← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 7281–7320 · переход к 7286.

стр. 7281

وَقَدْ أَنْبَأَنَا الثِّقَةُ، عَنْ أَبِي المَكَارِمِ التَّيْمِيِّ، أَخْبَرَنَا الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: هَلْ عَقَلَ أَبُوكَ عِنْدَ المُعَايَنَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. كُنَّا نُوَضِّئُهُ، فَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ، فَقَالَ لِي صَالِحٌ: أَيَّ شَيْءٍ يَقُوْلُ؟ فَقُلْتُ: هُوَ ذَا يَقُوْلُ: خَلِّلُوا أَصَابعِي، فَخلَّلْنَا أَصَابِعَه، ثُمَّ تَرَكَ الإِشَارَةَ، فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ. وَقَالَ صَالِحٌ: جَعَلَ أَبِي يُحَرِّكُ لِسَانَهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ. وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ دَاوُدَ الأَحْمَسِيِّ، قَالَ: رَفَعنَا جَنَازَةَ أَحْمَدَ مَعَ العَصرِ، وَدَفَنَّاهُ مَعَ الغُرُوبِ. قَالَ صَالِحٌ: لَمْ يَحضُرْ أَبِي وَقْتَ غَسْلِهِ غَرِيْبٌ، فَأَرَدنَا أَنْ نُكَفِّنَهُ، فَغَلَبَنَا عَلَيْهِ بَنُو هَاشِمٍ، وَجَعَلُوا يَبْكُوْنَ عَلَيْهِ، وَيَأْتُوْنَ بِأَوْلاَدِهِم فَيُكِبُّونَهُم عَلَيْهِ، وَيُقَبِّلُونَه، وَوَضَعنَاهُ عَلَى السَّرِيْرِ، وَشَدَدنَا بِالعَمَائِمِ. قَالَ الخَلاَّلُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي صَالِحٍ القَنْطَرِيَّ يَقُوْلُ: شَهِدتُ المَوسِمَ أَرْبَعِيْنَ عَاماً، فَمَا رَأَيْتُ جَمْعاً قَطُّ مِثْلَ هَذَا -يَعْنِي: مَشْهَدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ-. الخَلاَّلُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الوَهَّابِ الوَرَّاقَ يَقُوْلُ: أَظْهَرَ النَّاسُ فِي جَنَازَةِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ السُّنَّةَ وَالطَّعنَ عَلَى أَهْلِ البِدَعِ، فَسَرَّ اللهُ المُسْلِمِيْنَ بِذَلِكَ عَلَى مَا عِنْدَهُم مِنَ المُصِيبَةِ لَمَّا رَأَوْا مِنَ العِزِّ وَعُلُوِّ الإِسْلاَمِ وَكَبْتِ أَهْلِ الزَّيغِ. وَلَزِمَ بَعْضُ النَّاسِ القَبْرَ، وَبَاتُوا عِنْدَهُ، وَجَعَلَ النِّسَاءُ يَأْتِيْنَ حَتَّى مُنِعْنَ. وَسَمِعْتُ المَرُّوْذِيَّ يَقُوْلُ عَنْ عَلِيِّ بنِ مَهْرُوَيْه، عَنْ خَالَتِهِ، قَالَتْ: مَا صَلَّوْا بِبَغْدَادَ فِي مَسْجِدٍ العَصْرِ يَوْمَ وَفَاةِ أَحْمَدَ. وَقِيْلَ: إِنَّ الزَّحمَةَ دَامَتْ عَلَى القَبْرِ أَيَّاماً.

стр. 7282

أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا اللَّبَّانُ، عَنِ الحَدَّادِ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، سَمِعْتُ ظفرَ بنَ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ الوَرَّاقِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ (ح) . وَأَخْبَرْنَا ابْنُ الفَرَّاءِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرْنَا ابْنُ خُضَيْرٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ يُوْسُفَ، أَخْبَرَنَا البَرْمَكِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ مَرْدَكَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبَّاسٍ المَكِّيُّ، سَمِعْتُ الوَرْكَانِيَّ - جَارَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ - قَالَ: يَوْم مَاتَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَقَعَ المَأْتَمُ وَالنَّوحُ فِي أَرْبَعَةِ أَصنَافٍ: المُسْلِمِيْنَ، وَاليَهُوْدِ، وَالنَّصَارَى، وَالمَجُوْسِ. وَأَسلَمْ يَوْم مَاتَ عِشْرُوْنَ أَلْفاً. وَفِي روَايَة ظفرٍ: عَشرَةُ آلاَفٍ مِنَ اليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى وَالمَجُوْسِ. هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْكَرَةٌ، تَفَرَّدَ بِنَقلِهَا هَذَا المَكِّيُّ عَنْ هَذَا الوَرْكَانِيِّ، وَلاَ يُعْرَفُ، وَمَاذَا بِالوَرْكَانِيِّ المَشْهُوْرِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ بِثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيْهِ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ جَاراً لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. ثُمَّ العَادَةُ وَالعَقلُ تُحِيلُ وُقُوعَ مِثْلِ هَذَا، وَهُوَ إِسْلاَمُ أُلُوفٍ مِنَ النَّاسِ لِمَوتِ وَلِيٍّ للهِ، وَلاَ يَنقُلُ ذَلِكَ إِلاَّ مَجْهُوْلٌ لاَ يُعرَفُ. فَلَو وَقَعَ ذَلِكَ، لاَشْتُهِرَ وَلَتَوَاتَرَ، لِتَوفُّرِ الهِمَمِ، وَالدَّواعِي عَلَى نَقلِ مِثْلِهِ. بَلْ لَوْ أَسْلَمَ لِمَوْتِهِ مائَةُ نَفْسٍ، لَقُضِيَ مِنْ ذَلِكَ العَجَبُ، فَمَا ظَنُّكَ (١) ؟!

стр. 7283

قَالَ صَالِحٌ: وَبَعدَ أَيَّامٍ جَاءَ كِتَابُ المُتَوَكِّلِ عَلَى اللهِ إِلَى ابْنِ طَاهِرٍ، يَأْمُرُه بِتَعزِيَتِنَا، وَيَأْمُرُ بِحَملِ الكُتُبِ. قَالَ: فَحَمَلْتُهَا، وَقُلْتُ: إِنَّهَا لَنَا سَمَاعٌ، فَتَكُوْنُ فِي أَيدِينَا وَتُنسَخُ عِنْدَنَا. فَقَالَ: أَقُوْلُ لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ. فَلَمْ يَزَلْ يُدَافِعُ الأَمِيْرَ، وَلَمْ تُخرج عَنِ أَيدِينَا - وَالحَمْدُ للهِ -. الخَلاَّلُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا المَرُّوْذِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ اليَمَانِيُّ بِطَرَسُوْسَ، قَالَ: كُنْتُ بِاليَمَنِ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: إِنَّ بِنْتِي قَدْ عَرَضَ لَهَا عَارِضٌ، فَمَضَيتُ مَعَهُ إِلَى عَزَّامٍ بِاليَمَنِ، فَعَزَمَ عَلَيْهَا، وَأَخَذَ عَلَيَّ الَّذِي عَزَمَ عَلَيْهِ العَهْدَ أَنْ لاَ يَعُودَ، فَمَكَثَ نَحْواً مِنْ سِتَّةِ أَشهُرٍ. ثُمَّ جَاءنِي أَبُوْهَا، فَقَالَ: قَدْ عَادَ إِلَيْهَا. قُلْتُ: فَاذهَبِ العَزَّامَ. فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَعَزَّمَ عَلَيْهَا، فَكَلَّمَه الجِنِّيُّ، فَقَالَ: وَيْلَكَ! أَلَيْسَ قَدْ أَخَذتُ عَلَيْكَ العَهْدَ أَنْ لاَ تَقْرَبَهَا؟ قَالَ: وَردَ عَلَيْنَا مَوْتُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ صَالِحِي الجِنِّ إِلاَّ حَضَرهُ إِلاَّ المَرَدَةُ، فَإِنِّي تَخَلَّفتُ مَعَهُم. وَمِنْ المَنَامَاتِ: وَبِالإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مِهْرَانَ الجَمَّالَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ عَلَيْهِ بُرداً مُخَطَّطاً أَوْ مُغيراً، وَكَأَنَّهُ بِالرَّيِّ يُرِيْدُ المَصِيْرَ إِلَى الجَامِعِ. قَالَ: فَاسْتَعبَرتُ بَعْضَ أَهْل التَّعْبِيْرِ، فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ يُشتَهرُ بِالخَيْرِ. وَبِهِ: إِلَى الجَمَّالِ، قَالَ: فَمَا أَتَى عَلَيْهِ إِلاَّ قَرِيْبٌ حَتَّى وَرَدَ مِنْ خَبَرِهِ مِنْ أَمْرِ المِحْنَةِ.

стр. 7284

وَبِهِ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ فِي المَنَامِ، فَرَأَيْتُهُ أَضخَمَ مِمَّا كَانَ وَأَحسَنَ وَجْهاً وَسَحْناً (١) مِمَّا كَانَ. فَجَعَلتُ أَسْأَلُهُ الحَدِيْثَ وَأُذَاكِرُهُ. وَبِهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى يَقُوْلُ: رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الحَدِيْثِ تُوُفِّيَ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي. فَقُلْتُ: بِاللهِ؟! قَالَ: بِاللهِ إِنَّه غَفَرَ لِي. فَقُلْتُ: بِمَاذَا غَفَرَ اللهُ لَكَ؟ قَالَ: بِمَحَبَّتِي أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ. وَبِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الطِّهْرَانِيُّ (٢) ، عَنِ الحَسَنِ بنِ عِيْسَى، عَنْ أَخِي أَبِي عَقِيْلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ شَابّاً تُوُفِّيَ بِقَزْوِيْنَ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي. وَرَأَيْتُهُ مُستَعجِلاً فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: لأَنَّ أَهْلَ السَّمَوَاتِ قَدِ اشتَغَلُوا بِعَقْدِ الأَلْوِيَةِ لاستِقبَالِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَأَنَا أُرِيْدُ اسْتِقبَالَهُ. وَكَانَ أَحْمَدُ تُوُفِّيَ تِلْكَ الأَيَّامَ. قَالَ ابْنُ مُسْلِمٍ: ثُمَّ لَقِيْتُ أَخَا أَبِي عَقِيْلٍ، فَحَدَّثَنِي بِالرُّؤيَا. وَبِهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بنُ خَالُوَيْه، قَالَ: رَأَيْتُ السِّنْدِيَّ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا حَالُكَ؟ قَالَ: أَنَا بِخَيْرٍ، لَكِنِ اشتَغَلُوا عَنِّي بِمَجِيْءِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ مُسَافِرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُغِيْثِ بنُ زُهَيْرٍ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ حَمْدِيَّةَ، وَأَخُوْهُ مُحَمَّدٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا

стр. 7285

أَبُو غَالِبٍ بنُ البَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا أَبِي أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الأَزْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، أَنَّ ابْن مَخْلَدٍ أَخبَرَهُم، أَخْبَرَنَا يَزِيْدُ بنُ خَالِدِ بنِ طَهْمَانَ، أَخْبَرَنَا القَوَارِيْرِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، قَالَ: جَاءنِي شَيْخٌ، فَخَلاَ بِي، فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَاعِداً، وَمَعَهُ أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ، فَقَالَ: عَلَى فُلاَنٍ لَعنَةُ اللهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَعَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ، فَإِنَّهُمَا يَكِيدَانِ الدِّيْنَ وَأَهلَهُ، وَيَكِيدَانِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَالقَوَارِيْرِيَّ، وَلَيْسَ يَصِلاَنِ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا - إِنْ شَاءَ اللهُ -. ثُمَّ قَالَ: أَقرِأْ أَحْمَدَ وَالقَوَارِيْرِيَّ السَّلاَمَ، وَقُلْ لَهُمَا: جَزَاكُمَا اللهُ عَنِّي خَيْراً وَعَنِ أُمَّتِي. وَبِهِ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُوَادَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَيَّامَ المِحْنَةِ؛ كَأَنَّ رَجُلاً خَرَجَ مِنَ المَقْصُوْرَةِ، وَهُوَ يَقُوْلُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَفُلاَنٍ (١) . وَقَالَ: نَسِيتُ اسْمَهُ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ أَيَّامَ قُتِلَ أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ، -يَعْنِي: اقْتَدُوا فِي وَقْتِكُم هَذَا-. وَبِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ العَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، قَالاَ: كُنَّا نَقرَأُ عَلَى شَيْخٍ ضَرِيْرٍ، فَلَمَّا أَحدَثُوا بِبَغْدَادَ القَوْلَ بِخَلْقِ القُرْآنِ، قَالَ الشَّيْخُ: إِنْ لَمْ يَكُنِ القُرْآنُ مَخْلُوْقاً، فَمَحَى اللهُ القُرْآنَ مِنْ صَدْرِي. فَلَمَّا سَمِعنَا هَذَا، تَرَكنَاهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ، لَقِينَاهُ، فَقُلْنَا: يَا فُلاَنُ، مَا فَعَلَ القُرْآنُ؟ قَالَ: مَا بَقِيَ فِي صَدْرِي مِنْهُ شَيْءٌ. قُلْنَا: وَلاَ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ . قَالَ: وَلاَ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ، إِلاَّ أَنْ أَسْمَعَهَا مِنْ غَيْرِي يَقرَؤُهَا.

стр. 7286

أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ بنُ القَوَّاسِ، أَنْبَأَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ الكَرُوْخِيُّ (١) ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الجَلِيْلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ (ح) . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مِقْسَمٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَحْمَدَ النَّهَاوَنْدِيَّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: رَأَيْتُ رَبَّ العِزَّةِ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، مَا أَفْضَلَ مَا تَقَرَّبَ بِهِ إِلَيْك المُتَقَرِّبُوْنَ؟ قَالَ: بِكَلاَمِي يَا أَحْمَدُ. قُلْتُ: يَا رَبِّ، بِفَهْمٍ، أَوْ بِغَيْرِ فَهْمٍ؟ قَالَ: بِفَهْمٍ، وَبِغَيْرِ فَهْمٍ. وَفِي (الحِليَةِ) بِإِسْنَادٍ إِلَى إِبْرَاهِيْمَ بنِ خُرَّزَادَ، قَالَ: رَأَى جَارٌ لَنَا كَأَنَّ مَلَكاً نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، مَعَهُ سَبْعَةُ تِيجَانٍ، فَأَوَّلُ مَنْ تَوَّجَ مِنَ الدُّنْيَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. أَبُو عُمَرَ بنُ حَيَّوَيْه: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَطَالُوْتُ بنُ لُقْمَانَ، قَالاَ: سَمِعْنَا زَكَرِيَّا بنَ يَحْيَى السِّمْسَارَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فِي المَنَامِ، عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مُرَصَّعٌ بِالجَوْهَرِ، فِي رِجْلَيهِ نَعلاَنِ، وَهُوَ يَخطِرُ بِهِمَا. قُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي، وَأَدنَانِي، وَتَوَّجَنِي بِيَدِهِ بِهَذَا التَّاجِ، وَقَالَ لِي: هَذَا بِقَولِكَ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ. قُلْتُ: مَا هَذِهِ الخَطْرَةُ الَّتِي لَمْ أَعرِفْهَا لَكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: هَذِهِ مِشيَةُ الخُدَّامِ فِي دَارِ السَّلاَمِ. أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ المَرْوَزِيُّ،

стр. 7287

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ السُّلَمِيُّ، سَمِعْتُ طَالُوْتَ بنَ لُقْمَانَ، فَذَكَرَهَا. مُسَبِّحُ بنُ حَاتِمٍ العُكْلِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ جَعْفَرٍ المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَمْشِي فِي النَّوْمِ مِشيَةً يَخْتَالُ فِيْهَا، قُلْتُ: مَا هَذِهِ المِشْيَةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: هَذِهِ مِشيَةُ الخُدَّامِ فِي دَارِ السَّلاَمِ. عَنِ المَرُّوْذِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ فِي النَّوْمِ، وَعَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضرَاوَانِ، وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنَ النُّوْرِ، وَإِذَا هُوَ يَمْشِي مِشيَةً لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذِهِ مِشيَةُ الخُدَّامِ فِي دَارِ السَّلاَمِ. وَذَكَرَ القِصَّةَ فِي إِسْنَادِهَا المُفِيْدِ. وَفِي (الحِلْيَةِ) : أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الحَنْبَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ النَّهْرُوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا المَرُّوْذِيُّ بِنَحْوٍ مِنْهَا. أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ خَفِيْفٍ الصُّوْفِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ القَصْرِيُّ، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ لَمَّا مَاتَ يَتَبَخْتَرُ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ المِشيَةُ؟ قَالَ: مِشْيَةُ الخُدَّامِ فِي دَارِ السَّلاَمِ. فَقُلْتُ: مَاذَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي، وَتَوَّجَنِي، وَأَلْبَسَنِي نَعْلَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، وَقَالَ: يَا أَحْمَدُ، هَذَا بِقَوْلِكَ: القُرْآنُ كَلاَمِي. ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَحْمَدُ، لِمَ كَتَبتَ عَنْ حَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ؟، وَذَكَرَ حِكَايَةً طَوِيْلَةً مُنْكَرَةً. وَمِنْ أَيْنَ يَلحقُ أَحْمَدُ حَرِيزاً؟! أَنْبَأَنَا ابْنُ قُدَامَةَ، عَنِ ابْنِ الجَوْزِيِّ، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا سَعْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ أَيُّوْبَ، حَدَّثَنَا هَنَّادُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ التَّكْرِيْتِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ بَهْرَامَ، رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ وَعَلَيْهِ نَعلاَنِ مِنْ ذَهَبٍ، وَهُوَ يَخْطِرُ ... ، الحِكَايَةَ.

стр. 7288

ثُمَّ رَوَاهَا بِطُولِهَا ابْنُ الجَوْزِيِّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ مُظْلِمٍ إِلَى عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ القَصْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ. وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ الأَنْصَارِيُّ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ بَاخَرْزَ - وَهِيَ مِنْ نَوَاحِي نَيْسَابُوْرَ - يَقُوْلُ: رَأَيْتُ كأَنَّ القِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وَإِذَا بِرَجُلٍ عَلَى فَرَسٍ بِهِ مِنَ الحُسْنِ مَا اللهُ بِهِ عَلِيْمٌ، وَمُنَادٍ يُنَادِي: أَلاَ لاَ يَتَقَدَّمَنَّهُ اليَوْمَ أَحَدٌ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. قَالَ أَبُو عُمَرَ السَّمَّاكُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الكِنْدِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي. وَقَالَ: يَا أَحْمَدُ، ضُرِبْتَ فِيَّ. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: هَذَا وَجْهِي، فَانْظُرْ إِلَيْهِ، قَدْ أَبَحْتُكَ النَّظَرَ إِلَيْهِ. وَرَوَى مِثْلَهَا شَيْخُ الإِسْلاَمِ بإِسْنَادٍ مُظْلِمٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ، أَنَّهُ رَأَى نَحْوَ ذَلِكَ. وَفِي (مَنَاقِبِ أَحْمَدَ) لِشَيْخِ الإِسْلاَم بِإِسْنَادٍ مُظْلِمٍ إِلَى عَلِيِّ بنِ المُوَفَّقِ، قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا بِثَلاَثَةٍ: رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى مَائِدَةٍ قَدْ وَكَّلَ اللهُ بِهِ مَلَكَيْنِ: فَمَلَكٌ يُطعِمُهُ، وَمَلَكٌ يَسقِيهِ، وَآخَرُ وَاقِفٌ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ يَنْظُرُ فِي وُجُوْهِ قَوْمٍ فَيُدخِلُهُمُ الجَنَّةَ، وَآخَرُ وَاقِفٌ فِي وَسَطِ الجَنَّةِ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى العَرْشِ، يَنْظُرُ إِلَى الرَّبِّ -تَعَالَى-. فَقُلْتُ لِرِضْوَانَ: مَنْ هَؤُلاَءِ؟ قَالَ: الأَوَّلُ بِشْرٌ الحَافِي، خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ جَائِعٌ عَطْشَانُ، وَالوَاقِفُ فِي الوَسَطِ هُوَ مَعْرُوْفٌ، عَبَدَ اللهَ شَوقاً لِلنَّظَرِ إِلَيْهِ، فَأُعْطِيَهُ، وَالوَاقِفُ فِي بَابِ الجَنَّةِ فَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، أُمِرَ أَنْ يَنْظُرَ فِي وُجُوْهِ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَيُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ.

стр. 7289

وَذَكَرَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ بِإِسْنَادٍ طَوِيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الرَّمْلِيِّ قَاضِي دِمَشْقَ، قَالَ: دَخَلْتُ العِرَاقَ وَالحِجَازَ، وَكَتَبْتُ، فَمِنْ كَثْرَةِ الاخْتِلاَفِ لَمْ أَدْرِ بِأَيِّهَا آخُذُ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي. فَنِمتُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أَسنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الكَعْبَةِ، وَعَنْ يَمِيْنِهِ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَهُوَ يَبْتَسِمُ إِلَيْهِمَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، بِمَ آخُذُ؟ فَأَوْمَأَ إِلَى الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَقَالَ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِيْنَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ وَالحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ [الأَنْعَامُ: ٨٩] ، وَذَكَرَ القِصَّةَ. أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ إِسْمَاعِيْلَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ القِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وَكَأَنَّ النَّاسَ جَاؤُوا إِلَى قَنطَرَةٍ، وَرَجُلٌ يَختِمُ وَيُعْطِيهِم، فَمَنْ جَاءَ بِخَاتَمٍ جَازَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا الَّذِي يُعطِي النَّاسَ الخَوَاتِيمَ؟ قَالُوا: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. الخَلاَّلُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَرِّمِيُّ، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ لُؤْلُؤاً يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَلَيْسَ قَدْ مُتَّ؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي وَلِكُلِّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ. قُلْتُ: فَقَدْ كَانَ فِيْهِم أَصْحَابُ بِدَعٍ. قَالَ: أُوْلَئِكَ أُخِّرُوا. أَبُو بَكْرٍ بنُ شَاذَانَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بن أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، قَالَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ كَالمُغْضَبِ، فَقُلْتُ: مَا لِي أَرَاكَ مُغْضَباً؟ قَالَ: وَكَيْفَ لاَ أَغضَبُ، وَجَاءنِي مُنْكَرٌ وَنَكِيْرٌ، يَسْأَلاَنِي مَنْ رَبُّكَ؟ فَقُلْتُ: وَلِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا؟ فَقَالاَ: صَدَقتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَلَكِنْ بِهَذَا أُمِرنَا. الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبْدُوْسِ بنِ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ

стр. 7290

بنُ الفَرَجِ - جَارُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ - قَالَ: لَمَّا نَزَلَ بِأَحْمَدَ مَا نَزَلَ، دَخَلَ عَلَيَّ مُصِيبَةٌ، فَأُتِيتُ فِي مَنَامِي، فَقِيْلَ لِي: أَلاَ تَرضَى أَنْ يَكُوْنَ أَحْمَدُ عِنْدَ اللهِ بِمَنْزِلَةِ أَبِي السَّوَّارِ العَدَوِيِّ، أَوَ لَسْتَ تَروِي خَبَرَهُ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنْ بِسْطَامَ بنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: دَعَا بَعْضُ مُتْرَفِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَبَا السَّوَّارِ العَدَوِيَّ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمرِ دِينِهِ، فَأَجَابَهُ بِمَا يَعلَمُ، فَلَمْ يُوَافِقْهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَإِلاَّ أَنْتَ بَرِيْءٌ مِنَ الإِسْلاَمِ. قَالَ: إِلَى أَيِّ دِينٍ أَفِرُّ؟ قَالَ: وَإِلاَّ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ. قَالَ: فَإِلَى مَنْ آوِي بِاللَّيْلِ؟ فَضَرَبَه أَرْبَعِيْنَ سَوطاً. قَالَ: فَأَتيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ، فَأَخْبَرته بِذَلِكَ، فَسُرَّ بِهِ. رَوَاهَا: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ الفَرَجِ مُخْتَصَرَةً. وَأَبُو السَّوَّارِ: هُوَ حَسَّانُ بنُ حُرَيْثٍ، يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ. قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو السَّوَّارِ يَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ، فَيَشتِمُه، فَيَقُوْلُ: إِنْ كُنْتُ كَمَا قُلْتَ، إِنِّي إِذاً لَرَجُلُ سَوءٍ. أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حُبَيْشٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ المَدَائِنِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ الحَجَرَ الأَسْوَدَ انْصَدَعَ، وَخَرَجَ مِنْهُ لِوَاءٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقِيْلَ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ قَدْ بَايَعَ اللهَ . جَمَاعَةٌ: سَمِعُوا سَلَمَةَ بنَ شَبِيْبٍ يَقُوْلُ: كُنَّا جُلُوْساً مَعَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، إِذْ جَاءهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَنْ مِنْكُم أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ؟ فَسَكَتنَا، فَقَالَ: أَنَا أَحْمَدُ، مَا حَاجَتُك؟ قَالَ: صِرْتُ إِلَيْكَ مِنْ أَرْبَعِ مائَةِ فَرْسَخٍ بَرِّهَا وَبَحْرِهَا، جَاءنِي الخَضِرُ فِي مَنَامِي، فَقَالَ: تَعرِفُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: ائِتِ بَغْدَادَ، وَسَلْ عَنْهُ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّ الخَضِرَ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ، وَيَقُوْلُ: إِنَّ

стр. 7291

سَاكِنَ السَّمَاءِ الَّذِي عَلَى عَرشِهِ رَاضٍ عَنْكَ، وَالمَلاَئِكَةَ رَاضُوْنَ عَنْكَ بِمَا صَيَّرْتَ نَفْسَكَ للهِ. فَقَالَ أَحْمَدُ: مَا شَاءَ اللهُ، لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، أَلَكَ حَاجَةٌ غَيْرُ هَذِهِ؟ قَالَ: مَا جِئتُكَ إِلاَّ لِهَذَا، وَانْصَرَفَ. رَوَاهَا: أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بِهَذَا. ورَوَاهَا: عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَامِضُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حُسَيْنٍ المَرْوَزِيُّ، سَمِعَ سَلَمَةَ بِنَحْوِهَا. وَرَوَاهَا: شَيْخُ الإِسْلاَمِ - بإِسْنَادٍ لَهُ - عَنِ الحَسَنِ بنِ إِدْرِيْسَ، عَنْ سَلَمَةَ. وَرَوَاهَا: الخَطِيْبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي الفَوَارِسِ، عَنْ أَبِي حَيَّوَيْه، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حَفْصٍ الخَطِيْبِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ دَاوُدَ المُؤَدِّبُ، عَنْ سَلَمَةَ. وَتُرْوَى بِإِسْنَادٍ، عَنْ حَنْبَلٍ، عَنْ سَلَمَةَ مُخْتَصَرَةً. وَقَالَ: إِنَّ اللهَ بَاهَى بِضَرْبِكَ المَلاَئِكَةَ. الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، حَدَّثَنِي حُبَيْشُ بنُ أَبِي الوَرْدِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المَنَامِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا بَالُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ؟ قَالَ: سَيَأْتِيكَ مُوْسَى ﵇ فَسَلْهُ. فَإِذَا أَنَا بِمُوْسَى، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ بُلِيَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَوُجِدَ صَادِقاً، فَأُلْحِقَ بِالصِّدِّيْقِيْنَ. الخَلاَّلُ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ، سَمِعْتُ حَجَّاجَ بنَ الشَّاعِرِ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عَمّاً لِي فِي المَنَامِ، كَانَ قَدْ كَتَبَ عَنْ هُشَيْمٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: ذَاكَ مِنْ أَصْحَابِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ. قَالَ الخَلاَّلُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي قُرَّةَ،

стр. 7292

قَالَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا قَصْرٌ مِنْ فِضَّة، فَانْفَتَحَ بَابُهُ، فَخَرَجَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ مِنْ نُوْرٍ، فَقَالَ لِي: قَدْ جِئْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُ حَتَّى انْتَهَيْتُ. قَالَ: وَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ جِبَالَ المِسْكِ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُوْنَ، وَهُم يَقُوْلُوْنَ: قَدْ جَاءَ الغَازِي، فَدَخَلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ مُتَقَلِّداً السَّيْفَ، وَمَعَهُ رُمْحٌ، فَقَالَ: هَذِهِ الجَنَّةُ. وَلَقَدْ جَمَعَ ابْنُ الجَوْزِيِّ فَأَوعَى مِنَ المَنَامَاتِ فِي نَحْوٍ مِنْ ثَلاَثِيْنَ وَرَقَةً. وَأَفْرَدَ ابْنُ البَنَّاءِ جُزْءاً فِي ذَلِكَ. وَلَيْسَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مِمَّنْ يَحْتَاجُ تَقْرِيْرُ وِلاَيَتِهِ إِلَى مَنَامَاتٍ، وَلَكِنَّهَا جُنْدٌ مِنْ اللهِ، تَسُرُّ المُؤْمِنَ، وَلاَ سِيَّمَا إِذَا تَوَاتَرَتْ. قَالَ الخَلاَّلُ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمُوْدٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي البَحْرِ مُقْبِلاً مِنْ نَاحِيَةِ السِّنْدِ فِي اللَّيْلِ، فَإِذَا هَاتِفٌ يَقُوْلُ: مَاتَ العَبْدُ الصَّالِحُ. فَقُلْتُ لِبَعْضِ مَنْ مَعَنَا: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مِنْ صَالِحِي الجِنِّ. وَمَاتَ أَحْمَدُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. قَالَ الخَلاَّلُ: وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ يَقُوْلُ: قَالَ عَلِيُّ بنُ الجَهْمِ: لَمَّا قَدِمْتُ مِنْ عُمَانَ، أَرسَينَا إِلَى جَزِيْرَةٍ، وَقَوْمٌ جَاؤُوا مِنَ العِرَاقِ، إِنَّمَا نَستَعْذِبُ المَاءَ. قَالَ: فَسَمِعْتُ صَيحَةً وَتَكبِيْراً وَصِيَاحاً. قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَ: قَدْ مَاتَ خَيْرُ البَغْدَادِيِّيْنَ - يَعْنُوْنَ: عَالِمَهُم أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ -. الخَلاَّلُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، سَمِعْتُ عُبَيْدَ بنَ شَرِيْكٍ يَقُوْلُ: مَاتَ مُخَنَّثٌ، فَرُئِيَ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ: قَدْ غُفِرَ لِي، دُفِنَ عِنْدَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَغُفِرَ لأَهْلِ القُبُوْرِ.

стр. 7293

الخَلاَّلُ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بِالرَّقَّةِ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ السِّنْجَارِيُّ، حَدَّثَنَا الأَثْرَمُ، سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ فُوْرَانَ يَقُوْلُ: رَأَى إِنْسَانٌ رُؤْيَا، قَالَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَقُلْتُ: إِلَى مَا صِرْتَ؟ قَالَ: أَنَا مَعَ العَشْرَةِ. قُلْتُ: أَنْتَ عَاشِرُ القَوْمِ؟ قَالَ: لاَ، أَنَا حَادِي عَشَرَ. الخَلاَّلُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ الوَزَّانُ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الأَذْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بُنْدَارُ بنُ بَشَّارٍ، قَالَ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، فَقُلْتُ: إِلَى مَا صِرتَ؟ قَالَ: إِلَى أَكْثَرَ مِمَّا أَمَّلْتُ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا فِي كُمِّكَ؟ قَالَ: دُرٌّ وَيَاقُوتٌ، قَدِمتْ عَلَيْنَا رُوحُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَأَمَرَ اللهُ أَنْ يُنْثَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَهَذَا نَصِيبِي. الخَلاَّلُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حِصْنٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ لَمَّا مَاتَ فَوَصَلَ الخَبَرُ إِلَى الشَّاشِ، سَعَى بَعْضُهُم إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: قُومُوا حَتَّى نُصَلِّيَ عَلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ كَمَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى النَّجَاشِيِّ (١) . فَخَرَجُوا إِلَى المُصَلَّى، فَصَفُّوا، فَصَلُّوا عَلَيْهِ.

стр. 7294

الرِّوَايَةُ عَنْهُ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ بنِ نِعْمَةَ المَقْدِسِيِّ - مُفْتِي دِمَشْقَ وَخَطِيْبِهَا - عَنِ الإِمَامِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ السُّهْرَوَرْدِيِّ، ثُمَّ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ المُقْرِئِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفَّرِ هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الشِّبْلِيُّ (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الهَاشِمِيُّ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ المُجَلِّدُ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّهَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلِ بنِ هِلاَلِ بنِ أَسَدٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ شُعَيْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَهُم بِالإِيْمَانِ بِاللهِ قَالَ: (تَدْرُوْنَ مَا الإِيْمَانُ بِاللهِ؟) . قَالُوا: اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: (شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيْتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الخُمْسَ مِنَ المَغْنَمِ (١)) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَأَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ.

стр. 7295

قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ عِمَادِ الدِّيْنِ عَبْدِ الحَافِظِ بنِ بَدْرَانَ بنِ شِبْلٍ النَّابُلُسِيِّ بِمَسْجِدِه، وَقَرَأْتُ بِدِمَشْقَ عَلَى يُوْسُفَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَالِيَةَ الحَجَّارِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ البُنْدَارُ (١) ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ القَوَارِيْرِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي شَيْخٌ كَبِيْرٌ يَشُقُّ عَلَيَّ القِيَامُ، فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ لَعَلَّ اللهَ يُوَفِّقُنِي فِيْهَا لِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَقَالَ: (عَلَيْكَ بِالسَّابِعَةِ (٢)) . لَفْظُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. قَالَ عَبْدُ اللهِ البَغَوِيُّ: وَلاَ أَعْلَمُ رَوَى هَذَا الحَدِيْثَ بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرُ مُعَاذٍ. أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي عُمَرَ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ

стр. 7296

بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الوَاعِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنِ النُّعْمَانِ بن أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ يَصُوْمُ عَبْدٌ يَوْماً فِي سَبِيْلِ اللهِ، إِلاَّ بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ اليَوْمِ النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ سَبْعِيْنَ خَرِيْفاً (١)) . أَخْرَجَه: النَّسَائِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فَوَافَقْنَاهُ (٢) بِعُلُوِّ دَرَجَتَيْنِ. مِنْ (الطَّهَارَةِ) لِلْخَلاَّلِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي إِذَا بَالَ، لَهُ مَوَاضِعُ يَمسَحُ بِهَا ذَكَرَهُ، وَيَنْتُرُهُ مِرَاراً كَثِيْرَةً، وَرَأَيْتُهُ إِذَا بَالَ، اسْتَبْرَأَ اسْتِبْرَاءً شَدِيْداً. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَبِي هَارُوْنَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ إِذَا بَالَ، يَشُدُّ عَلَى فَرْجِهِ خِرْقَةً قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، قَالَ أَبِي: إِذَا كَانَتْ تَعَاهَدَهُ الأَبْرِدَةُ، فَإِنَّهُ يُسبِغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَنْتَضِحُ، وَلاَ يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ يَظُنُّ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ، فَإِنَّه يَذْهَبُ عَنْهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ -. حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلاَءِ، تَرَدَّدَ فِي الدَّارِ، وَيَقَعُدُ قَعدَةً قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَظَنَنتُ أَنَّهُ يُرِيْدُ بِذَلِكَ الاسْتِبرَاءَ.

стр. 7297

وَقُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: إِنِّي أَجِدُ بَلَّةً بَعْدَ الوُضُوءِ. فَقَالَ: ضَعْ يَدَكَ فِي سَفْلَتِكَ، وَاسلُتْ مَا ثَمَّ حَتَّى يَنْزِلَ، وَتَتَرَدَّدْ قَلِيْلاً، وَالْهُ عَنْهُ، وَلاَ تَجعَلْ ذَلِكَ مِنْ هَمِّكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ يُوَسْوِسُ. حَدَّثَنِي مَنْصُوْرُ بنُ الوَلِيْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ -يَعْنِي: الَّذِي يَبُوْلُ-: إِذَا نَتَرَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، أَرْجُو أَنَّهُ يُجزِئُهُ. قَالَ: وَسَأَلْتُ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه عَنِ الاسْتِبْرَاءِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَرَأَى أَنَّ الاسْتِبْرَاءَ كَذَلِكَ، وَذَهَبَ إِلَى ثَلاَثِ مَرَّاتٍ، وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى المَشْيِ. ٧٩ - إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه أَبُو يَعْقُوْبَ * (خَ، م، د، س) هُوَ: الإِمَامُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ المَشْرِقِ، سَيِّدُ الحُفَّاظِ، أَبُو يَعْقُوْبَ. فَأَنْبَأَنِي أَبُو الغَنَائِمِ القَيْسِيُّ، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الخَطَّابِ العَلاَءُ بنُ أَبِي المُغِيْرَةِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَزْمٍ، عَنِ ابْنِ عَمِّهِ؛ أَبِي مُحَمَّدٍ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدِ بنِ حَزْمٍ، قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَخْلَدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَطَرِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ

стр. 7298

غَالِبِ بنِ وَارِثِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَطِيَّةَ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ هَمَّامِ بنِ أَسَدِ بنِ مُرَّةَ بنِ عَمْرِو بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مَالِكِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيْمٍ التَّمِيْمِيُّ، ثُمَّ الحَنْظَلِيُّ، المَرْوَزِيُّ، نَزِيلُ نَيْسَابُوْرَ. قُلْتُ: مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ المُبَارَكِ، فَمَا أَقدَمَ عَلَى الرِّوِايَةِ عَنْهُ؛ لِكَوْنِهِ كَانَ مُبْتَدِئاً، لَمْ يُتقِنِ الأَخْذَ عَنْهُ، وَقَدِ ارْتَحَلَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَقِيَ الكِبَارَ، وَكَتَبَ عَنْ خَلقٍ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِيْنَ. وَسَمِعَ: الفَضْلَ بنَ مُوْسَى السِّيْنَانِيَّ، وَالفُضَيْلَ بنَ عِيَاضٍ، وَمُعْتَمِرَ بنَ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بنَ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيَّ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ، وَأَبَا خَالِدٍ الأَحْمَرَ، وَجَرِيْرَ بنَ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَعِيْسَى بنَ يُوْنُسَ، وَأَبَا تُمَيْلَةَ يَحْيَى بنَ وَاضِحٍ، وَعَتَّابَ بنَ بَشِيْرٍ الجَزَرِيَّ، وَأَبَا مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرَ، وَمَرْحُوْمَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ وَهْبٍ، وَمَخْلَدَ بنَ يَزِيْدَ، وَحَاتِمَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ، وَعُمَرَ بنَ هَارُوْنَ البَلْخِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرٍ غُنْدَراً، وَالوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ عُلَيَّةَ، وَوَكِيْعَ بنَ الجَرَّاحِ، وَبَقِيَّةَ بنَ الوَلِيْدِ، وَحَفْصَ بنَ غِيَاثٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ إِدْرِيْسَ، وَالوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ، وَشُعَيْبَ بنَ إِسْحَاقَ، وَعَبْدَ الأَعْلَى بنَ عَبْدِ الأَعْلَى السَّامِيَّ، وَالنَّضْرَ بنَ شُمَيْلٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ فُضَيْلٍ، وَيَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَأَسْبَاطَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ، وَيَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ القَطَّانَ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ عَيَّاشٍ، وَعَبِيْدَةَ بنَ حُمَيْدٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ، وَأُمَماً سِوَاهُم بِخُرَاسَانَ، وَالعِرَاقِ، وَالحِجَازِ، وَاليَمَنِ، وَالشَّامِ. حَدَّثَ عَنْهُ: بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ - وَهُمَا مِنْ شُيُوْخِهِ - وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ - وَهُمَا مِنْ أَقْرَانِهِ - وَإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ فِي (

стр. 7299

صَحِيْحَيْهِمَا) ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ فِي (سُنَنِهِمَا) ، وَمُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى السُّلَمِيُّ فِي (جَامِعِه) ، وَأَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ، وَدَاوُدُ بنُ عَلِيٍّ الظَاهِرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شِيْرَوَيْه، وَوَلَدُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البُشْتِيُّ - بِشِيْنٍ مُعْجَمَةٍ - وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ القَبَّانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ النَّضْرِ الجَارُوْدِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ - خَاتِمَةُ أَصْحَابِه - وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَقَدْ وَقَعَ لِي حَدِيْثُهُ عَالِياً. فَأَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ الكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الأُرْمَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ هَارُوْنَ بنِ رِئَابٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، خَطَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ابْنَتَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي قَدْ قُلْتُ فِيْهِ قَوْلاً شَبِيهاً بِالعِدَةِ، وَإِنِّي أَكرَهُ أَنْ أَلْقَى اللهَ بِثُلُثِ النِّفَاقِ (١) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ عَبْدِ

стр. 7300

الكَرِيْمِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِهِ مِنْ مَرْوَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ حُسَيْنٍ الرِّيْوَنْدِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بنُ المُحِبِّ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، أَخْبَرَنَا جَدِّي؛ أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَينِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ القَنْطَرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ، سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَنَتَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ شَهْراً بَعْدَ الرُّكُوْعِ يَدْعُ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ، وَيَقُوْلُ: (عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُوْلَهُ) . أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (١) ، عَنْ إِسْحَاقَ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوِّ دَرَجَةٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى المُفِيْدُ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ بَرَكَاتٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ النَّسِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، أَخْبَرَنَا المُعْتَمِرُ، عَنِ ابْنِ فَضَاءٍ، عَنِ أَبِيْهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ المُسْلِمِيْنَ الجَائِزَةِ بَيْنَهُم (٢) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي القَاسِمِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَافِرِ بنُ

стр. 7301

مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ المَاسَرْجِسِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ قَاعِداً تَحْتَ نَخْلَةٍ، فَهَاجَتْ رِيْحٌ، فَقَامَ فَزِعاً، فَقِيْلَ لَهُ، فَقَالَ: (إِنِّي تَخَوَّفْتُ السَّاعَةَ (١)) . إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنَّ الأَعْمَشَ مُدَلِّسٌ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَأَى أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، وَحَكَى عَنْهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ الأُرْمَوِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ بنُ الدَّايَةِ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الطَّرَائِفِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيْدٍ - هُوَ المَقْبُرِيُّ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ) . قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُوْلَ اللهِ؛ ذَهَبَتِ اثْنَتَانِ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ؟ قَالَ: (فَإِنَّ عَلَيْهِ شُعْبَةً مِنْ نِفَاقٍ، مَا بَقِيَ فِيْهِ مِنْهُنَّ شَيْءٌ (٢)) . هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنُ الإِسْنَادِ. وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيْحٌ السِّنْدِيُّ: صَدُوْقٌ فِي نَفْسِهِ، وَمَا هُوَ بِالحُجَّةِ. وَأَمَّا المَتْنُ فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 7302

وَفِيْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّفَاقَ يَتَبَعَّضُ وَيَتَشَعَّبُ، كَمَا أَنَّ الإِيْمَانَ ذُو شُعَبٍ، وَيَزِيْدُ وَيَنقُصُ، فَالكَامِلُ الإِيْمَانِ مَنِ اتَّصَفَ بِفِعْلِ الخَيْرَاتِ وَتَركِ المُنْكَرَاتِ، وَلَهُ قُرَبٌ مَاحِيَةٌ لِذُنُوبِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُوْنَ الَّذِيْنَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوْبُهُم﴾ [الأَنْفَالُ: ٢] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُوْنَ حَقّاً﴾ [الأَنْفَالُ: ٤] ، وَقَالَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُوْنَ﴾ [المُؤْمِنُوْنَ: ١] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ، الَّذِيْنَ يَرِثُوْنَ الفِرْدَوُسَ﴾ [المُؤْمِنُوْنَ: ١٠ - ١١] ، وَدُوْنَ هَؤُلاَءِ خَلقٌ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ الَّذِيْنَ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً، وَدُوْنَهُم عُصَاةُ المُسْلِمِيْنَ، فَفِيْهِمْ إِيْمَانٌ يَنْجُوْنَ بِهِ مِنْ خُلُوْدِ عَذَابِ اللهِ -تَعَالَى- وَبِالشَّفَاعَةِ. أَلاَ تَسْمَعُ إِلَى الحَدِيْثِ المُتَوَاتِرِ: (أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيْمَانٍ (١)) ، وَكَذَلِكَ شُعَبُ النِّفَاقِ مِنَ الكَذِبِ وَالخِيَانَةِ وَالفُجُورِ وَالغَدْرِ وَالرِّيَاءِ وَطَلَبِ العِلْمِ لِيُقَالَ، وَحُبُّ الرِّئاسَةِ وَالمَشْيَخَةِ، وَمُوَادَّةِ الفُجَّارِ وَالنَّصَارَى. فَمَنِ ارتَكَبَهَا كُلَّهَا، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ غِلُّ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ حَرَجٌ مِنْ قَضَايَاهُ، أَوْ يَصُوْمُ رَمَضَانَ غَيْرَ مُحْتَسِبٍ، أَوْ يُجَوِّزُ أَنَّ دِيْنَ النَّصَارَى أَوِ اليَهُوْدِ دِيْنٌ مَلِيْحٌ، وَيَمِيلُ إِلَيْهِم، فَهَذَا لاَ تَرْتَبْ فِي أَنَّه كَامِلُ النِّفَاقِ، وَأَنَّهُ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، وَصِفَاتُه المَمْقُوْتَةُ عَدِيْدَةٌ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ قِيَامِهِ إِلَى الصَّلاَةِ كَسلاَنَ، وَأَدَائِهِ الزَّكَاةَ وَهُوَ كَارِهٌ، وَإِنْ عَامَلَ النَّاسَ، فَبِالمَكْرِ وَالخَدِيعَةِ، قَدِ اتَّخَذَ إِسْلاَمَهُ جُنَّةً - نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ النِّفَاقِ - فَقَدْ خَافَهُ سَادَةُ الصَّحَابَةِ عَلَى نُفُوْسِهِم، فَإِنْ كَانَ فِيْهِ شُعْبَةٌ مِنْ نِفَاقِ الأَعْمَالِ، فَلَهُ قِسْطٌ مِنَ المَقْتِ حَتَّى يَدَعَهَا، وَيَتُوبَ مِنْهَا، أَمَّا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ مِنَ الإِيْمَانِ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ،

стр. 7303

فَهَذَا لَيْسَ بِمُسْلِمٍ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ، كَمَا أَنَّ مَنْ فِي قَلبِهِ جَزمٌ بِالإِيْمَانِ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِالمَعَادِ، وَإِنِ اقتَحَمَ الكَبَائِرَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِكَافِرٍ. قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم، فَمِنْكُم كَافِرٌ، وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التَّغَابُنُ: ٢] ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ كَبِيْرَةٌ جَلِيلَةٌ، قد صَنَّفَ فِيْهَا العُلَمَاءُ كُتُباً، وَجَمَعَ فِيْهَا الإِمَامُ أَبُو العَبَّاسِ (١) شَيْخُنَا مُجَلَّداً حَافِلاً قَدِ اخْتَصَرْتُهُ. نَسْأَلُ اللهَ -تَعَالَى- أَنْ يَحْفَظَ عَلَيْنَا إِيْمَانَنَا حَتَّى نُوَافِيَهُ لَهُ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه يُحَدِّثُ عَنْ عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، قَالَ: لَوْ أَرَدْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي مَرْيَمَ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ لِي فُلاَناً وَفُلاَناً، لَفَعَلَ. يَعْنِي: يَقُوْلُ: عَنْ رَاشِدِ بنِ سَعْدٍ، وَحَبِيْبِ بنِ عُبَيْدٍ، وَضَمْرَةَ. ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا رَوَى أَبِي عَنْ إِسْحَاقَ سِوَى هَذَا. قَالَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ: قُلْتُ لإِسْحَاقَ: مَنْ أَكْبَرُ، أَنْتَ أَوْ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ؟ قَالَ: هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي فِي السِّنِّ وَغَيْرِهِ. ثُمَّ قَالَ مُوْسَى: كَانَ مَوْلِدُ إِسْحَاقَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ - فِيْمَا يَرَى مُوْسَى -. قُلْتُ: قَدْ قَدَّمنَا أَنَّ مَوْلِدَهُ قَبْلَ هَذَا بِمُدَّةٍ، فَمُوْسَى لَمْ يُحَرِّرْ ذَلِكَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ: قَالَ لِي إِسْحَاقُ: كَتَبَ عَنِّي يَحْيَى بنُ آدَمَ أَلْفَيْ حَدِيْثٍ. قَالَ حَاشِدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بنَ جَرِيْرٍ يَقُوْلُ: جَزَى اللهُ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، وَصَدَقَةَ بنَ الفَضْلِ، وَيَعْمَرَ عَنِ الإِسْلاَمِ خَيْراً، أَحْيَوُا السُّنَةَ بِالمَشْرِقِ.

стр. 7304

قُلْتُ: يَعْمَرُ: هُوَ ابْنُ بِشْرٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِ (الضُّعَفَاءِ (١)) : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ الهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى المُسْتَمْلِي، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الجَوْزَجَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ البَصْرِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، فَسَأَلْتُهُ شَيْئاً، فَقَالَ: صَنَعَ اللهُ لَكَ. قُلْتُ: لَمْ أَسْأَلْكَ صُنْعَ اللهِ، إِنَّمَا سَأَلْتُكَ صَدَقَةً. فَقَالَ: لَطَفَ اللهُ لَكَ. قُلْتُ: لَمْ أَسْأَلْكَ لُطْفَ اللهِ، إِنَّمَا سَأَلْتُكَ صَدَقَةً. فَغَضِبَ، وَقَالَ: الصَّدَقَةُ لاَ تَحِلُّ لَكَ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: لأَنَّ جَرِيْراً حَدَّثَنَا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (٢)) . فَقُلْتُ: تَرَفَّقْ، يَرْحَمْكَ اللهُ، فَمَعِي حَدِيْثٌ فِي كَرَاهِيَةِ العَمَلِ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّادِقُ النَّاطِقُ، عَنِ أَفشينَ، عَنِ إِيتَاخَ، عَنْ سِيمَاءَ الصَّغِيْرِ، عَنْ عُجَيْفِ بنِ عَنْبَسَةَ، عَنْ زُغْلُمُجَ ابْنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، أَنَّهُ قَالَ: العَمَلُ شُؤمٌ، وَتَرْكُهُ خَيْرٌ، تَقْعُدُ تَمَنَّى، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَعْمَلَ تَعَنَّى (٣) . فَضَحِكَ إِسْحَاقُ، وَذَهَبَ غَضَبُهُ. وَقَالَ: زِدْنَا. فَقُلْتُ: وَحَدَّثَنَا

стр. 7305

الصَّادِقُ النَّاطِقُ بإِسْنَادِهِ، عَنْ عُجَيْفٍ، قَالَ: قَعَدَ زُغْلُمُجُ فِي جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: أَخْبِرُوْنِي بِأَعْقَلِ النَّاسِ. فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: لَمْ تُصِيْبُوا، بَلْ أَعْقَلُ النَّاسِ الَّذِي لاَ يَعْمَلُ؛ لأَنَّ مِنَ العَمَلِ يَجِيْءُ (١) التَّعَبُ، وَمِنَ التَّعَبِ يَجِيْءُ المَرَضُ، وَمِنَ المَرَضِ يَجِيْءُ المَوْتُ، وَمَنْ عَمِلَ، فَقَدْ أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ، وَاللهُ يَقُوْلُ: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم﴾ [النِّسَاءُ: ٢٩] . فَقَالَ: زِدْنَا مِنْ حَدِيْثِكَ. فَقَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ (٢) الصَّادِقُ النَّاطِقُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُغْلُمُجَ، قَالَ: مَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ شِوَاءً (٣) ، غَفَرَ اللهُ لَهُ عَدَدَ النَّوَى، وَمَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ هَرِيْسَةًَ، غَفَرَ لَهُ مِثْلَ الكَنِيْسَةِ، وَمَنْ أَطعَمَ أَخَاهُ جنب (٤) ، غَفَرَ اللهُ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ. فَضَحِكَ إِسْحَاقُ، وَأَمَرَ لَهُ بِدِرْهَمَيْنِ وَرَغِيْفَيْنِ. أَوْرَدَهَا: ابْنُ حِبَّانَ، وَلَمْ يُضَعِّفْهَا. قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: قَالَ لِي الأَمِيْرُ عَبْدُ اللهِ بنُ طَاهِرٍ: لِمَ قِيْلَ لَكَ: ابْنُ رَاهْوَيْه؟ وَمَا مَعْنَى هَذَا؟ وَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَكَ ذَلِكَ؟ قَالَ: اعْلَمْ أَيُّهَا الأَمِيْرُ أَنَّ أَبِي وُلِدَ فِي طَرِيْقِ مَكَّةَ، فَقَالَتْ المَرَاوِزَةُ: رَاهْوَيْه؛ لأَنَّه وُلِدَ فِي الطَّرِيْقِ، وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُ هَذَا. وَأَمَّا أَنَا، فَلاَ أَكْرَهُهُ. قَالَ الحَاكِمُ: أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بنُ خَالِدِ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ زَكَرِيَّا، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ يَقُوْلُ: سَأَلَنِي يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، عَنْ حَدِيْثِ الفَضْلِ بنِ مُوْسَى ... ، حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ : يَلْحَظُ فِي الصَّلاَةِ، وَلاَ يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ) .

стр. 7306

قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا! رَوَاهُ وَكِيْعٌ بِخِلاَفِ هَذَا! فَقَالَ: اسْكُتْ، إِذَا حَدَّثَكَ أَبُو يَعْقُوْبَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فَتَشُكُّ فِيْهِ؟ وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الصَّفَّارِ، قَالَ: لَوْ كَانَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ فِي الأَحْيَاءِ، لاَحْتَاجَ إِلَى إِسْحَاقَ فِي أَشْيَاءَ كَثِيْرَةٍ. وَقَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيَّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ بَالُوَيْه، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ طَاهِرٍ، وَإِذَا عِنْدَهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا إِبْرَاهِيْمُ، مَا تَقُوْلُ فِي غَسِيْلِ الثِّيَابِ؟ قَالَ: فَرِيْضَةٌ. قَالَ: مِنْ أَيْنَ تَقُوْلُ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وِثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المُدَّثِرُ: ٤] فَكَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ طَاهِرٍ اسْتَحْسَنَهُ. فَقُلْتُ: أَعَزَّ اللهُ الأَمِيْرَ، كَذِبٌ هَذَا، أَخْبَرَنَا وَكِيْعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ، قَالَ: قَلْبَكَ فَنَقِّهِ (١) . وَأَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المُدَّثِرُ: ٤] ، قَالَ: عَمَلَكَ فَأَصْلِحْهُ. ثُمَّ ذَكَرَ إِسْحَاقُ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: (مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِرَأْيِهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (٢)) . فَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: يَا

стр. 7307

إِبْرَاهِيْمُ، إِيَّاكَ أَنْ تَنْطِقَ فِي القُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ. قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّتِ الآيَةُ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الأَقْوَالِ المَذْكُوْرَةِ، بَلْ هِيَ نَصٌّ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ مِنَ الثَّوْبِ، فَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ تَحْرِيْفِ كِتَابِهِ. قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بنُ طَاهِرٍ: بَلَغَنِي أَنَّكَ شَرِبتَ البَلاَذُرَ (١) لِلْحِفْظِ؟ قُلْتُ: مَا هَمَمْتُ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بنُ سَاجٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خُذْ مِثْقَالاً مِنْ كَنْدَرٍ، وَمِثْقَالاً مِنْ سُكَّرٍ، فَدُقَّهُمَا، ثُمَّ اقْتَحِمْهُمَا عَلَى الرِّيْقِ، فَإِنَّهُ جَيِّدٌ لِلنِّسْيَانِ وَالبَوْلِ. فَدَعَا عَبْدُ اللهِ بِقِرْطَاسٍ، فَكَتَبَهُ. وَسَمِعْتُ العَنْبَرِيَّ، سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ الفَرَّاءَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى يَحْيَى بنِ يَحْيَى، فَسَأَلْتُهُ عَنْ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: لَيَومٌ مِنْ إِسْحَاقَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عُمُرِي. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ: رَحِمَ اللهُ إِسْحَاقَ، مَا كَانَ أَفْقَهَهُ وَأَعْلَمَهُ!

стр. 7308

قَالَ دَاوُدُ بنُ الحُسَيْنِ البَيْهَقِيُّ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ الحَنْظَلِيَّ، وَسُئِلَ عَنِ الجَمَاعَةِ: أَفَرِيْضَةٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ (١) . عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الخُوَارِزْمِيِّ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ الحَنْظَلِيَّ يَقُوْلُ: أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ ثَلاَثَةً لاَ نَظِيْرَ لَهُم فِي البِدْعَةِ وَالكَذِبِ: جَهْمٌ، وَعُمَرُ بنُ صُبَيْحٍ، وَمُقَاتِلٌ. مُحَمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ هَانِئٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلاَنِيَّ يَقُوْلُ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ إِسْحَاقَ، فَسَأَلَهُ سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ عَمَّنْ يُحَدِّثُ بِالأَجْرِ؟ قَالَ: لاَ تَكْتُبْ عَنْهُ. أَخْبَرَنَا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عَنِ الرَّبِيْعِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، قَالَ: مَكْتُوْبٌ فِي الكُتُبِ: عَلِّمْ مَجَّاناً كَمَا عُلِّمْتَ مَجَّاناً. بِخَطِّ أَبِي عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ﴾ ، فَقَالَ: مَنْ تَرَكَ (ب) ، أَوْ (س) ، أَوْ (م) مِنْهَا، فَصَلاَتُه فَاسِدَةٌ، لأَنَّ الحَمْدَ سَبْعُ آيَاتٍ. وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: مَنْ تَرَكَهَا، فَقَدْ تَرَكَ مائَةً وَثَلاَثَ عَشْرَةَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ -تَعَالَى-. قَالَ الحَاكِمُ: إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه إِمَامُ عَصْرِهِ فِي الحِفْظِ وَالفَتْوَى، سَكَنَ نَيْسَابُوْرَ، وَمَاتَ بِهَا. وَقِيْلَ: إِنَّ أَصْلَهُ مَرْوَزِيٌّ، خَرَجَ إِلَى العِرَاقِ فِي

стр. 7309

سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ الحَنْظَلِيَّ يَقُوْلُ: أَدْخُلُ الحَمَّامَ وَأَنَا شَيْخٌ، وَأَخْرُجُ وَأَنَا شَابٌّ. قَالَ الحَاكِمُ: أَصْحَابُ إِسْحَاقَ عِنْدَنَا عَلَى ثَلاَثِ طَبَقَاتٍ: فَالأُوْلَى: مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ العَبْدِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ السُّلَمِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ العَفْصِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الدَّارَبْجِرْدِيُّ، وَحَامِدُ بنُ أَبِي حَامِدٍ المُقْرِئُ، وَخُشْنَامُ بنُ الصّديْقِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَرَّاءُ، وَيَحْيَى بنُ الذُّهْلِيِّ. الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ: مُسْلِم بنُ الحَجَّاجِ ... ، وَسَرَدَ جَمَاعَةً. الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ: خَاتِمَتُهُم أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ. قَالَ حَرْبٌ الكَرْمَانِيُّ: قُلْتُ لإِسْحَاقَ: ﴿مَا يَكُوْنُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُم﴾ [المُجَادَلَةُ: ٧] كَيْفَ تَقُوْلُ فِيْهِ؟ قَالَ: حَيْثُمَا كُنْتَ، فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ حَبْلِ الوَرِيْدِ، وَهُوَ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَبْيَنُ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ الخَفَّافُ، قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه: إِجْمَاعُ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ -تَعَالَى- عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى، وَيَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَسْفَلِ الأَرْضِ السَّابِعَةِ. قَالَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: إِذَا رَأَيْتَ الخُرَاسَانِيَّ يَتَكَلَّمُ فِي إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، فَاتَّهِمْهُ فِي دِيْنِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَفْصٍ السَّعْدِيُّ؛ شَيْخُ ابْنِ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ

стр. 7310

حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: لَمْ يَعْبُرِ الجِسْرَ إِلَى خُرَاسَانَ مِثْلُ إِسْحَاقَ، وَإِنْ كَانَ يُخَالِفُنَا فِي أَشْيَاءَ، فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَلْ يُخَالِفُ بَعْضُهُم بَعْضاً (١) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ الطُّوْسِيُّ حِيْنَ مَاتَ إِسْحَاقُ: مَا أَعْلَمُ أَحَداً كَانَ أَخْشَى للهِ مِنْ إِسْحَاقَ، يَقُوْلُ اللهُ -تَعَالَى-: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ (٢) ﴾ [فَاطِرٌ: ٢٨] . قَالَ: وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ. وَلَوْ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي الحَيَاةِ، لاَحْتَاجَ إِلَى إِسْحَاقَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الرِّبَاطِيُّ: لَوْ كَانَ الثَّوْرِيُّ وَالحَمَّادَانِ فِي الحَيَاةِ، لاَحْتَاجُوا إِلَى إِسْحَاقَ فِي أَشْيَاءَ كَثِيْرَةٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ: سَادَ إِسْحَاقُ أَهْلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ بِصِدْقِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ: أَنْشَدَ رَجُلٌ عَلَى قَبْرِ إِسْحَاقَ، فَقَالَ:

стр. 7311

وَكَيْفَ احْتِمَالِي لِلسَّحَابِ صَنِيعَهُ ... بِإِسْقَائِه قَبْراً وَفِي لَحْدِهِ بَحْرُ (١) قَالَ السَّرَّاجُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ البُخَارِيَّ يَقُوْلُ: قَالَ عَلِيُّ بنُ حجْرٍ: لَمْ يُخَلِّفْ إِسْحَاقُ يَوْمَ فَارَقَ مِثْلَهُ بِخُرَاسَانَ عِلْماً وَفِقْهاً. بَيَّضَ اللهُ وَجْهَهُ وَوَقَاهُ ... فَزَعاً يَوْمَ القَمْطَرِيْرِ وَهَوْلَهُ وَأَثَابَ الفِرْدَوُسَ مَنْ قَالَ: آمِـ ... ـيْنَ، وَأَعطَاهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ سُؤْلَهُ (٢) قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: كَانَ إِسْحَاقُ قَرِيْنَ أَحْمَدَ، وَكَانَ لِلآثَارِ مُثِيْرَاًَ، وَلأَهْلِ الزَّيغِ مُبِيْراً (٣) . قَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَسُئِلَ عَنْ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، فَقَالَ: مِثْلُ إِسْحَاقَ يُسْأَلُ عَنْهُ؟! إِسْحَاقُ عِنْدَنَا إِمَامٌ. وَعَنِ الإِمَام أَحْمَدَ أَيْضاً، قَالَ: لاَ أَعرِفُ لإِسْحَاقَ فِي الدُّنْيَا نَظِيْراً. قَالَ النَّسَائِيُّ: ابْنُ رَاهْوَيْه أَحَدُ الأَئِمَّةِ، ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ ذُؤَيْبٍ يَقُوْلُ: مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِثْلَ إِسْحَاقَ. وَقَالَ إِمَامُ الأَئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ: وَاللهِ لَوْ كَانَ إِسْحَاقُ فِي التَّابِعِيْنَ، لأَقَرُّوا لَهُ بِحِفْظِهِ وَعِلْمِهِ وَفِقْهِهِ. عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ فَضْلٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،

стр. 7312

قَالَ: مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَلاَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِحَدِيْثٍ قَطُّ إِلاَّ حَفِظْتُهُ. قَالَ عَلِيٌّ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، فَقَالَ: تَعجَبُ مِنْ هَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَا كُنْتُ أَسْمَعُ شَيْئاً إِلاَّ حَفِظْتُهُ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سَبْعِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ - أَوْ قَالَ أَكْثَرَ - فِي كُتُبِي. قَالَ أَبُو دَاوُدَ الخَفَّافُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه يَقُوْلُ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ فِي كُتُبِي، وَثَلاَثِيْنَ أَلْفاً أَسْرُدُهَا. قَالَ: وَأَمْلَى عَلَيْنَا إِسْحَاقُ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيْثٍ مِنْ حِفْظِهِ، ثُمَّ قَرَأَهَا عَلَيْنَا، فَمَا زَادَ حَرْفاً، وَلاَ نَقصَ حَرْفاً. هَذِهِ الحِكَايَةُ رَوَاهَا: الحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ يَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا بنِ حَيَّوَيْه، سَمِعَ أَبَا دَاوُدَ، فَذَكَرَهَا. فَهَذَا -وَاللهِ- الحِفْظُ. وَعَنْ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، قَالَ: مَا سَمِعْتُ شَيْئاً إِلاَّ وَحَفِظْتُهُ، وَلاَ حَفِظْتُ شَيْئاً قَطُّ فَنَسِيْتُهُ. أَبُو يَزِيْدَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: أَحْفَظُ سَبْعِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِي. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ يَقُوْلُ: ذَكَرْتُ لأَبِي زُرْعَةَ حِفْظَ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَا رُئِيَ أَحْفَظُ مِنْ إِسْحَاقَ. ثُمَّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَالعَجَبُ مِنْ إِتْقَانِه، وَسَلاَمَتِهِ مِنَ الغَلَطِ مَعَ مَا رُزِقَ مِنَ الحِفْظِ. فَقُلْتُ لأَبِي حَاتِمٍ: إِنَّهُ أَملَى التَّفْسِيْرَ عَنْ ظَهرِ قَلْبِهِ. قَالَ: وَهَذَا أَعْجَبُ، فَإِنَّ ضَبْطَ الأَحَادِيْثِ المُسْنَدَةِ أَسْهَلُ وَأَهْوَنُ مِنْ ضَبْطِ أَسَانِيْدِ التَّفْسِيْرِ وَأَلْفَاظِهَا. وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ الحَافِظُ: فَاتَنِي عَنْ إِسْحَاقَ مَجْلِسٌ مِنْ مُسْنَدِهِ، وَكَانَ يُمِلُّهُ حِفْظاً، فَتَرَدَّدتُ إِلَيْهِ مِرَاراً لِيُعِيدَهُ، فَتَعَذَّرَ، فَقَصَدتُه يَوْماً

стр. 7313

لأَسْأَلَهُ إِعَادَتَهُ، وَقَدْ حَمَلتُ إِلَيْهِ حِنْطَةً مِنَ الرُّسْتَاقِ، فَقَالَ لِي: تَقُومُ عِنْدِي وَتَكْتُبُ وَزْنَ هَذِهِ الحِنْطَةِ، فَإِذَا فَرَغْتَ، أَعَدْتُ لَكَ. فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَوَّلِ حَدِيْثٍ مِنَ المَجْلِسِ، ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَى عَضَادَةِ البَابِ، فَأَعَادَ المَجْلِسَ حِفْظاً. وَكَانَ قَدْ أَمْلَى (المُسْنَدَ) كُلَّهُ حِفْظاً. قَالَ البَرْقَانِيُّ: قَرَأْنَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الخُوَارِزْمِيِّ بِهَا، حَدَّثَكُم عَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ القَاضِي، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه يَقُوْلُ: تَابَ رَجُلٌ مِن الزَّنْدَقَةِ، وَكَانَ يَبْكِي، وَيَقُوْلُ: كَيْفَ تُقْبَلُ تَوْبَتِي، وَقَدْ زَوَّرتُ أَرْبَعَةَ آلاَفِ حَدِيْثٍ تَدُورُ فِي أَيدِي النَّاسِ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الأَخْرَمِ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه يَقُوْلُ: دَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: أَنْتَ ابْنُ أَبِي يَعْقُوْبَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَزِمْتَهُ، كَانَ أَكْثَرَ لِفَائِدَتِكَ، فَإِنَّكَ لَمْ تَرَ مِثْلَهُ. قَالَ قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ: الحُفَّاظُ بِخُرَاسَانَ: إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، ثُمَّ عَبْدُ اللهِ الدَّارِمِيُّ، ثُمَّ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ يَحْيَى يَقُوْلُ: قَالَتْ لِي امْرَأَتِي: كَيْفَ تُقَدِّمُ إِسْحَاقَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَنْتَ أَكْبَرُ مِنْهُ؟ قُلْتُ: إِسْحَاقُ أَكْثَرُ عِلْماً مِنِّي، وَأَنَا أَسَنُّ مِنْهُ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَبُّوْيَه: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: إِسْحَاقُ لَمْ تَلْقَ مِثْلَهُ. وَعَنْ فَضْلِ بنِ عَبْدِ اللهِ الحِمْيَرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، وَالحُسَيْنُ بنُ عِيْسَى البِسْطَامِيُّ فَقِيْهٌ، وَأَمَّا إِسْمَاعِيْلُ بنُ سَعِيْدٍ الشَّالنجِيُّ فَفَقِيْهٌ عَالِمٌ، وَأَمَّا أَبُو عَبْدِ اللهِ العَطَّارُ،

стр. 7314

فَبَصِيْرٌ بِالعَرَبِيَّةِ وَالنَّحْوِ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ، فَلَو أَمْكَنَنِي زِيَارَتُهُ، لَزُرْتُهُ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: قُلْتُ لأَبِي حَاتِمٍ: أَقْبَلْتَ عَلَى قَوْلِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه؟ فقَال: لاَ أَعْلَمُ فِي دَهْرٍ وَلاَ عَصْرٍ مِثْلَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ. قَالَ دَاوُدُ بنُ الحُسَيْنِ البَيْهَقِيُّ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ الحَنْظَلِيَّ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ الأَمِيْرِ، وَفِي كُمِّي تَمْرٌ آكُلُهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ، وَقَالَ: يَا أَبَا يَعْقُوْبَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ تَرْكُكَ لِلرِّيَاءِ مِنَ الرِّيَاءِ، فَمَا فِي الدُّنْيَا أَقَلُّ رِيَاءً مِنْكَ. وَهَذِهِ أَبْيَاتٌ لأَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الرِّبَاطِيِّ: قُرْبِي إِلَى اللهِ دَعَانِي إِلَى ... حُبِّ أَبِي يَعْقُوْبَ إِسْحَاقِ لَمْ يَجْعَلِ القُرْآنَ خَلْقاً كَمَا ... قَدْ قَالَهُ زِنْدِيْقُ فُسَّاقِ يَا حُجَّةَ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ ... فِي سُنَّةِ المَاضِيْنَ لِلْبَاقِي أَبُوْكَ إِبْرَاهِيْمُ مَحْضُ التُّقَى ... سَبَّاقُ مَجْدٍ وَابْنُ سَبَّاقِ (١) قَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى الشَّعْرَانِيُّ: أَنَّ إِسْحَاقَ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَأَنَّهُ ﵀ كَانَ يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ. وَقَالَ: مَا رَأَيْتُ بِيَدِهِ كِتَاباً قَطُّ، وَمَا كَانَ يُحَدِّثُ إِلاَّ حِفْظاً. وَقَالَ: كُنْتُ إِذَا ذَاكَرتُ إِسْحَاقَ العِلْمَ، وَجَدتُهُ فِيْهِ بَحْراً فَرْداً، فَإِذَا جِئْتُ إِلَى أَمْرِ الدُّنْيَا، رَأَيْتُهُ لاَ رَأْيَ لَهُ. قُلْتُ: قَدْ كَانَ - مَعَ حِفْظهِ - إِمَاماً فِي التَّفْسِيْرِ، رَأْساً فِي الفِقْهِ، مِنْ أَئِمَّةِ الاجْتِهَادِ.

стр. 7315

قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ الحَنْظَلِيَّ ﵁ يَقُوْلُ: لَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ اخْتِلاَفٌ أَنَّ القُرْآنَ كَلاَمُ اللهِ لَيْسَ بِمَخْلُوْقٍ، وَكَيْفَ يَكُوْنُ شَيْءٌ خَرَجَ مِنَ الرَّبِّ مَخْلُوْقاً؟! قَالَ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ الحَنْظَلِيَّ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ عَلَى طَاهِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ، وَعِنْدَهُ مَنْصُوْرُ بنُ طَلْحَةَ، فَقَالَ لِي مَنْصُوْرٌ: يَا أَبَا يَعْقُوْبَ! تَقُوْلُ: إِنَّ اللهَ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ؟ قُلْتُ: نُؤْمِنُ بِهِ إِذَا أَنْتَ لاَ تُؤْمِنُ أَنَّ لَكَ فِي السَّمَاءِ رَبّاً، لاَ تَحْتَاجُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا. فَقَالَ لَهُ طَاهِرٌ الأَمِيْرُ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا الشَّيْخِ؟ قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ رَاهْوَيْه يَقُوْلُ: مَنْ قَالَ: لاَ أَقُوْلُ مَخْلُوْقٌ، وَلاَ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ. وَوَرَدَ عَنْ إِسْحَاقَ: أَنَّ بَعْضَ المُتَكَلِّمِيْنَ قَالَ لَهُ: كَفَرْتَ بِرَبٍّ يَنْزِلُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ. فَقَالَ: آمَنتُ بِرَبٍّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ. قُلْتُ: هَذِهِ الصِّفَاتُ مِنَ الاسْتِوَاءِ وَالإِتيَانِ وَالنُّزُوْلِ، قَدْ صَحَّتْ بِهَا النُّصُوْصُ، وَنَقَلَهَا الخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا بِرَدٍّ وَلاَ تَأْوِيْلٍ، بَلْ أَنْكَرُوا عَلَى مَنْ تَأَوَّلَهَا مَعَ إِصْفَاقِهِم (١) عَلَى أَنَّهَا لاَ تُشبِهُ نُعُوْتَ المَخْلُوْقِيْنَ، وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلاَ تَنْبَغِي المُنَاظَرَةُ، وَلاَ التَّنَازُعُ فِيْهَا، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ مُحاولَةً لِلرَّدِّ عَلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ، أَوْ حَوماً عَلَى التَّكيِيْفِ أَوِ التَّعطِيْلِ.

стр. 7316

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: إِسْحَاقُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى هَؤُلاَءِ دَفَنُوا كُتُبَهُم. قُلْتُ: هَذا فَعَلَهُ عِدَّةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَهُوَ دَالٌّ أَنَّهُم لاَ يَرَوْنَ نَقْلَ العِلْمِ وِجَادَةً (١) ، فَإِنَّ الخَطَّ قد يَتَصَحَّفُ عَلَى النَّاقِلِ، وَقَدْ يُمكِنُ أَنْ يُزَادَ فِي الخَطِّ حَرْفٌ، فَيُغَيِّرُ المَعْنَى، وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَأَمَّا اليَوْمَ، فَقَدْ اتَّسَعَ الخَرقُ، وَقَلَّ تَحْصِيْلُ العِلْمِ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ، بَلْ وَمِنَ الكُتُبِ غَيْرِ المَغْلُوْطَةِ، وَبَعْضُ النَّقَلَةِ لِلْمَسَائِلِ قَدْ لاَ يُحْسِنُ أَنْ يَتَهَجَّى. قَالَ الدُّوْلاَبِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه: وُلِدَ أَبِي فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَتُوُفِّيَ: لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قَالَ: وَفِيْهِ يَقُوْلُ الشَّاعِرُ: يَا هِدَة مَا هُدِدْنَا لَيْلَةَ الأَحَدِ ... فِي نِصْفِ شَعْبَانَ لاَ تُنْسَى (٢) بدَ الأَبَدِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ: تُوُفِّيَ لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ، وَلَهُ سَبْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. ثُمَّ قَالَ الخَطِيْبُ عَقِيْبَ هَذَا: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْلِدَهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. فَائِدَةٌ لاَ فَائِدَةَ فِيْهَا، نَحْكِيهَا لِنليشَهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الآجُرِّيُّ صَاحِبُ كِتَابِ (مَسَائِلِ أَبِي دَاوُدَ) - وَمَا عَلِمْتُ أَحَداً لَيَّنَهُ -: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ يَقُوْلُ: إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ. وَسَمِعْتُ مِنْهُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، فَرَمَيتُ بِهِ. قُلْتُ: فَهَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْكَرَةٌ. وَفِي الجُمْلَةِ، فُكُلُّ أَحَدٍ يَتَعَلَّلُ قَبْلَ مَوْتِهِ

стр. 7317

غَالِباً وَيَمْرَضُ، فَيَبْقَى أَيَّامَ مَرَضِهِ مُتَغَيَّرَ القُوَّةِ الحَافِظَةِ، وَيَمُوْتُ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ عَلَى تَغَيُّرِهِ، ثُمَّ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَسِيْرٍ يَخْتَلِطُ ذِهنُهُ، وَيَتَلاَشَى عِلْمُهُ، فَإِذَا قَضَى، زَالَ بِالمَوْتِ حِفْظُهُ. فَكَانَ مَاذَا؟ أَفَبِمِثْلِ هَذَا يُلَيَّنُ عَالِمٌ قَطُّ؟! كَلاَّ وَاللهِ، وَلاَ سِيَّمَا مِثْلَ هَذَا الجَبَلِ فِي حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ. نَعَمْ مَا عَلِمنَا اسْتَغرَبُوا مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ رَاهْوَيْه عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ سِوَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ حَدِيْثُهُ عَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُوْنَةَ فِي الفَأْرَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي ِسَمْنٍ، فَزَادَ إِسْحَاقُ فِي المَتْنِ مِنْ دُوْنِ سَائِرِ أَصْحَابِ سُفْيَانَ هَذِهِ الكَلِمَةَ (وَإِنْ كَانَ ذَائِباً، فَلاَ تَقْرَبُوْهُ (١)) . وَلَعَلَّ الخَطَأَ فِيْهِ مِنْ بَعْضِ المُتَأَخِّرِيْنَ، أَوْ مِنْ رَاوِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ.

стр. 7318

نَعَمْ، وَحَدِيْثٌ تَفَرَّدَ بِهِ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا: إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتِ الشَّمْسُ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، ثُمَّ ارْتَحَلَ. فَهَذَا مُنْكَرٌ، وَالخَطَأُ فِيْهِ مِنْ جَعْفَرٍ (١) ، فَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي (صَحِيْحِهِ (٢)) ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ شَبَابَةَ. وَلَفْظُهُ: (إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَأَرَادَ الجَمْعَ، أَخَّرَ الظُّهْرَ، حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا) . تَابَعَهُ: الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنْ شَبَابَةَ، وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ (٣)) مِنْ حَدِيْثِ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَلَفْظُهُ: (إِذَا عَجلَ بِهِ السَّيْرُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ العَصْرِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا) . وَمَعَ حَالِ إِسْحَاقَ وَبَرَاعَتِهِ فِي الحِفْظِ، يُمْكِنُ أَنَّهُ - لِكَوْنِهِ كَانَ لاَ يُحَدِّثُ إِلاَّ مِنْ حِفْظِهِ - جَرَى عَلَيْهِ الوَهْمُ فِي حَدِيْثَيْنِ مِنْ سَبْعِيْنَ أَلفَ حَدِيْثٍ، فَلَو أَخْطَأَ مِنْهَا فِي ثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً، لَمَا حَطَّ ذَلِكَ رُتْبَتَهُ عَنِ الاحْتِجَاجِ بِهِ أَبَداً، بَلْ كَوْنُ إِسْحَاقَ تَتَبَّعَ حَدِيْثَهُ، فَلَمْ يُوْجَدْ خَطَأٌ قَطُّ سِوَى حَدِيْثَيْنِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَحفَظُ أَهْلِ زَمَانِهِ.

стр. 7319

قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بنُ سَلَمَةَ الكَرَابِيْسِيُّ - وَهُوَ مِنَ الصَّالِحِيْنَ - قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ مَاتَ إِسْحَاقُ الحَنْظَلِيُّ، كَأَنَّ قَمَراً ارْتَفَعَ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ سِكَّةِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَسَقَطَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي دُفِنَ فِيْهِ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَلَمْ أَشْعُرْ بِمَوْتِهِ، فَلَمَّا غَدَوتُ، إِذَا بِحَفَّارٍ يَحْفِرُ قَبْرَ إِسْحَاقَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي رَأَيْتُ القَمَرَ وَقَعَ فِيْهِ. قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَبِي طَالِبٍ، سَأَلْتُ أَبَا قُدَامَةَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ. فَقَالَ: أَمَّا أَفْقَهُهُم: فَالشَّافِعِيُّ، إِلاَّ أَنَّهُ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ، وَأَمَّا أَوْرَعُهُم: فَأَحْمَدُ، وَأَمَّا أَحْفَظُهُم: فَإِسْحَاقُ، وَأَمَّا أَعْلَمُهُم بِلُغَاتِ العَرَبِ: فَأَبُو عُبَيْدٍ. قَالَ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ: قَالَ لِي مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ: قُلْتُ لإِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه: مَنْ أَكْبَرُ: أَنْتَ أَوْ أَحْمَدُ؟ قَالَ: هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي فِي السِّنِّ وَغَيْرِهِ. وَكَانَ مَوْلِدُ إِسْحَاقَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ فِيْمَا يَرَى مُوْسَى - قَدْ مَرَّتْ هَذِهِ المَقَالةُ -. وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ جَعْفَرٍ اللَّبَّانُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، قَالَ: وُلِدَ أَبِي مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَثْقُوْبَ الأُذُنَيْنِ، فَمَضَى جَدِّي رَاهْوَيْه إِلَى الفَضْلِ بنِ مُوْسَى، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَكُوْنُ ابْنُكَ رَأْساً، إِمَّا فِي الخَيْرِ، وَإِمَّا فِي الشَّرِّ. هَذِهِ الحِكَايَةُ رَوَاهَا الخَطِيْبُ فِي (تَارِيْخِهِ (١)) : عَنِ الجَوْهَرِيِّ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ الخَزَّازُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، ... ، فَذَكَرَهَا. وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَحِكَايَةٌ عَجِيْبةٌ. أَخْبَرَنَا المُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ

стр. 7320

المُسْتَمْلِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوْبَ الخُرَاسَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ النُّعْمَانِ بن أَبِي شَيْبَةَ (١) ، عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: (لَيْسَ فِي الأَوْقَاصِ صَدَقَةٌ (٢)) . قَالَ السَّرَّاجُ: فَسَأَلْتُ أَبَا يَعْقُوْبَ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، فَحَدَّثَنِي بِهِ. قُلْتُ: الأَوْقَاصُ: الكُسُورُ. وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ المُسْتَمْلِي، عَنْ نُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ العِرَاقِيَّ يَتَكَلَّمُ فِي أَحْمَدَ، فَاتَّهِمْهُ فِي دِيْنِهِ، وَإِذَا رَأَيْتَ الخُرَاسَانِيَّ يَتَكَلَّمُ فِي إِسْحَاقَ، فَاتَّهِمْهُ، وَإِذَا رَأَيْتَ البَصْرِيَّ يَتَكَلَّمُ فِي وَهْبِ بنِ جَرِيْرٍ، فَاتَّهِمْهُ فِي دِيْنِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ يَقُوْلُ: وَافَقْتُ إِسْحَاقَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ صَاحِبَنَا سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ بِبَغْدَادَ، اجْتَمَعُوا فِي الرُّصَافَةِ أَعْلاَمُ الحَدِيْثِ، فِيْهِم أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُمَا، فَكَانَ صَدْرُ المَجْلِسِ لإِسْحَاقَ، وَهُوَ الخَطِيْبُ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ العَرُوْضِيُّ: حَدَّثَنَا النَّسَائِيُّ، قَالَ:
следующие страницы →