Полный текст (14 211 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.
стр. 7981
١٧٩
- حُنَيْنُ بنُ إِسْحَاقَ * العِبَادِيُّ (١) النَّصْرَانِيُّ
عَلاَّمَةُ وَقْتِهِ فِي الطِّبِّ، وَكَانَ بَارِعاً فِي لُغَةِ اليُونَانِ.
عَرَّبَ كِتَابَ إِقليدسَ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ عِدَّةٌ (٢) .
مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَكَانَ ابْنُهُ إِسْحَاقُ بنُ حُنَيْنٍ مِنْ كِبَارِ الأَطبَاءِ أَيْضاً.
١٨٠ - المُزَنِيُّ أَبُو إِبْرَاهِيْمَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ يَحْيَى بنِ إِسْمَاعِيْلَ **
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، فَقِيْهُ المِلَّةِ، عَلَمُ الزُّهَّادِ، أَبُو إِبْرَاهِيْمَ، إِسْمَاعِيْلُ بنُ يَحْيَى بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَمْرِو بنِ مُسْلِمٍ، المُزَنِيُّ (٣) ، المِصْرِيُّ، تِلْمِيْذُ الشَّافِعِيِّ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ مَوْتِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. стр. 7982
حَدَّثَ عَنْ: الشَّافِعِيِّ، وَعَنْ عَلِيِّ بنِ مَعْبَدِ بنِ شَدَّادٍ، وَنُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، وَغَيْرِهِم.
وَهُوَ قَلِيْلُ الرِّوَايَةِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رَأْساً فِي الفِقْهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِمَامُ الأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرٍ بنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ جَوْصَا، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ بنُ عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو الفَوَارِسِ بنُ الصَّابُوْنِيِّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ المشَارقَةِ وَالمغَاربَةِ.
وامتلأَتِ البِلاَدُ بـ (مختصَرِهِ) فِي الفِقْهِ، وَشرحَهُ عِدَّةٌ مِنَ الكِبَارِ، بِحَيْثُ يُقَالُ: كَانَتِ البِكْرُ يَكُوْنُ فِي جهَازِهَا نُسْخَةٌ بـ (مُخْتَصرِ) المُزَنِيِّ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ القَوَّاسِ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ الحَسَنِ كِتَابَةً، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، حَدَّثَنَا الفَقِيْهُ أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: فَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ﵀ فَقَدْ انْتَقَلَ فِقْهُهُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فمنهُم: أَبُو إِبْرَاهِيْمَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ يَحْيَى بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَمْرِو بنِ إِسْحَاقَ المُزَنِيُّ، مَاتَ بِمِصْرَ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ: وَكَانَ زَاهَداً، عَالِماً، منَاظراً، مِحْجَاجاً، غَوَّاصاً عَلَى المَعَانِي الدَّقِيقَةِ، صَنَّفَ كُتُباً كَثِيْرَةً: (الجَامِعُ الكَبِيْرُ) ، وَ (الجَامِعُ الصَّغِيْرُ) ، وَ (المنثَوْرُ) وَ (المَسَائِلُ المعتبرَةِ) وَ (التَّرغيبُ فِي العِلْمِ) ، وَكِتَابُ (الوثَائِقِ (١)) .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: المُزَنِيُّ نَاصرُ مَذْهبِي (٢) .
قُلْتُ: بَلَغنَا أَنَّ المُزَنِيَّ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تبييضِ مَسْأَلَةٍ وَأَودعَهَا стр. 7983
مُخْتَصرَهُ صَلَّى للهِ رَكْعَتَيْنِ (١) .
وَرُوِيَ أَنَّ القَاضِي بَكَّارَ بنَ قُتَيْبَةَ قَدِمَ عَلَى قَضَاءِ مِصْرَ، وَكَانَ حَنَفِيّاً، فَاجْتَمَعَ بِالمُزَنِيِّ مَرَّةً، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ منْ أَصْحَابِ بَكَّارٍ، فَقَالَ: قَدْ جَاءَ فِي الأَحَادِيْثِ تَحْرِيْمَ النَّبِيذِ، وَجَاءَ تحليلُهُ، فلِمَ قَدَّمْتُمُ التَّحرِيمَ؟
فَقَالَ المُزَنِيُّ: لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إِلَى تَحْرِيْمِ النَّبِيذِ فِي الجَاهِليَّةِ، ثُمَّ حُلِّلَ لَنَا، وَوقعَ الاَتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حَلاَلاً فحُرِّمَ، فَهَذَا يعضدُ أَحَادِيْثَ التَّحْرِيمِ، فَاسْتحسنَ بَكَّارٌ ذَلِكَ مِنْهُ (٢) .
قُلْتُ: وَأَيْضاً فَأَحَادِيْثُ التَّحريمِ كَثِيْرَةٌ صِحَاحٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَحَادِيْثُ الإِباحَةِ.
قَالَ عَمْرُو بنُ تَمِيْمٍ المَكِّيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ التِّرمذيَّ قَالَ: سَمِعْتُ المُزَنِيَّ يَقُوْلُ: لاَ يصحُّ لأَحَدٍ توحيدٌ حَتَّى يعلمَ أَنَّ اللهَ -تَعَالَى- عَلَى العَرْشِ بصِفَاتِهِ.
قُلْتُ لَهُ: مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ؟
قَالَ: سمِيعٌ، بصيرٌ، عَلِيْمٌ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ شَاذَانَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ الكتَانِيَّ، وَسَمِعْتُ عَمْرَو بنَ عُثْمَانَ المَكِّيَّ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنَ المُتَعَبِّدينَ فِي كَثْرَةِ مَنْ لَقِيْتُ مِنْهُم أَشَدَّ اجْتِهَاداً مِنَ المُزَنِيِّ، وَلاَ أَدومَ عَلَى العِبَادَةِ مِنْهُ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَشَدَّ تعَظِيْماً لِلْعلمِ وَأَهلِهِ مِنْهُ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَضْييقاً عَلَى نَفْسِهِ فِي الوَرَعِ، وَأَوْسَعِهُ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، وَكَانَ يَقُوْلُ: أَنَا خُلُقٌ مِنْ أَخْلاَقِ الشَّافِعِيِّ (٣) .
قُلْتُ: وَبَلَغَنَا أَنَّ المُزَنِيَّ ﵀ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، ذَا زُهْدٍ стр. 7984
وَتَأَلُّهٍ، أَخَذَ عَنْهُ خَلْقٌ مِنَ العُلَمَاءِ، وَبِهِ انتشَرَ مَذْهَبُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الآفَاقِ.
يُقَالُ: كَانَ إِذَا فَاتتْهُ صَلاَةُ الجَمَاعَةِ صَلَّى تِلْكَ الصَّلاَةَ خَمْساً وَعِشْرِيْنَ مَرَّةً (١) ، وَكَانَ يُغَسِّلُ المَوْتَى تَعَبُّداً وَاحتسَاباً، وَهُوَ القَائِلُ: تعَانَيْتُ غَسْلَ المَوْتَى لِيَرِقَّ قَلْبِي، فَصَارَ لِي عَادَةً (٢) ، وَهُوَ الَّذِي غَسَّلَ الشَّافِعِيَّ ﵀.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ مِنَ المُزَنِيِّ وَهُوَ صَدُوْقٌ (٣) .
وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: ثِقَةٌ، كَانَ يلزمُ الرِّبَاطَ.
تُوُفِّيَ: فِي رَمَضَانَ، لِسِتٍّ بَقِيْنَ مِنْهُ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ تِسْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
قُلْتُ: وَمِنْ جِلَّةِ تَلاَمِذَتِهِ: العَلاَّمَةُ أَبُو القَاسِمِ عُثْمَانُ بنُ بَشَّارٍ الأَنْمَاطيُّ (٤) ، شَيْخُ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَشَيْخُ البَصْرَةِ زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، وَلَمْ يلِ قَضَاءً، وَكَانَ قَانعاً، شَرِيْفَ النَّفْسِ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَنْبَلِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ بنِ البُنِّ الأَسَدِيُّ سَنَةَ ثَلاَثٍ стр. 7985
وَعِشْرِيْنَ، أَخْبَرَنَا جَدِّي الحُسَيْنُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الشَّافِعِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الفَرَّاءُ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَوَارِسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّابُوْنِيُّ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا المُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الوِصَالِ.
فَقِيْلَ: إِنَّكَ تُوَاصلُ.
فَقَالَ: (لَسْتُ مِثْلَكُم، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى (١)) .
وبَالإِسْنَادِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: (لاَ تصومُوا حَتَّى تَرَوا الهِلاَلَ، وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُم فَاقدُرُوا لَهُ (٢)) .
وَبِهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ، صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شعيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعبدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِيْنَ (٣) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا.
أَخْبَرْنَا ابْنُ الفَرَّاءِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ البُنِّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ نَظِيفٍ قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو الفَوَارِسِ السِّنْدِيُّ: وُلِدَتْ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَأَوَّلُ مَا سَمِعْتُ الحَدِيْثَ وَلِي عشرُ سِنِيْنَ.
قَالَ: وَمَاتَ المُزَنِيُّ سَنَةَ ٢٦٤، وَتُوُفِّيَ الرَّبِيْعُ سنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ: وَكَانَا رَضِيعينِ، بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، يَعْنِي: فِي المَوْلِدِ. стр. 7986
قَالَ: وَمَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ أَيْضاً: أَحْمَدُ بنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، وَيُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَيَزِيْدُ بنُ سِنَانٍ.
١٨١ - مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَم أَبُو عَبْدِ اللهِ المِصْرِيُّ * (س)
ابْنِ أَعْيَنَ بنِ لَيْثٍ، الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، المِصْرِيُّ، الفَقِيْهُ.
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ وَهبٍ بعنَايَةِ أَبِيْهِ بِهِ، وَمِنْ أَبِي ضَمْرَةَ اللَّيْثِيِّ، وَابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَأَيُّوْبَ بنِ سُوَيْدٍ، وَبِشْرِ بنِ بَكْرٍ، وَأَشْهَبِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَوَالِدِهِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَشُعَيْبِ بنِ اللَّيْثِ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ بنِ الفُرَاتِ، وَحَرْمَلَةَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَيَحْيَى بنِ سَلاَّمٍ، وَسَعِيْدِ بنِ بَشِيْرٍ القُرَشِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ نَافِعٍ الصَّائِغِ، وَحَجَّاجِ بنِ رِشْدِيْنَ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: النَّسَائِيُّ فِي (سُنَنِهِ) ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَعَمْرُو بنُ عُثْمَانَ المَكِّيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ علاَّنُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ دَاوُدَ بنِ وَرْدَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ،
стр. 7987
وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَكَانَ عَالِمَ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ فِي عَصْرِهِ مَعَ المُزَنِيِّ.
وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ مَرَّةً: لاَ بَأْسَ بِهِ (١) .
وَقَالَ إِمَامُ الأَئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ: مَا رَأَيْتُ فِي فُقَهَاءِ الإِسْلاَمِ أَعْرَفَ بِأَقَاويلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ (٢) .
وَقَالَ: كَانَ أَعْلَمَ مَنْ رَأَيْتُ عَلَى أَديمِ الأَرْضِ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ، وَأَحْفَظَهُم لَهُ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَتعجَّبُ مِمَّنْ يَقُوْلُ فِي المَسَائِلِ: لاَ أَدرِي (٣) .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: وَأَمَّا الإِسْنَادُ فَلَمْ يَكُنْ يَحْفَظُهُ (٤) ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَكَانَ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ فِيْهِ، فوقعَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البُوَيْطِيِّ وَحشَةٌ فِي مَرَضِ الشَّافِعِيِّ، فَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ السُّكَّرِيُّ صَدِيْقُ الرَّبِيْعِ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ الشَّافِعِيُّ ﵀ جَاءَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ ينَازعُ البُوَيْطِيَّ فِي مَجْلِسِ الشَّافِعِيِّ.
فَقَالَ البُوَيْطِيُّ: أَنَا أَحقُّ بِهِ مِنْكَ.
فَجَاءَ الحُمَيْدِيُّ وَكَانَ بِمِصْرَ فَقَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ أَحَدٌ أَحقَّ بِمَجْلِسِي مِنَ البُوَيْطِيِّ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي أَعْلَمَ مِنْهُ.
فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ: كَذَبْتَ.
فَقَالَ الحُمَيْدِيُّ: كذبتَ أَنْتَ وَأَبُوْكَ وَأَمُّكَ، وَغَضِبَ ابْنُ عَبْدِ стр. 7988
الحَكَمِ، فَتركَ مَجْلِسَ الشَّافِعِيِّ (١) .
قَالَ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ قَالَ: كَانَ الحُمَيْدِيُّ مَعِي فِي الدَّارِ نَحْواً مِنْ سَنَةٍ، وَأَعْطَانِي كِتَابَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، ثُمَّ أَبَوا إِلاَّ أَنْ يُوقِعُوا بَيْنَنَا مَا وَقَعَ (٢) .
هذِهِ الحِكَايَةُ رَوَاهَا الحَاكِمُ عَنْ حُسَيْنَكٍ (٣) ، عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ.
وَعَنْ أَبِي إِبْرَاهِيْمَ المُزَنِيِّ قَالَ: نظرَ الشَّافِعِيُّ إِلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَقَدْ رَكِبَ دَابَّتَهُ، فَأَتبعَهُ بصرَهُ وَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ لِي وَلداً مِثْلَهُ وَعَلَيَّ أَلْفَ دِيْنَارٍ لاَ أَجِدُ قَضَاءهَا (٤) .
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ المَكِّيُّ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ يُصَلِّي الضُّحَى، فَكَانَ كُلَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ سَجَدَ سجدتَينِ، فَسَأَلَهُ مَنْ يَأْنَسُ بِهِ.
فَقَالَ: أَسجدُ شُكْراً للهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ صَلاَةِ الرَّكْعَتينِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ ثِقَةٌ صَدُوْقٌ، أَحَدُ فُقَهَاءِ مِصْرَ، مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ (٥) .
قُلْتُ: قَدْ تَفَقَّهَ بِمَالِكٍ، وَلزِمَهُ مُدَّةً، وَهُوَ أَيْضاً فِي عِدَادِ أَصْحَابِهِ الكِبَارِ. стр. 7989
أَخبرَنِي عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، عَنْ أَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازيُّ قَالَ: حُمِلَ مُحَمَّدٌ فِي مِحْنَةِ القُرْآنِ إِلَى ابْنِ أَبِي دَاوُدَ، وَلَمْ يُجِبْ إِلَى مَا طُلِبَ مِنْهُ، وَرُدَّ إِلَى مِصْرَ، وَانتهَتْ إِلَيْهِ الرِّئاسَةُ بِمِصْرَ، يَعْنِي: فِي العِلْمِ.
وَذَكَر غَيْرُهُ: أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الحَكَمِ ضُرِبَ، فَهَرَبَ وَاخْتَفَى.
وَقَدْ نَالَتْهُ مِحنَةٌ أُخْرَى صعبَةٌ مَرَّتْ فِي (تَارِيْخنَا الكَبِيْرِ) فِي تَرْجَمَةِ أَخِيْهِ عَبْدِ الحَكَمِ، الرَّجُل الصَّالِح.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: عُذِّبَ عَبْدُ الحَكَمِ فِي السِّجْنِ، وَدُخِّنَ عَلَيْهِ، فَمَاتَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، لِكَوْنِهِ اتُّهِمَ بودَائِعَ لَعَلِيِّ بنِ الجَرَوِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي دُلَيمٍ: لَمْ يَكُنْ فِي الإِخْوَةِ أَفْقَهُ مِنْ عَبْدِ الحَكَمِ.
وَقِيْلَ: إِنَّ بنِي عَبْدِ الحَكَمِ غَرِمُوا فِي نَوْبَةِ ابْنِ الجَرَوِيِّ أَكْثَرَ مِنْ أَلفِ أَلفِ دِيْنَارٍ، اسْتُصْفِيَتْ أَمْوَالُهُم، وَنُهِبَتْ مَنَازِلُهُم، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَطلقهُمُ المُتَوَكِّلُ، وَردَّ إِلَيْهِمُ البَعْضَ، وَسجنَ القَاضِي الأَصَمَّ الَّذِي ظَلَمَهُم، وَحُلِقَتْ لِحْيتُهُ، وضُرِبَ، وَطِيْفَ بِهِ عَلَى حمَارٍ.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ فِي (تَارِيْخِهِ) : كَانَ مُحَمَّدٌ هُوَ المُفْتِي بِمِصْرَ فِي أَيَّامِهِ.
قُلْتُ: لَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَةٌ، مِنْهَا: كِتَابٌ فِي (الرَّدِّ عَلَى الشَّافِعِيِّ) ، وَكِتَابُ (أَحْكَامِ القُرْآنِ) ، وَكِتَابُ (الرَّدِّ عَلَى فُقَهَاءِ العِرَاقِ) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وَمَا زَالَ العُلَمَاءُ قَدِيْماً وَحَدِيْثاً يَرُدُّ بَعْضُهُم عَلَى بَعْضٍ فِي البَحْثِ، وَفِي التَّوَالِيفِ، وَبمثلِ ذَلِكَ يتفَقَّهُ العَالِمُ، وَتتبرهَنُ لَهُ المشكلاَتُ، وَلَكِن فِي زَمَانِنَا قَدْ يُعَاقَبُ الفَقِيْهُ إِذَا اعتنَى بِذَلِكَ لِسُوءِ نِيَّتِهِ، وَلطلبِهِ للظُّهورِ، وَالتَّكَثُّرِ،
стр. 7990
فَيَقُوْمُ عَلَيْهِ قضَاةٌ وَأَضدَادٌ، نَسْأَلُ اللهَ حُسْنَ الخَاتمَةِ، وَإِخْلاَصَ العَمَلِ.
وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ مَعَ عَظَمَتِهِ بِمِصْرَ يَرْكَبُ حُمَيْراً ضَعِيْفاً، وَيتوَاضعُ فِي أَمورِهِ، وَكَانَ أَبُوْهُ كَمَا قُلْنَا مِنْ كِبَارِ الفُقَهَاءِ مِنْ تَلاَمِذَةِ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: مَاتَ مُحَمَّدٌ فِي يَوْمِ الأَرْبعَاءِ، نِصْفَ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ القَاضِي بَكَّارُ بنُ قُتَيْبَةَ.
قُلْتُ: وَلَهُ مُصَنَّفٌ فِي أَدبِ القُضَاةِ مُفِيْدٌ.
أَخْبَرَتْنَا خَدِيْجَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ (١) ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ الفُرَاوِيِّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَفَّارِ الشِّيرَوِيُّ (٢) ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ أَمسَكَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ مِنَ الجُوعِ، فلَمْ تَكُنْ تُطْعِمُهَا، وَلاَ تُرْسِلُهَا، فَتَأَكلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ) (٣) . стр. 7991
١٨٢ - بَحْر بنُ نَصْرِ بنِ سَابِقٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الخَوْلاَنِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الخَوْلاَنِيّ مَوْلاَهُمُ، المِصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، وَضَمْرَةَ بنِ رَبِيْعَةَ، وَأَيُّوْبَ بنِ سُوَيْدٍ، وَبِشْرِ بنِ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِدْرِيْسَ الشَّافِعِيِّ، وَأَشْهَبَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ جَوْصَا، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مَسْعُوْد الزَّنْبَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ الزُّبَيْرِيُّ العَكَرِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَهْنَسِيُّ العَطَّارُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ شُعَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسِيْدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ فَضَالَةَ الحِمْصِيُّ الصَّفَّارُ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَاهِيْنٍ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ بِلاَلٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو الفَوَارِسِ بنُ السِّنْدِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
وَرَوَى عَنْهُ: النَّسَائِيُّ فِي تَأْلِيْفِهِ لأَحَادِيْثِ مَالِكٍ بِوَاسِطَةٍ، فَرَوَى عَنْ: خَيَّاطِ السُّنَّةِ زَكَرِيَّا، عَنْهُ.
وَثَّقَهُ: ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَغَيرُه (١) .
مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: مَوْلِدُه стр. 7992
هُوَ وَالمُزَنِيُّ وَالرَّبِيْعُ المُرَادِيُّ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَمِيْرَةَ (١) ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ البُنِّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو القَاسِمِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ نَظِيْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَوَارِسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّابُوْنِيُّ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَيُوْنُسَ بنِ يَزِيْدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلوزغِ: (الفُوَيْسِق) (٢) .
١٨٣ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُنْقِذِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عِيْسَى الخَوْلاَنِيُّ *
الإِمَامُ، الحُجَّةُ، الخَوْلاَنِيّ، أَبُو إِسْحَاقَ مَوْلاَهُمُ، المِصْرِيّ، العُصْفُرِيُّ.
سَمِعَ: عَبْدَ اللهِ بنَ وَهْبٍ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئَ، وَإِدْرِيْسَ بنَ يَحْيَى الزَّاهِدَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَأَبُو الفَوَارِسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّنْدِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: هُوَ ثِقَةٌ، رِضَىً. стр. 7993
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
أَخْبَرَنَا العِمَادُ عَبْدُ الحَافِظِ، وَيُوْسُفُ بنُ غَالِيَةَ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُنْقِذٍ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، سَمِعْتُ يُوْنُسَ بنَ يُوْسُفَ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، قَالَ:
قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ أَنْ يَعْتِقَ اللهُ فِيْهِ عَبِيْداً مِنَ النَّارِ مَنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ المَلاَئِكَةَ (١)) .
إِسْنَادُه حَسَنٌ.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ الحَارِثِيُّ، وَحُذَيْفَةُ بنُ غِيَاثٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ، وَأَبُو فَرْوَةَ يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الرُّهَاوِيُّ، وَأَبُو حَمْزَةَ البَغْدَادِيُّ الزَّاهِدُ.
١٨٤ - سَعِيْدُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْوَزِيُّ *
المُحَدِّثُ، المُسْنِدُ، أَبُو عُثْمَانَ المَرْوَزِيّ، أَحَدُ الثِّقَاتِ.
حَدَّثَ عَنْ: النَّضْرِ بنِ شُمَيْلٍ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَيَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَشَبَابَةَ، وَرَوْحِ بنِ عُبَادَةَ، وَأَزْهَرَ بنِ سَعْدٍ السَّمَّانِ.
وَعَنْهُ: عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلَّكْ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ الفَقِيْهُ، وَمُحَمَّدُ стр. 7994
بنُ أَحْمَدَ المَحْبُوْبِيّ (١) ، وَأَهْلُ مَرْوَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ.
١٨٥ - العِجْلِيُّ أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الأَوحدُ، الزَّاهِدُ، أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحِ بنِ مُسْلِمٍ العِجْلِيُّ، الكُوْفِيُّ، نَزيلُ مَدينَةِ أَطرَابلسَ المَغْرِبِ، وَهِيَ أَوّلُ مَدَائِنِ المَغْرِبِ، بَينَهَا وَبَيْنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَسِيْرَةُ شَهرٍ، ثُمَّ مِنْهَا يَسِيرُ غَرباً إِلَى مَدِيْنَةِ تُونُسَ الَّتِي هِيَ اليَوْمَ قَاعِدَةُ إِقْلِيمِ إِفْرِيْقِيَةَ.
مَوْلِدُهُ: بِالْكُوْفَةِ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
سَمِعَ مِنْ: حُسَيْنٍ الجُعْفِيِّ، وَشَبَابَةَ بنِ سَوَّارٍ، وَأَبِي دَاوُدَ الحَفَرِيِّ، وَيَعْلَى بنِ عُبَيْدٍ، وَأَخِيْهِ؛ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيِّ، وَوَالِدِهِ؛ الإِمَامِ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ المُقْرِئِ، وَعَفَّانَ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ، وَسَعِيْدُ بنُ عُثْمَانَ الأَعْنَاقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ فُطَيْسٍ، وَعُثْمَانُ بنُ حَدِيْدٍ الإِلْبِيْرِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ إِسْحَاقَ.
وَلَمْ أَظفَرْ بِحَدِيْثٍ مِنْ رِوَايَتِه. стр. 7995
وَلَهُ مُصَنَّفٌ مُفِيدٌ فِي (الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ) ، طَالَعْتُهُ، وَعلَّقتُ مِنْهُ فَوائِدَ تَدُلُّ عَلَى تَبحُّرِهِ بِالصَّنعَةِ وَسَعَةِ حِفْظِهِ.
وَقَدْ ذُكِرَ لِعَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيِّ، فَقَالَ: ذَلِكَ كُنَّا نَعُدُّه مِثْلَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ.
وَمِنْ كَلاَمِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَنْ آمَنَ بِرَجْعَةِ عَلِيٍّ ﵁ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ فَرَّ إِلَى المَغْرِبِ لَمَّا ظَهرَ الامْتِحَانُ بِخَلْقِ القُرْآنِ، فَاسْتَوطَنَهَا، وَوُلِدَ لَهُ بِهَا.
وَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: لَمْ يَكُنْ لأَبِي الحَسَنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ عِنْدَنَا بِالمَغْرِبِ شَبِيهٌ وَلاَ نَظِيرٌ فِي زَمَانِهِ فِي مَعْرِفَةِ الغَرِيْبِ وَإِتقَانِه، وَفِي زُهْدِه وَوَرَعِه (١) .
وَقَالَ المُؤَرِّخُ العَالِمُ أَبُو العَرَبِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ تَمِيْمٍ القَيْرَوَانِيُّ: سَأَلْتُ مَالِكَ بنَ عِيْسَى العفصيَّ (٢) الحَافِظَ: مَنْ أَعلَمُ مَنْ رَأَيْتَ بِالحَدِيْثِ؟
قَالَ: أَمَّا فِي الشُّيُوْخِ فَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ غَانِمٍ الحَافِظُ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُعتبٍ (٣) - مَغربِيٌّ ثِقَةٌ - يَقُوْلُ:
سُئِلَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ، فَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ ابْنُ ثِقَةٍ (٤) .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا سَكَنَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بِأَطرَابلسَ لِلتَفَرُّدِ стр. 7996
وَالعِبَادَةِ، وَقَبرُهُ هُنَاكَ عَلَى السَّاحِلِ، وَقَبرُ وَلدِه صَالِحٍ إِلَى جَنْبِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: رحلتُ إِلَى أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، فَمَاتَ قَبْلَ قُدُوْمِي البَصْرَةَ بِيَوْمٍ.
مَاتَ أَحْمَدُ: سنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَمَاتَ ابْنُه صَالِحٌ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا الوَلِيْدُ بنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَقَالَ لَهُ: اكتُبْ لِي إِلَى الأَوْزَاعِيِّ يُحَدِّثُنِي.
فَقَالَ: أَمَا إِنِّي أَكْتُبُ لَكَ، وَلاَ أُرَاك تجدُه إِلاَّ مَيِّتاً؛ لأَنِّي رَأَيْتُ رَيْحَانَةً رُفعتْ مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ، وَلاَ أُرَاهُ إِلاَّ مَوتَ الأَوْزَاعِيَّ.
فَأَتَاهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ.
١٨٦ - الوَزْدُوْلِيُّ أَبُو يَعْقُوْبَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى*
الإِمَامُ الكَبِيْرُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو يَعْقُوْبَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى الجُرْجَانِيُّ، العَصَّارُ، الوَزْدُوْلِيُّ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ) .
سَمِعَ مِنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، وَآدَمَ بنِ أَبِي إِيَاسٍ، وَمُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الجُرْجَانِيَّانِ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ البَصْرِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
стр. 7997
وَكَانَ أَحَدَ الثِّقَاتِ (١) .
مَاتَ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
يَقَعُ حَدِيْثُه فِي (صَحِيْحِ الإِسْمَاعِيْلِيِّ) .
١٨٧ - قُبَّيْطَةُ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ سُلَيْمَانَ البَصْرِيُّ *
الحَافِظُ، المُتْقِنُ، الإِمَامُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ سُلَيْمَانَ البَصْرِيُّ، نَزيلُ مِصْرَ.
سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَأَبَا غَسَّانَ النَّهْدِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ يُوْسُفَ التِّنِّيْسِيَّ، وَأَبَا صَالِحٍ، وَأَقْرَانَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَعِدَّةٌ.
وَوَصَفَه أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ بِالحِفْظِ.
وَقَالَ: مَاتَ بِمِصْرَ، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٨٨ - الحَارِثِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ خَالِدٍ **
المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ خَالِدٍ الحَارِثِيُّ، الكُوْفِيُّ.
سَمِعَ: عَبْدَ الحَمِيْدِ الحِمَّانِيَّ، وَأَبَا أُسَامَةَ، وَحُسَيْناً الجُعْفِيَّ، وَجَعْفَرَ بنَ عَوْنٍ. стр. 7998
وَعَنْهُ: أَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ عُقْدَةَ، وَابْنُ الأَعْرَابِيِّ، وَالأَصَمُّ، وَعِدَّةٌ.
تُوُفِّيَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٨٩ - يَحْيَى بنُ عَبْدَكَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الأَعْظَمِ القَزْوِيْنِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، مُحَدِّثُ قَزْوِيْنَ، أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الأَعْظَمِ القَزْوِيْنِيُّ، عَالِمٌ، مُصَنّفٌ، كَبِيْرُ القَدْرِ، مِنْ نُظَرَاءِ ابْنِ مَاجَهْ، لَكِنَّه أَسنَدُ وَأَسَنُّ.
سَمِعَ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئَ، وَعَفَّانَ، وَالقَعْنَبِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ رَجَاءٍ، وَالحُمَيْدِيَّ، وَحَسَّانَ بنَ حَسَّانٍ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ بنُ عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَجَعْفَرُ بنُ إِدْرِيْسَ إِمَامُ الحَرَمِ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَلَمَةَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ: ثِقَةٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ غَيْرَ مَرَّةٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ القَاضِي وَأَنَا فِي الرَّابِعَةِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ إِدْرِيْسَ القَزْوِيْنِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدَكَ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بنُ حَسَّانٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ:
وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسْمَةَ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ إِلَيَّ، أَنَّهُ لاَ يُحِبُّنِي إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُنِي إِلاَّ مُنَافِقٌ.
стр. 7999
غَرِيْبٌ عَنْ شُعْبَةَ، وَالمَشْهُوْرُ حَدِيْثُ الأَعْمَشِ عَنْ عَدِيٍّ (١) .
فَمَعْنَاهُ: أَنَّ حُبَّ عَلِيٍّ مِنَ الإِيْمَانِ، وَبُغْضَه مِنَ النِّفَاقِ، فَالإِيْمَانُ ذُو شُعَبٍ، وَكَذَلِكَ النِّفَاقُ يَتَشَعَّبُ، فَلاَ يَقُوْلُ عَاقل: إِنَّ مُجَرَّدَ حُبِّهِ يَصيرُ الرَّجُلُ بِهِ مُؤْمِناً مُطلَقاً، وَلاَ بِمُجَرَّدِ بُغضه يصيرُ بِهِ الموحِّد مُنَافِقاً خَالصاً.
فَمَنْ أَحَبّه وَأَبغض أَبَا بَكْرٍ، كَانَ فِي مَنْزِلَة مَنْ أَبغضه، وَأَحَبَّ أَبَا بَكْرٍ، فَبُغضهُمَا ضَلاَلٌ وَنفَاق، وَحبُّهُمَا هُدَىً وَإِيْمَان، وَالحَدِيْث فَفِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) .
١٩٠ - أَبُو حَفْصٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ عَمْرُو بنُ سَلْمٍ *
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، شَيْخُ خُرَاسَان، أَبُو حَفْصٍ، عَمْرُو بنُ سَلْمٍ، وَقِيْلَ: عُمُر، وَقِيْلَ: عَمْرو بن سَلَمَةَ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الزَّاهِدُ.
رَوَى عَنْ: حَفْصِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَقِيْهِ.
أَخَذَ عَنْهُ: تِلمِيذُهُ؛ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحِيْرِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ حَمْدَانَ الحَافِظُ، وَحَمْدُوْنُ القَصَّارُ، وَطَائِفَةٌ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:
قَالَ الأُسْتَاذُ أَبُو حَفْصٍ: المَعَاصِي بَرِيدُ الكُفْرِ، كَمَا أَنَّ الحُمَّى بَرِيدُ المَوْتِ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، قَالَ: كَانَ أَبُو حَفْصٍ حَدَّاداً، فَكَانَ غُلاَمُه يَنفخُ عَلَيْهِ الكِيرَ مَرَّةً، فَأَدخَلَ أَبُو حَفْصٍ يَدَهُ، فَأَخْرَجَ الحَدِيدَ مِنَ النَّارِ، стр. 8000
فَغُشِيَ عَلَى الغُلاَمِ، فَتَرَكَ أَبُو حَفْصٍ الحَانُوتَ، وَأَقبَلَ عَلَى أَمرِهِ.
وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا حَفْصٍ دَخَلَ عَلَى مَريضٍ، فَقَالَ المَرِيضُ: آهِ.
فَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: مِمَّنْ؟
فَسَكَتَ، فَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: مَعَ مَنْ؟
قَالَ: فَكَيْفَ أَقُوْلُ؟
قَالَ: لاَ يَكُنْ أَنِينُك شَكوَىً، وَلاَ سُكُوتُك تَجَلُّداً، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ.
وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ، قَالَ: حَرَسْتُ قَلْبِي عِشْرِيْنَ سَنَةً، ثُمَّ حَرَسنِي عِشْرِيْنَ سَنَةً، ثُمَّ وَرَدتْ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ حَالَةٌ صرنَا محروسَيْن جَمِيْعاً.
قيل لأَبِي حَفْصٍ: مَنَ الوَلِيُّ؟
قَالَ: مَنْ أُيِّدَ بِالكَرَامَاتِ، وَغُيِّبَ عَنْهَا.
قَالَ الخُلْدِيُّ (١) : سَمِعْتُ الجُنَيْدَ ذَكرَ أَبَا حَفْصٍ النَّيْسَابُوْرِيَّ، فَقَالَ صَاحِبٌ لِلْحَلاَّجِ: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِم، كَانَتْ لَهُ حَالٌ إِذَا لبِسَتْه مَكَثَ اليَومَين وَالثَّلاَثَةَ، لاَ يُمْكِنُ أَحَدٌ أَنْ يَنْظُر إِلَيْهِ، فَكَانُوا يَدَعُوْنه حَتَّى يزولَ ذَلِكَ عَنْهُ.
وبلغنِي: أَنَّهُ أَنْفَد فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بَضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِيْنَارٍ يَفْتَكُّ بِهَا أَسرَى، فَلَمَّا أَمسَى لَمْ يَكُنْ لَهُ عشَاء.
قَالَ المُرتَعِشُ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي حَفْصٍ عَلَى مَرِيْضٍ، فَقَالَ: مَا تَشْتَهِي؟
قَالَ: أَنْ أَبْرَأَ.
فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: احْمِلُوا عَنْهُ.
فَقَامَ مَعَنَا، وَأَصبحنَا نُعَادُ فِي الفُرُشِ.
قَالَ السُّلَمِيُّ: أَبُو حَفْصٍ كَانَ حَدَّاداً، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَظهر طَرِيْقَةَ التصوُّف بِنَيْسَابُوْرَ. стр. 8001
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَلِيٍّ، سَمِعْتُ أَبَا عُمْرٍو بنَ عُلْوَانَ، وَسَأَلْتُهُ: هَلْ رَأَيْتَ أَبَا حَفْصٍ عِنْد الجُنَيْد؟
فَقَالَ: كُنْتُ غَائِباً، لَكِنْ سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُوْلُ:
أَقَامَ أَبُو حَفْصٍ عِنْدِي سنَةً مَعَ ثَمَانِيَةٍ، فَكُنْت أُطْعِمُهُم طعَاماً طيباً - وَذكر أَشْيَاءَ مِنَ الثِّيَابِ - فَلَمَّا أَرَادُوا السَّفَر، كَسَوْتُهُم، فَقَالَ لِي: لَوْ جِئْتَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ عَلَّمنَاك السخَاء وَالفُتُوَّةَ.
ثُمَّ قَالَ: عَمَلُك كَانَ فِيْهِ تكلُّفٌ، إِذَا جَاءَ الفُقَرَاء فَكُن مَعَهُم بِلاَ تكلُّف، إِن جُعت جَاعُوا، وَإِن شبِعْت شَبِعُوا.
قَالَ الخُلْدِيُّ: لَمَّا قَالَ أَبُو حَفْصٍ لِلْجنيد: لَو دخلتَ نَيْسَابُوْر علَّمنَاك كَيْفَ الفتوَّة، قِيْلَ لَهُ: مَا الَّذِي رَأَيْتَ مِنْهُ؟
قَالَ: صَيَّرَ أَصْحَابِي مُخَنّثين، كَانَ يتكلَّف لَهُم الأَلوَان، وَإِنَّمَا الفتوَةُ تَرْكُ التَّكلفِ.
وَقِيْلَ: كَانَ فِي خدمَةِ أَبِي حَفْصٍ شَابٌّ يلْزم السُّكُوت، فَسَأَلَهُ الجُنَيْد عَنْهُ، فَقَالَ: هَذَا أَنفقَ عَلَيْنَا مائَة أَلْف، وَاسْتدَان مائَة أَلْف مَا سَأَلَنِي مَسْأَلَةً إجلاَلاً لِي.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الثَّقَفِيُّ: كَانَ أَبُو حَفْصٍ يَقُوْلُ:
من لَمْ يزن أَحْوَاله كُلَّ وَقْتٍ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَمْ يَتَّهِم خواطِره، فَلاَ تَعُدَّه.
وفِي (مُعْجَمِ بَغْدَادَ) لِلسِّلَفِيِّ، قِيْلَ: قَدِمَ وَلدَان لأَبِي حَفْصٍ النَّيْسَابُوْرِيّ، فَحضرَا عِنْد الجُنَيْد، فَسَمِعَا قَوَّالَيْنِ، فَمَاتَا.
فَجَاءَ أَبُوْهُمَا، وَحضر عِنْد القَوَّالَيْنِ، فَسقطَا مَيِّتَيْن.
ابْنُ نُجيد: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الزَّجَّاجِيَّ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو حَفْصٍ نورَ الإِسْلاَم فِي وَقْتِه.
وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ: مَا اسْتحقَّ اسْمَ السخَاءِ مَنْ ذَكَرَ العَطَاءَ، وَلاَ لَمَحَهُ بِقَلْبِهِ.
стр. 8002
وَعَنْهُ: الكرمُ طَرْحُ الدُّنْيَا لمَنْ (١) يَحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَالإِقبالُ عَلَى اللهِ بحَاجتك إِلَيْهِ (٢) .
أَحسنُ مَا يتوسَّلُ بِهِ العَبْدُ إِلَى مَوْلاَهُ الافتقَارُ إِلَيْهِ، وَملاَزمَةُ السُّنَّةِ، وَطلبُ القُوْت مِنْ حِلِّهِ.
تُوُفِّيَ الأُسْتَاذُ أَبُو حَفْصٍ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ خَمْسٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ -.
١٩١ - الصَّفَّارُ أَبُو يُوْسُفَ يَعْقُوْبُ بنُ اللَّيْثِ السِّجِسْتَانِيُّ *
المَلِكُ، أَبُو يُوْسُفَ، يَعْقُوْبُ بنُ اللَّيْثِ السِّجِسْتَانِيُّ، المُسْتَوْلِي عَلَى خُرَاسَانَ.
قِيْلَ: كَانَ هُوَ وَأَخُوْهُ عَمْرو بن اللَّيْثِ يَعْمَلاَن فِي النُّحَاسِ، فَتَزَهَّدَا، وَجَاهدَا مَعَ صَالِحٍ المُطَّوِّعِيِّ المُحَارِب لِلْخوَارج (٣) .
قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ (٤) : غَلَب صَالِحٌ عَلَى سِجِسْتَانَ، ثُمَّ اسْتنقذهَا مِنْهُ طَاهِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ، فَظَهَرَ بِهَا دِرْهَمُ بنُ حُسَيْنٍ المُطَّوِّعِيُّ، فَاسْتولَى أَيْضاً عَلَيْهَا، وَجَعَلَ يَعْقُوْبَ بنَ اللَّيْثِ قَائِدَ عَسكرِهِ، ثُمَّ رَأَى أَصْحَابُ دِرْهَم عَجْزَه، فملَّكُوا يَعْقُوْبَ لحُسنِ سيَاسته، فَأَذعن لَهُم دِرْهَم، وَاشتهرتْ صولَةُ стр. 8003
يَعْقُوْب، وَغَلَبه عَلَى هَرَاة وَبُوْشَنْج، وَحَارَبَ التُّرْكَ، وَظفر برُتْبِيْلَ، فَقَتَلَهُ، وَقُتِلَ ثَلاَثَة مُلُوْك، وَرَجَعَ مَعَهُ أُلوف مِنَ الرُّؤُوس، فَهَابته المُلُوْكُ.
وَكَانَ بِوَجْهِهِ ضربَةُ سَيْف مُخَيَّطَة.
بعثَ هديَةً إِلَى المُعْتَزّ، مِنْهَا مَسْجِد فِضَّة يسعُ خَمْسَةَ عَشَرَ نَفْساً، يُحمل عل قِطَارِ جمَالٍ، ثُمَّ إِنَّهُ حَارب مُتَوَلِّي فَارِس، وَنُصِر عَلَيْهِ، وَقَتَلَ رِجَالَه.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ الصُّلَحَاءُ يُنْكِرُوْنَ عَلَيْهِ تسرُّعَه فِي الدِّمَاء، وَحَاصَرَهُم، وَأَخَذَ شِيرَاز، فَأَمَّنهُم، وَأَخَذَ مِنْ مُتَوَلِّيهَا أَرْبَع مائَة بَدْرَة، وَعَذَّبَه، وَرُدَّ إِلَى سِجِسْتَانَ، فَجَبَى الأَمْوَالَ.
وَكَانَ يَحْمِلَ إِلَى المُعْتَمِد فِي العَام خَمْسَةَ آلاَفِ أَلفِ دِرْهَمٍ.
وَقنِع المُعْتَمِد بِمدَارَاته.
ثُمَّ أَخذ بَلخ وَنَيْسَابُوْر، وَأَسَرَ مُتَوَلِّيهَا ابْنَ طَاهِرٍ فِي سِتِّيْنَ نَفْساً مِنْ آله، وَقصد جُرْجَان، فَهَزم المُتَغَلِّب عَلَيْهَا الحَسَنَ بنَ زَيْدٍ العَلَوِيَّ، وَغنِم مِنْهُ ثَلاَث مائَة حَمْلِ مَالٍ، وَأَخَذَ آمُلَ، ثُمَّ التقَاهُ العَلَوِيُّ، فَهَزم يَعْقُوْبَ، ثُمَّ دَخَلَ جُرْجَان، فَظلم وَعَسَف، فَجَاءت زلزلَةٌ قتلت مِنْ جُنْده أَلفين.
وَاستغَاث جَمَاعَةٌ جُرجَانيون بِبَغْدَادَ مَنْ يَعْقُوْب، فعزَم المُعتمدُ عَلَى حَرْبِهِ، وَنَفَّذَ كُتباً إِلَى أَعْيَانِ خُرَاسَانَ بذمِّ يَعْقُوْب، وَبأَن يهتمُّوا لاستِئصَاله، فَكَاتَبَ المعتمدَ يخضَعُ وَيُرَاوِغُ، وَيطلبُ التقليدَ بتولِّيه المَشْرِق، فَفَعَل المعتمدُ ذَاكَ وَأَخُوْهُ الموفّق لاشْتِغَالهُم بِحَرب الزَّنْجِ.
وَأَقبلَ يَعْقُوْبُ ليملِكَ العِرَاقَ، وَبرز المعتمدُ، فَالتَقَى الجمعَان بدير العَاقول (١) ، وَكشف الموفقُ الخوذَة، وَحملَ، وَقَالَ: أَنَا الغُلاَمُ الهَاشِمِيُّ. стр. 8004
وَكَثُرت القَتْلَى، فَانهزم يَعْقُوْبُ، وَجُرح أُمَرَاؤُهُ، وَذَهبتْ خزَائِنُه، وَغرِق مِنْهُم خلقٌ فِي نهرٍ (١) .
وَقَالَ أَبُو السَّاجِ (٢) لِيَعْقُوْبَ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ (٣) شَيْئاً مِنْ تَدبِير الحَرْبِ، فَكَيْفَ غَلبتَ النَّاسَ؟ فَإِنَّك تركتَ ثِقَلَكَ وَأُسرَاءك أَمَامك، وَقصدتَ بَلَداً عَلَى جهلٍ مِنْكَ بِأَنهَاره وَمخَائِضه (٤) ، وَأَسرعتَ، وَأَحْوَالُ جُنْدك مختلَّةٌ؟
قَالَ: لَمْ أَظن أَنِّي مُحَارِبٍ، وَلَمْ أَشكَّ فِي الظفر.
قَالَ أَبُو الفَرَجِ الأَصْبَهَانِيُّ: لَمْ تزل كتبُ يَعْقُوْب تصل إِلَى المُعتمد بِالمرَاوَغَة، وَيَقُوْلُ: عرفتُ أَنَّ نهوضَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ ليشرفنِي وَيتلقَّانِي.
وَالمعتمدُ يَبْعَثُ يحثُّه عَلَى الانْصِرَاف. فَمَا نَفَعَ. ثُمَّ عبَّأَ المعتمدُ جُيُوْشَه، وَشقُّوا المِيَاهَ عَلَى الطّرق، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَب كسرتهم، وَتَوَهَّمَ النَّاسُ أَنَّ انهزَامه مكيدَةٌ فَمَا تَبِعُوهُ، وَخَلُص ابْنُ طَاهِرٍ، فَجَاءَ فِي قيدهِ إِلَى بَيْنَ يَدِي المُعْتَمِد، وَكَانَ بَعْضُ جُيُوْش يَعْقُوْب نصَارَى، وَكَانَ المَصَافُّ فِي رَجَبٍ، سنَة ٢٦٢، فَذَهَبَ يَعْقُوْبُ إِلَى وَاسِطَ، ثُمَّ إِلَى تُسْتَرَ، فَأَخَذَهَا، وَترَاجع جَيْشُه، وَعظُمت وَطأَته، وَكَادَ أَنْ يملكَ الدُّنْيَا، ثُمَّ كَانَ مَوْتهُ بِالقُوْلَنْجِ، وَوُصفت لَهُ حُقْنَةٌ، فَأَبَى، وَتَلِفَ بَعْدَ أُسْبُوْعَيْنِ، وَكَانَ المُعْتَمِد قَدْ بعثَ إِلَيْهِ رَسُوْلاً يترضَّاهُ، وَيتَأَلَّفه، وَكَانَ العَلَوِيُّ صَاحِبُ جُرْجَان يُسَمِّيه: يَعْقُوْب السندَان مِنْ ثبَاته.
وَقَلَّ أَنْ رُئِيَ مُتَبَسِّماً.
مَاتَ: بِجُنْديسَابُوْرَ، فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
أَخُوْهُ:
صَاحِبُ خُرَسَانَ: стр. 8005
١٩٢ - عَمْرُو بنُ اللَّيْثِ الصَّفَّارُ *
قِيْلَ: كَانَ ضرَّاباً فِي الصُّفْر.
وَقِيْلَ: بَلْ مكَارِي حمير، فَآل بِهِ الحَال إِلَى السّلطنَة.
تَمَلَّكَ بَعْد أَخِيْهِ، وَأَحسن السيَاسَة، وَعدلَ، وَعظُمَتْ دُوله، وَأَطَاع الخَلِيْفَةَ.
كَانَ يُنْفِقُ كُلّ ثَلاَثَة أَشْهُر فِي جَيْشِهِ، فَيحضر بِنَفْسِهِ عِنْد عَارض الجَيْش، وَالأَمْوَال كُدوس، فَأَوّلُ مَا يُنَادِي النَّقيب عَمْرو بن اللَّيْثِ، فيُقَدِّم فرسَه إِلَى العَارض بعدَّتهَا، فيتفقدهَا، ثُمَّ يزنُ لَهُ ثَلاَث مائَة دِرْهَمٍ، وَيضعُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فيضعهَا فِي خُفِّه، وَيَقُوْلُ: الْحَمد الله الَّذِي وَفَّقنِي لطَاعَةِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، حَتَّى اسْتوجَبْتُ العَطَاء.
فَيَكُوْن لمَنْ يقلِّعه خفّه.
ثُمَّ يُدعَى بَعْدَهُ بِالأُمَرَاء وَبِخُيُولِهِم وَعُددهم، فَمَنْ أَخلَّ بِشَيْءٍ، مُنع رِزْقُهُ (١) .
وَقِيْلَ: كَانَ فِي خدمَة زَوجته أَلف وَسَبْع مائَة جَارِيَة.
ثُمَّ بَغَى عَمْرٌو عَلَى وَالِي سَمَرْقَنْد إِسْمَاعِيْل بن أَحْمَدَ بنِ أَسَد، وَقصدهُ، فَخضع لَهُ، وَقَالَ: أَنَا فِي ثغرٍ قَدْ قَنعت بِهِ، وَأَنْت مَعَكَ الدُّنْيَا، فدعْنِي، فَمَا تَركه، فَبَادر إِسْمَاعِيْل فِي الشِّتَاء، وَدَهَمَ عَمْراً، فَخَارت قوَاهُ، وَشرع فِي الهَزِيْمَة، فَأَسروهُ.
قَالَ نِفْطَوَيْه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ: أَنَّ السَّبَب فِي انهزَام عَمْرٍو مِنْ بلْخ أَنَّ أَهلهَا مَلُّوا مِنْ جُنْده وَمِن ظلمهِم، وَأَقبلَ إِسْمَاعِيْلُ، فَأَخَذَ أَصْحَابُ عَمْروِ بن اللَّيْثِ فِي الهَزِيْمَة، فَرَكبَتْ عَسَاكِرُ إِسْمَاعِيْل ظهورَهُم، وَتَوَحَّلَتْ بِعَمْروٍ стр. 8006
دَابَّتُه، فَأُسِرَ، فَأُتِي بِهِ إِسْمَاعِيْلُ، فَاعْتَنَقَهُ، وَخَدَمَهُ، وَقَالَ: مَا أَحْبَبْتُ أَنْ يَجرِي هَذَا، ثُمَّ بَالغ فِي احترَامِه، فَقَالَ: احلفْ لِي وَلاَ تُسلمنِي.
فحلفَ لَهُ، لَكِن جَاءَ رَسُوْلُ الْمُعْتَضد بِالخَلْع وَالتقليد لإِسْمَاعِيْل، وَيطلب عَمْراً، فَقَالَ: أَخَاف أَنْ يخرج عَلَيْكُم عَسْكَرٌ يُخلِّصونه، فجَمِيْع عَسَاكِرِ البِلاَدِ فِي طَاعَتِهِ.
لَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ وَمَا كَنَّانِي، بَلْ قَالَ: يَا ابْنَ أَحْمَد، وَاللهِ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَعملَ جِسْراً عَلَى نهر بلْخ مِنْ ذَهَبٍ لفعلتُ، وَصِرتُ إِلَيْك حَتَّى آخُذَك.
فكَتَبْتُ إِلَيْهِ: الله بَيْنِي وَبَيْنك، وَأَنَا رَجُل ثَغْرِيٌّ مُصَافٌّ لِلتُّرْكِ، لباسِي الكُردوائِي الْغَلِيظ، وَرِجَالِي خُشْر (١) بِغَيْر رِزْق، وَقَدْ بغيتَ عليَّ، ثُمَّ سَلَّمَهُ إِلَى الرَّسُوْلِ، وَقَالَ: إِنْ حَاربكُم أَحَدٌ لأَجله، فَاذبحوهُ.
فَبقِي يَصُوْمُ وَيَبْكِي، وَيخرج رَأْسه مِنَ العَمَارِيَّةِ، وَيَقُوْلُ لِلنَّاسِ: يَا سَادتِي، ادعُوا لِي بِالفَرَجِ.
فَأُدخل بَغْدَاد عَلَى بُختِيٍّ عَلَيْهِ جُبَّةُ دِيبَاج، وَبُرنُس السُّخطِ.
ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمُعْتَضد: هَذَا بَيْعَتُك يَا عَمْرٍو!
ثُمَّ اعتَقَلَه، فَقَتَلَهُ القَاسِمُ بنُ عبيد الله الوَزِيْرُ يَوْم مَوْتِ الْمُعْتَضد سَنَة تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) .
وَكَانَ دولتُه نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
حَكَى القُشَيْرِيُّ: أَن عَمْرو بن اللَّيْثِ رُئِيَ، فَقِيْلَ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟
قَالَ: أَشرفْتُ يَوْماً مِنْ جبل عَلَى جُيُوْشِي، فَأَعجبنِي كثرتُهُم، فَتمنيتُ أَننِي كُنْتُ حضَرتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فنصرتُه وَأَعنته، فَشكر اللهُ لِي، وَغَفَر لِي. стр. 8007
١٩٣ - ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الأُمَوِيُّ *
قَاضِي القُضَاة، أَبُو مُحَمَّدٍ، الحَسَنُ بنُ المُحَدِّثِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي الشَّوَارِبِ الأُمَوِيُّ، أَحَد العُلَمَاء الأَجْوَاد الممدَّحين.
وَلِيَ قَضَاءَ المعتمدِ، وَقَدْ نَاب فِي قَضَاء سَامَرَّاء سنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَكَانَ يُضْرَبُ بسخَائِه المَثَلُ، وَهُوَ مِنْ بَيْت رِئاسَةٍ وَإِمْرَة وَعلم، فَجَدُّهُم عَتَّابُ بنُ أَسِيْدٍ مُتَوَلِّي مَكَّةَ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
وَعَنْ صَالِحِ بن دَرَّاجٍ الكَاتِبِ، قَالَ: كَانَ المُعْتَزّ يَقُوْلُ:
مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَفْضَلَ مِنَ الحَسَن بن أَبِي الشَّوَارِبِ، وَلاَ أَحسنَ وَفَاءً، مَا حَدَّثَنِي قَطُّ فَكَذَبَنِي، وَلاَ ائْتمَنْتُهُ عَلَى سرٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَخَانَنِي.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ (١) : مَاتَ بِمَكَّةَ، بَعْد قَضَاءِ حَجِّه، فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: عَاشَ أَرْبَعاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً.
يَرْوِي عَنْ نَحْوِ: سُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ، وَأَبِي الوَلِيْدِ.
لَمْ يَقَعْ لَنَا مِنْ رِوَايَتِه.
فَأَمَّا أَخُوْهُ قَاضِي القُضَاةِ؛ أَبُو الحَسَنِ، عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ (٢) ، فَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. стр. 8008
١٩٤ - جَِلْوَانُ بنُ سَمُرَةَ بنِ مَاهَانَ بنِ خَاقَانَ أَبُو الطَّيِّبِ الأُمَوِيُّ *
ابْنِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الطَّيِّبِ الأُمَوِيُّ، البُخَارِيُّ.
سَمِعَ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئَ، وَالقَعْنَبِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ حَفْصٍ الفَقِيْهَ، وَسَعِيْدَ بنَ مَنْصُوْرٍ، وَأَبَا مُقَاتِلٍ النَّحْوِيَّ، وَعِدَّةً.
رَوَى عَنْهُ: سَهْلُ بنُ شَاذَوَيْه، وَحُسَيْن بن مُحَمَّدِ بنِ قُرَيْش، وَغَيْرهُمَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: جِلْوَانُ بِكَسْرِ الجِيْمِ.
وَقَالَ ابْنُ مَاكُوْلاَ (١) : بَلْ بِفَتْحِهَا.
وَكَذَلِكَ فَتحه جَعْفَرٌ المُسْتَغْفِرِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ غُنْجَارُ (٢) .
وَمِنْ ذُرِّيَتِه أَحْمَدُ بنُ حُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جُنَيْدِ بنِ جِلْوَانَ الأُمَوِيُّ (٣) .
١٩٥ - حَاتِمُ بنُ اللَّيْثِ أَبُو الفَضْلِ البَغْدَادِيُّ الجَوْهَرِيُّ **
الحَافِظُ، المُكْثِرُ، الثِّقَةُ (٤) ، أَبُو الفَضْلِ البَغْدَادِيُّ، الجَوْهَرِيُّ.
سَمِعَ: عُبَيْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى، وَحُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدٍ المَرُّوْذِيَّ، وَطَبَقَتَهُمَا. стр. 8009
وَعَنْهُ: أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٩٦ - حَاجِبُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ بَسَّامٍ أَبُو سَعِيْدٍ المَنْبِجِيُّ * (س)
الحَافِظُ، الرَّحَّالُ، أَبُو سَعِيْدٍ المَنْبِجِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: وَكِيْعٍ، وَأَبِي أُسَامَةَ، وَابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: النَّسَائِيُّ - وَوَثَّقَهُ (١) - وَأَبُو عَرُوْبَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي الإِمَامِ، وَعِدَّةٌ.
مَاتَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٩٧ - الفَارِسِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ سَعِيْدٍ **
الشَّيْخُ، العَالِمُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ سَعِيْدٍ الفَارِسِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، البَزَّازُ، شَيْخٌ، صَدُوْقٌ، مُعَمَّرٌ، مِنْ أَقَارِبِ سَعْدَانَ بنِ نَصْرٍ.
سَمِعَ مِنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَمُعَمَّرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَدَمِيُّ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيُّ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَآخَرُوْنَ. стр. 8010
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: هُوَ صَدُوْقٌ، أَتَينَاهُ فَلَمْ نُصَادِفْهُ (١) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ: كَانَ يُعرفُ بِابْنِ البُسْتَنْبَانِ.
مَاتَ: فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَمِنْهُم مَن سَمَّاهُ الحُسَيْنَ.
وَيَرْوِي أَيْضاً عَنْهُ: أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَعِنْدَهُ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَأَبِي بَدْرٍ السَّكُوْنِيِّ.
١٩٨ - عَطِيَّةُ بنُ الإِمَامِ بَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ الحِمْصِيُّ *
مُكثرٌ عَنْ وَالِدِه، وَمَا عَلمتُ لَهُ شَيْئاً عَنْ غَيْرِه.
وَكَانَ شَيْخاً، مُحَدِّثاً، لَيْسَ بِالمَاهرِ، بَلْ طَالَ عُمُرُهُ، وَتَفَرَّدَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عِمْرَانَ الأَصْبَهَانِيُّ، وَعُبَيْدُ بنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ الحِمْصِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ هَارُوْنَ البُخَارِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَانَتْ فِيْهِ غَفلَةٌ، وَمَحَلُّهُ الصِّدْقُ (٢) .
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعتُه يَقُوْلُ: أَنَا عَطِيَّةُ بنُ بَقِيَّة، وَأَحَادِيْثِي نَقِيَّة، فَإِذَا مَاتَ عَطِيَّةُ، ذَهَبَ حَدِيْثُ بَقِيَّةَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. стр. 8011
أَخْبَرْنَا ابْنُ اليُوْنِيْنِيِّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ صَبَّاحٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ رِفَاعَةَ، أَخْبَرَنَا الخِلَعِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ النَّحَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ دُرَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ بِمَكَّةَ، سَمِعْتُ عَطِيَّةَ يَقُوْلُ:
يَا عَطِيَّةَ بنَ بَقِيَّه ... كَأنْ قَدْ أتَتْكَ المَنِيَّه
بُكْرَةً أَوْ عَشِيَّه ...
فَتَفَكَّرْ وَتَذَكَّرْ ... وَتَجَنَّبِ الخَطِيَّه
وَاذْكُرِ اللهَ بِتَقْوَىً ... وَاتْبِعِ القَوْلَ بِنِيَّه
وَأَبِي شَيْخُ البَرِيَّة ... فَاكْتُبُوا عَنِّي بَنِيَّه
فِي قَرَاطِيْسَ نَقِيَّه ...
١٩٩ - الدُّوْرِيُّ أَبُو الفَضْلِ عَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَاتِمٍ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، النَّاقِدُ، أَبُو الفَضْلِ، عَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَاتِمِ بنِ وَاقِدٍ، الدُّوْرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، أَحَدُ الأَثبَاتِ المُصنِّفِينَ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
سَمِعَ: حُسَيْنَ بنَ عَلِيٍّ الجُعْفِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ بِشْرٍ، وَجَعْفَرَ بنَ عَوْنٍ، وَأَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ بنَ عَطَاءٍ، وَيَحْيَى بنَ أَبِي بُكَيْرٍ، وَشَبَابَةَ بنَ سَوَّارٍ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى، وَهَاشِمَ بنَ القَاسِمِ، وَيَعْقُوْبَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَعَفَّانَ، وَخَلْقاً كَثِيْراً.
стр. 8012
وَلاَزمَ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَتَخرَّجَ بِهِ، وَسَأَلَهُ عَنِ (الرِّجَالِ) ، وَهُوَ فِي مُجَلَّدٍ كَبِيْرٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَرْبَابُ السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ.
وَوَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ.
وَمِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ: ابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَخْتَرِيِّ (١) ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَحَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَخَلْقٌ.
قَالَ الأَصَمُّ: لَمْ أَرَ فِي مَشَايِخِي أَحسنَ حَدِيْثاً مِنْهُ.
قُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بحُسْنِ الحَدِيْث الإِتْقَان، أَوْ أَنَّهُ يَتَّبعُ المُتُوْنَ المَلِيْحَةَ، فَيَرويهَا، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ عُلُوَّ الإِسْنَاد، أَوْ نظَافَةَ الإِسْنَاد، وَتَرْكَهُ رِوَايَةَ الشَّاذِّ وَالمُنْكَرِ، وَالمَنْسُوْخِ وَنَحْو ذَلِكَ.
فَهَذِهِ أُمُورٌ تَقْضِي لِلْمُحَدِّث إِذَا لاَزمهَا أَنْ يُقَالَ: مَا أَحسنَ حَدِيْثه!
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ: سَمِعْتُ عَبَّاساً الدُّوْرِيَّ، يَقُوْلُ:
كَتَبَ لِي يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ كِتَاباً، فَقَالاَ فِيْهِ: إِنَّ هَذَا فَتَىً يَطْلُبُ الحَدِيْثَ، وَمَا قَالاَ: مِنْ أَهْلِ الحَدِيْثِ.
قُلْتُ: كَانَ مُبْتَدِئاً، لَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ إِنَّهُ صَارَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ، ثُمَّ صَارَ مِنْ حُفَّاظِ وَقْتِه.
وَقَدْ عَاشَ الدُّوْرِيُّ بَعْد رَفِيقه وَنَظِيْره أَبِي بَكْرٍ الصَّاغَانِي سنَةً وَاحِدَة. стр. 8013
تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَفِيْهَا مَاتَ: مُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ القَزَّازُ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، وَكُرْبَزَانُ الحَارِثِيُّ (١) ، وَيُوْسُفُ بنُ سَعِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا) .
قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟
قَالَ: (هُنَاكَ الزَّلاَزِلُ وَالفِتَنُ، وَبِهَا -أَوْ قَالَ: مِنْهَا- يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) (٢) .
٢٠٠ - كَيْلَجَةُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ البَغْدَادِيُّ، الأَنْمَاطِيُّ، كَيْلَجَةُ، مُحَدِّثٌ، جَوَّالٌ.
سَمِعَ: عَفَّانَ بنَ مُسْلِمٍ، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي مَرْيَمَ، وَمُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبَا الوَلِيْدِ، وَطَبَقَتَهُم. стр. 8014
رَوَى عَنْهُ: القَاضِي المَحَامِلِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ الخَطِيْبُ (١) : كَانَ حَافِظاً، مُتْقِناً، ثِقَةً.
وَذَكَرَهُ: أَبُو دَاوُدَ، فَقَالَ: صَدُوْقٌ.
وَقَدْ سَمَّاهُ مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ مَرَّةً: أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: بَغْدَادِيٌّ، ثِقَةٌ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ كَذَلِكَ، وَزَادَ، فَقَالَ: وَيُقَالُ: اسْمُهُ مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: بَلْ هُوَ مُحَمَّدٌ بِلاَ شَكٍّ.
قَالَ أَبُو الحَجَّاجِ القُضَاعِيُّ: رَوَى النَّسَائِيُّ حَدِيْثاً عَنْ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، فَإِنْ كَانَ كَيْلَجَةَ، فَقَدْ سَقَطَ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي زُكَيْرٍ يَحْيَى بنِ مُحَمَّدٍ، وَإِنْ كَانَ يَحْيَى هُوَ الحَارِثِيُّ، فَقَدْ سَقَطَ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ عَجْلاَنَ.
قُلْتُ: لاَ يَبْعُدُ أَنْ يَكُوْنَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ هُوَ الطَّبَرِيَّ الحَافِظَ، عَنْ أَبِي زُكَيْرٍ، فَالنَّسَائِيُّ قَدْ سَمِعَ أَوَّلاً مِنْهُ.
نعم، وَتُوُفِّيَ كَيْلَجَةُ بِمَكَّةَ، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
أَخْبَرَنَا الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَخْبَرَنَا زَيْدٌ البَيِّعُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ قَفَرْجَلَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، أَخْبَرْنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا المَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنَا стр. 8015
أَبُو صَالِحٍ، عَنِ الأَسَدِيِّ، رَجُلٌ حَدَّثَهُ، قَالَ:
مَرَرْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، فَحَدَّثَنِي:
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي حُبّاً لِي نَاسٌ يَكُوْنُوْنَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُم لَوْ يُعْطِيَ أَهْلَهَ وَمَالَه بِأَنْ يَرَانِي) (١) . غَرِيْبٌ.
٢٠١ - الدَّرَابْجِرْدِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ مُوْسَى * (د)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، المُحَدِّثُ، المَأْمُوْنُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ أَبِي عِيْسَى مُوْسَى بنِ مَيْسَرَةَ الهِلاَلِيُّ، الخُرَاسَانِيُّ، الدَّرَابْجِرْدِيُّ (٢) .
حجَّ، وَرَأَى سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَمَا سَمِعَ مِنْهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ.
هَكَذَا قَالَ الحَاكِمُ فِي (تَارِيْخِهِ) بِالإِسْنَاد، وَلَمْ يَمُتْ سُفْيَانُ فِي أَيَّامِ الحَجِّ، بَلْ فِي وَسطِ العَامِ.
سَمِعَ: حَرَمِيَّ بنَ عُمَارَةَ، وَيَعْلَى بنَ عُبَيْدٍ، وَأَبَا جَابِرٍ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ، وَأَبَا عَاصِمٍ النَّبِيْلَ، وَعَبْدَ المَجِيْدِ بنَ أَبِي رَوَّاد، وَعَبْدَ المَلِكِ بنَ إِبْرَاهِي?مَ الجُدِّي (٣) ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ الوَلِيْدِ стр. 8016
العَدَنِيَّ، وَيَزِيْدَ بنَ أَبِي حَكِيْمٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ جَهْضَمَ، وَحِبَّانَ بنَ هِلاَلٍ، وَأَبَا الوَلِيْدِ، وَهَوْذَةَ بنَ خَلِيْفَةَ، وَمَكِّيَّ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى، وَعَبْدَانَ بنَ عُثْمَانَ، وَخَلْقاً كَثِيْراً، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَمُسْلِمٌ وَالبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ (صَحِيْحَيْهِمَا) ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ الشَّيْبَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ يَقُوْلُ: عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الهِلاَلِيُّ عِنْدِي ثِقَةٌ صَدُوْقٌ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ السُّكَّرِيّ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الرَّاوَسَانِيِّ (١) ، قَالَ:
وُجِدَ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الهِلاَلِيّ مَيْتاً بَعْد أُسْبُوْعٍ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ القَرْيَةِ، سَنَة سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بنَ يَعْقُوْبَ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُوْلُ:
استُشْهِدَ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بِرُسْتَاقَ أَرْغِيَانَ (٢) ، فِي ضَيْعَتِهِ.
قَالَ: وَكَانَ السَّبَبُ أَنَّهُ زَبَرَ العَامل بِهَا، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، أَمر بِهِ، فَأُدْخِل متْبَنَه، وَأَوَقَدَ النَّارَ فِي تبْن، فَمَاتَ فِي الدُّخَان، ثُمَّ وُجد مَيِّتاً وَقَدْ أَكَلت النملُ عينَيْه (٣) . стр. 8017
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ مِنْ أَكَابر عُلَمَاءِ المُسْلِمِيْنَ، وَابْن عَالِمِهِم، طَلَبَ الحَدِيْثَ بِالحِجَازِ وَاليَمَنِ وَالعِرَاقِ وَخُرَاسَان.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ مَاتَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَأَكَلَهُ الذِّئبُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الأَخْرَمِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الهِلاَلِيُّ، وَمَا رَأَيْتُ أَفضَلَ مِنْهُ.
وَعَنْ مُسْلِمِ بنِ الحَجَّاجِ: أَنَّهُ ذُكر عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ، فَقَالَ: ذَاكَ الطَّيِّبُ ابْنُ الطَّيِّبِ (١) .
٢٠٢ - مُحَمَّدُ بنُ عَمِيْرَةَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الجُرْجَانِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، البَارعُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الجُرْجَانِيُّ، نَزِيلُ هَرَاةَ.
حَدَّثَ عَنْ: إِسْحَاقَ الأَزْرَقِ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَطَبَقَتِهِم.
وَكَانَ كَبِيْرَ الشَّأْنِ، وَاسِعَ الرِّحْلَة.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ شَاذَانَ، وَأَبُو يَحْيَى البَزَّازُ، وَآخَرُوْنَ.
بلغنَا أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظ سَبْعِيْنَ أَلف حَدِيْث. стр. 8018
٢٠٣ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ *
المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، الهَمَذَانِيُّ، ابْنُ أَخِي (١) سَنْدُوْلَ.
سَمِعَ: ابْنَ نُمَيْرٍ، وَأَسْبَاطَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَأَبَا أُسَامَةَ، وَيُوْنُسَ بنَ بُكَيْرٍ، وَالقَاسِمَ بنَ الحَكَمِ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الدَّشْتَكِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حَاتِمٍ - وَقَالَ: صَدُوْقٌ (٢) - وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَوْسٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَنْبُلَ، وَآخَرُوْنَ.
٢٠٤ - صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ أَبُو الفَضْلِ الشَّيْبَانِيُّ **
ابْنِ هِلاَلِ بنِ أَسَدٍ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، الفَقِيْهُ، القَاضِي، أَبُو الفَضْلِ الشَّيْبَانِيُّ، البَغْدَادِيُّ، قَاضِي أَصْبَهَانَ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ.
وَسَمِعَ: عَفَّانَ، وَأَبَا الوَلِيْدِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ أَبِي سُوَيْدٍ، وَعَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ زُهَيْرٌ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَالبَغَوِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَصَائِرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الخَرَائِطِيّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى стр. 8019
القَصَّارُ - شَيْخٌ لأَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظِ -.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَتَبْتُ عَنْهُ بِأَصْبَهَانَ، وَهُوَ صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ (١) .
قُلْتُ: وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ أَكبرُ إِخوَتِهِ.
قَالَ الخَلاَّلُ فِي (أَدَبِ القَضَاءِ) : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، قَالَ:
لَمَّا صَارَ صَالِحٌ إِلَى أَصْبَهَانَ، قُرِئَ عَهْدُهُ بِالجَامِعِ، فَبَكَى كَثِيْراً، وَبَكَى بَعْضُ الشُّيُوْخِ، فَلَمَّا فَرَغَ جَعَلُوا يَدْعُونَ لَهُ، وَيَقُوْلُوْنَ: مَا بِبَلَدِنَا إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ أَبَاكَ.
قَالَ: أَبْكَانِي أَنِّي ذَكَرْتُهُ، وَيَرَانِي فِي هَذِهِ الحَالَةِ، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّوَادُ.
ثُمَّ قَالَ: كَانَ أَبِي يَبْعَثُ خَلْفِي إِذَا جَاءهُ رَجُلٌ زَاهدٌ أَوْ مُتَقَشِّفٌ لأَنْظُرَ إِلَيْهِ، يُحِبُّ أَنْ أَكُوْنَ مِثْلَهُ.
وَلَكِنَّ اللهَ يَعلَمُ، مَا دَخَلْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ إِلاَّ لِدَيْنٍ غَلَبَنِي، وَكَثْرَةِ عِيَالٍ (٢) .
قَالَ الخَلاَّلُ: كَانَ صَالِحٌ سَخِيّاً جِدّاً.
قَالَ ابْنُ المُنَادِي: تُوُفِّيَ بِأَصْبَهَانَ، فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ.
٢٠٥ - أَبُو عَوْفٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَرْزُوقِ بنِ عَطِيَّةَ البَغْدَادِيُّ البُزُورِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، أَبُو عَوْفٍ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَرْزُوقِ بنِ عَطِيَّةَ، البَغْدَادِيُّ البُزُوْرِيُّ. стр. 8020
سَمِعَ: عَبْدَ الوَهَّابِ بنَ عَطَاءٍ، وَرَوْحَ بنَ عُبَادَةَ، وَشَبَابَةَ بنَ سَوَّارٍ، وَأَبَا نوحٍ قُرَاد (١) ، وَيَحْيَى بنَ أَبِي بُكَيْرٍ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَخْتَرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
قُلْتُ: مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَلَدُهُ: الصَّدْرُ النَّبِيْلُ الثِّقَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ
٢٠٦ - أَحْمَدُ بنُ أَبِي عَوْفٍ *
سَمِعَ: سُوَيْدَ بنَ سَعِيْدٍ، وَلُوَيْناً، وَعُثْمَانَ بنَ أَبِي شَيْبَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ الصَّوَّافِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزَّبِيبِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَثَّقَهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ (٢) .
تُوُفِّيَ: قَبْلَ الثَّلاَثِ مائَةٍ.
فَأَمَّا سَمِيُّهُ: أَبُو عَوْفٍ следующие страницы →