Полный текст (14 211 стр.). Показаны 8121–8160 · переход к 8126.
стр. 8121
سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَسَعِيْدَ بن أَبِي مَرْيَمَ، وَسُلَيْمَانَ بن حَرْبٍ، وَأَبَا الوَلِيْدِ، وَأَبَا جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيَّ، وَعُمَر بن مَرْزُوْقٍ، وَيَحْيَى بن بُكَيْرٍ، وَيَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَلَهُ عَنْهُ سُؤَالاَتٌ مُفِيْدَةٌ.
وَلَهُ جُموعٌ وَتَوَالِيْفُ وَرِحْلَةٌ وَاسِعَةٌ.
وَثَّقَهُ الخَطِيْبُ، وَقَالَ: لَهُ كُتُبٌ فِي الزُّهْدِ وَالرقَائِقِ.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو العَبَّاسِ بنُ مَسْرُوْق، وَمُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ الكَوكَبِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الخَرَائِطِيُّ السَّامَرِّيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَدَمِيّ، وَجَمَاعَةٌ.
بقِي إِلَى قُرب سنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) .
٢٥٢ - ابْنُ أَبِي مَسَرَّة أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ المَكِّيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُسْنِدُ، أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي مَسَرَّة المَكِّيُّ.
سَمِعَ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئ، وَعُثْمَان بن يَمَان، وَيَحْيَى بن قَزَعَةَ، وَالحُمَيْدِيَّ، وَعِدَّةً.
وَعَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَيَعْقُوْبُ بنُ يُوْسُفَ العَاصِمِيُّ، وَخَيْثَمَة بنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ إِسْحَاقَ الفَاكهِيُّ المَكِّيُّ، وَآخَرُوْنَ. стр. 8122
تُوُفِّيَ: بِمَكَّةَ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) .
٢٥٣ - اليَسَعُ بنُ زَيْدِ بنِ سَهْل أَبُو نَصْر الزَّيْنَبِيُّ المَكِّيُّ *
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو نَصْر الزَّيْنَبِيُّ، المَكِّيُّ، خَاتِمَةُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لقِي سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ.
حَدَّثَ عَنْ: سُفْيَانَ، وَعَنْ هَوْذَةَ بنِ خَلِيْفَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى الكَعْبِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الجُرْجَانِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
ذَكَرَه ابْنُ مَاكُوْلاَ، وَقَالَ فِيْهِ ابْنُ مَاكُوْلاَ: يَرْوِي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَهَوْذَةَ (٢) .
وَقَالَ أَبُو عبْدِ اللهِ الحَاكِم: لاَ أَعْرِفُه بِعَدَالَةٍ وَلاَ بِجَرْحٍ، حدَّث بِمَكَّةَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ المائَةِ، أَتَى عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِخَبَرٍ مَوْضُوْعٍ هُوَ فِي (الأَرْبَعِيْنَ) لأَبِي الأَسْعَدِ القُشَيْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ.
مَا تَفَوَّه بِهِ سُفْيَان. стр. 8123
جَاءَ فِي آخِرِ هَذَا المُجَلَّدِ وَهُوَ الثَّامنُ مَا نَصُّهُ:
تَمَّ المُجَلَّدُ الثَّامنُ مِنْ (سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ) ، للشَيْخِ الإِمَامِ العَالِمِ العَاملِ، الحُجَّة النَّاقد البَارع، جَامعِ أَشتَاتِ الفنُوْنِ، مُؤرِّخِ الإِسْلاَمِ، شَمْسِ الدِّيْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الذّهبِيِّ، فَسَحَ الله مُدَّتَه.
وَهِيَ أَولُ نُسْخَةٍ نُسخت مِنْ خطِّ المُصَنِّفِ، وَقُوْبِلَتْ عَلَيْهِ بِحسب الإِمْكَانِ، وَللهِ الحمدُ وَالمِنَّةُ، وَبِهِ التَّوفيقُ وَالعِصْمَةُ.
وَيتلُوهُ فِي الجُزْءِ الَّذِي يَليهِ - وَهُوَ التَّاسعُ -: عَبْدُ اللهِ بنُ رَوْحٍ المَدَائِنِيُّ.
وَكَانَ الفرَاغُ مِنْ كِتَابَتِهِ لَيْلَةَ الاثْنَيْن، لِخَمْس مَضَيْنَ مِنْ شَهْر رَمَضَان المعظمِ، سنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَسَبْعِ مائَةٍ.
أَحسن الله خَاتِمَتَهَا، وَالحمدُ لله وَحدَه، وَصَلَّى الله عَلَى سيِّدنَا مُحَمَّد وَآله وَصحبِه، وَسلَّمَ تَسلِيماً كَثِيْراً.
стр. 8124
الجُزْءُ الْثَّالِثَ عَشَرَ
١ - عَبْدُ اللهِ بنُ رَوْحٍ المَدَائِنِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُوْسٌ.
سَمِعَ: يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَأَبَا شُجَاعٍ بنَ الوَلِيْدِ، وَشَبَابَةَ بنَ سَوَّارٍ، وَجَمَاعَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَمُكْرَمُ بنُ أَحْمَدَ، وَأَحْمَدُ بنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَكَانَ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، يَوْمَ قُتِلَ جَعْفَرٌ البَرْمَكِيُّ (١) .
مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ تِسْعُوْنَ عَاماً. стр. 8125
٢ - ابْنُ المَوَّازِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، فَقِيْهُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ زِيَادٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، المَالِكِيُّ، ابْنُ المَوَّازِ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
أَخَذَ المَذْهَبَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ المَاجِشُوْنِ، وَأَصْبَغَ بنِ الفَرَجِ، وَيَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ.
وَقِيْلَ: إَنَّهُ لَحِقَ أَشْهَبَ، وَأَخَذَ عَنْهُ، وَلَمْ يَصِحَّ هَذَا.
انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ المَذْهَبِ وَالمَعْرِفَةُ بِدَقِيْقِهِ وَجَلِيْلِهِ.
وَلَهُ مُصَنَّفٌ حَافِلٌ فِي الفِقْهِ، رَوَاهُ عَنْهُ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي مَطَرٍ، وَابْنُ مُبَشِّرٍ.
وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ بَكْرُ بنُ مُحَمَّدٍ.
وَقَدْ قَدِمَ دِمَشْقَ فِي صُحْبَةِ السُّلْطَانِ أَحْمَدَ بنِ طُوْلُوْنَ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ انْمَلَسَ (١) وَتَزَهَّدَ، وَانْزَوَى بِبَعْضِ الحُصُوْنِ الشَّامِيَّةِ فِي أَوَاخِرِ عُمُرِهِ، حَتَّى أَدْرَكَهُ أَجَلُهُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.
وَكَذَا، فَلْتَكُنْ ثَمَرَةُ العِلْمِ.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَحَدَّثَ عَنْ: يَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ.
قُلْتُ: فَهَذَا الصَّحِيْحُ مِنْ وَفَاتِهِ، وَبَعْضُهُمْ أَرَّخَ مَوْتَهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) . стр. 8126
٣ - ابْنُ أَبِي العَوَّامِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَزِيْدَ *
المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَزِيْدَ بنِ أَبِي العَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ.
سَمِعَ: يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ بنَ عَطَاءٍ العَقَدِيَّ، وَجَمَاعَةً.
وَعَنْهُ: ابْنُ عُقْدَةَ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الهَيْثَمِ الأَنْبَارِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَدُوْقٌ.
قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فِي رَمَضَانِها.
٤ - الحَسَنُ بنُ مَخْلَدٍ بنِ الجَرَّاحِ أَبُو مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ **
الوَزِيْرُ الأَكْمَلُ، أَبُو مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، الكَاتِبُ، أَحَدُ رِجَالِ العَصْرِ سُؤْدُداً، وَرَأْياً، وَشَهَامَةً، وَكِتَابَةً، وَبَلاغَةً، وَفَصَاحَةً، وَنُبْلاً.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَمائَتَيْنِ.
فَاتَّفَقَ أَنَّهُ وُلِدَ فِيْهَا أَرْبَعَةُ وُزَرَاءٍ: هُوَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بنِ خَاقَانَ (١) ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بِنِ طَاهِرٍ (٢) ، وَأَحْمَدُ بنُ إِسْرَائِيْلَ (٣) . стр. 8127
وَزَرَ الحَسَنُ لِلْمُعْتَمِدِ نَوْبَتَيْنِ فَصَادَرَهُ، ثُمَّ وَزَرَ لَهُ ثَالِثاً، فَاسْتَمَرَّ خَمْسَةَ أَعْوَامٍ، فَسَخِطَ عَلَيْهِ، فَتَسَلَّلَ إِلَى مِصْرَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ابْنُ طُوْلُوْنَ، وَجَعَلَ إِلَيْهِ نَظَرَ الإِقْلِيْمِ، وَالْتَزَمَ لَهُ بِنَحْوِ أَلْفِ أَلْفِ دِيْنَارٍ فِي السَّنَةِ مَعَ العَدْلِ، فَخَافَهُ العُمَّالُ، وَتَفَرَّغُوا لَهُ، وَقَالُوا: هَذَا عَيْنٌ عَلَيْكَ - لِلْمُوَفَّقِ وَلِيِّ العَهْدِ - فَتَخَيَّلَ وَسَجَنَهُ.
فَقَالُوا: مَا الرَّأْيُ فِي حَبْسِهِ فِي جِوَارِكَ، فَرُبَّمَا حَدَثَ بِهِ مَوْتٌ، فَيُنْسَبُ إِليْكَ.
فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى نَائِبِهِ بَأَنْطَاكِيَةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَذِّبَهُ، فَتَلِفَ تَحْتَ العَذَابِ.
وَكَانَ - مَعَ ظُلْمِهِ - شَاعِراً جَوَاداً مُمَدَّحاً، امْتَدَحَهُ البُحْتَرِيُّ (١) وَغَيْرُهُ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: عَمِلَ الوِزَارَةَ مَعَ كِتَابَةِ المُوَفَّقِ، وَكَانَ آيَةً فِي حِسَابِ الدِّيْوَانِ، حَتَّى قِيْلَ: مَا لاَ يَعْرِفُهُ ابْنُ مَخْلَدٍ، فَلَيْسَ مِنَ الدُّنْيَا.
وَكَانَ تَامَّ الشَّكْلِ، مَهِيْباً، فَاخِرَ البِزَّةِ، يُرْكِبُ غِلْمَانَهُ فِي الدِّيْبَاجِ، وَنَسِيْجِ الذَّهَبِ، وَعِدَّة جنَائِبَ.
وَإِذَا جَلَسَ فِي دَارِهِ تَقَعُ العَيْنُ عَلَى الفُرُشِ وَالسُّتُوِرِ، وَالآنِيَةِ الَّتِي قِيْمِتُهَا مائَةُ أَلْفِ دِيْنَارٍ.
كَانَ فِي هَيْئَةِ سُلْطَانٍ كَبِيْرٍ.
مَاتَ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ. стр. 8128
٥ - ابْنُ خَاقَانَ أَبُو الحَسَنِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى التُّرْكِيُّ *
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو الحَسَنِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بنِ خَاقَانَ التُّرْكِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ.
وَزَرَ لِلْمُتَوَكِّلِ، وَلِلْمُعْتَمِدِ.
وَجَرَتْ لَهُ أُمُوْرٌ.
وَقَدْ نَفَاهُ المُسْتَعِيْنُ إِلَى بَرْقَةَ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ بَعْدَ خَمْسِ سِنِيْنَ، ثُمَّ وَزَرَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ.
ذَكَرَ مُحْرِزٌ الكَاتِبُ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ مَرِضَ، فَعَادَهُ عَمُّهُ الفَتْحُ، وَقَالَ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ يَسْأَلُ عَنْ عِلَّتِكَ.
فَقَالَ:
عَلِيْلٌ مِنْ مَكَانَيْنِ ... مِنَ الأَسْقَامِ وَالدَّيْنِ
وَفِي هَذَيْنِ لِي شُغْلٌ ... وَحَسْبِيْ شُغْلُ هَذَيْنِ (١)
فَوَصَلَهُ المُتَوَكِّلُ بِأَلْفِ أَلْفٍ.
وَرَوَى الصُّوْلِيُّ: أَنَّ المُتَوَكِّلَ قَالَ: قَدْ مَلِلْتُ عَرْضَ الشُّيُوْخِ، فَابْغُوْنِي حَدَثاً.
ثُمَّ طَلَبَ عُبَيْدَ اللهِ، فَلَمَّا خَاطَبَهُ، أَعْجَبَتْهُ حَرَكَتُهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ، فَأَعْجَبَهُ خَطُّهُ.
فَقَالَ عَمُّهُ الفَتْحُ: وَالَّذِي كَتَبَ أَحْسَنُ.
قَالَ: وَمَا كَتَبَ؟
قَالَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيْناً﴾ [الفَتْحُ: ١] ، وَقَدْ تَفَاءَلْتُ بِذَلِكَ.
فَوَلاَّهُ العَرْضَ، وَحَظِيَ عِنْدَ المُتَوَكِّلِ.
وَكَانَ سَمْحاً جَوَاداً. стр. 8129
وَقِيْلَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الصِّنَاعَةِ، فَأُيِّدَ بَأَعْوَانٍ وَكُفَاةٍ.
وَكَانَ وَاسِعَ الحِيْلَةِ.
وَنَفَاهُ المُعْتَزُّ، فَلَمَّا وَلِيَ المُعْتَمِدُ طَلَبَهُ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ، فَأَدَّبَتْهُ النَّكْبَةُ، وَتَهَذَّبَ كَثِيْراً.
وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي الحِلْمِ وَالسَّخَاءِ.
مَاتَ وَعَلَيْهِ سِتُّ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ، مَعَ كَثْرَةِ ضِيَاعِهِ.
قِيْلِ: صَدَمَهُ خَادِمُهُ رَشِيْقٌ فِي لَعِبِ الصَّوَالِجَةِ (١) ، فَسَقَطَ، ثُمَّ مَاتَ لِيَوْمِهِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) .
وَقَدْ وَزَرَ ابْنُهُ؛ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ (٣) ، وَوَزَرَ حَفِيْدُهُ؛ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ (٤) لِلْمُقْتَدِرِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ.
٦ - سَمُّوْيَه أَبُو بِشْرٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، الرَّحَّالُ، الفَقِيْهُ، أَبُو بِشْرٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ بنِ جُبَيْرٍ العَبْدِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، سَمُّوْيَه، صَاحِبُ تِلْكَ الأَجْزَاءِ الفَوَائِدِ، الَّتِي تُنْبِئُ بِحِفْظِهِ وَسَعَةِ عِلْمِهِ.
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ التِّسْعِيْنَ وَمائَةٍ. стр. 8130
وَسَمِعَ بِالكُوْفَةِ مِنْ: أَبِي نُعَيْمٍ المُلاَئِيِّ، وَطَبَقَتِهِ.
وَبِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي مُسْهِرٍ الغَسَّانِيِّ، وَأَقْرَانِهِ.
وَبِحِمْصَ مِنْ: عَلِيِّ بنِ عَيَّاشَ، وَأَبِي اليَمَانِ، وَعِدَّةٍ.
وَبِمَكَّةَ مِنَ: الحُمَيْدِيِّ.
وَبِتِنِّيْسَ (١) مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ.
وَبِمِصْرَ مِنْ: سَعِيْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَمْثَالِهِ.
وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: بَكْرِ بنِ بَكَّارَ، وَالحُسَيْنِ بنِ حَفْصٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَزِيْدَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ فَارِسٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْنَا مِنْهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ صَدُوْقٌ (٢) .
وَقَالَ أَبُو الشَّيْخِ: كَانَ حَافِظاً مُتْقِناً.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ: كَانَ مِنَ الحُفَّاظِ وَالفُقَهَاءِ.
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: كَانَ يُذَاكِرُ بالحَدِيْثِ (٣) .
مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ الصَّفَّارِ (٤) : أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ стр. 8131
سَعْدٍ (٤) الخَيَّاطُ، وَأَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنِ الخَيَّاطِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (العَيْنُ حَقٌّ، وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ، سَبَقَتْهُ العَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا (١)) .
أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ، عَنْ حَجَّاجِ بنِ الشَّاعِرِ، عَنْ مُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَفِيْهِ: (ولَوْ كَانَ) .
٧ - التَّرْقُفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبَّاسُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عِيْسَى*
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، المُحَدِّثُ، الحُجَّةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبَّاسُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عِيْسَى البَاكُسَائِيُّ (٢) ، التَّرْقُفِيُّ: أَحَدُ الرَّحَّالِيْنَ فِي السُّنَنِ. стр. 8132
سَمِعَ: زَيْدَ بنَ يَحْيَى بنِ عُبَيْدٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبَا عَاصِمٍ النَّبِيْلَ، وَمَرْوَانَ بنَ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيَّ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئَ، وَمُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيَّ، وَعَبْدَ الأَعْلَى بنَ مُسْهِرٍ، وَحَفْصَ بنَ عُمَرَ العَدَنِيَّ، وَأَبَا المُغِيْرَةِ، وَرَوَّادَ (١) بنَ الجَرَّاحِ، وَمُحَمَّدَ بنَ كَثِيْرٍ المِصِّيْصِيَّ (٢) ، وَيَحْيَى بنَ يَعْلَى، وَيَسَرَةَ بنَ صَفْوَانَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ سُرَيْجٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مُجَاهِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الخرَائِطِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، صَالِحاً، عَابِداً.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ: مَا رَأَيْتُهُ ضَحِكَ وَلاَ تَبَسَّمَ (٣) .
وَوَثَّقَهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَلَهُ جُزْءٌ مَعْرُوْفٌ.
مَاتَ: فِي آخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ، - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. стр. 8133
قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الحَافِظِ بنِ بَدْرَانَ، أَخْبَرَكَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُبَادِرٍ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّرْقُفِيُّ، حَدَّثَنَا رَوَّادُ بنُ الجَرَّاحِ أَبُو عِصَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (خَيْرُكُمْ فِي المائَتَيْنِ كُلُّ خَفِيْفِ الحَاذِّ) .
قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ! وَمَا الخَفِيْفُ الحَاذِّ؟
قَالَ: (الَّذِي لاَ أَهْلَ لَهُ وَلاَ وَلَدَ (١)) .
غَرِيْبٌ جِدّاً، تَفَرَّدَ بِهِ رَوَّادٌ. стр. 8134
٨ - يَحْيَى بنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ الوَاعِظُ *
مِنْ كِبَارِ المَشَايِخِ، لَهُ كَلاَمٌ جَيِّدٌ، وَموَاعِظُ مَشْهُوَرَةٌ.
وَعَنْهُ قَالَ: لَسْتُ أَبْكِي عَلَى نَفْسِي إِنْ مَاتَتْ، إِنَّما أَبْكِي عَلَى حَاجَتِي إِنْ فاتَتْ (١) .
لاَ يُفْلِحُ مَنْ شَمَمْتَ رَائِحَةَ الرِّيَاسَةِ مِنْهُ.
مِسْكِيْنٌ ابْنُ آدَمَ، قَلْعُ الأَحْجَارِ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ الأَوْزَارِ (٢) .
لاَ تَسْتَبْطِئ الإِجَابَةَ وَقَدْ سَدَدْتَ طَرِيْقَهَا بِالذُّنُوبِ (٣) .
الدُّنْيَا لاَ تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوْضَةٍ، وَهُوَ يَسْأَلُكَ عَنْ جَنَاحِ بَعُوْضَةٍ (٤) .
وَعَنْهُ قَالَ: الدَّرَجَاتُ سَبْعٌ: التَّوْبَةُ، ثُمَّ الزُّهْدُ، ثُمَّ الرِّضَى، ثُمَّ الخَوْفُ، ثُمَّ الشَّوْقُ، ثُمَّ المَحَبَّةُ، ثُمَّ المَعْرِفَةُ.
قُلْتُ: وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَغَيْرِهِ. стр. 8135
رَوَى عَنْهُ: الحَسَنُ بنُ عَلَّوَيْه، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَذَشِيُّ (١) ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ حَمْكَوَيْه.
٩ - حَمَّادُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البَغْدَادِيُّ *
ابْنِ الإِمَامِ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، القَاضِي، أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَزْدِيُّ، البَغْدَادِيُّ، المَالِكِيُّ، أَخُو إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي.
كَانَ أَكْبَرَ مِنْ إِسْمَاعِيْلَ فِيْمَا أُرَى.
حَدَّثَ عَنْ: مُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَالقَعْنَبِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَعِدَّةٍ.
وَصَنَّفَ فِي المَذْهَبِ، وَتَفَقَّهَ بِأَحْمَدَ بنِ المُعَذَّلِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ إِبْرَاهِيْمُ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الخرَائِطِيُّ.
وَثَّقَهُ: الخَطِيْبُ (٢) .
وَكَانَ يَصْحَبُ الخُلَفَاءَ فَغَضِبَ عَلَيْهِ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَضَرَبَهُ، وَطَوَّفَ بِهِ لأَمْرٍ، وَعَزَلَ أَخَاهُ عَنِ القَضَاءِ.
مَاتَ بِالسُّوْسِ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقَدْ وَلِيَ مَرَّةً قَضَاءَ بَغْدَادَ، وَقَارَبَ سَبْعِيْنَ سَنَةً. стр. 8136
١٠ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَانِىء النَّيْسَابُوْرِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، أَبُو إِسْحَاقَ الأَرْغِيَانِيُّ، الفَقِيْهُ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
وُلِدَ: بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
وَارْتَحَلَ فسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدٍ، وَيَعْلَى؛ ابْنَي عُبَيْدٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، وَعَبْدِ اللهِ بنِ دَاوُدَ الخُرَيْبِيِّ، وَأَبِي المُغِيْرَةِ عَبْدِ القُدُّوْسِ، وَعَلِيِّ بنِ عَيَّاشٍ، وَعَفَّانَ، وَيَسَرَةَ بنِ صَفْوَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ بَكَّارِ بنِ بِلاَلٍ، وَخَلاَّدِ بنِ يَحْيَى، وَسَعِيْدِ بنِ عُفَيْرٍ، وَأَصْبَغَ بنِ الفَرَجِ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ بنُ عَدِيٍّ، وَابْنُ مَخْلَدٍ، وَالمَحَامِلِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُفْيَانَ بنِ بَيَانٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ثِقَةٌ صَدُوْقٌ (١) .
وَقَالَ الحَاكِمُ: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدُوْسٍ.
وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ أَحَدَ الأَبْدَالِ (٢) ، رَحَلَ إِلَى الشَّامِ وَالعِرَاقِ، стр. 8137
وَمِصْرَ، وَالحِجَازِ (١) .
قَالَ ابْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوْسَى الطَّرَسُوْسِيُّ فِي جِنَازَةِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ هَانِئ: سَمِعْتُ ابْنَ زَنْجُوْيَةَ، يَقُوْلُ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ:
إِنْ كَانَ بِبَغْدَادَ أَحَدٌ مِنَ الأَبْدَالِ، فَأَبُو إِسْحَاقَ النَّيْسَابُوْرِيُّ (٢) .
الخَلاَّلُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ هَارُوْنَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ هَانِئ، قَالَ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ مُخْتَفِياً عِنْدَنَا هَا هُنَا، فَقَالَ لِي: مَا أُطِيْقُ مَا يُطِيْقُ أَبُوْكَ مِنَ العِبَادَةِ (٣) .
وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: أَبُو إِسْحَاقَ النَّيْسَابُوْرِيُّ ثِقَةٌ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ فَاضِلٌ.
وَكَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَغْشَاهُ، وَيَحْتَرِمُهُ وَيُجِلُّهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ: حَضَرْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ هَانِئ عِنْدَ وَفَاتِهِ، فَقَالَ: أَنَا عَطْشَانُ فَجَاءهُ ابْنُهُ بِمَاءٍ.
فَقَالَ: أَغَابَتِ الشَّمْسُ؟
قَالَ: لاَ.
فَرَدَّهُ، وَقَالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَاملُوْنَ﴾ [الصَّافَاتُ: ٦١] ، ثُمَّ مَاتَ (٤) .
قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخرِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. стр. 8138
قُلْتُ: كَانَ مِنْ كِبَارِ تَلاَمِذَةِ أَحْمَدَ فِي الفِقْهِ وَالفَضْلِ.
وَابْنُهُ:
١١ - إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ الفَقِيْهُ *
مِنْ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، لَهُ عَنْهُ سُؤَالاَتٌ فِي مُجَلَّدَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي هَارُوْنَ الوَارَّقُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سُلَيْمَانَ الفَامِي.
وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ.
مَاتَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ بِطِّيْخٌ (١) ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ نَجْمٍ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ (٢) ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ القَاضِي، قَالاَ:
أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ الكَاتبَةُ (٣) ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ النِّعَالِيُّ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ أَيْضاً، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الدِّيْنَوَرِيُّ، стр. 8139
أَخْبَرَنَا عَمِّي؛ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَانِئ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَمِعَهُ يَقُوْلُ:
(مَنْ لَقِيَ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، إِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ حَائِطٌ أَوْ حَجَرٌ، ثُمَّ لَقِيَهُ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ (١)) .
وَبِهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ بُخْتٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
مُعَاوِيَةُ: هُوَ ابْنُ صَالِحٍ، ثِقَةٌ. стр. 8140
١٢ - مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ حَيَّانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ المَدَائِنِيُّ *
المُحَدِّثُ، المُقْرِئُ، الإِمَامُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المَدَائِنِيُّ، بَقِيَّةُ الشُّيُوْخِ.
حَدَّثَ عَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ بنِ عَطِيَّةَ، وَشُعَيْبِ بنِ حَرْبٍ، وَعَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَجَمَاعَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مُجَاهِدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَخَيْثَمَةُ الأَطْرَابُلُسِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ السَّمَّاكِ، وَحَمْزَةُ العَقَبِيُّ (١) ، وَأَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ الأَدَمِيُّ، وَأَبُو سَهْلٍ القَطَّانُ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ البَرْقَانِيُّ: لاَ بأْسَ بِهِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيْفٌ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، مِنْ أَبْنَاءِ المائَةِ.
يَقَعُ مِنْ عَوَالِيْهِ لِلْمُؤْتَمَنِ بنِ قميرَةَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المُقَيَّرِ (٢) ، وَأَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الشَّاهِدُ (٣) ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ القَزَّازِ (٤) ، وَعَلِيُّ بنُ جَعْفَرٍ стр. 8141
المُؤَذِّنُ (١) ، وَبِيْبَرْسُ المَجْدِيُّ (٢) ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا مُؤْتَمَنُ بنُ أَبِي السُّعُوْدِ، وَقَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيِّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، قَالاَ:
أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ البَاقِلاَّنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ، وَعُثْمَانُ بنُ السَّمَّاكِ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، أَخْبَرَنَا بُدَيْلُ بنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُشْخِصْهُ.
هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ (٣) .
وَمَاتَ مَعَهُ: الحَسَنُ بنُ مُكْرَمٍ (٤) ، وَعَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الوَاسِطِيُّ، стр. 8142
وَأَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بنُ يَحْيَى بِمِصْرَ، وآخَرُوْنَ.
وَأَبُو الحَسَنِ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ المَيْمُوْنِيُّ (١) ، وَخَلَفُ بنُ مُحَمَّدٍ كُرْدُوس، بِوَاسِطَ (٢) .
١٣ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَارِثِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البَغْدَادِيُّ *
الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ البَغْدَادِيُّ، نَزِيْلُ نَيْسَابُوْرَ.
سَمِعَ: يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَحَجَّاجَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَأَبَا النَّضْرِ، وَيَحْيَى بنَ أَبِي بُكَيْرٍ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَبَانٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القَطَّانُ، وَجَمَاعَةٌ.
يَقَعُ لَنَا حَدِيْثُهُ بِعُلُوٍّ مِنْ طَرِيْقِ السِّلَفِيِّ.
تُوُفِّيَ: فِي أَوَّلِ سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَعَلَّهُ جَاوَزَ الثَّمَانِيْنَ ﵀.
١٤ - مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ الأَشْعَرِيُّ مَوْلاَهُمْ ** (س (٣))
ابْنِ الوَزِيْرِ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ مُعَاوِيَةَ بنِ يَسَارٍ الأَشْعَرِيُّ مَوْلاَهُمُ، الحَافِظُ، الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، أَبُو عُبَيْدِ اللهِ الدِّمَشْقِيُّ. стр. 8143
رَحَلَ، وَعُنِي بِهَذَا الشَّأَنِ.
وَأَخَذَ عَنْ: أَبِي مُسْهِرٍ الغَسَّانِيِّ، وَأَبِي غَسَّانَ النَّهْدِيِّ، وَخَالِدِ بنِ مَخْلَدٍ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، وَأَبِي الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ الرَّقِّيِّ، وَعِدَّةٍ.
وَسَأَلَ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنِ الرِّجَالِ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بأْسَ بِهِ.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: النَّسَائِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَابْنُ جَوْصَا، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ الطَّحَاوِيُّ، وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: شَاخَ وَجَاوَزَ السَّبْعِيْنَ.
١٥ - ابْنُ عَفَّانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الكُوْفِيُّ * (د، ق (١))
المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ العَامِرِيُّ، الكُوْفِيُّ، أَخُو مُحَمَّدٍ.
سَمِعَ: عَبْدَ اللهِ بنَ نُمَيْرٍ، وَأَبَا يَحْيَى عَبْدَ الحَمِيْدِ الحِمَّانِيَّ، وَأَسْبَاطَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَأَبَا أُسَامَةَ، وَجَعْفَرَ بنَ عَوْنٍ، وَطَائِفَةً.
وَلَمْ يَرْحَلْ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ فِي (سُنَنِهِ) ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، стр. 8144
وَقَالَ: صَدُوْقٌ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ كَاسٍ القَاضِي، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الزُّبَيْرِ القُرَشِيُّ، وآخَرُوْنَ.
وَلَهُ بِضْعَةٌ وَعِشْرُوْنَ شَيْخاً كُوْفِيُّونَ.
سَمِعْنَا مِنْ طَرِيْقِهِ كِتَابَ (الخَرَاجِ) لِيَحْيَى بنِ آدَمَ (١) ، وَسَمِعْنَا جُزْءاً مِنْ حَدِيْثِهِ، انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ اللَّتِّيِّ.
فَأَمَّا قَوْلُ الحَافِظِ ابْنِ عَسَاكِرَ فِي (شُيُوْخِ النَّبَلِ (٢)) : إِنَّ أَبَا دَاوُدَ رَوَى عَنْ هَذَا، فَوَهْمٌ قَدِيْمٌ، وَالَّذِي فِي النُّسَخِ القَدِيْمَةِ (بِالسُّنَنِ) :
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَرْفَجَةَ: أَنَّهُ أُصِيْبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الكُلاَبِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ دَاسَةَ وَحْدَهُ، فَقَالَ فِيْهِ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ.
وَلاَ رَيْبَ أَنَّ الانفِصَالَ عَنْ مِثْلِ هَذَا صَعْبٌ، لَكِن أَجْزِمُ بَأَنَّ قَوْلَهُ: ابْن عَفَّانَ، زِيَادَةٌ مِنْ كِيْسِ ابْنِ دَاسَةَ.
وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَةٌ، وَحَذَفُوا ذَلِكَ، وَلاَ نَعْلَمُ لأَبِي دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ عَفَّانَ رِوَايَةً، وَلاَ عَلِمْنَا أَنَّ ابْنَ عَفَّانَ رَحَلَ إِلَى يَزِيْدَ، وَلاَ إِلَى أَبِي عَاصِمٍ، وَإِنَّمَا هُوَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ، الحَافِظُ الرَّحَّالُ. стр. 8145
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، وَأَخُوْهُ مُحَمَّدٌ: ثِقَتَانِ.
وَقَالَ ابْنُ عُقْدَةَ: تُوُفِّيَ الحَسَنُ لِلَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ (١) ، وَمُحَمَّدُ بنُ قَيْمَازَ الدَّقِيْقِيُّ (٢) ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شُنَيْفٍ سَنَةَ (٥٥١) ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَطَّارُ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ البَزَّازُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، قَالَ:
إِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ وَلِيْدَتَهُ، فَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَيَسْتَخْدِمَهَا وَيُنْكِحَهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيْعَهَا أَوْ يَهَبَهَا، وَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا (٣) . стр. 8146
أَخُوْهُ:
١٦ - أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الكُوْفِيُّ *
المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ العَامِرِيُّ، الكُوْفِيُّ، المُقْرِئُ.
تَلاَ عَلَى: عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى.
وَحَدَّثَ عَنِ (١) : الحَسَنِ بنِ عَطِيَّةَ، وَغَيْرِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عُقْدَةَ عَلِيُّ بنُ كَاسٍ القَاضِي، وَابْنُ الزُّبَيْرِ القُرَشِيُّ، وآخَرُوْنَ.
مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَثَّقَهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ.
وبَالإِسْنَادِ المَاضِي إِلَى عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيِّ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ؛ ابْنَا عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَطِيَّةَ القُرَشِيُّ، عَنِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ دِيْنَارٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ:
(نَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الوَلاَءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ) (٢) . стр. 8147
١٧ - ابْنُ وَارَةَ مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ عُثْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ * (س)
الحَافِظُ، الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ وَارَةَ الرَّازِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.
ارْتَحَلَ إِلَى الآفَاقِ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيْلِ، وَالأَنْصَارِيِّ، وَالفِرْيَابِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَرْعَرَةَ، وَهَوْذَةَ بنِ خَلِيْفَةَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَأَبِي مُسْهِرٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، وَالهَيْثَمِ بنِ جَمِيْلٍ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ، وَحَجَّاجِ بنِ أَبِي مَنِيْعٍ، وَالأَصْمَعِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ عَيَّاشٍ، وَعَارِمٍ، وَمُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَيَنْزِلُ إِلَى أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ المِصْرِيِّ، وَنَحْوِهِ.
وَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الحِفْظِ، عَلَى حُمْقٍ فِيْهِ وَتِيْهٍ.
وَلَقَدْ اجتَمَعَ بِالرَّيِّ ثَلاَثَةٌ، يَعِزُّ وُجُوْدُ مِثْلِهِم: أَبُو زُرْعَةَ (١) ، وَابْنُ وَارَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ (٢) .
حَدَّثَ عَنْهُ: النَّسَائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَاصِمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خِرَاشٍ، وَابْنُ نَاجِيَةَ، стр. 8148
وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُسَيَّبِ الأَرْغِيَانِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ القَاضِي، وَابْنُ مُجَاهِدٍ المُقْرِئُ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَالمَحَامِلِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّاركِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَامِضُ (١) ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْذِرِ شَكَّرَ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ حَكِيْمٍ المَدِيْنِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَكَانَ مَوْلِدُهُ: فِي حُدُوْدِ عَامِ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، صَاحِبُ حَدِيْثٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ثِقَةٌ صَدُوْقٌ، وَجَدْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُبَجِّلُهُ وَيُكْرِمُهُ.
وَقَالَ عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ أَحْمَدَ: كَانَ أَبُو زُرْعَةَ لاَ يَقُوْمُ لأَحَدٍ، وَلاَ يُجْلِسُ أَحَداً فِي مَكَانِهِ، إِلاَّ ابْنَ وَارَةَ.
وَقَالَ فَضْلَكُ الرَّازِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي شَيْبَةَ، يَقُوْلُ: أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْتُ: أَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ (٢) ، وَابْنُ وَارَةَ، وَأَبُو زُرْعَةَ (٣) .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ: ثَلاَثَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الزَّمَانِ بِالحَدِيْثِ، اتَّفَقُوا بِالرَّيِّ، لَمْ يَكُنْ فِي الأَرِضِ مِثْلُهُم فِي وَقْتِهِم، فَذَكَرَ ابْنَ وَارَةَ، وَأَبَا حَاتِمٍ، وَأَبَا زُرْعَةَ. стр. 8149
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ خِرَاشٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ وَارَةَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ المُتْقِنِيْنَ الأُمَنَاءِ، كُنْتُ لَيْلَةً عِنْدَهُ، فذَكَرَ أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيَّ، فَذَكَرَ شُيُوْخَهُ، فَذَكَرَ (١) فِي طَلْقٍ وَاحِدٍ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ مِنْ شُيُوْخِهِ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ غَايَةً، شَيْئاً عَجَباً.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذَ: سَمِعْتُ الشَّاذَكُوْنِيَّ، يَقُوْلُ: جَاءنِي مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ، فَقَعَدَ يَتَقَعَّرُ (٢) فِي كَلاَمِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيِّ بَلَدٍ أَنْتَ؟
قَالَ: مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ، أَلَمْ يَأَتِكَ خَبَرِي؟ أَلَمْ تَسْمَعْ بِنَبَئِي؟ أَنَا ذُو الرِّحْلَتَيْنِ.
قُلْتُ: مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً) ؟
فَقَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا.
قُلْتُ: مَنْ؟
قَالَ: أَبُو نُعَيْمٍ، وَقَبِيْصَةُ.
قُلْتُ: يَا غُلاَمُ! ائتِنِي بِالدِّرَّةِ، فَأَتَانِي بِهَا، فَأَمَرْتُهُ، فَضَرَبَهُ بِهَا خَمْسِيْنَ، وَقُلْتُ: أَنْتَ تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي، مَا آمَنُ أَنْ تَقُولَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ غِلمَانِنَا (٣) .
قَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: جَاءَ ابْنُ وَارَةَ إِلَى أَبِي كُرَيْبٍ، وَكَانَ فِي ابْنِ وَارَةَ بَأْوٌ (٤) ، فَقَالَ لأَبِي كُرَيْبٍ: أَلَمْ يَبْلُغْكَ خَبَرِي؟ أَلَمْ يَأْتِكَ نَبَئِي؟ أَنَا ذُو الرِّحْلَتَيْنِ، أَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ.
فَقَالَ: وَارَةُ؟ وَمَا وَارَةُ؟ وَمَا أَدْرَاكَ مَا وَارَةُ؟ قُمْ، فَوَاللهِ لاَ حَدَّثْتُكَ، وَلاَ حَدَّثْتُ قَوْماً أَنْتَ فِيهِم (٥) . стр. 8150
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَةَ: دَقَّ ابْنُ وَارَةَ عَلَى ابْنِ كُرَيْبٍ، فَقَالَ: مَنْ؟
قَالَ: ابْنُ وَارَةَ، أَبُو الحَدِيْثِ، وَأُمُّهُ.
وَقَدْ زَلِقَ الحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ وَارَةَ سَمِعَ مِنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى القَطَّانِ.
كَمَا أَخْطَأَ ابْنُ المُنَادِي فِي الوَفَيَاتِ، فَقَالَ: تُوُفِّيَ ابْنُ وَارَةَ سَنَةَ: خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
بَلِ الصَّوَابُ فِي وَفَاتِهِ مَا قَالَهُ ابْنُ مَخْلَدٍ، وَغَيْرُهُ: إِنَّهَا فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
أَخْبَرَنَا بِلاَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخَادِمُ (١) ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ رَوَاجٍ، وَأَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الخَلاَّلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الحَافِظُ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، فَالأَوَّلُ سَمَاعاً، وَالثَّانِي إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ؛ ابْنَا عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ السُّوْذَرْجَانِيِّ (٢) ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الفَرَضِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الغَفَّارِ الكُرَيْزِيُّ (٣) ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بنُ أَبِي стр. 8151
الأَخْضَرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
لَمَّا مَاتَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ رَفَعَ أَبُو بَكْرٍ الثَّوبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ:
مِتَّ - وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ - مَوْتَةً لاَ تَمُوْتُ بَعْدَهَا أَبَداً (١) !
١٨ - سَهْلُ بنُ عَمَّارٍ أَبُو يَحْيَى النَّيْسَابُوْرِيُّ *
القَاضِي، العَلاَّمَةُ، أَبُو يَحْيَى العَتَكِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الحَنَفِيُّ، شَيْخُ أَهْلِ الرَّأْي بِخُرَاسَانَ، وَقَاضِي هَرَاةَ.
ارْتَحَلَ فِي الحَدِيْثِ.
وَسَمِعَ مِنْ: يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَشَبَابَةَ بنِ سَوَّارٍ، وَجَعْفَرِ بنِ عَوْنٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ قَيْسٍ، وَالوَاقِدِيِّ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: العَبَّاسُ بنُ حَمْزَةَ، وَأَبُو يَحْيَى البَزَّازُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُفْيَانَ الفَقِيْهُ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ فَارِسٍ، وَأَحْمَدُ بنُ شُعَيْبٍ الفَقِيْهُ، стр. 8152
وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ المُذَكِّرُ (١) ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الحَاكِمُ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بنِ صَالِحِ بنِ هَانِئ: لِمَ لَمْ تَكْتُبْ عَنْ سَهْلٍ؟
قَالَ: كَانُوا يَمْنَعُوْنَ مِنَ السَّمَاعِ مِنْهُ (٢) .
وَسَمِعْتُ ابْنَ الأَخْرَمِ، يَقُوْلُ: كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيِّ، وَسَهْلُ بنُ عَمَّارٍ مَطَرُوْحٌ فِي سِكَّتِهِ، فَلاَ نَتَقَدَّمُ إِلَيْهِ (٣) .
وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ السَّعْدِيِّ، أَنَّهُ اتَّهَمَ سَهْلاً.
وَقَالَ الحَاكِمُ: مُخْتَلَفٌ فِي عَدَالَتِهِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٩ - أَبُو البَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِرٍ العَنْبَرِيُّ *
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو البَخْتَرِيِّ، عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِرٍ، العَنْبَرِيُّ، البَغْدَادِيُّ، المُقْرِئُ.
سَمِعَ حُرُوْفَ عَاصِمٍ مِنْ يَحْيَى بنِ آدَمَ، وَرَوَاهَا عَنْهُ.
وَسَمِعَ: أَبَا أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ بِشْرٍ العَبْدِيَّ، وَحُسَيْنَ بنَ عَلِيٍّ الجُعْفِيَّ، وَعِدَّةً. стр. 8153
حَدَّثَ عَنْهُ: القَاضِي المَحَامِلِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَخْتَرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مُجَاهِدٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ صَدُوْقٌ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَا مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَاجِبٌ وَلاَ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ، فَلاَ يَرَى إِلاَّ شَيْئاً قَدَّمَهُ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ، فَلاَ يَرَى إِلاَّ شَيْئاً قَدَّمَهُ، فَيَنْظُرُ أَمَامَهُ، فَلاَ يَرَى إِلاَّ النَّارَ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) (٢) . стр. 8154
٢٠ - عَمَّارُ بنُ رَجَاءَ أَبُو يَاسِرٍ التَّغْلِبِيُّ الأَسْترَابَاذِيُّ *
الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الإِمَامُ، أَبُو يَاسِرٍ التَّغْلِبِيُّ الأَسْتَرَابَاذِيُّ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ الكَبِيْرِ) ، رَحَلَ وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ.
حَدَّثَ عَنْ: يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَمُحَمَّدِ بنِ بِشْرٍ العَبْدِيِّ، وَزَيْدِ بنِ الحُبَابِ، وَيَحْيَى بنِ آدَمَ، وَحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ الجُعْفِيِّ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ هِشَامٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَدِيٍّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُطَرِّفٍ الأَسْتَرَابَاذِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الأَدِيْبُ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُم.
تَرْجَمَهُ أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيُّ (١) ، وَقَالَ: كَانَ شَيْخاً فَاضِلاً دَيِّناً، كَثِيْرَ العِبَادَةِ وَالزُّهْدِ، ثِقَةً فِي الحَدِيْثِ، رَحَلَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَمَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيْحِ.
قَالَ: وَقَبْرُهُ يُزَارُ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ -.
٢١ - ابْنُ السُّرْمَارِيِّ إِسْحَاقُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ **
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو صَفْوَانَ إِسْحَاقُ ابْنُ البَطَلِ الكَرَّارِ، فَارِسِ стр. 8155
العَصْرِ؛ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ الحُصَيْنِ بنِ جَابِرٍ السُّلَمِيِّ، البُخَارِيِّ، السُّرْمَارِيِّ (١) .
سَمِعَ فِي حَدَاثَتِهِ بَاعْتِنَاءِ أَبِيْهِ مِنْ: أَشْهَلَ بنِ حَاتِمٍ، وَأَبِي عَاصِمٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ، وَمَكِّيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَالمُقْرِئ.
وَعَنْهُ: صَالِحٌ جَزَرَةُ، وَعُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بُجَيْرٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ يَقُوْلُ: سُئِلَ المُقْرِئ، فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّ رَجُلاً بِبُخَارَى يُقَالُ لَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَفْصٍ، يَقُوْلُ: الإِيْمَانُ قَوْلٌ.
فَقَالَ: مُرْجِئٌ.
وَكُنْتُ قُدَّامَهُ، فَقُلْتُ: وَأَنَا أَقُوْلُ ذَلِكَ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي، وَنَطَحَنِي بِرَأْسِهِ نَطْحَهً، وَقَالَ: أَنْتَ مُرْجِئٌ (٢) يَا خُرَاسَانِيُّ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. стр. 8156
أَبُوْهُ:
٢٢ - أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ أَبُو إِسْحَاقَ * (خَ (١))
الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، المُجَاهِدُ، فَارِسُ الإِسْلاَمِ، أَبُو إِسْحَاقَ: مِنْ أَهْلِ سُرْمَارَى، مِنْ قُرَى بُخَارَى.
سَمِعَ: مَنْ يَعْلَى بنِ عُبَيْدٍ، وَعُثْمَانَ بنِ عُمَرَ بنِ فَارِسٍ، وَأَبِي عَاصِمٍ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَإِدْرِيْسُ بنُ عَبْدَكَ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ أَحَدَ الثِّقَاتِ، وَبِشَجَاعَتِهِ يُضْرَبُ المَثَلُ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَفَّانَ البَزَّازُ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ البُخَارِيِّ، فَجَرَى ذِكْرُ أَبِي إِسْحَاقَ السُّرْمَارِيِّ، فَقَالَ: مَا نَعْلَمُ فِي الإِسْلاَمِ مِثْلَهُ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَحِيْدُ رَئِيْسُ المُطَّوِّعَةِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ وَدَخَلَ عَلَى البُخَارِيِّ، وَسَأَلَهُ.
فَقَالَ: مَا كَذَا قُلْتُ: بَلْ: مَا بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ فِي الإِسْلاَمِ وَلاَ الجَاهِلِيَّةِ مِثْلُهُ.
سَمِعَهَا إِسْحَاقُ بنُ أَحْمَدَ بنِ خَلَفٍ مِنِ ابْنِ عَفَّانَ.
قَالَ أَبُو صَفْوَانَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي يَوْماً، وَهُوَ يَأْكُلُ وَحَدَهُ، فَرَأَيتُ فِي مَائِدتِهِ عُصْفُوراً يَأْكُلُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآنِي طَارَ.
وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: يَنْبَغِي لِقَائِدِ الغُزَاةِ أَنْ يَكُوْنَ فِيْهِ عَشْرُ خِصَالٍ: أَنْ يَكُوْنَ فِي قَلْبِ الأَسَدِ لاَ يَجْبُنُ، وَفِي كِبْرِ النَّمِرِ لاَ يَتَوَاضَعُ، стр. 8157
وَفِي شَجَاعَةِ الدُّبِّ يَقْتُلُ بِجَوَارِحِهِ كُلِّهَا، وَفِي حَمْلَةِ الخِنْزِيرِ لاَ يُوَلِّي دُبُرَهُ، وَفِي غَارَةِ الذِّئْبِ إِذَا أَيِسَ مِنْ وَجْهٍ أَغَارَ مِنْ وَجْهٍ، وَفِي حَمْلِ السِّلاَحِ كَالنَّمْلَةِ تَحْمِلُ أَكثَرَ مِنْ وَزْنِهَا، وَفِي الثَّبَاتِ كَالصَّخْرِ، وَفِي الصَّبْرِ كَالحِمَارِ، وَفِي الوَقَاحَةِ كَالكَلْبِ لَوْ دَخَلَ صَيْدُهُ النَّارَ لَدَخَلَ خَلْفَهُ، وَفِي التِمَاسِ الفُرْصَةِ كَالدِّيْكِ.
غُنْجَارُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ خَالِدٍ المُطَّوِّعِيَّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِدْرِيْسَ المُطَّوِّعِيَّ البُخَارِيَّ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ شَمَّاسٍ، يَقُوْلُ:
كُنْتُ أُكَاتِبُ أَحْمَدَ بنَ إِسْحَاقَ السُّرْمَارِيَّ، فَكَتَبَ إلِيَّ: إِذَا أَرَدْتَ الخُرُوجَ إِلَى بلاَدِ الغُزَيَّةِ فِي شِرَاءِ الأَسْرَى، فَاكْتُبْ إلِيَّ.
فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ، فَقَدِمَ سَمَرْقَنْدَ، فَخَرَجْنَا، فَلَمَّا عَلِمَ جَعْبَوَيْه، اسْتَقْبَلَنَا فِي عِدَّةٍ مِنْ جُيُوْشِهِ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ، فَعَرَضَ يَوْماً جَيْشَهُ، فَمَرَّ رَجُلٌ، فَعَظَّمَهُ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ، فَسَأَلنِي عَنْهُ السُّرْمَارِيُّ، فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ مُبَارِزٌ، يُعَدُّ بِأَلْفِ فَارِسٍ.
قَالَ: أَنَا أُبَارِزُهُ.
فَسَكَتُّ، فَقَالَ جَعْبَوَيْه: مَا يَقُوْلُ هَذَا؟
قُلْتُ: يَقُوْلُ كَذَا وَكَذَا.
قَالَ: لَعَلَّهُ سَكْرَانُ لاَ يَشْعُرُ، وَلَكِنْ غَداً نَرْكَبُ.
فَلَمَّا كَانَ الغَدُ رَكِبُوا، فَرَكِبَ السُّرْمَارِيُّ مَعَهُ عَمُوْدٌ فِي كُمِّهِ، فَقَامَ بإِزَاءِ المُبَارِزِ، فَقَصَدَهُ، فَهَرَبَ أَحْمَدُ حَتَّى بَاعَدَهُ مِنَ الجَيْشِ، ثُمَّ كَرَّ، وَضَرَبَهُ بِالعَمُوْدِ قَتَلَهُ، وَتَبِعَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ شَمَّاسٍ، لأَنَّهُ كَانَ سَبَقَهُ، فَلَحِقَهُ، وَعَلِمَ جَعْبَوَيه، فَجَهَّزَ فِي طَلَبِهِ خَمْسِيْنَ فَارِساً نَقَاوَةً، فأَدْرَكُوهُ، فَثَبَتَ تَحْتَ تَلٍّ مُخْتَفِياً، حَتَّى مَرُّوا كُلُّهُم، وَاحِداً (١) بَعْدَ وَاحِدٍ، وَجَعَلَ يَضْرِبُ بِعَمُودِهِ مِنْ وَرَائِهِم، إِلَى أَنْ قَتَلَ تِسْعَةً وَأَرْبَعِيْنَ، وَأَمْسَكَ وَاحِداً، قَطَعَ أَنْفَهُ وَأُذُنَيْهِ، وَأَطْلَقَهُ لِيُخْبِرَ، ثُمَّ بَعْدَ عَامَيْن تُوُفِّيَ أَحْمَدُ، وَذَهَبَ ابْنُ شَمَّاسٍ فِي الفِدَاءِ، فَقَالَ لَهُ جَعْبَوَيْه: مَنْ ذَاكَ الَّذِي قَتَلَ فُرْسَانَنَا؟ стр. 8158
قَالَ: ذَاكَ أَحْمَدُ السُّرْمَارِيُّ.
قَالَ: فَلِمَ لَمْ تَحْمِلْهُ مَعَكَ؟
قُلْتُ: تُوُفِّيَ، فَصَكَّ فِي وَجْهِي، وَقَالَ: لَوْ أَعْلَمْتَنِي أَنَّهُ هُوَ لَكُنْتُ أُعْطِيْهِ خَمْسَ مائَةَ بِرْذَوْنٍ (١) ، وَعَشْرَةَ آلاَفِ شَاةٍ.
وَعَنْ بَكْرِ بنِ مُنِيْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ السُّرْمَارِيَّ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، ضَخْماً، مَاتَ بِقَرْيَتِهِ، فَبَلَغَ كِرَاءُ الدَّابَّةِ إِلَيْهَا عَشْرَةَ دَرَاهِم، وَخَلَّفَ دُيُوْناً كَثِيْرَةً، فَكَانَ غُرَمَاؤُهُ، رُبَّمَا يَشْتَرُوْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ حُزْمَةَ القَصَبِ بخَمْسِيْنَ دِرْهَماً، إِلَى مائَةٍ، حُبّاً لَهُ، فَمَا رَجَعُوا حَتَّى قُضَيَ دَيْنُهُ.
عَنْ عِمْرَانَ بنِ مُحَمَّدٍ المُطَّوِّعِيِّ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: كَانَ عَمُودُ المُطَّوِّعِيِّ السُّرْمَارِيِّ وَزْنَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَنّاً (٢) ، فَلَمَّا شَاخَ جَعَلَهُ اثْنَيْ عَشَرَ مَنّاً، وَكَانَ بِهِ يُقَاتِلُ.
قَالَ غُنْجَارُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ خَالِدٍ، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ، قَالاَ:
سَمِعْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ، سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ وَاصِلٍ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ السُّرْمَارِيَّ يَقُوْلُ، وَأَخْرَجَ سَيْفَهُ، فَقَالَ: أَعْلَمُ يَقِيْناً أَنِّي قَتَلْتُ بِهِ أَلْفَ تُرْكِيٍّ، وَإِنْ عِشْتُ قَتَلْتُ بِهِ أَلْفاً أُخرَى، وَلَوْلاَ خُوْفِي أَنْ يَكُوْنَ بِدْعَةً لأَمَرْتُ أَنْ يُدْفَنَ مَعِي (٣) .
وَعَنْ مَحْمُوْدِ بنِ سَهْلٍ الكَاتِبِ، قَالَ: كَانُوا فِي بَعْضِ الحُرُوبِ يُحَاصِرُوْنَ مَكَاناً، وَرَئِيْسُ العَدُوِّ قَاعِدٌ عَلَى صُفَّةٍ (٤) ، فَرَمَى السُّرْمَارِيُّ стр. 8159
سَهْماً، فَغَرَزَهُ فِي الصُّفَّةِ، فَأَوْمَأَ الرَّئيسُ لِيَنْزِعَهُ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ خَاطَ يَدَهُ، فَتَطَاوَلَ الكَافِرُ لِيَنْزِعَهُ مِنْ يَدِهِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ ثَالثٍ فِي نَحْرِهِ، فَانْهَزَمَ العَدُوُّ، وَكَانَ الفَتْحُ.
قُلْتُ: أَخْبَارُ هَذَا الغَازِي تَسُرُّ قَلْبَ المُسْلِمِ.
قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ: تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخرِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ كَانَ مَعَ فَرْطِ شَجَاعَتِهِ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ العُبَّادِ.
قَالَ وَلَدُهُ أَبُو صَفْوَانَ: وَهَبَ المَأْمُوْنُ لأَبِي ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، وَعَشْرَةَ أَفْرَاسٍ، وَجَارِيَةً، فَلَمْ يَقْبَلْهَا.
٢٣ - أَحْمَدُ بنُ الفَرَجِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو عَلِيٍّ الجُشَمِيُّ *
المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَلِيٍّ الجُشَمِيُّ، البَغْدَادِيُّ، المُقْرِئُ.
حَدَّثَ عَنْ: عَبَّادِ بنِ عَبَّادٍ المُهَلَّبِيِّ، وَسُوَيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَطَائِفَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: إِسْحَاقُ بنُ سُنَيْنٍ الخُتَّلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ القَمَاطِرِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَخْتَرِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
يَقَع لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ. стр. 8160
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بُكَيْرٍ الحَافِظُ: هُوَ ضَعِيْفٌ (١) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ قَبْلَ السَّبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
٢٤ - أَبُو اللَّيْثِ عَبْدُ اللهِ بنُ سُرَيْجٍ البُخَارِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ وَقتِهِ، أَبُو اللَّيْثِ، عَبْدُ اللهِ بنُ سُرَيْجِ بنِ حُجْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الفَضْلِ، الشَّيْبَانِيُّ، البُخَارِيُّ، وَالِدُ أَبِي عُبَيْدَةَ البُخَارِيِّ.
سَمِعَ: عَبْدَانَ بنَ عُثْمَانَ، وَأَحْمَدَ بنَ حَفْصٍ الفَقِيْهَ، وَمُحَمَّدَ بنَ سَلاَمٍ البِيْكَنْدِيَّ (٢) ، وَوَهْبَ بنَ زَمْعَةَ، وَحِبَّانَ بنَ مُوْسَى، وَهَذِهِ الطَّبَقَةَ، وَلاَ أَكَادُ أَعْرِفُ هَذَا.
قَالَ سَهْلُ بنُ بِشْرٍ: سَمِعْتُ أَبَا اللَّيْثِ يَقُوْلُ: حَفِظْتُ عَشْرَةَ آلاَفِ حَدِيْثٍ، مِنْ غَيْرِ تَكْرِيْرٍ (٣) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ يَزِيْدَ المَرْوَزِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا اللَّيْثِ الحَافِظَ جَالِساً مَعَ عَبْدَانَ عَلَى سَرِيْرِهِ، وَرَأَيْتُ عَبْدَانَ يُجِلُّهُ -يَعْنِي: عَبْدَانَ بنَ عُثْمَانَ- هَكَذَا تَرْجَمَهُ غُنْجَارُ (٤) ، وَلَمْ يُؤَرِّخْ وَفَاتَهُ ﵀.
٢٥ - أَحْمَدُ بنُ عِصَامٍ أَبُو يَحْيَى الأَنْصَارِيُّ مَوْلاَهُمُ **
العَالِمُ، الصَّادِقُ، المُحَدِّثُ، أَبُو يَحْيَى الأَنْصَارِيُّ، مَوْلاَهُمُ الأَصْبَهَانِيُّ، следующие страницы →