← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.

стр. 7316

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: إِسْحَاقُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى هَؤُلاَءِ دَفَنُوا كُتُبَهُم. قُلْتُ: هَذا فَعَلَهُ عِدَّةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَهُوَ دَالٌّ أَنَّهُم لاَ يَرَوْنَ نَقْلَ العِلْمِ وِجَادَةً (١) ، فَإِنَّ الخَطَّ قد يَتَصَحَّفُ عَلَى النَّاقِلِ، وَقَدْ يُمكِنُ أَنْ يُزَادَ فِي الخَطِّ حَرْفٌ، فَيُغَيِّرُ المَعْنَى، وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَأَمَّا اليَوْمَ، فَقَدْ اتَّسَعَ الخَرقُ، وَقَلَّ تَحْصِيْلُ العِلْمِ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ، بَلْ وَمِنَ الكُتُبِ غَيْرِ المَغْلُوْطَةِ، وَبَعْضُ النَّقَلَةِ لِلْمَسَائِلِ قَدْ لاَ يُحْسِنُ أَنْ يَتَهَجَّى. قَالَ الدُّوْلاَبِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه: وُلِدَ أَبِي فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَتُوُفِّيَ: لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قَالَ: وَفِيْهِ يَقُوْلُ الشَّاعِرُ: يَا هِدَة مَا هُدِدْنَا لَيْلَةَ الأَحَدِ ... فِي نِصْفِ شَعْبَانَ لاَ تُنْسَى (٢) بدَ الأَبَدِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ: تُوُفِّيَ لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ، وَلَهُ سَبْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. ثُمَّ قَالَ الخَطِيْبُ عَقِيْبَ هَذَا: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْلِدَهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. فَائِدَةٌ لاَ فَائِدَةَ فِيْهَا، نَحْكِيهَا لِنليشَهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الآجُرِّيُّ صَاحِبُ كِتَابِ (مَسَائِلِ أَبِي دَاوُدَ) - وَمَا عَلِمْتُ أَحَداً لَيَّنَهُ -: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ يَقُوْلُ: إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ. وَسَمِعْتُ مِنْهُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، فَرَمَيتُ بِهِ. قُلْتُ: فَهَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْكَرَةٌ. وَفِي الجُمْلَةِ، فُكُلُّ أَحَدٍ يَتَعَلَّلُ قَبْلَ مَوْتِهِ

стр. 7317

غَالِباً وَيَمْرَضُ، فَيَبْقَى أَيَّامَ مَرَضِهِ مُتَغَيَّرَ القُوَّةِ الحَافِظَةِ، وَيَمُوْتُ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ عَلَى تَغَيُّرِهِ، ثُمَّ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَسِيْرٍ يَخْتَلِطُ ذِهنُهُ، وَيَتَلاَشَى عِلْمُهُ، فَإِذَا قَضَى، زَالَ بِالمَوْتِ حِفْظُهُ. فَكَانَ مَاذَا؟ أَفَبِمِثْلِ هَذَا يُلَيَّنُ عَالِمٌ قَطُّ؟! كَلاَّ وَاللهِ، وَلاَ سِيَّمَا مِثْلَ هَذَا الجَبَلِ فِي حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ. نَعَمْ مَا عَلِمنَا اسْتَغرَبُوا مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ رَاهْوَيْه عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ سِوَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ حَدِيْثُهُ عَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُوْنَةَ فِي الفَأْرَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي ِسَمْنٍ، فَزَادَ إِسْحَاقُ فِي المَتْنِ مِنْ دُوْنِ سَائِرِ أَصْحَابِ سُفْيَانَ هَذِهِ الكَلِمَةَ (وَإِنْ كَانَ ذَائِباً، فَلاَ تَقْرَبُوْهُ (١)) . وَلَعَلَّ الخَطَأَ فِيْهِ مِنْ بَعْضِ المُتَأَخِّرِيْنَ، أَوْ مِنْ رَاوِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ.

стр. 7318

نَعَمْ، وَحَدِيْثٌ تَفَرَّدَ بِهِ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا: إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتِ الشَّمْسُ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، ثُمَّ ارْتَحَلَ. فَهَذَا مُنْكَرٌ، وَالخَطَأُ فِيْهِ مِنْ جَعْفَرٍ (١) ، فَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي (صَحِيْحِهِ (٢)) ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ شَبَابَةَ. وَلَفْظُهُ: (إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَأَرَادَ الجَمْعَ، أَخَّرَ الظُّهْرَ، حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا) . تَابَعَهُ: الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنْ شَبَابَةَ، وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ (٣)) مِنْ حَدِيْثِ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَلَفْظُهُ: (إِذَا عَجلَ بِهِ السَّيْرُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ العَصْرِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا) . وَمَعَ حَالِ إِسْحَاقَ وَبَرَاعَتِهِ فِي الحِفْظِ، يُمْكِنُ أَنَّهُ - لِكَوْنِهِ كَانَ لاَ يُحَدِّثُ إِلاَّ مِنْ حِفْظِهِ - جَرَى عَلَيْهِ الوَهْمُ فِي حَدِيْثَيْنِ مِنْ سَبْعِيْنَ أَلفَ حَدِيْثٍ، فَلَو أَخْطَأَ مِنْهَا فِي ثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً، لَمَا حَطَّ ذَلِكَ رُتْبَتَهُ عَنِ الاحْتِجَاجِ بِهِ أَبَداً، بَلْ كَوْنُ إِسْحَاقَ تَتَبَّعَ حَدِيْثَهُ، فَلَمْ يُوْجَدْ خَطَأٌ قَطُّ سِوَى حَدِيْثَيْنِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَحفَظُ أَهْلِ زَمَانِهِ.

стр. 7319

قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بنُ سَلَمَةَ الكَرَابِيْسِيُّ - وَهُوَ مِنَ الصَّالِحِيْنَ - قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ مَاتَ إِسْحَاقُ الحَنْظَلِيُّ، كَأَنَّ قَمَراً ارْتَفَعَ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ سِكَّةِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَسَقَطَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي دُفِنَ فِيْهِ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَلَمْ أَشْعُرْ بِمَوْتِهِ، فَلَمَّا غَدَوتُ، إِذَا بِحَفَّارٍ يَحْفِرُ قَبْرَ إِسْحَاقَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي رَأَيْتُ القَمَرَ وَقَعَ فِيْهِ. قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَبِي طَالِبٍ، سَأَلْتُ أَبَا قُدَامَةَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ. فَقَالَ: أَمَّا أَفْقَهُهُم: فَالشَّافِعِيُّ، إِلاَّ أَنَّهُ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ، وَأَمَّا أَوْرَعُهُم: فَأَحْمَدُ، وَأَمَّا أَحْفَظُهُم: فَإِسْحَاقُ، وَأَمَّا أَعْلَمُهُم بِلُغَاتِ العَرَبِ: فَأَبُو عُبَيْدٍ. قَالَ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ: قَالَ لِي مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ: قُلْتُ لإِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه: مَنْ أَكْبَرُ: أَنْتَ أَوْ أَحْمَدُ؟ قَالَ: هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي فِي السِّنِّ وَغَيْرِهِ. وَكَانَ مَوْلِدُ إِسْحَاقَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ فِيْمَا يَرَى مُوْسَى - قَدْ مَرَّتْ هَذِهِ المَقَالةُ -. وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ جَعْفَرٍ اللَّبَّانُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، قَالَ: وُلِدَ أَبِي مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَثْقُوْبَ الأُذُنَيْنِ، فَمَضَى جَدِّي رَاهْوَيْه إِلَى الفَضْلِ بنِ مُوْسَى، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَكُوْنُ ابْنُكَ رَأْساً، إِمَّا فِي الخَيْرِ، وَإِمَّا فِي الشَّرِّ. هَذِهِ الحِكَايَةُ رَوَاهَا الخَطِيْبُ فِي (تَارِيْخِهِ (١)) : عَنِ الجَوْهَرِيِّ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ الخَزَّازُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، ... ، فَذَكَرَهَا. وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَحِكَايَةٌ عَجِيْبةٌ. أَخْبَرَنَا المُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ

стр. 7320

المُسْتَمْلِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوْبَ الخُرَاسَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ النُّعْمَانِ بن أَبِي شَيْبَةَ (١) ، عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: (لَيْسَ فِي الأَوْقَاصِ صَدَقَةٌ (٢)) . قَالَ السَّرَّاجُ: فَسَأَلْتُ أَبَا يَعْقُوْبَ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، فَحَدَّثَنِي بِهِ. قُلْتُ: الأَوْقَاصُ: الكُسُورُ. وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ المُسْتَمْلِي، عَنْ نُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ العِرَاقِيَّ يَتَكَلَّمُ فِي أَحْمَدَ، فَاتَّهِمْهُ فِي دِيْنِهِ، وَإِذَا رَأَيْتَ الخُرَاسَانِيَّ يَتَكَلَّمُ فِي إِسْحَاقَ، فَاتَّهِمْهُ، وَإِذَا رَأَيْتَ البَصْرِيَّ يَتَكَلَّمُ فِي وَهْبِ بنِ جَرِيْرٍ، فَاتَّهِمْهُ فِي دِيْنِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ يَقُوْلُ: وَافَقْتُ إِسْحَاقَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ صَاحِبَنَا سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ بِبَغْدَادَ، اجْتَمَعُوا فِي الرُّصَافَةِ أَعْلاَمُ الحَدِيْثِ، فِيْهِم أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُمَا، فَكَانَ صَدْرُ المَجْلِسِ لإِسْحَاقَ، وَهُوَ الخَطِيْبُ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ العَرُوْضِيُّ: حَدَّثَنَا النَّسَائِيُّ، قَالَ:

стр. 7321

إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه أَحَدُ الأَئِمَّةِ. وَقَالَ عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ النَّسَائِيِّ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: إِسْحَاقُ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ ذُؤَيْبٍ يَقُوْلُ: مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِثْلَ إِسْحَاقَ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو نَصْرُ بنُ زَكَرِيَّا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: سَأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيْثِ الفَضْلِ بنِ مُوْسَى حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْحَظُ فِي صَلاَتِهِ، وَلاَ يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ (١)) . قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا يَعْقُوْبَ، رَوَاهُ وَكِيْعٌ بِخِلاَفِ هَذَا. فَقَالَ أَحْمَدُ: اسْكُتْ، إِذَا حَدَّثَكَ أَبُو يَعْقُوْبَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، فَحَسْبُكَ بِهِ. رَوَاهَا: الحَاكِمُ، عَنِ الحَسَنِ بنِ حَاتِمٍ المَرُّوْذِيِّ، عَنْ نَصْرٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ خَالِدٍ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: أَحْفَظُ أَرْبَعَةَ آلاَفِ حَدِيْثٍ مُزَوَّرَةً. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ أَبِي سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ ابْنِ الأُسْتَاذِ أَبِي القَاسِمِ، أَخْبَرَنَا جَدِّي (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى بنُ الصَّابُوْنِيِّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الخَفَّافُ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنِ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: (هَلَكَتْ قِلاَدَةٌ لِي، فَبَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي طَلَبِهَا رِجَالاً، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، وَلَمْ يَكُوْنُوا عَلَى وُضُوءٍ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ) . أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ (٢) ، عَنْ إِسْحَاقَ.

стр. 7322

وَمَاتَ مَعَهُ فِي العَامِ: بِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ الكِنْدِيُّ، وَالرَّبِيْعُ بنُ ثَعْلَبٍ، وَفَقِيْهُ قُرْطُبَةَ؛ عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبٍ، وَأَحْمَدُ بنُ جَوَّاسٍ الحَنَفِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ مَرْدَوَيْه المَرْوَزِيُّ، وَالزَّاهِدُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَيُّوْبَ الحَوْرَانِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ هِشَامٍ الغَسَّانِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ زِبْرِيْقٍ، وَبِشْرُ بنُ الحَكَمِ العَبْدِيُّ، وَزُهَيْرُ بنُ عَبَّادٍ الرُّؤَاسِيُّ، وَحَكِيْمُ بنُ سَيْفٍ الرَّقِّيُّ، وَطَالُوْتُ بنُ عَبَّادٍ الصَّيْرَفِيُّ، وَعَمْرُو بنُ زُرَارَةَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَكَّارِ بنِ الرَّيَّانِ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ البَرْجُلاَنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ حِسَابٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي السَّرِيِّ العَسْقَلاَنِيُّ، وَيَحْيَى بنُ سُلَيْمَانَ الجُعْفِيُّ، وَصَاحِبُ الأَنْدَلُسِ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَكَمِ المروَانِيُّ. ٨٠ - الحُسَيْنُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ جَعْفَرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ رَزِيْنٍ السُّلَمِيُّ * (خَ، م) الإِمَامُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيْعٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرِ، وَأَسْبَاطِ بنِ أَحْمَدَ، وَأَبِي أُسَامَةَ، وَأَخَوَي جَدِّهِ؛ مُبَشِّرٍ وَعمَرَ ابْنَي عَبْدِ اللهِ بنِ رَزِيْنٍ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي

стр. 7323

بَكْرٍ، وَجَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ الحَافِظُ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ شَادِلَ الهَاشِمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ شَاذَانَ، وَشَيْخُهُ؛ يَحْيَى بنُ يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ. قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ شَيْخُ العَدَالَةِ وَالتَّزْكِيَةِ فِي عَصْرِهِ، وَأَخَصُّ النَّاسِ بِيَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَكَانَ يَحْيَى يَلُوْمُهُ عَلَى اشْتِغَالِهِ بِالشَّهَادَةِ. وَسَمِعْتُ خَلَفَ بنَ مُحَمَّدٍ البُخَارِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو أَحْمَدَ بنَ نَصْرٍ - رَئِيْسَ نَيْسَابُوْرَ بِبُخَارَى - يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْهِ قَضَاءُ نَيْسَابُوْرَ، فَاخْتَفَى ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، وَدَعَا اللهَ، فَمَاتَ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ. قَالَ السَّرَّاجُ: مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَمِنْ كَلاَمِهِ: رُبَّ مُعْتَزِلٍ لِلدُّنْيَا بِبَدَنِه، مُخَالِطِهَا بِقَلْبِهِ، وَرُبَّ مُخَالِطٍ لَهَا بِبَدَنِه، مُفَارِقِهَا بِقَلْبِهِ، وَهُوَ أَكْيَسُهُمَا. ٨١ - عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذِ بنِ مُعَاذِ بنِ نَصْرِ بنِ حَسَّانٍ العَنْبَرِيُّ * (م، د، س، خَ) الحَافِظُ الأَوْحَدُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَمْرٍو العَنْبَرِيُّ، البَصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ، وَخَالِدِ بنِ الحَارِثِ، وَوَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالبُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ بِوَاسِطَةٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَعُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، وَزَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى خَيَّاطُ السُّنَّةِ، وَجَعْفَرٌ

стр. 7324

الفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ يَحْفَظُ نَحْواً مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ حَدِيْثٍ: أَحَادِيْثَ أَشْعَثَ بِمَسَائِلَهِ المُعقَّدَةِ، وَأَحَادِيْثَ مُعْتَمِرٍ، وَأَحَادِيْثَ خَالِدٍ. وَرَأَيْتُهُ يَدْرُسُ حَدِيْثَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَلَى ابْنِهِ، وَكَانَ فَصِيْحاً. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي، كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيْمِ اللِّسَانِ) (١) . ٨٢ - عَمْرُو بنُ رَافِعِ بنِ الفُرَاتِ البَجَلِيُّ * (ق) الحَافِظُ، الإِمَامُ، الثَّبْتُ، أَبُو حُجْرٍ القَزْوِيْنِيُّ.

стр. 7325

حَدَّثَ عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ، وَيَعْقُوْبَ بنِ عَبْدِ اللهِ القُمِّيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَجَرِيْرٍ الضَّبِّيِّ، وَهُشَيْمٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبَّادِ بنِ العَوَّامِ، وَعَمَّارِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَيَعْقُوْبَ بنِ الوَلِيْدِ، وَعِدَّةٍ. وَكَانَ جَيِّدَ المَعْرِفَةِ، وَاسِعَ الرِّحْلَةِ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الجَمَّالُ، وَأَبُو يَحْيَى جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ سَعِيْدِ بنِ بَشِيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ زِيَادٍ الطَّيَالِسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ بنِ الضُّرَيْسِ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَسْعُوْدٍ الأَسَدِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ مُوْسَى يَقُوْلُ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ يَطْلُبُ مَعَنَا العِلْمَ غَيْرُ عَمْرِو بنِ رَافِعٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَلَّ مَنْ كَتَبنَا عَنْهُ أَصدَقَ لَهْجَةً، وَأَصَحَّ حَدِيْثاً مِنْ عَمْرِو بنِ رَافِعٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُسْتَقِيْمُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٨٣ - يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ أَبُو زَكَرِيَّا البَغْدَادِيُّ * (م، د) الإِمَامُ، العَالِمُ، القُدْوَةُ، الحَافِظُ، أَبُو زَكَرِيَّا البَغْدَادِيُّ المَقَابِرِيُّ، العَابِدُ. حَدَّثَ عَنْ: شَرِيْكٍ القَاضِي، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ، وَعَبَّادِ بنِ عَبَّادٍ،

стр. 7326

وَمُصْعَبِ بنِ سَلاَّمٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، وَهُشَيْمِ بنِ بَشِيْرٍ، وَخَلَفِ بنِ خَلِيْفَةَ، وَأَمْثَالِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَمُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ القُرْطُبِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ الكَبِيْرُ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ السَّرَّاجُ، وَحَامِدُ بنُ شُعَيْبٍ البَلْخِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ، صَاحِبُ سُكُوْنٍ وَدَعَةٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ الحَرَّانِيُّ: كَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللهِ، سَمِعْتُ مِنْهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ الأشْهَلِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: مَرَرْتُ بِمَقَابِرَ، فَسَمِعْتُ هَمْهَمَةً، فَإِذَا يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ فِي حُفرَةٍ مِنْ تِلْكَ الحُفَرِ، وَإِذَا هُوَ يَدعُو، وَيَبْكِي، وَيَقُوْلُ: يَا قُرَّةَ عَيْنِ المُنْقَطِعِيْنَ، وَيَا قُرَّةَ عَيْنِ العَاصِيْنَ، أَنْتَ سَتَرْتَ عَلَيْهِم، وَلِمَ لاَ تَكُوْنُ قُرَّةَ عَيْنِ المُطِيْعِيْنَ، وَأَنْتَ مَنَنتَ عَلَيْهِم بِالطَّاعَةِ؟ قَالَ: وَيُعَاوِدُ البُكَاءَ، فَغَلَبَنِي البُكَاءُ، فَفَطِنَ بِي، فَقَالَ: تَعَالَ، لَعَلَّ اللهَ إِنَّمَا بَعَثَ بِكَ لِخَيْرٍ. قَالَ الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ: كَانَ يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ ثِقَةً، وَرِعاً، مُسلِماً، يَقُوْلُ بالسُّنَّةِ، وَيَعِيبُ مَنْ يَقُوْلُ بِقَوْلِ جَهْمٍ، أَوْ بِخِلاَفِ السُّنَّةِ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الأَحَدِ، لاثْنَتَي عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ: مَاتَ لَيْلَةَ الأَحَدِ، لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.

стр. 7327

أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي العَلاَءُ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ دَعَا إِلَى هُدَىً، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُوْرِ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُوْرِهِمْ شَيْئاً، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئاً) . حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، غَرِيْبٌ. أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى، فَوَافَقنَاهُمَا بِعُلُوٍّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ، وَابْنُ غَالِيَةَ (٢) ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ العَابِدُ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ المَرْءَ أَوِ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيْمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ) . أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ (٣) ، مِنْ طَرِيْقِ أَبِي حَازِمٍ بِأَطْوَلَ مِنْ هَذَا.

стр. 7328

٨٤ - حَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَرْمَلَةَ بنِ عِمْرَانَ * (م، ق، س) الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو حَفْصٍ التُّجِيْبِيُّ، مَوْلَى بَنِي زُمَيْلَةَ المِصْرِيِّ. حَدَّثَ عَنْ: ابْنِ وَهْبٍ، فَأَكْثَرَ جِدّاً، وَعَنِ: الشَّافِعِيِّ، فَلَزِمَه، وَتَفَقَّه بِهِ، وَعَنْ: أَيُّوْبَ بنِ سُوَيْدٍ، وَبِشْرِ بنِ بَكْرٍ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَبِوَاسِطَةٍ النَّسَائِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ النَّسَائِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الهَيْثَمِ، وَحَفِيْدُهُ؛ أَحْمَدُ بنُ طَاهِرِ بنِ حَرْمَلَةَ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ المَدِيْنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ العَسْقَلاَنِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ. وَرَوَى: عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: شَيْخٌ بِمِصْرَ يُقَالُ لَهُ: حَرْمَلَةُ، كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِابْنِ وَهْبٍ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ الفَرْهَاذَانِيَّ أَنْ يُحَدِّثَنِي عَنْ حَرْمَلَةَ، فَقَالَ: حَرْمَلَةُ ضَعِيْفٌ. وَحَدَّثَنِي عَنْهُ بِثَلاَثَةِ أَحَادِيْثَ.

стр. 7329

وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الكِنْدِيُّ: كَانَ حَرْمَلَةُ فَقِيْهاً، لَمْ يَكُنْ بِمِصْرَ أَحَدٌ أَكْتَبَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ مِنْهُ. وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَقَامَ فِي مَنْزِلِهِم سَنَةً وَأَشْهُراً مُسْتَخْفِياً مِنْ عَبَّادٍ، إِذْ طَلَبَه لِيُوَلِّيَهُ القَضَاءَ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ: يَحْيَى بنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ. وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، وَأَبُو دُجَانَةَ، قَالاَ: سَمِعْنَا حَرْمَلَةَ يَقُوْلُ: عَادَنِي ابْنُ وَهْبٍ مِنَ الرَّمَدِ، وَقَالَ: يَا أَبَا حَفْصٍ! لاَ يُعَادُ مِنَ الرَّمَدِ، وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِي. وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ، قَالَ: صَنَّفَ ابْنُ وَهْبٍ مائَةً وَعِشْرِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ، مِنْهَا النِّصْفُ عَنَى نَفْسَهُ، وَعِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ الكُلُّ -يَعْنِي: حَرْمَلَةَ-. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى: حَدِيْثُ ابْنِ وَهْبٍ كُلُّهُ عِنْدَ حَرْمَلَةَ، إِلاَّ حَدِيْثَيْنِ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَدْ تَبَحَّرتُ حَدِيْثَ حَرْمَلَةَ، وَفَتَّشتُه الكَثِيْرَ، فَلَمْ أَجِدْ فِي حَدِيْثِهِ مَا يَجِبُ أَنْ يُضَعَّفَ مِنْ أَجْلِهِ، وَرَجُلٌ تَوَارَى ابْنُ وَهْبٍ عِنْدَهُم، وَيَكُوْنُ حَدِيْثُهُ كُلُّهُ عِنْدَهُ، فَلَيْسَ يَبْعُدُ أَنْ يُغْرِبَ عَلَى غَيْرِهِ (١) . قَالَ هَارُوْنُ بنُ سَعِيْدٍ: سَمِعْتُ أَشْهَبَ - وَنَظَرَ إِلَى حَرْمَلَةَ - فَقَالَ: هَذَا خَيْرُ أَهْلِ المَسْجَدِ. وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ فِي (تَارِيْخِهِ) : كَانَ حَرْمَلَةُ أَملَى النَّاس بِمَا حَدَّثَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ. قُلْتُ: لَمْ يَرْحَلْ حَرْمَلَةُ، وَلاَ عِنْدَهُ عَنِ الحِجَازِيِّيْنَ شَيْءٌ. قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: وُلِدَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، وَمَاتَ فِي شَوَّالٍ، لِتِسْعٍ

стр. 7330

بَقِيْنَ مِنْهُ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ ﵀. أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُكْرَمُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بنُ أَسَدٍ التَّمِيْمِيُّ سَنَةَ ٥٥٣، أَخْبَرَنَا سَهْلُ بنُ بِشْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الطَّفَّالُ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ رُشَيْقٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُوْنُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُوْلُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِيْنِهِ، ثُمَّ يَقُوْلُ: أَنَا المَلِكُ، فَأَيْنَ مُلُوْكُ الأَرْضِ؟) . هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، ثَابِتٌ (١) ، وَالقُرْآنُ جَاءَ بِمِصْدَاقِهِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ سُلْطَانَ، قَالاَ: أَخْبَرْنَا ابْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ حَمْدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى، أَخْبَرْنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ كَعْبٍ الحِمْيَرِيِّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ مَرْوَانَ أَرسَلَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُباً: أَيَصُومُ؟ فَقَالَتْ: (كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُباً مِنْ جِمَاعٍ لاَ حُلُمٍ، ثُمَّ يَصُوْمُ، وَلاَ يَقْضِي (٢)) . أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ الهَيْثَمِ، عَنْ حَرْمَلَةَ.

стр. 7331

٨٥ - سَجَّادَةُ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ حَمَّادِ بنِ كسيبٍ * (د، ق، س) هُوَ: الإِمَامُ، القُدْوَةُ، المُحَدِّثُ، الأَثَرِيُّ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ حَمَّادِ بنِ كُسَيْبٍ الحَضْرَمِيُّ، البَغْدَادِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ المُحَارِبِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ هَاشِمِ بنِ البَرِيْدِ، وَأَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، وَمُحَمَّدِ بنِ فُضَيْلٍ، وَجَمَاعَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَبِوَاسِطَةٍ النَّسَائِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ إِسْحَاقَ بنِ زَاطيَا (١) ، وَأَبُو لَبِيْدٍ السَّامِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ: قِيْلَ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: إِنَّ سَجَّادَةَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثاً إِنْ كَلَّمَ زِنْدِيْقاً، فَكَلَّمَ رَجُلاً يَقُوْلُ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ؟ فَقَالَ سَجَّادَةُ: طَلُقَتِ امْرَأَتُهُ. فَقَالَ أَحْمَدُ: مَا أَبْعَدَ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ فَيْرُوْزٍ: سَأَلْتُ سَجَّادَةَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلاَقِ لاَ يُكَلِّمُ كَافِراً، فَكَلَّمَ مَنْ يَقُوْلُ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ. قَالَ: طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ (٢) .

стр. 7332

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَحْيَى بنِ خَاقَانَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ سَجَّادَةَ، فَقَالَ: صَاحِبُ سُنَّةٍ، مَا بَلَغَنِي عَنْهُ إِلاَّ خَيْرٌ. قُلْتُ: كَانَ مِنْ جِلَّةِ العُلَمَاءِ وثِقَاتِهِم فِي زَمَانِهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ حُسَيْنٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ الوَزِيْرِ، قَالَ: قُرِئَ علَى يَحْيَى بنِ مُحَمَّدٍ - وَأَنَا أَسْمَعُ - قِيْلَ لَهُ: حَدَّثَكُمُ الحَسَنُ بنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الوَضَّاحِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ هَاشِمٍ الجَنْبِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ تَأْتِي قَوْماً، فَتَسْتَعِيْرُ مِنْهُمُ الحُلِيَّ، ثُمَّ تُمْسِكُهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (لِتَتُبْ هَذِهِ المَرْأَةُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُوْلِهِ، وَتَرُدَّ عَلَى النَّاسِ مَتَاعَهُم، قُمْ يَا فُلاَنُ، فَاقْطَعْ يَدَهَا) . أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ (١) ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَجَّادَةَ، فَوَقَعَ بَدَلاً بِعُلُوِّ دَرَجَتَيْنِ. تُوُفِّيَ سَجَّادَةُ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

стр. 7333

٨٦ - أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ * (ع) الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الإِمَامُ، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ، أَبُو كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ، الكُوْفِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَهُشَيْمٍ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَعَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَعُمَرَ بنِ عُبَيْدٍ، وَأَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عُلَيَّةَ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَابْنِ إِدْرِيْسَ، وَعَبْدَةَ بنِ سُلَيْمَانَ، وَعُبَيْدِ اللهِ الأَشْجَعِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الأَجْلَحِ، وَحَكَّامِ بنِ سَلْمٍ، وَشُعَيْبِ بنِ إِسْحَاقَ، وَزَيْدِ بنِ الحُبَابِ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ مَعْنٍ، وَيَحْيَى بنِ يَمَانٍ، وَمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَيَنزِلُ إِلَى: طَلْقِ بنِ غَنَّامٍ، وَخَالِدِ بنِ مَخْلَدٍ القَطَوَانِيِّ. وَصَنَّفَ، وَجَمَعَ، وَارْتَحَلَ. وَعَنْهُ: الجَمَاعَةُ السِّتَّةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَعُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذَ، وَمُوْسَى بنُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خِرَاشٍ، وَزَكَرِيَّا خَيَّاطُ السُّنَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَيْضاً عَنْ هَذَيْنِ عَنْهُ، وَمُطَيَّنٌ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مَعْقِلٍ، وَأَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ بُهْلُوْلٍ، وَأَحْمَدُ بنُ يَحْيَى التُّسْتَرِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البُشْتِيُّ، وَبَدْرُ بنُ

стр. 7334

الهَيْثَمِ، وَجَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سِنَانٍ، وَحَمْدَانُ بنُ غَارِمٍ البُخَارِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدَانَ البَجَلِيُّ، وَابْنُ نَاجِيَةَ، وَالقَاسِمُ المُطَرِّزُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالسَّرَّاجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الرُّوْيَانِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الحِمْيَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ زَكَرِيَّا المُحَارِبِيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم. قَالَ حَجَّاجُ بنُ الشَّاعِرِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: لَوْ حَدَّثتُ عَمَّنْ أَجَابَ فِي المِحْنَةِ، لَحَدَّثتُ عَنِ اثْنَيْنِ: أَبُو مَعْمَرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، أَمَّا أَبُو مَعْمَرٍ، فَلَمْ يَزَلْ بَعْدَ مَا أَجَابَ يَذُمُّ نَفْسَه عَلَى إِجَابَتِه وَامْتِحَانِه، وَيُحَسِّنُ أَمْرَ مَنْ لَمْ يُجِبْ. وَأَمَّا أَبُو كُرَيْبٍ، فَأُجْرِيَ عَلَيْهِ دِيْنَارَانِ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ، فَتَرَكَهُمَا لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ أُجْرِيَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ. قَالَ الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ: مَا بِالعِرَاقِ أَكْثَرُ حَدِيْثاً مِنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَلاَ أَعْرَفُ بِحَدِيْثِ بَلَدِنَا مِنْهُ. وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ الخَفَّافُ: مَا رَأَيْتُ مِنَ المَشَايِخِ بَعْدَ إِسْحَاقَ أَحْفَظَ مِنْ أَبِي كُرَيْبٍ. وَقَالَ مُوْسَى بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي كُرَيْبٍ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: مَنْ أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْتَ بِالعِرَاقِ؟ قُلْتُ: لَمْ أَرَ بَعْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ أَحْفَظَ مِنْ أَبِي كُرَيْبٍ. قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عُقْدَةَ يُقَدِّمُ أَبَا كُرَيْبٍ

стр. 7335

فِي الحِفْظِ وَالكَثْرَةِ عَلَى جَمِيْعِ مَشَايِخِهِم، وَيَقُوْلُ: ظَهَرَ لأَبِي كُرَيْبٍ بِالْكُوْفَةِ ثَلاَثُ مائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ حَامِدِ بنِ إِدْرِيْسَ البُخَارِيُّ: عَنْ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ جَزَرَةَ: غَلَبَتِ اليُبُوسَةُ مَرَّةً عَلَى رَأْسِ أَبِي كُرَيْبٍ، فَجِيْءَ بِالطَّبِيْبِ، فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُغَلَّفَ رَأْسُهُ بِالفَالُوْذَجِ. قَالَ: فَفَعَلُوا. قَالَ: فَتَنَاوَلَه مِنْ رَأْسِهِ، وَوَضَعَه فِي فِيْهِ، وَقَالَ: بَطنِي أَحوَجُ إِلَيْهِ مِنْ رَأْسِي. قُلْتُ: بَلَغَ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى دِمَشْقَ، فَعَنْهُ قَالَ: أَتَيتُ يَحْيَى بنَ حَمْزَةَ، فَوَجَدْتُ عَلَيْهِ سوَادَ القَضَاءِ (١) ، فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، وَكُنْتُ سَافَرْتُ أُرِيْدُ أفْرِيْقِيَةَ. قَالَ مُطَيَّنٌ: أَوْصَى أَبُو كُرَيْبٍ بِكُتُبِهِ أَنْ تُدفَنَ، فَدُفِنَتْ. قُلْتُ: فَعَلَ هَذَا بِكُتُبِه مِنَ الدَّفْنِ وَالغَسلِ وَالإِحرَاقِ عِدَّةٌ مِنَ الحُفَّاظِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَظْفَرَ بِهَا مُحَدِّثٌ قَلِيْلُ الدِّيْنِ، فَيُغَيِّرَ فِيْهَا، وَيَزِيْدَ فِيْهَا، فَيُنْسَبَ ذَلِكَ إِلَى الحَافِظِ، أَوْ أَنَّ أُصُوْلَه كَانَ فِيْهَا مَقَاطِيعُ وَوَاهِيَاتٌ مَا حَدَّثَ بِهَا أَبَداً، وَإِنَّمَا انْتَخَبَ مِنْ أُصُوْلِه مَا رَوَاهُ وَمَا بَقِيَ، فَرَغِبَ عَنْهُ، وَمَا وَجَدُوا لِذَلِكَ سِوَى الإِعدَامِ. فَلِهَذَا وَنَحْوِهِ دَفَنَ ﵀ كُتُبَهُ. قَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ أَبُو كُرَيْبٍ فِي يَوْمِ الثُّلاَثَاءِ، لأَرْبَعٍ بَقِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ مُطَيَّنٌ: مَاتَ لِثَلاَثٍ بَقِيْنَ مِنْ جُمَادَى الأُوْلَى. وَمَنْ قَالَ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ، فَقَدْ أَخْطَأَ. وَعَاشَ: سَبْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ

стр. 7336

اللهِ بنُ أَبِي شَرِيْكٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْرِ، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى القَاضِي أَبِي القَاسِمِ بَدْرِ بنِ الهَيْثَمِ - وَأَنَا أَسْمَعُ - قِيْلَ لَهُ: حَدَّثَكُم مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ فِي الجَنَّةِ سُوْقاً مَا فِيْهَا بَيْعٌ وَلاَ شِرَاءٌ، إِلاَّ الصُّوَرُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَإِذَا اشْتَهَى رَجُلٌ صُوْرَةً، دَخَلَ فِيْهَا، وَإِنَّ فِيْهَا لَمَجْمَعَ الحُوْرِ العِيْنِ، يَرْفَعْنَ أَصْوَاتاً لَمْ تَسْمَعِ الخَلاَئِقُ مِثْلَهَا: نَحْنُ الخَالِدَاتُ فَلاَ نَبِيْدُ، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلاَ نَسْخَطُ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلاَ نَبْؤُسْ؛ فَطُوْبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ (١)) . قَالَ لَنَا القَاضِي أَبُو القَاسِمِ: هَذَا الحَدِيْثُ رَفَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَقَّفَهُ ابْنُ فُضَيْلٍ. حَدَّثَنَا القَاضِي أَبُو القَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْل، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنِ النُّعْمَانِ بن سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: (إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَسُوْقاً مَا فِيْهَا بَيْعٌ وَلاَ شِرَاءٌ إِلاَّ الصُّوَرُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، مَنِ اشْتَهَى صُوْرَةً، دَخَلَ فِيْهَا) (٢) .

стр. 7337

أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ وَحْدَه، عَنِ الثِّقَةِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، جَعَلَهُ حَدِيْثَيْنِ. قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمٌ الجُرْجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوْسَى، قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، قَالَ: (بَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا، وَيَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا) . أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (١) ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، فَوَافَقْنَاهُ. ٨٧ - الحُلْوَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ (٢) * (خَ، م، د، ق، ت) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الهُذَلِيُّ، الرَّيْحَانِيُّ، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرِ، وَمُعَاذِ بنِ هِشَامٍ، وَوَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَأَبِي أُسَامَةَ، وَزَيْدِ بنِ الحُبَابِ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَزْهَرَ السَّمَّانِ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَبْدِ الوَارِثِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَلَمْ يَلْحَقْ سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: الجَمَاعَةُ - سِوَى النَّسَائِيِّ - وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَبُو

стр. 7338

جَعْفَرٍ مُطَيَّنٌ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ البُخَارِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُجَدَّرِ، وَيَحْيَى بنُ الحَسَنِ النَّسَّابَةُ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُتْقِناً. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَالِماً بِالرِّجَالِ، وَلاَ يَسْتَعمِلُ عِلمَهُ (١) . قُلْتُ: لاِشْتِغَالِهِ - لَعَلَّ - بِالاسْتِعْدَادِ لِلْعُبُورِ. قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أُورْمَةَ الحَافِظُ: بَقِيَ اليَوْمَ فِي الدُّنْيَا ثَلاَثَةٌ: مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ بِخُرَاسَانَ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ بِأَصْبَهَانَ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ بِمَكَّةَ. قُلْتُ: مَاتَ الحُلْوَانِيُّ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قَرَأْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ عُمَرَ بِبَعْلَبَكَّ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرَةَ بنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بنُ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أُمَيَّةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُوْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ، وَهِيَ شَاكِيَةٌ، فَقَالَ: (حُجِّي، وَاشْتَرِطِي، وَقُوْلِي: مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي) (٢) .

стр. 7339

عِمْرَانُ بنُ أَبَانٍ صُوَيْلِحٌ، وَمُسْلِمٌ الزَّنْجِيُّ (١) . ٨٨ - الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثِ بنِ الحَسَنِ بنِ ثَابِتِ بنِ قُطْبَةَ * (خَ، م، د، ت) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو عَمَّارٍ الخُزَاعِيُّ، المَرْوَزِيُّ، مَوْلَى عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هُوَ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، مَوْلَى الحَسَنِ بنِ ثَابِتِ بنِ قُطْبَةَ، مَوْلَى عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ. سَمِعَ: عَبْدَ اللهِ بنَ المُبَارَكِ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَبِي حَازِمٍ، وَفُضَيْلَ بنَ عِيَاضٍ، وَجَرِيْرَ بنَ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بنَ مُحَمَّدٍ، وَسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَالفَضْلَ السِّيْنَانِيَّ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: الجَمَاعَةُ السِّتَةُ - سِوَى ابْنِ مَاجَهْ - وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَالبَغَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الحَضْرَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ مَتَّوَيْه، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ.

стр. 7340

وَقَالَ إِمَامُ الأَئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ: رَأَيْتُ أَبَا عَمَّارٍ ﵀ فِي المَنَامِ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيْضٌ وَعِمَامَةٌ خَضْرَاءُ، وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿أَمْ يَحْسَبُوْنَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُوْنَ﴾ [الزُّخْرُفُ: ٨٠] . فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ مِنْ مَوْضِعِ القَبْرِ: حَقّاً قُلْتَ، يَا زَيْنَ أَرْكَانِ الجِنَانِ. قُلْتُ: مَاتَ أَبُو عَمَّارٍ بِقَرْمِيْسِيْنَ (١) ، مُنْصَرِفاً مِنَ الحَجِّ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٨٩ - عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ * (م، ت، س) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو بَكْرٍ البَصْرِيُّ، ثُمَّ المَكِّيُّ، المُجَاوِرُ، مَوْلَى الأَنْصَارِ. سَمِعَ: سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَيُوْسُفَ بنَ عَطِيَّةَ، وَمَرْوَانَ بنَ مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرٍ غُنْدَراً، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ أَحْمَدَ الخُزَاعِيُّ، وَعُمَرُ بنُ بُجَيْرٍ، وَأَبُو قُرَيْشٍ مُحَمَّدُ بنُ جُمُعَةَ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَإِمَامُ الأَئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

стр. 7341

وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ أَيْضاً عَنْ: خَيَّاطِ السُّنَّةِ، عَنْهُ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الحَدِيْثِ. قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَسرَعَ قِرَاءةً مِنْهُ، وَمِنْ بُنْدَارَ. قَالَ السَّرَّاجُ: مَاتَ بِمَكَّةَ، فِي أَوَّلِ شَهْرِ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ. أَبُوْهُ: ٩٠ - أَبُو الحَسَنِ البَصْرِيُّ العَطَّارُ * (خَ، ت، س، ق) جَاوَرَ بِمَكَّةَ، وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ. ورَوَى عَنْ: جَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ، وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَمُبَارَكِ بنِ فَضَالَةَ، وَنَافِعِ بنِ عُمَرَ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَأَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شَبِيْبٍ، وَأَبُو يَحْيَى بنُ أَبِي مَسَرَّةَ، وَالكُدَيْمِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ، وَخَلْقٌ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَي عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبْعِيْنَ.

стр. 7342

٩١ - المُسَيَّبُ بنُ وَاضِحِ بنِ سَرْحَانَ السُّلَمِيُّ التَّلُّمَنَّسِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، العَالِمُ، أَبُو مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ، التَّلُّمَنَّسِيُّ (١) ؛ نِسبَةًَ إِلَى قَريَةٍ مِنْ قُرَى حِمْصَ. حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ، وَمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَحَفْصِ بنِ مَيْسَرَةَ - وَهُوَ أَقدَمُ شَيْخٍ لَهُ - وَأَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ أَسْبَاطٍ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: ذُو النُّوْنِ المِصْرِيُّ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ تَمَّامٍ البَهْرَانِيُّ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَحْمَدُ بنُ هِشَامِ بنِ اللَّيْثِ الفَارِسِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، يُخطِئُ كَثِيْراً، فَإِذَا قِيْلَ لَهُ، لَمْ يَقبَلْ. وَكَانَ النَّسَائِيُّ حَسَنَ الرَّأْيِ فِيْهِ، وَيَقُوْلُ: النَّاسُ يُؤذُونَنَا فِيْهِ. وَذَكَرَهُ: ابْنُ عَدِيٍّ، فَأَوْرَدَ لَهُ عِدَّةَ أَحَادِيْثَ مَنَاكِيْرَ، ثُمَّ قَالَ: أَرْجُو أَنَّ بَاقِي حَدِيْثِه مُسْتَقِيْمٌ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكتَبُ حَدِيْثُه. وَسَمِعْتُ أَبَا عَرُوْبَةَ يَقُوْلُ: كَانَ المُسَيَّبُ لاَ يُحَدِّثُ إِلاَّ بِشَيْءٍ يَعْرِفُهُ، وَيَقِفُ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَسَمِعْتُ الحُسَيْنَ بنَ عَبْدِ اللهِ القَطَّانَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ المُسَيَّبَ بنَ وَاضِحٍ يَقُوْلُ: خَرَجْتُ مِنْ تَلُّمَنَّسَ أُرِيدُ مِصْرَ لِلِقَاءِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، فَأُخْبِرْتُ بِمَوْتِهِ.

стр. 7343

قَالَ السُّلَمِيُّ: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنِ المُسَيَّبِ بنِ وَاضِحٍ، فَقَالَ: ضَعِيْفٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ (سُنَنِهِ) : فِيْهِ ضَعْفٌ. المُسَيَّبُ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوْعاً: أَنَّهُ كَرِهَ شَمَّ الطَّعَامِ. وَقَالَ: إِنَّمَا يَشَمُّ السِّبَاعُ (١) . المُسَيَّبُ: حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ أَسْبَاطٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنِ أَبِيْهِ، مَرْفُوْعاً: (مَنْ بَنَى فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ، كُلِّفَ نَقْلَ البُنْيَانِ إِلَى المَحْشَرِ (٢)) . المُسَيَّبُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ سَعِيْدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ، فَإِنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ (٣)) . صَوَابُهُ مَوقُوفٌ. مَاتَ المُسَيَّبُ: فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، بِحِمْصَ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍِ حُضُوراً، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ هِشَامٍ بِصُوْر، حَدَّثَنَا المُسَيَّبُ بنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا

стр. 7344

إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا سُمِعَ بِالفَالُوْذَجِ، أَنَّ جِبْرِيْلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتُفْتَحُ لَهُمُ الأَرْضُ، وَمَا يَكْثُرُ عَلَيْهِمْ مِنَ الدُّنْيَا، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُوْنَ الفَالُوْذَجَ. قَالَ: (وَمَا الفَالُوْذَجُ؟) . قَالَ: يَخْلُطُوْنَ العَسَلَ وَالسَّمْنَ جَمِيْعاً. فَشَهَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ شَهْقَةً. هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ، أَخْرَجَهُ: ابْنُ مَاجَهْ. ٩٢ - أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ * (خَ، م، س) الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدِ بنِ يَحْيَى بنِ بُرْدٍ اليَشْكُرِيُّ مَوْلاَهُمُ، السَّرَخْسِيُّ، نَزِيْلُ نَيْسَابُوْرَ. سَمِعَ: سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَحَفْصَ بنَ غِيَاثٍ، وَيَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ، وَمُعَاذَ بنَ هِشَامٍ، وَإِسْحَاقَ الأَزْرَقَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ، وَوَهْبَ بنَ جَرِيْرٍ، وَطَبَقَتَهُم. وَكَانَ وَاسِعَ الرِّحْلَةِ، مِنْ أَوْعيَةِ العِلْمِ، وَمِنْ دُعَاةِ السُّنَّةِ. وَفِي النُّسْخَةِ بِكِتَابِ (أَفْعَالِ العِبَادِ) لِلْبُخَارِيِّ: أَخْبَرَنَا أَبُو قُدَامَةَ، عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ هَكَذَا، وَمَا أَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَحِقَ حَمَّاداً.

стр. 7345

حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ القَبَّانِيُّ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، قَلَّ مَنْ كَتَبْنَا عَنْهُ مِثْلَهُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ: مَا قَدِمَ عَلَيْنَا نَيْسَابُوْرَ أَثْبَتُ مِنْهُ، وَلاَ أَتْقَنُ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ: هُوَ الَّذِي أَظْهَرَ السُّنَّةَ بِسَرَخْسَ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَيْهَا. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ الذُّهْلِيُّ: كَانَ أَبُو قُدَامَةَ إِمَاماً، فَاضِلاً، خَيِّراً. قَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ أَبُو قُدَامَةَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. زَادَ غَيْرُهُ: بِفِرَبْرَ. وَيَقَعُ لِي مِنْ عَالِي رِوَايَتِهِ فِي (صِفَةِ المُنَافِقِ) . ٩٣ - عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ بنَ وَاقِدٍ الكِلاَبِيُّ * (خَ، م، س) المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، الثَّبْتُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الكِلاَبِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، المُقْرِئُ. تَلاَ عَلَى: الكِسَائِيِّ. وَحَدَّثَ عَنْ: هُشَيْمٍ، وَيَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَزِيَادِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَكَّائِيِّ، وَابْنِ عُلَيَّةَ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى

стр. 7346

الذُّهْلِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَمُسَدَّدُ بنُ قَطَنٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ: كَانَ رَجُلاً قَصِيْراً، إِلَى أُدْمَةٍ مَا هُوَ، طَوِيْلَ اللِّحْيَةِ، لاَ يَخْضِبُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ عَمْرِو بنِ زُرَارَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُلَيَّةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، مَا رَأَيْتُهُ يَتَبَسَّمُ فِيْهَا. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعَ عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ: أَبَا عُبَيْدَةَ الحَدَّادَ، وَهُشَيْماً، ... ، وَسَمَّى جَمَاعَةً. قَالَ: وَقَرَأَ عَلَى الكِسَائِيِّ، وَقَدْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَعْقَابِهِ جَمَاعَةً. قَالَ السَّرَّاجُ: كَانَ فِيْهِ زعَارَّةٌ (١) . وَقَالَ دَاوُدُ بنُ الحُسَيْنِ البَيْهَقِيُّ: كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى عَمْرِو بنِ زُرَارَةَ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْماً، فَضَحِكَ رَجُلٌ، فَقَالَ عَمْرٌو: هَبِ التَّحَرُّجَ، أَلَيْسَ التُّقَى؟ هَبِ التُّقَى، أَلَيْسَ الحَيَاءُ؟ ثُمَّ قَامَ، وَدَخَلَ (٢) . قُلْتُ: قَدْ يُقَالُ لِلزَّعِرِ الأَخْلاَقِ: هَبْ حُسْنَ الخُلُقِ ذَهَبَ، أَلَيْسَ الحِلْمُ؟ وَهَبِ الحِلْمَ ذَهَبَ، أَلَيْسَ العَفْوُ؟ قَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٩٤ - عُمَر بنُ زُرَارَةَ أَبُو حَفْصٍ الحَدَثِيُّ * المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، أَبُو حَفْصٍ الحَدَثِيُّ. هُوَ غَيْرُ صَاحِبِ التَّرْجَمَةِ، لَهُ

стр. 7347

نُسْخَةٌ مَشْهُوْرَةٌ عَالِيَةٌ عِنْدَ الكِنْدِيِّ. حَدَّثَ عَنْ: شَرِيْكٍ القَاضِي، وَأَبِي المَلِيْحِ الرَّقِّيِّ، وَجَمَاعَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ. وَثَّقَهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: شَيْخٌ مُغَفَّلٌ. سُئِلَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ (١) : مَا يَقُوْلُ الشَّيْخُ فِيْمَنْ جَعَلَ عُمَرَ بنَ زُرَارَةَ الحَدَثِيَّ عَمْرَو بنَ زُرَارَةَ الكِلاَبِيَّ؟ فَقَالَ: مَنْ هَذَا الطَّبْلُ؟ فَقَالُوا لَهُ: هُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَيِّعِ (٢) . ٩٥ - سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ أَبُو الفَضْلِ المَرْوَزِيُّ * (ت، س) الشَّاهُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الفَضْلِ المَرْوَزِيُّ، مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ. حَدَّثَ عَنْ: ابْنِ المُبَارَكِ - وَأَكْثَرَ عَنْهُ - وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَنُوْحِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ إِدْرِيْسَ الهَرَوِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ الطَّيِّبِ البَلْخِيُّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 7348

وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، بِمَرْوَ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ الهَرَوِيُّ الحَدَثَانِيُّ، فَالحَدَثَانِيُّ أَكْبَرُهُمَا وَأَشْهُرُهُمَا، وَالشَّاهُ أَوْثَقُهُمَا وَأَتْقَنُهُمَا. ٩٦ - الأَنْطَاكِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عَاصِمٍ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، وَاعِظُ دِمَشْقَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عَاصِمٍ الأَنْطَاكِيُّ، الزَّاهِدُ. يَرْوِي عَنْ: أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرِ، وَمَخْلَدِ بنِ الحُسَيْنِ، وَالهَيْثَمِ بنِ جَمِيْلٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الحُنَيْنِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَمَحْمُوْدُ بنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: أَدْرَكتُهُ بِدِمَشْقَ، وَكَانَ صَاحِبَ مَوَاعِظَ وَزُهْدٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: أَحْمَدُ بنُ عَاصِمٍ يُكْنَى: أَبَا عَلِيٍّ - وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ - مِنْ أَقْرَانِ بِشْرٍ الحَافِي، وَسَرِيٍّ السَّقَطِيِّ. كَانَ يُقَالُ: هُوَ جَاسُوْسُ القُلُوْبِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ عَاصِمٍ يَقُوْلُ: إِذَا صَارَتِ المُعَامَلَةُ إِلَى القَلْبِ، اسْتَرَاحَتِ الجَوَارِحُ، هَاهُ (١) غَنِيْمَةٌ بَارِدَةٌ،

стр. 7349

أَصْلِحْ فِيْمَا بَقِيَ، يُغْفَرْ لَكَ مَا مَضَى، مَا أَغْبِطُ إِلاَّ مَنْ عَرَفَ مَوْلاَهُ. وَعَنْهُ، قَالَ: يَسِيْرُ اليَقِيْنِ يُخْرِجُ كُلَّ الشَّكِّ مِنَ القَلْبِ. ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ لِي عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ لِي أَحْمَدُ بنُ عَاصِمٍ: قِلَّةُ الخَوْفِ مِنْ قِلَّةِ الحُزْنِ فِي القَلْبِ، كَمَا أَنَّ البَيْتَ إِذَا لَمْ يُسْكَنْ، خَرِبَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَملَى عَلَيَّ أَحْمَدُ بنُ عَاصِمٍ الحَكِيْمُ: النَّاسُ ثَلاَثُ طَبَقَاتٍ: مَطْبُوْعٌ غَالِبٌ، وَهُمُ المُؤْمِنُوْنَ، فَإِذَا غَفِلُوا، ذَكَرُوا، وَمَطْبُوْعٌ مَغْلُوْبٌ، فَإِذَا بُصِّرُوا، أَبْصَرُوا، وَرَجَعُوا بِقُوَّةِ العَقْلِ، وَمَطْبُوْعٌ مَغْلُوْبٌ غَيْرُ ذِي طِبَاعٍ، وَلاَ سَبِيْلَ إِلَى رَدِّ هَذَا بِالمَوَاعِظِ. قُلْتُ: فَمَا الظَّنُّ إِذَا كَانَ وَاعِظُ النَّاسِ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ عَبْدَ بَطْنِهِ وَشَهْوَتِهِ، وَلَهُ قَلْبٌ عَرِيٌّ مِنَ الحُزْنِ وَالخَوْفِ، فَإِنِ انْضَافَ إِلَى ذَلِكَ فِسْقٌ مَكِيْنٌ، أَوِ انْحَلاَلٌ مِنَ الدِّيْنِ، فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَفْضَحَهُ اللهُ -تَعَالَى-. وَعَنْهُ: الخَيْرُ كُلُّهُ أَنْ تُزْوَى عَنْكَ الدُّنْيَا، وَيُمَنَّ عَلَيْكَ بِالقُنُوْعِ، وَتُصْرَفَ عَنْكَ وُجُوْهُ النَّاسِ. وَلَهُ مِنْ هَذَا النَّحْوِ مَوَاعِظُ نَافِعَةٌ، وَوَقْعٌ فِي النُّفُوْسِ ﵀. ٩٧ - سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ سَهْلِ بنِ شَهْرَيَارَ * (م، ق) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ،

стр. 7350

أَبُو مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ، ثُمَّ الحَدَثَانِيُّ، الأَنْبَارِيُّ، نَزِيْلُ حَدِيْثَةِ النَّوْرَةِ، بُلَيْدَةٌ تَحْتَ عَانَةَ، وَفَوْقَ الأَنْبَارِ، رَحَّالٌ، جَوَّالٌ، صَاحِبُ حَدِيْثٍ وَعِنَايَةٍ بِهَذَا الشَّأْنِ. لَقِيَ الكِبَارَ. وَحَدَّثَ عَنْ: مَالِكِ بنِ أَنَسٍ بِـ (المُوَطَّأِ) ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَعَمْرِو بنِ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأُمَوِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الرِّجَالِ، وَشَرِيْكٍ القَاضِي، وَعَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ الحَسَنِ الهِلاَلِيِّ، وَسَوَّارِ بنِ مُصْعَبٍ، وَأَبِي الأَحْوَصِ، وَحَفْصِ بنِ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيِّ، وَعَبْدِ رَبِّهِ بنِ بارِقٍ، وَمُسْلِمٍ الزَّنْجِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَخَالِدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ أَبِي مَالِكٍ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَبَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَعَلِيِّ بنِ مُسْهِرٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَفَرَجِ بنِ فَضَالَةَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ بِالحَرَمَيْنِ وَالشَّامِ وَالعِرَاقِ وَمِصْرَ. رَوَى عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَبَقِيَّةُ - شَيْخُهُ - وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ الأَزْهَرِ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ هَانئ، وَعُبَيْدٌ العِجْلُ، وَالحَسَنُ المَعْمَرِيُّ، وَإِسْحَاقُ المِنْجَنِيْقيُّ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الجَعْدِ الوَشَّاءُ - رَاوِي (المُوَطَّأِ) عَنْهُ - وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَجَبٍ الأَنْبَارِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَالقَاسِمُ المُطَرِّزُ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَاغَنْدِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: عَرَضتُ عَلَى أَبِي أَحَادِيْثَ لِسُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ

стр. 7351

ضِمَامِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، فَقَالَ لِي: اكتُبْهَا كُلَّهَا، أَوْ قَالَ: تَتَبَّعْهَا، فَإِنَّهُ صَالِحٌ، أَوْ قَالَ: ثِقَةٌ. قَالَ الحَسَنُ المَيْمُوْنِيُّ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللهِ -يَعْنِي: أَحْمَدَ- عَنْ سُوَيْدٍ، فَقَالَ: مَا عَلِمتُ إِلاَّ خَيْراً. فَقَالَ لَهُ: إِنْسَانٌ جَاءهُ بِكِتَابِ فَضَائِلَ، فَجَعَلَ عَلِيّاً ﵁ أَوَّلَهَا (١) ، وَأَخَّرَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَعَجِبَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مِنْ هَذَا، وَقَالَ: لَعَلَّهُ (٢) أُتِيَ مِنْ غَيْرِهِ. قَالُوا لَهُ: وَثَمَّ تِلْكَ الأَشْيَاءُ؟ قَالَ: فَلِمَ تَسْمَعُونَهَا أَنْتُم، لاَ تَسْمَعُوهَا، وَلَمْ أَرَهُ يَقُوْلُ فِيْهِ إِلاَّ خَيْراً. وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ: كَانَ سُوَيْدٌ مِنَ الحُفَّاظِ، وَكَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَنْتَقِي عَلَيْهِ لِوَلَدَيْهِ صَالِحٍ وَعَبْدِ اللهِ يَخْتَلِفَانِ إِلَيْهِ، فَيَسْمَعَانِ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، يَقُوْلُ: سُوَيْدٌ مَاتَ مُنْذُ حِيْنَ. قُلْتُ: عَنَى أَنَّهُ مَاتَ ذِكْرُهُ لِلِيْنِهِ، وَإِلاَّ فَقَدْ بَقِيَ سُوَيْدٌ بَعْدَ يَحْيَى سَبْعَ سِنِيْنَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ: هُوَ حَلاَلُ الدَّمِ. وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: هُوَ لاَ بَأْسَ بِهِ، أَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ صَدُوْقاً. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى السُّوْسِيُّ الخَزَّازُ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنْ سُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ، فَقَالَ: مَا حَدَّثَكَ، فَاكْتُبْ عَنْهُ، وَمَا حَدَّثَ بِهِ تَلْقِيْناً، فَلاَ. أَي: إِنَّهُ كَانَ يَقْبَلُ التَّلْقِيْنَ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ المَدِيْنِيُّ: سُئِلَ أَبِي عَنْ سُوَيْدٍ الأَنْبَارِيِّ، فَحَرَّكَ

стр. 7352

رَأْسَهُ، وَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ: هَذَا أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إِمَّا يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، أَوْ مِنْ كِتَابِهِ. ثُمَّ قَالَ: هُوَ عِنْدِي لاَ شَيْءَ. قِيْلَ لَهُ: فَأَيْنَ حِفظُهُ ثَلاَثَ آلاَفٍ؟ قَالَ: هَذَا أَيْسَرُ، تُكَرَّرُ عَلَيْهِ. وَقَالَ يَعْقُوْبُ السَّدُوْسِيُّ: صَدُوْقٌ، مُضَّطَرِبُ الحِفْظِ، وَلاَ سِيَّمَا بَعْدَ مَا عَمِيَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، يُدَلِّسُ، وَيُكْثِرُ ذَلِكَ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: كَانَ قَدْ عَمِيَ، فَتَلَقَّنَ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيْثهِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَلاَ مَأْمُوْنٍ. أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بنُ الأَشْعَثِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ حَلاَلُ الدَّمِ. وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: صَدُوْقٌ عَمِيَ، فَكَانَ يُلَقَّنُ أَحَادِيْثَ لَيْسَتْ مِنْ حَدِيْثِهِ. وَقَالَ الحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ: عَمِيَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَرُبَّمَا لُقِّنَ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيْثِهِ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَهُوَ بَصِيْرٌ، فَحَدِيْثُهُ عَنْهُ أَحْسَنُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ: هُوَ شَيْخٌ، هُوَ سِدَادٌ مِنْ عَيْشٍ. وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو البَرْذَعِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُسِيْءُ القَوْلَ فِي سُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ، وَقَالَ: رَأَيْتُ مِنْهُ شَيْئاً لَمْ يُعْجِبْنِي. قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ مِنْ مِصْرَ، مَرَرْتُ بِهِ، فَأَقَمتُ عِنْدَهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدِي أَحَادِيْثَ لاِبْنِ وَهْبٍ، عَنْ ضِمَامٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَكَ. فَقَالَ: ذَاكِرْنِي بِهَا. فَأَخْرَجتُ الكُتُبَ، وَأَقبَلتُ أُذَاكِرُهُ، فَكُلَّمَا كُنْتُ أُذَاكِرُهُ، كَانَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا بِهِ ضِمَامٌ، وَكَانَ يُدَلِّسُ حَدِيْثَ حَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَحَدِيْثَ نِيَارِ بنِ مُكْرَمٍ، وَحَدِيْثَ عَبْدِ

стр. 7353

اللهِ بنِ عَمْرٍو: (زُرْ غِبّاً (١)) . فَقُلْتُ: أَبُو مُحَمَّدٍ لَمْ يَسْمَعْ هَذِهِ الثَّلاَثَةَ أَحَادِيْثَ مِنْ هَؤُلاَءِ، فَغَضِبَ. قَالَ البَرْذَعِيُّ: فَقُلْتُ لأَبِي زُرْعَةَ، فَأَيْشٍ حَالُهُ؟ قَالَ: أَمَّا كُتُبُهُ فَصِحَاحٌ، وَكُنْتُ أَتَتَبَّعُ أُصُوْلَهُ، فَأَكْتُبُ مِنْهَا، فَأَمَّا إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ، فَلاَ. وَقُلْنَا لاِبْنِ مَعِيْنٍ: إِنَّ سُوَيْداً يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَالَ فِي دِيْنِنَا بِرَأْيِهِ، فَاقْتُلُوْهُ) . فَقَالَ يَحْيَى: يَنْبَغِي أَنْ يُبْدَأَ بِهِ، فَيُقْتَلَ. فَقِيْلَ لأَبِي زُرْعَةَ: سُوَيْدٌ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ إِسْحَاقَ بنِ نَجِيْحٍ (٢) . فَقَالَ: هَذَا حَدِيْثُ إِسْحَاقَ بنِ نَجِيْحٍ، إِلاَّ أَنَّ سُوَيْداً أَتَى بِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الرِّجَالِ. قُلْتُ: فَقَدْ رَوَاهُ لِغَيْرِكَ عَنِ ابْنِ نَجِيْحٍ. قَالَ: عَسَى قِيْلَ لَهُ، فَرَجَعَ. ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ جَعْفَراً الفِرْيَابِيَّ يَقُوْلُ: أَفَادَنِي أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ فِي قَطِيْعَةِ الرَّبِيْعِ (٣) ، سَنَةَ إِحْدَى (٤) وَثَلاَثِيْنَ، بِحَضرَةِ أَبِي زُرْعَةَ، وَجَمعٍ مِنْ رُؤَسَاءِ

стр. 7354

أَصْحَابِ الحَدِيْثِ حِيْنَ أَرَدْتُ أَنْ أَخرُجَ إِلَى سُوَيْدٍ، فَقَالَ: وَقِّفْهُ، وَتَثَبَّتْ مِنْهُ، هَلْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ؟ فَقَدِمْتُ عَلَى سُوَيْدٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُس، عَنْ حَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ: عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: (تَفْتَرِقُ هَذِهِ الأُمَّةُ بِضْعاً وَسَبْعِيْنَ فِرْقَةً، شَرُّهَا قَوْمٌ يَقِيْسُوْنَ الرَّأْيَ، يَسْتَحِلُّوْنَ بِهِ الحَرَامَ، وَيُحَرِّمُوْنَ بِهِ الحَلاَلَ (١)) . فَوَقَفْتُ سُوَيْداً عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنِي بِهِ، وَدَارَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَلاَمٌ كَثِيْرٌ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: فَهَذَا إِنَّمَا يُعرَفُ بِنُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِيْهِ مِنْ جَرَّاهُ، ثُمَّ رَوَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، يُقَالُ لَهُ: الحَكَمُ بنُ المُبَارَكِ، يُكْنَى أَبَا صَالِحٍ الخَوَاسْتِيَّ (٢) ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ سَرَقَهُ قَوْمٌ ضُعَفَاءُ مِمَّنْ يُعْرَفُوْنَ بِسَرِقَةِ الحَدِيْثِ، مِنْهُم: عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ الضَّحَّاكِ، وَالنَّضْرُ بنُ طَاهِرٍ، وَثَالِثُهُم سُوَيْدٌ الأَنْبَارِيُّ. وَلِسُوَيْدٍ أَحَادِيْثُ كَثِيْرَةٌ عَنْ شُيُوْخِهِ، رَوَى عَنْ مَالِكٍ (المُوَطَّأَ) وَيُقَالُ: إِنَّهُ سَمِعَهُ خَلْفَ حَائِطٍ، فَضُعِّفَ فِي مَالِكٍ أَيْضاً، وَهُوَ إِلَى الضَّعِيْفِ أَقْرَبُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ: فِي القَلْبِ مِنْ سُوَيْدٍ مِنْ جِهَةِ التَّدْلِيْسِ، وَمَا ذُكِرَ عَنْهُ فِي حَدِيْثِ عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ الَّذِي يُقَالُ: تَفَرَّدَ بِهِ نُعَيمٌ (٣) .

стр. 7355

قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْ سُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ، فَقَالَ: تَكَلَّمَ فِيْهِ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَقَالَ: حَدَّثَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ (١)) . قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: وَهَذَا بَاطِلٌ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ سُوَيْدٍ، وَجُرِّحَ سُوَيْدٌ؛ لِرِوَايَتِهِ لِهَذَا الحَدِيْثِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فَلَمْ نَزَلْ نَظُنُّ أَنَّ هَذَا كَمَا قَالَ يَحْيَى، وَأَنَّ سُوَيْداً أَتَى أَمراً عَظِيْماً فِي رِوَايَةِ هَذَا، حَتَّى دَخَلْتُ مِصْرَ، فَوَجَدْتُ هَذَا الحَدِيْثَ فِي (مُسْنَدِ أَبِي يَعْقُوْبَ المِنْجَنِيْقيِّ) - وَكَانَ ثِقَةً - رَوَاهُ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، فَتَخَلَّصَ سُوَيْدٌ. وَصَحَّ الحَدِيْثُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَقَدْ حَدَّثَ النَّسَائِيُّ، عَنْ أَبِي يَعْقُوْبَ هَذَا (٢) . قَالَ البُخَارِيُّ: حَدِيْثُ سُوَيْدٍ مُنْكَرٌ. وَقَدْ رَوَى: ابْنُ الجَوْزِيِّ، أَنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ قَالَ: هُوَ مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ. فَهَذَا النَّقلُ مَرْدُوْدٌ، لَمْ يَقُلْهُ أَحْمَدُ.
следующие страницы →