَمِعَ مِنِّي مَالِكُ بنُ أَنَسٍ (١) . وَقَدِ أَثْنَى أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَلَى الأَصْمَعِيِّ فِي السُّنَّةِ (٢) . قَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: لَوْ تَفَرَّغْتَ، لَجِئْتُكَ (٣) . قَالَ إِسْحَاقُ المَوْصِلِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى الأَصْمَعِيِّ أَعُودُهُ، فَإِذَا قِمَطْرٌ.

стр. 6426

فَقُلْتُ: هَذَا عِلْمُكَ كُلُّهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا مِنْ حَقٍّ لَكَثِيْرٌ (١) . وَقَالَ ثَعْلَبٌ: قِيْلَ لِلأَصْمَعِيِّ: كَيْفَ حَفِظْتَ وَنَسُوا؟ قَالَ: دَرَسْتُ، وَتَرَكُوا (٢) . قَالَ عُمَرُ بنُ شَبَّةَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُوْلُ: أَحْفَظُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفِ أُرْجُوزَةٍ (٣) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ الأَعْرَابِيِّ: شَهِدْتُ الأَصْمَعِيَّ وَقَدْ أَنْشَدَ نَحْواً مِنْ مَائَتَي بَيْتٍ، مَا فِيْهَا بَيْتٌ عَرَفْنَاهُ (٤) . قَالَ الرَّبِيْعُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: مَا عَبَّرَ أَحَدٌ عَنِ العَرَبِ بِأَحْسَنَ مِنْ عِبَارَةِ الأَصْمَعِيِّ (٥) . وَعَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: كَانَ الأَصْمَعِيُّ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ فِي فَنِّهِ (٦) . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: صَدُوْقٌ (٧) .

стр. 6427

قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ (١) : سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُوْلُ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى طَالِبِ العِلْمِ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ النَّحْوَ أَنْ يَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ ﵊: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (٢)) . وَقَالَ نَصْرٌ الجَهْضَمِيُّ: كَانَ الأَصْمَعِيُّ يَتَّقِي أَنْ يُفَسِّرَ الحَدِيْثَ كَمَا يَتَّقِي أَنْ يُفَسِّرَ القُرْآنَ (٣) . قَالَ المُبَرِّدُ: كَانَ الأَصْمَعِيُّ بَحْراً فِي اللُّغَةِ، لاَ نَعْرِفُ مِثْلَهُ فِيْهَا، وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ أَنْحَى مِنْهُ (٤) . قِيْلَ لأَبِي نُوَاسٍ: قَدْ أُشْخِصَ الأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى الرَّشِيْد. فَقَالَ: أَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ، فَإِنْ مَكَّنُوهُ مِنْ سِفْرِهِ، قَرَأَ عَلَيْهِم عِلْمَ أَخْبَارِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِيْنَ، وَأَمَّا الأَصْمَعِيُّ فَبُلْبُلٌ يُطْرِبُهُم بِنَغَمَاتِهِ (٥) . قَالَ أَبُو العَيْنَاءِ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى الفَضْلِ بنِ الرَّبِيْعِ، فَقَالَ: يَا أَصْمَعِيُّ! كَمْ كِتَابُكَ فِي الخَيْلِ؟ قُلْتُ: جِلْدٌ.

стр. 6428

فَسَأَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: خَمْسُوْنَ جِلْداً. فَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الكِتَابَيْنِ، وَأَحْضَرَ فَرَساً، فَقَالَ لأَبِي عُبَيْدَةَ: اقرَأْ كِتَابَكَ حَرْفاً حَرْفاً، وضَعْ يَدَكَ عَلَى مَوْضِعٍ مَوْضِعٍ. قَالَ: لَسْتُ بِبِيْطَارٍ (١) ، إِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ أَخَذْتُهُ مِنَ العَرَبِ. فَقَالَ لِي: قُمْ، فَضَعْ يَدَكَ. فَقُمْتُ، فَحَسَرْتُ عَنْ ذِرَاعِي وَسَاقِي، ثُمَّ وَثَبْتُ، فَأَخَذْتُ بِأُذُنِ الفَرَسِ، ثُمَّ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى نَاصِيَتِهِ، فَجَعَلْتُ أَقْبِضُ (٢) مِنْهُ بِشَيْءٍ شَيْءٍ، وَأَقُوْلُ هَذَا اسْمُهُ كَذَا، وَأُنْشِدُ فِيْهِ، حَتَّى بَلَغْتُ حَافِرَهُ، فَأَمَرَ لِي بِالفَرَسِ، فَكُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَغِيْظَ أَبَا عُبَيْدَةَ، رَكِبْتُ الفَرَسَ وَأَتَيْتُهُ (٣) . وَعَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ: أَنَّ الأَصْمَعِيَّ كَانَ بَخِيْلاً، وَيَجْمَعُ أَحَادِيْثَ البُخَلاَءِ (٤) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ: كُنَّا مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ بقُرْبِ دَارِ الأَصْمَعِيِّ، فَسَمِعْنَا مِنْهَا ضَجَّةً، فَبَادَرَ النَّاسُ لِيَعْرِفُوا ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّمَا يَفْعَلُوْنَ هَذَا عِنْدَ الخُبْزِ، كَذَا يَفْعَلُوْنَ إِذَا فَقَدُوا رَغِيفاً (٥) . وَعَنِ الأَصْمَعِيِّ، قَالَ: نِلْتُ مَا نِلْتُ بِالمُلَحِ (٦) .

стр. 6429

قُلْتُ: كَتَبَ شَيْئاً لاَ يُحْصَى عَنِ العَرَبِ، وَكَانَ ذَا حِفْظٍ، وَذكَاءٍ، وَلُطْفِ عِبارَةٍ، فَسَادَ. وَرَوَى: ثَعْلَبٌ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ النَّحْوِيِّ (١) ، قَالَ: قَدِمَ الحَسَنُ بنُ سَهْلٍ، فَجَمَعَ أَهْلَ الأَدَبِ، وَحَضَرْتُ، وَوَقَّعَ الحَسَنُ عَلَى خَمْسِيْنَ رُقْعَةٍ، وَجَرَى ذِكْرُ الحُفَّاظِ، فَذَكَرْنَا الزُّهْرِيَّ، وَقَتَادَةَ. فَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَأَنَا أُعِيدُ مَا وَقَّعَ بِهِ الأَمِيْرُ عَلَى التَّوَالِي، فَأُحْضِرَتِ الرِّقَاعُ. فَقَالَ: صَاحِبُ الرُّقْعَةِ الأُوْلَى كَذَا وَكَذَا، وَاسْمُهُ كَذَا وَكَذَا، وَوقَّعَ لَهُ بِكَذَا وَكَذَا، وَالرُّقْعَةُ الثَّانِيَةُ كَذَا، وَالثَّالِثَةُ ... حَتَّى مَرَّ عَلَى نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ رُقْعَةً. فَقَالَ نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ: أَيُّهَا المَرْءُ أَبْقِ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ العَينِ (٢) . وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَقَالَ: حَسْبُكَ لاَ تُقْتَلْ بِالعَيْنِ. وَقَالَ: يَا غُلاَمُ! احمِلْ مَعَهُ خَمْسِيْنَ أَلْفاً. قَالَ عَمْرُو بنُ مَرْزُوْقٍ: رَأَيْتُ الأَصْمَعِيَّ وَسِيْبَوَيْه يَتَنَاظرَانِ. فَقَالَ يُوْنُسَ: الحَقُّ مَعَ سِيْبَوَيْه، وَهَذَا يَغْلِبُهُ بِلِسَانِهِ (٣) . وَرُوِيَ عَنِ الأَصْمَعِيِّ: أَنَّ الرَّشِيْدَ أَجَازَهُ مَرَّةً بِمائَةِ أَلْفِ (٤) .

стр. 6430

وَتَصَانِيْفُ الأَصْمَعِيِّ وَنَوَادِرُهُ كَثِيْرَةٌ، وَأَكْثَرُ تَوَالِيفِهِ مُخْتَصَرَاتٍ، وَقَدْ فُقِدَ أَكْثَرُهَا (١) . قَالَ خَلِيْفَةُ (٢) ، وَأَبُو العَيْنَاءِ (٣) : مَاتَ الأَصْمَعِيُّ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمَائَتَيْنِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، وَالبُخَارِيُّ: سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ (٤) . وَيُقَالُ: عَاشَ ثَمَانِياً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً ﵀ (٥) . ٣٣ - عَمْرُو بنُ مَسْعَدَةَ بنِ سَعْدِ بنِ صُوْلٍ الصُّوْلِيُّ * العَلاَّمَةُ، البَلِيْغُ، أَبُوَ الفَضْلِ، ابْنُ عَمِّ إِبْرَاهِيْمَ بنِ العَبَّاسِ، الصُّوْلِيِّ، الشَّاعِرُ. وَكَانَ مُوَقِّعاً (٦) بَيْنَ يَدِي جَعْفَرَ البَرْمَكِيِّ، وَكَانَ فَصِيْحاً، قَوِيَّ الموَادِّ فِي الإِنشَاءِ. يُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٧) . وَقِيْلَ: سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ.

стр. 6431

عَمِلَ وِزَارَةَ المَأْمُوْنِ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ (١) . ٣٤ - أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، الكَبِيْرُ، زَاهِدُ العَصْرِ، أَبُو سُلَيْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ. وَقِيْلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَطِيَّةَ. وَقِيْلَ: ابْنُ عَسْكَرٍ العَنْسِيُّ، الدَّارَانِيُّ (٢) . وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَرَوَى عَنْ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي الأَشْهَبِ العُطَارِدِيِّ، وَعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ زَيْدٍ البَصْرِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بنِ سُوَيْدٍ، وَصَالِحِ بنِ عَبْدِ الجَلِيْلِ. رَوَى عَنْهُ: تِلْمِيْذُهُ؛ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، وَهَاشِمُ بنُ خَالِدٍ، وَحُمَيْدُ بنُ هِشَامٍ العَنْسِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ صَالِحٍ الدَّارَانِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عُمَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَيُّوْبَ الحَوْرَانِيُّ. أَبُو الجَهْمِ بنُ طَلاَّبٍ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، قَالَ: اسْمُ أَبِي سُلَيْمَانَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَطِيَّةَ العَنْسِيُّ، مِنْ صَلِيْبَةِ العَرَبِ.

стр. 6432

وَرَوَى: أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، عَنْ أَبِي الجَهْمِ أَيْضاً، عَنِ ابْنِ أَبِي الحَوَارِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ وَاسْمُه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَسْكَرٍ. قَالَ ابْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ: صَلِّ خَلْفَ كُلِّ مُبْتَدِعٍ، إِلاَّ القَدَرِيَّ، لاَ تُصَلِّ خَلْفَهُ، وَإِنْ كَانَ سُلْطَاناً. وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كُنْتُ بِالعِرَاقِ أَعْمَلُ، وَأَنَا بِالشَّامِ أَعْرَفُ (١) . وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لَيْسَ لِمَنْ أُلْهِمَ شَيْئاً مِنَ الخَيْرَاتِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ حَتَّى يَسْمَعَهُ مِنَ الأَثَرِ (٢) . الخَلْدِيُّ: عَنِ الجُنَيْدِ، قَالَ: قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: رُبَّمَا يَقَعُ فِي قَلْبِي النُّكْتَةُ مِنْ نُكَتِ القَوْمِ أَيَّاماً، فَلاَ أَقْبَلُ مِنْهُ إِلاَّ بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَينِ، الكِتَابُ وَالسُّنَّة (٣) . وَعَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ: أَفْضَلُ الأَعْمَالِ خِلاَفُ هَوَى النَّفْسِ (٤) . وَقَالَ: لِكُلِّ شَيْءٍ عَلَمٌ، وَعَلَمُ الخِذْلاَنِ تَرْكُ البُكَاءِ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ صَدَأٌ، وَصَدَأُ القَلْبِ الشِّبَعُ (٥) .

стр. 6433

ابْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ: أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ الخَوْفُ مِنَ الدُّنْيَا، وَمِفْتَاحُ الدُّنْيَا الشِّبَعُ، وَمِفْتَاحُ الآخِرَةِ الجُوعُ (١) . أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: أَخْبَرَنَا الخَلْدِيُّ، حَدَّثَنِي الجُنَيْدُ، سَمِعْتُ السَّرِيَّ السَّقَطِيَّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ: قَدَّمَ إِلَيَّ أَهْلِي مَرَّةً خُبْزاً وَمِلْحاً، فَكَانَ فِي المِلْحِ سُمْسُمَةٌ، فَأَكَلْتُهَا، فَوَجَدْتُ رَانَهَا عَلَى قَلْبِي بَعْدَ سَنَةٍ. أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَنْ رَأَى لِنَفْسِهِ قِيْمَةً، لَمْ يَذُقْ حَلاَوَةَ الخِدْمَةِ (٢) . وَعَنْهُ: إِذَا تَكَلَّفَ المُتَعَبِّدُوْنَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالإِعرَابِ، ذَهَبَ الخُشُوْعُ مِنْ قُلُوْبِهِم. وَعَنْهُ: إِنَّ مِنْ خَلْقِ اللهِ خَلْقاً لَوْ زُيِّنَ لَهُمُ الجِنَانُ، مَا اشْتَاقُوا إِلَيْهَا، فَكَيْفَ يُحِبُّوْنَ الدُّنْيَا، وَقَدْ زَهَّدَهُم فِيْهَا (٣) . قَالَ أَحْمَدُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لَوْلاَ اللَّيْلُ لَمَا أَحْبَبْتُ البَقَاءَ فِي الدُّنْيَا، وَلَرُبَّمَا رَأَيْتُ القَلْبَ يَضْحَكُ ضَحِكاً (٤) .

стр. 6434

قَالَ أَحْمَدُ: وَرَأَيْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ حِيْنَ أَرَادَ أَنْ يُلَبِّيَ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أفَاقَ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ العَبْدَ إِذْ حَجَّ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ، قِيْلَ لَهُ: لاَ لَبَّيْكَ وَلاَ سَعْدَيْكَ، حَتَّى تَطْرَحَ مَا فِي يَدَيْكَ، فَمَا يُؤْمِنَّا أَنْ يُقَالَ لَنَا مِثْلُ هَذَا، ثُمَّ لَبَّى (١) . قَالَ الجُنَيْدُ: شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَا أَسْتَحْسِنُهُ كَثِيْراً: مَنِ اشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ، شُغِلَ عَنِ النَّاسِ، وَمَنِ اشتَغَلَ بِرَبِّهِ، شُغِلَ عَنْ نَفْسِه وَعَنِ النَّاسِ (٢) . ابْنُ بَحْرٍ الأَسَدِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ: مَنْ وَثِقَ بِاللهِ فِي رِزْقِهِ، زَادَ فِي حُسْنِ خُلُقِهِ، وَأَعْقَبَهُ الحِلْمَ، وَسَخَتْ نَفْسُهُ، وَقَلَّتْ وَسَاوِسُهُ فِي صَلاَتِهِ (٣) . وَعَنْهُ: الفُتُوَّةُ أَنْ لاَ يَرَاكَ اللهُ حَيْثُ نَهَاكَ، وَلاَ يَفْقِدُكَ حَيْثُ أَمَرَكَ. وَلابْنِ سُلَيْمَانَ مِنْ هَذَا المَعْنَى كَثِيْرٌ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) وَفِي (الحِلْيَةِ) . أَنْبَأَنِي المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بنُ سَهْلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الدَّائِمِ الهِلاَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الكِلاَبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ خُرَيْمٍ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ يَقُوْلُ: تَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ فِي المَنَامِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ سَنَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُعَلِّمُ! مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: يَا أَحْمَدُ! دَخَلْتُ مِنْ بَابِ الصَّغِيْرِ، فَلَقِيتُ

стр. 6435

وَسْقَ شِيْحٍ، فَأَخَذْتُ مِنْهُ عُوداً، فَلاَ أَدْرِي تَخَلَّلْتُ بِهِ أَمْ رَمَيْتُ بِهِ، فَأَنَا فِي حِسَابِهِ مِنْ سَنَةٍ (١) . قَالَ سَعِيْدُ بنُ حَمْدُوْنَ، وَالسُّلَمِيُّ، وَأَبُو يَعْقُوْبَ القَرَّابُ: تُوُفِّيَ أَبُو سُلَيْمَانَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَتَيْنِ (٢) . وَلَنَا: ٣٥ - أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ الكَبِيْرُ * (ق) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سُلَيْمَانَ بنُ أَبِي الجَوْنِ العَنْسِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، مُحَدِّثٌ، رَحَّالٌ. رَوَى عَنْ: لَيْثٍ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَابْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَالأَعْمَشِ، وَعَمْرِو بنِ شَرَاحِيْلَ الدَّارَانِيِّ. وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ - مِنْ أَقْرَانِهِ - وَمُحَمَّدُ بنُ عَائِذٍ، وَأَبُو تَوْبَةَ الحَلَبِيُّ، وَصَفْوَانُ بنُ صَالِحٍ، وَهِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ: دُحَيْمٌ (٣) .

стр. 6436

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ (١) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. رَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدِيْثاً (٢) . ٣٦ - عُلَيَّةُ بِنْتُ المَهْدِيِّ * وَأُخْتُ الرَّشِيْدِ، الهَاشِمِيَّةُ، العَبَّاسِيَّةُ، أَدِيبَةٌ، شَاعِرَةٌ، عَارِفَةٌ بِالغِنَاءِ وَالمُوْسِيْقَى، رَخِيْمَةُ الصَّوْتِ، ذَاتُ عِفَّةٍ وَتَقْوَىً وَمَنَاقِبَ. وأُمُّهَا أُمُّ وَلَدٍ، اسْمُهَا: مَكْنُوْنَةُ، كَانَتْ جَمِيْلَةً، بَارِعَةَ الغِنَاءِ، اشتُرِيَتْ بِمائَةِ أَلْفٍ. وكَانَتْ عُلَيَّةُ مِنْ مِلاَحِ زَمَانِهَا، وَأَظْرَفِ بَنَاتِ الخُلَفَاءِ. رَوَى إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الكَاتِبُ: أَنَّهَا كَانَتْ لاَ تُغَنِّي إِلاَّ زَمَنَ حَيْضِهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ، أَقْبَلَتْ عَلَى التِّلاَوَةِ وَالعِلْمِ، إِلاَّ أَنْ يَدْعُوَهَا الخَلِيْفَةُ، وَلاَ تَقْدِرُ تُخَالِفَهُ (٣) . وكَانَتْ تَقُوْلُ: لاَ غُفِرَ لِي فَاحِشَةٌ ارْتَكَبْتُهَا قَطُّ، وَمَا أَقُوْلُ فِي شِعْرِي إِلاَّ عَبَثاً (٤) .

стр. 6437

وَجَاءَ عَنْهَا، قَالَتْ: مَا كَذَبْتُ قَطُّ. وَكَانَ أَخُوْهَا لاَ يَصْبِرُ عَنْ غِيَابِهَا، وَأَخَذَهَا مَعَهُ إِلَى الرَّيِّ (١) . قِيْلَ: مَاتَتْ سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَتَيْنِ، وَلَهَا خَمْسُوْنَ سَنَةً. وَسَبَبُ مَوْتِهَا: أَنَّ المَأْمُوْنَ ضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَقَبَّلَهَا وَهِيَ عَمَّتُهُ، وَكَانَ وَجْهُهَا مُغَطَّى، فَشَرِقَتْ وَسَعَلَتْ، ثُمَّ حُمَّتْ أَيَّاماً، وَمَاتَتْ (٢) . ٣٧ - اللَّيْثُ بنُ عَاصِمِ بنِ كُلَيْبٍ أَبُو زُرَارَةَ القِتْبَانِيُّ * (س) الإِمَامُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، أَبُو زُرَارَةَ القِتْبَانِيُّ، المِصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَجْلاَنَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَغَيْرِهِمَا. رَوَى عَنْهُ: حَفِيْدُهُ؛ يَاسِيْنُ بنُ عَبْدِ الأَحَدِ القِتْبَانِيُّ، وَيُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَأَبُو الطَّاهِرِ بنُ السَّرْحِ، وَآخَرُوْنَ. ونَيَّفَ عَلَى التِّسْعِيْنَ (٣) . تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. وَهُوَ: لَيْثُ بنُ عَاصِمِ بنِ كُلَيْبِ بنِ خِيَارِ بنِ خَيْرِ بنِ أَسَعْدَ بنِ نَاشِرَةَ، وَمَحَلُّهُ الصِّدْقُ. أَمَّا:

стр. 6438

٣٨ - اللَّيْثُ بنُ عَاصِمِ بنِ العَلاَءِ الخَوْلاَنِيُّ * الحُدَادِيُّ - بِضَمٍّ، وَخِفَّةٍ - فَشَيْخٌ آخَرُ. رَوَى عَنْ: أَبِي قَبِيْلٍ المَعَافِرِيِّ، وَأَبِي الخَيْرِ الجَيْشَانِيِّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَيَحْيَى بنُ يَزِيْدَ المُرَادِيُّ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَبَقَةِ شُيُوْخِ القِتْبَانِيِّ. وَقَدْ خَلَطَ التَّرْجَمَتَيْنِ صَاحِبُ (تَهْذِيْبِ الكَمَالِ (١)) . وَوَهِمَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (٢) فِي نَسَبِهِ الثَّانِي، وَفِي كُنْيَتِهِ، فَقَالَ فِي الثَّانِي: أَبُو زُرَارَةَ القِتْبَانِيُّ، وَإِنَّمَا هُوَ خَوْلاَنِيٌّ، فَيُحَرَّرُ هَذَا. ٣٩ - المُهَلَّبِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادِ بنِ عَبَّادِ بنِ حَبِيْبٍ ** السَّيِّدُ، الجَوَادُ، حَاتِمُ زَمَانِهِ، أَمِيْرُ البَصْرَةِ، مُحَمَّدُ ابْنُ مُحَدِّثِ البَصْرَةِ عَبَّادِ بنِ عَبَّادِ بنِ حَبِيْبٍ ابْنِ الأَمِيْرِ المُهَلَّبِ بنِ أَبِي صُفْرَةَ الأَزْدِيُّ، المُهَلَّبِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَهُشَيْمٍ. وَعَنْهُ: الكُدَيْمِيُّ، وَأَبُو العَيْنَاءِ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ. قَالَ يَزِيْدُ بنُ المُهَلَّبِ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: كَتَبَ مَنْصُوْرٌ أَخُو الرَّشِيْدِ

стр. 6439

إِلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبَّادٍ يَشْكُو ضِيْقاً، وَجَفْوَةَ سُلْطَانٍ، فَنَفَّذَ إِلَيْهِ عَشْرَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ. وَقَالَ أَبُو العَيْنَاءِ: قَالَ المَأْمُوْنُ لِمُحَمَّدِ بنِ عَبَّادٍ: أَرَدْتُ أَنْ أُوَلِّيَكَ، فَمَنَعَنِي إِسْرَافُكَ. قَالَ: مَنْعُ الجُوْدِ، سُوْءُ ظَنٍّ بِالمَعْبُوْدِ. فَقَالَ: لَوْ شِئْتَ أَبْقَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، فَإِنَّ مَا تُنْفِقُهُ مَا أَبْعَدَ رُجُوعَهُ إِلَيْكَ! قَالَ: مَنْ لَهُ مَوْلَى غَنِيٌّ لَمْ يَفْتَقِرْ (١) . فَقَالَ المَأْمُوْنُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْرِمَنِي، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفِي مُحَمَّداً. فَجَاءتْهُ الأَمْوَالُ، فَمَا ذَخَرَ مِنْهَا دِرْهَماً، وَقَالَ: الكَرِيْمُ لاَ تُحَنِّكُهُ التَّجَارِبُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ دَخَلَ مَرَّةً عَلَى المَأْمُوْنِ، فَقَالَ: كَمْ دَيْنُكَ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: سِتُّوْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ. فَأَعْطَاهُ مائَةَ أَلْفِ دِيْنَارٍ. وَقِيْلَ: إِنَّ المَأْمُوْنَ قَالَ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لاَ يَقْدَمُ أَحَدٌ البَصْرَةَ إِلاَّ أَضَفْتَهُ؟ فَقَالَ: مَنْعُ الجُوْدِ، سُوْءُ ظَنٍّ بِالمَعْبُوْدِ. فَاسْتَحْسَنَهُ، وَأَعْطَاهُ نَحْوَ سِتَّةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ. ثُمَّ مَاتَ مُحَمَّدٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ؛ خَمْسُوْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ. وَقِيْلَ لِلْعُتَبِيِّ: مَاتَ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ: نَحْنُ مِتْنَا بِفَقْدِهِ ... وَهُوَ حَيٌّ بِمَجْدِهِ (٢) تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.

стр. 6440

٤٠ - مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ العَلَوِيُّ الحُسَيْنِيُّ * ابْنِ زَيْنِ العَابِدِيْنَ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ ابْنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ العَلَوِيُّ، الحُسَيْنِيُّ، الزَّاهِدُ، المُلَقَّبُ: بِالصُّوْفِيِّ؛ لِلُبْسِهِ الصُّوْفَ. كَانَ فَقِيْهاً، عَالِماً، عَامِلاً، عَابِداً، مُعَظَّماً عِنْد الزَّيْدِيَّةِ. ظَهَرَ بِالطَّالْقَانِ (١) ، وَدَعَا إِلَى الرِّضَى مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَاجْتَمَعَ لَهُ جَيْشٌ كَبِيْرٌ، وَحَارَبَ عَسْكَرَ خُرَاسَانَ فِي دَوْلَةِ المَأْمُوْنِ، وَقَوِيَ سُلْطَانُهُ، ثُمَّ انْفَلَّ جَمْعُهُ، وَقُبِضَ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِهِ المُعْتَصِمَ، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، فَحَبَسَهُ بِسَامَرَّاءَ، ثُمَّ هَرَبَ مِنَ السِّجْنِ يَوْمَ عِيْدٍ، وَاسْتَتَرَ، وَأَضْمَرَتْهُ البِلاَدُ (٢) . قَالَ أَبُو الفَرَجِ صَاحِبُ (الأَغَانِي) : احتَالَ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ مُخْتَفِياً، وَصَارَ إِلَى وَاسِطَ، وَغَابَ خَبَرُهُ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: بِوَاسِطَ مَشْهَدٌ يُقَالُ: إِنَّهُ مَدْفُونٌ فِيْهِ - فَاللهُ أَعْلمُ -. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سَلاَّمٍ الكُوْفِيِّ: أَنَّ المُعْتَصِمَ قَتَلَهُ صَبْراً. وَكَانَ أَبْيَضَ، مَلِيْحَ الوَجْهِ، تَامَّ الشَّكْلِ، قَدْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ وَتَكَهَّلَ.

стр. 6441

وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ جَهَلَةِ الجَارُوْدِيَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلاَ يَمُوْتُ حَتَّى يَمْلأَ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً (١) . نَقَلَ ذَلِكَ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمِ. ٤١ - العَكَوَّكُ عَلِيُّ بنُ جَبَلَةَ بنِ مُسْلِمٍ الخُرَاسَانِيُّ * فَحْلُ الشُّعَرَاءِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ جَبَلَةَ بنِ مُسْلِمٍ الخُرَاسَانِيُّ. قَالَ الجَاحِظُ: كَانَ أَحْسَنَ خَلْقِ اللهِ إِنشَاداً، مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ بَدَوِيّاً، وَلاَ حَضَرِيّاً (٢) . وَكَانَ مِنَ المَوَالِي، وَقَدْ وُلِدَ أَعْمَى، وَكَانَ أَسْوَدَ، أَبْرَصَ، وَشِعْرُهُ سَائِرٌ، وَهُوَ القَائِلُ فِي أَبِي دُلَفٍ الأَمِيْرِ: ذَادَ وِرْدَ الغِيِّ عَنْ صَدَرِه ... فَارْعَوَى وَاللَّهْوُ مِنْ وَطَرِه (٣) وَمِنَ المَدِيْحِ: إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دُلَفٍ ... بَيْنَ مَغْزَاهُ وَمُحْتَضَرِه (٤) فَإِذَا وَلَّى أَبُو دُلَفٍ ... وَلَّتِ الدُّنْيَا عَلَى أَثَرِه كُلُّ مَنْ فِي الأَرْضِ مِنْ عَرَبٍ ... بَيْنَ بَادِيْهِ إِلَى حَضَرِه

стр. 6442

مُسْتَعِيرٌ مِنْكَ مَكْرُمَةً ... يَكْتَسِيْهَا يَوْمَ مُفْتَخَرِه وَهِيَ طَوِيْلَةٌ بَدِيْعَةٌ، وَازَنَ بِهَا قَصِيدَةَ أَبِي نُوَاسٍ: أَيُّهَا المُنْتَابُ عَنْ عُفُرِه ... لَسْتَ مِنْ لَيلِي وَلاَ سَمَرِهْ (١) قَالَ ابْنُ عُنَيْنٍ: مَا يَصْلُحُ أَنْ يُفَاضِلَ بَيْنَ القَصِيدَتَيْنِ إِلاَّ مَنْ يَكُوْنَ فِي دَرَجَةِ هَذَينِ الشَّاعِرَيْنِ (٢) . وَقَالَ ابْنُ المُعْتَزِّ فِي (طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ) : لَمَّا بَلَغَ المَأْمُوْنَ خَبَرُ هَذِهِ القَصِيْدَةِ، غَضِبَ، وَقَالَ: اطْلُبُوْهُ. فَطَلَبُوْهُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ كَانَ مُقِيماً بِالجَبَلِ، فَفَرَّ إِلَى الجَزِيْرَةِ، ثُمَّ إِلَى الشَّامَاتِ، فَظَفِرُوا بِهِ، فَحُمِلَ مُقَيَّداً إِلَى المَأْمُوْنِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ! أَنْتَ القَائِلُ: كُلُّ مَنْ فِي الأَرْضِ مِنْ عَرَبٍ ... ... ... ... ... جَعَلْتَنَا نَسْتَعِيرُ مِنْهُ المكَارِمِ؟ قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! أَنْتُم أَهْلُ بَيْتٍ لاَ يُقَاسُ بِكُم. قَالَ: وَاللهِ مَا أَبْقَيْتَ أَحَداً، وَإِنَّمَا أَسْتَحِلُّ دَمَكَ بِكُفْرِكَ حَيْثُ تَقُوْلُ: أَنْتَ الَّذِي تُنْزِلُ الأَيَّامَ مَنْزِلَهَا ... وَتَنْقُلُ الدَّهْرَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالِ

стр. 6443

وَمَا مَدَدْتَ مَدَى طَرْفٍ إِلَى أَحَدٍ ... إِلاَّ قَضَيْتَ بِأَرْزَاقٍ وَآجَالِ (١) ذَاكَ هُوَ اللهُ، أَخْرِجُوا لِسَانَهُ مِنْ قَفَاهُ. فَفَعَلُوا بِهِ، فَمَاتَ (٢) سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَمَاتَ كَهْلاً. ٤٢ - الجَوْزَجَانِيُّ مُوْسَى بنُ سُلَيْمَانَ الحَنَفِيُّ * العَلاَّمَةُ، الإِمَامُ، أَبُو سُلَيْمَانَ مُوْسَى بنُ سُلَيْمَانَ الجَوْزَجَانِيُّ، الحَنَفِيُّ، صَاحِبُ أَبِي يُوْسُفَ وَمُحَمَّدٍ. حَدَّثَ: عَنْهُمَا، وَعَنِ: ابْنِ المُبَارَكِ. حَدَّثَ عَنْهُ: القَاضِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البِرْتِيُّ، وَبِشْرُ بنُ مُوْسَى، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ صَدُوْقاً، مَحْبُوباً إِلَى أَهْلِ الحَدِيْثِ. قَالَ ابْنُ حَاتَمٍ: كَانَ يُكَفِّرُ القَائِلِيْنَ بِخَلْقِ القُرْآنِ (٣) . وَقِيْلَ: إِنَّ المَأْمُوْنَ عَرَضَ عَلَيْهِ القَضَاءَ، فَامْتَنَعَ (٤) ، وَاعْتَلَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ

стр. 6444

بِأَهْلٍ لِذَلِكَ، فَأَعْفَاهُ، وَنَبُلَ عِنْدَ النَّاسِ لامْتِنَاعِهِ. وَلهُ تَصَانِيْفُ. ٤٣ - أَبُو العَتَاهِيَةِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ قَاسمِ بنِ سُوَيْدٍ العَنَزِيُّ * رَأْسُ الشُّعرَاءِ، الأَدِيْبُ، الصَّالِحُ الأَوْحَدُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ قَاسمِ بنِ سُوَيْدِ بنِ كَيْسَانَ العَنَزِيُّ (١) مَوْلاَهُمُ، الكُوْفِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. لُقِّبَ: بِأَبِي العتَاهيَةِ؛ لاضْطِرَابٍ فِيْهِ. وَقِيْلَ: كَانَ يُحِبُّ الخَلاعَةَ، فَيَكُوْنُ مَأْخُوْذاً مِنَ العُتُوِّ. سَارَ شِعْرُهُ لِجُوْدَتِهِ، وَحُسْنِهِ، وَعَدَمِ تَقَعُّرِهِ. وَقَدْ جَمَعَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ شِعْرَهُ وَأَخْبَارَهُ (٢) ، تَنَسَّكَ بِأَخَرَةٍ. وَقَالَ فِي المَوَاعِظِ وَالزُّهْدِ، فَأَجَادَ. وَكَانَ أَبُو نُوَاسٍ يُعَظِّمُهُ، وَيَتَأَدَّبُ مَعَهُ لِدِيْنِهِ، وَيَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُهُ إِلاَّ تَوَهَّمْتُ أَنَّهُ سَمَاوِيٌّ، وَأَنِّي أَرْضِيٌّ (٣) .

стр. 6445

مَدَحَ أَبُو العَتَاهِيَةِ المَهْدِيَّ، وَالخُلَفَاءَ بَعْدَهُ، وَالوُزَرَاءَ، وَمَا أَصْدَقَ قَوْلَهُ: إِنَّ الشَّبَابَ وَالفَرَاغَ وَالجِدَه ... مَفْسَدَةٌ لِلْمَرْءِ أَيُّ مَفْسَدَه (١) حَسْبُكَ مِمَّا تَبْتَغِيهِ القُوْتُ ... مَا أَكْثَرَ القُوْتَ لِمَنْ يَمُوْتُ (٢) هِيَ المَقَادِيرُ فَلُمْنِي أَوْ فَذَرْ ... إِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ فَمَا أَخْطَا القَدَرْ (٣) وَهُوَ القَائِلُ: حَسْنَاءُ لاَ تَبْتَغِي حَلْياً إِذَا بَرَزَتْ ... لأَنَّ خَالِقَهَا بِالحُسْنِ حَلاَّهَا قَامَتْ تَمَشَّى، فَلَيْتَ اللهُ صَيَّرنِي ... ذَاكَ التُّرَابَ الَّذِي مَسَّتْهُ رِجْلاَهَا (٤) وَقَالَ: النَّاسُ فِي غَفَلاَتِهِم ... وَرَحَى المَنِيَّةِ تَطْحَنُ (٥)
следующие страницы →