← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

سمع مع جده من أحمد بن محمد المقدسي المتوفى سنة ٧٣٧ (١) هـ، وأجاز له جده رواية كتابه " تاريخ الإسلام " (٢) . ٢ - ابنه أبو الدرداء عبد الله، ولد سنة ٧٠٨ هـ وأسمعه أبوه من خلق كثير، وحدث ومات في ذي الحجة سنة ٧٥٤ (٣) . ٣ - ابنه شهاب الدين أبو هريرة عبد الرحمن، ولد سنة ٧١٥ هـ وسمع مع والده أجزاء حديثية كثيرة (٤) ، وسمع من عيسى المطعم الدلال المتوفى سنة ٧١٩ هـ، وخرج له أبوه أربعين حديثا عن نحو المئة نفس، وحدث منذ سنة ٧٤٠ هـ وتأخرت وفاته إلى ربيع الآخر سنة ٧٩٩ (٥) هـ وخلف ولدا اسمه محمد، سمع مع جده (٦) ، وأجاز له جده رواية كتابه " تاريخ الإسلام " (٧) .

стр. 72

تاسعا - آثار الذهبي وهذه تذكرة في آثار مؤرخ الإسلام الذهبي عنيت فيها بذكر ما ألف واختصر، وخرج على أخصر ما يمكن، إذ تفاصيلها مبسوطة في كتابي " الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام " (١) ، واقتفيت فيها المنهج الآتي: ١ - قسمت المؤلفات حسب موضوعاتها، ورتبت الكتب الواردة في كل موضوع على حروف المعجم. أما المختصرات، والمنتقيات، والتخاريج، فاكتفيت بسردها وفق ذلك الترتيب من غير تقسيم لها. ٢ - نبهت فيما إذا كان الكتاب موجودا: مخطوطا أو مطبوعا، وأشرت إلى إحدى طبعاته أو نسخه بين قوسين، وتركت الذي لم أعثر له على نسخة غفلا من ذلك. أولا: القراءات: ١ - التلويحات في علم القراءات (بروكلمان: الملحق ٢ / ٤٧) . ثانيا: الحديث: ٢ - الأربعون البلدانية. ٣ - الثلاثون البلدانية. ٤ - طرق حديث " من كنت مولاه فعلي مولاه ". ٥ - الكلام على حديث الطير. ٦ - المستدرك على مستدرك الحاكم. (الظاهرية: ٦٢ مجاميع) .

стр. 73

ثالثا: مصطلح الحديث وآدابه: ٧ -كتاب الزيادة المضطربة. ٨ - طريق أحاديث النزول. ٩ - العذب السلسل في الحديث المسلسل. ١٠ - منية الطالب لا عز المطالب. ١١ - الموقظة في علم مصطلح الحديث (باريس: ٤٥٧٧) . رابعا: العقائد: ١٢ - أحاديث الصفات. ١٣ -الأربعين في صفات رب العالمين (منها جزء في الظاهرية، وانظر الألباني: ٢٨٠) . ١٤ -جزء في الشفاعة. ١٥ -جزآن في صفة النار. ١٦ -الرسالة الذهبية إلى ابن تيمية (طبعت بدمشق: ١٣٤٧ هـ) . ١٧ -الروع والاوجال في نبأ المسيح الدجال. ١٨ -رؤية الباري. ١٩ -العرش (انظر بروكلمان: الملحق: ١ / ٤٧) . ٢٠ -العلو للعلي الغفار. (طبع غير مرة منها بمصر: ١٣٣٢ هـ) . ٢١ -الكبائر. (مطبوع، القاهرة: ١٣٥٦ هـ) . ٢٢ - ما بعد الموت. ٢٣ - مسألة دوام النار.

стр. 74

٢٤ - مسألة الغيبة. ٢٥ - مسألة الوعيد. خامسا: أصول الفقه: ٢٦ - مسألة الاجتهاد. ٢٧ - مسألة خبر الواحد. سادسا: الفقه: ٢٨ - تحريم أدبار النساء. ٢٩ - تشبيه الخسيس بأهل الخميس (دار الكتب المصرية) . ٣٠ - جزء في الخضاب. ٣١ - جزء من صلاة التسبيح. ٣٢ - جزء في القهقهة. ٣٣ - حقوق الجار. (كوبرلي.١٥٨٤ / ٣) . ٣٤ - فضائل الحج وأفعاله. ٣٥ - اللباس. ٣٦ - مسألة السماع. ٣٧ - الوتر. سابعا: الرقائق: ٣٨ - جزء في محبة الصالحين. ٣٩ - دعاء المكروب. ٤٠ - ذكر الولدان.

стр. 75

٤١ - التعزية الحسنة بالأعزة. ٤٢ - كشف الكربة عند فقد الأحبة. ثامنا: التاريخ والتراجم: ٤٣ - أخبار السد. ٤٤ - أخبار قضاة دمشق. ٤٥ - أسماء من عاش ثمانين سنة بعد شيخ أو بعد تاريخ سماع. (أيا صوفيا: ٢٩٥٣) . ٤٦ - الإشارة إلى وفيات الأعيان والمنتقى من تاريخ الإسلام. (الأحمدية بحلب: ٣٢٨) . ٤٧ - الإعلام بوفيات الأعلام (نسخه كثيرة منها بالظاهرية: مجموع ١١٧) . ٤٨ - الأمصار ذوات الآثار. (منه نسخة في استانبول وأخرى بالمدينة) . ٤٩ - أهل المئة فصاعدا (مطبوع، بغداد: ١٩٧٣) . ٥٠ - البيان عن اسم ابن فلان. ٥١ - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام (طبع اليسير منه، ونسخه مشتتة في خزائن الكتب، وعندي نسخة كاملة مصورة) . ٥٢ - التاريخ الممتع. ٥٣ - تذكرة الحفاظ. (مطبوع، حيدر آباد ١٩٥٨ ١٩٥٥ وهي أحسن الطبعات) . ٥٤ - تراجم رجال روى عنهم محمد بن إسحاق. (مطبوع، ليدن: ١٨٩٠) .

стр. 76

٥٥ - تسمية رجال صحيح مسلم الذين انفرد بهم عن البخاري (لا له لي باستانبول: ٢٠٨٩) . ٥٦ - تقييد المهمل. ٥٧ - التلويح بمن سبق ولحق. ٥٨ - جزء أربعة تعاصروا. ٥٩ - دول الإسلام. (مطبوع، حيدر آباد: ١٣٣٧ هـ) . ٦٠ - ديوان الضعفاء والمتروكين (مطبوع) . ٦١ - ذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان (جستربتي بدبلن: مجموع ٣٤٥٨) . ٦٢ - ذكر من يؤتمن قوله في الجرح والتعديل (أيا صوفيا: ٢٩٥٣) . ٦٣ - ذيل الإشارة إلى وفيات الأعيان. ٦٤ - ذيل دول الإسلام (مطبوع، حيدر آباد: ١٣٣٧) . ٦٥ - ذيل سير أعلام النبلاء. ٦٦ - ذيل ديوان الضعفاء والمتروكين. (الظاهرية: مجموع ٣٦٩ حديث) . ٦٧ - ذيل كتاب الضعفاء لابن الجوزي. ٦٨ - الذيل على ذيل كتاب الضعفاء لابن الجوزي. ٦٩ - ذيل العبر في خبر من عبر (مطبوع، الكويت - بدون تاريخ) . ٧٠ - الرد على ابن القطان (مختصر (١) منه في الظاهرية: مجموع: ٧٠) .

стр. 77

٧١ - الزلازل. ٧٢ - سير أعلام النبلاء (وهو هذا الكتاب) . ٧٣ - طبقات الشيوخ. ٧٤ - العباب في التاريخ. ٧٥ - العبر في خبر من عبر (مطبوع بالكويت وفيه نقص) . ٧٦ - عنوان السير في ذكر الصحابة. ٧٧ - القبان (في أصحاب التقي ابن تيمية) . ٧٨ - المجرد في أسماء رجال كتب سنن الإمام أبي عبد الله بن ماجة سوى من أخرج له منهم في أحد الصحيحين (الظاهرية: ٥٣١ حديث) . ٦٩ - المرتجل في الكنى (بروكلمان: ٢ / ٥٩) . ٨٠ - المشتبه في الرجال: أسمائهم وأنسابهم (مطبوع، وأعيد طبعه بالقاهرة ١٩٦٢) . ٨١ - معجم الشيوخ الكبير. (دار الكتب المصرية: ٦٥ حديث) ٨٢ معجم الشيوخ الأوسط. ٨٣ - المعجم الصغير (اللطيف) . (الظاهرية: مجموع: ١٢) . ٨٤ - المعجم المختص بمحدثي العصر (منه انتقاء لابن قاضي شهبة بباريس: ٢٠٧٦ عربيات، والأوقاف العراقية: مجموع رقم: ٢٨٤١) . ٨٥ - معرفة آل مندة. ٨٦ - معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار (مطبوع، القاهرة: ١٩٦٩) . ٨٧ - المعين في طبقات المحدثين. (فيض الله باستانبول: ١٥٢٨) .

стр. 78

٨٨ - المغني في الضعفاء. (مطبوع بحلب: ١٩٧١) . ٨٩ - المقدمة ذات النقاط في الألقاب. (دار الكتب المصرية: ٤٤٢٣ ج) . ٩٠ - من تكلم فيه وهو موثق. (عندي منه نسخة) وهو غير: ٩١ - الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم (المطبوع بالقاهرة: ١٩٠٦) . ٩٢ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال (مطبوع مشهور، منها طبعة القاهرة ١٩٦٣) . ٩٣ - هالة البدر في عدد أهل بدر (لعله هو الذي في الظاهرية ضمن مجموع: ٤٧) . تاسعا: السير والتراجم المفردة: ٩٤ - أخبار أبي مسلم الخراساني. ٩٥ - أخبار أم المؤمنين عائشة (١) . ٩٦ - التبيان في مناقب عثمان. ٩٧ - ترجمة ابن عقدة الكوفي. ٩٨ - ترجمة أبي حنيفة. (مطبوع بالقاهرة بدون تاريخ) . ٩٩ - ترجمة أبي يوسف القاضي (مطبوع بالقاهرة بدون تاريخ) . ١٠٠ - ترجمة أحمد بن حنبل (٢) .

стр. 79

١٠١ - ترجمة الخضر. ١٠٢ - ترجمة السلفي (١) . ١٠٣ - ترجمة الشافعي. ١٠٤ - ترجمة الشيخ الموفق (٢) . ١٠٥ - ترجمة مالك بن أنس. ١٠٦ - ترجمة محمد بن الحسن الشيباني (مطبوع بالقاهرة بدون تاريخ) . ١٠٧ - توقيف أهل التوفيق على مناقب الصديق. ١٠٨ - الدرة اليتيمية في سيرة التيمية. ١٠٩ - الزخرف القصري (في ترجمة الحسن البصري) . ١١٠ - سيرة الحلاج. ١١١ - سيرة أبي القاسم الطبراني. ١١٢ - سيرة سعيد بن المسيب. ١١٣ - سيرة عمر بن عبد العزيز. ١١٤ - السيرة النبوية (وهي في تاريخ الإسلام) . ١١٥ - فتح المطالب في مناقب علي بن أبي طالب.

стр. 80

١١٦ - قض نهارك بأخبار ابن المبارك. ١١٧ - مناقب البخاري (دار الكتب المصرية طلعت، مجموع: ٩٦٥) . ١١٨ - نعم السمر في سيرة عمر. ١١٩ - نفض الجعبة في أخبار شعبة. ١٢٠ - سيرة لنفسه. عاشرا: المنوعات: ١٢١ - بيان زغل العلم والطلب (١) . (مطبوع، دمشق: ١٣٤٧) . ١٢٢ - التمسك بالسنن. ١٢٣ - جزء في فضل آية الكرسي. ١٢٤ - الطب النبوي (طبع غير مرة، وينسب لغيره أيضا) . ١٢٥ - كسر وثن رتن (٢) . أحد عشر: المختصرات والمنتقيات: ١٢٦ - أحاديث مختارة من الموضوعات من " الأباطيل " للجوزقاني (٣) . (المكتبة الأزهرية، مجموع: ٢٩٠ حديث) . ١٢٧ - بلبل الروض.

стр. 81

اختصره من " الروض الأنف " للسهيلي المتوفى سنة ٥٨١ هـ. ١٢٨ - تجريد أسماء الصحابة. (مطبوع، حيدر آباد: ١٣١٥ هـ) . اختصره من " أسد الغابة " لابن الأثير المتوفى سنة ٦٣٠ هـ. ١٢٩ - تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال (أحمد الثالث: ٢٩٤٩ / ٤ ١) . ١٣٠ - ترتيب " الموضوعات " لابن الجوزي. (المكتبة الأزهرية، مجموع: ٢٩٠ حديث) . ١٣١ - تلخيص " العلل المتناهية في الأحاديث الواهية " لابن الجوزي (المكتبة الأزهرية، مجموع: ٢٩٠ حديث) . ١٣٢ - تنقيح كتاب " التحقيق في أحاديث التعليق " لابن الجوزي. (فيض الله: ٢٩٦) . ١٣٣ - تهذيب تاريخ (١) علم الدين البرزالي. ١٣٤ - ذكر الجهر بالبسملة مختصرا. (الظاهرية، مجموع: ٥٥) . اختصره من تصنيف في هذا الموضوع للخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ. ١٣٥ - الرخصة في الغناء والطرب بشرطه. (الظاهرية: ٧١٥٩) . اختصره من كتاب " السماع " للإدفوي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ ١٣٦ - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة. (مطبوع، القاهرة: ١٩٧٢) .

стр. 82

اختصره من " تهذيب الكمال " لشيخه ورفيقه المزي المتوفى سنة ٧٤٢ هـ. ١٣٧ - المجرد من " تهذيب الكمال " (الفاتيكان: ١٠٣٢) . ١٣٨ - مختصر " إنباه الرواة على أنباه النحاة " لابن القفطي. (لبدن) ١٣٩ - مختصر " الأنساب " لأبي سعد السمعاني. ١٤٠ - مختصر " البعث والنشور " للبيهقي. ١٤١ - مختصر " تاريخ بغداد " للخطيب البغدادي. ١٤٢ - مختصر " تاريخ دمشق " لابن عساكر. ١٤٣ - مختصر " تاريخ مصر " لابن يونس. ١٤٤ - مختصر " تاريخ نيسابور " لأبي عبد الله الحاكم. ١٤٥ - مختصر " تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف " للمزي. ١٤٦ - مختصر " تقويم البلدان " لأبي الفدا. ١٤٧ - مختصر " التكملة لكتاب الصلة " لابن الأبار. ١٤٨ - مختصر " التكملة لوفيات النقلة " للمنذري. ١٤٩ - مختصر " جامع بيان العلم وفضله " لابن عبد البر. ١٥٠ - مختصر " الجهاد " لبهاء الدين ابن عساكر. ١٥١ - مختصر " ذيل تاريخ بغداد " لأبي سعد السمعاني. ١٥٢ - مختصر " الرد على ابن طاهر (١) " لابن المجد (٢) . ١٥٣ - مختصر " الروضتين في أخبار الدولتين " وذيله لأبي شامة.

стр. 83

١٥٤ - مختصر " الزهد " للبيهقي. (عارف حكمت بالمدينة المنورة) . ١٥٥ - مختصر " سلاح المؤمن في الأدعية المأثورة " لابن الإمام (١) . ١٥٦ - مختصر " صلة التكملة لوفيات النقلة " لعز الدين الحسيني. ١٥٧ - مختصر " الضعفاء " لابن الجوزي. ١٥٨ - مختصر " الفاروق في الصفات " لشيخ الإسلام الأنصاري. ١٥٩ - مختصر " القدر " للبيهقي. ١٦٠ - المختصر المحتاج إليه من تاريخ الحافظ أبي عبد الله محمد بن سعيد بن محمد ابن الدبيثي. (طبع ببغداد: ١٩٧٦ ١٩٥١) . ١٦١ - مختصر " المدخل إلى كتاب السنن " للبيهقي. ١٦٢ - مختصر " المستدرك على الصحيحين " لأبي عبد الله الحاكم (طبع بهامش المستدرك) . ١٦٣ - مختصر " المعجب في تلخيص أخبار المغرب " للمراكشي. ١٦٤ - مختصر " مناقب سفيان الثوري " لابن الجوزي. ١٦٥ - مختصر " وفيات الأعيان " لابن خلكان. ١٦٦ - مختصر " الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام " لابن القطان. (الظاهرية، مجموع: ٧٠) . ١٦٧ - المستحلى في اختصار " المحلى " لابن حزم. ١٦٨ - معرفة التابعين من " الثقات " لابن حبان (الاسكوريال: ١٦٨٩) .

стр. 84

١٦٩ - المقتضب من " تهذيب الكمال " للمزي. ١٧٠ - المقتنى في سرد الكنى. (الأحمدية بحلب: ٣٢٨) . اختصره من كتاب " الكنى " لأبي أحمد الحاكم المتوفى سنة ٣٧٨) . ١٧١ - المنتخب من " التاريخ المجدد لمدينة السلام " لابن النجار البغدادي. ١٧٢ - منتقى " الاستيعاب في معرفة الأصحاب "، لابن عبد البر. ١٧٣ - المنتقى من تاريخ أبي الفدا. ١٧٤ - المنتقى من " تاريخ خوارزم " لابن أرسلان الخوارزمي. ١٧٥ - المنتقى من " مسند " أبي عوانة. ١٧٦ - المنتقى من " مسند " عبد بن حميد. ١٧٧ - المنتقى من " معجم شيوخ " يوسف بن خليل الدمشقي. ١٧٨ - المنتقى من معجمي الطبراني الأوسط والكبير ومن مسند المقلين لدعلج. (منه قطعة في الظاهرية، مجموع: ٧١) . ١٧٩ - المنتقى من " معرفة الصحابة " لابن مندة. ١٨٠ - مهذب " السنن الكبرى " للبيهقي. (مكتبة مدنية باستانبول ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٠ وطبع بالقاهرة باسم " المهذب في اختصار السنن الكبير " وهو عنوان غير صحيح) .

стр. 85

١٨٢ - نبذة من فوائد تاريخ ابن الجزري (١) كوبرلي: ١١٤٧) . ١٨٣ - النبلاء في شيوخ السنة. اختصره من كتاب " المعجم المشتمل على أسماء شيوخ الأئمة النبل " لابن عساكر. اثنا عشر: التخاريج: قام الذهبي بتخريج عدد كبير من معجمات الشيوخ والمشيخات والأربعينات والأجزاء الحديثية الكبيرة والصغيرة، منها: أ - معجمات الشيوخ: ١٨٤ - معجم شيوخ ابن البالسي المتوفى سنة ٧١١ هـ. ١٨٥ - معجم شيوخ ابن حبيب الدمشقي المتوفى سنة ٧٧٩ هـ. ١٨٦ - معجم شيوخ علاء الدين ابن العطار الدمشقي المتوفى سنة ٧٢٤ هـ. ١٨٧ - المعجم العلي للقاضي الحنبلي (أبي الفضل سليمان بن حمزة المقدسي المتوفى سنة ٧١٥ هـ) . ب - المشيخات: ١٨٨ - مشيخة التلي (محمد بن أحمد الصالحي الخياط المتوفى سنة ٧٤١ هـ) . ١٨٩ - مشيخة الجعبري المتوفى سنة ٧٠٦ هـ.

стр. 86

١٩٠ - مشيخة ابن الزراد الحريري المتوفى سنة ٧٢٦ هـ. ١٩١ - مشيخة عز الدين المقدسي المتوفى سنة ٧٠٠ هـ. ١٩٢ - مشيخة ابن القواس المتوفى سنة ٦٩٨ هـ. ١٩٣ - مشيخة زين الدين الكحال المتوفى سنة ٧٣٠ هـ. ج - الأربعينات: ١٩٤ أربعون حديثا بلدانية من " المعجم الصغير " للطبراني. (التيمورية بمصر: ٤٣٨ حديث) . ١٩٥ - أربعون حديثا بلدانية من " معجم " ابن جميع الصيداوي. ١٩٦ - أربعون حديثا بلدانية من " معجم شيوخ " أبي بكر المقدسي المتوفى سنة ٧١٨ هـ. ١٩٧ - أربعون حديثا بلدانية من " معجم شيوخ " ابن زاذان المتوفى سنة ٤٨١ هـ. ١٩٨ - أربعون حديثا لأبي المعالي الأبرقوهي المتوفى سنة ٧٠١ هـ. ١٩٩ - أربعون حديثا لابنه أبي هريرة عبد الرحمان المتوفى سنة ٧٩٩ هـ د - الثلاثينات: ٢٠٠ - ثلاثون حديثا من " المعجم الصغير " للطبراني. هـ - العوالي: ٢٠١ - عوالي الشمس ابن الواسطي المتوفى سنة ٦٩٩ هـ. ٢٠٢ - عوالي الطاووسي المتوفى سنة ٧٠٤ هـ.

стр. 87

٢٠٣ - عوالي أبي عبد الله ابن اليونيني المتوفى سنة ٧٤٧ هـ. ٢٠٤ - العوالي من حديث مالك بن أنس. ٢٠٥ - العوالي المنتقاة من حديث الذهبي (الظاهرية، مجموع: ٤٥١٢ عام) . والأجزاء: ٢٠٦ - الجزء الملقب بالدينار من حديث المشايخ الكبار (دار الكتب المصرية: ١٥٠٨ حديث) . ٢٠٧ - جزء من حديث القزويني المتوفى سنة ٧٠٤ هـ. ٢٠٨ - جزء من حديث أبي بكر المرسي المتوفى سنة ٧١٨ هـ. ٢٠٩ - جزء من حديث ابن المحب المقدسي المتوفى سنة ٧٣٠ هـ. ٢١٠ - جزء من حديث ابن الكويك المتوفى سنة ٧٣٤ هـ. ٢١١ - جزء من حديث أمين الدين الواني المتوفى سنة ٧٣٥ هـ. ٢١٢ - جزء من حديث ابن جماعة الكناني المتوفى سنة ٧٦٧ هـ. ٢١٣ - أحاديث " مختصر " ابن الحاجب المتوفى سنة ٦٤٦ هـ. (ومختصر ابن الحاجب من كتب أصول الفقه المشهورة وهو " منتهى السؤال والأمل في علمي الأصول والجدل " وقد طبع) . ٢١٤ - ثلاثيات ابن ماجة. (الظاهرية، مجموع: ٥٩) . ٢١٥ - المنتقى من حديث تقي الدين ابن الشيخ شمس الدين ابن المجد البعلي. (الظاهرية، مجموع: ٢٥) .

стр. 88

الفصل الثاني: سير أعلام النبلاء منهجه وأهميته أولا - عنوان الكتاب وتأليفه: سماه صلاح الدين الصفدي (١) وابن دقماق (٢) : " تاريخ النبلاء "، وابن شاكر الكتبي (٣) : " تاريخ العلماء النبلاء "، وتاج الدين السبكي (٤) : " كتاب النبلاء "، وسبط ابن حجر (٥) : " أعيان النبلاء ". وسماه كل من الحسيني (٦) ، وابن ناصر الدين (٧) ، وابن حجر (٨) ، والسخاوي (٩) : " سير النبلاء ". أما " سير أعلام النبلاء " فقد جاء مخطوطا على طرر المجلدات الموجودة في مكتبة السلطان أحمد الثالث ذوات الرقم ٢٩١٠ / A، وهي النسخة الأولى التي

стр. 89

نسخت عن نسخة المؤلف التي بخطه وكتبت في حياته في السنوات ٧٣٩ - ٧٤٣ هـ، وهو العنوان الأكثر دقة وكمالا، لذلك اعتمده محققو الكتاب. وقد ألف الذهبي كتابه هذا بعد كتابه العظيم " تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام " الذي انتهى من تأليفه أول مرة سنة ٧١٤ هـ ثم أعاد النظر فيه، وبيض قسما منه سنة ٧٢٦ هـ (١) . وقد أشار المؤلف إلى بعض كتبه الأخرى، وأحال عليها في كتابه " السير ". وحينما ذكر تلميذه الصلاح الصفدي بعض كتب الذهبي الخاصة بتراجم الأعيان مثل " نفض الجعبة في أخبار شعبة " و " قض نهارك بأخبار ابن المبارك " وغيرهما قال: " وله في تراجم الأعيان لكل واحد مصنف قائم الذات مثل الأئمة الأربع ومن جرى مجراهم، لكنه أدخل الجميع في " تاريخ النبلاء " (٢) . وهذا النص يوضح أنه ألف " السير " بعد تأليفه لكل تلك التراجم المفردة الكثيرة، ويلاحظ أن ناسخ أول نسخة من الكتاب قد بدأ بنسخها في سنة ٧٣٩ هـ وانتهى من المجلد الثالث عشر في أوائل سنة ٧٤٣ هـ، وهذا يعني أن المؤلف كان قد انتهى من تأليف كتابه سنة ٧٣٩ هـ، أو قبلها. وقد جزم الدكتور الفاضل صلاح الدين المنجد بتأليف الكتاب سنة ٧٣٩ هـ، من غير دليل (٣) سوى أن الناسخ ابن طوغان قد بدأ بنسخ نسخته في هذه السنة. أما نحن فنعتقد أنه بدأ في تأليف الكتاب سنة ٧٣٢ هـ أو قبيلها بقليل، ودليلنا على ذلك قول المؤلف الذهبي في ترجمة العباس عم النبي ﷺ : " وقد صار الملك في ذرية العباس، واستمر ذلك، وتداوله تسعة وثلاثون خليفة إلى وقتنا هذا، وذلك ست مئة عام، أولهم السفاح. وخليفة زماننا المستكفي له الاسم المنبري، والعقد والحل بيد

стр. 90

السلطان الملك الناصر، أيدهما الله " (١) . ولما كان العباسيون قد تقلدوا الحكم سنة ١٣٢ هـ كما هو مشهور فيكون زمانه الذي أشار إليه هو سنة ٧٣٢ هـ، والمستكفي بالله هذا هو أبو الربيع سليمان بن أحمد، ولد سنة ٦٨٣ هـ، وخطب له بمصر بعد وفاة أبيه سنة ٧٠١ هـ، وقد ساءت حاله مع السلطان الناصر في آخر أيامه، فأخرجه السلطان إلى قوص من صعيد مصر سنة ٧٣٨ هـ فأقام بها إلى حين وفاته سنة ٧٤٠ هـ (٢) . وليس من المعقول أن يستغرق تأليف الكتاب سبع سنوات ومعظم مادته كانت جاهزة عند مؤلفه بسبب أنه ألفه بعد تاريخ الكبير " تاريخ الإسلام ". ثانيا - نطاق الكتاب وعدد مجلداته: جعل الذهبي كتابه " سير أعلام النبلاء " في أربعة عشر مجلدا راعى فيها التناسق من حيث عدد الأوراق، ولم يراع في الأغلب ناحية تنظيمية أخرى، لذلك وجدنا النساخ فيما بعد لم يلزموا أنفسهم بتقسيم المؤلف (٣) . وقد أفرد الذهبي المجلدين الأول والثاني للسيرة النبوية الشريفة وسير الخلفاء الراشدين، لكنه لم يعد صياغتهما، وإنما أحال على كتابه العظيم " تاريخ الإسلام " ليؤخذا منه ويضما إلى " السير " فقد جاء في طرة المجلد الثالث من نسخة أحمد الثالث الأولى تعليق بخط الذهبي كتب على الجهة

стр. 91

اليسرى منها نصه: " في المجلد الأول والثاني سير النبي ﷺ والخلفاء الأربعة تكتب من تاريخ الإسلام ". ويلاحظ أن الذهبي قد أشار في حاشية الورقة (٩٨) من المجلد الثاني من تاريخ الإسلام وهو المجلد الذي يبدأ بالسيرة النبوية وعند الفصل الخاص بمعجزاته ﷺ إلى مكونات " السيرة النبوية " بقوله: " من شاء من الإخوان أن يفرد الترجمة النبوية، فليكتب إذا وصل إلى هنا جميع ما تقدم من كتابنا في السفر الأول بلا بد، فليفعل، فإن ذلك حسن، ثم يكتب بعد ذلك " فصل في معجزاته " إلى آخر الترجمة النبوية وهذا يعني أن " السيرة النبوية " التي أرادها الذهبي تشمل جميع المجلد الأول وهو المجلد الخاص بالمغازي ثم جميع " الترجمة النبوية " وهي المئة والثلاثون ورقة من المجلد الثاني الذي بخطه. وهذا في رأينا هو المجلد الأول من " سير أعلام النبلاء ". أما سير الخلفاء الأربعة فهي التي تستغرق بقية المجلد الثاني من نسخة المؤلف التي بخطه وتتضمن الأوراق: ١٣١ - ٢٤١، وقسما من المجلد الثالث من نسخة المؤلف وهذا هو المجلد الثاني من " السير " في رأينا. والظاهر أن ابن طوغان صاحب النسخة لم يقم باستنساخ المجلدين: الأول والثاني، من " تاريخ الإسلام " كما طلب المؤلف، فظن كاتب الوقفية على المدرسة المحمودية أن هذين المجلدين مفقودان، فتابعه الناس على هذا الوهم. وكان من المظنون أن المجلد الثالث عشر (١) من نسخة ابن طوغان وهو

стр. 92

المجلد الذي يبتدئ بترجمة المحدث الكبير أبي طاهر السلفي المتوفى سنة ٥٧٦ هـ، وينتهي بترجمة السلطان الملك المنصور نور الدين علي ابن السلطان الملك المعز أيبك التركماني الصالحي المعزول من السلطنة سنة سبع وخمسين وست مئة، والذي تأخرت وفاته إلى حدود سنة سبع مئة أقول: كان من المظنون أن هذا هو المجلد الأخير من الكتاب، لكنني أعتقد بل أكاد أجزم أن هناك مجلدا آخر يتمم الكتاب هو المجلد الرابع عشر، وهو المجلد الذي ظنه الدكتور الفاضل صلاح الدين المنجد ذيلا لسير أعلام النبلاء وتابعه الناس عليه، وإليك آيات ذلك ودلالاته: ١ - من المعلوم أن الذهبي ألف " سير أعلام النبلاء " عبد تأليف " تاريخ الإسلام " وتابع فيه النطاق الزمني للكتاب المذكور، والذي نعرفه أن " تاريخ الإسلام " يمتد من أول الهجرة النبوية إلى آخر سنة (٧٠٠ هـ) ، بينما تبين دراستنا لتراجم الطبقة الخامسة والثلاثين وهي آخر المجلد الثالث عشر أن أصحابها توفوا في المدة المحصورة بين السنوات ٦٦٠ ٦٥١ هـ، فأين هي تراجم من توفي بين ٧٠٠ ٦٦١ هـ؟ وهي مدة طويلة عاصر المؤلف كثيرا من أحداثها واتصل بالعديد من المترجمين فيها، وكان الكثير منهم شيوخه، والباقون من شيوخ شيوخه، وفيهم أعلام الدنيا من مثل أبي شامة، وابن الساعي، والنووي، وفخر الدين ابن البخاري، وابن الظاهري ومئات غيرهم بحيث لا يعقل أن يتركهم الذهبي ولا يترجم لهم، وقد ترجم في كتابه هذا لمن هم أدنى منهم بكثير، فهذه المدة المذكورة البالغة قرابة الأربعين سنة تحتمل من غير شك أن تكون المجلد الرابع عشر من " السير ". ٢ - ولكن كيف ظن الفضلاء أن هذا هو المجلد الأخير من " السير " وكيف ذكروا أن تراجمه تصل إلى سنة ٧٠٠ هـ؟

стр. 93

والذي عندي أن الذي أوقع الناس (١) في هذه المزلقة أمران: أولهما عدم دراسة المجلد الثالث عشر دراسة جيدة والنظر إلى المترجمين فيه نظرة فاحصة منقبة. وثانيهما: هو ترجمة السلطان الملك المنصور نور الدين علي ابن السلطان الملك المعز أيبك التركماني الذي ذكر المؤلف الذهبي أنه تأخر إلى قريب سنة (٧٠٠) هـ، لكن الدارسين لم ينتبهوا إلى أن الذهبي، إنما ذكره بسبب توليه الحكم بعد مقتل والده المعز أيبك سنة ٦٥٥ هـ، وأنه لم يبق في السلطنة غير سنتين ونصف إذ عزل في أواخر سنة ٦٥٧ هـ حينما تولى سيف الدين قطز السلطنة، فالذي ذكره الذهبي عن بقائه فيما بعد إنما هو من باب الاستطراد لا غير، وقد كان من منهج الذهبي في هذا الكتاب أن يجمع الأقرباء في مكان واحد كما سيأتي بيانه لاحقا. ٣ - قلنا إن الذهبي ألف كتابه هذا في أربعة عشر مجلدا، وطلب من النساخ أن يستخرجوا المجلدين الأول والثاني من " تاريخ الإسلام " وهما اللذان يتضمنان السيرة النبوية، وسير الخلفاء الأربعة، كما هو مثبت بخطه في طرة المجلد الثالث من الكتاب. وقد نصت وقفية الكتاب على المدرسة المحمودية بالقاهرة وهي الوقفية المثبت نصها على جميع المجلدات أن الموقوف منه اثنا عشر مجلدا، وقد جاء في نص الوقفية المدونة على المجلد الثالث، وهو أول المجلدات التي وصلت إلينا - ما نصه: " وقف وحبس وسبل المقر الأشرف العالي الجمالي محمود أستادار

стр. 94

العالية الملكي الظاهري..جميع هذا المجلد وما بعده من المجلدات إلى آخر الكتاب، وعدة ذلك اثنا عشر مجلدا متوالية من هذا المجلد إلى آخر الرابع عشر..". فانظر إلى قوله " إلى آخر الكتاب " وقوله " إلى آخر الرابع عشر ". والواضح البين أن الوقفية لم تشر إلى أن المجلد الرابع عشر هو ذيل سير أعلام النبلاء كما ظن الفاضل الدكتور صلاح الدين المنجد. ٤ - وقد جرت عادة النساخ، أو المؤلفين، أوكليهما على الإشارة والنص على انتهاء الكتاب، إلا أننا حينما نقرأ آخر المجلد الثالث عشر لا نجد أية إشارة من المؤلف، أو الناسخ إلى انتهاء الكتاب، وقد وجدت الذهبي ﵀ ينص دائما عند انتهاء كتبه، فلماذا يشذ في هذا الكتاب! ؟ أما الناسخ فإن عباراته التي استعملها في نهاية المجلد الثالث عشر لا تنبئ بأي حال على أن هذا هو آخر الكتاب، وهي لا تختلف عن ما جاء في بقية المجلدات (١) . ثالثا - ترتيب الكتاب: نظم الذهبي كتاب " السير " على الطبقات، فجعله في أربعين طبقة تقريبا، وآخر ما في المجلد الثالث عشر من نسخة ابن طوغان هي آخر الطبقة

стр. 95

الخامسة والثلاثين ولا أستبعد أن يتضمن المجلد الرابع عشر خمس طبقات إذا قايسنا ذلك ببقية المجلدات. وقد استعمل المؤلفون المسلمون هذا الأسلوب في عرض التراجم منذ فترة مبكرة من تاريخ الحركة التأليفية، وهو فيما يرى روزنتال تقسيم إسلامي أصيل قد يبدو أقدم تقسيم زمني وجد في التفكير التاريخي الإسلامي، ولم يكن نتيجة مؤثرات خارجية، بل هو نتيجة طبيعية لفكرة: صحابة الرسول ﷺ ، فالتابعون..الخ (١) ، ومما يؤيد هذا حديث أورده البخاري ونصه: " خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " (٢) وقد أشار العيني في شرحه إلى أن خير القرون الصحابة ثم التابعون ثم أتباع التابعين (٣) . وهذا المفهوم يظهر واضحا في كتب الإمام ابن حبان البستي المتوفى سنة ٣٥٤ هـ حيث قسم الرواة في كتابيه " الثقات " و " مشاهير علماء الأمصار " إلى ثلاث طبقات هم: الصحابة، والتابعون، وأتباع التابعين، فصارت الطبقة هنا تعني الجيل. وقد حاول بعض العلماء أن يجعل للطبقة تحديدا زمنيا واضحا، فجعلها بعضهم عشرين سنة (٤) ، وجعلها آخرون أربعين سنة (٥) ، وهلم جرا.

стр. 96

لكن الدراسات الحديثة (١) أظهرت أن كثيرا من المؤلفين المتقدمين كابن سعد، وخليفة بن خياط، ومسلم بن الحجاج وغيرهم لم يستعملوا " الطبقة " باعتبارها وحدة زمنية ثابتة، كما لم يستعملوها بمعنى " الجيل " أيضا ففي الوقت الذي عد فيه خليفة بن خياط الصحابة طبقة واحدة عدهم ابن سعد عدة طبقات استنادا إلى سابقتهم في الإسلام. أما طبقات التابعين ومن بعدهم، فقائم عند خليفة وابن سعد على اعتبار اللقيا بين الصحابة والتابعين، فكبار التابعين هم الذين رووا عن كبار الصحابة ذوي السابقة والفضل، وهم الطبقة الأولى من التابعين، أما التابعون الذين رووا عن صغار الصحابة ولم يلتقوا بكبارهم لعدم لحاقهم بهم، فيكونون طبقة ثالثة أو رابعة، وكذلك فإن من روى عن سعيد بن المسيب مثلا وغيرهم من كبار التابعين فإنهم يكونون الطبقة الأولى من أتباع التابعين. رابعا - مفهوم الطبقة في " السير " وغيره من مؤلفات الذهبي نظم الإمام الذهبي مجموعة من كتابه على الطبقات إضافة إلى " السير " منها: " تذكرة الحفاظ " (٢) ، و " معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار (٣) "، و " المعين في طبقات المحدثين " (٤) " و " المجرد في أسماء رجال كتاب سنن الإمام أبي عبد الله بن ماجة سوى من أخرج له منهم في أحد

стр. 97

الصحيحين (١) ، و " طبقات الشيوخ " (٢) ، وقد وصلت إلينا جميع هذه الكتب خلا الكتاب الأخير. وتشير دراستنا لهذه الكتب أن الذهبي لم يراع إيجاد تقسيم واحد في عدد الطبقات بين هذه الكتب، ولا راعى التناسق في عدد المترجمين بين طبقة وأخرى في الكتاب الواحد، كما لم يلتزم بوحدة زمنية ثابتة للطبقة في جميع كتبه فيما عدا " تاريخ الإسلام " الذي لا يدخل في هذا التنظيم كما سيأتي بيانه. ١- عدد الطبقات: فقد قسم الذهبي كتابه " تذكرة الحفاظ " على إحدى وعشرين طبقة (٣) ، وقسم " معرفة القراء " على سبع عشرة طبقة، بينما جعل " سير أعلام النبلاء " في أربعين طبقة تقريبا مع أن الكتب الثلاثة المذكورة تناولت نطاقا زمنيا واحدا يمتد من الصحابة إلى عصره الذي عاش فيه. ٢- عدد المترجمين: ونجد اختلافا كبيرا جدا في أعداد المذكورين في الطبقات في الكتاب الواحد، ففي " تذكرة الحفاظ " مثلا نجد أن أعداد المترجمين في الإحدى والعشرين طبقة تتضمن الأعداد الآتية حسب تسلل الطبقات: ٢٣، ٤٢، ٣٠، ٥٨، ٧٨، ٨١، ١٠٦، ١٣٠، ١٠٦، ١١٧، ٧٧، ٧٩، ٧٤، ٣١، ٤٦، ١٨، ٢٥، ٢٦، ١٢، ١٠، ٨، وهكذا نجدها تتراوح بين ثمانية أشخاص ومئة وسبعة عشر شخصا. وهذا الذي ذكرته عن " التذكرة " ينطبق على " السير " أيضا فإن عدد تراجم الطبقة الثلاثين مثلا بلغ (٧٧) ترجمة بينما بلغ عدد تراجم الطبقة التي تليها (١٣٠) ترجمة، وهلم جرا.

стр. 98

٣- الوحدة الزمنية: ولم يراع الذهبي وحدة زمنية ثابتة في كتبه التي نظمها على الطبقات، وهو بذلك لم يدخل سني وفيات المترجمين باعتباره بشكل دقيق حيث نجدها متداخلة بين طبقة وأخرى من جهة، كما نلاحظ في الوقت نفسه تباينا كبيرا جدا في المدة الزمنية التي تستغرقها كل طبقة من الطبقات. ففي " تذكرة الحفاظ " مثلا نجد أن وفيات المترجمين في الطبقة الأولى تمتد من سنة ١٣ هـ وهي سنة وفاة الصديق - إلى سنة ٩٣ هـ وهي السنة التي توفي فيها أنس بن مالك، وهذا يعني أن مدتها ثمانون سنة. أما التابعون فقد جعلهم في " التذكرة " ثلاث طبقات: كبار التابعين وتمتد وفيات أصحابها من سنة ٦٢ وهي سنة وفاة علقمة بن قيس النخعي إلى سنة ١٠٧ هـ وهي سنة وفاة رجاء العطاردي في ترجيح الذهبي، فتكون مدتها (٤٥) سنة. ثم الطبقة الوسطى منهم وتمتد وفيات المترجمين فيها من سنة ٩٣ هـ إلى سنة ١١٧ هـ، فتكو مدتها (٢٤) سنة. ثم طبقة ثالثة من التابعين تمتد وفيات أصحابها من سنة ١١٣ هـ إلى سنة ١٥١، فمدتها (٣٨) سنة. أما الطبقة الخامسة فتمتد من ١٤٤ هـ إلى سنة ١٨٠ هـ، فهي (٣٦) سنة وهلم جرا. وهذا الذي ذكرته عن التباين في مدد الطبقات الأولى من " التذكرة " ينطبق على الطبقات المتأخرة أيضا، فالطبقة العشرون تمتد من سنة ٦٦٧ إلى سنة ٧٠٨، فتكون مدتها (٤١) سنة أما الحادية والعشرون وهي آخر الطبقات فتمتد من سنة ٦٧٢ هـ إلى سنة ٧٤٢ هـ سنة وفاة الحافظ المزي فتكون مدتها (٧٠) سنة. وهذا الذي أبنته من الخلف في مدة الطبقات في " التذكرة " والتباين الشديد نجده أيضا في " سير أعلام النبلاء "، فقد بلغت مدة الطبقة الثلاثين

стр. 99

من السير (١٩) سنة تمتد من سنة ٥٦٨ هـ سنة وفاة خوارزم شاه إلى سنة ٥٨٧ هـ سنة وفاة ابن مغاور الشاطبي وامتدت وفيات المترجمين في الطبقة الحادية والثلاثين من سنة ٥٧٥ هـ سنة وفاة ابن عياد الأندلسي إلى سنة ٦٠١ هـ وهي سنة وفاة الارتاحي، فتكون مدتها (٢٦) سنة. أما الطبقة الخامسة والثلاثون فلم تتجاوز تسع سنوات حيث أن جميع وفيات المذكورين فيها تمتد من سنة ٦٥١ إلى سنة ٦٦٠ (١) . أما كتابه " المعين في طبقات المحدثين " فقد جعل الذهبي الطبقات الأولى فيه تتخذ أسماء المشهورين فيها نحو قوله مثلا " طبقة الزهري وقتادة " (٢) ، و " طبقة الأعمش وأبي حنيفة (٣) " و " طبقة ابن المديني وأحمد (٤) " ونحو ذلك. ثم غير هذه الطريقة حينما وصل إلى مطلع القرن الثالث الهجري، فصار يستعمل السنوات التقريبية في الطبقة نحو قوله: " الطبقة الذين بقوا بعد الثلاث مئة وإلى حدود العشرين والثلاث مئة (٥) " و " طبقة من الثلاثين وإلى ما بعد الخمسين وخمس مئة (٦) "، وهلم جرا. وقد تبين لنا من دراسة هذه الوحدات الزمنية التي ذكرها أن الطبقة قد تكون في هذا الكتاب في حدود عشرين سنة (٧) ، أو خمس وعشرين (٨) ، أو

стр. 100

ثلاثين سنة (١)) . أما كتابه " المجرد في أسماء رجال كتاب سنن الإمام أبي عبد الله بن ماجة " فقد جعله في ثماني طبقات اتخذت كل طبقة أسماء أعلام فيما عدا طبقة الصحابة (٢) ، فالطبقات السبع الباقية هي: طبقة زمن الأعمش وابن عون (٣) ، وطبقة الزهري وأيوب (٤) ،، وطبقة ابن المسيب ومسروق (٥) ، وطبقة الحسن وعطاء (٦) ، وطبقة عفان وعبد الرزاق (٧) ، وطبقة علي ابن المديني وأحمد بن حنبل (٨) ، وطبقة البخاري ومن تبقى (٩) ، ويلاحظ أن هذه الطبقات لم تراع التناسق الزمني أيضا. ولكن الذهبي جعل الطبقة عشر سنوات في كتابه العظيم " تاريخ الإسلام " فتألف كتابه من سبعين طبقة، فهل يعني هذا أنه وضع تحديدا زمنيا واضحا للطبقة مخالفا طريقته في كتبه الأخرى؟ علما أن عمله هذا لم يسبقه فيه أحد فيما نعلم. وقد أدى عمل الذهبي هذا إلى دفع بعض الباحثين المعنيين بعلم التاريخ إلى القول: بأنه خالف الأقدمين، بل خالف نهجه هو في كتبه الأخرى (١٠) . على أن دراستنا الموسعة لكتاب " تاريخ الإسلام " قد أبانت أنه لم يقصد بالطبقة هنا غير " العقد "، وهو مفهوم يدل على وحدة

стр. 101

زمنية محددة قدرها عشر سنوات، وأنه إنما استخدم هذا المفهوم لحاجات تنظيمية صرفة جاءت في الأغلب من عدم توافر تواريخ وفيات المترجمين بصورة كاملة، كثرة الاختلاف فيها لا سيما في المئات الثلاث الأولى. وقد أبانت دراستي أن هذا التنظيم لا علاقة له بأدب الطبقات بل من الأفضل أن يربط بأدب التنظيم على السنين (١) . من كل الذي مر يتضح أن الذهبي استعمل الطبقة للدلالة على القوم المتشابهين من حيث اللقاء أي: في الشيوخ الذين أخذوا عنهم، ثم تقاربهم في السن من حيث المولد والوفاة تقاربا لا يتناقض مع اللقيا، وهو أمر يتيح تفاوتا في وفيات المترجمين من جهة، وتفاوتا في عدد الطبقات أيضا. ولكن كيف نفسر هذا الاختلاف الكبير في تقسيم الطبقات عند مؤلف واحد مثل الذهبي. بحيث جعل " معرفة القراء " في سبع عشرة طبقة. بينما قسم " السير " إلى أربعين طبقة تقريبا؟ وجواب ذلك فيما نرى يعتمد بالدرجة الأولى على نوعية المذكورين في الكتاب الواحد، فإن كتابا مثل " التذكرة " ليس فيه غير كبار الحفاظ من الممكن أن ينظم بطبقات أقل من غيره نظرا لنوعية المذكورين فيه، وكلهم أو معظمهم من ذوي الإسناد العالي، بحيث تتباعد المدة الزمنية بين طبقة وأخرى، فيقل عدد الطبقات، وهو أمر لا يناقض مبدأ اللقيا. أما " السير " فنوعية المترجمين فيه تشمل كل رجال " التذكرة " تقريبا مضافا إليهم من هم أقل منهم مرتبة بحيث يضطر إلى زيادة عدد الطبقات. وطبيعي أنه ليس من المفروض أن يكون كل أحد من طبقة ما قد التقى

стр. 102

بجميع رجال الطبقة السابقة مع إمكان التقائهم. ومن أجل توضيح هذا الذي ذكرته عن نوعية المترجمين أشير إلى أنه من الممكن نظم جميع الرواة من الصحابة في طبقة واحدة، ولكن من الممكن تقسيم الصحابة إلى أكثر من طبقة حسب الرواية أيضا، لان الصحابي قد يروي عن النبي ﷺ ، وقد يروي عن الصحابي أيضا. ومن الممكن إذا ذكرنا كبار التابعين أن نجعلهم طبقة واحدة، ولكن التوسع في ذكر التابعين يقضي من أجل الدقة تقسيمهم إلى أكثر من طبقة، فكبار التابعين إنما هم الذين رووا عن كبار الصحابة، وصغار التابعين هم الذين رووا عن صغار الصحابة، لعدم لحاقهم بكبار الصحابة، فضلا عن أن بعض التابعين لم يرو عن غير التابعين، وهو أمر يعرفه أهل العناية بهذا الفن الجليل. وعليه فإن الذهبي لو أراد مثلا أن يؤلف كتابا في جميع القراء وليس في " الكبار " منهم لاضطره الأمر إلى زيادة عدد الطبقات، وهم جرا. وبهذا يتضح أن كل مترجم إنما تتحدد طبقته حسب الكتاب المذكور فيه وأننا لا يمكن أن نجد توزيعا موحدا للمترجمين في جميع كتب الذهبي المرتبة على الطبقات فلا نستطيع القول: إن فلانا من أهل الطبقة الفلانية عند الذهبي، بل يصح القول: إنه من أهل الطبقة الفلانية في الكتاب الفلاني. فإذا كان الأمر كذلك، فمن البداهة أن لا نجد تقسيما موحدا للطبقات عند المؤلفين المسلمين، فمكحول - مثلا - في الطبقة الثالثة من أهل الشام عند ابن سعد (١) ، بينما هو في الطبقة الثانية عند خليفة (٢) ، وفي الطبقة الرابعة عند الذهبي في " التذكرة " (٣) ، وهو من أهل الطبقة الخامسة عند ابن حجر في

стр. 103

" التقريب " (١) . لقد اخترع المحدثون التنظيم على الطبقات لخدمة دراسة الحديث النبوي الشريف ومعرفة إسناد الحديث ونقده، فهو الذي يؤدي إلى معرفة فيما إذا كان الإسناد متصلا، أو ما في السند من إرسال (٢) أو انقطاع (٣) أو عضل (٤) أو تدليس (٥) ، أو اتفاق في الأسماء مع اختلاف في الطبقة (٦) . وكان نظام الطبقات على غاية من الأهمية في العصور الأولى التي لم يعتن المؤلفون فيها بضبط مواليد الرواة ووفياتهم إنما كانت تحدد طبقاتهم بمعرفة شيوخهم والرواة عنهم. على أن من أكبر عيوب التنظيم على الطبقات صعوبة العثور على الترجمة لغير المتمرسين بهذا الفن تمرسا جيدا، فضلا عن عدم وجود تقسيم موحد للطبقة عند المؤلفين. وحينما توفرت للمؤلفين مادة كافية لضبط تاريخ المواليد والوفيات ازداد عدد المؤلفين الذين ينظمون كتبهم الرجالية على الوفيات، أو على حروف المعجم. وقد كان من جملة انتقادات أبي الحجاج المزي للحافظ عبد الغني المقدسي في تنظيمه لكتابه " الكمال في أسماء الرجال " أنه أفرد تراجم الصحابة عن بقية التراجم المذكورة في كتابه، قال: " وقد كان صاحب الكتاب ﵀ ابتدأ بذكر الصحابة، أولا الرجال منهم والنساء على حدة، ثم ذكر من بعدهم على حدة، فرأينا ذكر الجميع

стр. 104

على نسق واحد أولى، لان الصحابي ربما روى عن صحابي آخر عن النبي ﷺ فيظنه من لا خبرة له تابعيا فيطلبه في أسماء التابعين فلا يجده، وربما روى التابعي حديثا مرسلا عن النبي ﷺ ، فيظنه من لا خبرة له صحابيا فيطلبه في أسماء الصحابة فلا يجده، وربما تكرر ذكر الصحابي في أسماء الصحابة وفيمن بعدهم، وربما ذكر الصحابي الراوي عن غير النبي ﷺ في غير الصحابة، وربما ذكر التابعي المرسل عن النبي ﷺ في الصحابة، فإذا ذكر الجميع على نسق واحد، زال ذلك المحذور، وذكر في ترجمة كل إنسان منهم ما يكشف عن حاله إن كان صحابيا أو غير صحابي (١) "، لذلك رتب المزي الرجال في كتابه على حروف المعجم وصعد في الترتيب إلى آبائهم وأجدادهم، ثم رتب النساء على ذلك النسق أيضا (٢) . وفائدة التنظيم على الطبقات إنما تظهر في العصور الإسلامية الأولى كما ذكرت، وكلما مضى الزمن بالكتاب صرنا لا نشعر بوجود الطبقة شعورا واضحا، لذلك وجدنا في " سير أعلام النبلاء " نوعا من التسلسل الزمني في الأقسام التي تلت تلك الأعصر الأولى، فضلا عن وجود عدد ليس بالقليل من التراجم التي لا علاقة لأصحابها بالرواية أو العلم فضلا عن اللقيا، مثل الملوك والوزراء والخلفاء والسلاطين والأطباء والشعراء ونحوهم، ولكن مفهوم الذهبي للتاريخ، وتكوينه الفكري المتصل بالحديث والمحدثين جعله يتمسك بهذا التنظيم إلى آخر الكتاب بالرغم من عدم جدواه في القرون المتأخرة ودخول غير أهل الرواية في الكتاب.

стр. 105

إن نظرة واحدة للتراجم المذكورة في المجلد الثالث عشر مثلا تشير إلى نوع من التسلسل في ذكر المترجمين حسب وفياتهم، وإن لم يكن ذلك بالدقة التي رتبت فيها الكتب المؤلفة على السنين. وقد وجدنا الذهبي في " السير " كثيرا ما يجمع تراجم الأقرباء في مكان واحد، ولا سيما الإخوة والآباء والأبناء، وهو بعمله هذا إنما راعى الوحدة التاريخية، لكنه في الوقت نفسه كان على حساب " الطبقة " والزمان. فحينما ترجم الذهبي لعاقل بن البكير أحد شهداء بدر أتبعه بتراجم إخوته الثلاثة: خالد بن البكير الذي استشهد يوم الرجيع سنة أربع، وإياس بن البكير المتوفى سنة ٣٤ هـ، وعامر الذي استشهد يوم اليمامة. وحينما ترجم لأبي جندل بن سهيل ترجم بعد ذلك لأخيه عبد الله بن سهيل، ثم لأبيهما سهيل بن عمرو، وحينما ترجم لأبي الحارث نوفل بن الحارث، ابن عم رسول الله ﷺ ، ترجم أيضا لابنه الحارث بن نوفل، ثم لابن ابنه: عبد الله ابن الحارث بن نوفل، ثم لابن ابن ابنه: عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، وأتبعهم بعد ذلك بأخويه: سعيد بن الحارث وأبي سفيان بن الحارث، ثم ولد الأخير جعفر بن أبي سفيان بن الحارث. وهذا الذي ذكرته عن الجمع بين الأقرباء وتجاوز الطبقة منهج سار عليه الذهبي في جميع الكتاب، وإن لم يلتزم به دائما، وقد وجدناه في الأقسام الأخيرة من كتابه يتبع هذا النهج، ففي الطبقة الثلاثين ترجم لأبي العلاء الهمذاني المتوفى سنة ٥٦٩ هـ، ثم أتبعه بابنه محمد بن الحسن المتوفى سنة ٦٠٥ وهو من أهل الطبقة التي بعدها. وترجم لكمال الدين ابن الشهرزوري المتوفى سنة ٥٧٢ هـ ذكر والده الملقب بالمرتضى المتوفى سنة ٥١١ هـ وهو من أهل طبقة سابقة. وترجم في الطبقة الثلاثين لقوام الدين أبي المحامد حماد

стр. 106

ابن إبراهيم الصفاري المتوفى سنة ٥٧٦ هـ، ثم ذكر والده ركن الدين الذي بقي إلى سنة ٥٣٢ هـ، كما ذكر جده إسماعيل بن إسحاق الذي بقي إلى حدود سنة ٥٠٠ هـ. وترجم لأبي المواهب ابن صصرى المتوفى سنة ٥٨٦ هـ، وأتبعه بترجمة أبيه أبي البركات ابن صصرى المتوفى سنة ٥٧٣ هـ ثم ترجمة جده محفوظ المتوفى سنة ٥٤٥ هـ. وحينما ترجم للسلطان الهمام صلاح الدين يوسف المتوفى سنة ٥٨٩ هـ ترجم معه لأبنائه: العزيز المتوفى سنة ٥٩٥ هـ، والظاهر المتوفى سنة ٦١٣ هـ، والأفضل المتوفى سنة ٦٢٢ هـ وهلم جرا خامسا - طبيعة تراجم " السير " وأسس انتقائها: عرفنا من دراستنا لسيرة الذهبي أنه كان عالما، واسع الاطلاع، غزير المعارف ولا سيما في التراجم، وهو الحقل الذي ألف فيه مجموعة من الكتب وبرع فيه البراعة التي جعلت العلماء يجمعون على أنه " مؤرخ الإسلام "، وألف كتابه العظيم " تاريخ الإسلام " الذي احتوى على قرابة أربعين ألف ترجمة، وبذلك كانت لديه حصيلة ضخمة من التراجم كان عليه أن ينتقي منها ما يراه مناسبا لكتابه " السير "، فهل كانت لديه خطة معينة سار عليها في ذلك؟ والجواب: إن دراستنا للكتاب تبين أنه سار وفق خطة مرسومة في الانتقاء، سواء أكان ذلك في انتقاء التراجم أم في انتقاء المادة المذكورة في كل ترجمة، وقد انطلق في كل ذلك من ميزانه الذي وزن به المترجم من جهة، والأخبار التي تجمعت لديه عنه من جهة أخرى، وهو في كل ذلك إنما يصدر عن مفهومه المعين لفائدة كتاب من مثل " السير ". ولعلنا نستطيع فيما يأتي أن نتبين أسس انتقاء التراجم: ١- العلمية: كان الذهبي قد أورد في " تاريخ الإسلام " جميع المشاهير والأعلام، ولم

стр. 107

يورد المغمورين والمجهولين، بعرف أهل الفن في كل عصر لا بعرفنا نحن، إذ لا ريب في أن هناك آلافا من التراجم التي ذكرها لم يسمع بها كثير من المتخصصين في عصرنا. أما في " السير " فإنه اقتصر فيه على ذكر " الأعلام "، وأسقط المشهورين. وقد استعمل الذهبي لفظ " الأعلام (١) ليدل على المشهورين جدا بعرفه هو لا بعرف غيره، ذلك أن مفهوم " العلم " يختلف عند مؤلف وآخر استنادا إلى عمق ثقافته ونظرته إلى البراعة في علم من العلوم، أو فن من الفنون، أو عمل من الأعمال، أو أي شيء آخر، لذلك وجدنا أن سعة ثقافة الذهبي، وعظيم اطلاعه، وكثرة معاناته ودربته بهذا الفن قد أدت إلى توسيع هذا المفهوم بحيث صرنا نجد تراجم في " السير " مما لا نجده في كتب تناولت المشهورين، مثل " المنتظم " لابن الجوزي، و " الكامل " لابن الأثير، و " البداية " لابن كثير، و " عقد الجمان " لبدر الدين العيني، وغيرها. ٢- الشمول النوعي: ولم يقتصر الذهبي في " السير " على نوع معين من " الأعلام " بل تنوعت تراجمه فشملت كثيرا من فئات الناس، من الخلفاء، والملوك، والأمراء والسلاطين، والوزراء، والنقباء، والقضاة، والقراء، والمحدثين، والفقهاء، والأدباء، واللغويين، والنحاة، والشعراء، وأرباب الملل والنحل والمتكلمين والفلاسفة، ومجموعة من المعنيين بالعلوم الصرفة. ومع أن المؤلف قصد أن يكون " السير " شاملا لجميع " أعلام " الناس، إلا أننا وجدناه يؤثر المحدثين على غيرهم، لذلك جاءت الغالبية العظمى من

стр. 108

المترجمين من أهل العناية بالحديث النبوي الشريف رواية ودراية، وهي فيما نرى ظاهرة طبيعية لما عرفنا من تربية الذهبي ونشأته الحديثية، وحبه لرواية الحديث وشغفه به، ذلك الشغف العظيم الذي ملك عليه قلبه، فهو من صنفهم واسع المعرفة بهم، عظيم الإكبار لهم، شديد الكلف بهم، فضلا عن أن المحدثين هم من أكثر الفئات التي عنيت بالرواية نظرا للأهمية البالغة التي يحتلها الحديث الشريف في الحياة الإسلامية، ولذلك فإن دراسة أحوال نقلة الحديث وبيان مواليد هم ووفياتهم وآراء العلماء فيهم وشيوخهم والرواة عنهم ونحو ذلك، من الأمور التي تقوم عليها دراسة الأسانيد، ثم معرفة صحيح الحديث من سقيمه. ٣- الشمول المكاني: وقد عمل المؤلف أن يكون كتابه شاملا لتراجم الأعلام من كافة أنحاء العالم الإسلامي من الأندلس غربا إلى أقصى المشرق، وهو شمول قل وجوده في كثير من الكتب العامة التي تناولت تراجم المسلمين، إذ كثيرا ما كانت مثل تلك الكتب تعنى بإيراد تراجم أعلام بلدها أو منطقتها، فابن الجوزي في " المنتظم " مثلا عني بتراجم البغداديين عناية فاقت غيرهم من علماء وأعلام البلدان الأخرى مع أنه أراد لكتابه أن يكون عاما شاملا، ولم يعن كثير من المؤلفين المشارقة الذين ألفوا في التراجم العامة بتراجم المغاربة والأندلسيين (١) ، كما لم يعن كثير من المؤلفين المغاربة والأندلسيين بتراجم المشارقة عنايتهم بتراجم أهل بلدهم، بينما نجد نوعا جيدا من التوازن

стр. 109

في كتاب " السير " يقل نظيره في الكتب التي من بابته، وهو منهج سار عليه الذهبي في كثير من كتبه ولا سيما في كتابه الكبير " تاريخ الإسلام "، مما يشير إلى شمول نظرته، واتساع اطلاعه على المؤلفات في هذا الفن في كل منطقة، من مناطق العالم الإسلامي وصلته بها. ٤ - التوازن الزماني: حاول الذهبي في هذا الكتاب أن يوازن في عدد الأعلام الذين يذكرهم على امتداد المدة الزمنية الطويلة التي استغرقها الكتاب والبالغة سبعة قرون، فلم نجد عنده تفضيلا لعصر على آخر في هذا المجال. ومع أننا نجد تفاوتا في عدد المترجمين بين طبقة وأخرى، لكننا لو نظمنا الكتاب على وفيات المترجمين ونظرنا إلى عدد المذكورين في كل سنة لوجدنا نوعا من التناسق في عدد المذكورين في كل سنة. نعم، قد نجد كثيرا من السنوات مما يخرج عن هذا القول لكن هذا لا يناقض المسار العام الذي أشرنا إليه، بسبب وفاة عدد من الأعلام في بعض هذه السنوات لعوامل كثيرة منها الأوبئة والحروب وغيرها. ٥ - طول التراجم وقصرها: وجد الذهبي، بسبب سعة اطلاعة وتمكنه العظيم في الرجال، مادة وفيرة احتوتها مئات الموارد التراجمية، يساعده على ذلك سعة النطاق الزماني لكتابه الذي يمتد من أول تاريخ الإسلام حتى نهاية المئة السابعة، والنطاق المكاني الذي يشمل العالم الإسلامي كله. وقد رأينا قبل قليل كيف استطاع أن يحدد نوعية المترجمين باختيار الأعلام منهم، إلا أن ما يبدو أكثر أهمية هو أن هؤلاء الأعلام تتوفر عنهم عند مثل هذا المؤلف الواسع الاطلاع كمية

стр. 110

عظيمة من المادة التاريخية التي لا بد أن ينتقي منها ما يتفق وخطته في صياغة الترجمة من أجل أن لا يتضخم الكتاب أزيد من هذا التضخم الكبير الذي قدره له. من هذا الذي ذكرت اجتهد الذهبي أن يقدم ترجمة كاملة ومختصرة في الوقت نفسه لا تؤثر فيها كمية المعلومات التي تتوافر لديه، فتخرجه عن خطته العامة. وقد تمكن الذهبي أن يتخلص من مثل تلك المادة الضخمة التي تحصلت لديه عن بعض كبار الأعلام بإحالة القارئ إلى مصادر أوسع تناولت ذلك العلم بتفصيل أكثر مما ذكره هو في بعض جوانب الترجمة، نحو قوله في ترجمة عكرمة بن أبي جهل: " استوعب أخباره أبو القاسم بن عساكر "، وقوله في ترجمة يزيد بن أبي سفيان: " له ترجمة طويلة في تاريخ الحافظ أبي القاسم "، وقوله في ترجمة بلال بن رباح: " ومناقبه جمة استوفاها الحافظ ابن عساكر "، وقوله في ترجمة الكمال ابن الأنباري بعد أن ذكر عددا من تصانيفه: " وسرد له ابن النجار تصانيف جمة "، والأمثلة كثيرة. ومع هذا الذي ذكرت فإن طول التراجم وقصرها في " السير " من الأمور الواضحة لمطالع الكتاب، فقد نجد ترجمة لا تزيد على بضعة أسطر، بينما نجد ترجمة أخرى قد تبلغ صفحات عديدة. وقد انتقده تلميذه التاج السبكي المتوفى سنة ٧٧١ هـ على خطته في تطويل التراجم وتقصيرها في كتبه التاريخية وعد ذلك من باب التعصب والهوى العقائدي (١) . إلا أن دراساتنا لهذه المسألة توضح أن السبكي قد بالغ في نقده بسبب من تعصبه الشديد للأشاعرة، وتبين لنا أن الذهبي راعى في أكثر الأحايين قيمة الإنسان وشهرته بين أهل علمه، أو مكانته بين الذين هم من بابته سواء أكان متفقا معه في
следующие страницы →