← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.

стр. 6826

الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، البَزَّارُ، المُقْرِئُ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ: مَالِكَ بنَ أَنَسٍ، وَحَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وَأَبَا عَوَانَةَ، وَأَبَا شِهَابٍ الحَنَّاطَ عَبْدَ رَبِّهِ، وَشَرِيْكاً القَاضِي، وَحَمَّادَ بنَ يَحْيَى الأَبَحَّ، وَأَبَا الأَحْوَصِ، وَعِدَّةٍ. وَتَلاَ عَلَى: سُلَيْمٍ، وَعَلَى أَبِي يُوْسُفَ الأَعْشَى، وَغَيْرِهِمَا. وَحَمَلَ الحُرُوْفَ عَنْ: يَحْيَى بنِ آدَمَ، وَإِسْحَاقَ المُسَيَّبِيِّ، وَطَائِفَةٍ. وَتَصَدَّرَ للإِقرَاءِ وَالرِّوَايَةِ. رَوَى عَنْهُ القِرَاءةَ عَرْضاً: أَحْمَدُ بنُ يَزِيْدَ الحُلْوَانِيُّ، وَسَلَمَةُ بنُ عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الجَهْمِ السِّمَّرِيُّ (١) ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الكِسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الوَرَّاقُ، وَإِدْرِيْسُ الحَدَّادُ، وَآخَرُوْنَ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي (سُنَنِهِ) ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبَانٍ السَّرَّاجُ، وَابْنُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. وَلَهُ اخْتِيَارٌ فِي الحُرُوْفِ صَحِيْحٌ ثَابِتٌ لَيْسَ بِشَاذٍّ أَصْلاً، وَلاَ يَكَادُ يَخْرُجُ

стр. 6827

فِيْهِ عَنِ القِرَاءاتِ السَّبْعِ، وَأَخَذَ عَنْهُ خَلْقٌ لاَ يُحْصَوْنَ. قَالَ حَمْدَانُ بنُ هَانِئ المُقْرِئُ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَشْكَلَ عَلَيَّ بَابٌ مِنَ النَّحْوِ، فَأَنْفَقْتُ ثَمَانِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ حَتَّى حَذِقْتُهُ. قَالَ أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ المَلِكِ المَيْمُوْنِيُّ: قَالَ رَجُلٌ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: ذَهَبتُ إِلَى خَلَفٍ البَزَّارِ أَعِظَهُ، بَلَغَنِي أَنَّهُ حَدَّثَ بِحَدِيْثٍ عَنِ الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: (مَا خَلَقَ اللهُ شَيْئاً أَعْظَمَ ... ) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَذَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ - يُرِيْدُ زَمَنَ المِحْنَةِ - وَالمَتْنُ: (مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلاَ أَرْضٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الكُرْسِيِّ (١)) . وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لَمَّا أَوْرَدُوا عَلَيْهِ هَذَا يَوْمَ المِحنَةِ: إِنَّ الخَلْقَ وَاقِعٌ هَا هُنَا عَلَى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَهَذِهِ الأَشْيَاءِ، لاَ عَلَى القُرْآنِ. قُلْتُ: كَذَا يَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ أَنْ لاَ يُشْهِرَ الأَحَادِيْثَ الَّتِي يَتَشَبَّثُ بِظَاهِرِهَا أَعدَاءُ السُّنَنِ مِنَ الجَهْمِيَّةِ، ... ، وَأَهْلِ الأَهْوَاءِ، وَالأَحَادِيْثَ الَّتِي فِيْهَا صِفَاتٌ لَمْ تَثْبُتْ، فَإِنَّكَ لَنْ تُحَدِّثَ قَوْماً بِحَدِيْثٍ لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُم، إِلاَّ كَانَ فِتْنَةً لِبَعْضِهِم (٢) ، فَلاَ تَكْتُمِ العِلْمَ الَّذِي هُوَ عِلْمٌ، وَلاَ تَبْذُلْهُ لِلْجَهَلَةِ الَّذِيْنَ يَشْغَبُوْنَ عَلَيْكَ، أَوِ الَّذِيْنَ يَفْهَمُونَ مِنْهُ مَا يَضُرُّهُم. وَخَلَفٌ قَالَ فِيْهِ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا: ثِقَةٌ (٣) . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ عَابِداً، فَاضِلاً (٤) .

стр. 6828

وَقَالَ: أَعَدْتُ الصَّلاَةَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، كُنْتُ أَتَنَاوَلُ فِيْهَا الشَّرَابَ عَلَى مَذْهَبِ الكُوْفِيِّيْنَ (١) . قَالَ الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ: مَا رَأَيْتُ أَنْبَلَ مِنْ خَلَفِ بنِ هِشَامٍ، كَانَ يَبْدَأُ بِأَهْلِ القُرْآنِ، ثُمَّ يَأْذَنُ لأَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وَكَانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا مِنْ حَدِيْثِ أَبِي عَوَانَةَ خَمْسِيْنَ حَدِيْثاً (٢) . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ خَلَفٍ: أَنَّهُ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَلَعَلَّهُ مَا بَلَغَهُ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ تَأَوَّلَ الحَدِيْثَ. أَنْبَأَنَا المُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي حَسَّانٍ الأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ؛ وَرَّاقُ خَلَفِ بنِ هِشَامٍ: أَنَّهُ سَمِعَ خَلَفاً يَقُوْلُ: قَدِمْتُ الكُوْفَةَ، فَصِرْتُ إِلَى سُلَيْمِ بنِ عِيْسَى، فَقَالَ لِي: مَا أَقْدَمَكَ؟ قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ. فَقَالَ: لاَ تُرِيْدُهُ؟ قُلْتُ: بَلَى. فَدَعَا ابْنَهُ، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، لَمْ أَدْرِ مَا كَتَبَ، فَأَتَيْنَا مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَسَّانٍ: وَكَانَ لِخَلَفٍ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمَّا قَرَأَ الوَرَقَةَ، قَالَ: أَدْخِلِ الرَّجُلَ. فَدَخَلْتُ، وَسَلَّمْتُ، فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ خَلَفٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْتَ لَمْ تُخَلِّفْ بِبَغْدَادَ أَحَداً أَقْرَأَ مِنْكَ؟ فَسَكَتُّ، فَقَالَ لِي: اقْعُدْ، هَاتِ اقْرَأْ. قُلْتُ: أَعَلَيْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: لاَ وَاللهِ، لاَ أَقْرَأُ عَلَى رَجُلٍ يَسْتَصْغِرُ رَجُلاً مِنْ حَمَلَةِ القُرْآنِ. ثُمَّ خَرَجْتُ، فَوَجَّهَ إِلَى سُلَيْمٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَرُدَّنِي، فَأَبَيْتُ، ثُمَّ إِنِّيْ نَدِمْتُ، وَاحْتَجْتُ، فَكَتَبْتُ قِرَاءةَ عَاصِمٍ، عَنْ

стр. 6829

يَحْيَى بنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ (١) . قَالَ النَّقَّاشُ: قَالَ يَحْيَى الفَحَّامُ: رَأَيْتُ خَلَفَ بنَ هِشَامٍ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي (٢) . تُوُفِّيَ خَلَفٌ: فِي سَابِعِ شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقَدْ شَارَفَ الثَّمَانِيْنَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ حُسَيْنٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ هِشَامٍ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوْسَى ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بُسْتَانٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَقَرَعُوا البَابَ، فَقَالَ لِي: (قُمْ، فَافْتَحْ لَهُمْ، وَبَشِّرْهُمْ بِالجَنَّةِ) . غَيْرَ أَنَّهُ خَصَّ عُثْمَانَ بِشَيْءٍ دُوْنَ صَاحِبَيْهِ (٣) . وَمَاتَ فِي العَامِ مَعَهُ: أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بنُ صُرَدَ، وَحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ الأَوَّلِ، وَيَزِيْدُ بنُ مِهْرَانَ الخَبَّازُ الكُوْفِيُّ، وَأَبُو يَاسِرٍ عَمَّارُ بنُ نَصْرٍ، وَعُبَيْدُ بنُ يَعِيْشَ الكُوْفِيُّ، وَمَلِيْحُ بنُ وَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ، وَعَبَّادُ بنُ مُوْسَى الخُتَّلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُوْرِيُّ بِمَكَّةَ، وَنُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ الخُزَاعِيُّ، وَعَمْرُو بنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ بِمِصْرَ، وَثَابِتُ بنُ مُوْسَى الزَّاهِدُ أَبُو يَزِيْدَ، وَمُؤَمَّلُ بنُ الفَضْلِ الحَرَّانِيُّ.

стр. 6830

٢٠٤ - بَشَّارُ بنُ مُوْسَى أَبُو عُثْمَانَ العِجْلِيُّ * المُحَدِّثُ الكَبِيْرُ، أَبُو عُثْمَانَ العِجْلِيُّ - وَقِيْلَ: الشَّيْبَانِيُّ - البَصْرِيُّ، الخَفَّافُ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. لَهُ عَنْ: شَرِيْكٍ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَطَبَقَتِهِم. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَصَالِحٌ جَزَرَةُ، وَالحَسَنُ بنُ عَلُّوَيْه، وَالبَغَوِيُّ، وَآخَرُوْنَ. اخْتُلِفَ فِي تَوْثِيْقِهِ. ضَعَّفَهُ: أَبُو زُرْعَةَ (١) . وَقَالَ أَحْمَدُ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، وَكَانَ حَسَنَ الرَّأْيِ فِيْهِ (٢) . وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ (٣) . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَنَا لاَ أُحَدِّثُ عَنْهُ (٤) . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً، وَأَرْجُو أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ المَدِيْنِيِّ كَانَ حَسَنَ الرَّأْيِ فِيْهِ (٥) .

стр. 6831

وَقَالَ البُخَارِيُّ: تَرَكْتُهُ (١) . وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: مَا كَانَ بِبَغْدَادَ أَصْلَبُ فِي السُّنَّةِ مِنْهُ (٢) . وَقَالَ ابْنُ الغَلاَبِيِّ: قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: دَجَّالٌ (٣) . وَعَنْ بَشَّارٍ، قَالَ: نِعْمَ المَوْعِدُ غَداً؛ نَلْتَقِي أَنَا وَابْنُ مَعِيْنٍ (٤) . قِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٢٠٥ - أَبُو بِلاَلٍ الأَشْعَرِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَحَدُ عُلَمَاءِ الكُوْفَةِ. حَدَّثَ عَنْ: مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ، وَالقَاسِمِ بنِ مَعْنٍ، وَعَاصِمِ بنِ مُحَمَّدٍ العُمَرِيِّ، وَقَيْسِ بنِ الرَّبِيْعِ، وَيَحْيَى بنِ العَلاَءِ، وَشَرِيْكٍ القَاضِي، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَازِمٍ أَحْمَدُ بنُ أَبِي غَرَزَةَ، وَبِشْرُ بنُ مُوْسَى، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ التَّغْلِبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدَكَ القَزَّازُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ البَغْدَادِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُطَيَّنٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. لَيَّنَهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ.

стр. 6832

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِهِ، فَقَالَ: هُوَ كُنْيَتِي (١) . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: أَبُو بِلاَلٍ اسْمُهُ مِرْدَاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ ابْنِ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ. وَيُقَالُ: اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ. وَقِيْلَ: اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ، وَقُوْلُهُ هُوَ أَصَحُّ. وَأَظُنُّهُ مَاتَ: قَبْلَ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ. ٢٠٦ - سَعِيْدُ بنُ كَثِيْرِ بنِ عُفَيْرِ بنِ مُسْلِمِ بنِ يَزِيْدَ المِصْرِيُّ * (خَ، م، س) الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، الأَخْبَارِيُّ، الثِّقَةُ، أَبُو عُثْمَانَ المِصْرِيُّ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وَهُوَ مِنْ مَوَالِي الأَنْصَارِ. سَمِعَ: مَالِكاً، وَاللَّيْثَ، وَيَحْيَى بنَ أَيُّوْبَ، وَسُلَيْمَانَ بنَ بِلاَلٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ لَهِيْعَةَ، وَيَعْقُوْبَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعِدَّةً. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عُثْمَانَ بنِ صَالِحٍ، وَأَحْمَدُ بنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ، وَأَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بنُ الفَرَجِ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّشْدِيْنِيُّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 6833

وَأَخْرَجَ لَهُ: مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ بِوَاسِطَةٍ، وَكَانَ ثِقَةً، إِمَاماً، مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ عِنْدَ النَّاسِ ثِقَةٌ، ثُمَّ سَاقَ قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ السَّعْدِيِّ الجَوْزَجَانِيِّ فِي سَعِيْدِ بنِ عُفَيْرٍ: فِيْهِ غَيْرُ لَوْنٍ مِنَ البِدَعِ، وَكَانَ مُخَلِّطاً، غَيْرَ ثِقَةٍ. فَهَذَا مِنْ مُجَازَفَاتِ السَّعْدِيِّ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ السَّعْدِيُّ، لاَ مَعْنَى لَهُ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَداً، وَلاَ بَلَغَنِي عَنْ أَحَدٍ كَلاَمٌ فِي سَعِيْدِ بنِ عُفَيْرٍ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الأَئِمَّةُ، إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ السَّعْدِيُّ أَرَادَ بِهِ سَعِيْدَ بنَ عُفَيْرٍ آخَرَ (١) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ يَقْرَأُ مِن كُتُبِ النَّاسِ، وَهُوَ صَدُوْقٌ (٢) . وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: رَأَيْتُ بِمِصْرَ ثَلاَثَ عَجَائِبَ: النِّيْلَ، وَالأَهْرَامَ، وَسَعِيْدَ بنَ عُفَيْرٍ. قُلْتُ: حَسْبُكَ أَنَّ يَحْيَى إِمَامَ المُحَدِّثِيْنَ انبَهَرَ لابْنِ عُفَيْرٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: كَانَ سَعِيْدٌ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالأَنْسَابِ، وَالأَخْبَارِ المَاضِيَةِ، وَأَيَّامِ العَرَبِ، وَالتَّوَارِيْخِ، كَانَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ شَيْئاً عَجِيْباً، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَدِيْباً فَصِيْحاً، حَسَنَ البَيَانِ، حَاضِرَ الحُجَّةِ، لاَ تُمَلُّ مُجَالَسَتُهُ، وَلاَ يُنْزَفُ عِلْمُهُ. قَالَ: وَكَانَ شَاعِراً مَلِيْحَ الشِّعْرِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ طَاهِرٍ الأَمِيْرُ، لَمَّا قَدِمَ مِصْرَ رَآهُ، فَأُعْجِبَ بِهِ، وَاسْتَحْسَنَ مَا يَأْتِي بِهِ، وَكَانَ يَلِي نِقَابَةَ الأَنْصَارِ وَالقَسْمَ عَلَيْهِم، وَلَهُ أَخْبَارٌ مَشْهُوْرَةٌ. ثُمَّ ذَكَرَ مَوْلِدُهُ (٣) ، ثُمَّ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،

стр. 6834

حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ كَثِيْرِ بنِ عُفَيْرٍ، قَالَ: كُنَّا بِقُبَّةِ الهَوَاءِ عِنْدَ المَأْمُوْنِ، فَقَالَ لَنَا: مَا أَعْجَبَ فِرْعَوْنَ مِنْ مِصْرَ حَيْثُ يَقُوْلُ: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ [الزُّخْرُفُ: ٥١] ! فَقُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، إِنَّ الَّذِي تَرَى بَقِيَّةُ مَا دُمِّرَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُوْنَ﴾ [الأَعْرَافُ: ١٣٧] . قَالَ: صَدَقْتَ. ثُمَّ أَمْسَكَ. وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ فِي مَكَانٍ آخَرَ مِنْ (تَارِيْخِهِ) : هَذَا حَدِيْثٌ أُنْكِرَ عَلَى سَعِيْدِ بنِ عُفَيْرٍ، فَمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ غَيْرُهُ (١) . قَالَ: وَكَذَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ حَدِيْثٌ آخَرُ، رَوَاهُ عَنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ. قُلْتُ: مَنْ كَانَ فِي سَعَةِ عِلْمِ سَعِيْدٍ، فَلاَ غَرْوَ أَنْ يَنْفَرِدَ، ثُمَّ ابْنُ لَهِيْعَةَ

стр. 6835

ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ، فَالنَّكَارَةُ مِنْهُ جَاءتْ. مَاتَ سَعِيْدٌ: لِسَبْعٍ بَقِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٢٠٧ - سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ شُعْبَةَ الخُرَاسَانِيُّ * (ع) الحَافِظُ، الإِمَامُ، شَيْخُ الحَرَمِ، أَبُو عُثْمَانَ الخُرَاسَانِيُّ، المَرْوَزِيُّ - وَيُقَالُ: الطَّالْقَانِيُّ - ثُمَّ البَلْخِيُّ، ثُمَّ المَكِّيُّ المُجَاوِرُ، مُؤلِّفُ كِتَابِ (السُّنَنِ) . سَمِعَ: بِخُرَاسَانَ، وَالحِجَازِ، وَالعِرَاقِ، وَمِصْرَ، وَالشَّامِ، وَالجَزِيْرَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ: مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَاللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، وَفُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَأَبِي مَعْشَرٍ السِّنْدِيِّ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ إِيَادِ بنِ لَقِيْطٍ، وَأَبِي عَوَانَةَ الوَضَّاحِ، وَالوَلِيْدِ بنِ أَبِي ثَوْرٍ، وَفَرَجِ بنِ فَضَالَةَ، وَهُشَيْمٍ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَحَزْمِ بنِ أَبِي حَزْمٍ، وَأَبِي الأَحْوَصِ، وَخَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَخَلَفِ بنِ خَلِيْفَةَ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَمَهْدِيِّ بنِ مَيْمُوْنٍ، وَحُدَيْجِ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ المَدِيْنِيِّ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَأَبِي شِهَابٍ الحَنَّاطِ، وَشَرِيْكٍ القَاضِي، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ زَكَرِيَّا، وَحَمَّادِ بنِ يَحْيَى الأَبَحِّ، وَعَتَّابِ بنِ بَشِيْرٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَدَاوُدَ العَطَّارِ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم.

стр. 6836

وَكَانَ ثِقَةً، صَادِقاً، مِن أَوْعِيَةِ العِلْمِ. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ الكَلْبِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَسَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَمُسْلِمٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ سَمُّوْيَه، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَبِشْرُ بنُ مُوْسَى، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، وَأَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ الحَرَّانِيُّ، وَبُهْلُوْلُ بنُ إِسْحَاقَ الأَنْبَارِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذَ، وَأَبُو المُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو المَرْوَزِيُّ، وَالعَبَّاسُ الأَسْفَاطِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، وَخَلَفُ بنُ عَمْرٍو العُكْبَرِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ العَطَّارُ، وَعُمَيْرُ بنُ مِرْدَاسٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ: ذَكَرْتُ سَعِيْدَ بنَ مَنْصُوْرٍ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ، وَفَخَّمَ أَمْرَهُ (١) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مِنَ المُتْقِنِيْنَ الأَثْبَاتِ، مِمَّنْ جَمَعَ وَصَنَّفَ (٢) . وَقَالَ حَرْبٌ الكَرْمَانِيُّ: أَمْلَى عَلَيْنَا سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ نَحْواً مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ حَدِيْثٍ مِنْ حِفْظِهِ (٣) . قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ ثَمَانِيْنَ سَنَةً أَوْ أَزْيَدَ. وَتُوُفِّيَ: بِمَكَّةَ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ صَاعِقَةُ الحَافِظُ إِذَا حَدَّثَ عَنْ سَعِيْدٍ، أَثْنَى عَلَيْهِ، وَأَطْرَاهُ، فَكَانَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَكَانَ ثَبْتاً (٤) .

стр. 6837

أَخْبَرَنَا شَيْخُ الإِسْلاَمِ؛ شَمْسُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ المَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَلِّمُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ بنُ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيْمِ بنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَأْكُلُ طَعَاماً فِيْهِ دُبَّاءُ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: (نُكَثِّرُ بِهِ طَعَامَنَا) . أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ، وَالقَزْوِيْنِيُّ (١) مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيْمٍ، عَنْ أَبِيْهِ؛ جَابِرِ بنِ حَكِيْمٍ، أَوِ ابْنِ طَارِقٍ الأَحْمَسِيِّ، وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ. وَأَخْبَرَنَا المُقْرِئُ المُجَوِّدُ مُحَمَّدُ بنُ جَوْهَرٍ التَّلَّعْفَرِيُّ (٢) ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَدِيْبُ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الطَّرَسُوْسِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ بِقِرَاءتِي (ح) . وَأَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ هَذَا، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ الأَنْمَاطِيُّ بِعَسْكَرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سَهْلٍ - هُوَ ابْنُ أَيُّوْبَ الأَهْوَازِيُّ - حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، عَنْ حَفْصِ بنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (يَقُوْلُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَإِنَّمَا لَهُ مَا

стр. 6838

أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ تَصَدَّقَ فَأَمْضَى) . أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (١) ، عَنْ سُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ حَفْصٍ، فَوَقَعَ بَدَلاً عَالِياً - وَللهُ الحَمْدُ -. وَبِهِ، إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا بُهْلُولُ بنُ إِسْحَاقَ الأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (يَأْخُذُ اللهُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيْهِ بِيَمِيْنِهِ، ثُمَّ يَقُوْلُ: أَنَا اللهُ. وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ، وَيبْسُطُهَا: أَنَا الرَّحْمَنُ، أَنَا المَلِكُ) . حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى المِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّيْ لأَقُوْلُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ . أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (٢) ، عَنْ سَعِيْدٍ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ. وَقَدْ رَوَى كِتَابَ (السُّنَنِ) عَنْ سَعِيْدٍ: مُحَدِّثُ هَرَاةَ؛ أَحْمَدُ بنُ نَجْدَةَ بنِ العُرْيَانِ. وَقَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ سَعِيْدٌ مِنْ أَهْلِ الفَضْلِ وَالصِّدْقِ (٣) . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، وَدُحَيْمٌ: أَنَّهُمَا حَضَرَا يَحْيَى بنَ حَسَّانٍ مُقَدِّماً لِسَعِيْدِ بن مَنْصُوْرٍ، يَرَى لَهُ حِفْظَهُ. وَكَانَ حَافِظاً (٤) .

стр. 6839

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: سَكَنَ سَعِيْدٌ مَكَّةَ مُجَاوِراً، فَنُسِبَ إِلَيْهَا، وَهُوَ رَاوِيَةُ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَأَحَدُ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ، لَهُ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيْرَةٌ، مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ (١)) . قُلْتُ: أَمَّا فِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) ، فَرَوَى عَنْ: يَحْيَى بنِ مُوْسَى خَتٍّ البَلْخِيِّ، عَنْهُ. وَقَالَ حَرْبُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: صَنَّفَ الكُتُبَ، وَكَانَ مُوَسَّعاً عَلَيْهِ (٢) . وَقَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: كَانَ إِذَا رَأَى فِي كِتَابِهِ خَطَأً، لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ. قُلْتُ: أَيْنَ هَذَا مِنْ قَرِيْنِه يَحْيَى بنِ يَحْيَى الخُرَاسَانِيِّ الإِمَامِ؛ الَّذِي كَانَ إِذَا شَكَّ فِي حَرْفٍ، أَوْ تَرَدَّدَ، تَرَكَ الحَدِيْثَ كُلَّهُ، وَلَمْ يَرْوِهِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَحَاتِمُ بنُ اللَّيْثِ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ بِمَكَّةَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ. زَادَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ، فَقَالَ: فِي رَمَضَانَ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: سَنَةَ سِتٍّ. وَالأَوَّلُ الصَّحِيْحُ. وَصَحَّفَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، فَقَالَ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَنْبَؤُوْنَا عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الصَّيْدَلاَنِيِّ، وَجَمَاعَةٍ، قَالُوا: أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ رِيْذَةَ، أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيْقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: مَنْ هَاجَرَ يَبْتَغِي شَيْئاً، فَهُوَ لَهُ. قَالَ: هَاجَرَ رَجُلٌ لِيَتَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قَيْسٍ، فَكَانَ يُقَالُ لَهُ: مُهَاجِرُ أُمِّ قَيْسٍ. إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ (٣) .

стр. 6840

٢٠٨ - مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدِ بنِ مُسَرْبَلٍ الأَسَدِيُّ * (خَ، د، ت، س) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو الحَسَنِ الأَسَدِيُّ، البَصْرِيُّ، أَحَدُ أَعْلاَمِ الحَدِيْثِ. وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ الخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: جُوَيْرِيَةَ بنِ أَسْمَاءَ، وَمَهْدِيِّ بنِ مَيْمُوْنٍ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَأَبِي الأَحْوَصِ، وَالحَارِثِ بنِ عُبَيْدٍ، وَخَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَهُشَيْمٍ، وَعَبْدِ الوَارِثِ، وَسَلاَّمِ بنِ أَبِي مُطِيْعٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المُخْتَارِ، وَيَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَمُلاَزِمِ بنِ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدِ بنِ جَابِرٍ السُّحَيْمِيِّ، وَمُعْتَمِرٍ، وَمَرْحُوْمٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَيَحْيَى القَطَّانِ، وَعِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، وَوَكِيْعٍ، وَأَبِيْهِ؛ الجَرَّاحِ، وَعَدَدٍ كَثِيْرٍ. وَكَانَ مِنَ الأَئِمَّةِ الأَثْبَاتِ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَوَلَدُه؛ يَحْيَى، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَيَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، وَيَعْقُوْبُ السَّدُوْسِيُّ، وَمُعَاذُ بنُ المُثَنَّى، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ القَاضِي، وَأَخُوْهُ؛

стр. 6841

حَمَّادُ بنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ عَمِّهِ؛ يُوْسُفُ القَاضِي، وَأَبُو خَلِيْفَةَ الجُمَحِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَوَقَعَ لِي جُزْءٌ مِنْ (مُسْنَدِهِ) . رَوَى: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ، قَالَ: لَوْ أَتَيتُ مُسَدَّداً، فَحَدَّثْتُه فِي بَيتِهِ، لَكَانَ يَسْتَأْهِلُ (١) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مُسَدَّدٌ صَدُوْقٌ، فَمَا كَتَبْتَ عَنْهُ فَلاَ تَعْدُ (٢) . وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ المَيْمُوْنِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الكِتَابَ لِي إِلَى مُسَدَّدٍ، فَكَتَبَ لِي إِلَيْهِ، وَقَالَ: نِعْمَ الشَّيْخُ! عَافَاهُ اللهُ (٣) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الفَلاَّسُ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنْ مُسَدَّدٍ، فَقَالَ: صَدُوْقٌ (٤) . وَقَالَ جَعْفَرُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ: قُلْتُ لابْنِ مَعِيْنٍ: عَمَّنْ أَكْتُبُ بِالبَصْرَةِ؟ قَالَ: اكتُبْ عَنْ مُسَدَّدٍ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ ثِقَةٌ (٥) . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ (٦) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدِ بنِ مُسَرْبَلِ بنِ

стр. 6842

مُسْتَوْرِدٍ الأَسَدِيُّ: بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، كَانَ يُمْلِي عَلَيَّ حَتَّى أَضْجَرَ، فَيَقُوْلُ لِي: يَا أَبَا الحَسَنِ، اكتُبْ هَذَا الحَدِيْثَ. فَيُمْلِي عَلَيَّ بَعْدَ ضَجَرِي خَمْسِيْنَ، سِتِّيْنَ حَدِيْثاً، فَأَتَيْتُهُ فِي رِحْلَتِي الثَّانِيَةِ، فَأَصَبْتُ عَلَيْهِ زِحَاماً كَثِيْراً، فَقُلْتُ: قَدْ أَخَذْتُ بِحَظِّي مِنْكَ. وَكَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيْهِ، فَأُخْبِرُهُ، فَيَقُوْلُ: يَا أَحْمَدُ، هَذِهِ رُقْيَةُ العَقْرَبِ (١) . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ ثِقَةً (٢) . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ حَكِيْمٍ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فِي حَدِيْثِ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كَأَنَّهَا الدَّنَانِيْرُ. ثُمَّ قَالَ: كَأَنَّكَ تَسْمَعُهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (٣) . قَالَ البُخَارِيُّ (٤) : مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدِ بنِ مُسَرْبَلِ بنِ مُرَعْبَلٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَكَذَا وَرَّخَهُ: ابْنُ سَعْدٍ، وَجَمَاعَةٌ (٥) ، وَمَا عَيَّنُوا شَهْراً. رَوَى لَهُ الجَمَاعَةُ، سِوَى مُسْلِمٍ، وَابْنِ مَاجَهْ. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الحَلِيْمِ المَالِكِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُخْتَارٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قِرَاءةً عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَفَعَه شُعْبَةُ - قَالَ: (يَقْطَعُ

стр. 6843

الصَّلاَةَ المَرْأَةُ الحَائِضُ، وَالكَلْبُ) . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ: ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَهَمَّامٌ، وَهِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَوقَفُوهُ علَى ابْنِ عَبَّاسٍ. قُلْتُ: أَخْرَجَه هَكَذَا: أَبُو دَاوُدَ فِي (سُنَنِهِ (١)) ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالقَزْوِيْنِيُّ، جَمِيْعاً مِنْ طَرِيْقِ يَحْيَى القَطَّانِ. وَوَقْفُهُ أَشبَهُ. أَخْبَرَنَا بِلاَلٌ المُغِيْثِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ روَاجٍ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بنُ بُنْدَارَ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ جَعْفَرٍ السَّلَمَاسِيُّ (٢) ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ الوَلِيْدُ بنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا مَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخَالِدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُسَدَّدِ بنِ مُسَرْهَدِ بنِ مُسَرْبَلِ بنِ مُغَرْبَلِ بنِ مُرَعْبَلِ بنِ أَرَنْدَلَ بنِ سَرَنْدَلَ بنِ غَرَنْدَلَ بنِ مَاسَكِ بنِ المُسْتَوْرِدِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي؛ مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ، وَيُثِيْبُ عَلَيْهَا (٣) . هَذَا سِيَاقٌ عَجِيْبٌ مُنْكَرٌ فِي نَسَبِ مُسَدَّدٍ، أَظُنُّه مُفْتَعَلاً، وَمَنْصُوْرٌ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ. وَلِمُسَدَّدٍ (مُسْنَدٌ) فِي مُجَلَّدٍ، رَوَاهُ عَنْهُ مُعَاذُ بنُ المُثَنَّى، وَ (مُسْنَدٌ) آخَرُ صَغِيْرٌ، يَرْوِيْهِ عَنْهُ أَبُو خَلِيْفَةَ (٤) .

стр. 6844

وَمَا زَادَ البُخَارِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) عَلَى ذِكْرِ مُرَعْبَلٍ بَعْدَ ذِكْرِ جَدِّهِ مُسَرْبَلٍ. وَكَذَا مُسْلِمٌ فِي (الكُنَى) ، لَكِنْ قَالَ: مُغَرْبِلٌ بَدَلَ مُرَعْبَلٍ. وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ الكَلاَبَاذِيُّ فِي (الإِرْشَادِ) لَهُ: مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدِ بنِ مُغَرْبَلِ بنِ أَرْمَكَ بنِ مَاهَكَ. وَقَالَ جَعْفَرٌ المُسْتَغْفِرِيُّ: مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدِ بنِ شَرِيْكٍ. وَقَالَ ابْنُ مَاكُوْلاَ: قَالَ الشَّرِيْفُ النَّسَّابَةُ: ابْنُ مُسَرْهَدِ بنِ مُسَرْبَلِ بنِ مَاسِكِ بنِ جَرْوِ بنِ يَزِيْدَ بنِ شَبِيْبِ بنِ الصَّلْتِ بنِ أَسَدٍ. قَالَ مَازِحٌ: لَوْ كُتِبَ أَمَامَ نَسَبِهِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) كَانَ رُقْيَةً لِلْعَقْرَبِ. ٢٠٩ - نُعَيْمُ بنُ حَمَّادِ بنِ مُعَاوِيَةَ الخُزَاعِيُّ * (خَ، د، ت، ق) ابْنِ الحَارِثِ بنِ هَمَّامِ بنِ سَلَمَةَ بنِ مَالِكٍ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الخُزَاعِيُّ، المَرْوَزِيُّ، الفَرَضِيُّ، الأَعوَرُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. رَأَى: الحُسَيْنَ بنَ وَاقِدٍ المَرْوَزِيَّ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ - وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ - وَهُشَيْمٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ طَهْمَانَ - لَهُ عَنْهُ حَدِيْثٌ وَاحِدٌ - وَخَارِجَةَ بنِ مُصْعَبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ، وَعِيْسَى

стр. 6845

بنِ عُبَيْدٍ الكِنْدِيِّ - وَهُوَ مِنْ كِبَارِ مَشْيَخَتِهِ - وَعَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ خَالِدٍ الحَنَفِيِّ، وَنُوْحِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بنِ حَمْزَةَ القَاضِي، وَعَبْدِ السَّلاَمِ بنِ حَرْبٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَبَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ، وَمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَرِشْدِيْنَ بنِ سَعْدٍ، وَحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَابْنِ وَهْبٍ، وَيَحْيَى القَطَّانِ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَوَكِيْعٍ، وَابْنِ إِدْرِيْسَ، وَنُوْحِ بنِ قَيْسٍ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ بِخُرَاسَانَ، وَالحَرَمَيْنِ، وَالعِرَاقِ، وَالشَّامِ، وَاليَمَنِ، وَمِصْرَ. وَفِي قُوَّةِ رِوَايَتِهِ نِزَاعٌ. رَوَى عَنْهُ: البُخَارِيُّ (١) - مَقْرُوْناً بِآخَرَ - وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ بِوَاسِطَةٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ السُّلَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، وَالرَّمَادِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَسَمُّوْيَه، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُنِيْبٍ، وَعُبَيْدُ بنُ شَرِيْكٍ البَزَّارُ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، وَيَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، وَأَبُو الأَحْوَصِ العُكْبَرِيُّ، وَبَكْرُ بنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، وَخَلْقٌ، آخِرُهُم مَوْتاً: شَابٌّ كَاتِبٌ، كَانَ مَعَهُ فِي السِّجنِ اتِّفَاقاً؛ وَهُوَ حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى البَغْدَادِيُّ. قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: جَاءنَا نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ وَنَحْنُ عَلَى بَابِ هُشَيْمٍ نَتَذَاكَرُ المُقَطَّعَاتِ، قَالَ: جَمَعتُم حَدِيْثَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: فَعُنِينَا بِهَا مَنْ يَوْمَئِذٍ (٢) .

стр. 6846

وَرَوَى: المَيْمُوْنِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ عَرَفْنَاهُ يَكْتُبُ المُسْنَدَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: يُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَ المُسْنَدَ وَصَنَّفَهُ: نُعَيْمٌ (١) . وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ نُعَيْمٌ كَاتِباً لأَبِي عِصْمَةَ -يَعْنِي: نُوْحاً- وَكَانَ شَدِيدَ الرَّدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ، وَأَهْلِ الأَهوَاءِ، وَمِنْهُ تَعَلَّمَ نُعَيْمٌ (٢) . قَالَ صَالِحُ بنُ مِسْمَارٍ: سَمِعْتُ نُعَيْمَ بنَ حَمَّادٍ يَقُوْلُ: أَنَا كُنْتُ جَهْمِيّاً، فَلِذَلِكَ عَرَفْتُ كَلاَمَهُم، فَلَمَّا طَلَبتُ الحَدِيْثَ، عَرَفتُ أَنَّ أَمرَهُم يَرْجِعُ إِلَى التَّعطِيلِ (٣) . يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخُوَارِزْمِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ نُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ (٤) . ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ سَلاَمٍ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ ثَابِتٍ أَبُو يَحْيَى، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلاَنِ: نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ مَعْرُوْفٌ بِالطَّلَبِ. ثُمَّ ذَمَّهُ يَحْيَى، وَقَالَ: يَرْوِي عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ (٥) . إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ - وَسُئِلَ عَنْ نُعَيْمٍ - فَقَالَ: ثِقَةٌ. فَقُلْتُ: إِنَّ قَوْماً يَزْعُمُوْنَ أَنَّهُ صَحَّحَ كُتُبَهُ مِنْ عَلِيٍّ

стр. 6847

الخُرَاسَانِيِّ العَسْقَلاَنِيِّ. فَقَالَ يَحْيَى: أَنَا سَأَلْتُهُ، فَقُلْتُ: أَخَذْتَ كُتُبَ عَلِيٍّ الصَّيْدَلاَنِيِّ، فَصَحَّحْتَ مِنْهَا؟ فَأَنْكَرَ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ قَدْ رَثَّ. فَنَظَرْتُ، فَمَا عَرَفتُ وَوَافَقَ كُتُبِي، غَيَّرْتُ (١) . عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حِبَّانَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: نُعَيْمٌ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، رَجُلُ صِدقٍ، أَنَا أَعْرَفُ النَّاسِ بِهِ، كَانَ رَفِيْقِي بِالبَصْرَةِ، كَتَبَ عَنْ رَوْحٍ خَمْسِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، فَقُلْتُ لَهُ قَبْلَ خُرُوْجِي مِنْ مِصْرَ: هَذِهِ الأَحَادِيْثُ الَّتِي أَخَذْتَهَا مِنَ العَسْقَلاَنِيِّ، أَيُّ شَيْءٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا، مِثْلُكَ يَسْتَقبِلُنِي بِهَذَا؟! فَقُلْتُ: إِنَّمَا قُلْتُ شَفَقَةً عَلَيْكَ. قَالَ (٢) : إِنَّمَا كَانَتْ مَعِي نُسَخٌ أَصَابَهَا المَاءُ، فَدَرَسَ بَعْضُ الكِتَابِ، فَكُنْتُ أَنْظُرُ فِي كِتَابِ هَذَا فِي الكَلِمَةِ الَّتِي تُشْكِلُ عَلَيَّ، فَإِذَا كَانَ مِثْلَ كِتَابِي عَرَفْتُهُ، فَأَمَّا أَنْ أَكُوْنَ كَتَبْتُ مِنْهُ شَيْئاً قَطُّ، فَلاَ وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ. قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ أَخِيْهِ، وَجَاءهُ بِأُصُولِ كُتُبِهِ مِنْ خُرَاسَانَ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَهَّمُ الشَّيْءَ كَذَا يُخْطِئُ فِيْهِ، فَأَمَّا هُوَ، فَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ (٣) . وَعَنْ عَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: حَضَرْنَا نُعَيْمَ بنَ حَمَّادٍ بِمِصْرَ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ كِتَاباً مِنْ تَصْنِيْفِهِ، فَقَرَأَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ بِأَحَادِيْثَ. فَقُلْتُ: لَيْسَ ذَا عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ. فَغَضِبَ، وَقَالَ: تَرُدُّ عَلَيَّ؟! قُلْتُ: إِيْ وَاللهِ، أَرُدُّ عَلَيْكَ، أُرِيْدُ زَيْنَكَ. فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ، فَقُلْتُ: لاَ وَاللهِ مَا سَمِعْتَ أَنْتَ هَذَا مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ قَطُّ، وَلاَ هُوَ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ. فَغَضِبَ، وَغَضِبَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ أَصْحَابِ

стр. 6848

الحَدِيْثِ، وَقَامَ، فَأَخْرَجَ صَحَائِفَ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: أَيْنَ الَّذِيْنَ يَزْعُمُوْنَ أَنَّ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ لَيْسَ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ؟ نَعَمْ يَا أَبَا زَكَرِيَّا غَلِطْتُ، وَكَانَتْ صَحَائِفَ، فَغَلِطْتُ، فَجَعَلْتُ أَكْتُبُ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ غَيْرُ ابْنِ المُبَارَكِ (١) . هَذِهِ الحِكَايَةُ أَوْرَدَهَا شَيْخُنَا أَبُو الحَجَّاجِ مُنْقَطِعَةً، فَقَالَ: رَوَى الحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ اليُوْنَارْتِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبَّاسٍ. قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: ثِقَةٌ، مَرْوَزِيٌّ (٢) . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: يَصِلُ أَحَادِيْثَ يُوْقِفُهَا النَّاسُ (٣) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ (٤) . العَبَّاسُ بنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: وَضَعَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ الفَارِضِيُّ كُتُباً فِي الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيْفَةَ، وَنَاقَضَ مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ، وَوَضَعَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ كِتَاباً فِي الرَّدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالفَرَائِضِ (٥) . فَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: نُعَيْمٌ هَذَا قَدْ جَاءَ بِأَمرٍ كَبِيْرٍ، يُرِيْدُ أَنْ يُبطِلَ نِكَاحاً قَدْ عُقِدَ، وَيُبطِلَ بُيُوْعاً قَدْ تَقَدَّمَتْ، وَقَوْمٌ تَوَالَدُوا عَلَى هَذَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مِصْرَ، فَأَقَامَ بِهَا نَحْوَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَكَتَبُوا عَنْهُ بِهَا، وَحُمِلَ إِلَى العِرَاقِ فِي امْتِحَانِ: القُرْآنِ مَخْلُوْقٍ، مَعَ البُوَيْطِيِّ مُقَيَّدَيْنِ، فَمَاتَ نُعَيْمٌ بِالعَسْكَرِ،

стр. 6849

سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ (١) . قُلْتُ: نُعَيْمٌ مِنْ كِبَارِ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، لَكِنَّهُ لاَ تَرْكَنُ النَّفسُ إِلَى رِوَايَاتِهِ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ (٢) : قُلْتُ لِدُحَيْمٍ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، عَنْ عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، عَنْ حَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ فِرْقَةً، أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيْسُوْنَ الأُمُوْرَ بِرَأْيِهِم، فَيُحِلُّوْنَ الحَرَامَ، وَيُحَرِّمُوْنَ الحَلاَلَ (٣)) . فَقَالَ: هَذَا حَدِيْثُ صَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو حَدِيْثُ مُعَاوِيَةَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَقُلْتُ لابْنِ مَعِيْنٍ فِي حَدِيْثِ نُعَيْمٍ هَذَا، فَأَنْكَرَهُ. قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ يُؤْتَى؟ قَالَ: شُبِّهَ لَهُ (٤) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَمْزَةَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، وَنُعَيْمٌ ثِقَةٌ. قُلْتُ: كَيْفَ يُحَدِّثُ ثِقَةٌ بِبَاطِلٍ؟ قَالَ: شُبِّهَ لَهُ (٥) . قَالَ الخَطِيْبُ: وَافَقَ نُعَيْماً عَلَيْهِ: عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، وَسُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ، وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بنِ عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، كُلُّهُم عَنْ عِيْسَى (٦) .

стр. 6850

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي حَدِيْثِ سُوَيْدٍ: إِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا بِنُعَيْمٍ، وَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِيْهِ مِنْ أَجْلِهِ، ثُمَّ رَوَاهُ رَجُلٌ خُرَاسَانِيٌّ، يُقَالُ لَهُ: الحَكَمُ بنُ المُبَارَكِ أَبُو صَالِحٍ الخُوَاسْتِيُّ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ سَرَقَهُ قَوْمٌ ضُعَفَاءُ يُعرَفُوْنَ بِسَرِقَةِ الحَدِيْثِ، مِنْهُم: عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ الضَّحَّاكِ، وَالنَّضْرُ بنُ طَاهِرٍ، وَثَالِثُهُم: سُوَيْدٌ (١) . قَالَ الخَطِيْبُ: وَرُوِيَ عَنِ: ابْنِ وَهْبٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَلاَّمٍ المَنْبِجِيِّ، جَمِيْعاً عَنِ ابْنِ يُوْنُسَ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيْقِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمِّهِ، وَمِنْ حَدِيْثِ المَنْبِجِيِّ (٢) . ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنِي الصُّوْرِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الغَنِيِّ الحَافِظُ: كُلُّ مَنْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ عِيْسَى - غَيْرَ نُعَيْمٍ - فَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ نُعَيْمٍ، وَبِهَذَا الحَدِيْثِ سَقَطَ نُعَيْمٌ عِنْدَ كَثِيْرٍ مِنَ الحُفَّاظِ، إِلاَّ أَنَّ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ لَمْ يَكُنْ يَنْسُبُهُ إِلَى الكَذِبِ، فَأَمَّا حَدِيْثُ ابْنِ وَهْبٍ، فَبَلِيَّتُهُ مِنِ ابْنِ أَخِيْهِ؛ لأَنَّ اللهَ رَفَعَهُ عَنْ ادِّعَاءِ مِثْلِ هَذَا؛ وَلأَنَّ حَمْزَةَ بنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي عَنْ عَلِيَّكَ (٣) الرَّازِيِّ: أَنَّهُ رَأَى هَذَا الحَدِيْثَ مُلْحَقاً بِخَطٍّ طَرِيٍّ فِي قُنْدَاقِ ابْنِ وَهْبٍ لَمَّا أَخْرَجَهُ إِلَيْهِ بَحْشَلُ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، وَأَمَّا المَنْبِجِيُّ، فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ (٤) . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَالَ لَنَا جَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ: لَمَّا أَرَدْتُ الخُرُوجَ إِلَى سُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ: سَلْ سُوَيْداً عَنْ هَذَا الحَدِيْثِ (٥) . قَالَ: فَأَملاَهُ

стр. 6851

عَلَيَّ عَنْ عِيْسَى بنِ عِيْسَى، وَوَقَّفْتُهُ، فَأَبَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَرَوَاهُ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِيْسَى، لَكِنْ قَالَ: عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو، بَدَلَ حَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ. وَرَوَاهُ: هِلاَلُ بنُ العَلاَءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عِيْسَى، حَدَّثَنَا حَرِيْزٌ. وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ غَرِيْبٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيْهِ؛ عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، وَزَعَمَ ابْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُ: أَنَّ هَؤُلاَءِ سَرَقُوهُ مِنْ نُعَيْمٍ. قَالَ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ مَنْصُوْرٍ: رَأَيْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ كَأَنَّهُ يُهَجِّنُ نُعَيْمَ بنَ حَمَّادٍ فِي خَبَرِ أُمِّ الطُّفَيْلِ فِي الرُّؤْيَةِ، وَيَقُوْلُ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِمِثْلِ هَذَا (١) . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ: عَرَضْتُ عَلَى دُحَيْمٍ مَا حَدَّثَنَاهُ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، عَنِ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنْ رَجَاءَ بنِ حَيْوَةَ، عَنِ النَّوَّاسِ: (إِذَا تَكَلَّمَ اللهُ بِالوَحْيِ ... ) ، الحَدِيْثَ، فَقَالَ: لاَ أَصْلَ لَهُ (٢) . فَأَمَّا خَبَرُ أُمِّ الطُّفَيْلِ، فَرَوَاهُ: مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي هِلاَلٍ: أَنَّ مَرْوَانَ بنَ عُثْمَانَ حَدَّثَهُ، عَنْ عُمَارَةَ بنِ عَامِرٍ، عَنْ أُمِّ الطُّفَيْلِ؛ امْرَأَةِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ فِي صُوْرَةِ كَذَا. فَهَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ جِدّاً، أَحْسَنَ النَّسَائِيُّ حَيْثُ يَقُوْلُ: وَمَنْ مَرْوَانُ بنُ عُثْمَانَ حَتَّى يُصَدَّقَ عَلَى اللهِ (٣) ؟! وَهَذَا لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ نُعَيْمٌ، فَقَدْ رَوَاهُ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ المِصْرِيُّ الحَافِظُ،

стр. 6852

وَأَحْمَدُ بنُ عِيْسَى التُّسْتَرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ: رِجَالُهُ مَعْرُوْفُوْنَ. قُلْتُ: بِلاَ رَيْبٍ قَدْ حَدَّثَ بِهِ: ابْنُ وَهْبٍ، وَشَيْخُهُ، وَابْنُ أَبِي هِلاَلٍ، وَهُمْ مَعْرُوْفُوْنَ عُدُوْلٌ، فَأَمَّا مَرْوَانُ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا مَرْوَانُ؟ فَهُوَ حَفِيْدُ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ المُعَلَّى الأَنْصَارِيِّ، وَشَيْخُهُ هُوَ عُمَارَةُ بنُ عَامِرِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيُّ (١) . وَلَئِنْ جَوَّزْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَهُ، فَهُوَ أَدْرَى بِمَا قَالَ، وَلِرُؤْيَاهُ فِي المَنَامِ تَعْبِيرٌ لَمْ يَذْكُرْهُ ﵊ وَلاَ نَحْنُ نُحْسِنُ أَنْ نَعْبُرَهُ، فَأَمَّا أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ الحِسِّيِّ، فَمَعَاذَ اللهِ أَنْ نَعْتَقِدَ الخَوْضَ فِي ذَلِكَ، بِحَيْثُ إِنَّ بَعْضَ الفُضَلاَءِ قَالَ: تَصَحَّفَ الحَدِيْثُ، وَإِنَّمَا هُوَ: رَأَى رِئِيَّهُ بِيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ. وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ ﵁: حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُوْنَ، وَدَعُوا مَا يُنْكِرُوْنَ (٢) . وَقَدْ صحَّ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَتَمَ حَدِيْثاً كَثِيْراً مِمَّا لاَ يَحْتَاجُهُ المُسْلِمُ فِي دِيْنِهِ، وَكَانَ يَقُوْلُ: لَوْ بَثَثْتُهُ فِيْكُم، لَقُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ (٣) . وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ كِتْمَانِ العِلْمِ

стр. 6853

فِي شَيْءٍ، فَإِنَّ العِلْمَ الوَاجِبَ يَجِبُ بَثُّهُ وَنَشْرُهُ، وَيَجِبُ عَلَى الأُمَّةِ حِفْظُهُ، وَالعِلْمُ الَّذِي فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ مِمَّا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ يَتَعَيَّنُ نَقْلُهُ وَيتَأَكَّدُ نَشْرُهُ، وَيَنْبَغِي لِلأُمَّةِ نَقْلُهُ، وَالعِلْمُ المُبَاحُ لاَ يَجِبُ بَثُّهُ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِيْهِ إِلاَّ خَوَاصُّ العُلَمَاءِ. وَالعِلْمُ الَّذِي يَحْرُمُ تَعَلُّمُهُ وَنَشْرُهُ: عِلْمُ الأَوَائِلِ، وَإِلَهِيَّاتُ الفَلاَسِفَةِ، وَبَعْضُ رِيَاضَتِهِم - بَلْ أَكْثَرُهُ - وَعِلْمُ السِّحْرِ، وَالسِّيْمِيَاءُ، وَالكِيْمِيَاءُ، وَالشَّعْبَذَةُ، وَالحِيَلُ، وَنَشْرُ الأَحَادِيْثِ المَوْضُوْعَةِ، وَكَثِيْرٌ مِنَ القَصَصِ البَاطِلَةِ أَوِ المُنْكَرَةِ، وَسِيْرَةُ البَطَّالِ المُخْتَلَقَةُ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ، وَرَسَائِلُ إِخْوَانِ الصَّفَا، وَشِعْرٌ يُعَرَّضُ فِيْهِ إِلَى الجَنَابِ النَّبَوِيِّ، فَالعُلُوْمُ البَاطِلَةُ كَثِيْرَةٌ جِدّاً فَلْتُحْذَرْ، وَمَنِ ابْتُلِيَ بِالنَّظَرِ فِيْهَا لِلْفُرْجَةِ وَالمَعْرِفَةِ مِنَ الأَذْكِيَاءِ، فَلْيُقَلِّلْ مِنْ ذَلِكَ، وَلْيُطَالِعْهُ وَحْدَهُ، وَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ -تَعَالَى- وَلْيَلْتَجِئْ إِلَى التَّوْحِيْدِ، وَالدُّعَاءِ بِالعَافِيَةِ فِي الدِّيْنِ، وَكَذَلِكَ أَحَادِيْثُ كَثِيْرَةٌ مَكْذُوْبَةٌ وَرَدَتْ فِي الصِّفَاتِ، لاَ يَحِلُّ بَثُّهَا إِلاَّ التَحْذِيْرُ مِنِ اعْتِقَادِهَا، وَإِنْ أَمْكَنَ إِعْدَامُهَا، فَحَسَنٌ. اللَّهُمَّ فَاحْفَظْ عَلَيْنَا إِيْمَانَنَا، وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ. حَدِيْثٌ آخَرُ أُنْكِرَ عَلَى نُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ، سَمِعَ عَمْرَو بنَ العَاصِ يَقُوْلُ: لاَ تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَهَا رَجُلٌ مِن قَحْطَانَ (١) . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا هَذَا؟ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (لاَ يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ، لاَ يُنَاوِئُهُم فِيْهِ أَحَدٌ إِلاَّ أَكَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ) . وَرَوَاهُ: شُعْبَةُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ

стр. 6854

جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الأُمَرَاءِ، فَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ، وَالزُّهْرِيُّ: إِذَا قَالَ: كَانَ فُلاَنٌ يُحَدِّثُ، فَلَيْسَ هُوَ بِسَمَاعٍ. ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ نُعَيْمٌ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَلَيْسَ لِهَذَا الحَدِيْثِ أَصْلٌ، وَلاَ يُعْرَفُ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ المُبَارَكِ. قَالَ: وَلاَ أَدْرِي مِنْ أَيْنَ جَاءَ بِهِ نُعَيْمٌ، وَكَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، وَعِنْدَهُ مَنَاكِيْرُ كَثِيْرَةٌ لاَ يُتَابَعُ عَلَيْهَا، سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ سُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ: لَيْسَ فِي الحَدِيْثِ بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ صَاحِبُ سُنَّةٍ (١) . قُلْتُ: خَبَرُ الأُمَرَاءِ غَرِيْبٌ، مُنْكَرٌ، وَالأَمْرُ اليَوْمَ لَيْسَ فِي قُرَيْشٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ لاَ يَقُوْلُ إِلاَّ حَقّاً، فَإِنْ كَانَ المرَادُ بِالحَدِيْثِ الأَمْرُ لاَ الخَبَرُ، فَلَعَلَّ، وَالحَدِيْثُ فَلَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ (٢) ، وَلَعَلَّ نُعَيْماً حَفِظَهُ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ. وَحَدَّثَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ أَيْضاً، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ، قَالَ: (قَدْ جَاءَكُمْ شَهْرٌ مُطَهِّرٌ (٣)) ، الحَدِيْثَ. قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ نُعَيْمٍ - وَجَوَّدَهَا كَعَادَتِهِ -: هَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 6855

قُلْتُ: فَهَذَا غَلِطَ نُعَيْمٌ فِي إِسْنَادِهِ. وَتَفَرَّدَ نُعَيْمٌ بِذَاكَ الخَبَرِ المُنْكَرِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوْعاً: (إِنَّكُم فِي زَمَانٍ مَنْ تَرَكَ فِيْهِ عُشْرُ مَا أُمِرَ بِهِ، فَقَدْ هَلَكَ، وَسَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ مَنْ عَمِلَ بِعُشْرِ مَا أُمِرَ بِهِ، فَقَدْ نَجَا (١)) ، فَهَذَا مَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَتَى بِهِ نُعَيْمٌ! وَقَدْ قَالَ نُعَيْمٌ: هَذَا حَدِيْثٌ يُنْكِرُوْنَهُ، وَإِنَّمَا كُنْتُ مَعَ سُفْيَانَ، فَمَرَّ شَيْءٌ، فَأَنْكَرَهُ، ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهَذَا الحَدِيْثِ (٢) . قُلْتُ: هُوَ صَادِقٌ فِي سَمَاعِ لَفْظِ الخَبَرِ مِنْ سُفْيَانَ، وَالظَّاهِرُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ سُفْيَانَ قَالَهُ مِنْ عِنْدِهِ بِلاَ إِسْنَادٍ، وَإِنَّمَا الإِسْنَادُ قَالَهُ لِحَدِيْثٍ كَانَ يُرِيْدُ أَنْ يَرْوِيَهُ، فَلَمَّا رَأَى المُنْكَرَ، تَعَجَّبَ، وَقَالَ مَا قَالَ عَقِيْبَ ذَلِكَ الإِسْنَادِ، فَاعْتَقَدَ نُعَيْمٌ أَنَّ ذَاكَ الإِسْنَادَ لِهَذَا القَوْلِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَقَالَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، وَعَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي العِيْدَيْنِ سَبْعاً فِي الرَّكْعَةِ الأُوْلَى، وَخَمْسَ تَكْبِيْرَاتٍ فِي الثَّانِيَةِ، كُلُّهُنَّ قَبْلَ القِرَاءةِ. وَهَذَا صَوَابُهُ مَوْقُوْفٌ (٣) ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ أَحَدٌ، سِوَى نُعَيْمٍ، فَوَهِمَ.

стр. 6856

حَدِيْثُهُ عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (فِي خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ) ، فَذَكَرَ صَدَقَةَ الإِبلِ، وَصَوَابُهُ مِنْ قَوْلِ الصِّدِّيْقِ (١) ، وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ أَيْضاً عَلَى نُعَيْمٍ. وَحَدِيْثُهُ عَنْ رِشْدِيْنَ بنِ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوْعاً: (لَوْ كَانَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ، لأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا (٢)) ، وَهَذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ عَنْ رِشْدِيْنَ سِوَى نُعَيْمٌ. وَحَدِيْثُهُ عَنْ: بَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ وَاثِلَةَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (المُتَعَبِّدُ بِلاَ فِقْهٍ كَالحِمَارِ فِي الطَّاحُوْنَةِ) (٣) .

стр. 6857

وَبِهِ، قَالَ ﷺ : (تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ بِالنَّهَارِ رِفْعَةٌ، وَبَاللَّيْلِ رِيْبَةٌ (١)) . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لاَ أَعْلَمُ أَتَى بِهِ عَنْ بَقِيَّةَ غَيْرُ نُعَيْمٍ (٢) . وَحَدِيْثُهُ عَنِ: الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوْعاً: (لاَ تَقُلْ: أُهْرِيْقُ المَاءَ، وَلَكِنْ قُلْ: أَبُوْلُ) . رَوَاهُ عَنْهُ: أَبُو الأَحْوَصِ العُكْبَرِيُّ، ثُمَّ قَالَ أَبُو الأَحْوَصِ: وَضَعَ نُعَيْمٌ هَذَا الحَدِيْثَ، فَقُلْتُ لَهُ: لاَ تَرْفَعْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَوْقَفَهُ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهَذَا رَفْعُهُ مُنْكَرٌ. قُلْتُ: فَقَدْ رَجَعَ المِسْكِيْنُ إِلَى وَقْفِهِ. حَدِيْثُهُ عَنِ: الفَضْلِ بنِ مُوْسَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ أَزْوَاجَهُ، فَاخْتَرْنَهُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلاَقاً (٣) . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهَذَا غَيْرُ مَحْفُوْظٍ (٤) . حَدِيْثُهُ عَنْ: بَقِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُم قَومٌ يُقَاتِلُوْنَ فِي العَصَبِيَّةِ، الحَدِيْثَ (٥) . وَلِنُعَيْمٍ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ. وَقَالَ ابْنُ حَمَّادٍ -يَعْنِي: الدُّوْلاَبِيَّ-: نُعَيْمٌ ضَعِيْفٌ. قَالَهُ: أَحْمَدُ بنُ

стр. 6858

شُعَيْبٍ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَمَّادٍ: وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيْثَ فِي تَقْوِيَةِ السُّنَّةِ، وَحِكَايَاتٍ عَنِ العُلَمَاءِ فِي ثَلْبِ أَبِي فُلاَنٍ (١) كَذَبَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: ابْنُ حَمَّادٍ مُتَّهَمٌ فِيْمَا يَقُوْلُ؛ لِصَلاَبَتِهِ فِي أَهْلِ الرَّأْيِ (٢) . وَقَالَ لِي ابْنُ حَمَّادٍ: وَضَعَ نُعَيْمٌ حَدِيْثاً عَنْ عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، عَنْ حَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ -يَعْنِي: فِي الرَّأْيِ-. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ نُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ نَحْوُ عِشْرِيْنَ حَدِيْثاً، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ مَرَّةً: ضَعِيْفٌ (٣) . قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ النَّسَائِيَّ يَذْكُرُ فَضْلَ نُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، وَتَقَدُّمَهُ فِي العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ وَالسُّنَنِ، ثُمَّ قِيْلَ لَهُ فِي قَبُولِ حَدِيْثِهِ، فَقَالَ: قَدْ كَثُرَ تَفَرُّدُهُ عَنِ الأَئِمَّةِ المَعْرُوْفِيْنَ بِأَحَادِيْثَ كَثِيْرَةٍ، فَصَارَ فِي حَدِّ مَنْ لاَ يُحْتَجُّ بِهِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) ، وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ، وَوَهِمَ. قُلْتُ: لاَ يَجُوْزُ لأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (الفِتَنِ) ، فَأَتَى فِيْهِ بِعَجَائِبَ وَمَنَاكِيْرَ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ عَقِيْبَ مَا سَاقَ لَهُ مِنَ المَنَاكِيْرِ: وَقَدْ كَانَ أَحَدَ مَنْ

стр. 6859

يَتَصَلَّبُ فِي السُّنَّةِ، وَمَاتَ فِي مِحْنَةِ القُرْآنِ، فِي الحَبْسِ، وَعَامَّةُ مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ هُوَ مَا ذَكَرْتُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ بَاقِي حَدِيْثِهِ مُسْتَقِيْماً (١) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَهْلٍ الخَالِدِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الطَّرَسُوْسِيَّ يَقُوْلُ: أُخِذَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ فِي أَيَّامِ المِحْنَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَأَلْقَوْهُ فِي السِّجْنِ، وَمَاتَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِي قُيُودِهِ، وَقَالَ: إِنِّيْ مُخَاصِمٌ (٢) . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَدَّلُ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا الإِمَامُ، أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ خَيْرُوْنَ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ أَيُّوْبَ البَزَّازُ، قَالاَ: أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ القَطَّانُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، سَمِعْتُ نُعَيْمَ بنَ حَمَّادٍ يَقُوْلُ: مَنْ شَبَّهَ اللهُ بِخَلْقِهِ، فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ أَنْكَرَ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، فَقَدْ كَفَرَ، وَلَيْسَ فِيْمَا وَصَفَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ وَلاَ رَسُولُهُ تَشْبِيْهٌ. قُلْتُ: هَذَا الكَلاَمُ حَقٌّ، نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ التَّشْبِيْهِ، وَمِنْ إِنْكَارِ أَحَادِيْثِ الصِّفَاتِ، فَمَا يُنْكِرُ الثَّابِتَ مِنْهَا مَنْ فَقُهَ، وَإِنَّمَا بَعْدَ الإِيْمَانِ بِهَا هُنَا مَقَامَانِ مَذْمُوْمَانِ: تَأْوِيْلُهَا وَصَرْفُهَا عَنْ مَوْضُوْعِ الخِطَابِ، فَمَا أَوَّلَهَا السَّلَفُ، وَلاَ حَرَّفُوا أَلفَاظَهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا، بَلْ آمَنُوا بِهَا، وَأَمَرُّوْهَا كَمَا جَاءتْ. المَقَامُ الثَّانِي: المُبَالغَةُ فِي إِثْبَاتِهَا، وَتَصَوُّرُهَا مِنْ جِنْسِ صِفَاتِ

стр. 6860

البَشَرِ، وَتَشَكُّلُهَا فِي الذِّهْنِ، فَهَذَا جَهْلٌ وَضَلاَلٌ، وَإِنَّمَا الصِّفَةُ تَابِعَةٌ لِلْمَوْصُوفِ، فَإِذَا كَانَ المَوْصُوفُ لَمْ نَرَهُ، وَلاَ أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ عَايَنَهُ مَعَ قَولِهِ لَنَا فِي تَنَزِيْلِهِ: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشُّوْرَى: ١١] ، فَكَيْفَ بَقِيَ لأَذْهَانِنَا مَجَالٌ فِي إِثْبَاتِ كَيْفِيَّةِ البَارِئِ - تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ - فكَذَلِكَ صِفَاتُهُ المُقَدَّسَةُ، نُقِرُّ بِهَا وَنَعْتَقِدُ أَنَّهَا حَقٌّ، وَلاَ نُمَثِّلُهَا أَصْلاً وَلاَ نَتَشَكَّلُهَا. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، سَأَلْتُ نُعَيْمَ بنَ حَمَّادٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ [الحَدِيْدُ: ٤] . قَالَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ بِعِلْمِهِ، أَلاَ تَرَى قَوْلَهُ: ﴿مَا يَكُوْنُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُم﴾ ، الآيَةَ [المُجَادَلَةُ: ٧] . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: طَلَبَ نُعَيْمٌ الحَدِيْثَ كَثِيْراً بِالعِرَاقِ وَالحِجَازِ، ثُمَّ نَزَلَ مِصْرَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى أُشْخِصَ مِنْهَا فِي خِلاَفَةِ أَبِي إِسْحَاقَ -يَعْنِي: المُعْتَصِمَ- فَسُئِلَ عَنِ القُرْآنِ، فَأَبَى أَنْ يُجِيْبَ فِيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَرَادُوهُ عَلَيْهِ، فَحُبِسَ بِسَامَرَّاءَ، فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوساً بِهَا حَتَّى مَاتَ فِي السِّجْنِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) . وَكَذَاكَ أَرَّخَ: مُطَيَّنٌ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ، وَابْنُ حِبَّانَ. وَقَالَ العَبَّاسُ بنُ مُصْعَبٍ: سنَةَ تِسْعٍ. قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: حُمِلَ، فَامْتَنَعَ أَنْ يُجِيْبَهُم، فَسُجِنَ، فَمَاتَ بِبَغْدَادَ، غَدَاةَ يَوْمِ الأَحَدِ، لِثَلاَثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الأُوْلَى، وَكَانَ يَفْهَمُ الحَدِيْثَ، وَرَوَى مَنَاكِيْرَ عَنِ الثِّقَاتِ (٢) .

стр. 6861

وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَرَفَةَ نِفْطَوَيْه، وَابْنُ عَدِيٍّ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ (١) . زَادَ نِفْطَوَيْه: وَكَانَ مُقَيَّداً، مَحْبُوساً؛ لامْتِنَاعِهِ مِنَ القَوْلِ بِخَلْقِ القُرْآنِ، فَجُرَّ بِأَقيَادِهِ، فَأُلْقِيَ فِي حُفْرَةٍ، وَلَمْ يُكَفَّنْ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ. فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ صَاحِبُ ابْنِ أَبِي دُوَادَ (٢) . أَنْبَأَنَا المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ القَيْسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، عَنِ الكِنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ إِمْلاَءً، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَاتِبُ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ، قَالَ لِلنَّاسِ: (قَدْ جَاءكُم مُطَهِّرٌ؛ شَهْرُ رَمَضَانَ، فِيْهِ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَتُغَلُّ فِيْهِ الشَّيَاطِيْنُ، يُعِدُّ فِيْهِ المُؤْمِنُ القُوَّةَ لِلصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ، وَهُوَ نِقْمَةٌ لِلْفَاجِرِ، يَغْتَنِمُ فِيْهِ غَفَلاَتِ النَّاسِ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهُ، فَقَدْ حُرِمَ) (٣) . ٢١٠ - يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ بُكَيْرٍ المَخْزُوْمِيُّ * (خَ، م، ق) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو زَكَرِيَّا القُرَشِيُّ، المَخْزُوْمِيُّ مَوْلاَهُمْ، المِصْرِيُّ.

стр. 6862

وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ مِنَ: الإِمَامِ مَالِكٍ (المُوَطَّأَ) مَرَّاتٍ، وَمِنَ اللَّيْثِ كَثِيْراً، وَبَكْرِ بنِ مُضَرَ، وَابْنِ لَهِيْعَةَ، وَيَعْقُوْبَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِئِ، وَالمُغِيْرَةِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِزَامِيِّ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ المَاجَشُوْنِ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَهِقْلِ بنِ زِيَادٍ، وَابْنِ وَهْبٍ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَحَرْمَلَةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَيُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَسَهْلُ بنُ زَنْجَلَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَرَوْحُ بنُ الفَرَجِ، وَيَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ العَلاَّفُ، وَيَحْيَى بنُ عُثْمَانَ بنِ صَالِحٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَخَيْرُ بنُ مُوَفَّقٍ، وَأَبُو الأَحْوَصِ العُكْبَرِيُّ، وَمَالِكُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَيْفٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ عَلِيُّ بنُ عَمْرِو بنِ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ المَلِكِ بنُ يَحْيَى، وَالحَسَنُ بنُ الفَرَجِ الغَزِّيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. احْتَجَّ بِهِ: الشَّيْخَانِ (١) ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) . وَأَمَّا أَبُو حَاتِمٍ، فَقَالَ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ. قَالَ: وَكَانَ يَفْهَمُ هَذَا الشَّأْنَ (٢) . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيْفٌ (٣) .

стр. 6863

وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ فِي نِصْفِ صَفَرٍ (٢) . قُلْتُ: كَانَ غَزِيْرَ العِلْمِ، عَارِفاً بِالحَدِيْثِ وَأَيَّامِ النَّاسِ، بَصِيْراً بِالفَتْوَى، صَادِقاً، دَيِّناً، وَمَا أَدْرِي مَا لاَحَ لِلنَّسَائِيِّ مِنْهُ حَتَّى ضَعَّفَهُ، وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَهَذَا جَرْحٌ مَرْدُوْدٌ، فَقَدْ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَمَا عَلِمتُ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً حَتَّى أُورِدَهُ. وَقَدْ قَالَ أَسْلَمُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: حَدَّثَنَا بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ: أَنَّ يَحْيَى بنَ بُكَيْرٍ سَمِعَ (المُوَطَّأَ) مِنْ مَالِكٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً (٣) . قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ - وَسَمِعْتُ (المُوَطَّأَ) مِنْ طَرِيقِهِ مِنْ شَيْخِنَا أَبِي الحُسَيْنِ الحَافِظِ - أَخْبَرَنَا مُكْرَمٌ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ، أَخْبَرَنَا الفَقِيْهُ نَصْرٌ، أَخْبَرَنَا المِيْمَاسِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ وَصِيْفٍ الغَزِّيُّ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ الفَرَجِ بِغَزَّةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّمِيْمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ كِنْدِيٍّ قِرَاءةً، عَنِ المُؤَيَّدِ الطُّوْسِيِّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ الفَضْلِ الفُرَاوِيَّ (٤) ، وَأَخْبَرُوْنَا عَنْ زَيْنَبَ الشَّعْرِيَّةِ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ القَارِي، وَأَخْبَرُوْنَا عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ

стр. 6864

بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مَسْرُوْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ نُجَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ جَزْءٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ وَبُطُوْنِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ (١)) . هَذَا حَدِيْثٌ صَالِحُ الإِسْنَادِ، مِنَ العَوَالِي. ٢١١ - أَبُو اليَنْبَغِيِّ * شَاعِرٌ، مُحْسِنٌ، ذُو مِزَاحٍ وَهَجْوٍ وَمَدْحٍ لِلْخُلَفَاءِ وَالقُوَّادِ. أَفْرَدَ المَرْزُبَانِيُّ أَخْبَارَهُ، وَكَانَ يَقُوْلُ: خَدَمْتُ المَنْصُوْرَ وَلِيَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَعَاشَ إِلَى دَوْلَةِ المُعْتَصِمِ. وَهُوَ القَائِلُ فِي عُرْسِ بُوْرَانَ: بَارَكَ اللهُ لِلْحَسَنْ ... وَلِبُوْرَانَ فِي الخَتَنْ يَا إِمَامَ الهُدَى ظَفِرْ ... تَ وَلَكِنْ بِبِنْتِ مَنْ

стр. 6865

فَلَوَّحَ بِالمَدْحِ وَبِالهِجَاءِ. ٢١٢ - الحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ بنِ عِيْسَى * (خَ، د، ت، س) ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أُسَامَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حُمَيْدِ بنِ زُهَيْرِ بنِ الحَارِثِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى. وَقِيْلَ: جَدُّهُ هُوَ: عِيْسَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ حُمَيْدٍ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الفَقِيْهُ، شَيْخُ الحَرَمِ، أَبُو بَكْرٍ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، الحُمَيْدِيُّ، المَكِّيُّ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ (١)) . حَدَّثَ عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ - فَأَكْثَرَ عَنْهُ، وَجَوَّدَ - وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَمَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيْعٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ بِالمُكْثِرِ، وَلَكِنْ لَهُ جَلاَلَةٌ فِي الإِسْلاَمِ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَالذُّهْلِيُّ، وَهَارُوْنُ الحَمَّالُ، وَأَحْمَدُ بنُ
следующие страницы →