← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

الرَّازِيِّ، فَسَكَتَ (١) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قِيْلَ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: كَيْفَ لَمْ تَكْتُبْ عَنِ المُعَلَّى بنِ مَنْصُوْرٍ؟ قَالَ: كَانَ يَكْتُبُ الشُّرُوْطَ، وَمَنْ كَتَبَهَا، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ (٢) . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَحِمَ اللهُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ فِي قَلْبِهِ غُصَصٌ مِنْ أَحَادِيْثَ ظَهَرَتْ عَنِ المُعَلَّى بنِ مَنْصُوْرٍ كَانَ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَكَانَ المُعَلَّى أَشبَهَ القَوْمِ -يَعْنِي: أَصْحَابَ الرَّأْيِ- بِأَهْلِ العِلْمِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ طَلاَّبَةً لِلْعِلْمِ، رَحَلَ وَعُنِيَ، فَتَصَبَّرَ أَحْمَدُ عَنْ تِلْكَ الأَحَادِيْثِ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا حَرْفاً، وَأَمَّا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَعَامَّةُ أَصْحَابِنَا، فَسَمِعُوا مِنْهُ، المُعَلَّى صَدُوْقٌ (٣) . وَرَوَى: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ (٤) . وَقَالَ يَحْيَى أَيْضاً: إِذَا اخْتَلَفَ مُعَلَّى وَإِسْحَاقُ بنُ الطَّبَّاعِ فِي حَدِيْثٍ عَنْ مَالِكٍ، فَالقَوْلُ قَوْلُ مُعَلَّى. مُعَلَّى: أَثْبَتُ مِنْهُ، وَخَيْرٌ مِنْهُ (٥) .

стр. 6617

قَالَ عِمْرَانُ بنُ بَكَّارٍ القَافْلاَنِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، وَعَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالاَ: سَمِعْنَا يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: كَانَ المُعَلَّى بنُ مَنْصُوْرٍ يَوْماً يُصَلِّي، فَوَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ كُورُ الزَّنَابِيْرِ، فَمَا الْتَفَتَ وَلاَ انْفَتَلَ حَتَّى أَتَمَّ صَلاَتَه، فَنَظَرُوا، فَإِذَا رَأْسُهُ صَارَ هَكَذَا مِنْ شِدَّةِ الانْتِفَاخِ (١) . وَقَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ، وَكَانَ نَبِيْلاً، طَلَبُوهُ لِلْقَضَاءِ غَيْرَ مَرَّةٍ؛ فَأَبَى (٢) . وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ فِيْمَا تَفَرَّدَ بِهِ وَشُورِكَ فِيْهِ، مُتْقِنٌ، صَدُوْقٌ، فَقِيْهٌ، مَأْمُوْنٌ (٣) . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: نَزَلَ بَغْدَادَ، وَطَلَبَ الحَدِيْثَ، وَكَانَ صَدُوْقاً، صَاحِبَ حَدِيْثٍ وَرَأْيٍ وَفِقْهٍ، فَمِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ مَنْ رَوَى عَنْهُ، وَمِنْهُم مَنْ لاَ يَرْوِي عَنْهُ، وَكَانَ يَنْزِلُ الكَرخَ (٤) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ صَدُوْقاً فِي الحَدِيْثِ، وَكَانَ صَاحِبَ رَأْيٍ (٥) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي: كَانَ مُعَلَّى مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ أَبِي يُوْسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَمِنْ ثِقَاتِهِم فِي النَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ (٦) . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ، لأَنِّي لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً (٧) .

стр. 6618

وَقَالَ سَهْلُ بنُ عَمَّارٍ: كُنْتُ عِنْدَ المُعَلَّى بنِ مَنْصُوْرٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ حَرْبٍ النَّيْسَابُوْرِيِّ فِي أَيَّامِ خَاضَ النَّاسُ فِي القُرْآنِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُقَاتِلٍ المَرْوَزِيُّ، فَذَكَرَ لِلْمُعَلَّى أَنَّ النَّاسَ قَدْ خَاضُوا فِي أَمْرِهِ، فَقَالَ: مَاذَا يَقُوْلُوْنَ؟ قَالَ: يَقُوْلُوْنَ: إِنَّكَ تَقُوْلُ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ. فَقَالَ: مَا قُلْتُ، وَمَنْ قَالَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، فَهُوَ عِنْدِي كَافِرٌ (١) . قُلْتُ: كَانَ مُعَلَّى صَاحِبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ، وَكَانَ بَرِيْئاً مِنَ التَّجَهُّمِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٢) . قُلْتُ: رَوَى لَهُ الجَمَاعَةُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي (سُنَنِهِ) : كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لاَ يَرْوِي عَنْ مُعَلَّى؛ لأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ وَغَيْرُهُ يُوَثِّقُهُ. وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، فَغَلِطَ بِلاَ رَيْبٍ، فَنَقَلَ عَنْ أَبِيْهِ أَنَّهُ قَالَ: قِيْلَ لأَحْمَدَ: كَيْفَ لَمْ تَكْتُبْ عَنْ مُعَلَّى؟ فَقَالَ: كَانَ يَكْذِبُ. وَإِنَّمَا الصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ (٣) . وَمِنْ مُفْرَدَاتِ مُعَلَّى بنِ مَنْصُوْرٍ فِي إِسْنَادٍ لاَ فِي مَتْنٍ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤) لَهُ،

стр. 6619

عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيْبَةَ: أَنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجَهَا بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ . فَخَالَفَه عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ شَقِيْقٍ، فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، فَقَالَ: عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلاً (١) . أَخْبَرَنَا سُنْقُرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ يُوْسُفَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَقِّ اليُوْسُفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الحَمَّامِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ قَانِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بنُ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ المِسْوَرِ، قَالَ: وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَيَّامٍ قَلاَئِلَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَسْتَأْذِنُهُ فِي النِّكَاحِ، فَأَذِنَ لَهَا (٢) . وَأَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، وَعَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ إِسْحَاقَ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَقَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ، عَنْ أَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخَطِيْبُ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ: أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حُبْلَى، فَلَمْ تَمكُثْ إِلاَّ لَيَالِيَ حَتَّى وَضَعَتْ، فَلَمَّا فَصَلَتْ، خُطِبَتْ، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُوْلَ اللهِ فِي النِّكَاحِ حِيْنَ وَضَعَتْ، فَأَذِنَ لَهَا، فَنُكِحَتْ.

стр. 6620

٩٦ - عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ * (م، ٤) مِنْ كِبَارِ فُقَهَاءِ المَدِيْنَةِ. بَالَغَ القَاضِي عِيَاضٌ فِي تَقْرِيْظِه، وَذَكَرَهُ فِي صَدْرِ كِتَابِ (المَدَارِكِ) لَهُ، فَقَالَ (١) : وَلَقَدْ بَعَثَ سُحْنُوْنُ فِي مُحَمَّدِ بنِ رَزِيْنٍ، وَقَدْ بَلَغَه أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ نَافِعٍ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنِ ابْنِ نَافِعٍ؟ فَقَالَ: أَصْلَحَكَ اللهُ، إِنَّمَا هُوَ الزُّبَيْرِيُّ، وَلَيْسَ بِالصَّائِغِ. فَقَالَ لَهُ: فَلِمَ دَلَّسْتَ؟ ثُمَّ قَالَ سُحْنُوْنُ: مَاذَا يَخرُجُ بَعْدِي مِنَ العَقَارِبِ؟! فَقَدْ رَأَى سُحْنُوْنُ وُجُوْبَ بَيَانِهِمَا، وَإِنْ كَانَا ثِقَتَيْنِ إِمَامَيْنِ، حَتَّى لاَ تَخْتَلِطَ رِوَايَاتُهُمَا، فَإِنَّ الصَّائِغَ أَكْبَرُ وَأَقدَمُ وَأَثْبَتُ فِي مَالِكٍ لِطُولِ صُحبَتِه لَهُ، وَهُوَ الَّذِي خَلَّفَه فِي مَجْلِسِه بَعْدَ ابْنِ كِنَانَةَ، وَهُوَ الَّذِي يَحكِي عَنْهُ يَحْيَى بنُ يَحْيَى (٢) ، وَسُحْنُوْنُ، وَيَروِيَانِ عَنْهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ سُحْنُوْنُ سَمَاعَهُ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أَشْهَبَ - كَمَا نَذكُرُهُ بَعْدُ -. وَوَفَاتُهُ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. قُلْتُ: هَذَا قَدْ قِيْلَ فِي وَفَاتِهِ، وَالأَصَحُّ مَا سَنَذكُرُهُ بَعْدُ فِيْهَا. قَالَ (٣) : وَمَاتَ الزُّبَيْرِيُّ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ شَيْخُ ابْنِ

стр. 6621

حَبِيْبٍ، وَسَعِيْدِ بنِ حَسَّانٍ، وَكَثِيْراً مَا تَختَلِطُ رِوَايَتُهُم عِنْدَ الفُقَهَاءِ حَتَّى لاَ عِلْمَ عِنْدَ أَكْثَرِهِم بِأَنَّهُمَا رَجُلاَنِ، وَرُبَّمَا جَاءتْ رِوَايَةُ أَحَدِهِمَا مُخَالِفَةً لِرِوَايَةِ الآخَرِ، فَيَقُوْلُوْنَ: فِي ذَلِكَ اخْتِلاَفٌ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ. وَقَدْ وَهِمَ فِيْهِمَا عَظِيْمٌ مِنْ شُيُوْخِ الأَنْدَلُسِيِّيْنَ بَعْدَ أَنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، لَكِنَّه زَعَمَ (١) أَنَّ أَحَدَهُمَا وَلَدُ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَإِنَّمَا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ العُمَرِيُّ شَيْخٌ قَدِيْمٌ، يُذكَرُ مَعَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَنَحْوِهِ. قُلْتُ: وَعَبْدُ اللهِ الصَّائِغُ حَدِيْثُهُ مُخَرَّجٌ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، سِوَى (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) ، وَهُوَ مِنْ مَوَالِي بَنِي مَخْزُوْمٍ. وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ - الَّذِي قَامَ بِالمَدِيْنَةِ وَقُتِلَ (٢) - وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَسُلَيْمَانَ بنِ يَزِيْدَ الكَعْبِيِّ - صَاحِبِ أَنَسٍ - وَكَثِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَوْفٍ، وَدَاوُدَ بنِ قَيْسٍ الفَرَّاءِ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. وَلَيْسَ هُوَ بِالمُتَوَسِّعِ فِي الحَدِيْثِ جِدّاً، بَلْ كَانَ بَارِعاً فِي الفِقْهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، وَسُحْنُوْنُ بنُ سَعِيْدٍ، وَسَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الخَلاَّلُ، وَيُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَالزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ، وَعِدَّةٌ.

стр. 6622

رَوَى: أَبُو طَالِبٍ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: كَانَ صَاحِبَ رَأْيِ مَالِكٍ، وَكَانَ يُفْتِي أَهْلَ المَدِيْنَةِ، وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبَ حَدِيْثٍ، كَانَ ضَيِّقاً فِيْهِ (١) . وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ (٢) . وَقَالَ البُخَارِيُّ: تَعْرِفُ وَتُنْكِرُ (٣) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ لَيِّنٌ فِي حِفْظِهِ، وَكِتَابُهُ أَصَحُّ (٤) . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (٥) . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَوَى عَنْ (٦) مَالِكٍ غَرَائِبَ (٧) . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ قَدْ لَزِمَ مَالِكاً لُزُوْماً شَدِيْداً. ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ دُوْنَ مَعْنٍ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ (٨) . قُلْتُ: فَهَذَا الصَّوَابُ فِي وَفَاتِهِ، وَمَا عَدَاهُ فَوَهْمٌ وَتَصْحِيْفٌ. وَقَدْ أَخْطَأَ الإِمَامُ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَتِهِ خَطَأً لاَ يُحْتَمَلُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ فِي تَرْجَمَتِهِ سِوَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ، فَسَاقَه بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ بُخْتٍ المَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ نَافِعٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ (٩) : وَإِذَا رَوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلُ عَبْدِ الوَهَّابِ

стр. 6623

بنِ بُخْتٍ، يَكُوْنُ ذَلِكَ دَلِيْلاً عَلَى جَلاَلَتِهِ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الكِبَارِ عَنِ الصِّغَارِ. قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ يُمْكِنُ أَنْ يَرْوِيَ عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ عَنْ هِشَامٍ، وَلَمْ يَأْخُذْ عَنْ أَحَدٍ حَتَّى مَاتَ هِشَامٌ؟ وَمِنْ أَيْنَ يُمْكِنُ أَنْ يُحَدِّثَ عَبْدُ الوَهَّابِ عَنِ الصَّائِغِ، وَإِنَّمَا وُلِدَ الصَّائِغُ بَعْد مَوْتِ عَبْدِ الوَهَّابِ بِأَعْوَامٍ عَدِيْدَةٍ؟ وَإِنَّمَا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ المَذْكُوْرُ فِي الحَدِيْثِ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، مَاتَ قَدِيْماً فِي دَوْلَةِ أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ. فَأَمَّا: ٩٧ - عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ الزُّبَيْرِيُّ * (س، ق) فَهُوَ حَفِيْدُ ثَابِتِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدٍ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، المَدَنِيُّ، الَّذِي يُعرَفُ: بِعَبْدِ اللهِ بنِ نَافِعٍ الصَّغِيْرِ. رَوَى عَنْ: أَخِيْهِ؛ عَبْدِ اللهِ بنِ نَافِعٍ الكَبِيْرِ. وَعَنْ: مَالِكٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَهَارُوْنُ الحَمَّالُ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ المُعَذَّلِ الفَقِيْهُ، وَأَبُو عُتْبَةَ الحِمْصِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: صَدُوْقٌ (١) .

стр. 6624

وَقَالَ البُخَارِيُّ: أَحَادِيْثُهُ مَعْرُوْفَةٌ (١) . قَالَ ابْنُ عَمِّه الزُّبَيْرُ (٢) : كَانَ المَنْظُوْرَ إِلَيْهِ مِنْ قُرَيْشٍ بِالمَدِيْنَةِ فِي هَدْيِهِ وَفِقْهِهِ وَعَفَافِهِ، وَكَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِيْنَ سَنَةً. وَكَذَا وَرَّخَ البُخَارِيُّ وَفَاتَه (٣) ، وَهِيَ بَعْدَ وَفَاةِ الصَّائِغِ بِعَشْرَةِ أَعْوَامٍ. خَرَّجَ لَهُ: النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. حَدِيْثٌ لِلصَّائِغِ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بنُ المُغِيْرَةِ المَخْزُوْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ، عَنْ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ (٤)) . هَذَا حَدِيْثٌ مِنَ الأَفْرَادِ. وَعَبْدُ اللهِ هَذَا: هُوَ الصَّائِغُ، وَرَدَ مَنْسُوْباً - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

стр. 6625

٩٨ - دِيْنَارٌ أَبُو مِكْيَسٍ الحَبَشِيُّ الأَسْوَدُ * المُعَمَّرُ. زَعَمَ أَنَّهُ مَوْلَىً لأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَحَدَّثَ عَنْهُ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى البَرْبَرِيُّ، وَأَحْمَدُ غُلاَمُ خَلِيْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَاجِيَةَ، وَعِيْسَى بنُ يَعْقُوْبَ الزَّجَّاجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القَصَّاصُ - شَيْخٌ لِلطَّبَرَانِيِّ - وَغَيْرُهُم. وَهُوَ غَيْرُ مَأْمُوْنٍ. مَاتَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي (كَامِلِهِ (١)) : مُنْكَرُ الحَدِيْثِ، ذَاهِبُهُ، شِبْهُ مَجْهُوْلٌ. قُلْتُ: يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّهُ كَذَّابٌ، مَا لَحِقَ أَنَساً أَبَداً. ٩٩ - عَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءَ أَبُو عُمَرَ الغُدَانِيُّ ** (خَ، س، ق) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، أَبُو عُمَرَ الغُدَانِيُّ (٢) ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ: كُنيَتُهُ أَبُو عَمْرٍو. وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ جَدِّهِ، فَقِيْلَ: مُثَنَّى، وَقِيْلَ: عُمَرُ.

стр. 6626

رَوَى عَنْ: شُعْبَةَ، وَإِسْرَائِيْلَ، وَعَاصِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ، وَهَمَّامٍ، وَعِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ، وَعِمْرَانَ بنِ دَاوَرَ القَطَّانِ، وَشَيْبَانَ النَّحْوِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ سَلَمَةَ بنِ أَبِي الحُسَامِ، وَحَرْبِ بنِ شَدَّادٍ، وَجَرِيْرِ بنِ أَيُّوْبَ، وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَالمَسْعُوْدِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. رَوَى عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ، وَخَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ، وَرَجَاءُ بنُ مُرَجَّى، وَأَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، وَعُثَمَانُ الدَّارِمِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمُحَمَّدُ بنُ الأَشْعَثِ أَخُو أَبِي دَاوُدَ - وَلَمْ يَلقَهُ أَبُو دَاوُدَ - وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَهِلاَلُ بنُ العَلاَءِ، وَابْنُ وَارَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُعَاذٍ دُرَّانُ (١) ، وَأَبُو خَلِيْفَةَ الجُمَحِيُّ، وَمُعَاذُ بنُ المُثَنَّى، وَأُمَمٌ سِوَاهُم. رَوَى: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: كَانَ شَيْخاً صَدُوْقاً، لاَ بَأْسَ بِهِ (٢) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْهُ، فَقَالَ: حَسَنُ الحَدِيْثِ عَنْ إِسْرَائِيْلَ، وَجَعَلَ يُثْنِي عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ ثِقَةً، رِضَىً (٣) . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، عَنْ أَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ عُرْفُطَةَ السُّلَمِيِّ، عَنْ خِدَاشٍ أَبِي سَلاَمَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أُوْصِي امْرَءاً بِأُمِّهِ، أُوْصِي امْرَءاً بِأَبِيْهِ، أُوْصِي امْرَءاً بِمَوْلاَهُ

стр. 6627

الَّذِي يَلِيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذَاةٌ تُؤْذِيْهِ (١)) . وَيَقَعُ لِي حَدِيْثُه فِي (جُزْءِ ابْنِ نُجَيْدٍ (٢)) بِعُلُوٍّ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: اجْتَمَعَ أَهْلُ البَصْرَةِ عَلَى عَدَالَةِ رَجُلَيْنِ؛ أَبِي عُمَرَ الحَوْضِيِّ (٣) ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ رَجَاءَ (٤) . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (٥) . وَقَالَ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ: صَدُوْقٌ، كَثِيْرُ الغَلَطِ وَالتَّصْحِيْفِ، لَيْسَ بِحُجَّةٍ (٦) . قُلْتُ: قَدِ احْتَجَّ بِهِ البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ (٧)) ، وَأَخَرَجَ لَهُ: النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.

стр. 6628

قِيْلَ: مَاتَ فِي آخِرِ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ مُطَيَّنٌ، وَغَيْرُهُ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ. فَقِيْلَ: فِي المُحَرَّمِ، مِنْهَا (١) . ثمَّ إِنَّ البُخَارِيَّ قَدْ رَوَى عَنْ مُحَمَّدٍ غَيْرِ مَنْسُوْبٍ عَنْهُ (٢) ، فَكَانَ مُحَمَّداً الذُّهْلِيَّ. ١٠٠ - عَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءَ أَبُو عِمْرَانَ البَصْرِيُّ * (م، د، س، ق) الإِمَامُ، أَبُو عِمْرَانَ البَصْرِيُّ، ثُمَّ المَكِّيُّ، عَالِمٌ، صَاحِبُ حَدِيْثٍ، مِنْ أَقْرَانِ وَكِيْعٍ، جِهَتُهُ مَعَ الغُدَانِيِّ. حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أُمَيَّةَ، وَأَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَمُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، وَهِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَجَعْفَرٍ الصَّادِقِ، وَيُوْنُسَ بنِ يَزِيْدَ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَطَائِفَةٍ. وَيَنْزِلُ إِلَى: شَرِيْكٍ، وَمَالِكٍ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَسُرَيْجُ بنُ يُوْنُسَ، وَابْنُ مَعِيْنٍ،

стр. 6629

وَالقَوَارِيْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى العَدَنِيُّ، وَهِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَصَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ، وَزَيْدُ بنُ الحَرِيْشِ، وَسُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَهَارُوْنُ بنُ إِسْحَاقَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ ذَكَرَهُ، فَحَسَّنَ أَمرَه (١) . وَرَوَى: المَيْمُوْنِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: رَأَيْتُهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ (٢) . وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ (٣) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (٤) . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: عَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءَ اثْنَانِ: المَكِّيُّ، وَالبَصْرِيُّ، لَيْسَ بِهِمَا بَأْسٌ (٥) . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، بَصْرِيٌّ، سَكَنَ مَكَّةَ، وَبِهَا مَاتَ (٦) . قُلْتُ: مَاتَ بَعْدَ التِّسْعِيْنَ وَمائَةٍ، أُرَى. ١٠١ - مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرِ بنِ أَبِي عَطَاءٍ الصَّنْعَانِيُّ * (د، ت، س) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو يُوْسُفَ الصَّنْعَانِيُّ، ثُمَّ المَصِّيْصِيُّ.

стр. 6630

حَدَّثَ عَنْ: الأَوْزَاعِيِّ، وَسَمِعَ مِنْهُ بِبَيْرُوْتَ. وَعَنْ: مَعْمَرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ شَوْذَبٍ، وَحَمَّادِ بن سَلَمَةَ، وَزَائِدَةَ بنِ قُدَامَةَ، وَجَمَاعَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَسَنُ بنُ الرَّبِيْعِ البُوْرَانِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ، وَشِهَابُ بنُ عَبَّادٍ العَبْدِيُّ، وَأَبُو عُمَيْرٍ بنُ النَّحَّاسِ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، وَعَبَّاسٌ التَّرْقُفِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الهَيْثَمِ قَاضِي عُكْبَرَا، وَالحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، وَفَهْدُ بنُ سُلَيْمَانَ الدَّلاَّلُ، وَعِدَّةٌ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ العُقَيْلِيُّ: هُوَ مِنْ صَنْعَاءِ دِمَشْقَ (١) . وَذَكَرَ هِبَةُ اللهِ بنُ الأَكْفَانِيِّ: أَنَّهُ مِنْ مَصِّيْصَةِ دِمَشْقَ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ مُرَابِطاً بِثَغرِ الشَّامِ، بِمَدِيْنَةِ المَصِّيْصَةِ، وَحَدِيْثُهُ عَالٍ فِي (الغَيْلاَنِيَّاتِ) . وَأَمَّا خَلِيْفَةُ، فَقَالَ: هُوَ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ، وَنَشَأَ بِالشَّامِ، وَسَكَنَ المَصِّيْصَةَ (٢) . وَقَالَ البُخَارِيُّ (٣) : هُوَ مَوْلَىً لِثَقِيْفٍ، رَوَى عَنْ مَعْمَرٍ وَالأَوْزَاعِيِّ،

стр. 6631

أَصْلُهُ مِنْ نَاحِيَةِ اليَمَنِ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: بَعَثَ إِلَى اليَمَنِ، فَأَتَى بِكِتَابٍ، فَرَوَاهُ، مَاتَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الرَّبِيْعِ، قَالَ: مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ المَصِّيْصِيُّ اليَوْمَ أَوْثَقُ النَّاسِ، يَنْبَغِي أَنْ يُرْحَلَ إِلَيْهِ، قَدْ كَانَ يُكْتَبُ عَنْهُ فِي حَيَاةِ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، وَكَانَ يُعْرَفُ بِالخَيْرِ مُنْذُ كَانَ (١) . رَوَى: غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَثِيْرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا بِبَيْرُوْتَ صَيَّادٌ، يَخرُجُ يَوْمَ الجُمُعَةِ يَصطَادُ، وَلاَ يَمْنَعُهُ مَكَانُ الجُمُعَةِ، فَخَرَجَ يَوْماً، فَخُسِفَ بِهِ وَبِبَغْلَتِهِ (٢) ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ أُذُنَاهَا وَذَنَبُهَا. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: يَذْكُرُوْنَ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ كَثِيْرٍ الصَّنْعَانِيَّ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ (٣) . مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ كَثِيْرٍ يُنْشِدُ: بُنَيُّ كَثِيْرٍ كَثِيْرُ الذُّنُوبِ ... فَفِي الحِلِّ وَالبِلِّ مَنْ كَانَ سَبَّهْ بُنَيُّ كَثِيْرٍ دَهَتْه اثْنَتَانِ ... رِيَاءٌ وَعُجْبٌ يُخَالِطْنَ قَلْبَهْ بُنَيُّ كَثِيْرٍ أَكُولٌ نَؤُومٌ ... وَمَا ذَاكَ مِنْ فِعْلِ مَنْ خَافَ رَبَّهْ بُنَيُّ كَثِيْرٍ يُعَلِّمُ عِلْماً ... لَقَدْ أَعْوَزَ الصُّوفُ مَنْ جَزَّ كَلْبَهْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَثِيْرٍ، فَقَالَ: دُفِعَ إِلَيْهِ كِتَابُ الأَوْزَاعِيِّ، وَفِي كُلِّ حَدِيْثٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ - اسْمُهُ - فَقَرَأَهُ

стр. 6632

إِلَى آخِرِهِ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ (١) . قُلْتُ: هَذَا هُوَ التَّدمِيغُ، وَبِكُلِّ حَالٍ، فَيُكْتَبُ حَدِيْثُه، أَمَا الحُجَّةُ بِهِ فَلاَ تَنهَضُ. وَقَدْ تُوُفِّيَ ﵀: فِي تَاسِعَ عَشَرَ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. وَفِي الرُّوَاةِ: مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ القُرَشِيُّ الكُوْفِيُّ (٢) : شَيْخٌ، لَيِّنٌ، يَرْوِي عَنْ لَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَغَيْرِهِ، لَكِنْ قَوَّاهُ ابْنُ مَعِيْنٍ (٣) . وَمُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ السُّلَمِيُّ البَصْرِيُّ القَصَّابُ (٤) : يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاوُوْسٍ، وَجَمَاعَةٍ، ضَعَّفُوْهُ. ١٠٢ - مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ * (ع) الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ، البَصْرِيُّ.

стр. 6633

حَدَّثَ عَنْ: أَخِيْهِ؛ سُلَيْمَانَ بنِ كَثِيْرٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ بِخَمْسِيْنَ سَنَةً، لَقِيَ الزُّهْرِيَّ وَالكِبَارَ -. وَحَدَّثَ مُحَمَّدٌ أَيْضاً عَنْ: شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْرَائِيْلَ، وَهَمَّامِ بنِ يَحْيَى، وَجَمَاعَةٍ سِوَاهُم. وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ وَمَعْرِفَةٍ، سَمِعَ بِالبَصْرَةِ وَبِالكُوْفَةِ، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَحَدِيْثُهُ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ كُلِّهَا. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ (١)) ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي (سُنَنِهِ) ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ الدَّارِمِيُّ، وَمُعَاذُ بنُ المُثَنَّى، وَيُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ القَاضِي، وَأَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ، وَأَبُو خَلِيْفَةَ الجُمَحِيُّ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (٢) . وَقَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٣) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ: رَوَى لَنَا الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ عَنْهُ، وَكَانَ تَقِيّاً، فَاضِلاً، يَخْضِبُ، عَاشَ تِسْعِيْنَ سَنَةً (٤) . وَرَوَى: ابْنُ الجُنَيْدِ الخُتَّلِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَسْتَأْهِلُ أَنْ يُكْتَبَ عَنْهُ. قُلْتُ: الرَّجُلُ مِمَّن طَفَرَ القَنْطَرَةَ، وَمَا عَلِمْنَا لَهُ شَيْئاً مُنْكَراً يُلَيَّنُ بِهِ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّ أَبَا الوَلِيْدِ أَحْفَظُ مِنْهُ، وَأَرفَعُ.

стр. 6634

١٠٣ - مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرِ بنِ مَرْوَانَ الفِهْرِيُّ * شَيْخٌ، شَامِيٌّ، وَاهٍ، نَزَلَ بَغْدَادَ. وَحَدَّثَ عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ. وَعَنْهُ: حَامِدُ بنُ شُعَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ. قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: لَمْ يَكُنْ ثِقَةً. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَوَى بَوَاطِيْلَ. وَقَالَ الأَزْدِيُّ: مَتْرُوْكٌ (١) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ قَرِيْباً مِنْ سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٠٤ - العَوَقِيُّ مُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ البَاهِلِيُّ ** (خَ، د، ت، ق) الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ البَاهِلِيُّ، البَصْرِيُّ، العَوَقِيُّ. وَالعَوَقَةُ: حَيٌّ نَزَلَ فِيْهِم، وَهُمْ بَطْنٌ مِنَ الأَزْدِ (٢) . حَدَّثَ عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ طَهْمَانَ، وَجَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ، وَفُلَيْحِ بنِ

стр. 6635

سُلَيْمَانَ، وَهَمَّامِ بنِ يَحْيَى، وَيَزِيْدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التُّسْتَرِيِّ، وَسَلِيْمِ بنِ حَيَّانَ، وَنَافِعِ بنِ عُمَرَ الجُمَحِيِّ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ سَمُّوْيَه، وَحَفْصُ بنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ سِنْجَه، وَعُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذَ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. يَقَعُ لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (١) . قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) . قُلْتُ: مَاتَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ. يَقَعُ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ بِسَنَدٍ فِيْهِ إِجَازَةٌ. ١٠٥ - ابْنُ الطَّبَّاعِ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ نَجِيْحٍ * (خت، د، س، ق) الحَافِظُ الكَبِيْرُ، الثِّقَةُ، أَبُو جَعْفَرٍ ابْنُ الطَّبَّاعِ البَغْدَادِيُّ، أَخُو الحَافِظِ الإِمَامِ إِسْحَاقَ بنِ عِيْسَى، وَيُوْسُفَ بنِ عِيْسَى. تَحَوَّلَ إِلَى الشَّامِ، وَرَابَطَ بِأَذَنَةَ مِنْ بِلاَدِ الثُّغُوْرِ.

стр. 6636

وَحَدَّثَ عَنْ: مَالِكٍ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَجُوَيْرِيَةَ بنِ أَسْمَاءَ، وَقَزَعَةَ بنِ سُوَيْدٍ، وَشَرِيْكِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي المَوَالِ، وَأَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بنِ مُطَرِّفٍ، وَهُشَيْمٍ - وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهِ - وَسَلاَّمِ بنِ أَبِي مُطِيْعٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَعَمْرِو بنِ أَبِي المِقْدَامِ، وَمُجَمِّعِ بنِ يَعْقُوْبَ، وَمَطَرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْنَقِ، وَعَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ السَّدُوْسِيِّ، وَعَبَّادِ بنِ عَبَّادٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَحَجَّاجٍ الأَعْوَرِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَعَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ - وَعَلَّقَ لَهُ البُخَارِيُّ - وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ الدَّارِمِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ يَعْقُوْبَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَطَالِبُ بنُ قُرَّةَ الأَذَنِيُّ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ الدَّيْرَعَاقُوْلِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ، وَأَحْمَدُ بنُ خُلَيْدٍ الحَلَبِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الحَوْطِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَكَانَ مِنْ مَشَايِخِ الإسْلاَمِ. ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: لَبِيْبٌ، كَيِّسٌ (١) . وَقَالَ الأَثْرَمُ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَذَكَرَ حَدِيْثَ هُشَيْمٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي الَّذِي يَصُوْمُ فِي كَفَّارَةٍ ثُمَّ يُوْسِرُ، قَالَ: لاَ أُرَاهُ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، قِيْلَ لأَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى: إِنَّهُ يَقُوْلُ فِيْهِ: قَالَ: أَخْبَرْنَا ابْنُ شُبْرُمَةَ. فَكَأَنَّهُ تَعَجَّبَ، فَقُلْتُ لأَحْمَدَ: أَلاَ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ عَالِمٌ بِهَذَا. قَالَ: نَعَمْ، أَبُو جَعْفَرٍ كَيِّسٌ، فَهْمٌ (٢) .

стр. 6637

وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: رَأَيْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْأَلاَنِهِ عَنْ حَدِيْثِ هُشَيْمٍ -يَعْنِي: أَبَا جَعْفَرٍ-. قَالَ: وَمَا أَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ بِهِ مِنْهُ (١) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عِيْسَى يَقُوْلُ: اخْتَلَفَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وأَبُو دَاوُد فِي حَدِيْث هُشَيْمٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: كَانَ يُدَلِّسُهُ، وَقَالَ الآخَرُ: هُوَ سَمَاعٌ. فَتَرَاضَيَا بِي، فَأَخْبَرْتُهُمَا بِمَا عِنْدِي، فَاقتَصَرَا عَلَيْهِ (٢) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ أَيْضاً: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الطَّبَّاعِ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ، مَا رَأَيْتُ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ أَحْفَظَ لِلأَبْوَابِ مِنْهُ (٣) . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبِي عَنِ ابْنَيِ الطَّبَّاعِ، فَقَالَ: مُحَمَّدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَكَانَ إِسْحَاقُ أَجَلَّ، وَمُحَمَّدٌ أَتْقَنَ (٤) . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ بَكَّارِ بنِ الرَّيَّانِ يَقُوْلُ: مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى أَفْضَلُهُمَا. ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَتَفَقَّهُ، وَكَانَ يَحْفَظُ نَحْواً مِنْ أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، وَكَانَ رُبَّمَا دَلَّسَ (٥) . وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ (٦) . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِنْ أَعْلَمِهِم بِهُشَيْمٍ، كَانَ يَحْيَى وَابْنُ مَهْدِيٍّ يَسْأَلاَنِه عَنْ حَدِيْثِ هُشَيْمٍ (٧) .

стр. 6638

مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، بِالثُّغُوْرِ. ١٠٦ - الأُوَيْسِيُّ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى * الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى بنِ عَمْرِو بنِ أُوَيْسِ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي سَرْحٍ القُرَشِيُّ، العَامِرِيُّ، الأُوَيْسِيُّ، المَدِيْنِيُّ، مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ. حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ العَزِيْزِ المَاجَشُوْنِ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَنَافِعِ بنِ عُمَرَ الجُمَحِيِّ، وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ المَخْرَمِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَابْنِ لَهِيْعَةَ، وَسُلَيْمَانَ بنِ بِلاَلٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَطَبَقَتِهِم. وَعَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ لَهُ بِوَاسِطَةٍ، وَهَارُوْنُ الحَمَّالُ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي زِيَادٍ القَطَوَانِيُّ (١) ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شَبِيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَغَيْرُهُ. لَمْ أَظْفَرْ لَهُ بِوَفَاةٍ، وَبَقِيَ إِلَى حُدُوْدِ العِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، لَمْ يَلحَقْهُ مُسْلِمٌ.

стр. 6639

١٠٧ - الصُّوْرِيُّ مُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ يَعْلَى * (ع) الإِمَامُ، العَابِدُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، الفَقِيْهُ، مُفْتِي دِمَشْقَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ يَعْلَى القُرَشِيُّ، الصُّوْرِيُّ، القَلاَنسِيُّ. سَمِعَ: سَعِيْدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمَالِكَ بنَ أَنَسٍ، وَمُعَاوِيَةَ بنَ سَلاَّمٍ، وَصَدَقَةَ بنَ خَالِدٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بنَ حَمْزَةَ، وَطَائِفَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، وَعَبَّاسٌ التَّرْقُفِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ سَعِيْدِ بنِ مُسَلَّمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بُرْدٍ، وَيَزِيْدُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَعِدَّةٌ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: كَانَ شَيْخَ البَلَدِ، يُفْتِي دِمَشْقَ بَعْدَ أَبِي مُسْهِرٍ (١) . وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ (٢) . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ رَجُلَ الشَّامِ بَعْدَ أَبِي مُسْهِرٍ (٣) . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَانَ ثِقَةً (٤) .

стр. 6640

قُلْتُ: خَرَّجُوا لَهُ فِي الدَّوَاوِيْنِ السِّتَّةِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ الدِّرَفْسِ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: اعمَلْ للهِ، فَإِنَّهُ أَنفَعُ لَكَ مِنَ العَمَلِ لِنَفْسِكَ. وَعَنْهُ، قَالَ: عَلاَمَةُ الحُبِّ للهِ المُرَاقَبَةُ لِلْمَحْبُوْبِ، وَالتَّحَرِّي لِمَرْضَاتِهِ. وَعَنْهُ، قَالَ: كَذَبَ مَنِ ادَّعَى المَعْرِفَةَ وَيَدُه تَرعَى فِي قِصَاعِ المُكْثِرِيْنَ، مَنْ وَضَعَ يَدَهُ فِي قَصعَةِ غَيْرِهِ، ذَلَّ لَهُ. وَعَنْهُ: اتَّقِ اللهَ تَقْوَىً لاَ تَطَّلِعُ عَلَيْهِ نَفْسُكَ، فَتُسَلِّطَ الآفَةَ عَلَى قَلْبِكَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: شَهِدْتُ جَنَازَةَ مُحَمَّدِ بنِ المُبَارَكِ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو مُسْهِرٍ بِبَابِ الجَابِيَةِ، وَجَعَلَ يُثْنِي عَلَيْهِ (١) . قَالَ الكَلاَبَاذِيُّ: رَوَى البُخَارِيُّ فِي الجِهَادِ عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: يَحْفَظُ الإِسْنَادَ. ١٠٨ - إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَبْدِ اللهِ الأَصْبَحِيُّ * (خَ، م) ابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أُوَيْسِ بنِ مَالِكِ بنِ أَبِي عَامِرٍ، الإِمَامُ، الحَافِظُ،

стр. 6641

الصَّدُوْقُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَصْبَحِيُّ، المَدَنِيُّ، أَخُو أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ. قَرَأَ القُرْآنَ وَجَوَّدَهُ عَلَى نَافِعٍ، فَكَانَ آخِرَ تَلاَمِذَتِهِ وَفَاةً. تَلاَ عَلَيْهِ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ المِصْرِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ؛ عَبْدِ اللهِ، وَأَخِيْهِ؛ أَبِي بَكْرٍ، وَخَالِهِ؛ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ المَاجَشُوْنِ، وَسَلَمَةَ بنِ وَرْدَانَ - صَاحِبِ أَنَسٍ - وَسُلَيْمَانَ بنِ بِلاَلٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي حَبِيْبَةَ، وَكَثِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، ثُمَّ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالقَزْوِيْنِيُّ بِوَاسِطَةٍ، وَأَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَيَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ الصَّائِغُ، وَعَلِيُّ بنُ جَبَلَةَ الأَصْبَهَانِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ السُّرِّيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّرِامِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، وَالفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَكَانَ عَالِمَ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، وَمُحَدِّثَهُم فِي زَمَانِهِ عَلَى نَقْصٍ فِي حِفْظِهِ وَإِتْقَانِه، وَلَوْلاَ أَنَّ الشَّيخَينِ احْتَجَّا بِهِ، لَزُحْزِحَ حَدِيْثُهُ عَنْ دَرَجَةِ الصَّحِيْحِ إِلَى دَرَجَةِ الحَسَنِ. هَذَا الَّذِي عِنْدِي فِيْهِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ (١) . وَرُوَى: أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: صَدُوْقٌ، ضَعِيْفُ العَقْلِ، لَيْسَ

стр. 6642

بِذَاكَ (١) . يَعْنِي: أَنَّهُ لاَ يُحسِنُ الحَدِيْثَ، وَلاَ يَعْرِفُ أَنْ يُؤَدِّيَه، أَوْ أَنَّهُ يَقْرَأُ مِنْ غَيْرِ كِتَابِهِ (٢) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، وَكَانَ مُغَفَّلاً (٣) . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيْفٌ (٤) . وَقَالَ مَرَّةً فَبَالَغَ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ أَختَارُه فِي الصَّحِيْحِ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: رَوَى عَنْ خَالِه غَرَائِبَ لاَ يُتَابِعُهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِيْهِ (٥) . قُلْتُ: الرَّجُلُ قَدْ وَثَبَ إِلَى ذَاكَ البِرِّ، وَاعتَمَدَهُ صَاحِبَا (الصَّحِيْحَيْنِ (٦)) ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّهُ صَاحِبُ أَفرَادٍ وَمَنَاكِيْرَ تَنْغَمِرُ فِي سَعَةِ مَا رَوَى، فَإِنَّهُ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ عَبْدِ اللهِ كَاتِبِ اللَّيْثِ (٧) . مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.

стр. 6643

ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلُ مَرَّةً، فَوَثَّقَهُ، وَقَالَ: قَامَ فِي أَمرِ المِحْنَةِ مَقَاماً مَحْمُوْداً. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ: قَالَ لِي إِسْمَاعِيْلُ: لَيْسَ اليَوْمَ بِالمَدِيْنَةِ أَحَدٌ قَرَأَ عَلَى نَافِعٍ غَيْرِي. وَقَالَ الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَقِيْلَ لَهُ: مَنْ بِالمَدِيْنَةِ اليَوْمَ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ هُوَ عَالِمٌ كَثِيْرُ العِلْمِ، أَوْ نَحْوُ هَذَا. قَالَ البُرْقَانِيُّ: قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: لِمَ ضَعَّفَ النَّسَائِيُّ إِسْمَاعِيْلَ بنَ أَبِي أُوَيْسٍ؟ فَقَالَ: ذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الهَاشِمِيُّ - وَهُوَ إِمَامٌ كَانَ النَّسَائِيُّ يَخُصُّهُ - قَالَ: حَكَى لِيَ النَّسَائِيُّ، أَنَّهُ حَكَى لَهُ سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، قَالَ - ثُمَّ تَوَقَّفَ النَّسَائِيُّ، فَمَا زِلْتُ أُدَارِيهِ أَنْ يَحكِيَ لِيَ الحِكَايَةَ - حَتَّى قَالَ: قَالَ لِي سَلَمَةُ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ بنَ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُوْلُ: رُبَّمَا كُنْتُ أَضَعُ الحَدِيْثَ لأَهْلِ المَدِيْنَةِ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ فِيْمَا بَيْنَهُم. قَالَ أَبُو بَكْرٍ البُرْقَانِيُّ: فَقُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: مَنْ حَكَى لَكَ هَذَا عَنِ ابْنِ مُوْسَى؟ قَالَ: الوَزِيْرُ -يَعْنِي: ابْنَ حِنْزَابَه- وَكَتَبتُهَا مِنْ كِتَابِهِ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ أَيْضاً، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: قَالَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الهَاشِمِيُّ صَاحِبُ اليَمَنِ: خَرَجتُ مَعِي بِإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ إِلَى اليَمَنِ، فَدَخَلَ إِلَيَّ يَوْماً وَمَعَهُ ثَوْبُ وَشْيٍ، فَقَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلاَثاً إِنْ لَمْ تَشْتَرِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِمائَةِ دِيْنَارٍ. فَقُلتُ لِلْغُلاَمِ: زِنْ لَهُ. فَوَزَنَ لَهُ، وَإِذا بِالثَّوبِ يُسَاوِي خَمْسِيْنَ دِيْنَاراً، فَسَأَلْتُه بَعْدُ، فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ أَعْطَانِي مِنْهَا عِشْرِيْنَ دِيْنَاراً. قُلْتُ: هَذِهِ سَخَافَةُ عَقلٍ وَاضِحَةٌ.

стр. 6644

مَاتَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقِيْلَ: سَنَةَ سَبْعٍ، فِي رَجَبٍ ﵀ بِمَنِّهِ -. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ البُرْقَانِيُّ، قَرَأْتُ عَلَى أَبِي العَبَّاسِ بنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمُ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ السُّرِّيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ المُتَلاَعِنَانِ (١) عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلاً، ثُمَّ انْصَرَف، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِن قَومِهِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً. فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابتُلِيتُ بِهَذَا إِلاَّ لِقَولِي. فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَه، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرّاً، قَلِيْلَ اللَّحْمِ، جَعْداً، قَطَطاً. قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ بَيِّنْ) . فَوَضعَتْ شَبِيهاً بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وُجِدَ عِنْدَهَا، فَلاَعَنَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا. فَقَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ فِي المَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُوْلُ اللهِ: (لَوْ كُنْتُ رَاجِماً بِغَيْر بَيِّنَةٍ، لَرَجَمْتُ هَذِهِ) ؟ قَالَ: لاَ، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ السُّوْءَ فِي الإِسْلاَمِ. أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (٢) ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ.

стр. 6645

١٠٩ - الهَيْثَمُ بنُ جَمِيْلٍ أَبُو سَهْلٍ الأَنْطَاكِيُّ * (بَخ، ق (١)) الحَافِظُ، الإِمَامُ، الكَبِيْرُ، الثَّبْتُ، أَبُو سَهْلٍ الأَنْطَاكِيُّ، وَهُوَ بَغْدَادِيٌّ، سَكَنَ أَنْطَاكِيَّةَ. حَدَّثَ عَنْ: حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَاللَّيْثِ، وَزُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَشَرِيْكٍ، وَمِنْدَلِ بنِ عَلِيٍّ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، وَيُوْسُفُ بنُ مُسْلِمٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ، حَافِظٌ (٢) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ (٣) . وَأَمَّا أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِالحَافِظِ، يَغْلَطُ علَى الثِّقَاتِ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لاَ يَتَعَمَّدُ الكَذِبَ (٤) . وَقَالَ عَبْدُ البَاقِي بنُ قَانِعٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٥) .

стр. 6646

١١٠ - السُّوْرِيْنِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ نَصْرٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، البَارِعُ، مُحَدِّثُ نَيْسَابُوْرَ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ نَصْرٍ الخُرَاسَانِيُّ، المُطَّوِّعِيُّ، الغَازِي. سَمِعَ: ابْنَ المُبَارَكِ، وَجَرِيْرَ بنَ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ عَيَّاشٍ، وَطَبَقَتَهُم. وَهُوَ مِنْ رُفَقَاءِ إِسْحَاقَ (١) ، وَإِنَّمَا قَدَّمْنَاهُ لِقِدَمِ مَوْتِهِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ، وَغَيْرُهُم. وَصَنَّفَ (المُسْنَدَ) ، وَكَانَ أَبُو زُرْعَةَ يُقَدِّمُهُ، وَيُفَخِّمُهُ (٢) . استُشْهِدَ فِي حَرْبِ بَابَكَ الخُرَّمِيِّ (٣) ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَيُقَالُ: سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَتَيْنِ فِي الكُهُوْلَةِ (٤) . ١١١ - بَكَّارُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَصْرِيُّ * ابْنِ الإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ البَصْرِيُّ، السِّيْرِيْنِيُّ.

стр. 6647

حَدَّثَ عَنْ: ابْنِ عَوْنٍ، وَأَيْمَنَ بنِ نَابِلٍ، وَعَبَّادِ بنِ رَاشِدٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَيَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي دَاوُدَ البُرُلُّسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا الغَلاَبِيُّ، وَعَبَّادُ بنُ عَلِيٍّ البَصْرِيُّ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ الرَّازِيُّ، قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عَنْ بَكَّارٍ السِّيْرِيْنِيِّ، فَقَالَ: كَتَبْتُ عَنْهُ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (١) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ، لاَ يسْكُنُ القَلْبُ إِلَيْهِ (٢) . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ذَاهِبُ الحَدِيْثِ (٣) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: يَتَكَلَّمُوْنَ فِيْهِ (٤) . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَالعُمَرِيِّ أَشْيَاءَ مَقْلُوْبَةً لاَ يُتَابَعُ عَلَيْهَا، لاَ يُعْجِبُنِي الاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرَدَ. حَدَّثَنَا عَنْهُ: أَبُو خَلِيْفَةَ (٥) . قُلْتُ: هُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ وَفَاةً. قَالَ العُقَيْلِيُّ (٦) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ، وَمُعَاذُ بنُ المُثَنَّى، قَالاَ:

стр. 6648

حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الرُّكْنُ يَمَانٍ) . قَالَ العُقَيْلِيُّ: هَذَا لَيْسَ يَثْبُتُ. ١١٢ - الحَسَنُ بنُ الرَّبِيْعِ أَبُو عَلِيٍّ البَجَلِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، العَابِدُ، أَبُو عَلِيٍّ البَجَلِيُّ، القَسْرِيُّ، الكُوْفِيُّ، البُوْرَانِيُّ (١) - وَيُقَالُ: أَيْضاً البَوَارِيُّ (٢) - الخَشَّابُ، الحُصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ إِيَادِ بنِ لَقِيْطٍ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ الجَبَّارِ بنِ الوَرْدِ، وَأَبِي الأَحْوَصِ، وَشَرِيْكٍ، وَمَهْدِيِّ بنِ مَيْمُوْنٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الحُمَيْسِيِّ، وَخَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الطَّحَّانِ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالبَاقُوْنَ بِوَاسِطَةٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَّانِ، وَأَبُو حَازِمٍ بنُ أَبِي غَرَزَةَ، وَعُثْمَانُ بنُ

стр. 6649

سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ سَمُّوْيَه، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ، مُتَعَبِّدٌ، كَانَ يَبِيْعُ البَوَارِي (١) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ مِنْ أَوْثَقِ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ بنِ إِدْرِيْسَ (٢) . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ. مَاتَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ ومائَتَيْنِ (٣) . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ يَبِيْعُ الخَشَبَ والقَصَبَ (٤) . وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ ﵀ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ مَشْيَخَةِ مُسْلِمٍ. ١١٣ - المَدَائِنِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ * العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، الصَّادِقُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي سَيْفٍ المَدَائِنِيُّ، الأَخْبَارِيُّ. نَزَلَ بَغْدَادَ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَكَانَ عَجَباً

стр. 6650

فِي مَعْرِفَةِ السِّيَرِ وَالمَغَازِي وَالأَنسَابِ وَأَيَّامِ العَرَبِ، مُصَدِّقاً فِيْمَا يَنْقُلُهُ، عَالِيَ الإِسْنَادِ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ: قُرَّةَ بنَ خَالِدٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ - وَشُعْبَةَ، وَجُوَيْرِيَةَ بنَ أَسْمَاءَ، وَعَوَانَةَ بنَ الحَكَمِ، وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، وَمُبَارَكَ بنَ فَضَالَةَ، وَحَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ، وَسَلاَّمَ بنَ مِسْكِيْنٍ، وَطَبَقَتَهُم. وَكَانَ نَشَأَ بِالبَصْرَةِ. حَدَّثَ عَنْهُ: خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ، وَالزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُتَوَكِّلِ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: كَانَ أَبِي، وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ يَجْلِسُوْنَ بِالعَشِيَّاتِ عَلَى بَابِ مُصْعَبٍ، فَمَرَّ رَجُلٌ لَيْلَةً عَلَى حِمَارٍ فَارِهٍ، وَبِزَّةٍ حَسَنَةٍ، فَسَلَّمَ، وَخَصَّ بِمَسْأَلَتِهِ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ. فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: يَا أَبَا الحَسَنِ، إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى هَذَا الكَرِيْمِ الَّذِي يَمْلأُ كُمِّيَ دَنَانِيْرَ وَدَرَاهِمَ؛ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المَوْصِلِيِّ. فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ يَحْيَى: ثِقَةٌ ثِقَةٌ ثِقَةٌ. فَسَأَلْتُ أَبِي: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا المَدَائِنِيُّ (١) . قَالَ الحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ: سَرَدَ المَدَائِنِيُّ الصَّوْمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَقَارَبَ المائَةَ، وَقِيْلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ: مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: أَشْتَهِي أَنْ أَعِيْشَ (٢) . قَالَ: وَمَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَكَانَ عَالِماً بِالفُتُوْحِ وَالمَغَازِي وَالشِّعْرِ، صَدُوْقاً فِي ذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُ الحَارِثِ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ، وَمَاتَ فِي دَارِ

стр. 6651

إِسْحَاقَ المَوْصِلِيِّ، كَانَ مُنْقَطِعاً إِلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الإِخْشِيْذِ (١) المُتَكَلِّمُ: كَانَ المَدَائِنِيُّ مُتَكَلِّماً، مِنْ غِلْمَانِ مَعْمَرِ بنِ الأَشْعَثِ (٢) . حَكَى المَدَائِنِيُّ: أَنَّهُ أُدْخِلَ عَلَى المَأْمُوْنِ، فَحَدَّثَهُ بِأَحَادِيْثَ فِي عَلِيٍّ، فَلَعَنَ بَنِي أُمَيَّةَ. فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي المُثَنَّى بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ، فَجَعَلْتُ لاَ أَسْمَعُ عَلِيّاً، وَلاَ حَسَناً، إِنَّمَا أَسْمَعُ: مُعَاوِيَةَ، يَزِيْدَ، الوَلِيْدَ، فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ عَلَى بَابِهِ، فَقَالَ: اسقِهِ يَا حَسَنُ. فَقُلْتُ: أَسَمَّيْتَ حَسَناً؟ فَقَالَ: أَوْلاَدِي: حَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ، وَجَعْفَرٌ، فَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ يُسَمُّوْنَ أَوْلاَدَهُم بِأَسْمَاءِ خُلَفَاءِ اللهِ، ثُمَّ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَلَدَهُ وَيَشْتِمُهُ. قُلْتُ: ظَنَنْتُكَ خَيْرَ أَهْلِ الشَّامِ، وَإِذَا لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ شَرٌّ مِنْكَ. فَقَالَ المَأْمُوْنُ: لاَ جَرَمَ قَدْ جَعَلَ اللهُ مَنْ يَلْعَنُ أَحْيَاءَهُم وَأَمْوَاتَهُم (٣) - يُرِيْدُ النَّاصِبَةَ -. قَدْ ذَكَرْنَا فَوتَ مُصَنَّفَاتِ المَدَائِنِيِّ فِي خَمْسِ وَرَقَاتٍ وَنِصْفٍ، مِنْهَا: (تَسْمِيَةُ المُنَافِقِيْنَ) ، (خُطَبُ النَّبِيِّ ﵊ ، كِتَابُ (فُتُوْحِهِ) ، كِتَابُ (عُهُوْدِهِ) ، كِتَابُ (أَخْبَارِ قُرَيْشٍ) ، (أَخْبَارُ أَهْلِ البَيْتِ) ، (مَنْ هَجَاهَا زَوْجُهَا) ، (تَارِيْخُ الخُلَفَاءِ) ، (خُطَبُ عَلِيٍّ وَكُتُبُهُ) ، (أَخْبَارُ الحَجَّاجِ) ، (أَخْبَارُ الشُّعَرَاءِ) ، (قِصَّةُ أَصْحَابِ الكَهْفِ) ، (سِيْرَةُ ابْنِ سِيْرِيْنَ) ، (أَخْبَارُ الأَكَلَةِ) ، كِتَابُ (الزّجْرِ وَالفَأْلِ) ، كِتَابُ (الجَوَاهِرِ) ، وَأَشْيَاءُ كَثِيْرَةٌ عَدِيْمَةُ الوُقُوْعِ (٤) .

стр. 6652

١١٤ - عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحِ بنِ مُسْلِمِ بنِ صَالِحٍ العِجْلِيُّ * الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُقْرِئُ، أَبُو أَحْمَدَ العِجْلِيُّ، الكُوْفِيُّ، وَالِدُ الحَافِظِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيِّ، صَاحِبِ (التَّارِيْخِ) . وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَسْبَاطِ بنِ نَصْرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَابِتِ بنِ ثَوْبَانَ، وَفُضَيْلِ بنِ مَرْزُوْقٍ، وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَشَبِيْبِ بنِ شَيْبَةَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المَاجَشُوْنِ، وَزُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَالحَسَنِ بنِ صَالِحِ بنِ حَيٍّ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ. أَخْبَرْنَا ابْنُ قُدَامَةَ، وَطَائِفَةٌ إِجَازَةً، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ دَنُوْقَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ العِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنِّيْ أَنَا الرَّزَّاقُ ذُوْ القُوَّةِ المَتِيْنُ) (١) .

стр. 6653

حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ (١) ؛ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ، وَأَبُو حَازِمٍ بنُ أَبِي غَرَزَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ يَحْيَى البَلاَذُرِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) ، وَبِشْرُ بنُ مُوْسَى، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ - فِيْمَا قِيْلَ - وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ تَمْتَامُ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجُنَيْدِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ دَنُوْقَا، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ المُؤَدِّبُ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الخَالِقِ بنِ مَنْصُوْرٍ، عَنْهُ (٢) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (٣) . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُسْتَقِيْمُ الحَدِيْثِ (٤) . يُقَالُ: إِنَّ البُخَارِيَّ رَوَى عَنْهُ، وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ، بَلْ إِنَّمَا رَوَى عَنْ كَاتِبِ اللَّيْثِ. وَقَدْ نَزَلَ صَاحِبُ التَّرْجَمَةِ بَغْدَادَ، وَأَقْرَأَ بِهَا القُرْآنَ، فَتَلاَ عَلَيْهِ: الطَّيِّبُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ نَصْرٍ الرَّازِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: مَاتَ أَبِي سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. هَكَذَا ضَبَطَ وَفَاةَ أَبِيْهِ - فَاللهُ أَعْلَمُ - فَإِنَّ فِي الرُّوَاةِ المَذْكُوْرِيْنَ عَنْ عَبْدِ اللهِ مَنْ لَمْ يَسْمَعِ الحَدِيْثَ إِلاَّ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَعَلَّهُ قَالَ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ. ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ، وَأَنَّ أَبَا زُرْعَةَ وَأَبَا حَاتِمٍ حَدَّثَا عَنْهُ (٥) ، فَأَوَّلُ رِحْلَةِ أَبِي حَاتِمٍ كَانَتْ فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَإِنَّمَا

стр. 6654

ارْتَحَلَ أَبُو زُرْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيُتَأَمَّلُ هَذَا. وَلَمْ يَقَعْ لِهَذَا الشَّيْخِ رِوَايَةٌ فِي الدَّوَاوِيْنِ السِّتَّةِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. ١١٥ - عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ الجُهَنِيُّ * (خَ، د، ت، ق) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، شَيْخُ المِصْرِيِّيْنَ، أَبُو صَالِحٍ الجُهَنِيُّ مَوْلاَهُمُ، المِصْرِيُّ، كَاتِبُ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ. قَدْ شَرَحْتُ حَالَهُ فِي (مِيْزَانِ الاعْتِدَالِ) ، وَليَّنَّاهُ. وَبِكُلِّ حَالٍ، فَكَانَ صَدُوْقاً فِي نَفْسِهِ، مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، أَصَابَهُ دَاءُ شَيْخِهِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، وَتَهَاوَنَ بِنَفْسِهِ حَتَّى ضَعُفَ حَدِيْثُهُ، وَلَمْ يُتْرَكْ بِحَمْدِ اللهِ، وَالأَحَادِيْثُ الَّتِي نَقَمُوهَا عَلَيْهِ مَعْدُوْدَةٌ فِي سَعَةِ مَا رَوَى (١) . مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. ورَأَى: زَبَّانَ بنَ فَائِدٍ، وَعَمْرَو بنَ الحَارِثِ. وَسَمِعَ مِنْ: مُوْسَى بنِ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، وَيَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المَاجَشُوْنِ، وَاللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الدِّمَشْقِيِّ، وَنَافِعِ بنِ يَزِيْدَ، وضِمَامِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، وَابْنِ وَهْبٍ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم.

стр. 6655

وَلاَزمَ اللَّيْثَ، فَأَكْثَرَ عَنْهُ، وَحَمَلَ عَنْهُ تَصَانِيْفَهُ، وَكَانَ كَاتِباً لَهُ عَلَى أَمْوَالِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: اللَّيْثُ - شَيْخُهُ - وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالبُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ سَمُّوْيَه، وَحَمِيْدُ بنُ زَنْجُوْيَةَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَعُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ دَيْزِيْلَ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ، خَاتِمَتُهُم: مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي السَّوَّارِ المِصْرِيُّ المُتَوْفَى سَنَةَ (٢٩٧) . قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ دَيْزِيْلَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ الوَلِيْدِ أَبُو المُهَنَّى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ: يَرْفَعُ الحَدِيْثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ الشُّكْرَ، فَمُنِعَ الزِّيَادَةَ) ، الحَدِيْثَ. قَالَ ابْنُ دَيْزِيْلَ: ثُمَّ لَقِيْتُ أَبَا صَالِحٍ، فَقَالَ: أَنَا حَدَّثْتُ اللَّيْثَ بِهَذَا. قُلْتُ: فَمَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: يَحْيَى بنُ عُطَارِدِ بنِ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيْهِ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ . قُلْتُ: وَهُوَ مُرْسَلٌ، لاَ، بَلْ مُعْضَلٌ (١) . استَشْهَدَ البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) بِأَبِي صَالِحٍ، بَلْ قَدْ رَوَى عَنْهُ حَدِيْثاً، وَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، وَهَذَا ثَابِتٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
следующие страницы →