← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 8156–8195 · переход к 8161.

стр. 8156

أَبُوْهُ: ٢٢ - أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ أَبُو إِسْحَاقَ * (خَ (١)) الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، المُجَاهِدُ، فَارِسُ الإِسْلاَمِ، أَبُو إِسْحَاقَ: مِنْ أَهْلِ سُرْمَارَى، مِنْ قُرَى بُخَارَى. سَمِعَ: مَنْ يَعْلَى بنِ عُبَيْدٍ، وَعُثْمَانَ بنِ عُمَرَ بنِ فَارِسٍ، وَأَبِي عَاصِمٍ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَإِدْرِيْسُ بنُ عَبْدَكَ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ أَحَدَ الثِّقَاتِ، وَبِشَجَاعَتِهِ يُضْرَبُ المَثَلُ. قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَفَّانَ البَزَّازُ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ البُخَارِيِّ، فَجَرَى ذِكْرُ أَبِي إِسْحَاقَ السُّرْمَارِيِّ، فَقَالَ: مَا نَعْلَمُ فِي الإِسْلاَمِ مِثْلَهُ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَحِيْدُ رَئِيْسُ المُطَّوِّعَةِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ وَدَخَلَ عَلَى البُخَارِيِّ، وَسَأَلَهُ. فَقَالَ: مَا كَذَا قُلْتُ: بَلْ: مَا بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ فِي الإِسْلاَمِ وَلاَ الجَاهِلِيَّةِ مِثْلُهُ. سَمِعَهَا إِسْحَاقُ بنُ أَحْمَدَ بنِ خَلَفٍ مِنِ ابْنِ عَفَّانَ. قَالَ أَبُو صَفْوَانَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي يَوْماً، وَهُوَ يَأْكُلُ وَحَدَهُ، فَرَأَيتُ فِي مَائِدتِهِ عُصْفُوراً يَأْكُلُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآنِي طَارَ. وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: يَنْبَغِي لِقَائِدِ الغُزَاةِ أَنْ يَكُوْنَ فِيْهِ عَشْرُ خِصَالٍ: أَنْ يَكُوْنَ فِي قَلْبِ الأَسَدِ لاَ يَجْبُنُ، وَفِي كِبْرِ النَّمِرِ لاَ يَتَوَاضَعُ،

стр. 8157

وَفِي شَجَاعَةِ الدُّبِّ يَقْتُلُ بِجَوَارِحِهِ كُلِّهَا، وَفِي حَمْلَةِ الخِنْزِيرِ لاَ يُوَلِّي دُبُرَهُ، وَفِي غَارَةِ الذِّئْبِ إِذَا أَيِسَ مِنْ وَجْهٍ أَغَارَ مِنْ وَجْهٍ، وَفِي حَمْلِ السِّلاَحِ كَالنَّمْلَةِ تَحْمِلُ أَكثَرَ مِنْ وَزْنِهَا، وَفِي الثَّبَاتِ كَالصَّخْرِ، وَفِي الصَّبْرِ كَالحِمَارِ، وَفِي الوَقَاحَةِ كَالكَلْبِ لَوْ دَخَلَ صَيْدُهُ النَّارَ لَدَخَلَ خَلْفَهُ، وَفِي التِمَاسِ الفُرْصَةِ كَالدِّيْكِ. غُنْجَارُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ خَالِدٍ المُطَّوِّعِيَّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِدْرِيْسَ المُطَّوِّعِيَّ البُخَارِيَّ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ شَمَّاسٍ، يَقُوْلُ: كُنْتُ أُكَاتِبُ أَحْمَدَ بنَ إِسْحَاقَ السُّرْمَارِيَّ، فَكَتَبَ إلِيَّ: إِذَا أَرَدْتَ الخُرُوجَ إِلَى بلاَدِ الغُزَيَّةِ فِي شِرَاءِ الأَسْرَى، فَاكْتُبْ إلِيَّ. فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ، فَقَدِمَ سَمَرْقَنْدَ، فَخَرَجْنَا، فَلَمَّا عَلِمَ جَعْبَوَيْه، اسْتَقْبَلَنَا فِي عِدَّةٍ مِنْ جُيُوْشِهِ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ، فَعَرَضَ يَوْماً جَيْشَهُ، فَمَرَّ رَجُلٌ، فَعَظَّمَهُ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ، فَسَأَلنِي عَنْهُ السُّرْمَارِيُّ، فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ مُبَارِزٌ، يُعَدُّ بِأَلْفِ فَارِسٍ. قَالَ: أَنَا أُبَارِزُهُ. فَسَكَتُّ، فَقَالَ جَعْبَوَيْه: مَا يَقُوْلُ هَذَا؟ قُلْتُ: يَقُوْلُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: لَعَلَّهُ سَكْرَانُ لاَ يَشْعُرُ، وَلَكِنْ غَداً نَرْكَبُ. فَلَمَّا كَانَ الغَدُ رَكِبُوا، فَرَكِبَ السُّرْمَارِيُّ مَعَهُ عَمُوْدٌ فِي كُمِّهِ، فَقَامَ بإِزَاءِ المُبَارِزِ، فَقَصَدَهُ، فَهَرَبَ أَحْمَدُ حَتَّى بَاعَدَهُ مِنَ الجَيْشِ، ثُمَّ كَرَّ، وَضَرَبَهُ بِالعَمُوْدِ قَتَلَهُ، وَتَبِعَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ شَمَّاسٍ، لأَنَّهُ كَانَ سَبَقَهُ، فَلَحِقَهُ، وَعَلِمَ جَعْبَوَيه، فَجَهَّزَ فِي طَلَبِهِ خَمْسِيْنَ فَارِساً نَقَاوَةً، فأَدْرَكُوهُ، فَثَبَتَ تَحْتَ تَلٍّ مُخْتَفِياً، حَتَّى مَرُّوا كُلُّهُم، وَاحِداً (١) بَعْدَ وَاحِدٍ، وَجَعَلَ يَضْرِبُ بِعَمُودِهِ مِنْ وَرَائِهِم، إِلَى أَنْ قَتَلَ تِسْعَةً وَأَرْبَعِيْنَ، وَأَمْسَكَ وَاحِداً، قَطَعَ أَنْفَهُ وَأُذُنَيْهِ، وَأَطْلَقَهُ لِيُخْبِرَ، ثُمَّ بَعْدَ عَامَيْن تُوُفِّيَ أَحْمَدُ، وَذَهَبَ ابْنُ شَمَّاسٍ فِي الفِدَاءِ، فَقَالَ لَهُ جَعْبَوَيْه: مَنْ ذَاكَ الَّذِي قَتَلَ فُرْسَانَنَا؟

стр. 8158

قَالَ: ذَاكَ أَحْمَدُ السُّرْمَارِيُّ. قَالَ: فَلِمَ لَمْ تَحْمِلْهُ مَعَكَ؟ قُلْتُ: تُوُفِّيَ، فَصَكَّ فِي وَجْهِي، وَقَالَ: لَوْ أَعْلَمْتَنِي أَنَّهُ هُوَ لَكُنْتُ أُعْطِيْهِ خَمْسَ مائَةَ بِرْذَوْنٍ (١) ، وَعَشْرَةَ آلاَفِ شَاةٍ. وَعَنْ بَكْرِ بنِ مُنِيْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ السُّرْمَارِيَّ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، ضَخْماً، مَاتَ بِقَرْيَتِهِ، فَبَلَغَ كِرَاءُ الدَّابَّةِ إِلَيْهَا عَشْرَةَ دَرَاهِم، وَخَلَّفَ دُيُوْناً كَثِيْرَةً، فَكَانَ غُرَمَاؤُهُ، رُبَّمَا يَشْتَرُوْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ حُزْمَةَ القَصَبِ بخَمْسِيْنَ دِرْهَماً، إِلَى مائَةٍ، حُبّاً لَهُ، فَمَا رَجَعُوا حَتَّى قُضَيَ دَيْنُهُ. عَنْ عِمْرَانَ بنِ مُحَمَّدٍ المُطَّوِّعِيِّ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: كَانَ عَمُودُ المُطَّوِّعِيِّ السُّرْمَارِيِّ وَزْنَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَنّاً (٢) ، فَلَمَّا شَاخَ جَعَلَهُ اثْنَيْ عَشَرَ مَنّاً، وَكَانَ بِهِ يُقَاتِلُ. قَالَ غُنْجَارُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ خَالِدٍ، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ، قَالاَ: سَمِعْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ، سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ وَاصِلٍ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ السُّرْمَارِيَّ يَقُوْلُ، وَأَخْرَجَ سَيْفَهُ، فَقَالَ: أَعْلَمُ يَقِيْناً أَنِّي قَتَلْتُ بِهِ أَلْفَ تُرْكِيٍّ، وَإِنْ عِشْتُ قَتَلْتُ بِهِ أَلْفاً أُخرَى، وَلَوْلاَ خُوْفِي أَنْ يَكُوْنَ بِدْعَةً لأَمَرْتُ أَنْ يُدْفَنَ مَعِي (٣) . وَعَنْ مَحْمُوْدِ بنِ سَهْلٍ الكَاتِبِ، قَالَ: كَانُوا فِي بَعْضِ الحُرُوبِ يُحَاصِرُوْنَ مَكَاناً، وَرَئِيْسُ العَدُوِّ قَاعِدٌ عَلَى صُفَّةٍ (٤) ، فَرَمَى السُّرْمَارِيُّ

стр. 8159

سَهْماً، فَغَرَزَهُ فِي الصُّفَّةِ، فَأَوْمَأَ الرَّئيسُ لِيَنْزِعَهُ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ خَاطَ يَدَهُ، فَتَطَاوَلَ الكَافِرُ لِيَنْزِعَهُ مِنْ يَدِهِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ ثَالثٍ فِي نَحْرِهِ، فَانْهَزَمَ العَدُوُّ، وَكَانَ الفَتْحُ. قُلْتُ: أَخْبَارُ هَذَا الغَازِي تَسُرُّ قَلْبَ المُسْلِمِ. قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ: تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخرِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ كَانَ مَعَ فَرْطِ شَجَاعَتِهِ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ العُبَّادِ. قَالَ وَلَدُهُ أَبُو صَفْوَانَ: وَهَبَ المَأْمُوْنُ لأَبِي ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، وَعَشْرَةَ أَفْرَاسٍ، وَجَارِيَةً، فَلَمْ يَقْبَلْهَا. ٢٣ - أَحْمَدُ بنُ الفَرَجِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو عَلِيٍّ الجُشَمِيُّ * المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَلِيٍّ الجُشَمِيُّ، البَغْدَادِيُّ، المُقْرِئُ. حَدَّثَ عَنْ: عَبَّادِ بنِ عَبَّادٍ المُهَلَّبِيِّ، وَسُوَيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَطَائِفَةٍ. رَوَى عَنْهُ: إِسْحَاقُ بنُ سُنَيْنٍ الخُتَّلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ القَمَاطِرِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَخْتَرِيِّ، وَآخَرُوْنَ. يَقَع لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ.

стр. 8160

قَالَ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بُكَيْرٍ الحَافِظُ: هُوَ ضَعِيْفٌ (١) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ قَبْلَ السَّبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٢٤ - أَبُو اللَّيْثِ عَبْدُ اللهِ بنُ سُرَيْجٍ البُخَارِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ وَقتِهِ، أَبُو اللَّيْثِ، عَبْدُ اللهِ بنُ سُرَيْجِ بنِ حُجْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الفَضْلِ، الشَّيْبَانِيُّ، البُخَارِيُّ، وَالِدُ أَبِي عُبَيْدَةَ البُخَارِيِّ. سَمِعَ: عَبْدَانَ بنَ عُثْمَانَ، وَأَحْمَدَ بنَ حَفْصٍ الفَقِيْهَ، وَمُحَمَّدَ بنَ سَلاَمٍ البِيْكَنْدِيَّ (٢) ، وَوَهْبَ بنَ زَمْعَةَ، وَحِبَّانَ بنَ مُوْسَى، وَهَذِهِ الطَّبَقَةَ، وَلاَ أَكَادُ أَعْرِفُ هَذَا. قَالَ سَهْلُ بنُ بِشْرٍ: سَمِعْتُ أَبَا اللَّيْثِ يَقُوْلُ: حَفِظْتُ عَشْرَةَ آلاَفِ حَدِيْثٍ، مِنْ غَيْرِ تَكْرِيْرٍ (٣) . وَقَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ يَزِيْدَ المَرْوَزِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا اللَّيْثِ الحَافِظَ جَالِساً مَعَ عَبْدَانَ عَلَى سَرِيْرِهِ، وَرَأَيْتُ عَبْدَانَ يُجِلُّهُ -يَعْنِي: عَبْدَانَ بنَ عُثْمَانَ- هَكَذَا تَرْجَمَهُ غُنْجَارُ (٤) ، وَلَمْ يُؤَرِّخْ وَفَاتَهُ ﵀. ٢٥ - أَحْمَدُ بنُ عِصَامٍ أَبُو يَحْيَى الأَنْصَارِيُّ مَوْلاَهُمُ ** العَالِمُ، الصَّادِقُ، المُحَدِّثُ، أَبُو يَحْيَى الأَنْصَارِيُّ، مَوْلاَهُمُ الأَصْبَهَانِيُّ،

стр. 8161

هُوَ ابْنُ أُخْتِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الزَّاهِدِ. وَهُوَ: أَحْمَدُ بنُ عِصَامِ بنِ عَبْدِ المَجِيْدِ بنِ كَثِيْرِ بنِ أَبِي عَمْرَةَ. سَمِعَ: أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ، وَمُعَاذَ بنَ هِشَامٍ، وَأَبَا أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيَّ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ السِّمْسَارُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ فَارِسٍ، وَآخَرُوْنَ. وَمَا عَلِمْتُ فِيْهِ لِيْناً. تُوُفِّيَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ ﵀. ٢٦ - أَحْمَدُ بنُ مُلاعِبٍ أَبُو الفَضْلِ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، أَبُو الفَضْلِ البَغْدَادِيُّ المُخَرِّمِيُّ. سَمِعَ: عَبْدَ اللهِ بنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ، وَأَبَا نُعَيْمٍ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بنَ النُّعْمَانِ، وَعَفَّانَ، وَمُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَطَبَقَتَهُم. وَعَنْهُ: يَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَعُثْمَانُ بنُ السَّمَّاكِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَخْتَرِيِّ، وَخَلْقٌ. قَالَ ابْنُ عُقْدَةَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُلاعِبٍ، يَقُوْلُ: مَا أُحَدِّثُ إِلاَّ بِمَا أَحَفْظُهُ، كَحِفْظِي القُرْآنَ. قَالَ: وَرَأَيتُهُ يَفصِلُ بَيْنَ الفَاءِ وَالوَاوِ (١) .

стр. 8162

قَالَ ابْنُ خِرَاشٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ خَمسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَعَ لِي جُزْءٌ صَغِيْرٌ مِنْ حَدِيْثِهِ (١) . وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو بَكْرٍ المَرْوَزِيُّ (٢) ، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَعْشَرٍ (٣) ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ (٤) ، وَأَبُو عَوْفٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَرْزُوقٍ البُزُوْرِيُّ (٥) . ٢٧ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ أَبِي الخَيْبَرِيِّ الكُوْفِيُّ * المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، الصَّادِقُ، أَبُو إِسْحَاقَ العَبْسِيُّ، الكُوْفِيُّ، القَصَّارُ. سَمِعَ: وَكِيْعَ بنَ الجَرَّاحِ - وَهُوَ خَاتِمَةُ أَصْحَابِهِ - وَجَعْفَرَ بنَ عَوْنٍ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى، وَالعَبَّاسَ بنَ الوَلِيْدِ الضَّبِّيَّ، وَطَائِفَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الأَسْوَارِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَاتِي، وَقَاسِمُ بنُ أَصْبَغَ الأَنْدَلُسِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَخَيْثَمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَآخَرُوْنَ. وَهُوَ صَدُوْقٌ، جَائِزُ الحَدِيْثِ.

стр. 8163

مَاتَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ بِالكُوْفَةِ. ٢٨ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ السَّعْدِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ التَّمِيْمِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، ابْنُ أُخْتِ بِشْرِ بنِ القَاسِمِ الفَقِيْهِ. سَمِعَ: مُعَاوِيَةَ بنَ هِشَامٍ، وَجَعْفَرَ بنَ عَوْنٍ، وَيَعْلَى بنَ عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُبَيْدٍ بِالكُوْفَةِ، وَرَوْحَ بنَ عُبَادَةَ، وَوَهْباً، وَأَبَا عَاصِمٍ، وَالأَصْمَعِيَّ بِالبَصْرَةِ، وَيَحْيَى بنَ الضُّرَيْسِ بِالرَّيِّ، وَالحُسَيْنَ بنَ الوَلِيْدِ، وَحَفْصَ بنَ عَبْدِ اللهِ بِنَيْسَابُوْرَ، وَسَلْماً الخَوَّاصَ (١) بِمَكَّةَ، فِي حَيَاةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القَطَّانُ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ الأَخْرَمِ، وَعِدَّةٌ، وَبِنْتُهُ فَاطِمَةُ السَّعْدِيَّةُ. قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ مُحَدِّثٌ كَبِيْرٌ (٢) ، أَدِيبٌ، كَثِيْرُ الرِّحْلَةِ، وَكَانَ يُؤذِّنُ عَلَى رَأْسِ المربعَةِ، ذَكَرَ مَوْلِدَهُ تَقْرِيْباً سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. تُوُفِّي: سَنَةَ سَبعٍ وَسِتِّيْن وَمائَتَيْنِ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ. ٢٩ - مَحْمِشٌ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ ** المُحَدِّثُ، أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، المُقْرِئُ، الزَّاهِدُ المَعْرُوْفُ مَحْمِش.

стр. 8164

سَمِعَ مِنْ: حَفْصِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَجَمَاعَةٍ بِنَيْسَابُوْرَ، وَمِنْ يَعْلَى بنِ عُبَيْدٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، وَطَائِفَةٍ بِالكُوْفَةِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ المُسْتَمْلِي، وَالعَبَّاسُ بنُ حَمْزَةَ، وَجَمَاعَةٌ. مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٣٠ - الخُشْكُ إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ * ابْنِ رَزِيْنٍ، السُّلَمِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ. سَمِعَ: حَفْصَ بنَ عَبْدِ اللهِ، وَيَعْلَى بنَ عُبَيْدٍ، وَعِدَّةً. وَعَنْهُ: ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ حَفْصٍ، وَابْنُ الأَخْرَمِ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَسْنَوَيْه، وَعِدَّةٌ. مَاتَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٣١ - أَخْطَلُ بنُ الحَكَمِ أَبُو القَاسِمِ القُرَشِيُّ ** المُسْنِدُ، المُعَمَّرُ، أَبُو القَاسِمِ القُرَشِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. سَمِعَ مِنْ: بَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ. وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو عَوَانَة الحَافِظُ، وَمَكْحُوْلٌ البَيْرُوْتِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، شَيْخٌ لِتَّمَامٍ الرَّازِيِّ، وَغَيْرُهُم.

стр. 8165

تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ تَاجِ الأُمَنَاءِ (١) ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ السَّمْعَانِيِّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو المَحْمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الأَزْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ الحَافِظُ، حَدَّثَنِي الأَخْطَلُ بنُ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، وَابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: (أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ سَجَدَ فِي وَهْمٍ بَعْدَ التَّسْلِيْمِ) (٢) . ٣٢ - ابْنُ البَرْقِيِّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الزُّهْرِيُّ * (د، س (٣)) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ سَعِيْدٍ الزُّهْرِيُّ مَوْلاَهُمُ، المِصْرِيُّ، ابْنُ البَرْقِيِّ، مُؤَلِفُ كِتَابِ (الضُّعَفَاءِ) .

стр. 8166

سَمِعَ: عَمْرَو بنَ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيْسِيَّ (١) ، وَأَسَدَ بنَ مُوْسَى، وَمُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيَّ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقرِئَ، وَعَبْدَ المَلِكِ بنَ هِشَامٍ، وَطَبَقَتَهُم. وَأَخَذَ مَعْرِفَةَ الرِّجَالِ عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُعَافَى، وَعُمَرُ بنُ بُجَيْرٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَمَاتَ قَبْلَ أَوَانِ الرِّوَايَةِ كَهْلاً. قَالَ ابْنُ مُؤْنِسٍ: ثِقَةٌ، حَدَّثَ بِالمَغَازِي، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا عُرِفَ بِالبَرْقِيِّ، لأَنَّهُم كَانُوا يَتَّجِرُوْنَ إِلَى بَرْقَةَ. مَاتَ مُحَمَّدٌ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَخُوْهُ: ٣٣ - أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ البَرْقِيِّ * المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، الصَّادِقُ، أَبُو بَكْرٍ. سَمِعَ مِنْ: عَمْرِو بنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَسَدِ السُّنَّةِ، وَابْنِ هِشَامٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، وَعِدَّةٍ. وَلَهُ كِتَابٌ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ وَأَنسَابِهِم، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الأَثَرِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ المَدَائِنِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَخَلْقٌ. رَفَسَتْهُ دَابَّةٌ، فَمَاتَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) ، وَكَانَ مِنْ

стр. 8167

أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ، وَهُوَ الَّذِي اسْتَمَرَّ فِيْهِ الوَهْمُ عَلَى الطَّبَرَانِيِّ، وَيَقُوْلُ كَثِيْراً فِي كُتُبِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَرْقِيُّ، وَلَمْ يَلْقَهُ أَصلاً، وَإِنَّمَا وَهِمَ الطَّبَرَانِيُّ، وَلَقِيَ أَخَاهُ عَبْدَ الرَّحِيْمِ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ، وَاعتَقَدَ أَنَّ اسْمَهُ أَحْمَدُ، فَغَلِطَ فِي اسْمِهِ. أَخُوْهُمَا: ٣٤ - عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ سَعِيْدِ بنِ البَرْقِيِّ * المُحَدِّثُ، أَبُو سَعِيْدٍ، رَاوِي السِّيرَةِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ هِشَامٍ. حَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ التِّنِّيْسِيِّ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ بِالسِّيْرَةِ: أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ الوَرْدِ، وَحَدَّثَ عَنْهُ بِالكَثِيْرِ: أَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، لَكِنَّهُ يَغْلَطُ فِيْهِ، وَيُسَمِّيهِ أَحْمَدُ، فَقَالَ فِي (مُعْجَمِهِ) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ البَرْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ. فَذَكَرَ حَدِيْثاً (١) ، وَأَيْضاً فَمَا ذَكَرَ عَبْدَ الرَّحِيْمِ فِي حَرْفِ العَيْنِ،

стр. 8168

وَقَدْ قَدَّمنَا أَنَّ أَحْمَدَ مَاتَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ. وَمَاتَ عَبْدُ الرَّحِيْمِ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ صَدُوْقاً مُسِنّاً، مِنْ أَهْلِ العِلْمِ. ٣٥ - ابْنُ قُرَيْش أَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى البُخَارِيُّ * (م (١)) الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، أَبُو عِمْرَانَ، مُوْسَى بنُ قُرَيْشِ بنِ نَافِعٍ التَّمِيْمِيُّ، البُخَارِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي نُعَيْمٍ، وَعَلِيِّ بنِ عَيَّاشٍ الحِمْصِيِّ، وَمُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَإِسْحَاقَ بنِ بَكْرِ بنِ مُضَرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ الكَاتِبِ، وَطَبَقَتِهِم. وَعَنْهُ: مُسْلِمٌ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَالحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ الوَضَّاحِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدَةَ، وَإِسْحَاقُ بنُ أَحْمَدَ بنِ خَلَفٍ، وَآخَرُوْنَ. تَعِبَ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ. أَرَّخَ ابْنُ مَاكُوْلاَ وَفَاتَهُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٣٦ - حَمْدَانُ الوَرَّاقُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ ** الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، العَالِمُ، أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ

стр. 8169

مِهْرَانَ البَغْدَادِيُّ، الوَرَّاقُ، حَمْدَانُ، العَبْدُ الصَّالِحُ. سَمِعَ: عُبَيْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى، وَأَبَا نُعَيْمٍ، وَقَبِيْصَةَ، وَمُعَاوِيَةَ بنَ عَمْرٍو، وَعَبْدَ اللهِ بنَ رَجَاءٍ، وَعَفَّانَ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ بُويَانَ المُقْرِئُ، وَعِدَّةٌ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ فَاضِلاً حَافِظاً، ثِقَةً عَارِفاً (١) . وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْن، قَالَ: كَانَ مِنْ نُبَلاَءِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ المُنَادِي: حَمْدَانُ بنُ عَلِيٍّ مَشْهُودٌ لَهُ بِالصَّلاَحِ وَالفَضْلِ، بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ فِي عِلَّةِ المَوْتِ: مَا لَصِقَ جِلْدِي بِجِلْدِ ذَكَرٍ وَلاَ أُنثَى قَطُّ (٢) . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ. قُلْتُ: هَكَذَا حَكَيْتُ لِشَيْخِنَا ابْنِ تَيْمِيَّةَ، قَوْلَ الشَّيْخِ عَلِيِّ بنِ النَّفِيْسِ؛ المُحَدِّث: عُمُرِي مَا رَأَيتُهُ فِي أُنثَى وَلاَ ذَكَرٍ، فَدَعَا لَهُ الشَّيْخُ وَعَظَّمَهُ. وَتُوُفِّيَ حَمْدَانُ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٣٧ - حَمْدُوْنُ القَصَّارُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَارَةَ النَّيْسَابُوْرِيُّ * شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، أَبُو صَالِحٍ حَمدُوْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَارَةَ النَّيْسَابُوْرِيُّ. قُدْوَةُ المَلاَمَتِيَّةِ: وَهُوَ تَخْرِيْبُ الظَّاهِرِ، وَعِمَارَةُ البَاطِنِ، مَعَ التزَامِ الشَّرِيْعَةِ، وَكَانَ سُفيَانِيّاً.

стр. 8170

سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ بَكَّارِ بنِ الرَّيَّانِ، وَابْنَ رَاهْوَيْه، وَأَبَا مَعْمَرٍ الهُذَلِيَّ. وَصَحِبَ أَبَا تُرَابٍ (١) ، وَأَبَا حَفْصٍ النَّيْسَابُورِيَّ (٢) ، وَكَانَ مِنَ الأَبْدَالِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ الحَافِظُ أَبُو حَامِدٍ الأَعْمَشِيُّ (٣) ، وَمَكِيُّ بنُ عَبْدَانَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ حَمْدَانَ، وَآخَرُوْنَ. وَمِنْ كَلاَمِهِ، قَالَ: لَا يَجْزَعُ مِنَ المُصِيْبَةِ، إِلاَّ مَنِ اتَّهَمَ رَبَّهُ (٤) . وَسُئِلَ عَنِ الملاَمَةِ، فَقَالَ: خَوْفُ القَدَرِيَّةِ، وَرَجَاءُ المُرْجِئَةِ. وَقَدْ جَمَعَ السُّلَمِيُّ جُزءاً مِنْ حِكَايَاتِ حَمْدُوْنَ، وَأَنَّهُ مَاتَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ، وَأَنَّهُ شَيْخُ الزَّاهِدِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُنَازِلٍ (٥) . ٣٨ - حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ حَنْبَلٍ بنِ هِلاَلِ بنِ أَسَدٍ الشَّيْبَانِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، المُصَنِّفُ، أَبُو عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ، ابْنُ عَمِّ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَتِلْمِيْذُهُ. وُلِدَ: قَبْلَ المائَتَيْنِ.

стр. 8171

وَسَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ، وَسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وَأَبَا نُعَيْمٍ، وَعَفَّانَ بنَ مُسْلِمٍ، وَالحُمَيْدِيَّ، وَأَبَا الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيَّ، وَحَجَّاجَ بنَ مِنْهَالٍ، وَمُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَقَبِيْصَةَ بنَ عُقْبَةَ، وَأَبَا سَلَمَةَ، وَعَاصِمَ بنَ عَلِيٍّ، وَسُرَيْجَ بنَ النُّعْمَانِ، وَعَلِيَّ بنَ الجَعْدِ، وَأَبَاهُ، وَابْنَ عَمِّهِ، وَخَلْقاً كَثِيْراً. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بْن البَخْتَرِيِّ، وَعُثْمَانُ بنُ السَّمَّاكِ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً ثَبْتاً (١) . قُلْتُ: لَهُ مَسَائِلُ كَثِيْرَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَيتَفَرَّدُ، وَيُغْرِبُ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ المُنَادِي: كَانَ حَنْبَلٌ قَدْ خَرَجَ إِلَى وَاسِطَ، فَجَاءنَا نَعِيُّهُ مِنْهَا، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) . قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ (٣) . وَمَاتَ أَبُوْهُ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٤) ، وَلَهُ ثِنْتَانِ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً. وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ: يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَغَيْرِهِ. وَقَعَ لِي جُزءُ حَنْبَلٍ، وَجْزءٌ فِيْهِ الرَّابِعُ مِنَ (الفِتَنِ) لِحَنْبَلٍ، وَكِتَابُ

стр. 8172

(المِحْنَةِ) لحَنْبَلٍ، وَلَهُ (تَارِيْخٌ) مُفِيْدٌ، رَأَيْتُهُ، وَعَلَّقْتُ مِنْهُ. ٣٩ - ابْنُ عَطِيَّةَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ الرَّازِيُّ * الإِمَامُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ بنُ عَطِيَّةَ الرَّازِيُّ، البَزَّازُ، أَحَدُ الحُفَّاظِ الرَّحَّالَةِ. رَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيِّ، وَهِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، وَأَبِي الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيِّ، وَابْنِ سَهْمٍ. وَعَنْهُ: الوَلِيْدُ بنُ أَبَانٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمْدَانَ الجَلاَّبُ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ثِقَةٌ (١) . ٤٠ - ابْنُ أَنَسٍ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ القِرْبِيْطِيُّ ** الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَنَسٍ القِرْبِيْطِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ زِيَادٍ سَبَلاَنَ، وَوَهْبِ بنِ بَقِيَّةَ، وَطَبَقَتِهِم. رَوَى عَنْهُ: أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَابْنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ، وَمُحَمَّدُ بنُ نُوْحٍ الجُنْدَيسَابُورِيُّ (٢) . وَرَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوْخِهِ:

стр. 8173

مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، فِي (الطَّبَقَاتِ) . ثُمَّ سَاقَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ حَدِيْثاً فِي (السَّابِقِ وَاللاَحِقِ (١)) ، مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ فَهْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَنَسٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ، وَذَكَرَهُ. قَالَ الخَطِيْبُ: ثِقَةٌ (٢) . قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ: مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٤١ - الجُرْجَانِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ زَيْدٍ * الإِمَامُ، الجَوَّالُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ زَيْدٍ الجُرْجَانِيُّ، الحَافِظُ، لَيْسَ بِالمَشْهُوْرِ لِقِدَمِ (٣) وَفَاتِهِ. سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ يُوْنُسَ، وَيُوْسُفَ بنَ عَدِيٍّ، وَالشَّاذَكُوْنِيَّ، وَحَمَلَ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ عَنْ حَرْمَلَةَ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: كَانَ إِسْمَاعِيْلُ هَذَا يَكْتُبُ فِي اللَّيْلَةِ تِسْعِيْنَ (٤) وَرقَةً، بِخَطٍّ دَقِيْقٍ. قُلْتُ: هَذَا كَانَ يُمْكنُهُ أَنْ يَكْتُبَ (صَحِيْحَ) مُسْلِمٍ فِي أُسْبُوْعٍ.

стр. 8174

٤٢ - ابْنُ سُمَيْعٍ أَبُو القَاسِمِ مَحْمُوْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدِّمَشْقِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُتْقِنُ، أَبُو القَاسِمِ مَحْمُوْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ المُحَدِّثِ؛ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى بنِ سُمَيْعٍ الدِّمَشْقِيُّ، مُؤلِّفُ كِتَابِ (الطَّبَقَاتِ) . سَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ بنَ أَبِي أُوَيْسٍ، وَيَحْيَى بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ بُكَيْرٍ، وَأَبَا جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيَّ، وَصَفْوَانَ بنَ صَالِحٍ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَابْنُ جَوْصَا، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، مَا رَأَيْتُ بِدِمَشْقَ أَكْيَسَ مِنْهُ (١) . وَقَالَ عَمْرُو بنُ دُحَيْمٍ: مَاتَ بِدِمَشْقَ فِي جُمَادَى الآخِرِ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) . قُلْتُ: مَاتَ كَهْلاً ﵀. ٤٣ - العُطَارِدِيُّ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ ** (د (٣)) الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ

стр. 8175

مُحَمَّدِ بنِ عُمَيْرِ بنِ عُطَاردٍ التَّمِيْمِيُّ، العُطَارِدِيُّ، الكُوْفِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَبَكَّرَ بِالسَّمَاعِ بَاعْتِنَاءِ وَالِدِهِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ إِدْرِيْسَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّريْرِ، وَحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَيُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ، وَوَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ، وَابْنِ فُضَيْلٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَحَدَّثَ بِالمَغَازِي لابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ، عَنْهُ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَرِضْوَانُ الصَّيْدَلاَنِيُّ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيُّ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَعُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ السَّمَّاكُ، وَمَيْمُوْنُ بنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنِ بُرَيْدٍ الهَاشِمِيُّ، وَحَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ العَقَبِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يَحْيَى الأَدَمِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَأَيتُهُم مُجْمِعِينَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَلَمْ أَرَ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً، إِنَّمَا ضَعَّفُوهُ بَأَنَّهُ لَمْ يَلْقَ أُوْلَئِكَ (١) . قُلْتُ: قَدْ لَقِيَهُم وَلَهُ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَدْ قَالَ الأَصَمُّ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ السَّرِيَّ بنَ يَحْيَى - وَسأَلَهُ أَبِي عَنِ العُطَارِدِيِّ - فَوَثَّقَهُ (٢) . وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ، قَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ أَبُو كُرَيْبٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حُمَيْدِ بنِ الرَّبِيْعِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: ابتَدَأَ أَبُو

стр. 8176

كُرَيْبٍ يَقْرَأُ عَلَيْنَا (المَغَازِي) لِيُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ، فَقَرَأَ عَلَيْنَا مَجْلِساً أَوْ مَجْلِسَيْنِ، فَلَغَطَ بَعْضُ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، فَقَطَعَ قِرَاءتَهِ، وَحَلَفَ لاَ يَقْرَأْهُ عَلَيْنَا، فَعُدْنَا إِلَيْهِ نَسْأَلُهُ، فَأَبَى، وَقَالَ: امْضُوا إِلَى عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ سَمَاعَهُ مَعَنَا مِنْ يُوْنُسَ. قُلْنَا: قَدْ مَاتَ. قَالَ: اسْمعُوهُ مِنْ ابْنِهِ؛ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ مَعَنَا. قَالَ: فَدَلَّنَا إِلَى مَنْزِلِهِ، وَكَانَ أَحْمَدُ يَلْعَبُ بِالحَمَامِ، فَقَالَ لَنَا: مُذْ سَمِعْنَاهُ مَا نَظَرْتُ فِيْهِ، وَلَكِنْ هُوَ فِي قَمَاطِرَ فِيْهَا كُتُبٌ، فَاطلُبُوهُ. فَقُمْتُ، فَطَلَبْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ وَعَلَيْهِ ذَرْقُ الحَمَامِ، وَإِذَا سَمَاعُهُ مَعَ أَبِيْهِ بِالخَطِّ العَتِيْقِ، فَسَأَلتُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلِيَّ، وَيَجْعَلَ وَرَاقَتَهُ لِي، فَفَعَلَ (١) . قُلْتُ: جَرَى هَذَا سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ بِضْعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَتَكَاثَرَ عَلَيْهِ المُحَدِّثُونَ. وَقَالَ مُطَيَّنٌ الحَضْرَمِيُّ: كَانَ أَحْمَدُ العُطَارِدِيُّ يَكْذِبُ. قُلْتُ: يَعْنِي فِي لَهْجَتِهِ، لاَ أَنَّهُ يَكْذِبُ فِي الحَدِيْثِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ، وَلاَ تَفَرَّدَ بِشَيْءٍ، وَمِمَّا يُقَوِّي أَنَّهُ صَدُوْقٌ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ: أَنَّهُ رَوَى أَوْرَاقاً مِنَ (المَغَازِي) ، بِنُزُولٍ عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ، وَقَدْ أَثنَى عَلَيْهِ الخَطِيْبُ (٢) ، وَقَوَّاهُ، وَاحْتَجَّ بِهِ البَيْهَقِيُّ فِي تَصَانِيْفِهِ. وَقَعَ حَدِيْثُهُ عَالِياً، لِلْمُؤْتَمَنِ بنِ قميرَةَ، وَللسِّبْطِ. قَالَ عُثْمَانُ بنُ السَّمَّاكِ: مَاتَ بِالكُوْفَةِ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

стр. 8177

وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ عِصَامٍ بِأَصْبَهَانَ (١) ، وَأَبُو عُتْبَةَ الحِجَازِيُّ (٢) ، وَأَحْمَدُ بنُ مَهْدِيِّ بنِ رُسْتُمَ (٣) ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ (٤) ، وَسُلَيْمَانُ بنُ سَيْفٍ الحَرَّانِيُّ (٥) ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ (٦) ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بْنُ المُنَادِي (٧) . قَرَأْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ (٨) ، أَخْبَرَنَا البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الهَاشِمِيُّ، وَحَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، وَعُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ قَيْسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ

стр. 8178

رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَى الدِّيْنِ، عَزِيْزَةً إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ (١)) . وفِي (تَهْذِيْبِ الكَمَالِ (٢)) ، أَنَّ أَبَا دَاوُدَ رَوَى عَنِ العُطَارِدِيِّ. وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ، بَلْ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَاتِ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ الأَعْرَابِيِّ عَنِ العُطَارِدِيِّ. ٤٤ - الجَوْهَرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَابِدُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ البَغْدَادِيُّ، الجَوْهَرِيُّ، صَاحِبُ بِشْرٍ الحَافِي (٣) .

стр. 8179

رَحَلَ وَجَالَ، وَحَدَّثَ عَنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، وَأَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بن إِسْمَاعِيْلَ، وَمُعَلَّى بنِ أَسَدَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ الأُوَيْسِيِّ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: عُمَرُ بنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَابْنُ صَاعِدٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ثِقَةٌ (١) . وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ مَوْصُوَفاً بِالدِّينِ وَالسِّتْرِ (٢) . قَالَ ابْنُ قَانِعٍ: تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٤٥ - ابْنُ سَحْنُوْنَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّنُوخِيُّ * فَقِيْهُ المَغْرِبِ، مُحَمَّدٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ، ابْنُ فَقِيْهِ المَغْرِبِ عَبْدِ السَّلاَمِ سَحْنُوْنُ بنُ سَعِيْدٍ التَّنُوخِيُّ، القَيْرَوَانِيُّ، شَيْخُ المَالِكِيَّةِ. تَفَقَّهَ بِأَبِيهِ. وَرَوَى عَنْ: أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ، وَطَبَقَتِهِ. وَكَانَ مُحَدِّثاً بَصِيْراً بِالآثَارِ، وَاسِعَ العِلْمِ، مُتَحَرِّياً مُتْقِناً، عَلاَّمَةً، كَبِيْرَ القَدْرِ، وَكَانَ يُنَاظِرُ أَبَاهُ. وَقِيْلَ لِعِيْسَى بنِ مِسْكِيْنٍ: مَنْ خَيْرُ مَنْ رَأَيْتَ فِي الغِلْمَةِ؟ قَالَ: ابْنُ سَحْنُوْنَ.

стр. 8180

قُلْتُ: لَهُ مُصَنَّفٌ كَبِيْرٌ فِي فنُوْنٍ مِنَ العِلْمِ، وَلَهُ كِتَابُ: (السِّيَرِ) ، عِشْرُوْنَ مُجَلَّداً، وَكِتَابُ: (التَّارِيْخِ (١)) ، وَمُصَنَّفٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَالعِرَاقِيِّيْنَ. وَقِيْلَ: لَمَّا مَاتَ ضُرِبَتِ الخِيَامُ حَوْلَ قَبْرِهِ، فَأَقَامُوا شَهْراً، وَأُقِيْمَتْ هُنَاكَ أَسْوَاقُ الطَّعَامِ، وَرَثَتْهُ الشُّعَرَاءُ، وَتَأَسَّفُوا عَلَيْهِ (٢) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. ثمَّ رَأَيْتُ لَهُ تَرْجَمَةً طَوِيْلَةً، فِي (تَارِيْخِ (٣)) أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ المَالِكِيِّ (٤) ، قَالَ: قَالَ أَبُو العَرَبِ: كَانَ ابْنُ سَحْنُوْنَ إِمَاماً ثِقَةً، عَالِماً بِالفِقْهِ (٥) ، عَالِماً بِالآثَارِ، لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِ أَحَدٌ أَجْمَعَ لِفُنُوْنِ العِلْمِ مِنْهُ، أَلَّفَ فِي جَمِيْعِ ذَلِكَ كُتُباً كَثِيْرَةً، نَحْو مائَتَي كِتَابٍ، فِي العُلُوْمِ وَالمَغَازِي وَالتَّوَارِيْخِ. وَكَانَ أَبُوْهُ يَقُوْلُ: مَا أُشَبِّهُهُ إِلاَّ بأَشْهَبَ. وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ غَيْرُ حَلْقَةِ أَبِيْهِ. وُلِدَ: سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَمائَتَيْنِ. وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَمُوْسَى بنِ مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ يَحْيَى المَدَنِيِّ. وَارتِحَالُهُ إِلَى المَشْرِقِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ، فَلَقِيَ أَبَا المُصْعَبِ الزُّهْرِيَّ، وَيَعْقُوْبَ بنَ كَاسِبٍ.

стр. 8181

وَقِيْلَ: إِنَّ المُزَنِيَّ - صَاحِبَ الشَّافِعِيِّ - أَتَاهُ، فَلَمَّا خَرَجَ، قِيْلَ لَهُ: كَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ فَقَالَ: لَمْ أَرَ أَعْلَمَ مِنْهُ، وَلاَ أَحَدَّ ذِهْناً - عَلَى حَدَاثَةِ سِنِّهِ (١) -. وَأَلَّف كِتَابَ: (الإِمَامَةِ) ، فَقِيْلَ: كَتَبُوْهُ وَنفَّذُوْهُ إِلَى المُتَوَكِّلِ. وَكَانَ ذَا تَعَبُّدٍ وَتَوَاضُعٍ وَرِبَاطٍ، وَصَدْعٍ بِالْحَقِّ. ونَاظَرَ (٢) شَيْخاً مُعْتَزِلِيّاً، فَقَالَ: يَا شَيْخُ! المَخْلُوْقُ يَذِلُّ لِخَالِقِهِ؟ فَسَكَتَ، فَقَالَ: إِنْ قُلْتَ بِالذِّلَّةِ عَلَى القُرْآنِ، فَقَدْ خَالَفْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيْزٌ﴾ . [فُصِّلَتْ: ٤١] وَسُئِلَ ابْنُ عَبْدُوْسٍ عَنِ الإِيْمَانِ: أَمَخْلُوْقٌ هُوَ، أَوْ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ؟ فَلَمْ

стр. 8182

يَدْرِ، وَدُلَّ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ سَحْنُوْنَ. فَقَالَ مُحَمَّدٌ: (الإِيْمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ دَرَجَةً، أَعْلاَهَا شَهَادَةُ، أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ) فَالإِقْرَارُ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَمَا سِوَاهُ مِنَ الأَعمَالِ مَخْلُوْقَةٌ - يُرِيْدُ كَلِمَةَ الإِقْرَارِ، وَأَمَّا حَقيقَةُ الإِقْرَارِ الَّذِي هُوَ التَّصْدِيقُ، فَهُوَ نُورٌ يَقْذِفُهُ اللهُ فِي قَلْبِ عَبْدِهِ، وَهُوَ خَلْقٌ للهِ -. قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي مَسْعُوْدٍ: فَمَضَيْتُ إِلَى العِرَاقِ، فَسَأَلْتُ عَنْهَا، فَكَانَ جَوَابُهُ كَجَوَابِ مُحَمَّدٍ (١) . وَقِيْلَ: لَمَّا تُوُفِّيَ مُحَمَّدٌ رُثِي بِثَلاَثِ مائَةِ قَصِيْدَةٍ (٢) . ٤٦ - ابْنُ عَبْدُوْسٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ * فَقِيْهُ المَغْرِبِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدُوْسٍ. قَالَ أَبُو العَرَبِ: كَانَ ثِقَةً، إِمَاماً فِي الفِقْهِ، ذَا وَرَعٍ وَتَوَاضُعٍ، بَذَّ الهَيْئَةِ، كَانَ أَشْبَهَ شَيْءٍ بِأَحْوَالِ شَيْخِهِ سَحْنُوْنَ، فِي فِقْهِهِ وَزَهَادَتِهِ وَمَلْبَسِهِ وَمَطْعَمِهِ، وَكَانَ حَسَنَ الكِتَابِ، حَسَنَ التَّقْييدِ، مَاتَ ابْنَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً (٣) . قَالَ لُقْمَانُ بنُ يُوْسُفَ: أَقَامَ ابْنُ عَبْدُوْسٍ سَبْعَ سِنِيْنَ يَدْرُسُ، لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ لِجُمْعَةٍ (٤) .

стр. 8183

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ التَّبَّانِ، أَنَّ ابْنَ عَبْدُوْسٍ أَقَامَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً يُصَلِّي الصُّبْحَ بِوُضُوءِ العِشَاءِ، وَكَانَ عَلَى غَايَةٍ مِنَ التَّوَاضُعِ (١) . وَقَدْ فَرَّقَ مائَةَ دِيْنَارٍ مِنْ غَلَّةِ ضَيْعَتِهِ فِي القَحْطِ. وَقِيْلَ: أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي الإِيْمَانِ؟ قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ. فَقَالَ: عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: أَمَّا عِنْدَ اللهِ فَلاَ أَقْطَعُ لِنفسِي بِذَلِكَ، لأَنِّي لاَ أَدْرِي بِمَ يَخْتِمُ لِي. فَبَصَقَ الرَّجُلُ فِي وَجْهِهِ، فَعَمِيَ مِنْ وَقْتِهِ الرَّجُلُ (٢) . تُوُفِّيَ قَرِيْباً: مِنْ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٤٧ - أَحْمَدُ بنُ بَكْرٍ أَبُو سَعِيْدٍ البَالِسِيُّ * المُحَدِّثُ، المُفِيْدُ، أَبُو سَعِيْدٍ البَالِسِيُّ (٣) ، وَيُقَالُ لَهُ: أَحْمَدُ بنُ بَكْرُوْيَهْ. حَدَّثَ عَنْ: زَيْدِ بنِ الحُبَابِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُصْعَبٍ القَرْقَسَانِيِّ، وَخَالِدِ بنِ يَزِيْدَ القَسْرِيِّ، وَحَجَّاجٍ الأَعْوَرِ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: مُطَيَّنٌ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَسْفَرَايينِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بنُ أَبِي ثَابِتٍ. لَهُ حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوْنَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا

стр. 8184

حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، مَرْفُوْعاً: (مَنْ أَبْغَضَ عُمَرَ، فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي، عُمَرُ مَعِي حَيْثُ حَلَلْتُ، وَأَنَا مَعَ عُمَرَ حَيْثُ حَلَّ (١)) . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ بنُ عَدِيٍّ: رَوَى مَنَاكِيْرَ عَنِ الثِّقَاتِ. وَقَالَ الأَزْدِيُّ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيْثَ (٢) . ٤٨ - أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ * (م، ت، س، ق) الإِمَامُ، سَيِّدُ الحُفَّاظِ، عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ يَزِيْدَ بنِ فَرُّوْخٍ: مُحَدِّثُ الرَّيِّ. وَدُخُوْلُ (الزَّاي) فِي نِسْبَتِهِ غَيْرُ مَقِيْسٍ، كَالمَرْوَزِيِّ. مَوْلِدُهُ: بَعْدَ نَيِّفٍ وَمائَتَيْنِ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّ أَبَا زُرْعَةَ سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ العِجْلِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ عَطِيَّةَ بنِ نَجِيْحٍ (٣) ، وَهُمَا مِمَّن تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، فِيمَا بَلَغَنِي. فإِمَّا وَقَعَ غَلَطٌ فِي وَفَاتِهِمَا، وَإِمَّا فِي مَوْلِدِهِ، وَإِمَّا فِي لُقِيِّهِ لَهُمَا.

стр. 8185

وَقَدْ سَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ سَابِقٍ، وَقُرَّةَ بنِ حَبِيْبٍ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَالقَعْنَبِيِّ، وَخَلاَّدِ بنِ يَحْيَى، وَعَمْرِو بنِ هَاشِمٍ، وَعِيْسَى بنِ مِينَاقَالُوْنَ، وَإِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيِّ، وَيَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ، وَعَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ بَكَّارٍ، وَصَفْوَانَ بنِ صَالِحٍ، وَسُلَيْمَانَ بنِ بِنْتِ شُرَحْبِيْلَ، وَأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَطَبَقَتِهِم. قَالَ لَنَا أَبُو الحَجَّاجِ فِي (تَهْذِيْبِهِ (١)) : هُوَ مَوْلَى عَيَّاشِ بنِ مُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَيَّاشِ بنِ أَبِي رَبِيْعَةَ المَخْزُوْمِيِّ.... ثُمَّ سَرَدَ شُيُوْخَهُ، وَمِنْهُم: أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ بِشْرٍ البَجَلِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ الرَّبِيْعِ البُوْرَانِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ الحَوْضيُّ، وَالرَّبِيْعُ بنُ يَحْيَى الأُشنَانِيُّ، وَسَهْلُ بنُ بَكَّارٍ الدَّارِمِيُّ، وَشَاذُ بنُ فَيَّاضٍ، وَقَبِيْصَةُ بنُ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ الأَسَدِيُّ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَمُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو الحَجَّاجِ فِيهِم: أَبَا عَاصِمٍ النَّبِيْلَ، وَهَذَا وَهْمٌ، لَمْ يُدْرِكْهُ، وَلاَ سَمِعَ مِنْهُ، وَلاَ دَخَلَ البَصْرَةَ، إِلاَّ بَعْدَ مَوْتِهِ بَأَعْوَامٍ. وَطَلَبَ هَذَا الشَّأْنَ وَهُوَ حَدَثٌ، وَارْتَحَلَ إِلَى الحِجَازِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَالعِرَاقِ وَالجَزِيْرَةِ وَخُرَاسَانَ، وَكَتَبَ مَا لاَ يُوْصَفُ كَثْرَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ، وَحَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى الخَطْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، وَيُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَالرَّبِيْعُ المُرَادِيُّ - وَهُم مِنْ شُيُوْخِهِ - وَابْنُ وَارَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ، وَخَلْقٌ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي حَمْزَةَ

стр. 8186

الذَّهَبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوْنَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَعَدِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ وَالِدُ الحَافِظِ أَبِي أَحْمَدَ، وَمُوْسَى بنُ العَبَّاسِ الجُوَيْنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القَطَّانُ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّارَكِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَابْنُ سَابِقٍ - شَيْخُهُ - وَهُوَ: مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ سَابِقٍ. فَذَكَرَ سَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو البَرْذَعِيُّ، أَنَّ أَبَا زُرْعَةَ، قَالَ: لاَ أَعْلَمُ صَفَا لِي (١) رِبَاطُ يَوْمٍ قَطُّ، أَمَّا بَيْرُوْتُ: فَأَرَدْنَا العَبَّاسَ بنَ الوَلِيْدِ بنِ مَزْيَدٍ، وَأَمَّا عَسْقلاَنُ: فَأَرَدْنَا مُحَمَّدَ بنَ أَبِي السَّرِيِّ، وَأَمَّا قَزْوِيْنَ: فمُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ سَابِقٍ (٢) . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: فَرُّوْخٌ؛ جَدُّ أَبِي زُرْعَةَ هُوَ مَوْلَى عَبَّاسِ بنِ مُطَرِّفٍ القُرَشِيِّ (٣) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: سَمِعَ أَبُو زُرْعَةَ مِنْ: مُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَقَبِيْصَةَ، وَأَبِي الوَلِيْدِ، وَيَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ. قَالَ: وَكَانَ إِمَاماً رَبَّانِيّاً، حَافِظاً مُتْقِناً مُكْثِراً ... جَالَسَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَذَاكَرَهُ. وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ: إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَقَاسمٌ المُطَرِّزُ (٤) . قَالَ تَمَّامٌ الرَّازِيُّ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ دِمَشْقَ قَدِيْماً، مِنْهُم: أَبُو يَحْيَى فَرْخَوَيْه، فَلَمَّا انصَرَفُوا - فِيمَا أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُم: أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ - رَأَوْا هَذَا الفَتَى قَدْ كَاسَ -يَعْنِي: أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ- فَقَالُوا لَهُ: نُكَنِّيْكَ بِكُنْيَةِ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ. ثُمَّ لَقِيَنِي أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ بِدِمَشْقَ، وَكَانَ يُذَكِّرُنِي

стр. 8187

هَذَا الحَدِيْثَ، وَيَقُوْلُ: بِكُنْيَتِكَ اكْتَنَيْتُ (١) . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بَطَّةَ: سَمِعْتُ النَّجَّادَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ، يَقُوْلُ: لَمَّا وَرَدَ عَلَيْنَا أَبُو زُرْعَةَ، نَزَلَ عِنْدَنَا، فَقَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَي! قَدِ اعْتَضْتُ بِنَوَافِلِي مُذَاكرَةَ هَذَا الشَّيْخِ (٢) . وَقَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يَقُوْلُ: كَتَبْتُ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى الرَّازِيِّ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ مائَةَ أَلْفٍ. فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَحْفَظُ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، تَقْدِرُ أَنْ تُمْلِي عَلَيَّ أَلْفَ حَدِيْثٍ مِنْ حِفْظٍ؟ قَالَ: لاَ، وَلَكِن إِذَا أُلْقِيَ عَلَيَّ عَرَفْتُ (٣) . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: قُلْتُ لأَبِي زُرْعَةَ: يَجُوْزُ مَا كَتَبْتَ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى مائَةَ أَلْفٍ؟ قَالَ: مائَةُ أَلْفٍ كَثِيْرٌ. قُلْتُ: فَخَمْسِيْنَ أَلْفاً؟ قَالَ: نَعَمْ، وَسِتِّيْنَ وَسَبْعِيْنَ أَلْفاً. حَدَّثَنِي مَنْ عَدَّ كِتَابَ الوُضُوْءِ وَالصَّلاَةِ، فَبَلَغَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيْثٍ (٤) . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ الحَافِظُ: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ مُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرِ بنِ حَمْكَوَيْه بِالرَّيِّ، يَقُوْلُ: سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلاَقِ أَنَّ أَبَا زُرْعَةَ يَحْفَظُ مائَتَي أَلفِ حَدِيْثٍ هَلْ حَنِثَ؟ فَقَالَ: لاَ. ثُمَّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَحْفَظُ مائَتَي أَلفِ حَدِيْثٍ، كَمَا يَحْفَظُ الإِنسَانُ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإِخْلاصُ: ١] وَفِي المُذَاكَرَةِ ثَلاَثَ مائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ.

стр. 8188

هَذِهِ حِكَايَةٌ مُرْسَلَةٌ، وَحِكَايَةُ صَالِحٍ جَزَرَةَ أَصَحُّ. رَوَى الخَطِيْبُ (١) هَذِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ السُّوذَرْجَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَنْدَةَ يَقُوْلُ ذَلِكَ. قَالَ الحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: كُنْتُ بِالرَّيِّ، وَأَنَا غُلاَمٌ فِي البَزَّازِيْنَ، فَحَلَفَ رَجُلٌ بِطَلاَقِ امرَأَتِهِ: أَنَّ أَبَا زُرْعَةَ يَحْفَظُ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ. فَذَهَبَ قَوْمٌ - أَنَا فِيهِم - إِلَى أَبِي زُرْعَةَ، فَسَأَلنَاهُ. فَقَالَ: مَا حَمَلَهُ عَلَى الحَلْفِ بِالطَّلاَقِ؟ قِيْلَ: قَدْ جَرَى الآنَ مِنْهُ ذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لِيُمْسِكِ امْرَأَتَهُ، فَإِنَّهَا لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ، أَوْ كَمَا قَالَ (٢) . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ عُثْمَانَ التُّسْتَرِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُوْلُ: كُلُّ شَيْءٍ قَالَ الحَسَنُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَجَدْتُ لَهُ أَصْلاً، إِلاَّ أَرْبَعَةَ أَحَادِيْثَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: عَجِبْتُ مِمَّنْ يُفْتِي فِي مَسَائِلَ الطَّلاَقِ، يَحْفَظُ أَقَلَّ مِنْ مائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ أَبِي زُرْعَةَ (٣) . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ الرَّازِيَّ، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ إِسْحَاقَ بِنَيْسَابُوْرَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ العِرَاقِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: صَحَّ مِنَ الحَدِيْثِ سَبْعُ مائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ وَكَسْرٌ، وَهَذَا الفَتَى -يَعْنِي: أَبَا زُرْعَةَ- قَدْ حَفِظَ سِتَّ مائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ (٤) .

стр. 8189

قُلْتُ: أَبُو جَعْفَرٍ لَيْسَ بِثِقَةٍ. ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنِي الحَضْرَمِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَقِيْلَ لَهُ: مَنْ أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْتَ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ. ابْنُ المُقْرِئِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ القَزْوِينِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيَّ، يَقُوْلُ: أَبُو زُرْعَةَ يُشَبَّهُ بِأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ (١) . وَقَالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْدِ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَعْلَمَ بِحَدِيْثِ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، مُسْنَدِهَا وَمُنْقَطَعِهَا مِنْ أَبِي زُرْعَةَ، وَكَذَلِكَ سَائِرِ العُلُوْمِ (٢) . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبِي عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، فَقَالَ: إِمَامٌ (٣) . قَالَ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ القَطَّانُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، سَمِعْتُ أَبِي، يَقُوْلُ: مَا جَاوَزَ الجِسْرَ أَحَدٌ أَفْقَهُ مِنْ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، وَلاَ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي زُرْعَةَ (٤) . ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى المَوْصِلِيَّ، يَقُوْلُ: مَا سَمِعْنَا بِذِكْرِ أَحَدٍ فِي الحِفْظِ، إِلاَّ كَانَ اسْمُهُ أَكْبَرَ مِنْ رُؤْيَتِهِ، إِلاَّ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ، فَإِنَّ مُشَاهَدَتَهُ كَانَتْ أَعْظَمَ مِنِ اسْمِهِ، وَكَانَ قَدْ جَمَعَ حِفْظَ الأَبْوَابِ وَالشُّيُوْخِ وَالتَّفْسِيْرِ، كَتَبْنَا بَانتِخَابِهِ بِوَاسِطَ سِتَّةَ آلاَفِ حَدِيْثٍ (٥) .

стр. 8190

وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، حَدَّثَنِي الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ شِمْرٍ، سَمِعْتُ سُوَيْدَ بنَ غَفَلَةَ، يَقُوْلُ (١) : وعِيْسٍ عِيْنٍ. يُرِيْدُ: ﴿حُوْرٍ عِيْنٍ﴾ [الوَاقِعَةُ: ٢٢] . قَالَ صَالِحٌ: فَأَلقَيْتُ هَذَا عَلَى أَبِي زُرْعَةَ، فَبَقِيَ مُتَعَجِّباً، فَقَالَ: أَنَا أَحْفَظُ فِي القِرَاءاتِ عَشْرَةَ آلاَفِ حَدِيْثٍ. قُلْتُ: فَتَحْفَظُ هَذَا؟ قَالَ: لاَ (٢) . ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ عُثْمَانَ، سَمِعْتُ ابْنَ وَارَةَ، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، يَقُوْلُ: كُلُّ حَدِيْثٍ لاَ يَعْرِفُهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، فلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ (٣) . وَقَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ الفَقِيْهَ أَبَا حَامِدٍ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ الثَّقَفِيَّ، يَقُوْلُ: لَمَّا انصَرَفَ قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ إِلَى الرَّيِّ، سَأَلُوهُ أَنْ يُحَدِّثَهُم، فَامْتَنَعَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكُم بَعْدَ أَنْ حَضَرَ مَجْلِسِي أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ؟ قَالُوا لَهُ: فَإِنَّ عِنْدَنَا غُلاَماً يَسْرُدُ كُلَّ مَا حَدَّثْتَ بِهِ، مَجْلِساً مَجْلِساً، قُمْ يَا أَبَا زُرْعَةَ. قَالَ: فَقَامَ، فَسَرَدَ كُلَّ مَا حَدَّثَ بِهِ قُتَيْبَةُ، فَحَدَّثَهُم قُتَيْبَةُ (٤) . قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو الحَافِظُ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يَقُوْلُ: دَخَلْتُ البَصْرَةَ، فَحَضَرْتُ سُلَيْمَانَ الشَّاذَكُوْنِيَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَرَوَى حَدِيْثاً (٥)

стр. 8191

فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غنيَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ نَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ. فَقُلْتُ: هَذَا وَهْمٌ، وَهِمَ فِيْهِ إِسْحَاقُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَإِنَّمَا هُوَ سَعْدٌ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جُبَيْرٍ (١) . قَالَ: مَنْ يَقُوْلُ هَذَا؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي غنيَةَ (٢) . فَغَضِبَ (٣) ، ثُمَّ قَالَ لِي: مَا تَقُوْلُ فِيْمَنْ جَعَلَ الأَذَانَ مَكَانَ الإِقَامَةِ؟ قُلْتُ: يُعِيْدُ. قَالَ: مَنْ قَالَ هَذَا؟ قُلْتُ: الشَّعْبِيُّ. قَالَ: مَنْ عَنِ الشَّعْبِيِّ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا قَبِيْصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. قَالَ: وَمَنْ غَيْرُ هَذَا؟ قُلْتُ: إِبْرَاهِيْمُ (٤) ، وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَنْصُوْرُ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ مُغِيْرَةَ، عَنْهُ. قَالَ: أَخْطَأْتَ. قُلْتُ:

стр. 8192

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الأَحْمَرُ، حَدَّثَنَا مُغِيْرَةُ. قَالَ: أَخْطَأْتَ. قُلْتُ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كدينَةَ، عَنْ مُغِيْرَةَ. قَالَ: أَصَبْتَ. ثُمَّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: اشتَبَهَ عَلِيَّ، وَكَتَبْتُ هَذِهِ الأَحَادِيْثَ الثَّلاَثَةَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، فَمَا طَالَعْتُهَا مُنْذُ كَتَبْتُهَا. ثُمَّ قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ غَيْرُ هَذَا؟ قُلْتُ: مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الحَسَنِ. قَالَ: هَذَا سَرَقْتَهَ مِنِّي - وَصَدَقَ - كَانَ ذَاكَرَنِي بِهِ رَجُلٌ بِبَغْدَادَ، فَحَفِظتُهُ عَنْهُ (١) . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ جَزَرَةُ: قَالَ لِي أَبُو زُرْعَةَ: مُرَّ بِنَا إِلَى سُلَيْمَانَ الشَّاذَكُوْنِيِّ نُذَاكِرُهُ. قَالَ: فَذَهَبْنَا، فَمَا زَالَ يُذَاكِرُهُ حَتَّى عَجَزَ الشَّاذَكُوْنِيُّ عَنْ حِفْظِهِ، فَلَمَّا أَعيَاهُ، أَلقَى عَلَيْهِ حَدِيْثاً مِنْ حَدِيْثِ الرَّازِيِّينَ، فَلَم يَعْرِفْهُ أَبُو زُرْعَةَ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا سُبْحَانَ اللهِ! حَدِيْثُ بَلَدِكَ، هَذَا مَخْرَجُهُ مِنْ عِنْدِكُم!؟ وَأَبُو زُرْعَةَ سَاكِتٌ، وَالشَّاذَكُوْنِيُّ يُخْجِلُهُ، وَيُرِي مَنْ حَضَرَ أَنَّهُ قَدْ عَجَزَ. فَلَمَّا خَرَجْنَا، رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ قَدِ اغْتَمَّ، وَيَقُوْلُ: لاَ أَدْرِي مِنْ أَيْنَ جَاءَ بِهَذَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: وَضَعَهُ فِي الوَقْتِ كِي تَعْجِزَ وتَخْجَلَ. قَالَ: هَكَذَا؟ قُلْتُ: نَعَم، فَسُرِّيَ عَنْهُ (٢) . ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ المُقْرِئَ، سَمِعْتُ فَضْلَكَ الصَّائِغَ، يَقُوْلُ: دَخَلْتُ المَدِيْنَةَ، فَصِرْتُ إِلَى بَابِ أَبِي مُصْعَبٍ، فَخَرَجَ إِليَّ شَيْخٌ مَخْضُوبٌ، وَكُنْتُ نَاعِساً، فَحَرَّكَنِي، وَقَالَ: يَا مردريك (٣) ! مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ أَيُّ شَيْءٍ تَنَامُ؟ قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، أَنَا مِنَ الرَّيِّ، مِنْ بَعْضِ شَاكردي (٤) أَبِي زُرْعَةَ. فَقَالَ: تَرَكْتَ أَبَا زُرْعَةَ وَجِئتَنِي؟ لَقِيْتُ مَالِكاً

стр. 8193

وَغَيْرَهُ، فَمَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَ أَبِي زُرْعَةَ. قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَى الرَّبِيْعِ بِمِصْرَ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ؟ قُلْتُ: مِنَ الرَّيِّ. قَالَ: تَرَكْتَ أَبَا زُرْعَةَ وَجِئْتَ؟ إِنَّ أَبَا زُرْعَةَ آيَةٌ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا جَعَلَ إِنسَاناً آيَةً، أَبَانَهُ مِنْ شَكْلِهِ، حَتَّى لاَ يَكُونَ لَهُ ثَانٍ (١) . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ يُوْنُسَ بنَ عَبْدِ الأَعْلَى يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَكْثَرَ تَوَاضُعاً مِنْ أَبِي زُرْعَةَ، هُوَ وَأَبُو حَاتِمٍ إِمَامَا خُرَاسَان (٢) . وَقَالَ يُوْسُفُ المَيَانَجِيُّ (٣) : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ القَزْوِيْنِيَّ القَاضِي، يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى يَوْماً، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ. فَقِيْلَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا زُرْعَةَ أَشْهَرُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا. ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَدْعُو اللهَ لأَبِي زُرْعَةَ (٤) . وَسَمِعْتُ عَبْدَ الوَاحِد بنَ غِيَاثٍ، يَقُوْلُ: مَا رَأَى أَبُو زُرْعَةَ مِثْلَ نَفْسِهِ. سَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو البَرْذَعِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى يَقُوْلُ: لاَ يَزَالُ المُسْلِمُوْنَ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَى اللهُ لَهُم مِثْلَ أَبِي زُرْعَةَ، يُعَلِّمُ النَّاسَ، وَمَا كَانَ اللهُ لِيَتْرُكَ الأَرْضَ إِلاَّ وَفِيْهَا مِثْلُ أَبِي زُرْعَةَ، يُعَلِّمُ النَّاسَ مَا جَهِلُوهُ. عَلَّقَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ سَعِيْدٍ (٥) .

стр. 8194

ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلْمَانَ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ عُبَيْدُ اللهِ، وَمَا خَلَّفَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، عِلْماً وَفَهْماً وَصِيَانَةً وَحِذْقاً، وَهَذَا مَا لاَ يُرْتَابُ فِيْهِ، وَلاَ أَعْلَمُ مِنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ مَنْ كَانَ يَفْهَمُ هَذَا الشَّأْنَ مِثْلَهُ (١) . ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بنَ صَفْوَانَ، سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ يَقُوْلُ: أَزْهَدُ مَنْ رَأَيْتُ أَرْبَعَةٌ: آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، وثَابِتُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَذَكَرَ آخَرَ (٢) . قَالَ النَّسَائِيُّ: أَبُو زُرْعَةَ رَازِيٌّ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ بنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ ابْنَ خِرَاشٍ يَقُوْلُ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي زُرْعَةَ مَوْعِدٌ أَنْ أُبَكِّرَ عَلَيْهِ، فَأُذَاكِرَهُ، فَبَكَّرتُ، فَمَرَرْتُ بِأَبِي حَاتِمٍ وَهُوَ قَاعِدٌ وَحدَهُ؛ فَأَجلَسَنِي مَعَهُ يُذَاكُرُنِي، حَتَّى أَضحَى النَّهَارُ. فَقُلْتُ: بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي زُرْعَةَ مَوْعِدٌ، فَجِئْتُ إِلَى أَبِي زُرْعَةَ وَالنَّاسُ مُنْكَبُّوْنَ (٣) عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: تَأَخَرَّتَ عَنِ المَوْعِدِ. قُلْتُ: بَكَّرْتُ، فَمَرَرْتُ بِهَذَا المُسْتَرْشِدِ، فَدَعَانِي، فَرَحِمْتُهُ لِوَحْدَتِهِ، وَهُوَ أَعْلَى إِسْنَاداً مِنْكَ، وَصِرْتَ أَنْتَ بِالدِّسْتِ. أَوْ كَمَا قَالَ (٤) . أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا حَالُكَ؟ قَالَ: أَحْمَدُ اللهَ عَلَى الأَحْوَالِ

стр. 8195

كُلِّهَا، إِنِّيْ حَضَرْتُ، فَوَقَفْت بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى، فَقَالَ لِي: يَا عُبَيْدَ اللهِ! لِمَ تَذَرَّعْتَ فِي القَوْلِ فِي عِبَادِي؟ قُلْتُ: يَا رَبِّ! إِنَّهُم حَاوَلُوا (١) دِيْنَكَ. فَقَالَ: صَدَقْتَ. ثُمَّ أُتِيَ بِطَاهِرٍ الخَلْقَانِي، فَاسْتَعْدَيْتُ عَلَيْهِ إِلَى رَبِّي، فَضُرِبَ الحَدَّ مائَةً، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ إِلَى الحَبْسِ، ثُمَّ قَالَ: أَلحِقُوا عُبَيْدَ اللهِ بِأَصْحَابِهِ، وَبأَبِي عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ: سُفْيَان، وَمَالِك، وَأَحْمَد بن حَنْبَلٍ (٢) . رَوَاهَا عَنِ ابْنِ وَارَةَ أَيْضاً ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (٣) ، وَأَبُو القَاسِمِ ابْنُ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وَرَّاقُ أَبِي زُرْعَةَ: حَضَرْنَا أَبَا زُرْعَةَ بِمَاشهرَان، وَهُوَ فِي السَّوْقِ، وَعِنْدَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ وَارَةَ، وَالمُنْذِرُ بنُ شَاذَانَ، وَغَيْرُهُم، فَذَكَرُوا حَدِيْثَ التَّلْقِيْن: (لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله (٤)) وَاسْتَحْيَوا مِنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنْ يُلَقِّنُوهُ، فَقَالُوا: تَعَالَوا نَذْكُرِ الحَدِيْثَ. فَقَالَ ابْنُ وَارَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحٍ، وَجَعَلَ يَقُوْلُ: ابْنُ أَبِي، وَلَمْ يُجَاوزْهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا بُنْدَار، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحٍ وَلَمْ يُجَاوِزْ، وَالبَاقُوْنَ سَكَتُوا، فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَهُوَ فِي السَّوقِ: حَدَّثَنَا بُنْدارُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ، عَنْ صَالِحِ بنِ أَبِي عَرِيْبٍ، عَنْ كَثِيْرِ بنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذِ
следующие страницы →