← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.

стр. 7631

وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ (١) . وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، حَافِظاً، مُتْقِناً، صَنَّفَ (المُسْنَدَ (٢)) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (٣) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَبَيْنَهُمَا فِي الوَفَاةِ مائَةُ سَنَةٍ وَسَنَةٌ. وَقَالَ البَغَوِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ الدَّوْرَقِيُّ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى حَدِيْثَهُ عَالِياً سِبْطُ السِّلَفِيُّ (٤) . أَخْبَرَنَا الإِمَامُ تَاجُ الدِّيْنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الغَرَّافِيُّ (٥) بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المُفِيْدُ (٦) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ الزَّاغُوْنِيِّ،

стр. 7632

أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّهَبِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُوْنُسُ عَنِ الحَسَنِ، وَهِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ؟ قَالَ: (أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ (١)) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ جُبَيْرٍ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ: تَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ عِدَّتَهَا. فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، أَيُعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيْقَةِ؟ قَالَ: (فَمَهْ، وَإِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟) (٢)

стр. 7633

أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ يَعْقُوْبَ. ٥٢ - بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ بنِ عُثْمَانَ بنِ دَاوُدَ بنِ كَيْسَانَ * (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، رَاوِيَةُ الإِسْلاَمِ، أَبُو بَكْرٍ العَبْدِيُّ، البَصْرِيُّ بُنْدَارُ، لُقِّبَ بِذَلِكَ، لأَنَّهُ كَانَ بُنْدَارَ الحَدِيْثِ فِي عَصْرهِ بِبَلَدِهِ. وَالبُنْدَارُ: الحَافِظُ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: يَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَمَرْحُوْمِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ العَطَّارِ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيِّ، وَغُنْدَرٍ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَعُمَرَ بنِ عَلِيٍّ، وَالطُّفَاوِيِّ، وَبَهْزِ بنِ أَسَدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، وَمُعَاذِ بنِ مُعَاذٍ، وَمُعَاذِ بنِ هِشَامٍ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَوَكِيْعٍ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. وَيَنْزِلُ إِلَى: حَجَّاجِ بنِ مِنْهَالٍ، وَعَفَّانَ، وَأَبِي الوَلِيْدِ، وَعِدَّةٍ. وَجَمَعَ حَدِيْثَ البَصْرَةِ، وَلَمْ يَرْحَلْ بِرّاً بِأُمِّهِ، ثُمَّ رَحَلَ بَعْدَهَا. رَوَى عَنْهُ: السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِم، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ،

стр. 7634

وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَزَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، وَالقَاسِمُ بنُ زَكَرِيَّا المُطَرِّزُ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُسَيَّبِ الأَرْغِيَانِيُّ، وَالبَغَوِيُّ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البَصَلانِيُّ (١) ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الطُّوْسِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نَاجِيَه، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ خَاقَانَ المَرْوَزِيُّ: سَمِعْتُ بُنْدَاراً يَقُوْلُ: أَرَدْتُ الخُرُوجَ -يَعْنِي: الرِّحْلَةَ- فَمَنَعَتْنِي أُمِّي، فَأَطَعْتُهَا، فَبُوْرِكَ لِي فِيْهِ (٢) . وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: سَمِعْتُ بُنْدَاراً يَقُوْلُ: اخْتَلَفْتُ إِلَى يَحْيَى القَطَّانِ - ذَكَرَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً - وَلَوْ عَاشَ بَعْدُ، لَكُنْتُ أَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئاً كَثِيْراً (٣) . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ: كَتَبْتُ عَنْ بُنْدَارٍ نَحْواً (٤) مِنْ خَمْسِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، وَكَتَبْتُ عَنْ أَبِي مُوْسَى شَيْئاً، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ بُنْدَارٍ، وَلَوْلاَ سَلاَمَةٌ فِي بُنْدَارٍ، تُرِكَ حَدِيْثُهُ (٥) . وَقَالَ إِمَامُ الأَئِمَّةِ؛ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي كِتَابِ (التَّوْحِيْدِ) لَهُ: أَخْبَرَنَا إِمَامُ أَهْلِ زَمَانِهِ فِي العِلْمِ وَالأَخْبَارِ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُسيَّبِ: سَمِعْتُ بُنْدَاراً يَقُوْلُ: كُتِبَ عَنِّي خَمْسَةُ

стр. 7635

قُرُوْنٍ، وَحَدَّثْتُ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً (١) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، حَائِكٌ (٢) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: صَدُوْقٌ (٣) . وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: سَمِعْتُ بُنْدَاراً يَقُوْلُ: مَا جلَسْتُ مَجْلِسِي هَذَا حَتَّى حَفِظْتُ جَمِيْعَ مَا خَرَّجْتُهُ (٤) . قَالَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ القَزَّازُ: كُنَّا عِنْدَ بُنْدَارٍ، فَقَالَ فِي حَدِيْثٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: قَالَتْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَسخَرُ مِنْهُ: أُعِيذُكَ بِاللهِ، مَا أَفْصَحَكَ! فَقَالَ: كُنَّا إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَوْحٍ، دَخَلْنَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: قَدْ بَانَ ذَلِكَ عَلَيْكَ (٥) . قَرَأْتُ عَلَى عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ الحُسَيْنِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القَطِيْعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ يُوْنُسَ بنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي تَطلِيقَةً، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: (لِيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ، فَإِنْ شَاءَ، فَلْيُطَلِّقْهَا) . فَقُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: فَاحتَسَبْتَ بِهَا؟ قَالَ: فَمَهْ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزْتُ؟ أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (٦) ، عَنْ بُنْدَارٍ.

стр. 7636

قَالَ النَّسَائِيُّ: بُنْدَارٌ صَالِحٌ، لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ الخَطِيْبُ: أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ فَضَالَةَ الحَافِظُ بِالرَّيِّ، سَمِعْتُ يُوْسُفَ بنَ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيَّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ المُسَيَّبِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ بُنْدَاراً يَقُوْلُ: سَأَلُونِي الحَدِيْثَ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُمْ فِي المَدِيْنَةِ، فَأَخرَجْتُهُمْ إِلَى البُسْتَانِ، وَأَطْعَمْتُهُمُ الرُّطَبَ، وَحَدَّثْتُهُم (١) . قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْنُسَ السِّمْنَانِيُّ: كَانَ أَهْلُ البَصْرَةِ يُقَدِّمُونَ أَبَا مُوْسَى عَلَى بُنْدَارٍ، وَكَانَ الغُرَبَاءُ يُقَدِّمُونَ بُنْدَاراً عَلَى أَبِي مُوْسَى. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَيَّارٍ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ الفَلاَّسَ يَحْلِفُ أَنَّ بُنْدَاراً يَكْذِبُ فِيْمَا يَرْوِي عَنْ يَحْيَى (٢) . وَقَالَ ابْنُ سَيَّارٍ أَيْضاً: سَمِعْتُ أَبَا مُوْسَى، وَكَانَ قَدْ صَنَّفَ حَدِيْثَ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَلَمْ يَكُنْ بُنْدَارٌ صَنَّفَهُ، فَسَمِعْتُ أَبَا مُوْسَى يَقُوْلُ: مِنَّا قَوْمٌ لَوْ قَدِرُوا أَنْ يَسرِقُوا حَدِيْثَ دَاوُدَ، لَسَرَقُوهُ -يَعْنِي بِهِ بُنْدَاراً (٣) -. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ أَبِي، وَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيْثٍ رَوَاهُ بُنْدَارٌ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (تَسَحَّرُوا (٤)) . قَالَ: هَذَا كَذِبٌ،

стр. 7637

حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ مَوْقُوْفاً، وَأَنكَرَهُ أَشَدَّ الإِنْكَارِ. قَالَ أَبُو الفَتْحِ الأَزْدِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ المَطِيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ الدَّوْرَقِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ مَعِيْنٍ، وَجرَى ذِكْرُ بُنْدَارٍ، فَرَأَيْتُ يَحْيَى لاَ يَعْبَأُ بهِ، وَيَسْتَضْعِفُهُ، وَرَأَيْتُ القَوَارِيْرِيَّ لاَ يَرْضَاهُ، وَقَالَ: كَانَ صَاحِبَ حَمَامٍ (١) . ثُمَّ قَالَ أَبُو الفَتْحِ: بُنْدَارٌ كَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ، وَقَبِلُوهُ، وَلَيْسَ قَوْلُ يَحْيَى وَالقَوَارِيْرِيِّ مِمَّا يَجْرَحُهُ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَداً ذَكَرَهُ إِلاَّ بِخَيْرٍ وَصِدْقٍ (٢) . وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَيَّارٍ: بُنْدَارٌ وَأَبُو مُوْسَى ثِقَتَانِ، وَأَبُو مُوْسَى أَحَجُّ؛ لأَنَّهُ كَانَ لاَ يَقْرَأُ إِلاَّ مِنْ كِتَابِهِ، وَبُنْدَارٌ يَقْرَأُ كُلَّ كِتَابٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ حَدِيْثَهُ (٣) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُسَيَّبِ: لَمَّا مَاتَ بُنْدَارٌ، جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوْسَى، البُشْرَى مَاتَ بُنْدَارٌ. قَالَ: جِئْتَ تُبَشِّرَنِي بِمَوتِهِ؟! عَلَيَّ ثَلاَثُوْنَ

стр. 7638

حَجَّةً إِنْ حَدَّثْتُ بِحَدِيْثٍ أَبَداً. فَبَقِيَ أَبُو مُوْسَى بَعْدَهُ تِسْعِيْنَ يَوْماً لَمْ يُحَدِّثْ، وَمَاتَ (١) . قَالَ البُخَارِيُّ (٢) ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ فِي رَجَبٍ، سنَةَ ثِنْتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَحْفَظُ حَدِيْثَهُ، وَيَقْرَؤُهُ مِنْ حِفْظِهِ. وَأَبُو مُوْسَى مِنْ أَقْرَانِهِ مَوْلِداً وَوَفَاةً. ٥٣ - الجَوْهَرِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ البَغْدَادِيُّ * (م، ٤) الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ) الأَكْبَرِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ البَغْدَادِيُّ، الجَوْهَرِيُّ، وَأَصْلُهُ مِنْ طَبَرِسْتَانَ. وُلِدَ: بَعْدَ السَّبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ فُضَيْلٍ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيْعٍ، وَأَنَسِ بنِ عَيَاضٍ اللَّيْثِيِّ، وَأَبِي أُسَامَةَ، وَطَبَقَتِهِم. وَعَنْهُ: الجَمَاعَةُ - سِوَى البُخَارِيِّ - وَأَبُو الجَهْمِ بنُ طَلاَّبٍ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ جَوْصَا، وَأَبُو طَاهِرٍ بنُ فِيْلٍ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ، وَالحَكِيْمُ التِّرْمِذِيُّ

стр. 7639

مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَزَكَرِيَّا خَيَّاطُ السُّنَّةِ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ خَاقَانَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيَّ عَنْ حَدِيْثٍ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، فَقَالَ لِجَارِيَتِهِ: أَخرِجِي لِيَ الجُزْءَ الثَّالِثَ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ (مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ) . فَقُلْتُ لَهُ: أَبُو بَكْرٍ لاَ يَصِحُّ لَهُ خَمسُوْنَ حَدِيْثاً، مِنْ أَيْنَ ثَلاَثَةٌ وَعِشْرُوْنَ جُزْءاً؟ فَقَالَ: كُلُّ حَدِيْثٍ لاَ يَكُوْنُ عِنْدِي مِنْ مائَةِ وَجْهٍ، فَأَنَا فِيْهِ يَتِيْمٌ (١) . قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُكْثِراً، صَنَّفَ (المُسْنَدَ) (٢) . وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ: كَانَ أَبُوْهُ سَعِيْدٌ ثِقَةً، مُحْتَشِماً، نَبِيلاً، حَجَّ مَرَّةً، فَحَجَّ مَعَهُ أَرْبَعُ مائَةِ نَفْسٍ، مِنْهُم: هُشَيْمٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، وَكُنْتُ أَنَا مِنْهُم (٣) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ النَّجَّارُ، أَخْبَرَنَا الصَّاغَانِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ صَبِيّاً ابْنَ أَرْبَعِ سِنِيْنَ قَدْ حُمِلَ إِلَى المَأْمُوْنِ، قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ، وَنَظَرَ فِي الرَّأْيِ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا جَاعَ، بَكَى. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ اللَّبَّانِ: حَفِظْتُ القُرْآنَ وَلِي خَمْسُ سِنِيْنَ. قُلْتُ: الرَّجُلُ ثِقَةٌ، حَافِظٌ، وَقَدْ لَيَّنَهُ حَجَّاجُ بنُ الشَّاعِر بِلاَ وَجْهٍ.

стр. 7640

وَتُوُفِّيَ: مُرَابِطاً، بِعَيْنِ زَرْبَةَ (١) . فَمَا حَرَّرُوا وَفَاتَهُ كَمَا يَنْبَغِي. فَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَقِيْلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَقِيْلَ: سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ ﵀. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القَطِيْعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ الزَّاغُوْنِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، أَخْبَرَنَا نُبَيْطُ بنُ شَرِيْطٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ خُطْبَةَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِمِنَىً، فَحَمِدَ اللهَ، وَقَالَ: (الحَمْدُ للهِ أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِيْنُهُ) . ثُمَّ سأَلَهُم: (أَيَّ يَوْمٍ أَحْرَمُ؟) . قَالُوا: هَذَا اليَوْمَ. وَقَالَ: (وَأَيَّ بَلَدٍ أَحْرَمُ؟) . قَالُوا: هَذَا البَلَدَ. قَالَ: (فَأَيَّ شَهْرٍ أَحْرَمُ؟) . قَالُوا: هَذَا الشَّهْرَ. قَالَ: (فَإِنَّ دِمَاءكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ؟) . قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ (٢) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوْسَى: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ، ثُمَّ تَلاَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ، إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (٣) ﴾ [هُوْدٌ: ١٠٢] .

стр. 7641

٥٤ - سُفْيَانُ بنُ وَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ بنِ مَلِيْحٍ الرُّؤَاسِيُّ * (ت، ق) الحَافِظُ ابْنُ الحَافِظِ، مُحَدِّثُ الكُوْفَةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الرُّؤَاسِيُّ، الكُوْفِيُّ. كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، عَلَى لِينٍ لَحِقَهُ. يَرْوِي عَنْ: أَبِيْهِ. وَعَنْ: جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَعَبْدِ السَلاَّمِ بنِ حَرْبٍ، وَأَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، وَحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَطَبَقَتِهِم، فَأَكْثَرَ. وَعَنْهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاشَانِيُّ، وَخَلْقٌ. قَالَ البُخَارِيُّ: يَتَكَلَّمُوْنَ فِيْهِ لأَشْيَاءَ لَقَّنُوهُ إِيَّاهَا (١) . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: لاَ يُشْتَغَلُ بِهِ، كَانَ يُتَّهَمُ (٢) . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَشَارَ عَلَيْهِ أَبِي أَنْ يُغَيِّرَ وَرَّاقَهُ، فَإِنَّهُ أَفسَدَ حَدِيْثَهُ، وَقَالَ لَهُ: لاَ تُحِدِّثْ إِلاَّ مِنْ أُصُوْلِكَ. فَقَالَ: سَأَفعَلُ. ثُمَّ تَمَادَى، وَحَدَّثَ بِأَحَادِيْثَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ (٣) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ: كَانَ سُفْيَانُ بنُ وَكِيْعٍ شَيْخاً فَاضِلاً، صَدُوْقاً، إِلاَّ أَنَّهُ ابْتُلِيَ بِوَرَّاقِ سُوءٍ، كَانَ يُدخِلُ عَلَيْهِ الحَدِيْثَ، وَكَانَ يَثِقُ بِهِ،

стр. 7642

فَيُجِيبُ فِيْمَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ، وَقِيْلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَشْيَاءَ مِنْهَا، فَلَمْ يَرْجِعْ، فَمِنْ أَجلِ إِصرَارِهِ، اسْتَحَقَّ التَّركَ. وَكَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يَرْوِي عَنْهُ، وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا بَعْضُ مَنْ أَمسَكْنَا عَنْ ذِكْرِهِ، وَهُوَ مِنَ الضَّربِ الَّذِي إِنْ لَوْ خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيرُ، أَحَبُّ إِلَيْهِ (١) مِنْ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَلَكِنْ أَفسَدُوهُ، وَمَا كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يُحَدِّثُ عَنْهُ إِلاَّ بِالحَرْفِ بَعْدَ الحَرْفِ (٢) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَمَاتَ فِيْهَا: إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَأَبُو عُثْمَانَ المَازِنِيُّ النَّحْوِيُّ، وَالمُتَوَكِّلُ. قِيْلَ: وَسَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، وَالفَتْحُ بنُ خَاقَانَ الوَزِيْرُ. ٥٥ - الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ مُحَمَّدٍ * (م، ت، ق) الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، قَاضِي بَغْدَادَ، أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ كَثِيْرِ بنِ رِفَاعَةَ العِجْلِيُّ، الرِّفَاعِيُّ، الكُوْفِيُّ، المُقْرِئُ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي الأَحْوَصِ سَلاَّمٍ، وَالمُطَّلِبِ بنِ زِيَادٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الأَجْلَحِ، وَيَحْيَى بنِ يَمَانٍ، وَطَبَقَتِهِم.

стр. 7643

وَأَخَذَ القِرَاءةَ عَنْ جَمَاعَةٍ. وَصَنَّفَ كِتَاباً فِي القِرَاءاتِ، فِي شُذُوذٍ كَثِيْرٍ، وَهُوَ صَاحِبُ غَرَائِبَ فِي الحَدِيْثِ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الحَضْرَمِيُّ، وَعُمَرُ بنُ بُجَيْرٍ، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَرَوِيُّ، وَالحُسَيْنُ المَحَامِلِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ، صَاحِبُ قُرْآنٍ، قَرَأَ عَلَى سُلَيْمٍ، وَوَلِيَ قَضَاءَ المَدَائِنِ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: رَأَيتُهُم مُجْمِعِيْنَ عَلَى ضَعْفِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُقْدَةَ: حَدَّثَنَا مُطَيَّنٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ: أَنَّ أَبَا هِشَامٍ كَانَ يَسْرِقُ الحَدِيْثَ (١) . وَرَوَى: أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: كَانَ أَضْعَفَنَا طَلَباً، وَأَكْثَرَنَا غَرَائِبَ (٢) . وَقَالَ طَلْحَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ: اسْتُقْضِيَ أَبُو هِشَامٍ -يَعْنِي: بِبَغْدَادَ- فِي سَنَةِ ٢٤٢، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ القُرْآنِ، وَالعِلْمِ، وَالفِقْهِ، وَالحَدِيْثِ، لَهُ كِتَابٌ فِي القِرَاءاتِ، قَرَأَ عَلَيْنَا ابْنُ صَاعِدٍ أَكْثَرَهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحْرِزٍ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنْ أَبِي هِشَامٍ، فَقَالَ: مَا أَرَى بِهِ بَأْساً (٣) .

стр. 7644

وَقَالَ البَرْقَانِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، أَمَرَنِي الدَّارَقُطْنِيُّ أَنْ أُخَرِّجَ حَدِيْثَهُ فِي الصَّحِيْحِ (١) . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيْفٌ (٢) . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: أَخَذَ القِرَاءةَ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَلَهُ عَنْهُمْ شُذُوْذٌ كَثِيْرٌ (٣) . قُلْتُ: حَمَلَ الحُرُوْفَ عَنِ: الكِسَائِيِّ، وَعَنْ حُسَيْنٍ الجُعْفِيِّ، وَيَحْيَى بنِ آدَمَ، وَأَبِي يُوْسُفَ الأَعْشَى. وَقَيَّدَ أَحرُفاً عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، فَإِنَّهُ سَمِعَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ خَتْمَةً بِقِرَاءةِ الأَعْشَى. رَوَى عَنْهُ القِرَاءةَ: مُوْسَى بنُ إِسْحَاقَ القَاضِي، وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ القُطَعِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ المَرْوَزيُّ، وَقَاسِمُ بنُ دَاوُدَ، وَعُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذَ، وَعَلِيُّ بنُ قِرْبَةَ، وَجَمَاعَةٌ. وَمَا هُوَ بِالمُجَوِّدِ لِرِوَايَاتِهِ. قَالَ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: مَاتَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ بِطِّيْخٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُؤْمِنٍ، وَعَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ أَحْمَدَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ نَجْمٍ الوَاعِظُ، أَخْبَرَتْنَا فَخْرُ النِّسَاءِ شُهْدَةُ (٤) ، أَخْبَرْنَا ابْنُ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ،

стр. 7645

وَأَخْبَرَنَا الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الدِّيْنَوَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَمِّي؛ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ النَّخَعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عَنِ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، قَالَ: كُنَّا نَلْقَى النَّفَرَ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ، فَيَقْطَعُونَ حَدِيْثَهُم، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (وَاللهِ لاَ يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الإِيْمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُم للهِ وَلِقَرَابَتِكُم مِنِّي) (١) . ٥٦ - أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ جُنَيْدِبٍ التِّرْمِذِيُّ * (خَ، ت) الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، الفَقِيْهُ، أَبُو الحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ. سَمِعَ: يَعْلَى بنَ عُبَيْدٍ، وَأَبَا النَّضْرِ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَبَا نُعَيْمٍ، وَأَبَا صَالِحٍ الكَاتِبَ، وَطَبَقَتَهُم. وَتَفَقَّهَ بِأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَكَانَ بَصِيْراً بِالعِلَلِ وَالرِّجَالِ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خُزَيْمَةَ، وَجَمَاعَةٌ.

стр. 7646

وَكَانَ قَدْ قَدِمَ نَيْسَابُوْرَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ، وَحَدَّثَ بِهَا (١) . وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) فِي المَغَازِي عَنْهُ حَدِيْثاً (٢) بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. لَمْ يُظْفَرْ لَهُ بِتَارِيْخِ وَفَاةٍ (٣) ، وَلَهُ رِحلَةٌ شَاسِعَةٌ، وَبَاعٌ أَطْوَلُ فِي الحَدِيْثِ (٤) . ٥٧ - أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ خِرَاشٍ البَغْدَادِيُّ * (م، ت) الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، أَبُو جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، وَوَهْبِ بنِ جَرِيْرٍ، وَشَبَابَةَ بنِ سَوَّارٍ، وَطَبَقَتِهِم. رَوَى عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا، وَمُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ المُجَدَّرِ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ السَّرَّاجِ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ ثِقَةً (٥) .

стр. 7647

تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبْعِيْنَ، لاَ بَلِ ابْنَ سِتِّيْنَ سَنَةً إِلاَّ عِشْرِيْنَ يَوْماً. قَالَ ابْنُهُ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ هَذَا قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ ﵀. ٥٨ - الهَيْثَمُ بنُ سَهْلٍ التُّسْتَرِيُّ * شَيْخٌ، مُعَمَّرٌ، عَالِي الإِسْنَادِ، مُحَدِّثٌ لَيِّنٌ. حَدَّثَ عَنْ: حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَعَبْثَرِ بنِ القَاسِمِ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَعَلِيِّ بنِ مُسْهِرٍ (١) ، وَالمُسَيَّبِ بنِ شَرِيْكٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: سُلَيْمِ بنِ عُقْبَةَ البَقَّارِ (٢) ، وَمِنْ حَرْبِ يَام (٣) صَاحِبَيْ أَنَسٍ، وَسَكَنَ بَغْدَادَ. حَدَّثَ عَنْهُ: جَعْفَرُ بنُ حَمْدَانَ؛ وَالِدُ القَطِيْعِيِّ، وَعَلِيُّ بنُ حَمَّادٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الزَّيَّاتُ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَآخَرُوْنَ. ضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ (٤) . وَقَالَ عَبْدُ الغَنِيِّ بنُ سَعِيْدٍ الحَافِظُ: ضَرَبَ إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي عَلَى حَدِيْثِ الهَيْثَمِ بنِ سِهْلٍ، عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ (٥) .

стр. 7648

وَقَالَ القَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ زَبْرٍ: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بنُ عَمْرٍو الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بنُ مَالِكٍ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. قُلْتُ: لاَ يُدْرَى مَنِ النَّضْرُ هَذَا. وَعَنِ الهَيْثَمِ، قَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ (١) . وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ فِي (الخِلَعِيَّاتِ (٢)) حَدِيْثٌ، وَفِي (مُعْجَمِ ابْنِ جُمَيْعٍ) . وَتُوُفِّيَ: بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ يَحْيَى، أَخْبَرْنَا ابْنُ رِفَاعَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الخِلَعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوْبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ مَالاً بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ. فَقَالَ: (إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ، وَإِنْ شِئْتَ أَمْسَكْتَ أَصْلَهُ) . فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَالمَسَاكِيْنِ وَابْنِ السَّبِيْلِ، لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيْقاً غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مِنْهُ مَالاً، أَوْ مُتَأَثِّلٍ مِنْهُ مَالاً (٣) .

стр. 7649

٥٩ - أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ ابْنُ الطَّبَرِيِّ * (خَ، د) الإِمَامُ الكَبِيْرُ، حَافِظُ زَمَانِهِ بِالدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، أَبُو جَعْفَرٍ المِصْرِيُّ، المَعْرُوْفُ: بِابْنِ الطَّبَرِيِّ. كَانَ أَبُوْهُ جُنْدِيّاً مِنْ آمُلِ طَبَرِسْتَانَ. وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ رَأْساً فِي هَذَا الشَّأْنِ، قَلَّ أَنْ تَرَى العُيُوْنُ مِثْلَهُ، مَعَ الثِّقَةِ وَالبَرَاعَةِ. وُلِدَ: بِمِصْرَ، سنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، ضَبَطَهُ ابْنُ يُوْنُسَ. حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ وَهْبٍ - فَأَكْثَرَ -. وَعَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، ارْتَحَلَ إِلَيْهِ وَحَجَّ، وَسَارَ إِلَى اليَمَنِ فَأَكْثَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَرَوَى أَيْضاً عَنِ: ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَعَنْبَسَةَ بنِ خَالِدٍ الأَيْلِيِّ، وَحَرَمِيِّ بنِ عُمَارَةَ، وَأَسَدِ بنِ مُوْسَى، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيِّ، وَيَحْيَى بنِ حَسَّانٍ، وَيَحْيَى بنِ مُحَمَّدٍ الجَارِي، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَعَفَّانَ، وَسَلاَمَةَ بنِ رَوْحٍ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَمُوْسَى بنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى الزَّمِنُ - وَهُوَ أَكْبَرُ

стр. 7650

مِنْهُ - وَمَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ - وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ - وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ - وَمَاتَ قَبْلَهُ بِزَمَانٍ - وَأَبُو إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو الأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بنُ الهَيْثَمِ، وَيَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ سَمَّوَيهْ، وَصَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ، وَعُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْدِ، وَعُبَيْدُ بنُ رِجَالٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَافِعٍ الطَّحَّانُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، آخِرُهُمْ وَفَاةً: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ. وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ النَّسَائِيُّ، وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ، وَقَعَ بَينَهُمَا، وَآذَاهُ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، فَآذَى النَّسَائِيُّ نَفْسَهُ بِوُقُوْعِهِ فِي أَحْمَدَ (١) . رَوَى: عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ المُغِيْرَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُوْلُ: مَا قَدِمَ عَلَيْنَا أَحَدٌ أَعْلَمَ بِحَدِيْثِ أَهْلِ الحِجَازِ مِنْ هَذَا الفَتَى - يُرِيْدُ: أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ -. وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ عَاصِمٍ الأَقْرَعَ بِمِصْرَ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ يَقُوْلُ: قَدِمْتُ العِرَاقَ، فَسَأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَنْ خَلَّفْتَ بِمِصْرَ؟ قُلْتُ: أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ. فَسُرَّ بِذِكْرِهِ، وَذَكَرَ خَيْراً، وَدَعَا اللهَ لَهُ. مُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوْنَ بنِ خَالِدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بنَ مَحْمُوْدٍ الهَرَوِيَّ يَقُوْلُ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: مَنْ أَعْرَفُ النَّاسِ بِأَحَادِيْثِ

стр. 7651

ابْنِ شِهَابٍ؟ قَالَ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى النَّيْسَابُوْرِيُّ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ الحَافِظُ: سَمِعْتُ يَعْقُوْبَ بنَ سُفْيَانَ يَقُوْلُ: كَتَبْتُ عَنْ (١) أَلْفِ شَيْخٍ وَكَسْرٍ، كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، مَا أَحَدٌ أَتَّخِذُهُ عِنْدَ اللهِ حُجَّةً، إِلاَّ رَجُلَيْنِ: أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ بِمِصْرَ، وَأَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ بِالعِرَاقِ (٢) . قُلْتُ: فِي صِحَّةِ هَذَا نَظَرٌ، فَإِنَّ يَعْقُوْبَ مَا كَتَبَ عَنْ أَلفِ شَيْخٍ، وَلاَ شَطْرِ ذَلِكَ، وَهَذِهِ مَشْيَخَتُهُ (٣) مَوْجُوْدَةٌ فِي مُجَلَّدٍ لَطِيفٍ، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الأَحَمَدَيْنِ فِي سَعَةِ الرِّحْلَةِ، وَكَثْرَةِ المَشَايِخِ وَالجَلاَلَةِ وَالفَضْلِ. قَالَ البُخَارِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ (٤) ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً يَتَكَلَّمُ فِيْهِ بِحُجَّةٍ، وَكَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَغَيْرُهُم يُثنُوْنَ (٥) عَلَى أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ، كَانَ عَليٌّ يَقُوْلُ: سَلُوا أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ أَثْبَتُ (٦) . خَلَفٌ الخَيَّامُ: سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: كَانَ عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ مائَةُ أَلْفِ حَدِيْثٍ، كَتَبْتُ عَنْهُ خَمْسِيْنَ أَلْفاً (٧) . قَالَ صَالِحٌ: وَلَمْ يَكُنْ بِمِصْرَ أَحَدٌ يُحْسِنُ الحَدِيْثَ، وَلاَ يَحْفَظُ غَيْرَ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ، كَانَ يَعْقِلُ الحَدِيْثَ، وَيُحْسِنُ أَنْ يَأْخُذَ، وَكَانَ رَجُلاً

стр. 7652

جَامِعاً، يَعْرِفُ الفِقْهَ وَالحَدِيْثَ وَالنَّحْوَ، وَيَتَكَلَّمُ -يَعْنِي: يَعْرِفُ وَيُذَاكِرُ- فِي حَدِيْثِ الثَوْرَيِّ وَشُعْبَةَ وَأَهْلِ العِرَاقِ، أَيْ يُذَاكِرُ بِذَلِكَ. قَالَ: وَكَانَ قَدِمَ العِرَاقَ، وَكَتَبَ عَنْ عَفَّانَ وَهَؤُلاَءِ، وَكَانَ يُذَاكِرُ بِحَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ، وَيَحْفَظُهُ (١) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: كَتَبْتُ عَنِ ابْنِ زَبَالَةَ -يَعْنِي: مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ بنِ زَبَالَةَ (٢) - مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لِي أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الحَدِيْثَ، فَتَرَكْتُ حَدِيْثَهُ (٣) . وَكَانَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ يُثْنِي عَلَى أَبِي الطَّاهِرِ بنِ السَّرْحِ، وَيَقَعُ فِي حَرْمَلَةَ، وَيُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مُوْسَى الحَضْرَمِيَّ - هُوَ أَخُو أَبِي عَجِيْبَةَ - يَقُوْلُ: سَمِعْتُ بَعْضَ مشَايِخِنَا يَقُوْلُ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: صَنَّفَ ابْنُ وَهْبٍ مائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، فِعِندَ بَعْضِ النَّاسِ مِنْهَا الكُلُّ -يَعْنِي: حَرْمَلَةَ- وَعِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ مِنْهَا النِّصْفُ - يُرِيْدُ نَفْسَهُ -. قَالَ عَلِيُّ بنُ الجُنَيْدِ الحَافِظُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ يَقُوْلُ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، وَإِذَا جَاوَزْتَ الفُرَاتَ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِثْلَهُ (٤) .

стр. 7653

وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ عُقْدَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ قُتَيْبَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ نُمَيْرٍ - وَذكرَ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ - فَقَالَ: هُوَ وَاحِدُ النَّاسِ فِي عِلْمِ الحِجَازِ وَالمَغْرِبِ، فَهِمٌ (١) ... ، وَجَعَلَ يُعَظِّمُهُ، وَأَخْبَرَنَا عَنْهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ. أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُوْرِيُّ: عَنِ ابْنِ وَارَةَ، قَالَ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ بِبَغْدَادَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ بِالْكُوْفَةِ، وَالنُّفَيْلِيُّ بِحَرَّانَ، هَؤُلاَءِ أَرْكَانُ الدِّيْنِ (٢) . قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: مِصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ (٣) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، كَتَبْتُ عَنْهُ بِمِصْرَ وَبِدِمَشْقَ وَأَنْطَاكِيَةَ (٤) . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: ذَاكَرْتُ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ مَقْدَمَهُ دِمَشْقَ، سنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ: كَتَبَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ عَنْ سَلاَمَةَ بنِ رَوْحٍ، وَكَانَ لاَ يُحَدِّثُ عَنْهُ، وَكَتَبَ عَنِ ابْنِ زَبَالَةَ بِخَمْسِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، وَكَانَ لاَ يُحَدِّثُ عَنْهُ، وَحَدَّثَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الأَرْبَعِيْنَ، وَكَتَبَ عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ، وَقَالَ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ يُقَوِّمُ كُلَّ لَحْنٍ فِي الحَدِيْثِ (٥) . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَهْلٍ الغَزَّالُ: أَحْمَدُ بنُ

стр. 7654

صَالِحٍ: طَبَرِيُّ الأَصْلِ، كَانَ مِنْ حُفَّاظِ الحَدِيْثِ، وَاعِياً، رَأْساً فِي عِلمِ الحَدِيْثِ وَعِلَلِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالشَّافِعِيِّ، وَلَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالآثَارِ مِنْهُ (١) . قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: كَانَ أَبُوْهُ مِنْ طَبَرِسْتَانَ جُنْدِيّاً مِنَ العَجَمِ، وَكَانَ أَحْمَدُ حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ، ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ يَوْماً فَرَمَاهُ، وَأَسَاءَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ كَذَّابٌ يَتَفَلْسَفُ (٢) . ثُمَّ قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا بِحَمْدِ اللهِ كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ آفَةٌ غَيْرَ الكِبْرِ (٣) . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ عَبْدَانَ الأَهْوَازِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا دُوَادَ السِّجِسْتَانِيَّ يَقُوْلُ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ لَيْسَ هُوَ كَمَا يَتَوَهَّمُونَ -يَعْنِي: لَيْسَ بِذَاكَ فِي الجَلاَلَةِ-. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَسَمِعْتُ القَاسِمَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ يَسْتَعِيرُ مِنِّي كُلَّ جُمُعَةٍ الحِمَارَ وَيَركَبُهُ إِلَى صَلاَةِ الجُمُعَةِ، وَكُنْتُ جَالِساً عِنْدَ حَرْمَلَةَ فِي الجَامِعِ، فجَازَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ عَلَى بَابِ الجَامِعِ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَإِلَى حَرْمَلَةَ وَلَمْ يُسَلِّمْ. فَقَالَ حَرْمَلَةُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا، بِالأَمسِ يَحْمِلُ دَوَاتِي، وَاليومَ يَمُرُّ بِي فَلاَ يُسَلِّمُ. وَقَالَ أَيْضاً: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ سَعْدٍ السَّعْدِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيَّ، سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بنَ صَالِحٍ قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بنِ

стр. 7655

صَالِحٍ، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ كَذَّاباً، يَخْطِرُ فِي جَامِعِ مِصْرَ (١) . وَقَالَ عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ النَّسَائِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَلاَ مَأْمُوْنٍ، تَرَكَهُ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَرَمَاهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ بِالكَذِبِ (٢) . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ النَّسَائِيُّ سَيِّءَ الرَّأْيِ فِيْهِ، وَيُنْكِرُ عَلَيْهِ أَحَادِيْثَ، مِنْهَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ) . ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: مِنْ حُفَّاظِ الحَدِيْثِ، وَخَاصَّةً لِحَدِيْثِ الحِجَازِ، وَمِنَ المَشْهُوْرِينَ بِمَعرِفَتِهِ، وَحَدَّثَ عَنْهُ البُخَارِيُّ مَعَ شِدَّةِ اسْتَقصَائِهِ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَاعتِمَادُهُمَا عَلَيْهِ فِي كَثِيْرٍ مِنْ حَدِيْثِ الحِجَازِ، وَعَلَى مَعْرِفَتِهِ. وَحَدَّثَ عَنْهُ مَنْ حَدَّثَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَاعتَمَدُوهُ حِفْظاً وَإِتقَاناً، وَكَلاَمُ ابْنِ مَعِيْنٍ فِيْهِ تَحَامُلٌ. وَأَمَّا سُوءُ ثَنَاءِ النَّسَائِيِّ عَلَيْهِ، فَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ هَارُوْنَ بنِ حَسَّانٍ البَرْقِيَّ يَقُوْلُ: هَذَا الخُرَاسَانِيُّ يَتَكَلَّمُ فِي أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ، وَحَضَرْتُ مَجْلِسَ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ، وَطَرَدَهُ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَحَمَلَهُ ذَلِكَ علَى أَنْ

стр. 7656

تَكَلَّمَ فِيْهِ. قَالَ: وَهَذَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ قَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ، فَالقَوْلُ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ، لاَ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ. وَحَدِيْثُ: (الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ) الَّذِي أَنْكَرَهُ النَّسَائِيُّ قَدْ رَوَاهُ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى أَيْضاً عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ مُحَمَّدُ بنُ خَالِدٍ بنِ عَثْمَةَ (١) . قَالَ: وَأَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ مِنْ أَجِلَّةِ النَّاسِ، وَذَاكَ أَنِّي رَأَيْتُ جَمْعَ أَبِي مُوْسَى الزَّمِنِ فِي عَامَّةِ مَا جَمَعَ مِنْ حَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ يَقُوْلُ: كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَلَوْلاَ أَنِّي شَرَطْتُ فِي كِتَابِي هَذَا أَنْ أَذْكُرَ فِيْهِ كُلَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِيْهِ مُتَكَلِّمٌ، لَكُنْتُ أُجِلُّ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ أَنْ أَذْكُرَهُ (٢) . قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: عَنْ مَسْلَمَةَ بنِ القَاسِمِ: النَّاسُ مُجْمِعُونَ علَى ثِقَةِ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ لِعِلمِهِ وَخَيْرِهِ وَفَضْلِهِ، وَإِنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ وَغَيْرَهُ كَتَبُوا عَنْهُ، وَوثَّقَوهُ، وَكَانَ سَبَبُ تَضعِيفِ النَّسَائِيِّ لَهُ أَنَّ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ كَانَ لاَ

стр. 7657

يُحَدِّثُ أَحَداً حتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ رَجُلاَنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ وَالعَدَالَةِ، فَكَانَ يُحَدِّثُهُ وَيَبْذُلُ لَهُ عِلْمَهُ، وَكَانَ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَ زَائِدَةَ بنِ قُدَامَةَ، فَأَتَى النَّسَائِيُّ لِيَسمَعَ مِنْهُ، فَدَخَلَ بِلاَ إِذنٍ، وَلَمْ يَأْتِهِ بِرَجُلَينِ يَشْهَدَانِ لَهُ بِالعَدَالَةِ، فَلَمَّا رَآهُ فِي مَجْلِسِهِ، أَنْكَرَهُ، وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ، فَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ لِهَذَا. وَقَالَ الخَطِيْبُ: احْتَجَّ سَائِرُ الأَئِمَّةِ بِحَدِيْثِ ابْنِ صَالِحٍ سِوَى النَّسَائِيِّ، فَإِنَّهُ تَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، وَكَانَ يُطْلِقُ لِسَانَهُ فِيْهِ، وَلَيْسَ الأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَ النَّسَائِيُّ. وَيُقَالُ: كَانَ فِيْهِ الكِبْرُ، وَشَرَاسَةُ الخُلُقِ، وَنَالَ النَّسَائِيَّ مِنْهُ جَفَاءٌ فِي مَجْلِسِهِ، فذَلِكَ الَّذِي أَفسَدَ الحَالَ بَينَهُمَا (١) . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ فِي الثِّقَاتِ، وَمَا أَورَدَهُ فِي الضُّعَفَاءِ فَأَحْسَنَ، وَلَكِنْ ذَكَرَ فِي الضُّعَفَاءِ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ المَكِّيَّ الشَّمُوْمِيَّ (٢) ، وَكَذَّبَهُ، وَادَّعَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَطَّ عَلَيْهِ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَقَصَدَ أَنْ يُنَزِّهَ ابْنَ مَعِيْنٍ عَنِ الوَقِيْعَةِ فِي مِثْلِ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ الطَّبَرِيِّ الحَافِظِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَيَّارٍ: أَخْبَرَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ بِخَمْسِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ - أَيْ إِجَازَةً - وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُجِيزَ لِي، أَوْ يَكْتُبَ إِلَيَّ بِحَدِيْثِ مَخْرَمَةَ بنِ بُكَيْرٍ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ المُرُوءةِ مَا يَكْتُبُ بِذَلِكَ إِلَيَّ. قَالَ الخَطِيْبُ: بَلَغَنِي أَنَّ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ كَانَ لاَ يُحَدِّثُ إِلاَّ ذَا لِحْيَةٍ، وَلا يَترُكُ أَمرَدَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ، فَلَمَّا حَمَلَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ إِلَيْهِ ابْنَهُ

стр. 7658

لِيَسْمَعَ مِنْهُ - وَكَانَ إِذْ ذَاكَ أَمرَدَ - أَنكَرَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ عَلَى أَبِي دَاوُدَ إِحضَارَهُ. فَقَالَ لَهُ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ - وَإِنْ كَانَ أَمْرَدَ - أَحْفَظُ مِنْ أَصْحَابِ اللِّحَى، فَامْتَحِنْهُ بِمَا أَرَدْتَ. فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ أَجَابَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ جَمِيْعِهَا، فَحَدَّثَهُ حِيْنَئِذٍ، وَلَمْ يُحَدِّثْ أَمرَدَ غَيْرَهُ (١) . قَالَ: وَكَانَ أَحَدَ حُفَّاظِ الأَثَرِ، عَالِماً بِعِلَلِ الحَدِيْثِ، بَصِيْراً بِاخْتِلاَفِهِ، وَرَدَ بَغْدَادَ قَدِيْماً، وَجَالَسَ بِهَا الحُفَّاظَ، وَجَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ مُذَاكَرَاتٌ، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ يَذْكُرُهُ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ. وَقِيْلَ: إِنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا كَتَبَ عَنْ صَاحِبِهِ فِي المُذَاكَرَةِ حَدِيْثاً، ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ صَالِحٍ إِلَى مِصْرَ، وَانْتَشَرَ عِنْدَ أَهْلِهَا عِلْمُهُ، وَحَدَّثَ عَنْهُ الأَئِمَّةُ. أَنْبَأَنَا أَبُو الغَنَائِمِ بنُ عَلاَّنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنُ عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الخَلِيْلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ زَنْجَوَيْه يَقُوْلُ: قَدِمْتُ مِصْرَ، فَأَتَيتُ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ، فَسَأَلَنِي: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ بَغْدَادَ. قَالَ: أَيْنَ مَنْزِلُكَ مِنْ مَنْزِلِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ؟ فَقُلْتُ: أَنَا مِنْ أَصْحَابِهِ. قَالَ: تَكْتُبُ لِي مَوْضِعَ مَنْزِلِكَ، فَإِنِّي أُرِيْدُ أُوافِيَ العِرَاقِ حَتَّى تَجمَعَ بَيْنَنَا. فَكَتَبْتُ لَهُ، فَوَافَى أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ سنَةَ اثْنَتَي عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ إِلَى عَفَّانَ، فَسَأَلَ عَنِّي، فَلَقِيَنِي، فَقَالَ: المَوْعِدُ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ؟ فَذَهَبتُ بِهِ إِلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ، فَقُلْتُ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ بِالبَابِ. فَأَذِنَ لَهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ، وَرَحَّبَ بِهِ، وَقَرَّبَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ جَمَعْتَ

стр. 7659

حَدِيْثَ الزُّهْرِيِّ، فَتَعَالَ حَتَّى نَذْكُرَ (١) مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَصْحَابِ رَسُوْل اللهِ ﷺ . فَجَعَلاَ يَتَذَاكَرَانِ، وَلا يُغْرِبُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، حَتَّى فَرَغَا، فَمَا رَأَيْتُ أَحسَنَ مِنْ مُذَاكَرَتِهِمَا. ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: تَعَالَ حَتَّى نَذْكُرَ مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَوْلاَدِ الصَّحَابَةِ، فَجَعَلاَ يَتَذَاكَرَانِ، وَلا يُغْرِبُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ لأَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ: عِنْدَ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ حُمْرَ النَّعَمِ، وَأَنَّ لِي حِلْفَ المُطَيَّبِين (٢)) . فَقَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: أَنْتَ الأُسْتَاذُ، وَتَذْكُرُ مِثْلَ هَذَا. فَجَعَلَ أَحْمَدُ يَتَبَسَّمُ، وَيَقُوْلُ: رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ رَجُلٌ مَقْبُوْلٌ أَوْ صَالِحٌ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْحَاقَ. فَقَالَ: مَنْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَاهُ ثِقَتَانِ (٣) : إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ. فَقَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: سَأَلْتُكَ بِاللهِ إِلاَّ أَملَيْتَهُ عَلَيَّ. فَقَالَ أَحْمَدُ: مِنَ الكِتَابِ. فَقَامَ، وَدَخَلَ، فَأَخْرَجَ الكِتَابَ، وَأَمْلَى عَلَيْهِ. فَقَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: لَوْ لَمْ أَستَفِدْ بِالعِرَاقِ إِلاَّ هَذَا الحَدِيْثَ، لَكَانَ كَثِيْراً، ثُمَّ وَدَّعَهُ وَخَرَجَ (٤) . وَهَذَا الحَدِيْثُ فِي (مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ) عَنْهُمَا. وَلَفْظُهُ: قَالَ ﷺ : (شَهِدْتُ غُلاَماً مَعَ عُمُومَتِي حِلْفَ المُطَيَّبِيْنَ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ حُمْرَ النَّعَمِ وَإِنِّي أَنْكُثُهُ) ، فَهَذَا لَفْظُ إِسْمَاعِيْلَ. ثُمَّ رَوَاهُ ثَانِياً، فَقَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (شَهِدْتُ حِلْفَ المُطَيَّبِيْنَ مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا

стр. 7660

غُلاَمٌ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَإِنِّي أَنْكُثُهُ (١)) . قُلْتُ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا حَنْبَلٌ، أَخْبَرْنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ المُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي بِهِمَا. وَقَدْ قَالَ البُخَارِيُّ فِي التَّوْحِيْدِ مِنْ (صَحِيْحِهِ (٢)) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ،

стр. 7661

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلاَلٍ، أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ - وَكَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ - عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاَتِهِم، فَيَخْتِمُ بِـ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ، فَلَمَّا رَجَعُوا، ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (سَلُوْهُ: لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟) . فَسَأَلُوْهُ، فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ) . فَمُحَمَّدٌ: هُوَ ابْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ. قَالَ ذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيُّ فِي كِتَابِ (تَقْيِيْدِ المُهْمَلِ) ، وَأَنَا إِلَى هَذَا أَمِيْلُ، إِنْ كَانَتِ النُّسَخُ مُتَّفِقَةً عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّنِي أَخَافُ أَنْ (١) يَكُوْنَ مُحَمَّدٌ هُوَ البُخَارِيُّ، فَإِنَّ كَثِيْراً مِنَ النُّسَخِ فِي أَوَّلِ كُلِّ حَدِيْثٍ مِنْهَا اسْمُ المُؤَلِّفِ، وَفِي بَعْضِهَا: مُحَمَّدٌ الفِرَبْرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، فَيُحَرَّرُ هَذَا (٢) . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ (٣) : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثْتُ

стр. 7662

أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ بِحَدِيْثِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ فِي بَيعِ الثِّمَارِ (١) ، فَأَعجَبَهُ، وَاسْتَزَادَنِي مِثْلَهُ، فَقُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ مِثْلُهُ؟! قَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ الحَافِظُ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ، فَقَالَ: حَرَجٌ عَلَى كُلِّ مُبْتَدِعٍ وَمَاجِنٍ أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسِي. فَقُلْتُ: أَمَّا المَاجِنُ، فَأَنَا هُوَ: وَذَاكَ أَنَّهُ قِيْلَ لَهُ: صَالِحٌ المَاجِنُ قَدْ حضَرَ مَجْلِسَكَ. الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ السَّيَّارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ الرَّازِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ يَقُوْلُ: ارْتَحَلْتُ إِلَى أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ، فَدَخَلْتُ، فَتَذَاكَرْنَا إِلَى أَنْ ضَاقَ الوَقْتُ، ثُمَّ أَخْرَجْتُ مِنْ كُمِّي أَطرَافاً فِيْهَا أَحَادِيْثُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ لِي: تَعُودُ. فَعُدْتُ مِنَ الغَدِ مَعَ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، فَأَخْرَجْتُ الأَطرَافَ، وَسأَلْتُهُ، فَقَالَ: تَعُودُ. فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قُلْتَ لِي بِالأَمسِ: مَا عِنْدَكَ مَا يُكْتَبُ، أَوْرِدْ عَلَيَّ مُسْنَداً أَوْ مُرْسَلاً أَوْ حَرْفاً مِمَّا أَسْتَفِيْدُ، فَإِنْ لَمْ أُورِدْ ذَلِكَ عَمَّنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْكَ، فَلَسْتُ بِأَبِي زُرْعَةَ. ثُمَّ قُمْتُ، وَقُلْتُ لأَصْحَابِنَا: مَنْ هَا هُنَا مِمَّنْ نَكتُبُ عَنْهُ؟ قَالُوا: يَحْيى بنُ بُكَيْرٍ. فَذَهَبتُ إِلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ قَدْ سَمِعَ فِي كُتُبِ حَرْمَلَةَ، فَمَنَعَهُ حَرْمَلَةُ مِنَ الكُتُبِ، وَلَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهِ إِلاَّ نِصْفَ الكُتُبِ، فَكَانَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ بَعْدُ، كُلُّ مَنْ سَمِعَ مِنْ حَرْمَلَةَ وَبَدَأَ بِهِ إِذَا وَافَى مِصْرَ، لَمْ يُحَدِّثْهُ أَحْمَدُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ سَلْمٍ المَقْدِسِيَّ يَقُوْلُ: قَدِمْتُ مِصْرَ، فَبَدَأْتُ بِحَرْمَلَةَ، فَكَتَبْتُ عَنْهُ كِتَابَ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ، وَيُوْنُسَ بنِ يَزِيْدَ، وَالفَوَائِدَ، ثُمَّ ذَهَبتُ إِلَى أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ، فَلَمْ يُحَدِّثْنِي، فَحَمَلْتُ كِتَابَ يُوْنُسَ، فَخَرَّقْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أُرْضِيَهِ بِذَلِكَ - وَلَيْتَنِي لَمْ أُخَرِّقْهُ - فلَمْ

стр. 7663

يَرْضَ، وَلَمْ يُحَدِّثْنِي. قُلْتُ: نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ هَذِهِ الأَخْلاَقِ، صَدَقَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ حَيْثُ يَقُوْلُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ آفَةٌ غَيْرَ الكِبْرِ، فَلَو قُدِحَ فِي عَدَالتِهِ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِثْمٌ كَبِيْرٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُؤَيَّدِ، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ بنُ أَبِي الجُوْدِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي غَالبٍ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيْثاً كَثِيْراً، فَأَنسَاهُ. قَالَ: (ابْسُطْ رِدَاءكَ) . فَبَسَطْتُهُ، فَغَرَفَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: (ضُمَّهُ) . فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ حَدِيْثاً بَعْدُ. رَوَاهُ: البُخَارِيُّ (١) ، عَنِ الثِّقَةِ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ. وَبِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيْلَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لأَنْ يَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ فِي حَيَاتِهِ بِدِرْهَمٍ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمائَةِ دِيْنَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ) . أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ (٢) ، عَنْ أَحْمَدَ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ.

стр. 7664

فَأَمَّا حَدِيْثُ بَيْعِ الثِّمَارِ: فَأَنْبَأَنَاهُ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَالبٍ بنُ البَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الزِّنَادِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهُ وَمَا يُذْكَرُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ (١) ، وَحَضَرَ تَقَاضِيهِم، قَالَ المُبْتَاعُ: إِنَّهُ أَصَابَ الثِّمَارَ الدَّمَانُ، وَأَصَابَهُ قُشَامٌ، وَأَصَابَهُ مُرَاضٌ؛ عَاهَاتٌ (٢) يَحتَجُّوْنَ بِهَا. فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (فَإِمَّا لاَ فَلاَ تَبَايَعُوا الثِّمَارَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا) ، كَالمَشُورَةِ (٣) يُشِيْرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِم. قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: إِنِّي شَاكٌّ لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ هَذِهِ الكَلِمَةَ مِنْ قَوْلِ أَحْمَدَ وَهُوَ فِي كِتَابِي مُجَازٌ عَلَيْهِ. وَأَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ (٤) ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ.

стр. 7665

قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُم البُخَارِيُّ، وَابْنُ زَبْرٍ: مَاتَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ فِي شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ مِنْ جِلَّةِ المُقْرِئِينَ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: أَخَذَ القِرَاءةَ عَرْضاً وَسَمَاعاً عَنْ: وَرشٍ، وَقَالُوْنَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخِيْهِ؛ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ، كُلُّهُم عَنْ نَافِعٍ. قَالَ: وَرَوَى حُرُوْفَ عَاصِمٍ عَنْ حَرَمِيِّ بنِ عُمَارَةَ. روَى عَنْهُ القِرَاءةَ: حَجَّاجٌ الرُّشْدِيْنِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ أَبِي مِهْرَانَ الجَمَّالُ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَالِكٍ الأُشْنَانِيُّ، وَحَسَنُ بنُ القَاسِمِ، وَالخَضِرُ بنُ الهَيْثَمِ الطُّوْسِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الحَرَّانِيُّ، وَغَيْرُهُم. قَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ، عَنْ زَيْدِ بنِ الحَسَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ هَزَارْمَرْدَ (١) ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الكَتَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُجَاهِدٍ فِي كِتَابِ السَّبْعَةِ لَهُ (٢) ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ وَرْشٍ وَقَالُوْنَ وَأَبِي بَكْرٍ وَإِسْمَاعِيْلَ، عَنْ نَافِعٍ بِالحُرُوْفِ.

стр. 7666

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ عَمَّنْ قَالَ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ، وَلاَ يَقُوْلُ: مَخْلُوْقٌ، وَلاَ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، فَقَالَ: هَذَا شَاكٌّ، وَالشَّاكُّ كَافِرٌ (١) . قُلْتُ: بَلْ هَذَا سَاكِتٌ، وَمَنْ سَكَتَ تَوَرُّعاً لاَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ قَوْلٌ، وَمَنْ سَكَتَ شَاكّاً مُزْرِياً عَلَى السَّلَفِ، فَهَذَا مُبْتَدِعٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى المِصْرِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ قَوْماً يَقُوْلُوْنَ: إِنَّ لَفْظَنَا بِالقُرْآنِ غَيْرُ المَلْفُوْظِ. فَقَالَ: لَفْظُنَا بِالقُرْآنِ هُوَ المَلْفُوْظُ، وَالحِكَايَةُ هِيَ المَحْكِيُّ، وَهُوَكَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، مَنْ قَالَ: لَفْظِي بِهِ مَخْلُوْقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ. قُلْتُ: إِنْ قَالَ: لَفْظِي، وَعَنَى بِهِ القُرْآنَ، فَنَعَمْ، وَإِنْ قَالَ: لَفْظِي، وَقَصَدَ بِهِ تَلَفُّظِي وَصَوتِي وَفِعْلِي أَنَّهُ مَخْلُوْقٌ، فَهَذَا مُصِيبٌ، فَاللهُ -تَعَالَى- خَالِقُنَا وَخَالِقُ أَفْعَالِنَا وَأَدَوَاتِنَا، وَلَكِنَّ الكَفَّ عَنْ هَذَا هُوَ السُّنَّةُ، وَيَكفِي المَرْءَ أَنْ يُؤمِنَ بِأَنَّ القُرْآنَ العَظِيْمَ كَلاَمُ اللهِ وَوَحْيُهُ وَتَنْزِيْلُهُ عَلَى قَلْبِ نَبِيِّهِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَمَعْلُوْمٌ عِنْدَ كُلِّ ذِي ذِهنٍ سَلِيمٍ أَنَّ الجَمَاعَةَ إِذَا قَرَؤُوا السُّوْرَةَ أَنَّهُم جَمِيْعَهُم قَرَؤُوا شَيْئاً وَاحِداً، وَأَنَّ أَصْوَاتَهُم وَقِرَاءاتِهِم وَحَنَاجِرَهُمْ أَشْيَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَالمَقرُوءُ كَلاَمُ رَبِّهِم، وَقِرَاءتُهُم وَتَلَفُّظُهُم وَنَغَمَاتُهُم مُتَبَايِنَةٌ، وَمَنْ لَمْ يَتَصَوَّرِ الفَرْقَ بَيْنَ التَّلَفُّظِ وَبَيْنَ المَلْفُوْظِ، فَدَعْهُ، وَأَعْرِضْ عَنْهُ.

стр. 7667

٦٠ - عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمِ بنِ أَفْلَحَ العَمِّيُّ * (م، د، ت، ق) الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو عَبْدِ المَلِكِ العَمِّيُّ، البَصْرِيُّ - لاَ الكُوْفِيُّ -. حَدَّثَ عَنْ: غُنْدَرٍ، وَيَحْيَى القَطَانِ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَوَهْبِ بنِ جَرِيْرٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَمْرٍو البَزَّارُ، وَعَلِيُّ بنُ زَاطِيَا، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، هُوَ فَوْقَ بُنْدَارٍ عِنْدِي (١) . وَقَالَ بَعْضُ الحُفَّاظِ: كَانَ ثِقَةً، مُجَوِّداً. قَالَ السَّرَّاجُ: مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَمَّا: ٦١ - عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ الضَّبِّيُّ الهِلاَلِيُّ الكُوْفِيُّ ** فَحَدَّثَ عَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَالمُسَيَّبِ بنِ

стр. 7668

شَرِيْكٍ، وَمُصْعَبِ بنِ سَلاَّمٍ، وَيَحْيَى بنِ يَمَانٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ دِيْزِيْلَ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَمُطَيَّنٌ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَعَبْدَانُ الجَوَالِيْقِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (١) . وَقَالَ مُطَيَّنٌ: صَدُوْقٌ، لاَ يَخْضِبُ. قُلْتُ: مَا خَرَّجُوا لِهَذَا شَيْئاً. مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٦٢ - مَحْمُوْدُ بنُ خِدَاشٍ الطَّالْقَانِيُّ * (ت، ق) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الطَّالْقَانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: هُشَيْمٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبَّادِ بنِ العَوَّامِ، وَسَيْفِ بنِ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيِّ، وَطَبَقَتِهِم، فَأَكْثَرَ وَجَوَّدَ. حَدَّثَ عَنْهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ - فِي تَأَلِيفِهِ لَهُ - وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ فَيْرُوْزٍ الأَنْمَاطيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 7669

رَوَى: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحْرِزٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: هُوَ ثِقَةٌ، لاَ بَأْسَ بِهِ (١) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الرَّوَّاسُ: سَمِعْتُ مَحْمُوْدَ بنَ خِدَاشٍ يَقُوْلُ: مَا بِعْتُ شَيْئاً قَطُّ وَلاَ اشْتَرَيتُهُ (٢) . قَالَ السَّرَّاجُ: كَأَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ يَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ: كُنْتُ فِيْمَنْ غَسَّلَهُ، فَرَأَيْتُهُ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي وَلِجَمِيْعِ مَنْ تَبِعَنِي. قُلْتُ: فَأَنَا قَدْ تَبِعتُكَ. فَأَخْرَجَ وَرَقاً مِنْ كُمِّهِ فِيْهِ مَكْتُوبٌ: يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ كَثِيْرٍ (٣) . قَالَ السَّرَّاجُ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: وَقَعَ حَدِيْثُهُ عَالِياً عِندَ سِبْطِ السِّلَفِيِّ (٤) . أَخْبَرَنَا الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو المَحَاسِنِ البَيِّعُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، أَخْبَرَنَا العَاصِمِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا المَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا مَحْمُوْدُ بنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُوْرٌ، عَنِ الحَسَنِ، وَأَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلنَا إِلَيْكَ،

стр. 7670

فَاسْأَلِ الَّذِيْنَ يَقْرَؤُونَ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يُوْنُسُ: ٩٤] ، قَالاَ: لَمْ يَشُكَّ، وَلَمْ يَسْأَلْ (١) . ٦٣ - عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ عِصَامٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الجُرْجَانِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الصَّادِقُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الجُرْجَانِيُّ، نَزِيْلُ هَمَذَانَ. سَمِعَ: سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَيَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَأَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ، وَالعَقَدِيَّ، وَسَعِيْدَ بنَ عَامِرٍ، وَأَبَا دَاوُدَ الحَفَرِيَّ، وَطَبَقَتَهُم. وَعَنْهُ: يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ الكَرَابِيْسِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَوْسٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَدِمْتُ هَمَذَانَ وَهُوَ حَيٌّ، وَلَمْ يُقَدَّرْ لِيَ السَّمَاعُ مِنْهُ. وَقَالَ أَبِي: هُوَ صَدُوْقٌ (٢) . وَقَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا عَنْهُ: الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَمْرُوْسٍ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَزُّوْنَ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُ القَاسِمَ بنَ أَبِي صَالِحٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ الحُسَيْنِ يَقُوْلُ: مَا لَقِيَ الجُرْجَانِيُّ مِثْلَهُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ: لَيْسَ أَنَا مِثْلُ: ينكمر (٣) ، ذَاكُمُ الجُرْجَانِيُّ. وَرَأَيْتُ فِي
следующие страницы →