← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.

стр. 7771

لآخِرَتِكَ: فَإِنَّ اللهَ أَوحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنبيَائِهِ: قُلْ لقومِكَ: لَوْ كَانَتِ المَعْصِيَةُ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوْتِ الجَنَّةِ لأَوْصَلَتْ إِلَيْهِ الخرَابَ. وَأَمَّا لدُنْيَاكَ فَإِنَّ الشَّاعِرَ يَقُوْلُ: مَا النَّاسُ إِلاَّ مَعَ الدُّنْيَا وَصَاحِبِهَا ... وَكَيْفَ مَا انقَلَبَتْ يَوْماً بِهِ انْقَلَبُوا يُعَظِّمُوْنَ أَخَا الدُّنْيَا فَإِنْ وَثَبَتْ ... يَوْماً عَلَيْهِ بِمَا لاَ يَشْتَهِي وَثَبُوا قَالَ السَّرَّاجُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى: خَرَجتُ مَعَ وَهْبِ بنِ جَرِيْرٍ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا بَلَغنَاهَا، أَصَابتْنَا شِدَّةٌ، فَسَمِعْتُ وَهباً يَقُوْلُ: إِنَّ الَّذِي نَجَّاكَ مِنْ بَطْنِ ذَمَهْ ... وَمِنْ سُيولٍ فِي بُطونٍ مُفْعَمَه لقَادِرٌ أَنْ يَسْتَتِمَّ نِعَمَهُ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى يَقُوْلُ: قَدْ جَعَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ إِمَاماً فِيْمَا بَيْنِي وَبَيْنَ رَبِّي . قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ زَيْدٍ، وَهُوَ عَدْلٌ رِضَىً، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ، وَكُنْت وَاقفاً عَلَى رَأْسِهِ، بَعْدَ الفرَاغِ مِنَ المَجْلِسِ، وَبِيَدِي قلمٌ، فَنَقَطَ نُقْطَةً عَلَى ثَوْبِهِ، فَرَفَعَ إِلَيَّ رَأْسَهُ، فَقَالَ: تُرَانِي أُحِبُّكَ بَعْد هَذَا!! الحَاكِمُ: سَمِعْتُ عبدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَحْمَدَ الفَامِيَّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ فِي يدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ كِتَاباً قَطُّ، مَا سَمِعْتُ مِنْهُ فَمِنْ حِفْظِهِ. أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بنُ يَحْيَى الوَاسِطِيُّ، وَكَانَ شَيْخاً قَصِيْراً، أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، كَتَبْتُ عَنْهُ أَرْبَعَةَ أَحَادِيْث بِوَاسِطَ سَنَة تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.

стр. 7772

وَقَالَ لَنَا عَفَّانُ: إِذَا قُلْتُ لَكُم: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، وَلَمْ أَنْسِبْهُ، فَهُوَ ابْنُ سلمَةَ. قَالَ ابْنُ يَحْيَى: وَإِذَا قَالَ حَجَّاجٌ: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، فَهُوَ ابْنُ سلمَةَ. وَمَا رَوَى سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، وَأَبُو النُّعْمَانِ، عَنْ حَمَّادٍ فَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ، وَجَمِيْعُهُم سَمِعُوا مِنَ الحَمَّادَيْنِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى: أَثْبَتُ مَنْ رَأَيْتُ أَرْبَعَةٌ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَوهبُ بنُ جَرِيْرٍ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَسُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ. قَالَ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ يَقُوْلُ: ارتحلْتُ ثَلاَثَ رحلاَتٍ، وَأَنْفَقْتُ عَلَى العِلْمِ مائَةً وَخَمْسِيْنَ أَلْفاً، وَلَمَّا دَخَلْتُ البَصْرَةَ اسْتَقبلتَنِي جِنَازَةُ يَحْيَى القَطَّانِ عَلَى بَابِ البَصْرَةِ (١) . وَقَالَ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى يَقُوْلُ: لَوْ لَمْ أَبدأْ بِالبَصْرَةِ لَمْ يَفُتْنِي أَبُو أُسَامَةَ، وَحُسَيْنُ الجُعْفِيُّ (٢) . عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ سَافِرِي بِالرَّمْلَةِ يَقُوْلُ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: نكتُبُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى؟ قَالَ: اكتُبُوا عَنْهُ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ. قُلْتُ لِيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: نكتبُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى؟ قَالَ: اكتُبُوا عَنْهُ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ، مَا لَهُ يُرِيْدُ أَنْ يُحَدِّثَ. أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى يَقُوْلُ: قَالَ لِي عليُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: أَنْتَ وَارِثُ الزُّهْرِيِّ (٣) .

стр. 7773

قَالَ السُّلَمِيُّ: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ: مَنْ تُقَدِّمُ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَمَرْقَنْديِّ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ وَيعرِفَ قُصُورَ علمِهِ عَنْ عِلْمِ السَّلَفِ، فلينظُرْ فِي (عِلَلِ حَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ) لِمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى (١) . قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ (٢) . وَقَالَ إِمَامُ الأَئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ إِمَامُ عصرِهِ، أَسْكَنَهُ اللهُ جَنَّتَهُ مَعَ مُحِبِّيهِ (٣) . وَقَدْ سُئِلَ صَالِحٌ جَزَرَة عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، فَقَالَ: مَا فِي الدُّنْيَا أَحمقُ مِمَّنْ يَسْأَلُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى. قَالَ ابْنُ الشَّرْقِيِّ: مَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ مِثْلَ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى. ثُمَّ قَالَ: مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. زَادَ غَيْرُهُ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ. وبِخَطِّ أَبِي عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: عَاشَ ستّاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مُوْسَى البَاشَانِيَّ يَقُوْلُ: مَاتَ الذُّهْلِيُّ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ لِثَلاَثٍ بَقِيْنَ مِنْ رَبِيْعِ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ. وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلاَنِيُّ: يَوْمَ الاثْنَيْنِ لأَرْبَعٍ بَقِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ. كَانَ الذُّهْلِيُّ شَدِيْدَ التَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ، قَامَ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ

стр. 7774

لِكَوْنِهِ أَشَارَ فِي (مَسْأَلَةِ خَلْقِ العِبَادِ) إِلَى أَنَّ تَلَفُّظَ القَارِئِ بِالقُرْآنِ مَخْلُوْقٌ، فلوَّحَ وَمَا صَرَّحَ، وَالحقَّ أَوضحَ. وَلَكِنْ أَبَى البحثَ فِي ذَلِكَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَالذُّهْلِيُّ، وَالتَّوسعَ فِي عبارَاتِ المُتَكَلِّمِيْنَ سدّاً للذَّريعَةِ، فَأَحسنُوا، أَحسنَ اللهُ جزَاءهُم. وَسَافَرَ ابْنُ إِسْمَاعِيْلَ مُخْتَفِياً مِنْ نَيْسَابُوْرَ، وَتَأَلَّمَ مِنْ فِعْلِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى وَمَا زَالَ كَلاَمُ الكِبَارِ المُتَعَاصِرين بَعْضهِمْ فِي بَعْضٍ لاَ يُلْوَى عَلَيْهِ بِمفرَدِهِ. وَقَدْ سُقْتُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ إِسْمَاعِيْلَ (١) - رَحِمَ اللهُ الجَمِيْعَ، وَغفرَ لَهُمْ وَلنَا آمِيْن -. وَلَمَّا تُوُفِّيَ الذُّهْلِيُّ تَقَدَّمَ فِي الصَّلاَةِ عَلَيْهِ أَمِيْرُ خُرَاسَانَ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ فِي مَيدَانِ الحُسَيْنِ. وَخَلَفَهُ فِي مَشْيَخَةِ البَلَدِ وَلدُهُ حَيْكَانُ، وَاسمه: ١٠٥ - يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ * (ق) الحَافِظُ المُجَوِّدُ الشَّهِيْدُ، أَبُو زَكَرِيَّا. قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ إِمَامُ نَيْسَابُوْرَ فِي الفَتْوَى وَالرِّئاسَةِ، وَابْنُ إِمَامِهَا، وَأَمِيْرُ المُطَّوِّعَةِ بِخُرَاسَانَ بِلاَ مُدَافَعَةٍ، يَعْنِي: الغُزَاةِ. قَالَ: وَكَانَ يَسْكُنُ دَارَ أَبِيْهِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيْهَا صومعَةٌ وَآثَارٌ لِعِبَادَتِهِمَا، وَالسِّكَّةُ وَالمَسْجِدُ مَنْسُوْبَانِ إِلَى حيكَانَ (٢) .

стр. 7775

سَمِعَ: يَحْيَى بنَ يَحْيَى، وَأَحْمَدَ بنَ عَمْرٍو الحَرَشِيَّ، وَابْنَ رَاهْوَيْه. وَبَالرَّيِّ: إِبْرَاهِيْمَ بنَ مُوْسَى الفَرَّاءَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي جَعْفَرٍ. وَبِبَغْدَادَ: عَلِيَّ بنَ الجَعْدِ، وَالحَكَمَ بنَ مُوْسَى، وَأَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَالقَوَارِيْرِيَّ، وَطَبَقَتهُم. وَبِالبَصْرَةِ: أَبَا الوَلِيْدِ، وَسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وَمسدداً، وَالرَّبِيْعَ بنَ يَحْيَى، وَعَلِيَّ بنَ عُثْمَانَ اللاَحِقيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ كَثِيْرٍ، وَسَهْلَ بنَ بَكَّارٍ، وَالحَوْضِيَّ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ مُعَاذٍ. وَبِالْكُوْفَةِ: أَحْمَدَ بنَ يُوْنُسَ، وَسَعِيْدَ بنَ الأَشْعَثِيِّ، وَأَحْمَدَ بنَ يَحْيَى بنِ المُنْذِرِ. وَبَالحِجَازِ: إِسْمَاعِيْلَ بنَ أَبِي أُوَيْسٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الحَكَمِ المِصْرِيَّ، وَسَعِيْدَ بنَ مَنْصُوْرٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيَّ، وَمُحرزَ بنَ سَلَمَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُوْهُ، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ القبَّانِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالسَّرَّاجُ. قُلْتُ: وَمُحَمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ هَانِئٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ الأَخْرَمِ (١) . وَفِي كِتَابِ (الكَمَالِ (٢)) أَن ابْن مَاجَهْ رَوَى عَنْهُ وَلَمْ نَرَهُ (٣) .

стр. 7776

قَتله أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخُجُسْتَانِيُّ (١) ظُلْماً فِي جمُادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، لِكَوْنِهِ قَامَ عَلَيْهِ، وَحَارَبَهُ لاعتدَائِهِ وَعَسْفِهِ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ زَيْدٍ العَدْلَ، خَتَنَ حَيْكَانَ عَلَى ابْنَتِهِ، قَالَ: دخَلْنَا عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا بَعْدَ أَنْ رُدَّ مِنَ الطَّرِيْقِ وَهُوَ فِي الحَبْسِ، فَقَالَ لَنَا: اشْتَرَكَ فِي دمِي خَمْسَةُ نَفَرٍ: العبَّاسَانِ، وَابْنُ يَاسِيْنَ، وَبِشْرَوَيْه، وَأَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ اللَّبَّادُ. وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بنَ إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ نُوْحَ بنَ أَحْمَدَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الخُجُسْتَانِيَّ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ عَلَى حَيْكَانَ فِي مَحْبِسِهِ الَّذِي كُنْتُ حبسْتُهُ فِيْهِ عَلَى أَنْ أَضْرِبَهُ خشبان (٢) ، وَأُخَلِيَ سَبِيلَهُ، وَمَا كُنْتُ عَازِماً عَلَى قَتْلِهِ، فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْهُ، مَدَدْتُ يَديَّ إِلَى لِحْيَتِهِ، فَقَبَضْتُ عَلَيْهَا، فَقَبَضَ عَلَى خَصْيَيَّ، حَتَّى لَمْ أَشُكَّ أَنَّهُ قَاتلِي، فَذَكَرْتُ سِكِّيناً فِي خُفِّي، فَجَرَّدْتُ السِّكِّينَ (٣) ، وَشَقَقْتُ بَطْنَهُ (٤) . وَقِيْلَ: إِنَّ حَيكَانَ أَسْلَمَهُ جموعُهُ، فَانهزمَ، وَانضمَّ إِلَى حمَّالينَ، وَتنكَّرَ، ثُمَّ عُرِفَ، فَقُبِضَ عَلَيْهِ. سَمِعْتُ أَبَا الفَضْلِ الحَسَنَ بنَ يَعْقُوْبَ العَدْلَ، سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو

стр. 7777

المُسْتَمْلِي يَقُوْلُ: رَأَيْتُ يَحْيَى بنَ مُحَمَّدٍ ﵁ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَر لِي. قُلْتُ: فَمَا فَعَلَ الخُجُسْتَانِيُّ؟ قَالَ: هُوَ فِي تَابوتٍ مِنْ نَارٍ، وَالمفْتَاحُ بِيَدِي. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ صَالِح بنِ هَانِئٍ يَقُوْلُ: لَمَّا قُتِلَ حَيْكَانُ تركَ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي اللباسَ القطنِيَّ، وَكَانَ يلبَسُ فِي الشِّتَاءِ فَرواً بِلاَ قَمِيْصٍ، وَفِي الصَّيْفِ مَسْحاً، وَكَانَ مَجْلِسُهُ وَمَبِيْتُهُ فِي مَسْجِدِ الأَدمِيينَ عَلَى رَأْسِ سكَّةِ الحَسَنِ بنِ مُوْسَى بِنَيْسَابُوْرَ، إِذْ سَمِعَ النَّاسَ يَقُوْلُوْنَ: قَدْ أَقبلَ أَحْمَدُ الخُجُسْتَانِيُّ، فَخَرَجَ المُسْتَمْلِي، وَعَلَيْهِ الفروُ، فَتَقَدَّم، فَأَخَذَ عنَانَ أَحْمَدَ، ثُمَّ قَالَ: يَا ظَالِمُ قتلتَ الإِمَامَ بنَ الإِمَامِ، العَالِمَ بنَ العَالِمِ؟؟!! فَارْتَعَدَ الخُجُسْتَانِيُّ، وَنفرت دَابَّتُهُ، فَتَقَدَّمَ الرَّجَّالَةُ لضرِبِهِ، فصَاحَ الخُجُسْتَانِيُّ دعُوهُ دعُوهُ، فَرَجَعَ وَدَخَلَ المَسْجَدَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ صَالِح: فَبلغنِي عَنْ أَبِي حَاتِمٍ نوحٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ الخُجُسْتَانِيُّ: وَاللهِ مَا فَزَعْتُ قَطُّ مِنْ أَحَدٍ فَزَعِي مِنْ صَاحِبِ الفَرْوَةِ، وَلَقَدْ نَدِمْتُ لَمَّا نظرتُ إِلَيْهِ مِنْ إِقدَامِي عَلَى قَتْلِ حَيْكَانَ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ صَالِح يَقُوْلُ: حضَرْنَا آخِرَ مَجْلِسٍ لِلإِملاَءِ عِنْدَ يَحْيَى بنِ مُحَمَّدٍ الشَّهِيْدِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقِيْلَ (١) : فِي شَوَّالٍ، وَرُفِضَتْ مَجَالِسُ الحَدِيْثِ، وَخُبِئَتِ المحَابِرُ، حَتَّى لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ فِي البلدِ أَنْ يَمْشِيَ وَمَعَهُ محبرَةٌ، وَلاَ فِي كُمِّهِ كَرَارِيْسُ الحَدِيْثِ إِلَى سَنَةِ سَبْعِيْنَ، فَاحتَالَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ فِي مجِيءِ السَّرِيِّ خُزَيْمَةَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، وَعَقَدَ لَهُ مَجْلِسَ الإِملاَءِ فِي خَانِ مَحْمِش، وَعَلاَّ

стр. 7778

المحبرَةَ بِيَدِهِ وَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ خلقٌ عَظِيْمٌ (١) . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِح بنِ هَانِئٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ: عهدِي بِأَصْحَابِنَا، وَأَحْفَظُهُم أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَلَمَّا احْتَاجَ أَنْ يُحَدِّثَ لاَ يكَادُ يُحَدِّثُ إِلاَّ مِنْ كِتَابٍ. قُلْتُ: لأَنَّ ذَلِكَ أَقربُ إِلَى التَّحرَّي وَالوَرَعِ، وَأَبعدُ عَنِ العُجْبِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بنَ يَعْقُوْبَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ مسدّداً يَقُوْلُ: الجِعَةُ النَّبِيذُ الَّذِي يُعْمَلُ مِنَ الشَّعِيرِ (٢) . وَمِنِ الرِّوَايَةِ عَنِ الذُّهْلِيِّ وَابْنِهِ: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بنُ بُنْدَارٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، قَرَأْنَا عَلَى أَبِي العَبَّاسِ بنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بنُ نُعيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ يَقُوْلُ: الإِيْمَانُ قَوْلٌ وَعملٌ، يَزِيْدُ وَيَنْقُصُ، وَالقُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ بجَمِيْعِ جهَاتِهِ، وَحَيْثُ تُصْرَفُ، وَلاَ نرَى الكَلاَمَ فِيْمَا أَحَدثُوا فَتَكَلَّمُوا فِي الأَصوَاتِ وَالأَقلاَمِ وَالحِبْرِ وَالورقِ، وَمَا أَحَدثُوا مِنَ المَتْلِيِّ وَالمُتْلَى وَالمُقْرِئ، فُكُلُّ هَذَا عِنْدنَا بدعَةٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ القُرْآنَ مُحْدَثٌ، فَهُوَ عِنْدنَا جَهْمِيٌّ لاَ يُشَكُّ فِيْهِ وَلاَ يُمْتَرَى.

стр. 7779

قُلْتُ: كَذَا قَالَ: المَتْلِيُّ وَالمُتْلَى، وَمُرَادُهُ المَتْلِيُّ وَالتِّلاَوَةُ، وَالمُقْرِئُ وَالقِرَاءةُ، وَمَذْهَبُ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الدِّيْنِ أَنَّ القُرْآنَ العَظِيْمَ المُنزَّلَ كَلاَمُ اللهِ -تَعَالَى- غَيْرُ مَخْلُوْقٍ. وَمَذْهَبُ المُعْتَزِلَةِ أَنَّهُ مَخْلُوْقٌ، وَأَنَّهُ كَلاَمُ اللهِ -تَعَالَى- عَلَى حدِّ قَوْلِهِم: عِيْسَى كَلِمَةُ اللهِ، وَنَاقَةُ اللهِ، أَي: إِضَافَةُ مُلْكٍ. وَمَذْهَبُ دَاوُدَ وَطَائِفَةٍ أَنَّهُ كَلاَمُ اللهِ، وَأَنَّهُ مُحْدَثٌ مَعَ قَوْلهِمْ: بِأَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ. وَقَالَ آخرُوْنَ مِنَ الحنَابلَةِ وَغَيْرهِمْ: هُوَ كَلاَمُ اللهِ قَدِيْمٌ غَيْرُ مُحْدَثٍ، وَلاَ مَخْلُوْقٍ. وَقَالُوا: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْلُوْقاً فَهُوَ قَدِيْمٌ، وَنُوزِعُوا فِي هَذَا المَعْنَى وَفِي إِطْلاَقِهِ. وَقَالَ آخرُوْنَ: هُوَ كَلاَمُ اللهِ مجَازاً، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى القُرْآنِ القَدِيْمِ القَائِمِ بِالنَّفْسِ (١) . وهُنَا بحوثٌ وَجدَالٌ لاَ نخوضُ فِيْهَا أَصْلاً، وَالقَوْلُ هُوَ مَا بدأْنَا بِهِ، وَعَلَيْهِ نَصَّ أَزْيَدُ مِنْ ثَلاَثِ مائَةِ إِمَامٍ، وَعَلَيْهِ امتُحِنَ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وضُرِبَ بِالسِّيَاطِ ﵀. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الوَزِيْرُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَابرُ، وَعَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ عَبْدِ المحسنِ، وَغَيْرهُم، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مكِّيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بنُ عَلاَّنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الحِيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَعْقلٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِح، عَنِ ابْنِ

стр. 7780

شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَامَةَ سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيْدٍ الخُدْرِيَّ يَقُوْلُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلِيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُوْنَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيْصٌ يَجُرُّهُ) . قَالُوا: مَاذَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: (الدِّيْنُ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ. أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ (٢) ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَبِي شَرِيْكٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْرِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ إِملاَءً، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا ابْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ (٣) . قَرَأْتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي أَحْمَد بنِ إِسْحَاقَ بِمِصْرَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ

стр. 7781

إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ الخَبْريُّ (١) فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ الحَافِظُ سنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) (٢) . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ حَجَّاجِ بنِ الشَّاعِرِ، جَمِيْعاً عَنْ يَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ صَالِح، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى الحِمْصِيِّ، عَنْ مَحْبوبِ بنِ مُوْسَى، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، عَنْ شُعَيْبِ بنِ أَبِي حَمْزَةَ، كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، لَكِن عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا أَصحُّ. وَالآخرُ فمَحْفُوْظٌ، وَإِنْ كَانَ أَبُو أُوَيْسٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَصبحيُّ فِيْهِ لِينٌ. وَكَذَلِكَ ابْنُهُ تُكُلِّمَ فِيْهِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ (الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَبَاقِي الإِسْنَادِ ثِقَاتٌ إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ شَيْخِ شَيْخِنَا هَذَا الخَبْرِيّ، فَإِنَّهُ تُكُلِّمَ فِي مُعْتَقَدِهِ.

стр. 7782

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ مِنْ يَحْيَى بنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ صَدُوْقٌ (١) . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ المُزَكِّيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَابْنَهُ يَحْيَى اخْتَلَفَا فِي مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ أَحَدهُمَا لِلآخَرِ: اجعلْ بَيْنَنَا حَكَماً، فَرَضِيَا بِابْنِ خُزَيْمَةَ، فَقَضَى ليَحْيَى عَلَى أَبِيْهِ. ثُمَّ قَالَ المُزَكِّيُّ: كَانَ يَحْيَى لَهُ مَوْضِعٌ مِنَ العِلْمِ وَالحَدِيْثِ، سَمِعَ مِنَ العَيْشِيِّ وَنَحْوِهِ (٢) . قَالَ: وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: كَانَ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ أَخرَجَهُ الغزَاةُ (٣) وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وَأَصْحَاب الرَّأْيِ، وَأَركبوهُ دَابَّةً، وَأَلبسوهُ سيفاً - قَالَ المُزَكِّيُّ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ سَيْفَ خَشَبٍ - وَقَاتَلُوا (٤) سُلْطَانَ نَيْسَابُوْرَ، يُقَالُ لَهُ: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، خَارِجِيٌّ، غَلَبَ عَلَى البلدِ، وَكَانَ ظَالِماً غَاشماً، وَكَانَ النَّاسُ أَوْ أَكْثَرُهُم مُجْتَمِعينَ عَلَيْهِ (٥) مَعَ يَحْيَى، فَكَانَتِ الدَّبَرَةُ (٦) عَلَى العَامَّةِ، وَهَرَبَ يَحْيَى إِلَى رُسْتَاق، يُقَالُ لَهُ: بُسْت (٧) ، فدُلَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَجِيءَ بِهِ. فَيُقَالُ: إِنَّ عَامَّةَ مَنْ كَانَ مَعَ يَحْيَى مِنَ الرُّؤَسَاءِ، انْقَلَبُوا عَلَيْهِ لَمَّا وَاقَفَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: أَلم أُحْسِنْ إِلَيْك؟ أَلم أَفعلْ، أَلم أَفعلْ؟ وَكَانَ يَحْيَى فَوْقَ جَمِيْعِ أَهْلِ البلدِ. فَقَالَ: أُكْرِهْتُ عَلَى ذَلِكَ، وَاجْتَمَعُوا عَلَيَّ. قَالَ: فردَّ عَلَيْهِ الجَمَاعَةُ، أَوْ

стр. 7783

مَنْ حضَرَ مِنْهُم، وَقَالُوا: لَيْسَ كَمَا قَالَ. فَأَخَذَهُ أَحْمَدُ فَقَتَلَهُ. يُقَالُ: إِنَّهُ بنَى عَلَيْهِ. قَالَ: وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَمرَ بجرِّ خُصْيَيْهِ حَتَّى مَاتَ (١) . قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنِ الأَخْرَمِ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ حَيْكَانَ، لاَ رَحِمَ اللهُ قَاتِلَهُ (٢) . ١٠٦ - مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُلَيَّةَ الأَسَدِيُّ * (س) قَاضِي دِمَشْقَ وَمُفتيهَا وَمُحَدِّثُهَا، الإِمَامُ، الحَافِظُ الأَوحدُ، أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ، وَلَدُ شَيْخِ البَصْرَةِ الحَافِظِ الكَبِيْرِ، إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مقْسَمٍ الأَسَدِيُّ (٣) البَصْرِيُّ، وَكَانَ أَصغرَ الإِخْوَةِ، لاَ نَعْلَمُ لَهُ شَيْئاً عَنْ أَبِيْهِ. سَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ بِشْرٍ العَبْدِيِّ، وَإِسْحَاقَ الأَزْرَقِ، وَيَحْيَى بنِ آدَمَ، وَوَهْبِ بنِ جَرِيْرٍ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: النَّسَائِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو بِشْرٍ الدُّوْلاَبِيُّ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيُّ، وَابْنُ جَوْصَا، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مَلاَّسٍ، وَالقَاضِي مُحَمَّدُ بنُ بَكَّارٍ البَتَلْهِيُّ، وَأَبُو الدَّحْدَاحِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ النَّسَائِيُّ: حَافِظٌ ثِقَةٌ دِمَشْقِيٌّ (٤) .

стр. 7784

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفَيْضِ: لَمْ يَزَلْ قَاضِياً بِدِمَشْقَ حَتَّى مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَوَلِيَ القَضَاءَ بَعْدَهُ القَاضِي أَبُو خَازمٍ (١) عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ (٢) . قُلْتُ: أَخُوْهُ هُوَ إِبْرَاهِيْمُ ابنُ عُلَيَّةَ (٣) الجَهْمِيُّ المُتَكَلِّمُ الَّذِي نَاظرَهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، نَسْأَلُ اللهَ العفوَ. ١٠٧ - صَاعِقَةُ أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ * (خَ، د، ت، س) الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُتْقِنُ، أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ أَبِي زُهَيْرٍ العَدَوِيُّ، العُمَرِيُّ مَوْلاَهُمُ، الفَارِسِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، صَاعِقَةُ. سَمِعَ: يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَشَبَابَةَ بنَ سَوَّارٍ، وَأَبَا أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيَّ، وَرَوْحَ بنَ عُبَادَةَ، وَيَعْقُوْبَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَمُعَلَّى بنَ مَنْصُوْرٍ، وَأَبَا النَّضْرِ، وَطَبَقَتَهُمْ. وَعَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَزَكَرِيَّا خَيَّاطُ

стр. 7785

السُّنَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَالقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ، وَخَلْقٌ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ (١) . قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ مُتْقِناً ضَابِطاً عَالِماً حَافِظاً (٢) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ الكَرَجِيُّ (٣) : سُمِّيَ صَاعِقَة لأَنَّهُ كَانَ جَيِّدَ الحِفْظِ (٤) ، وَكَانَ بزَّازاً. قَالَ السَّرَّاجُ: قَالَ لِي: إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٠٨ - ابْنُ كَرَامَةَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ * (خَ، د، ت، ق) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ كرَامَةَ

стр. 7786

العِجْلِيُّ مَوْلاَهُم الكُوْفِيُّ الوَرَّاقُ، وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَرَّاقُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى. سَمِعَ: عَبْدَ اللهِ بنَ نُمَيْرٍ، وَأَبَا أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ بِشْرٍ العَبْدِيَّ، وَحُسَيْنَ بنَ عَلِيٍّ الجُعْفِيَّ، وَيَعْلَى بنَ عُبَيْدٍ، وَأَخَاهُ مُحَمَّدَ بنَ عُبَيْدٍ، وَعِدَّةً. وَقِيْلَ: إِنَّهُ رَوَى عَنْ: غُنْدَرٍ. وَلَمْ يَصِحَّ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَالسَّرَّاجُ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: صَدُوْقٌ (١) . قَالَ مُطَيَّنُ: مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) . وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ حَدِيْثُ: (مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً (٣)) وَهُوَ

стр. 7787

مُوَافَقَةً (١) لِلْبُخَارِيِّ. قَرَأْتُ عَلَى عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهِ وَجَمَاعَةٍ سمِعُوا عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ حُضُوْراً، وَلِي أَرْبَعُ سِنِيْنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ كرَامَةَ، حَدَّثَنَا قَبِيْصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: زُلْزِلَتْ فَسَا عَلَى عَهْدِ عَبْدِ اللهِ ﵁ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نرَى الآيَاتِ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بَرَكَاتٍ، وَأَنْتُم تعدُّونهَا تخويفاً. إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ (٢) ، وَلَهُ عِلَّةٌ فَبالإِسْنَادِ إِلَى يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا قَبِيْصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ نحوَهُ. ١٠٩ - المُقَوِّمُ يَحْيَى بنُ حَكِيْمٍ البَصْرِيُّ * (د، س، ق) الحَافِظُ، الإِمَامُ، المَأْمُوْنُ، أَبُو سَعِيْدٍ البَصْرِيُّ

стр. 7788

المُقَوِّمُ، وَقَدْ يُقَالُ: المُقَوِّمِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيِّ، وَغُنْدَر، وَيَحْيَى القَطَّانِ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَدِيٍّ، وَمَخْلَدِ بنِ يَزِيْدَ الحَرَّانِيِّ، وَمُعَاذِ بنِ مُعَاذٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، وَحَرَمِيِّ بنِ عُمَارَةَ، وَحَمَّادِ بنِ مَسْعَدَةَ، وَسَلْمِ بنِ قُتَيْبَةَ، وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَفِي (تَهْذِيْبِ) شَيْخِنَا، أَنَّهُ رَوَى عَنِ: النُّعْمَانِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الأَصْبَهَانِيِّ، وَلَمْ يُدْرِكْ ذَاكَ. وَينْزِلُ إِلَى أَنْ يَرْوِيَ عَنْ: أَبِي الوَلِيْدِ، وَعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ الرَّاسِبِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَسْلَمُ بنُ سَهْلٍ، وَزَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى السِّجْزِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خَلاَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ، وَعُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بُجَيْرٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيُّ، وَأَبُو قُرَيْشٍ مُحَمَّدُ بنُ جُمْعَةَ، وَعَلِيُّ بنُ العَبَّاسِ المقَانعِيّ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِد، وَمُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الرُّوْيَانِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُرْوَةَ، وَالحَافِظُ عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو الآذَانِ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ حَافِظاً مُتْقِناً. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ حَافِظٌ. وَقَالَ أَبُو عَرُوْبَةَ: مَا رَأَيْتُ بِالبَصْرَةِ أَثْبَتَ مِنْهُ، وَمِن أَبِي مُوْسَى العَنَزِيِّ (١) ، وَكَانَ يَحْيَى وَرِعاً مُتَعَبِّداً، أَوْ كَمَا قَالَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ: كَانَ مِمَّنْ جَمَعَ وَصَنَّفَ (٢) .

стр. 7789

وَمَاتَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ البُنْدَارُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّهَبِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ حَكِيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ مَحْبُوْب، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَالحَسَنُ وَثَابِتٌ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ الهَاشِمِيِّ، فَقَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا يَعْقُوْبَ، حَدِّثْ أَبَا سَعِيْدٍ بِحَدِيْثِ الكَتِفِ. فَقَالَ إِسْحَاقُ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَكِيْمٍ بِنْتُ الزُّبَيْرِ أَنَّهَا كَانَتْ تَصْنَعُ لِلنَّبِيِّ ﷺ طعَاماً، فَيَأْتِيهَا، فَرُبَّمَا أَكَلَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّهُ أَتَاهَا يَوْماً، فَأَتَتْهُ بِكَتِفٍ، فَجَعَلَ يَتَسَحَّاهَا (١) ، فَأَكل مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يتوضأْ (٢) .

стр. 7790

١١٠ - حَجَّاجُ بنُ يُوْسُفَ بنِ حَجَّاجٍ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الشَّاعِرِ أَبِي يَعْقُوْبَ الثَّقَفِيُّ * (م، د) البَغْدَادِيُّ، الحَافِظُ، فَأَمَّا أَبُوْهُ فَلَقَبُهُ لِقْوَةٌ، مِنْ تَلاَمِذَةِ أَبِي نُوَاسٍ وَأَصْحَابِهِ. فنشَأَ حَجَّاجٌ بِبَغْدَادَ، وَطلَبَ العِلْمَ. وَكَتَبَ عَنْ: أَبِي النَّضْرِ، وَيَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَحَجَّاجِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَالعَقَدِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ التَّنُّورِيِّ، وَخَلْقٍ. رَوَى عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالمَحَامِلِيُّ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حَافِظٌ (١) . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ خَيْرٌ مِنْ مائَةٍ مِثْلِ الرَّمَادِيِّ (٢) . قَالَ صَالِحُ جَزَرَة: سَمِعْتُ حَجَّاجَ بنَ الشَّاعِرِ يَقُوْلُ: جَمَعَتْ لِي أُمِّي

стр. 7791

مائَةَ رَغِيْفٍ، فَجَعَلْتُهَا فِي جِرَابٍ، وَانحدرْتُ إِلَى شَبَابَةَ بِالمَدَائِنِ، فَأَقمتُ ببَابِهِ مائَةَ يَوْمٍ، أَغْمِسُ الرَغِيْفَ فِي دِجْلَةَ وَآكُلُهُ، فَلَمَّا نَفَدَتْ خَرَجْتُ (١) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ أَبُو حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ وَهْبٍ، وَإِسْحَاقُ البَغَوِيُّ لُؤْلُؤٌ، وَبِشْرُ بنُ مَطَرٍ، وَمَحْمُوْدُ بنُ آدَمَ، وَعَلِيُّ بنُ مَعْبَدٍ بِمِصْرَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ مَحْمِش. ١١١ - العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ العَظِيْمِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ تَوْبَةَ * (خت، ٤) الحَافِظُ، الحُجَّةُ، الإِمَامُ، أَبُو الفَضْلِ، العَنْبَرِيُّ البَصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ، وَمُعَاذِ بنِ هِشَامٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، وَعُمَرَ بنِ يُوْنُسَ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَالنَّضْرِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَبِي عَاصِمٍ النَّبِيْلِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَكَانَ وَاسِعَ الرِّحْلَةِ، مُتَبَحِّراً مِنَ الآثَارِ. رَوَى لَهُ البُخَارِيُّ: تَعْلِيْقاً، وَالبَاقُوْنَ سَمَاعاً، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَعَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَعُمَرُ بنُ بُجَيْرٍ، وَزَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 7792

قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ (١) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى السِّمْسَارُ: كَانَ مِنْ سَادَاتِ المُسْلِمِيْنَ. وَقَالَ آخر: كَانَ مِنْ أَعْقَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَمِنْ أَهْلِ الفَضْلِ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١١٢ - أَبُو التَّقِيِّ اليَزَنِيُّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ * (د، س، ق) الإِمَامُ، الحَافِظُ المُتْقِنُ، أَبُو التَّقِيِّ، هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عِمْرَانَ، اليَزَنِيُّ الحِمْصِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَبَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَرْبٍ الأَبْرَشِ، وَمُحَمَّدِ بنِ حِمْيَرٍ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَحَفِيْدُهُ حُسَيْنُ بنُ تقِي بنِ هِشَامٍ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ جَوْصَا، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ مُتْقِناً فِي الحَدِيْثِ (٢) .

стр. 7793

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثقَةٌ (١) . قُلْتُ: مَاتَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ عَنْ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. ١١٣ - شُعَيْبُ بنُ عَمْرٍو أَبُو مُحَمَّدٍ الضُّبَعِيُّ * المُحَدِّثُ المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الضُّبَعِيُّ. حدَّثَ بِدِمَشْقَ عَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِي، وَابْنُ جَوْصَا، وَأَبُو الدَّحدَاحِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ. ١١٤ - شُعَيْبُ ابْنُ المُحَدِّثِ شُعَيْبُ بنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ ** (س) مَوْلَى قُرَيْشٍ، يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ. لَمْ يلحقْ السَّمَاعَ مِنْ أَبِيْهِ، فَإِنَّهُ وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. سَمِعَ زَيْد بنَ يَحْيَى بنِ عُبَيْدٍ، وَأَبَا المُغِيْرَةِ الحِمْصِيَّ، وَأَبَا اليَمَانِ، وَأَحْمَدَ بنَ خَالِدٍ.

стр. 7794

وَعَنْهُ: النَّسَائِيُّ، وَابْنُ جَوْصَا، وَأَبُو الدّحدَاحِ. وَلَهُ شعرٌ جَيِّدٌ (١) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمئَتَيْنِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (٢) . ١١٥ - عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدِ بنِ كَثِيْرِ بنِ دِيْنَارٍ الحِمْصِيُّ * (د، س، ق) الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو حَفْصٍ الحِمْصِيُّ، مَوْلَى قُرَيْشٍ. وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ بنَ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَبَقِيَّةَ بنَ الوَلِيْدِ، وَالوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ، وَعِدَّةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، مِنْ آخرِهِم أَحْمَدُ بنُ عُمَيْرِ بنِ جَوْصَا.

стр. 7795

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَسَمِعَ مِنْ: مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ شُعَيْبِ بنِ شَابُوْرَ، وَسَمَّى جَمَاعَةً. قَالَ: وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَعَبْدَانُ الجَوَالِيْقِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (١) . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ أَحْفَظَ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ مُصَفَّى (٢) . قَالَ دَاوُدُ بنُ الحُسَيْنِ البَيْهَقِيُّ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ الحِمْصِيُّ السَّيِّدُ بنُ السَّيِّدِ. قُلْتُ: مَاتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ وَقِيْلَ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ، عَنْ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ فِي (البَعْثِ) ، وَفِي (صفَةِ المُنَافِقِ) . وَأَخُوْهُ: ١١٦ - يَحْيَى بنُ عُثْمَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ الحِمْصِيُّ * (د، س، ق) العَبْدُ الصَّالِحُ الوَلِيُّ، أَبُو سُلَيْمَانَ. سَمِعَ: بَقِيَّةَ بنَ الوَلِيْدِ، وَوَكِيْعاً، وَالوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ حِمْيَرٍ، وَجَمَاعَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضاً، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ

стр. 7796

مَتَّوَيْه، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيُّ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَبُو بِشْرٍ الدُّوْلاَبِيُّ، وَعَبْدُ الغَافرِ بنُ سَلاَمَةَ، وَابْنُ جَوْصَا، وَعِدَّةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: يَحْيَى بنُ عُثْمَانَ الحِمْصِيُّ، نِعْمَ الشَّيْخُ هُوَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ صَالِحاً صَدُوْقاً (١) . وَسُئِلَ مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ عَنْ يَحْيَى وَأَخِيْهِ عَمْرٍو، فَقَالَ: كِلاَهُمَا ثِقَةٌ، وَلَكِن يَحْيَى كَانَ عَابِداً، وَعَمْرُو أَبصرُ مِنْهُ فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو عَرُوْبَةَ: سَمِعْتُ المُسَيَّبَ بنَ وَاضِحٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ آتياً أَتَانِي، فَقَالَ: إِنْ كَانَ بَقِيَ مِنَ الأَبْدَالِ أَحَدٌ، فَيَحْيَى بنُ عُثْمَانَ الحِمْصِيُّ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ وَأَخُوْهُ وَأَبُوْهُمَا لاَ بَأْسَ بِهِم، لَمْ أَرَ مَنْ يطعنُ فِي يَحْيَى غَيْر أَبِي عَرُوْبَةَ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كَانَ يَحْيَى لاَ يَسْوَى نوَاةً فِي الحَدِيْثِ، وَكَانَ يتلقَّنُ كُلَّ شَيْءٍ. قَالَ: وَكَانَ يُعْرَفُ بِالصِّدْقِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يُجِلُّ يَحْيَى بنَ عُثْمَانَ، وَيُقَدِّمُهُ فِي الصَّلاَةِ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

стр. 7797

١١٧ - وَأَبُوْهُمَا عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الحِمْصِيُّ * مِنْ أَصْحَابِ حَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَشُعَيْبِ بنِ أَبِي حَمْزَةَ. وَهُوَ صَدُوْقٌ، صَاحِبُ حَدِيْثٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ، وَعَبَّاسٌ التَّرْقُفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِيْنٍ (١) ، وَاحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ وَغَيْرهُ. قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ نجدَةَ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ مِنَ الأَبدَالِ (٢) . قُلْتُ: مَوْتُهُ قَرِيْبٌ مِنْ أَبِي اليَمَانِ (٣) . ١١٨ - المَرَّارُ بنُ حَمُّويَه بنِ مَنْصُوْرٍ الثَّقَفِيُّ ** (ق) الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الحَافِظُ، شَيْخُ هَمَذَانَ، أَبُو أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ الهَمَذَانِيُّ.

стр. 7798

وُلِدَ بَعْدَ التِّسْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَبِي الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ الكَاتِبِ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، والقَعْنَبِيِّ، وَطبَقَتِهِمْ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ فِي (سُنَنِهِ) ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيُّ، وَابْنُ وَهْبٍ الدِّيْنَوَرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الدُّحَيْمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي غَانمٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَعْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمَّادٍ الطِّهرَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَرِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ عَنْهُ عَن مُحَمَّدِ بنِ مُصَفَّى الحِمْصِيِّ. وَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ (١)) : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الكَتَّانِيُّ، فَقِيْلَ: هُوَ المَرَّارُ. وَقِيْلَ: بَلْ هُوَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ، وَقِيْلَ: مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ البِيْكَنْدِيُّ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى الهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فضلاَنُ بنُ صَالِح قَالَ: قُلْتُ لأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ: أَنْتَ أَحْفَظُ أَمِ المَرَّار؟ فَقَالَ: أَنَا أَحْفَظُ، وَهُوَ أَفْقَهُ.

стр. 7799

وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: مَا أَخْرَجَتْ هَمَذَانُ أَفْقَهَ مِنَ المَرَّارِ. قَالَ الحَافِظُ أَبُو شجَاعٍ شِيْرَوَيْه: نَزَلَ أَبُو حَاتِمٍ عَلَى المَرَّارِ، وَكَتَبَ عَنْهُ، وَهُوَ قَدِيْمُ المَوْتِ، جَلِيْلُ الخَطَرِ، سأَلَهُ جُمْهُوْرٌ النَّهَاوَنْدِيُّ عَنْ مَسَائِلَ، وَهِيَ مُدَوَّنَةٌ عَنْهُ، مَنْ نظرَ فِيْهَا عَلِمَ مَحَلَّ المرَّارِ مِنَ العِلْمِ الوَاسِعِ، وَالحِفْظِ وَالإِتْقَانِ وَالِديَانَةِ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ أَحْمَدُ بنُ الدُّحَيْمِيِّ (١) : سَمِعْتُ المَرَّارَ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ ارزقنِي الشَّهَادَةَ، وَأَمَرَّ يدَهُ عَلَى حَلْقِهِ. وَقِيْلَ: لَمَّا وَقعتْ فِتْنَةُ المُعْتَزِّ وَالمستعينِ كَانَ عَلَى هَمَذَانَ الأَمِيْرَانِ جَبَّاخٌ وَجُغْلاَنُ مِنْ قِبَلِ المُعْتَزِّ، فَاسْتشَارَ أَهْلُ هَمَذَانَ المَرَّارَ وَالجُرْجَانِيَّ فِي مُحَارَبَتِهِمَا، فَأَمرَاهُم بلُزُوْمِ مَنَازِلِهِم، فَلَمَّا أَغَارَ أَصْحَابُهُمَا عَلَى دَارِ سَلَمَةِ بنِ سَهْلٍ وَغَيْرِهَا، وَرَمَوْا رَجُلاً بِسهمٍ، أَفتيَاهُم فِي الحَرْبِ، وَتَقَلَّدَ المَرَّارُ سيفاً، فَخَرَجَ مَعَهُم، فَقُتِلَ عَدَدٌ كَثِيْرٌ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ، ثُمَّ طلبَ مُفْلحٌ المَرَّارَ، فَاعتصمَ بِأَهْلِ قُمّ. وَهَرَبَ مَعَهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَسْعُوْدٍ المُحَدِّثُ. فَأَمَّا إِبْرَاهِيْمُ فَهَازلَهُم وَقَاربَهُم فَسَلِمَ، وَأَمَّا المَرَّارُ، فَأَظهرَ مُخَالَفَتَهُم فِي التَّشَيُّعِ، وَكَاشَفَهُم، فَأَوقعُوا بِهِ وَقْتلُوهُ ﵀. وَرَوَى الحُسَيْنُ بنُ صَالِح أَنَّ عَمَّهُ المَرَّارَ قُتِلَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَخمسُوْنَ سَنَةً. قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيُّ: قُتِلَ المَرَّارُ فِي السُّنَّةِ شهيداً. وَكَانَ

стр. 7800

ثِقَةً عَالِماً فَقِيْهاً سُنِّيّاً - رَحْمَةُ اللهُ عَلَيْهِ -. قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الإِسْلاَمِ. وَمَا وَقَعَ لَنَا حَدِيْثُهُ العَالِي إِلاَّ بِالإِجَازَةِ. ١١٩ - أَحْمَدُ بنُ سَعْدِ بنِ الحَكَمِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ المِصْرِيُّ * (د، س) الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو جَعْفَرٍ المِصْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي جُمَحٍ. حَدَّثَ عَنْ: عَمِّهِ سَعِيْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَسَدِ بنِ مُوْسَى، وَأَبِي اليَمَانِ، وَحَبِيبٍ كَاتِبِ مَالِكٍ، وَتحرَّجَ بِيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ. وَعَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالبَاغَنْدِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ سِرَاجٍ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ عَلاَّنُ، وَابْنُ وَهْبٍ الدِّيْنَوَرِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ (١) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٢٠ - الزُّبَيْرُ بنُ بكَّارٍ القُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ الزُّبَيْرِيُّ ** (ق) العَلاَّمَةُ الحَافِظُ النَّسَّابَةُ، قَاضِي مَكَّةَ وَعَالِمُهَا، أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي

стр. 7801

بكرٍ بكَّارُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُصْعَبِ بنِ ثَابِتِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيِّ بنِ كلاَبٍ القُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ الزُّبَيْرِيُّ المَدَنِيُّ المَكِّيُّ. مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. سَمِعَ مِنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَأَبِي ضَمْرَةَ اللَّيْثِيِّ، وَالنَّضْرِ بنِ شُمَيْلٍ، وَابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَذُؤَيْبِ بنِ عِمَامَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ نَافِعٍ الصَّائِغِ، وَعَبْدِ المَجِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي رَوَّادٍ، وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ المَدَائِنِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ زَبَالَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ الضَّحَّاكِ بنِ عُثْمَانَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ المُنْذِرِ، وَمُصْعَبِ بنِ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيِّ عَمِّهِ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ فِي (سُنَنِهِ) ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شَبِيْبٍ الرَّبَعِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي الأَزْهَرِ، وَحَرَمِيُّ بنُ أَبِي العَلاَءِ المَكِّيُّ، وَاسمُهُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ العَبَّاسِ الوَرَّاقُ، وَيُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ الأَزْرَقُ، وَحَدَّثَ فِي أَواخِرِ أَيَّامِهِ بِبَغْدَادَ. وَهُوَ مُصَنِّفُ كِتَابِ (نَسَبِ قُرَيْشٍ) ، وَهُوَ كِتَابٌ كَبِيْرٌ نفيسٌ (١) . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَدركْتُهُ وَرَأَيْتُهُ، ُ وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ (٢) .

стр. 7802

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ. وَرُوِيَ عَنِ السَّرِيِّ بنِ يَحْيَى التَّمِيْمِيِّ، قَالَ: لَقِيَ الزُّبَيْرُ بنُ بكَّارٍ إِسْحَاقَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ المَوْصِلِيَّ، فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، عَمِلْتَ كِتَاباً سَمَّيْتَهُ كِتَابَ (النَّسَبِ) وَهُوَ كِتَابُ الأَخْبَارِ. فَقَالَ: وَأَنْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَمِلْتَ كِتَاباً سَمَّيْتَهُ كتابَ (الأَغَانِي) وَهُوَ كِتَابُ المغَانِي (١) . قَالَ الحُسَيْنُ بنُ القَاسِمِ الكوكبِيُّ: لَمَّا قَدِمَ الزُّبَيْرُ بنُ بكَّارٍ بَغْدَادَ قَالَ أَبُو حَامِدٍ المُسْتَمْلِي عَلَيْهِ: مَنْ ذَكَرْتَ يَا ابْنَ حوَاريِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ؟ فَأَعْجَبَهُ (٢) . رَوَى مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الملكِ التَّاريخِيُّ، قَالَ: أَنشدنِي ابْنُ أَبِي طَاهِرٍ لِنَفْسِهِ فِي الزُّبَيْرِ بنِ بكَّارٍ: مَا قَالَ لاَ قَطُّ إِلاَّ فِي تَشَهُّدِهِ ... وَلاَ جَرَى لَفْظُهُ إِلاَّ عَلَى نَعَمِ بَيْنَ الحَوَارِيِّ وَالصِّدِّيْقِ نِسْبَتُه ... وَقَدْ جَرَى وَرَسُوْلُ اللهِ فِي رَحِم (٣) الكوكبِيّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى المَارستَانِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بنُ بكَّارٍ، قَالَ: قَالَتْ بِنْتُ أُختِي لأَهْلِنَا: خَالِي خَيْرُ رَجُلٍ لأَهْلِهِ، لاَ يتَّخِذُ ضَرَّةً وَسُرِّيَّةً (٤) . قَالَ: تَقُوْلُ المرأَةُ: وَاللهِ هَذِهِ الكُتُبُ أَشَدُّ عليَّ مِنْ ثَلاَثِ ضرَائِرٍ (٥) .

стр. 7803

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّيْرَفِيُّ: سَأَلْتُ الزُّبَيْرَ: مُنْذُ كَمْ زَوْجَتُكَ مَعَكَ؟ قَالَ: لاَ تسأَلْنِي، لَيْسَ تردُ القِيَامَةَ أَكْثَرُ كِباشاً مِنْهَا، ضحَّيْتُ عَنْهَا سَبْعِيْنَ كَبْشاً (١) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ الزُّبَيْرُ ثِقَةً ثَبْتاً عَالِماً بِالنَّسَبَ وَأَخْبَارِ المُتَقَدِّمِيْنَ، لَهُ مُصَنَّفٌ فِي (نسب قُرَيْشٍ (٢)) . قُلْتُ: الكِتَابُ مِنْ عَوَالِي الفخرِ عليٍّ عَنِ ابْنِ طَبَرزَدْ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ السّليمَانِيُّ الحَافِظُ: مُنْكَرُ الحَدِيْثِ. كَذَا قَالَ، وَلاَ يَدْرِي مَا يَنْطِقُ بِهِ (٣) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ الطُّوْسِيُّ: تُوُفِّيَ الزُّبَيْرُ لِتِسْعٍ بَقِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ بِمَكَّةَ. وَقَدْ بَلَغَ أَرْبَعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ مُصْعَبٌ بَعْدَ فرَاغِنَا مِنْ قِرَاءةِ كِتَابِ (النَّسَبِ) عَلَيْهِ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ. قَالَ: وَكَانَ سَبَبُ وَفَاتِهِ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْ فَوْقِ سَطْحِهِ، فَمَكَثَ يَوْمَيْن لاَ يَتَكَلَّمُ، وَمَاتَ، انكسرَتْ تَرْقُوَتُهُ وَوَرِكُهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِطِّيخٍ، وَأَحْمَدُ بنُ

стр. 7804

مُؤْمِنٍ، وَعَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ أَحْمَدَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ نَجْمٍ الوَاعِظُ، أَخْبَرَتْنَا فَخْرُ النِّسَاءِ شُهْدَةُ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلْحَةَ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي ابْنُ قَاضِي أَبَرْقُوه، أَخْبَرَنَا أَبُو المَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الدِّيْنَوَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بنُ بكَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَزِيَّةَ، عَنْ فُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، مَنْ لَقِيَ اللهَ بِهِمَا غَيْرَ شَاكٍّ دَخَلَ الجَنَّةَ (١)) . وَبِهِ: إِلَى الحُسَيْنِ المَحَامِلِيِّ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ جَابِرٍ (٢) ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَذكرَهُ، وَقَالَ: (لَمْ يُحْجَبْ عَنِ الجَنَّةِ) . وَرَوَاهُ مَالِكُ بنُ مِغْوَل، عَنْ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا (٣) .

стр. 7805

١٢١ - عَبْدُ اللهِ بنُ مُنِيْرٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْوَزِيُّ * (خَ، ت، س) الإِمَامُ، القُدْوَةُ الوَلِيُّ الحَافِظُ الحُجَّةُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْوَزِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: النَّضْرِ بنِ شُمَيْلٍ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَسَعِيْدِ بنِ عَامِرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ، وَوَهْبِ بنِ جَرِيْرٍ، وَأَبِي النَّضْرِ، وَطَبَقَتِهِم. وَكَانَ وَاسِعَ الرِّحْلَةِ، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ وَالفَضْلِ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَإِسْرَائِيْلُ بنُ السَّمَيْدَعِ، وَعَبْدَانُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، وَهُبَيْرَةُ بنُ حسنٍ البَغَوِيُّ، وَطَائِفَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ الفِرَبْرِيُّ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُوْلُ: سَمِعْتُ البُخَارِيَّ يَقُوْلُ: لَمْ أَرَ مِثْلَ عَبْدِ اللهِ بنِ مُنِيْرٍ. قَالَ الفِرَبْرِيُّ: كَانَ يَسْكُنُ فِرَبْر، وَبِهَا تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ هِبَةُ اللهِ اللاَّلْكَائِيُّ (١) : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ.

стр. 7806

قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ مَحْمُوْدٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ بَدْرٍ القُرَشِيَّ يَقُوْلُ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ منيرٍ قَبْلَ الصَّلاَةِ، يَكُوْن بِفِرَبْر، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الصَّلاَةِ يرونَهُ فِي مَسْجِدِ آمُل، فَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ: إِنَّهُ يَمْشِي عَلَى المَاءِ. فَقِيْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَمَا المشِيُ عَلَى المَاءِ فَلاَ أَدْرِي، وَلَكِن إِذَا أَرَادَ اللهُ جَمَعَ حَافَّتَيِ النَّهْرِ، حَتَّى يَعْبُرُ الإِنْسَانُ. قَالَ: وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنَ المَجْلِسِ خَرَجَ إِلَى البَرِّيَّةِ مَعَ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، يَجْمَعُ شَيْئاً مِثْلَ الأُشْنَانِ وَغَيْرهِ، يَبِيْعُهُ فِي السُّوْقِ، وَيعيشُ مِنْهُ فَخَرَجَ يَوْماً مَعَ أَصْحَابِهِ، فَإِذَا هُوَ بِالأَسدِ رَابضٌ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: قِفُوا، وَتقدَّمَ هُوَ إِلَى الأَسدِ، فَلاَ ندرِي مَا قَالَ لَهُ، فَقَامَ الأَسدُ، فَذَهَبَ. وَسُئِلَ ابْنُ رَاهْوَيْه: أَيدخُل الرَّجُلُ المفَازَةَ بِغَيْرِ زَادٍ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ مِثْلَ عَبْدِ اللهِ بنِ مُنِيْرٍ، فَنَعَمْ. وَقِيْلَ: كَانَ ابْنُ منيرٍ يُعَدُّ مِنَ الأَبْدَالِ. ١٢٢ - بَحْشَلٌ أَبُو عُبَيْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ * (م) الحَافِظُ العَالِمُ المُحَدِّثُ، أَبُو عُبَيْدِ اللهِ، أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُمُ المِصْرِيُّ، وَيُعْرَفُ بـ: بَحْشَل (١) ، ابْنُ أَخِي عَالِمِ مِصْرَ عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ. أَكْثَرَ عَنْ: عَمِّهِ جِدّاً، وَعَنِ: الشَّافِعِيِّ، وَبِشْرِ بنِ بَكْرٍ التِّنِّيْسِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.

стр. 7807

حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ مُحْتَجّاً بِهِ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ الطَّبرِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ، وَعَبْدَان، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ المشَارقَةِ وَالمغَارِبَةِ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: رَأَيْتُ شُيُوْخَ مِصْرَ مُجمعِين عَلَى ضَعْفِهِ، وَالغُرَبَاءُ لاَ يَمْتَنِعُونَ مِنَ الأَخَذِ عَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، فَمَنْ دُونهمَا (١) . وَقَالَ لِي عَبْدَانُ: كَانَ فِي أَيَّامِنَا مُسْتَقِيْمَ الأَمْرِ، وَمَن لَمْ يلحقْ حَرْمَلَةَ اعتمدَهُ، وَكُلُّ مَنْ تَفَرَّدَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِشَيْءٍ وَجَدُوهُ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ (٢) ، مِنْ ذَلِكَ كِتَابُ الدجَّالِ (٣) . ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الأَشْعَثِ يَقُوْلُ: كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، فَمَرَّ عَلَيْهِ هَارُوْنُ بنُ سَعِيْدٍ الأَيْلِيُّ رَاكباً، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَلاَ أُطْرِفُكَ بِشَيْءٍ؟ جَاءنِي أَصْحَابُ الحَدِيْثِ، فَسَأَلونِي عَنْكَ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا يُسْأَلُ أَبُو عُبَيْدِ اللهِ عَنَّا، لَيْسَ نَحْنُ نُسأَلُ عَنْهُ، هُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَملِي لَنَا عِنْدَ عَمِّهِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ لَنَا. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كُلُّ مَا أَنْكَروهُ عَلَيْهِ فيُحْتَمَلُ، وَإِنْ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ، لَعَلَّ عَمَّهُ خَصَّهُ بِهِ (٤) . قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَعْقُوْبَ الحَافِظُ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ خُزَيْمَةَ، وَقِيْلَ لَهُ: لِمَ رويتَ عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَهْبٍ، وَتركتَ

стр. 7808

سُفْيَانَ بنَ وَكِيْعٍ؟ قَالَ: لأَنَّ أَحْمَدَ لَمَّا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ تِلْكَ الأَحَادِيْثِ، وَعَرَضوهَا عَلَيْهِ، رَجَعَ عَنْهَا عَنْ آخرِهَا إِلاَّ حَدِيْثَ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ (إذَا حَضَرَ العَشَاءُ (١)) . وَأَمَّا ابْنُ وَكِيْعٍ، فَكَانَ وَرَّاقُهُ أَدْخَلَ عَلَيْهِ أَحَادِيْثَ، فرَوَاهَا، وَكلَّمْنَاهُ فِيْهَا، فَلَمْ يرجِعْ عَنْهَا. وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: أَبُو عُبَيْدِ اللهِ لاَ تَقُوْمُ بِهِ حجَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الضُّعَفَاءِ) : جَعَلَ يَأْتِي عَنْ عَمِّهِ بِمَا لاَ أَصْلَ لَهُ، كَأَنَّ الأَرْضَ أَخْرَجَتْ لَهُ أَفلاَذَ كَبِدِهَا. رَوَى عَنْ عَمِّهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلاَةً إِلَى صَلاَتِكُمْ، وَهِيَ الوِتْرُ) (٢) .

стр. 7809

قُلْتُ: لاَ يُحتَملُ مَالِكٌ، بَلْ وَلاَ ابْنُ وَهْبٍ هَذَا. وَهَكَذَا ذكرَهُ ابْنُ حِبَّانَ تَعْلِيْقاً. ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (يَكُوْنُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يُحِلُّونَ الحَرَامَ، وَيُحَرِّمُونَ الحَلاَلَ، وَيَقِيْسُونَ الأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ (١)) . فهَذَا إِنَّمَا يُعْرَفُ بِنُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، عَنْ عِيْسَى، وَسرقَهُ مِنْهُ سُوَيْدٌ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ العُرْضِيُّ (٢) ، وَالحَكَمُ بنُ المُبَارَكِ الخَاسْتِيُّ (٣) ، أَنْكَروهُ عَلَى أَبِي عبيدِ اللهِ عَنْ عَمِّهِ. ثُمَّ قَالَ: وَلَهُ عَنْ عَمِّهِ، عَنْ مَخْرَمَةَ بنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ نَافِعٍ،

стр. 7810

عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوْعاً: (إِذَا كَانَ الجِهَادُ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَخْرُجْ إِلاَّ بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ (١)) . ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ العَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عمِّي، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ مَرْفُوْعاً: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يُرْسَلُ إِلَى القُرْآنِ، فَيُرْفَعُ مِنَ الأَرْضِ (٢)) . فَهَذَا تَفَرَّدَ برفعِهِ. أَحْمَدُ بنُ أَخِي ابْن وَهْبٍ: حَدَّثَنَا عمِّي، حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ المُؤَنَّثِينَ أَوْلاَدُ الجِنِّ (٣)) . قِيْلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: نَهَى
следующие страницы →