← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 8681–8720 · переход к 8686.

стр. 8681

وَأَحْمَد بن نَصْر الرَّئيس الزُّهْد وَالوَرَع، وَصحبَة الأَبْدَال، إِلَى أَنْ بلغَ مِن العِلْم وَالرِّئاسَة وَالجَلاَلَة مَا بلغَ، وَلَمْ يَكُنْ يُعْقِب. قَالَ: فَلَمَّا أَيس مِنَ الوَلَد، تصدَّق بِأَمْوَالٍ، كَانَ يُقَالُ: إِنَّ قيمتهَا خَمْسَة آلاَف ألف دِرْهَم، عَلَى الأَشرَاف وَالفُقَرَاء وَالموَالِي (١) . قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا الطَّيِّب الكَرَابِيْسِيّ: سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَة يَقُوْلُ عَلَى رُؤُوْس الملأِ يَوْم مَاتَ أَبُو عَمْرٍو الخفَّاف: لَمْ يَكُنْ بِخُرَاسَان أَحْفَظ مِنْهُ لِلْحَدِيْث (٢) . قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ المُؤَمَّل بن الحَسَنِ المَاسَرْجسِيّ، سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الخفَّاف يَقُوْلُ: كَانَ عَمْرو بن اللَّيْث الصَّفَّار -يَعْنِي السُّلْطَان- يَقُوْلُ لِي: يَا عمّ! مَتَى مَا عَلِمتَ شَيْئاً لاَ يُوَافقك فَاضرب رقبتِي، إِلَى أَنْ أَرجع إِلَى هَوَاك (٣) . قُلْتُ: كَذَا فَلْيَكُن السُّلْطَان مَعَ الشَّيْخ، وَقَدْ كَانَ عَمْرو بن اللَّيْث صَانعاً فِي الصُّفر، فَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحْوَالُ إِلَى أَنْ تملَّك خُرَاسَان، وَتملَّك بَعْدَهُ أَخُوْهُ يَعْقُوْب، فَانْظُرْ فِي (تَارِيْخ الإِسْلام) تسمع الْعجب مِنْ سِيرَتِهِمَا. وَكَانَ الرَّئيس أَبُو عَمْرٍو عَظِيْم الْقدر، سَيِّداً مطَاعاً بِبَلَدِهِ، نَال رِئاسَة الدّين وَالدُّنْيَا، وَكَانُوا يُلقِّبونه بِزينِ الأَشرَاف. وَكَانَتْ وَفَاته فِي شَهْرِ شَعْبَانَ، سَنَة تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ مِنْ أبْناءِ الثَّمَانِيْنَ.

стр. 8682

وَقَعَ لِي حَدِيْثه عَالِياً. أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَد بن هِبَة الله بن تَاج الأُمَنَاء (١) ، أَنْبَأَنَا عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ نَصْر الخفَّاف، حَدَّثَنَا نَصْر بن عَلِيّ، حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بن دَاوُد، عَنْ ثَوْر، عَنْ خَالِد بن مَعْدَان، عَنْ رَبِيْعَة الجُرَشِيّ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ يتحرَّى صَوْم الاثْنَيْن وَالخَمِيْس، وَيَصُوْم شَعْبَان وَرَمَضَان (٢)) . هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَبِيْعَة قِيْلَ: لَهُ صُحْبَة. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَحْمَد بن أَنَس بن مَالِك الدِّمَشْقِيّ (٣) ، وَالحُسَيْن بن عَبْدِ اللهِ الفَقِيْه وَالد الخِرَقيّ (٤) ، وَعَلِيّ بن سَعِيْدِ بن بَشِيْرٍ الرَّازِيّ (٥) ، وَمُحَمَّد بن يَزِيْد بن عَبْد الصَّمَدِ (٦) ، وَالعَارف مُمْشَاذ الدِّيْنَوَرِيّ (٧) ، وَحُسَيْن بن حُمَيْد العَكِّيّ المِصْرِيّ، وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الوَارِث بن مُسْلِم التُّجِيْبِيّ، وَمُحَمَّد

стр. 8683

بن اللَّيْث الجَوْهَرِيّ (١) ، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَد بن الحُسَيْن الحَذَّاء (٢) ، وَأَحْمَد بن عَلِيّ بن مُحَمَّدِ بنِ الجَارُوْد الأَصْبَهَانِيّ (٣) ، وَيَحْيَى بن مُحَمَّدِ بنِ البخترِيّ الحنّائِيّ (٤) ، وَالحَسَن بن أَحْمَد الصَّيْقَل المِصْرِيّ. ٢٨٥ - أَحْمَدُ بنُ النَّضْرِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ النَّيْسَابُوْرِيُّ * (خ) (٥) الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو الفَضْلِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، أَحَدُ الأَئِمَّةِ وَالمُصَنِّفِيْنَ. قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ: إِذَا وَرد نَيْسَابُوْر، نَزَلَ عِنْد الأَخوين أَحْمَد وَمُحَمَّد ابْني النَّضْر. وَقَدْ رَوَى عَنْهُمَا فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَإِسنَادهُمَا وَسَمَاعهُمَا مَعاً، وَهُمَا سيَّان. سَمِعَ: هُدْبَة بن خَالِد، وَشَيْبَان بن فَرُّوْخٍ، وَسَهْل بن عُثْمَان العسكرِيّ، وَأَبَا مُصْعَبٍ الزُّهْرِيَّ، وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْه، وَعُبَيْد الله بن مُعَاذٍ، وَعَمْرو بن زُرَارَة، وَخلقاً كَثِيْراً ذكرهُم الحَاكِم، ثُمَّ قَالَ: وَأَحْمَد مجوِّد فِي البَصْرِيّين. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيّ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنِ الأَخْرَم، وَأَحْمَد بن إِسْحَاق الصَّيْدَلاَنِيّ، وَمُحَمَّد بن صَالِحِ بن هَانِئ، وَأَبُو

стр. 8684

الفَضْلِ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ، وَآخَرُوْنَ. وَلَمَّا رَوَى البُخَارِيّ حَدِيْث الإِفك عَنْ أَبِي الرَّبِيْع الزَّهْرَانِيّ، قَالَ: وثبتَنِي أَحْمَد فِي بَعْضه (١) . فَأَحْمَد هُنَا: ابْن النَّضْر (٢) ، وَمَا هُوَ بِابْن حَنْبَل (٣) . وَقَالَ البُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد (٤) ، حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن مُعَاذٍ ... فَذَكَرَ حَدِيْثاً، فَهَذَا مُحَمَّد بن النَّضْرِ، فَأَمَّا هَذَا، فَقَدِيْم الوَفَاة، وَأَمَّا أَحْمَد فَطَالَ عُمُرُه، وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ بِضْع وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

стр. 8685

٢٨٦ - الأَخْفَشُ هَارُوْنُ بنُ مُوْسَى بنِ شَرِيْكٍ التَّغْلِبِيُّ * مُقْرِئ دِمَشْق، الإِمَام الكَبِيْر، أَبُو عَبْدِ اللهِ هَارُوْن بن مُوْسَى بن شَرِيْك التَّغْلِبِيّ الدِّمَشْقِيّ. قرأَ عَلَى: ابْن ذَكْوَان، وَهِشَام. وَحَدَّثَ عَنْ: سلاَّم المَدَائِنِيّ، وَأَبِي مُسْهِر الغَسَّانِيّ. تَلاَ عَلَيْهِ: ابْن شَنَبُوذ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحصَائِرِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ مُرّ الأَخْرَم، وَجَعْفَر أَبِي دَاوُدَ، وَعِدَّة. وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ بنُ النَّاصح، وَالطَّبَرَانِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ بن ذَكْوَان، وَآخَرُوْنَ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ مائَتَيْنِ. وَمَاتَ: فِي صَفَر سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَكَانَ إِمَاماً صَاحِب فنُوْنَ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ فِي القرَاءات وَالعَرَبِيَّة، ارْتَحَلَ إِلَيْهِ المقرئونَ: كهِبَة اللهِ بن جَعْفَرٍ، وَأَبِي بَكْر النَّقَّاش، وَإِبْرَاهِيْم بن عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ الدَّاجونِيّ (١) ، وَغَيْرِهِم. ٢٨٧ - مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَعْيَنَ أَبُو بَكْرٍ البَغْدَادِيُّ ** المُحَدِّثُ، الصَّادِق، أَبُو بَكْرٍ البَغْدَادِيّ.

стр. 8686

حَدَّثَ بِمِصْرَ عَنْ: عَفَّان بن مُسْلِم، وَعَاصِم بن عَلِيّ، وَأَبِي بَكْر بن أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: الطَّبَرَانِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ حَيُّويَه، وَجَمَاعَة. وَثَّقَه الخَطِيْب (١) . تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٢٨٨ - القَتَّاتُ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الكُوْفِيُّ * المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الكُوْفِيُّ. سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَأَحْمَد بن يُوْنُسَ، وَجَمَاعَةً. وَعَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَمُحَمَّد بن عُمَرَ الجِعَابِيّ، وَسُلَيْمَان الطَّبَرَانِيّ، وَالحَسَن بن جَعْفَرٍ الحُرفِيّ، وَهُوَ أَخُو الحُسَيْن بن جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْب الكُوْفِيّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ ضَعِيْفاً ... تكلّمُوا فِي سَمَاعه مِنْ أَبِي نُعَيْم (٢) . تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ مئَة. وَفِي الشَّهْرِ تُوُفِّيَ مَعَهُ: المُعَمَّر.

стр. 8687

٢٨٩ - أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ سَمَاعَةَ الحَضْرَمِيُّ * الرَّاوِي أَيْضاً عَنْ أَبِي نُعَيْم. حَدَّثَ عَنْهُ: الجِعَابِيّ، وَالإِسْمَاعِيلِيّ، وَالحَسَن بن جَعْفَرٍ الحُرْفِيّ، وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ أَصلح حَالاً مِنَ القتَّات. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. ٢٩٠ - ابْنُ الإِمَامِ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الرَّبَعِيُّ ** (س (١)) الشَّيْخ، المُحَدِّث، الثِّقَة، أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّد بن جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الرَّبَعِيّ، الحَنَفِيّ، البَغْدَادِيّ، ابْن الإِمَام، نَزِيْل دِمْيَاط. سَمِعَ: أَحْمَد بن يُوْنُس اليرْبُوعِيّ، وَإِسْمَاعِيْل بن أَبِي أُوَيْسٍ، وَعَلِيّ بن المَدِيْنِيّ، وَطَبَقَتهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: النَّسَائِيّ فِي (سنَنه) ، وَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ هَارُوْن، وَابْن عَدِيٍّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّقَّاش، وَسُلَيْمَان الطَّبَرَانِيّ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ يَوْم عيد النَّحْر، سَنَةَ ثَلاَثٍ مئَة.

стр. 8688

٢٩١ - الوَادِعِيُّ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حَبِيْبٍ الكُوْفِيُّ * المُحَدِّثُ، الحَافِظ، الإِمَام، القَاضِي، أَبُو حَصِيْن مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن حَبِيْب الوَادِعِيّ، الكُوْفِيّ، صَاحِب (المُسْنَدِ) . سَمِعَ: أَحْمَد بن يُوْنُس، وَجندل بن وَالق، وَيَحْيَى بن عبد الحمِيد، وَعَوْن بن سَلاَّمٍ، وَطَبَقَتهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَمْرٍو بنُ السَّمَّاكِ، وَأَبُو بَكْرٍ بن النَّجَّاد، وَجَعْفَر بن مُحَمَّدِ بنِ عَمْرو، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْد اللهِ بن يَحْيَى الطَّلْحِيّ، وَالطَّبَرَانِيّ، وَآخَرُوْنَ. وثَّقَه الدَّارَقُطْنِيّ. تُوُفِّيَ بِالكُوْفَةِ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٢٩٢ - المَازِنِيُّ أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ حَيَّانَ الشَّيْخ، الصَّدُوْق، المُحَدِّث، أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّد بن حَيَّانَ المَازِنِيّ البَصْرِيّ. حَدَّثَ عَنْ: عَمْرِو بنِ مَرْزُوْق، وَأَبِي الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيِّ، وَمُسَدَّد بن مُسَرْهَد، وَطَبَقَتِهِم. رَوَى عَنْهُ: دَعْلَج السِّجْزِيّ، وَابْن قَانع، وَالطَّبَرَانِيّ، وَفَاروق الخطَّابِيّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 8689

بَقِيَ إِلَى بَعْد التِّسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٢٩٣ - يَحْيَى بنُ مَنْصُوْرِ بنِ حَسَنٍ السُّلَمِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الزَّاهِد، القُدْوَة، مُحَدِّثُ هَرَاةَ، أَبُو سَعْدٍ (١) الهَرَوِيّ. سَمِعَ مِنْ: عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيّ، وَأَحْمَد بن حَنْبَلٍ، وَأَبِي مُصعب، وَابْن رَاهْوَيْه، وَابْن نُمَيْر، وَسُوَيْد بن سَعِيْدٍ، وَيَعْقُوْب بن كَاسِب، وَحِبَّان بن مُوْسَى، وَعدد كَثِيْر مِنْ طَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: عبد الصَّمَدِ الطَّسْتِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ خَلَف، وَمُحَمَّد بن صَالِحِ بن هَانِئ، وَعَلِيّ بن حُمْشَاذ، وَأَحْمَد بن عِيْسَى الغيزَانِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْمَاعِيْل الخُطَبِيّ، وَآخَرُوْنَ. وَحَدَّثَ بِبَغْدَاد. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ وَقَالَ: تُوُفِّيَ بهَرَاة فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) . قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، حَافِظاً، زَاهِداً. قُلْتُ: بَل الصَّحِيْح وَفَاته فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَكَانَ عجباً فِي التَّأَلُّه وَالعِبَادَة، حَتَّى قِيْلَ: إِنَّهُ لَمْ يرَ مِثْل نَفْسه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْس عشر وَمائَتَيْنِ.

стр. 8690

وَلَهُ كِتَاب: (أَحكَام القُرْآن) - قَالَ الرّهَاوِيّ: لَمْ يسْبق إِلَى مثلهَا - وَكِتَاب: (شرف النُّبُوَّة) وَكِتَاب: (الإِيْمَان) . وَلَهُ أَحفَاد وَأَسباط عُلَمَاء أَكَابر. ٢٩٤ - أَحْمَدُ بنُ نَجْدَةَ بنِ العَرْيَانِ أَبُو الفَضْلِ الهَرَوِيُّ * المُحَدِّثُ، القُدْوَة، أَبُو الفَضْلِ الهَرَوِيّ. رَحل، وَجَاور، وَسَمِعَ مِنْ: سَعِيْد بن مَنْصُوْرٍ، وَسَعِيْد بن سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيّ، وَجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ البَزَّار، وَأَبُو مُحَمَّدٍ المُغَفَّليّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ فِي الثِّقَات. تُوُفِّيَ بهَرَاة، سَنَة سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، عَنْ سنٍّ عَالِيَةٍ. وَهُوَ أَخُو مُعَاذ بن نَجدَة، الرَّاوِي عَنْ قَبِيْصَة وَطبقتِه، وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٢٩٥ - الطَّهْمَانِيُّ أَبُو العَبَّاسِ عِيْسَى بنُ مُحَمَّدٍ ** العَلاَّمَةُ، إِمَام اللُّغَة، أَبُو العَبَّاسِ عِيْسَى بن مُحَمَّدٍ الطَّهمَانِيُّ، المَرْوَزِيُّ، الكَاتِب. سَمِعَ: إِسْحَاق بن رَاهْوَيْه، وَعَلِيّ بن حُجْرٍ، وَجَمَاعَةً. وَعَنْهُ: أَحْمَد بن الخَضِر، وَيَحْيَى بن مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيّ، وَعُمَر بن علَّك.

стр. 8691

وَكَانَ مِنْ رُؤسَاء المرَاوزَة. قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعَ الطَّهمَانِيّ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ بخُوَارِزْم امْرَأَة لَا تَأَكل وَلا تشرب، وَلا تَرُوث. وَقَالَ وَلَدُهُ أَبُوْه صَالِح مُحَمَّد بن عِيْسَى: مَاتَ أَبِي فِي صَفَر، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ يَحْيَى العَنْبَرِيّ: سَمِعْتُ الطَّهمَانِيّ يحكِي شَأْن الَّتِي لاَ تَأَكل وَلاَ تشرب، وَأَنَّهَا عَاشت كَذَلِكَ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَأنّه عَاين ذَلِكَ. قُلْتُ: سِقْت قصَّتهَا فِي (تَارِيْخ الإِسْلاَم) وَهِيَ: رَحْمَة بِنْت إِبْرَاهِيْم، قُتل زوجهَا، وَترك وَلدين، وَكَانَتْ مِسْكِيْنَة، فَنَامت فرأَت زوجهَا مَعَ الشُّهَدَاء، يَأْكُل عَلَى موَائِد، وَكَانَتْ صَائِمَة، قَالَتْ: فَاسْتَأْذَنَهُم، وَنَاولنِي كسرَةً، أَكلتهَا، فَوَجَدتهَا أَطيب مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَاسْتيقظت شبعَانَةً، وَاسْتمرت. وهَذِهِ حِكَايَة صَحِيْحَة، فسبحَان القَادِر عَلَى كُلّ شَيْء. وَحَكَى الشَّيْخ عزّ الدّين الفَاروثِيّ: أَنَّ رَجُلاً بَعْد الَسِّتّ مئَة كَانَ بِالعِرَاقِ، دَام سِنِيْنَ لاَ يَأْكُل. وَحَكَى لِي ثِقَات ممَّن لحق عَائِشَة الصَّائِمَة بِالأَنْدَلُس، وَكَانَتْ حَيَّة سَنَة سبعٍ مئَة، دَامت أَعْوَاماً لاَ تَأَكل.

стр. 8692

٢٩٦ - عِيْسَى بنُ مِسْكِيْنٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الإِفْرِيْقِيُّ * شَيْخ المَالِكِيَّة بِالمَغْرِب، أَبُو مُحَمَّدٍ الإِفْرِيْقِيّ، صَاحِب سَحْنُوْن. أَخَذَ عَنْهُ: تَمِيْم بن مُحَمَّدٍ، وَحَمْدُوْن بن مُجَاهِد الكَلْبِيّ، وَلُقْمَان الفَقِيْه، وَعَبْد اللهِ بن مَسْرُور بن الحجَّام. وَكَانَ ثِقَةً، وَرِعاً، عَابِداً، مُجَابَ الدَّعْوَةِ. وَلِي القَضَاء مكرهاً، فَكَانَ يَسْتَقي بِالجرَّة، وَيترك التَّكلُّف. وَلَهُ تَصَانِيْفُ. مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ ﵀. ٢٩٧ - القَاضِي أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيُّ ** الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُفيدُ، القَاضِي، أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَخْلَدٍ التَّمِيْمِيّ الجُرْجَانِيّ. سَمِعَ: قُتَيْبَة بن سَعِيْدٍ وَطبقتَه بِخُرَاسَانَ، وَعِيْسَى بن حَمَّادٍ، وَأَبَا الطَّاهِر بن السَّرْحِ بِمِصْرَ، وَمُحَمَّد بن مُصَفَّى، وَهِشَام بن خَالِد بِالشَّامِ. وَعَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ العُقَيْلِيُّ، وَالزُّبَيْر بن عَبْدِ الوَاحِدِ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الإِسْمَاعِيلِيّ: صَدُوْقٌ جَلِيل.

стр. 8693

وَقَالَ حَمْزَةُ (١) فِي (تَارِيْخِهِ) : مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) . ٢٩٨- جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَوَّارٍ أَبُو مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيّ. ذَكَرَهُ الحَاكِم، فَقَالَ: مِنْ أَكَابر الشُّيُوْخ، وَأَكْثَرهم حَدِيْثاً وَإِتقَاناً. سَمِعَ: قُتَيْبَة بن سَعِيْدٍ، وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْه، وَإِبْرَاهِيْم بن يُوْسُفَ، وَعَلِيّ بن حُجْرٍ، وَأَبَا مُصْعبٍ الزُّهْرِيّ، وَأَبَا مَرْوَان مُحَمَّد بن عُثْمَانَ بنِ خَالِد، وَيَعْقُوْب بن حُمَيْد بن كَاسِبٍ، وَعُثْمَان بن أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَد بن مَنِيْعٍ، وَأَبَا كُرَيْب، وَخلقاً سِوَاهُم. وَدَخَلَ الشَّام بِأَخَرَة، فَكَتَبَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَوْفٍ الطَّائِيّ، وَيُوْسُف بن سَعِيْدِ بنِ مُسَلَّم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ، وَالمُؤَمَّل بن الحَسَنِ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ، وَالشُّيُوْخُ. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ أَيْضاً: مُحَمَّد بن صَالِحِ بن هَانِئ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ؛ وَيَحْيَى بن مَنْصُوْرٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ بن حَمْدَانَ - نَزِيْل خُوَارِزْم - وَأَبُو عَمْرٍو وَإِسْمَاعِيْل بن نُجَيْد، وَمُحَمَّد بن العَبَّاسِ بنِ نَجِيح البَغْدَادِيّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 8694

حَدَّث بِنَيْسَابُوْرَ وَبغدَاد. وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ هَذَا الشَّأْن. يَقَع لَنَا حَدِيْثُهُ عَالِياً فِي جُزء ابْن نُجيد. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا الفَضْلِ بن إِبْرَاهِيْمَ يَقُوْلُ: تُوُفِّيَ جَعْفَر بن مُحَمَّدِ بنِ سَوَّارٍ: يَوْم الثلاَثَاء، لإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَة مَضَت مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْن خُزَيْمَةَ. قُلْتُ: هُوَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبْعِيْنَ وَزيَادَة. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّمِيْمِيّ (١) ، وَأَحْمَد بن هِبَةِ اللهِ بن أَحْمَدَ (٢) ، وَزَيْنَب بِنْت كِندي (٣) سَمَاعاً، عَنِ المُؤَيَّد بن مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفُضَيْل الفَقِيْه (ح) . وَأَخْبَرَنَا الثَّلاَثَة، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ البَزَّاز، أَخْبَرَنَا تَمِيْم بن أَبِي سَعِيْدٍ (ح) . وَأَخبرونَا عَنْ زَيْنَبَ بِنْت أَبِي القَاسِمِ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي القَاسِمِ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَسْرور، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ نُجيد بن أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ السُّلَّمِيّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا المُغِيْرَة بن عبد الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ تَعْلَمُوْنَ مَا أَعْلَمْ لَبَكَيْتُمْ كَثِيْراً، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيْلاً) (٤) .

стр. 8695

وَبإِسنَاده: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (قَالَ اللهُ : أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ) (١) . ٢٩٩ - المُبَرِّدُ أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ الأَكْبَرِ * إِمَامُ النَّحْو، أَبُو العَبَّاسِ، مُحَمَّد بن يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ الأَكْبَر الأَزْدِيّ، البَصري، النَّحْوِيّ، الأَخْبَارِيّ، صَاحِب (الكَامِل) . أَخَذَ عَنْ: أَبِي عُثْمَانَ المَازِنِيِّ، وَأَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ. وَعَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَرَائِطِيّ، وَنِفْطَوَيْه، وَأَبُو سَهْلٍ القَطَّانُ، وَإِسْمَاعِيْل الصَّفَّار، وَالصُّوْلِيّ، وَأَحْمَد بن مَرْوَانَ الدِّيْنَوَرِيّ، وَعِدَّةٌ. وَكَانَ إِمَاماً، علاَمَةً، جَمِيْلاً، وَسِيماً، فَصِيْحاً، مُفَوَّهاً، مُوَثِّقاً

стр. 8696

صَاحِب نَوَادِر وَطُرَفٍ. قَالَ ابْنُ حَمَّاد النَّحْوِيّ: كَانَ ثَعْلَب أَعلمَ بِاللُّغَة، وَبنفس النَّحْو مِنَ المُبَرِّد، وَكَانَ المُبَرِّدُ أَكْثَر تَفَنُّناً فِي جَمِيْع الْعُلُوم مِنْ ثَعْلَب. قُلْتُ: لَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَة، يُقَال: إِنَّ المَازِنِيّ أَعجبه جَوَابُه، فَقَالَ لَهُ: قُمْ فَأَنْت المُبَرِّد، أَي: المُثْبِت للحقّ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ: بِفَتْح الرَّاء (١) . وَكَانَ آيَة فِي النَّحْوِ، كَانَ إِسْمَاعِيْل القَاضِي يَقُوْلُ: مَا رَأَى المُبَرَّد مِثْلَ نَفْسه. مَاتَ المُبَرَّد: فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٣٠٠ - العُكْبَرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ خَلَفُ بنُ عَمْرٍو * الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، الجَلِيْلُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، خَلَف بن عَمْرٍو العُكْبَرِيّ. حَجَّ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ الحُمَيْدِيِّ، وَسَعِيْد بن مَنْصُوْرٍ، وَحسن بن الرَّبِيْعِ، ومُحمَّد بنِ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُوْرِيّ.

стр. 8697

وَعَنْهُ: جَعْفَر الخُلْدِيّ، وَعَبْد الصَّمَدِ الطَّستِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَحَبِيْب القَزَّاز، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ بُخَيْت، وَآخَرُوْنَ. وثِقَة الدَّارَقُطْنِيّ. وَنَقَلَ الخَطِيْب: أَنَّ العُكْبَرِيّ هَذَا كَانَ لَهُ ثَلاَثُوْنَ خَاتماً، وثَلاَثُوْنَ عُكَّازاً، يَلْبَسُ كُلَّ يَوْمٍ خَاتماً، وَيَأْخُذُ عُكَّازاً، كَانَ مِنْ ظُرفَاء بَغْدَاد وَمُحْتَشِمِيهِم (١) . مَاتَ: سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ نجدَة العُرْيَان الهَرَوِيّ (٢) ، وَأَحْمَد بن حَمَّادٍ زُغبَة التُّجِيبِيّ (٣) ، وَأَحْمَد بن يَحْيَى الحُلْوَانِيّ أَبُو جَعْفَرٍ، وَعَبْد اللهِ بن المُعْتزّ (٤) ، وَأَبُو حُصَيْن الوَادِعِيّ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ (٥) ، وَأَبُو شِهَاب مُعَمَّر بن مُحَمَّدٍ البَلْخِيّ، وَيُوْسُف بن مُوْسَى القَطَّان الصَّغِيْر (٦) ، وَأَحْمَد بن عَمْرٍو القَطِرَانِيّ (٧) ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ نَافِع الطَّحَّان بِمِصْرَ.

стр. 8698

٣٠١ - البَيْهَقِيُّ أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَقِيْلٍ * المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، مُسنِد نَيْسَابُوْر، أَبُو سُلَيْمَانَ، دَاوُد بن الحُسَيْنِ بنِ عَقِيْلٍ بن سَعِيْدٍ الخُسْرَوْجِرْدِي البَيْهَقِيّ. قَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ مائَتَيْنِ. سَمِعَ: يَحْيَى بن يَحْيَى، وَسَعْد بن يَزِيْدَ الفَرَّاء، وَقُتَيْبَة، وَإِسْحَاق، وَعَلِيّ بن حُجْرٍ، وَأَبَا مُصْعَبٍ الزُّهْرِيَّ، وَيَعْقُوْب بن كَاسِبٍ، وَمُحَمَّد بن رُمْح، وَأَبَا التَّقيّ اليَزَنِيّ. وَرَحَلَ، وَكَتَبَ الْكثير، وَجَوَّد. وَعَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَلِيٍّ، وَعَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَبِشْر بن أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِيْنِيّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. خرَّج البَيْهَقِيّ لَهُ كَثِيْراً فِي كُتُبِهِ. مَاتَ بخُسْرَوْجِرْد، وَهِيَ: قَرْيَة كَبِيْرَة، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٣٠٢ - مُوْسَى بنُ إِسْحَاقَ بنِ مُوْسَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى ** ابْنِ الصَّحَابِيِّ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ الأَنْصَارِيُّ الخَطْمِيُّ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، المُقْرِئُ، القَاضِي، أَبُو

стр. 8699

بكر ابْن القَاضِي الإِمَام أَبِي مُوْسَى، الفَقِيْه الشَّافِعِيّ، قَاضِي نَيْسَابُوْر، وَقَاضِي الأَهواز. وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَمائَتَيْنِ. وَحَدَّثَ عَنْ: قَالُوْنَ عِيْسَى بن مِينَا - فَهُوَ خَاتمَة أَصْحَابِه - وَعَنْ: أَحْمَدَ بنِ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيّ، وَعَلِيّ بن الجَعْد، وَعَلِيّ بن المَدِيْنِيِّ، وَيَحْيَى بن بِشْرٍ الحَريرِيّ، وَأَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ، وَأَبِيهِ إِسْحَاق الخَطْمِيّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ البَاقِي بنُ قَانع، وَحَبِيْب القَزَّاز، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مَاسِي، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَتَبْتُ عَنْهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ صَدُوْقٌ (١) . وَقَالَ وَلَدُهُ أَحْمَد: قَالَ أَبِي: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي كُرَيْبٍ ثَلاَثَ مائَة أَلْف حَدِيْث. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ: كَانَ فَصِيْحاً، كَثِيْرَ السَّمَاع، محموداً، يَنْتحل مَذْهَبَ الشَّافِعِيّ (٢) . وَقَالَ ابْنُ المُنَادِي: بَلَغَنِي أَنَّهُ أَقرأَ النَّاسَ القرآنَ، وَلَهُ ثَمَان عَشْرَةَ سَنَةً (٣) . وَرُوِيَ أَنَّ المُعْتَضِد وَصَّى وَزيرَه بِإِسْمَاعِيْل القَاضِي، وَبمُوْسَى بن إِسْحَاقَ، وَقَالَ: بِهِمَا يُدفع عَنْ أَهْل الأَرْض (٤) .

стр. 8700

قُلْتُ: يَقَعُ حَدِيْثُهُ عَالِياً فِي (القطيعيَّات) . وَجَاءَ عَنْ مُوْسَى بنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ كَانَ لاَ يُرَى مُتَبَسِّماً، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ: لاَ يحلُّ لَكَ أَنْ تقضِيَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لاَ يَقْضِي القَاضِي بَيْنَ اثْنَيْن وَهُوَ غَضْبَان (١)) . فتبسَّم. وَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَل فِي وَرَعه. تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ بِالأَهواز. ٣٠٣ - البُوْشَنْجِيُّ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعِيْدٍ (٢) * (خَ (٣)) الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، ذُو الفنُوْنَ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُوْسَى العَبْدِيّ، الفَقِيْه، المَالِكِيّ، البُوْشَنْجِيّ، شَيْخ أَهْل الحَدِيْث فِي عصره بِنَيْسَابُوْرَ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَمائَتَيْنِ. وَارْتَحَلَ شَرقاً وَغرباً، وَلقي الكِبَارَ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَسَارَ ذكرُه، وَبَعُدَ صِيتُه.

стр. 8701

سَمِعَ: يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، وَروح بن صلاَح، وَيُوْسُف بن عَدِيّ، وَمُحَمَّد بن سِنَانٍ العَوَقيّ، وَمُسَدَّداً، وَإِسْمَاعِيْل بن أَبِي أُوَيْسٍ، وَسَعِيْد بن مَنْصُوْرٍ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ، وَمُحَمَّد بن المِنْهَالِ الضَّرير، وَهُدْبَة بن خَالِدٍ، وَعَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاء، وَأُمَيَّة بن بِسْطَام، وَأَبَا نَصْرٍ التَّمَّارَ، وَأَحْمَد بن حَنْبَلٍ، وَعُبَيْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ العَيْشِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيّ، وَسُلَيْمَان بن بِنْت شُرَحْبِيْل، وَمحبوب بن مُوْسَى الأَنْطَاكِيّ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن عِمْرَانَ بنِ مِقْلاص، وَإِبْرَاهِيْم بن المُنْذِرِ الحِزَامِيّ، وَأَبَا الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيّ، وَطَبَقَتهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيّ، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيّ - وَهُمَا أَكْبَر مِنْهُ - وَأَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ، وَابْن خُزَيْمَةَ، وَأَبُو العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الأَخْرَمِ، وَيَحْيَى بن مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيّ، وَدَعْلَج السِّجْزِيّ، وَعَلِيّ بن حَمْشَاذ، وَإِسْمَاعِيْل بن نُجَيد، وَخَلْقٌ خَاتِمَتُهُم: أَبُو الفوَارِس أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ جُمعَة، المتوفَّى بَعْد ابْن نُجَيد بعَام. قَالَ دَعْلَج: حَدَّثَنِي فَقِيْهٌ مِنْ أَصْحَابِ دَاوُد بن عَلِيّ: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ دَخَلَ عَلَيْهِم يَوْماً، وَجَلَسَ فِي أُخريَات النَّاس، ثُمَّ إِنَّهُ تَكَلَّمَ مَعَ دَاوُد، فَأُعْجِب بِهِ، وَقَالَ: لَعَلَّك أَبُو عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيّ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَامَ إِلَيْهِ، وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَقَالَ: قَدْ حضَركُم مَنْ يُفيد وَلاَ يَسْتَفيد (١) . وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا العَنْبَرِيّ: شَهدْتُ جَنَازَة الحُسَيْن القَبَّانِيّ، فَصَلَّى بِنَا عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيّ، فَلَمَّا أَرَادُوا الاَنصرَاف، قُدِّمَتْ دَابَّةُ أَبِي عبد

стр. 8702

الله، وَأَخَذَ أَبُو عَمْرٍو الخَفَّاف بِلِجَامِه، وَأَخذ إمَام الأَئِمَّة بِرِكَابه، وَأَبُو بَكْرٍ الجَارُوديُّ، وَإِبْرَاهِيْم بن أَبِي طَالِبٍ يُسَوِّيَان عَلَيْهِ ثيَابَه، فَلَمْ يمْنَع وَاحِداً مِنْهُم، وَمَضَى (١) . قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا العَنْبَرِيّ: قَالَ لِي البُوْشَنْجِيّ مرَّةً: أَحسنت. ثُمَّ التفتَ إِلَى أَبِي، وَقَالَ: قُلْتُ لابْنك: أَحسنت، وَلَوْ قُلْتُ: هَذَا لأَبِي عُبَيْدٍ لفَرح بِهِ (٢) . قَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ نُجيد: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ سَعِيْد بن إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: تقدَّمْتُ لأُصَافح أَبَا عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيّ تَبَرُّكاً بِهِ، فَقَبَض عَنِّي يدَه، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عُثْمَانَ! لَسْتُ هُنَاكَ (٣) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ المُزَكِّي: أَخْبَرَنَا البُوْشَنْجِيّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيّ، عَنْ زُهَيْر بنِ مُحَمَّد، عَنْ صَالِح بن كَيْسَان، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (البَذَاذَة مِنَ الإِيْمَان (٤)) . فَقَالَ البُوْشَنْجِيّ: البذَاء خِلاَفُ البَذَاذَة، إِنَّمَا البذَاء: طول

стр. 8703

اللِّسَان برمِي الفَواحش وَالبُهْتَان، وَالبَذَاذَة: رثَاثَة الثِّيَاب فِي الْملبس وَالمَفْرَش، تواضعاً عَنْ رَفيع الثِّيَاب وثَمِين الملاَبس وَالمُفْتَرَش، وَهِيَ ملاَبس أَهْل الزُّهْد، يُقَال: فُلاَن بذُّ الهيئَة: رثّ الملبَس (١) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر: سَمِعْتُ البُوْشَنْجِيّ يَقُوْلُ للمُسْتملِي: الزَم لَفظِي، وَخَلاَك ذمّ (٢) . الحَاكِم: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيّ يَقُوْلُ فِي معنَى قَوْل النَّبِيّ ﷺ : (لَوْ كَانَ القُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ (٣)) . قَالَ: مَعْنَاهُ: أَنَّ مَنْ حَمَلَ القُرْآن وَقرأَه، لَمْ تَمَسَّهُ النَّار. الحَاكِم: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بن يَعْقُوْبَ الشَّيْبَانِيّ، سَمِعْتُ البُوْشَنْجِيّ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ بُكَيْرٍ، وَذِكْرُه يَمْلأ الْفَم. وَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ البُوْشَنْجِيّ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُوْلُ: عَبْد العَزِيْزِ بن مُحَمَّدٍ الأَندرَاوَرْديّ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيّ، حَدَّثَنَا البُوْشَنْجِيّ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَزْدِيّ قَاضِي الرَّيّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ

стр. 8704

عُمِير، عَنْ مُوْسَى بنِ طَلْحَةَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَخْطَبَ مِن عَائِشَةَ وَلاَ أَعْرَبَ، لَقَدْ رأَيْتُهَا يَوْمَ الجَمَل، وَثَارَ إِلَيْهَا النَّاس، فَقَالُوا: يَا أُمَّ المُؤْمِنِيْنَ! حَدِّثِينَا عَنْ عُثْمَانَ وَقَتْلِه، فَاسْتجلَسَتِ النَّاس، ثُمَّ حَمِدت الله، وَأَثنتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَتْ: أَمَّا بَعْد ... فَإِنَّكُم نَقَمْتم عَلَى عُثْمَانَ خِصَالاً ثَلاَثاً: إِمرَة الفَتَى، وَضَرْبَة السَّوط، وَمَوْقع الغمَامَة المُحْمَاة، فَلَمَّا أَعْتَبَنَا مِنْهُنَّ، مُصَتُّمُوهُ مَوْصَ الثَّوب بِالصَّابُوْنَ، عَدَوتم بِهِ الفُقَر الثَّلاَث: حُرْمَة الشَّهْرِ الحَرَام، وَحُرْمَةَ البَلَدِ الحَرَام، وَحُرِمَة الخِلاَفَة، وَاللهِ لَعُثْمَان كَانَ أَتْقَاكُم للرَّبِّ، وَأَوْصَلَكُم للرَّحِمِ، وَأَحْصَنَكُم فَرْجاً. أَقُوْلُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلكُم (١) . قَالَ البُوْشَنْجِيّ: إِمرَة الفَتَى: عَزْلُه سَعْداً، وَتوليتُه مَكَانه الوَلِيْد بن عُقْبَةَ، لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ. وضَربَةُ السُّوْط: فَإِنَّهُ تنَاول عَمَّاراً، وَأَبَا ذَرٍّ ببَعْض التَّقْويم. وَموقع الغَمَامَة: فَإِنَّهُ حمَى أَحمَاء فِي بِلاَد العَرَب لإِبل الصَّدَقَة، وَقَدْ فَعَلَه عُمَر، فَمَا أَنْكَرَه النَّاس، وَالموْص: الغَسْل، وَالفُقْر: الفُرَص (٢) . الحَاكِم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى الأَدِيْب، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ الدِّمَشْقِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن يَزِيْدَ بنِ جَابِر، قَالَ: رَأَيْتُ فِي المقسلاَط صَنَماً مِنْ نُحَاس، إِذَا عَطِش، نَزَل، فَشَرِبَ. ثُمَّ قَالَ البُوْشَنْجِيّ: رُبَّمَا تكلَّمَتِ العُلَمَاءُ عَلَى سَبِيْل تفَقُّدِهِم مقدَار أَفهَام حَاضِريهم، تَأْديباً لَهُم، وَتَنبيهاً عَلَى العِلْم، وَامتحَاناً لأَوهَامهِم، فَهَذَا ابْن جَابِر، وَهُوَ أَحَد عُلَمَاء الشَّام، وَلَهُ كتب فِي العِلْمِ،

стр. 8705

يَقُوْلُ هَذَا، وَالمقسلاَط: مَوْضِعٌ بِدِمَشْقَ بسُوق الدَّقيق، يُرِيْد أَنَّ الصَّنم لاَ يَعْطش، وَلَوْ عَطِش نَزَل فَشرب، فينفِي عَنْهُ النُّزُول وَالعَطَش (١) . قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا العَنْبَرِيّ، سَمِعْتُ البُوْشَنْجِيّ، سَمِعْتُ قُتَيْبَة بن سَعِيْد، سَمِعْتُ يُوْنُسَ بنَ سُلَيْمٍ يَقُوْلُ: الأَرُزُّ مِنْ طَعَام الكِرَام. قَالَ قُتَيْبَةُ: فَلَمَّا حَجَجْتُ صَيَّروهُ حَدِيْثاً، فَكَانُوا يَجِيْئون بِبَغْدَادَ، فَيَقُوْلُوْنَ: حَدِيْث الأَرز، حَدِيْث الأَرز. سَمِعْتُ العَنْبَرِيّ، سَمِعْتُ البُوْشَنْجِيّ، سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ الفَرَّاء، سَمِعْتُ يُوْسُف بن أَسْبَاط يَقُوْلُ: قَالَ لِي سُفْيَان: إِذَا رَأَيْت القَارِئ يَلُوذ بِالسُّلْطَان، فَاعْلَمْ أَنَّهُ لِصُّ، وَإِذَا رَأَيْتهُ يلوذُ بِالأَغنيَاء فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُرَاءٍ، وَإِيَّاك أَنْ تُخْدَع، وَيُقَالُ لَكَ: تردُّ مظلمَةً، وَتدفعُ عَنْ مَظْلُوم، فَإِنَّ هَذِهِ خِدعَةُ إِبليس، اتَّخَذَهَا القُرَّاءُ سُلَّماً. وَسَمِعْتُ العَنْبَرِيّ، سَمِعْتُ البُوْشَنْجِيّ يَقُوْلُ: ابْن إِسْحَاقَ عِنْدنَا ثِقَةٌ ثِقَةٌ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو بن حَمْدَانَ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي أَبِي عَبْدِ اللهِ مِنَ البُخْل بِالعِلْمِ مَا كَانَ، مَا خَرَجتُ إِلَى مِصْرَ (٢) . قَالَ أَبُو النَّضْرِ الفَقِيْهُ: سَمِعْتُ البُوْشَنْجِيّ يَقُوْلُ: مَنْ أَرَادَ العِلْم وَالفِقْه بِغَيْر أَدبٍ، فَقَدْ اقتحمَ أَن يكذب عَلَى اللهِ وَرَسُوْله. ذكر السُّلَيمَانِيُ الحَافِظ أَبَا عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيّ، فَقَالَ: أَحَد أَئِمَّة أَصْحَاب مَالِك.

стр. 8706

وَقَالَ الحَسَنُ بنُ يَعْقُوْبَ: كَانَ مقَام أَبِي عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيّ بِنَيْسَابُوْرَ عَلَى اللَّيْثِيَّةِ، فَلَمَّا انْقَضتْ أَيَّامُهُم، خَرَجَ إِلَى بُخَارَى، إِلَى حضَرَة الأَمِيْر إِسْمَاعِيْل، فَالتَمَس مِنْهُ - بَعْد أَن أَقَامَ عِنْدَهُ برهَة - أَن يكْتب أَرزَاقه بِنَيْسَابُوْرَ. الحَاكِم: سَمِعْتُ الحُسَيْن بن الحَسَنِ الطُّوْسِيّ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيّ يَقُوْلُ: وَصَلنِي مِنَ اللَّيْثِيَّة سبعُ مائَة أَلْف دِرْهَم (١) . وَقَالَ دَعْلَج: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: - وَأَشَار إِلَى ابْنِ خُزَيْمَة -: كيِّسٌ، وَأَنَا لاَ أَقُول ذَا لأَبِي ثَوْرٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الأَخْرَمِ: رَوَى البُخَارِيّ حَدِيْثاً فِي (الصَّحِيْحِ) ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيّ. قَالَ ابْنُ الذّهبِيّ (٢) فِي (الصَّحِيْحِ (٣)) : حَدَّثَنَا مُحَمَّد، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ... فَذَكَرَ حَدِيْثاً فِي تَفْسِيْر سُوْرَة* البَقَرَة*، فَإِن لَمْ يَكُنِ البُوْشَنْجِيّ، فَهُوَ مُحَمَّد بن يَحْيَى، وَالأَغلب أَنَّهُ البُوْشَنْجِيّ، لأَنَّ الحَدِيْث بِعَيْنِهِ قَدْ رَوَاهُ الحَاكِم: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي نَصْرٍ، حَدَّثَنَا البُوْشَنْجِيّ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيّ، حَدَّثَنَا مِسْكِيْن بن بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِد الحَذَّاء، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَر، عَنْ رَجُلٍ، وَهُوَ ابْن عُمَرَ: أَنَّهَا نُسخت: ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُم﴾ الآيَة [الْبَقَرَة: ٢٨٤] .

стр. 8707

الحَاكِم: حَدَّثَنَا الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الصَّغَانِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيّ ... فَذَكَرَ حَدِيْثاً، ثُمَّ قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثنَاهُ مُحَمَّد بن جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا البُوْشَنْجِيّ.... فذَكَرَهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَم التَّميم مُدَرِّس الشَّامِيّة (١) ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ تَاجِ الأُمَنَاءِ (٢) ، وَزَيْنَب بِنْتِ كِنديّ (٣) قِرَاءةً عَلَيْهِم، عَنِ المُؤَيَّد بن مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيّ، وَعَبْد المُعِزِّ بن مُحَمَّدٍ الهَرَوِيّ، وَزَيْنَب بِنْت أَبِي القَاسِمِ الشَّعرِيّ. قَالَ المُؤَيَّد: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الصَّاعديّ. وَقَالَ عَبْدُ المُعزِّ: أَخْبَرَنَا تَمِيْم بن أَبِي سَعِيْدٍ المُعَلِّم. وَقَالَتْ زَيْنَبُ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي القَاسِمِ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَسرورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ نُجيدٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ صلاَحٍ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: (الحَسَدُ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ، فَقَامَ بِهِ، وَأَحَلَّ حَلاَلَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً، فَوَصَلَ مِنْهُ أَقْرِبَاءهُ وَرَحِمَهُ، وَعَمِلَ بِطَاعَةِ اللهِ، تَمَنَّى أَنْ يَكُوْنَ مِثْلَهُ، وَمَنْ تَكُنْ فِيْهِ أَرْبَعٌ، لَمْ يَضُرَّه مَا زُوِيَ عَنْهُ مِنَ الدُّنْيَا: حُسْنُ خَلِيْقَةٍ، وَعَفَافٌ، وَصِدْقُ حَدِيْثٍ، وَحِفْظُ أَمَانَةٍ) (٤) .

стр. 8708

حديثٌ غَرِيْبٌ، عَالٍ جِدّاً. وَرَوْحٌ: ضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) ، وَبَالَغَ الحَاكِمُ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. وَقَدْ طوَّلَ الحَاكِمُ تَرْجَمَةَ البُوْشَنْجِيِّ بِفنُوْنٍ مِنَ الفَوَائِدِ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي غُرَّةِ المُحرَّمِ، سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقِيْلَ: مَاتَ فِي سَلخِ ذِي الحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ تِسْعِيْنَ، فدُفنَ مِنَ الغَدِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَبُوْشَنْجُ - بِشِينٍ مُعجمَةٍ -: قيَّده أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (١) وَقَالَ: بَلدَةٌ عَلَى سَبْعَةِ فرَاسخَ مِنْ هَرَاةَ. قُلْتُ: وَبَعْضُهُم يَقُوْلُهَا بِسِيْنٍ مُهْمَلَةٍ.

стр. 8709

بِعَونِهِ تَعَالَى وَتَوفِيقِهِ تَمَّ الجُزءُ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ (سِيَرِ أَعلاَمِ النُّبَلاَءِ) ، وَيَلِيهِ الجُزءُ الرَّابِعَ عَشَرَ، وَأوَّلُه تَرجَمَةُ: ثَعْلَبٍِ، أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى.

стр. 8710

الجُزْءُ الرَّابِعَ عَشَرَ ١ - ثَعْلَبٌ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ يَزِيْدَ الشَّيْبَانِيُّ * العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، إِمَامُ النَّحْوِ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بنِ يَزِيْدَ الشَّيْبَانِيُّ مَوْلاَهُمُ، البَغْدَادِيُّ، صَاحِبَ (الفَصِيْحِ وَالتَّصَانِيْفِ) . وُلِدَ: سَنَةَ مائَتَيْنِ، وَكَانَ يَقُوْلُ: ابتَدَأْتُ بِالنَّظَر وَأَنَا ابْنُ ثمَانِي عَشْرَة سَنَةً (١) ، وَلَمَّا بَلَغْتُ خَمْساً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، مَا بَقِيَ عليَّ مَسْأَلَةٌ للفَرَّاءِ، وَسَمِعْتُ مِنَ القَوَارِيْرِيِّ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ. قُلْتُ: وَسَمِعَ مِنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ المُنْذِرِ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَلاَّمٍ الجُمَحِيّ،

стр. 8711

وَابنِ الأَعْرَابِيّ، وَعَلِيِّ بنِ المُغِيْرَةِ، وَسَلَمَة بنِ عَاصِمٍ، وَالزُّبَيْر بنِ بَكَّار. وَعَنْهُ: نِفْطَوَيْهِ، وَمُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ اليَزِيْدِيّ، وَالأَخْفَشُ الصَّغِيْرُ، وَابْنُ الأَنْبَارِيِّ، وَأَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ، وَأَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ، وَابْنُ مِقْسَمٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ (أَمَالِيْهِ) . قَالَ الخَطِيْبُ (١) :ثِقَةٌ حُجَّة، دَيِّنٌ صَالِحٌ، مَشْهُوْرٌ بِالحِفْظِ. وَقِيْلَ: كَانَ لاَ يَتَفَاصَحُ فِي خِطَابِهِ. قَالَ المُبَرِّدُ: أَعْلَمُ الكُوْفِيّين ثَعْلَبٌ. فَذُكِرَ لَهُ الفَرَّاءُ، فَقَالَ: لاَ يَعْشُرُهُ (٢) . وَكَانَ يُزرِي عَلَى نَفْسِهِ، وَلاَ يعدُّ نَفْسَهُ. قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: فرَأَيْتُ النَّبِيّ ﷺ فِي المَنَامِ فَقَالَ لِي: أَقرِئ أَبَا العَبَّاسِ السَّلاَمَ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ صَاحِبُ العِلْمِ المُسْتَطِيلِ (٣) . قَالَ القِفْطِيُّ (٤) :كَانَ يكرِّرُ عَليَّ كُتُبَ الكِسَائِيّ، وَالفَرَّاء، وَلاَ يَدْرِي مَذْهَبَ البَصْرِيّين، وَلاَ كَانَ مُسْتَخْرِطاً (٥) لِلْقِيَاس. وَقَالَ الدِّيْنَوَرِيُّ: كَانَ المُبَرِّدُ أَعْلَمَ بكتَابِ سِيْبَويْهْ مِنْ ثَعْلب.

стр. 8712

وَقِيْلَ: كَانَ ثَعْلَبٌ يُبَخَّل (١) ، وَخَلَّفَ سِتَّةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ. وَكَانَ صَحِبَ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرِ، وَعَلَّمَ وَلدَهُ طَاهِراً فَرَتَّبَ لَهُ أَلْفاً فِي الشَّهْرِ. وَلَهُ: كِتَابُ (اخْتِلاَفِ النَّحْوِييِّن) ، وَكِتَابُ (القِرَاءاتِ) ، وَكِتَابُ (مَعَانِي القُرْآنِ) ، وَأَشْيَاءٌ (٢) . وعُمِّرَ، وَأَصَمَّ، صَدَمَتْهُ دَابَّةٌ، فَوَقَعَ فِي حُفرَةٍ، وَمَاتَ مِنْهَا فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٢ - أَبُو خَلِيْفَةَ الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ الجُمَحِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، الأَدِيْبُ، الأَخْبَارِيُّ، شَيْخُ الوَقْتِ، أَبُو خَلِيْفَةَ الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ. وَاسمُ الحُبَابِ: عَمْرُو بنُ مُحَمَّدِ بنِ شُعَيْبٍ الجُمَحِيُّ، البَصْرِيُّ، الأَعْمَى. وُلِدَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ، وَعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ وَهُوَ مُرَاهِقٌ، فسَمِعَ فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ وَلقِيَ الأَعْلاَمَ، وَكَتَبَ عِلْماً جمّاً.

стр. 8713

سَمِعَ: القَعْنَبِيَّ، وَمُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ كَثِيْرٍ، وَعَمْرَو بنَ مَرْزُوْقٍ، وَأَبَا الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيَّ، وَشَاذ بنَ فَيَّاضٍ، وَالوَلِيْدَ بنَ هِشَامٍ القَحْذَمِيَّ، وَحَفْصَ بنَ عُمَرَ الحَوْضِيَّ، وَمُسَدَّدَ بنَ مُسَرْهَدٍ، وَعُثْمَانَ بنَ الهَيْثَمِ المُؤَذِّن، وَأَبَا مَعْمَرٍ المُقْعَد، وَعَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ الحَجَبِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ سَلاَّمٍ الجُمَحِيَّ، وَأَخَاهُ؛ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ سَلاَّمٍ، وَعبدَ الرَّحْمَنِ بنَ المُبَارَكِ العَيْشِيَّ، وَخَلقاً كَثِيْراً. وَتَفَرَّد بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَكْثَرِ هَؤُلاَءِ. وَلَقَدْ كَتَبَ حَتَّى رَوَى عَنْ أَبِي القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ تِلْمِيذِهِ. وَكَانَ ثِقَةً، صَادِقاً، مَأْمُوْناً، أَدِيْباً، فَصِيْحاً، مُفَوَّهاً، رُحِلَ إِلَيْهِ مِنَ الآفَاقِ، وَعَاشَ مائَةِ عَامٍ سِوَى أَشْهُرٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَوَانَةَ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَأَبُو بَكْرٍ الصُّوْلِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الجعَابِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ العُكْبَرِيُّ، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَأَبُو أَحْمَدَ الغِطْرِيْفِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُظَاهِر، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ خَلاَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ (١) ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بنُ حَمْزَةَ الأَصْبَهَانِيّ، وَعُمَرُ بنُ جَعْفَرٍ البَصْرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السُّنِّيِّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ المِيْمَذِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ دَهْثَمٍ الطَّرَسُوْسِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدٍ الإصْطَخْرِيّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَبِيوَردِيّ - نَزِيْلُ مَكَّةَ، شَيْخٌ لَحِقَهُ أَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيّ (٢) - وَسَهْلُ بنُ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ

стр. 8714

مُحَمَّدَ بنِ العَبَّاسِ البَصْرِيّ، وَغَيْرهُم. قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المَحَامِلِيّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي خَلِيْفَة: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: حَضَرْنَا يَوْماً عِنْد خَلِيْلٍ أَمِيْرِ البَصْرَةِ، فجرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي خَلِيْفَةَ كَلاَمٌ. فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ أَيُّهَا المُتَكَلِّمُ؟ فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيْرُ! مَا مِثْلكَ مَنْ جَهِلَ مِثْلِي! أَنَا أَبُو خَلِيْفَةَ الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ، أَفَهَلْ يَخْفَى القَمَرُ؟! فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، وَقضَى حَاجَتَهُ، وَلَمَّا خَرَجَ، سأَلُوهُ، فَقَالَ: مَا كَانَ إِلاَّ خَيراً، أَحْضَرَنِي مَأْدُبَتَهُ، فَأَبطَّ، وَأَدَجَّ، وَأَفْرَخَ، وَفَوْلَجَ لَوْذَج، ثُمَّ أَتَانِي بِالشَّرَاب، فَقُلْتُ: مَعَاذَ اللهِ، فَعَاهَدَنِي أَنْ آتيَ مَأْدُبَتَهُ كُلَّ يَوْمٍ. فَكَانَ إِنسَانٌ يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ، فَيَحْمِلُهُ إِلَى الأَمِيْرِ. قَالَ الصُّوْلِيُّ: كُنْتُ أَقرأُ عَلَى أَبِي خَلِيْفَةَ كِتَابَ (طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ) وَغَيْر ذَلِكَ، قَالَ: فواعَدَنَا يَوْماً، وَقَالَ: لاَ تَخْلِفُوْنِي فَإِنِّي أتَّخِذُ لَكُمْ خَبِيْصَةً، فتَأَخَّرْتُ لِشُغْلٍ عَرَضَ لِي، ثُمَّ جِئْتُ وَالهَاشِمِيُّونَ عِنْدَهُ، فَلَمْ يَعْرِفْنِي الغُلاَمُ، وَحَجَبَنِي فكَتَبْتُ إِلَيْهِ: أَبَا خَلِيْفَةَ تَجْفُو مَنْ لَهُ أَدَبٌ ... وَتُؤْثِرُ الغُرَّ مِنْ أَوْلاَدِ عَبَّاسِ وَأَنْتَ رَأْسُ الوَرَى فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ ... وَفِي العُلومِ وَمَا الأَذنَابُ كَالرَّاسِ مَا كَانَ قَدْرُ خَبِيْصٍ لَوْ أَذِنْتَ لَنَا ... فِيْهِ فَيَخْتَلِطُ الأَشرَافُ بِالنَّاسِ فَلَمَّا قرأَهَا صَاحَ عَلَى الغُلاَمِ، ثُمَّ دَخَلْتُ، فَقَالَ: أَسأْتَ إِلَيْنَا بِتَغَيُّبِكَ، فَظَلَمْتَنَا فِي تَعَتُّبِكَ، وَإِنَّمَا عُقِدَ المَجْلِسُ بِكَ، وَنَحْنُ فِيمَا فَاتَنَا بتَأَخُّرِكَ كَمَا أَنْشَدَنِي التَّوزِيّ لِمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ نَدِم، فَتَزَوَّجَتْ رَجُلاً،

стр. 8715

فَمَاتَ حِيْنَ دَخَلَ بِهَا، فتَزَوَّجَهَا الأَوَّلُ، فَقَالَ: فَعَادَتْ لَنَا كَالشَّمْسِ بَعْدَ ظَلاَمِهَا ... عَلَى خَيْرِ أَحْوَالٍ كَأَنْ لَمْ تُطَلَّقِ ثُمَّ صَاحَ: يَا غُلاَم! أَعِدَّ لَنَا مِثْل طَعَامِنَا. فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ يَوْمنَا (١) . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ الحَسَنِ الإِسْفَرَايِيْنِيّ - ابْنُ أُخْتِ أَبِي عَوَانَةَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ لأَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيِّ الحَافِظِ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو عَوَانَةَ البَصْرَة، فَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا خَلِيْفَة قَدْ هُجِرَ، وَيُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ. فَقَالَ لِي أَبُو عَوَانَةَ: يَا بُنَيَّ! لاَ بُدَّ أَنْ نَدْخُلَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو عَوَانَةَ: مَا تَقُوْلُ فِي القُرْآنِ؟ فَاحْمَرَّ وَجهُهُ وَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوْقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَأَنَا تَائِبٌ إِلَى اللهِ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ إِلاَّ الكَذِبَ فَإِنِّي لَمْ أَكْذِبْ قَطُّ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ. قَالَ: فَقَامَ أَبُو عَلِيٍّ إِلَى أَبِي فَقَبَّلَ رَأْسَهُ. ثُمَّ قَالَ أَبِي: قَامَ أَبُو عَوَانَةَ إِلَى أَبِي خَلِيْفَة، فَقَبَّلَ كَتِفَهُ. تُوُفِّيَ أَبُو خَلِيْفَة: فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، أَوْ فِي الذِي يَلِيْهِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِالبَصْرَةِ. أَخْبَرَنَا الإِمَامُ شَمْسُ الدِّيْنِ بنُ قُدَامَةَ، وَغَيْرهُ إِجَازَةً، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الموَاهِبِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُلُوْك، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، قَالاَ: أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الغِطْرِيْفِ سنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيْفَةَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ هَمَّامٍ وَشُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالعَائِدِ فِي قَيْئِهِ) (٢) .

стр. 8716

وَبِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيْفَة، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَوْ كَانَ العِلْمُ مُعَلَّقاً بِالثُّرَيَّا، لَتَنَاوَلَهُ قَوْمٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسٍ) . ٣ - عَبْدُوسٌ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَالِكٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ * هُوَ الحَافِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَالِكٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، نَزِيْلُ سَمَرْقَنْدَ، لاَ أَكَادُ أَعْرِفُهُ، لَكِنْ ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ غُنْجَارٌ فِي (تَارِيْخِهِ) ، وَأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ: يَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَقُتَيْبَة بنِ سَعِيْدٍ، وَإِسْحَاق بنِ رَاهْوَيْه، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَعَمْرِو بنِ زُرَارَةَ، وَأَبِي حَفْصٍ الفَلاَّس، وَطَبَقَتهِم. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيّ، وَعُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بُجَيْرٍ، وَسَهْلُ بنُ شَاذَوَيْه، وَغَيْرهُمْ.

стр. 8717

قَالَ أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بنِ جَبَلَةَ السَّمَرْقَنْدِيّ: مَاتَ عَبْدُوسٌ الحَافِظُ بِسَمَرْقَنْدَ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ ﵀. وَفِيْهَا - وَقِيْلَ: فِي الَّتِي تَلِيْهَا - مَاتَ: شَاعِرُ عَصْرِهِ أَبُو عُبَادَةَ الوَلِيْدُ بنُ عُبَيْدٍ بنُ يَحْيَى الطَّائِيُّ البُحْتُرِيُّ (١) المَنْبِجِيُّ، صَاحِبُ (الدِّيْوَانِ) المَشْهُورِ. ٤ - صَبَاحُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الفَضْلِ المُرْسِيُّ * الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ زَمَانِهِ بِالأَنْدَلُسِ، أَبُو الغُصْنِ العُتَقيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، المُرْسِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: يَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَيَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ، وَأَصْبَغَ بنِ الفَرَجِ، وَأَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ، وَسَحْنُوْنَ، وَطَائِفَةٍ. وَعُمِّرَ دَهْراً طَوِيْلاً. رَوَى عَنْهُ: حَفْصُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَفْصٍ، وَغَيْرهُ. قَالَ ابْنُ الفَرَضِيّ (٢) :لَقِيَ بِمِصْرَ أَصْبَغَ بنَ الفَرَجِ، فَسَمِعَ مِنْهُ، وَأَقَامَ عِنْدَهُ زمَاناً، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَكَانَ يُرحَلُ إِلَيْهِ للسَّمَاع وَالتَّفَقُّهِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ ابْنَ مائَةٍ وثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَاماً، وَمَاتَ فِي عَاشِرِ المحرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

стр. 8718

وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَارِثٍ: عَاشَ مائَةً وَخَمْسَ سِنِيْنَ. ٥ - عَبْدَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى أَبُو مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ * الإِمَامُ الكَبِيْرُ، فَقِيْهُ مَرْوَ، أَبُو مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيّ، الزَّاهِدُ. سَمِعَ: قُتَيْبَةَ بنَ سَعِيْدٍ، وَعَلِيَّ بنَ حُجْرٍ، وَأَبَا كُرَيْبٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مُنِيْر، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ مَسْعُوْدٍ الجَحْدَرِيّ، وَعبدَ الجَبَّارِ بنَ العَلاَءِ، وَمُحَمَّدَ بنَ بَشَّارٍ، وَطَبَقَتَهُم، وَتَفَقَّهَ بِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، الرَّبِيْعِ وَغَيْرِهِ، وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَبَعُدَ صِيْتُهُ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيّ، وَالدَّغُوْلِيّ، وَعَلِيُّ بنُ حَمْشَاذ، وَيَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ العَسَّالُ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَصَنَّفَ كِتَابَ (المُوَطَّأ) وَغَيْرَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الغِفَارِيّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، لَيْلَةَ عَرَفَة. قُلْتُ: لَقِيَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الحَجِّ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ فِي (الأَنسَابِ (١)) :عَبْدَانُ الفَقِيْهُ

стр. 8719

الجُنُوجِرْدِيّ، وَجُنُوجِرْد (١) :مِنْ قُرَى مَرْوَ. اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ أَظْهَرَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيّ بِخُرَاسَانَ، وَكَانَ المَرْجُوْعَ إِلَيْهِ فِي الفتَاوَى وَالمُعْضِلاَتِ بَعْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ بنِ سَيَّارٍ. وَكَانَ أَحْمَدُ قَدْ حَمَلَ كُتُبَ الشَّافِعِيّ إِلَى مَرْو، وَأُعْجِبَ بِهَا النَّاسُ، فَأَرَادَ عَبْدَان أَنْ يَنْسخَهَا، فَلَمْ يُعِرْهُ أَحْمَدُ، فَبَاعَ ضيعَةً لَهُ بِجُنُوْجِرْدَ، وَسَارَ إِلَى مِصْرَ، وَحصَّلَ الكُتُبَ عَلَى الوَجْهِ وَأَكْثَرَ، فَدَخَلَ أَحْمَدُ بنُ سَيَّار عَلَيْهِ مُسَلِّماً وَمُهَنِّئاً وَاعْتَذَرَ، فَقَالَ: لاَ تَعْتَذِرْ، فَإِنَّ لَكَ عليَّ مِنَّةً فِي ذَلِكَ، فَلَو دَفَعْتَ إِليَّ الكُتُبَ لَمَا رَحَلْتُ إِلَى مِصْرَ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الغِفَارِيّ: تُوُفِّيَ عَبْدَان لَيْلَةَ عَرَفَةَ أَيْضاً - يَعْنِي: كَمَا وُلِدَ فِيْهَا - سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ (٢) :كَانَ ثِقَةً، حَافِظاً، صَالِحاً، زَاهِداً. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي العَيْشِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ خَلِيْلٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ مَحْمُوْدٍ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ الجُوزْجَانِيَّةُ مرَّتَيْنِ، وَأَبُو عَدْنَانَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ حُضُوْراً، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ بِمَكَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، أَخْبَرَنَا سَحْبَلُ (٣) بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيُّ، قَالَ: كَانَ لِيَهُوْدِيٍّ عَلَيَّ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، فَلَزِمَنِي وَرَسُوْلُ

стр. 8720

اللهِ ﷺ يُرِيْدُ الخُرُوجَ إِلَى خَيْبَر فَاسْتَنْظَرْتُهُ إِلَى أَنْ أَقْدمَ، فَقُلْنَا: لَعَلَّنَا أَنْ نَغْنَمَ شَيْئاً، فَجَاءَ بِي إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (أَعْطِهِ حَقَّهُ) مَرَّتَيْنِ. وَكَانَ إِذَا قَالَ الشَّيْءَ ثَلاَثَ مِرَارٍ لَمْ يُرَاجَعْ. وَعلِيَّ إِزَارٌ، وَعَلَى رَأْسِي عِصَابَةٌ، فَلَمَّا خَرَجْتُ قُلْتُ: اشْتَرِ مِنِّي هَذَا الإِزَارَ، فَاشْتَرَاهُ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي لَهُ عَليَّ (١) . الحَدِيْثُ تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ. ٦ - جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامَاتِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، المُصَنِّفُ، أَبُو مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيّ، الفَقِيْهُ، الشَّافِعِيُّ. تَفَقَّهَ بِأَبِي إِبْرَاهِيْمَ المُزَنِيّ، وَسَمِعَ: إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ مُوْسَى الفَزَارِيّ، وَأَبَا كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ رَافِعٍ، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدَةَ الضَّبِّيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ بَشَّارٍ، وَأَبَا مُوْسَى الزَّمَنَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ العَابِدِيَّ، وَإِسْحَاقَ الكَوْسَجَ، وَيُوْنُسَ بنَ عبدِ الأَعْلَى، وَطَبَقَتَهُمْ بِالحِجَازِ، وَمِصْرَ، وَالعِرَاقِ، وَخُرَاسَانَ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ يَعْقُوْبَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ جَعْفَرٍ، وَأَبُو الوَلِيْدِ جَمْعَانُ بن مُحَمَّدٍ، وَطَائِفَة. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ بنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ الشَّامَاتِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: سَعَى رَجُلٌ بِرَجُلٍ إِلَى الحَجَّاجِ وَقَالَ: أَعزَّ اللهُ الأَمِيْرَ، هَذَا رَجُلٌ خَارِجِيٌّ يَشْتُمُ عَلِيَّ بنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَيقعُ فِي مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي طَالِبٍ.
следующие страницы →