Полный текст (14 211 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.
стр. 6931
قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ سَعِيْدٍ الحَنْظَلِيُّ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بنَ دَاوُدَ الرَّازِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُوْلُ:
وَضَعَ الشَّاذَكُوْنِيُّ سَبْعَةَ أَحَادِيْثَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ لَمْ يَقُلْهَا.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ (١) .
وَقَالَ عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ: انْسَلَخَ مِنَ العِلْمِ انْسِلاَخَ الحَيَّةِ مِن قِشْرِهَا (٢) .
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَجَاؤُوا بِالشَّاذَكُوْنِيِّ سَكْرَانَ.
وَعَنِ البُخَارِيِّ، قَالَ: هُوَ أَضْعَفُ عِنْدِي مِنْ كُلِّ ضَعِيْفٍ (٣) .
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: قَالَ لَنَا الشَّاذَكُوْنِيُّ: هَاتُوا حَرْفاً مِنْ رَأْيِ الحَسَنِ لاَ أَحْفَظُهُ (٤) .
حَكَى عَبْدُ البَاقِي بنُ قَانِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيْلَ بنَ الفَضْلِ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ ابْنَ الشَّاذَكُوْنِيِّ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟
قَالَ: غَفَرَ لِي.
قُلْتُ: بِمَاذَا؟
قَالَ: كُنْتُ فِي طَرِيْقِ أَصْبَهَانَ، فَأَخَذَنِي المَطَرُ وَمَعِيَ كُتُبٌ، وَلَمْ أَكُنْ تَحْتَ سَقْفٍ، فَانْكَبَبْتُ عَلَى كُتُبِي حَتَّى أَصبَحْتُ، فَغَفَرَ لِي بِذَلِكَ (٥) .
قُلْتُ: كَانَ أَبُوْهُ يَتِّجِرُ، وَيَبِيعُ المُضَرَّبَاتِ الكِبَارَ الَّتِي تُسَمَّى بِاليَمَنِ شَاذَكُوْنَةَ، فَنُسِبَ إِلَيْهَا (٦) . стр. 6932
قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَمُطَيَّنٌ، وَابْنُ قَانِعٍ: مَاتَ سُلَيْمَانُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَالَ أَبُو الشَّيْخِ: قَدِمَ إِلَى أَصْبَهَانَ مَرَّاتٍ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ.
قُلْتُ: مَعَ ضَعْفِه لَمْ يَكَدْ يُوجَدُ لَهُ حَدِيْثٌ سَاقِطٌ، بِخِلاَفِ ابْنِ حُمَيْدٍ، فَإِنَّهُ ذُو مَنَاكِيْرَ.
أَخْبَرَنَا شَرَفُ الدِّيْنِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ قِرَاءةً عَلَيْهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، وَتَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُوْنِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ (١) .
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ.
وَقَدْ ثَبَتَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ (٢) .
وَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ فِي (السُّنَنِ) بِإِسْنَادٍ لاَ بَأْسَ بِهِ (٣) . стр. 6933
وَقَالَ ﵊: (لَيْسَ مِنَ البِرِّ أَنْ تَصُوْمُوا فِي السَّفَرِ (١)) .
وَالأَفْضَلُ لِلْمُسَافِرِ إِفطَارُ صَوْمِ الفَرْضِ، فَالنَّافِلَةُ أَوْلَى، فَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ، وَبأَنَّ الرَّسُوْلَ ﷺ مَا صَامَهُ بِهَا، وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ - فِيْمَا نَعْلَمُ - لَمْ يُصِبْ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
وَلاَ نَقطَعُ عَلَى اللهِ بِأَنَّ اللهَ لاَ يَأْجُرُهُ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ صَوْمُهُ لَهُ مُكَفِّراً لِسَنَتَيْنِ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي حَقِّ المُقِيمِ، لاَ المُسَافِرِ (٢) .
٢٥٢ - عَبْدُ اللهِ بنُ طَاهِر بنِ الحُسَيْنِ بنِ مُصْعَبٍ *
الأَمِيْرُ العَادِلُ، أَبُو العَبَّاسِ، حَاكِمُ خُرَاسَانَ، وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ.
تَأَدَّبَ، وَتَفَقَّهَ، وَسَمِعَ مِنْ: وَكِيْعٍ، وَيَحْيَى بنِ الضُّرَيْسِ، وَالمَأْمُوْنِ. стр. 6934
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ رَاهْوَيْه، وَنَصْرُ بنُ زِيَادٍ، وَالفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، وَعِدَّةٌ.
وَلَهُ يَدٌ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ.
قَلَّدَهُ المَأْمُوْنُ مِصْرَ وَإِفْرِيْقِيَةَ، ثُمَّ خُرَاسَانَ، وَكَانَ مَلِكاً مُطَاعاً، سَائِساً، مَهِيْباً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، مِنْ رِجَالِ الكَمَالِ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ وَقَّعَ مَرَّةً عَلَى رِقَاعٍ بِصِلاَتٍ، فَبَلَغَتْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَسَبْعَ مائَةِ أَلْفٍ.
وَقَدِ ارْتَحَلَ إِلَى بَابِهِ أَبُو تَمَّامٍ، وَامتَدَحَهُ.
وَكَانَ يَقُوْلُ: سِمَنُ الكِيْسِ، وَنُبْلُ الذِّكْرِ لاَ يَجْتَمِعَانِ.
وَبَعْدَ هَذَا، فَخَلَّفَ أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ!
وَلَمَّا مَرِضَ، تَابَ، وَكَسَرَ المَلاَهِي، وَافْتَكَّ الأَسْرَى.
وَمَاتَ: بِالخَانُوْقِ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً.
٢٥٣ - عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ * (خَ، م، د، س)
ابْنِ عُبَيْدِ بنِ مُخَارِقٍ - أَو ابْنِ مِخْرَاقٍ - الإِمَامُ، الحَافِظُ القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الضُّبَعِيُّ، البَصْرِيُّ.
стр. 6935
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: عَمِّه؛ جُوَيْرِيَةَ بنِ أَسْمَاءَ، وَمَهْدِيِّ بنِ مَيْمُوْنٍ، وَجَعْفَرِ بنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ، وَلَيْسَ هُوَ بِالمُكْثِرِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيُّ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَيُوْسُفُ القَاضِي، وَأَبُو خَلِيْفَةَ الجُمَحِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَرَوَى: النَّسَائِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ.
وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ (١) .
قَالَ ابْنُ وَارَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ، وَقِيْلَ: هُوَ أَفْضَلُ أَهْلِ البَصْرَةِ، فَذَكَرْتُهُ لِعَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، فَعَظَّمَ شَأْنَه (٢) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ: لَمْ أَرَ بِالبَصْرَةِ أَفْضَلَ مِنْهُ (٣) .
قُلْتُ: فِي (مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى) عَنْهُ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ نُسخَةٌ مَشْهُوْرَةٌ سَمِعْنَاهَا.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، وَتَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الأَدِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: عَنْ رَسُوْلِ стр. 6936
الله ﷺ قَالَ: (مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ، فَلَيْسَ مِنَّا) (١) .
٢٥٤ - ابْنُ الأَعْرَابِيِّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الهَاشِمِيُّ *
إِمَامُ اللُّغَةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ زِيَادِ بنِ الأَعْرَابِيِّ الهَاشِمِيُّ مَوْلاَهُمْ، الأَحْوَلُ، النَّسَّابَةُ.
يَرْوِي عَنْ: أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرِ، وَالقَاسِمِ بنِ مَعْنٍ، وَأَبِي الحَسَنِ الكِسَائِيِّ.
وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَعُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، وَثَعْلَبٌ، وَأَبُو شُعَيْبٍ الحَرَّانِيُّ، وَشِمْرُ بنُ حَمْدُوَيْه، وَآخَرُوْنَ.
وُلِدَ: بِالكُوْفَةِ، سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَلَمْ يَكُنْ فِي الكُوْفِيِّيْنَ أَشبَهُ بِرِوَايَةِ البَصْرِيِّيْنَ مِنْهُ، وَكَانَ يَزعُمُ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ وَالأَصْمَعِيَّ لاَ يَعْرِفَانِ شَيْئاً (٢) . стр. 6937
قَالَ مَرَّةً فِي لَفْظَةٍ رَوَاهَا الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُهَا مِنْ أَلْفِ أَعْرَابِيٍّ بِخِلاَفِ هَذَا (١) .
قَالَ ثَعْلَبٌ: لَزِمتُ ابْنَ الأَعْرَابِيِّ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ يَحضُرُ مَجْلِسَه زُهَاءُ مائَةِ إِنْسَانٍ، وَمَا رَأَيْتُ بِيَدِهِ كِتَاباً قَطُّ (٢) ، انْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُ اللُّغَةِ وَالحِفْظُ (٣) .
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: صَالِحٌ، زَاهِدٌ، وَرِعٌ، صَدُوْقٌ، حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ غَيْرُه، وَسَمِعَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَبَنِي عُقَيْلٍ، فَاسْتَكْثَرَ، وَصَحِبَ الكِسَائِيَّ فِي النَّحْوِ (٤) .
وَأَبُوْهُ عَبْدٌ سِنْدِيٌّ.
قُلْتُ: لَهُ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيْرَةٌ أَدَبِيَّةٌ، وَ (تَارِيْخُ القَبَائِلِ) ، وَكَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ، مَاتَ بِسَامَرَّا، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قِيْلَ: كَانَ رَبِيْبَ المُفَضَّلِ بنِ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيِّ؛ صَاحِبِ (المُفَضَّلِيَّاتِ) ، فَأَخَذَ عَنْهُ.
وَكَانَ يَقُوْلُ: جَائِزٌ فِي كَلاَمِ العَرَبِ أَنْ يُعَاقِبُوا بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ (٥) .
يُقَالُ: مَاتَ فِي ثَالِثَ عَشَرَ شَعْبَانَ. стр. 6938
٢٥٥ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ * (خَ، س، ق)
ابْنِ المُنْذِرِ بنِ المُغِيْرَةِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدِ بنِ حِزَامِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدٍ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، الحِزَامِيُّ، المَدَنِيُّ.
سَمِعَ مِنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، وَمَعْنِ بنِ عِيْسَى، وَمُحَمَّدِ بنِ فُلَيْحٍ، وَأَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بنِ عِيَاضٍ، وَابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَأَكْبَرُ شُيُوْخِهِ: سُفْيَانُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
وَأَخرَجَ لَهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ بِوَاسِطَةٍ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَثَعْلَبٌ، وَأَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البُسْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ التِّرْمِذِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَضْرَمِيُّ، وَمَسْعَدَةُ بنُ سَعْدٍ العَطَّارُ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: صَدُوْقٌ (١) .
وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو حَاتِمٍ أَيْضاً، وَقَالَ: صَدُوْقٌ (٢) .
قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ: رَأَيْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ كَتَبَ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ стр. 6939
بنِ المُنْذِرِ أَحَادِيْثَ ابْنِ وَهْبٍ، أَظُنُّهَا المَغَازِي (١) .
وَقَالَ عَبْدَانُ بنُ أَحْمَدَ الهَمَذَانِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ يَقُوْلُ:
إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ أَعرَفُ بِالحَدِيْثِ مِنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيِّ، إِلاَّ أَنَّهُ خَلَّطَ فِي القُرْآنِ، جَاءَ إِلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَاسْتَأْذَنَ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَحْمَدُ، وَجَلَسَ حَتَّى خَرَجَ، فَسَلَّمَ عَلَى أَحْمَدَ، فَلَمْ يَرُدَّ ﵇ (٢) .
وَقَالَ الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ:
أَيُّ شَيْءٍ يَبلُغُنِي عَنِ الحِزَامِيِّ، لَقَدْ جَاءنِي بَعْدَ قُدُوْمِي (٣) مِنَ العَسْكَرِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ، أَخَذَتْنِي - أُخْبِرُكَ - الحَمِيَّةُ، فَقُلْتُ: مَا جَاءَ بِكَ إِلَيَّ؟ - قَالَهَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بَانْتِهَارٍ -.
قَالَ: فَخَرَجَ، فَلَقِيَ أَبَا يُوْسُفَ -يَعْنِي: عَمَّ أَبِي عَبْدِ اللهِ- فَجَعَلَ يَعتَذِرُ (٤) .
قَالَ الفَسَوِيُّ: مَاتَ الحِزَامِيُّ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٥) .
وَقِيْلَ: إِنَّ الحِزَامِيَّ حَفِظَ مِنْ مَالِكٍ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ - فِيْمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ - عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عِمْرَانُ بنُ مُوْسَى بنِ مُجَاشِعٍ الجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُهَاجِرِ بنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عُمَرَ стр. 6940
بنِ حَفْصِ بنِ ذَكْوَانَ، عَنْ مَوْلَى الحُرَقَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ -تَعَالَى- قَرَأَ طه وَيس قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفِ عَامٍ، فَلَمَّا سَمِعَتِ المَلاَئِكَةُ القُرْآنَ، قَالَتْ: طُوْبَى لأُمَّةٍ يَنْزِلُ هَذَا عَلَيْهِم، وَطُوْبَى لأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا، وَطُوْبَى لأَلْسُنٍ تَكَلَّمُ بِهَذَا) .
هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ، فَابْنُ مُهَاجِرٍ وَشَيْخُهُ: ضَعِيْفَانِ (١) .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ الذَّهَبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الشِّبْلِيُّ، وَسُنْقُرُ الزَّيْنِيُّ، وَعُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الوَرَّاقُ، وَعِيْسَى بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، وَآخَرُوْنَ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ السِّجْزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الدَّاوُوْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَمُّوَيْه، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي ثَابِتٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَمِّهِ؛ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ، إِذَا تَكَلَّمَ، رُئِيَ كَالنُّوْرِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ.
أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ فِي (الشَّمَائِلِ (٢)) ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. стр. 6941
٢٥٦ - سَهْلُ بنُ زَنْجَلَةَ أَبُو عَمْرٍو الرَّازِيُّ * (ق)
وَهُوَ: سَهْلُ بنُ أَبِي سَهْلٍ، الحَافِظُ، الإِمَامُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَمْرٍو الرَّازِيُّ، الخَيَّاطُ (١) ، الأَشْتَرُ.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ بِضْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
وَارْتَحَلَ فِي الحَدِيْثِ، وَكَتَبَهُ سنَةَ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
فَحَدَّثَ عَنْ: جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرِ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَوَكِيْعٍ، وَابْنِ نُمَيْرٍ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ كَثِيْراً، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَابْنُ الجُنَيْدِ، وَإِدْرِيْسُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ الحَدَّادُ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ سَعِيْدِ بنِ بَشِيْرٍ الرَّازِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ عَاصِمٍ الرَّازِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ بَعْدَ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَذَاكَرَ الحُفَّاظَ، وَعَمِلَ (المُسْنَدَ الكَبِيْرَ) .
قَالَ أَبُو حَاتِم: صَدُوْقٌ (٢) . стр. 6942
قَالَ سَهْلُ بنُ زَنْجَلَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ السَّمْتِيُّ، حَدَّثَنَا غَالِبٌ القَطَّانُ، قَالَ:
كُنَّا نَدْعُو فِي الزَّمَنِ الأَوَّلِ، نَقُوْلُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا عِلْمَ الحَسَنِ، وَوَرَعَ ابْنِ سِيْرِيْنَ، وَحِفْظَ قَتَادَةَ، وَعَقْلَ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، وَعِبَادَةَ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَزُهْدَ مَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِم -.
قَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ: سَهْلٌ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، ارْتَحَلَ مَرَّتَينِ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ، وَلاَ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي الإِتْقَانِ وَالدِّيَانَةِ مِنْ أَقْرَانِهِ فِي وَقْتِهِ.
قَالَ: وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بنُ سَهْلٍ يَرْوِي عَنْ: عَمْرِو بنِ خَالِدٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيِّ.
قُلْتُ: قِيْلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.
٢٥٧ - ابْنُ أَبِي سَمِيْنَةَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الهَاشِمِيُّ * (خَ، د)
الإِمَامُ، العَابِدُ، القُدْوَةُ، المُجَاهِدُ، الحَافِظُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي سَمِيْنَةَ الهَاشِمِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ؛ المُحَدِّثُ.
حَدَّثَ عَنْ: مُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَأَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ فِي (سُنَنِهِ) ، وَالبُخَارِيُّ فِي (الصَّحِيْحِ) ، عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ بنِ الضُّرَيْسِ، وَالبُخَارِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالبَغَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُجَدَّرِ، وَآخَرُوْنَ.
стр. 6943
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ ثِقَةً، غَزَّاءَ (١) .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ مِنْ شُجْعَانِ النَّاسِ (٢) .
قَالَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ: كَانَ لاَ يَخْضِبُ، وَمَاتَ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى طَرَسُوْسَ، فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٣) .
وَقَرَأْتُ عَلَى عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ العَلَوِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ المُجَلِّدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي سَمِيْنَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ يَزِيْدَ، قَالَ:
قُلْتُ لأَنَسٍ ﵁: هَلْ صَلَّى رَسُوْل اللهِ ﷺ فِي نَعْلَيْهِ؟
قَالَ: نَعَمْ (٤) .
هَذَا حَدِيْثٌ صَالِحُ الإِسْنَادِ، عَالٍ.
بِعَوْنِهِ -تَعَالَى- وَتَوْفِيْقِهِ تَمَّ الجُزْءُ العَاشِرُ مِنْ (سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ) ، وَيَلِيْهِ الجُزْءُ الحَادِي عَشَرَ، وَأَوَّلُهُ: تَرْجَمَةُ الحَكَمِ بنِ مُوْسَى البَغْدَادِيِّ. стр. 6944
الجُزْءُ الحَادِي عَشَرَ
١ - الحَكَمُ بنُ مُوْسَى أَبُو صَالِحٍ البَغْدَادِيُّ * (م، س، ق)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، القُدْوَةُ، الحُجَّةُ، أَبُو صَالِحٍ البَغْدَادِيُّ، القَنْطَرِيُّ، الزَّاهِدُ.
سَمِعَ: العَطَّافَ بنَ خَالِدٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ عَيَّاشٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي الرِّجَالِ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى بنَ حَمْزَةَ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَبِوَاسِطَةٍ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ: كَانَ رَجُلاً صَالِحاً، ثَبْتاً فِي الحَدِيْثِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحَبِيْبِيُّ: سَأَلْتُ صَالِحاً جَزَرَةَ عَنْ سُرَيْجِ بنِ يُوْنُسَ، وَالحَكَمِ بنِ مُوْسَى، وَيَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ، فَوَثَّقَهُم جِدّاً، وَقَالَ: هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ تَقَطَّعُوا مِنَ العِبَادَةِ.
стр. 6945
قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ: قَدِمَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ بَغْدَادَ، فَحَدَّثَهُ الحَكَمُ بنُ مُوْسَى بِحَدِيْثِ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً؛ الَّذِي يَسْرِقُ صَلاَتَهُ) .
فَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: لَوْ غَيْرُكَ حَدَّثَ بِهِ، مَا صُنِعَ بِهِ.
قُلْتُ: رَوَاهُ النَّاسُ عَنْهُ، عَنِ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيْهِ ... ، فَذَكَرَهُ (١) .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَأَلْتُ أَبَا دَاوُدَ عَنْ حَدِيْثِ الحَكَمِ بنِ مُوْسَى فِي الصَّدَقَاتِ، فَقَالَ: لاَ أُحَدِّثُ بِهِ.
قُلْتُ: سَاقَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ (المَرَاسِيْلِ) ، عَنْ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ - كَذَا قَالَ -.
وَصَوَابُهُ: سُلَيْمَانُ بنُ أَرْقَمَ، كَمَا قَدْ بَسَطْنَاهُ فِي كِتَابِ (المِيْزَانِ (٢)) .
مَاتَ الحَكَمُ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، لِيَوْمَيْنِ بَقِيَا مِنَ الشَّهْرِ. стр. 6946
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَجَّاجِ النِّيْلِيُّ (١) ، وَحَوْثَرَةُ بنُ أَشْرَسَ (٢) ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَوْنٍ الخَرَّازُ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَالوَاثِقُ، وَيُوْسُفُ بنُ عَدِيٍّ، وَعِيْسَى بنُ سَالِمٍ الشَّاشِيُّ، وَكَثِيْرُ بنُ يَحْيَى - صَاحِبُ البَصْرِيِّ - وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ دِيْنَارٍ بِبَغْدَادَ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي شُعَيْبٍ الحَرَّانِيُّ.
٢ - ابْنُ شَبُّوْيَةَ أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ * (د)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، المُحَدِّثُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتِ بنِ عُثْمَانَ الخُزَاعِيُّ، المَرْوَزِيُّ، الحَافِظُ، ابْنُ شَبُّوْيَةَ.
سَمِعَ: عَبْدَ اللهِ بنَ المُبَارَكِ، وَسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَالفَضْلَ بنَ مُوْسَى، وَأَبَا أُسَامَةَ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَجَمَاعَةٌ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ أَقْرَانِهِ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَبُّوْيَةَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: مَنْ أَرَادَ عِلْمَ стр. 6947
القَبْرِ، فَعَلَيْهِ بِالأَثَرِ، وَمَنْ أَرَادَ عِلْمَ الخُبْزِ، فَعَلَيْهِ بِالرَّأْيِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَبُّوْيَةَ، قَالَ:
كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّ لأَبِي فَضِيْلَةً عَلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ لِجِهَادِهِ، وَفِكَاكِ الأَسْرَى، فَسَأَلْتُ أَخِي عَبْدَ اللهِ، فَقَالَ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أَرْجَحُ.
فَلَمْ أَقْنَعْ، فَأُرِيْتُ شَيْخاً حَوْلَهُ النَّاسُ، يَسْأَلُوْنَهُ، وَيَسْمَعُوْنَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ، وَإِنَّ ابْنَ شَبُّوْيَةَ عُوْفِيَ، المُبْتَلَى الصَّابِرُ كَالمُعَافَى؟! هَيْهَاتَ.
قَالَ البُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
زَادَ البُخَارِيُّ: وَهُوَ ابْنُ سِتِّيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ ابْنُ مَاكُوْلاَ: مَاتَ بِطَرَسُوْسَ، سَنَةَ ٢٣٩.
وَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) فِي الوُضُوءِ وَالأَضَاحِي وَالجِهَادِ (١) ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ابْنُ شَبُّوْيَةَ.
وَقَالَ الكَلاَبَاذِيُّ وَطَائِفَةٌ: بَلْ هُوَ
٣ - أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى السِّمْسَارُ المَرْوَزِيُّ * (خَ، ت، س)
مَرْدَوَيْه الحَافِظُ (٢) .
وَرُبَّمَا نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، فَقِيْلَ: أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى.
رَوَى عَنِ: ابْنِ المُبَارَكِ، وَجَرِيْرٍ، وَإِسْحَاقَ الأَزْرَقِ، وَطَائِفَةٍ. стр. 6948
وَعَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الذُّهْلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَحْمُوْدٍ المَرْوَزِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَسَمِعَ مِنَ: النَّضْرِ بنِ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيِّ؛ شَيْخٍ يَرْوِي عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ.
قَالَ الشِيْرَازِيُّ فِي (الأَلْقَابِ) : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: وَكَانَ مُكْثِراً عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، ثِقَةً.
٤ - أُمَيَّةُ بنُ بِسْطَامَ بنِ المُنْتَشِرِ البَصْرِيُّ * (خَ، م)
الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو بَكْرٍ العَيْشِيُّ، البَصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: ابْنِ عَمِّهِ؛ يَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ الحَافِظِ، وَأَبِي عَقِيْلٍ يَحْيَى المُتَوَكِّلِ، وَبِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ، وَمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: الشَّيْخَانِ فِي (صَحِيْحَيْهِمَا) ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ حُبَّانَ (١) البَاهِلِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَثَّقَهُ: ابْنُ حِبَّانَ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ стр. 6949
بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمٌ المُؤَدِّبُ، وَزَاهِرٌ المُسْتَمْلِي، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحِيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بنُ بِسْطَامَ، حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرْنَا ابْنُ عَجْلاَنَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنِ انْصَرَفَ عَنْ جِنَازَةٍ، فَلَهُ قِيْرَاطٌ، وَمَنْ شَيَّعَهَا، فَلَهُ قِيْرَاطٌ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا، فَلَهُ قِيْرَاطٌ، وَمَنْ قَعَدَ حَتَّى تُدْفَنَ، فَلَهُ قِيْرَاطٌ) (١) .
٥ - حِبَّانُ بنُ مُوْسَى بنِ سَوَّارٍ السُّلَمِيُّ * (خَ، م، ت، س)
الحَافِظُ، الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ، المَرْوَزِيُّ، الكُشْمِيْهَنِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي حَمْزَةَ مُحَمَّدِ بنِ مَيْمُوْنٍ السُّكَّرِيِّ، وَدَاوُدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَطَّارِ، وَنُوْحِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ، وَكَانَ مَلِيّاً بِهِ. стр. 6950
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَبِوَاسِطَةٍ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ عَدِيٍّ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ حِبَّانَ مِنْ حَيْثُ قِدَمُ المَوْتِ - وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَحْمُوْدٍ المَرْوَزِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
- أَمَا سَمِيُّهُ: حِبَّانُ بنُ مُوْسَى بنِ حِبَّانَ الكَلاَعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ
ابْنِ مُوْسَى بنِ عُبَيْدِ اللهِ الكَلاَعِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ؛ الَّذِي يَرْوِي عَنْ زَكَرِيَّا السِّجْزِيِّ خَيَّاطِ السُّنَّةِ (١) ، فَتُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمٌ، وَزَاهِرٌ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيُّ (٢) ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الحِيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بنُ مُوْسَى، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
نَزَلْنَا المُزْدَلِفَةَ، فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ سَوْدَةُ أَنْ تَنْفِرَ قَبْلَهُ، وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً - وَالثَّبِطَةُ: الثَّقِيلَةُ - فَأَذِنَ لَهَا، فَدَفَعَتْ قَبْلَهُ، وَحُبِسْنَا حَتَّى دَفَعْنَا بِدَفْعِ النَّبِيِّ ﷺ حِيْنَ أَصْبَحَ (٣) . стр. 6951
٦ - عَلِيُّ بنُ بَحْرِ بنِ بَرِّيٍّ أَبُو الحَسَنِ الفَارِسِيُّ * (د، ت)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُتْقِنُ، أَبُو الحَسَنِ الفَارِسِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، القَطَّانُ.
حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَحَاتِمِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، وَمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَبَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ، وَعَبْدِ المُهَيْمِنِ بنِ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَأَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، وَهِشَامِ بنِ يُوْسُفَ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ مِنَ الشَّامِيِّيْنَ وَاليَمَانِيِّيْنَ، وَالعِرَاقِيِّيْنَ، وَالحِجَازِيِّيْنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَبِوَاسِطَةٍ التِّرْمِذِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَحَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ، وَهِلاَلُ بنُ العَلاَءِ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَكَانَ قَدْ سَكَنَ بِبَابَسِيْرَ.
وثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَبَابَسِيْرُ: بُلَيْدَةٌ مِنْ نَاحِيَةِ الأَهْوَازِ.
٧ - ابْنُ الرَّمَّاحِ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْمُوْنٍ البَلْخِيُّ *
قَاضِي نَيْسَابُوْرَ، العَلاَّمَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ الرَّمَّاحِ البَلْخِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ.
وَاسْمُ جَدِّهِ: مَيْمُوْنٌ.
стр. 6952
سَمِعَ: مَالِكاً، وَحَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وَمُعْتَمِرَ بنَ سُلَيْمَانَ، وَجَمَاعَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، وَالذُّهْلِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَوَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ، وَصَدْعٍ بِالْحَقِّ.
وثَّقَهُ: الذُّهْلِيُّ.
وَامْتَنَعَ مِنَ القَوْلِ بِخَلْقِ القُرْآنِ، وَكَفَّرَ الجَهْمِيَّةَ (١) .
مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
٨ - قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ * (ع)
هُوَ: شَيْخُ الإِسْلاَمِ، المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، الجَوَّالُ، رَاوِيَةُ الإِسْلاَمِ، أَبُو رَجَاءَ قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلِ بنِ طَرِيْفٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمُ، البَلْخِيُّ، البَغْلاَنِيُّ، مِنْ أَهْلِ قَرْيَةِ بَغْلاَنَ، مِنْ مَوَالِي الحَجَّاجِ بنِ يُوْسُفَ الأَمِيْرِ стр. 6953
الظَالِمِ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي وَشِيْمِ (١) بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيِّ.
وَقَدْ كُنْتُ عَمِلْتُ لَهُ تَرْجَمَةً مَعَهَا نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِيْنَ حَدِيْثاً مِنَ العَوَالِي، وَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ، وَأَحْبَبْتُ الآنَ عَمَلَهَا عَلَى أَنْمُوذَجِ نُظَرَائِهِ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ الحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: اسْمُهُ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، وَقُتَيْبَةُ لَقَبٌ.
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ مَنْدَةَ: اسْمُهُ: عَلِيُّ بنُ سَعِيْدٍ.
وَقِيْلَ: كَانَ لَهُ أَخٌ اسْمُهُ: قُدَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ.
قَالَ الأَصْمَعِيُ: قُتَيْبَةُ مُشْتَقٌ مِنَ القِتْبِ، وَهُوَ المِعَى.
يُقَالُ: طَعَنْتُهُ، فَانْدَلَقَتْ أَقْتَابُ بَطْنِهِ، أَيْ: خَرَجَتْ.
نَعَمْ، وَارْتَحَلَ قُتَيْبَةُ فِي طَلَبِ العِلْمِ، وَكَتَبَ مَا لاَ يُوْصَفُ كَثْرَةً، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، فَحَمَلَ الكَثِيْرَ عَنْ: مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَشَرِيْكٍ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَابْنِ لَهِيْعَةَ، وَبَكْرِ بنِ مُضَرَ، وَكَثِيْرِ بنِ سُلَيْمٍ - صَاحِبِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ - وَعَبْثَرِ بنِ القَاسِمِ، وَعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ زِيَادٍ، وَأَبِي الأَحْوَصِ سَلاَّمِ بنِ سُلَيْمٍ، وَمُفَضَّلِ بنِ فَضَالَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ، وَجَعْفَرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَحَرْبِ بنِ أَبِي العَالِيَةِ، وَحَمَّادِ بنِ يَحْيَى الأَبَحِّ، وَخَلَفِ بنِ خَلِيْفَةَ، وَدَاوُدَ العَطَّارِ، وَشِهَابِ بنِ خِرَاشٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ المَدِيْنِيِّ، وَرُشْدِيْنَ بنِ سَعْدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الرِّجَالِ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَعَبْدِ الوَارِثِ، وَالعَطَّافِ بنِ خَالِدٍ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَفَرَجِ بنِ فَضَالَةَ، وَأَبِي هَاشِمٍ стр. 6954
كَثِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَيْلِيِّ، وَالمُنْكَدِرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَهُشَيْمِ بنِ بَشِيْرٍ، وَيَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَيَزِيْدَ بنِ المِقْدَامِ (١) بنِ شُرَيْحٍ، وَيَعْقُوْبَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرَانِيِّ، وَالمُغِيْرَةِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِزَامِيِّ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى الفِطْرِيِّ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَيَنْزِلُ إِلَى: غُنْدَرٍ، وَوَكِيْعٍ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَابْنِ وَهْبٍ، وَطَبَقَتِهِم، ثُمَّ إِلَى: حَجَّاجٍ الأَعْوَرِ، وَابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحُمَيْدِيُّ، وَنُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الحَرَّانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ - فَأَكْثَرَ - وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَطَائِفَةٌ مَاتُوا قَبْلَهُ.
وَرَوَى عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي كُتُبِهِم، فَأَكْثَرُوا.
وَرَوَى: ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ عَنْهُ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ.
وَرَوَى: التِّرْمِذِيُّ أَيْضاً، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ.
وَرَوَى: النَّسَائِيُّ، عَنْ زَكَرِيَّا الخَيَّاطِ، عَنْهُ.
وَرَوَى عَنْهُ: يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ، وَعَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَوَّارٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ أَبِي عِمْرَانَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ الفَقِيْهُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ بَشَّارٍ النَّسَائِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البُسْتِيُّ القَاضِي، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَصْرٍ البُشْتِيُّ - بِمُعْجَمَةٍ - النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ الطَّيِّبِ البَلْخِيُّ، وَوَلَدُهُ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ стр. 6955
قُتَيْبَةَ، وَعَبْدَانُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ طَيْفُوْرٍ النَّسَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ الرَّازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ الدَّوِيْرِيُّ - وَدَوِيْرُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ؛ قَرْيَةٌ بِخُرَاسَانَ (١) - وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ (٢) الحَكِيْمُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَخَلْقٌ، آخِرُهُمْ مَوْتاً: الوَاعِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ العَبَّاسِ البَلْخِيُّ الزَّاهِدُ، المُتَوَفَّى سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ؛ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ فِي (مُعْجَمِهِ) بِالإِجَازَةِ (٣) ؛ الَّذِي قِيْلَ: إِنَّهُ وَعَظَ مَرَّةً، فَمَاتَ فِي المَجْلِسِ مِنْ تَذْكِيْرِهِ أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ذَكَرَ قُتَيْبَةَ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، مِنْ طَرِيْقِ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ: قُتَيْبَةُ ثِقَةٌ.
وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَدِمَ قُتَيْبَةُ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، فَجَاءهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى.
وَقَالَ فِيْهِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ أَيْضاً: حَضَرْتُهُ بِبَغْدَادَ، وَقَدْ جَاءهُ أَحْمَدُ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَحَادِيْثَ، فَحَدَّثَهُ بِهَا. وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ стр. 6956
وَابْنُ نُمَيْرٍ بِالْكُوْفَةِ إِلَيْهِ لَيْلَةً، وَحَضَرتُ مَعَهُمَا، فَلَمْ يَزَالاَ يَنْتَخِبَانِ عَلَيْهِ، وَأَنْتَخِبُ مَعَهُمَا إِلَى الصُّبْحِ (١) .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ الكَرْمِيْنِيُّ: قَالَ لِي قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ:
مَا رَأَيْتَ فِي كِتَابِي مِنْ عَلاَمَةِ الحُمْرَةِ، فَهُوَ علاَمَةُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَمَا رَأَيْتَ مِنْ الخُضْرَةِ، فَهُوَ عَلاَمَةُ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدِ بنِ فَرْوَةَ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ يَقُوْلُ:
انْحَدَرتُ إِلَى العِرَاقِ أَوَّلَ مَرَّةٍ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ، وَكُنْتُ يَوْمَئِذٍ ابْنَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَبُّوْيَةَ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ يَقُوْلُ:
كُنْتُ فِي حَدَاثَتِي أَطلُبُ الرَّأْيَ، فَرَأَيْتُ - فِيْمَا يَرَى النَّائِمُ - أَنَّ مَزَادَةً دُلِّيَتْ مِنَ السَّمَاءِ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتَنَاوَلُونَهَا، فَلاَ يَنَالُونَهَا، فَجِئتُ أَنَا، فَتَنَاوَلْتُهَا، فَاطَّلَعتُ فِيْهَا، فَرَأَيْتُ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، فَلَمَّا أَصبَحتُ، جِئْتُ إِلَى مِخْضَعٍ البَزَّازِ - وَكَانَ بَصِيْراً بِعِبَارَةِ الرُّؤْيَا - فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ رُؤْيَايَ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، عَلَيْكَ بِالأَثَرِ، فَإِنَّ الرَّأْيَ لاَ يَبْلُغُ المَشْرِقَ وَالمَغْرِبَ، إِنَّمَا يَبلُغُ الأَثَرُ.
فَتَرَكتُ الرَّأْيَ، وَأَقبَلْتُ عَلَى الأَثَرِ.
وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ جَرِيْرٍ (٢) اللاَّلُ، عَنْ قُتَيْبَةَ، قَالَ لِي أَبِي:
رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ، فِي يَدِهِ صَحِيفَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ؟
قَالَ: فِيْهِ أَسَامِي العُلَمَاءِ.
قُلْتُ: نَاوِلْنِي، أَنْظُرْ فِيْهِ اسْمَ стр. 6957
ابْنِي.
فَنَظَرتُ، فَإِذَا فِيْهِ اسْمُ ابْنِي.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَيَّارٍ الفَرْهَيَانِيُّ (١) : قُتَيْبَةُ: صَدُوْقٌ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الكِبَارِ إِلاَّ وَقَدْ حَمَلَ عَنْهُ بِالعِرَاقِ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَعَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ، وَالحُمَيْدِيُّ بِمَكَّةَ.
وَسَمِعْتُ عَمْرَو بنَ عَلِيٍّ يَقُوْلُ: مَرَرْتُ بِمِنَىً عَلَى قُتَيْبَةَ، وَعَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ يَكْتُبُ عَنْهُ، فَجُزْتُ وَلَمْ أَحْمِلْ عَنْهُ، فَنَدِمْتُ.
أَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ المَرْوَزِيُّ: أَبُو رَجَاءَ قُتَيْبَةُ مَوْلَى الحَجَّاجِ بنِ يُوْسُفَ، فَكَانَ قُتَيْبَةُ يَتَوَلَّى ثَقِيْفاً، وَيَذْكُرُ كَرَامَةَ جَدِّهِ عَلَى الحَجَّاجِ، وَأَنَّ الحَجَّاجَ كَانَ إِذَا جَلَسَ عَلَى سَرِيْرِهِ، جَلَسَ جَدِّي عَلَى كُرْسِيٍّ عَنْ يَمِيْنِهِ.
قَالَ: وَكَانَ أَبُو رَجَاءَ رَجُلاً رَبْعَةً، أَصْلَعَ، حُلوَ الوَجْهِ، حَسَنَ اللِّحْيَةِ، وَاسِعَ الرَّحلِ، غَنِيّاً مِنَ أَلوَانِ الأَمْوَالِ مِنَ الدَّوَابِّ وَالإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ، وَكَانَ كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
لَقَدْ قَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي هَذِهِ الشَّتوَةِ، حَتَّى أُخْرِجَ لَكَ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ عَنْ خَمْسَةِ أُنَاسِيَّ.
فَقُلْتُ: لَعَلَّ أَحَدَهُمْ عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ؟
قَالَ: لاَ، كُنْتُ كَتَبتُ عَنْ عُمَرَ بنِ هَارُوْنَ وَحدَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِيْنَ أَلفاً، وَلَكِنْ: وَكِيْعُ بنُ الجَرَّاحِ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَجَرِيْرٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ، وَنَسِيتُ الخَامِسَ.
قَالَ: وَكَانَ ثَبْتاً стр. 6958
فِيْمَا رَوَى، صَاحِبَ سُنَّةٍ وَجَمَاعَةٍ.
سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ: وَمَاتَ لِلَيلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ فِي تِسْعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ كَتَبَ الحَدِيْثَ عَنْ ثَلاَثِ طَبَقَاتٍ: اللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيْعَةَ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
ثُمَّ كَتَبَ عَن: إِدْرِيْسَ، وَوَكِيْعٍ، وَالعَنْقَزِيِّ، وَنَحْوِهِم، ثُمَّ كَتَبَ عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَسَعِيْدِ بنِ سُلَيْمَانَ.
وَأَمَّا مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، فَقَالَ: وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، سَنَةَ مَوْتِ الأَعْمَشِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
حَضَرتُ مَوْتَ ابْنِ لَهِيْعَةَ، وَشَهِدْتُ جَنَازَتَهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: الحُمَيْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الوَاعِظُ، وَبَيْنَهُمَا فِي المَوْتِ ثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُوْنَ عَاماً.
وَأَمَّا الخَطِيْبُ، فَقَالَ فِي كِتَابِ (السَّابِقِ وَاللاَحِقِ) :
حَدَّثَ عَنْهُ: نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا أَرْبَعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
قَالَ ابْنُ المُقْرِئِ فِي (مُعْجَمِهِ) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ يَقُوْلُ:
كُنَّا عَلَى بَابِ قُتَيْبَةَ، فَمَرِضَ رَجُلٌ كَانَ مَعَنَا، يَقُوْلُ: لاَ أَخْرُجُ حَتَّى (١) أُكَبِّرَ عَلَى قُتَيْبَةَ.
قَالَ: فَمَاتَ، فَأَخْبَرُوا بِهِ قُتَيْبَةَ، فَخَرَجَ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ عَلَى قَبْرِهِ: هَذَا قَبْرُ قَاتِلِ قُتَيْبَةَ.
وَقَدْ رَوَى: أَبُو نَصْرٍ، عَنْ قُتَيْبَةَ، قَالَ:
وُلِدْتُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ - فَاللهُ أَعْلَمُ -. стр. 6959
وَرَوَى: غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاجِ، قَالَ:
سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ: هَذَا قَوْلُ الأَئِمَّةِ فِي الإِسْلاَمِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ: نَعرِفُ رَبَّنَا فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] .
وَمِمَّا بَلَغَنَا مِنْ شِعْرِ قُتَيْبَةَ بنِ سَعِيْدٍ قَوْلُهُ:
لَوْلاَ القَضَاءُ الَّذِي لاَ بُدَّ مُدْرِكُه ... وَالرِّزْقُ يَأْكُلُهُ الإِنْسَانُ بِالقَدَرِ (١)
مَا كَانَ مِثْلِيَ فِي بَغْلاَنَ مَسْكَنُهُ ... وَلاَ يَمُرُّ بِهَا إِلاَّ عَلَى سَفَرِ (٢)
وكَانَتْ رِحْلَةُ النَّسَائِيِّ إِلَى قُتَيْبَةَ فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ سَنَةً كَامِلَةً، وَكَتَبَ عَنْهُ شَيْئاً كَثِيْراً، لَكِنَّهُ امتَنَعَ، وَتَحَرَّجَ مِنْ رِوَايَةِ (كِتَابِ ابْنِ لَهِيْعَةَ) ؛ لِضَعْفِهِ عِنْدَهُ.
وَقِيْلَ: كَانَ سَبَبَ نُزُوْحِ قُتَيْبَةَ مِنْ مَدِيْنَةِ بَلْخَ، وَانقِطَاعِهِ بِقَرْيَةِ بَغْلاَنَ؛ أَنَّهُ حَضَرَ عِنْدَهُ مَالِكٌ، وَجَاءهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ يُوْسُفَ البَلْخِيُّ لِلسَّمَاعِ، فَبَرَزَ قُتَيْبَةُ، وَقَالَ: هَذَا مِنَ المُرْجِئَةِ.
فَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ مِنْ مَجْلِسهِ - وَكَانَ لإِبْرَاهِيْمَ صُوْرَةٌ كَبِيْرَةٌ بِبَلَدِهِ - فَعَادَى قُتَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ.
وَمَا عَلِمتُهُمْ نَقَمُوا عَلَى قُتَيْبَةَ سِوَى ذَلِكَ الحَدِيْثِ المَعْرُوْفِ فِي الجَمعِ فِي السَّفَرِ (٣) .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: عَمِلَ أَبِي طَعَاماً، وَدَعَا إِسْحَاقَ، ثُمَّ قَالَ:
إِنَّ ابْنِي هَذَا قَدْ أَلَحَّ عَلَيَّ فِي الخُرُوْجِ إِلَى قُتَيْبَةَ، فَمَا تَرَى؟
فَنَظَرَ إِلَيَّ، وَقَالَ: стр. 6960
هَذَا قَدْ أَكْثَرَ عَنِّي، وَهُوَ يَجْلِسُ بِالقُربِ مِنِّي، وَأَبُو رَجَاءَ عِنْدَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا، فَأَرَى أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، عَسَى أَنْ يَنْتَفِعَ.
أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجَمَاعَةٌ إِجَازَةً، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ المُزَكِّي (١) ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوْكَ، إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيْغَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى العَصْرِ، فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيْعاً، وَإِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبِ، أَخَّرَهَا حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ العِشَاءِ، فَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ المَغْرِبِ، عَجَّلَ العِشَاءَ، فَصَلاَّهَا مَعَ المَغْرِبِ. стр. 6961
مَا رَوَاهُ أَحَدٌ عَنِ اللَّيْثِ سِوَى قُتَيْبَةَ.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَأَمَّا النَّسَائِيُّ، فَامْتَنَعَ مِنْ إِخْرَاجِهِ؛ لِنَكَارَتِهِ.
وأَخْبَرَنَا المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الإِسْفَرَايِيْنِيُّ الفَقِيْهُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدَكَ بنِ مَهْدِيٍّ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ أَبِي عِمْرَانَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ - وَرَّاقُ مَحْمُوْدِ بنِ غَيْلاَنَ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ يَحْيَى النَّيْسَابُوْرَيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوْكَ، فَكَانَ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ العَصْرِ، فَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا.
مُخْتَصَرٌ.
أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً نَازِلَةً بِسِتِّ دَرَجٍ.
وَمِنْ أَعجَبِ الأُمُورِ: أَنَّ أَبَا عِيْسَى التِّرْمِذِيَّ حَدَّثَ بِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ (١) ، وَرَوَاهُ نَازِلاً، كَمَا هُوَ مَوْجُوْدٌ فِي نُسَخٍ عِدَّةٍ، فَقَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ سُلَيْمَانَ البَلْخِيُّ، عَنْ زَكَرِيَّا بنِ يَحْيَى اللُّؤْلُؤِيِّ (٢) ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الأَعْيَنِ، عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ قُتَيْبَةَ، فَهَذَا مِنْ طُرُقِ النَّوَازِلِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: رُوَاتُهُ أَئِمَّةٌ، ثِقَاتٌ، وَهُوَ شَاذُّ الإِسْنَادِ وَالمَتْنِ، ثُمَّ لاَ نَعرِفُ لَهُ عِلَّةً نُعَلِّلُهُ بِهَا، فَلَو كَانَ الحَدِيْثُ عِنْدَ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ стр. 6962
عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، لَعَلَّلْنَا بِهِ الحَدِيْثَ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، لَعَلَّلْنَا بِهِ، فَلَمَّا لَمْ نَجِدْ لَهُ عِلَّةً، خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُوْنَ مَعْلُوْلاً.
ثُمَّ نَظَرنَا، فَلَمْ نَجِدْ لِيَزِيْدَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ رِوَايَةً، وَلاَ وَجَدنَا هَذَا المَتْنَ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الطُّفَيْلِ، وَلاَ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ يَرْوِيْهِ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ غَيْرَ أَبِي الطُّفَيْلِ، فَقُلْنَا: هُوَ شَاذٌ، وَأَئِمَّةُ الحَدِيْثِ إِنَّمَا سَمِعُوهُ مِنْ قُتَيْبَةَ تَعَجُّباً مِنْ إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ.
وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُم أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ عِلَّةً.
قُلْتُ: بَلْ رَوَوْهُ فِي كُتُبِهِم، وَاسْتَغْرَبَهُ بَعْضُهُم.
قَالَ الحَاكِمُ: وَقَدْ قَرَأَ عَلَيْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ هَذَا، وَحَدَّثَنَا بِهِ عَنِ النَّسَائِيِّ - وَهُوَ إِمَامُ عَصْرِهِ - عَنْ قُتَيْبَةَ.
وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلاَ أَبُو عَلِيٍّ لِلْحَدِيْثِ عِلَّةً، فَنَظَرنَا، فَإِذَا هُوَ مَوْضُوْعٌ.
وَقُتَيْبَةُ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِمْرَانَ الفَقِيْهُ، حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ حَفْصَوَيْه - نَيْسَابُوْرِيٌّ، صَاحِبُ حَدِيْثٍ - يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ يَقُوْلُ:
قُلْتُ لِقُتَيْبَةَ: مَعَ مَنْ كَتَبتَ عَنِ اللَّيْثِ حَدِيْثَ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ؟
قَالَ: مَعَ خَالِدٍ المَدَائِنِيِّ.
قَالَ البُخَارِيُّ: وَكَانَ خَالِدٌ هَذَا يُدْخِلُ عَلَى الشُّيُوْخِ الأَحَادِيْثَ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ عَقِيبَهُ: لاَ يَرْوِيْهِ إِلاَّ قُتَيْبَةُ وَحْدُهُ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ، غَرِيْبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ، وَالمَعْرُوْفُ حَدِيْثُ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ -يَعْنِي: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذٍ-:
أَنَّهُم خَرَجُوا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوْكَ، فَكَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَبَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ -يَعْنِي: وَلَيْسَ فِيْهِ جَمْعُ التَّقْدِيْمِ-.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ: لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلاَّ قُتَيْبَةُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ غَلِطَ، وَإِنَّ مَوْضِعَ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ أَبُو الزُّبَيْرِ.
قُلْتُ: فَيَكُوْنُ قَدْ غَلِطَ فِي الإِسْنَادِ، وَأتَى بِلَفْظٍ مُنْكَرٍ جِدّاً. يَرَوْنَ: أَنَّ
стр. 6963
خَالِداً المَدَائِنِيَّ أَدْخلَهُ عَلَى اللَّيْثِ، وَسَمِعَهُ قُتَيْبَةُ مَعَهُ - فَاللهُ أَعْلَمُ -.
قُلْتُ: هَذَا التَّقْرِيْرُ يُؤَدِّي إِلَى أَنَّ اللَّيْثَ كَانَ يَقْبَلُ التَّلْقِيْنَ، وَيَروِي مَا لَمْ يَسْمَعْ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ، بَلْ كَانَ حُجَّةً، مُتَثَبِّتاً، وَإِنَّمَا الغَفْلَةُ وَقَعَتْ فِيْهِ مِنْ قُتَيْبَةَ، وَكَانَ شَيْخَ صِدْقٍ، قَدْ رَوَى نَحْواً مِنْ مائَةِ أَلْفٍ، فَيُغْتَفَرُ لَهُ الخَطَأُ فِي حَدِيْثٍ وَاحِدٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، عَنِ العَلاَءِ، عَنِ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَناً كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً، وَيُمْسِي كَافِراً، وَيُمْسِي مُؤْمِناً، وَيُصْبِحُ كَافِراً، يَبِيْعُ دِيْنَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا (١)) .
رَوَاهُ: مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، وَالتِّرْمِذِيُّ: عَنْهُ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ.
وَمَاتَ مَعَ قُتَيْبَةَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ: خَلْقٌ، مِنْهُم: سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ الحَدَثَانِيُّ، وَسُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ خَالِدٍ الكَلْبِيُّ الفَقِيْهُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَتَّابٍ الأَعْيَنُ، وَالحَسَنُ بنُ عِيْسَى بنِ مَاسَرْجِسَ، وَمُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الجَرْجَرَائِيُّ (٢) ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ غِيَاثٍ البَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ خَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الطَّحَّانُ. стр. 6964
٩ - أَحْمَدُ بنُ جَنَابِ بنِ المُغِيْرَةِ المَصِّيْصِيُّ * (م، د)
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو الوَلِيْدِ المَصِّيْصِيُّ (١) .
عَنْ: عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، وَالحَكَمِ بنِ ظُهَيْرٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَحْمَدُ الأَبَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ.
وَمِنَ القُدَمَاءِ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيُّ.
وَكَانَ ثَبْتاً فِي عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ.
قَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
يُقَالُ: إِنَّهُ بَغْدَادِيٌّ.
١٠ - طَالُوْتُ بنُ عَبَّادٍ أَبُو عُثْمَانَ البَصْرِيُّ **
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، الثِّقَةُ، أَبُو عُثْمَانَ البَصْرِيُّ، الصَّيْرَفِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: فَضَّالِ بنِ جُبَيْرٍ (٢) - صَاحِبِ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ -. وَعَنِ: الرَّبِيْعِ стр. 6965
بنِ مُسْلِمٍ، وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَأَبِي هِلاَلٍ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمٍ، وَاليَمَانِ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَسَعِيْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَجَمَاعَةٍ.
وَلَهُ: نُسْخَةٌ مَشْهُوْرَةٌ، عَالِيَةٌ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَعَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ، وَيَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ الحِنَّائِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ سَعِيْدِ بنِ بَشِيْرٍ الرَّازِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي الفَرَجِ بنِ الجَوْزِيِّ: ضَعَّفَهُ عُلَمَاءُ النَّقْلِ، فَهَفْوَةٌ مِنْ كِيْسِ أَبِي الفَرَجِ.
فَإِلَى السَّاعَةِ، مَا وَجَدْتُ أَحَداً ضَعَّفَهُ، وَحَسْبُكَ بِقَولِ المُتَعَنِّتِ فِي النَّقْدِ أَبِي حَاتِمٍ فِيْهِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ البُسْرِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا طَالُوْتُ بنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا تَوَاجَهَ المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُوْلُ فِي النَّارِ) (١) . стр. 6966
١١ - العَبَّاسُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ نَصْرٍ البَاهِلِيُّ * (خَ، م، س)
الحَافِظُ، الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَبُو الفَضْلِ البَاهِلِيُّ، النَّرْسِيُّ، البَصْرِيُّ، ابْنُ عَمِّ المُحَدِّثِ عَبْدِ الأَعْلَى بنِ حَمَّادٍ.
وَنَرْسُ: هُوَ جَدُّهُمَا نَصْرٌ، كَانَ بَعْضُ العَجَمِ يَدْعُوهُ: يَا نَصْرُ، فَيَنْطِقُ بِهَا: يَا نَرْسُ؛ لِعُجْمَةِ لِسَانِهِ.
سَمِعَ: حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ المَدِيْنِيَّ، وَأَبا عَوَانَةَ، وَحَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وَعَبْدَ الوَاحِدِ بنَ زِيَادٍ، وَيَزِيْدَ بنَ زُرَيْعٍ، وَعِدَّةً.
وَكَانَ مُتْقِناً، صَاحِبَ حَدِيْثٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَبِوَاسِطَةٍ النَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ القَاضِي المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَالبَغَوِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَرَجَّحُوهُ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ عَبْدِ الأَعْلَى.
مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ.
أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، وَعَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ الوَلِيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
стр. 6967
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إذَا سَرَقَ العَبْدُ، فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ (١)) .
وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ: حَاتِمٌ الأَصَمُّ الزَّاهِدُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ حَفْصٍ النُّفَيْلِيُّ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمَّادٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ، وَأَبُو كَامِلٍ الجَحْدَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ قُدَامَةَ الجَوْهَرِيُّ، وَوَثِيْمَةُ بنُ مُوْسَى الأَخْبَارِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُطِيْعٍ.
١٢ - عَبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمَّادِ بنِ نَصْرٍ البَاهِلِيُّ * (خَ، م، د، س)
الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، أَبُو يَحْيَى البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُمُ، النَّرْسِيُّ، البَصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَعَبْدِ الجَبَّارِ بنِ الوَرْدِ، وَوُهَيْبِ بنِ خَالِدٍ، وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَسَلاَّمِ بنِ أَبِي مُطِيْعٍ، وَيَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ الوَارِثِ، وَخَلْقٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَبِوَاسِطَةٍ النَّسَائِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نَاجِيَةَ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ يَحْيَى البَلاَذُرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ، وَالفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ الزُّبَيْدِيُّ، وَهَارُوْنُ بنُ مُحَمَّدِ стр. 6968
بنِ سَعْدَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ المُجَدَّرِ، وَالعَبَّاسُ بنُ البِرْتِيِّ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيرُهُ.
وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ.
مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَمَنْ قَالَ: سنَةَ سِتٍّ، فَقَدْ أَخْطَأَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَبِي شَرِيْكٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْرِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الإِسْلاَمُ بِضْعٌ وَسِتُّوْنَ أَوْ قَالَ: وَسَبْعُوْنَ بَاباً، أَفْضَلُهَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيْقِ، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيْمَانِ) (١) . стр. 6969
١٣ - مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُصْعَبٍ الأَسَدِيُّ * (ق)
ابْنِ ثَابِتِ بنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ حَوَارِيِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَابْنِ عَمَّتِهِ؛ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدٍ، العَلاَّمَةُ، الصَّدُوْقُ، الإِمَامُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ أَمِيْرِ اليَمَنِ، القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، الزُّبَيْرِيُّ، المَدَنِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَمَالِكَ بنَ أَنَسٍ، وَالضَّحَّاكَ بنَ عُثْمَانَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعْدٍ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيَّ، وَهِشَامَ بنَ عَبْدِ اللهِ المَخْزُوْمِيَّ، وَسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَطَائِفَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ بِحَدِيْثِ النَّجَشِ (١) ، وَبِوَاسِطَةٍ النَّسَائِيُّ، وَالزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ القَاضِي - ابْنُ أَخِيْهِ - وَأَبُو يَعلَى المَوْصِلِيُّ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
وَثَّقَهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَمِنْهُم مَنْ تَكَلَّمَ فِيْهِ لأَجلِ وَقْفِهِ فِي مَسْأَلَةِ القُرْآنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرْوَزِيُّ: كَانَ مِنَ الوَاقِفَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ كَانَ وَكِيْعٌ وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ يَقُوْلاَنِ: القُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ.
قَالَ: أَخْطَأَ وَكِيْعٌ وَأَبُو بَكْرٍ. стр. 6970
قُلْتُ: فَعِنْدَنَا عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوْقٍ.
قَالَ: أَنَا لَمْ أَسْمَعهُ.
قُلْتُ: يَحْكِيهِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ: كَانَ مُصْعَبٌ إِذَا سُئِلَ عَنِ القُرْآنِ، يَقِفُ، وَيَعِيْبُ مَنْ لاَ يَقِفُ.
قُلْتُ: قَدْ كَانَ عَلاَّمَةً، نَسَّابَةً، أَخْبَارِيّاً، فَصِيْحاً، مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ وَأَفْرَادِهِم.
قَدْ رَوَى عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي غَيْرِ كِتَابَيْهِمَا.
قَالَ الزُّبَيْرُ: كَانَ عَمِّي وَجْهَ قُرَيْشٍ مُروءةً وَعِلْماً وَشَرَفاً وَبَيَاناً وَقَدْراً وَجَاهاً، وَكَانَ نَسَّابَةَ قُرَيْشٍ، عَاشَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً.
قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْتُ مُصْعَباً يَقُوْلُ:
حَضَرْتُ حَبِيْباً (١) يَقْرَأُ عَلَى مَالِكٍ، أَنَا عَنْ يَمِيْنِهِ، وَأَخِي عَنْ يَسَارِهِ، فَيَقْرَأُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَرَقَتَيْنِ وَنِصْفاً، وَالنَّاسُ نَاحِيَةٌ.
فَإِذَا قَضَى، جَاءَ النَّاسُ، فَعَارَضُوا كُتُبَنَا بِكُتُبِهِم، وَكَانَ حَبِيْبٌ يَأْخُذُ عَلَى كُلِّ عَرْضَةٍ دِيْنَارَينِ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ.
فَقُلْتُ لِمُصْعَبٍ: إِنَّهُم كَانُوا لاَ يَعْرِضُونَ عَرْضَ حَبِيْبٍ، فَأَنْكَرَ هَذَا إِذْ مَرَّ بِنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، فَسَأَلَهُ مُصْعَبٌ عَنْ حَبِيْبٍ، فَقَالَ: كَانَ يَتَصَفَّحُ الوَرَقَةَ وَالوَرَقَتَيْنِ.
وَمَضَى ابْنُ مَعِيْنٍ، فَسَكَتَ مُصْعَبٌ.
وَقَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدِ جَزَرَةُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بنِ عَبْدِ اللهِ ... ، فَذَكَرَ شَيْئاً.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: مُصْعَبٌ مُسْتَثْبِتٌ.
قُلْتُ: وَكَانَ أَبُوْهُ أَمِيْراً عَلَى اليَمَنِ. следующие страницы →