← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.

стр. 7561

وَقَدْ ذَكَرَهُ: ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (١) ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَمَا ضَعَّفَاهُ. ١٨ - أَحْمَدُ بنُ عِيْسَى ابْنِ الشَّهِيْدِ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ الحُسَيْنِيُّ * شَيْخُ بَنِي هَاشِمٍ وَكَبِيْرُهُم. قَالَ المَدَائِنِيُّ: بَلَغَ الرَّشِيْدَ ظُهُوْرُ هَذَا بِعَبَّادَانَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ، فَدَسَّ عَلَيْهِ مَنْ خَدَعَهُ وَبَايَعَهُ، ثُمَّ أَخَذَهُ فِي سَفِيْنَةٍ، فَهَرَبَ أَحْمَدُ لِوَاسِطَ، وَاخْتَفَى ذِكْرُهُ. قُلْتُ: بَقِيَ بِالبَصْرَةِ فِي الأَزْدِ خَامِلاً إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَعَاشَ تِسْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً (٢) . ١٩ - أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ خَالِدٍ الكَلْبِيُّ ** (د، ق) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، المُجْتَهِدُ، مُفْتِي العِرَاقِ، أَبُو ثَوْرٍ الكَلْبِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الفَقِيْهُ. وَيُكْنَى أَيْضاً: أَبَا عَبْدِ اللهِ.

стр. 7562

وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبِيْدَةَ بنِ حُمَيْدٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ، وَوَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ، وَابْنِ عُلَيَّةَ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَمُعَاذِ بنِ مُعَاذٍ، وَروْحِ بنِ عُبَادَةَ، وَأَبِي قَطَنٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيِّ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. وَقِيْلَ: إِنَّ مُسْلِماً رَوَى عَنْهُ فِي مُقَدِّمَةِ (صَحِيْحِهِ) ، وَإِنَّمَا رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ خَالِدٍ اليَشْكُرِيِّ، وَهُوَ آخَرُ - إِنْ شَاءَ اللهُ -. وَرَوَى عَنْهُ أَيْضاً: قَاسِمُ بنُ زَكَرِيَّا المُطَرِّزُ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ ذَرِيْحٍ العُكْبَرِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وجَمَعَ وَصَنَّفَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْهُ، فَقَالَ: أَعْرِفُهُ بِالسُّنَّةِ مُنْذُ خَمْسِيْنَ سَنَةً، وَهُوَ عِنْدِي فِي مِسْلاَخِ (١) سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ (٢) . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، أَحَدُ الفُقَهَاءِ (٣) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ: كَانَ أَحَدَ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا فِقْهاً وَعِلْماً وَوَرَعاً وَفَضْلاً. صَنَّفَ الكُتُبَ، وَفَرَّعَ عَلَى السُّنَنِ، وَذَبَّ عَنْهَا - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى (٤) -. ذَكَرَهُ الخَطِيْبُ (٥) ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

стр. 7563

قُلْتُ: عَاشَ سَبْعِيْنَ سَنَةً، أَوْ أَكْثَرَ. قَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ، عَنْ أَبِي اليُمْنِ زَيْدِ بنِ الحَسَنِ (ح (١)) . وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ، وَأَبُو حَفْصٍ المُعَلِّمُ (ح) . وَأَخْبَرَنَا المِقْدَادُ بنُ أَبِي القَاسِمِ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ الأَخْضَرِ (ح) . وَأَنْبَأَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الحَنْبَلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مَنِيْنَا، قَالُوا أَرَبَعَتُهُمْ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُمَرَ البَرْمَكِيُّ فِي الرَّابِعَةِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَاسِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الجَوْزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ الكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي طَرِيْقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِيْنَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْسَلَّ، فَذَهَبَ، فَاغْتَسَلَ، فَفَقَدَهُ رَسُوْلُ اللهِ، فَلَمَّا جَاءَ، قَالَ: (أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ) ؟ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، لَقِيْتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ. قَالَ: (إِنَّ المُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ) .

стр. 7564

صَحِيْحٌ، تَفَرَّدَ بِهِ حُمَيْدُ الطَّوِيْلُ. أَخْرَجَهُ: أَصْحَابُ الكُتُبِ السِّتَّةِ (١) ، مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَجَمَاعَةٌ عَنْهُ. وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ يَكْرَهُ تَدْوِيْنَ المَسَائِلِ، وَيَحُضُّ عَلَى كِتَابَةِ الأَثَرِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خَاقَانَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْهُ إِلاَّ خَيْرٌ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُعْجِبُنِي الكَلاَمُ الَّذِي يُصِيِّرُونَهُ فِي كُتُبِهِم (٢) . وَقِيْلَ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ لِلْسَّائِلِ: سَلْ غَيْرَنَا، سَلِ الفُقَهَاءَ، سَلْ أَبَا ثَوْرٍ (٣) . وَقَالَ بَدْرُ (٤) بنُ مُجَاهِدٍ: قَالَ لِي سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُوْنِيُّ: اكْتُبْ رَأْيَ الشَّافِعِيِّ، وَاخْرُجْ إِلَى أَبِي ثَوْرٍ، وَلاَ يَفُوْتَنَّكَ بِنَفْسِهِ (٥) . قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَتَفَقَّهُ أَوَّلاً بِالرَّأْيِ، وَيَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ العِرَاقِيِّيْنَ، حَتَّى قَدِمَ الشَّافِعِيُّ، فَاخْتَلَفَ إِلَيْهِ، وَرَجَعَ عَنِ الرَّأْي إِلَى الحَدِيْثِ (٦) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ (٧) : يَتَكَلَّمُ بِالرَّأْيِ، فَيُخْطِئُ وَيُصِيْبُ، لَيْسَ مَحَلُّهُ

стр. 7565

مَحَلَّ المُسْمِعِيْنَ فِي الحَدِيْثِ. قُلْتُ: بَلْ هُوَ حُجَّةٌ بِلاَ تَرَدُّدٍ. مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَمَّا: ٢٠ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ خَالِدٍ المَرْوَزِيُّ الجُرْمِيْهِنِيُّ * الحَافِظُ، المُلَقَّبُ: بِالبُطَيْطِيِّ، فَصَاحِبُ حَدِيْثٍ، مَاتَ شَابّاً سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَهُوَ الَّذِي يَقُوْلُ بُنْدَارُ: حُفَّاظُ الدُّنْيَا أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُم غِلْمَانِي: إِبْرَاهِيْمُ بنُ خَالِدٍ الجُرْمِيْهِنِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَالبُخَارِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ الدَّارِمِيُّ. وَأَمَّا:

стр. 7566

٢١ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ خَالِدٍ اليَشْكُرِيُّ * (م، ق) فَرَوَى عَنْهُ: مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ (صَحِيْحِهِ) . ٢٢ - الجُوْعِيُّ أَبُو عَبْدِ المَلِكِ القَاسِمُ بنُ عُثْمَانَ العَبْدِيُّ ** الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الوَلِيُّ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَبْدِ المَلِكِ القَاسِمُ بنُ عُثْمَانَ العَبْدِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، وَرَفِيْقُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَوَارِيِّ، عُرِفَ: بِالجُوْعِيِّ (١) . صَحِبَ: أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ. وَسَمِعَ: سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَالوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ، وَجَعْفَرَ بنَ عَوْنٍ العَمْرِيَّ، وَأَبَا مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدَ، وَجَمَاعَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَاتِمٍ، وَجَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَاصِمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ أَنَسٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ دُحَيْمٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الحَلَبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (٢) . وَقَالَ العُقَيْلِيُّ: تَفَرَّدَ الجُوْعِيُّ بِحَدِيْثٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ نَافِعٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوْعاً: (مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ

стр. 7567

رِيَاضِ الجَنَّةِ (١)) . قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ يَقْرَأُ عِنْدَ القَاسِمِ بنِ عُثْمَانَ، فَيَصِيْحُ القَاسِمُ وَيَصْعَقُ، وَكَانَ فَاضِلاً مِنْ مُحَدِّثِي دِمَشْقَ، كَانَ يُقَدَّمُ فِي الفَضْلِ عَلَى أَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَوَارِيِّ. قَالَ سَعِيْدُ بنُ أَوْسٍ: سَمِعْتُ قَاسِماً الجُوْعِيَّ، وَكَانَ صُوْفِيّاً نُسِبَ إِلَى الجُوْعِ. وحَكَى أَبُو عَلِيٍّ الحَصَائِرِيُّ، عَنْ أَبِي الرِّضَا الصَّيَّادِ، قَالَ: كَانَ قَاسِمٌ الجُوْعِيُّ عَابِدَ أَهْلِ الشَّامِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفَيْضِ: قَدِمَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ دِمَشْقَ مَعَ المَأْمُوْنِ، فَبَعَثَ إِلَى أَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَوَارِيِّ، فَجَاءَ إِلَيْهِ وَجَالَسَهُ، فَخَلَعَ يَحْيَى عَلَيْهِ طَوِيْلَةً وَمَلْبُوْساً، وَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: فَرِّقْهَا يَا أَبَا الحَسَنِ حَيْثُ تَرَى. فَدَخَلَ بِهَا المَسْجِدَ، وَصَلَّى صَلَوَاتٍ بِالخِلْعَةِ، فَقَالَ قَاسِمٌ الجُوْعِيُّ: أَخَذَ دَرَاهِمَ اللُّصُوْصِ، وَلبِسَ ثِيَابَهُم. ثُمَّ أَتَى الجَامِعَ، وَمَرَّ بِهِ وَهُوَ فِي

стр. 7568

التَّحِيَّاتِ، فَلَمَّا حَذَاهُ لَطَمَ القَلَنْسُوَةَ، فَسَلَّمَ أَحْمَدُ، وَأَعْطَى القَلَنْسُوَةَ ابْنَهُ إِبْرَاهِيْمَ، فَذَهَبَ بِهَا، فَقَالَ لَهُ مَنْ رَآهُ: مَا رَأَيْتَ مَا فَعَلَ بِكَ هَذَا؟ فَقَالَ: ﵀. وَمِنْ كَلاَمِ القَاسِمِ: رَأْسُ الأَعْمَالِ الرِّضَى عَنِ اللهِ، وَالوَرَعُ عِمَادُ الدِّيْنِ، وَالجُوْعُ (١) مُخُّ العِبَادَةِ، وَالحِصْنُ الحَصِيْنُ الصَّمْتُ. وَقَالَ قَاسِمٌ الجُوْعِيُّ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بنَ زِيَادٍ يَقُوْلُ: مَكْتُوْبٌ فِي التَّوْرَاةِ: مَنْ سَالَمَ سَلِمَ، وَمَنْ شَاتَمَ شُتِمَ، وَمَنْ طَلَبَ الفَضْلَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ نَدِمَ. وَقَالَ: الشَّهَوَاتُ نَفَسُ الدُّنْيَا، فَمَنْ تَرَكَ الشَّهَوَاتِ فَقَدْ تَرَكَ الدُّنْيَا. إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُخَاصِمُ، فَهُوَ يُحِبُّ الرِّئَاسَةَ. قَالَ عَمْرُو بنُ دُحَيْمٍ: تُوُفِّيَ قَاسِمٌ الجُوْعِيُّ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: كَانَ زَاهِدَ الوَقْتِ هَذَا الجُوْعِيُّ بِدِمَشْقَ، وَالسَّرِيُّ السَّقَطِيُّ بِبَغْدَادَ، وَأَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ بِنَيْسَابُوْرَ، وَذُو النُّوْنِ بِمِصْرَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ بِطُوْسَ. وَأَيْنَ مِثْلُ هَؤُلاَءِ السَّادَةِ؟ مَا يَمْلأُ عَيْنِي إِلاَّ التُّرَابُ أَوْ مَنْ تَحْتَ التُّرَابِ. ٢٣ - الكَرَابِيْسِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَزِيْدَ * العَلاَّمَةُ، فَقِيْهُ بَغْدَادَ، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَزِيْدَ

стр. 7569

البَغْدَادِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. سَمِعَ: إِسْحَاقَ الأَزْرَقَ، وَمَعْنَ بنَ عِيْسَى، وَيَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَيَعْقُوْبَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ. وَتفَقَّهَ بِالشَّافِعِيِّ. رَوَى عَنْهُ: عُبَيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ فُسْتُقَةُ. وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، ذَكِيّاً، فَطِناً، فَصِيْحاً، لَسِناً. تَصَانِيْفُهُ فِي الفُرُوْعِ وَالأُصُوْلِ تَدُلُّ عَلَى تَبَحُّرِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِمَامِ أَحْمَدَ، فَهُجِرَ لِذَلِكَ (١) ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَتَقَ اللَّفْظَ، وَلَمَّا بَلَغَ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ فِي

стр. 7570

أَحْمَدَ، قَالَ: مَا أَحْوَجَهُ إِلَى أَنْ يُضْرَبَ، وَشَتَمَهُ (١) . قَالَ حُسَيْنٌ فِي القُرْآنِ: لَفْظِي بِهِ مَخْلُوْقٌ، فَبَلَغَ قَوْلُهُ أَحْمَدَ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: هَذِهِ بِدْعَةٌ. فَأَوْضَحَ حُسَيْنٌ المَسْأَلَةَ، وَقَالَ: تَلَفُّظُكَ بِالقُرْآنِ -يَعْنِي: غَيْرَ المَلْفُوْظِ-. وَقَالَ فِي أَحْمَدَ: أَيُّ شَيْءٍ نَعْمَلُ بِهَذَا الصَّبِيِّ؟ إِنْ قُلْنَا: مَخْلُوْقٌ، قَالَ: بِدْعَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا: غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، قَالَ: بِدْعَةٌ. فَغَضِبَ لأَحْمَدَ أَصْحَابُهُ، وَنَالُوا مِنْ حُسَيْنٍ (٢) .

стр. 7571

وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنَّمَا بَلاؤُهُم مِنْ هَذِهِ الكُتُبِ الَّتِي وَضَعُوهَا، وَتَرَكُوا الآثَارَ (١) . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الصَّيْرَفِيَّ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ لِتَلاَمِذَتِهِ: اعْتَبِرُوا بِالكَرَابِيْسِيِّ، وَبِأَبِي ثَوْرٍ، فَالحُسَيْنُ فِي عِلْمِهِ وَحِفْظِهِ لاَ يَعْشِرُهُ (٢) أَبُو ثَوْرٍ، فَتَكَلَّمَ فِيْهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ فِي بَابِ مَسْأَلَةِ اللَّفْظِ، فَسَقَطَ، وَأَثْنَى عَلَى أَبِي ثَوْرٍ، فَارْتَفَعَ لِلُزُوْمِهِ لِلسُّنَّةِ (٣) . مَاتَ الكَرَابِيْسِيُّ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَقِيْلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَلاَ رَيْبَ أَنَّ مَا ابْتَدَعَهُ الكَرَابِيْسِيُّ، وَحَرَّرَهُ فِي مَسْأَلَةِ التَّلَفُّظِ، وَأَنَّهُ مَخْلُوْقٌ هُوَ حَقٌّ، لَكِنْ أَبَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، لِئَلاَّ يُتَذَرَّعَ بِهِ إِلَى القَوْلِ بِخَلْقِ القُرْآنِ، فَسُدَّ البَابُ؛ لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَفْرِزَ التَّلفُّظَ مِنَ المَلْفُوْظِ الَّذِي هُوَ كَلاَمُ اللهِ إِلاَّ فِي ذِهْنِكَ. ٢٤ - الفَتْحُ بنُ خَاقَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ التُّرْكِيُّ * الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، الوَزِيْرُ الأَكْمَلُ، أَبُو مُحَمَّدٍ التُّرْكِيُّ، شَاعِرٌ، مُتَرَسِّلٌ، بَلِيْغٌ، مُفَوَّهٌ، ذُو سُؤْدُدٍ وَجُوْدٍ وَمَحَاسِنَ عَلَى لَعِبٍ فِيْهِ. وَكَانَ المُتَوَكِّلُ لاَ يَكَادُ يَصْبِرُ عَنْهُ، اسْتَوْزَرَهُ، وَفَوَّضَ إِلَيْهِ إِمْرَةَ الشَّامِ،

стр. 7572

فَبَعَثَ إِلَيْهَا نُوَّاباً عَنْهُ. وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي الكَرَمِ وَالظَّرْفِ وَالأَدَبِ. وَلَمَّا قَدِمَ المُتَوَكِّلُ إِلَى دِمَشْقَ، كَانَ الفَتْحُ زَمِيْلَهُ عَلَى جَمَّازَةٍ (١) . حَكَى عَنْهُ: المُبَرِّدُ، وَأَحْمَدُ بنُ يَزِيْدَ المُؤَدِّبُ. وَكَانَ أَحَدَ الأَذكِيَاءِ، دَخَلَ المُعْتَصِمُ عَلَى الأَمِيْرِ خَاقَانَ، فَمَازَحَ ابْنَهُ هَذَا، وَهُوَ صَبِيٌّ، فَقَالَ: يَا فَتْحُ، أَيُّمَا أَحْسَنُ: دَارِي أَوْ دَارُكُم؟ فَقَالَ الفَتْحُ: دَارُنَا إِذَا كُنْتَ فِيْهَا. فَوَهَبَهُ مائَةَ أَلْفٍ (٢) . وَكَانَ الفَتْحُ ذَا بَاعٍ أَطْوَلَ فِي فُنُوْنِ الأَدَبِ. قُتِلَ مَعَ المُتَوَكِّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ (٣) . ٢٥ - الفَضْلُ بنُ مَرْوَانَ الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ * حَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ. رَوَى عَنْهُ: المُبَرِّدُ، وَسُلَيْمَانُ بنُ وَهْبٍ الكَاتِبُ، وَغَيْرُهُمَا. يُكْنَى أَبَا العَبَّاسِ، أَصْلُهُ مِنَ البَرَدَانِ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحْوَالُ إِلَى وِزَارَةِ المُعْتَصِمِ، وَكَانَ مِنَ البُلَغَاءِ. وَكَانَ المُعْتَصِمُ كَثِيْرَ البَذْلِ، فَرُبَّمَا عَطَّلَ مِنْهُ

стр. 7573

الفَضْلُ، فَنَفَاهُ إِلَى السِّنِّ، وَاسْتَوْزَرَ ابْنَ الزَّيَّاتِ، ثُمَّ إِنَّهُ سَكَنَ بَعْدُ سَامَرَّاءَ. وَعَنْهُ، قَالَ: أَنْعَمْتُ النَّظَرَ فِي عِلْمَيْنِ، فَلَمْ أَرَهُمَا يَصِحَّانِ: السِّحْرِ وَالنَّحْوِ (١) . وَكَانَ الفَضْلُ فِيْهِ - مَعَ جَوْرِهِ - تِيْهٌ وَبَأْوٌ. تُوُفِّيَ خَامِلاً: سنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وأَصْلُهُ نَصْرَانِيٌّ، لَعَلَّهُ بَلَغَ التِّسْعِيْنَ. وَقَدْ خَدَمَ المَأْمُوْنَ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (٢) : هُوَ الفَضْلُ بنُ مَرْوَانَ بنِ مَاسَرْجِسَ (٣) . كَانَ بَدِيْعَ الخَطِّ، مُنْشِئاً، لَمْ يَزَلْ فِي ارْتِقَاءٍ، وَالنَّاسُ يَحْسُدُوْنَهُ حَتَّى نُكِبَ، وَأَدَّى أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. فَكَانَ المُعْتَصِمُ يَقُوْلُ: عَصَى اللهَ، وَأَطَاعَنِي، فَسَلَّطَنِيَ اللهُ عَلَيْهِ (٤) . قُلْتُ: ثُمَّ أَطْلَقَهُ، وَأَلْزَمَهُ بَيْتَهُ، وَاسْتَوْزَرَ أَحْمَدَ بنَ عَمَّارٍ. وَقِيْلَ: أُلْقِيَتْ رُقْعَةٌ إِلَيْهِ فِيْهَا (٥) : تَفَرْعَنْتَ يَا فَضْلَ بنَ مَرْوَانَ فَاعْتَبِرْ ... فَقَبْلَكَ كَانَ الفَضْلُ وَالفَضْلُ وَالفَضْلُ

стр. 7574

ثَلاَثَةُ أَمْلاَكٍ مَضَوْا لِسَبِيْلِهِم ... أَبَادَتْهُمُ الأَقْيَادُ وَالذُّلُّ (١) وَالقَتْلُ (٢) عَنَى: الفَضْلَ بنَ يَحْيَى البَرْمَكِيَّ (٣) ، وَالفَضْلَ بنَ الرَّبِيْعِ الحَاجِبَ (٤) ، وَالفَضْلَ بنَ سَهْلٍ (٥) . ٢٦ - أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ عَبْدِ اللهِ بنِ مَيْمُوْنٍ الثَّعْلَبِيُّ * (د، ق) وَاسْمُ أَبِيْهِ: عَبْدُ اللهِ بنُ مَيْمُوْنٍ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ أَهْلِ الشَّامِ، أَبُو الحَسَنِ (٦) الثَّعْلَبِيُّ، الغَطَفَانِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الزَّاهِدُ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، أَصْلُهُ مِنَ الكُوْفَةِ. وَقَدْ قَالَ: سَأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَتَى مَوْلِدُكَ؟ قُلْتُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ

стр. 7575

وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. قَالَ: هِيَ مَوْلِدِي (١) . قُلْتُ: عُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ أَتَمَّ عِنَايَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ إِدْرِيْسَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، وَأَبِي الحَسَنِ الكِسَائِيِّ، وَوَكِيْعٍ، وَحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَشُعَيْبِ بنِ حَرْبٍ، وَطَبَقَتِهِم. وَدَخَلَ دِمَشْقَ، فَصَحِبَ الشَّيْخَ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ مُدَّةً. وَأَخَذَ عَنْ: مَرْوَانَ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي مُسْهِرٍ الغَسَّانِيِّ، وَطَائِفَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى العِبَادَةِ وَالتَّأَلُّهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ (٢) ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ (٣) ، وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ فِي (سُنَنِهِمَا) ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الحَلَبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُعَافَى الصَّيْدَاوِيُّ، وَأَبُو الجَهْمِ بنُ طَلاَّبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيُّ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَعُمَرُ بنُ بَحْرٍ الأَسَدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ خُرَيْمٍ، وَيُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ نَائِلَةَ الأَصْبَهَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ خَلَفٍ، وَأَبُو بَكْر بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، آخِرُهُم: أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ زَبَّانَ الكِنْدِيُّ؛ أَحَدُ الضُّعَفَاءِ (٤) . قَالَ هَارُوْنُ بنُ سَعِيْدٍ الأَيْلِيُّ: عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وَذكَرَ أَحْمَدَ بنَ

стр. 7576

أَبِي الحَوَارِيِّ، فَقَالَ: أَهْلُ الشَّامِ بِهِ يُمْطَرُونَ (١) . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يُحْسِنُ الثَنَاءَ عَلَيْهِ، وَيُطْنِبُ فِيْهِ (٢) . وَقَالَ فَيَّاضُ بنُ زُهَيْرٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَذكَرَ أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ، فَقَالَ: أَظُنُّ أَهْلَ الشَّامِ يَسْقِيْهُمُ اللهُ بِهِ الغَيْثَ. قَالَ مَحْمُوْدُ بنُ خَالِدٍ - وَذَكَرَ أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ - فَقَالَ: مَا أَظُنُّ بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِثْلُهُ. وَرُوِيَ عَنِ الجُنَيْدِ، قَالَ: أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ رَيْحَانَةُ الشَّامِ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِشَيْخٍ دَخَلَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ : دُلَّنِي عَلَى مَجْلِسِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي يَحْيَى. فَمَا كَلَّمَنِي، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَطَاءٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَوَارِيِّ يَقُوْلُ: كُنَّا نَسْمَعُ بُكَاءَ أَبِي بِاللَّيْلِ حَتَّى نَقُوْلَ: قَدْ مَاتَ، ثُمَّ نَسْمَعُ ضَحِكَةً حَتَّى نَقُوْلَ: قَدْ جُنَّ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ عِنْدَنَا بِأَنْطَرْسُوْسَ (٣) ، فَلَمَّا صَلَّى العَتَمَةَ (٤) ، قَامَ يُصَلِّي، فَاسْتَفْتَحَ بِـ ﴿الحَمْدُ للهِ﴾ إِلَى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ﴾ ، فَطُفْتُ الحَائِطَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ،

стр. 7577

فَإِذَا هُوَ لاَ يُجَاوِزُهَا، ثُمَّ نُمْتُ، وَمَرَرْتُ فِي السَّحَرِ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ . فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا إِلَى الصُّبْحِ. قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ يَقُوْلُ: مَنْ عَمِلَ بِلا اتِّبَاعِ سُنَّةٍ، فَعَمَلُهُ بَاطِلٌ. وَقَالَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى الدُّنْيَا نَظَرَ إِرَادَةٍ وَحُبٍّ، أَخْرَجَ اللهُ نُوْرَ اليَقِيْنِ وَالزُّهْدِ مِنْ قَلْبِهِ (١) . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فِي (تَارِيْخِ الصُّوْفِيَّةِ (٢)) : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرِ بنِ مَطَرٍ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ يُوْسُفَ الهِسِنْجَانِيَّ يَقُوْلُ: رَمَى أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ بِكُتُبِهِ فِي البَحْرِ، وَقَالَ: نِعْمَ الدَّلِيْلُ كُنْتِ وَالاشْتِغَالُ بِالدَّلِيْلِ بَعْدَ الوُصُوْلِ مَحَالٌ (٣) . السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الطَّبَرِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ يُوْسُفَ بنَ الحُسَيْنِ يَقُوْلُ: طَلَبَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ العِلْمَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، ثُمَّ حَمَلَ كُتُبَهُ كُلَّهَا إِلَى البَحْرِ، فَغَرَّقَهَا، وَقَالَ: يَا عِلْمُ، لَمْ أَفْعَلْ بِكَ هَذَا اسْتِخْفَافاً، وَلَكِنْ لَمَّا اهْتَدَيْتُ بِكَ، اسْتَغْنَيْتُ عَنْكَ (٤) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ فِي كِتَابِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ مُحَمَّدٍ الكَاغَدِيِّ، وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا الكَاغدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ يُوْسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِرَاهِبٍ فِي دَيْرِ حَرْمَلَةَ،

стр. 7578

وَأَشْرَفَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: جُرَيْجٌ. قُلْتُ: مَا يَحْبِسُكَ؟ قَالَ: حَبَسْتُ نَفْسِي عَنِ الشَّهَوَاتِ. قُلْتُ: أَمَا كَانَ يَسْتَقيمُ لَكَ أَنْ تَذْهَبَ مَعَنَا هَا هُنَا، وَتَجِيءَ وَتَمْنَعَهَا الشَّهَوَاتِ؟ قَالَ: هَيْهَاتَ!! هَذَا الَّذِي تَصِفُهُ قُوَّةٌ، وَأَنَا فِي ضَعْفٍ. قُلْتُ: وَلِمَ تَفْعَلُ هَذَا؟ قَالَ: نَجِدُ فِي كُتُبِنَا أَنَّ بَدَنَ ابْنِ آدَمَ خُلِقَ مِنَ الأَرْضِ، وَرُوْحُهُ خُلِقَ مِنْ مَلَكُوْتِ السَّمَاءِ، فَإِذَا أَجَاعَ بَدَنَهُ وَأَعْرَاهُ وَأَسْهَرَهُ وَأَقْمَأَهُ نَازَعَ الرُّوْحَ إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، وَإِذَا أَطْعَمَهُ وَأَرَاحَهُ أَخْلَدَ البَدَنُ إِلَى المَوَاضِعِ الَّذِي مِنْهُ خُلِقَ، فَأَحَبَّ الدُّنْيَا. قُلْتُ: فَإِذَا فَعَلَ هَذَا يُعَجَّلُ لَهُ فِي الدُّنْيَا الثَّوَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ، نُوْرٌ يُوَازِيْهِ (١) . قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، فَقَالَ: قَاتَلَهُ اللهُ، إِنَهُمْ يَصِفُوْنَ (٢) . قُلْتُ: الطَّرِيْقَةُ المُثْلَى هِيَ المُحَمَّدِيَّةُ، وَهُوَ الأَخْذُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، وَتَنَاوُلُ الشَّهَوَاتِ المُبَاحَةِ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ، كَمَا قَالَ -تَعَالَى -: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ، كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً﴾ [المُؤْمِنُوْنَ: ٥١] . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَقُوْمُ وَأَنَامُ، وَآتِي النِّسَاءَ، وَآكُلُ اللَّحْمَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي، فَلَيْسَ مِنِّي (٣)) ، فَلَمْ يَشْرَعْ لَنَا الرَّهْبَانِيَّةَ (٤) ، وَلاَ

стр. 7579

التَّمَزُّقَ وَلا الوِصَالَ، بَلْ وَلا صَوْمَ الدَّهْرِ، وَدِيْنُ الإِسْلاَمِ يُسْرٌ وَحَنِيْفِيَّةٌ سَمْحَةٌ، فَلْيَأْكُلِ المُسْلِمُ مِنَ الطَّيِّبِ إِذَا أَمْكَنَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطَّلاَقُ: ٧] ، وَقَدْ كَانَ النِّسَاءُ أَحَبَّ شَيْءٍ إِلَى نَبِيِّنَا (١) ﷺ وَكَذَلِكَ اللَّحْمُ وَالحَلْوَاءُ وَالعَسَلُ وَالشَّرَابُ الحُلْوُ البَارِدُ وَالمِسْكُ، وَهُوَ أَفْضَلُ الخَلْقِ وَأَحَبُّهُمْ إِلَى اللهِ -تَعَالَى-. ثُمَّ العَابِدُ العَرِيُّ مِنَ العِلْمِ، مَتَى زَهَدَ وَتبتَّلَ وَجَاعَ، وَخَلاَ بِنَفْسِهِ، وَتَرَكَ اللَّحْمَ وَالثِّمَارَ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الدُّقَّةِ وَالكِسْرَةِ، صَفَتْ حَوَاسُّهُ وَلَطُفَتْ، وَلاَزَمَتْهُ خَطَرَاتُ النَّفْسِ، وَسَمِعَ خِطَاباً يَتَوَلَّدُ مِنَ الجُوْعِ وَالسَّهَرِ، لاَ وُجُوْدَ لِذَلِكَ الخَطَابِ -وَاللهِ- فِي الخَارِجِ، وَوَلَجَ الشَّيْطَانُ فِي بَاطِنِهِ وَخَرَجَ، فَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ، وَخُوْطِبَ وَارْتَقَى، فَيَتَمَكَّنُ مِنْهُ الشَّيْطَانُ، وَيُوَسْوِسُ لَهُ، فَيَنْظُرُ إِلَى المُؤْمِنِيْنَ بِعَيْنِ الازْدِرَاءِ، وَيَتَذَكَّرُ ذُنُوبَهُم، وَيَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ بِعَيْنِ الكَمَالِ، وَرُبَّمَا آلَ بِهِ الأَمْرُ إِلَى أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ وَلِيٌّ، صَاحِبُ كَرَامَاتٍ وَتَمَكُّنٍ، وَرُبَّمَا حَصَلَ لَهُ شَكٌّ، وَتَزَلْزَلَ إِيْمَانُهُ. فَالخَلْوَةُ وَالجُوْعُ أَبُو جَادِ التَّرهُّبِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَرِيْعَتِنَا فِي شَيْءٍ. بَلَى، السُّلُوْكُ الكَامِلُ هُوَ الوَرَعُ فِي القُوْتِ، وَالوَرَعُ فِي المَنْطِقِ، وَحِفْظُ اللِّسَانِ، وَمُلاَزَمَةُ الذِّكْرِ، وَتَرْكُ مُخَالَطَةِ العَامَّةِ، وَالبُكَاءُ عَلَى الخَطِيْئَةِ، وَالتِّلاَوَةُ بِالتَّرْتِيْلِ وَالتَّدَبُّرِ، وَمَقْتُ النَّفْسِ وَذَمُّهَا فِي ذَاتِ اللهِ، وَالإِكْثَارُ مِنَ الصَّوْمِ المَشْرُوْعِ، وَدَوَامُ التَّهَجُّدِ، وَالتَّوَاضُعُ لِلْمُسْلِمِيْنَ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَالسَّمَاحَةُ وَكَثْرَةُ البِشْرِ، وَالإِنْفَاقُ مَعَ الخَصَاصَةِ، وَقَوْلُ الحَقِّ المُرِّ بِرِفْقٍ وَتُؤَدَةٍ، وَالأَمْرُ بِالعُرْفِ، وَالأَخْذُ بِالعَفْوِ، وَالإِعْرَاضُ عَنِ الجَاهِلِيْنَ، وَالرِّبَاطُ بِالثَّغْرِ، وَجِهَادُ العَدُوِّ، وَحَجُّ البَيْتِ، وَتَنَاوُلُ الطَّيِّبَاتِ

стр. 7580

فِي الأَحَايِيْنِ، وَكَثْرَةُ الاسْتِغْفَارِ فِي السَّحَرِ، فَهَذِهِ شَمَائِلُ الأَوْلِيَاءِ، وَصِفَاتُ المُحَمَّدِيِّيْنَ - أَمَاتَنَا اللهُ عَلَى مَحَبَّتِهِم -. وَبَالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ يَقُوْلُ: مَنْ نَظَرَ إِلَى الدُّنْيَا نَظَرَ إِرَادَةٍ وَحُبٍّ، أَخْرَجَ اللهُ نُوْرَ اليَقِيْنِ وَالزُّهْدِ مِنْ قَلْبِهِ (١) . ثُمَّ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ السُّلَمِيِّ الحِكَايَتَيْنِ فِي تَغْرِيْقِ كُتُبِ أَحْمَدَ فِي البَحْرِ (٢) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ بَحْرٍ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ يَقُوْلُ: بَيْنَا أَنَا فِي قُبَّةٍ بِالمَقَابِرِ بِلاَ بَابٍ إِلاَّ كِسَاءٌ أَسْبَلْتُهُ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَدُقُّ عَلَى الحَائِطِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَتْ: ضَالَّةٌ، فَدُلَّنِي عَلَى الطَّرِيْقِ. فَقُلْتُ: رَحِمَكِ اللهُ، أَيَّ الطَّرِيْقِ تَسْلُكِيْنَ (٣) ؟ فَبَكَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: عَلَى طَرِيْقِ النَّجَاةِ، يَا أَحْمَدُ. قُلْتُ: هَيْهَاتَ! إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا عِقَاباً، وَتِلْكَ العِقَابُ لاَ تُقْطَعُ إِلاَّ بِالسَّيْرِ الحَثِيْثِ، وَتَصْحِيْحِ المُعَامَلَةِ، وَحَذْفِ العَلاَئِقِ الشَّاغِلَةِ. فَبَكَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: سُبْحَانَ مَنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ جَوَارِحَكَ فَلَمْ تَتَقَطَّعْ، وَفُؤَادَكَ فَلَمْ يَتَصَدَّعْ! ثُمَّ خَرَّتْ مَغْشِيّاً عَلَيْهَا، فَقُلْتُ لِبَعْضِ النِّسَاءِ: أَيُّ شَيْءٍ حَالُهَا؟ فَقُمْنَ، فَفَتَّشْنَهَا، فَإِذَا وَصِيَّتُهَا فِي جَيْبِهَا: كَفِّنُونِي فِي أَثْوَابِي هَذِهِ، فَإِنْ كَانَ لِي عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ، فَهُوَ أَسْعَدُ لِي، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ، فَبُعْداً لِنَفْسِي. قُلْتُ: مَا هِيَ؟ فَحَرَّكُوهَا، فَإِذَا هِيَ مَيْتَةٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ الجَارِيَةُ؟ قَالُوا: جَارِيَةٌ قُرَشِيَّةٌ مُصَابَةٌ، وَكَانَ قَرِيْنُهَا يَمْنَعُهَا مِنَ الطَّعَامِ، وَكَانَتْ تَشْكُو إِلَيْنَا وَجَعاً بِجَوْفِهَا، فَكُنَّا نَصِفُهَا لِلأَطِبَّاءِ، فَتَقُوْلُ:

стр. 7581

خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ الطَّبِيْبِ الرَّاهِبِ - تَعْنِي: أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ - أَشْكُو إِلَيْهِ بَعْضَ مَا أَجِدُ مِنْ بَلاَئِي، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُوْنَ عِنْدَهُ شِفَائِي (١) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ وَكِيْعاً يَبْتَدِئُ قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَ، فَيَقُوْلُ: مَا هُنَالِكَ إِلاَّ عَفْوُهُ، وَلاَ نَعِيْشُ إِلاَّ فِي سِتْرِهِ، وَلَوْ كُشِفَ الغِطَاءُ، لَكُشِفَ عَنْ أَمْرٍ عَظِيْمٍ (٢) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ نَائِلَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، سَمِعْتُ شُعَيْبَ بنَ حَرْبٍ يَقُوْلُ لِرَجُلٍ: إِنْ دَخَلْتَ القَبْرَ وَمَعَكَ الإِسْلاَمُ، فَأَبْشِرْ. وَبِهِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ يُوْسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ: حَدِّثْنَا. قَالَ: دَعُونَا مِنَ الحَدِيْثِ، فَقَدْ كَبِرْنَا وَنَسِيْنَا، جِيْئُونَا بِذِكْرِ المَعَادِ وَبِذِكْرِ المَقَابِرِ، لَوْ أَنِّي أَعْرِفُ أَهْلَ الحَدِيْثِ، لأَتَيْتُهُمْ إِلَى بُيُوْتِهِم أُحَدِّثَهُم. وَبِهِ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: أَسْنَدَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ عَنِ المَشَاهِيْرِ وَالأَعْلاَمِ مَا لاَ يُعَدُّ كَثْرَةً. أَبُو الدَّحْدَاحِ الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ حَامِدٍ: أَنَّ كِتَابَ المَأْمُوْنِ وَرَدَ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ يَحْيَى بنِ مُعَاذٍ أَمِيْرِ دِمَشْقَ: أَنْ أَحْضِرِ المُحَدِّثِيْنَ بِدِمَشْقَ، فَامْتَحِنْهُم. قَالَ: فَأَحْضَرَ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ عَبْدِ

стр. 7582

الرَّحْمَنِ، وَابْنَ ذَكْوَانَ، وَابْنَ أَبِي الحَوَارِيِّ، فَامْتَحَنَهُمُ امْتِحَاناً لَيْسَ بِالشَّدِيْدِ، فَأَجَابُوا خَلاَ أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ، فَجَعَلَ يَرْفُقُ بِهِ، وَيَقُوْلُ: أَليْسَ السَّمَاوَاتُ مَخْلُوْقَةً؟ أَلَيْسَ الأَرْضُ مَخْلُوْقَةً. وَأَحْمَدُ يَأْبَى أَنْ يُطِيْعَهُ، فَسَجَنَهُ فِي دَارِ الحِجَارَةِ، ثُمَّ أَجَابَ بَعْدُ، فَأَطْلَقَهُ. قَالَ أَحْمَدُ السُّلَمِيُّ فِي (مِحَنِ الصُّوْفِيَّةِ) : أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ شَهِدَ عَلَيْهِ قَوْمٌ أَنَّهُ يُفَضِّلُ الأَوْلِيَاءَ عَلَى الأَنْبِيَاءِ، وَبَذَلُوا الخُطُوطَ عَلَيْهِ، فَهَرَبَ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى مَكَّةَ، وَجَاوَرَ حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ السُّلْطَانُ يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْجِعَ، فَرَجَعَ. قُلْتُ: إِنْ صَحَّتِ الحِكَايَةُ، فَهَذَا مِنْ كَذِبِهِم عَلَى أَحْمَدَ، هُوَ كَانَ أَعْلَمَ بِاللهِ مِنْ أَنْ يَقُوْلَ ذَلِكَ. وَنَقَلَ السُّلَمِيُّ حِكَايَةً مُنْكَرَةً، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَنَقَلَهَا ابْنُ بَاكَوَيْه، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الغَازِيِّ، سَمِعَا أَبَا بَكْرٍ الشَّبَّاكَ، سَمِعْتُ يُوْسُفَ بنَ الحُسَيْنِ يَقُوْلُ: كَانَ بَيْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَوَارِيِّ عَقْدٌ لاَ يُخَالِفُهُ فِي أَمْرٍ، فَجَاءهُ يَوْماً وَهُوَ يَتَكَلَّمُ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: إِنَّ التَّنُّوْرَ قَدْ سُجِرَ، فَمَا تَأْمُرُ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَأَعَادَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً، فَقَالَ: اذْهَبْ، فَاقْعُدْ فِيْهِ - كَأَنَّهُ ضَاقَ بِهِ -. وَتَغَافَلَ أَبُو سُلَيْمَانَ سَاعَةً، ثُمَّ ذَكَرَ، فَقَالَ: اطْلُبُوا أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ فِي التَّنُّوْرِ؛ لأَنَّهُ عَلَى عَقْدٍ أَنْ لاَ يُخَالِفَنِي، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ فِي التَّنُّوْرِ لَمْ يَحْتَرِقْ مِنْهُ شَعْرَةٌ.

стр. 7583

تُوُفِّيَ أَحْمَدُ: سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ مُحَمَّدٍ الكَاغَدِيِّ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ يُوْسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: مَنْ يَحْرِصْ عَلَى الإِمَارَةِ، لَمْ يَعْدِلْ فِيْهَا (١) . تُوُفِّيَ مَعَ ابْنِ أَبِي الحَوَارِيِّ: أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ الدُّوْرِيُّ المُقْرِئُ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، وَالمُسَيَّبُ بنُ وَاضِحٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى، وَالحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، وَحَامِدُ بنُ يَحْيَى البَلْخِيُّ ﵏. ٢٧ - مُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى بنِ بُهْلُوْلٍ القُرَشِيُّ * (د، س، ق) الحَافِظُ، الإِمَامُ، عَالِمُ أَهْلِ حِمْصَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، الحِمْصِيُّ، العَبْدُ الصَّالِحُ. حَدَّثَ عَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَبَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَرْبٍ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَابْن أَبِي فُدَيْكٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ حِمْيَرٍ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ

стр. 7584

بنِ فِيْلٍ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الحَلَبِيُّ، وَعَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الهَرَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ تَمَّامٍ البَهْرَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَعَبْدُ الغَافِرِ بنُ سَلاَمَةَ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (١) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ الكَلاَعِيُّ: عَادَلْتُهُ (٢) إِلَى مَكَّةَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَاعْتَلَّ (٣) بِالجُحْفَةِ، وَمَاتَ بِمَكَّةَ بِمِنَىً. وَكَانَ دَخَلَ مَكَّةَ وَهُوَ لِمَا بِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ وَهُوَ فِي النَّزْعِ، فَقَرَؤُوا عَلَيْهِ، فَمَا عَقَلَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بنَ مُصَفَّى فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَلَيْسَ قَدْ مُتَّ إِلَى مَا صِرْتَ؟ قَالَ: إِلَى خَيْرٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَنَحْنُ نَرَى رَبَّنَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، صَاحِبُ سُنَّةٍ فِي الدُّنْيَا، وَصَاحِبُ سُنَّةٍ فِي الآخِرَةِ؟! فَتَبَسَّمَ إِلَيَّ. قُلْتُ: قَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ أَيْضاً، عَنْ مَرَّارِ بنِ حَمُّوَيْه، عَنْهُ. وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: لَهُ مَنَاكِيْرُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ صَادِقاً (٤) . قُلْتُ: مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَكْمَلُ بنُ أَبِي الأَزْهَرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ

стр. 7585

الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُتْبَةَ بنِ عَبْدٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَسْمَعُكَ تَذْكُرُ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً لاَ أَعْلَمُ شَجَرَةً أَكْثَرَ شَوْكاً مِنْهَا -يَعْنِي: الطَّلْحَ- فَقَالَ: (إِنَّ اللهَ يَجْعَلُ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ مِنْهَا ثَمَرَةً مِثْلَ خُصْيَةِ التَّيْسِ المَلْبُوْدِ -يَعْنِي: الخَصِيَّ- فِيْهَا سَبْعُوْنَ لَوْناً مِنَ الطَّعَامِ، لاَ يُشْبِهُ لَوْنٌ آخَرَ (١)) . حَدِيْثٌ حَسَنٌ، غَرِيْبٌ. ٢٨ - العَدَنِيُّ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ أَبِي عُمَرَ * (م، ت، ق، س) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الحَرَمِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: فُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَسَعِيْدِ بنِ سَالِمٍ، وَوَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ، وَمَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَصَنَّفَ (المُسْنَدَ) .

стр. 7586

حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَبِوَاسِطَةٍ النَّسَائِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ أَحْمَدَ الخُزَاعِيُّ، وَالحَكَمُ بنُ مَعْبَدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ البُخَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الغَضَائِرِيُّ، وَالمُفَضَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَنَدِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ رَجُلاً صَالِحاً، وَكَانَتْ بِهِ غَفْلَةٌ. رَأَيْتُ عِنْدَهُ حَدِيْثاً مَوْضُوْعاً، حَدَّثَ بِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَكَانَ صَدُوْقاً (١) . وَرُوِيَ عَنِ: الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، وَكَانَ قَدْ حَجَّ سَبْعاً وَسَبْعِيْنَ حَجَّةً. وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَقْعُدْ مِنَ الطَّوَافِ سِتِّيْنَ سَنَةً ﵀ (٢) -. قَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ بِمَكَّةَ، لإِحْدَى عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٣) . قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَحْيَى بنِ مُعَاذٍ النَّسَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِذَا

стр. 7587

رَأَى أَحَدُكُمْ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي المَالِ وَالجِسْمِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُوْنَهُ فِي المَالِ وَالجِسْمِ) (١) . ٢٩ - رَجَاءُ بنُ مُرَجَّى بنِ رَافِعٍ المَرْوَزِيُّ * (د، ق) وَقِيْلَ: رَجَاءُ بنُ مُرَجَّى بنِ رَجَاءَ بنِ رَافِعٍ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، المُصَنِّفُ، أَبُو مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، وَيُقَالُ: السَّمَرْقَنْدِيُّ. وَقِيْلَ: كُنْيَتُهُ أَبُو أَحْمَدَ، فَلَعَلَّهُ يُكْنَى بِهِمَا. مَوْلِدُهُ: بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ وَمائَةٍ. سَمِعَ: النَّضْرَ بنَ شُمَيْلٍ، وَيَزِيْدَ بنَ أَبِي حَكِيْمٍ، وَقَبِيْصَةَ، وَأَبَا نُعَيْمٍ، وَعَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ، وَسَلمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ رَجَاءَ الغُدَانِيَّ، وَأَبَا اليَمَانِ، وَخَلْقاً كَثِيْراً بِخُرَاسَانَ وَالحِجَازِ وَالعِرَاقِ وَالشَّامِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي شَيْبَةَ

стр. 7588

البَزَّازُ، وَعُمَرُ بنُ بُجَيْرٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ السَّقَطِيُّ، وَمُطَيَّنٌ، وَآخَرُوْنَ. وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، سَمَرْقَنْدِيٌّ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هُوَ مَرْوَزِيٌّ. وَقَالَ الخَطِيْبُ: سَكَنَ بَغْدَادَ، وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، إِمَاماً فِي عِلْمِ الحَدِيْثِ وَحِفْظِهِ وَالمَعْرِفَةِ بِهِ (١) . وَذَكَرَ عُمَرُ بنُ حَفْصٍ الأَشْقَرُ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَجَاءُ بنُ مُرَجَّى بُخَارَى، يُرِيْدُ الشَّاشَ، فَسَمِعْنَا مِنْهُ، وَدَخَلَ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيِّ، فَتَذَاكَرَا. قَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ -يَعْنِي: الخَفَّافَ- عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، قَالَ: فِيْهَا مَاتَ رَجَاءُ -يَعْنِي: سَنَةَ ت?سْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ-. وَفِيْهَا أَرَّخَهُ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَزَادَ أَنَّهُ مَاتَ بِبَغْدَادَ. وَقَالَ البُخَارِيُّ أَيْضاً: مَاتَ بِبَغْدَادَ، فِي غُرَّةِ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ تِسْعٍ. أَخْبَرَنَا سُنْقُرُ الحَلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيْفِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَقِّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ العَلاَّفِ، حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ الحَمَّامِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ قَانِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا رَجَاءُ بنُ مُرَجَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءَ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ

стр. 7589

عَبْدِ اللهِ بنِ سَرْجِسَ (١) : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْماً وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: (هَاتِ نَمِرَتَكَ، وَخُذْ نَمِرَتِي) . قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، هِيَ خَيْرٌ مِنْ نَمِرَتِي. قَالَ: (أَجَلْ، وَلَكِنْ عَلَيْهَا خَيْطٌ أَحْمَرُ، فَخَشِيْتُ أَنْ تَفْتِنَنِي فِي صَلاَتِي (٢)) . قُلْتُ: أَي: تَشْغَلُنِي عَنْ كَمَالِ المُرَاقَبَةِ، وَالأَنْبِيَاءُ مُطَالَبُونَ بِمَا يُسْمَحُ فِيْهِ لِغَيْرِهِم، فِلِذَلِكَ قَايَضَ بِنَمِرَتِهِ. ٣٠ - البِيْكَنْدِيُّ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ جَعْفَرِ بنِ أَعْيَنَ * (خَ) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، مُحَدِّثُ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ (٣) ، أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ جَعْفَرِ بنِ أَعْيَنَ البُخَارِيُّ، البِيْكَنْدِيُّ (٤) . ارْتَحَلَ، وَسَمِعَ مِنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيْعٍ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَاتِمٍ الوَرَّاقُ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ وَاصلٍ، وَجَمَاعَةٌ.

стр. 7590

تُوُفِّيَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ ﵀. لَمْ يَقَعْ لِي مِنْ عَوَالِي هَذَا المُحَدِّثِ شَيْءٌ، إِنَّمَا وَقَعَ لَنَا حَدِيْثُه فِي (الجَامِعِ المُخْتَصَرِ) (١) . ٣١ - البَحْرَانِيُّ العَبَّاسُ بنُ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ * (ق) القَاضِي، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُتْقِنُ، أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بنُ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ البَحْرَانِيُّ، البَصْرِيُّ، أَحَدُ الثِّقَاتِ. حَدَّثَ عَنْ: يَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَسُفْيَانَ بنِ حَبِيْبٍ، وَمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَزِيَادٍ البَكَّائِيِّ، وَابْنِ إِدْرِيْسَ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ غُنْدَرٍ، وَمَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ الوَرَّاقُ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ الهَمَذَانِيُّ: قَدِمَ البَحْرَانِيُّ هَمَذَانَ، وَحَدَّثَ بِهَا بِمُصَنَّفَاتِهِ. وَقَالَ ابْنُ أُورمَةَ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.

стр. 7591

وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: كَانَ يُلَقَّبُ عَبَّاسَوَيْه، وَكَانَ حَافِظاً (١) . قُلْتُ: وَلِيَ قَضَاءَ هَمَذَانَ مُدَّةً، وَحَدَّثَ بِأَصْبَهَانَ أَيْضاً. قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَيُقَالُ: فِيْهِ لِيْنٌ لاَ يَضُرُّ، وَتَكَلَّمَ مَرَّارُ بنُ حَمّوَيْه فِي سَمَاعِهِ مِنْ يَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَالرَّجُلُ مَأْمُوْنٌ. ٣٢ - ابْنُ حَبِيْبٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبِ بنِ سُلَيْمَانَ السُّلَمِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، فَقِيْهُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ هَارُوْنَ (٢) بنِ جَاهمَةَ ابْنِ الصَّحَابِيِّ عَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ. وُلِدَ: فِي حَيَاةِ الإِمَامِ مَالِكٍ، بَعْدَ السَّبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَأَخَذَ عَنِ: الغَازِ بنِ قَيْسٍ، وَزِيَادِ شَبَطُوْنَ، وَصَعْصَعَةَ بنِ سَلاَّمٍ.

стр. 7592

ثُمَّ ارْتَحَلَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ عَشْرٍ وَمائَتَيْنِ، وَحَجَّ. وَحَمَلَ عَنْ: عَبْدِ المَلِكِ بنِ المَاجَشُوْنِ، وَمُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللهِ اليَسَارِيِّ، وَأَسَدِ بنِ مُوْسَى السُّنَّةِ، وَأَصْبَغَ بنِ الفَرَجِ، وَأَبِي صَالِحٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ المُنْذِرِ الحِزَامِيِّ، وَعِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ، وَرجَعَ إِلَى قُرْطُبَةَ بِعِلْمٍ جَمٍّ، وَفِقْهٍ كَثِيْرٍ. وَكَانَ مَوْصُوَفاً بِالحِذْقِ فِي الفِقْهِ، كَبِيْرَ الشَّأْنِ، بَعِيْدَ الصِّيْتِ، كَثِيْرَ التَّصَانِيْفِ، إِلاَّ أَنَّهُ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ بِمُتْقِنٍ، بَلْ يَحْمِلُ الحَدِيْثَ تَهَوُّراً كَيْفَ اتَّفَقَ، وَيَنْقُلُهُ وَجَادَةً (١) وَإِجَازَةً (٢) ، وَلاَ يَتَعَانَى تَحْرِيْرَ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ. صَنَّفَ: كِتَابَ (الوَاضِحَةِ) فِي عِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَكِتَابَ (الجَامِعِ (٣)) ، وَكِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، وَكِتَابَ (غَرِيْبِ الحَدِيْثِ) ، وَكِتَابَ (تَفْسِيْرِ المُوَطَّأِ) ، وَكِتَاباً فِي (حُرُوْبِ الإِسْلاَمِ) ، وَكِتَابَ (فَضْلِ المَسْجِدَيْنِ) ، وَكِتَابَ (سِيْرَةِ الإِمَامِ فِيْمَنْ أَلْحَدَ) ، وَكِتَابَ (طَبَقَاتِ

стр. 7593

الفُقَهَاءِ) ، وَكِتَابَ (مَصَابِيْحِ الهُدَى) . قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ بنُ الفَرضِيِّ (١) : كَانَ فَقِيْهاً، نَحْوِيّاً، شَاعِراً، عَرُوْضِيّاً أَخْبَارِيّاً، نَسَّابَةً، طَوِيْلَ اللِّسَانِ، مُتَصَرِّفاً فِي فُنُوْنِ العِلْمِ. حَدَّثَ عَنْهُ: بَقِيُّ بنُ مَخْلدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ، وَيُوْسُفُ بنُ يَحْيَى المُغَامِيُّ (٢) ، وَمُطَرِّفُ بنُ قَيْسٍ، وَخَلْقٌ. وَآخِرُ أَصْحَابِهِ مَوْتاً: المُغَامِيُّ. سَكَنَ إِلْبِيْرَةَ مِنَ الأَنْدَلُسِ مُدَّةً، ثُمَّ اسْتَقْدَمَهُ الأَمِيْرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَكَمِ، فَرَتَّبَهُ فِي الفَتْوَى بِقُرْطُبَةَ، وَقَرَّرَ مَعَهُ يَحْيَى بنُ يَحْيَى فِي النَّظَرِ وَالمُشَاوَرَةِ، فَتُوُفِّيَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى (٣) ، وَانْفَرَدَ ابْنُ حَبِيْبٍ بِرِئَاسَةِ العِلْمِ. وَكَانَ حَافِظاً لِلْفِقْهِ، نَبِيْلاً، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِالحَدِيْثِ، وَلاَ يَعْرِفُ صَحِيْحَهُ مِنْ سَقِيْمِهِ، ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَسَهَّلُ فِي سَمَاعِهِ، وَيَحْمِلُ عَلَى سَبِيْلِ الإِجَازَةِ أَكْثَرَ رِوَايَتِهِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ وَضَّاحٍ: أَنَّ إِبْرَاهِيْمَ بنَ المُنْذِرِ الحِزَامِيَّ قَالَ لَهُ: أَتَانِي صَاحِبُكُم عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبٍ بِغِرَارَةٍ (٤) مَمْلُوْءةٍ كُتُباً، فَقَالَ لِي: هَذَا عِلْمُكَ تُجِيْزُهُ لِي؟ فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، مَا قَرَأَ عَلَيَّ مِنْهُ حَرْفاً، وَلاَ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ.

стр. 7594

وَكَانَ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ لُبَابَةَ يَقُوْلُ: ابْنُ حَبِيْبٍ عَالِمُ الأَنْدَلُسِ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى عَاقِلُهَا، وَعِيْسَى بنُ دِيْنَارٍ فَقِيْهُهَا (١) . قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ بَشْكُوَالَ: قِيْلَ لِسَحْنُوْنَ: مَاتَ ابْنُ حَبِيْبٍ. فَقَالَ: مَاتَ عَالِمُ الأَنْدَلُسِ! بَلْ -وَاللهِ- عَالِمُ الدُّنْيَا (٢) . حَكَى بَعْضُهُم، قَالَ: هَاجَتِ الرِّيْحُ، فَرَأَيْتُ عَبْدَ المَلِكِ بنَ حَبِيْبٍ رَافِعاً يَدَيْهِ، مُتَعَلِّقاً بِحِبَالِ المَرْكِبِ، يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ وَمَا عِنْدَكَ، فَخَلِّصْنَا. قَالَ: فَسَلَّمَ اللهُ. قَالَ: أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الصَّدَفِيُّ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ: إِنَّ (الوَاضِحَةَ) عَجِيْبَةٌ جِدّاً، وَإِنَّ فِيْهَا عِلْماً عَظِيْماً فَمَا يَدْخُلُهَا؟ قَالَ: أَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَكَى فِيْهَا مَذَاهِبَ لَمْ نَجِدْهَا لأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلاَ نُقِلَتْ عَنْهُم. قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّدَفِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) :كَانَ كَثِيْرَ الرِّوَايَةِ، كَثِيْرَ الجَمْعِ، يَعْتَمِدُ عَلَى الأَخْذِ بِالحَدِيْثِ، وَلَمْ يَكُنْ يُمَيِّزُهُ، وَلاَ يَعْرِفُ الرِّجَالَ، وَكَانَ فَقِيْهاً فِي المَسَائِلِ. قَالَ: وَكَانَ يُطْعَنُ عَلَيْهِ بِكَثْرَةِ الكُتُبِ. وَذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَجِيزُ الأَخْذَ بِلاَ رِوَايَةٍ وَلاَ مُقَابَلَةٍ، وَأَنَّهُ أَخَذَ بِالإِجَازَةِ كَثِيْراً. قَالَ: وَأُشِيْرَ إِلَيْهِ بِالكَذِبِ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ خَالِدٍ يَطْعُنُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَيَتَنقَّصُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَقَالَ: ظَهَرَ كَذِبُهُ فِي (الوَاضِحَةِ) فِي غَيْرِ شَيْءٍ، فَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ وَضَّاحٍ يَقُوْلُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ حَبِيْبٍ بِمِصْرَ، فَكَانَ يَضَعُ الطَّوِيلَةَ، وَيَنْسَخُ طُوْلَ نَهَارِهِ. فَقُلْتُ لَهُ: إِلَى كَمْ ذَا النَّسْخِ؟ مَتَى

стр. 7595

تَقْرَؤُهُ عَلَى الشَّيْخِ؟ قَالَ: قَدْ أَجَازَ لِي كُتُبَهُ -يَعْنِي: أَسَدَ بنَ مُوْسَى-. فَأَتِيْتُ أَسَداً، فَقُلْتُ: تَمْنَعُنَا أَنْ نَقْرأَ عَلَيْكَ، وَتُجِيْزُ لِغَيْرِنَا؟ فَقَالَ: أَنَا لاَ أَرَى القِرَاءةَ، فَكَيْفَ أُجِيْزُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَخَذَ مِنِّي كُتُبِي، فَيَكْتُبُ مِنْهَا، لَيْسَ ذَا عَلَيَّ (١) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ البَرِّ فِي (تَارِيْخِهِ) : ابْنُ حَبِيْبٍ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الحَدِيْثَ بِالأَنْدَلُسِ، وَكَانَ لاَ يَفْهَمُ طُرُقَهُ، وَيُصَحِّفُ الأَسْمَاءَ، وَيَحْتَجُّ بِالمَنَاكِيْرِ، فَكَانَ أَهْلُ زَمَانِهِ يَنْسِبُوْنَهُ إِلَى الكَذِبِ، وَلاَ يَرْضَوْنَهُ. وَمِمَّنْ ضَعَّفَ ابْنَ حَبِيْبٍ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّهُ كَانَ صُحُفِيّاً، وَأَمَّا التَّعَمُّدُ، فَكَلاَّ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ البَرِّ: وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَحْيَى بنِ يَحْيَى وَحْشَةٌ، كَانَ كَثِيْرَ المُخَالَفَةِ لَهُ، لَقِيَ أَصْبَغَ بِمِصْرَ، فَأَكْثَرَ عَنْهُ، فَكَانَ يُعَارِضُ يَحْيَى عِنْدَ الأَمْرِ، وَيَرُدُّ قَوْلَهُ، فَيَغْتَمُّ لِذَلِكَ. قَالَ: فَجَمَعَهُمُ القَاضِي مَرَّةً فِي الجَامِعِ، فَسَأَلَهُم عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَأَفْتَى فِيْهَا يَحْيَى بنُ يَحْيَى، وَسَعِيْدُ بنُ حَسَّانٍ بِالرِّوَايَةِ، فَخَالَفَهُمَا عَبْدُ المَلِكِ، وَذَكَرَ خِلاَفَهُمَا رِوَايَةً عَنْ أَصْبَغَ، وَكَانَ عَبْدُ الأَعْلَى بنُ وَهْبٍ شَابّاً، قَدْ حَجَّ وَلَحِقَ أَصْبَغَ، فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ وَضَّاحٍ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَعِيْدِ بنِ حَسَّانٍ، فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي كَذَا لِلْمَسْأَلَةِ المَذْكُوْرَةِ؟ هَلْ يَذْكُرُ فِيْهَا الأَصْبَغُ شَيْئاً؟ قُلْتُ: نَعَمْ. يَقُوْلُ فِيْهَا: بِكَذَا وَكَذَا، فَذَكَرَ مُوَافَقَةَ سَعِيْدٍ وَيَحْيَى، فَقَالَ لِي سَعِيْدٌ: انْظُرْ مَا تَقُوْلُ، أَنْتَ عَلَى يَقِيْنٍ مِنْهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَأْتِنِي بِكِتَابِكَ.

стр. 7596

فَخَرَجْتُ مُسْرِعاً، ثُمَّ نَدِمْتُ، فَأَخْرَجْتُهَا مِنْ قِرْطَاسٍ، فَسُرِرْتُ، وَأَتَيْتُهُ بِالكِتَابِ. قَالَ: تَمْضِي بِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ. فَمَضَيْتُ بِهِ إِلَى يَحْيَى بنِ يَحْيَى، فَأَعْلَمْتُهُ، فَاجْتَمَعَا بِالقَاضِي، وَقَالاَ: هَذَا يُخَالِفُنَا بِالكَذِبِ، فَارْدَعْهُ، وَكُفَّهُ. فَجَمَعُهُمُ القَاضِي ثَانِياً، فَتَكَلَّمُوا، فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ: قَدْ أَعْلَمْتُكَ بِمَا يَقُوْلُ فِيْهَا أَصْبَغُ. فَبَدَرَ عَبْدُ الأَعْلَى، فَقَالَ: تَكْذِبُ عَلَى أَصْبَغَ، أَنَا رَوَيْتُ هَذِهِ المَسْأَلَةَ عَنْهُ عَلَى وِفْقِ مَا قَالاَ، وَهَذَا كِتَابِي. فَقَرَأَهُ القَاضِي، وَقَالَ لِعَبْدِ المَلِكِ: مَا سَاءهُ. وَخَرَجَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: تُفْتِيْنَا بِالكَذِبِ وَالخَطَأِ، وَتُخَالِفُ أَصْحَابَكَ بِالهَوَى؟! لَوْلاَ البُقْيَا عَلَيْكَ، لَعَاقَبْتُكَ. قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى: فَلَمَّا خَرَجْتُ، خَطَرْتُ عَلَى دَارِ ابْنِ رُسْتُمَ الحَاجِبِ، فَرَأَيْتُ عَبْدَ المَلِكِ خَارِجاً مِنْ عِنْدِهِ، فِي وَجْهِهِ البِشْرُ، فَقُلْتُ: لأَدْخُلَنَّ عَلَى ابْنِ رُسْتُمَ. فَدَخَلْتُ، فَلَمْ يَنْتَظِرْ جُلُوْسِي، وَقَالَ: يَا مِسْكِيْنُ، مَنْ غَرَّكَ - أَوْ مَنْ أَدْخَلَكَ - فِي هَذَا؟ تُعَارِضُ مِثْلَ ابْنِ حَبِيْبٍ وَتُكَذِّبُهُ؟ فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، إِنَّمَا سَأَلَنِي القَاضِي، فَأَجَبْتُ بِمَا عِنْدِي. قَالَ: وَبَعَثَ الأَمِيْرُ إِلَى القَاضِي يَقُوْلُ: مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُشَاوِرَ عَبَدَ الأَعْلَى؟ فَبَعَثَ يُثْنِي عَلَيَّ، وَيَقُوْلُ: لَمْ أَرَ نَفْسِي فِي سَعَةٍ مِنْ تَرْكِ مُشَاوَرَةِ مِثْلِهِ. فَسَأَلَ الأَمِيْرُ وُزَرَاءهُ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، وَوَصَفُوا عِلْمَهُ وَوَلاَءهُ. قَالَ سَعِيْدُ بنُ فَحْلُوْنَ (١) : مَاتَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبٍ يَوْمَ السَّبْتِ، لأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، بِعِلَّةِ الحَصَى ﵀. وَنَقَلَ آخَرُ: أَنَّهُ مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ - فَاللهُ أَعْلَمُ -.

стр. 7597

٣٣ - عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبٍ * (د) وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ؛ مُحَدِّثُ الأَنْدَلُسِ، عَنْ أَبِي مَرْوَانَ عَبْدِ المَلِكِ بنِ حَبِيْبٍ البَزَّازِ المَصِّيْصِيِّ. شَيْخٌ يَرْوِي عَنِ: ابْنِ المُبَارَكِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ فِي (السُّنَنِ) ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ فِي مُصَنَّفَاتِهِ، فَاعْرِفْ (١) . ٣٤ - مُوْسَى بنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو جَعْفَرٍ الصُّمَادِحِيُّ ** الإِمَامُ، المُفْتِي، أَبُو جَعْفَرٍ الصُّمَادِحيُّ (٢) ، المَغْرِبِيُّ، الإفْرِيْقِيُّ. يُقَالُ: إِنَّهُ هَاشِمِيٌّ، جَعْفَرِيٌّ. قَالَ أَبُو العَربِ، وَغَيْرُهُ: كَانَ ثِقَةً، مَأْمُوْناً، عَالِماً بِالحَدِيْثِ وَالفِقْهِ، صَالِحاً. عَنْ شُعَيْبِ بنِ أَبِي الأَزْهَرِ: قُلْتُ لِسَحْنُوْنَ: إِنَّ مُوْسَى بنَ مُعَاوِيَةَ جَلَسَ فِي الجَامِعِ يُفْتِي النَّاسَ. قَالَ: مَا جَلَسَ أَحَدٌ أَحَقُّ مِنْهُ بِالفَتْوَى. قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ اللَّبَّادِ: أَدْرَكَ مُوْسَى فِي رِحْلَتِهِ جَمَاعَةً، مِنْهُمُ: الفُضَيْلُ بنُ عِيْاضٍ، وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَوَكِيْعٌ (٣) .

стр. 7598

قُلْتُ: وَأَبو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَعَنْ مُوْسَى بنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: لَمْ أَلْقَ أَحَداً أَرْوَى مِنْ وَكِيْعٍ، كَانَ يَرْوِي خَمْسَةً وَثَلاثِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، فَقَرَأَهَا وَكِيْعٌ عَلِيْنَا ظَاهِراً عَلَى تَألِيفِهَا، مَا يُشَكُّ فِي حَدِيْثٍ مِنْهَا. وَعَنْهُ، قَالَ: رَحَلْتُ مِنَ القَيْرَوَانِ، وَمَا أَظُنُّ أَنَّ أَحَداً أَخْشَعَ مِنَ البُهْلُوْلِ بنِ رَاشِدٍ حَتَّى لَقِيْتُ وَكِيْعاً، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي رَمَضَانَ فِي اللَّيْل خَتْمَةً وَثُلُثاً (١) ، وَيُصَلِّي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مِنَ الضُّحَى، وَيُصَلِّي مِنَ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ. وَعَنْ مُوْسَى، قَالَ: صَلَّى بِنَا هَارُوْنُ الخَلِيْفَةُ الصُّبْحَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقَرَأَ بِالرَّحْمَنِ وَالوَاقِعَةِ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ لاَ يَسْكُتَ مِنْ حُسْنِ قِرَاءتِهِ، فَقُمْتُ إِلَى الفُضَيْلِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مِسْكِيْنٌ هَارُوْنُ، قَرَأَ الرَّحْمَنَ وَالوَاقِعَةَ وَلاَ يَدْرِي مَا فِيْهِمَا. وَرَوَى عَنْ مُوْسَى: مُحَمْدُ بنُ وَضَّاحٍ، وَأَبُو سَهْلٍ فُرَاتٌ، وَمُحَمْدُ بنُ سَحْنُوْنَ، وَطَائِفَةٌ. قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، رَحَلَ إِلَى الكُوْفَةِ وَالرَّيِّ، لَقِيْتُهُ بِالقَيْرَوَانِ. وَقَالَ مُحَمْدُ بنُ أَحْمَدَ العَنْسِيُّ: هُوَ: مُوْسَى بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ صُمَادِحِ بنِ عَوْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ الطَّالِبِيُّ، لَقِيْتُهُ وَقَدْ كُفَّ. فَكُلُّ مَا فِي (المُدَوّنَةِ) لِوَكِيْعٍ وَابْنِ مَهْدِيٍّ، فَإِنَّمَا أَخَذَهُ سَحْنُوْنُ عَنْ مُوْسَى.

стр. 7599

٣٥ - المُحَاسِبِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَارِثُ بنُ أَسَدٍ البَغْدَادِيُّ * الزَّاهِدُ، العَارِفُ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَارِثُ بنُ أَسَدٍ البَغْدَادِيُّ، المُحَاسِبِيُّ (١) ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ الزُّهْدِيَّةِ. يَرْوِي عَنْ: يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ يَسِيْراً. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَسْرُوْقٍ، وَأَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ، وَالجُنَيْدُ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ خَيْرَانَ الفَقِيْهُ - إِنْ صَحَّ -. قَالَ الخَطِيْبُ: لَهُ كُتُبٌ كَثِيْرَةٌ فِي الزُّهْدِ، وَأُصُوْلِ الدِّيَانَةِ، وَالرَّدِّ عَلَى المُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ. قَالَ الجُنَيْدُ: خَلَّفَ لَهُ أَبُوْهُ مَالاً كَثِيْراً، فَتَرَكَهُ، وَقَالَ: لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ. وَكَانَ أَبُوْهُ وَاقِفِيّاً (٢) . قَالَ أَبُو الحَسَنِ بنُ مِقْسَمٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ خَيْرَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ

стр. 7600

المُحَاسِبِيَّ مُتَعَلَّقاً بِأَبِيْهِ، يَقُوْلُ: طَلِّقْ أُمِّي، فَإِنَّكَ عَلَى دِيْنٍ، وَهِيَ عَلَى غَيْرِهِ (١) . قَالَ الجُنَيْدُ: قَالَ لِيَ الحَارِثُ: كَمْ تَقُوْلُ: عُزْلَتِي أُنْسِي، لَوْ أَنَّ نِصْفَ الخَلْقِ تَقَرَّبُوا مِنِّي، مَا وَجَدْتُ لَهُمْ أُنْساً، وَلَوْ أَنَّ النِّصْفَ الآخَرَ نَأَوْا عَنِّي، مَا اسْتَوْحَشْتُ (٢) . وَاجْتَازَ الحَارِثُ يَوْماً بِي، فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِهِ الضُّرَّ مِنَ الجُوْعِ، فَدَعَوْتُهُ، وَقدَّمْتُ لَهُ أَلْوَاناً، فَأَخَذَ لُقْمَةً، فَرَأَيْتُهُ يَلُوْكُهَا، فَوَثَبَ وَخَرَجَ، وَلفَظَ اللُّقْمَةَ، فَلَقِيْتُهُ، فَعَاتَبْتُهُ. فَقَالَ: أَمَّا الفَّاقَةُ فَكَانَتْ شَدِيْدَةً، وَلَكِنْ إِذَا لَمْ يَكُنِ الطَّعَامُ مَرْضِيّاً، ارْتَفَعَ إِلَى أَنْفِي مِنْهُ زَفْرَةٌ (٣) ، فَلَمْ أَقْبَلْهُ (٤) . وَعَنْ حَارِثٍ، قَالَ: جَوْهَرُ الإِنْسَانِ الفَضْلُ، وَجَوْهَرُ العَقْلِ التَّوْفِيْقُ (٥) . وَعَنْهُ، قَالَ: تَرْكُ الدُّنْيَا مَعَ ذِكْرِهَا صِفَةُ الزَّاهِدِيْنَ، وَتَرْكُهَا مَعَ نِسْيَانِهَا صِفَةُ العَارِفِيْنَ (٦) . قُلْتُ: المُحَاسِبِيُّ كَبِيْرُ القَدْرِ، وَقَدْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ يَسِيْرٍ مِنَ الكَلاَمِ،
следующие страницы →