Полный текст (14 211 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.
стр. 6791
بِلاَ عِلْمٍ، وَلَمْ يَكُنِ النَّظَّامُ مِمَّن نَفَعَهُ العِلْمُ وَالفَهْمُ، وَقَدْ كَفَّرَهُ جَمَاعَةٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ النَّظَّامُ عَلَى دِيْنِ البَرَاهِمَةِ المُنْكِرِيْنَ لِلنُبُوَّةِ وَالبَعْثِ، وَيُخْفِي ذَلِكَ.
وَلَهُ: نَظْمٌ رَائِقٌ، وَتَرَسُّلٌ فَائِقٌ، وَتَصَانِيْفُ جَمَّةٌ، مِنْهَا:
كِتَابُ (الطَّفْرَةِ) ، وَكِتَابُ (الجَوَاهِرِ وَالأَعْرَاضِ) ، وَكِتَابُ (حَرَكَاتِ أَهْلِ الجَنَّةِ) ، وَكِتَابُ (الوَعِيْدِ) ، وَكِتَابُ (النُّبُوَّةِ) ، وَأَشْيَاءُ كَثِيْرَةٌ لاَ تُوْجَدُ (١) .
وَرَدَ: أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ غُرْفَةٍ وَهُوَ سَكْرَانُ، فَمَاتَ فِي خِلاَفَةِ المُعْتَصِمِ أَوِ الوَاثِقِ، سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَكَانَ فِي هَذَا الوَقْتِ: العَلاَّمَةُ المُتَكَلِّمُ أَحَدُ مَشَايِخِ الجَهْمِيَّةِ إِبْرَاهِيْمُ (٢) ابْنُ الحَافِظِ إِسْمَاعِيْلَ ابْنِ عُلَيَّةَ البَصْرِيُّ.
١٧٣- أَبُو الهُذَيْلِ العَلاَّفُ مُحَمَّدُ بنُ الهُذَيْلِ البَصْرِيُّ *
وَرَأْسُ المُعْتَزِلَةِ؛ أَبُو الهُذَيْلِ مُحَمَّدُ بنُ الهُذَيْلِ البَصْرِيُّ، العَلاَّفُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، الَّذِي زَعَمَ أَنَّ نَعِيْمَ الجَنَّةِ وَعَذَابَ النَّارِ يَنْتَهِي، بِحَيْثُ إِنَّ حَرَكَاتِ أَهْلِ الجَنَّةِ تَسْكُنُ، حَتَّى لاَ يَنْطِقُوْنَ بِكَلِمَةٍ، وَأَنْكَرَ الصِّفَاتِ المُقَدَّسَةَ حَتَّى العِلْمَ وَالقُدرَةَ، وَقَالَ:
هُمَا اللهُ، وَأَنَّ لمَا يَقْدِرُ اللهُ عَلَيْهِ نِهَايَةً وَآخِراً، وَأَنَّ لِلْقُدْرَةِ نِهَايَةً لَوْ خَرَجَتْ إِلَى الفِعْلِ، فَإِنْ خَرَجَتْ، لَمْ تَقْدِرْ عَلَى стр. 6792
خَلْقِ ذَرَّةٍ أَصْلاً.
وَهَذَا كُفْرٌ وَإِلْحَادٌ.
وَقِيْلَ: إِنَّ المَأْمُوْنَ قَالَ لِحَاجِبِهِ: مَنْ بِالبَابِ؟
قَالَ: أَبُو الهُذَيْلِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبَانٍ الخَارِجِيُّ، وَهِشَامُ بنُ الكَلْبِيِّ.
فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ رُؤُوْسِ جَهَنَّمَ إِلاَّ مَنْ حَضَرَ (١) .
وَلَمْ يَكُنْ أَبُو الهُذَيْلِ بِالتَّقِيِّ، حَتَّى لَنُقِلَ أَنَّهُ سَكِرَ مَرَّةً عِنْدَ صَدِيْقِهِ، فَرَاوَدَ غُلاَماً لَهُ، فَرَمَاهُ بِتَوْرٍ، فَدَخَلَ فِي رَقَبَتِهِ، وَصَارَ كَالطَّوْقِ، فَاحْتَاجَ إِلَى حَدَّادٍ يَفُكُّهُ (٢) .
وَكَانَ أَخَذَ الاعْتِزَالَ عَنْ عُثْمَانَ بنِ خَالِدٍ الطَّوِيْلِ؛ تِلْمِيْذِ وَاصِلِ بنِ عَطَاءٍ الغَزَالِ.
وَطَالَ عُمُرُ أَبِي الهُذَيْلِ، وَجَاوَزَ التِّسْعِيْنَ، وَانْقَلَعَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَيُقَالُ: بَقِيَ إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ.
أَخَذَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ يَاسِيْنَ، وَغَيْرُهُ مِنَ المُعْتَزِلَةِ.
١٧٤- هِشَامُ بنُ الحَكَمِ الكُوْفِيُّ الرَّافِضِيُّ *
وَكَانَ فِي هَذَا الحِيْنِ المُتَكَلِّمُ البَارِعُ هِشَامُ بنُ الحَكَمِ الكُوْفِيُّ، الرَّافِضِيُّ، المُشَبِّهُ، المُعثرُ، وَلَهُ نَظَرٌ، وَجَدَلٌ، وَتَوَالِيْفُ كَثِيْرَةٌ. стр. 6793
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: جُمْهُوْرُ مُتَكَلِّمِي الرَّافِضَةِ كَهِشَامِ بنِ الحَكَمِ، وَتِلْمِيْذِهِ؛ أَبِي عَلِيٍّ الصَّكَّاكِ، وَغَيْرِهِمَا يَقُوْلُوْنَ:
بِأَنَّ عِلْمَ اللهِ مُحْدَثٌ، وَأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئاً فِي الأَزَلِ، فَأَحْدَثَ لِنَفْسِهِ عِلْماً.
قَالَ: وَقَالَ هِشَامُ بنُ الحَكَمِ فِي مُنَاظَرَتِهِ لأَبِي الهُذَيْلِ: إِنَّ رَبَّهُ طُوْلُهُ سَبْعَةُ أَشْبَارٍ بِشِبْرِ نَفْسِهِ.
قَالَ: وَكَانَ دَاوُدُ الجَوَارِبِيُّ مِنْ كِبَارِ مُتَكَلِّمِيْهِم، يَزْعُمُ أَنَّ رَبَّهُ لَحْمٌ وَدَمٌ عَلَى صُوْرَةِ الآدَمِيِّ.
قَالَ: وَلاَ يَخْتَلِفُوْنَ فِي رَدِّ الشَّمْسِ لِعَلِيٍّ مَرَّتَيْنِ.
وَمِنْ قَوْلِ كُلِّهِمِ: إِنَّ القُرْآنَ مُبَدَّلٌ، زِيْدَ فِيْهِ، وَنُقِصَ مِنْهُ، إِلاَّ الشَّرِيْفَ المُرْتَضَى وَصَاحِبَيْهِ.
قَالَ النَّدِيْمُ: هُوَ مِنْ أَصْحَابِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، هَذَّبَ المَذْهَبَ، وَفَتَقَ الكَلاَمَ فِي الإِمَامَةِ، وَكَانَ حَاذِقاً، حَاضِرَ الجَوَابِ.
ثُمَّ سَرَدَ أَسْمَاءَ كُتُبِهِ، مِنْهَا: فِي الرَّدِّ عَلَى المُعْتَزِلَةِ، وَفِي التَّوْحِيْدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (١) .
١٧٥- ضِرَارُ بنُ عَمْرٍو *
نَعَمْ، وَمِنْ رُؤُوْسِ المُعْتَزِلَةِ ضِرَارُ بنُ عَمْرٍو، شَيْخُ الضِّرَارِيَةِ.
فَمِنْ نِحْلَتِهِ، قَالَ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُوْنَ جَمِيْعُ الأُمَّةِ فِي البَاطِنِ كُفَّاراً، لِجَوَازِ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْهُم.
وَيَقُوْلُ: الأَجْسَامُ إِنَّمَا هِيَ أَعْرَاضٌ مُجْتَمِعَةٌ، وَإِنَّ стр. 6794
النَّارَ لاَ حَرَّ فِيْهَا، وَلاَ فِي الثَّلْجِ بَرْدٌ، وَلاَ فِي العَسَلِ حَلاَوَةٌ، وَإِنَّمَا يُخْلَقُ ذَلِكَ عِنْدَ الذَّوْقِ وَاللَّمْسِ.
وَقَالَ المَرُّوْذِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ:
شَهِدْتُ عَلَى ضِرَارِ بنِ عَمْرٍو عِنْدَ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، فَهَرَبَ.
وَقَالَ حَنْبَلٌ: دَخَلْتُ عَلَى ضِرَارٍ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ مُشَوَّهاً، وَبِهِ فَالِجٌ، وَكَانَ مُعْتَزِلِيّاً، فَأَنْكَرَ الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَقَالَ: اخْتُلِفَ فِيْهِمَا: هَلْ خُلِقَتَا بَعْدُ أَمْ لاَ؟
فَوَثَبَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ، وَضَرَبُوْهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِنْكَارُ وُجُوْدِهُمَا كُفْرٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُوْنَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾ [غَافِرٌ: ٤٦] .
قَالَ أَحْمَدُ: فَهَرَبَ.
قَالُوا: أَخْفَاهُ يَحْيَى بنُ خَالِدٍ حَتَّى مَاتَ.
قُلْتُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى مَوْتِهِ فِي زَمَنِ الرَّشِيْدِ.
فَأَمَّا حِكَايَةُ جُنَيْدٍ، فَيَكُوْنُ حَكَاهَا عَنْ أَحْمَدَ.
وَأَيْضاً فَإِنَّ حَفْصاً الفَرْدَ الَّذِي كَفَّرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُنَاظَرَتِهِ مِنْ تَلاَمِذَةِ ضِرَارٍ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: كَانَ ضِرَارٌ يُنْكِرُ عَذَابَ القَبْرِ.
وَقَالَ أَبُو هَمَّامٍ السَّكُوْنِيُّ: شَهِدَ قَوْمٌ عَلَى ضِرَارٍ بِأَنَّهُ زِنْدِيْقٌ، فَقَالَ سَعِيْدٌ: قَدْ أَبَحْتُ دَمَهُ، فَمَنْ شَاءَ، فَلْيَقْتُلْهُ.
قَالَ: فَعَزَلُوا سَعِيْداً مِنَ القَضَاءِ، فَمَرَّ شَرِيْكٌ القَاضِي، وَرَجُلٌ يُنَادِي: مَنْ أَصَابَ ضِرَاراً، فَلَهُ عَشْرَةُ آلاَفٍ.
فَقَالَ شَرِيْكٌ: السَّاعَةَ خَلَّفْتُهُ عِنْد يَحْيَى البَرْمَكِيِّ - أَرَادَ شَرِيْكٌ أَنْ يُعْلِمَ أَنَّهُم يُنَادُوْنَ عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْدَهُم -.
قُلْتُ: لِمِثْلِ هَذَا تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي دِيْنِ البَرَامِكَةِ، وضِرَارٌ أَكْبَرُ مِنْ
стр. 6795
هَؤُلاَءِ المُتَعَاصِرِيْنَ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَةٌ تُؤْذِنُ بِذَكَائِهِ، وَكَثْرَةِ اطِّلاَعِهِ عَلَى المِلَلِ وَالنِّحَلِ.
وَمِنْهُمُ المُتَكَلِّمُ البَارِعُ:
١٧٦- أَبُو المُعْتَمِرِ مُعَمَّرُ بنُ عَمْرٍو *
وَقِيْلَ: ابْنُ عَبَّادٍ البَصْرِيُّ، السُّلَمِيُّ مَوْلاَهُمْ، العَطَّارُ، المُعْتَزِلِيُّ.
وَكَانَ يَقُوْلُ: فِي العَالَمِ أَشْيَاءُ مَوْجُوْدَةٌ لاَ نِهَايَةَ لَهَا، وَلاَ لَهَا عِنْدَ اللهِ عَدَدٌ وَلاَ مِقْدَارٌ.
فَهَذَا ضَلاَلٌ يَرُدُّه قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ [الجِنُّ: ٢٨] .
وَقَالَ: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرَّعْدُ: ٨] .
وَلِذَلِكَ قَامَتْ عَلَيْهِ المُعْتَزِلَةُ بِالبَصْرَةِ، فَفَرَّ إِلَى بَغْدَادَ، وَاخْتَفَى عِنْدَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ السِّنْدِيِّ.
وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْ لَوْناً، وَلاَ طُوْلاً، وَلاَ عَرْضاً، وَلاَ عُمْقاً، وَلاَ رَائِحَةً، وَلاَ حُسْناً، وَلاَ قُبْحاً، وَلاَ سَمْعاً، وَلاَ بَصَراً، بَلْ ذَلِكَ فِعْلُ الأَجْسَامِ بِطِبَاعِهَا.
فَعُوْرِضَ بِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ المَوْتَ وَالحَيَاةَ ... ﴾ [المُلْكُ: ٢] ، فَقَالَ: المُرَادُ خَلْقُ الإِمَاتَةِ وَالإِحيَاءِ.
وَقَالَ: النَّفْسُ لَيْسَتْ جِسْماً وَلاَ عَرَضاً، وَلاَ تُلاَصِقُ شَيْئاً، وَلاَ تُبَايِنُهُ، وَلاَ تَسْكُنُ.
وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّظَّامِ مُنَاظَرَاتٌ وَمُنَازَعَاتٌ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ فِي الكَلاَمِ.
وَهَلَكَ - فِيْمَا وَرَّخَهُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْمُ -: سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
وَمِنْهُم:
стр. 6796
١٧٧ - هِشَامُ بنُ عَمْرٍو أَبُو مُحَمَّدٍ الفُوَطِيُّ *
المُعْتَزِلِيُّ، الكُوْفِيُّ، مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ.
صَاحِبُ ذَكَاءٍ وَجِدَالٍ وَبِدْعَةٍ وَوَبَالٍ.
أَخَذَ عَنْهُ: عَبَّادُ بنُ سَلْمَانَ، وَغَيْرُهُ.
وَنَهَى عَنْ قَوْلِ: (حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيْلُ) ، وَقَالَ: لاَ يُعَذِّبُ اللهُ كَافِراً بِالنَّارِ، وَلاَ يُحْيِي أَرْضاً بِمَطَرٍ، وَلاَ يَهْدِي وَلاَ يُضِلُّ.
وَيَقُوْلُ: يُعَذَّبُوْنَ فِي النَّارِ، لاَ بِهَا، وَيُحْيِي الأَرْض عِنْدَ المَطَرِ، لاَ بِهِ، وَأَنَّ مَعْنَى: نِعْمَ الوَكِيْلُ، أَيِ: المُتَوَكَّلُ عَلَيْهِ.
قَالَ المُبَرِّدُ: قَالَ رَجُلٌ لِهِشَامٍ الفُوَطِيِّ: كَمْ تَعُدُّ مِنَ السِّنِيْنَ؟
قَالَ: مِنْ وَاحِدٍ إِلَى أَكْثَرَ مِن أَلفٍ.
قَالَ: لَمْ أُرِدْ هَذَا، كَمْ لَكَ مِنَ السِّنِّ؟
قَالَ: اثْنَانِ وَثَلاَثُوْنَ سِنّاً.
قَالَ: كَمْ لَكَ مِنَ السِّنِيْنَ؟
قَالَ: مَا هِيَ لِي، كُلُّهَا للهِ.
قَالَ: فَمَا سِنُّكَ؟
قَالَ: عَظْمٌ.
قَالَ: فَابْنُ كَمْ أَنْتَ؟
قَالَ: ابْنُ أُمٍّ وَأَبٍ.
قَالَ: فَكَمْ أَتَى عَلَيْكَ؟
قَالَ: لَوْ أَتَى عَلَيَّ شَيْءٌ، لَقَتَلَنِي.
قَالَ: وَيْحَكَ! فَكَيْفَ أَقُوْلُ؟
قَالَ: قُلْ: كَمْ مَضَى مِنْ عُمُرِكَ.
قُلْتُ: هَذَا غَايَةُ مَا عِنْدَ هَؤُلاَءِ المُتَقَعِّرِينَ مِنَ العِلْمِ، عِبَارَاتٌ وَشَقَاشِقُ لاَ يَعْبَأُ اللهُ بِهَا، يُحَرِّفُوْنَ بِهَا الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِه قَدِيْماً وَحَدِيْثاً، فَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الكَلاَمِ وَأَهْلِهِ.
وَمِنْهُم:
стр. 6797
١٧٨ - أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بنُ صَبِيْحٍ *
المُلَقَّبُ: بِالمردَازِ، البَصْرِيُّ، مِنْ كِبَارِ المُعْتَزِلَةِ أَرْبَابِ التَّصَانِيْفِ الغَزِيْرَةِ.
أَخَذَ عَنْ: بِشْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَتَزَهَّدَ، وَتَعَبَّدَ، وَتَفَرَّدَ بِمَسَائِلَ مَمْقُوْتَةٍ، وَزَعَمَ أَنَّ الرَّبَّ يَقْدِرُ عَلَى الظُّلمِ وَالكَذِبِ، وَلَكِنْ لاَ يَفْعَلُهُ.
وَقَالَ بِكُفْرِ مَنْ قَالَ: القُرْآنُ قَدِيْمٌ، وَبِكُفرِ مَنْ قَالَ: أَفْعَالُنَا مَخْلُوْقَةٌ.
وَقَالَ بِرُؤْيَةِ اللهِ، وَكَفَّرَ مَنْ أَنكَرَهَا، حَتَّى إِنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ: فَالجَنَّةُ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ لاَ يَدْخُلُهَا إِلاَّ أَنْتَ وَثَلاَثَةٌ؟! فَسَكَتَ.
ذَكَرَهُ: قَاضِي حَمَاةَ شِهَابُ الدِّيْنِ إِبْرَاهِيْمُ فِي كِتَابِ (الفِرَقِ) ، وَأَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَمِنْهُمُ:
١٧٩- الوَلِيْدُ بنُ أَبَانٍ الكَرَابِيْسِيُّ **
المُتَكَلِّمُ، أَحَدُ الأَئِمَّةِ.
قَالَ المُحَدِّثُ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ القَطَّانُ: كَانَ خَالِي، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، قَالَ لِبَنِيْهِ: هَلْ تَعْلَمُوْنَ أَحَداً أَعْلَمَ بِالكَلاَمِ مِنِّي؟
قَالُوا: لاَ.
قَالَ: فَتَتَّهِمُونِي؟
قَالُوا: لاَ.
قَالَ: فَإِنِّي أُوْصِيْكُم بِمَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ الحَقَّ مَعَهُم، لَسْتُ أَعْنِي الرُّؤَسَاءَ مِنْهُم، وَلَكِنْ هَؤُلاَءِ المُمَزَّقِيْنَ.
وَمِنْهُم:
стр. 6798
١٨٠ - جَعْفَرُ بنُ مُبَشِّرٍ الثَّقَفِيُّ *
المُتَكَلِّمُ، أَبُو مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، الفَقِيْهُ، البَلِيْغُ.
كَانَ مَعَ بِدْعَتِهِ يُوْصَفُ بِزُهْدٍ وَتَأَلُّهٍ وَعِفَّةٍ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ جَمَّةٌ، وَتَبَحُّرٌ فِي العُلُوْمِ.
صَنَّفَ: كِتَابَ (الأَشْرِبَةِ) ، وَكِتَاباً فِي (السُّنَنِ) ، وَكِتَابَ (الاجْتِهَادِ) ، وَكِتَابَ (تَنْزِيْهِ الأَنْبِيَاءِ) ، وَكِتَابَ (الحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ البِدَعِ) ، وَكِتَابَ (الإِجْمَاعِ مَا هُوَ) ، وَكِتَابَ (الرَّدِّ عَلَى المُشَبِّهَةِ وَالجَهْمِيَّة وَالرَّافِضَةِ) ، وَ (الرَّدِّ عَلَى أَرْبَابِ القِيَاسِ) ، وَكِتَابَ (الآثَارِ) الكَبِيْرَ، وَأَشْيَاءَ مُفِيْدَةً.
ذَكَرَهُ: مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْمُ، وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) .
وَلَهُ أَخٌ مُتَكَلِّمٌ مُعْتَزِلِيٌّ، يُقَال لَهُ: حُبَيْشُ بنُ مُبَشِّرٍ، دُوْنَ جَعْفَرٍ فِي العِلْمِ.
وَمِنْهُمُ العَلاَّمَةُ:
١٨١ - أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ بنُ حَرْبٍ الهَمَذَانِيُّ **
المُعْتَزِلِيُّ، العَابِدُ، كَانَ مِنْ نُسَّاكِ القَوْمِ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ.
يُقَالُ: إِنَّهُ حَضَرَ عِنْدَ الوَاثِق لِلْمُنَاظَرَةِ، ثُمَّ حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَتَقَدَّمَ стр. 6799
الوَاثِقُ، فَصَلَّى بِهِم، وَتَنَحَّى جَعْفَرٌ، فَنَزَعَ خُفَّهُ، وَصَلَّى وَحْدَهُ، وَكَانَ قَرِيْباً مِنْ يَحْيَى بنِ كَامِلٍ، فَجَعَلَتْ دُمُوْعُ ابْنِ كَامِلٍ تَسِيْلُ خَوْفاً عَلَى جَعْفَرٍ مِنَ القَتلِ، فَكَاشَرَ عَنْهَا الوَاثِقُ، فَلَمَّا خَرَجُوا، قَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي دُوَادَ: إِنَّ هَذَا السَّبُعُ لاَ يَحْتَمِلُكَ عَلَى مَا صَنَعتَ، فَإِنْ عَزَمتَ عَلَيْهِ، فَلاَ تَحضُرِ المَجْلِسَ.
قَالَ: لاَ أُرِيْدُ الحُضُوْرَ.
فَلَمَّا كَانَ المَجْلِسُ الآتِي، تَأَمَّلَهُمُ الوَاثِقُ، قَالَ: أَيْنَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ؟
قَالَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ: إِنَّ بِهِ السِّلَّ، وَيَحْتَاجُ أَنْ يَضْطَجِعَ.
قَالَ: فَذَاكَ (١) .
قَالَ مُحَمَّدٌ النَّدِيْمُ: وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، عَنْ نَحْوِ سِتِّيْنَ سَنَةً (٢) .
وَلَهُ: كِتَابُ (مُتَشَابَهِ القُرْآنِ) ، وَكِتَابُ (الاسْتِقْصَاءِ) ، وَكِتَابُ (الرَّدِّ عَلَى أَصْحَابِ الطَّبَائِعِ) ، وَكِتَابُ (الأُصُوْلِ) .
وَلَهُ مِنَ التَّلاَمِذَةِ:
١٨٢ - الإِسْكَافِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ *
وَهُوَ: العَلاَّمَةُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، ثُمَّ الإِسْكَافِيُّ، المُتَكَلِّمُ.
وَكَانَ أُعْجُوْبَةً فِي الذَّكَاءِ، وَسَعَةِ المَعْرِفَةِ، مَعَ الدِّيْنِ وَالتَّصَوُّنِ وَالنَزَاهَةِ. стр. 6800
وَكَانَ فِي صِبَاهُ خَيَّاطاً، وَكَانَ يُحِبُّ الفَضِيْلَةَ، فَيَأْمُرُه أَبَوَاهُ بِلُزُوْمِ المَعِيْشَةِ، فَضَمَّه جَعْفَرُ بنُ حَرْبٍ إِلَيْهِ، وَكَانَ يَبْعَثُ إِلَى أُمِّهِ فِي الشَّهْرِ بِعِشْرِيْنَ دِرْهَماً بَدَلاً مِنْ كَسْبِهِ (١) .
فَبَرَعَ فِي الكَلاَمِ، وَبَقِيَ المُعْتَصِمُ مُعْجَباً بِهِ كَثِيْراً، فَأَدنَاهُ، وَأَجزَلَ عَطَاءهُ، وَكَانَ إِذَا نَاظَرَ، أَصْغَى إِلَيْهِ، وَسَكَتَ الحَاضِرُوْنَ، ثُمَّ يَنْظُرُ المُعْتَصِمُ إِلَيْهِم، وَيَقُوْلُ: مَنْ يَذْهَبُ عَنْ هَذَا الكَلاَمِ وَالبَيَانِ؟! وَيَقُوْلُ: يَا مُحَمَّدُ! اعْرِضْ هَذَا المَذْهَبَ عَلَى المَوَالِي، فَمَنْ أَبَى، فَعَرِّفْنِي خَبَرَهُ، لأُنَكِّلَ بِهِ (٢) .
ذَكَرَ لَهُ النَّدِيْمُ مُصَنَّفَاتٍ عِدَّةً، مِنْهَا: (نَقْضُ كِتَابِ حُسَيْنٍ النَّجَّارِ) ، وَكِتَابُ (الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ القُرْآنِ) ، وَكِتَابُ (تَفْضِيْلِ عَلِيٍّ) .
وَكَانَ يَتَشَيَّعُ.
مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
فلَمَّا بَلَغَ مُحَمَّدَ بنَ عِيْسَى بَرْغُوْثَ مَوْتُه، سَجَدَ، فَمَاتَ بَعْدَهُ بِأَشْهُرٍ.
وَمِنْهُمُ العَلاَّمَةُ:
١٨٣ - أَبُو سَهْلٍ عَبَّادُ بنُ سَلْمَانَ البَصْرِيُّ *
المُعْتَزِلِيُّ، مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ الفُوَطِيِّ.
يُخَالِفُ المُعْتَزِلَةَ فِي أَشْيَاءَ اخْتَرَعَهَا لِنَفْسِهِ. стр. 6801
وَكَانَ أَبو عَلِيٍّ الجُبَّائِيُّ يَصِفُهُ بِالحِذْقِ فِي الكَلاَمِ، وَيَقُوْلُ: لَوْلاَ جُنُونُه.
وَلَهُ: كِتَابُ (إِنْكَارِ أَنْ يَخْلُقَ النَّاسُ أَفْعَالَهُم) ، وَكِتَابُ (تَثْبِيْتِ دِلاَلَةِ الأَعْرَاضِ) ، وَكِتَابُ (إِثْبَاتِ الجُزْءِ الَّذِي لاَ يَتَجَزَّأُ) .
وَمِنْهُمُ العَلاَّمَةُ:
١٨٤ - أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بنُ الهَيْثَمِ الصُّوْفِيُّ *
مِنْ كِبَارِ المُعْتَزِلَةِ، يُخَالِفُهُمْ فِي أَشْيَاءَ.
وَعَنْهُ أَخَذَ: ابْنُ الرَّاوَنْدِيِّ المُلْحِدُ (١) ، وَلَهُ تَوَالِيْفُ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَمِنْهُمُ العَلاَّمَةُ:
١٨٥ - أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الشَّحَّامُ **
البَصْرِيُّ، صَاحِبُ أَبِي الهُذَيْلِ العَلاَّفِ.
مُؤَلِّفُ: كِتَابِ (الاسْتِطَاعَةِ عَلَى المُجَبرَةِ) ، وَكِتَابِ (الإِرَادَةِ) ، وَكِتَابِ (كَانَ وَيَكُوْنُ) ، وَكِتَابِ (دِلاَلَةِ الأَعْرَاضِ) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَعَنْهُ أَخَذَ: أَبُو عَلِيٍّ الجُبَّائِيُّ. стр. 6802
وَكَانَ مُشرِفَ دِيْوَانِ الخَرَاجِ فِي دَوْلَةِ الوَاثِقِ.
وَمِنْهُم:
١٨٦ - أَبُو مُخَالِدٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ الضَّرِيْرُ *
الفَقِيْهُ، المُتَكَلِّمُ، المُعْتَزِلِيُّ، أَحَدُ الأَذْكِيَاءِ.
صَنَّفَ فِي خَلقِ القُرْآنِ، وَكَانَ ذَا زُهْدٍ وَوَرَعٍ، وَيُسَمَّى: الدَّاعِيَةَ.
أَرَّخَ وَفَاتَهُ ابْنُ كَامِلٍ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَكَانَ النَّاسُ يَغْشَوْنَ مَجْلِسَهُ.
أَخَذَ عَنْ: جَعْفَرِ بنِ مُبَشِّرٍ.
وَلَهُ مُنَاظَرَةٌ مَعَ َدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ بِحَضرَةِ المُوَفَّقِ فِي خَبَرِ الوَاحِدِ، وَلَمَّا نَاظَرَ دَاوُدَ، قَطَعَهُ، فَقَالَ دَاوُدُ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيْرَ، قَدْ أَهْلَكَ أَبُو مُخَالِدٍ النَّاسَ.
فَقَالَ المُوَفَّقُ: قَدْ قَطَعَكَ بِنَفْسِ قَوْلِكَ هَذَا؛ لأَنَّ اللهَ عِنْدَكَ هُوَ الَّذِي أَهْلَكَ النَّاسَ، فَكَيْفَ يُهلِكُهُم أَبُو مُخَالِدٍ؟! فَأُفْحِمَ دَاوُدُ.
وَمِنْ قُدَمَائِهِم:
١٨٧ - الأُسْتَاذُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ النُّعْمَانِ الأَحْوَلُ **
عِرَاقِيٌّ، شِيْعِيٌّ، جَلْدٌ، يُلَقِّبُهُ الشِّيْعَةُ: بِمُؤْمِنِ الطَّاقِ.
يُعَدُّ مِنْ أَصْحَابِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ.
صَنَّفَ: كِتَابَ (الإِمَامَةِ) ، وَكِتَابَ (الرَّدِّ عَلَى المُعْتَزِلَةِ) ، وَكِتَابَ
стр. 6803
(طَلْحَةَ وَعَائِشَةَ) ، وَكِتَابَ (المَعْرِفَةِ) ، وَكِتَاباً (فِي أَيَّامِ هَارُوْنَ الرَّشِيْدِ) .
وَمِنْهُمُ: النَّجَّارُ الأُسْتَاذُ:
١٨٨ - أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ *
ابْنِ عَبْدِ اللهِ النَّجَّارُ، أَحَدُ كِبَارِ المُتَكَلِّمِيْنَ.
وَقِيْلَ: كَانَ يَعْمَلُ المَوَازِيْنَ.
وَلَهُ مُنَاظَرَةٌ مَعَ النَّظَّامِ، فَأَغضَبَ النَّظَّامَ، فَرَفَسَهُ، فَيُقَالُ: مَاتَ مِنْهَا بَعْدَ تَعَلُّلٍ.
ذَكَرَ النَّدِيْمُ أَسْمَاءَ تَصَانِيْفِ النَّجَّارِ، مِنْهَا: (إِثْبَاتُ الرُّسُلِ) ، وَكِتَابُ (القَضَاءِ وَالقَدَرِ) ، وَكِتَابُ (اللُّطْفِ وَالتَّأْيِيْدِ) ، وَكِتَابُ (الإِرَادَةِ المُوْجِبَةِ) ، وَأَشْيَاءُ كَثِيْرَةٌ.
وَمِنْهُم:
١٨٩ - بَرْغُوْثٌ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى الجَهْمِيُّ **
وَهُوَ رَأْسُ البِدْعَةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى الجَهْمِيُّ.
أَحَدُ مَنْ كَانَ يُنَاظِرُ الإِمَامَ أَحْمَدَ وَقْتَ المِحْنَةِ.
صَنَّفَ: كِتَابَ (الاسْتِطَاعَةِ) ، وَكِتَابَ (المَقَالاَتِ) ، وَكِتَابَ (الاجْتِهَادِ) ، وَكِتَابَ (الرَّدِّ عَلَى جَعْفَرِ بنِ حَرْبٍ) ، وَكِتَابَ (المُضَاهَاةِ) .
قِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ.
وَمِنْهُم:
стр. 6804
١٩٠ - أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ *
المُتَكَلِّمُ، مِنْ كِبَارِ الأَذْكِيَاءِ، وَمِن أَعْيَانِ تَلاَمِذَةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيِّ الإِمَامِ.
اسْمُهُ أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، نُسِبَ إِلَى شَيْخِهِ.
قَالَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ يَقُوْلُ:
مَنْ فَاتَتْهُ صَلاَةٌ عَنْ وَقْتِهَا عَمْداً، فَإِنَّهُ لاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْضِيَهَا أَصْلاً، لأَنَّ وَقْتَهَا شَرْطٌ، وَقَدْ عُدِمَ، كَمَنْ فَاتَهُ الوُقُوْفُ بِعَرَفَةَ، لاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْضِيَهُ (١) .
قُلْتُ: جُمْهُوْرُ الأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا، وَأَنَّ قَضَاءَهَا لاَ يَنْفِي عَنْهُ الإِثْمَ إِلاَّ بِتَوْبَةٍ مِنْهُ.
أَخَذَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيِّ الفَقِيْهُ: دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ حَيّاً فِي حُدُوْدِ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَمِنْ رُؤُوْسِ المُعْتَزِلَةِ البَغْدَادِيِّيْنَ: العَلاَّمَةُ أَبُو مُوْسَى الفَرَّاءُ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، أَرَّخَهُ المَسْعُوْدِيُّ. стр. 6805
وَمِنْهُم: ابْنُ كَيْسَانَ الأَصَمُّ، قَدِيْمٌ، تَخَرَّجَ بِهِ إِبْرَاهِيْمُ ابْنُ عُلَيَّةَ فِي الكَلاَمِ.
وَمِنْهُم: جَعْفَرُ بنُ حَرْبٍ (١) ، وَجَعْفَرُ بنُ مُبَشِّرٍ (٢) ، وَأَبُو غِفَارٍ، وَحُسَيْنٌ النَّجَّارُ (٣) ، وَالرَّقَاشُ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ كُلاَبٍ، وَقَاسِمُ بنُ الخَلِيْلِ الدِّمَشْقِيُّ (٤) - صَاحِبُ (التَّفْسِيْرِ) - وثُمَامَةُ بنُ أَشْرَسَ النُّمَيْرِيُّ (٥) ، وَأَشْبَاهُهُم مِمَّنْ كَانَ ذَكَاؤُهُم وَبَالاً عَلَيْهِم، ثُمَّ بَيْنَهُم مِنَ الاخْتِلاَفِ وَالخُبَاطِ أَمرٌ لاَ يَخْفَى عَلَى أَهْلِ التَّقْوَى، فَلاَ عُقُوْلُهُمُ اجْتَمَعَتْ، وَلاَ اعْتَنَوْا بِالآثَارِ النَّبَوِيَّةِ، كَمَا اعْتَنَى أَئِمَّةُ الهُدَى ﴿فَأَيُّ الفَرِيْقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ﴾ [الأَنْعَامُ: ٨١] .
١٩١ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَهْدِيٍّ المَصِّيْصِيُّ **
بَغْدَادِيٌّ، صَاحِبُ حَدِيْثٍ، مُرَابِطٌ.
رَوَى عَنْ: حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَحَمَّادٍ الأَبَحِّ، وَأَبِي المَلِيْحِ الرَّقِّيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ الدَّيْرَعَاقُوْلِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ (٦) . стр. 6806
قَالَ ابْنُ قَانِعٍ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٩٢ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ المَهْدِيِّ *
الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو إِسْحَاقَ، المُلَقَّبُ: بِالمُبَارَكِ؛ إِبْرَاهِيْمُ ابْنُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ؛ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي جَعْفَرٍ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، الأَسْوَدُ.
ويُعْرَفُ: بِالتِّنِّيْنِ؛ لِلْونِهِ، وضَخَامَتِهِ.
كَانَ فَصِيْحاً، بَلِيْغاً، عَالِماً، أَدِيْباً، شَاعِراً، رَأْساً فِي فَنِّ المُوْسِيْقَى.
وَيُقَالُ لَهُ: ابْنُ شَكْلَةَ (١) ؛ وَهِيَ أُمُّهُ.
حَدَّثَ عَنْ: المُبَارَكِ بنِ فَضَالَةَ، وَحَمَّادٍ الأَبَحِّ.
رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ هِبَةُ اللهِ، وَحُمَيْدُ بنُ فَرْوَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ الهَيْثَمِ، وَغَيْرُهُم.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المُغِيْرَة الأَثْرَمُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ:
أَنَّهُ وَلِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ أَعْوَاماً لَمْ يُقْطَعْ فِيْهَا عَلَى أَحَدٍ طَرِيْقٌ، وَحُدِّثْتُ أَنَّ الآفَةَ فِي قَطْعِ الطَّرِيْقِ مِنْ دُعَامَةَ стр. 6807
وَنُعْمَانَ وَيَحْيَى بنِ أُرمِيَا اليَهُوْدِيِّ البَلْقَاوِيِّ، وَأَنَّهُم لَمْ يَضَعُوا يَدَهُم فِي يَدِ عَامِلٍ، فَكَاتَبْتُهُم.
فَتَابَ دُعَامَةُ، وَحَلَفُ النُّعْمَانُ بِالأَيْمَانِ أنَّهُ لاَ يُؤْذِي مَهْمَا وُلِّيْتُ.
وَطَلَبَ ابْنُ أُرمِيَا أَمَاناً ليَأْتِي، وَيُنَاظِرَ، فَأَجَبْتُهُ، فَقَدِمَ شَابٌّ أَشْعَرُ، أَمْعَرُ، فِي أَقبِيَةِ دِيْبَاجٍ، وَمِنْطَقَةٍ، وَسَيْفٍ مُحَلَّى، فَدَخَلَ عَلَى الخَضْرَاءِ، فَسَلَّمَ دُوْنَ البِسَاطِ، فَقُلْتُ: اصْعَدْ.
قَالَ: إِنَّ لِلْبِسَاطِ ذِمَاماً، أَخَافُ أَنْ يُلْزِمَنِي جُلُوسِي عَلَيْهِ، وَمَا أَدْرِي مَا تَسُومُنِي.
قُلْتُ: أَسْلِمْ، وَأَطِعْ.
قَالَ: أَمَّا الطَّاعَةُ فَأَرْجُو، وَلاَ سَبِيْلَ إِلَى الإِسْلاَمِ، فَمَا عِنْدَكَ إِنْ لَمْ أُسْلِمْ؟
قُلْتُ: لاَ بُدَّ مِن جِزْيَةٍ.
قَالَ: أَعْفِنِي.
قُلْتُ: كَلاَّ.
قَالَ: فَأَنَا مُنْصَرِفٌ عَلَى أَمَانِي.
فَأَذِنْتُ لَهُ، وَأَمَرْتُهُم أَنْ يُسْقُوا فَرَسَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ، دَعَا بِدَابَّةِ غُلاَمِهِ، وَتَرَكَ فَرَسَهُ، وَقَالَ: لَنْ آخُذَ شَيْئاً ارْتَفَقَ مِنْكُم، فَأُحَارِبَكُم عَلَيْهِ.
فَاسْتَحْيَيتُ، وَطَلَبْتُهُ، فَلَمَّا دَخَلَ، قُلْتُ: الحَمْدُ للهِ، ظَفَرْتُ بِكَ بِلاَ عَهْدٍ.
قَالَ: وَكَيْفَ؟
قُلْتُ: لأَنَّكَ انْصَرَفْتَ مِنْ عِنْدِي، وَقَدْ عُدْتَ.
قَالَ: شَرْطُكَ أَنْ تَصْرِفَنِي إِلَى مَأْمَنِي، فَإِنْ كَانَ دَارُكَ مَأْمَنِي، فلَسْتُ بِخَائِفٍ، وَإِنْ كَانَ مَأْمَنِي أَرْضِي، فَرُدَّنِي.
فَجَهَدْتُ بِهِ أَنْ يُؤَدِّي جِزْيَةً عَلَى أَنْ أَهَبَهُ فِي السَّنَةِ أَلفَيْ دِيْنَارٍ.
فَأَبَى، وَذَهَبَ، فَأَسْعَرَ الدُّنْيَا شَرّاً، وَحُمِلَ مَالٌ مِن مِصْرَ، فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَكَتَبَ النُّعْمَانُ إِلَيَّ، فَأَمَرْتُهُ بِمُحَارَبَتِهِ.
فَسَارَ النُّعْمَانُ، وَوَافَاهُ اليَهُوْدِيُّ فِي جَمَاعَتِهِ، فَسَأَلَهُ النُّعْمَانُ الاَنصِرَافَ، فَأَبَى، وَقَالَ: بَارِزْنِي، وَإِنْ شِئْتَ، بَرَزْتُ وَحْدِي إِلَيْكَ وَإِلَى جُنْدِكَ.
فَقَالَ النُّعْمَانُ: يَا يَحْيَى، وَيْحَكَ! أَنْتَ حَدَثٌ قَدْ بُلِيْتَ بِالعُجْبِ، وَلَوْ كُنْتَ مِنْ أَنْفَسِ قُرَيْشٍ، لَمَا أَمْكَنَكَ مُعَارَّةُ (١) السُّلْطَانِ، وَهَذَا الأَمِيْرُ هُوَ أَخُو الخَلِيْفَةِ، وَأَنَا - وَإِنِ افْتَرَقْنَا فِي الدِّيْنِ - أُحِبُّ أَنْ لاَ يُقْتَلَ عَلَى يَدَيَّ فَارِسٌ، فَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّ السَّلاَمَةَ، فَابرُزْ إِلَيَّ، وَلاَ يُبْتَلَى стр. 6808
بِنَا غَيْرُنَا.
فَبَرَزَ لَهُ العَصْرَ، فَمَا زَالاَ فِي مُبَارَزَةٍ إِلَى اللَّيْلِ، فَوَقَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى فَرَسِهِ مُتَّكِئاً عَلَى رُمْحِهِ، فَنَعَسَ النُّعْمَانُ، فَطَعَنَهُ اليَهُوْدِيُّ، فَيَقَعُ سِنَانُ رُمْحِهِ فِي المَنْطِقَةِ، فَدَارَتْ، وَصَارَ السِّنَانُ يَدُورُ مَعَهَا، فَاعْتَنَقَهُ النُّعْمَانُ، وَقَالَ: أَغَدراً يَا ابْنَ اليَهُوْدِيَّةِ؟!
فَقَالَ: أَوَ مُحَارِبٌ يَنَامُ يَا ابْنَ الأَمَةِ؟!
فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ النُّعمَانُ، فَسَقَطَ فَوْقَهُ، وَكَانَ النُّعْمَانُ ضَخْماً، فَصَارَ فَوقَهُ، فَذَبَحَ اليَهُوْدِيَّ، وَبَعَثَ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ، فَاطْمَأَنَّتِ البِلاَدُ، ثُمَّ وَلِيَ بَعْدِي عَمِّي سُلَيْمَانُ، فَانْتَهَبه أَهْلُ دِمَشْقَ، وَسَبَوْا حُرَمَهُ (١) .
قَالَ الخَطِيْبُ: بُوْيِعَ إِبْرَاهِيْمُ بِالخِلاَفَةِ زَمَنَ المَأْمُوْنِ، فَحَارَبَ الحَسَنَ بنَ سَهْلٍ، فَهَزَمَهُ إِبْرَاهِيْمُ، ثُمَّ أَقْبَلَ لِحَرْبِهِ حُمَيْدٌ الطُّوْسِيُّ، فَهُزِمَ جَمْعُ إِبْرَاهِيْمَ، وَاخْتَفَى إِبْرَاهِيْمُ زَمَاناً إِلَى أَنْ ظَفَرَ بِهِ المَأْمُوْنُ، فَعَفَا عَنْهُ (٢) .
وَفِيه يَقُوْلُ دِعْبِل:
نَفَرَ ابْنُ شَكْلَةَ بِالعِرَاقِ وَأَهْلِهَا ... وَهَفَا إِلَيْهِ كُلُّ أَطْلَسَ مَائِقِ
إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيْمُ مُضْطَّلِعاً بِهَا ... فَلَتَصْلُحَنْ مِنْ بَعْدِهِ لمُخَارِقِ (٣)
وَكَانَ مُخَارِقٌ مُغَنِّيَ وَقْتِهِ.
قَالَ ابْنُ مَاكُوْلاَ: وُلِدَ إِبْرَاهِيْمُ سَنَةَ (١٦٢) (٤) .
قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا، لَمْ يُدْرِكْ مُبَارَكَ بنَ فَضَالَةَ.
قَالَ الخُطَبِيُّ: بَايَعُوْهُ بِبَغْدَادَ، وَلُقِّبَ: بِالمُبَارَكِ - وَقِيْلَ: المَرَضِيِّ - فِي стр. 6809
أَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَتَيْنِ، فَغَلَبَ عَلَى الكُوْفَةِ وَبَغْدَادَ وَالسَّوَادِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ المَأْمُوْنُ عَلَى العِرَاقِ، ضَعُفَ إِبْرَاهِيْمُ.
قَالَ: وَرَكِبَ إِبْرَاهِيْمُ بِأُبَّهَةِ الخِلاَفَةِ إِلَى المُصَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى عَسْكَرِ المَأْمُوْنِ، وَأَطْعَمَ النَّاسَ بِالقَصْرِ، ثُمَّ اسْتَتَرَ.
قَالَ: وَظَفِرَ المَأْمُوْنُ بِهِ سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَتَيْنِ، فَعَفَا عَنْهُ، وَبَقِيَ عَزِيْزاً (١) .
قَالَ أَبُو مُحَلَّم: قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ المَهْدِيِّ، حِيْنَ أُدْخِلَ عَلَى المَأْمُوْنِ: ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنْ عُذْرٍ، وَعَفْوُكَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ (٢) .
وَقِيْلَ: إِنَّهُ لَمَّا اعْتَذَرَ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ تَوَثُّبُهُ بِثَمَانِي سِنِيْنَ، عَفَا عَنْهُ، وَقَالَ: هَا هُنَا يَا عَمُّ! هَا هُنَا يَا عَمُّ (٣) !
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ حَدِيْثاً لأَحْمَدَ بنِ الهَيْثَمِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ المَهْدِيّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الأَبَحُّ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا المَصِّيْصِيُّ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: نُودِيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَمائَتَيْنِ أَنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ قَدْ عَفَا عَنْ عَمِّهِ إِبْرَاهِيْمَ، وَكَانَ إِبْرَاهِيْمُ حَسَنَ الوَجْهِ، حَسَنَ الغِنَاءِ، حَسَنَ المَجْلِسِ، رَأَيْتُهُ عَلَى حِمَارٍ، فَقَبَّلَ القَوَارِيْرِيُّ فَخِذَهُ (٤) .
وَعَنْ مَنْصُوْرِ بنِ المَهْدِيِّ، قَالَ: كَانَ أَخِي إِبْرَاهِيْمُ إِذَا تَنَحْنَحَ، طَرِبَ مَنْ يَسْمَعُهُ، فَإِذَا غَنَّى، أَصْغَتِ الوُحُوشُ حَتَّى تَضَعَ رُؤُوْسَهَا فِي حَجْرِهِ، فَإِذَا سَكَتَ، هَرَبَتْ.
وَكَانَ إِذَا غَنَّى، لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلاَّ ذُهِلَ. стр. 6810
وَقَالَ ابْنُ الفَضْلِ بنِ الرَّبِيْعِ: مَا اجْتَمَعَ أَخٌ وَأُخْتٌ أَحْسَنَ غِنَاءً مِنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ المَهْدِيِّ، وَأُخْتِهِ؛ عُلَيَّةَ.
قَالَ ثُمَامَةُ بنُ أَشْرَسَ: قَالَ لِيَ المَأْمُوْنُ: قَدْ عَزْمْتُ عَلَى تَقْرِيْعِ عَمِّي.
فَحَضَرْتُ، فَجِيْءَ بِإِبْرَاهِيْمَ مَغْلُوْلاً، قَدْ تَهَدَّلَ شَعْرُهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، فَسَلَّمَ.
فَقَالَ المَأْمُوْنُ: لاَ سَلَّمَ اللهُ عَلَيْكَ، أَكُفْراً بِالنِّعْمَةِ، وَخُرُوْجاً عَلَيَّ؟
فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، إِنَّ القُدْرَةَ تُذْهِبُ الحَفِيْظَةَ، وَمَنْ مُدَّ لَهُ فِي الاغْتِرَارِ، هَجَمَتْ بِهِ الأَنَاةُ عَلَى التَّلَفِ، وَقَدْ رَفَعَكَ اللهُ فَوْقَ كُلِّ ذَنْبٍ، كَمَا وَضَعَ كُلَّ ذِي ذَنْبٍ دُوْنَكَ، فَإِنْ تُعَاقِبْ فَبِحَقِّكَ، وَإِنْ تَعْفُ فَبِفَضْلِكَ.
قَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ -يَعْنِي: ابْنَهُ العَبَّاسَ، وَالمُعْتَصِمَ- يُشِيْرَانِ بِقَتْلِكَ.
قَالَ: أَشَارَا عَلَيْكَ بِمَا يُشَارُ بِهِ عَلَى مِثْلِكَ فِي مِثْلِي، وَالمَلِكُ عَقِيْمٌ، وَلَكِنْ تَأْبَى لَكَ أَنْ تَسْتَجْلِبَ نَصْراً إِلاَّ مِنْ حَيْثُ عَوَّدَكَ اللهُ، وَأَنَا عَمُّكَ، وَالعَمُّ صِنْوُ الأَبِ، وَبَكَى.
فَتَغَرْغَرَتْ عَيْنَا المَأْمُوْنِ، وَقَالَ: خَلُّوا عَنْ عَمِّي.
ثُمَّ أَحْضَرَهُ، وَنَادَمَهُ، وَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى ضَرَبَ لَهُ بِالعُوْدِ (١) .
وَقِيْلَ: إِنَّ أَحْمَدَ بنَ خَالِدٍ الوَزِيْرَ، قَالَ:
يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، إِنْ قَتَلْتَهُ، فَلَكَ نُظَرَاءٌ، وَإِنْ عَفَوْتَ، لَمْ يَكُنْ لَكَ نَظِيْرٌ (٢) .
تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيْمُ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٩٣ - الجَرْمِيُّ أَبُو عُمَرَ صَالِحُ بنُ إِسْحَاقَ *
إِمَامُ العَرَبِيَّةِ، أَبُو عُمَرَ صَالِحُ بنُ إِسْحَاقَ الجَرْمِيُّ، البَصْرِيُّ، стр. 6811
النَّحْوِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
وَكَانَ صَادِقاً، وَرِعاً، خَيِّراً.
وَقَدْ أَخَذَ العَرَبِيَّةَ عَنْ: سَعِيْدٍ الأَخْفَشِ، وَاللُّغَةَ عَنْ: يُوْنُسَ بنِ حَبِيْبٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ.
وَحَدَّثَ عَنْ: يَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَعَبْدِ الوَارِثِ بنِ سَعِيْدٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ مُلاَعِبٍ، وَأَبُو خَلِيْفَةَ الجُمَحِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَحَصَلَ لَهُ بِالأَدَبِ دُنْيَا وَاسِعَةٌ وَحِشْمَةٌ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: قَدِمَ أَصْبَهَانَ مَعَ فَيْضِ بنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، فَأَعْطَاهُ يَوْمَ مَقْدَمِهِ عَشْرَةَ آلاَفِ دِرْهَم، وَكَانَ يَصِلُهُ كُلَّ شَهْرٍ بِأَلفٍ (١) .
قَالَ المُبَرِّدُ: كَانَ الجَرْمِيُّ أَثْبَتَ القَوْمِ فِي كِتَابِ سِيْبَوَيْه، وَعَلَيْهِ قَرَأَتِ الجَمَاعَةُ، وَكَانَ عَالِماً بِاللُّغَةِ، حَافِظاً لَهَا (٢) ، وَكَانَ جَلِيْلاً فِي الحَدِيْثِ وَالأَخْبَارِ، وَكَانَ أَغْوَصَ عَلَى الاسْتِخْرَاجِ مِنَ المَازِنِيِّ، وَإِلَيْهِمَا انْتَهَى عِلْمُ النَّحْوِ فِي زَمَانِهِمَا (٣) . стр. 6812
قُلْتُ: قَدِمَ الجَرْمِيُّ بَغْدَادَ، وَنَاظَرَ الفَرَّاءَ.
وَمُقَدِّمَتُهُ فِي النَّحْوِ مَشْهُوْرَةٌ، تُعْرَفُ (بِالمُخْتَصَرِ (١)) .
وَلَهُ: كِتَابُ (الأَبْنِيَةِ) ، وَكِتَابُ (العَرُوْضِ) ، وَكِتَابُ (غَرِيْبِ سِيْبَوَيْه) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ (٢) .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ ﵀.
١٩٤ - أَبُو دُلَفٍ القَاسِمُ بنُ عِيْسَى العِجْلِيُّ *
صَاحِبُ الكَرَجِ (٣) ، وَأَمِيْرُهَا، القَاسِمُ بنُ عِيْسَى العِجْلِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: هُشَيْمٍ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ المُغِيْرَةِ الأَصْبَهَانِيُّ.
وَكَانَ فَارِساً، شُجَاعاً، مَهِيْباً، سَائِساً، شَدِيْدَ الوَطأَةِ، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، مُبَذِّراً، شَاعِراً، مُجَوِّداً، لَهُ أَخْبَارٌ فِي حَرْبِ بَابَكَ، وَولِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ لِلْمُعْتَصِمِ، وَقَدْ دَخَلَ وَهُوَ أَمْرَدُ عَلَى الرَّشِيْدِ، فَسَلَّمَ، فَقَالَ: لاَ سَلَّمَ اللهُ عَلَيْكَ، أَفْسَدْتَ الجَبَلَ عَلَيْنَا يَا غُلاَمُ.
قَالَ: فَأَنَا أُصْلِحُهُ، أَفْسَدْتُهُ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ وَأَنْتَ عَلَيَّ، أَفَأَعْجِزُ عَنْ صَلاحِهِ وَأَنْتَ مَعِي؟!
فَأَعْجَبَهُ، وَوَلاَّهُ стр. 6813
الجَبَلَ، فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَ: أَرَى غُلاَماً يَرْمِي مِنْ وَرَاءِ هِمَّةٍ بَعِيْدَةٍ.
وَمِنْ جَيِّد نَظْمِهِ:
أَيُّهَا الرَّاقِدُ المُؤَرِّقُ عَيْنِي ... نَمْ هَنِيْئاً، لَكَ الرُّقَادُ اللَّذِيْذُ
عَلِمَ اللهُ أَنَّ قَلْبِيَ مِمَّا ... قَدْ جَنَتْ مُقْلَتَاكَ فِيْهِ وَقِيْذُ
وَقِيْلَ: إِنَّهُ فَرَّقَ فِي يَوْمٍ أَمْوَالاً عَظِيْمَةً، وَأَنْشَدَ لِنَفْسِهِ:
كَفَانِيَ مِنْ مَالِي دِلاَصٌ وَسَابِحٌ ... وَأَبْيَضُ مِنْ صَافِي الحَدِيْدِ وَمِغْفَرُ (١)
وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي الكَرَمِ وَالفُرُوْسِيَّةِ.
وَكَانَ مَوْتُهُ: بِبَغْدَادَ، فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَفِي ذُرِّيَّتُهُ أُمَرَاءُ وَعُلَمَاءُ.
١٩٥ - العَيْشِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَفْصٍ * (د، ت، س)
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عُبَيْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ حَفْصِ بنِ عُمَرَ بنِ مُوْسَى بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مَعْمَرٍ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، البَصْرِيُّ، الأَخْبَارِيُّ، الصَّادِقُ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ عَائِشَةَ، وَبَالعَيْشِيِّ؛ لأَنَّهُ مِنْ وَلَدِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ.
وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ: حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ، وَجُوَيْرِيَةَ بنَ أَسْمَاءَ، وَمَهْدِيَّ بنَ مَيْمُوْنٍ، وَأَبَا стр. 6814
هِلاَلٍ الرَّاسِبِيَّ، وَوُهَيْبَ بنَ خَالِدٍ، وَأَبَا عَوَانَةَ، وَعَبْدَ الوَاحِدِ بنَ زِيَادٍ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بنَ مُسْلِمٍ، وَهِشَامَ بنَ زِيَادٍ، وَابْنَ المُبَارَكِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَبِوَاسِطَةٍ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَعُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذَ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ: صَدُوْقٌ فِي الحَدِيْثِ (١) ، وَكَانَ عِنْدَهُ عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ تِسْعَةُ آلاَفِ حَدِيْثٍ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ طَلاَّباً لِلْحَدِيْثِ، عَالِماً بِالعَرَبِيَّةِ وَأَيَّامِ النَّاسِ لَوْلاَ مَا أَفْسَدَ نَفْسَهُ، وَهُوَ صَدُوْقٌ (٢) .
وَقَالَ. زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: قُرِفَ بِالقَدَرِ (٣) ، وَكَانَ بَريئاً مِنْهُ، وَكَانَ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ البَصْرَةِ، غَيْرَ مُدَافَعٍ، كَرِيْماً، سَخِيّاً (٤) .
قُلْتُ: سَمِعْنَا نُسْخَةَ العَيْشِيِّ بِالإِجَازَةِ، وَوَقَعَ لَنَا بِالاتِّصَالِ مِنْ عَوَالِيْهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَبِي شَرِيْكٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْرِ، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمَّادٍ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَأَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، وَكَامِلُ بنُ طَلْحَةَ، وَعُبَيْدُ اللهِ العَيْشِيُّ، قَالُوا:
حَدَّثَنَا حَمَّادُ стр. 6815
بنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي العُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَمَا تَكُوْنُ الذَّكَاةُ إِلاَّ مِنَ اللَّبَّةِ وَالحَلْقِ؟
فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا، لأَجْزَأَ عَنْكَ (١)) .
أَنْبَأَنَا المُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا مُقَاتِلُ بنُ مُحَمَّدٍ العَكِّيُّ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ إِسْحَاقَ المَرْوَزِيَّ، المَعْرُوْفَ: بِالحَرْبِيِّ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِ عَائِشَةَ.
فَقِيْلَ لَهُ: رَأَيْتَ أَحْمَدَ وَابْنَ مَعِيْنٍ وَإِسْحَاقَ، تَقُوْلُ هَذَا!
قَالَ: نَعَمْ، بَلَغَ الرَّشِيْدَ سَنَا أَخْلاَقِهِ، فَأَحضَرَهُ، فَعَدَّدَ مَحَاسِنَهُ، وَيَقُوْلُ: هُوَ بِفَضْلِ اللهِ وَفَضلِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ.
فَلَمَّا أَنْ صَمَتَ الرَّشِيْدُ، قَالَ: وَمَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا؟
قَالَ: مَا هُوَ يَا عَمِّ؟
قَالَ: المَعْرِفَةُ بِقَدْرِي، وَالقَصْدُ فِي أَمْرِي.
قَالَ: أَحْسَنْتَ (٢) .
أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بنُ الحَسَنِ، قَالَ:
سَأَلَ رَجُلٌ فِي المَسْجَدِ، فَأَعْطَاهُ العَيْشِيُّ مِطْرَفاً، وَقَالَ: ثَمَنُهُ أَرْبَعُوْنَ دِيْنَاراً، فَلاَ تُخْدَعْ عَنْهُ.
فَبَاعَهُ، فَعُرِفَ أَنَّهُ مِطْرَفُ العَيْشِيِّ، فَاشتَرَاهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ، وَرَدَّهُ إِلَيْهِ (٣) . стр. 6816
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: أَنْفَقَ العَيْشِيُّ عَلَى إِخْوَانِهِ أَرْبَعَ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ فِي اللهِ، حَتَّى الْتَجَأَ إِلَى بَيْعِ سَقْفِ بَيْتِهِ (١) .
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ نِفْطَوَيْه: قِيْلَ: إِنَّ العَيْشِيَّ كَانَ يُمْسِكُ بِيَمِيْنِهِ شَاةً، وَبِيَسَارِهِ شَاةً إِلَى أَنْ تُسْلَخَا.
ثُمَّ قَالَ نِفْطَوَيْه: وَكَانَ مِنْ سَرَاةِ النَّاسِ، جُوْداً، وَحِفْظاً، وَمُحَادَثَةً.
قَالَ البَغَوِيُّ: مَاتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) .
١٩٦ - النَّضْرُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ نَضِيْرٍ المُرَادِيُّ * (د، س، ق)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، الحَافِظُ، أَبُو الأَسْوَدِ المُرَادِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الكَاتِبُ، الشُّرُوْطِيُّ، كَاتِبُ الحُكْمِ لِقَاضِي مِصْرَ لَهِيْعَةَ بنِ عِيْسَى بنِ لَهِيْعَةَ.
رَوَى عَنِ: ابْنِ لَهِيْعَةَ تَصَانِيْفَهُ، وَاللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، وَنَافِعِ بنِ يَزِيْدَ، وَبَكْرِ بنِ مُضَرَ، وَمُفَضَّلِ بنِ فَضَالَةَ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عُبَيْدٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، وَالرَّبِيْعُ الجِيْزِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَيَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، وَالمِقْدَامُ بنُ دَاوُدَ، وَيَحْيَى بنُ عُثْمَانَ السَّهْمِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: شَيْخُ صِدْقٍ، كَانَ رَاوِيَةَ ابْنِ لَهِيْعَةَ (٣) . стр. 6817
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ، صَدُوْقٌ، عَابِدٌ، شَبَّهْتُهُ بِالقَعْنَبِيِّ (١) .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (٢) .
قُلْتُ: لَهُ أَخَوَانِ فَاضلاَنِ: رَوْحٌ، وَعَبْدُ اللهِ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: تُوُفِّيَ لِخَمْسٍ بَقِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ هَارُوْنُ القَاضِي.
قَالَ: وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ (٣) .
خَرَّجَ لَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
١٩٧ - اللاَّحِقِيُّ عَلِيُّ بنُ عُثْمَانَ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ *
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، الحَافِظُ، عَلِيُّ بنُ عُثْمَانَ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ لاَحِقٍ اللاَّحِقِيُّ، البَصْرِيُّ، مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ بِالبَصْرَةِ.
حَدَّثَ عَنْ: حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَدَاوُدَ بنِ أَبِي الفُرَاتِ، وَجُوَيْرِيَةَ بنِ أَسْمَاءَ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَعَبْدِ الوَاحِدِ بن زِيَادٍ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ فَهْدٍ السَّاجِيُّ، وَمُعَاذُ بنُ المُثَنَّى، وَخَلْقٌ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الكِبَارِ: عَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ. стр. 6818
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ (١) .
وَأَمَّا ابْنُ خِرَاشٍ، فَقَالَ: فِيْهِ اخْتِلاَفٌ.
قُلْتُ: يُكْنَى: أَبَا الحَسَنِ، مَاتَ بِالبَصْرَةِ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَمَاتَ فِيْهَا: أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ (٢) ، وَدَاوُدُ بنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، وَحُبَابُ بنُ حَبْلَةَ - صَاحِبُ مَالِكٍ - وَأَحْمَدُ بنُ عِمْرَانَ الأَخْنَسِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الحِمَّانِيُّ (٣) ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الوَرْكَانِيُّ، وَمُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ (٤) .
وَمَاتَ فِي رَمَضَانَ فِيْهَا: بَشَّارُ بنُ مُوْسَى الخَفَّافُ (٥) ، وَحَاجِبُ بنُ الوَلِيْدِ بِبَغْدَادَ، وَنُعَيْمُ بنُ الهَيْصَمِ، وَعُبَيْدُ اللهِ العَيْشِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي بِلاَلٍ الأَشْعَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَإِسْحَاقُ بنُ بِشْرٍ الكَاهِلِيُّ، وَسَلْمُ بنُ قَادِمٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ زِيَادٍ سبَلاَنُ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَسَّانٍ السَّمْتِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُصْعَبٍ الدَّعَّاءُ العَابِدُ، وَأَبُو الجَهْمِ العَلاَءُ بنُ مُوْسَى البَاهِلِيُّ (٦) .
١٩٨ - عَلِيُّ بنُ عَثَّامِ بنِ عَلِيٍّ أَبُو الحَسَنِ الكِلاَبِيُّ * (م)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الحَسَنِ الكِلاَبِيُّ، стр. 6819
العَامِرِيُّ، الكُوْفِيُّ، نَزِيْلُ نَيْسَابُوْرَ.
سَمِعَ: حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وَشَرِيْكاً القَاضِي، وَعَبْدَ السَّلاَّمِ بنَ حَرْبٍ، وَفُضَيْلَ بنَ عِيَاضٍ، وَدَاوُدَ الطَّائِيَّ، وَابْنَ المُبَارَكِ، وَسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَأَبَاهُ؛ عَثَّامَ بنَ عَلِيٍّ، وَمَالِكَ بنَ أَنَسٍ، وَغُنْدَراً، وَعَبْدَ اللهِ بنَ إِدْرِيْسَ، وَعَدَداً كَثِيْراً.
سَمِعَ مِنْهُ: يَحْيَى بنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: الذُّهْلِيُّ، وَأَيُّوْبُ بنُ الحَسَنِ، وَأَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ سَلَمَةَ اللَّبَقِيُّ، وَسَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الفَرَّاءُ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَحَدَّثَ: مُسْلِمٌ فِي (صَحِيْحِهِ) ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ (١) .
قَالَ الحَاكِمُ فِي (تَارِيْخِهِ) : أَدِيْبٌ، فَقِيْهٌ، حَافِظٌ، زَاهِدٌ، وَاحِدُ عَصْرِهِ، لاَ يُحَدِّثُ إِلاَّ بِالجَهْدِ، وَأَكْثَرُ مَا أُخِذَ عَنْهُ الحكَايَاتُ وَالزُّهْدِيَّاتُ وَالتَّفْسِيْرُ، وَالجَرحُ وَالتَّعدِيلُ (٢) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ: مَا رَأَيْتُ فِي العُسْرَةِ مِثْلَ عَلِيِّ بنِ عَثَّامٍ، وَكَانَ يَقُوْلُ: النَّاسُ لاَ يُؤْتَوْنَ مِنْ حِلْمٍ، يَجِيْءُ الرَّجُلُ، فَيَسْأَلُ، فَإِذَا أَخَذَ، غَلِطَ، وَيَجِيْءُ الرَّجُلُ فَيُصَحِّفُ، وَيَجِيْءُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ لِيُمَارِيَ، وَيَجِيْءُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ لِيُبَاهِيَ، وَلَيْسَ عَلَيَّ أَنْ أُعِلِّمَ هَؤُلاَءِ إِلاَّ مَنْ يَهْتَمُّ لأَمْرِ دِيْنِهِ (٣) . стр. 6820
قَالَ: وَسَمِعْتُ عَلِيّاً - وَكَانَ مِنْ أَفْصَحِ النَّاسِ - يَقُوْلُ:
دَفَّتْ إِلَيْنَا دَافَّةٌ (١) مِنْ بَنِي هِلاَلٍ، فَخَرَجَ صَبِيٌّ، فَقَالَ: يَا أَبَةِ! إِنَّ فُلاَناً دَفَعَنِي فِي حَومَةِ المَاءِ.
قُلْتُ: يَا بُنِيَّ، مَا حَومَةُ المَاءِ؟
قَالَ: بُعْثُطُهُ.
قُلْتُ: وَمَا بُعْثُطُهُ؟
قَالَ: مَجَمَّةُ المَاءِ.
قُلْتُ: وَمَا مَجَمَّةُ المَاءِ؟
فَقَالَ كلمَةً لَمْ أَحْفَظْهَا.
وَقَدْ بَعَثَ ابْنُ طَاهِرٍ (٢) إِلَى عَلِيِّ بنِ عَثَّامٍ لِيَحْضُرَ مَجْلِسَهُ، فَأَبَى، فَأَعفَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ نَيْسَابُوْرَ سَنَةَ (٢٢٥) ، فَحَجَّ، وَذَهَبَ إِلَى طَرَسُوْسَ، فَأَقَامَ بِهَا، وَبِهَا تُوُفِّيَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ ﵀.
١٩٩ - أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ * (م، س)
ابْنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ ذَكْوَانَ بنِ يَزِيْدَ.
وَيُقَالُ: إِنَّ جَدَّهُ هُوَ الحَارِثُ؛ وَالِدُ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ الحَافِي، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، القُشَيْرِيُّ مَوْلاَهُمُ، النَّسَوِيُّ، الدَّقِيْقِيُّ، التَّمَّارُ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
مَولِدُهُ: عَامَ مَقْتَلِ أَبِي مُسْلِمٍ الخُرَاسَانِيِّ (٣) .
وَارْتَحَلَ فِي طَلَبِ العِلْمِ بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَمائَةٍ.
فَأَخَذَ عَنْ: جَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّنُوْخِيِّ، وَحَمَّادِ стр. 6821
بنِ سَلَمَةَ، وَأَبِي الأَشْهَبِ العُطَارِدِيِّ، وَأَبَانِ بنِ يَزِيْدَ، وَعُقْبَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ الرِّفَاعِيِّ، وَالقَاسِمِ بنِ الفَضْلِ الحُدَّانِيِّ، وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَسَلاَّمِ بنِ مِسْكِيْنٍ، وَعَامِرِ بنِ يِسَافٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، وَأَبِي جَزْءٍ نَصْرِ بنِ طَرِيْفٍ، وَأَبِي هِلاَلٍ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمٍ، وَشَرِيْكٍ، وَزُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَمِسْكِيْنٍ أَبِي فَاطِمَةَ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَبَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنِيْعٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّغَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ القَاضِي - وَهُوَ المَرْوَزِيُّ - وَإِسْمَاعِيْلُ سَمُّوْيَه، وَعُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذَ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَابْنُ شَبِيْبٍ المَعْمَرِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، يُعَدُّ مِنَ الأَبْدَالِ (١) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: أَبُو نَصْرٍ مِنْ أَبْنَاءِ خُرَاسَانَ، مِنْ أَهْلِ نَسَا، ذَكَرَ أَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ قَتْلِ أَبِي مُسْلِمٍ الدَّاعِيَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ.
قُلْتُ: قُتِلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ: وَنَزَلَ بَغْدَادَ فِي رَبَضِ أَبِي العَبَّاسِ الطُّوْسِيِّ، فِي دَرْبِ النَّسَائِيَّةِ، وَتَجِرَ بِهَا فِي التَّمْرِ وَغَيْرِهِ.
وَكَانَ ثِقَةً، فَاضِلاً، خَيِّراً، وَرِعاً.
تُوُفِّيَ: بِبَغْدَادَ، فِي أَوِّلِ المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ بَصَرُهُ قَدْ ذَهَبَ (٢) .
وَكَذَلِكَ أَرَّخَهُ: البَغَوِيُّ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لاَ يَرَى الكِتَابَةَ عَنْ أَبِي نَصْرٍ стр. 6822
التَّمَّارِ، وَلاَ ابْنِ مَعِيْنٍ، وَلاَ مِمَّنِ امتُحِنَ فَأَجَابَ (١) .
وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ المَيْمُوْنِيُّ: صَحَّ عِنْدِي أَنَّهُ -يَعْنِي: أَحْمَدَ- لَمْ يَحْضُرْ أَبَا نَصْرٍ التمَّارَ حِيْنَ مَاتَ، فَحَسِبْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِمَا كَانَ أَجَابَ فِي المِحْنَةِ (٢) .
قُلْتُ: أَجَابَ تَقِيَّةً وَخَوْفاً مِنَ النَّكَالِ، وَهُوَ ثِقَةٌ بِحَالِهِ - وَللهِ الحَمْدُ -.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الوَرْدِ: قَالَ لِي مُؤَذِّنُ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ:
رَأَيْتُ بِشْراً ﵀ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟
قَالَ: غَفَرَ لِي.
قُلْتُ: فَمَا فُعِلَ بِأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ؟
قَالَ: غُفِرَ لَهُ.
فَقُلْتُ: مَا فُعِلَ بِأَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ؟
قَالَ: هَيْهَاتَ، ذَاكَ فِي عِلِّيِّيْنَ.
فَقُلْتُ: بِمَاذَا نَالَ مَا لَمْ تَنَالاَهُ؟
فَقَالَ: بِفَقْرِهِ وَصَبْرِهِ عَلَى بُنَيَّاتِهِ (٣) .
وَلَمْ يَرْوِ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي نَصْرٍ سِوَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ، وَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً، أَخْبَرَنَاهُ العِمَادُ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ بنُ غَالِيَةَ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ البَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ البُسْرِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَوْمَ يَقُوْمُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِيْنَ﴾ [المُطَفِّفِيْنَ: ٦] ، قَالَ: (يَقُوْمُوْنَ حَتَّى يَبْلُغَ الرَّشْحُ أَطْرَافَ آذَانِهِم) (٤) . стр. 6823
وَبِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (اسْتَغْنُوا عَنِ النَّاسِ، وَلَوْ بِشَوْصِ السِّواكِ (١)) .
وَقَدْ أَلَّفَ البَغَوِيُّ جُزْأَينِ مِمَّا عِنْدَهُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ.
٢٠٠ - أَبُو المُغِيْثِ الرَّاِفقِيُّ مُوْسَى بنُ سَابِقٍ *
أَوْ عِيْسَى بنُ سَابِقٍ، نَائِبُ دِمَشْقَ لِلْمُعْتَصِمِ وَالوَاثِقِ.
خَرَجَتْ عَلَيْهِ قَيْسٌ بِكَوْنِهِ صَلَبَ مِنْهُم خَمْسَةَ عَشَرَ، فَثَارُوا، وَأَخَذُوا خَيْلَ السُّلْطَانِ، وَعَسْكَرُوا بِالمَرْجِ، فَالْتَقَى الجَمْعَانِ، وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ الجُنْدِ، وَأُسِرَ أَمِيْرٌ.
ثُمَّ اسْتَفْحَلَ أَمْرُهُم، وَنَازَلُوا دِمَشْقَ وَبِهَا أَبُو المُغِيْثِ، وَاشْتَدَّ الحِصَارُ، وَمَاتَ المُعْتَصِمُ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ (٢) .
٢٠١ - الوَكِيْعِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ **
الإِمَامُ، الحَافِظُ، البَارِعُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الكُوْفِيُّ، الوَكِيْعِيُّ، الضَّرِيْرُ. стр. 6824
حَدَّثَ عَنْ: حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَعِدَّةٍ.
وَكَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْفَظَ مِنَ الوَكِيْعِيِّ (١) .
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ الأَنْمَاطِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَمَاتَ قَبْلَ مَحَلِّ الرِّوَايَةِ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: كَانَ يَحْفَظُ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، مَا أَحْسِبُهُ سَمِعَ حَدِيْثاً قَطُّ إِلاَّ حَفِظَهُ (٢) .
وَقَالَ الحَرْبِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لأَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ الوَكِيْعِيِّ:
يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ عُبَيْدٍ، عَنِ المِقْدَامِ، قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُم أَخَاهُ، فَلْيُعْلِمْهُ (٣)) .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ الوَكِيْعِيُّ يَحْفَظُ العِلْمَ عَلَى الوَجْهِ (٤) .
وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ ثِقَةٌ (٥) .
وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: مَاتَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَكِيْعِيُّ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (٦) .
وسَيَأْتِي أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الوَكِيْعِيُّ المُتَوْفَّى سَنَةَ (٢٣٥) (٧) . стр. 6825
٢٠٢ - أَحْمَدُ بنُ إِشْكَابَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَضْرَمِيُّ * (خَ)
الحَافِظُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَضْرَمِيُّ، الكُوْفِيُّ، الصَّفَّارُ (١) ، نَزِيْلُ مِصْرَ.
يُقَالُ: أَحْمَدُ بنُ مَعْمَرِ بنِ إِشْكَابَ.
وَقِيْلَ: ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ إِشْكَابَ.
رَوَى عَنْ: شَرِيْكٍ، وَعَبْدِ السَّلاَمِ بنِ حَرْبٍ، وَعَلِيِّ بنِ عَابِسٍ، وَالكُوْفِيِّيْنَ.
وَعَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ حَسَنٍ الطَّحَّانُ المِصْرِيُّ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَبَكْرُ بنُ سَهْلٍ، وَالفَسَوِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَخَلْقٌ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَاحِبُ حَدِيْثٍ أَدْرَكْتُهُ (٢) .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ (٣) .
وَقَالَ عَبَّاسٌ: كَتَبَ عَنْهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ كَثِيْراً (٤) .
مَاتَ: نَحْوَ سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
٢٠٣ - خَلَفُ بنُ هِشَامِ بنِ ثَعْلَبٍ البَغْدَادِيُّ ** (م، د)
وَقِيْلَ: طَالِبُ بنُ غُرَابٍ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، شَيْخُ стр. 6826
الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، البَزَّارُ، المُقْرِئُ.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ: مَالِكَ بنَ أَنَسٍ، وَحَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وَأَبَا عَوَانَةَ، وَأَبَا شِهَابٍ الحَنَّاطَ عَبْدَ رَبِّهِ، وَشَرِيْكاً القَاضِي، وَحَمَّادَ بنَ يَحْيَى الأَبَحَّ، وَأَبَا الأَحْوَصِ، وَعِدَّةٍ.
وَتَلاَ عَلَى: سُلَيْمٍ، وَعَلَى أَبِي يُوْسُفَ الأَعْشَى، وَغَيْرِهِمَا.
وَحَمَلَ الحُرُوْفَ عَنْ: يَحْيَى بنِ آدَمَ، وَإِسْحَاقَ المُسَيَّبِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
وَتَصَدَّرَ للإِقرَاءِ وَالرِّوَايَةِ.
رَوَى عَنْهُ القِرَاءةَ عَرْضاً: أَحْمَدُ بنُ يَزِيْدَ الحُلْوَانِيُّ، وَسَلَمَةُ بنُ عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الجَهْمِ السِّمَّرِيُّ (١) ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الكِسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الوَرَّاقُ، وَإِدْرِيْسُ الحَدَّادُ، وَآخَرُوْنَ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي (سُنَنِهِ) ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبَانٍ السَّرَّاجُ، وَابْنُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
وَلَهُ اخْتِيَارٌ فِي الحُرُوْفِ صَحِيْحٌ ثَابِتٌ لَيْسَ بِشَاذٍّ أَصْلاً، وَلاَ يَكَادُ يَخْرُجُ стр. 6827
فِيْهِ عَنِ القِرَاءاتِ السَّبْعِ، وَأَخَذَ عَنْهُ خَلْقٌ لاَ يُحْصَوْنَ.
قَالَ حَمْدَانُ بنُ هَانِئ المُقْرِئُ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
أَشْكَلَ عَلَيَّ بَابٌ مِنَ النَّحْوِ، فَأَنْفَقْتُ ثَمَانِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ حَتَّى حَذِقْتُهُ.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ المَلِكِ المَيْمُوْنِيُّ: قَالَ رَجُلٌ لأَبِي عَبْدِ اللهِ:
ذَهَبتُ إِلَى خَلَفٍ البَزَّارِ أَعِظَهُ، بَلَغَنِي أَنَّهُ حَدَّثَ بِحَدِيْثٍ عَنِ الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: (مَا خَلَقَ اللهُ شَيْئاً أَعْظَمَ ... ) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَذَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ - يُرِيْدُ زَمَنَ المِحْنَةِ - وَالمَتْنُ: (مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلاَ أَرْضٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الكُرْسِيِّ (١)) .
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لَمَّا أَوْرَدُوا عَلَيْهِ هَذَا يَوْمَ المِحنَةِ: إِنَّ الخَلْقَ وَاقِعٌ هَا هُنَا عَلَى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَهَذِهِ الأَشْيَاءِ، لاَ عَلَى القُرْآنِ.
قُلْتُ: كَذَا يَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ أَنْ لاَ يُشْهِرَ الأَحَادِيْثَ الَّتِي يَتَشَبَّثُ بِظَاهِرِهَا أَعدَاءُ السُّنَنِ مِنَ الجَهْمِيَّةِ، ... ، وَأَهْلِ الأَهْوَاءِ، وَالأَحَادِيْثَ الَّتِي فِيْهَا صِفَاتٌ لَمْ تَثْبُتْ، فَإِنَّكَ لَنْ تُحَدِّثَ قَوْماً بِحَدِيْثٍ لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُم، إِلاَّ كَانَ فِتْنَةً لِبَعْضِهِم (٢) ، فَلاَ تَكْتُمِ العِلْمَ الَّذِي هُوَ عِلْمٌ، وَلاَ تَبْذُلْهُ لِلْجَهَلَةِ الَّذِيْنَ يَشْغَبُوْنَ عَلَيْكَ، أَوِ الَّذِيْنَ يَفْهَمُونَ مِنْهُ مَا يَضُرُّهُم.
وَخَلَفٌ قَالَ فِيْهِ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا: ثِقَةٌ (٣) .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ عَابِداً، فَاضِلاً (٤) . стр. 6828
وَقَالَ: أَعَدْتُ الصَّلاَةَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، كُنْتُ أَتَنَاوَلُ فِيْهَا الشَّرَابَ عَلَى مَذْهَبِ الكُوْفِيِّيْنَ (١) .
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ: مَا رَأَيْتُ أَنْبَلَ مِنْ خَلَفِ بنِ هِشَامٍ، كَانَ يَبْدَأُ بِأَهْلِ القُرْآنِ، ثُمَّ يَأْذَنُ لأَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وَكَانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا مِنْ حَدِيْثِ أَبِي عَوَانَةَ خَمْسِيْنَ حَدِيْثاً (٢) .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ خَلَفٍ: أَنَّهُ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَلَعَلَّهُ مَا بَلَغَهُ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ تَأَوَّلَ الحَدِيْثَ.
أَنْبَأَنَا المُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي حَسَّانٍ الأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ؛ وَرَّاقُ خَلَفِ بنِ هِشَامٍ:
أَنَّهُ سَمِعَ خَلَفاً يَقُوْلُ: قَدِمْتُ الكُوْفَةَ، فَصِرْتُ إِلَى سُلَيْمِ بنِ عِيْسَى، فَقَالَ لِي: مَا أَقْدَمَكَ؟
قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ.
فَقَالَ: لاَ تُرِيْدُهُ؟
قُلْتُ: بَلَى.
فَدَعَا ابْنَهُ، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، لَمْ أَدْرِ مَا كَتَبَ، فَأَتَيْنَا مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَسَّانٍ: وَكَانَ لِخَلَفٍ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمَّا قَرَأَ الوَرَقَةَ، قَالَ: أَدْخِلِ الرَّجُلَ.
فَدَخَلْتُ، وَسَلَّمْتُ، فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ خَلَفٌ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: أَنْتَ لَمْ تُخَلِّفْ بِبَغْدَادَ أَحَداً أَقْرَأَ مِنْكَ؟
فَسَكَتُّ، فَقَالَ لِي: اقْعُدْ، هَاتِ اقْرَأْ.
قُلْتُ: أَعَلَيْكَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: لاَ وَاللهِ، لاَ أَقْرَأُ عَلَى رَجُلٍ يَسْتَصْغِرُ رَجُلاً مِنْ حَمَلَةِ القُرْآنِ.
ثُمَّ خَرَجْتُ، فَوَجَّهَ إِلَى سُلَيْمٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَرُدَّنِي، فَأَبَيْتُ، ثُمَّ إِنِّيْ نَدِمْتُ، وَاحْتَجْتُ، فَكَتَبْتُ قِرَاءةَ عَاصِمٍ، عَنْ стр. 6829
يَحْيَى بنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ (١) .
قَالَ النَّقَّاشُ: قَالَ يَحْيَى الفَحَّامُ:
رَأَيْتُ خَلَفَ بنَ هِشَامٍ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟
قَالَ: غَفَرَ لِي (٢) .
تُوُفِّيَ خَلَفٌ: فِي سَابِعِ شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقَدْ شَارَفَ الثَّمَانِيْنَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ حُسَيْنٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ هِشَامٍ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوْسَى ﵁ قَالَ:
كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بُسْتَانٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَقَرَعُوا البَابَ، فَقَالَ لِي: (قُمْ، فَافْتَحْ لَهُمْ، وَبَشِّرْهُمْ بِالجَنَّةِ) .
غَيْرَ أَنَّهُ خَصَّ عُثْمَانَ بِشَيْءٍ دُوْنَ صَاحِبَيْهِ (٣) .
وَمَاتَ فِي العَامِ مَعَهُ: أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بنُ صُرَدَ، وَحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ الأَوَّلِ، وَيَزِيْدُ بنُ مِهْرَانَ الخَبَّازُ الكُوْفِيُّ، وَأَبُو يَاسِرٍ عَمَّارُ بنُ نَصْرٍ، وَعُبَيْدُ بنُ يَعِيْشَ الكُوْفِيُّ، وَمَلِيْحُ بنُ وَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ، وَعَبَّادُ بنُ مُوْسَى الخُتَّلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُوْرِيُّ بِمَكَّةَ، وَنُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ الخُزَاعِيُّ، وَعَمْرُو بنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ بِمِصْرَ، وَثَابِتُ بنُ مُوْسَى الزَّاهِدُ أَبُو يَزِيْدَ، وَمُؤَمَّلُ بنُ الفَضْلِ الحَرَّانِيُّ. стр. 6830
٢٠٤ - بَشَّارُ بنُ مُوْسَى أَبُو عُثْمَانَ العِجْلِيُّ *
المُحَدِّثُ الكَبِيْرُ، أَبُو عُثْمَانَ العِجْلِيُّ - وَقِيْلَ: الشَّيْبَانِيُّ - البَصْرِيُّ، الخَفَّافُ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
لَهُ عَنْ: شَرِيْكٍ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَطَبَقَتِهِم.
وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَصَالِحٌ جَزَرَةُ، وَالحَسَنُ بنُ عَلُّوَيْه، وَالبَغَوِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
اخْتُلِفَ فِي تَوْثِيْقِهِ.
ضَعَّفَهُ: أَبُو زُرْعَةَ (١) .
وَقَالَ أَحْمَدُ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، وَكَانَ حَسَنَ الرَّأْيِ فِيْهِ (٢) .
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ (٣) .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَنَا لاَ أُحَدِّثُ عَنْهُ (٤) .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً، وَأَرْجُو أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ المَدِيْنِيِّ كَانَ حَسَنَ الرَّأْيِ فِيْهِ (٥) . следующие страницы →