← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.

стр. 8016

العَدَنِيَّ، وَيَزِيْدَ بنَ أَبِي حَكِيْمٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ جَهْضَمَ، وَحِبَّانَ بنَ هِلاَلٍ، وَأَبَا الوَلِيْدِ، وَهَوْذَةَ بنَ خَلِيْفَةَ، وَمَكِّيَّ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى، وَعَبْدَانَ بنَ عُثْمَانَ، وَخَلْقاً كَثِيْراً، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَمُسْلِمٌ وَالبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ (صَحِيْحَيْهِمَا) ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ الشَّيْبَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ يَقُوْلُ: عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الهِلاَلِيُّ عِنْدِي ثِقَةٌ صَدُوْقٌ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ السُّكَّرِيّ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الرَّاوَسَانِيِّ (١) ، قَالَ: وُجِدَ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الهِلاَلِيّ مَيْتاً بَعْد أُسْبُوْعٍ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ القَرْيَةِ، سَنَة سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بنَ يَعْقُوْبَ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُوْلُ: استُشْهِدَ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بِرُسْتَاقَ أَرْغِيَانَ (٢) ، فِي ضَيْعَتِهِ. قَالَ: وَكَانَ السَّبَبُ أَنَّهُ زَبَرَ العَامل بِهَا، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، أَمر بِهِ، فَأُدْخِل متْبَنَه، وَأَوَقَدَ النَّارَ فِي تبْن، فَمَاتَ فِي الدُّخَان، ثُمَّ وُجد مَيِّتاً وَقَدْ أَكَلت النملُ عينَيْه (٣) .

стр. 8017

قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ مِنْ أَكَابر عُلَمَاءِ المُسْلِمِيْنَ، وَابْن عَالِمِهِم، طَلَبَ الحَدِيْثَ بِالحِجَازِ وَاليَمَنِ وَالعِرَاقِ وَخُرَاسَان. وَقِيْلَ: إِنَّهُ مَاتَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَأَكَلَهُ الذِّئبُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الأَخْرَمِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الهِلاَلِيُّ، وَمَا رَأَيْتُ أَفضَلَ مِنْهُ. وَعَنْ مُسْلِمِ بنِ الحَجَّاجِ: أَنَّهُ ذُكر عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ، فَقَالَ: ذَاكَ الطَّيِّبُ ابْنُ الطَّيِّبِ (١) . ٢٠٢ - مُحَمَّدُ بنُ عَمِيْرَةَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الجُرْجَانِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، البَارعُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الجُرْجَانِيُّ، نَزِيلُ هَرَاةَ. حَدَّثَ عَنْ: إِسْحَاقَ الأَزْرَقِ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَطَبَقَتِهِم. وَكَانَ كَبِيْرَ الشَّأْنِ، وَاسِعَ الرِّحْلَة. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ شَاذَانَ، وَأَبُو يَحْيَى البَزَّازُ، وَآخَرُوْنَ. بلغنَا أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظ سَبْعِيْنَ أَلف حَدِيْث.

стр. 8018

٢٠٣ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ * المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، الهَمَذَانِيُّ، ابْنُ أَخِي (١) سَنْدُوْلَ. سَمِعَ: ابْنَ نُمَيْرٍ، وَأَسْبَاطَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَأَبَا أُسَامَةَ، وَيُوْنُسَ بنَ بُكَيْرٍ، وَالقَاسِمَ بنَ الحَكَمِ. وَعَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الدَّشْتَكِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حَاتِمٍ - وَقَالَ: صَدُوْقٌ (٢) - وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَوْسٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَنْبُلَ، وَآخَرُوْنَ. ٢٠٤ - صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ أَبُو الفَضْلِ الشَّيْبَانِيُّ ** ابْنِ هِلاَلِ بنِ أَسَدٍ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، الفَقِيْهُ، القَاضِي، أَبُو الفَضْلِ الشَّيْبَانِيُّ، البَغْدَادِيُّ، قَاضِي أَصْبَهَانَ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ. وَسَمِعَ: عَفَّانَ، وَأَبَا الوَلِيْدِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ أَبِي سُوَيْدٍ، وَعَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ زُهَيْرٌ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَالبَغَوِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَصَائِرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الخَرَائِطِيّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى

стр. 8019

القَصَّارُ - شَيْخٌ لأَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظِ -. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَتَبْتُ عَنْهُ بِأَصْبَهَانَ، وَهُوَ صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ (١) . قُلْتُ: وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ أَكبرُ إِخوَتِهِ. قَالَ الخَلاَّلُ فِي (أَدَبِ القَضَاءِ) : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا صَارَ صَالِحٌ إِلَى أَصْبَهَانَ، قُرِئَ عَهْدُهُ بِالجَامِعِ، فَبَكَى كَثِيْراً، وَبَكَى بَعْضُ الشُّيُوْخِ، فَلَمَّا فَرَغَ جَعَلُوا يَدْعُونَ لَهُ، وَيَقُوْلُوْنَ: مَا بِبَلَدِنَا إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ أَبَاكَ. قَالَ: أَبْكَانِي أَنِّي ذَكَرْتُهُ، وَيَرَانِي فِي هَذِهِ الحَالَةِ، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّوَادُ. ثُمَّ قَالَ: كَانَ أَبِي يَبْعَثُ خَلْفِي إِذَا جَاءهُ رَجُلٌ زَاهدٌ أَوْ مُتَقَشِّفٌ لأَنْظُرَ إِلَيْهِ، يُحِبُّ أَنْ أَكُوْنَ مِثْلَهُ. وَلَكِنَّ اللهَ يَعلَمُ، مَا دَخَلْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ إِلاَّ لِدَيْنٍ غَلَبَنِي، وَكَثْرَةِ عِيَالٍ (٢) . قَالَ الخَلاَّلُ: كَانَ صَالِحٌ سَخِيّاً جِدّاً. قَالَ ابْنُ المُنَادِي: تُوُفِّيَ بِأَصْبَهَانَ، فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ. ٢٠٥ - أَبُو عَوْفٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَرْزُوقِ بنِ عَطِيَّةَ البَغْدَادِيُّ البُزُورِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، أَبُو عَوْفٍ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَرْزُوقِ بنِ عَطِيَّةَ، البَغْدَادِيُّ البُزُوْرِيُّ.

стр. 8020

سَمِعَ: عَبْدَ الوَهَّابِ بنَ عَطَاءٍ، وَرَوْحَ بنَ عُبَادَةَ، وَشَبَابَةَ بنَ سَوَّارٍ، وَأَبَا نوحٍ قُرَاد (١) ، وَيَحْيَى بنَ أَبِي بُكَيْرٍ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَخْتَرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَعِدَّةٌ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَلَدُهُ: الصَّدْرُ النَّبِيْلُ الثِّقَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ ٢٠٦ - أَحْمَدُ بنُ أَبِي عَوْفٍ * سَمِعَ: سُوَيْدَ بنَ سَعِيْدٍ، وَلُوَيْناً، وَعُثْمَانَ بنَ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ الصَّوَّافِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزَّبِيبِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ (٢) . تُوُفِّيَ: قَبْلَ الثَّلاَثِ مائَةٍ. فَأَمَّا سَمِيُّهُ: أَبُو عَوْفٍ

стр. 8021

٢٠٧ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَرْزُوقٍ الطَّرَسُوْسِيُّ * فَهَالِكٌ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ (١) : كَانَ يَضَعُ الحَدِيْثَ. رَوَى عَنْ: عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ المُسَيَّبِ الأَرْغِيَانِيُّ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً رفعَهُ: لَنْ تَخْلُوَ الأَرْضُ مِنْ ثَلاَثِيْنَ مِثْلِ إِبْرَاهِيْمَ ﵇ بِهِم يُرزقُوْنَ (٢) . فَهَذَا كَذِبٌ. وَفِيْهَا (٣) مَاتَ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أُورمَةَ الحَافِظُ، وَصَالِحُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الشُّجَاعِ بنِ الثَّلجِيِّ، وَأَبُو السَّاجِ الأَمِيْرُ، وَآخَرُوْنَ. ٢٠٨ - الخَلِيْفَةُ المُعْتَزُّ بِاللهِ بنُ المُتَوَكِّلِ بنُ المُعْتَصِمِ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبَّاسِيُّ ** الخَلِيْفَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، مُحَمَّدٌ. وَقِيْلَ: الزُّبَيْرُ بنُ المُتَوَكِّلِ، جَعْفَرُ بنُ المُعْتَصِمِ مُحَمَّدِ بنِ الرَّشِيْدِ هَارُوْنَ بنِ المَهْدِيِّ، العَبَّاسِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَاستُخْلِفَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً، أَوْ دونَهَا، وَكَانَ أَبْيَضَ، جَمِيْلاً، وَسِيماً، مِنْ مُلاَّحِ زَمَانِهِ.

стр. 8022

قَالَ عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ: أُدخِلْتُ عَلَى المُعْتَزِّ بِاللهِ ليسمَعَ مِنِّي الحَدِيْثَ، فَمَا رَأَيْتُ خَلِيْفَةً أَحسنَ مِنْهُ، وَأُمُّهُ رُوْمِيَّةٌ. بُوْيِعَ وَقْتَ خَلْعِ المستعينِ (١) ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَشهُرٍ مِنْ وَلاَيتِهِ خَلَعَ أَخَاهُ المُؤَيَّدَ بِاللهِ إِبْرَاهِيْمَ مِنَ العهدِ، فَمَا بَقِيَ إِبْرَاهِيْمُ حَتَّى مَاتَ، وَخَافَ المُعْتَزُّ مِنْ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّهُ سَمَّهُ، فَأَحضرَ القُضَاةَ حَتَّى شَاهدُوهُ وَمَا بِهِ أَثَرٌ، فَاللهُ أَعلَمُ. وكَانَتْ دَوْلَةُ المُعْتَزِّ مستضعفَةً مَعَ الأَترَاكِ، فَاتَّفَقَ القُوَّادُ وَقَالُوا: أَعطنَا أَرزَاقَنَا، وَيُقبل (٢) صَالِحُ بنُ وَصيفٍ، وَكَانَ المُعْتَزُّ يخَافُهُ، فَطَلَبَ مِنْ أُمِّهِ مَالاً لينفقَهُ فِيْهِم، فشحَّتْ عَلَيْهِ، فَتَجمَّعَ الأَترَاكُ لِخَلْعِهِ، وَاتَّفَقَ مَعَهُم صَالِحٌ وَبَابيَاكُ وَمُحَمَّدُ بنُ بُغَا، فَتسلَّحُوا وَأَتَوُا الدَّارَ، وَبعثَوا إِلَى المُعْتَزِّ ليخرجَ إِلَيْهِم، فَقَالَ: قَدْ شربْتُ دوَاءً، وَأَنَا ضَعِيْفٌ. فَهجمَ جَمَاعَةٌ جرُّوهُ وضربُوهُ، وَأَقَامُوهُ فِي الحرِّ، فَبقيَ المِسْكِيْنُ يتضوَّرُ وَهُم يلطمونَهُ، وَيَقُوْلُوْنَ: اخلَعْ نَفْسَكَ. ثُمَّ أَحضرُوا القَاضِي (٣) وَالعدولَ وَخَلَعُوهُ، وَأَقْدَمُوا مِنْ بَغْدَادَ مُحَمَّدَ بنَ الوَاثِقِ، وَكَانَ المُعْتَزُّ قَدْ أَبعدَهُ، فَسَلَّمَ المُعْتَزُّ إِلَيْهِ الخِلاَفَةَ، وَبَايعُوهُ، وَلُقِّبَ بِالمُهْتَدِي بِاللهِ. ثُمَّ إِنَّ رُؤُوْسَ الأَترَاكِ أَخذُوا المُعْتَزَّ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ، فَأَدخلُوهُ حَمَّاماً، وَأَكربُوهُ حَتَّى عطِشَ، وَمنعُوهُ المَاءَ حَتَّى كَادَ، ثُمَّ سَقُوهُ مَاءَ ثلجٍ، فَسقطَ مَيتاً ﵀ وَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ

стр. 8023

وَمائَتَيْنِ، وَعَاشَ ثَلاَثاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً (١) . وَلَمَّا تَولَّى خَلَعَ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ خِلْعَةَ المُلْكِ، وَقلَّدَهُ سَيفينِ، فَأَقَامَ وَصيفٌ وَبُغَا عَلَى وَجَلٍ مِنِ ابْنِ طَاهِرٍ، ثُمَّ رَضيَ المُعْتَزُّ عَنْهُمَا وَأَعَادَهُمَا إِلَى مرتبتِهِمَا، وَخلعَ عَلَى أَخِيْهِ أَبِي أَحْمَدَ خِلْعَةَ المُلْكِ أَيضاً، وَتوَّجَهُ، وَرشَّحَهُ، وَقلَّدَهُ سَيْفَينِ، وَولَّى القَضَاءَ الحَسَنَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الشَّوَارِبِ الأُمَوِيَّ، وَحُسِبَتْ أَرزَاقُ جُنْدِ الإِسْلاَمِ، فَكَانَتْ فِي السَّنَةِ مئتَي أَلفِ أَلفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قبضَ المُعْتَزُّ عَلَى أَخِيْهِ أَبِي أَحْمَدَ، ثُمَّ أَطْلَقَهُ مضطهداً. وَغلبَ عَلَى خُرَاسَانَ يَعْقُوْبُ بنُ اللَّيْثِ الصَّفَّارُ، وَأَخَذَ هَرَاةَ وَغَيْرَهَا. وَخَرَجَ بِالكُرْجِ الأَمِيْرُ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي دُلَفٍ، فَالتقَاهُ مُوْسَى بنُ بُغَا، وَجرَتْ ملحمَةٌ كُبرَى، وَقُتِلَ وَصيفٌ مِنْ كِبَارِ الأُمَرَاءِ. وَمَاتَ بِمِصْرَ نَائِبُهَا مُزَاحمُ بنُ خَاقَانَ. وَفِيْهَا: أَوَّلُ ظهورِ الخَبِيْثِ قَائِدِ الزَّنْجِ، وَاسْتبَاحَ البَصْرَةَ، وَافترَى أَنَّهُ عَلَوِيٌّ. وَفِيْهَا: التَقَى يَعْقُوْبُ الصَّفَّارُ وَطوقُ بنُ المغلّسِ مُتَوَلِّي كِرْمَانَ، فَأَسرَ طوقاً. وَنزعَ الطَّاعَةَ عَلِيُّ بنُ قُرَيْشٍ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى المُعْتَزِّ لِيُوَلِّيَهُ خُرَاسَانَ، وَيَقُوْلُ: إِنَّ آلَ طَاهِرٍ قَدْ ضَعُفُوا عَنْ محَاربَةِ الصَّفَّارِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِإِمرَةِ خُرَاسَانَ، وَكَتَبَ بِمثلِ ذَلِكَ إِلَى الصَّفَّارِ، لِيُغرِيَ بَيْنَهُمَا، وَيشتغلاَ عَنْهُ، فَأَسرَ الصَّفَّارُ ثَابِتَ بنَ قُرَيْشٍ وَهُوَ طوقٌ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى شيرَازَ، ثُمَّ التَقَى ابْنَ قُرَيْشٍ، فَانتصَرَ الصَّفَّارُ، وَدَانَتْ لَهُ الأُمَمُ، وَأَسرَ ابْنَ قُرَيْشٍ، وَبَعَثَ

стр. 8024

إِلَى المُعْتَزِّ بِهدَايَا وَتُحَفٍ، وَوَثَبَ صَالِحُ بنُ وَصيفٍ غَضَباً لِمَقْتَلِ أَبِيْهِ، فَقيَّدَ كُتَّابَ المُعْتَزِّ أَحْمَدَ بنَ إِسْرَائِيْلَ، وَالحَسَنَ بنَ مَخْلَدٍ، وَأَبَا نوحٍ، وَصَادَرَهُم، وَقلَّ مَا فِي بُيوتِ الأَمْوَالِ جِدّاً. ثُمَّ خُلِعَ المُعْتَزُّ، وَاختفَتْ أُمُّهُ قبيحَة، ثُمَّ بَذَلَتْ لصَالِحٍ أَمْوَالاً، فَقُتِّرَ عنهَا، وَظهرَ لَهَا نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثَةِ آلاَفِ أَلفِ دِيْنَارٍ. فَقَالَ ابْنُ وَصيفٍ: قبَّحَهَا اللهُ، عرَّضَتِ ابْنَهَا لِلْقتْلِ لأَجلِ خَمْسِيْنَ أَلفِ دِيْنَارٍ، يُرضِي بِهَا الأَترَاك (١) ، ثُمَّ قتلَ ابْنُ وَصيفٍ أَبَا نوحٍ، وَأَحْمَدَ بنَ إِسْرَائِيْلَ، وَوهَى منصبُ الخِلاَفَةِ، فللَّهِ الأَمْرُ. وَخلَّفَ مِنَ الوَلَدِ عَبْدَ اللهِ بنَ المُعْتَزِّ، وَحَمْزَةَ. ٢٠٩ - المُهْتَدِي بِاللهِ بنُ الوَاثِقِ بنِ المُعْتَصِمِ العَبَّاسِيُّ * أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، المُهْتَدِي بِاللهِ، أَبُو إِسْحَاقَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ، مُحَمَّدُ بنُ الوَاثِقِ هَارُوْنَ بنِ المُعْتَصِمِ مُحَمَّدِ بنِ الرَّشِيْدِ، العَبَّاسِيُّ. مَوْلِدُهُ: فِي دَوْلَةِ جَدِّهِ. وبُوْيِعَ ابْنُ بِضْعٍ وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، لِليلَةٍ بقيَتْ مِنْ رَجَبٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ (٢) ، وَمَا قَبِلَ مُبَايعَةَ أَحَدٍ حَتَّى أَحْضَرَ المُعْتَزَّ بِاللهِ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ لَهُ،

стр. 8025

وَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجِيْءَ بشُهُوْدٍ فَشَهِدُوا عَلَى المُعْتَزِّ أَنَّهُ عَاجزٌ عَنْ أَعبَاءِ الإِمَامَةِ، وَأَقرَّ بِذَلِكَ، وَمدَّ يدَهُ، فَبايَعَ ابْنَ عَمِّهِ المُهْتَدِي بِاللهِ. فَارْتَفَعَ حِيْنَئِذٍ المُهْتَدِي إِلَى صَدْرِ المَجْلِسِ، وَقَالَ: لاَ يجتمعُ سيفَانِ فِي غِمْدٍ، وَأَنشدَ قَوْلَ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ: تُريدِيْنَ كيمَا تَجْمَعِينِي وَخَالِداً ... وَهلْ يُجْمَعُ السَّيفَانِ - وَيْحَكِ - فِي غِمْدِ؟! وَكَانَ المُهْتَدِي أَسْمَرَ، رَقِيْقاً، مَلِيْحَ الوَجْهِ، وَرِعاً، عَادلاً، صَالِحاً، مُتعبِّداً، بَطَلاً، شُجَاعاً، قَوِيّاً فِي أَمرِ اللهِ، خليقاً لِلإِمَارَةِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَجِدْ مُعِيناً، وَلاَ نَاصراً، وَالوَقْتُ قَابلٌ لِلإِدبارِ. نقلَ الخَطِيْبُ عَنْ أَبِي مُوْسَى العَبَّاسِيِّ أَنَّهُ مَازَالَ صَائِماً مُنْذُ اسْتُخْلِفَ إِلَى أَنْ قُتِلَ (١) . وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ هَاشِمُ بنُ القَاسِمِ: كُنْتُ عِنْدَ المُهْتَدِي عَشِيَّةً فِي رَمَضَانَ، فَقُمْتُ لأَنصرفَ، فَقَالَ: اجلِسْ. فَجَلَسْتُ، فصلَّى بِنَا، وَدَعَا بِالطَّعَامِ، فَأُحضِرَ طبقُ خِلاَفٍ (٢) عَلَيْهِ أَرغفَةٌ، وَآنيَةٌ فِيْهَا ملحٌ وَزيتٌ وَخَلٌّ، فدعَانِي إِلَى الأَكلِ، فَأَكَلتُ أَكلَ مَنْ يَنْتظرَ الطَّبِيخِ. فَقَالَ: أَلم تكُنْ صَائِماً. قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فُكُلْ، وَاسْتوفِ، فَلَيْسَ هُنَا غَيْرَ مَا تَرَى. فعجِبْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: وَلِمَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! وَقَدْ أَنعَمَ اللهُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: إِنِّي فَكَّرْتُ أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، فغِرْتُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَأَخذتُ نَفْسِي بِمَا رَأَيْتَ (٣) .

стр. 8026

قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا:، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ المَرْوَزِيُّ، قَالَ لِي جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ: ذَاكرتُ المُهْتَدِي بِشَيْءٍ فَقُلْتُ لَهُ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُخَالَفُ، كَأَنِّي أَشرْتُ إِلَى آبَائِهِ. فَقَالَ: رَحِمَ اللهُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، لَوْ جَازَ لِي لَتَبَرَّأْتُ مِنْ أَبِي، تَكَلَّمْ بِالْحَقِّ، وَقُلْ بِهِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ ليَتَكَلَّمُ بِالْحَقِّ فينبلُ فِي عَيْنِي (١) . قَالَ نِفْطَوَيْه (٢) : أَخْبَرَنَا بَعْضُ الهَاشِمِيِّينَ أَنَّهُ وُجِدَ لِلْمُهْتَدِي صَفَطٌ فِيْهِ جُبَّةُ صوفٍ، وَكسَاءٌ كَانَ يلبَسُهُ فِي اللَّيْلِ، وَيُصَلِّي فِيْهِ، وَكَانَ قَدِ اطَّرَحَ الملاَهِي، وَحرَّمَ الغِنَاءَ، وَحسمَ أَصْحَابَ السُّلْطَانِ عَنِ الظُّلْمِ، وَكَانَ شَدِيْدَ الإِشرَافِ عَلَى أَمرِ الدَّواوينِ، يَجْلِسُ بِنَفْسِهِ، وَيُجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْهِ الكُتَّابُ، يَعْمَلُوْنَ الحسَابَ، وَيَلْزَمُ الجُلُوسَ يَوْمَي الخَمِيْسِ وَالاثْنَيْنِ، وَقَدْ ضربَ جَمَاعَةً مِنَ الكِبَارِ، وَنفَى جَعْفَرَ بنَ مَحْمُوْدٍ إِلَى بَغْدَادَ لِرَفْضٍ فِيْهِ، وَقَدِمَ مُوْسَى بنُ بُغَا مِنَ الرَّيِّ فكرهَهُ، وَبَعَثَ بِعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ مُوْسَى الهَاشِمِيِّ يَأْمرُهُ بِالرُّجُوعِ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَعزلَ مِنَ القَضَاءِ ابْنَ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَحَبَسَهُ، وَولَّى مَكَانَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ نَائِلٍ البَصْرِيَّ. وفِي أَوَائِلِ خِلاَفَتِهِ عَبَّأَ مُوْسَى بنُ بُغَا جَيْشَهُ، وَشهَرَ السِّلاَحَ بِسَامَرَّاءَ لقتلِ صَالِحِ بنِ وَصيفٍ بدمِ المُعْتَزِّ، وَلأَخذِهِ أَمْوَالَ أُمِّهِ قبيحَةَ، وَأَمْوَالَ الدَّواوينِ، وَصَاحَتِ الغوَغَاءُ عَلَى صَالِحٍ: يَا فِرْعَوْنُ جَاءكَ مُوْسَى، فَطَلَبَ مُوْسَى الإِذنَ عَلَى المُهْتَدِي بِاللهِ، فَلَمْ يَأْذنْ لَهُ، فَهجمَ بِمَنْ مَعَهُ وَالمُهْتَدِي جَالِسٌ فِي دَارِ العَدْلِ، فَأَقَامُوهُ وَحملُوهُ عَلَى أَكدُشٍ (٣) ، وَانتهبُوا

стр. 8027

القصرَ. وَلَمَّا دَخَلُوا دَارَ نَاجُور أَدخلُوا المُهْتَدِي إِلَيْهَا، وَهُوَ يَقُوْلُ: يَا مُوْسَى اتَّقِ اللهَ وَيْحَكَ مَا تُرِيْدُ؟ قَالَ: وَاللهِ مَا نُريدُ إِلاَّ خَيْراً، وَحلفَ لَهُ: لاَ نَالكَ سوءٌ، ثُمَّ حلَّفُوهُ أَنْ لاَ يُمَالِئ صَالِحَ بنَ وَصيفٍ، فحلَفَ لَهُم، فَبَايعُوهُ حِيْنَئِذٍ، ثُمَّ طلبُوا صَالِحاً ليحَاقِقُوهُ، فَاخْتَفَى، وَرُدَّ المُهْتَدِي بِاللهِ إِلَى دَارِهِ، ثُمَّ قُتِلَ صَالِحٌ شَرَّ قِتلَةٍ فِيْمَا بَعْد. وفِي المُحَرَّمِ مِنْ سنَةِ سِتٍّ ذُكِرَ أَنَّ سِيَمَا الشَّرَابِيَّ زَعَمَ أَنَّ امْرَأَةً جَاءت بِكِتَابٍ فِيْهِ نصيحَةٌ لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَإِنْ طلبتمونِي فَأَنَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَطُلِبَتْ، فلَمْ تَقَعْ. فجمعَ الأُمَرَاءَ وَقَالَ: هَذَا كِتَابٌ تَعْرِفونَهُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، هُوَ خطُّ صَالِحٍ، وَفِيْهِ يَذْكُرُ أَنَّهُ مُسْتَخْفٍ بِسَامَرَّاءَ، وَأَنَّ الأَمْوَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ الحَسَنِ بنِ مَخْلَدٍ، وَكَانَ كِتَابُهُ دَالاًّ عَلَى قُوَّةِ نَفْسِهِ. فَأَشَارَ المُهْتَدِي بِالصُّلْحِ، فَاتَّهَمَهُ ابْنُ بُغَا وَذَوُوهُ، وَنَافسُوهُ، ثُمَّ مِنَ الغَدِ تَكلَّمُوا فِي خَلْعِهِ. فَقَالَ بَاكيَال: وَيْحَكُم، قتلتُمُ ابْنَ المُتَوَكِّلِ، وَتُريدُوْنَ قتْلَ هَذَا الصَّوَّام الدَّيِّن! لَئِنْ فعلتُم لأَصيرَنَّ إِلَى خُرَاسَانَ، وَلأُشنِّعَنَّ عَلَيْكُم. ثُمَّ خَرَجَ المُهْتَدِي وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بيضٌ، وَتقلَّدَ سيفاً، وَأَمرَ بِإِدخَالِهِم إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ بَلَغَنِي شأَنُكُم، وَلَسْتُ كَالمستعينِ وَالمُعْتَزِّ، وَاللهِ مَا خرجْتُ إِلاَّ وَأَنَا مُتَحَنِّطٌ، وَقَدْ أَوصَيْتُ، وَهَذَا سيفِي، فلأَضرِبَنَّ بِهِ مَا اسْتمسَكَ بِيَدِي، أَمَا دِيْنٌ، أَمَا حيَاءٌ، أَمَا رِعَةٌ (١) ؟ كم يَكُوْن الخلاَفُ عَلَى الخُلَفَاءِ، وَالجرأَةُ عَلَى اللهِ؟ ثُمَّ قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ صَالِحٌ. قَالُوا: فَاحلِفْ لَنَا. قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، وَصَلَّيْتُ، حلفْتُ. فرضُوا

стр. 8028

وَانفصلُوا عَلَى هَذَا. ثُمَّ وَرَدَ مِنْ فَارِسَ مَالٌ نَحْوَ عَشْرَةِ آلاَفِ أَلفِ دِرْهَمٍ، فَانتشرَ فِي العَامَّةِ أَنَّ الأَترَاكَ عَلَى خَلْعِ المُهْتَدِي، فثَارَ العَوَامُّ وَالقُوَّادُ، وَكتبُوا رِقَاعاً أَلقَوهَا فِي المَسَاجِدِ، معَاشرَ المُسْلِمِيْنَ ادعُو لِخَلِيفَتِكُم العَدْلِ الرِّضَى، المضَاهِي عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ أَنْ يَنْصرَهُ اللهُ عَلَى عَدُوِّهِ. ورَاسَلَ أَهْلُ الكَرْخِ وَالدُّورِ المُهْتَدِي بِاللهِ فِي الوُثُوبِ عَلَى مُوْسَى بنِ بُغَا، فجزَاهُم خَيْراً، وَوعدَهُم بِالجَمِيْلِ، وَعَاثَتِ الزَّنْجُ بِالبَصْرَةِ، وَيَعْقُوْبُ الصَّفَّارُ بِخُرَاسَانَ، وَقَتَلَ المُهْتَدِي الأَمِيْرَ بَاكيَال، فثَارَ أَصْحَابُهُ، وَأَحَاطُوا بِدَارِ الجوسَقِ، فَأُلْقِيَ الرَّأْسُ إِلَيْهِم، وَركِبَ أَعوَانُ الخَلِيْفَةِ، فَتمَّتْ ملحمَةٌ كُبرَى، قُتِلَ فِيْهَا مِنَ الأترَاكِ أَلوفٌ. وَقِيْلَ: بَلْ أَلفٌ، فِي رَجَبٍ، سنَةَ سِتٍّ، ثُمَّ أَصبحُوا عَلَى الحَرْبِ، فَرَكِبَ المُهْتَدِي وَصَالِحُ بنُ عَلِيٍّ فِي عُنُقِهِ المُصْحَفُ، يصيحُ: أَيُّهَا النَّاسُ انصرُوا إِمَامَكُم، فَحْمَلَ عَلَيْهِ أَخُو بَاكيَال فِي خَمْسِ مائَةٍ، وَخَامرَ الأَترَاكَ الَّذِيْنَ مَعَ الخَلِيْفَةِ إِلَيْهِ، وَحمِيَ الوطيسُ، وَتفلَّلَ جمعُ المُهْتَدِي، وَاسْتَحَرَّ بِهِمُ القتلُ، فولَّى وَالسَّيْفُ فِي يدِهِ يَقُوْلُ: أَيُّهَا النَّاسُ، قَاتلُوا عَنْ خلِيفتِكُم، ثُمَّ دَخَلَ دَارَ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَزْدَادَ، وَرَمَى السِّلاَحَ، وَلبسَ البيَاضَ لِيهرُبَ مِنَ السَّطْحِ، وَجَاءَ حَاجِبُ بَاكيَال، فَأُعْلِمَ بِهِ، فَهَرَبَ، فرمَاهُ وَاحِدٌ بِسَهْمٍ، وَنفحَهُ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ حُمِلَ إِلَى الحَاجِبِ، فَأَركَبُوهُ بغلاً، وَخلْفَهُ سَائِسٌ، وضربُوهُ، وَهُم يَقُوْلُوْنَ: أَيْنَ الذَّهبُ. فَأَقرَّ لَهُم بِسِتِّ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ مُودعَةٍ بِبَغْدَادَ، فَأَخذُوا خَطَّهُ بِهَا، وَعصرَ تُركِيٌّ عَلَى أُنْثَيَيهِ، فَمَاتَ. وَقِيْلَ: أَرَادُوا مِنْهُ أَنْ يَخلعَ نَفْسَهُ، فَأَبَى، فَقتلُوهُ ﵀ وَبَايعُوا المعتمدَ عَلَى اللهِ (١) .

стр. 8029

بَنو المُهْتَدِي بِاللهِ: أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ، وَأَبُو الحَسَنِ عَبْدُ الصَّمَدِ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ، وَأَبُو الفَضْلِ هِبَةُ اللهِ، وَفِي ذُرِّيَّتِهِ عُلَمَاءُ وَخُطَبَاءُ. ٢١٠ - المُعْتَمِدُ عَلَى اللهِ الخَلِيْفَةُ أَحْمَدُ بنُ المُتَوَكِّلِ عَلَى اللهِ جَعْفَرٍ العَبَّاسِيُّ * أَبُو العَبَّاسِ، وَقِيْلَ: أَبُو جَعْفَرٍ، أَحْمَدُ بنُ المُتوَكِّل عَلَى اللهِ جَعْفَر بن المُعْتَصِم أَبِي إِسْحَاقَ بن الرَّشِيْد، الهَاشِمِيّ العَبَّاسِيّ السَّامَرِّيّ. وَأُمُّه رُومِيَّة اسْمهَا فِتيَان. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: كَانَ أَسْمَر، رَقِيْق اللُوْنَ، أَعْيَن جَمِيْلاً، خَفِيْف اللِّحْيَة. قُلْتُ: اسْتُخلِف بَعْد قتل المُهْتَدِي بِاللهِ فِي سَادس عشر رَجَب سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَدِمَ مُوْسَى بن بغَا بَعْد أَرْبَعَة أَيَّام إِلَى سَامَرَّاء، وَخمدت الفِتْنَة، وَكَانَ فِي حبس المُهْتَدِي بِالجوسق، فَأَخرجُوهُ وَبَايعُوهُ، فَضيق المُعْتَمِد عَلَى عيَال المُهْتَدِي، وَاسْتعمل أَخَاهُ أَبَا أَحْمَدَ الموفّق عَلَى سَائِر المَشْرِق، وَعقد بولاَيَة الْعَهْد لاِبْنِهِ جَعْفَر، وَلقبَّه المفوّض إِلَى اللهِ، وَاسْتعمله عَلَى مِصْرَ وَالمَغْرِب، وَانهمك فِي اللَّهو وَاللَّعبِ، وَاشتغل عَنِ الرَّعِيَة، فكرهوهُ،

стр. 8030

وَأَحَبّوا أَخَاهُ الموفّق (١) . وفِي رَجَبٍ أَيْضاً اسْتولَتِ الزَّنج عَلَى البَصْرَةِ وَالأُبُلَّة وَالأَهْوَاز، وَقْتلُوا وَسَبَوا، وَهُم عبيدُ العوامِّ، وَغوَغَاء الأَنذَال المُلْتفِّين عَلَى الخَبِيْث (٢) . وَقَامَ بِالْكُوْفَةِ عَلِيُّ بن زَيْدٍ العَلَوِيّ، وَاسْتفحل أَمره وَهزم جَيْش الخَلِيْفَة. وَظهر أَخُوْهُ حَسَن بن زَيْد بِالرَّيّ، فَسَارَ لِحَرْبِهِ مُوْسَى بن بغَا. وَحَجّ بِالنَّاسِ مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بنِ عِيْسَى بنِ المَنْصُوْر العَبَّاسِيّ. وَنُودِي عَلَى صَالِح بن وَصيف المختفِي: مَنْ جَاءَ بِهِ فَلَهُ عَشْرَة آلاَف دِيْنَار. فَاتَّفَقَ أَن غُلاَماً دَخَلَ درباً، فَرَأَى بَاباً مَفْتُوْحاً، فمشَى فِي الدِهْلِيْز، فَرَأَى صَالِحاً نَائِماً، فَعَرفه، فَأَسرع إِلَى مُوْسَى بن بغَا، فَأَخْبَرَهُ، فَبَعَثَ جَمَاعَة أَحضروهُ، وَذَهَبُوا بِهِ مَكْشُوف الرَّأْس إِلَى الْجَوْسَقِ، فَبدره تركِيٌّ مِنْ وَرَائِه فَأَثْبَته، وَاحتزُّوا رَأْسه قَبْل مَقْتَل المُهْتَدِي، بِيَسِيْرٍ. فَقَالَ: رَحِمَ اللهُ صَالِحاً، فَلَقَدْ كَانَ نَاصحاً (٣) . وَأَمَّا الصُّوْلِيّ: فَقَالَ: بَلْ عذَّبوهُ فِي حَمَّام، كَمَا هُوَ فعل بِالمُعْتَزّ، حَتَّى أَقرَّ بِالأَمْوَالِ، ثُمَّ خُنِقَ. وقتلتِ الزَّنجُ بِالأُبُلَّةِ نَحْو ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً فَحَاربهُم سَعِيْد الحَاجِب، ثُمَّ قَووا عَلَيْهِ، وَقْتلُوا خلقاً مِنْ جُنْده، وَتمت بَيْنَهُم وَبَيْنَ العَسْكَر وَقعَات. وَفِيْهَا قتل مِيخَائِيل بن توفيل طَاغيَة الرُّوْم، قَتله بَسِيْل الصَّقلبِيّ (٤) ، فَكَانَ دَوْلَة مِيخَائِيل أَرْبَعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً (٥) .

стр. 8031

وَفِي سَنَةِ ٢٥٨ جرت وَقعَة بَيْنَ الزَّنجِ، وَبَيْنَ العَسْكَر، فَانهزم العَسْكَر، وَقُتِلَ قَائِدهُم مَنْصُوْر، ثُمَّ نَهَضَ أَبُو أَحْمَدَ الموفّق وَمفلح فِي عَسْكَر عَظِيْم إِلَى الغَايَة لِحَرْب الخَبِيْث، فَانهزم جَيْشه، ثُمَّ تَهَيَّأَ وَجَمَع الجُيُوش، وَأَقبلَ فَتمّت ملحمَة لَمْ يُسْمَعْ بِمثلهَا. وَظهر المُسْلِمُوْنَ، ثُمَّ قُتل مقدَّمُهُم مُفْلِح (١) ، فَانهزم النَّاس، وَاسْتبَاحهُم الزَّنج، وَفَرَّ الموفّق إِلَى الأُبُلَّةِ، وَترَاجعت إِلَيْهِ العَسَاكِر. ثُمَّ الْتَقَى الزَّنجَ فَانتصر، وَأَسرَ طَاغيتهُم يَحْيَى، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى سَامَرَّاء فَذبح، وَوَقَعَ الوبَاء، فَمَاتَ خَلاَئِق. ثُمَّ الْتَقَى الموفَّقُ الزَّنجَ فَانكسر، وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنْ جَيْشه، وَتحيَّز هُوَ فِي طَائِفَة، وَعظُم البلاَء. وَكَادَ الخَبِيْث أَنْ يملك الدُّنْيَا، وَكَانَ كذَّاباًَ مُمَخرِقاً مَاكراً شُجَاعاً دَاهِيَةً، ادَّعَى أَنَّهُ بُعِثَ إِلَى الخَلْق، فردَّ الرِّسَالَة، وَكَانَ يدّعِي عِلمَ الْغَيْب - لَعنه الله -. وَدخلت سنَة تِسْع، فَعَرض الموفّق جَيْشه بِوَاسِطَ، وَأَمَّا الخَبِيْث فَدَخَلَ البطَائِح، وَبثق حَوْلَهُ الأَنهَار وَتحصَّن، فَهجم عَلَيْهِ الموفّق، وَأَحرق وَقَتَلَ فِيْهِم، وَاسْتنقذ مِنَ السّبايَا، وَردّ إِلَى بَغْدَادَ، فَسَارَ خَبِيْث الزَّنج إِلَى الأَهْوَاز، فَوَضَع السَّيْف، وَقَتَلَ نَحْواً مِنْ خَمْسِيْنَ أَلْفاً، وَسبَى أَرْبَعِيْنَ أَلفاً، فَسَارَ لِحَرْبِهِ مُوْسَى بن بغَا، فَتحَاربا بَضْعَة عشر شَهْراً، وَذَهَبَ تَحْتَ السَّيْف خَلاَئِق مِنَ الفَرِيْقَيْنِ - فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون -. وَفِيْهَا عصَى كَنْجُور (٢) ، فَسَارَ لِحَرْبِهِ عِدَّة أُمرَاء، فَأَسر وَذبح (٣) . وَأَقبلت الرُّوْم، فَنَازلُوا ملطيَة وَسُمَيسَاط، فَبرز القَابوس بِأَهْل ملطيَة، فَهُزم الرُّوْمُ، وَقُتِلَ مُقدَّمهُم (٤) .

стр. 8032

وَفِيْهَا تملَّك يَعْقُوْب الصَّفَّار نَيْسَابُوْر، وَركب إِلَى خدمته نَائِبهَا مُحَمَّد بن طَاهِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ، فعنَّفه وَسَبَّهُ، وَاعتقله، فَبَعَثَ المُعْتَمِد يَلُوْم الصَّفَّار، وَيَأْمره بِالانْصِرَاف إِلَى وَلاَيته، فَأَبَى، وَاسْتَوْلَى عَلَى الإقلِيم، وَدَانت لَهُ البِلاَد (١) . وَفِي سَنَةِ سِتِّيْنَ الْتَقَى الصَّفَّارُ الحَسَنَ بن زَيْدٍ العَلَوِيّ (٢) ، فَانهزم العَلَوِيّ، وَدَخَلَ الصَّفَّار طَبَرِسْتَان وَالدَّيْلَم، وَاحتمَى العَلَوِيّ بِالجِبَال، فَتبعه الصَّفَّار، فَهلك خلق مِنْ جَيْشه بِالثلج، وَوَقَعَ الغلاَء، وَأُبيع بِبَغْدَادَ الكُرُّ (٣) بِمائَة وَخَمْسِيْنَ دِيْنَاراً. وَأَخذت الرُّوْمُ مَدِيْنَة لُؤْلُؤة (٤) . وَفِي سَنَةِ ٢٦١ مَالت الدَّيْلَم إِلَى الصَّفَّار وَنَابذُوا العلويَّ، فَصَارَ إِلَى كِرْمَان. وَأَمَّا الزَّنج فَحُرُوبهُم متتَاليَة، وَسَارَ يَعْقُوْب الصَّفَّار إِلَى فَارِس، فَالتَقَى هُوَ وَابْن وَاصل، فَهَزمه الصَّفَّار، وَأَخَذَ لَهُ مِنْ قَلعته أَرْبَعِيْنَ أَلف أَلف دِرْهَم. وَأَعيَا المُعْتَمِدَ شَأنُ الصَّفَّار، وَحَار، فَلاَن لَهُ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِالخلع وَبولاَيَة خُرَاسَان وَجُرْجَان، فَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ، حَتَّى يَجِيْء إِلَى سَامَرَّاء، وَأَضمرَ الشَّرّ، فَتَحَوَّل المُعْتَمِد إِلَى بَغْدَادَ، وَأَقبلَ الصَّفَّار بِكتَائِبَ كَالجِبَال. فَقِيْلَ: كَانُوا سَبْعِيْنَ أَلف فَارِس، وَثقله عَلَى عَشْرَة آلاَف جمل، فَأَنَاخ بِوَاسِطَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ

стр. 8033

وَسِتِّيْنَ، وَانضمت العَسَاكِر المعتمديَّة، ثُمَّ زَحف الصَّفَّار إِلَى دير عَاقول، فَجَهَّزَ المُعْتَمِد الملتقَى أَخَاهُ الموفّق، وَمُوْسَى بن بغَا وَمسُرُوْراً، فَالتَقَى الجمعَان فِي رَجَبٍ وَاشتدَّ القِتَال، فَكَانَتِ الهَزِيْمَة أَوَّلاً عَلَى الموفّق، ثُمَّ صَارت عَلَى الصَّفَّار، وَانهزم جَيْشه. فَقِيْلَ: نهب مِنْهُم عَشْرَة آلاَف فَرَس، وَمِنَ الْعين أَلفَا أَلف دِيْنَار، وَمِنَ الأَمتعَة مَا لاَ يحصَى، وَخُلِّصَ ابْنُ طَاهِر مِنَ الأَسر، وَرَجَعَ الصَّفَّار إِلَى فَارِس، وَردَّ المُعْتَمِدُ ابْنَ طَاهِر إِلَى وَلاَيته، وَأَعطَاهُ خَمْس مائَة أَلْف دِرْهَم. وَأَمَّا الخَبِيْث فَاغتنم اشْتِغَال الجَيْش، فَعمل كُلّ قَبِيح مِنَ الْقَتْل وَالأَسر. وَفِيْهَا وَلِيَ قَضَاءَ القُضَاةِ بِسَامَرَّاء عَلِيّ بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَكَانَ أَخُوْهُ الحَسَن قَدْ تُوُفِّيَ حَاجّاً، وَوَلِيَ قَضَاءَ بَغْدَاد إِسْمَاعِيْل القَاضِي. وَفِيْهَا وَاقع المُسْلِمُوْنَ الزَّنج وَهزموهُم، وَقْتلُوا قَائِدهُم الصُّعْلُوك. وفِي سَنَةِ ثَلاَثٍ أَقبل الصَّفَّار، فَاسْتولَى عَلَى الأَهْوَاز (١) . وفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ سَارَ الموفَّقُ وَابْنُ بغَا لِحَرْب الزَّنج، فَمَاتَ ابْنُ بغَا، وَغزَا المُسْلِمُوْنَ الرُّوْم، وَغنمُوا. ثُمَّ بيتَّتِ الرُّوْم مقدَّم المُسْلِمِيْنَ ابْنَ كَاوس (٢) ، فَأَسروهُ جريحاً. وَغلبت الزَّنج عَلَى وَاسِطَ، وَنهبُوهَا وَأَحرقوهَا. وَغَضِبَ المُعْتَمِدُ عَلَى وَزيره سُلَيْمَان بن وَهْبٍ، وَأَخَذَ أَمْوَاله، وَاسْتَوْزَرَ الحَسَن بن مَخْلَدٍ، وَتَمَكَّنَ الموفّق، وَبَقِيَ لاَ يَلْتَفِت عَلَى أَحَد،

стр. 8034

وَأَظهر المنَابذَة، وَقصد سَامَرَّاء فَتَأَخر المُعْتَمِد أَخُوْهُ، ثُمَّ ترَاسلاَ، وَوَقَعَ الصُّلح وَأَطلق سُلَيْمَان بن وَهْبٍ، وَهَرَبَ الحَسَن بن مَخْلَدٍ. وَفِي سَنَةِ ٦٥ مَاتَ يَعْقُوْب بن اللَّيْثِ الصَّفَّار المتغلّب عَلَى خُرَاسَان وَفَارِس بِالأَهْوَاز، فَقَامَ بَعْدَهُ أَخُوْهُ عَمْرو، وَدَخَلَ فِي الطَّاعَة، وَاسْتنَابه الموفّق عَلَى المَشْرِق، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِالخلع. وَقِيْلَ: بَلَغت تَرِكَةُ الصَّفَّار ثَلاَثَة آلاَف أَلف دِيْنَار، وَدُفِنَ بجندسَابور، وَكُتِبَ عَلَى قَبْره: هَذَا قَبْر المِسْكِيْن يَعْقُوْب، وَكَانَ فِي صباهُ يَعْمَل فِي ضرب النَّحَاس بدِرْهَمَيْنِ. وَفِي سَنَةِ ٦٦ أَقبلت الرُّوْم إِلَى ديَار رَبِيْعَة، وَقْتلُوا وَسبَوا، وَهَرَبَ أَهْل الجَزِيْرَة. وَتمّت وَقعَة مَعَ خَبِيْث الزَّنج، وَظهرُوا فِيْهَا، وَسَارَ أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ الخُجُستَانِيّ، فَهَزم الحَسَنَ بن زَيْدٍ العَلَوِيّ، وَظفر بِهِ فَقَتَلَهُ، وَحَارَبَ عَمْرو بن اللَّيْثِ الصَّفَّار، وَظهر عَلَى عَمْرو، وَدَخَلَ نَيْسَابُوْر، وَقتل وَصَادر، وَاسْتبَاحت الزَّنج رَامَهُرْمُز (١) . وَفِي سَنَةِ سَبْعٍ كَرُّوا عَلَى وَاسِطَ، وَعَثّرُوا أَهلهَا، فَجَهَّزَ الموفَّق وَلده أَبَا العَبَّاسِ الَّذِي صَارَ خَلِيْفَة، فَقتل وَأَسر، وَغَرَّق سفنَهُم. ثُمَّ تجمَّع جَيْش الخَبِيْث، وَالتَقَوا بِالعَبَّاس فَهَزمهُم، ثُمَّ التَقَوا ثَالِثاً فَهَزمهُم، وَدَام القِتَال شَهْرَيْنِ، وَرغبُوا فِي أَبِي العَبَّاسِ، وَاسْتَأَمن إِلَيْهِ خلق مِنْهُم، ثُمَّ حَاربهُم حَتَّى دوّخ فِيْهِم، وَرُدَّ سَالماً غَانماً، وَبَقِيَ لَهُ وَقْعَ فِي النُّفُوْس، وَسَارَ إِلَيْهِم الموفَّق فِي جَيْش كَثِيف فِي المَاء وَالبرِّ، وَلَقِيَهُ وَلده، وَالتَقَوا الزَّنج، فَهَزموهُم أَيْضاً. وَخَارت قوَى الخَبِيْث، وَأَلحّ الْمُوفق فِي حربِهِم، وَنَازل طِهْثِيّاً (٢) ، وَكَانَ عَلَيْهَا خَمْسَة أَسوَار، فَأَخَذَهَا، وَاسْتخلص مِنْ أَسر الخبثَاء

стр. 8035

عَشْرَة آلاَف مسلمَة، وَهدمهَا. وَكَانَ المُهَلَّبِيّ القَائِد مقيماً بِالأَهْوَاز فِي ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً مِنَ الزَّنج، فَسَارَ الموفَّق لِحَرْبِهِ، فَانهزم، وَتفرَّق عَسْكَره، وَطلب خلق مِنْهُم الأَمَان، فَأَمَّنهُم، وَرفق بِهِم، وَخلعَ عَلَيْهِم، وَنَزَلَ الموفّق بتُستَر، وَأَنفق فِي الجَيْش، وَمهَّدَ البِلاَد، وَجَهَّزَ ابْنه الْمُعْتَضد أَبَا العَبَّاسِ لِحَرْب الخَبِيْث، فَجَهَّزَ لَهُ سفناً فَاقْتَتَلُوا، وَانتصر أَبُو العَبَّاسِ، وَكَتَبَ كِتَاباً إِلَى الخَبِيْث يُهدِّده، وَيَدْعُوهُ إِلَى التَّوبَة مِمَّا فعل، فعتَا وَتمرّد، وَقَتَلَ الرَّسُوْلَ، فَسَارَ الموفّق إِلَى مَدِيْنَة الخَبِيْث بِنَهر أَبِي الْخَصِيب، وَنصب السَّلاَلِم وَدخلوهَا، وَملكُوا السُّوْر، فَانهزمت الزَّنج، وَلَمَّا رَأَى الموفّق حصَانتهَا انْدَهَشَ، وَاسمهَا المختَارَة، وَهَاله كَثْرَة المُقَاتِلَة بِهَا، لَكِن اسْتَأَمن إِلَيْهِ عِدَّة، فَأَكرمهُم. وَنَقَلْتُ تفَاصيل حُرُوب الزَّنج فِي (تَارِيْخ الإِسْلاَم) فَمِنْ ذَلِكَ: لَمَّا كَانَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ برز الخَبِيْث وَعَسْكَره - فِيْمَا قِيْلَ - فِي ثَلاَث مائَة أَلْفٍ مَا بَيْنَ فَارِس وَرَاجل، فَرَكِبَ الْمُوفق فِي خَمْسِيْنَ أَلْفاً، وَحجز بَيْنَهُم النَّهْر، وَنَادَى الْمُوفق بِالأَمَان، فَاسْتَأَمن إِلَيْهِ خلق، ثُمَّ إِنَّ الْمُوفق بَنَى بِإِزَاء المختَارَة مَدِيْنَة عَلَى دجلَة سَمَّاهَا الموفقيَّة، وَبنَى بِهَا الجَامِع وَالأَسواق، وَسَكَنهَا الْخلق، وَاسْتَأَمن إِلَيْهِ فِي شَهْر خَمْسَة آلاَف. وَتمت ملحمَة فِي شَوَّالٍ، وَنُصِرَ الموفّق. وفِي ذِي الحِجَّةِ عبر الْمُوفق بِجَيْشِهِ إِلَى نَاحِيَة المختَارَة، وَهَرَبَ الخَبِيْث (١) ، لَكِنَّه رَجَعَ، وَأَزَال الْمُوفق عَنْهَا. وَاسْتَوْلَى أَحْمَد الخُجُستَانِي عَلَى خُرَاسَان وَكرمَان وَسِجِسْتَان، وَعزم عَلَى قصد العِرَاق.

стр. 8036

وفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ تتَابع أَجنَاد الخَبِيْث فِي الخُرُوْجِ إِلَى الْمُوفق، وَهُوَ يحسن إِلَيْهِم. وَأَتَاهُ جَعْفَر السَّجَّان صَاحِب سرّ الخَبِيْث، فَأَعطَاهُ ذهباً كَثِيْراً، فَرَكِبَ فِي سَفِيْنَة حَتَّى حَاذَى قصر الخَبِيْث، فصَاح: إِلَى مَتَى تصبرُوْنَ عَلَى الخَبِيْث الكَذَّاب؟ وَحدَّثهُم بِمَا اطَّلع عَلَيْهِ مِنْ كذبه وَكفره، فَاسْتَأَمن خلق. ثُمَّ زَحف الْمُوفق عَلَى الْبَلَد، وَهدّ مِنَ السُّور أَمَاكن، وَدَخَلَ العَسْكَر مِنْ أَقطَارهَا، وَاغترُّوا، فكرَّ عَلَيْهِم الزَّنجُ، فَأَصَابُوا مِنْهُم، وَغَرِق خلق. وَردَّ الْمُوفق إِلَى بَلَده حَتَّى رمَّ شعثه، وَقطع الْجلب عَنِ الخَبِيْث، حَتَّى أَكل أَصْحَابه الكِلاَب وَالمَيْتَة، وَهَرَبَ خلق، فَسَأَلهُم الْمُوفق، فَقَالُوا: لَنَا سنَة لَمْ نَرَ الْخبز، وَقُتِلَ بهبُودُ أَكْبَرُ أُمرَاء الخَبِيْث، وَقَتَلَ الخَبِيْثُ وَلدَه لِكَوْنِهِ هَمَّ أَنْ يخرج إِلَى الْمُوفق، وَشدَّ عَلَى أَحْمَد الخُجُستَانِي غلمَانُه فَقتلُوهُ، وَغزَا النَّاس مَعَ خَلْف التركِي، فَقتلُوا مِنَ الرُّوْم بَضْعَة عشر أَلْفاً. وَفِي سَنَةِ تِسْع دَخَلَ الْمُوفق المختَارَة عَنْوَة، وَنَادَى الأَمَان، وَقَاتَلَ حَاشيَةُ الخَبِيْث دُوْنَهُ أَشَدّ قتَال، وَحَاز الموفقُ خزَائِنَ الخَبِيْث، وَأَلقَى النَّار فِي جَوَانب المَدِيْنَة، وَجُرح الموفقُ بِسهْم، فَأَصبح عَلَى الحَرْب، وَآلمه جرحه، وَخَافُوا، فَخرجُوا حَتَّى عوفِي (١) ، وَرمَّ الخَبِيْثُ بَلَده. وفِي السّنَة خَرَجَ المُعْتَمِد مِنْ سَامَرَّاء ليلْحق لصَاحِب مصر أَحْمَد بن طولُوْنَ، وَكَانَ بِدِمَشْقَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمُوفق، فَأَغرَى بِأَخِيْهِ إِسْحَاق بن كندَاج، فلقِي المُعْتَمِد بَيْنَ المَوْصِل وَالحَدِيْثَة، وَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! مَا هَذَا؟ فَأَخوك فِي وَجْه العَدُوّ وَأَنْت تخرج مِنْ مقرّ عِزِّك! وَمتَى علم بِهَذَا ترك مقَاومَة عَدوك، وَتغلب الخَارِجِيّ عَلَى ديَار آبَائِك. وَهَذَا كِتَاب أَخِيك

стр. 8037

يَأْمرنِي بردِّك. فَقَالَ: أَنْتَ غُلاَمِي أَوْ غُلاَمه؟ قَالَ: كلّنَا غلمَانك مَا أَطعت الله، وَقَدْ عصيتَ بخُرُوْجك وَتسليطك عَدوك عَلَى المُسْلِمِيْنَ. ثُمَّ قَامَ، وَوَكَّل بِهِ جَمَاعَة، ثُمَّ إنَّهُ بعثَ إِلَيْهِ يَطْلُب مِنْهُ ابْن خَاقَان وَجَمَاعَة لينَاظرهُم، فَبَعَثَ بِهِم، فَقَالَ لَهُم: مَا جنَى أَحَد عَلَى الإِمَامِ وَالإِسْلاَم جنَايتكُم، أَخرجتُمُوهُ مِنْ دَار ملكه فِي عِدَّة يَسِيْرَة، وَهَذَا هَارُوْنَ الشَّارِي بِإِزَائِكم فِي جمع كَثِيْر، فَلَو ظفر بِالخَلِيْفَة، لكَانَ عَاراً عَلَى الإِسْلاَم، ثُمَّ رسم أَيْضاً عَلَيْهِم، وَأَمر المُعْتَمِد بِالرُّجُوع، فَقَالَ: فَاحلف لِي أَنَّك تَنحدر معِي وَلاَ تُسلِمنِي، فَحلف، وَانحدر إِلَى سَامَرَّاء. فتلقَّاهُ كَاتِب الْمُوفق صَاعِد، فَأَنزله فِي دَار أَحْمَد بن الْخَصِيب، وَمنعه مِنْ نزُول دَار الخِلاَفَة، وَوَكَّل بِهِ خَمْس مائَة نَفْس، وَمنع مِنْ أَنْ يجْتَمع بِهِ أَحَد. وَبَعَثَ الْمُوفق إِلَى ابْنِ كندَاج بِخِلَعٍ وَذَهَبٍ عَظِيْم. قَالَ الصُّوْلِيُّ: تحيَّل المُعْتَمِد مِنْ أَخِيْهِ، فَكَاتَبَ ابْن طولُوْنَ. وَمِمَّا قَالَ: أَلَيْسَ مِنَ العَجَائِب أَن مِثْلِي ... يرَى مَا قلَّ ممتنعاً عَلَيْهِ وَتُؤكل بِاسْمه الدُّنْيَا جَمِيْعاً ... وَمَا مِنْ ذَاكَ شَيْء فِي يَدَيْهِ (١) ؟! وَلقَّب الموفقُ صَاعِدَ بن مَخْلَدٍ ذَا الوزرَاتين، وَلقب ابْن كندَاج ذَا السّيفين. فَلَمَّا علم ابْن طولُوْنَ جمع الأَعْيَان، وَقَالَ: قدْ تَلاَ نكث الْمُوفق بِأَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ، فَاخلعُوهُ مِنَ الْعَهْد، فَخَلَعُوهُ سِوَى القَاضِي بَكَّار بن قُتَيْبَةَ. فَقَالَ

стр. 8038

لاِبْنِ طولُوْنَ: أَنْتَ أَريتَنِي كِتَاب أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ بِتَوْلِيَتِهِ الْعَهْد، فَأَرنِي كِتَابهُ بِخلْعِهِ. قَالَ: إِنَّهُ مَحْجُوز عَلَيْهِ، قَالَ: لاَ أَدْرِي. قَالَ: أَنْتَ قَدْ خَرفت وَحَبَسَهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ عَطَاءهُ عَلَى القَضَاء عَشْرَة آلاَف دِيْنَار، وَأَمر الْمُوفق بلعنَة أَحْمَد بن طولُوْنَ عَلَى المنَابر (١) . وَسَارَ ابْن طولُوْنَ، فَحَاصر المِصِّيْصَة، وَبِهَا خَادم، فسلَّط الخَادِم عَلَى جَيْش أَحْمَد بُثُوق النَّهْر، فَهلك مِنْهُم خلق، وَترحّلُوا، وَتخطَّفَهُم أَهْلُ المَدِيْنَة، وَمَرِضَ أَحْمَد، وَمَاتَ مغبوناً. وفِي شَوَّالٍ كَانَتِ المَلْحَمَة الكُبْرَى بَيْنَ الخَبِيْث وَالموفق (٢) . ثُمَّ وَقعت الهَزِيْمَة عَلَى الزَّنج، وَكَانُوا فِي جوع شَدِيد وَبلاَء - لاَ خفَّف الله عَنْهُم - وَخَامر عِدَّةٌ مِنْ قُوَّاد الخَبِيْث وَخوَاصّه، وَأُدخِلَ المُعْتَمِدُ فِي ذِي القَعْدَةِ إِلَى وَاسِطَ، ثُمَّ الْتَقَى الخَبِيْث وَالموفق، فَانهزمت الزَّنج أَيْضاً، وَأَحَاط الجَيْش، فحصرُوا الخَبِيْث فِي دَارِ الإِمَارَة، فَانملس مِنْهَا إِلَى دَار المُهَلَّبِيّ أَحَد قُوَّاده، وَأُسِرَت حُرَمُه، فَكَانَ النِّسَاء نَحْو مائَة، فَأَحسن إِليهنّ الْمُوفق، وَأُحرِقَت الدَّار. ثُمَّ جرت ملحمَة بَيْنَ الْمُوفق وَالخَبِيْث فِي أَوّل سنَة سَبْعِيْنَ، ثُمَّ وَقعَة أُخْرَى قُتِلَ فِيْهَا الخَبِيْث - لاَ ﵀. وَكَانَ قَدِ اجْتَمَع مِنَ الجُنْد، وَمِنَ المطوّعَة مَعَ الْمُوفق نَحْو ثَلاَث مائَة أَلْف. وَفِي آخِر الأَمْر شدَّ الخَبِيْث وَفُرْسَانه، فَأَزَالوا النَّاس عَنْ موَاقفهم، فَحْمل الْمُوفق، فَهَزمهُم، وَسَاقَ وَرَاءهُم إِلَى آخِر النَّهْر، فَبينَا الحَرْب تَسْتعر إِذْ أَتَى فَارِس إِلَى الْمُوفق وَبِيَدِهِ رَأْس الخَبِيْث، فَمَا صدَّق، وَعرضه عَلَى جَمَاعَة، فَقَالُوا: هُوَ هُوَ، فَترجّل الْمُوفق وَالأُمَرَاء، وَخرُّوا سَاجدين للهِ، وضجُوا بِالتّكبِير، وَبَادر أَبُو العَبَّاسِ بن الْمُوفق فِي خوَّاصه، وَمَعَهُ رَأْس الخَبِيْث

стр. 8039

عَلَى قَنَاة إِلَى بَغْدَادَ، وَعُمِلَت قبَاب الزينَة، وَكَانَ يَوْماً مشهوداً، وَشرع النَّاس يترَاجِعُون إِلَى المَدَائِن الَّتِي أَخذهَا الخَبِيْث، وَكَانَتْ أَيَّامه خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً (١) . قَالَ الصُّوْلِيُّ: قَدْ قتل مِنَ المُسْلِمِيْنَ أَلف أَلف وَخَمْس مائَة. قُلْتُ: وَكَذَا عَدَد قَتْلَى بَابك. قَالَ: وَكَانَ يصعد عَلَى مِنْبَره بِمدينته، وَيَسُبّ عُثْمَان وَعَلِيّاً وَطَلْحَة وَعَائِشَة كمَذْهَب الأَزَارقَة، وَكَانَ يُنَادِي عَلَى المَسَبِّيَّةِ العَلَوِيَّة فِي عَسْكَره بدِرْهَمَيْنِ. وَكَانَ عِنْد الزَّنْجِيّ الوَاحِد نَحْو عشر علويَّات، يَفترشهنّ وَيَخدُمن امْرَأَته. وَفِي شَعْبَانَ أَعَادُوا المُعْتَمِد إِلَى سَامَرَّاء فِي أُبَّهَة تَامَّة. وَظهر بِالصعيد أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ الحسنِي، فَحَارَبَهُ عَسْكَر مِصْر غَيْرَ مَرَّةٍ، ثُمَّ أُسر وَقُتِلَ. وَفِيْهَا أَوّل ظُهُور دَعْوَة العُبَيْدِيَّة، وَذَلِكَ بِاليَمَنِ. وَفِيْهَا نَازلت الرُّوْم فِي مائَةِ أَلْفٍ طَرَسُوْس، فَبيَّتهُم يَازمَان الخَادِم، فَقِيْلَ: قتل مِنْهُم سَبْعُوْنَ أَلْفاً، وَقُتِلَ ملكهُم، وَأُخِذَ مِنْهُم صَلِيبُ الصَّلبُوت. فَالحَمْدُ للهِ عَلَى هَذَا النَّصْر العَزِيْز الَّذِي لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ، مَعَ تمَام المنَّة عَلَى الإِسْلاَم بِمصرع الخَبِيْث. قَالَتْ أُمّه: أَخذه أَبُوْهُ مِنِّي، وَغَاب سِنِيْنَ، وَتزوجت أَنَا، وَجَاءنِي وَلد، ثُمَّ جَاءنِي الغُلاَم وَقَدْ مَاتَ أَبُوْهُ بِاليَمَنِ، فَأَقَامَ عِنْدِي مُدَّة لاَ يدع بِالرَّيّ

стр. 8040

أَحَداً (١) عِنْدَهُ أَدب أَوْ حَدِيْث إِلاَّ خَالطهُم وَعَاشرهُم. وَفِي سَنَةِ ٢٧١ كَانَتِ المَلْحَمَة بَيْنَ أَبِي العَبَّاسِ بن الْمُوفق، وَبَيْنَ صَاحِب مِصْر خُمَارويه بفِلَسْطِيْن، وَجرت السُّيُول مِنَ الدمَاء، ثُمَّ انْهَزَم خمَارويه، وَذَهَبت خزَائِنه. وَنَزَلَ أَبُو العَبَّاسِ فِي مَضْرِبه. وَلَكِنْ كَانَ سَعْد (٢) الأَعسر كمِيْناً، فَخَرَجَ عَلَى أَبِي العَبَّاسِ بغتَة، فَهَزم جَيْشه، وَنجَا هُوَ فِي نَفَر يَسِيْر، وَنهب سَعْدٌ وَأَصْحَابٌه مَا لاَ يُوصف. وَفِي سَنَةِ ٧٢ نَزَل أَبُو العَبَّاسِ بطَرَسُوْس، وَترَاجع عَسْكَره، وَآذُوا أَهْل الْبَلَد، فَتَنَاخوا وَطردوهُم، وَاسْتَوْلَى هَارُوْنَ الشَّارِي الخَارِجِيّ وَحَمْدَان بن حمدُوْنَ التَّغْلِبِيّ عَلَى المَوْصِل، وَقبض الْمُوفق عَلَى ذِي الوزَارتين صَاعِد، وَأَخَذَ أَمْوَاله، وَاسْتَكْتَب إِسْمَاعِيْل بن بلْبل، وَهَاجت بقَايَا الزَّنج بِوَاسِطَ، وَصَاحُوا: أَنكلاَي يَا مَنْصُوْر، وَهُوَ وَلد الخَبِيْث، وَكَانَ فِي سجن بَغْدَاد هُوَ وَالقوَّاد: ابْن جَامع وَالمُهَلَّبِيّ وَالشّعرَانِيّ، فَأخرجُوا وَصلبُوا. وَسَارَ الْمُوفق إِلَى كِرْمَان لِحَرْب عَمْرو بن اللَّيْثِ الصَّفَّار. وَسَارَ يَازمَان الخَادِم أَمِيْر الثُّغُور، فَوَغل فِي أَرْض الرُّوْم، فَقتل وَسبَى، وَرَجَعَ مُؤيّداً، وَأَخَذَ عِدَّة مرَاكب. وَفِي سَنَةِ ٧٦ وَقَعَ الرِّضَى عَنِ الصَّفَّار، وَكَتَبَ اسْمه عَلَى الأَعْلاَم وَالأَترسَة. وَتمت بَيْنَ مُحَمَّد بن أَبِي السَّاج وَخمَارويه وَقعَات، ثُمَّ انْكَسَرَ مُحَمَّد. وَاتَّفَقَ يَازمَان مَعَ صَاحِب مِصْر، وَخطب لَهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ خمَارويه بِخِلَعٍ وَذَهَبٍ عَظِيْم. وَاسْتَوْلَى رَافع بن هَرْثَمَة عَلَى طَبَرِسْتَان. وَعَاد

стр. 8041

الْمُوفق إِلَى بَغْدَادَ مَرِيْضاً مِنْ نقرس، ثُمَّ صَارَ دَاء الْفِيل، وَقَاسَى بلاَء، فَكَانَ يَقُوْلُ: فِي دِيْوَانِي مائَة أَلْف مُرْتَزق، مَا أَصْبَحَ فِيْهِم أَسوَأَ حَالاً منِي، ثُمَّ مَاتَ. وَفِي سَنَةِ ٧٨ ظُهُور القرَامطَة بِأَعْمَال الكُوْفَة. وَحَاصَرَ يَازمَان الخَادِم حصناً لِلْعدو، فَجَاءَ حجر، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ مَهِيْباً، مُفْرِط الشَّجَاعَة. وَفِي سَنَةِ ٧٩ خلع الْمُفَوض بن المُعْتَمِد مِنْ وَلاَيَة الْعَهْد، وَقَدِمَ عَلَيْهِ أَبُو العَبَّاسِ الْمُعْتَضد بن الْمُوفق. نَهَضَ بِذَلِكَ الأُمَرَاء. وَفِيْهَا منع أَبُو العَبَّاسِ القُصَّاص وَالمنجِّمِيْن، وَأَلزم الكتبيين أَنْ لاَ يَبِيْعُوا كُتُب الفلسفَة وَالجَدَل، وَضعف أَمر عَمّه المُعْتَمِد مَعَهُ، ثُمَّ مَاتَ فَجْأَةً لإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَة بقيت مِنْ رَجَب، سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، بِبَغْدَادَ، وَنقل فَدُفِنَ بِسَامَرَّاء. فَكَانَتْ خِلاَفَته ثَلاَثاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً وَثَلاَثَة أَيَّام. وَقِيْلَ: كَانَ نَحِيْفاً ثُمَّ سَمِن، وَأَسرع إِلَيْهِ الشّيب. مَاتَ بِالقصر الحسنِي مَعَ النّدَمَاء وَالمَطَربين، أَكل فِي ذَلِكَ اليَوْم رُؤُوْس الجدَاء، فَيُقَالُ: سُمَّ، وَمَاتَ مَعَهُ مِنْ أَكل مِنْهَا. وَقِيْلَ: نَام، فغمُوهُ (١) ببسَاط. وَقِيْلَ: سُمّ فِي كَأَس، وَأَدخلُوا إِلَيْهِ إِسْمَاعِيْل القَاضِي وَالشُّهُود، فَلَمْ يرُوا بِهِ أَثراً. وَاسْتُخْلف أَبُو العَبَّاسِ الْمُعْتَضد. وَكَانَتْ عريب جَارِيَة المُعْتَمِد ذَات أَمْوَال جَزِيْلَة، وَلَهَا فِي المُعْتَمِد مدَائِح. وَكَانَ يَسْكَرُ وَيعربد عَلَى النّدَمَاء - سَامحه الله -. وَكَانَتْ دولتُه بهمَّة أَخِيْهِ الْمُوفق لاَ بَأْسَ بِهَا. وَللمعتمد مِنَ الْبَنِينَ: المفوّض جَعْفَر، وَمُحَمَّد، وَعَبْد العَزِيْزِ،

стр. 8042

وَإِسْحَاق، وَعُبَيْد اللهِ، وَعَبَّاس، وَإِبْرَاهِيْم، وَعِيْسَى، وَعِدَّةُ بنَات. وَكَتَبَ لَهُ سُلَيْمَان بن وَهْب، ثُمَّ عبيد الله بن يَحْيَى بنِ خَاقَان، وَغَيْرهُمَا. ٢١١ - أَحْمَدُ بنُ الخَصِيْبِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ الجَرْجَرَائِيُّ أَبُو العَبَّاسِ * الوَزِيْر الكَبِيْر، أَبُو العَبَّاسِ ابْن أَمِيْر مِصْرَ. اسْتَوْزَرَهُ المُنْتَصِر، ثُمَّ الْمُسْتَعِين. وَارْتَفَعَ شَأْنه، ثُمَّ نُكب، وَنَفَاهُ الْمُسْتَعِين إِلَى الْغرب فِي سَنَةِ ٢٤٨. الصُّوْلِيّ: عَنِ الحُسَيْن بن يَحْيَى: أَن ابْن الْخَصِيب كَانَ يتَصَدَّق كُلّ يَوْم بِخَمْسِيْنَ دِيْنَاراً، فَلَمَّا نُكب بَقِيَ يتصدَّق بِخَمْسِيْنَ دِرْهَماً، وَيُقَلِّل نفقَة نَفْسه. قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي طَاهِر: كَانَ يحتَدّ وَيُخرج رجلَه مِنَ الرِّكَاب، فيرفس مَنْ يرَاجعه. فَقُلْتُ: قُلْ لِلْخَلِيْفَةِ يَا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ ... شَكِّلْ وَزِيْرَكَ إِنَّهُ مَحْلُوْلُ فَلِسَانُهُ قَدْ جَالَ فِي أَعْرَاضِنَا ... وَالرِّجْلُ مِنْهُ فِي الصُّدُوْرِ تَجُوْلُ (١) تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَلَمَّا عُزل صُودِرَ، وَأُركب حِمَاراً، وَهُوَ فِي سلسلَة.

стр. 8043

٢١٢ - يَزِيْدُ بنُ سِنَانِ بنِ يَزِيْدَ بنِ ذَيَّالٍ أَبُو خَالِدٍ البَصْرِيُّ * (س) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو خَالِدٍ البَصْرِيُّ، القَزَّازُ، مَوْلَى قُرَيْش، نَزَل مِصْر. وَهُوَ أَخُو مُحَمَّد بن سِنَانٍ القَزَّاز، صَاحِب ذَاكَ الجُزْء المَشْهُوْر. حدَّث يَزِيْد عَنْ: يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّان، وَمُعَاذ بن هِشَامٍ، وَالعَقَدِيّ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن مَهْدِيٍّ، وَطَبَقَتهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: النَّسَائِيّ، وَأَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِي، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي حَاتِمٍ، وَأَهْل مِصْر. وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ ثِقَةً، إِمَاماً، نَبِيلاً (١) . صَنَّفَ (المُسْنَد) ، وَمَاتَ وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ بِمِصْرَ. تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَأَخُوْهُ: ٢١٣ - أَبُو الحَسَنِ القَزَّازُ (٢) ** سَمِعَ: رَوْحَ بنَ عُبَادَةَ، وَعُمَر بن يُوْنُسَ، وَمُحَمَّد بن بَكْرٍ البُرْسَانِيّ، وَعِدَّة.

стр. 8044

رَوَى عَنْهُ: المَحَامِلِيُّ، وَابْن صَاعِدٍ، وَإِسْمَاعِيْل الصَّفَار. اتَّهمه أَبُو دَاوُدَ، وَكذَّبه. وَأَمَّا الدَّارَقُطْنِيّ، فَقَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ. مَاتَ: بِبَغْدَادَ، فِي رَجَبٍ، سَنَة إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. فَأَمَّا: ٢١٤ - يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ سِنَانٍ أَبُو فَرْوَةَ الرُّهَاوِيُّ * المُحَدِّثُ، أَبُو فَرْوَة الرُّهَاوِيُّ. فسَمِعَ أَبَاهُ، وَالحَسَن بن مُوْسَى الأَشْيَب، وَطَائِفَة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيُّ، وَجَمَاعَة. تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، فِي رَمَضَانَ، بِالرُّهَا. ٢١٥ - ابْنُ المُنَادِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ ** (خَ) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، شَيْخُ وَقْتِهِ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّد بن أَبِي دَاوُدَ عُبَيْد اللهِ بن يَزِيْدَ البَغْدَادِيّ، المُنَادِي.

стр. 8045

مَوْلِدُهُ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. سَمِعَ: حَفْصَ بنَ غِيَاثٍ، وَإِسْحَاقَ الأَزْرَقَ، وَأَبَا أُسَامَةَ، وَأَبَا بَدْرٍ شُجَاعَ بنَ الوَلِيْدِ، وَرَوْحَ بنَ عُبَادَةَ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، لَكِنْ وَهِمَ فَسَمَّاهُ أَحْمَد (١) ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَحَفِيْده أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ المُنَادِي، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَإِسْمَاعِيْل الصَّفَّار، وَعُثْمَان بن أَحْمَدَ الدَّقَّاق، وَأَبُو سَهْلٍ القَطَّان، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (٢) . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كتب عَنِّي يَحْيَى بن مَعِيْنٍ حَدِيْثاً رويته عَنْ أَبِي النَّضْرِ. وَقَالَ حَفِيْده أَبُو الحُسَيْنِ: مَاتَ جَدِّي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ مائَة سَنَةٍ وَسنَة وَأَرْبَعَة أَشْهُر، وَاثْنَا عشرَ يَوْماً. قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا مِنْ مُوَافقَاته ذَاكَ الحَدِيْث الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ عَنْهُ.

стр. 8046

٢١٦ - ابْنُ البُسْتَنْبَانِ الحَسَنُ بنُ سَعِيْدٍ الفَارِسِيُّ (١) * وَيُقَالُ: الحُسَيْنُ الفَارِسِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، البَزَّازُ، قرَابَة سَعْدَان بن نَصْرٍ. سَمِعَ: سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ، وَمُعَمَّر بن سُلَيْمَانَ، وَأَبَا بَدْرٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: القَاضِي المَحَامِلِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَابْن مَخْلَدٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الأَدَمِيّ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، أَتينَاهُ فَلَمْ نصَادفه (٢) . وَقَالَ ابْنُ مَخْلَد: تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، يُكْنَى أَبَا عَلِيٍّ. ٢١٧ - مُسْلِمٌ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الحَجَّاجِ بنِ مُسْلِمٍ القُشَيْرِيُّ ** (ت) هُوَ الإِمَامُ الكَبِيْرُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، الحُجَّةُ، الصَّادِقُ، أَبُو الحُسَيْنِ مُسْلِمُ

стр. 8047

بنُ الحَجَّاجِ بنِ مُسْلِمِ بنِ وَرْدِ بنِ كوشَاذَ القُشَيْرِيُّ (١) ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، صَاحِبُ (الصَّحِيْحِ) ، فَلَعَلَّهُ مِنْ مَوَالِي قُشَيْرٍ. قِيْلَ: إِنَّهُ وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَتَيْنِ. وَأَوَّلُ سَمَاعِه فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ مِنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى التَّمِيْمِيِّ، وَحَجَّ فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَهُوَ أَمردُ، فسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنَ: القَعْنَبِيِّ - فَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ - وَسَمِعَ بِالْكُوْفَةِ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ يُوْنُسَ، وَجَمَاعَةٍ. وَأَسرَعَ إِلَى وَطَنِهِ، ثُمَّ ارْتَحَلَ بَعْدَ أَعْوَامٍ قَبْلَ الثَّلاَثِيْنَ. وَأَكْثَرَ عَنْ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، لَكِنَّهُ مَا رَوَى عَنْهُ فِي (الصَّحِيْحِ) شَيْئاً. وَسَمِعَ: بِالعِرَاقِ، وَالحَرَمَيْنِ، وَمِصْرَ. ذِكْرُ شُيُوْخِهِ عَلَى المُعْجَمِ رَوَى عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ خَالِدٍ اليَشْكُرِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ دِيْنَارٍ التَّمَّارِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ زِيَادٍ سَبَلاَنَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَرْعَرَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ، وَأَحْمَدَ بنِ جَنَابٍ، وَأَحْمَدَ بنِ جَوَّاسٍ، وَأَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ خِرَاشٍ، وَأَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الرِّبَاطِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ سِنَانٍ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ الكُرْدِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَهْبٍ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الأَوْدِيِّ، وَأَبِي الجَوْزَاءِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عُمَرَ الوَكِيْعِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عِيْسَى التُّسْتَرِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَأَحْمَدَ بنِ المُنْذِرِ القَزَّازِ، وَأَحْمَدَ بنِ مَنِيْعٍ، وَأَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ السُّلَمِيِّ، وَإِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، وَإِسْحَاقَ بنِ عُمَرَ

стр. 8048

بنِ سَلِيْطٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ مَنْصُوْرٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ مُوْسَى، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ - لَقِيَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ - وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ الخَلِيْلِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ سَالِمٍ الصَّائِغِ، وَأُمَيَّةَ بنِ بِسْطَامَ. وَبِشْرِ بنِ الحَكَمِ، وَبِشْرِ بنِ خَالِدٍ، وَبِشْرِ بنِ هِلاَلٍ. وَجَعْفَرِ بنِ حُمَيْدٍ. وَحَاجِبِ بنِ الوَلِيْدِ، وَحَامِدِ بنِ عُمَرَ البَكْرَاوِيِّ، وَحِبَّانَ بنِ مُوْسَى، وَحَجَّاجِ بنِ الشَّاعِرِ، وَحَرْمَلَةَ بنِ يَحْيَى، وَالحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ الحَرَّانِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ الرَّبِيْعِ البُوْرَانِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الخَلاَّلِ، وَالحَسَنِ بنِ عِيْسَى بنِ مَاسِرْجِسَ، وَالحُسَيْنِ بنِ حُرَيْثٍ، وَالحُسَيْنِ بنِ عِيْسَى البِسْطَامِيِّ، وَالحَكَمِ بنِ مُوْسَى، وَحَمَّادِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُلَيَّةَ، وَحُمَيْدِ بنِ مَسْعَدَةَ. وَخَالِدِ بنِ خِدَاشٍ، وَخَلَفِ بنِ هِشَامٍ. وَدَاوُدَ بنِ رُشَيْدٍ، وَدَاوُدَ بنِ عَمْرٍو. وَرِفَاعَةَ بنِ الهَيْثَمِ الوَاسِطِيِّ. وَزَكَرِيَّا بنِ يَحْيَى كَاتِبِ العُمَرِيِّ، وَزُهَيْرِ بنِ حَرْبٍ، وَزِيَادِ بنِ يَحْيَى الحَسَّانِيِّ. وَسُرَيْجِ بنِ يُوْنُسَ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الكَرَابِيْسِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ عَمْرٍو الأَشْعَثِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ مُحَمَّدٍ الجَرْمِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ مَنْصُوْرٍ، وَسَعِيْدِ بنِ يَحْيَى بنِ الأَزْهَرِ، وَسَعِيْدِ بنِ يَحْيَى الأُمَوِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ الخُتَّلِيِّ، وَسَهْلِ بنِ عُثْمَانَ، وَسُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ. وَشُجَاعِ بنِ مَخْلَدٍ، وَشِهَابِ بنِ عَبَّادٍ، وَشَيْبَانَ بنِ فَرُّوْخٍ. وَصَالِحِ بنِ حَاتِمٍ، وَصَالِحِ بنِ مِسْمَارٍ، وَالصَّلْتِ بنِ مَسْعُوْدٍ. وَعَاصِمِ بنِ النَّضْرِ، وَعَبَّادِ بنِ مُوْسَى، وَعَبَّاسِ بنِ عَبْدِ العَظِيْمِ، وَعَبَّاسِ بنِ الوَلِيْدِ النَّرْسِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بَرَّادٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ البَرْمَكِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الصَّبَّاحِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرِ بنِ زُرَارَةَ، وَعَبْدِ اللهِ الدَّارِمِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ أَبَانٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ الرُّوْمِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَوْنٍ الخَرَّازِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُطِيْعٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ هَاشِمٍ، وَعَبْدِ الجَبَّارِ بنِ العَلاَءِ، وَعَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ بَيَانٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ بِشْرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ بَكْرِ بنِ الرَّبِيْعِ بنِ

стр. 8049

مُسْلِمٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَلاَّمٍ الجُمَحِيِّ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ شُعَيْبٍ، وَعَبْدِ الوَارِثِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَعَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ. وَعُبَيْدِ اللهِ القَوَارِيْرِيِّ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ خُنَيْسٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُعَاذٍ، وَعُبَيْدِ بنِ يَعِيْشَ، وَعُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعُقْبَةَ بن مُكْرَمٍ العَمِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ حُجْرٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ، وَعَلِيِّ بنِ حَكِيْمٍ الأَوْدِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ خَشْرَمٍ، وَعَلِيِّ بنِ نَصْرٍ، وَعُمَرَ بنِ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَعَمْرِو بنِ حَمَّادٍ، وَعَمْرِو بنِ زُرَارَةَ، وَعَمْرِو بنِ سَوَادٍ، وَعَمْرِو بنِ عَلِيٍّ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، وَعَوْنِ بنِ سَلاَّمٍ، وَعِيْسَى بنِ حَمَّادٍ. وَالفَضْلِ بنِ سَهْلٍ. وَالقَاسِمِ بنِ زَكَرِيَّا، وَقُتَيْبَةَ، وَقَطَنِ بنِ نُسَيْرٍ. وَمُجَاهِدِ بنِ مُوْسَى، وَمُحْرِزِ بنِ عَوْنٍ. وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي خَلَفٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ المُسَيَّبِيِّ، وَبُنْدَارٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ بَكْرِ بنِ الرَّيَّانِ، وَمُحَمَّدِ بنِ بَكَّارٍ العَيْشِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الوَرْكَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَاتِمٍ السَّمِيْنِ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَرْبٍ النَّشَائِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ رَافِعٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ رُمْحٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قُهْزَاذَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ الحَافِظِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبَّادٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ الدُّوْلاَبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ طَرِيْفٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَهْمٍ، وَابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ بنِ حسَابٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو زُنَيْجِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ أَبِي رَوَّادٍ، وَأَبِي كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ الفَرَجِ الهَاشِمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ البُخَارِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُثَنَّى، وَمُحَمَّدِ بنِ مَرْزُوقٍ البَاهِلِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مِسْكِيْنٍ اليَمَامِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُعَاذِ بنِ مُعَاذٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَعْمَرٍ القَيْسِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مِنْهَالٍ الضَّرِيْرِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مِهْرَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ النَّضْرِ بنِ مُسَاوِرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ الوَلِيْدِ البُسْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القُطَعِيِّ، وَمُحَمَّدِ بن يَحْيَى المَرْوَزِيِّ الصَّائِغِ،

стр. 8050

وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى العَدَنِيِّ. وَمَحْمُوْدِ بنِ غَيْلاَنَ، وَمَخْلَدِ بنِ خَالِدٍ الشَّعِيْرِيِّ، وَمِنْجَابِ بنِ الحَارِثِ، وَمَنْصُوْرِ بنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَمُوْسَى بنِ قُرَيْشٍ البُخَارِيِّ. وَنَصْرِ بنِ عَلِيٍّ. وَهَارُوْنَ بنِ سَعِيْدٍ، وَهَارُوْنَ الحَمَّالِ، وَهَارُوْنَ بنِ مَعْرُوْفٍ، وَهُدْبَةَ، وَهُرَيْمِ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَهَنَّادٍ، وَالهَيْثَمِ بنِ خَارِجَةَ. وَوَاصِلِ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَالوَلِيْدِ بنِ شُجَاعٍ، وَوَهْبِ بنِ بَقِيَّة. وَيَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ، وَيَحْيَى بنِ بِشْرٍ، وَيَحْيَى بنِ حَبِيْبٍ، وَيَحْيَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُعَاوِيَةَ اللُؤْلُؤِيِّ، وَيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وَيَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَيَعْقُوْبَ الدَّوْرَقِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ حَمَّادٍ المَعْنِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ عِيْسَى المَرْوَزِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ الصَّفَّارِ، وَيُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى. وَأَبِي الأَحْوَصِ البَغَوِيِّ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي أَيُّوْبَ الغَيْلاَنِيِّ سُلَيْمَانَ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ خَلاَّدٍ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ نَافِعٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي النَّضْرِ، وَأَبِي بَكْرٍ الأَعْيَنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي دَاوُدَ السِّنْجِيِّ سُلَيْمَانَ، وَأَبِي دَاوُدَ المُبَارَكِيِّ سُلَيْمَانَ، وَأَبِي الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيِ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الأَشَجِّ، وَأَبِي الطَّاهِرِ بنِ السَّرْحِ، وَأَبِي غَسَّانَ المِسْمَعِيِّ مَالِكٍ، وَأَبِي قُدَامَةَ السَّرَخْسِيِّ، وَأَبِي كَامِلٍ الجَحْدَرِيِّ، وَأَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ، وَأَبِي مَعْمَرٍ الهُذَلِيِّ، وَأَبِي مَعْنٍ الرَّقَاشِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ، وَأَبِي هِشَامٍ الرِّفَاعِيِّ. وَعِدَّتُهُم: مائَتَانِ وَعِشْرُوْنَ رَجُلاً، أَخرَجَ عَنْهُم فِي (الصَّحِيْحِ) . وَلهُ شُيُوْخٌ سِوَى هَؤُلاَءِ لَمْ يُخرجْ عَنْهُم فِي (صَحِيْحِهِ) ، كَعَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، وَعَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ. وَقَدْ ذَكرَ الحَاكِمُ فِي شُيُوْخِ مُسْلِمٍ أَبَا غَسَّانَ مَالِكاً النَّهْدِيَّ، وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَلاَ أَدْرَكَه، فَإِنَّهُ - مَعَ أَبِي نُعَيْمٍ - مَاتَ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.

стр. 8051

وَقَدْ ذَكرَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِرَ فِي (تَارِيْخِهِ) مُسْلِماً بِنَاءً عَلَى سَمَاعِه مِنْ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدٍ السَّكْسَكِيِّ فَقَطْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَقِيَه فِي المَوْسِمِ، فَلَمْ يَكُنْ مُسْلِمٌ لِيَدخُلَ دِمَشْقَ فَلاَ يَسمَعَ إِلاَّ مِنْ شَيْخٍ وَاحِدٍ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. الرَّاوُونَ عَنْهُ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ أَبِي عِيْسَى الهِلاَلِيّ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاء - شَيْخه، وَلَكِن مَا أَخرج عَنْهُ فِي (صَحِيْحِهِ) - وَالحُسَيْن بن مُحَمَّدٍ القَبَّانِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ النَّضْر بن سَلَمَةَ الجَارُوْدِيّ، وَعَلِيّ بن الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْدِ الرَّازِيّ، وَصَالِح بن مُحَمَّدٍ جَزَرَة، وَأَبُو عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ فِي (جَامعه) ، وَأَحْمَد بن المُبَارَكِ المُسْتَمْلِي، وَعَبْد اللهِ بن يَحْيَى السَّرَخْسِيّ القَاضِي، وَأَبُو سَعِيْدٍ حَاتِم بن أَحْمَدَ بنِ مَحْمُوْد الكِنْدِيّ البُخَارِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن إِسْحَاقَ الصَّيْرَفِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن أَبِي طَالِبٍ - رَفِيقه - وَإِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدِ بنِ حَمْزَةَ، وَإِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدِ بنِ سُفْيَان الفَقِيْه (١) - رَاوِي (الصَّحِيْح) - وَأَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ الخَفَّاف، وَزَكَرِيَّا بن دَاوُدَ الخَفَّاف، وَعَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الخَفَّاف، وَأَبُو عَلِيٍّ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البَلْخِيّ الحَافِظ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي حَاتِمٍ، وَعَلِيّ بن إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّار، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَد بن حمدُوْنَ الأَعمشِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ الشَّرْقِيّ، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ حَسْنَوَيْهِ المُقْرِئ - أَحَد الضُّعَفَاء - وَأَحْمَد بن سَلَمَةَ الحَافِظ، وَسَعِيْد بن عَمْرٍو البَرْذَعِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الشَّرْقِيّ، وَالفَضْل بن مُحَمَّدٍ البَلْخِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خُزَيْمَة، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ بن

стр. 8052

حُمَيْد، وَمُحَمَّد بن مَخْلَدٍ العَطَّار، وَمكِي بن عَبْدَان، وَيَحْيَى بن مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ، وَالحَافِظ أَبُو عَوَانَةَ، وَنَصْر بن أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ الحَافِظ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: أَملَى عَلَيْنَا إِسْحَاقُ الكَوْسَج سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ، وَمُسْلِم يَنْتخب عَلَيْهِ، وَأَنَا أَستملِي، فَنَظَر إِلَيْهِ إِسْحَاق، وَقَالَ: لَنْ نعْدم الخَيْر مَا أَبقَاك الله لِلْمُسْلِمِيْنَ. لَمْ يَرْوِ التِّرْمِذِيّ فِي (جَامعه) عَنْ مُسْلِم سِوَى حَدِيْث وَاحِد (١) . وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِرَ: حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ اليَونَارتِي (٢) ، قَالَ: دفع إِلَيّ صَالِح بن أَبِي صَالِحٍ وَرَقَة مِنْ لحَاء شَجَرَة بِخَطّ مُسْلِم، قَدْ كتبهَا بِدِمَشْقَ مِنْ حَدِيْثِ الوَلِيْد بن مُسْلِم. قُلْتُ: هَذَا إِسْنَاد مُنْقَطِع لاَ يثبت. قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَأَبَا حَاتِم يقدِّمَان مسلماً فِي مَعْرِفَةِ الصَّحِيْح عَلَى مَشَايِخ عَصْرهمَا (٣) . وَسَمِعْتُ الحُسَيْن بن مَنْصُوْرٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه ذكر مسلماً، فَقَالَ بِالفَارِسيَّة كَلاَماً

стр. 8053

مَعْنَاهُ: أَي رَجُل يَكُوْن هَذَا (١) ؟! ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: وَعُقِد لمُسْلِم مَجْلِسُ الذَّاكرَة، فَذُكِرَ لَهُ حَدِيْثٌ لَمْ يَعْرِفه، فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَأَوْقَدَ السَّرَّاجَ، وَقَالَ لِمَنْ فِي الدَّار: لاَ يَدْخُل أَحَد مِنْكُم. فَقِيْلَ لَهُ: أُهدِيَت لَنَا سَلَّةُ تمر. فَقَالَ: قَدِّموهَا. فَقَدَّموهَا إِلَيْهِ، فَكَانَ يَطَّلِب (٢) الحَدِيْث، وَيَأخذ تمرَة تمرَة، فَأصبح وَقَدْ فنِي التَّمْر، وَوجد الحَدِيْث. رَوَاهَا: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم. ثُمَّ قَالَ: زَادنِي الثِّقَة مِنْ أَصْحَابنَا أَنَّهُ مِنْهَا مَاتَ (٣) . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَانَ مُسْلِم ثِقَة مِنَ الحُفَّاظِ، كَتَبْتُ عَنْهُ بِالرَّيّ، وَسُئِلَ أَبِي عَنهُ، فَقَالَ: صَدُوْقٌ (٤) . قَالَ أَبُو قُرَيْش الحَافِظ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ بَشَّار يَقُوْلُ: حُفَّاظ الدُّنْيَا أَرْبَعَة: أَبُو زُرْعَةَ بِالرَّيّ، وَمُسْلِم بِنَيْسَابُوْرَ، وَعَبْد اللهِ الدَّارِمِيّ بِسَمَرْقَنْدَ، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ بِبُخَارَى.

стр. 8054

قَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ: سَأَلْت الحَافِظ ابْن عقدَة عَنِ البُخَارِيّ وَمُسْلِم: أَيهُمَا أَعْلَم؟ فَقَالَ: كَانَ مُحَمَّد عَالِماً، وَمُسْلِم عَالِم. فكرّرت عَلَيْهِ مرَاراً، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو، قَدْ يَقَع لمُحَمَّد الْغَلَط فِي أَهْل الشَّام، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخذ كتبهُم، فَنَظَر فِيْهَا، فَرُبَّمَا ذكر الوَاحِد مِنْهُم بِكُنْيَتِهِ، وَيذكره فِي مَوْضِع آخر بِاسْمه، يتوهُم أَنَّهُمَا اثْنَانِ، وَأَمَّا مُسْلِم فَقَلَّمَا يَقَع لَهُ مِنَ الْغَلَط فِي العِلَل، لأَنَّه كتب المسَانيد، وَلَمْ يَكْتُب المقَاطيع وَلاَ المرَاسيل (١) . قُلْتُ: عَنَى بِالمقَاطيع أَقْوَال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِيْنَ فِي الفِقْهِ وَالتَّفْسِيْر. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ الأَخْرَم الحَافِظ: إِنَّمَا أَخْرَجَتْ نَيْسَابُوْرُ ثَلاَثَةَ رِجَال: مُحَمَّد بن يَحْيَى، وَمُسْلِم بن الحَجَّاجِ، وَإِبْرَاهِيْم بن أَبِي طَالِبٍ. وَقَالَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ المَاسَرْجِسِي: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: سَمِعْتُ مسلماً يَقُوْلُ: صنَّفْتُ هَذَا (المُسْنَد الصَّحِيْح) مِنْ ثَلاَث مائَة أَلْف حَدِيْث مَسْمُوْعَة (٢) . قَالَ ابْنُ مَنْدَة: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَعْقُوْبَ الأَخْرَم يَقُوْلُ مَا مَعْنَاهُ: قلَّ

стр. 8055

مَا يَفُوْت البُخَارِيّ وَمسلماً (١) مِمَّا ثَبَتَ (٢) مِنَ الحَدِيْثِ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ شَيْخاً حسن الوَجْه وَالثِّيَاب، عَلَيْهِ رِدَاء حسن، وَعِمَامَة قَدْ أَرخَاهَا بَيْنَ كَتفيهِ. فَقِيْلَ: هَذَا مُسْلِم. فَتَقَدَّم أَصْحَاب السُّلْطَان، فَقَالُوا: قَدْ أَمر أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ أَنْ يَكُوْنَ مُسْلِم بن الحَجَّاجِ إِمَام المُسْلِمِيْنَ، فَقَدَّمُوهُ فِي الجَامِع، فكبَّر، وَصَلَّى بِالنَّاسِ. قَالَ أَحْمَد بن سَلَمَةَ: كُنْت مَعَ مُسْلِم فِي تَأَلِيف (صَحِيْحه) خَمْسَ عَشْرَةَ سنَة (٣) . قَالَ: وَهُوَ اثْنَا عَشرَ أَلف حَدِيْث (٤) . قُلْتُ: يَعْنِي بِالمُكَرَّر، بِحَيْث إِنَّهُ إِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَخْبَرْنَا ابْنُ رمح يُعدَّان حَدِيْثَيْنِ، اتَّفَقَ لَفْظهُمَا أَوِ اخْتَلَف فِي كَلِمَة. قَالَ الحَافِظُ ابْنُ مَنْدَة: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيّ الحَافِظ يَقُوْلُ: مَا تَحْتَ أَديم السَّمَاء كِتَاب أَصحّ مِنْ كِتَابِ مُسْلِم.
следующие страницы →