← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ مَحْمُوْدٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ بَدْرٍ القُرَشِيَّ يَقُوْلُ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ منيرٍ قَبْلَ الصَّلاَةِ، يَكُوْن بِفِرَبْر، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الصَّلاَةِ يرونَهُ فِي مَسْجِدِ آمُل، فَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ: إِنَّهُ يَمْشِي عَلَى المَاءِ. فَقِيْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَمَا المشِيُ عَلَى المَاءِ فَلاَ أَدْرِي، وَلَكِن إِذَا أَرَادَ اللهُ جَمَعَ حَافَّتَيِ النَّهْرِ، حَتَّى يَعْبُرُ الإِنْسَانُ. قَالَ: وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنَ المَجْلِسِ خَرَجَ إِلَى البَرِّيَّةِ مَعَ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، يَجْمَعُ شَيْئاً مِثْلَ الأُشْنَانِ وَغَيْرهِ، يَبِيْعُهُ فِي السُّوْقِ، وَيعيشُ مِنْهُ فَخَرَجَ يَوْماً مَعَ أَصْحَابِهِ، فَإِذَا هُوَ بِالأَسدِ رَابضٌ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: قِفُوا، وَتقدَّمَ هُوَ إِلَى الأَسدِ، فَلاَ ندرِي مَا قَالَ لَهُ، فَقَامَ الأَسدُ، فَذَهَبَ. وَسُئِلَ ابْنُ رَاهْوَيْه: أَيدخُل الرَّجُلُ المفَازَةَ بِغَيْرِ زَادٍ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ مِثْلَ عَبْدِ اللهِ بنِ مُنِيْرٍ، فَنَعَمْ. وَقِيْلَ: كَانَ ابْنُ منيرٍ يُعَدُّ مِنَ الأَبْدَالِ. ١٢٢ - بَحْشَلٌ أَبُو عُبَيْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ * (م) الحَافِظُ العَالِمُ المُحَدِّثُ، أَبُو عُبَيْدِ اللهِ، أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُمُ المِصْرِيُّ، وَيُعْرَفُ بـ: بَحْشَل (١) ، ابْنُ أَخِي عَالِمِ مِصْرَ عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ. أَكْثَرَ عَنْ: عَمِّهِ جِدّاً، وَعَنِ: الشَّافِعِيِّ، وَبِشْرِ بنِ بَكْرٍ التِّنِّيْسِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.

стр. 7807

حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ مُحْتَجّاً بِهِ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ الطَّبرِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ، وَعَبْدَان، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ المشَارقَةِ وَالمغَارِبَةِ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: رَأَيْتُ شُيُوْخَ مِصْرَ مُجمعِين عَلَى ضَعْفِهِ، وَالغُرَبَاءُ لاَ يَمْتَنِعُونَ مِنَ الأَخَذِ عَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، فَمَنْ دُونهمَا (١) . وَقَالَ لِي عَبْدَانُ: كَانَ فِي أَيَّامِنَا مُسْتَقِيْمَ الأَمْرِ، وَمَن لَمْ يلحقْ حَرْمَلَةَ اعتمدَهُ، وَكُلُّ مَنْ تَفَرَّدَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِشَيْءٍ وَجَدُوهُ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ (٢) ، مِنْ ذَلِكَ كِتَابُ الدجَّالِ (٣) . ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الأَشْعَثِ يَقُوْلُ: كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، فَمَرَّ عَلَيْهِ هَارُوْنُ بنُ سَعِيْدٍ الأَيْلِيُّ رَاكباً، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَلاَ أُطْرِفُكَ بِشَيْءٍ؟ جَاءنِي أَصْحَابُ الحَدِيْثِ، فَسَأَلونِي عَنْكَ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا يُسْأَلُ أَبُو عُبَيْدِ اللهِ عَنَّا، لَيْسَ نَحْنُ نُسأَلُ عَنْهُ، هُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَملِي لَنَا عِنْدَ عَمِّهِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ لَنَا. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كُلُّ مَا أَنْكَروهُ عَلَيْهِ فيُحْتَمَلُ، وَإِنْ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ، لَعَلَّ عَمَّهُ خَصَّهُ بِهِ (٤) . قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَعْقُوْبَ الحَافِظُ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ خُزَيْمَةَ، وَقِيْلَ لَهُ: لِمَ رويتَ عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَهْبٍ، وَتركتَ

стр. 7808

سُفْيَانَ بنَ وَكِيْعٍ؟ قَالَ: لأَنَّ أَحْمَدَ لَمَّا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ تِلْكَ الأَحَادِيْثِ، وَعَرَضوهَا عَلَيْهِ، رَجَعَ عَنْهَا عَنْ آخرِهَا إِلاَّ حَدِيْثَ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ (إذَا حَضَرَ العَشَاءُ (١)) . وَأَمَّا ابْنُ وَكِيْعٍ، فَكَانَ وَرَّاقُهُ أَدْخَلَ عَلَيْهِ أَحَادِيْثَ، فرَوَاهَا، وَكلَّمْنَاهُ فِيْهَا، فَلَمْ يرجِعْ عَنْهَا. وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: أَبُو عُبَيْدِ اللهِ لاَ تَقُوْمُ بِهِ حجَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الضُّعَفَاءِ) : جَعَلَ يَأْتِي عَنْ عَمِّهِ بِمَا لاَ أَصْلَ لَهُ، كَأَنَّ الأَرْضَ أَخْرَجَتْ لَهُ أَفلاَذَ كَبِدِهَا. رَوَى عَنْ عَمِّهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلاَةً إِلَى صَلاَتِكُمْ، وَهِيَ الوِتْرُ) (٢) .

стр. 7809

قُلْتُ: لاَ يُحتَملُ مَالِكٌ، بَلْ وَلاَ ابْنُ وَهْبٍ هَذَا. وَهَكَذَا ذكرَهُ ابْنُ حِبَّانَ تَعْلِيْقاً. ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (يَكُوْنُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يُحِلُّونَ الحَرَامَ، وَيُحَرِّمُونَ الحَلاَلَ، وَيَقِيْسُونَ الأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ (١)) . فهَذَا إِنَّمَا يُعْرَفُ بِنُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، عَنْ عِيْسَى، وَسرقَهُ مِنْهُ سُوَيْدٌ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ العُرْضِيُّ (٢) ، وَالحَكَمُ بنُ المُبَارَكِ الخَاسْتِيُّ (٣) ، أَنْكَروهُ عَلَى أَبِي عبيدِ اللهِ عَنْ عَمِّهِ. ثُمَّ قَالَ: وَلَهُ عَنْ عَمِّهِ، عَنْ مَخْرَمَةَ بنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ نَافِعٍ،

стр. 7810

عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوْعاً: (إِذَا كَانَ الجِهَادُ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَخْرُجْ إِلاَّ بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ (١)) . ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ العَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عمِّي، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ مَرْفُوْعاً: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يُرْسَلُ إِلَى القُرْآنِ، فَيُرْفَعُ مِنَ الأَرْضِ (٢)) . فَهَذَا تَفَرَّدَ برفعِهِ. أَحْمَدُ بنُ أَخِي ابْن وَهْبٍ: حَدَّثَنَا عمِّي، حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ المُؤَنَّثِينَ أَوْلاَدُ الجِنِّ (٣)) . قِيْلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: نَهَى

стр. 7811

اللهُ أَنْ يَأتِيَ الرَّجُلُ حَائِضاً، فَإِذَا أَتَاهَا سَبَقَهُ بِهَا الشَّيْطَانُ، فَحْملَتْ مِنْهُ، فَأَنثَ المُؤنَّثَ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (١) . قَالَ خَالِدُ بنُ سَعْدٍ (٢) الأَنْدَلُسِيُّ: سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ عُثْمَانَ الأَعنَاقِيَّ (٣) ، وَسَعْدَ بنَ مُعَاذٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ فُطيسٍ يُحْسِنُونَ الثَّنَاءَ عَلَى أَحْمَدَ بنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، وَيُوثِّقونَهُ، فَقَالَ الأَعنَاقِيُّ: قَدمْنَا مِصْرَ، فَوجَدْنَا يُوْنُسَ أَمْرَهُ صعباً، وَوجدنَا أَحْمَدَ أَسهلَ، فَجَمَعنَا لَهُ دَنَانِيْرَ، وَأَعطينَاهُ، وَقَرَأْنَا عَلَيْهِ (مُوَطَّأَ) عَمِّهِ وَجَامِعَهُ. وَسَمِعْتُ ابْنَ فُطَيسٍ يَقُوْلُ: فصَارَ فِي نَفْسِي، فَأَردْتُ أَنْ أَسْأَلَ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، العَالِمُ يَأْخُذُ عَلَى قِرَاءةِ العِلْمِ؟ فشعرَ فِيْمَا ظَهرَ لِي أَنِّي إِنَّمَا سَأَلْتُهُ عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، فَقَالَ لِي: جَائِزٌ، عَافَاكَ اللهُ، حلاَلٌ أَنْ لاَ أَقرأَ لَكَ وَرَقَةً إِلاَّ بِدِرْهَمٍ، وَمَنْ أَخَذَنِي أَنْ أَقْعُدَ مَعَكَ طولَ النَّهَارِ، وَأَدَعَ مَا يلزمُنِي مِنْ أَسبَابِي، وَنفقَةِ عِيَالِي؟! هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ مُتوجِّهٌ فِي حقِّ مُتَسَبِّبٍ يَفوتُهُ الكَسْبُ وَالاحْتِرَافُ لتعوُّقِهِ بِالرِّوَايَةِ لمَا قَالَ عَلِيُّ بنُ بَيَان الرَّزَّازُ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ بِعُلُوِّ جزءِ ابْنِ عَرَفَةَ، فَكَانَ يَطْلُبُ عَلَى تَسْمِيعِهِ دِيْنَاراً: أَنْتُم إِنَّمَا تطلبُونَ مِنِّي

стр. 7812

العُلُوَّ، وَإِلاَّ فَاسْمَعُوا الجُزْءَ مِنْ أَصْحَابِي، فَفِي الدَّرْبِ جَمَاعَةٌ سمِعُوهُ مِنِّي. فَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ عَسِراً ثَقِيْلاً لاَ شُغلَ لَهُ، وَهُوَ غنِيٌّ، فَلاَ يُعطَى شَيْئاً، وَاللهُ المُوَفِّقُ. قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: مَاتَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي رَبِيْعٍ الآخرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ ﵀ وَقَدْ رَوَى أُلُوْفاً مِنَ الحَدِيْثِ عَلَى الصِّحَّةِ، فَخمسَةُ أَحَادِيْثَ مُنْكَرَةٌ فِي جنبِ ذَلِكَ لَيْسَتْ بِمُوجِبَةٍ لِترْكه، نعم، وَلاَ هُوَ فِي القُّوَّةِ كيُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى وَبُنْدَارٍ. ١٢٣ - عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ الحَكَمِ بنِ نَافِعٍ البَغْدَادِيُّ * (د، ت، س) الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، الحُجَّةُ، أَبُو الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ الوَرَّاقُ. سَمِعَ: أَبَا ضَمْرَةَ اللَّيْثِيَّ، وَيَحْيَى بنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ، وَمُعَاذَ بنَ مُعَاذٍ، وَطَبَقَتَهُم. وَعَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالبَغَوِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَالمَحَامِلِيُّ، وَعِدَّةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ (١) . وَقَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: عَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ:

стр. 7813

رَجُلٌ صَالِحٌ، مِثْلُهُ يُوَفَّقُ لإِصَابَةِ الحَقِّ (١) . قَالَ الحَسَنُ وَلَدُهُ: مَا رَأَيْتُ أَبِي مَازحاً قَطُّ، وَلاَ ضَاحِكاً إِلاَّ تَبَسُّماً (٢) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: عَافَاهُ اللهُ، قَلَّ أَنْ تَرَى مِثْلَهُ (٣) . قُلْتُ: كَانَ كَبِيْرَ الشّأْنِ، مِنْ خَوَاصِّ الإِمَامِ أَحْمَدَ. مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٢٤ - أَبُو نَشِيْطٍ مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الرَّبَعِيُّ المَرْوَزِيُّ * الإِمَامُ المُقْرِئُ المُجَوِّدُ الحَافِظُ الثِّقَةُ، أَبُو نَشِيْطٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، الرَّبَعِيُّ المَرْوَزِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ الحَرْبِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. تَلا عَلَى: عِيْسَى بنِ مِيْنَا بحرفِ نَافِعٍ (٤) ، وَسَمِعَ مِنْ رَوْحِ بنِ عُبَادَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيِّ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي المُغِيْرَةِ عَبْدِ القُدُّوسِ الحِمْصِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ عيَّاشٍ، وَأَبِي اليَمَانِ، وَعَمْرِو بنِ

стр. 7814

الرَّبِيْعِ المِصْرِيِّ، وَالوَلِيْدِ بنِ عُتْبَةَ المُقْرِئِ، وَطَائِفَةٍ. قرأَ عَلَيْهِ: أَبو حسَّان أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الأَشْعَثِ العَنَزِيُّ، وَاعتمدَ عَلَى طَرِيْقِهِ أَبُو عَمْرٍو (١) فِي (تيَسِيْرهِ) مِنْ طَرِيْقِ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ بُويان. وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَابْنُ مَاجَهْ فِي (التَّفْسِيْرِ) وَالبَغَوِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَالمَحَامِلِيُّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ مَخْلَدٍ، وَقَاسِمٌ المُطَرِّزُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نَاجِيَةَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (٢) . وَقَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو نَشِيْطٍ، وَكَانَ حَافِظاً. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ (٣) . قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ: مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّبَعِيُّ البَغْدَادِيُّ الحَرْبِيُّ الفَلاَّسُ المَعْرُوْفُ بِأَبِي نَشِيْطٍ سَمِعَ رَوْحَ بنَ عُبَادَةَ، وَسَاقَ باقِي التَّرْجَمَةِ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: كَتَبْتُ مِنْ خطِّ أَبِي أَحْمَدَ بنِ أَبِي مُسْلِمٍ المُقْرِئِ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ صَاحِبُنَا قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ بُويان أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ الأَشْعَثِ، وَأَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَبِي نَشِيْط، عَنْ قَالُوْنَ، وَذَلِكَ بجزمِ المِيمِ

стр. 7815

مِنْ: (عَلَيْهِمْ) ، وَ (إليهِمْ) ، وَ (لديهِمْ) ، وَأَشْبَاهِهِ جَمِيْعَ القُرْآنِ. ثُمَّ قَالَ الدَّانِيُّ: خَالفَهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ بُويان، فَرَوَى ضمَّ المِيمِ فِي جَمِيْعِ القُرْآنِ. وفِي (سَبْعَةِ) ابْنِ مُجَاهدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مهرَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ قَالُوْنَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ كَانَ لاَ يَعِيبُ رفعَ المِيمِ فِي نَحْوِ ﴿أَنْذَرْتَهُمُ أَمْ لَم﴾ [البَقَرَة: ٦] وَشِبْهِهِ. وَقَدْ وَهِمَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَقَالَ: إِنَّ أَبَا نَشِيْطٍ تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَإِنَّمَا المُتوفَّى فِي نَحْوِ هَذِهِ السَّنَةِ المحدِّثُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ هَارُوْنَ شِيَطَا، وَأَصَابَ فِي جَعلِ أَبِي نَشِيْطٍ المَرْوَزِيِّ هُوَ البَغْدَادِيُّ الرَّبَعِيُّ، وَبَعْضُ النَّاسِ يُفَرِّقُ بَيْنَ التَّرْجَمَتَينِ، وَهُمَا وَاحِدٌ - هَذَا الرَّاجحُ عِنْدِي - وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ، كَمَا قَالَهُ تلمِيذُهُ ابْنُ مَخْلَدٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ. قَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ: عَنْ أَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، قَالَ: قَرَأْتُ بِرِوَايَةِ قَالُوْنَ خَتْمَةً عَلَى هِبَةِ اللهِ بنِ الطَّبَرِ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الخَيَّاطِ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ بنِ أَبِي مُسْلِمٍ الفَرَضِيِّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ بنِ بُويانَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي حسَّان، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي نَشِيْطٍ، وَقَرَأَ عَلَى قَالُوْنَ صَاحِبِ نَافِعٍ ﵀. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ الخَطِيْبُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ يُوْسُفَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ بنُ البَطّيِّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ البَطِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَشِيْطٍ مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ، وَالعَبَّاسُ التَّرْقُفِيُّ (١) ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيْرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَان، حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بنُ

стр. 7816

عُبَيْدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ الزُّبَيْرَ بنَ الوَلِيْدِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِذَا غَزَا أَوْ سَافَرَ، فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ، قَالَ: (يَا أَرْضُ، رَبِّي وَرَبُّكِ اللهُ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّكِ وَشَرِّ مَا فِيْكِ، وَشَرِّ مَا دَبَّ عَلَيْكِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ وَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ، وَمِنْ سَاكِنِي البَلَدِ، وَمِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) (١) . ١٢٥ - مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ أَبُو جَعْفَرٍ المُخَرِّمِيُّ الفَلاَّسُ * وَقِيْلَ: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ هَارُوْنَ، أَبُو جَعْفَرٍ، المُخَرِّمِيُّ، الفَلاَّسُ، شَيطَا. حَافِظٌ ثِقَةٌ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (٢) . سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ. وَعَنْهُ: المَحَامِلِيُّ، وَابْنُ مَخْلَدٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. مَاتَ بِالنَّهْرَوَانِ (٣) سنَةَ ٢٦٥.

стр. 7817

وَقَعَ لَنَا حَدِيْثُهُ فِي الأَكَابِر عَنْ مَالِكٍ. ١٢٦ - عَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِمِ بنِ حَيَّانَ الطُّوْسِيُّ * (م) الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُتْقِنُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّوْسِيُّ المَوْلِدِ، النَّيْسَابُوْرِيُّ الوطنِ. سَمِعَ: سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيْعاً، وَخَالِدَ بنَ الحَارِثِ، وَيَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ القَطَّانَ، وَأَبَا مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ نُمَيْرٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ، وَأَبَا أُسَامَةَ، وَعِدَّةً. حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ القبَّانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ، وَمكِيُّ بنُ عَبْدَانَ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ، وَأَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ بنُ الشَّرْقِيِّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَسَائِرُ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ أَهْلِ الحَدِيْثِ بِبَلَدِهِ. قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ الحَافِظُ: عَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ يُجَوِّدُ فِي حَدِيْثِ يَحْيَى وَابْنِ مَهْدِيٍّ. وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: ثِقَةٌ. قُلْتُ: قَدْ جمعَ زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ عَوَالِي ابْنِ هَاشِمٍ، سَمِعْنَاهُ. الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سلمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ، قَالَ لَنَا وَكِيْعٌ: أَيُّ الإِسْنَادَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكُم: الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَوْ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ

стр. 7818

إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؟ فَقُلْنَا: الأَوَّلُ. فَقَالَ: الأَعْمَشُ شَيْخٌ، وَأَبُو وَائِلٍ شَيْخٌ، وَسُفْيَانُ فَقِيْهٌ، وَمَنْصُوْرٌ فَقِيْهٌ، وَإِبْرَاهِيْمُ فَقِيْهٌ، وَعَلْقَمَةُ فَقِيْهٌ، وَحَدِيْثٌ يتدَاولهُ الفُقَهَاءُ خَيْرٌ مِمَّا يتدَاولهُ الشُّيُوْخُ. قُلْتُ: بَلْ وَالأَعْمَشُ وَشَيْخُهُ لَهُمَا فقهٌ وَمَعْرِفَةٌ وَجَلاَلَةٌ. قَالَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِمِ بنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَو تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيْلاً، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيْراً) (٢) . ١٢٧ - البَجَلِيُّ مُحَمَّدُ بنُ الهَيْثَمِ بنِ خَالِدٍ * الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ، الكُوْفِيُّ، نَزِيْلُ بُخَارَى.

стр. 7819

حَدَّثَ عَنْ: عمِّ أَبِيْهِ الحَسَنِ بنِ الرَّبِيْعِ البُورَانِيِّ، وَحُسَيْنٍ الجُعْفِيِّ، وَأَبِي أُسَامَةَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَطَائِفَةٍ. روَى عَنْهُ أَهْلُ بُخَارَى. قَالَ بَكْرُ بنُ مُنِيْرٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ الهيثمِ، لَمَّا قَدِمَ، فَقَالَ: اكتُبُوا عَنْهُ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ. قَالَ بكرٌ: جَمِيْعُ مَا حَدَّثَنَاهُ مِنْ حِفْظِهِ، وَالكُتُبُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَطَروحَةٌ. أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ بنُ الخَلاَّلِ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ البَردَانِيُّ، أَخْبَرَنَا هَنَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ غُنجَارٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي حَامِدٍ البَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ مُنِيْرِ بنِ خَالِدٍ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ الهَيْثَمِ البَجَلِيَّ يَقُوْلُ: كَانَ بِبَغْدَادَ قَائِدٌ مِنْ قُوَّادِ المُتَوَكِّلِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ تَلِدُ البنَاتِ، فَحْملت مَرَّةً، فحلفَ القَائِدُ إِنْ وَلدَتْ هَذِهِ المرَّة بنتاً قتلتُكِ بِالسَّيْفِ. فَلَمَّا جلَسَتْ لِلْوِلاَدَةِ هِيَ وَالقَابلَةُ، أَلقت مِثْل الجُريِّبِ وَهُوَ يضْطربُ فَشَقُّوهُ، فَخَرَجَ مِنْهُ أَرْبَعُوْنَ ابْناً، وَعَاشوا كلُّهُم، وَأَنَا رأَيتُهُم بِبَغْدَادَ رُكْبَاناً خَلْفَ أَبيهِم، وَكَانَ اشْتَرَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم ظِئْراً. قَالَ بكرٌ: فَحضرتُ مَجْلِسَ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيِّ، فَحَدَّثَهُ أَبِي بِمَا حَكَى لَنَا ابْنُ الهَيْثَمِ، فَقَالَ: إِنَّهُ صَدُوْقٌ مستورٌ. قَالَ غَنجَارٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمَائتينِ. قُلْتُ: وَبكرٌ ثِقَةٌ. فسُبْحَانَ القَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ (١) .

стр. 7820

١٢٨ - أَحْمَدُ بنُ بُدَيْلِ بنِ قُرَيْشِ بنِ بُدَيرِ بنِ الحَارِثِ اليَامِيُّ * (ت، ق (١)) قَاضِي الكُوْفَةِ ثُمَّ هَمَذَانَ، الحَافِظُ، أَبُو جَعْفَرٍ، عَالِمٌ دَيِّنٌ فَاضِلٌ مُعَمَّرٌ. حَدَّثَ عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَالمُحَارِبِيِّ، وَوَكِيْعٍ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ دِيْنَارٍ الهَمَذَانِيُّ تِلْمِيْذُ ابْنِ مَاجَهْ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَمْرُوسٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَكِيْلُ أَبِي صَخْرَةَ (٢) ، وَحَاجِبٌ الفَرْغَانِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عِيْسَى الوَزِيْرُ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الزَّعْفَرَانِيُّ قُلَيْلَة، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَوَى أَحَادِيْثَ أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ عَلَى ضَعْفِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فِيْهِ لينٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: لَمْ يُقْضَ لِيَ السَّمَاعُ مِنْهُ، وَمَحَلُّهُ الصِّدْقَ (٣) .

стр. 7821

قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُسَمَّى بِالْكُوْفَةِ رَاهِبَ الكُوْفَةِ، فَلَمَّا تَقَلَّدَ القَضَاءَ قَالَ: خُذِلْتُ عَلَى كبرِ السِّنِّ. مَعَ عفَّتِهِ وَصيَانَتِهِ (١) . قَالَ مُطَيَّنٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٢٩ - أَحْمَدُ بنُ إِسْرَائِيْلَ بنِ الحُسَيْنِ الأَنْبَارِيُّ * الكَاتِبُ، وَزِيْرُ المُعْتَزِّ. كَانَ ذَا مَكَانَةٍ رَفِيْعَةٍ عِنْدَ المُعْتَزِّ، فَاسْتوزَرَهُ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ، فنهضَ بأَعبَاءِ الأَمْرِ، وَكَانَ يُضْرَبُ بذَكَائِهِ المَثَلُ، لاَ يَسْمَعُ شَيْئاً إِلاَّ حَفِظَهُ. وَكَانَ إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي حسَابِ الدِّيْوَانِ (٢) . نوَّهَ بِاسْمهِ ابْنُ الزَّيَّاتِ وَقَدَّمَهُ، وَقَدْ باشَرَ العَمَلَ فِي دَوْلَةِ الأَمِيْنِ، وَطَالَ عُمُرُهُ. وَعَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَنسخُ الكِتَابَ، فَلاَ أَفْرَغُهُ حَتَّى أَحفَظَهُ حَرْفاً حَرْفاً.. فعلتُ ذَلِكَ مَرَّاتٍ كَثِيْرَةً. وَقَدْ أَحْدَثَ رسوماً وَقَوَاعِدَ فِي الكِتَابَةِ بقيَتْ بَعْدَهُ، وَتُرِكَ مَا قبلَهَا. اختصرَ (تَقْدِيْرَ خرَاجِ الممَالِكِ) فِي نِصْفِ طَلْحِيَّةٍ (٣) ، فَكَانَ لاَ يُفَارِقُ خُفَّ ابْنِ الزَّيَّاتِ. فَسَأَلَهُ الوَاثِقُ يَوْماً عَنِ الأَمْوَالِ، فَلَمْ تكنْ الورقَةُ

стр. 7822

مَعَهُ، فَخَرَجَ، فَأَملاَهُ ابْنُ إِسْرَائِيْلَ عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِهِ (١) . قَالَ الصُّوْلِيُّ: كَانَتْ وَزَارَتُهُ دُوْنَ ثَلاَثِ سِنِيْنَ: وَقْتَلَهُ وَصيفٌ بِالضَّربِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٣٠ - المُؤَيَّدُ بِاللهِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُتَوَكِّلِ بنِ المُعْتَصِمِ * عَقَدَ لَهُ أَخُوْهُ بولاَيَةِ عهدِ الخِلاَفَةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَدُعِيَ لَهُ فِي الأَمصَارِ، ثُمَّ بَلَغَ المُعْتَزَّ عَنْهُ أَمْرٌ، فضربَهُ، وَخلعَهُ مِنَ العهْدِ، وَحَبَسَهُ يَوْماً، ثُمَّ أُخْرِجَ ميتاً. فَقِيْلَ: أُجْلِسَ فِي الثَّلجِ حَتَّى مَاتَ برداً، وَبُعِثَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ، فَبَعثَتْ تَقُوْلُ لقبيحَةَ أُمِّ المُعْتَزِّ: عَنْ قَرِيْبٍ تَرَيْنَ المُعْتَزَّ ابْنَكِ هَكَذَا. قُلْتُ: كَذَا وَقَعَ، وَمَا أَمهَلَهُ اللهُ. قُتِلَ المُؤَيَّدُ فِي رَجَبٍ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَكَانَ شَابّاً مَلِيْحاً. ١٣١ - الجَرَوِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ ** (خَ) الإِمَامُ الأَجَلُّ الصَّادِقُ، أَبُو عَلِيٍّ، الحَسَنُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ وَزِيْرِ بنِ ضَابِئِ بنِ مَالِكِ بنِ عَامِرِ بنِ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَدِيِّ بنِ حمرسٍ

стр. 7823

الجُذَامِيُّ المِصْرِيُّ الجَرَوِيُّ. أَجَازَ لَهُ ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ، وَسَمِعَ: أَيُّوْبَ بنَ سُوَيْدٍ، وَبِشْرَ بنَ بَكْرٍ التِّنِّيْسِيَّ، وَعَمْرَو بنَ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَبَا مُسْهِرٍ الغَسَّانِيَّ، وَجَمَاعَةً. وَعَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَإِبْرَاهِيْم الحَرْبِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَالسَّرَّاجُ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالمَحَامِلِيُّ، وَحَفِيْدُهُ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الجَرَوِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ (١) . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ فَوْقَ الثِّقَةِ، لَمْ يُرَ مِثْلُهُ فَضْلاً وَزُهْداً (٢) . وَقَالَ الخَطِيْبُ: مَذْكُوْرٌ بِالوَرَعِ وَالثِّقَةِ، موصوفٌ بِالعِبَادَةِ (٣) . قَالَ جَعْفَرٌ: سَمِعْتُ جَدِّي الحَسَنَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ يَقُوْلُ: مَنْ لَمْ يَرْدَعْهُ القُرْآنُ وَالمَوْتُ، ثُمَّ (٤) تَنَاطحَتِ الجِبَالُ بَيْنَ يَدَيْهِ، لَمْ يَرْتَدِعْ (٥) . قِيْلَ: حُمِلَ الحَسَنُ إِلَى العِرَاقِ بَعْد مَقْتَلِ أَخِيْهِ، فَبقيَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ: بُعِثَ إِلَى الحَسَنِ مِيرَاثُهُ مائَةُ أَلْفِ دِيْنَارٍ،

стр. 7824

فَحَمَلَ مِنْهَا إِلَى أَبِي ثَلاَثَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، وَقَالَ: هِيَ حلاَلٌ. فَلَمْ يَقْبَلْهَا. الجَرَوِيَّةُ (١) : قَرْيَةُ تِنِّيس، نَزَلَهَا جدُّ هَذَا، وَهُوَ جَرَوِيٌّ مِنْ وَلَدِ جَرِيِّ بنِ عَوْفٍ الجُذَامِيِّ. ١٣٢ - العُتْبِيُّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ * فَقِيْهُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عُتْبَةَ بنِ حُمَيْدِ بنِ عُتْبَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ، الأُمَوِيُّ السُّفْيَانِيُّ العُتْبِيُّ القُرْطُبِيُّ المَالِكِيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ (العُتْبِيَّةِ) . سَمِعَ: يَحْيَى بنَ يَحْيَى اللَّيْثِيَّ، وَأَصْبَغَ بنَ الفَرَجِ، وَسَحْنُوْنَ بنَ سَعِيْدٍ، وَسَعِيْدَ بنَ حَسَّانَ، وَطَائِفَةً. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ لُبَابَة، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَسْلَمُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، قَالَ: أَتيتُ بكُتُبٍ حسنَةِ الخطِّ، تُدْعَى: (المستخرجَةُ) مِنْ وضْعِ صَاحِبِكُم مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ العُتْبِيِّ (٢) ، فَرَأَيْتُ جُلَّهَا كُذوباً (٣) ، مَسَائِلَ المَجَالِسِ لَهُ لَمْ يُوقَفْ

стр. 7825

عَلَيْهَا أَصْحَابُهَا، فَخشيتُ أَنْ أَمُوتَ، فَتوجَدَ فِي تَرِكَتِي، فوهبْتُهَا لمَنْ يَقْرَأُ فِيْهَا. قُلْتُ: كَيْفَ اسْتحللتَ أَنْ تُعْطِيَهُ ليقرأَ فِيْهَا (١) ؟ فَسَكَتَ. وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ: لَيْسَ لِلْعُتْبِيِّ نِسْبَةٌ، إِنَّمَا كَانَ لَهُ جدٌّ يُسَمَّى عُتبَةٌ، كَذَا قَالَ. وَقَالَ ابْنُ الفَرَضيِّ: رحلَ وَأَخَذَ عَن سَحْنُوْنَ، وَأَصْبَغَ، وَنُظَرَائِهِمَا، وَكَانَ حَافِظاً لِلْمَسَائِلِ، جَامعاً لَهَا، عَالِماً بِالنّوازلِ، جمع المستخرَجَةِ، وَأَكْثَرَ فِيْهَا مِنَ الرِوَايَاتِ المَطَروحَةِ، وَالمَسَائِلِ الشَّاذَةِ (٢) . مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَيُقَالُ: سَنَةَ أَرْبَعٍ. ١٣٣ - ابْنُ نَذِيْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عِيْسَى الأُمَوِيُّ * مُفْتِي الأَنْدَلُسِ، أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عِيْسَى بنِ نذيرٍ (٣) الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ القُرْطُبِيُّ المَالِكِيُّ. حجَّ وَحملَ عَنْ: أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئِ، وَمُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللهِ اليَسَارِيِّ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ المَاجَشُوْنِ وَطَبَقَتِهِم.

стр. 7826

وبرعَ فِي الفِقْهِ وَدقَائِقِ المَسَائِلِ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ لُبَابَةَ، وَسَعِيْدُ بنُ عُثْمَانَ الأَعنَاقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ فُطَيسٍ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ بِقرطبَةَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٣٤ - يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ الصَّبَّاحِ الكِنْدِيُّ الأَشْعَثِيُّ * الفيلسوفُ، صَاحِبُ الكُتُبِ، مِنْ وَلدِ الأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ، أَمِيْرِ العَرَبِ. كَانَ رَأْساً فِي حكمَةِ الأَوَائِلِ وَمنطقِ اليونَانِ وَالهيئَةِ وَالتّنجيمِ وَالطبِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ. لاَ يُلْحَقُ شأوهُ فِي ذَلِكَ العِلْمِ المَتْرُوْكِ، وَلَهُ بَاعٌ أَطْوَلُ فِي الهندسَةِ وَالمُوْسِيْقَى. كَانَ يُقَالُ لَهُ: فيلسوفُ العَرَبِ، وَكَانَ مُتَّهَماً فِي دِيْنِهِ، بخيلاً، سَاقطَ المروءةِ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ وَبلاغَةٌ وَتَلاَمِذَةٌ، هَمَّ بِأَنْ يَعْمَلَ شيئاً مِثْلَ القُرْآنِ، فَبعدَ أَيَّامٍ أَذْعَنَ بِالعجزِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَحْيَى بنِ خَاقَانَ: رَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ أَن رَآنِي، فَقَالَ: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [الْمُرْسَلَات: ٢٩] وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِيْهِ أَبُو دَاوُدَ.

стр. 7827

١٣٥ - يَعْقُوْبُ بنُ عُبَيْدٍ أَبُو يُوْسُفَ النَّهْرُتِيْرِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو يُوْسُفَ النَّهْرُتِيْرِيُّ (١) ، مِنْ مَشَايِخِ العِرَاقِ. لَهُ رِحْلَةٌ وَمَعْرِفَةٌ. سَمِعَ: وَكِيْعاً، وَعَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ، وَأَبَا أُسَامَةَ، وَأَبَا مُسْهِرٍ، وَهِشَامَ بنَ عَمَّارٍ، وَعِدَّةً. وَعَنْهُ: ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَامضُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعَ مِنْهُ أَبِي، وَهُوَ صَدُوْقٌ (٢) . وَقَالَ ابْنُ شَاهِيْنَ: مَاتَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: مَاتَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ ﵀. ١٣٦ - ابْنُ شَاكِرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ شَاكِرٍ ** صَاحِبُ الهندسَةِ، أَخُو أَحْمَدَ وَالحَسَنِ، كَانَ أَبُوْهُم مِنْ رُؤُوْسِ أَئِمَّةِ الهندسَةِ، وَكَذَلِكَ بنوهُ، وَيُنْسَبُونَ إِلَى (حِيَل (٣)) بَنِي مُوْسَى.

стр. 7828

ذَكَرَهُمُ ابْنُ خَلِّكَانَ (١) ، وَمِنْ قَبْلِهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْمُ، وَأَنَّهُم كَانُوا ذَوِي أَمْوَالٍ، وَلهُم هِمَمٌ عَالِيَةٌ فِي تَحْصِيْلِ هَذَا الفَنِّ، وَالكُتُبِ القَدِيْمَةِ، وَتطلَّبُوهَا، وَأَحضرُوا مَنْ عَرَّبَهَا. وَلهُم كِتَابٌ فِي (الحِيَلِ) ، فِيْهِ عَجَائِبُ وَغَرَائِبُ. وَكَذَلِكَ صنَّفُوا فِي المُوْسِيْقَى. وَكَانَ المَأْمُوْنُ يعتمدُ عَلَيْهِم فِي الرّصدِ وَمسَاحَةِ الدُّنْيَا. وَيُقَالُ: إِنَّ كِتَابَ (الحِيَل) لأَحْمَدَ، وَكِتَابَ (الجُزْءِ) لمُحَمَّدٍ، وَكِتَابَ (أَوَّليَّةِ العَالَمِ) لمُحَمَّدٍ، وَكِتَابَ (حَرَكَاتِ الفلكِ) لَهُ، وَكِتَابَ (المُدَوَّرِ المستطيلِ) لحسن، وَكِتَابَ (الشّكلِ الهندسِيّ) لمُحَمَّدٍ. وَهُمُ الَّذِيْنَ حَسَبُوا أَنَّ دَورَ الكُرَةِ مسَافَةُ أَرْبَعَة وَعِشْرِيْنَ أَلْفِ مِيلٍ. وَمجموعُ ذَلِكَ ثَلاَثُ مائَةٍ وَسِتُّوْنَ دَرَجَةً. مَاتَ: مُحَمَّدٌ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٣٧ - ابْنُ يَزْدَاذَ أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ * الوَزِيْرُ الأَكْمَلُ، أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَزدَاذَ الكَاتِبُ. وَزَرَ لِلْمستعينِ أَشْهُراً بَعْدَ أَحْمَدَ بنِ الخصيبِ، فَاحتَاطَ عَلَى بَعْضِ أَقطَاعِ بُغَا، فَتهدَّدُوهُ بِالقتلِ، فَاخْتَفَى (٢) . ثُمَّ وَزرَ مَرَّةً ثَانيَةً لِلْمستعينِ بَعْدَ شُجَاعٍ، ثُمَّ إِنَّ بُغَا أَلَّبَ عَلَيْهِ

стр. 7829

الأُمرَاءَ، فَهَرَبَ إِلَى بَغْدَادَ، وَاخْتَفَى. مدحَهُ البُحترِيُّ وَغَيْرُهُ. وَنقلَ الكوكبِيُّ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الشُّعرَاءِ امتدحُوا الوَزِيْرَ أَبَا صَالِحٍ، فَأَمرَ لَهُم بِثَلاَثَةِ دَرَاهِم لَيْسَ إِلاَّ، وَكَتَبَ إِلَيْهِم: قيمَةُ أَشعَارِكُم دِرْهَمٌ ... عِنْدِي وَقَدْ زِدْتُكُم دِرْهَمَا وثَالِثاً قِيمَةُ أَوْرَاقِكُمْ ... فَانْصَرِفُوا قَدْ نِلْتُمُ مَغْنَمَا مَاتَ الوَزِيْرُ ابْنُ يزدَاذ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٣٨ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرِ بنِ الحَكَمِ العَبْدِيُّ * (خَ، م، د، ق) ابْنِ حَبِيْبِ بنِ مِهْرَانَ المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، الجَوَّادُ، الثِّقَةُ، الإِمَامُ، أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَبْدِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ. أَخْبَرَنَا الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَخْبَرَنَا أَكملُ العَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ البَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ زُنبورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بشرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَكِيْمٍ، حَدَّثَنِي الحَكَمُ بنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو هَارُوْنَ العُمَانِيُّ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ جِبْرِيْلَ حَدَّثَهُ، قَالَ: إِنَّ اللهَ قَضَى، أَوْ إِنَّ اللهَ قَالَ: يُؤْتَى بِحَسَنَاتِ العَبْدِ وَسَيِّئاتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقْضَى بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَإِنْ بَقِيَتْ حَسَنَةٌ، وَسِعَ لَهُ الجَنَّةُ مَا شَاءَ) (١) .

стр. 7830

مَوْلِدُهُ بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ وَمائَةٍ. واعتنَى بِهِ أَبُوْهُ، وَارْتَحَلَ بِهِ، وَلقيَ الكِبَارَ، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَتَفَرَّدَ. رَوَى عَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَوَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ، وَبَهْزِ بنِ أَسَدٍ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ بنِ هَمَّامٍ، وَمَعْنِ بنِ عِيْسَى، وَيَعْلَى وَمُحَمَّدِ ابْنَي عُبَيْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الوَلِيْدِ العَدَنِيُّ، وَالحُسَيْنِ بنِ الوَلِيْدِ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ، وَحَفْصِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَحَفْصِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دُوَادٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَمَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ بِلاَلٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَارُوْدُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَمِّ وَالِدِهِ الحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ حَبِيْبٍ الفَرَّاءُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ ابنِ عمِّي يَقُوْلُ: كُنَّا نكتبُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، وَأَبُوْهُ يلعبُ بِالحَمَامِ، وَكَانَ ابْنُ بشرٍ مَوْصُوفاً بطِيبِ الصّوتِ. قَالَ مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ طَاهِرٍ الأَمِيْرُ يحضرُ بِاللَّيْلِ مُتَنَكِّراً إِلَى مَسْجِدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ليسمعَ قرَاءتَهُ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بشرٍ: أَقَامَنِي يَحْيَى القطَّانُ فِي مَجْلِسهِ، فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُم عَنِّي هَذَا الصَّبيُّ فَصَدِّقوهُ، فَإِنَّهُ كَيِّسٌ.

стр. 7831

قُلْتُ: كَانَ ارتحَالُ أَبِيْهِ بِهِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ، وَهُوَ نَحْوُ المُحْتَلِمِ. قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ بشرٍ يَقُوْلُ: حملنِي أَبِي عَلَى عَاتِقِهِ فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، أَنَا بِشْرُ بنُ الحَكَمِ، سَمِعَ أَبِي مِنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَسَمِعْتُ أَنَا مِنْهُ وَحدَّثْتُ عَنْهُ بِخُرَاسَانَ (١) وَهَذَا ابْنِي قَدْ سَمِعَ مِنْهُ (٢) . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: احتلمْتُ بِاليَمَنِ مَعَ أَبِي. قُلْتُ: آخرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الدُّنْيَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ المُذَكِّرُ شَيْخٌ لِلْحَاكِمِ ضَعِيْفٌ (٣) . سَمِعْنَا عَوَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ بِشْرٍ لزَاهِرٍ الشَّحَّامِيِّ. قَالَ أَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ: احتلمْتُ فَدَعَا أَبِي عَبْدَ الرَّزَّاقِ، وَأَصْحَابَ الحَدِيْثِ الغربَاءَ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ قَالَ: اشهدُوا أَنَّ ابْنِي قَدِ احْتَلَمَ وَهوَ ذَا يَسْمَعُ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ. قُلْتُ: هَذَا الإِعلاَمُ إِيلاَمٌ لِلصبِيِّ، وَتخجيلٌ لَهُ. رُوِيَ أَنَّ الأَمِيْرَ عَبْدَ اللهِ بنَ طَاهِرٍ قَالَ: مَا بِخُرَاسَانَ رَجُلٌ أَحسنُ عقلاً مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ بِشْرٍ. قَالَ مُسَدَّدُ بنُ قَطنَ: لَمَّا تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى عَقَدَ مُسْلِمٌ مَجْلِساً لخَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ بِشْرٍ، فَكَانَ يَحْضُرُ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ، وَينتقِي لَهُ

стр. 7832

مُسْلِمٌ شرطَهُ فِي (الصَّحِيْحِ) ، فيُمْلِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَجْلِسُ إِمْلاَءٍ قبلَهَا. قَالَ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ يَقُوْلُ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بشرٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاس، وَكَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَعَدَلَكَ﴾ [الإِنفطَار: ٧] فَخفّفَ (١) . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ: قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: يَا بُنيَّ، إِنْ كُنْتَ تُرِيْدُ أَحَادِيْثَ شُعْبَةَ، فَعَلَيْكَ بِبَهْزِ بنِ أَسَدٍ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: أَمرَ عَبْدُ اللهِ بنُ طَاهِرٍ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ أَسَامِي الأَعْيَانِ بِنَيْسَابُوْرَ. فكتبُوا مائَةَ نَفْسٍ (٢) ، ثُمَّ قَالَ: تختَارُ مِنَ المائَةِ عَشْرَةً، فكتبُوا أَسْمَاءَ عَشْرَةٍ. قَالَ: تختَارُ مِنْهُم أَرْبَعَةً. فَكَانَ مِنَ الأَرْبَعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ. الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ هَانِئٍ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سَلَمَةَ يَقُوْلُ: بكَّرْتُ يَوْماً عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ بِشْرٍ فِي تزويجِ أُخْتِ امْرَأَةِ مُسْلِمِ بنِ الحَجَّاجِ، فَرَأَيْتُهُ فِي المَسْجَدِ، فَقَالَ: مَا بكَّرَ بِكَ اليَوْمَ؟ قُلْتُ: عَبْدُ الوَاحِدِ الصَّفَّارُ سَأَلَنِي أَنْ أَجيئكَ لتُزَوِّجَ ابْنَتَهُ. فَقَالَ: مَا حضَرتُ تزويجاً قَطُّ، إِذَا كَانَ فِي وَقْتِ قَوْلِهِم لِلْخَاطبِ: قَبِلْتَ هَذَا النِّكَاحَ وَلَهَا مِنَ المهرِ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا. فَإِذَا قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ فِي نَفْسِي، شقيتَ شقَاءً لاَ تُسْعدُ بَعْدَهُ أَبَداً. قَالَ مَحْمُوْدُ بنُ وَالاَنَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ بشرٍ، سَمِعْتُ ابْنَ

стр. 7833

عُيَيْنَةَ يَقُوْلُ: غَضَبُ اللهِ دَاءٌ لاَ دوَاءَ لَهُ. قُلْتُ: دواؤُهُ كَثْرَةُ الاسْتِغْفَارِ بِالأَسحَارِ، وَالتَّوبَةُ النَّصوحُ. قَالَ الحَاكِمُ: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ لَيْلَةَ الأَرْبعَاءِ لثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَبِيْعٍ الآخرِ سنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، فكبَّرَ أَرْبَعاً، وَسلَّمَ تسليمَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ جَاءَ يَحْيَى بنُ الذُّهْلِيِّ إِلَى القَبْرِ فِي زِحَامٍ كَثِيْرٍ، فَصَلَّى بِهِم عَلَى القَبْرِ. أَبُوْهُ الإِمَامُ الزَّاهِدُ الثِّقَةُ الفَقِيْهُ الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ١٣٩ - بِشْرُ بنُ الحَكَمِ العَبْدِيُّ * (خَ، م، س) مِنْ جِلَّةِ أَهْلِ نَيْسَابُوْرَ. وُلِدَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ بِضْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، أَوْ نَحْو ذَلِكَ. رَوَى عَنْ: أَبِي شَيْبَةَ العَبْسِيِّ، وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَشَرِيْكٍ القَاضِي، وَمُسْلِمٍ الزَّنْجِيِّ وَعَبْدِ رَبِّهِ بنِ بارقٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الرِّجَالِ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَخَلْقٍ. وَهُوَ أَحْفَظُ مِنْ وَلَدِهِ، وَأَوْسَعُ رِوَايَةً. وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عَمِّهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ (١) ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَمُسَدَّدُ بنُ قَطَنٍ.

стр. 7834

وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ. قَالَ الحُسَيْنُ القَبَّانِيُّ: مَاتَ بشرٌ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ زَكَرِيَّا ابْنُ دَلَّوَيه: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ. ١٤٠ - العَطَّارُ مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ غَالِبٍ * (فَق) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ غَالِبٍ، البَغْدَادِيُّ العَطَّارُ الضَّرِيْرُ. حَدَّثَ عَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عُلَيَّةَ، وَعَبِيدَةَ بنِ حُمَيْدٍ، وَمُعَاذِ بنِ مُعَاذٍ، وَيَحْيَى بنِ آدَمَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي أُسَامَةَ، وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ فِي (تَفْسِيْرهِ) ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ سُرَيْجٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُرْوَةَ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَامضُ، وَالمَحَامِلِيُّ، وَابْنُ مَخْلَدٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَعِدَّةٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ثِقَةٌ صَدُوْقٌ (١) . وَقَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ: مَاتَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: عِنْدِي حَدِيْثُهُ بِعُلُوٍّ، مرَّ فِي سيرَةِ مَالِكٍ.

стр. 7835

١٤١ - أَحْمَدُ بنُ شَيْبَانَ بنِ الوَلِيْدِ بنِ حَيَّانَ الرَّمْلِيُّ * المُحَدِّثُ الكَبِيْرُ، الصَّدُوقُ، أَبُو عَبْدِ المُؤْمِنِ الرَّمْلِيُّ. سَمِعَ: سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدَ المَجِيْدِ بنَ روَّادٍ، وَعَبْدَ المَلِكِ الجُدِّيَّ، وَمُؤَمَّلَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ. حَدَّثَ عَنْهُ: يُوْسُفُ بنُ مُوْسَى المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَعُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ السَمَرْقَنْدِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يُخْطِئُ (١) . قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ فِي (الخِلَعِيَّاتِ) وَفِي (الثَّقَفيَّاتِ) . مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٤٢ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ زَنْجَوْيَه البَغْدَادِيُّ ** (٤) الحَافِظُ، الإِمَامُ، أَبُو بَكْرٍ البَغْدَادِيُّ، الغَزَّالُ، الفَقِيْهُ،

стр. 7836

صَاحِبُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. سَمِعَ: يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَزَيْدَ بنَ الحُبَابِ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ، وَجَعْفَرَ بنَ عَوْنٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيَّ، وَطَبَقَتَهُم، وَلَهُ رِحْلَةٌ شَاسعَةٌ، وَمَعْرِفَةٌ جيدَةٌ، وَتَوَالِيْفٌ. حدث عَنْهُ: أَرْبَابُ (السُّنَنِ) الأَرْبَعَةِ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالبَغَوِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَالمَحَامِلِيُّ، وَأَخُوْهُ قَاسمٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ (١) . تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. يَقَعُ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ. ١٤٣ - زَكْرَوَيْه أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى بنِ أَسَدٍ * الشَّيْخُ المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو يَحْيَى، زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى بنِ أَسَدٍ المَرْوَزِيُّ، نَزِيْلُ بغَدَادَ. حَدَّثَ عَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرِ، وَمَعْرُوْفٍ الكَرْخِيِّ، وَهُوَ صَاحِبُ جزءِ ابْنِ عُيَيْنَةَ الَّذِي عِنْد السِّلَفِيِّ.

стр. 7837

حَدَّثَ عَنْهُ: القَاضِي المَحَامِلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ المنَادَى، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاَ بأسَ بِهِ (١) . وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو الفَتْحِ الأَزْدِيُّ فِي كِتَابِ (الضُّعَفَاءِ) فَلَمْ يُصبْ، أَكْثَرُ مَا تَعَلَّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سُفْيَانَ، وَهَذَا قَدْحٌ بَارِدٌ. وَذكرَ أَنَّهُ يُلَقَّبُ جُوذَابه. مَاتَ: فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخرِ، سنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: لَعَلَّهُ قَارَبَ المائَةَ. وآخرُ أَصْحَابِهِ مَوْتاً الأَصَمُّ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى فِي الدُّنْيَا عَنْ أَصْحَابِ الأَصَمِّ هَذَا الجُزْءَ هُوَ عَبْدُ الغفَّارِ بنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَوِيُّ البَاقِي إِلَى سَنَةِ عَشْرٍ وَخَمْسِ مائَةٍ بِنَيْسَابُوْرَ. ١٤٤ - يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى بنِ مَيْسَرَةَ الصَّدَفِيُّ * (م، س، ق) ابْنِ حَفْصِ بنِ حَيَّانَ الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُوْسَى

стр. 7838

الصَّدَفيُّ (١) ، المِصْرِيُّ المُقْرِئُ الحَافِظُ. وَأُمُّهُ: فُلَيْحَةُ بِنْتُ أَبَانَ التُّجِيبِيَّةُ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ فِي ذِي الحِجَّةِ. وَحَدَّثَ عَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَمَعْنِ بنِ عِيْسَى، وَابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَأَبِي ضَمْرَةَ اللَّيْثِيِّ، وَبِشْرِ بنِ بَكْرٍ التِّنِّيْسِيِّ، وَأَيُّوْبَ بنِ سُوَيْدٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ نَافِعٍ الصَّائِغِ، وَسَلاَمَةَ بنِ رَوْحٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيِّ، وَيَحْيَى بنِ حَسَّانٍ، وَأَشْهَبَ الفَقِيْهِ. وَيَنْزِلُ إِلَى: نُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، وَيَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ، بَلْ وَإِلَى أَنْ رُوِيَ عَنْ تلمِيذِهِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ. وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى وَرْشٍ صَاحِبِ نَافِعٍ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ فِي زَمَانِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَعُمَرُ بنُ بُجَيْر?، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ سَلاَمَةَ الطَّحَاوِيُّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَامِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سُفْيَانَ بنِ سَعِيْدٍ المِصْرِيُّ المُؤَذِّنُ، وَأَبُو الفَوَارِسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّنْدِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَقَرَأَ عَلَيْهِ: مَوَاسُ بنُ سَهْلٍ المِصْرِيُّ (٢) ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ

стр. 7839

الوَاسِطِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الهَيْثَمِ دُلْبَةٌ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الرَّبِيْعِ المَلَطِيُّ شَيْخٌ لِلْمُطَّوِّعِيِّ. وَسَمِعَ مِنْهُ الحُرُوْفَ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الأَصْبَهَانِيُّ وَأُسَامَةُ بنُ أَحْمَدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ جَرِيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الرَّبِيْعِ الجِيزِيُّ، وَغَيْرهُم. وَكَانَ كَبِيْرَ المُعدِّلينَ وَالعُلَمَاءِ فِي زَمَانِهِ بِمِصْرَ. قَالَ يَحْيَى بنُ حَسَّانٍ التِّنِّيْسِيُّ: يونُسُكُم هَذَا ركنٌ مِنْ أَركَانِ الإِسْلاَمِ (١) . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يُوَثِّقُهُ، وَيرفعُ مِنْ شَأْنِهِ (٢) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا الطَّاهِرِ بنَ السَّرْحِ، يَحُثُّ عَلَى يُوْنُسَ، وَيُعَظِّمُ شَأْنَهُ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ قُدَيْدٍ: كَانَ يَحْفَظُ الحَدِيْثَ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: كَانَ ذَا عقلٍ، لَقَدْ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ عَمْرِو بنِ خَالِدٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَا أَبَا الحَسَنِ، انْظُر إِلَى هَذَا البَابِ الأَوَّلِ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجَدِ الجَامِعِ. قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا يدخُلُ مِنْ هَذَا البَابِ أَحَدٌ أَعقلُ مِنْ يُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى (٣) .

стр. 7840

وَقَالَ حَفِيْدُهُ الحَافِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو سَعِيْدٍ (١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوْنُسَ: دِعْوَتُهُم (٢) فِي الصَّدَفِ (٣) ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَنْفُسِهِم، وَلاَ مَوَاليهِم (٤) . تُوُفِّيَ غدَاةَ يَوْمِ الاثْنَيْنِ ثَانِي رَبِيْع الآخرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: عَاشَ أَرْبَعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَوَقَعَ لِي جُمْلَةٌ مِنْ عَالِي حَدِيْثِهِ فِي (الخِلعِيَّاتِ) ، وفِي أَمَاكنَ مُخْتَلِفَةٍ، وَبَيْنَ مَشَايِخنَا وَبَيْنَهُ خَمْسَةُ أَنفُسٍ. وَلَقَدْ كَانَ قُرَّةَ عَيْنٍ، مُقَدَّماً فِي العِلْمِ وَالخَيْرِ وَالثِّقَةِ. وَأَمَّا الحَدِيْثُ الَّذِي انفردَ بِهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ، حَدِيْثُ: (لاَ مَهْدِيَّ إِلاَّ عِيْسَى (٥)) ، فَلَعَلَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، فدَلَّسَهُ. وَقَدْ رَأَيْتُ أَصْلاً عتيقاً، يَقُوْلُ فِيْهِ: حُدِّثْتُ عَنِ الشَّافِعِيِّ.

стр. 7841

١٤٥ - مُحَمَّدُ بنُ إِشكَابٍ أَبُو جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ * (خَ، د، س) الحَافِظُ، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الحُرِّ بنِ زعلاَنَ البَغْدَادِيُّ، أَخُو عَلِيٍّ، وَأَبُوْهُمَا يُلَقَّبُ بِإِشكَابٍ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ الأَصغَرُ وَالأَحْفَظُ. سَمِعَ: عَبْدَ الصَّمَدِ بنَ عَبْدِ الوَارِثِ، وَأَبَا النَّضْرِ هَاشِمَ بنَ القَاسِمِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ عُمَرَ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (١) . وَقَالَ بَعْضُهُم: وُلِدَ مُحَمَّدٌ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَمَاتَ يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ، فِي سَنَةِ إِحدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَفِيْهَا مَاتَ أَخُوْهُ: ١٤٦ - عَلِيُّ بنُ إِشكَابٍ أَبُو الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ ** (د، ق) بَعْدَهُ بِأَشْهُرٍ، وَهُوَ أَبُو الحَسَنِ، مُحَدِّثٌ، فَاضِلٌ، مُتْقِنٌ.

стр. 7842

سَمِعَ: أَبَا مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرَ، وَحَجَّاجَ بنَ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرَ، وَإِسْمَاعِيْلَ ابْنَ عُلَيَّةَ، وَإِسْحَاقَ الأَزْرَقَ، وَمُحَمَّدَ بنَ رَبِيْعَةَ، وَعِدَّةً. وَطَالَ عُمُرُهُ، وَتَزَاحَمَ عَلَيْهِ الطُلاَّبُ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنِ سُرَيْجٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَالحُسَيْنُ بنُ يَحْيَى بنِ عَيَّاش القَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَيَقَعُ حَدِيْثُهُ عَالِياً فِي (جزءِ) الحفارِ. وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. مَاتَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ بِضْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ١٤٧ - ابْنُ مَلاَّسٍ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ هِشَامٍ الدِّمَشْقِيُّ * الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ هِشَامِ بنِ ملاَّسٍ النُّمَيْرِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيِّ، وَحَرْمَلَةَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَبْدِ اللهِ السُّكَّرِيِّ، قَاضِي دِمَشْقَ، وَمُتَوَكِّلِ بنِ مُوْسَى. حَدَّثَ عَنْهُ: حَفِيْدُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَصَائِرِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ حَسْنُوَيْه، وَعِدَّةٌ.

стр. 7843

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعَ مِنْهُ أَبِي، وَهُوَ صَدُوْقٌ (١) . وَقَالَ الأَصَمُّ: سَأَلْتُهُ عَنْ سِنِّهِ، فَقَالَ: أَنَا فِي أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ، وَلَقِيتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ لَمَّا حَجَجتُ وَكَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ. قَالَ عَمْرُو بنُ دُحَيْمٍ: تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. قُلْتُ لَهُ جُزءٌ عَالٍ، سَمِعْنَاهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي القَاسِمِ بنِ رَوَاحَةَ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ قَايْمَازَ الكَافُوْرِيُّ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ الأَنْصَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصَّابُوْنِيُّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ (ح) . وَأَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بنُ مَنْصُوْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُصِيْبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، قَدْ عَلِمْتَ مَنْزِلَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ تَرَى مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ: (جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ؟!! إِنَّهَا جَنَّاتٌ كَثِيْرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى) (٢) . ١٤٨ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَرْزُوقِ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ * (س) الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو إِسْحَاقَ البَصْرِيُّ، نَزِيْلُ مِصْرَ.

стр. 7844

سَمِعَ: أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ، وَعُثْمَانَ بنَ عُمَرَ، وَمَكِّيَّ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بنَ عَبْدِ الوَارِثِ، وَأَبَا عَامِرٍ العَقَدِيَّ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: النَّسَائِيُّ - فِيْمَا ذَكَرَهُ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ وَحدَهُ - وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَعُمَرُ بنُ بُجَيْرٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَأَبُو الفَوَارِسِ السِّنْدِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ النَّسَائِيُّ: صَالِحٌ (١) . وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً. مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمَائتينِ. سَكَنَ مِصْرَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الفِدَاءِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الأَسَدِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي؛ أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ بنُ البُنِّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السِّنْدِيِّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ عُبَيْدَةَ، عَنِ السِّمطِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُوْسَى بنِ وَرْدَانَ، عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ، قَالَ: إِنَّ فِي الجَنَّةِ عَمُوداً مَنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا غُرْفَةٌ، وَهُوَ مَنْزِلُ المُتَحَابِّيْنَ فِي اللهِ (٢) .

стр. 7845

١٤٩ - الحَسَنُ بنُ أَبِي الرَّبِيْعِ أَبُو عَلِيٍّ الجُرْجَانِيُّ * (ق) المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو عَلِيٍّ بنُ يَحْيَى بنِ الجَعْدِ العَبْدِيُّ، الجُرْجَانِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. سَمِعَ: أَبَا يَحْيَى الحِمَّانِيَّ، وَيَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ فَأَكْثَرَ، وَوَهْبَ بنَ جَرِيْرٍ، وَشَبَابَةَ بنَ سَوَّارٍ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بنَ عَبْدِ الوَارِثِ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَقِيْلٍ البَلْخِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ يَحْيَى القَطَّانُ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (١) . وَقِيْلَ: إِنَّهُ عَاشَ ثَلاَثاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. قَالَ ابْنُ المُنَادِي: مَاتَ فِي سَلخِ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ يَحْيَى بنِ عَلِيٍّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ، وَأَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَالحَسَنُ بنُ
следующие страницы →