Полный текст (14 211 стр.). Показаны 8436–8475 · переход к 8441.
стр. 8436
١٤٧ - الشَّعْرَانِيُّ الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُسَيَّبِ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، الجَوَّالُ، المُكْثِرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُسَيَّبِ بنِ مُوْسَى بنِ زُهَيْرِ بنِ يَزِيْدَ بنِ كَيْسَانَ بنِ المَلِكِ بَاذَانَ (١) ، صَاحِبُ اليَمَنِ، الَّذِي أَسْلَمَ بِكِتَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ الخُرَاسَانِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ الشَّعْرَانِيُّ، عُرِفَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ كَانَ يُرْسِلُ شَعْرَهُ، وَهُوَ مِنْ قَرْيَةِ رِيْوَذ مِنْ: مُعَامَلَةِ بَيْهَق.
سَمِعَ بِمِصْرَ: سَعِيْدَ بنَ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ صَالِحٍ، وَسَعِيْدَ بنَ عُفَيْرٍ، وَطَبَقَتَهُم.
وَبِالبَصْرَةِ: سُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وَسَهْلَ بنَ بَكَّارٍ، وَقيْسَ بنَ حَفْصٍ، وَعِدَّةً.
وَبَالكُوْفَةِ: أَحْمَدَ بنَ يُوْنُسَ، وَوَضَّاحَ بنَ يَحْيَى، وَضِرَارَ بنَ صُرَدَ.
وَبَالمَدِيْنَةِ: قَالُوْنَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ أَبِي أُوَيْسٍ، وَإِسْحَاقَ الفَرْوِيَّ.
وَبِحَلَبَ: أَبَا تَوْبَةَ الرَّبِيْعَ بنَ نَافِعٍ.
وَبحِمْصَ: حَيْوَةَ بنَ شُرَيْحٍ.
وَبَالثَّغْرِ: سُنيدَ بنِ دَاوُدَ.
وَبِخُرَاسَانَ: يَحْيَى بنَ يَحْيَى التَّمِيْمِيَّ، وَابْنَ رَاهْوَيْه.
وَبِوَاسِطَ: عَمْرَو بنَ عَوْنٍ.
وَبِحَرَّانَ: أَبَا جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيَّ.
وَتَخَرَّجَ: بِعَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، وَابْنِ مَعِيْنٍ.
وَبَرَعَ فِي هَذَا الشَّأْنِ، وَسَأَلَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَأَخَذَ اللُّغَةَ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.
وَتَلاَ عَلَى خَلَفِ بنِ هِشَامٍ، وَقَدِمَ بِعِلْمٍ جَمٍّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو العَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ، وَالمُؤَمَّلُ بنُ стр. 8437
الحَسَنِ، وَأَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحِيْرِيُّ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ هَانِئ؛ شَيْخُ الحَاكِمِ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ العَتَكِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ حَمْشَاذ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ الشَّيْبَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُؤَمَّلِ المَاسَرْجِسِيُّ (١) ، وَأَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّيْدَلاَنِيُّ، وَحَفِيْدُهُ؛ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ، وَعِدَّةٌ.
وَجَمَعَ وَصَنَّفَ.
قَالَ أَبُو نَصْرٍ بنُ مَاكُوْلاَ (٢) : قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى خَلَفٍ، وَعِنْدَهُ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ (تَارِيْخَهُ) وَعَنْ سُنيدٍ المِصِّيْصِيِّ (تَفْسِيْرَهُ) .
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: تَكَلَّمُوا فِيْهِ (٣) .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الأَخْرَمِ: صَدُوْقٌ غَالٍ فِي التَّشَيُّعِ.
قَالَ الحَاكِمُ: لَمْ أَرَ خِلاَفاً بَيْنَ الأَئِمَّةِ الَّذِيْنَ سَمِعُوا مِنْهُ فِي ثِقَتِهِ وَصِدْقِهِ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ -.
وَكَانَ أَدِيْباً فَقِيْهاً، عَالِماً عَابِداً، كَثِيْرَ الرِّحْلَةِ فِي طِلَبِ الحَدِيْثِ، فَهْماً، عَارِفاً بِالرِّجَالِ، تَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ كُتُبٍ لَمْ يَرْوِهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ: (التَّارِيْخ الكَبِيْر) عَنْ أَحْمَدَ، وَ (التَّفْسِيْر) عَنْ سُنَيْدٍ، وَ (القِرَاءات) عَنْ خَلَفٍ، وَ (التَّنَبِيْه) عَنْ يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ، وَ (المَغَازِي) عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الحِزَامِيِّ، وَ (الفِتَن) عَنْ نُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ.
سَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: تُوُفِّيَ جَدِّي؛ الفَضْلُ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ. стр. 8438
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ المُؤَمَّلِ يَقُوْلُ: كُنَّا نَقُوْل: مَا بَقِيَ فِي الدُّنْيَا مَدِيْنَةٌ لَمْ يَدْخُلْهَا الفَضْلُ فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، إِلاَّ الأَنْدَلُسَ.
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ القَاسِمِ العَتَكِيَّ، سَمِعْتُ الفَضْلَ الشَّعْرَانِيَّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ أَكْثَمَ يَقُوْلُ:
مَنْ قَالَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلاَّ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ.
وَقَالَ ابْنُ الأَخْرَمِ: كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يَتَوَلَّى الاَنتَخَابَ عَلَى الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدٍ.
وَقَالَ مَسْعُوْدٌ السِّجْزِيُّ: سَأَلْتُ الحَاكِمَ عَن الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ، لَمْ يُطْعَنْ فِي حَدِيْثِهِ بِحُجَّةٍ (١) .
وَأَمَّا الحُسَيْنُ القَبَّانِيُّ فَرَمَاهُ بِالكَذِبِ، فَبَالَغَ.
١٤٨ - الدَّارِمِيُّ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدِ بنِ خَالِدِ بنِ سَعِيْدٍ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، شَيْخُ تِلْكَ الدِّيَارِ، أَبُو سَعِيْدٍ التَّمِيْمِيُّ، الدَّارِمِيُّ، السِّجِسْتَانِيُّ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ) الكَبِيْرِ وَالتَّصَانِيْفِ.
وُلِدَ: قَبْلَ المائَتَيْنِ بِيَسِيْرٍ، وَطَوَّفَ الأَقَالِيْمَ فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ.
وَسَمِعَ: أَبَا اليَمَانِ، وَيَحْيَى بنَ صَالِحٍ الوُحَاظِيَّ، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي стр. 8439
مَرْيَمَ، وَمُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَبْدَ الغَفَّارِ بنَ دَاوُدَ الحَرَّانِيَّ، وَسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وَأَبَا سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيَّ، وَنُعَيْمَ بنَ حَمَّادٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ صَالِحٍ؛ كَاتِبَ اللَّيْثِ، وَمُحَمَّدَ بنَ كَثِيْرٍ، وَمُسَدَّدَ بنَ مُسَرْهَدٍ، وَأَبَا تَوْبَةَ الحَلَبِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ رَجَاءٍ الغُدَانِيّ، وَأَبَا جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَعَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ، وَإِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، وَفَرْوَةَ بنَ المَغْرَاء، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَيَحْيَى الحِمَّانِيَّ، وَسَهْلَ بنَ بَكَّارٍ، وَأَبَا الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ المِنْهَالِ، وَالهَيْثَمَ بنَ خَارِجَةَ، وَخَلْقاً كَثِيْراً، بِالحَرَمَيْنِ وَالشَّامِ، وَمِصْرَ وَالعِرَاقِ، وَالجَزِيْرَةِ وَبِلاَدِ العَجَمِ.
وَصَنَّفَ كِتَاباً فِي (الرَدِّ عَلَى بِشْرٍ المرِّيْسِيِّ (١)) وَكِتَاباً فِي (الرَدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ) رَوَيْنَاهُمَا.
وَأَخَذَ عِلْمَ الحَدِيْثِ وَعِلَلِهِ عَنْ عَلِيٍّ وَيَحْيَى وَأَحْمَدَ، وَفَاقَ أَهْلَ زَمَانِهِ، وَكَانَ لَهِجاً بِالسُّنَّةِ، بَصِيْراً بِالمُنَاظَرَةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحِيْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الصَّرَّامُ (٢) ، وَمُؤَمَّلُ بنُ الحُسَيْنِ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الأَزْهَرِ، стр. 8440
وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الهَرَوِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بنُ يَاسِيْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُوْس الطَّرَائِفِيُّ (١) ، وَأَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيُّ الفَقِيْهُ، وَحَامِدُ الرَّفَّاء، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ يَعْقُوْبُ القَرَّابُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنْ أَهْلِ هَرَاةَ، وَأَهْلِ نَيْسَابُوْرَ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ العَبَّاسِ الضَّبِّيَّ، سَمِعْتُ أَبَا الفَضْلِ يَعْقُوْبَ بنَ إِسْحَاقَ القَرَّابَ يَقُوْلُ:
مَا رَأَيْنَا مِثْلَ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ، وَلاَ رَأَى عُثْمَانُ مِثْلَ نَفْسِهِ، أَخَذَ الأَدَبَ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، وَالفِقْهَ عَنْ أَبِي يَعْقُوْبَ البُوَيْطِيِّ، وَالحَدِيْثَ عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، وَابْنِ المَدِيْنِيِّ، وَتَقَدَّمَ فِي هَذِهِ العُلُوْمِ ﵀ (٢) -.
وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الأَعْمَشِيُّ: مَا رَأَيْتُ فِي المُحَدِّثِيْنَ مِثْلَ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، وَعُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ، وَيَعْقُوْبَ الفَسَوِيِّ (٣) .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي ذُهْلٍ: قُلْتُ: لأَبِي الفَضْلِ القَرَّابِ:
هَلْ رَأَيْتَ أَفْضَلَ مِنْ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيِّ؟
فَأَطْرَقَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ، وَقَدْ كُنَّا فِي مَجْلِسِ الدَّارِمِيِّ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَمَرَّ بِهِ الأَمِيْرُ عَمْرُو بنُ اللَّيْثِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَعَلَيْكُم، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ... وَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَدِّ السَّلاَمِ (٤) .
قَالَ ابْنُ عَبْدُوْسٍ الطَّرَائِفِيُّ: لَمَّا أَرَدْتُ الخُرُوْجَ إِلَى عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ - стр. 8441
يَعْنِي إِلَى هَرَاةَ- أَتَيْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي إِلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ، فَدَخَلْتُ هَرَاةَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَأَوْصَلْتُهُ الكِتَابَ، فَقَرَأَهُ وَرَحَّبَ بِي، وَسَأَلَ عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، ثُمَّ قَالَ: يَا فَتَى! مَتَى قَدِمْتَ؟
قُلْتُ: غَداً.
قَالَ: يَا بُنَي! فَارْجِع اليَوْمَ، فَإِنَّكَ لَمْ تَقْدَمْ بَعْدُ، حَتَّى تَقْدَمَ غَداً (١) .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْهَرُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بنَ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ يَقُوْلُ: أَتَانِي مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ السِّجْزِيُّ، وَكَانَ قَدْ كَتَبَ عَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَجَعْفَرِ بنِ عَوْنٍ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيْدٍ إِنَّهُم! يَجِيْؤُونِي، فَيَسْأَلُوْنِي أَنْ أُحَدِّثَهُم، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ لاَ يَسَعَنِي رَدُّهُم.
قُلْتُ: وَلِمَ؟
قَالَ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (مِنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ، فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ (٢)) .
فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنْ عِلْمٍ تعْلَمُهُ، وَأَنْتَ لاَ تَعْلَمُهُ (٣) .
قَالَ يَعْقُوْبُ القَرَّابُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بنَ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيَّ يَقُوْلُ: قَدْ نَوَيْتُ أَنْ لاَ أُحَدِّثَ عَنْ أَحَدٍ أَجَابَ إِلَى خَلْقِ القُرْآنِ.
قَالَ: فَتُوُفِّي قَبْلَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: مَنْ أَجَابَ تَقِيَّةً، فَلاَ بَأْسَ عَلَيْهِ، وَتَرْكُ حَدِيْثِهِ لاَ يَنْبَغِي.
قُلْتُ: كَانَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ جِذعاً فِي أَعْيُنِ المُبْتَدِعَةِ، وَهُوَ الَّذِي قَامَ стр. 8442
عَلَى مُحَمَّدِ بنِ كَرَّامٍ (١) وَطَرَدَهُ عَنْ هَرَاةَ فِيْمَا قِيْلَ.
قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: مَنْ لَمْ يَجْمَعَ حَدِيْثَ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ وَمَالِكٍ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، فَهُوَ مُفْلِسٌ فِي الحَدِيْثِ - يُرِيْدُ أَنَّهُ مَا بَلَغَ دَرَجَةَ الحُفَّاظِ -.
وَبِلاَ رَيْبٍ، أَنَّ مَنْ جَمَعَ عِلْمَ هَؤُلاَءِ الخَمْسَةِ، وَأَحَاطَ بِسَائِرِ حَدِيْثِهِم، وَكَتَبَهُ عَالِياً وَنَازِلاً، وَفِهِمَ عِلَلَهُ، فَقَدْ أَحَاطَ بِشَطْرِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، بَلْ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ عُدِمَ فِي زَمَانِنَا مَنْ يَنْهَضُ بِهَذَا، وَبِبَعْضِهِ، فَنَسْأَلُ اللهَ المَغْفِرَةَ.
وَأَيْضاً فَلَو أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَتَتَبَّعَ حَدِيْثَ الثَّوْرِيِّ وَحْدَهُ، وَيَكْتُبَهُ بِأَسَانِيْدَ نَفْسِهِ عَلَى طُوْلِهَا، وَيُبَيِّنَ صَحِيْحِهِ مِنْ سَقِيْمِهِ، لكَانَ يَجِيْءُ (مُسَنَدُهُ) فِي عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ، وإِنَّمَا شَأْنُ المُحَدِّثِ اليَوْمَ الاعْتِنَاءُ بِالدَّوَاوِيْن السِّتَّةِ، وَ (مُسْنَدِ) أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَ (سُنَنِ) البَيْهَقِيِّ، وَضَبْطُ مُتُوْنِهَا وَأَسَانِيْدِهَا، ثُمَّ لاَ يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ حَتَّى يَتَّقِي رَبَّهُ، وَيَدِيْنُ بِالحَدِيْثِ، فَعَلَى عِلْمِ الحَدِيْثِ وَعُلَمَائِهِ لِيَبْكِ مَنْ كَانَ بَاكِياً، فَقَدْ عَادَ الإِسْلاَمُ المَحْضُ غَرِيْباً كَمَا بَدَأَ (٢) ، فَلْيَسْعَ امْرُؤٌ فِي فَكَاكِ رَقْبَتِهِ مِنَ النَّارِ، فَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَةَ إِلاَّ بِاللهِ.
ثُمَّ العِلْمُ لَيْسَ هُوَ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ، وَلَكِنَّهُ نُوْرٌ يَقْذِفُهُ اللهُ فِي القَلْبِ، وَشَرْطُهُ الاَتِّبَاعُ، وَالفِرَارُ مِنَ الهَوَى وَالاَبْتَدَاعِ، وَفَّقَنَا اللهُ وَإِيَّاكُم لِطَاعَتِهِ.
قَالَ المُحَدِّثُ يَحْيَى بنُ أَحْمَدَ بنِ زِيَادٍ الهَرَوِيُّ، صَاحِبُ ابْنِ مَعِيْنٍ: стр. 8443
رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ قَائِلاً يَقُوْلُ: إِنَّ عُثْمَانَ -يَعْنِي: الدَّارِمِيَّ- لَذُو حَظٍّ عَظِيْمٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُنْذِرِ شَكَّرُ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ وَسَأَلْتُهُ عَنْ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ؟
فَقَالَ: ذَاكَ رُزِقَ حُسْنَ التَّصْنِيْفِ.
وَقَالَ أَبُو الفَضْلِ الجَارُوْدِيُّ: كَانَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ إِمَاماً يُقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الصَّرَّامُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ: لاَ نكَيِّفُ هَذِهِ الصِّفَات، وَلاَ نُكِّذِبُ بِهَا، وَلاَ نُفَسِّرُهَا.
وَبَلَغَنَا عَنْ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ كَبِيْرٌ يَحْسُدُهُ: مَاذَا أَنْتَ لَوْلاَ العِلْمُ؟
فَقَالَ لَهُ: أَرَدْتَ شَيْناً فَصَارَ زَيْناً.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ (١) ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو (٢) الوَقْتِ السِّجْزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الجَارُوْدِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ جِبْرِيْلَ أَمَلُّوهُ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الوَاشِقِيُّ هَروِيّ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى الحِمَّانِيُّ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَوْ بَدَا لَكُم مُوْسَى فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُم عَنْ سَوَاءِ السَّبِيْلِ، وَلَوْ كَانَ حَيّاً ثُمَّ أَدْرَكَ نُبُوَّتِي لاَتَّبَعَنِي) (٣) . стр. 8444
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ، وَمُجَالِدٌ ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ.
وَمِنْ كَلاَمِ عُثْمَانَ ﵀ فِي كِتَابِ (النَّقْضِ) لَهُ:
اتفَقَتِ الكَلِمَةُ مِنَ المُسْلِمِيْنَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ.
قُلْتُ: أَوْضَحُ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ قَوْلُهُ :
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتوَى﴾ [طه: ٥] فَلْيُمَرَّ كَمَا جَاءَ، كَمَا هُوَ مَعْلُوْمٌ مِنْ مَذْهَبِ السَّلَفِ، وَيُنَهَى الشَّخْصُ عَنِ المُرَاقَبَةِ وَالجِدَالِ، وَتَأْوِيْلاَتِ المُعْتَزِلَةِ* ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُوْلَ﴾ [آلُ عِمْرَانَ: ٥٣] .
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ:
مَا خَاضَ فِي هَذَا البَابِ أَحَدٌ مِمَّنْ يُذْكَرُ إِلاَّ سَقَطَ، فَذَكَرَ الكَرَابِيسِيّ فَسَقَطَ حَتَّى لاَ يُذْكَرَ، وَكَانَ مَعَنَا رَجُلٌ حَافِظٌ بَصِيْرٌ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ وَالمَشَايِخُ بِالبَصْرَةِ يُكْرِمُوْنَهُ، وَكَانَ صَاحِبِي وَرَفِيْقِي -يَعْنِي: فَتَكَلَّم فِيْهِ- فَسَقَطَ.
وَقَالَ الحَسَنُ بنُ صَاحِبٍ (١) الشَّاشِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ عَنْ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ؟
فَقَالَ: مِنْهُ تَعَلَّمْنَا الحَدِيْثَ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْنُسَ: تُوُفِّيَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وهَكَذَا أَرَّخَهُ إِسْحَاقُ القَرَّابُ وَغَيْرُهُ، وَمَا رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الضَّبِّيُّ عَنْ стр. 8445
شُيُوْخِهِ، أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَوَهْمٌ ظَاهِرٌ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ (١) قِرَاءةً، عَنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ الحَرَسْتَانِيِّ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ الحَافِظِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الأَحْنَفِ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ يَعْقُوْبَ القَرَّابُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ المُزَكِّي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الصَّرَّامُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، عَنْ لَيْثِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ بنِ أَبِي مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّمَا قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ أُصْبُعَينِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ .
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ جِدّاً، وَالمَتْنُ قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوْهٍ، وَهُوَ فِي (صَحِيْحِ) مُسْلِمٍ (٢) .
قَالَ الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَالدَّارِمِيُّ سِجْزِيٌّ، سَكَنَ هَرَاةَ، سَمِعَ: ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَبَا صَالِحٍ بِمِصْرَ، وَابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ بِالحِجَازِ، وَسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ كَثِيْرٍ، وَأَبَا سَلَمَةَ بِالبَصْرَةِ، وَأَبَا غَسَّانَ، وَأَحْمَدَ بنَ يُوْنُسَ بِالكُوْفَةِ، وَيَحْيَى بنَ صَالِحٍ، وَالرَّبِيْعَ بنَ رَوْحٍ، وَيَزِيْدَ بنَ عَبْدِ رَبِّهِ بِالشَّامِ.
١٤٩ - صَاعِدُ بنُ مَخْلَدٍ أَبُو العَلاَءِ الكَاتِبُ *
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو العَلاَءِ الكَاتِبُ: أَسْلَمَ، وَكَتَبَ لِلْمُوَفَّقِ، ثُمَّ وَزَرَ стр. 8446
لِلْمُعْتَمِدِ، وَهُوَ مِنْ نَصَارَى كَسْكَر (١) .
وَلَهُ صَدَقَاتٌ وَبِرٌّ، وَقِيَامُ لَيِلٍ، لَكِنَّهُ نَزْرُ الأَدَبِ.
وَزَرَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ، وَلُقِّبَ ذَا الوِزَارَتَيْنِ.
قَالَ الصُّوْلِيُّ: قَبَضَ عَلَيْهِ المُوَفَّقُ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ، فَحَدَّثُوْنِي أَنَّ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ نَحْوُ أَلْفَي أَلفِ دِيْنَارٍ، وَخَمْسَةُ آلاَفِ رَأْسٍ، وَأَخَذَ ذَلِكَ المُوَفَّقُ مِنْهُ بِلِيْنٍ وَمُلاَطَفَةٍ، وَلَمْ يُؤْذِهِ، وَمِمَّا أُخِذَ لَهُ مِنَ المَمَالِيْكِ البِيْضِ وَالسُّوْدِ ثَلاَثَةُ آلاَفِ مَمْلُوْكٍ، وَحَبَسَهُ مُكرماً، وَتَرَكَ لَهُ مِنْ ضِيَاعِهِ مَغَلُّ عِشْرِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي ظَاهِرٍ: المَقْبُوْضُ مِنْهُ مِنَ العَيْنِ أَلف أَلف دِيْنَارٍ، وَأُخِذَ لَهُ مُخَيَّمٌ قُوِّمَ بِمئَةٍ وَعِشْرِيْنَ أَلفَي أَلفِ دِيْنَارٍ، فِيْهِ مِنَ الخَزِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلفَ ثَوْبٍ، وَأَرْبَعُوْنَ رَطْلَ ذَهَبٍ، وَأُخِذَ مِنْهُ جَوْهَرٌ يُسَاوِي خَمْسِيْنَ أَلفَ دِيْنَارٍ، وآنِيَةٌ بِمئتَيْ أَلفَ دِرْهَمٍ، وثَلاَثَةُ آلاَفِ ثَوْبٍ حَرِيْرٍ، وَسِتَّةُ بُسْطٍ خَزٍّ، أَكْبَرُهَا طُوْلُ خَمْسَة وَأَرْبَعِيْنَ ذِرَاعاً فِي عِرْضِ سِتَّةٍ وَعِشْرِيْنَ ذِرَاعاً، وَأَكْثَرُ مِنْ مائَةِ أَلْفِ قْطَعَةٍ صِيْنِيّ، وَسَرَدَ أَشْيَاءً مِنْ هَذَا الضَّرْبِ مِمَّا لَمْ يُوْجِدِ المُلُوك.
ذَكَرَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي (تَارِيْخِهِ) ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْن.
وَكَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ أَبُو العَيْنَاءِ، فَيَقُوْلُوْنَ: هُوَ السَّاعَة يُصَلِّي.
فَقَالَ: كُلُّ جَدِيْدٍ لَهُ لَذَّةٌ.
١٥٠ - البَيَّانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ *
الإِمَامُ، المُجْتَهِدُ، الحَافِظُ، عَالِمُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو مُحَمَّدٍ، القَاسِمُ стр. 8447
بنُ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَيَّارٍ، مَوْلَى الخَلِيْفَةِ؛ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، الأُمَوِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، القُرْطُبِيُّ، البيَّانِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.
غَطَّى مَعْرِفَتَهُ بِالحَدِيْثِ بَرَاعَتُهُ فِي الفِقْهِ وَالمَسَائِلِ، وَفَاقَ أَهْلَ العَصْرِ، وَضُرِبَ بِإِمَامَتِهِ المَثَلُ، وَصَارَ إِمَاماً مُجْتَهِداً، لاَ يُقَلِّدُ أَحَداً، مَعَ قُوَّةِ مَيْلِهِ إِلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَبَصَرِهِ بِهِ، فَإِنَّهُ لاَزَمَ التَّفَقُّهَ عَلَى الإِمَامِيْنِ: أَبِي إِبْرَاهِيْمَ المُزَنِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ.
مَوْلِدُهُ: بَعْدَ سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ فِيمَا أُرَى.
وَرَوَى عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي الطَّاهِرِ بنِ السَّرْحِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ المُنْذِرِ الحِزَامِيِّ، وَالحَارِثِ بنِ مِسْكِيْنٍ، وَيُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَالمُزَنِيِّ، وَالرَّبِيْعِ، وَابْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَخَلْقٍ.
وَأَدْرَكَ بَقَايَا أَصْحَابِ اللَّيْثِ، وَمَالِكٍ.
تَفَقَّهَ بِهِ عُلَمَاءُ قُرْطُبَةَ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: سَعِيْدُ بنُ عُثْمَانَ الأَعْنَاقِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ خَالِدِ بنِ الجَبَّابِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ لُبَابَةَ، وَابْنُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ قَاسِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَيْمَنَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ الفَرَضِيّ فِي (تَارِيْخِهِ) : لَزِمَ قَاسِمُ البيَّانِيُّ ابْنَ عَبْدِ الحَكَمِ، لِلتَّفَقُّهِ وَالمُنَاظَرَةِ، وَتَحَقَّقَ بِهِ وَبِالمُزَنِيِّ، وَكَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَ الحُجَّةِ وَالنَّظَرِ، وَتَرَكَ التَّقْلِيْدَ، وَيَمِيْلُ إِلَى فَقْهِ الشَّافِعِيِّ ... لَمْ يَكُنْ
стр. 8448
بِالأَنْدَلُسِ أَحَدٌ مِثْلَهُ فِي حُسْنِ النَّظَرِ، وَالبَصَرِ بِالحُجَّةِ (١) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ الجَبَّابِ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ قَاسِمٍ فِي الفِقْهِ مِمَّن دَخَلَ الأَنْدَلُسَ مِنْ أَهْلِ الرِّحَلِ (٢) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قَاسِمٍ الزَّاهِدُ: سَمِعْتُ بَقِيَّ بنَ مَخْلَدٍ يَقُوْلُ:
قَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ أَعِلْمُ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ (٣) .
قَالَ أَسْلَمُ بنُ عَبْدُ العَزِيْزِ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ الحَكَمِ يَقُوْلُ:
لَمْ يَقْدَمْ عَلَيْنَا مِن الأَنْدَلُسِ أَحَدٌ أَعِلْمَ مِنْ قَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَلَقَدْ عَاتَبْتُهُ حِيْنَ رُجُوْعِهِ إِلَى الأَنْدَلُسِ قُلْتُ: أَقِمْ عِنْدَنَا فَإِنَّكَ تَعْتَقِدُ هُنَا رِئاسَةً، وَيَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْكَ.
فَقَالَ: لاَبُدَّ مِنَ الوَطَنِ (٤) .
قَالَ ابْنُ الفَرَضِيِّ: أَلَّفَ قَاسِمٌ فِي الرَّدِ عَلَى يَحْيَى بنِ مُزين، وَالعَتَبِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدٍ كِتَاباً نَبِيْلاً، يَدُلُّ عَلَى عِلْمِهِ.
قَالَ: وَلَهُ كِتَابٌ شَرِيْفٌ فِي خَبَرِ الوَاحِدِ، وَكَانَ يَلِي وَثَائِقَ الأَمِيْرِ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي: مَلِكَ الأَنْدَلُسِ- طُوْلَ (٥) أَيَّامِهِ.
قُلْتُ: وَصَنَّفَ كِتَابَ (الإِيضَاحِ) فِي الرَّدِ عَلَى المُقَلِّدِيْنَ، وَكَانَ مَيَّالاً إِلَى الآثَارِ.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ البَرِّ يَقُوْلُ:
لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بِبَلَدِنَا أَفْقَهَ مِنْ قَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ بنِ الجَبَّابِ. стр. 8449
مَاتَ: فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، هُوَ وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ (١) فِي عَامٍ، وَمَا خَلَّفَا مِثْلَهُمَا.
١٥١ - سَهْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ أَبُو مُحَمَّدٍ التُّسْتَرِيُّ *
شَيْخُ العَارِفِيْنَ، أَبُو مُحَمَّدٍ التُّسْتَرِيُّ، الصُّوْفِيُّ الزَّاهِدُ.
صَحِبَ خَالَهُ؛ مُحَمَّدَ بنَ سَوَّارٍ، وَلَقِيَ فِي الحَجِّ ذَا النُّوْنِ (٢) المِصْرِيَّ وَصَحِبَهُ.
رَوَى عَنْهُ الحِكَايَات: عُمَرُ بنُ وَاصِلٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَرَيْرِيُّ، وَعَبَّاسُ بنُ عِصَامٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْذِر الهُجَيْمِيُّ (٣) ، وَطَائِفَةٌ.
لَهُ (٤) كَلِمَاتٌ نَافِعَةٌ، وَمَوَاعِظُ حَسَنَةٌ؛ وَقَدَمٌ رَاسِخٌ فِي الطَّرِيْقِ.
رَوَى أَبُو زُرْعَةَ الطَّبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ دُرُسْتَوَيْه - صَاحِبِ سَهْلٍ - قَالَ: قَالَ سَهْلٌ، وَرَأَى أَصْحَابَ الحَدِيْثِ، فَقَالَ:
اجهَدُوا أَنْ لاَ تَلْقَوا اللهَ إِلاَّ وَمَعَكُم المَحَابِرَ.
وَرُوِيَ فِي كِتَابِ (ذَمِّ الكَلاَمِ (٥)) : سُئِلَ سَهْلٌ: إِلَى مَتَى يَكْتُبُ стр. 8450
الرَّجُل الحَدِيْثَ؟
قَالَ: حَتَّى يَمُوْتَ، وَيُصَبُّ باقِي حِبْرِهِ فِي قَبْرِهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ الخَلاَّلِ (١) ، أَخْبَرَنَا ابْنُ اللَّتِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِنَيْسَابُوْرَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ الأَدِيْبُ بِتُسْتَرَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الدَّقِيْقِيُّ، سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ:
مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ فَلْيَكْتُبِ الحَدِيْثَ، فَإِنَّ فِيْهِ مَنْفَعَةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
وَقِيْلَ: إِنَّ سَهْلَ بنَ عَبْدِ اللهِ أَتَى أَبَا دَاوُدَ، فَقَالَ:
أَخْرِجْ لِي لِسَانَكَ هَذَا الَّذِي حَدَّثْتَ بِهِ أَحَادِيْثَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ حَتَّى أُقَبِّلَهُ.
فَأَخرَجَهُ لَهُ.
وَمِنْ كَلاَمِ سَهْلٍ: لاَ مُعِيْنَ إِلاَّ اللهُ، وَلاَ دَلِيْلَ إِلاَّ رَسُوْلُ اللهِ، وَلاَ زَادَ إِلاَّ التَّقْوَى، وَلاَ عَمَلَ إِلاَّ الصَّبْرُ عَلَيْهِ.
وَعَنْهُ قَالَ: الجَاهِلُ مَيِّتٌ، وَالنَّاسِي نَائِمٌ، وَالعَاصِي سَكْرَانُ، وَالمُصِرُّ هَالِكٌ.
وَعَنْهُ قَالَ: الجُوْعُ سِرُّ اللهِ فِي أَرْضِهِ، لاَ يُودِعُهُ عِنْدَ مَنْ يُذِيْعُهُ.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيٍّ الأُبُلِّيُّ: سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ عَبْدِ اللهِ بِالبَصْرَةِ فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ يَقُوْلُ:
العَقْلُ وَحَدَهُ لاَ يَدُلُّ عَلَى قَدِيْمٍ أَزَلِيٍّ فَوْقَ عَرْشٍ مُحْدَثٍ، نَصَبَهُ الحَقُّ دِلاَلَةً وَعَلَماً لَنَا، لِتَهْتَدي القُلُوْبُ بِهِ إِلَيْهِ وَلاَ تَتَجَاوَزُهُ، وَلَمْ يُكَلِّفِ القُلُوْبَ عِلْمَ مَاهِيَةِ هُوِيَتَّهُ، فَلاَ كَيْفَ لاسْتِوَائِهِ عَلَيْهِ، وَلاَ يَجُوْزُ أَنْ يُقَالَ: كَيْفَ الاسْتِوَاءُ لِمَنْ أَوْجَدَ الاسْتِوَاءَ؟
وَإِنَّمَا عَلَى المُؤْمِنِ الرِّضَى стр. 8451
وَالتَّسْلِيْم، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (إِنَّهُ عَلَى عَرْشِهِ (١)) .
وَقَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الزِّنْدِيْقُ زِنْدِيْقاً، لأَنَّهُ وَزَنَ دِقَّ الكَلاَمِ بِمَخْبُوِلِ عَقْلِهِ وَقِيَاسِ هَوَى طَبْعِهِ، وَتَرَكَ الأَثَرَ، وَالاَقْتِدَاءَ بِالسُّنَّةِ، وَتَأَوَّلَ القُرْآنَ بِالهَوَى، فَسُبْحَانَ مَنْ لاَ تُكَيِّفُهُ الأَوهَامُ.
فِي كَلاَمٍ نَحْوِ هَذَا.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي (الحِلْيَةِ) : حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الجَوْرَبِي، سَمِعْتُ سَهْلَ بن عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ:
أُصُوْلُنَا سِتَّةٌ: التَّمَسُّكُ بِالقُرْآنِ، وَالاقتِدَاءُ بِالسُّنَّةِ، وَأَكلُ الحَلاَلِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَاجتِنَابُ الآثَامِ، وَالتَّوبَةُ، وَأَدَاءُ الحُقُوْقِ (٢) .
عَنْ سَهْلٍ: مَنْ تَكَلَّمَ فِيمَا لاَ يَعْنِيْهِ حُرِمَ الصِّدْقَ، وَمَنْ اشتَغَلَ بِالفُضُوْلِ حُرِمَ الوَرَعَ، وَمَنْ ظَنَّ ظَنَّ السَّوْءِ حُرِمَ اليَقِيْنَ، وَمَنْ حُرِمَ هَذِهِ الثَّلاَثَة هَلَكَ (٣) .
وَعَنْهُ قَالَ: مِن أَخلاَقِ الصِّدِّيْقِينَ أَنْ لاَ يَحْلِفُوا بِاللهِ، وَأَنَّ لاَ يَغْتَابُوا، وَلاَ يُغْتَابَ عِنْدَهُم، وَأَنَّ لاَ يَشْبَعُوا، وَإِذَا وَعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا، وَلاَ يَمْزَحُوْنَ أَصلاً (٤) .
قَالَ ابْنُ سَالِمٍ الزَّاهِدُ، شَيْخُ البَصْرَةِ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِسَهْلِ بنِ عَبْدِ اللهِ:
إِنِّيْ أَتَوَضَأُ فَيَسِيْلُ المَاءَ مَنْ يَدِي، فَيَصِيْرُ قُضْبَانَ ذَهَبٍ. فَقَالَ: стр. 8452
الصِّبْيَانُ يُنَاولُوْنَ خُشْخَاشَةً.
قِيْلَ: تُوُفِّيَ سَهْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ.
وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، بَلِ الصَّوَابُ: مَوْتُهُ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَيُقَالُ: عَاشَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً أَوْ أَكْثَر.
سَمِيُّهُ: الزَّاهِدُ المُحَدِّثُ
١٥٢ - أَبُو طَاهِرٍ سَهْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الفَرُّخَانِ الأَصْبَهَانِيُّ *
أَحَدُ الثِّقَاتِ.
ارْتَحَلَ وَأَخَذَ عَنْ: سُلَيْمَانَ ابْنِ بِنْتِ شُرَحْبِيْلَ، وَصَفْوَانَ بنِ صَالِحٍ، وَهِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَبِي السَّرِيِّ العَسْقَلاَنِيِّ، وَحَرْمَلَةَ بنِ يَحْيَى، وَطَبَقَتِهِم.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَزِيْدَ الزُّهْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، وَأَبُو عَلِيٍّ الصَّحَّافُ، وَأَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَفرجَةَ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مِنْ حَمَلَةِ الحُجَّةِ، كَبِيْرَ القَدْرِ.
وَيُقَالُ: كَانَ مِنَ الأَبْدَالِ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ -.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: لَقِيْتُ أَصْحَابَهُ، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ ... كَانَ أَهْلُ بَلَدِنَا مَفْزَعَهُم إِلَى دُعَائِهِ عِنْدَ النَّوَائِبِ وَالمِحَنِ ... لَهُ آثَارٌ مَشْهُورَةٌ فِي إِجَابَةِ الدُّعَاءِ.
وَأَمَّا رَفِيْع حَالِهِ مِنْ إِدْمَانِ الذِّكْرِ، وَالمُشَاهَدَةِ وَالحُضُوْرِ، وَالتَّعَرِّي مِنْ حُظُوْظِ النَّفسِ.... فَشَائِعٌ ذَائِعٌ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ
стр. 8453
(مُخْتَصَرَ) حَرْمَلَةَ مِنْ عِلْمِ الشَّافِعِيِّ.... إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَاتَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) .
لَمْ يُذْكَرْ مَوْلِدُهُ.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ حَازِمِ بنِ أَبِي غَرَزَةَ (٢) ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ (٣) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُتَيْبَةَ الدِّيْنَوَرِيُّ (٤) ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيُّ (٥) ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الصَّائِغُ (٦) ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ (٧) ، وَيَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ (٨) ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي العَوَّامِ.
١٥٣ - ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ، أَبُو جَعْفَرٍ، أَحْمَدُ بنُ أَبِي عِمْرَانَ - مُوْسَى بنِ عِيْسَى البَغْدَادِيِّ - الفَقِيْهُ المُحَدِّثُ، الحَافِظُ.
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ المائَتَيْنِ، وَسَكَنَ مِصْرَ.
وَحَدَّثَ عَنْ: عَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَمَاعَةَ، وَسَعْدَوَيْه الوَاسِطِيِّ، وَبِشْرِ بنِ الوَلِيْدِ الكِنْدِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. стр. 8454
وَتفَقَّهَ عَلَى بِشْرٍ، وَابْنِ سَمَاعَةَ، وَأَصْحَابِ أَبِي يُوْسُفَ، وَمُحَمَّدٍ.
لاَزَمَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، وَتَفَقَّهَ بِهِ، وَوَلِيَ قَضَاءَ مِصْرَ مُدَّةً بَعْدَ بَكَّارِ بنِ قُتَيْبَةَ، وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، يُوْصَفُ بِحِفْظٍ وَذَكَاءٍ مُفْرِطٍ.
قَالَ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّيْمَرِيُّ الحَنَفِيُّ: كَانَ شَيْخَ أَصْحَابِنَا بِمِصْرَ فِي زَمَانِهِ، أَخَذَ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي يُوْسُفَ.
قُلْتُ: رَوَى شَيْئاً كَثِيْراً مِنَ الحَدِيْثِ مِنْ حِفْظِهِ.
وَتُوُفِّيَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٥٤ - الدَّيْرَعَاقُوْلِيُّ عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ الهَيْثَمِ بنِ زِيَادٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ الهَيْثَمِ بنِ زِيَادِ بنِ عِمْرَانَ الدَّيْرَعَاقُوْلِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، القَطَّانُ.
وُلِدَ: بَعْدَ التِّسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَطَوَّفَ، وَكَتَبَ الكَثَيْرَ.
سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَأَبَا اليَمَانِ الحِمْصِيَّ، وَأَبَا بكرٍ الحُمَيْدِيَّ، وَمُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وَعَلِيَّ بنَ عَيَّاشٍ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَعُثْمَانُ بنُ السَّمَّاكِ، وَأَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي: كَتَبْنَا عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُوْناً.
стр. 8455
وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ الدَّيْرَعَاقُوْلِيُّ ثِقَةً ثَبْتاً ... مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) .
قُلْتُ: وَفِيْهَا مَاتَ: مُحَدِّثُ طَبَرَيَّةَ؛ هَاشِمُ بنُ مَرْثَدٍ الطَّبَرَانِيُّ (٢) ، وَمُحَدِّثُ حِمْصَ؛ مُوْسَى بنُ عِيْسَى بنِ المُنْذِرِ، وَمُسْنِدَا بَغْدَاد: مُوْسَى بنُ سَهْلٍ الوَشَّاءُ (٣) - صَاحِبُ ابْنِ عُلَيَّةَ - وَمُحَمَّدُ بنُ شَدَّادٍ (٤) أَبُو يَعْلَى المِسْمَعِي - صَاحِبُ يَحْيَى القَطَّانُ - وَأَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ بنِ نَاصِحٍ (٥) النَّحْوِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ الهَيْثَمِ البَلَدِيُّ (٦) ، وَولِيُ العَهْدِ أَبُو أَحْمَدَ المُوَفَّقُ (٧) .
١٥٥ - المَغَامِيُّ أَبُو عَمْرٍو يُوْسُفُ بنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ *
العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، أَبُو عَمْرٍو، يُوْسُفُ بنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ القُرْطُبِيُّ المَالِكِيُّ، المَعْرُوْفُ: بِالمَغَامِيِّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.
وَقَدْ نَسَبَهُ بَعْضُ الأَئِمَّةِ، فَقَالَ: هُوَ يُوْسُفُ بنُ يَحْيَى بنِ يُوْسُفَ بنِ стр. 8456
مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ السَّمْحِ الأَزْدِيُّ، ثُمَّ الدَّوْسِيُّ، مِنْ وَلِدِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
سَمِعَ: يَحْيَى بنَ يَحْيَى اللَّيْثِيَّ الفَقِيْهَ، وَسَعِيْدَ بنَ حَسَّانٍ، وَعَبْدَ المَلِكِ بنَ حَبِيْبٍ، فَأَكْثَرَ عَنْهُ، وَحَمَلَ عَنْهُ تَصَانِيْفَهُ، وَارْتَحَلَ فِي الشَّيْخُوْخَةِ، وَسَمِعَ، وَبَثَّ عِلْمَهُ بِمِصْرَ.
وَسَمِعَ مِنْ: إِسْحَاقَ الدَّبَرِيِّ (١) ، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ يَزِيْدَ القَرَاطِيْسِيِّ.
وَكَانَ رَأْساً فِي الفِقْهِ لاَ يُجَارَى، بَصِيْراً بِالعَرَبِيَّةِ فَصِيْحاً، مُدْرِكاً، مُصَنِّفاً، أَقَامَ بِمَكَّةَ، وَرَوَى بِهَا (الوَاضِحَةَ (٢)) لابْنِ حَبِيْبٍ، وَعَظُمُ قَدْرُهُ هُنَاكَ.
وَرَوَى تَمِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ القَيْرَوَانِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ أَبُو عَمْرٍو المَغَامِيُّ ثِقَةً إِمَاماً، جَامِعاً لِفُنُوْنِ العِلْمِ، عَالِماً بِالذَّبِّ عَنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الحِجَازِ، فَقِيْهَ البَدَنِ، عَاقِلاً وَقُوْراً، قَلَّ مَنْ رَأَيْتُ مِثْلَهُ فِي عَقْلِهِ وَأَدَبِهِ وَخُلُقِهِ ﵀ رَحَلَ فِي الحَدِيْثِ وَهُوَ شَيْخٌ، رَأَيْتُهُ وَقَدْ جَاءتْهُ كُتُبٌ كَثِيْرَةٌ نَحْو المائَةِ، مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يَسْأَلُوْنَهُ الإِجَازَةَ، وَبَعْضُهُم يَسْأَلُ مِنْهُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِم.
سَأَلتُهُ عَنْ مولِدِهِ، فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي، وَعِنْدَنَا تُوُفِّيَ بِالقَيْرَوَان: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: قَدْ أَلَّفَ هَذَا فِي الرَّدِّ عَلَى الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ كِتَاباً فِي عَشْرَةِ أَجْزَاءٍ، وَصَنَّفَ كِتَابَ (فضَائِلِ مَالِكٍ) . стр. 8457
تَفَقَّه بِهِ خَلْقٌ، مِنْهُم: سَعِيْدُ بنُ فحلُوْنَ (١) ، وَمُحَمَّدُ بنُ فُطَيْسٍ.
وَقِيْلَ: يُكْنَى أَبَا عُمَر، نَقَلَهُ الحُمَيْدِيُّ (٢) .
وَمَغَامَةُ: قَرْيَةٌ مِنْ نَاحِيَةِ طُلَيْطِلَةَ.
وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ: قِيْلَ مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٣) .
١٥٦ - ابْنُ أُخْتِ غَزَالٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ دَاوُدَ البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ دَاوُدَ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ، نَزِيْلُ مِصْرَ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ أُخْتِ غَزَالٍ.
حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدِ بنِ دَاوُدَ الزَّنْبرِيِّ (٤) ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الحَرَّانِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: أَبُوْ جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الصَّيْقَلُ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: كَانَ يَحْفَظُ الحَدِيْثَ وَيَفْهَمُ، حَدَّثَ بِمِصْرَ، وَخَرَجَ إِلَى قَرْيَةٍ مِنْ أَسْفَلِ بِلاَدِ مِصْرَ، فَتُوُفِّيَ بِهَا: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، حَسَنَ الحَدِيْثِ (٥) . стр. 8458
قُلْتُ: وَذَكَرَهُ الخَطِيْبُ فِي (تَارِيْخِهِ) ، وَسَاقَ لَهُ حَدِيْثاً غَرِيْباً (١) .
١٥٧ - إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ بنُ إِسْحَاقَ الأَزْدِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ ابْنِ مُحَدِّثِ البَصْرَةِ؛ حَمَّادِ بنِ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، مَوْلاَهُمْ البَصْرِيُّ، المَالِكِيُّ، قَاضِي بَغْدَادَ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَاعْتَنَى بِالعِلْمِ مِنَ الصِّغَرِ.
وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ، وَمُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَالقَعْنَبِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ رَجَاءٍ الغُدَانِيِّ، وَحَجَّاجِ بنِ مِنْهَالٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَسُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ، وَعَارِمٍ، وَيَحْيَى الحِمَّانِيِّ، وَمُسَدَّدِ بنِ مُسَرْهَدٍ، وَأَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ، وَقَالُوْنَ عِيْسَى، وَتَلاَ عَلَيْهِ بِحَرْفِ نَافِعٍ.
وَأَخَذَ الفِقْهَ عَنْ أَحْمَدَ بنِ المُعَذَّلِ، وَطَائِفَةٍ، وَصِنَاعَةِ الحَدِيْثِ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ المَدِيْنِيِّ، وَفَاقَ أَهْلَ عَصْرِهِ فِي الفِقْهِ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَالنَّجَّادُ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ كَيْسَانَ، وَأَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ البَرْبَهَارِيُّ (٢) ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. стр. 8459
وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ، فِي كِتَابِ (الكُنَى) عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى، عَنْهُ.
وَتَفَقَّهَ بِهِ مَالِكِيَّةُ العِرَاقِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ (١) : كَانَ عَالِماً مُتْقِناً فَقِيْهاً، شَرَحَ المَذْهَبَ وَاحَتَجَّ لَهُ، وَصَنَّفَ (المُسْنَدَ) وَصَنَّفَ عُلُوْمَ القُرْآنِ، وَجَمَعَ حَدِيْثَ أَيُّوْبَ، وَحَدِيْثَ مَالِكٍ.
ثمَّ صَنَّفَ (المُوَطَّأَ) وَأَلَّفَ كِتَاباً فِي الرَّدِّ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ (٢) ، يَكُوْنُ نَحْوَ مائَتَي جُزْءٍ وَلَمْ يَكْمُلْ.
استَوْطَنَ بَغْدَادَ، وَوَلِي قَضَاءَهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ.
وَتَقَدَّمَ حَتَّى صَارَ عَلَماً، وَنَشَرَ مَذْهَبَ مَالِكٍ بِالعِرَاقِ.
وَلَهُ كِتَابُ (أَحْكَامِ القُرْآنِ) ، لَمْ يُسْبَقْ إِلَى مِثْلِهِ، وَكِتَابُ (مَعَانِي القُرْآنِ) ، وَكِتَابٌ فِي القِرَاءاتِ (٣) .
قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: سَمِعْتُ المُبَرِّدَ يَقُوْلُ: إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي أَعْلَمُ مِنِّي بِالتَّصْرِيْفِ (٤) .
وَعَنْ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، قَالَ: أَتَيْتُ يَحْيَى بنَ أَكْثَمَ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ يَتَنَاظَرُوْنَ، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: قَدْ جَاءتِ المَدِيْنَةُ (٥) .
قَالَ نِفْطَوَيْه: كَانَ إِسْمَاعِيْلُ كَاتَبَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ، стр. 8460
فَحَدَّثَنِي أَنَّ مُحَمَّداً سَأَلَهُ عَنْ حَدِيْثِ: (أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُوْنَ مِنْ مُوْسَى (١)) .
وَحَدِيْثِ: (مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ (٢)) .
فَقُلْتُ: الأَوَّلُ أَصَحُّ، وَالآخَرُ دُوْنَهُ.
قَالَ: فَقُلْتُ لإِسْمَاعِيْل: فِيْهِ طُرُقٌ، رَوَاهُ البَصْرِيُّوْنَ وَالكُوْفِيُّوْنَ؟
فَقَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ مَوْلاَهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْمُ: إِسْمَاعِيْلُ هُوَ أَوَّلُ مَنْ عَيَّنَ الشَّهَادَةَ بِبَغْدَادَ لِقَوْمٍ، وَمَنَعَ غَيْرَهُم، وَقَالَ: قَدْ فَسَدَ النَّاسُ.
قَالَ أَبُو سَهْلٍ القَطَّانُ: حَدَّثَنَا يُوْسُفُ القَاضِي، قَالَ:
خَرَجَ تَوْقِيْعُ المُعْتَضِدِ إِلَى وَزِيْرِهِ: اسْتَوْصِ بِالشَّيْخَيْنِ الخَيِّرَيْنِ الفَاضِلَيْنِ خَيْراً؛ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِسْحَاقَ، وَمُوْسَى بنِ إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُمَا مِمَّنْ إِذَا أَرَادَ اللهُ بِأَهْلِ الأَرْضِ عَذَاباً، صُرِفَ عَنْهُم بِدُعَائِهِمَا.
قُلْتُ: وَلِيَ قَضَاءَ بَغْدَادَ ثِنْتَينِ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَوَلِي قَبْلَهَا قَضَاءَ الجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ وَافِرَ الحُرْمَةِ، ظَاهِرَ الحِشْمَةِ، كَبِيرَ الشَّأْنِ، يَقَعُ حَدِيْثُهُ عَالِياً فِي (الغَيْلاَنِيَّات) .
تُوُفِّيَ فَجْأَةً: فِي شَهْرِ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ عَوْفٌ الكِنْدِيُّ: خَرَجَ عَلَيْنَا إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي لِصَلاَةِ العِشَاءِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ وَشْيٍ يَمَانِيَّةٍ، تُسَاوِي مائَتَي دِيْنَارٍ. стр. 8461
وَفِيْهَا مَاتَ: جَعْفَرُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ (١) ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ (٢) ، وَخُمَّارَوَيْه صَاحِبُ مِصْرَ (٣) ، وَالفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ (٤) ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ الأَزْرَقُ (٥) ، وَمُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ أَبُو العَيْنَاءِ (٦) ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ الوَاسِطِيُّ (٧) ، وَيَحْيَى بنُ عُثْمَانَ بنِ صَالِحٍ (٨) .
١٥٨ - الخُتُّلِيُّ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَازِمٍ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (الدِّيْبَاجِ) - الَّذِي يَرْوِيْهِ أَبُو القَاسِمِ - إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَازِمِ بنِ سُنَيْنٍ الخُتُّلِي، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
حَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، وَأَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ، وَكَامِلِ بنِ طَلْحَةَ، وَدَاوُدَ بنِ عُمَرَ الضَّبِّيِّ، وَهِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، وَطَبَقَتِهِم بِالعِرَاقِ وَالشَّامِ وَالجَزِيْرَةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ السَّمَّاكِ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُم. стр. 8462
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
قُلْتُ: مَاتَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقَدْ بَلَغَ الثَّمَانِيْنَ.
وَفِي كِتَابِهِ (الدِّيْبَاج) أَشْيَاءُ مُنْكَرَةٌ.
قَالَ الحَاكِمُ: ضَعِيْفٌ.
وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
١٥٩ - الجَبُّلِيُّ أَبُو القَاسِمِ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ *
الحَافِظُ، أَبُو القَاسِمِ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الجَبُّلِيِّ.
وَجَبُّل: بُلَيْدَةٌ مِنْ سَوَادِ العِرَاقِ.
سَمِعَ: مَنْصُوْرَ بنَ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَطَبَقَتَهُ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ يُذْكَرُ بِالفَهْمِ وَيُوْصَفُ بِالحِفْظِ، وَلَمْ يُحَدِّثْ إِلاَّ بِشَيْءٍ يَسِيْرٍ (١) .
وَقَالَ ابْنُ المُنَادِي: كَانَ فِي أَكْثَرِ عُمُرِهِ بِالجَانِبِ الشَّرْقِيِّ (٢) ، وَكَانَ بِوَجْهِهِ وَبَدَنِهِ وَضَحٌ، وَكَانَ يُفْتِي بِالحَدِيْثِ، وَيُذَاكِرُ وَلاَ يُحَدِّثُ.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، عَنْ سَبْعِيْنَ سَنَةً (٣) . стр. 8463
قُلْتُ: ذَكَرْتُهُ لِلتَّمْيِيْزِ، وَلأَنَّهُ مِنْ أَئِمَّةِ الأَثَرِ، وَسَأَكْشِفُ إِنْ كَانَ وَقَعَ لَنَا مِنْ رِوَايَتِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِي سَهْلٍ القَطَّانِ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
١٦٠ - إِسْمَاعِيْلُ بنُ قُتَيْبَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ *
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، المُحَدِّثُ، الحُجَّةُ، أَبُو يَعْقُوْبَ السُّلَمِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ.
سَمِعَ: يَحْيَى بنَ يَحْيَى، وَسَعْدَ بنَ يَزِيْدَ الفَرَّاءَ، وَيَزِيْدَ بنَ صَالِحٍ الفَرَّاءَ، وَيَحْيَى الحِمَّانِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ المُسْنَدِيَّ (١) ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَالقَوَارِيْرِيَّ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ هَانِئ، وَأَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ الحَاكِمُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ قُتَيْبَةَ البُشْتَنِقَانِيُّ، وَهِيَ: قَرْيَةٌ عَلَى نِصْفِ فَرْسَخٍ مِنَ البَلَدِ.
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: أَوَّلُ مَنْ اختَلَفْتُ إِلَيْهِ فِي سَمَاعِ الحَدِيْثِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ قُتَيْبَةَ، وَذَلِكَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ، وَكَانَ الإِنسَانُ إِذَا رَآهُ يَذْكُرُ السَّلَفَ، لِسَمْتِهِ وَزُهْدِهِ وَوَرَعِهِ.
كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى بُشْتَنِقَان، فَيَخْرُجُ، فَيَقْعُدُ عَلَى حَصْبَاءِ النَّهرِ، وَالكتَابُ بِيَدِهِ، فيُحَدِّثنَا وَهُوَ يَبْكِي.
وَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ يَحْيَى، يَقُوْلُ: رَحِمَ اللهُ أَبَا زَكَرِيَّا.
قَالَ الحَاكِمُ: قَرأَ إِسْمَاعِيْل عَلَى ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ المُصَنَّفَاتِ كُلِّهَا وَهِيَ стр. 8464
أَجلُّ رِوَايَةٍ عِنْدنَا لابْنِ أَبِي شَيْبَةَ.
قَالَ ابْنُ هَانِئ: تُوُفِّيَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَشَهِدْتُ جِنَازَتهُ.
قُلْتُ: لَعَلَّهُ جَاوَزَ الثَّمَانِيْنَ، وَكَانَ مِنْ حَمَلَةِ الحُجَّةِ، وَمن سَالكِي المَحَجَّةِ ﵀.
١٦١ - مِقْدَامُ بنُ دَاوُدَ بنِ عِيْسَى بنِ تَلِيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ المِصْرِيُّ *
الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَمْرٍو الرُّعَيْنِيُّ المِصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: عَمِّه عِيْسَى بن تَلِيْدٍ، وَأَسَدِ بنِ مُوْسَى، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُغِيْرَةِ، وَخَالِدِ بنِ نزَارٍ الأَيْلِيِّ، وَيَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بن يُوْسُفَ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الأَصْبَغِ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ النَّسَائِيُّ فِي (الكُنَى) : لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الكِنْدِيُّ: كَانَ فَقِيْهاً مُفْتِياً، لَمْ يَكُنْ بِالمَحْمُودِ فِي الرِّوَايَةِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيْفٌ.
стр. 8465
وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: تكلَّمُوا فِيْهِ.
مَاتَ: فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ مِنْ كِبَارِ المَالِكِيَّةِ.
حَدَّث أَبُو العَبَّاسِ بنُ دِلْهَاثٍ العُذْرِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ نُوْحٍ الأَصْبَهَانِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا المِقْدَامُ بنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوْعاً:
(طَعَامُ البَخِيْلِ دَاءٌ، وَطَعَامُ السَّخِيِّ شِفَاءٌ (١)) .
فهَذَا بَاطِلٌ، مَا حَدَّثَ بِهِ ابْن يُوْسُفَ أَبداً.
١٦٢ - جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو الفَضْلِ الطَّيَالِسِيُّ البَغْدَادِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.
سَمِعَ: عَفَّانَ بنَ مُسْلِمٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وَمُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَمُحَمَّدَ بنَ الفَضْلِ عَارِماً، وَإِسْحَاقَ بنَ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيَّ، وَيَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَخلقاً كَثِيْراً. стр. 8466
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ صَاعِدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَمُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ نَجِيْحٍ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً ثَبْتاً، صَعْبَ الأَخْذِ، حَسَنَ الحِفْظِ (١) .
وَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي: كَانَ مَشْهُوراً بِالإَتقَانِ وَالحِفْظِ وَالصِّدْقِ.
قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي عَشرِ التِّسْعِيْنَ.
١٦٣ - أَبُو المُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الفَزَارِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، مُحَدِّثُ مَرْوٍ، أَبُو المُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الفَزَارِيُّ، المَرْوَزِيُّ، اللُّغَوِيُّ، الحَافِظُ.
سَمِعَ: عَبْدَانَ بنَ عُثْمَانَ، وَعَلِيَّ بنَ الجَعْدِ، وَسَعْدَوَيْهِ الوَاسِطِيِّ، وَسَعِيْدَ بنَ مَنْصُوْرٍ، وَصَدَقَةَ بنَ الفَضْلِ، وَسَعِيْدَ بنَ هُبَيْرَةَ، وَأَمثَالَهُم.
وَعَنْهُ: الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَلِيمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحَبِيْبِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي نَصْرٍ المَرْوَزِيَّانِ، وَعِدَّةٌ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: قَيَّدَهُ بكسرِ الجِيمِ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ بخطِّهِ فِي стр. 8467
موَاضعَ، وَهُوَ بَلَدِيُّهْ، وَيُقَالُ: بِالفَتْحِ.
قَالَ: وَهُوَ مُحَدِّثٌ كَبِيْرٌ، أَدِيْبٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، صَنَّفَ السُّنَنَ وَالأَحكَامَ ﵀.
١٦٤ - عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المَرْزُبَانِ بنِ سَابُوْرَ البَغَوِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو الحَسَنِ البَغَوِيُّ، نَزِيْلُ مَكَّةَ.
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَعَفَّانَ، وَالقَعْنَبِيَّ، وَمُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَمُوْسَى بنَ إِسْمَاعِيْلَ، وَأَبَا عُبَيْدٍ، وَأَحْمَدَ بنَ يُوْنُسَ، وَعَلِيَّ بنَ الجَعْدِ، وَعَاصِمَ بنَ عَلِيٍّ، وَطَبَقَتهُم.
وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ (المُسْنَدَ) الكَبِيْرَ، وَأَخَذَ القرَاءاتِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، وَغَيْرِهِ.
سَمِعَ مِنْهُ الحُرُوْفَ: أَحْمَدُ بنُ التَّائِبِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بنُ فِرَاسٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ رِفَاعَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ خَالِدِ بنِ الجَبَّابِ.
وحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً: عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَهْرَوَيْهِ القَزْوِيْنِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ الرَّفَّاءُ، وَعَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَلَفٍ النَّسَفِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ؛ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَلَمَةَ القَطَّانُ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ الرَّحَّالَةِ وَالوفدِ.
стр. 8468
وَكَانَ حَسَنَ الحَدِيْثِ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَتَبَ إِلَيْنَا بِحَدِيْثِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَكَانَ صَدُوْقاً (١) .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ السُّنِّيُّ: سَمِعْتُ النَّسَائِيَّ يُسْأَلُ عَنْ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَقَالَ: قَبَّحَهُ اللهُ، ثَلاَثاً.
فَقِيْلَ: أَترُوِي عَنْهُ؟
قَالَ: لاَ.
فَقِيْلَ: أَكَانَ كَذَّاباً؟
قَالَ: لاَ، وَلَكِنَّ قَوْماً اجتَمعُوا ليَقْرَؤُوا عَلَيْهِ شَياً، وَبَرُّوْهُ بِمَا سَهُلَ، وَكَانَ فِيهِم إِنْسَانٌ غَرِيْبٌ فَقيرٌ لَمْ يَكُنْ فِي جُمْلَةِ مَنْ بَرَّهُ، فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَ بحضرتِهِ، فَذَكَرَ الغَرِيْبُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلاَّ قَصْعَةٌ، فَأَمرَهُ بإِحْضَارِهَا، وَحَدَّثَ (٢) .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ السُّنِّي: بَلَغَنِي أَنَّهُم عَابوهُ عَلَى الأَخذِ.
فَقَالَ: يَاقَومُ: إِنَّا قَوْمٌ بَيْنَ الأَخْشَبَيْن (٣) ، إِذَا خَرَجَ الحَاجُّ نَادَى أَبُو قُبَيْسٍ قُعَيْقِعَانَ يَقُوْلُ: مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُوْلُ: بَقِيَ المجَاوِرُوْنَ.
فَيَقُوْلُ: أَطْبِقْ (٤) .
مَاتَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ سبعٍ.
١٦٥ - الكِشْوَرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ *
المُحَدِّثُ، العَالِمُ، المصَنِّفُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَيُقَالُ стр. 8469
لَهُ: عُبيد الكِشْوَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي غَسَّانَ، وَبَكْرِ بنِ الشَّرودِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ السِّمْسَارِ، وَعَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ صُبَيْحٍ، وَلَمْ يَلحَقْ عَبْدَ الرَّزَّاقِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: خَيْثَمَةُ الأَطرَابُلُسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَسْعُوْدٍ البَذَشِيُّ (١) ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمْزَةَ الجَمَّالُ، وَآخَرُوْنَ مِنَ الرَّحَّالينَ.
وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: تَارِيْخُ اليَمَنِ، وَقَدْ جَمَعَهُ.
قَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ: هُوَ عَالِمٌ حَافظٌ، لَهُ مُصَنَّفَاتٌ.
مَاتَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٦٦ - ابْنُ رَزِيْنٍ العَلاَءُ بنُ أَيُّوْبَ المَوْصِلِيُّ
العَلاَءُ بنُ أَيُّوْبَ بنِ رَزِيْنٍ الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، الحَافِظُ، أَبُو الفَضْلِ المَوْصِلِيُّ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ) ، وَ (السُّنَنِ) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ أَبِي خِدَاشٍ، وَيَعْقُوْبَ الدَّوْرَقِيِّ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الأَشَجِّ، وَخَلْقٍ.
وَكَانَ عَابِداً خَاشِعاً مُخْبِتاً (٢) ، مِنْ أَحسنِ النَّاسِ صَوتاً بِالقُرْآنِ.
قَالهُ يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، وَحَدَّثَ عَنْهُ. стр. 8470
١٦٧ - البَوْسِيُّ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى بنِ إِبْرَاهِيْمَ *
المُسْنِدُ، المُعَمَّرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الأَبْناوِيُّ (١) اليَمنِيُّ الصَّنْعَانِيُّ البَوْسِيُّ، صَاحِبُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، سَمِعَ مِنْهُ نَحْوَ خَمْسِيْنَ حَدِيْثاً، قَالَه الخَلِيْلِيُّ.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ بنُ سَلَمَةَ القَطَّانِ، عَنْهُ: وَلدْتُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعْتُ مِنْ: عَبْدِ الرَّزَّاقِ سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَوَانَةَ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَأَحْمَدُ بنُ شُعَيْبٍ الأَنْطَاكِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَمَّالُ نَزِيْلُ بُخَارَى، وَحفيدُهُ عَبْدُ الأَعْلَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنٍ البَوْسِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ سَلمَةَ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَعِدَّةٌ.
وَمَا عَلمتُ بِهِ بَأْساً.
وَالبَوْسِيُّ: بباءٍ مفتوحَةٍ وَسينٍ مُهْمَلَةٍ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَةَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٦٨ - ابْنُ بَرَّةَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَرَّةَ الصَّنْعَانِيُّ
سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَهُوَ أَحَدُ الشُّيُوْخِ الأَرْبَعَةِ الَّذِيْنَ لَقِيَهُمُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
تُوُفِّيَ أَيْضاً: فِي سَنَةِ سِتٍّ (٢) ، بِاليَمَنِ. стр. 8471
١٦٩ - الشِّبَامِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سُوَيْدٍ
وَشِبَامُ: عَلَى مَرْحلَةٍ مِنْ صَنْعَاءَ.
أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سُوَيْدٍ الشِّبَامِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ أَيْضاً.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَمَّالُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
١٧٠ - بِشْرُ بنُ مُوْسَى بنِ صَالِح بنِ شَيْخِ بنِ عَمِيْرَةَ الأَسَدِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَلِيٍّ الأَسَدِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: رَوْحِ بنِ عُبَادَةَ حَدِيْثاً وَاحِداً.
وَمِنْ: حَفْصِ بنِ عُمَرَ العَدَنِيِّ، وَالأَصْمَعِيِّ، وَهَوْذَةَ بنِ خَلِيْفَةَ، وَالحَسَنِ بنِ مُوْسَى الأَشْيَبِ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئِ، وَعَمْرِو بنِ حَكَّامٍ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ حَسَّانٍ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَيَحْيَى بنِ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِيْنِيِّ (١) ، وَسَعِيْدِ بنِ مَنْصُوْرٍ، وَالحُمَيْدِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. стр. 8472
حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَابْنُ نَجِيْحٍ، وَأَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ الصَّوَّافِ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، وَخَلاَئِقُ.
وَهُوَ مِنْ بَيْتِ حِشْمَةٍ وَأَصَالَةٍ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَان ثِقَةً، أَمِيْناً، عَاقِلاً، رَكِيْناً (١) .
قَالَ ابْنُ المُقْرِئِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَبِي خُبْزَةَ، سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ مُوْسَى يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، فَلَمْ أَحْفَظ عَنْهُ غَيْرَ هَذَا (٢) .
وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ الخُطَبِيُّ (٣) : سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ مُوْسَى يَقُوْلُ:
ذهب بِي خَالِي حَيَّانُ بنُ بِشْرٍ الأَسَدِيُّ إِلَى يَحْيَى بنِ آدَمَ، وَصَلَّيْتُ خلفَ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ النَّحْوِيِّ، فَقَرَأَ سُوْرَةَ السَّجْدَةِ، فَسَجَدَ (٤) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ الفَقِيْهُ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يُكرمُ بِشْرَ بنَ مُوْسَى، وَكَتَبَ لَهُ إِلَى الحُمَيْدِيِّ إِلَى مَكَّةَ (٥) .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ الخُطَبِيُّ: مَاتَ لأَربعٍ بَقِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. стр. 8473
قُلْتُ: عمِّرَ ثَمَانِياً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَفِي (القطيعيَاتِ) وَ (الغَيْلاَنِيَّاتِ) جُمْلَةٌ مِنْ عَوَالِيْهِ.
وَفِيْهَا تُوُفِّي: إِسْحَاقُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الرَّمْلِيُّ بِأَصْبَهَانَ (١) ، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَوَّارٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ (٢) ، وَمُعَاذُ بنُ المُثَنَّى العَنْبَرِيُّ (٣) ، وَعُثْمَانُ بنُ سَعِيْدِ بنِ بَشَّارٍ (٤) ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ.
١٧١ - يَحْيَى بنُ عُثْمَانَ بنِ صَالِحِ بنِ صَفْوَانَ السَّهْمِيُّ * (ق) (٥)
العَلاَّمَةُ، الحَافِظ، الأَخْبَارِيُّ، أَبُو زَكَرِيَّا السَّهْمِيُّ المِصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ؛ عُثْمَانَ بنَ صَالِحٍ، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ، وَنُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، وَأَصْبَغ بنِ الفَرَجِ، وَالنَّضْرِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، وَإِسْحَاقِ بنِ بَكْرِ بنِ مُضَرَ، وَطَبَقَتِهِم مِنْ أَصْحَابِ اللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيْعَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَعَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَلَفٍ النَّسفِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْزَةَ الجمَّالُ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ الوَاعِظُ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ كَامِلٍ، وَعَلِيُّ بنُ حَسَنِ بنِ قُدَيْدٍ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. стр. 8474
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: كَانَ عَالِماً بِأَخْبَارِ مِصْرَ، وَبموتِ العُلَمَاءِ، حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ، وَحَدَّثَ بِمَا لَمْ يَكُنْ يُوجدُ عِنْدَ غَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَتَبَ عَنهُ أَبِي، وَتكلَّمُوا فِيْهِ (١) .
قُلْتُ: هَذَا جَرْحٌ غَيْرُ مُفَسَّرٍ، فَلاَ يُطَّرَحُ بِهِ مِثْلُ هَذَا العَالِمِ.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٧٢ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ نَصْرِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الرَّازِيُّ *
الحَافِظُ، الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، أَبُو إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ، مُحَدِّثُ نُهَاوَندَ.
يَرْوِي عَنْ: أَبِي نُعَيْمٍ، وَعَمْرِو بنِ مَرْزُوْقٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ رَجَاءٍ، وَحَجَّاجِ بنِ مِنهَالٍ، وَأَبِي الوَلِيْدِ، وَأَبِي حُذَيْفَةَ، وَالتَّبُوْذَكِيِّ، وَخَلْقٍ.
وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ أَوسٍ، وَالقَاسِمُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، وَعَبْدُ
الرَّحْمَنِ بنِ حَمْدَانَ.
قَالَ جَعْفَرُ بنُ أَحْمَد: سَأَلتُ أَبَا حَاتِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَصْرٍ، فَقَالَ: كَانَ مَعَنَا عِنْدَ أَبِي سَلَمَةَ بِالبَصْرَةِ، وَكَانَ يُورِقُ.
وَقِيْلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيْمَ بنَ نَصْرٍ، لطولِ مُقَامِهِ بِالبَصْرَةِ، فتحَ بِهَا دُكَّاناً، وَقَدْ صَنَّفَ (المُسْنَدَ) وَقَدِمَ هَمْدَانَ وَحَدَّثَ بِهَا، وَكَانَ كَبِيرَ الشَّأْنِ، عَالِي الإِسْنَادِ.
تُوُفِّيَ فِي حُدُوْدِ الثَّمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. стр. 8475
قَالَ الخَلِيْلِيُّ: (مُسْنَدُهُ) نَيِّفٌ وثَلاَثُوْنَ جُزءاً، وَهُوَ صَدُوْقٌ.
سَمِعَ مِنْهُ: أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ، وَعَلِيُّ بنُ مَهْرَوَيْهِ، وَسُلَيْمَانُ بنُ يَزِيْدِ الفَامِيُّ، وَجَدِّي أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَغَيْرهُم.
١٧٣ - إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ بنُ إِسْحَاقَ البَغْدَادِيُّ *
هُوَ: الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ بَشِيْرٍ (١) البَغْدَادِيُّ، الحَرْبِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمئَةٍ.
وطَلَبَ العِلْمَ وَهُوَ حَدَثٌ.
فسَمِعَ مِنْ: هَوْذَةَ بنِ خَلِيْفَةَ؛ وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَقِيَهُ، وَعَفَّانَ بنِ مُسْلِمٍ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَعَمْرِو بنِ مَرْزُوْقٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ العِجْلِيِّ، وَأَبِي عُمَرَ الحَوْضيِّ، وَعُمَرَ بنِ حَفْصٍ، وَعَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، وَمُسَدَّدِ بنِ مُسَرْهَدٍ، وَمُوْسَى بنِ إِسْمَاعِيْلَ المِنْقَرِيِّ، وَشُعَيْبِ بنِ مُحْرِزٍ، وَأَبِي عُبَيْدٍ القَاسِمِ بنِ سَلاَّمٍ، وَأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَأَحْمَدَ بنِ شَبِيْبٍ، وَابْنِ نُمَيْرٍ، وَالحَكَمِ بنِ مُوْسَى، وَأَبِي مَعْمَرٍ المُقْعَدِ، وَأَبِي الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيِّ، следующие страницы →