Полный текст (14 211 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.
стр. 6441
وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ جَهَلَةِ الجَارُوْدِيَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلاَ يَمُوْتُ حَتَّى يَمْلأَ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً (١) .
نَقَلَ ذَلِكَ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمِ.
٤١ - العَكَوَّكُ عَلِيُّ بنُ جَبَلَةَ بنِ مُسْلِمٍ الخُرَاسَانِيُّ *
فَحْلُ الشُّعَرَاءِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ جَبَلَةَ بنِ مُسْلِمٍ الخُرَاسَانِيُّ.
قَالَ الجَاحِظُ: كَانَ أَحْسَنَ خَلْقِ اللهِ إِنشَاداً، مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ بَدَوِيّاً، وَلاَ حَضَرِيّاً (٢) .
وَكَانَ مِنَ المَوَالِي، وَقَدْ وُلِدَ أَعْمَى، وَكَانَ أَسْوَدَ، أَبْرَصَ، وَشِعْرُهُ سَائِرٌ، وَهُوَ القَائِلُ فِي أَبِي دُلَفٍ الأَمِيْرِ:
ذَادَ وِرْدَ الغِيِّ عَنْ صَدَرِه ... فَارْعَوَى وَاللَّهْوُ مِنْ وَطَرِه (٣)
وَمِنَ المَدِيْحِ:
إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دُلَفٍ ... بَيْنَ مَغْزَاهُ وَمُحْتَضَرِه (٤)
فَإِذَا وَلَّى أَبُو دُلَفٍ ... وَلَّتِ الدُّنْيَا عَلَى أَثَرِه
كُلُّ مَنْ فِي الأَرْضِ مِنْ عَرَبٍ ... بَيْنَ بَادِيْهِ إِلَى حَضَرِه стр. 6442
مُسْتَعِيرٌ مِنْكَ مَكْرُمَةً ... يَكْتَسِيْهَا يَوْمَ مُفْتَخَرِه
وَهِيَ طَوِيْلَةٌ بَدِيْعَةٌ، وَازَنَ بِهَا قَصِيدَةَ أَبِي نُوَاسٍ:
أَيُّهَا المُنْتَابُ عَنْ عُفُرِه ... لَسْتَ مِنْ لَيلِي وَلاَ سَمَرِهْ (١)
قَالَ ابْنُ عُنَيْنٍ: مَا يَصْلُحُ أَنْ يُفَاضِلَ بَيْنَ القَصِيدَتَيْنِ إِلاَّ مَنْ يَكُوْنَ فِي دَرَجَةِ هَذَينِ الشَّاعِرَيْنِ (٢) .
وَقَالَ ابْنُ المُعْتَزِّ فِي (طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ) : لَمَّا بَلَغَ المَأْمُوْنَ خَبَرُ هَذِهِ القَصِيْدَةِ، غَضِبَ، وَقَالَ: اطْلُبُوْهُ.
فَطَلَبُوْهُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ كَانَ مُقِيماً بِالجَبَلِ، فَفَرَّ إِلَى الجَزِيْرَةِ، ثُمَّ إِلَى الشَّامَاتِ، فَظَفِرُوا بِهِ، فَحُمِلَ مُقَيَّداً إِلَى المَأْمُوْنِ،
فَقَالَ: يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ! أَنْتَ القَائِلُ:
كُلُّ مَنْ فِي الأَرْضِ مِنْ عَرَبٍ ... ... ... ... ...
جَعَلْتَنَا نَسْتَعِيرُ مِنْهُ المكَارِمِ؟
قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! أَنْتُم أَهْلُ بَيْتٍ لاَ يُقَاسُ بِكُم.
قَالَ: وَاللهِ مَا أَبْقَيْتَ أَحَداً، وَإِنَّمَا أَسْتَحِلُّ دَمَكَ بِكُفْرِكَ حَيْثُ تَقُوْلُ:
أَنْتَ الَّذِي تُنْزِلُ الأَيَّامَ مَنْزِلَهَا ... وَتَنْقُلُ الدَّهْرَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالِ стр. 6443
وَمَا مَدَدْتَ مَدَى طَرْفٍ إِلَى أَحَدٍ ... إِلاَّ قَضَيْتَ بِأَرْزَاقٍ وَآجَالِ (١)
ذَاكَ هُوَ اللهُ، أَخْرِجُوا لِسَانَهُ مِنْ قَفَاهُ.
فَفَعَلُوا بِهِ، فَمَاتَ (٢) سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَمَاتَ كَهْلاً.
٤٢ - الجَوْزَجَانِيُّ مُوْسَى بنُ سُلَيْمَانَ الحَنَفِيُّ *
العَلاَّمَةُ، الإِمَامُ، أَبُو سُلَيْمَانَ مُوْسَى بنُ سُلَيْمَانَ الجَوْزَجَانِيُّ، الحَنَفِيُّ، صَاحِبُ أَبِي يُوْسُفَ وَمُحَمَّدٍ.
حَدَّثَ: عَنْهُمَا، وَعَنِ: ابْنِ المُبَارَكِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: القَاضِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البِرْتِيُّ، وَبِشْرُ بنُ مُوْسَى، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ صَدُوْقاً، مَحْبُوباً إِلَى أَهْلِ الحَدِيْثِ.
قَالَ ابْنُ حَاتَمٍ: كَانَ يُكَفِّرُ القَائِلِيْنَ بِخَلْقِ القُرْآنِ (٣) .
وَقِيْلَ: إِنَّ المَأْمُوْنَ عَرَضَ عَلَيْهِ القَضَاءَ، فَامْتَنَعَ (٤) ، وَاعْتَلَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ стр. 6444
بِأَهْلٍ لِذَلِكَ، فَأَعْفَاهُ، وَنَبُلَ عِنْدَ النَّاسِ لامْتِنَاعِهِ.
وَلهُ تَصَانِيْفُ.
٤٣ - أَبُو العَتَاهِيَةِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ قَاسمِ بنِ سُوَيْدٍ العَنَزِيُّ *
رَأْسُ الشُّعرَاءِ، الأَدِيْبُ، الصَّالِحُ الأَوْحَدُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ قَاسمِ بنِ سُوَيْدِ بنِ كَيْسَانَ العَنَزِيُّ (١) مَوْلاَهُمُ، الكُوْفِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
لُقِّبَ: بِأَبِي العتَاهيَةِ؛ لاضْطِرَابٍ فِيْهِ.
وَقِيْلَ: كَانَ يُحِبُّ الخَلاعَةَ، فَيَكُوْنُ مَأْخُوْذاً مِنَ العُتُوِّ.
سَارَ شِعْرُهُ لِجُوْدَتِهِ، وَحُسْنِهِ، وَعَدَمِ تَقَعُّرِهِ.
وَقَدْ جَمَعَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ شِعْرَهُ وَأَخْبَارَهُ (٢) ، تَنَسَّكَ بِأَخَرَةٍ.
وَقَالَ فِي المَوَاعِظِ وَالزُّهْدِ، فَأَجَادَ.
وَكَانَ أَبُو نُوَاسٍ يُعَظِّمُهُ، وَيَتَأَدَّبُ مَعَهُ لِدِيْنِهِ، وَيَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُهُ إِلاَّ تَوَهَّمْتُ أَنَّهُ سَمَاوِيٌّ، وَأَنِّي أَرْضِيٌّ (٣) . стр. 6445
مَدَحَ أَبُو العَتَاهِيَةِ المَهْدِيَّ، وَالخُلَفَاءَ بَعْدَهُ، وَالوُزَرَاءَ، وَمَا أَصْدَقَ قَوْلَهُ:
إِنَّ الشَّبَابَ وَالفَرَاغَ وَالجِدَه ... مَفْسَدَةٌ لِلْمَرْءِ أَيُّ مَفْسَدَه (١)
حَسْبُكَ مِمَّا تَبْتَغِيهِ القُوْتُ ... مَا أَكْثَرَ القُوْتَ لِمَنْ يَمُوْتُ (٢)
هِيَ المَقَادِيرُ فَلُمْنِي أَوْ فَذَرْ ... إِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ فَمَا أَخْطَا القَدَرْ (٣)
وَهُوَ القَائِلُ:
حَسْنَاءُ لاَ تَبْتَغِي حَلْياً إِذَا بَرَزَتْ ... لأَنَّ خَالِقَهَا بِالحُسْنِ حَلاَّهَا
قَامَتْ تَمَشَّى، فَلَيْتَ اللهُ صَيَّرنِي ... ذَاكَ التُّرَابَ الَّذِي مَسَّتْهُ رِجْلاَهَا (٤)
وَقَالَ:
النَّاسُ فِي غَفَلاَتِهِم ... وَرَحَى المَنِيَّةِ تَطْحَنُ (٥) стр. 6446
وَقَالَ:
إِذَا مَا بَدَتْ وَالبَدْرُ لَيْلَةَ تِمِّهِ ... رَأَيْتَ لَهَا وَجْهاً يَدُلُّ عَلَى عُذْرِي (١)
وَتَهْتَزُّ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ كَأَنَّهَا ... قَضِيْبٌ مِنَ الرَّيْحَانِ فِي وَرَقٍ خُضْرِ
أَبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ أَمُوْتَ صَبَابَةً ... بِسَاحِرَةِ العَيْنَينِ طَيِّبَةِ النَّشْرِ (٢)
تُوُفِّيَ أَبُو العَتَاهِيَةِ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، أَوْ نَحْوَهَا، بِبَغْدَادَ.
وَاشْتُهِرَ بِمَحَبَّةِ عُتْبَةَ؛ فَتَاةِ المَهْدِيِّ، بِحَيْثُ إِنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ هَذَينِ البَيْتَيْنِ:
نَفْسِي بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا مُعَلَّقَةٌ ... اللهُ وَالقَائِمُ المَهْدِيُّ يَكفِيْهَا
إِنِّيْ لأَيْأَسُ مِنْهَا ثُمَّ يُطْمِعُنِي ... فِيْهَا احتِقَارُكَ لِلدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا стр. 6447
فَهَمَّ بِدَفْعِهَا إِلَيْهِ، فَجَزِعَتْ، وَاسْتَعْفَتْ، وَقَالَتْ: أَتَدْفَعُنِي إِلَى سُوْقَةٍ، قَبِيْحِ المَنْظَرِ؟
فَعَوَّضَهُ بِذَهَبٍ (١) .
وَلهُ فِي عُمَرَ بنِ العَلاَءِ:
إِنِّيْ أَمِنْتُ مِنَ الزَّمَانِ وَصَرْفِهِ (٢) ... لَمَّا عَلِقْتُ مِنَ الأَمِيْرِ حِبَالاَ
لَوْ يَسْتَطيعُ النَّاسُ مِنْ إِجْلاَلِهِ ... تَخِذُوا لَهُ حُرَّ الخُدُوْدِ نِعَالاَ (٣)
إِنَّ المطَايَا تَشْتَكِيكَ لأَنَّهَا ... قَطَعَتْ إِلَيْكَ سَبَاسِباً وَرِمَالاَ
فَإِذَا وَرَدْنَ بِنَا، وَرَدْنَ خَفَائِفاً ... وَإِذَا صَدَرْنَ بِنَا، صَدَرْنَ ثِقَالاَ (٤)
فَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ سَبْعِيْنَ أَلْفاً.
وَتَحْتَمِلُ سِيْرَةُ أَبِي العتَاهيَةِ أَنْ تُعْمَلَ فِي كَرَارِيْسَ. стр. 6448
٤٤ - أَبُو عَبَّادٍ الكَاتِبُ ثَابِتُ بنُ يَحْيَى بنِ يَسَارٍ الرَّازيُّ *
وَزِيْرُ المَأْمُوْنِ، هُوَ: ثَابِتُ بنُ يَحْيَى بنِ يَسَارٍ الرَّازِيُّ.
أَحَدُ الكُفَاةِ، البَارِعِيْنَ فِي الحسَابِ، وَالتَّصَرُّفِ، وَالمَعْرِفَةِ، وَبِذَلِكَ سَادَ وَتَقَدَّمَ.
نَهَضَ بِأُمُورِ الأَمْوَالِ لِمَخْدُومِهِ أَتَمَّ مَا يَكُوْنُ، ثُمَّ إِنَّهُ عَجَزَ مِنِ اسْتيلاَءِ النِّقْرِسِ، وَاسْتَعْفَى.
وَكَانَ جَوَاداً، سَمْحاً، سَرِيّاً، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ مُنْقَبِضاً، عَبُوساً.
عَاشَ: خَمْساً وَسِتِّيْنَ سَنَةً.
وَتُوُفِّيَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
طَوَّلَ ابْنُ النَّجَّارِ تَرْجَمَتَهُ، ذَكَرَهُ مِنْ تَأْلِيفِ الصُّوْلِيِّ، وَكِتَابِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُوْسٍ الجِهْشَيَارِيِّ فِي (سِيَرِ الوُزَرَاءِ) .
٤٥ - المَرِيْسِيُّ بِشْرُ بنُ غِيَاثِ بنِ أَبِي كَرِيْمَةَ العَدَوِيُّ **
المُتَكَلِّمُ، المُنَاظِرُ، البَارِعُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِشْرُ بنُ غِيَاثِ بنِ أَبِي كَرِيْمَةَ العَدَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، البَغْدَادِيُّ، المَرِيْسِيُّ، مِنْ مَوَالِي آلِ زَيْدِ بنِ الخَطَّابِ ﵁.
كَانَ بِشْرٌ مِنْ كِبَارِ الفُقَهَاءِ.
أَخَذَ عَنِ: القَاضِي أَبِي يُوْسُفَ.
وَرَوَى عَنْ:
стр. 6449
حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ.
وَنَظَرَ فِي الكَلاَمِ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ، وَانْسَلَخَ مِنَ الوَرَعِ وَالتَّقْوَى، وَجَرَّدَ القَوْلَ بِخَلْقِ القُرْآنِ، وَدَعَا إِلَيْهِ، حَتَّى كَانَ عَيْنَ الجَهْمِيَّة فِي عَصْرِهِ وَعَالِمَهُم، فَمَقَتَهُ أَهْلُ العِلْمِ، وَكَفَّرَهُ عِدَّةٌ، وَلَمْ يُدْرِكْ جَهْمَ بنَ صَفْوَانَ، بَلْ تَلَقَّفَ مَقَالاَتِهِ مِنْ أَتْبَاعِهِ.
قَالَ البُوَيْطِيُّ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: نَاظَرْتُ المَرِيْسِيَّ، فَقَالَ: القُرْعَةُ قِمَارٌ.
فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيْثَ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ فِي القُرْعَةِ (١) ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ لأَبِي البَخْتَرِيِّ القَاضِي، فَقَالَ: شَاهِداً آخَرَ وَأَصْلِبُهُ (٢) .
وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بنُ القَاسِمِ: كَانَ وَالِدُ بِشْرٍ يَهُوْدِيّاً، قَصَّاراً، صَبَّاغاً فِي سُوَيْقَةِ نَصْرٍ (٣) .
وَلِلمَرِيْسِيِّ تَصَانِيْفُ جَمَّةٌ.
ذَكَرَهُ النَّدِيْمُ، وَأَطْنَبَ فِي تَعْظِيْمِهِ.
وَقَالَ: كَانَ دَيِّناً، وَرِعاً، مُتَكَلِّماً.
ثُمَّ حَكَى أَنَّ البَلْخِيَّ قَالَ: بَلَغَ مِنْ وَرَعِهِ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَطَأُ أَهْلَهُ لَيْلاً مَخَافَةَ стр. 6450
الشُّبْهَةِ، وَلاَ يَتَزَوَّجُ إِلاَّ مَنْ هِيَ أَصْغَرُ مِنْهُ بِعَشْرِ سِنِيْنَ، مَخَافَةَ أَنْ تَكُوْنَ رَضِيْعَتَهُ.
وَكَانَ جَهْمِيّاً، لَهُ قَدَرٌ عِنْدَ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ، وَقَالَ مَرَّةً لِرَجُلٍ اسْمُهُ كَامِلٌ: فِي اسْمِهِ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّ الاسْمَ غَيْرُ المُسَمَّى.
وَصَنَّفَ كِتَاباً فِي التَّوْحِيْدِ، وَكِتَابَ (الإِرْجَاءِ) ، وَكِتَابَ (الرَّدِّ عَلَى الخَوَارِجِ) ، وَكِتَابَ (الاسْتِطَاعَةِ) ، وَ (الرَّدِّ عَلَى الرَّافِضَةِ فِي الإِمَامَةِ) ، وَكِتَابَ (كُفْرِ المُشَبِّهَةِ) ، وَكِتَابَ (المَعْرِفَةِ) ، وَكِتَابَ (الوَعِيْدِ) ، وَأَشْيَاءَ غَيْرَ ذَلِكَ فِي نِحْلَتِهِ.
وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ: عِنْدنَا بِبَغْدَادَ رَجُلٌ يُقَال لَهُ: المَرِيْسِيُّ، يَقُوْلُ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ.
فَقَالَ: مَا فِي فِتْيَانِكُمْ مَنْ يَفْتِكُ بِهِ (١) ؟
قُلْتُ: قَدْ أُخِذَ المَرِيْسِيُّ فِي دَوْلَةِ الرَّشِيْدِ، وَأُهِينَ مِنْ أَجْلِ مَقَالَتِهِ.
رَوَى: أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ:
أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَهْدِيٍّ أَيَّامَ صُنِعَ بِبِشْرٍ مَا صُنِعَ يَقُوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوْسَى، يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلاَّ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ.
وَقَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ - وَذَكَرَ المَرِيْسِيَّ - فَقَالَ:
كَانَ أَبُوْهُ يَهُوْدِيّاً، أَيَّ شَيْءٍ تُرَاهُ يَكُوْنُ (٢) ؟!
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ بِشْرٌ يَحْضُرُ مَجْلِسَ أَبِي يُوْسُفَ، فَيَصِيْحُ، وَيَسْتَغِيثُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوْسُفَ مَرَّةً: لاَ تَنْتَهِي أَوْ تُفْسِدَ خَشَبَةً. (٣) ثُمَّ قَالَ أَبُو стр. 6451
عَبْدِ اللهِ: مَا كَانَ صَاحِبَ حُجَجٍ، بَلْ صَاحِبَ خُطَبٍ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الصَّلاَةِ خَلْفَ بِشْرٍ المَرِيْسِيِّ، فَقَالَ: لاَ تُصَلِّ خَلْفَهُ.
وَقَالَ قُتَيْبَةُ: بِشْرٌ المَرِيْسِيُّ كَافِرٌ.
وَقُلْتُ: وَقَعَ كَلاَمُهُ إِلَى عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيِّ الحَافِظِ، فَصَنَّفَ مُجَلَّداً فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ (١) .
وَمَاتَ: فِي آخِرِ سَنَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَقَدْ قَارَبَ الثَّمَانِيْنَ، فَهُوَ بِشْرُ الشَّرِّ، وَبِشْرٌ الحَافِي (٢) بِشْرُ الخَيْرِ، كَمَا أَنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ هُوَ أَحْمَدُ السُّنَّةِ، وَأَحْمَدَ بنَ أَبِي دُوَادَ أَحْمَدُ البِدْعَةِ.
وَمَنْ كُفِّرَ بِبِدْعَةٍ - وَإِنْ جَلَّتْ - لَيْسَ هُوَ مِثْلَ الكَافِرِ الأَصْلِيِّ، وَلاَ اليَهُوْدِيِّ، وَالمَجُوْسِيِّ، أَبَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ، وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَصَامَ، وَصَلَّى، وَحَجَّ، وَزَكَّى - وَإِنِ ارْتَكَبَ العَظَائِمَ، وضَلَّ، وَابِتَدَعَ - كَمَنْ عَانَدَ الرَّسُوْلَ، وَعَبَدَ الوَثَنَ، وَنَبَذَ الشَّرَائِعَ، وَكَفَرَ، وَلَكِنْ نَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنَ البِدَعِ وَأَهْلِهَا (٣) . стр. 6452
٤٦ - بِشْرُ بنُ المُعْتَمِرِ أَبُو سَهْلٍ الكُوْفِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ *
العَلاَّمَةُ، أَبُو سَهْلٍ الكُوْفِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، شَيْخُ المُعْتَزِلَةِ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
كَانَ مِنَ القَرَامِي (١) الكِبَارِ، أَخْبَارِيّاً، شَاعِراً، مُتَكَلِّماً، كَانُوا يُفَضِّلُونَهُ عَلَى أَبَانٍ اللاَّحِقِيِّ (٢) ، وَلَهُ قَصِيْدَةٌ طَوِيْلَةٌ فِي مُجَلَّدٍ تَامٍّ فِيْهَا أَلْوَانٌ.
وَكَانَ أَبْرَصَ (٣) ، ذَكِيّاً، فَطِناً، لَمْ يُؤتَ الهُدَى، وَطَالَ عُمُرُهُ فَمَا ارْعَوَى، وَكَانَ يَقَعُ فِي أَبِي الهُذَيْلِ العَلاَّفِ (٤) ، وَيَنْسِبُهُ إِلَى النِّفَاقِ.
وَلَهُ: كِتَابُ (تَأْوِيْلِ المُتَشَابِهِ) ، وَكِتَابُ (الرَّدِّ عَلَى الجُهَّالِ) ، وَكِتَابُ (العَدْلِ) ، وَأَشْيَاءُ (٥) لَمْ نَرَهَا - وَللهِ الحَمْدُ -.
مَاتَ: سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَتَيْنِ.
٤٧ - ثُمَامَةُ بنُ أَشْرَسَ أَبُو مَعْنٍ النُّمَيْرِيُّ البَصْرِيُّ **
العَلاَّمَةُ، أَبُو مَعْنٍ النُّمَيْرِيُّ، البَصْرِيُّ، المُتَكَلِّمُ، مِنْ رُؤُوْسِ المُعْتَزِلَةِ стр. 6453
القَائِلِيْنَ بِخَلْقِ القُرْآنِ - جَلَّ مُنْزِلُهِ -.
وَكَانَ نَدِيماً، ظَرِيْفاً، صَاحِبَ مُلَحٍ، اتَّصَلَ بِالرَّشِيْدِ، ثُمَّ بِالمَأْمُوْنِ.
رَوَى عَنْهُ: تِلْمِيْذُهُ الجَاحِظُ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: العَالَمُ هُوَ بِطِبَاعِهِ فِعْلُ اللهِ.
وَقَالَ: المُقَلِّدُوْنَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ لاَ يَدْخُلُوْنَ النَّارَ، بَلْ يَصِيَرَوْنَ تُرَاباً، وَإِنَّ مَنْ مَاتَ مُسْلِماً وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى كَبِيْرَةٍ، خُلِّدَ فِي النَّارِ، وَإِنَّ أَطْفَالَ المُؤْمِنِيْنَ يَصِيَرَوْنَ تُرَاباً، وَلاَ يَدْخُلُوْنَ جَنَّةً (١) .
قُلْتُ: قَبَّحَ اللهُ هَذِهِ النِّحْلَةِ.
قَالَ المُبَرِّدُ: قَالَ ثُمَامَةُ: خَرَجْتُ إِلَى المَأْمُوْنِ، فَرَأَيْتُ مَجْنُوناً شُدَّ، فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟
قُلْتُ: ثُمَامَةُ.
فَقَالَ: المُتَكَلِّمُ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: جَلَسْتَ عَلَى هَذِهِ الآجُرَّةِ، وَلَمْ يَأْذنْ لَكَ أَهْلُهَا.
فَقُلْتُ: رَأَيْتُهَا مَبْذُولَةً.
قَالَ: لَعَلَّ لَهُمْ تَدْبِيراً غَيْرَ البَذْلِ، مَتَى يَجِدُ النَّائِمُ لَذَّةَ النَّوْمِ؟
إِنْ قُلْتَ: قَبْلَهُ، أَحَلْتَ، لأَنَّهُ يَقْظَانُ.
وَإِنْ قُلْتَ: فِي النَّوْمِ، أَبْطَلْتَ، إِذِ النَّائِمُ لاَ يَعْقِلُ.
وَإِنْ قُلْتَ: بَعْدَهُ، فَقَدْ خَرَجَ عَنْهُ، وَلاَ يُوْجَدُ شَيْءٌ بَعْدَ فَقْدِهِ.
قَالَ: فَمَا كَانَ عِنْدِي فِيْهَا جَوَابٌ (٢) .
وَعَنْهُ، قَالَ: عُدْتُ رَجُلاً، وَتَرَكْتُ حِمَارِي عَلَى بَابِهِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَإِذَا صَبِيٌّ رَاكبُهُ، فَقُلْتُ: لِمَ رَكِبْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِي؟
قَالَ: خِفْتُ أَنْ يَذْهَبَ.
قُلْتُ: لَوْ ذَهَبَ، كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ.
قَالَ: فَهَبْهُ لِي، وَعُدَّ أَنَّهُ ذَهَبَ، وَارْبَحْ стр. 6454
شُكْرِي.
فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُوْلُ (١) .
قَالَ هَاشِمُ بنُ مُحَمَّدٍ الخُزَاعِيُّ: حَدَّثَنَا الجَاحِظُ سَنَةَ (٢٥٣) ، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ، قَالَ:
شَهِدْتُ رَجُلاً قَدَّمَ خَصْمَهُ إِلَى وَالٍ، فَقَالَ: أَصْلَحَكَ اللهُ، هَذَا نَاصِبِيٌّ، رَافِضِيٌّ، جَهْمِيٌّ، مُشَبِّهٌ، يَشْتِمُ الحَجَّاجَ بنَ الزُّبَيْرِ، الَّذِي هَدَمَ الكَعْبَةَ عَلَى عَلِيٍّ، وَيَلْعَنُ مُعَاوِيَةَ بنَ أَبِي طَالِبٍ (٢) .
يَمُوْتُ بنُ المُزَرَّعِ: حَدَّثَنَا الجَاحِظُ، قَالَ:
دَخَلَ أَبُو العَتَاهِيَةِ عَلَى المَأْمُوْنِ، فَطَعَنَ عَلَى المُبْتَدِعَةِ، وَلَعَنَ القَدَرِيَّةَ، فَقَالَ المَأْمُوْنُ: أَنْتَ شَاعِرٌ، وَلِلْكَلاَمِ قَوْمٌ.
قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ أَسْأَلُ ثُمَامَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقُلْ لَهُ يُجِبْنِي.
ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ، فَحَرَّكَهَا، وَقَالَ: يَا ثُمَامَةُ! مَنْ حَرَّكَ يَدِي؟
قَالَ: مَنْ أُمُّهُ زَانِيَةٌ.
فَقَالَ: يَشْتِمُنِي يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ.
فَقَالَ ثُمَامَةُ: نَاقَضَ وَاللهِ (٣) .
قَالَ أَبُو رَوْقٍ الهِزَّانِيُّ (٤) : حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ يَعْقُوْبَ، قَالَ:
اجْتَمَعَ ثُمَامَةُ وَيَحْيَى بنُ أَكْثَمَ عِنْدَ المَأْمُوْنِ، فَقَالَ المَأْمُوْنُ ليَحْيَى: مَا العِشْقُ؟
قَالَ: سَوَانِحُ تَسْنَحُ لِلْعَاشِقِ، يُؤثِرُهَا، وَيَهِيمُ بِهَا.
قَالَ ثُمَامَةُ: أَنْتَ بِالفِقْهِ أَبْصَرُ، وَنَحْنُ أَحْذَقُ مِنْكَ.
قَالَ المَأْمُوْنُ: فَقُلْ.
قَالَ: إِذَا امْتَزَجَتْ جَوَاهِرُ النُّفُوْسِ بِوَصْلِ المُشَاكَلَةِ، نَتَجَتْ لَمْحَ نُوْرٍ سَاطِعٍ تَسْتَضِيءُ بِهِ بَوَاصِرُ العَقْلِ، وَتَهْتَزُّ لإِشْرَاقِهِ طَبَائِعُ الحَيَاةِ، يُتَصَوَّرُ مِنْ ذَلِكَ اللَّمْحِ نُوْرٌ خَاصٌّ بِالنَّفْسِ، مُتَّصِلٌ بِجَوْهَرِهَا، يُسَمَّى عِشْقاً.
فَقَالَ المَأْمُوْنُ: هَذَا - стр. 6455
وَأَبِيْكَ - الجَوَابُ (١) .
قَالَ هَارُوْنُ الحَمَّالُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي كَبْشَةَ، قَالَ:
كُنْتُ فِي سَفِيْنَةٍ، فَسَمِعْتُ هَاتِفاً يَقُوْلُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، كَذَبَ المَرِيْسِيُّ عَلَى اللهِ.
ثُمَّ عَادَ الصَّوْتُ يَقُوْلُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، عَلَى ثُمَامَةَ وَالمَرِيْسِيِّ لَعْنَةُ اللهِ.
قَالَ: وَمَعَنَا رَجُلٌ مِن أَصْحَابِ المَرِيْسِيِّ فِي المَرْكَبِ، فَخَرَّ مَيْتاً (٢) .
٤٨ - الأَخْفَشُ سَعِيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ البَلْخِيُّ *
إِمَامُ النَّحْوِ، أَبُو الحَسَنِ سَعِيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ البَلْخِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي مُجَاشِعٍ.
أَخَذَ عَنِ: الخَلِيْلِ بنِ أَحْمَدَ.
وَلَزِمَ سِيْبَوَيْه حَتَّى بَرَعَ، وَكَانَ مِنْ أَسْنَانِ سِيْبَوَيْه، بَلْ أَكْبَرَ. стр. 6456
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: كَانَ الأَخْفَشُ قَدَرِيّاً، رَجُلَ سُوْءٍ، كِتَابُهُ فِي المَعَانِي صُوَيْلِحٍ، وَفِيْهِ أَشْيَاءُ فِي القَدَرِ (١) .
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ المَازِنِيُّ: كَانَ الأَخْفَشُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالكَلاَمِ، وَأَحْذَقَهُمْ بِالجَدَلِ (٢) .
قُلْتُ: أَخَذَ عَنْهُ: المَازِنِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَسَلَمَةُ، وَطَائِفَةٌ.
وَعَنْهُ، قَالَ: جَاءَنَا الكِسَائِيُّ إِلَى البَصْرَةِ، فَسَأَلَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ سِيْبَوَيْه، فَفَعَلْتُ، فَوَجَّهَ إِلَيَّ بِخَمْسِيْنَ دِيْنَاراً (٣) .
وَكَانَ الأَخْفَشُ يُعَلِّمُ وَلَدَ الكِسَائِيِّ (٤) .
وَكَانَ ثَعْلَبٌ يُفَضِّلُ الأَخْفَشَ، وَيَقُوْلُ: كَانَ أَوْسَعَ النَّاسِ عِلْماً.
وَلهُ كُتُبٌ كَثِيْرَةٌ فِي: النَّحْوِ، وَالعَرُوضِ، وَمَعَانِي القُرْآنِ (٥) .
وَجَاءَ عَنْهُ، قَالَ: أَتَيْتُ بَغْدَادَ، فَأَتَيْتُ مَسْجِدَ الكِسَائِيِّ، فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ الفَرَّاءُ، وَالأَحْمَرُ، وَابْنُ سَعْدَانَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ مائَةِ مَسْأَلَةٍ، فَأَجَابَ، فَخَطَّأْتُه فِي جَمِيْعِهَا، فَهَمُّوا بِي، فَمَنَعَهُمْ، وَقَالَ: بِاللهِ أَنْتَ أَبُو الحَسَنِ.
قُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَامَ، وَعَانَقَنِي، وَأَجْلَسَنِي إِلَى جَنْبِهِ، وَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ يَتَأَدَّبَ أَوْلاَدِي بِكَ، فَأَجَبْتُهُ (٦) . стр. 6457
مَاتَ الأَخْفَشُ: سَنَةَ نَيِّفَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ عَشْرٍ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ أَجْلَعَ - وَهُوَ الَّذِي لاَ تَنْطَبِقُ شَفَتَاهُ عَلَى أَسْنَانِهِ (١) -.
وَقَدْ رَوَى عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَالكَلْبِيِّ، وَعَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ.
وَصَنَّفَ كُتُباً فِي النَّحْوِ، لَمْ يُتِمَّهَا.
قَالَ الرِّيَاشِيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كُنْتُ أُجَالِسُ سِيْبَوَيْه، وَكَانَ أَعْلَمَ مِنِّي، وَأَنَا اليَوْمَ أَعْلمُ مِنْهُ (٢) . стр. 6458
الطَّبَقَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ
٤٩ - عُثْمَانُ بنُ الهَيْثَمِ بنِ جَهْمِ بنِ عِيْسَى العَصَرِيُّ * (خَ)
ابْنِ حَسَّانِ ابْنِ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ أَشَجِّ عَبْدِ القَيْسِ المُنْذِرِ العَصَرِيُّ (١) ، البَصْرِيُّ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، وَمُؤَذِّنُ جَامِعِ البَصْرَةِ.
وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: عَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَهِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، وَرُؤْبَةَ بنِ العَجَّاجِ، وَجَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَمُبَارَكِ بنِ فَضَالَةَ، وَشُعْبَةَ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) - وَهُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوْخِهِ - وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَسِيْدُ بنُ عَاصِمٍ، وَالحَارِثُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ، وَأَبُو стр. 6459
مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ الذَّرَّاعُ، وَمُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا الأَصْبَهَانِيُّ، وَخَلْقٌ، خَاتِمَتُهُمُ: أَبُو خَلِيْفَةَ الجُمَحِيُّ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ بِأَخَرَةٍ يُلَقَّنُ (١) .
قُلْتُ: يَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ بِالحَدِيْثِ، فَيَتَوَقَّفُ فِيْهِ، وَيَتَغَلَّطُ، فَيَرُدُّوْنَ عَلَيْهِ، فَيَقُوْلُ.
وَمِثْلُ هَذَا غَضٌّ عَنْ رُتْبَةِ الحِفْظِ؛ لِجَوَازِ أَنَّ فِيْمَا رُدَّ عَلَيْهِ زِيَادَةً أَوْ تَغْييراً يَسِيْراً - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مَاتَ فِي حَادِيَ عَشَرِ رَجَبٍ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي عَشْرِ المائَةِ.
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُلُوْكٍ (٢) ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ القَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الغِطْرِيْفِيُّ (٣) ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيْفَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَوْ كَانَ العِلْمُ مُعَلَّقاً بِالثُّرَيَّا، لَتَنَاوَلَهُ قَوْمٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسٍ) (٤) . стр. 6460
٥٠ - عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ أَبُو الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ * (٤)
مَوْلَى الأَمِيْرِ فَاتِحِ خُرَاسَانَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرِ بنِ كُرَيْزٍ القُرَشِيِّ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ، وَسَلِيْمٍ مَوْلَى الشَّعْبِيِّ، وَهِشَامِ بنِ سَعْدٍ المَدَنِيِّ، وَخَارِجَةَ بنِ مُصْعَبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ، وَطَبَقَتِهِم.
وَيُقَالُ: هُوَ نَيْسَابُوْرِيُّ الأَصْلِ، تَحَوَّلُوا إِلَى مَرْوَ.
وَكَانَ عَلِيٌّ عَالِماً، صَاحِبَ حَدِيْثٍ كَأَبِيْهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، وَمَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، وَعَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ، وَرَجَاءُ بنُ مُرَجَّى، وَمُحَمَّدُ بنُ عَقِيْلِ بنِ خُوَيْلِدٍ (١) ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُنِيْبٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ (٢) .
قَالَ البُخَارِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٣) . стр. 6461
قُلْتُ: خَرَّجَ لَهُ: البُخَارِيُّ فِي (الأَدَبِ) ، وَمُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ، وَأَرْبَابُ السُّنَنِ، وَهُوَ حَسَنُ الحَدِيْثِ، كَبِيْرُ القَدْرِ.
٥١ - خَلَفُ بنُ تَمِيْمٍ التَّمِيْمِيُّ الكُوْفِيُّ * (س، ق)
الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيْمِيُّ، الكُوْفِيُّ، مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ.
نَزَلَ المَصِّيْصَةَ لِلْجهَادِ، وَصَحِبَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَدْهَمَ.
وَحَدَّثَ عَنْ: عَاصِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَزَائِدَةَ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ - أَحَدُ شُيُوْخِهِ - وَمُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، وَصَاعِقَةُ، وَالدُّوْرِيُّ، وَالصَّاغَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ الأَزْرَقُ، وَعَبَّاسٌ التَّرْقُفِيُّ (١) .
وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ (٢) .
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: صَدُوْقٌ (٣) .
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ، أَحَدُ النُّسَّاكِ وَالمُجَاهِدِيْنَ (٤) . стр. 6462
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (١) .
وَعِنْدَهُ عَنْ سُفْيَانَ عَشْرَةُ آلاَفِ حَدِيْثٍ.
٥٢ - عَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ أَبُو حَفْصٍ التِّنِّيْسِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو حَفْصٍ التِّنِّيْسِيُّ، مِنْ مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ، دِمَشْقِيٌّ، سَكَنَ تِنِّيْسَ، فَنُسِبَ إِلَيْهَا.
حَدَّثَ عَنْ: الأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي مُعَيْدٍ حَفْصِ بنِ غَيْلاَنَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ العَلاَءِ بنِ زَبْرٍ، وَصَدَقَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ السَّمِيْنِ، وَزُهَيْرِ بنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيِّ، وَاللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَإِدْرِيْسَ بنِ يَزِيْدَ الأَوْدِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ بَشِيْرٍ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ سَعِيْدٌ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، وَدُحَيْمٌ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ المُسْنَدِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، وَالذُّهْلِيُّ، وَابْنُ وَارَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ البَرْقِيِّ، وَأَخُوْهُ؛ أَحْمَدُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَحْمَدُ بنُ مَسْعُوْدٍ المَقْدِسِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَبُّوْدٍ، وَخَلْقٌ.
قَالَ حَمِيْدُ بنُ زَنْجُوْيَةَ: لَمَّا رَجَعْنَا مِنْ مِصْرَ، دَخَلْنَا عَلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: مَرَرْتُمْ بعَمْرِو بنِ أَبِي سَلَمَةَ؟
فَقُلْنَا: وَمَا عِنْدَهُ خَمْسُوْنَ حَدِيْثاً، وَالبَاقِي مُنَاوَلَةً.
قَالَ: كُنْتُمْ تَنْظُرُوْنَ فِي المُنَاوَلَةِ، وَتَأَخُذُوْنَ مِنْهَا (٢) . стр. 6463
قَالَ الوَلِيْدُ بنُ بَكْرٍ العُمَرِيُّ: عَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الأَخْبَارِ، مِنْ نَمَطِ ابْنِ وَهْبٍ، يَخْتَارُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ.
قُلْتُ: حَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، وَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ.
وَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ وَحدَهُ (١) .
مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ.
٥٣ - مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرِو بنِ المُهَلَّبِ بنِ عَمْرٍو الأَزْدِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الصَّادِقُ، أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ، المَعْنِيُّ (٢) ، البَغْدَادِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: إِسْرَائِيْلَ، وَجَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ، وَزَائِدَةَ بنِ قُدَامَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ المَسْعُوْدِيِّ، وَفُضَيْلِ بنِ مَرْزُوْقٍ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ - وَهُوَ مَعَ الجَمَاعَةِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ - وَأَبُو بَكْرٍ стр. 6464
ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَعَمْرُو بنُ النَّاقِدِ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنِيْعٍ، وَهَارُوْنُ الحَمَّالُ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ الأَزْدِيُّ - سِبْطُهُ - وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ (١) .
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: كَانَ رَجُلاً شُجَاعاً، لاَ يُبَالِي بِلِقَاءِ عِشْرِيْنَ (٢) .
وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الكَرْمَانِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: يَرْوِي عَنْ زَائِدَةَ (مُصَنَّفَهُ) ، وَيَرْوِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ كِتَابَ (السِّيْرَةِ فِي دَارِ الحَرْبِ) .
نَزَلَ بَغْدَادَ، وَسَمِعَ مِنْهُ أَهْلُهَا (٣) .
قَالَ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ الأَزْدِيُّ: رَأَيْتُ جَدِّي ﵀ مُعَاوِيَةَ بنَ عَمْرٍو، وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِ أُمِّي، وَهِيَ فِي المَوْتِ، فَجَعَلَ وَجْهَهَا بِحِذَاءِ القِبْلَةِ، وَرِجْلَيْهَا بِحِذَاءِ القِبْلَةِ، فَلَمَّا قَارَبَتْ أَنْ تَقْضِيَ، سَتَرَهَا مِنَّا، وَصَلَّى عَلَيْهَا، فَكَبَّرَ أَرْبَعاً.
قَالَ: وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٤) .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ فِي غُرَّةِ جُمَادَى الأُوْلَى، مِنْهَا (٥) . стр. 6465
٥٤ - أَبُو أَحْمَدَ المُؤَدِّبُ حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوْذِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو أَحْمَدَ حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَهْرَامَ المَرُّوْذِيُّ، المُؤَدِّبُ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
حَدَّثَ عَنْ: ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَجَرِيرِ بنِ حَازِمٍ، وَشَيْبَانَ النَّحْوِيِّ، وَإِسْرَائِيْلَ بنِ يُوْنُسَ، وَأَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بنِ مُطَرِّفٍ، وَسُلَيْمَانَ بنِ قَرْمٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ - وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِهِ - وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَحَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ الأَشْعَرِيُّ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: اكتُبُوا عَنْ أَبِي أَحْمَدَ حُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ.
وَجَاءَ أَحْمَدُ مَعِيَ إِلَيْهِ، يَسْأَلُهُ أَنْ يُحَدِّثَنِي (١) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ (٢) .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (٣) . стр. 6466
قُلْتُ: اخْتَلَفُوا فِي وَفَاتِهِ.
فَقَالَ حَنْبَلٌ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (١) .
وَقَالَ مُطَيَّنٌ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ (٢) .
قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبْعِيْنَ، أَوِ الثَّمَانِيْنَ، وَحَدِيْثُهُ فِي الأُصُوْلِ السِّتَّةِ.
٥٥ - خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ أَبُو الهَيْثَمِ البَجَلِيُّ * (خَ، م، ت، س، ق)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، المُكْثِرُ، المُغْرِبُ، أَبُو الهَيْثَمِ البَجَلِيُّ، الكُوْفِيُّ، القَطَوَانِيُّ.
وَقَطَوَانُ: مَكَانٌ بِالكُوْفَةِ.
جُلُّ رِوَايَتِهِ عَنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ.
حَدَّثَ عَنْ: مَالِكٍ، وَأَبِي الغُصْنِ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ، وَسُلَيْمَانَ بنِ بِلاَلٍ، وَنَافِعِ بنِ أَبِي نُعَيْمٍ، وَعَلِيِّ بنِ صَالِحِ بنِ حَيٍّ، وَكَثِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَوْفٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ المَخْرَمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى الفِطْرِيِّ (٣) ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ كَرَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ стр. 6467
شَدَّادٍ المِسْمَعِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَقَدْ رَوَى الجَمَاعَةُ - سِوَى أَبِي دَاوُدَ - عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ.
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ مِنَ القُدَمَاءِ: عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: مَا بِهِ بَأْسٌ (١) .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: صَدُوْقٌ، لَكِنَّهُ يَتَشَيَّعُ (٢) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَهُ أَحَادِيْثُ مَنَاكِيْرُ (٣) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ مُنْكَرَ الحَدِيْثِ، مُفْرِطاً فِي التَّشَيُّعِ، كَتَبُوا عَنْهُ ضَرُوْرَةً (٤) .
وَذَكَرَهُ: ابْنُ عَدِيٍّ فِي (كَامِلِهِ (٥)) ، فَأَوْرَدَ لَهُ عِدَّةَ أَحَادِيْثَ مُنْكَرَةٍ (٦) .
وَقَالَ مُطَيَّنٌ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٧) .
وَزَادَ صَاحِبُ (النَّبَلِ) : مَاتَ فِي المُحَرَّمِ (٨) .
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي جَمْعِهِ لِحَدِيْثِ مَالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ. стр. 6468
وَقِيْلَ: بَلِ القَطَوَانِيُّ لَقَبٌ لَهُ.
وَقِيْلَ: نِسْبَةً إِلَى مَحَلَّةٍ (١) .
وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ مَوْتاً: مُحَمَّدُ بنُ شَدَّادٍ.
قَالَهُ: الخَطِيْبُ.
وَرَوَى البُخَارِيُّ حَدِيْثَ: (مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً، فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ) عَنِ ابْنِ كرَامَةَ، عَنْ خَالِدٍ.
وَهُوَ غَرِيْبٌ جِدّاً، لَمْ يَرْوِهِ سِوَى ابْنِ كَرَامَةَ، عَنْهُ (٢) .
٥٦ - سُرَيْجُ بنُ النُّعْمَانِ بنِ مَرْوَانَ الجَوْهَرِيُّ * (خَ، ٤)
الإِمَامُ، أَبُو الحُسَيْنِ - وَقِيْلَ: أَبُو الحَسَنِ - البَغْدَادِيُّ، الجَوْهَرِيُّ، اللُّؤْلُؤِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: فُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَنَافِعِ بنِ عُمَرَ المَكِّيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ المُؤَمَّلِ المَخْزُوْمِيِّ، وَحَشْرَجِ بنِ نُبَاتَةَ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَالبَاقُوْنَ - بِوَاسِطَةٍ سِوَى مُسْلِمٍ - وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنِيْعٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ سَمُّوْيَه، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. стр. 6469
وَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ أَيْضاً، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ.
وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَقَدْ غَلِطَ فِي أَحَادِيْثَ (١) .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (٢) .
قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَعْيَانِ المُحَدِّثِيْنَ.
قَالَ حَنْبَلٌ: تُوُفِّيَ يَوْمَ الأَضْحَى، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٣) .
قُلْتُ: فِيْهَا مَاتَ حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ (٤) ، وَمُوْسَى بنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ (٥) ، وَهِشَامُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ العَطَّارُ العَابِدُ، وَعَمْرُو بنُ مَسْعَدَةَ كَاتِبُ السِّرِّ لِلْمَأْمُوْنِ (٦) ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ (٧) .
٥٧ - عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الحَكَمِ بنِ أَعْيَنَ بنِ لَيْثٍ المِصْرِيُّ * (س)
الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، مُفْتِي الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، المَالِكِيُّ، صَاحِبُ مَالِكٍ.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ مَوَالِي عُثْمَانَ ﵁ (٨) . стр. 6470
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
سَمِعَ: اللَّيْثَ بنَ سَعْدٍ، وَمَالِكَ بنَ أَنَسٍ، وَمُفَضَّلَ بنَ فَضَالَةَ، وَمُسْلِمَ بنَ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ، وَيَعْقُوْبَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرَانِيَّ، وَبَكْرَ بنَ مُضَرَ، وَابْنَ القَاسِمِ، وَابْنَ وَهْبٍ، وَعِدَّةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: بَنُوْهُ الأَئِمَّةُ: مُحَمَّدٌ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الحَكَمِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ البَرْقِيِّ، وَخَيْرُ بنُ عَرَفَةَ، وَمِقْدَامُ بنُ دَاوُدَ الرُّعَيْنِيُّ، وَأَبُو يَزِيْدَ القَرَاطِيْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو أَبُو الكَرَوَّسِ (١) ، وَمَالِكُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَيْفٍ التُّجِيْبِيُّ، وَعِدَّةٌ.
وَثَّقَهُ: أَبُو زُرْعَةَ (٢) .
وَقَالَ ابْنُ وَارَةَ: كَانَ شَيْخَ أَهْلِ مِصْرَ (٣) .
وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: لَمْ أَرَ بِمِصْرَ أَعْقَلَ مِنْهُ، وَمِنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ (٤) .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِمَّنْ عَقَلَ مَذْهَبَ مَالِكٍ، وَفَرَّعَ عَلَى أُصُوْلِهِ (٥) .
قُلْتُ: لَمْ يَثْبُتْ قَوْلُ ابْنِ مَعِيْنٍ: إِنَّهُ كَذَّابٌ. стр. 6471
قَالَ أَبُو عُمَرَ الكِنْدِيُّ: سَكَنَ أَبُوْهُ وَجَدُّهُ أَعْيَنُ جَمِيْعاً بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَبِهَا مَاتَا (١) .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: صَنَّفَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الحَكَمِ كِتَاباً، اخْتَصَرَ فِيْهِ أَسْمِعَتَهُ مِنِ ابْنِ القَاسِمِ، وَابْنِ وَهْبٍ، وَأَشْهَبَ، ثُمَّ اخْتَصَرَ مِنْ ذَلِكَ كِتَاباً صَغِيْراً، وَعَلَى الكِتَابَيْنِ مَعَ غَيْرِهِمَا مُعَوَّلُ البَغْدَادِيِّيْنَ المَالِكيَّةِ فِي المُدَارَسَةِ، وَإِيَّاهُمَا شَرَحَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ (٢) .
قُلْتُ: وَذَكَرُوا أَنَّهُ صَنَّفَ كِتَابَ (الأَمْوَالِ) ، وَكِتَابَ (مَنَاقِبِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ) وَسَارَتْ بِتَصَانِيْفِهِ الرُّكْبَانُ، وَكَانَ وَافِرَ الجَلاَلَةِ، كَثِيْرَ المَالِ، رَفِيْعَ المَنْزِلَةِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الفِيْرُوْزَابَاذِيُّ (٣) : كَانَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ أَعْلَمَ أَصْحَابِ مَالِكٍ بِمُخْتَلِفِ قَوْلِهِ، أَفْضَتْ إِلَيْهِ الرِّئَاسَةُ بِمِصْرَ بَعْدَ أَشْهَبَ (٤) .
قِيْلَ: إِنَّهُ أَعْطَى الشَّافِعِيَّ أَلْفَ دِيْنَارٍ، وَأَخَذَ لَهُ مِنْ رَئِيْسَيْنِ (٥) أَلْفَي دِيْنَارٍ، وَكَانَ يُزَكِّي العُدُوْلَ وَيُجَرِّحُهُم، وَمَا كَانَ يَشْهَدُ، وَدُفِنَ إِلَى جَنْبِ الشَّافِعِيِّ (٦) .
قُلْتُ: وَكَانَ يُحَرِّضُ وَلَدَهُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ عَلَى مُلاَزَمَةِ الشَّافِعِيِّ. стр. 6472
مَاتَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ سِتِّيْنَ سَنَةً ﵀.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُذْهِبُ فِي جَمَاعَةٍ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الدَّاوُوْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَمُّوَيْه، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ رَبِيْعَةَ، عَنْ صَالِحٍ - هُوَ ابْنُ عَطَاءٍ - عَنْ جَابِرٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أَنَا قَائِدُ المُرْسَلِيْنَ - وَلاَ فَخْرَ - وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّيْنَ - وَلاَ فَخْرَ - وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ - وَلاَ فَخْرَ -) .
هَذَا حَدِيْثٌ صَالِحُ الإِسْنَادِ.
وَصَالِحٌ هَذَا: مِصْرِيٌّ، مَا عَلِمْتُ بِهِ بَأْساً (١) .
٥٨ - أَبُو المُغِيْرَةِ عَبْدُ القُدُّوْسِ بنُ الحَجَّاجِ الخَوْلاَنِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ حِمْصَ، أَبُو المُغِيْرَةِ عَبْدُ القُدُّوسِ стр. 6473
بنُ الحَجَّاجِ الخَوْلاَنِيُّ، الحِمْصِيُّ.
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: صَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو، وَحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَأَرْطَاةَ بنِ المُنْذِرِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدَةَ بِنْتِ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، وَعُفَيْرِ بنِ مَعْدَانَ، وَأَبِي عَمْرٍو الأَوْزَاعِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ العَلاَءِ بنِ زَبْرٍ، وَيَزِيْدَ بنِ عَطَاءٍ اليَشْكُرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَابِتِ بنِ ثَوْبَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ المَسْعُوْدِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ سِنَانٍ، وَعَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ يَزِيْدَ بنِ تَمِيْمٍ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَغَيْرِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَالذُّهْلِيُّ، وَسَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، وَإِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ يَزِيْدَ الحَوْطِيُّ (١) ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ زَنْجُوْيَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الحَوْطِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ (٢) .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (٣) .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (٤) .
قَالَ ابْنُ زَنْجُوْيَةَ: مَا رَأَيْتُ أَخْوَفَ للهِ مِنْ إِسْحَاقَ بنِ سُلَيْمَانَ، وَلاَ رَأَيْتُ أَخْشَعَ مِنْ أَبِي المُغِيْرَةِ، وَلاَ أَحْفَظَ مِنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَلاَ أَعْقَلَ مِنْ стр. 6474
أَبِي مُسْهِرٍ، وَلاَ أَوْرَعَ مِنَ الفِرْيَابِيِّ.
قَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ أَبُو المُغِيْرَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ (١) ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ البُخَارِيُّ، وَهُوَ وَالبَاقُوْنَ عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ.
٥٩ - أَسَدُ بنُ الفُرَاتِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَرَّانِيُّ ثُمَّ المَغْرِبِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، القَاضِي، الأَمِيْرُ، مُقَدَّمُ المُجَاهِدِيْنَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَرَّانِيُّ، ثُمَّ المَغْرِبِيُّ.
مَوْلِدُهُ: بِحَرَّانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَهُ: ابْنُ مَاكُوْلاَ (٢) .
وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ خَمْسٍ.
وَدَخَلَ القَيْرَوَانَ مَعَ أَبِيْهِ فِي الجِهَادِ، وَكَانَ أَبُوْهُ الفُرَاتُ بنُ سِنَانٍ مِنْ أَعْيَانِ الجُنْدِ.
رَوَى: أَسَدٌ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ (المُوَطَّأَ) ، وَعَنْ: يَحْيَى بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَأَبِي يُوْسُفَ القَاضِي، وَمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ.
وَغَلَبَ عَلَيْهِ عِلْمُ الرَّأْيِ، وَكَتَبَ عِلْمَ أَبِي حَنِيْفَةَ.
أَخَذَ عَنْهُ: شَيْخُهُ؛ أَبُو يُوْسُفَ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ تَفَقَّهَ أَوَّلاً عَلَى الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ زِيَادٍ التُّوْنُسِيِّ. стр. 6475
قِيْلَ: إِنَّهُ رَجَعَ مِنَ العِرَاقِ، فَدَخَلَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ، فَقَالَ: هَذِهِ كُتُبُ أَبِي حَنِيْفَةَ.
وَسَأَلَهُ أَنْ يُجِيْبَ فِيْهَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، فَأَبَى، وَتَوَرَّعَ، فَذَهَبَ بِهَا إِلَى ابْنِ القَاسِمِ، فَأَجَابَهُ بِمَا حَفِظَ عَنْ مَالِكٍ، وَبِمَا يَعْلَمُ مِنْ قَوَاعِدِ مَالِكٍ، وَتُسَمَّى هَذِهِ المَسَائِلُ: الأَسَدِيَّةُ (١) .
وَحَصَلَتْ بِإِفْرِيْقِيَةَ لَهُ رِيَاسَةٌ وَإِمْرَةٌ، وَأَخَذُوا عَنْهُ، وَتَفَقَّهُوا بِهِ.
وَحَمَلَ عَنْهُ سُحْنُوْنُ بنُ سَعِيْدٍ، ثُمَّ ارْتَحَلَ سُحْنُوْنُ بِالأَسَدِيَّةِ إِلَى ابْنِ القَاسِمِ، وَعَرَضَهَا عَلَيْهِ.
فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: فِيْهَا أَشْيَاءُ لاَ بُدَّ أَنْ تُغَيَّرَ، وَأَجَابَ عَنْ أَمَاكِنَ.
ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَسَدِ بنِ الفُرَاتِ: أَنْ عَارِضْ كُتُبَكَ بِكُتُبِ سُحْنُوْنَ.
فَلَمْ يَفْعَلْ، وَعَزَّ عَلَيْهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ القَاسِمِ، فَتَأَلَّمَ، وَقَالَ:
اللَّهُمَّ لاَ تُبَارِكْ فِي الأَسَدِيَّةِ، فَهِيَ مَرْفُوْضَةٌ عِنْدَ المَالِكِيَّةِ (٢) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: كَانَ عِنْدَ ابْنِ القَاسِمِ نَحْوُ ثَلاَثِ مائَةِ جِلْدٍ مَسَائِلَ عَنْ مَالِكٍ، وَكَانَ أَسَدٌ مِنْ أَهْلِ المَغْرِبِ سَأَلَ مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ عَنْ مَسَائِلَ، ثُمَّ سَأَلَ ابْنَ وَهْبٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ.
فَأَتَى ابْنَ القَاسِمِ، فَتَوَسَّعَ لَهُ، وَأَجَابَ بِمَا عِنْدَهُ عَنْ مَالِكٍ، وَبِمَا يَرَاهُ.
قَالَ: وَالنَّاسُ يَتَكَلَّمُوْنَ فِي هَذِهِ المَسَائِلِ (٣) .
قَالَ عَبْدُ الرَّحِيْمِ الزَّاهِدُ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَسَدٌ، فَقُلْتُ: بِمَ تَأْمُرُنِي؟ بِقَولِ مَالِكٍ، أَوْ بِقَولِ أَهْلِ العِرَاقِ؟
فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تُرِيْدُ الآخِرَةَ، فَعَلَيْكَ بِمَالِكٍ. стр. 6476
وَقِيْلَ: نَفِدَتْ نَفَقَةُ أَسَدٍ وَهُوَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، فَكَلَّمَ فِيْهِ الدَّوْلَةَ، فَنَفَّذُوا إِلَيْهِ عَشْرَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ (١) .
وَقَدْ كَانَ أَسَدٌ ذَا إِتْقَانٍ، وَتَحْرِيْرٍ لِكُتُبِهِ، لَقَدْ بِيْعَتْ كُتُبُ فَقِيْهٍ، فَنُوْدِيَ عَلَيْهَا: هَذِهِ قُوْبِلَتْ عَلَى كُتُبِ الإِفْرِيْقِيِّ، فَاشْتَرَوْهَا وَرَقَتَيْنِ بِدِرْهَمٍ.
وَعَنِ ابْنِ القَاسِمِ، أَنَّهُ قَالَ لأَسَدٍ:
أَنَا أَقْرَأُ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَتْمَتَيْنِ، فَأَنْزِلُ لَكَ عَنْ خَتْمَةٍ -يَعْنِي: لاشْتِغَالِهِ بِهِ- (٢) .
قَالَ دَاوُدُ بنُ أَحْمَدَ: رَأَيْتُ أَسَداً يَعْرِضُ التَّفْسِيْرَ، فَقَرَأَ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ ، فَقَالَ:
وَيلُ أُمِّ أَهْلِ البِدَعِ، يَزْعُمُوْنَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ كَلاَماً، يَقُوْلُ: أَنَا (٣) .
قُلْتُ: آمَنْتُ بِالَّذِي يَقُوْلُ: ﴿إِنِّيْ أَنَا اللهُ﴾ ، وَبأَنَّ مُوْسَى كَلِيْمُهُ سَمِعَ هَذَا مِنْهُ، وَلَكِنِّي لاَ أَدْرِي كَيْفَ تَكَلَّمَ اللهُ؟
مَضَى أَسَدٌ أَمِيْراً عَلَى الغُزَاةِ مِنْ قِبَلِ زَيَادَةِ اللهِ الأَغْلَبِيِّ مُتَوَلِّي المَغْرِبِ، فَافْتَتَحَ بَلَداً مِنْ جَزِيْرَةِ صَقِلِّيَّةَ (٤) ، وَأَدْرَكَهُ أَجَلُهُ هُنَاكَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
وَكَانَ مَعَ تَوَسُّعِهِ فِي العِلْمِ فَارِساً، بَطَلاً، شُجَاعاً، مِقْدَاماً، زَحَفَ إِلَيْهِ صَاحِبُ صَقِلِّيَّةَ فِي مائَةِ أَلْفٍ وَخَمْسِيْنَ أَلْفاً.
قَالَ رَجُلٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَسَداً стр. 6477
وَبِيَدِهِ اللِّوَاءُ يَقْرَأُ سُوْرَةَ يس، ثُمَّ حَمَلَ بِالجَيْشِ، فَهَزَمَ العَدُوَّ، وَرَأَيْتُ الدَّمَ، وَقَدْ سَالَ عَلَى قَنَاةِ اللِّوَاءِ وَعَلَى ذِرَاعِهِ (١) .
وَمَرِضَ وَهُوَ مُحَاصِرٌ سَرَقُوْسِيَةَ (٢) .
وَلَمَّا وَلاَّهُ صَاحِبُ المَغْرِبِ الغَزْوَ، قَالَ: قَدْ زِدْتُكَ الإِمْرَةَ، وَهِيَ أَشْرَفُ، فَأَنْتَ أَمِيْرٌ وَقَاضٍ (٣) .
٦٠ - أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بنُ مُسْهِرٍ الغَسَّانِيُّ * (ع)
ابْنِ عَبْدِ الأَعْلَى بنِ مُسْهِرٍ، الإِمَامُ، شَيْخُ الشَّامِ، أَبُو مُسْهِرٍ بنُ أَبِي ذُرَامَةَ الغَسَّانِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الفَقِيْهُ.
قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: أَيُّوْبَ بنِ تَمِيْمٍ، وَصَدَقَةَ بنِ خَالِدٍ، وَسُوَيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنْ تِلاَوَتِهِم عَلَى يَحْيَى الذِّمَارِيِّ.
وَقَرَأَ القُرْآنَ أَيْضاً عَلَى: سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَلاَزمَهُ، وَسَمِعَ مِنْهُ.
وَمِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ العَلاَءِ بنِ زَبْرٍ، وَسَعِيْدِ بنِ بِشْرٍ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ سَلاَّمٍ، стр. 6478
وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَيَحْيَى بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي المُهَاجِرِ، وَيَحْيَى بنِ حَمْزَةَ القَاضِي، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُهَاجِرٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَمَاعَةَ، وَخَالِدِ بنِ يَزِيْدَ المُرِّيِّ، وَعِدَّةٍ.
وَأَخَذَ بِمَكَّةَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَخَذَ حَرْفَ نَافِعِ بنِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْهُ.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: مَرْوَانُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَائِذٍ، وَدُحَيْمٌ، وَسُلَيْمَانُ بنُ بِنْتِ شُرَحْبِيْلَ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ - وَلَكِنْ قَلَّ مَا رَوَى عَنْهُ - وَإِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، وَعَبَّاسٌ التَّرْقُفِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّغَانِيُّ (١) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَأَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ دَيْزِيْلَ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ سَمُّوْيَه، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَأَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ، وَهَارُوْنُ بنُ مُوْسَى الأَخْفَشُ المُقْرِئُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الرَّوَّاسِ الهَاشِمِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ دُحَيْمٌ: وُلِدَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ (٢) .
وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: قَدْ رَأَيْتُ الأَوْزَاعِيَّ، وَرَأَيْتُ ابْنَ جَابِرٍ، وَجَالَسْتُهُ (٣) . стр. 6479
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ أَبُو مُسْهِرٍ رَاوِيَةَ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَكَانَ أُشْخِصَ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى المَأْمُوْنِ بِالرَّقَّةِ، فَسَأَلَهُ عَنِ القُرْآنِ، فَقَالَ: هُوَ كَلاَمُ اللهِ.
وَأَبَى أَنْ يَقُوْلُ: مَخْلُوْقٌ.
فَدَعَا لَهُ بِالنِّطْعِ وَالسَّيْفِ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ، قَالَ: مَخْلُوْقٌ.
فَتَرَكَهُ مِنَ القَتْلِ، وَقَالَ: أَمَّا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ ذَاكَ قَبْلَ السَّيْفِ، لَقَبِلْتُ مِنْكَ، وَلَكِنَّكَ تَخْرُجُ الآنَ فَتَقُوْلُ: قُلْتُ ذَاكَ فَرَقاً مِنَ القَتْلِ.
فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ بِبَغْدَادَ، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَمَاتَ بَعْدَ قَلِيْلٍ فِي الحَبْسِ، فِي غُرَّةِ رَجَبٍ، مِنَ السَّنَةِ، فَشَهِدَهُ قَوْمٌ كَثِيْرٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ (١) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ:
وُلِدَ لِي وَلَدٌ وَالأَوْزَاعِيُّ حَيٌّ، وَجَالَسْتُ سَعِيْدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ ثِنْتَي عَشْرَة سَنَةً، وَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي أَحْفَظَ لِحَدِيْثِهِ مِنِّي، غَيْرَ أَنِّي نَسِيْتُ (٢) ، وَسَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُوْلُ:
كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لأَكْتُبَ إِلَيْهِ بِحَدِيْثِ أُمِّ حَبِيْبَةَ فِي مَسِّ الفَرْجِ (٣) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
الَّذِي стр. 6480
يُحَدِّثُ بِبَلَدٍ بِهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالتَّحْدِيثِ مِنْهُ، أَحْمَقُ، وَإِذَا رَأَيتَنِي أُحَدِّثُ بِبَلَدٍ فِيْهَا مِثْلُ أَبِي مُسْهِرٍ، فَيَنْبَغِي لِلِحْيَتِي أَنْ تُحْلَقَ (١) .
رَوَى الفَصْلَ الثَّانِي: أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، عَنْ يَحْيَى أَيْضاً (٢) .
مُحَمَّدُ بنُ عَائِذٍ: عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:
مُنْذُ خَرَجْتُ مِنَ الأَنْبَارِ إِلَى أَنْ رَجَعْتُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَبِي مُسْهِرٍ (٣) .
أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
مَا رَأَيْتُ مُنْذُ خَرَجْتُ مِنْ بِلاَدِي أَحَداً أَشْبَهَ بِالمَشْيَخَةِ الَّذِيْنَ أَدْرَكْتُهُم مِنْ أَبِي مُسْهِرٍ (٤) .
قَالَ: فَيَّاضُ بنُ زُهَيْرٍ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: كُلُّ مَنْ ثَبَّتَ أَبُو مُسْهِرٍ مِنَ الشَّامِيِّينَ فَهُوَ مُثْبَتٌ (٥) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ:
عِنْدَكُم ثَلاَثَةٌ أَصْحَابُ حَدِيْثٍ: الوَلِيْدُ، وَمَرْوَانُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو مُسْهِرٍ (٦) .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: رَحِمَ اللهُ أَبَا مُسْهِرٍ، مَا كَانَ أَثْبَتَهُ! ... وَجَعَلَ يُطْرِيهِ (٧) . следующие страницы →