← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

لاَ يُسْأَلُ عَنْ حَدِيْثٍ إِلاَّ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ. وَسُئِلَ عَنْ حَدِيْثِ فَتْحِ مَكَّةَ، فَحَدَّثَنَا بِهِ مِنْ حِفْظِهِ، فَقُمْنَا، فَأَتَيْنَا عَفَّانَ، فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُم أَبُو أَيُّوْبَ؟ فَإِذَا هُوَ يُعَظِّمُهُ (١) . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ أَيْضاً: كَانَ سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قَلَّ مَنْ يَرْضَى مِنَ المَشَايِخ، فَإِذَا رَأَيْتَهُ قَدْ رَوَى عَنْ شَيْخٍ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ثِقَةٌ (٢) . قَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ يَقُوْلُ: طَلَبْتُ الحَدِيْثَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، وَاخْتَلَفْتُ إِلَى شُعْبَةَ، فَلَمَّا مَاتَ، جَالَسْتُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً حَتَّى مَاتَ، وَأَعْقِلُ مَوْتَ ابْنِ عَوْنٍ، وَكُنْتُ لاَ أَكْتُبُ عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ حَدِيْثَ ابْنِ عَوْنٍ، كُنْت أَقُوْلُ: رَجُلٌ قَدْ أَدْرَكْتُ مَوْتَهُ، ثُمَّ إِنِّيْ كَتَبْتُهُ بَعْدُ (٣) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الصُّوْلِيُّ: حَدَّثَنَا المُقَدَّمِيُّ القَاضِي، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ، قَالَ: قَالَ لِي المَأْمُوْنُ: مَنْ تَرَكْتَ بِالبَصْرَةِ؟ فَوَصَفْتُ لَهُ مَشَايِخَ، مِنْهُم سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، وَقُلْتُ: هُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ لِلْحَدِيْثِ، عَاقِلٌ، فِي نِهَايَةِ السِّتْرِ وَالصِّيَانَةِ. فَأَمَرَنِي بِحَمْلِهِ إِلَيْهِ، فكَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَقَدِمَ، فَاتَّفَقَ أَنِّي أَدْخَلْتُهُ إِلَيْهِ، وَفِي المَجْلِسِ ابْنُ أَبِي دُوَادَ، وثُمَامَةُ، وَأَشْبَاهٌ لَهُمَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَدْخُلَ مِثْلُهُ بِحَضْرَتِهِم. فَلَمَّا دَخَلَ، سَلَّمَ، فَأَجَابَهُ المَأْمُوْنُ، وَرَفَعَ مَجْلِسَهُ، وَدَعَا لَهُ سُلَيْمَانُ بِالعِزِّ وَالتَّوْفِيْقِ. فَقَالَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، نَسْأَلُ الشَّيْخَ عَنْ مَسْأَلَةٍ؟ فَنَظَرَ المَأْمُوْنُ إِلَيْهِ نَظَرَ تَخْيِيْرٍ لَهُ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ

стр. 6582

رَجُلٌ لابْنِ شُبْرُمَةَ: أَسْأَلُكَ؟ قَالَ: إِنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُكَ لاَ تُضْحِكُ الجَلِيْسَ، وَلاَ تُزْرِي بِالمَسْؤُوْلِ، فَسَلْ. وَحَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: قَالَ إِيَاسُ بنُ مُعَاوِيَةَ: مِنَ المَسَائِلِ مَا لاَ يَنْبَغِي لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا، وَلاَ لِلْمُجِيْبِ أَنْ يُجِيْبَ فِيْهَا. فَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا، فَلْيَسْأَلْ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ هَذَا، فَلْيُمْسِكْ. قَالَ: فَهَابُوْهُ، فَمَا نَطَقَ أَحَدٌ مِنْهُم حَتَّى قَامَ، وَوَلاَّهُ قَضَاءَ مَكَّةَ، فَخَرَجَ إِلَيْهَا (١) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا المِسْعَرِيُّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى سُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ، فَقَالَ: إِنَّ مَوْلاَكَ فُلاَناً مَاتَ، وَخَلَّفَ قِيْمَةَ عِشْرِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. قَالَ: فُلاَنٌ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنِّي، المَالُ لِذَاكَ دُوْنِي. قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُحْتَاجٌ إِلَى دِرْهَمٍ (٢) . قَالَ الخَطِيْبُ: وَلِيَ سُلَيْمَانُ قَضَاءَ مَكَّةَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، ثُمَّ عُزِلَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٣) . أَنْبَأَنَا ابْنُ عَلاَّنَ، وَطَائِفَةٌ، سَمِعُوا أَبَا اليُمْنِ الكِنْدِيَّ، أَخْبَرَنَا القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا البُرْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ التَّمِيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، فَجَعَلَ يُكَثِّرُهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، قَالَ: مَا أَخَافُ عَلَى أَيُّوْبَ وَابْنِ عَوْنٍ إِلاَّ الحَدِيْثَ (٤) .

стр. 6583

أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ: كَانَ سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ يُحَدِّثُ بِحَدِيْثٍ، ثُمَّ يُحَدِّثُ بِهِ كَأَنَّهُ لَيْسَ ذَاكَ (١) . قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ يُحَدِّثُ عَلَى المَعْنَى، فَتَتَغَيَّرُ أَلْفَاظُ الحَدِيْثِ فِي رِوَايَتِهِ (٢) . قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: كَتَبْنَا عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ حَيٌّ (٣) . قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، صَاحِبَ حِفْظٍ (٤) . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ (٥) . وَقَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ: وُلِدْتُ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ (٦) . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُ: رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ، وَصُرِفَ مِنْ قَضَائِهَا، وَمَاتَ بِالبَصْرَةِ، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٧) .

стр. 6584

٨٢ - آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ أَبُو الحَسَنِ الخُرَاسَانِيُّ * (خَ، ت، س، ق) الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الشَّامِ، أَبُو الحَسَنِ الخُرَاسَانِيُّ، المَرُّوْذِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، ثُمَّ العَسْقَلاَنِيُّ، مُحَدِّثُ عَسْقَلاَنَ (١) . وَاسمُ أَبِيْهِ: نَاهِيَةُ بنُ شُعَيْبٍ، وَقِيْلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ: بِالعِرَاقِ، وَمِصْرَ، وَالحَرَمَيْنِ، وَالشَّامِ. حَدَّثَ عَنْ: ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَمُبَارَكِ بنِ فَضَالَةَ، وَشُعْبَةَ بنِ الحَجَّاجِ، وَالمَسْعُوْدِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَوَرْقَاءَ، وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَشَيْبَانَ النَّحْوِيِّ، وَإِسْرَائِيْلَ بنِ يُوْنُسَ، وَحَفْصِ بنِ مَيْسَرَةَ، وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ: البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَأَحْمَدُ بنُ الأَزْهَرِ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العَكَّاوِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ سَمُّوْيَه، وَهَاشِمُ بنُ مَرْثَدٍ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَثَابِتُ بنُ نُعَيْمٍ الهُوْجِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ دَيْزِيْلَ سِيْفَنَّه، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.

стр. 6585

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُتَعَبِّدٌ، مِنْ خَيَارِ عِبَادِ اللهِ (١) . وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: كَانَ مَكِيْناً عِنْدَ شُعْبَةَ، كَانَ مِنَ السِّتَةِ الَّذِيْنَ يَضْبِطُوْنَ عِنْدَهُ الحَدِيْثَ (٢) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ: أَتَيْتُ آدَمَ العَسْقَلاَنِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ. فَقَالَ: لاَ تُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلاَمَ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: لأَنَّهُ قَالَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ. فَأَخْبَرْتُهُ بِعُذْرِهِ، وَأَنَّهُ أَظْهَرَ النَّدَامَةَ، وَأَخْبَرَ النَّاسَ بِالرُّجُوْعِ. قَالَ: فَأَقْرِئْهُ السَّلاَمَ، وَإِذَا أَتَيْتَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَأَقرِهِ السَّلاَمَ، وَقُلْ لَهُ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللهَ، وَتَقَرَّبْ إِلَى اللهِ -تَعَالَى- بِمَا أَنْتَ فِيْهِ، وَلاَ يَسْتَفِزَّنَّكَ أَحَدٌ، فَإِنَّكَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - مُشْرِفٌ عَلَى الجَنَّةِ. وَقُلْ لَهُ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ أَرَادَكُم عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ، فَلاَ تُطِيْعُوْهُ) . قَالَ: فَأَبْلَغْتُ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: ﵀ حَيّاً وَمَيِّتاً، فَلَقَدْ أَحْسَنَ النَّصِيْحَةَ (٣) . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَضَرْتُ آدَمَ بنَ أَبِي إِيَاسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ وَسُئِلَ عَنْ شُعْبَةَ، أَكَانَ يُمْلِي عَلَيْهِم بِبَغْدَادَ، أَوْ كَانَ يَقْرَأُ؟ قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ، وَكَانَ أَرْبَعَةٌ يَكْتُبُوْنَ: آدَمُ، وَعَلِيٌّ النَّسَائِيُّ، فَقَالَ آدَمُ: صَدَقَ أَحْمَدُ، كُنْتُ سَرِيْعَ الخَطِّ، وَكُنْتُ أَكْتُبُ، وَكَانَ النَّاسُ يَأْخُذُوْنَ مِنْ عِنْدِي،

стр. 6586

وَقَدِمَ شُعْبَةُ بَغْدَادَ، فَحَدَّثَ بِهَا أَرْبَعِيْنَ مَجْلِساً، فِي كُلِّ مَجْلِسٍ مائَةُ حَدِيْثٍ، فَحَضَرْتُ مِنْهَا عِشْرِيْنَ مَجْلِساً. (١) قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الهَيْثَمِ البَلَدِيُّ: بَلَغَ آدَمُ نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ لاَ يَخْضِبُ، كَانَ أَشْغَلَ مِنْ ذَلِكَ -يَعْنِي: مِنَ العِبَادَةِ (٢) -. قَالَ الحُسَيْنُ الكَوْكَبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ المَقْدِسِيُّ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ الوَفَاةُ، خَتَمَ القُرْآنَ وَهُوَ مُسَجَّىً، ثُمَّ قَالَ: بِحُبِّي لَكَ إِلاَّ مَا رَفَقْتَ لِهَذَا المَصْرَعِ، كُنْتُ أُؤَمِّلُكَ لِهَذَا اليَوْمِ، كُنْتُ أَرْجُوْكَ. ثُمَّ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، ثُمَّ قَضَى ﵀ (٣) -. رَوَاهَا: أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ المَقْدِسِيِّ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: مَاتَ آدَمُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً (٤) . وَفِي السَّنَةِ أَرَّخَهُ: يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ (٥) ، وَمُطَيَّنٌ (٦) . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ (٧) . قُلْتُ: الأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ رَفِيْقُهُ بِشْرُ بنُ بَكْرٍ التِّنِّيْسِيُّ (٨) ، وَمَاتَ قَبْلَهُ بِمُدَّةٍ.

стр. 6587

أَنْبَأَنَا جَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الحَيَّةِ، قَالَ: (خُلِقَتْ هِيَ وَالإِنْسَانُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَدُوٌّ لِصَاحِبِهِ، إِنْ رَآهَا أَفْزَعَتْهُ، وَإِن لَدَغَتْهُ قَتَلَتْهُ، فَاقْتُلْهَا حَيْثُ وَجَدْتَهَا) . جَابِرُ الجُعْفِيُّ: وَاهٍ (١) . وَفِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ: وَفَاةُ شَيْخِ القُرَّاءِ قَالُوْنَ، وَهُوَ الإِمَامُ النَّحْوِيُّ أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بنُ مِيْنَا المَدَنِيُّ، مَوْلَى زُهْرَةَ، وَشَيْخُهُ نَافِعٌ هُوَ الَّذِي لَقَبَهُ قَالُوْنَ؛ لِجُوْدَةِ أَدَائِهِ. سُقْتُ مِنْ حَالِهِ فِي (دِيْوَانِ القُرَّاءِ) (٢) . ٨٣ - عَلِيُّ بنُ عَيَّاشِ بنِ مُسْلِمٍ الأَلْهَانِيُّ * (خَ (٣) ، ٤) الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، العَابِدُ، أَبُو الحَسَنِ الأَلْهَانِيُّ (٤) ، الحِمْصِيُّ.

стр. 6588

قَالَ: وُلِدْتُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ (١) . حَدَّثَ عَنْ: حَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ التَّابِعِيِّ، وَعُفَيْرِ بنِ مَعْدَانَ، وَشُعَيْبِ بنِ أَبِي حَمْزَةَ، وَالمُثَنَّى بنِ الصَّبَّاحِ - وَمَا أَحْسِبُهُ لَحِقَهُ - وَأَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بنِ مُطَرِّفٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَابِتِ بنِ ثَوْبَانَ، وَصَدَقَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ السَّمِيْنِ، وَعُتْبَةَ بنِ ضَمْرَةَ بنِ حَبِيْبٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَعَمْرُو بنُ مَنْصُوْرٍ النَّسَائِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَالبُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ الهَيْثَمِ البَلَدِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الحَوْطِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الحَوْطِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَيَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ سَمُّوْيَه، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ بنِ عِرْقٍ، وَخَلْقٌ. وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ (٢) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كُنْتُ أُفِيْدُ النَّاسَ عَنْ عَلِيِّ بنِ عَيَّاشٍ وَأَنَا بِدِمَشْقَ، فَيَخْرُجُوْنَ إِلَيْهِ، وَيَسْمَعُوْنَ مِنْهُ، وَأَنَا مُقِيْمٌ بِدِمَشْقَ، حَتَّى وَرَدَ نَعِيُّهُ (٣) . قَالَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ: أَدْخَلْتُ عَلِيَّ بنَ عَيَّاشٍ عَلَى المَأْمُوْنِ، فَتَبَسَّمَ، ثُمَّ بَكَى، فَقَالَ: يَا يَحْيَى أَدْخَلْتَ عَلَيَّ مَجْنُوْناً! فَقُلْتُ: أَدْخَلْتُ عَلَيْكَ خَيْرَ أَهْلِ الشَّامِ وَأَعْلَمَهُم مَا خَلاَ أَبَا المُغِيْرَةِ (٤) ؟

стр. 6589

قُلْتُ: الرَّجُلُ عَمِلَ بِالسُّنَةِ، فَسَلَّمَ، وَتبَسَّمَ، ثُمَّ بَكَى لَمَّا رَأَى مِنَ الكِبْرِ وَالجَبَرُوْتِ. قَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (١) . أَخْبَرَنَا شَيْخُ الإِسْلاَمِ شَمْسُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ كِتَابَةً، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ الآخِرَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ تَرْكُ الوُضُوْءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (٢) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (طَهُوْرُ كُلِّ أَدِيْمٍ دِبَاغُهُ) . هَذَا حَدِيْثٌ نَظِيْفُ الإِسْنَادِ (٣) ، غَرِيْبٌ، لَمْ أَجِدْهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَجَمَاعَةٌ إِذْناً، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيِّ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ رِيْذَةَ، وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مَحْمُوْدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ،

стр. 6590

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ فَاذشَاهُ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا حَرِيْزُ بنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ النَّصْرِيِّ، سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بنَ الأَسْقَعِ يَقُوْلُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مِنْ أَعْظَمِ الفِرَى أَنْ يُدْعَى الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيْهِ، أَوْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ فِي المَنَامِ مَا لَمْ يَرَ، وَيَقُوْلَ عَلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ مَا لَمْ يَقُلْ) . أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ (١) ، عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ سَعِيْدٍ القَاضِي: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ البَهْرَانِيُّ، قَالَ: وَجَّهَ المَأْمُوْنُ إِلَى أَهْلِ حِمْصَ لِيَقْدَمُوا عَلَيْهِ دِمَشْقَ، فَاخْتَارُوا أَرْبَعَةً: يَحْيَى بنَ صَالِحٍ، وَأَبَا اليَمَانِ، وَعَلِيَّ بنَ عَيَّاشٍ، وَخَالِدَ بنَ خَلِيٍّ، فَأُدْخِلَ خَالِدٌ، فَقِيْلَ: مَا تَقُوْلُ فِي أَبِي اليَمَانِ؟ قَالَ: شَيْخُنَا، وَعَالِمُنَا. قَالَ: فَمَا تَقُوْلُ فِي عَلِيِّ بنِ عَيَّاشٍ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِن الأَبْدَالِ، إِذَا نَزَلَتْ بِنَا نَازِلَةٌ، سَأَلْنَاهُ، فَدَعَا اللهَ، فَيَكُفُّهَا، وَإِذَا اسْتَسْقَى لَنَا، سُقِيْنَا (٢) . ٨٤ - أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ * (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو

стр. 6591

الوَلِيْد البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الطَّيَالِسِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَ عَنْ: عِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ، وَعُمَرَ بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَشُعْبَةَ، وَهِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، وَيَزِيْدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَهَمَّامِ بنِ يَحْيَى، وَدَاوُدَ بنِ أَبِي الفُرَاتِ، وَإِسْرَائِيْلَ، وَزَائِدَةَ، وَأَبِي هَاشِمٍ الزَّعْفَرَانِيِّ، وَالمُثَنَّى بنِ سَعِيْدٍ الضُّبَعِيِّ، وَعَاصِمِ بنِ مُحَمَّدٍ العُمَرِيِّ، وَسَلْمِ بنِ زَرِيْرٍ، وَعُمَرَ بنِ مُرَقِّعِ بنِ صَيْفِيٍّ، وَجَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ، وَسُلَيْمَانَ بنِ المُغِيْرَةِ، وَسَلاَّمِ بنِ مِسْكِيْنٍ، وَسَلاَّمِ بنِ أَبِي مُطِيْعٍ، وَابْنِ المَاجَشُوْنِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الغَسِيْلِ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَمَهْدِيِّ بنِ مَيْمُوْنٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَعَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، وَمُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، وَبُنْدَارُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُثَنَّى، وَالذُّهْلِيُّ، وَإِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الخَلاَّلُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ وَارَةَ، وَتَمْتَامُ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَيَّانَ المَازِنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ، وَمُعَاذُ بنُ المُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ بنِ الضُّرَيْسِ، وَالعَبَّاسُ بنُ الفَضْلِ الأَسْفَاطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ سَوْرَةَ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَمْرٍو القَطِرَانِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الرَّبِيْعِ بنِ شَاهِيْنٍ، وَأَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَنْبَرٍ البَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ بُكَيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ، وَأَحْمَدُ

стр. 6592

بنُ دَاوُدَ المَكِّيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الخُزَاعِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ سَهْلٍ المُجَوِّزُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، خَاتِمَتُهُم: أَبُو خَلِيْفَةَ الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: أَبُو الوَلِيْدِ مُتْقِنٌ (١) . وَقَالَ: هُوَ أَكْبَرُ مِنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ، أَبُو الوَلِيْدِ اليَوْمَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ، مَا أُقَدِّمُ عَلَيْهِ اليَوْمَ أَحَداً مِنَ المُحَدِّثِيْنَ (٢) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ الحَافِظُ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: أَبُو الوَلِيْدِ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي شُعْبَةَ، أَوْ أَبُو النَّضْرِ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ أَبُو الوَلِيْدِ يَكْتُبُ عِنْدَ شُعْبَةَ، فَأَبُو الوَلِيْدِ. قُلْتُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الوَلِيْدِ يَقُوْلُ: بَيْنَا أَنَا أَكْتُبُ عِنْدَ شُعْبَةَ، إِذْ بَصُرَ بِي، فَقَالَ: وَتَكْتُبُ؟ فَوَضَعْتُ الأَلْوَاحَ مِنْ يَدِي، وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ (٣) . قُلْتُ: كَأَنَّهُ كَرِهَ الكِتَابَةَ؛ لأَنَّهُ كَانَ قَادِراً عَلَى أَنْ يَحْفَظَ. وَقَالَ ابْنُ وَارَةَ أَيْضاً: قَالَ لِي عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: اكْتُبْ عَنْ أَبِي الوَلِيْدِ الأُصُوْلَ، فَإِنَّ غَيْرَ الأُصُوْلِ تُصِيْبُ. وَقَالَ لِي أَبُو نُعَيْمٍ: لَوْلاَ أَبُو الوَلِيْدِ، مَا أَشَرْتُ عَلَيْكَ أَنْ تَقْدَمَ البَصْرَةَ، فَإِنْ دَخَلْتَهَا، لاَ تَجِدُ فِيْهَا إِلاَّ مُغَفَّلاً إِلاَّ أَبَا الوَلِيْدِ (٤) . قُلْتُ: عَفَا اللهُ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، فَقَدْ كَانَ إِذْ ذَاكَ بِالبَصْرَةِ مِثْلُ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، وَعَمْرِو بنِ عَلِيٍّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَعْلاَمِ الحَدِيْثِ.

стр. 6593

قَالَ ابْنُ وَارَةَ: حَدَّثَنِي أَبُو الوَلِيْدِ، وَمَا أُرَانِي أَدْرَكْتُ مِثْلَهُ (١) . قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: أَبُو الوَلِيْدِ شَيْخُ الإِسْلاَمِ. وَقَالَ الحَافِظُ أَبُو حَفْصٍ المَرْوَزِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ غَالِبٍ، سَمِعْتُ أَبَا الوَلِيْدِ يَقُوْلُ: لَوْ كُنْتُ عَبْداً لَكُم، لاَسْتُبِعْتُ، إِلَى مَتَى؟! هُوَ ذَا أُحَدِّثُ مُنْذُ سَبْعِيْنَ سَنَةً، أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ عَنِّي جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، كَتَبَ عَنِّي حَدِيْثَ القِلاَدَةِ (٢) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: أَبُو الوَلِيْدِ: بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، كَانَ يَرْوِي عَنْ سَبْعِيْنَ امْرَأَةً، وَكَانَتْ إِلَيْهِ الرِّحْلَةُ بَعْد أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ (٣) . ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيْدِ أَمِيْرُ المُحَدِّثِيْنَ (٤) . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ - وَذَكَرَ أَبَا الوَلِيْدِ - فَقَالَ: أَدْرِكَ نِصْفَ الإِسْلاَمِ، وَكَانَ إِمَاماً فِي زَمَانِهِ، جَلِيْلاً عِنْدَ النَّاسِ (٥) . قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِي أَبَا حَاتِمٍ يَقُوْلُ: أَبُو الوَلِيْدِ: إِمَامٌ، فَقِيْهٌ، عَاقِلٌ، ثِقَةٌ، حَافِظٌ، مَا رَأَيْتُ فِي يَدِهِ كِتَاباً قَطُّ. وَسُئِلَ أَبِي عَنْ أَبِي الوَلِيْدِ، وَحَجَّاجِ بنِ

стр. 6594

مِنْهَالٍ، فَقَالَ: أَبُو الوَلِيْدِ عِنْدَ النَّاسِ أَكْبَرُ. كَانَ يُقَالُ: سَمَاعُهُ مِنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ فِيْهِ شَيْءٌ، كَأَنَّهُ (١) سَمِعَ مِنْهُ بِأَخَرَةٍ، وَكَانَ حَمَّادٌ سَاءَ حِفْظُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ (٢) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ أَيْضاً: مَا رَأَيْتُ قَطُّ بَعْدَهُ كِتَاباً أَصَحَّ مِنْ كِتَابِهِ (٣) . وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ بنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: أَدْرَكْتُ البَصْرَةَ وَالنَّاسُ يَقُوْلُوْنَ: مَا بِالبَصْرَةِ أَعْقَلُ مِنْ أَبِي الوَلِيْدِ، وَبَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ بنُ خَلاَّدٍ (٤) . وَرَوَى: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ حَمَّادٍ، قَالَ: اسْتَأَذَنَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيِّ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى الوِسَادَةِ، ثُمَّ قَالَ لِلْخَادمِ: قُولِي لَهُ: السَّاعَةَ وَضَعَ رَأْسَهُ (٥) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، وَالبُخَارِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ أَبُو الوَلِيْدِ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٦) . قَالَ البُخَارِيُّ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ (٧) . وَقَالَ غَيْرُهُ: فِي صَفَرٍ مِنْهَا (٨) . قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الفَضْلِ أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، أَنْبَأَكُم عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا

стр. 6595

إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُوْنِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ البَجَلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا سُئِلَ المُسْلِمُ فِي القَبْرِ، فَشَهِدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِيْنَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إِبْرَاهِيْمُ: ٢٧] . وَبِهِ: قَالَ البَجَلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا. أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ (١) ، عَنْ أَبِي الوَلِيْدِ، وَالحَوْضِيِّ. أَنْبَأَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَسَعْدَ بنِ رَوْحٍ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ رِيْذَةَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيْفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيْدِ (٢) الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا شَهْرٌ، سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُوْلُ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ غُدَيَّةً بِثَرِيْدٍ لَهَا تَحْمِلُهَا فِي طَبَقٍ، حَتَّى وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا: (أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟) قَالَتْ: هُوَ فِي البَيْتِ. قَالَ: (ادْعِيْهِ، وَائْتِيْنِي بِابْنَيَّ) . قَالَتْ: فَجَاءتْ تَقُودُ ابْنَيْهَا، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي يَدٍ، وَعَلِيٌّ يَمْشِي فِي أَثَرِهَا، حَتَّى دَخَلُوا عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَجلَسَهُمَا فِي حَجْرِهِ، وَجَلَسَ عَلِيٌّ عَلَى يَمِيْنِهِ، وَجَلَسَتْ فَاطِمَةُ عَنْ يَسَارِهِ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَأَخَذتُ مِنْ تَحتِي كِسَاءً كَانَ بِسَاطَنَا عَلَى المَنَامَةِ فِي البَيْتِ، بِبُرْمَةٍ فِيْهَا خَزِيرَةٌ (٣) ، فَجَلَسُوا يَأْكلُوْنَ مِنْ تِلْكَ البُرْمَةِ، وَأَنَا

стр. 6596

أُصَلِّي فِي تِلْكَ الحُجْرَةِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُم تَطْهِيْراً﴾ [الأَحْزَابُ: ٣٣] ، فَأَخَذَ فَضْلَ الكِسَاءِ، فَغَشَّاهُم، ثُمَّ أَخرَجَ يَدَهُ اليُمْنَى مِنَ الكِسَاءِ، وَأَلوَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي وَحَامَتِي (١)) . قَالَتْ: فَأَدخَلْتُ رَأْسِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَأَنَا مَعَكُم. قَالَ: (أَنْتِ إِلَى خَيْرٍ) مَرَّتَيْنِ (٢) . رَوَاهُ: التِّرْمِذِيُّ (٣) مُخْتَصَراً، وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيْقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ. ٨٥ - إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبَانٍ الوَرَّاقُ الكُوْفِيُّ * (خَ) الحَافِظُ. سَمِعَ: مِسْعَرَ بنَ كِدَامٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ الغَسِيْلِ، وَإِسْرَائِيْلَ بنَ يُوْنُسَ، وَعَبْدَ الحَمِيْدِ بنَ بَهْرَامَ، وَأَبَا المُحَيَّاةِ يَحْيَى بنَ يَعْلَى التَّيْمِيَّ، وَيَحْيَى بنَ يَعْلَى الأَسْلَمِيَّ، وَأَبَا الأَحْوَصِ سَلاَّمَ بنَ سُلَيْمٍ، وَشَرِيْكَ بنَ عَبْدِ اللهِ، وَخَلْقاً سِوَاهُم.

стр. 6597

حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ سَمُّوْيَه، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ أَبِي غَرَزَةَ الغِفَارِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ الحَكَمِ الحِبَرِيُّ (١) ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ البَاغَنْدِيُّ، وَبَشَرٌ كَثِيْرٌ. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو دَاوُدَ. وَرَوَى: عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبَانٍ الوَرَّاقُ ثِقَةٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبَانٍ الغَنَوِيُّ كَذَّابٌ، وَضَعَ حَدِيْثاً: أَنَّ السَّابِعَ مِنْ وَلَدِ العَبَّاسِ يَلْبَسُ الخُضْرَةَ. يَعْنِي: المَأْمُوْنَ. قِيْلَ: كَانَ فِي الوَرَّاقِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ كَدَأْبِ أَهْلِ بَلَدِهِ. أَرَّخَ أَبُو جَعْفَرٍ مُطَيَّنٌ مَوْتَ الوَرَّاقِ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. ٨٦ - الغَنَوِيُّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبَانٍ * أَبُو إِسْحَاقَ الكُوْفِيُّ، الحَنَّاطُ، الكَذَّابُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ صَاحِبِ التَّرْجَمَةِ.

стр. 6598

حَدَّثَ عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَجْلاَنَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَعِدَّةٍ. وَرَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ الوَلِيْدِ الفَحَّامُ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي غَرَزَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ نَاصِحٍ، وَطَائِفَةٌ. كَذَّبَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ (١) . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ حَدِيْثِهِ عَنْ هِشَامٍ وَغَيْرِهِ لاَ يُتَابَعُ عَلَيْهِ، إِمَّا إِسْنَاداً، وَإِمَّا مَتْناً (٢) . قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَتَيْنِ. ذَكَرْنَاهُ لِلتَّمْيِيْزِ - اللهُ يُسَامِحُهُ -. ٨٧ - عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ شَقِيْقِ بنِ دِيْنَارِ بنِ مِشْعَبٍ العَبْدِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، شَيْخُ خُرَاسَانَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَبْدِيُّ مَوْلاَهُمْ، المَرْوَزِيُّ. يُقَالُ: إِنَّهُ مَوْلَى آلِ الجَارُوْدِ العَبْدِيِّ. وَكَانَ جَدُّهُ شَقِيْقٌ بَصْرِيّاً، فَقَدِمَ خُرَاسَانَ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي حَمْزَةَ مُحَمَّدِ بنِ مَيْمُوْنٍ السُّكَّرِيِّ، وَالحُسَيْنِ بنِ

стр. 6599

وَاقِدٍ، وَأَبِي المُنِيْبِ عُبَيْدِ اللهِ العَتَكِيِّ، وَإِسْرَائِيْلَ بنِ يُوْنُسَ، وَخَارِجَةَ بنِ مُصْعَبٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ طَهْمَانَ، وَقَيْسِ بنِ الرَّبِيْعِ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَعَوْنِ بنِ مُوْسَى، وَشَرِيْكٍ القَاضِي، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَلَزِمَ ابْنَ المُبَارَكِ دَهْراً، وَحَمَلَ عَنْهُ جَمِيْعَ تَصَانِيْفِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُنِيْرٍ، وَمَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الضَّعِيْفُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ يَعْقُوْبَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ الآمُلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هِشَامِ بنِ أَبِي دَارَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ زَاجُ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ السُّلَمِيُّ، وَأَيُّوْبُ بنُ الحَسَنِ الزَّاهِدُ، وَرَوْحُ بنُ الفَرَجِ البَغْدَادِيُّ، وَوَلَدُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قُهْزَادَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي النَّضْرِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّةِ بِخُرَاسَانَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ - وَقِيْلَ لَهُ: عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ شَقِيْقٍ - قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ، إِلاَّ أَنَّهُم تَكَلَّمُوا فِيْهِ فِي الإِرْجَاءِ، وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ (١) . قَالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حِبَّانَ: وَجَدتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِه: قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا -يَعْنِي: ابْنَ مَعِيْنٍ-: مَا أَعْلَمُ أَحَداً قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ خُرَاسَانَ كَانَ أَفْضَلَ مِنِ ابْنِ شَقِيْقٍ. وَكَانُوا كَتَبُوا فِي أَمرِه كِتَاباً أَنَّهُ يَرَى الإِرْجَاءَ، فَقُلْنَا لَهُ، فَقَالَ: لاَ أَجعَلُكُم فِي حِلٍّ (٢) .

стр. 6600

ثُمَّ قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: وَكَانَ عَالِماً بِابْنِ المُبَارَكِ، قَدْ سَمِعَ الكُتُبَ مِرَاراً، حَدَّثَ يَوْماً عَنِ: ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ شُرَاجَةَ، فَقِيْلَ لَهُ: شُرَاحَةَ. فَقَالَ: لاَ، ابْنُ شُرَاجَةَ. سَمِعْتُه مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِيْنَ مَرَّةً. قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: وَهُوَ الصَّوَابُ: ابْنُ شُرَاجَةَ -يَعْنِي: بِالجِيمِ (١) -. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَثْبَتُ أَصْحَابِ ابْنِ المُبَارَكِ: سُفْيَانُ بنُ زِيَادٍ، وَبَعدَه: سُلَيْمَانُ، وَبَعدَه: عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ شَقِيْقٍ، قَدْ سَمِعَ عَلِيٌّ الكُتُبَ مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرَّةً (٢) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ (٣) . وَقَالَ أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ: قُلْتُ لِلشَّقِيْقِيِّ: سَمِعْتَ مِنْ أَبِي حَمْزَةَ كِتَابَ الصَّلاَةِ؟ قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ، وَلَكِنْ نَهَقَ حِمَارٌ يَوْماً، فَاشتَبَهَ

стр. 6601

عَلَيَّ حَدِيْثٌ، فَلاَ أَدْرِي أَيُّ حَدِيْثٍ هُوَ؟ فَتَرَكتُ الكِتَابَ كُلَّه (١) . قَالَ العَبَّاسُ بنُ مُصْعَبٍ: كَانَ ابْنُ شَقِيْقٍ جَامِعاً، وَكَانَ فِي الزَّمَانِ الأَوَّلِ يُعَدُّ مِنْ أَحْفَظِهِم لِكُتُبِ ابْنِ المُبَارَكِ، وَقَدْ شَارَكَ ابْنَ المُبَارَكِ فِي كَثِيْرٍ مِنْ شُيُوْخِهِ، مِثْلِ شَرِيْكٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ طَهْمَانَ، وَقَيْسٍ، وَكَانَ مِنْ أَرْوَى النَّاسِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَكَانَ أَوَّلُ أَمرِهِ المُنَازَعَةَ مَعَ أَهْلِ الكِتَابِ، حَتَّى كَتَبَ التَّوْارَةَ وَالإِنْجِيْلَ وَالأَرْبَعَةَ وَالعِشْرِيْنَ كِتَاباً مِنْ كُتُبِ عَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ، ثُمَّ صَارَ شَيْخاً عَاجِزاً (٢) ، لاَ يُمكِنُه أَنْ يَقْرَأَ، فَكَانَ يُحَدِّثُ كُلَّ إِنْسَانٍ الَحَدِيْثَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٣) . وَكَذَا أَرَّخَهُ: الفَسَوِيُّ (٤) ، وَمُطَيَّنٌ. قَالَ أَبُو رَجَاءَ مُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوَيْه المَرْوَزِيُّ: وُلِدَ لَيْلَةَ قُتِلَ أَبُو مُسْلِمٍ بِالمَدَائِنِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، وَكَانَ يَسْكُنُ البَهَارَةَ، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ. وَقِيْلَ فِي وَفَاتِه: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَهُوَ خَطَأٌ. وَنَقَلَهُ: ابْنُ حِبَّانَ. ٨٨ - حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ أَبُو مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ * (ع) الحَافِظُ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، الحُجَّةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ،

стр. 6602

الأَنْمَاطِيُّ (١) ، أَخُو مُحَمَّدٍ (٢) . حَدَّثَ عَنْ: قُرَّةَ بنِ خَالِدٍ، وَشُعْبَةَ، وَجُوَيْرِيَةَ بنِ أَسْمَاءَ، وَهَمَّامِ بنِ يَحْيَى، وَيَزِيْدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التُّسْتَرِيِّ، وَالحَمَّادَيْنِ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المَاجَشُوْنِ، وَمَالِكٍ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَالبَاقُوْنَ بِوَاسِطَةٍ، وَإِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ شَاذَانُ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ، وَهِلاَلُ بنُ العَلاَءِ الرَّقِّيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ القَاضِي، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، فَاضِلٌ (٣) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ، كَانَ سِمْسَاراً، يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ دِيْنَارٍ حَبَّةً، فَجَاءَ خُرَاسَانِيٌّ مُوْسِرٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، فَاشْتَرَى لَهُ أَنْمَاطاً، فَأَعْطَاهُ التَّاجِرُ ثَلاَثِيْنَ دِيْنَاراً، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَمْسَرَتُكَ. قَالَ: دَنَانِيْرُكَ أَهوَنُ عَلَيَّ مِنْ هَذَا التُّرَابِ، هَاتِ مِنْ كُلِّ دِيْنَارٍ حَبَّةً. فَأَخَذَ مِنْهُ دِيْنَاراً، وَكِسَراً (٤) . قَالَ خَلَفٌ كُرْدُوْسُ: كَانَ حَجَّاجٌ صَاحِبَ سُنَّةٍ يُظهِرُهَا، مَاتَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٥) .

стр. 6603

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَالبُخَارِيُّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، فِي شَوَّالٍ (١) . وَفِي عَصْرِهِ: حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، وَقَدْ مَرَّ (٢) . وَحَجَّاجُ بنُ نُصَيْرٍ الفَسَاطِيْطِيُّ (٣) : يَرْوِي أَيْضاً عَنْ قُرَّةَ بنِ خَالِدٍ، وَهُوَ لَيِّنٌ. وَحَجَّاجُ بنُ أَبِي مَنِيْعٍ الرُّصَافِيُّ (٤) : الَّذِي يَرْوِي عَنْ جَدِّهِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي زِيَادٍ نُسْخَةً، عَنِ الزُّهْرِيِّ، صَدُوْقٌ، لَقِيَهُ الذُّهْلِيُّ، وَابْنُ وَارَةَ، وَالفَسَوِيُّ. ٨٩ - الحَوْضِيُّ حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ * (خَ، د، س) الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، الحَافِظُ، أَبُو

стр. 6604

عُمَرَ الأَزْدِيُّ، النَّمِرِيُّ؛ مِنَ النَّمِرِ بنِ غَيْمَانَ، البَصْرِيُّ، المَشْهُوْرُ: بِالحَوْضِيِّ. حَدَّثَ عَنْ: هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، وَأَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ وَاصِلِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَشُعْبَةَ، وَهَمَّامٍ، وَيَزِيْدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التُّسْتَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ رَاشِدٍ المَكْحُوْلِيِّ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالبُخَارِيُّ أَيْضاً وَالنَّسَائِيُّ بِوَاسِطَةٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ صَاعِقَةُ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَأَحْمَدُ بنُ دَاوُدَ المَكِّيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ القَاضِي، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خُرَّزَاذَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ الرَّازِيُّ، وَأَبُو خَلِيْفَةَ، وَمُعَاذُ بنُ المُثَنَّى، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الخُزَاعِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. رَوَى: أَبُو طَالِبٍ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: هُوَ ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ، لاَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ (١) . وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدَيْنِيِّ: اجْتَمَعَ أَهْلُ البَصْرَةِ عَلَى عَدَالَةِ أَبِي عُمَرَ الحَوْضِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ رَجَاءَ (٢) . قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ جَرِيْرِ بنِ جَبَلَةَ: أَبُو عُمَرَ هُوَ مَوْلَى النَّمِرِيِّيْنَ، صَاحِبُ كِتَابٍ، مُتْقِنٌ، رَأَيْتُهُ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ (٣) .

стр. 6605

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُتْقِنٌ، صَدُوْقٌ، أَعْرَابِيٌّ، فَصِيْحٌ (١) . ٩٠ - الحُسَيْنُ بنُ حَفْصِ بنِ الفَضْلِ بنِ يَحْيَى بنِ ذَكْوَانَ الهَمْدَانِيُّ * (م، ق) الإِمَامُ، الثِّقَةُ، الجَلِيْلُ، الفَقِيْهُ الأَوْحَدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، أَصْلُه كُوْفِيٌّ. نَقَلَ عِلْماً كَثِيْراً، وَتَفَقَّهَ، وَأَفْتَى بِمَذْهَبِ الكُوْفِيِّيْنَ، وَكَانَ إِلَيْهِ رِيَاسَةُ أَصْبَهَانَ، وَقَضَاؤُهَا، وَأَمرُ الفَتَاوَى (٢) . حَدَّثَ عَنْ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْرَائِيْلَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ طَهْمَانَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي رَوَّادٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَهِشَامِ بنِ سَعْدٍ، وَأَبِي يُوْسُفَ القَاضِي، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: حَفِيْدُهُ؛ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ، وَإِسْمَاعِيْلُ سَمُّوْيَه، وَأَسِيْدُ بنُ عَاصِمٍ، وَعُمَرُ بنُ شَبَّةَ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الصَّائِغُ، وَيَحْيَى بنُ حَاتِمٍ العَسْكَرِيُّ، وَالكُدَيْمِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عِصَامِ بنِ يَزِيْدَ جَبَّرُ (٣) .

стр. 6606

قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ: كَانَ وَجْهَ النَّاسِ وَزَينَهُم، وَكَانَ دَخْلُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مائَةَ أَلْفٍ، فَمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ قَطُّ، وَكَانَتْ صِلاَتُهُ وَجَوَائِزُه دَارَّةً عَلَى المُحَدِّثِيْنَ وَأَهْلِ العِلْمِ وَالفَضْلِ، مِثْلِ أَبِي مَسْعُوْدٍ، وَعَمْرِو بنِ عَلِيٍّ الفَلاَّسِ، وَكَانَ مِنَ المُخْتَصِّيْنَ بِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَقِيْلَ: إِنَّ سُفْيَانَ حَجَّ عَلَى مَرْكَبِهِ (١) . قُلْتُ: خَاتِمَةُ مَنْ رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الجَيْرَانِيُّ (٢) . مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ. ٩١ - عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ الكَلاَعِيُّ * (خَ، د، ت، س) الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُتْقِنُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الكَلاَعِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، ثُمَّ التِّنِّيْسِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَسَعِيْدِ بنِ بَشِيْرٍ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ يَحْيَى الطَّرَابُلُسِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ سَالِمٍ الحِمْصِيِّ، وَيَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَصَدَقَةَ بنِ خَالِدٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ

стр. 6607

مُهَاجِرٍ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُحَمَّدٍ المُوَقَّرِيِّ، وَبَكْرِ بنِ مُضَرَ، وَعِدَّةٍ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالذُّهْلِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ سَمُّوْيَه، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَيَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَبُّوْدٍ، وَيَحْيَى بنُ عُثْمَانَ بنِ صَالِحٍ، وَأَبُو يَزِيْدَ القَرَاطِيْسِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ سَيَّارٍ النَّصِيْبِيُّ، وَبَكْرُ بنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ، وَالرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ المُرَادِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: أَثْبَتُ النَّاسِ فِي (المُوَطَّأِ) : عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ، وَالقَعْنَبِيُّ. وَقَالَ أَيْضاً: مَا بَقِيَ عَلَى أَدِيْمِ الأَرْضِ أَوْثَقُ مِنْهُ فِي (المُوَطَّأِ) . يُرِيْدُ: عَبْدَ اللهِ بنَ يُوْسُفَ (١) . وَقَالَ البُخَارِيُّ: كَانَ مِنْ أَثْبَتِ الشَّامِيِّيْنَ (٢) . وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: سَمِعَ مَعِيَ (المُوَطَّأَ) فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ (٣) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ (٤) . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: صَدُوْقٌ، خَيِّرٌ، فَاضِلٌ (٥) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ البَرْقِيِّ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٦) . وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: ثِقَةٌ، حَسَنُ الحَدِيْثِ، وَعِنْدَهُ عَنْ مَالِكٍ مَسَائِلُ (٧) .

стр. 6608

٩٢ - ابْنُ المَاجَشُوْنِ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّيْمِيُّ * (س، ق) العَلاَّمَةُ، الفَقِيْهُ، مُفْتِي المَدِيْنَةِ، أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ المَلِكِ ابْنُ الإِمَامِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ بنِ المَاجَشُوْنِ التَّيْمِيُّ مَوْلاَهُمْ، المَدَنِيُّ، المَالِكِيُّ، تِلْمِيْذُ الإِمَامِ مَالِكٍ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَخَالِهِ؛ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ المَاجَشُوْنِ، وَمُسْلِمٍ الزَّنْجِيِّ، وَمَالِكٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبٍ الفَقِيْهُ، وَالزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ، وَيَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، وَسَعْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: كَانَ مُفْتِي أَهْلِ المَدِيْنَةِ فِي زَمَانِهِ (١) . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: كَانَ فَقِيْهاً، فَصِيْحاً، دَارَتْ عَلَيْهِ الفُتْيَا فِي زَمَانِهِ، وَعَلَى أَبِيْهِ قَبْلَهُ، وَكَانَ ضَرِيْراً. قِيْلَ: إِنَّهُ عَمِيَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ. قَالَ:

стр. 6609

وَكَانَ مُوْلَعاً بِسَمَاعِ الغِنَاءِ (١) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ المُعَذَّلِ الفَقِيْهُ: كُلَّمَا تَذَكَّرْتُ أَنَّ التُّرَابَ يَأْكُلُ لِسَانَ عَبْدِ المَلِكِ بنِ المَاجَشُوْنِ، صَغُرَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِي (٢) . وَكَانَ ابْنُ المُعَذَّلِ مِنَ الفُصَحَاءِ المَذْكُوْرِيْنَ، فَقِيْلَ لَهُ: أَيْنَ لِسَانُكَ مِنْ لِسَانِ أُسْتَاذِكَ عَبْدِ المَلِكِ؟ فَقَالَ: لِسَانُهُ إِذَا تَعَايَى، أَحْيَى مِنْ لِسَانِي إِذَا تَحَايَى (٣) . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ لاَ يَعقِلُ الحَدِيْثَ (٤) -يَعْنِي: لَمْ يَكُنْ مِنْ فُرْسَانِهِ- وَإِلاَّ فَهُوَ ثِقَةٌ فِي نَفْسِهِ. قَالَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ: كَانَ عَبْدُ المَلِكِ بَحْراً لاَ تُكَدِّرُهُ الدِّلاَءُ (٥) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. وَقِيْلَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. ٩٣ - التَّبُوْذَكِيُّ أَبُو سَلَمَةَ مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ * (ع) الحَافِظُ، الإِمَامُ، الحُجَّةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو سَلَمَةَ مُوْسَى بنُ

стр. 6610

إِسْمَاعِيْلَ المِنْقَرِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، التَّبُوْذَكِيُّ. وُلِدَ: فِي صَدْرِ خِلاَفَةِ أَبِي جَعْفَرٍ. وَرَوَى عَنْ: أَعْيَنَ الخُوَارِزْمِيِّ - مِنْ صِغَارِ التَّابِعِيْنَ - وَجَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ، وَشُعْبَةَ حَدِيْثاً وَاحِداً، وَجُوَيْرِيَةَ بنِ أَسْمَاءَ، وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَالقَاسِمِ بنِ الفَضْلِ، وَهَمَّامِ بنِ يَحْيَى، وَمُبَارَكِ بنِ فَضَالَةَ، وَأَبِي هِلاَلٍ، وَيَزِيْدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التُّسْتَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ رَاشِدٍ المَكْحُوْلِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بنِ المُغِيْرَةِ، وَالضَّحَّاكِ بنِ نَبَرَاسٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المَاجَشُوْنِ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المُخْتَارِ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُسْلِمٍ، وَمَهْدِيِّ بنِ مَيْمُوْنٍ، وَوُهَيْبٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ حَدِيْثاً وَاحِداً، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، أَوَّلُ سَمَاعَاتِه فِي عَامِ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالبَاقُوْنَ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الخَلاَّلُ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَيَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ دَيْزِيْلَ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ سَمُّوْيَه، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ تَمْتَامُ، وَأَبُو الأَحْوَصِ العُكْبَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ بنِ الضُّرَيْسِ، وَالعَبَّاسُ بنُ الفَضْلِ الأَسْفَاطِيُّ، وَسِبْطُهُ؛ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ دَاوُدَ المَكِّيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ عَبَّاسٌ: عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: مَا جَلَسْتُ إِلَى شَيْخٍ إِلاَّ هَابَنِي، أَوْ عَرَفَ لِي، مَا خَلاَ هَذَا الأَثْرَمِ التَّبُوْذَكِيِّ، فَعَدَدتُ لابْنِ مَعِيْنٍ مَا كَتَبنَا عَنْهُ خَمْسَةً وَثَلاَثِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ (١) .

стр. 6611

وَقَالَ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ الرَّازِيُّ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ (١) . وَرَوَى: أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: كَانَ كَيِّساً، وَكَانَ حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ رَجُلاً صَالِحاً، وَأَبُو سَلَمَةَ أَتْقَنُهُمَا (٢) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيَّ يَقُوْلُ: مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ (٣) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ أَيْضاً: قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَنْ لَمْ يَكْتُبْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، كَتَبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ (٤) . قُلْتُ: هَكَذَا جَرَى لِمُسْلِمٍ، تَوَانَى فِي لُقِيِّهِ، فَكَتَبَ عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ (٥) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ ثِقَةً، لاَ أَعْلَمُ أَحَداً بِالبَصْرَةِ مِمَّن أَدرَكْنَاهُ أَحْسَنَ حَدِيْثاً مِنْهُ (٦) . قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ التَّبُوْذَكِيَّ؛ لأَنَّهُ اشْتَرَى بِتَبُوْذَكَ دَاراً، فَنُسِبَ إِلَيْهَا (٧) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لاَ جُزِيَ خَيْراً مَنْ سَمَّانِي

стр. 6612

تَبُوْذَكِيَّ، أَنَا مَوْلَى بَنِي مِنْقَرٍ، إِنَّمَا نَزَلَ دَارِي قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ تَبُوْذَكَ، فَسَمَّوْنِي تَبُوْذَكِيَّ (١) . وَيُقَالُ: التَّبُوْذَكِيُّ: هُوَ الَّذِي يَبِيْعُ رِقَابَ الدَّجَاجِ وَقَوَانِصَهَا (٢) . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِنَ المُتَّقِيْنَ. قَالَ الحَسَنُ بنُ القَاسِمِ بنِ دُحَيْمٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ المِنْقَرِيِّ البَصْرِيِّ: قَدِمَ عَلَيْنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، فَكَتَبَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّيْ أُرِيْدُ أَنْ أَذْكُرَ لَكَ شَيْئاً، فَلاَ تَغْضَبْ. قَالَ: هَاتِ. قَالَ: حَدِيْثُ هَمَّامٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ حَدِيْثَ الغَارِ (٣) لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، إِنَّمَا رَوَاهُ عَفَّانُ وَحِبَّانُ، وَلَمْ أَجِدْه فِي صَدْرِ كِتَابِكَ، إِنَّمَا وَجَدْتُهُ عَلَى ظَهْرِهِ. قَالَ: فَتَقُوْلُ مَاذَا؟ قَالَ: تَحْلِفُ لِي أَنَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ هَمَّامٍ؟ قَالَ: ذَكَرْتَ أَنَّكَ كَتَبْتَ عَنِّي عِشْرِيْنَ أَلْفاً، فَإِنْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِيْهَا صَادِقاً، فَمَا يَنْبَغِي أَنْ تُكَذِّبَنِي فِي حَدِيْثٍ، وَإِنْ كُنْتُ عِنْدَكَ كَاذِباً، مَا يَنْبَغِي أَنْ تُصَدِّقَنِي فِيْهَا، وَلاَ تَكْتُبَ عَنِّي شَيْئاً، وَتَرْمِيَ بِهِ، بَرَّةُ بِنْتُ أَبِي عَاصِمٍ طَالِقٌ ثَلاَثاً إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْ هَمَّامٍ، وَاللهِ لاَ كَلَّمتُكَ أَبَداً (٤) .

стр. 6613

قَالَ حَاتِمُ بنُ اللَّيْثِ الجَوْهَرِيُّ: كَانَ أَبُو سَلَمَةَ أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ، وَكَانَ قَدْ رَأَى سَعِيْدَ بنَ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَحَفِظَ عَنْهُ مَسَائِلَ، مَاتَ بِالبَصْرَةِ، فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ لَيْلَةَ الثُّلاَثَاءِ، لِثَلاَثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ (٢) . أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكَنْجَرُوْذِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بنُ عُمَرَ، وَأَبُو سَلَمَةَ مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (أُعْطِيَ يُوْسُفُ شَطْرَ الحُسْنِ) . أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (٣) ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلاً عَالِياً. كَتَبَ إِلَيْنَا أَبُو الفَرَجِ بنُ قُدَامَةَ، وَغَيْرهُ: أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُم، أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ بنُ البَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ سَلَمَةَ بنِ أَبِي الحُسَامِ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَخِيْهِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اجْتَمَعَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ، وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لاَ يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئاً، وَذَكَرَ حَدِيْثَ أُمِّ زَرْعٍ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي

стр. 6614

رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (يَا عَائِشَةُ! فَكُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ) . رَوَاهُ: مُسْلِمٌ (١) ، عَنِ الحُلْوَانِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلاً بِعُلُوِّ دَرَجَتَيْنِ. أَمَّا: ٩٤ - مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ البَجَلِيُّ الجَبُّلِيُّ * فَشَيْخٌ، صَادِقٌ، مُعَاصِرٌ لِلتَّبُوْذَكِيِّ. رَوَى عَنْ: يَعْقُوْبَ القُمِّيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ القَطَّانُ، وَالحَسَنُ بنُ سَهْلٍ المُجَوِّزُ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (٢) . وَجَبُّلُ: قَرْيَةٌ مِنْ نَاحِيَةِ وَاسِطَ. ٩٥ - مُعَلَّى بنُ مَنْصُوْرٍ الرَّازِيُّ أَبُو يَعْلَى الحَنَفِيُّ ** (ع) العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، الفَقِيْهُ، أَبُو يَعْلَى الحَنَفِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ، وَمُفْتِيْهَا.

стр. 6615

وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ الخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: عِكْرِمَةَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَزْدِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بنِ بِلاَلٍ، وَشَرِيْكٍ القَاضِي، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ المَخْرَمِيِّ، وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَخَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَهُشَيْمٍ، وَيَحْيَى بنِ حَمْزَةَ القَاضِي، وَصَدَقَةَ بنِ خَالِدٍ، وَاللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، وَعَمْرِو بنِ أَبِي المِقْدَامِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي المَوَالِ، وَعَبْدِ الوَارِثِ، وَأَبِي أُوَيْسٍ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالقَاضِي أَبِي يُوْسُفَ، وَتَفَقَّهَ بِهِ مُدَّةً، وَكَتَبَ عَنْ خَلْقٍ كَثِيْرٍ، وَأَحْكَمَ الفِقْهَ وَالحَدِيْثَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو ثَوْرٍ الفَقِيْهُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُخَرَّمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ صَاعِقَةُ، وَحَجَّاجُ بنُ الشَّاعِرِ، وَأَحْمَدُ بنُ الأَزْهَرِ، وَالفَضْلُ بنُ سَهْلٍ الأَعْرَجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ فِي غَيْرِ (الصَّحِيْحِ) ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَأَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَابْنُ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُكْرَمٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَحْمَدُ: مَا كَتَبْتُ عَنْهُ شَيْئاً (١) . وَقَالَ أَيْضاً: كَانَ يُحَدِّثُ بِمَا وَافَقَ الرَّأْيَ، وَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ يُخْطِئُ فِي حَدِيْثَيْنِ وَثَلاَثَةٍ، فَكُنتُ أَجُوزُهُ إِلَى عُبَيْدِ بنِ أَبِي قُرَّةَ فِي قَطِيْعَةِ الرَّبِيْعِ (٢) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ الطَّبَّاعِ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ مُعَلَّى

стр. 6616

الرَّازِيِّ، فَسَكَتَ (١) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قِيْلَ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: كَيْفَ لَمْ تَكْتُبْ عَنِ المُعَلَّى بنِ مَنْصُوْرٍ؟ قَالَ: كَانَ يَكْتُبُ الشُّرُوْطَ، وَمَنْ كَتَبَهَا، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ (٢) . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَحِمَ اللهُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ فِي قَلْبِهِ غُصَصٌ مِنْ أَحَادِيْثَ ظَهَرَتْ عَنِ المُعَلَّى بنِ مَنْصُوْرٍ كَانَ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَكَانَ المُعَلَّى أَشبَهَ القَوْمِ -يَعْنِي: أَصْحَابَ الرَّأْيِ- بِأَهْلِ العِلْمِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ طَلاَّبَةً لِلْعِلْمِ، رَحَلَ وَعُنِيَ، فَتَصَبَّرَ أَحْمَدُ عَنْ تِلْكَ الأَحَادِيْثِ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا حَرْفاً، وَأَمَّا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَعَامَّةُ أَصْحَابِنَا، فَسَمِعُوا مِنْهُ، المُعَلَّى صَدُوْقٌ (٣) . وَرَوَى: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ (٤) . وَقَالَ يَحْيَى أَيْضاً: إِذَا اخْتَلَفَ مُعَلَّى وَإِسْحَاقُ بنُ الطَّبَّاعِ فِي حَدِيْثٍ عَنْ مَالِكٍ، فَالقَوْلُ قَوْلُ مُعَلَّى. مُعَلَّى: أَثْبَتُ مِنْهُ، وَخَيْرٌ مِنْهُ (٥) .

стр. 6617

قَالَ عِمْرَانُ بنُ بَكَّارٍ القَافْلاَنِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، وَعَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالاَ: سَمِعْنَا يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: كَانَ المُعَلَّى بنُ مَنْصُوْرٍ يَوْماً يُصَلِّي، فَوَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ كُورُ الزَّنَابِيْرِ، فَمَا الْتَفَتَ وَلاَ انْفَتَلَ حَتَّى أَتَمَّ صَلاَتَه، فَنَظَرُوا، فَإِذَا رَأْسُهُ صَارَ هَكَذَا مِنْ شِدَّةِ الانْتِفَاخِ (١) . وَقَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ، وَكَانَ نَبِيْلاً، طَلَبُوهُ لِلْقَضَاءِ غَيْرَ مَرَّةٍ؛ فَأَبَى (٢) . وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ فِيْمَا تَفَرَّدَ بِهِ وَشُورِكَ فِيْهِ، مُتْقِنٌ، صَدُوْقٌ، فَقِيْهٌ، مَأْمُوْنٌ (٣) . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: نَزَلَ بَغْدَادَ، وَطَلَبَ الحَدِيْثَ، وَكَانَ صَدُوْقاً، صَاحِبَ حَدِيْثٍ وَرَأْيٍ وَفِقْهٍ، فَمِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ مَنْ رَوَى عَنْهُ، وَمِنْهُم مَنْ لاَ يَرْوِي عَنْهُ، وَكَانَ يَنْزِلُ الكَرخَ (٤) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ صَدُوْقاً فِي الحَدِيْثِ، وَكَانَ صَاحِبَ رَأْيٍ (٥) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي: كَانَ مُعَلَّى مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ أَبِي يُوْسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَمِنْ ثِقَاتِهِم فِي النَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ (٦) . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ، لأَنِّي لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً (٧) .

стр. 6618

وَقَالَ سَهْلُ بنُ عَمَّارٍ: كُنْتُ عِنْدَ المُعَلَّى بنِ مَنْصُوْرٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ حَرْبٍ النَّيْسَابُوْرِيِّ فِي أَيَّامِ خَاضَ النَّاسُ فِي القُرْآنِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُقَاتِلٍ المَرْوَزِيُّ، فَذَكَرَ لِلْمُعَلَّى أَنَّ النَّاسَ قَدْ خَاضُوا فِي أَمْرِهِ، فَقَالَ: مَاذَا يَقُوْلُوْنَ؟ قَالَ: يَقُوْلُوْنَ: إِنَّكَ تَقُوْلُ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ. فَقَالَ: مَا قُلْتُ، وَمَنْ قَالَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، فَهُوَ عِنْدِي كَافِرٌ (١) . قُلْتُ: كَانَ مُعَلَّى صَاحِبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ، وَكَانَ بَرِيْئاً مِنَ التَّجَهُّمِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٢) . قُلْتُ: رَوَى لَهُ الجَمَاعَةُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي (سُنَنِهِ) : كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لاَ يَرْوِي عَنْ مُعَلَّى؛ لأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ وَغَيْرُهُ يُوَثِّقُهُ. وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، فَغَلِطَ بِلاَ رَيْبٍ، فَنَقَلَ عَنْ أَبِيْهِ أَنَّهُ قَالَ: قِيْلَ لأَحْمَدَ: كَيْفَ لَمْ تَكْتُبْ عَنْ مُعَلَّى؟ فَقَالَ: كَانَ يَكْذِبُ. وَإِنَّمَا الصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ (٣) . وَمِنْ مُفْرَدَاتِ مُعَلَّى بنِ مَنْصُوْرٍ فِي إِسْنَادٍ لاَ فِي مَتْنٍ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤) لَهُ،

стр. 6619

عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيْبَةَ: أَنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجَهَا بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ . فَخَالَفَه عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ شَقِيْقٍ، فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، فَقَالَ: عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلاً (١) . أَخْبَرَنَا سُنْقُرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ يُوْسُفَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَقِّ اليُوْسُفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الحَمَّامِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ قَانِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بنُ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ المِسْوَرِ، قَالَ: وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَيَّامٍ قَلاَئِلَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَسْتَأْذِنُهُ فِي النِّكَاحِ، فَأَذِنَ لَهَا (٢) . وَأَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، وَعَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ إِسْحَاقَ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَقَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ، عَنْ أَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخَطِيْبُ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ: أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حُبْلَى، فَلَمْ تَمكُثْ إِلاَّ لَيَالِيَ حَتَّى وَضَعَتْ، فَلَمَّا فَصَلَتْ، خُطِبَتْ، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُوْلَ اللهِ فِي النِّكَاحِ حِيْنَ وَضَعَتْ، فَأَذِنَ لَهَا، فَنُكِحَتْ.

стр. 6620

٩٦ - عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ * (م، ٤) مِنْ كِبَارِ فُقَهَاءِ المَدِيْنَةِ. بَالَغَ القَاضِي عِيَاضٌ فِي تَقْرِيْظِه، وَذَكَرَهُ فِي صَدْرِ كِتَابِ (المَدَارِكِ) لَهُ، فَقَالَ (١) : وَلَقَدْ بَعَثَ سُحْنُوْنُ فِي مُحَمَّدِ بنِ رَزِيْنٍ، وَقَدْ بَلَغَه أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ نَافِعٍ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنِ ابْنِ نَافِعٍ؟ فَقَالَ: أَصْلَحَكَ اللهُ، إِنَّمَا هُوَ الزُّبَيْرِيُّ، وَلَيْسَ بِالصَّائِغِ. فَقَالَ لَهُ: فَلِمَ دَلَّسْتَ؟ ثُمَّ قَالَ سُحْنُوْنُ: مَاذَا يَخرُجُ بَعْدِي مِنَ العَقَارِبِ؟! فَقَدْ رَأَى سُحْنُوْنُ وُجُوْبَ بَيَانِهِمَا، وَإِنْ كَانَا ثِقَتَيْنِ إِمَامَيْنِ، حَتَّى لاَ تَخْتَلِطَ رِوَايَاتُهُمَا، فَإِنَّ الصَّائِغَ أَكْبَرُ وَأَقدَمُ وَأَثْبَتُ فِي مَالِكٍ لِطُولِ صُحبَتِه لَهُ، وَهُوَ الَّذِي خَلَّفَه فِي مَجْلِسِه بَعْدَ ابْنِ كِنَانَةَ، وَهُوَ الَّذِي يَحكِي عَنْهُ يَحْيَى بنُ يَحْيَى (٢) ، وَسُحْنُوْنُ، وَيَروِيَانِ عَنْهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ سُحْنُوْنُ سَمَاعَهُ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أَشْهَبَ - كَمَا نَذكُرُهُ بَعْدُ -. وَوَفَاتُهُ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. قُلْتُ: هَذَا قَدْ قِيْلَ فِي وَفَاتِهِ، وَالأَصَحُّ مَا سَنَذكُرُهُ بَعْدُ فِيْهَا. قَالَ (٣) : وَمَاتَ الزُّبَيْرِيُّ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ شَيْخُ ابْنِ
следующие страницы →