Полный текст (14 211 стр.). Показаны 8471–8510 · переход к 8476.
стр. 8471
١٦٩ - الشِّبَامِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سُوَيْدٍ
وَشِبَامُ: عَلَى مَرْحلَةٍ مِنْ صَنْعَاءَ.
أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سُوَيْدٍ الشِّبَامِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ أَيْضاً.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَمَّالُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
١٧٠ - بِشْرُ بنُ مُوْسَى بنِ صَالِح بنِ شَيْخِ بنِ عَمِيْرَةَ الأَسَدِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَلِيٍّ الأَسَدِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: رَوْحِ بنِ عُبَادَةَ حَدِيْثاً وَاحِداً.
وَمِنْ: حَفْصِ بنِ عُمَرَ العَدَنِيِّ، وَالأَصْمَعِيِّ، وَهَوْذَةَ بنِ خَلِيْفَةَ، وَالحَسَنِ بنِ مُوْسَى الأَشْيَبِ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئِ، وَعَمْرِو بنِ حَكَّامٍ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ حَسَّانٍ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَيَحْيَى بنِ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِيْنِيِّ (١) ، وَسَعِيْدِ بنِ مَنْصُوْرٍ، وَالحُمَيْدِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. стр. 8472
حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَابْنُ نَجِيْحٍ، وَأَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ الصَّوَّافِ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، وَخَلاَئِقُ.
وَهُوَ مِنْ بَيْتِ حِشْمَةٍ وَأَصَالَةٍ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَان ثِقَةً، أَمِيْناً، عَاقِلاً، رَكِيْناً (١) .
قَالَ ابْنُ المُقْرِئِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَبِي خُبْزَةَ، سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ مُوْسَى يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، فَلَمْ أَحْفَظ عَنْهُ غَيْرَ هَذَا (٢) .
وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ الخُطَبِيُّ (٣) : سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ مُوْسَى يَقُوْلُ:
ذهب بِي خَالِي حَيَّانُ بنُ بِشْرٍ الأَسَدِيُّ إِلَى يَحْيَى بنِ آدَمَ، وَصَلَّيْتُ خلفَ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ النَّحْوِيِّ، فَقَرَأَ سُوْرَةَ السَّجْدَةِ، فَسَجَدَ (٤) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ الفَقِيْهُ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يُكرمُ بِشْرَ بنَ مُوْسَى، وَكَتَبَ لَهُ إِلَى الحُمَيْدِيِّ إِلَى مَكَّةَ (٥) .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ الخُطَبِيُّ: مَاتَ لأَربعٍ بَقِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. стр. 8473
قُلْتُ: عمِّرَ ثَمَانِياً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَفِي (القطيعيَاتِ) وَ (الغَيْلاَنِيَّاتِ) جُمْلَةٌ مِنْ عَوَالِيْهِ.
وَفِيْهَا تُوُفِّي: إِسْحَاقُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الرَّمْلِيُّ بِأَصْبَهَانَ (١) ، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَوَّارٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ (٢) ، وَمُعَاذُ بنُ المُثَنَّى العَنْبَرِيُّ (٣) ، وَعُثْمَانُ بنُ سَعِيْدِ بنِ بَشَّارٍ (٤) ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ.
١٧١ - يَحْيَى بنُ عُثْمَانَ بنِ صَالِحِ بنِ صَفْوَانَ السَّهْمِيُّ * (ق) (٥)
العَلاَّمَةُ، الحَافِظ، الأَخْبَارِيُّ، أَبُو زَكَرِيَّا السَّهْمِيُّ المِصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ؛ عُثْمَانَ بنَ صَالِحٍ، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ، وَنُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، وَأَصْبَغ بنِ الفَرَجِ، وَالنَّضْرِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، وَإِسْحَاقِ بنِ بَكْرِ بنِ مُضَرَ، وَطَبَقَتِهِم مِنْ أَصْحَابِ اللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيْعَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَعَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَلَفٍ النَّسفِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْزَةَ الجمَّالُ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ الوَاعِظُ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ كَامِلٍ، وَعَلِيُّ بنُ حَسَنِ بنِ قُدَيْدٍ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. стр. 8474
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: كَانَ عَالِماً بِأَخْبَارِ مِصْرَ، وَبموتِ العُلَمَاءِ، حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ، وَحَدَّثَ بِمَا لَمْ يَكُنْ يُوجدُ عِنْدَ غَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَتَبَ عَنهُ أَبِي، وَتكلَّمُوا فِيْهِ (١) .
قُلْتُ: هَذَا جَرْحٌ غَيْرُ مُفَسَّرٍ، فَلاَ يُطَّرَحُ بِهِ مِثْلُ هَذَا العَالِمِ.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٧٢ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ نَصْرِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الرَّازِيُّ *
الحَافِظُ، الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، أَبُو إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ، مُحَدِّثُ نُهَاوَندَ.
يَرْوِي عَنْ: أَبِي نُعَيْمٍ، وَعَمْرِو بنِ مَرْزُوْقٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ رَجَاءٍ، وَحَجَّاجِ بنِ مِنهَالٍ، وَأَبِي الوَلِيْدِ، وَأَبِي حُذَيْفَةَ، وَالتَّبُوْذَكِيِّ، وَخَلْقٍ.
وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ أَوسٍ، وَالقَاسِمُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، وَعَبْدُ
الرَّحْمَنِ بنِ حَمْدَانَ.
قَالَ جَعْفَرُ بنُ أَحْمَد: سَأَلتُ أَبَا حَاتِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَصْرٍ، فَقَالَ: كَانَ مَعَنَا عِنْدَ أَبِي سَلَمَةَ بِالبَصْرَةِ، وَكَانَ يُورِقُ.
وَقِيْلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيْمَ بنَ نَصْرٍ، لطولِ مُقَامِهِ بِالبَصْرَةِ، فتحَ بِهَا دُكَّاناً، وَقَدْ صَنَّفَ (المُسْنَدَ) وَقَدِمَ هَمْدَانَ وَحَدَّثَ بِهَا، وَكَانَ كَبِيرَ الشَّأْنِ، عَالِي الإِسْنَادِ.
تُوُفِّيَ فِي حُدُوْدِ الثَّمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. стр. 8475
قَالَ الخَلِيْلِيُّ: (مُسْنَدُهُ) نَيِّفٌ وثَلاَثُوْنَ جُزءاً، وَهُوَ صَدُوْقٌ.
سَمِعَ مِنْهُ: أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ، وَعَلِيُّ بنُ مَهْرَوَيْهِ، وَسُلَيْمَانُ بنُ يَزِيْدِ الفَامِيُّ، وَجَدِّي أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَغَيْرهُم.
١٧٣ - إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ بنُ إِسْحَاقَ البَغْدَادِيُّ *
هُوَ: الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ بَشِيْرٍ (١) البَغْدَادِيُّ، الحَرْبِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمئَةٍ.
وطَلَبَ العِلْمَ وَهُوَ حَدَثٌ.
فسَمِعَ مِنْ: هَوْذَةَ بنِ خَلِيْفَةَ؛ وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَقِيَهُ، وَعَفَّانَ بنِ مُسْلِمٍ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَعَمْرِو بنِ مَرْزُوْقٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ العِجْلِيِّ، وَأَبِي عُمَرَ الحَوْضيِّ، وَعُمَرَ بنِ حَفْصٍ، وَعَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، وَمُسَدَّدِ بنِ مُسَرْهَدٍ، وَمُوْسَى بنِ إِسْمَاعِيْلَ المِنْقَرِيِّ، وَشُعَيْبِ بنِ مُحْرِزٍ، وَأَبِي عُبَيْدٍ القَاسِمِ بنِ سَلاَّمٍ، وَأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَأَحْمَدَ بنِ شَبِيْبٍ، وَابْنِ نُمَيْرٍ، وَالحَكَمِ بنِ مُوْسَى، وَأَبِي مَعْمَرٍ المُقْعَدِ، وَأَبِي الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيِّ، стр. 8476
وَسُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ، وَسُرَيْجِ بنِ النُّعْمَانِ، وَعَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، وَمُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ، وَخَلَفِ بنِ هِشَامٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَبُنْدَار، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، مِنْهُم: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ السَّمَّاكِ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَعُمَرُ بنُ جَعْفَرٍ الخُتُّلِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ القَطِيْعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ العَبَّاسِ؛ وَالِدُ المُخَلِّصِ، وَسُلَيْمَانُ بنُ إِسْحَاقَ الجَلاَّبُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ، وَجَعْفَرٌ الخُلْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الأَنْبَارِيُّ، وَأَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ البَرْبَهَارِي، وَأَمثَالُهُم.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ إِمَاماً فِي العِلْمِ، رَأْساً فِي الزُّهْدِ، عَارِفاً بِالفِقْهِ، بَصِيْراً بِالأَحْكَامِ، حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ، مُمَيِّزاً لِعِلَلِهِ، قَيِّماً بِالأَدَبِ، جَمَّاعَةً لِلُغَةِ، صَنَّفَ (غَرِيْبَ الحَدِيْثِ) ، وَكُتُباً كَثِيْرَةً، وَأَصْلُهُ مِنْ مَرْو (١) .
رَوَى المُخَلِّصُ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي يَشْتَهِي أَنْ يَلْتَقِي إِبْرَاهِيْمَ، فَالتَقَيَا يَوْماً، وَتَذَاكَرَا، فَلَمَّا افتَرَقَا، سُئِلَ إِبْرَاهِيْمُ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ.
فَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ: جَبَلٌ نُفِخَ فِيْهِ الرُّوْح.
وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ إِبْرَاهِيْمَ.
قُلْتُ: إِسْمَاعِيْلُ هُوَ ابْن إِسْحَاقَ القَاضِي، عَالِمُ العِرَاقِ.
ويُروِى أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الحَرْبِيَّ لَمَّا دَخَلَ عَلَى إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، بَادَرَ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ القَاضِي إِلَى نَعْلِهِ، فَأَخَذَهَا، فَمَسَحَهَا مِنَ الغُبَارِ، فَدَعَا لَهُ، وَقَالَ: أَعَزَّكَ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عُمَرَ، رُؤي فِي стр. 8477
النَّوْمِ، فَقِيْلَ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟
قَالَ: أَعَزَنِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة بِدَعْوَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ يَقُوْلُ: لاَ أَعِلْم عِصَابَةً خَيْراً مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، إِنَّمَا يَغْدُو أَحَدُهُم، وَمَعَهُ مِحْبَرَةً، فَيَقُوْلُ: كَيْفَ فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَيْفَ صَلَّى، إِيَّاكُم أَنْ تَجْلِسُوا إِلَى أَهْلِ البِدَعِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَقبَلَ بَبِدْعَةٍ لَيْسَ يُفْلِح.
وَقَالَ أَبُو أَيُّوْبَ الجَلاَّبُ سُلَيْمَانُ بنُ إِسْحَاقَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ:
يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا سَمِعَ شَيْئاً مِنْ أَدَبِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ.
قَالَ: فَقِيْلَ لإِبْرَاهِيْمَ: إِنَّهُم يَقُوْلُوْنَ: صَاحِبُ السَّوْدَاءِ يَحْفَظ؟
قَالَ: لاَ، هِيَ أُخْتُ الْبَلْغَم، صَاحِبُهَا لاَ يَحْفَظُ شَيْئاً، إِنَّمَا يَحْفَظُ صَاحِب الصَّفرَاء.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ حَمْدُوَيْه البَزَّازُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيُّ يَقُوْلُ:
خَرَجَ أَبُو يُوْسُفَ القَاضِي يَوْماً - وَأَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَى البَابِ - فَقَالَ: مَا عَلَى الأَرْضِ خَيْرٌ مِنْكُم، قَدْ جِئْتُم أَوْ بَكَّرْتُم تَسْمَعُوْنَ حَدِيْثَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
هِبَةُ اللهِ اللاَّلْكَائِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الصَقْرِ، سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ قُرَيْشٍ يَقُوْلُ:
حَضَرْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ - وَجَاءَهُ يُوْسُفُ القَاضِي، وَمَعَهُ ابْنُهُ أَبُو عُمَرَ - فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! لَوْ جِئْنَاكَ عَلَى مِقْدَارِ وَاجِبِ حَقِّكِ، لَكَانَتْ أَوقَاتُنَا كُلُّهَا عِنْدَكَ.
فَقَالَ: لَيْسَ كُلُّ غَيْبَةٍ جَفْوَةً، وَلاَ كُلُّ لِقَاءٍ مَوَدَّةً، وَإِنَّمَا هُوَ تَقَارُبُ القُلُوْبِ.
الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارَ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ - وَحَدَّثَ عَنْ حُمَيْدِ بنِ زَنْجُوْيَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ العِجْلِيِّ بِحَدِيْثٍ - فَقَالَ:
اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ قَالَ: عِنْدِي
стр. 8478
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ قِمَطْر، وَلَيْسَ عِنْدِي عَنْ حُمَيْدٍ غَيْر هَذَا الطَّبَقِ، وَأَنَا أَحْمَدُ اللهَ عَلَى الصِّدْقِ (١) .
زَادَنِي فِيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: عَنِ الصَّفَّارِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! لَوْ قُلْتَ: فِيمَا لَمْ تَسْمَعْ: سَمِعْتُ، لمَا أَقْبَلَ اللهُ بِهَذِهِ الوُجُوْهِ عَلَيْكَ.
ثُمَّ قَالَ الحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ صَالِحٍ القَاضِي يَقُوْلُ: لاَ نَعْلَمُ بَغْدَادَ أَخْرَجَتْ مِثْلَ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ، فِي الأَدَبِ وَالفِقْهِ وَالحَدِيْثِ وَالزُّهْدِ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ كِتَاباً فِي غَرِيْبِ الحَدِيْثِ، لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْه (٢) .
قَالَ القَاضِي أَبُو المُطَرِّفِ بنُ فُطَيْسٍ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ المُقْرِئَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بَيَانٍ البَغْدَادِيَّ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ - وَلَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِهِ مِثْلُهُ - يَقُوْلُ، وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الاسْمِ وَالمُسَمَّى:
لِي مُذْ أُجَالسُ أَهْلِ العِلْمِ سَبْعُوْنَ سَنَةً، مَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنْهُم يَتَكَلَّمُ فِي الإِسمِ وَالمُسَمَّى (٣) .
عُمَرُ بنُ عِرَاكٍ المُقْرِئُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ المَوْلِدِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَائِشَةَ فِي مَسْجِدِهِ، إِذْ طَرَقَهُ سَائِلٌ، فَسَأَلَهُ شَيْئاً، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُعْطِيه، стр. 8479
فَدَفَعَ إِلَيْهِ خَاتَمَهُ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى السَّائِلُ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: لاَ تَظُنُّ أَنِّي دَعَوْتُكَ ضِنَّةً مِنِّي بِمَا أَعْطَيْتُكَ، إِنَّ هَذَا الفَصَّ شِرَاؤُهُ عَلَيَّ خَمْس مائَة دِيْنَارٍ، فَانْظُرْ كَيْفَ تُخْرِجُهُ.
فَضَرَبَ السَّائِل بِيَدِهِ إِلَى الخَاتَمِ، فَكَسَرَهُ، وَرَمَى بِالفَصِّ إِلَيْهِ، وَقَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي فَصِّكَ، هَذِهِ الفِضَّةُ تَكْفِيْنِي لِقُوتِي وَقُوتِ عِيَالِي اليَوْمَ.
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ ثَعْلَبٌ: مَا فَقَدْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ مِنْ مَجْلِسِ لُغَةٍ وَلاَ نَحْوٍ، مِنْ خَمْسِيْنَ سَنَةً (١) .
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ، فَقَالَ: كَانَ يُقَاس بِأَحْمَد بن حَنْبَلٍ فِي زُهده وَعلمه وَوَرَعه (٢) .
وَقِيْلَ: إِنَّ الْمُعْتَضد نفَّذ إِلَى إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ بِعَشْرَةِ آلاَف، فَرَدَّهَا، ثُمَّ سيَّر لَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَلف دِيْنَار، فَرَدَّهَا (٣) .
وَرَوَى أَبُو الفَضْلِ عُبَيْد اللهِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِيْهِ؛ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ، قَالَ:
مَا أَنشدت بيتاً قَطُّ إِلاَّ قَرَأْت بَعْدَهُ: ﴿قل هُوَ الله أَحَد﴾ ثَلاَثاً (٤) .
قَالَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَإِبْرَاهِيْم إِمَام بَارِع فِي كُلِّ عِلْم، صَدُوْقٌ.
أَبُو ذَرّ الهَرَوِيّ: سَمِعْتُ أَبَا طَاهِر المُخَلِّص، سَمِعْتُ أَبِي: سَمِعْتُ стр. 8480
إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ، وَكَانَ وَعدنَا أَنْ يُملَّ عَلَيْنَا مَسْأَلَة فِي الاسْم وَالمسمَّى، وَكَانَ يجْتَمع فِي مَجْلِسه ثَلاَثُوْنَ أَلْفَ مِحْبرَة، وَكَانَ إِبْرَاهِيْم مُقِلاًّ، وَكَانَتْ لَهُ غرفَة، يصعد، فَيُشرف مِنْهَا عَلَى النَّاسِ، فِيْهَا كُوَّة إِلَى الشَّارع، فَلَمَّا اجتَمَع النَّاس، أشرف عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُم:
قَدْ كُنْت وَعدتكُم أَن أُملِي عليكُم فِي الإسْم وَالمسمَّى، ثُمَّ نظرت فَإِذَا لَمْ يتقدمنِي فِي الكَلاَمِ فِيْهَا إِمَام يُقتدَى بِهِ، فرَأَيْت الكَلاَم فِيْهِ بِدعَة، فَقَامَ النَّاس، وَانصرفُوا، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الجُمُعَة، أَتَاهُ رَجُل، وَكَانَ إِبْرَاهِيْم لاَ يقْعد إِلاَّ وَحده، فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ المَسْأَلَة، فَقَالَ: أَلم تحضر مجلسنَا بِالأَمس؟
قَالَ: بَلَى.
فَقَالَ: أَتعرف العِلْم كُلّه؟
قَالَ: لاَ.
قَالَ: فَاجعل هَذَا مِمَّا لَمْ تعرف.
وبَالإِسْنَاد: قَالَ إِبْرَاهِيْمُ: مَا انْتَفَعت مِنْ علمِي قَطُّ إِلاَّ بنِصْف حبَّة، وَقفت عَلَى إِنسَان، فَدفعت إِلَيْهِ قطعَة أشترِي حَاجَة، فَأَصَاب فِيْهَا دَانقاً، إِلاَّ نِصْف حبَّة، فسأَلنِي عَنْ مَسْأَلَة، فَأَجبته، ثُمَّ قَالَ للغُلاَم: أَعطِ أَبَا إِسْحَاق بدَانقٍ، وَلاَ تحطُّه بنِصْف حبَة (١) .
وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَقمت ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، كُلّ لَيْلَة إِذَا أَويت إِلَى فِرَاشِي، لَوْ أَعطيت رغيفيّ جَارتِي لاَحتجت إِليهمَا (٢) .
وَيُرْوَى: أَن إِبْرَاهِيْم لمَا صَنّف (غَرِيْب الحَدِيْث) وَهُوَ كِتَاب نَفِيس كَامِل فِي مَعْنَاهُ.
قَالَ ثَعْلَب: مَا لإِبْرَاهِيْم وَغَرِيْب الحَدِيْث؟! رَجُل مُحَدِّث، ثُمَّ حضَر مَجْلِسه، فَلَمَّا حضَر المَجْلِس سجد ثَعْلَب، وَقَالَ: مَا ظَنَنْت أَن عَلَى وَجه الأَرْض مِثْل هَذَا الرَّجُل. стр. 8481
قَالَ أَبُو ذَرّ الهَرَوِيّ: حَكَى لِي بَعْض أَصْحَابِنَا بِبَغْدَادَ، أنّ إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ كَانَ سَمِعَ مَسَائِل ابْن القَاسِمِ عَلِيّ بن الحَارِثِ بنِ مِسْكِيْن، وَحصل سَمَاعه مَعَ رَجُل، ثُمَّ مَال إِلَى طَرِيْقَة الكَلاَم، فَلَمْ يَسْتَعرهَا مِنْهُ إِبْرَاهِيْم، وَرجع، فسَمِعَهَا مِنَ الحَسَن بن عَبْدِ العَزِيْزِ الجَرَوِيّ (١) ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْغمر، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ.
قُلْتُ: نعم، يظْهر فِي تَصَانِيْف الحَرْبِيّ أَنَّهُ ينَزلَ فِي أَحَادِيْث، وَيكثر مِنْهَا، وَهَذَا يدلّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ طَلابَةً لِلْعِلْمِ.
وَرَوَى المُخَلِّص، عَنْ أَبِيْهِ: أَن الْمُعْتَضد بعثَ إِلَى إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ بِمَالٍ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ أَوحش ردّ، وَقَالَ: ردَّهَا إِلَى مِنْ أخذتهَا مِنْهُ، وَهُوَ محتَاج إِلَى فلس (٢) .
وَكَانَ لاَ يغسل ثَوْبه إِلاَّ فِي كُلِّ أَرْبَعَة أشهر مرَّة.
وَلَقَدْ زلق مرَّة فِي الطين، فَلَقَدْ كُنْت أَرَى عَلَيْهِ أَثَر الطين فِي ثَوْبه إِلَى أَن غسله.
قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّمِيْمِيّ الحَنْبَلِيّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ العَتَكِيّ، قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ يَقُوْلُ لجَمَاعَة عِنْدَهُ:
مِنْ تعدُّوْنَ الغَرِيْب فِي زمَانكُم؟
فَقَالَ رَجُلٌ: الغَرِيْب مِنْ نَأْى عَنْ وَطَنه.
وَقَالَ آخِر: الغَرِيْب مِنْ فَارق أَحبَابه.
فَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ: الغَرِيْب فِي زَمَانِنَا: رَجُل صَالِح، عَاشَ بَيْنَ قَوْمٍ صَالحين، إِن أَمر بِمَعْرُوفٍ آزروهُ، وَإِن نَهَى عَنْ مُنكر أَعَانوهُ، وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى سَبَبٍ مِنَ الدُّنْيَا مَانوهُ، ثُمَّ مَاتُوا وَتركوهُ (٣) .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مَرْوَانَ الدِّيْنَوَرِيّ: أَتينَا إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ، وَهُوَ جَالس стр. 8482
عَلَى بَاب دَاره، فَسَلَّمْنَا وَجلسنَا، فَجَعَلَ يُقْبِل عَلَيْنَا، فَلَمَّا أكثرنَا عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا حَدِيْثَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لَنَا: مَثَلُ أَصْحَاب الحَدِيْث مَثل الصَّيَّاد الَّذِي يُلقي شَبكَته فِي المَاءِ، فَيجْتَهد، فَإِنْ أَخرج سمَكة، وَإِلاَّ أَخرج صخرَةً.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ سَلْم: حَدَّثَنَا شَيْخ لَنَا، قَالَ: قِيْلَ لإِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ: هَلْ كسبت بِالعِلْمِ شَيْئاً؟
قَالَ: كسبت بِهِ نِصْف فَلْس: كَانَتْ أُمِّي تجرِي عليّ كُلّ يَوْم رَغِيْفَيْنِ، وَقطيعَة فِيْهَا نِصْف دَانق، فَخَرَجت فِي يَوْمِ ذِي طين، وَأَجمع رأْيِي عَلَى أَنْ آكل شَيْئاً حُلواً، فَلَمْ أَرَ شَيْئاً أَرخص مِنَ الدّبس، فَأَتيت بقَّالاً، فَدفعت إِلَيْهِ القُطَيعَة فَإِذَا فِيْهَا قيرَاط إِلاَّ نِصْف فَلْس، وَتذَاكرنَا حَدِيْث السَّخَاء وَالكرم.
فَقَالَ البَقَّال: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! أَنْتَ تكْتب الأَخْبَار وَالحَدِيْث، حَدِّثْنَا فِي السخَاء بِحَدِيْث.
قُلْتُ: نعم، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شَيْخ لَهُ قَالَ:
خَرَجَ عَبْد اللهِ بن جَعْفَرٍ إِلَى ضِيَاعه ينظر إِلَيْهَا، فَإِذَا فِي حَائِطٍ لنَسِيْب لَهُ عبد أَسْوَد، بِيَدِهِ رَغِيف وَهُوَ يَأْكُل لقمَة، وَيطرح لكَلْب لقمَة، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اسْتحسنه، فَقَالَ: يَا أَسْوَد! لمَنْ أَنْتَ؟
قَالَ: لمُصْعَب بن الزُّبَيْرِ.
قَالَ: وَهَذِهِ الضيعَة لِمَنْ؟
قَالَ: لَهُ.
قَالَ: لَقَدْ رَأَيْت مِنْكَ عجباً، تَأَكل لقمَة، وَتطرح لِلْكَلْبِ لقمَة؟!
قَالَ: إِنِّيْ لأَستحيي مِنْ عين تنظر إِليَّ أَنْ أَوثر نَفْسِي عَلَيْهَا.
قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَاشترَى الضَّيعَة وَالعبد، ثُمَّ رَجَعَ، وَإِذَا بِالعبد.
فَقَالَ: يَا أَسْوَد! إِنِّيْ قَدِ اشْتَرَيْتُك مِنْ مُصْعَب.
فَوَثَبَ قَائِماً، وَقَالَ: جعلنِي الله عَلَيْك مَيْمُوْنَ الطَّلعَة.
قَالَ: وَإِنِّيْ اشْتريت هَذِهِ الضيعَة.
فَقَالَ: أَكمل الله لَكَ خَيْرهَا.
قَالَ: وَإِنِّيْ أُشهد أَنَّك حُرُّ لوجه الله.
قَالَ: أَحسن الله جزَاءك.
قَالَ: وَأُشهد الله أَنَّ الضَّيعَة مِنِّي هديَّة إِلَيْك.
قَالَ: جَزَاكَ اللهُ بِالحسنَى.
ثُمَّ قَالَ العَبْد: فَأُشهد الله وَأُشهدك أَنَّ هَذِهِ الضَّيعَة وَقْفٌ مِنِّي عَلَى الفُقَرَاء.
стр. 8483
فَرَجَعَ وَهُوَ يَقُوْلُ: العَبْد أَكرم منَّا (١) .
قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ إِسْحَاقَ الجَلاَّبُ: سَمِعْتُ الحَرْبِيّ يَقُوْلُ:
الأَبْوَاب تبنَى عَلَى أَرْبَع طبقَات: طبقَة المُسْنَد، وَطبقَة الصَّحَابَة، وَطبقَة التَّابِعِيْنَ، فيقدَّم كِبَارهُم، كعَلْقَمَة وَالأَسْوَد، وَبعدهُم مَنْ هُوَ أَصغر مِنْهُم، وَبعدهُم تَابع التَّابِعِيْنَ، مِثْل سُفْيَان، وَمَالِك، وَالحَسَن بن صَالِحٍ، وَعُبَيْد اللهِ بن الحَسَنِ، وَابْن أَبِي لَيْلَى، وَابْن شُبْرُمَة، وَالأَوْزَاعِيّ.
وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ، قَالَ: النَّاسُ عَلَى أَرْبَع طبقَات: مَليح يَتملَّح، وَمَليح يَتَبَغَّض، وَبَغِيضٌ يَتَمَلَّح، وَبغيضٌ يتبغَّض، فَالأَوّل: هُوَ المُنى، الثَّانِي: يحْتَمل، وَأَمَّا بَغِيض يتملَّح، فَإِنِّي أَرحمه، وَأَمَّا الْبَغِيض، الَّذِي يتبغض، فَأَفرُّ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال فِي أَخْبَار إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ: نقُلْتُ مِنْ كِتَاب ابْن عتَّاب: كَانَ إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ رَجُلاً صَالِحاً مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، بلغه أَنّ قَوْماً مِنَ الَّذِيْنَ كَانُوا يجَالسونه يفضِّلونه عَلَى أَحْمَد بن حَنْبَلٍ، فوقفهُم عَلَى ذَلِك، فَأَقَرُّوا بِهِ، فَقَالَ: ظلمتمونِي بتفضيلكُم لِي عَلَى رَجُل لاَ أُشْبِهُه، وَلاَ أَلحق بِهِ فِي حَال مِنْ أَحْوَاله، فَأُقسم بِاللهِ، لاَ أُسمعكُم شَيْئاً مِنَ العِلْم أَبَداً، فَلاَ تَأَتونِي بَعْد يَوْمكُم.
مَاتَ الحَرْبِيّ بِبَغْدَادَ، فدُفن فِي دَاره يَوْم الإثْنَيْن، لسبع بَقِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فِي أَيَّام المعْتَضِد.
قَالَ المَسْعُوْدِيّ: كَانَتْ وَفَاة الحَرْبِيّ المُحَدِّث الفَقِيْه فِي الجَانب стр. 8484
الغربِي، وَلَهُ نَيِّف (١) وَثَمَانُوْنَ سَنَةً ... وَكَانَ صَدُوْقاً، عَالِماً، فَصِيْحاً، جَوَاداً، عَفِيْفاً، زَاهِداً، عَابِداً، نَاسِكاً، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ ضَاحك السِّنّ، ظَرِيف الطَّبْع ... وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ تكبُّر وَلاَ تجبُّر، رُبَّمَا مَزح مَعَ أصدقَائِه بِمَا يُسْتَحسن (٢) مِنْهُ، وَيستقبح مِنْ غَيْره، وَكَانَ شَيْخ البَغْدَادِيِّيْنَ فِي وَقته، وَظريفهُم، وَزَاهدهُم، وَنَاسكهُم، وَمسنِدَهُم فِي الحَدِيْثِ، وَكَانَ يتفقَّه لأَهْل العِرَاق، وَكَانَ لَهُ مَجْلِس فِي الجَامع الغربِي يَوْم الجُمُعَة، فَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيْم بن جَابِر، قَالَ: كُنْتُ أَجلس فِي حَلْقَة إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ، وَكَانَ يجلسُ إِلَيْنَا غُلاَمَان فِي نهَايَة الحُسَن وَالجمَال مِنَ الصورَة وَالبِزَّة (٣) ، وَكَأَنَّهُمَا روح (٤) فِي جسدٍ، إِن قَامَا قَامَا مَعاً، وَإِنْ حضَرَا، فكَذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْجمع، حضَر أَحَدهُمَا وقَدْ بَان الاصفرَار بِوَجْهِهِ وَالاَنكسَار فِي عَيْنَيْهِ ... ، فَلَمَّا كَانَتِ الجمعَة الثَّانِيَة، حضَر الغَائِب، وَلَمْ يحضر الَّذِي جَاءَ فِي الجمعَة الأُوْلَى مِنْهُمَا، وَإِذِ الصُّفْرَة وَالاَنكسَار بَيّنَ (٥) فِي لَونه ... وَقُلْتُ: إِن ذَلِكَ للفرَاق الوَاقع بينهُمَا، وَذَلِكَ للأُلفَة الجَامعَة لَهُمَا، فَلَمْ يزَالاَ يتسَابقَان فِي كُلِّ جمعَةٍ إِلَى الحلقَة، فَأَيهُمَا سبق إِلَى الحلقَة لَمْ يَجْلِس الآخر ... فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الجُمع حضَر أَحَدهُمَا فَجَلَسَ إِلَيْنَا ثُمَّ جَاءَ الآخر فَأَشْرَف عَلَى الْحلقَة، فَوَجَد صَاحِبَه قَدْ سبق، وَإِذَا الْمَسْبُوق قَدْ أَخذته (٦) العبرَة، فَتبينت ذَلِكَ مِنْهُ فِي دَائِرَة (٧) عَيْنَيْهِ، وَإِذَا فِي يُسرَاهُ رِقَاع صغَار стр. 8485
مَكْتُوبَة، فَقبض بيمِينه رُقعَة مِنْهَا، وَحذف بِهَا فِي
وَسط الحلقَة، وَانسَاب بَيْنَ النَّاس مُستخفياً (١) ، وَأَنَا أَرْمقه، وَكَانَ ثَمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بن حَرْبَوَيْه، فَنشر الرُّقعَة وَقرأَهَا ... وَفِيْهَا دعَاء، أَنْ يدعُو لصَاحبهَا مَرِيْضاً كَانَ أَوْ غَيْر ذَلِكَ، وَيُؤمِّن عَلَى الدُّعَاء مِنْ حضَر، فَقَالَ الشَّيْخُ: اللَّهُمَّ اجْمَعْ بينهُمَا، وَأَلَّف قُلُوْبهُمَا، وَاجعل ذَلِكَ فِيمَا يُقرَّب مِنْكَ، وَيُزْلِف لديك.
وَأَمَّنُوا عَلَى دعَائِه ثُمَّ طوَى الرُّقعَة وَحذفنِي بِهَا، فتَأَملت مَا فِيْهَا ... فَإِذَا فِيْهَا مَكْتُوب:
عفَا الله عَنْ عبدٍ أَعَانَ بدعوَةٍ ... لِخِلَّيْنِ كَانَا دَائِمِين عَلَى الوُدِّ
إِلَى أَنْ وَشَى وَاشِي الهوَى بنمِيمَةٍ ... إِلَى ذَاكَ مِنْ هَذَا فَحَالاَ عَن العهدِ
فلَمَّا كَانَ فِي الجمعَة الثَّانِيَة حضَرَا جَمِيْعاً، وَإِذَا الاصفرَار وَالاَنكسَار قَدْ زَالَ.
فَقُلْتُ لابْن حَرْبَوَيْه: إِنِّيْ أَرَى الدعوَة قَدْ أُجيبت، وَأَنَّ دعَاء الشَّيْخ كَانَ عَلَى التمَام، فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ السّنَة كُنْت فِيْمَنْ حَجَّ فَكَأَنِّيْ أَنظر إِلَى الغُلاَمِين مُحْرِمَيْنِ ... بَيْنَ مِنَى وَعَرَفَة، فَلَمْ أَزل أَرَاهُمَا متآلفين إِلَى أَنْ تكهَّلا (٢) .
قَالَ الْقِفْطِي فِي (تَارِيْخ النُّحَاة) لَهُ: كَانَ إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ رَأْساً فِي الزُّهْدِ، عَارِفاً بالمذَاهب، بَصِيْراً بِالحديث، حَافِظاً لَهُ ... لَهُ فِي اللُّغَة كِتَاب (غَرِيْب الحَدِيْث) ، وَهُوَ مِنْ أَنفس الكُتُب وَأَكْبَرهَا فِي هَذَا النَّوْع (٣) . стр. 8486
أَبُو الحَسَنِ بنُ جَهْضَم - وَاهٍ - حَدَّثَنَا جَعْفَر الخُلْدِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ بنِ مَاهَان: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بن إِسْحَاقَ يَقُوْلُ:
أَجْمَع عُقَلاَء كُلِّ مِلَّة أَنَّهُ مَن لَمْ يجر مَعَ القَدَرِ لَمْ يتهنَّأ بِعَيْشِهِ.
وَكَانَ يَقُوْلُ: قمِيصي أَنظفُ قَمِيْصٍ، وَإِزَارِي أَوسَخُ إِزَارٍ، مَا حَدَّثْتُ نَفْسِي أَنَّهُمَا يَسْتَويَان قَطُّ، وَفرد عَقِبِي (١) صَحِيْح وَالآخرُ مَقْطوع، وَلاَ أُحَدِّث نَفْسِي أَنِّي أُصْلِحْهُمَا، وَلاَ شَكَوْتُ إِلَى أَهْلِي وَأَقَاربِي حُمى أَجدُهَا، لاَ يغم الرَّجُل نَفْسه وَعيَالَه، وَلِي عَشْرُ سِنِيْنَ أُبْصِرُ بِفَرْدِ عَيْنٍ، مَا أَخبرتُ بِهِ أَحَداً، وَأَفنيتُ مِنْ عُمُرِي ثَلاَثِيْنَ سَنَةً برَغِيْفَيْنِ، إِنْ جَاءتَنِي بِهِمَا أُمِّي أَوْ أُختِي، وَإِلاَّ بقيتُ جَائِعاً إِلَى اللَّيْلَة الثَّانِيَة، وَأَفنيتُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً برغيفٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، إِن جَاءتْنِي امرأَتِي أَوْ بَنَاتِي بِهِ، وَإِلاَّ بقيتُ جَائِعاً، وَالآنَ آكُلُ نِصْفَ رغِيْفٍ وَأَربعَ عَشْرَةَ تمرَةً، وَقَامَ إِفطَارِي فِي رَمَضَانَ هَذَا بِدِرْهَمٍ وَدَانَقَيْن وَنِصْف (٢) .
قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ يَقُوْلُ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ مِنْ هَذِهِ الأَطْبِخَة شَيْئاً، كُنْتُ أَجِيْء مِنْ عَشِي إِلَى عَشِي، وَقَدْ هَيَأتْ لِي أُمِّي باذِنْجَانَة مشويَةً، أَوْ لُعْقَة بِن (٣) ، أَوْ باقَةَ (٤) فجْلٍ (٥) .
مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ العُكْبَرِيّ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ يَقُوْلُ:
مَا تَرَوَّحْتُ وَلاَ رُوِّحْتُ قَطُّ، وَلاَ أَكَلتُ مِنْ شَيْء فِي يَوْمِ مَرَّتين (٦) . стр. 8487
قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ سَمْعُوْنَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ القَطِيْعِيّ قَالَ:
أَضَقْتُ إِضَاقَةً، فَأَتيتُ إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ لأَبُثَّهُ (١) .
فَقَالَ لِي: لاَ يضيق صَدْرك، فَإِنَّ اللهَ مِن وَرَاء المَعُونَة، فَإنِّي أَضَقْتُ مَرَّةً، حَتَّى انْتَهَى امرِي إِلَى أَنْ عدم عيَالِي قوتَهُم، فَقَالَتِ الزَّوْجَة: هبْ أَنِّي أَنَا وَأَنْت نَصْبِرُ، فَكَيْفَ بِالصَّبِيَّتين؟ هَاتِ شَيْئاً مِنْ كُتُبِك نَبيعُه أَوْ نرهنُه، فَضَنِنْتُ بِذَلِكَ، وَقُلْتُ: أَقْتَرِضُ غَداً، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل، دُقَّ البَابُ، فَقُلْتُ: مِنْ ذَا؟
قَالَ رَجُلٌ مِنَ الجيرَان، فَأَطفئ السَّرَّاج حَتَّى أَدْخَلَ.
فكببتُ شَيْئاً عَلَى السَّرَّاج، فَدَخَلَ، وَتركَ شَيْئاً، وَقَامَ، فَإِذَا هُوَ مِنديل فِيْهِ أَنواعٌ مِنَ المآكِل، وَكَاغَدٌ (٢) فِيْهِ خَمْسُ مائَة دِرْهَمٍ، فَأَنبهْنَا الصِّغَار وَأَكلُوا، ثُمَّ مِنَ الغَدِ (٣) ، إِذَا جَمَّال يَقُود جَمَلين، عَلَيْهِمَا حملاَن وَرقاً، وَهُوَ يسأَل عَنْ مَنْزِلِي، فَقَالَ: هَذَانِ الجملاَن أَنفذَهُمَا لَكَ رَجُل مِنْ خُرَاسَان، وَاسْتَحْلَفَنِي أَنْ لاَ أَقُول مَنْ هُوَ (٤) .
إِسْنَادُهَا مُرْسَل.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ الحَافِظُ: لاَ تَرَى عَينَاك مِثْل إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ، إِمَام الدُّنْيَا، لَقَدْ رَأَيْتُ، وَجَالَسْتُ العُلَمَاء، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَكملَ مِنْهُ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ صَالِحٍ القَاضِي يَقُوْلُ: لاَ نعِلْم بَغْدَاد أَخرجتْ مِثْل إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ فِي الأَدب وَالفِقْه وَالحَدِيْث وَالزُّهْد.
قُلْتُ: يُرِيْد مَنْ اجْتَمَع فِيْهِ هَذِهِ الأُمُورُ الأَرْبَعَةُ. стр. 8488
قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ الخَلِيْلِ: سَمِعْتُ الحَرْبِيّ يَقُوْلُ: فِي كتاب أبي عبيد (غَرِيْب الحَدِيْث) ثَلاَثَةٌ وَخمسُوْنَ حَدِيْثاً لَيْسَ لَهَا أَصل (١) .
قَالَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: الحَرْبِيّ إِمَامٌ، مصَنِّف، عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، بارِعٌ فِي كُلِّ علمٍ، صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ يَقُوْلُ: عِنْدِي عَنْ عَلِيّ بن المَدِيْنِيِّ قِمَطْر، وَلاَ أُحَدِّث عَنْهُ بِشَيْءٍ، لأَنِي رَأَيْتهُ المَغْرِبَ وَبِيَدِهِ نَعْله مبَادِراً، فَقُلْتُ: إِلَى أَيْنَ؟
قَالَ: أَلحق الصَّلاَة مَعَ أَبِي عَبْدِ اللهِ.
فَظننتُه يَعْنِي أَحْمَد بن حَنْبَلٍ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ أَبُو عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: ابْن أَبِي دؤَاد (٢) .
وَقِيْلَ: إِنَّ المُعْتَضِد لَمَّا نَفَّذَ إِلَى الحَرْبِيّ بِالعَشْرَة آلاَف فَرَدَّهَا، فَقِيْلَ لَهُ: فَفَرِّقْهَا، فَأَبَى، ثُمَّ لمَا مَرِضَ، سَيَّرَ إِلَيْهِ المعتضدُ أَلْفَ دِيْنَارٍ، فَلَمْ يقبلْهَا، فَخَاصَمَتْه بنتُه، فَقَالَ: أَتخشين إِذَا مِتُّ الفَقْر؟
قَالَتْ: نعم.
قَالَ: فِي تِلْكَ الزَّاويَة اثْنَا عَشرَ أَلْفَ جُزْءٍ حديثيَةٍ وَلُغَويَّةٍ وَغَيْر ذَلِكَ كتبتُهَا стр. 8489
بخطِّي، فَبِيعِي مِنْهَا كُلَّ يَوْم جُزءاً بِدِرْهَم وَأَنفَقِيْه.
نَقَلَ الخَطِيْبُ (١) ، وَطَائِفَةٌ: أَنَّ الحَرْبِيّ تُوُفِّيَ: لسبع بَقِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَتْ جِنَازَتُه مشهودَةً، صَلَّى عَلَيْهِ يُوْسُف القَاضِي، صَاحِبُ كِتَاب (السُّنَن) ، وَقبرُه يُزَارُ بِبَغْدَادَ.
وَفِيْهَا مَاتَ: إِسْحَاق الدَّبَرِي (٢) ، صَاحِبُ عَبْد الرَّزَّاقِ، وَعُبَيْد بن عَبْدِ الوَاحِدِ البَزَّار (٣) ، وَأَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ المُبَرِّد (٤) .
أَخْبَرَتْنَا أُمُّ عَبْد اللهِ (٥) زَيْنَبُ بِنْتُ عليّ الصَّالِحيَة سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَة، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ قُدَامَةَ، فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَة، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَخْبَرَنَا أَبُوَ الفَضْلِ بن خَيْرُوْنَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيّ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ جَعْفَرٍ الخُتُّلِي، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ ابْن إِسْحَاقَ الحَرْبِيّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاء ابْن يَزِيْدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوْبَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لاَ يَهْجُرْ أَحَدَكُمْ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ، يَلْتَقِيَانِ: فَيَصُدُّ هَذَا، وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمٍ) (٦) . стр. 8490
وَبِهِ: قَالَ الحَرْبِيّ: حَدَّثنَاهُ أَبُو (١) مُصْعَب، أَخْبَرَنَا مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ) .
أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ (٢) ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَفَّارِ بن شُجَاع، (ح) .
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي العِزِّ، وَالحَسَن بن عَلِيٍّ القَلاَنِسِي (٣) ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو الوَفَاء عَبْد المَلِكِ بن الحَنْبَلِيّ، وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الجُذَامِيّ (٤) ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ المعْطي، وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ نُصَيْر السَّهْمِيّ (٥) ، стр. 8491
[وَ] (١) عَبْد الرَّحْمَنِ بن سُلَيْمَانَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ الجُمَّيْزِي (٢) ، وَأَخْبَرَنَا سُنْقُرُ الزَّيْنِي (٣) ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّد؛ ابْنا سُلَيْمَان، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَحْمُوْدٍ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّوَّاف (٤) ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَلِيّ بن رَافِعٍ (٥) ، وَعُثْمَان بن مُوْسَى (٦) ، وَفَاطِمَة بِنْت إِبْرَاهِيْم (٧) ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ رَوَاحَةَ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ كَثِيْر (٨) ، وَجَمَاعَةٌ قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُفَسِّر، قَالُوا جَمِيْعاً:
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا حَمْد بن إِسْمَاعِيْلَ الزَّكِي بِمَكَّةَ، (ح) .
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ قُدَامَةَ، وَعِدَّة إِجَازَةً، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ طَبَرزَدْ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ الحُصَيْن، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ البَزَّاز، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ الهَاشِمِيّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
(كُنْتُ أَغْتَسِلُ مَعَهُ ﷺ مِنَ الإِنَاءِ الوَاحِدِ) (٩) . стр. 8492
١٧٤ - أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو الفَضْلِ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الحَافِظُ، الحُجَّةُ، العَدْلُ، المَأْمُوْنُ، المُجَوِّدُ، أَبُو الفَضْلِ النَّيْسَابُوْرِيّ البَزَّاز، رفيقُ مُسْلِم فِي الرِّحْلَة.
سَمِعَ: قُتَيْبَة، وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْه، وَمُحَمَّد بن مِهْرَانَ الجَّمَّال، وَعَبْد اللهِ بن مُعَاوِيَةَ، وَعُثْمَان بن أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبَا كُرَيْب، وَابْنَ حُمَيْدٍ، وَأَحْمَد بن مَنِيْعٍ، وَخلقاً كَثِيْراً، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ وَارَةَ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ - وَهُوَ مِنْ صِغَارِ شُيُوْخه - وَأَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ، وَيَحْيَى بن مَنْصُوْرٍ القَاضِي، وَسُلَيْمَان بن مُحَمَّدِ بنِ نَاجِيَة، وَعَلِيّ بن عِيْسَى، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ النَّصْرُ آباذِي: رَأَيْتُ أَبَا عَلِيٍّ الثَّقَفِيّ فِي النَّوْمِ، وَهُوَ يَقُوْلُ: عَلَيْكَ (بصَحِيْح) أَحْمَد بن سَلَمَةَ.
قَالَ أَبُو الفَضْلِ الهَاشِمِيّ: تُوُفِّيَ ابْنُ سَلَمَة: فِي غرَّة جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ ﵀.
١٧٥ - المُسْتَمْلِي أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ **
الحَافِظُ، العَالِمُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، المجَاب الدَّعوَة، أَبُو عَمْرٍو
стр. 8493
أَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ المُسْتَمْلِي، النَّيْسَابُوْرِيّ، عُرِفَ: بحمكوَيْه.
سَمِعَ: يَزِيْدَ بن صَالِحٍ الفَرَّاء، وَأَحْمَد بن حَنْبَلٍ، وَقُتَيْبَة بن سَعِيْدٍ، وَسَهْل بن عُثْمَانَ العَسْكرِي، وَعُبَيْد اللهِ القَوَارِيْرِيّ، وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْه، وَأَبَا مُصْعَبٍ، وَسُرَيْج بن يُوْنُسَ، وَطَبَقَتهُم، وَمن بَعْدهُم.
وَكَتَبَ الْكثير، وَمَا زَالَ يعَالج هَذَا الفنَّ حَتَّى تُوُفِّيَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ الخفَّاف، وَجَعْفَر بن مُحَمَّدِ بنِ سَوَّارٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيْد بن إِسْمَاعِيْلَ الحِيْرِيّ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ، وَزَنْجُوْيَة بن مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّد بن صَالِحِ بن هَانِئ، وَمُحَمَّد بن يَعْقُوْبَ بن الأَخْرَم، وَأَبُو الطَّيِّبِ بن المُبَارَكِ، وَمُحَمَّد بن دَاوُدَ الزَّاهِد، وَغَيْرهُم.
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، رَاهبَ عصرِه، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْد أَبِي عَمْرٍو المُسْتَمْلِي، فسَمِعَ جَلَبَةً، فَقَالَ: مَا هَذَا؟
قَالُوا: أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ (١) -يَعْنِي: الخُجُسْتَانِي فِي عَسْكره- فَقَالَ: اللَّهُمَّ مَزِّق بطنَه.
فَمَا تَمَّ الأَسبوع حَتَّى قُتل.
وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ الفَامِي يَقُوْلُ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِد، وَدَخَلَ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي، وَعَلَيْهِ أَثوَابٌ رَثَّة، فَبَكَى أَبُو عُثْمَانَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْم مَجْلِس الذِّكر، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ (٢) رَجُل مِنْ مَشَايِخ العِلْم، فَاشتغل قلبِي برثَاثَة حَاله، وَلَوْلاَ أَنِّي أُجِلُّه لسمَّيته.
قَالَ: فرمَى النَّاسَ стр. 8494
بِالخواتيم وَالدَّرَاهُم وَالثِّيَاب، فَقَامَ أَبُو عَمْرٍو عَلَى رُؤُوْس النَّاس، وَقَالَ: أَنَا الَّذِي عَنَى أَبُو عُثْمَانَ، وَلَوْلاَ أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ يُتَّهم بِهِ غَيْرِي لسكتُّ.
ثُمَّ إِنَّهُ أَخَذَ جَمِيْع ذَلِكَ، وَحمل مَعَهُ، فَمَا بلغَ بَاب الجَامع حَتَّى وَهب جَمِيْعَه للفُقَرَاء (١) .
قد اسْتملَى أَبُو عَمْرٍو عَلَى جَمَاعَةٍ عَاشوا بَعْدَهُ، وَأَوّل مَا اسْتملَى كَانَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّبْغِي يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو عَمْرٍو يَصُوْم النَّهَار، وَيُحْيي اللَّيْل (٢) .
ثُمَّ قَالَ الصِّبْغِي: فَأَخْبَرَنِي غَيْر وَاحِدٍ أَنَّ اللَّيْلَة الَّتِي قُتِلَ فِيْهَا أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ -يَعْنِي: الظَّالم الَّذِي اسْتولَى عَلَى نَيْسَابُوْر- صَلَّى أَبُو عَمْرٍو العَتَمَة، ثُمَّ صَلَّى طول ليله، وَهُوَ يدعُو عَلَى أَحْمَد بصوتٍ عَالٍ: اللَّهُمَّ شُقَّ بطنَه، اللَّهُمَّ شُقَّ بطنَه.
مَاتَ مُحَدِّثُ نَيْسَابُوْرَ أَبُو عَمْرٍو فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٧٦ - ابْنُ عَاصِمٍ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُصَنِّفُ، الثِّقَةُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَاصِمٍ الرَّازِيُّ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، أَحَدَ مَنْ رَحَلَ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَسَمِعَ: عَلِيّ بن المَدِيْنِيِّ، وَإِبْرَاهِيْم بن الحَجَّاجِ السَّامِي، وَأَبَا الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيّ، وَهُدْبَة بن стр. 8495
خَالِد، وَقُتَيْبَة بن سَعِيْدٍ، وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْه، وَطَبَقَتهُم.
وَهُوَ مِنْ أَقرَان أَبِي عِيْسَى التِّرْمِذِيّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَعَلِيّ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَلَمَةَ القَطَّان، وَعُمَر بن إِسْحَاقَ، وَالقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ العَسَّال، وَأَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٧٧ - الحَمَّارُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى بنِ إِسْحَاقَ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى بنِ إِسْحَاقَ التَّمِيْمِيّ، الكُوْفِيّ، الحَمَّار البَزَّاز.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي نُعَيْمٍ، وَقُطْبَة بن العَلاَءِ، وَوضَّاح بن يَحْيَى، وَمَخْبُول بن إِبْرَاهِيْمَ، وَالحَسَن بن الرَّبِيْعِ، وَعَلِيّ بن ثَابِت الدَّهَّان، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ جَابِرٍ الرَّمْلِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ سَلَمَة القَزْوِيْنِيّ القَطَّان، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ، وَأَبُو العَبَّاسِ بن عُقْدَة، وَابْن أَبِي دَارِم، وَآخَرُوْنَ كَثِيْرُوْنَ.
وَمَا علمت بِهِ بأَساً.
مَاتَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ فِي عشر التِّسْعِيْنَ.
стр. 8496
وَقَالَ الخَلِيْلِيُّ فِي (إِرشَاده) : سَنَة خَمْسٍ.
وَالأَوّل أَصحّ، وَللخليلِي أَوهَامٌ كَثِيْرَةٌ فِي كِتَابِهِ، كَأَنَّهُ أَملاَهُ مِنْ حِفْظِهِ.
١٧٨ - العَنْبَرِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ *
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيّ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ العَنْبَرِيّ الطُّوْسِيّ، مُحَدِّث طُوْس، وَأَزهدُهُم بَعْد مُحَمَّد بن أَسْلم، وَأَخصُّهُم بِصُحْبَتِهِ، وَأَكْثَرهُم رِحلَة.
سَمِعَ: يَحْيَى بن يَحْيَى التَّمِيْمِيّ، وَابْن رَاهْوَيْه، وَعَلِيّ بن حُجْرٍ، وَابْن حُمَيْدٍ، وَالحُسَيْن بن حُرَيْثٍ، وَعُبَيْد اللهِ القَوَارِيْرِيّ، وَهَنَّاد بن السَّرِيّ، وَأَبَا مُصْعَبٍ، وَمُحَمَّد بن رُمْح، وَهِشَام بن عَمَّارٍ، وَقُتَيْبَة بن سَعِيْدٍ، وَإِبْرَاهِيْم بن يُوْسُفَ الفَقِيْه، وَمُحَمَّد بن أَسْلَم، وَطَبَقَتهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو النَّضْرِ الفَقِيْه، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ زُهَيْر، وَمُحَمَّد بن صَالِحِ بن هَانِئ، وَآخَرُوْنَ.
ذَكَرَهُ الحَاكِم، وَلَمْ يذكر تَارِيْخاً لِمَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ مُؤرخ حلب الصَّاحبُ كمَالُ الدِّين العُقَيْلِيّ.
قَالَ أَبُو النَّضْرِ الفَقِيْهُ: كَتَبْتُ عَنْهُ (مسنَده) بخطِّي، فِي مائَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ جُزْءاً.
قُلْتُ: مَوْته تخمِيناً بَعْد الثَّمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ، أَوْ دونهَا بِيَسِيْرٍ، وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الهدَى ﵁.
стр. 8497
١٧٩ - الجَلاَجِلِيُّ أَبُو السَّرِيِّ مُوْسَى بنُ الحَسَنِ بنِ عَبَّادٍ *
المُحَدِّثُ، المُقْرِئُ، أَبُو السَّرِيِّ مُوْسَى بنُ الحَسَنِ بنِ عَبَّادٍ النَّسَائِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، المُلَقَّبُ: بِالجَلاَجِلِيِّ؛ لِطِيبِ صَوْتِهِ.
سَمِعَ: رَوْح بن عُبَادَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ بَكْرٍ السَّهْمِيّ، وَمُحَمَّد بن مُصْعَبٍ القَرْقَسَانِي، وَأَبَا نُعَيْمٍ، وَعِدَّةً.
وَعَنْهُ: ابْنُ البَخْتَرِيّ، وَالنَّجَّاد، وَابْن قَانع، وَعُمَر بن سَلْم، وَعَبْد الصَّمَدِ الطَّسْتِي.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
قَالَ ابْنُ المُنَادِي: قِيْلَ إِنَّ القَعْنَبِيّ قَدَّمَ الجَلاجِلِي فِي التَّرَاويح، فَأَعجبَه صَوتهُ، وَقَالَ: كَأَنَّهُ صَوت جَلاجِل.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٨٠ - عُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذَ أَبُو عَمْرٍو بنُ أَبِي أَحْمَدَ ** (س (١))
هُوَ الحَافِظُ، الثَّبْتُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عَمْرٍو بنُ أَبِي أَحْمَدَ، وَهُوَ: عُثْمَان بن عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّد بن خُرَّزَاذ الطَّبرِي، ثُمَّ البَصْرِيّ، نَزِيْل أَنطَاكيَة وَعَالِمهَا. стр. 8498
وُلِدَ: قَبْل المائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ مِنْ: عَفَّان بن مُسْلِمٍ، وَقُرَّة بن حَبِيْبٍ، وَعَمْرو بن مَرْزُوْقٍ، وَعَمْرو بن خَالِدٍ الحَرَّانِيّ، وَفَرْوَة بن أَبِي المَغْرَاء، وَأَبِي الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيِّ، وَسَعِيْد بن مَنْصُوْرٍ، وَعَبْد السَّلام بن مُطَهَّر، وَمُوْسَى بن إِسْمَاعِيْلَ، وَيَحْيَى بن بُكَيْرٍ، وَيَحْيَى الحِمَّانِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن الحَجَّاجِ السَّامِي، وَإِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدِ بنِ عَرْعَرَة، وَأَحْمَد بن جَنَاب، وَأَحْمَد بن يُوْنُسَ، وَأُمَيَّة بن بِسْطَام، وَبَكَّار بن مُحَمَّدٍ السِّيْرِيْنِيّ (١) ، وَالحَكَم بن مُوْسَى، وَسَعِيْد بن كَثِيْر بن عُفير، وَسَهْل بن بَكَّارٍ، وَشَيْبَان بن فَرُّوْخٍ، وَسُلَيْمَان ابْن بِنْت شُرَحْبِيْل، وَأَبِي مَعْمَرٍ المُقْعَد، وَعُبَيْد اللهِ بن عَائِشَة، وَعَمْرو بن عَوْنٍ الوَاسِطِيّ، وَمُحَمَّد بن سِنَانٍ العَوَقي، وَمُسَدَّد، وَعِدَّةٍ. وَجَمَعَ وَصَنَّفَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: النَّسَائِيّ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَأَبُو عَوَانَةَ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَمُحَمَّد بنِ المُنْذِرِ شَكَّر، وَحَاجِب بن أَرْكين، وَأَحْمَد بن عَمْرو بن جَابِر الرَّمْلِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ جَوْصَا، وَخَيْثَمَة الأَطْرَابُلُسِي، وَعَلِيّ بن الحَسَنِ بنِ العَبْد البَصْرِيّ - صَاحِبُ أَبِي دَاوُدَ - وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَحْمَوَيه الأَهْوَازِيّ، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ الفَارِسِيّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيّ بن حَمْزَةَ الأَنْطَاكِيّ، وَهِشَام بن مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الكِنْدِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ بِالإِجَازَةِ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ عَبْدُ الغنِي بن سَعِيْدٍ الحَافِظ: عُثْمَان بن خُرَّزَاذ هُوَ عُثْمَان بن عَبْدِ اللهِ.
كَذَا يَقُوْلُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ عُثْمَان بن صَالِحٍ - كَمَا حَدَّثَنِي أَبُو стр. 8499
طَاهِرٍ السَّدُوْسِيّ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ صَالِحٍ، وَيُعرف صَالِح بِخُرَّزَاذ (١) .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَانَ رَفِيق أَبِي فِي كِتَابَةِ الحَدِيْث، فِي بَعْضِ الجَزِيْرَة وَالشَّام، وَهُوَ صَدُوْقٌ، أَدركتُه وَلَمْ أَسمع مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ مَحْمَويه الأَهْوَازِيّ: أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْتُ عُثْمَان بن خُرَّزَاذ (٢) .
قَالَ ابْنُ مَنْدَة: كَانَ أَحَد الحُفَّاظ.
وَقَالَ الحَاكِمُ: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ بَرَكَةَ الحَلَبِيّ: سَمِعْتُ عُثْمَان بن خُرَّزَاذ يَقُوْلُ: يحتَاجُ صَاحِب الحَدِيْثِ إِلَى خَمْسٍ، فَإِن عَدِمَتْ وَاحِدَةٌ، فَهِيَ نقصٌ، يحتَاجُ إِلَى عقلٍ جَيِّدٍ، وَدينٍ وَضَبطٍ وَحذَاقَةٍ بِالصِّنَاعَة، مَعَ أَمَانَةٍ تُعرف مِنْهُ (٣) .
قُلْتُ: الأَمَانَةُ جُزء مِنَ الدِّين، وَالضَّبْطُ دَاخلٌ فِي الحِذْق، فَالَّذِي يحتَاج إِلَيْهِ الحَافِظُ أَن يَكُون تقياً ذكياً، نَحْوِيّاً لُغَوِيّاً زكياً، حَيِيّاً، سَلَفياً، يَكْفِيهِ أَنْ يَكتبَ بِيَدِهِ مائَتَي مُجَلَّد، وَيُحَصِّل مِنَ الدَّواوين المعتبرَة خَمْسَ مائَة مجلَّد، وَأَنَّ لاَ يَفْتُر مِنْ طَلَب العِلْم إِلَى المَمَات، بنيَّةٍ خَالصَةٍ وَتواضُعٍ، وَإِلاَّ فَلاَ يَتَعَنّ.
قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيّ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذ فِي كِتَابِهِ - وَقَدْ رَأَيْتهُ -: دخلنَا عَلَيْهِ بِأَنْطَاكِيَةَ وَهُوَ عَلِيل مَسْبوت، فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئاً، стр. 8500
وَعَاشَ بَعْد خُرُوْجِي مِنْ أَنطَاكيَة ثَلاَثَ سِنِيْنَ وَنيفاً (١) .
وَقَالَ أَبُو يَعْقُوْبَ الأَذْرَعِي: تُوُفِّيَ عُثْمَان بن خُرَّزَاذ بِأَنْطَاكِيَةَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَة إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَأَمَّا أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ، فَقَالَ: مَاتَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.
وَكَذَا أَرَّخَهُ عَمْرو بن دُحَيْم.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُذَير الدِّمَشْقِيّ (٢) مَرَّات، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ القَاضِي، سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّ مائَة، وَأَنَا فِي الرَّابِعَةِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّب، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَدَقَة، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذ، حَدَّثَنَا المشرّف بن أَبَانٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ جَرِيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (خَيْرُ مَوْضِعٍ فِي المَسْجَدِ خَلْفَ الإِمَام) .
عَمْرو بن جَرِيْر هُوَ: أَبُو سَعِيْدٍ البَجَلِيّ، كَذَّبَه أَبُو حَاتِمٍ (٣) . стр. 8501
١٨١ - عَمْرُو بنُ مَنْصُوْرٍ أَبُو سَعِيْدٍ النَّسَائِيُّ * (س (١))
الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، المصَنِّفُ، أَبُو سَعِيْدٍ النَّسَائِيّ، أَحَد مَنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَل فِي الحِفْظِ، وَهُوَ قَدِيْم الوَفَاة.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي مُسْهِرٍ الغَسَّانِيُّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَأَبِي اليَمَانِ، وآدَم بن أَبِي إِيَاسٍ، وَمُسْلِم بن إِبْرَاهِيْمَ، وَطَبَقَتهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: النَّسَائِيّ كَثِيْراً، وَعَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ سَيَّار، وَقَاسم بن زَكَرِيَّا المطَرِّز، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، ثَبْتٌ.
وَقَالَ ابْنُ سَيَّار الفَرْهَيَانِي (٢) : سَمِعْتُ عَبَّاساً العَنْبَرِيّ يَقُوْلُ:
مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِثْلُ عَمْرو بن مَنْصُوْرٍ، وَأَبِي بَكْرٍ الأَثْرَم فَقُلْتُ لَهُ: تقْرن صَاحبنَا بِالأَثْرَم؟! -يَعْنِي: أَنَّ هَذَا فَوْقَ الأَثْرَم-.
قُلْتُ: لَمْ أَقعْ لَهُ بتَارِيْخ وَفَاة، وَيَنْبَغِي أَنْ يذكر مَعَ البُخَارِيّ.
١٨٢ - عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أُمَيَّةَ القُرَشِيُّ **
الإِمَامُ، الصَّدُوْقُ، المُسْنِدُ، أَبُو стр. 8502
خَالِد القُرَشِيّ الأُمَوِيّ العَتَّابِي البَصْرِيّ، مِنْ وَلد عَتَّاب بن أَسِيْد أَمِيْر مَكَّة.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيْل، وَأَزْهَر السَّمَّان، وَأَشهل بن حَاتِمٍ، وَجَعْفَر بن عَوْنٍ، وَالأَنْصَارِيّ، وَبَدَل بن المُحَبَّر، وَطَبَقَتهِم.
وَعَنْهُ: أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاج، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحصَائِرِي، وَخَيْثَمَة الأَطُرَابُلُسِي، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ السَّمَّاكِ، وَإِبْرَاهِيْم بن إِسْحَاقَ بنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَفَاروق بن عَبْدِ الكَبِيْر الخَطَّابِي، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: رَوَى عَنْ أَبِي عَاصِمٍ مَا لاَ يُتَابع عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: حَدَّثَ بِمِصْرَ، وَمَاتَ بِالبَصْرَةِ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: كَانَ مِنَ المعَمِّرين، مَاتَ فِي عشر المائَة.
١٨٣ - مُحَمَّدُ بنُ المُغِيْرَةِ بنِ سِنَانٍ الضَّبِّيُّ الهَمَذَانِيُّ *
السُّكَّرِيُّ، الحَنَفِيُّ، الفَقِيْهُ.
وَيُلَقَّبُ بحَمْدَان، شَيْخ المُحَدِّثِيْنَ بِهَمذَان وَأَهْل الرَّأْي.
حَدَّثَ عَنْ: القَاسِمِ بنِ الحَكَم العُرَنِيّ، وَهِشَام بن عُبَيْدِ اللهِ الرَّازِيّ، وَعُبَيْد اللهِ بن مُوْسَى، وَمكِي بن إِبْرَاهِيْمَ، وَقَبِيْصَة، وَطَائِفَةٍ.
стр. 8503
وَعَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ بنُ سَلَمَة القَطَّان، وَعَبْد السَّلام بن مُحَمَّدٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ، وَحَامِد الرَّفَّاء، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ السُّلَيمَانِي: فِيْهِ نظر.
قُلْتُ: يُشير إِلَى أَنَّهُ صَاحِبُ رَأْيٍ (١) .
تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٨٤ - أَحْمَدُ بنُ أَصْرَمَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيُّ *
ابْنِ حَسَّانِ ابْنِ الصَّحَابِيِّ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ، المَغَفَّلِي، البَصْرِيّ، ثُمَّ الهَمَذَانِيّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَابْن مَعِيْنٍ، وَعَبْد الأَعْلَى بن حَمَّادٍ، وَالقَوَارِيْرِيّ، وَسُرَيْج، وَأَبِي إِبْرَاهِيْم التَّرْجَمَانِي، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو عَوَانَةَ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَابْن أَبِي حَاتِمٍ، وَالقَاسِم بن أَبِي صَالِحٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ العُقَيْلِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ.
وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيّ عَنْهُ. стр. 8504
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَتَبْتُ عَنْهُ مَعَ أَبِي، وَسَمِعْتُ مُوْسَى بنَ إِسْحَاقَ القَاضِي يعظِّم شَأْنَه، وَيرفع منزلتَه (١) .
وَقَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ: كَانَ ثَبْتاً، شَدِيْداً عَلَى أَصْحَاب البِدَع.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَهُوَ مِنْ طبقَة الفِرْيَابِيّ وَنَحْوه، وَإِنَّمَا قدَّمْتُه لقِدَم وَفَاته.
مَاتَ: فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ.
١٨٥ - عُبَيْدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ شَرِيْكٍ البَغْدَادِيُّ البَزَّارُ *
المُحَدِّثُ، المُفِيْدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيّ البَزَّار.
سَمِعَ: سَعِيْد بن أَبِي مَرْيَمَ، وَأَبَا صَالِحٍ، وآدَم بن أَبِي إِيَاسٍ، وَأَبَا الجُمَاهر الكَفْرَسُوْسِيّ، وَنُعَيْم بن حَمَّادٍ، وَعِدَّةً.
وَعَنْهُ: عُثْمَانُ بنُ السَّمَّاكِ، وَابْن نَجِيْح، وَالطَّسْتِي (٢) ، وَالنَّجَّاد، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ الخَطِيْبُ (٣) : مَاتَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: يَقَعُ مِنْ عَوَالِيْهِ فِي (الغَيْلاَنِيَّات) . стр. 8505
١٨٦ - البَاغَنْدِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ الحَارِثِ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، العَالِمُ، الصَّادِقُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ الحَارِثِ الوَاسِطِيّ، المَعْرُوف بِالبَاغَنْدِيّ، وَالِدُ الحَافِظ الكَبِيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ.
حَدَّثَ عَنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، وَأَبِي عَاصِمٍ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَقَبِيْصَة، وَحَجَّاج بن مِنْهَال، وَعَبْد اللهِ بن رَجَاءٍ، وَخَلاَّد بن يَحْيَى، وَالقَعْنَبِيّ، وَغَيْرهم.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ الحَافِظ أَبُو بَكْرٍ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيّ، وَإِسْمَاعِيْل الصَّفَّار، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَابْن مِقْسَم، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَعَبْد الخَالِقِ بن الحَسَنِ بنِ أَبِي رُوبَا (١) ، وَآخَرُوْنَ.
وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا دَاوُدَ جلس بَيْنَ يَدَيْهِ، وَحَمَلَ عَنْهُ.
قَالَ الخَطِيْبُ: سَمِعْتُ أَبَا الفَتْح بن أَبِي الفوَارس يَقُوْلُ: هُوَ ضَعِيْفٌ.
وَقَالَ السُّلَمِيُّ: سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ عَنْهُ، فَقَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ الخَطِيْبُ: روَايَاتُه كُلُّهَا مُسْتَقيمَة (٢) .
مَاتَ: فِي آخر سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ. стр. 8506
وَفِيْهَا مَاتَ: إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْمَ الخُتُّلِي (١) ، وَسَهْل بن عَبْدِ اللهِ التُّسْتَرِيّ الزَّاهِد (٢) ، وَتمتَام (٣) ، وَمِقْدَام بن دَاوُدَ الرُّعَيْنِيّ (٤) ، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الشَّوَارِبِ (٥) ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن خِرَاش (٦) ، وَالعَبَّاس بن الفَضْلِ الأَسْفَاطي (٧) .
أَخْبَرَنَا سُنْقُرُ الأَسَدِيّ (٨) بِحَلَب، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَحْمُوْدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سِلَفَة الحَافِظ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرٍ مُحَمَّد بن عَبْدِ العَزِيْزِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الخَالِق بن الحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ:
سَمِعْتُ سُلَيْمَان بن صُرَد قَالَ: قَالَ رَسُوْل اللهِ ﷺ يَوْمَ الأَحزَاب: (الآنَ نَغْزُوْهُمْ وَلاَ يَغْزُوْنَا) . стр. 8507
١٨٧ - الحَارِثُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي أُسَامَةَ التَّمِيْمِيُّ مَوْلاَهُمْ *
وَاسْمُ أَبِي أُسَامَةَ: دَاهِرٌ، الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، العَالِمُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ مَوْلاَهُم، البَغْدَادِيّ، الخَصِيبُ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ) المَشْهُوْرِ (١) ، وَلَمْ يُرَتِّبْه عَلَى الصَّحَابَةِ، وَلاَ عَلَى الأَبْوَابِ.
وُلِدَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ عَطَاء، وَبِشْر بن عُمَرَ الزَّهْرَانِيّ، وَيَزِيْد بن هَارُوْنَ، وَروْح بن عُبَادَةَ، وَكَثِيْر بن هِشَامٍ، وَعَبْد اللهِ بن بَكْرٍ السَّهْمِيّ، وَمُحَمَّد بن عُمَرَ الوَاقِدِيّ، وَسَعِيْد بن عَامِرٍ الضُّبَعِيّ، وَأَبِي النَّضْرِ، وَعُثْمَان بن عُمَرَ بنِ فَارِس، وَأَبِي نُوح قُرَاد، وَعُبَيْد اللهِ بن مُوْسَى، وَيَحْيَى بن أَبِي بُكَيْرٍ الكِرْمَانِيّ، وَأَبِي جَابِر مُحَمَّد بن عَبْدِ المَلِكِ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ كُنَاسَة، وَالأَسْوَد بن عَامِر شَاذَان، وَمُحَمَّد بن مُصْعَبٍ القَرْقَسَانِي، وَقَبِيْصَة، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَعَفَّان، وَمُسْلِم بن إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَخَلْقٍ سِوَاهم.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَمُحَمَّد بن جَرِيْر الطَّبَرِي، وَمُحَمَّد بن مَخْلَدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَعَبْد الصَّمَدِ الطَّسْتِي، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خَلاَّد النَّصِيْبِيّ، وَعَبْد اللهِ بن الحُسَيْنِ النَّضْرِي المَرْوَزِيّ، وَخَلْقٌ.
ذَكَرَهُ ابْن حِبَّانَ فِي (الثِّقَات) . стр. 8508
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَدُوْقٌ.
قَالَ غُنْجَارُ البُخَارِيّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الرَّازِيّ: سَمِعْتُ الحَارِثَ بنَ أَبِي أُسَامَةَ يَقُوْلُ لِي:
سِتُّ بَنَاتٍ، أَصْغَرُهُنَّ بِنْت سِتِّيْنَ سَنَةً، مَا زوجتُ وَاحِدَةً منهنَّ لأَننِي فَقيرٌ، وَمَا جَاءنِي إِلاَّ فَقير، وَكرهتُ أَنْ أَزيد فِي عيَالِي، وَهَا كَفنِي عَلَى الوَتِد مِنْ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، خِفْتُ أَنْ لاَ يجدُوا لِي كَفَناً.
ورَوَاهَا غَيْر غُنْجَار عَنِ الرَّازِيّ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَالِكٍ الإِسكَافِي: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ عَنِ الحَارِث بن مُحَمَّدٍ، وَقُلْتُ: إِنَّهُ يَأْخذ الدَّرَاهِم.
فَقَالَ: اسْمع مِنْهُ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ (١) .
وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ الأَزْدِيّ: هُوَ ضَعِيْف، لَمْ أَرَ فِي شُيُوْخنَا مَنْ يُحَدِّث عَنْهُ.
قُلْتُ: هَذِهِ مجَازفَةٌ، لَيْتَ الأَزْدِيّ عَرَفَ ضَعْفَ نَفْسِه.
وَقَالَ البَرْقَانِيُّ: أَمرنِي الدَّارَقُطْنِيّ أَنْ أُخَرِّج حَدِيْثَ الحَارِث فِي (الصَّحِيْحِ) .
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي (المُحَلَّى) : ضَعِيْفٌ.
قُلْتُ: لاَ بَأْسَ بِالرَّجُل، وَأَحَادِيْثُه عَلَى الاسْتقَامَة، وَهُوَ الَّذِي رَوَى كِتَاب (الْعقل) عَنِ ابْنِ المُحَبَّر، وَقِيْلَ: إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَلِيّ بن عَاصِم.
وَأَظُنُّنِي رَأَيْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَكَذَا قِيْلَ: إِنَّهُ رَوَى عَنْ: أَبِي بدر السَّكُوْنِيّ.
وَقَدْ سَمِعْنَا جُمْلَةً مِنْ (مُسْنَده) وَذَنْبُه أَخْذُهُ عَلَى الرِّوَايَة، فَلَعَلَّهُ وَهُوَ الظَّاهِر أَنَّهُ стр. 8509
كَانَ مُحتَاجاً، فَلاَ ضَيْر، وَلِهَذَا عَمل فِيْهِ مُحَمَّد بن خَلَف بن المَرْزُبَان الأَخْبَارِي هَذِهِ القِطْعَة:
أَبْلِغِ الحَارِثَ المُحَدِّثَ قَوْلاً ... عَنْ أَخٍ صَادِقٍ شَدِيْدِ المَحَبَّهْ
وَيْكَ قَدْ كُنْتَ تَعْتَزِي سَالِفَ الدَّهْ ... رِ قَدِيْماً إِلَى قَبَائِلِ ضَبَّهُ (١)
وَكَتَبْتَ الحَدِيْثَ عَنْ سَائِرِ النَّا ... سِ وَحَاذَيْتَ فِي اللِّقَاءِ ابْنَ شَبَّهْ
عَنْ يَزِيْدَ وَالوَاقِدْيِّ وَرَوْحٍ ... وَابْنَ سَعْدٍ وَالقَعْنَبِيِّ وَهُدْبَهْ
ثُمَّ صَنَّفْتَ مِنْ أَحَادِيْثِ سُفْيَا ... نَ وَعَنْ مَالِكٍ وَ (مُسْنَدِ) شُعْبَهْ
وَعَنِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ فَمَا زِلْـ ... ـتَ قَدِيْماً تبثُّ فِي النَّاسِ كُتُبَه (٢)
أَفعنْهُم أَخذْتَ بَيْعَك للْعِلْمِ ... وَإِيثَارَ مَنْ يَزِيْدَكَ حبَّه (٣) ؟
فِي أَبيَاتٍ أُخر، فَلَمَّا وَصلت الأَبيَات إِلَيْهِ، قَالَ: أَدخلُوهُ، فضحنِي قَاتله الله.
تُوُفِّيَ الحَارِث يَوْم عرفَة، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ فِي عشر المئَة.
١٨٨ - تَمْتَامُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظ، المُتْقِن، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ غَالِبِ стр. 8510
بنِ حَرْبٍ الضَّبِّيُّ، البَصْرِيُّ، التَّمَّارُ، التَّمْتَامُ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَمُسْلِم بن إِبْرَاهِيْم، وَالقَعْنَبِيّ، وَعَفَّان بن مُسْلِم، وَعَبْد الصَّمَدِ بن النُّعْمَان، وَأَبَا حُذَيْفَة النَّهْدِيّ، وَعَمْرو بن مَرْزُوْق، وَمُسَدَّاد، وَالحَوْضي، وَطَبَقَتهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَخْتَرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْل الصَّفَّار، وَعُثْمَان بن السَّمَّاك، وَأَبُو سَهْل القَطَّان، وَابْن كوثر البَرْبهَارِي، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يخطِئ.
وَقَالَ فِي مَوْضِع آخر: ثِقَةٌ، مُجَوِّد، سَمِعْتُ أَبَا سَهْل بن زِيَادٍ، سَمِعْتُ مُوْسَى بنَ هَارُوْن يَقُوْل فِي حَدِيْثِ مُحَمَّد بن غَالِب، عَنِ الورْكَانِي، عَنْ حَمَّادٍ الأَبَح، عَنِ ابْنِ عَوْن، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْن، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْن:
أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: (شيَّبَتَنِي هُوْدٌ وَأَخواتُهَا) إِنَّهُ حَدِيْث مَوْضُوْع.
قُلْتُ: يُرِيْد مَوْضُوْع السَّنَد لَا الْمَتْن (١) . следующие страницы →