← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 9486–9525 · переход к 9491.

стр. 9486

وَمنَابرُهُم، وَحقَّتْ عَلَيْهِم الكَلِمَةُ تشريداً وَقَتْلاً، وَتمتْ كلمَاتُ رَبِّك صِدْقاً وَعَدْلاً، وَلَيْسَ السَّيْف عَمَّنْ سِوَاهُم مِنْ كفَّار الْفِرِنْج بصَائِم، وَلاَ اللَّيْلُ عَنِ السّير إِلَيْهِم بنَائِمٍ (١) . قُلْتُ: أَعجبنِي سَرْدُ هَؤُلاَءِ المُلُوك العُبَيْدِيَّة عَلَى التَّوَالِي، ليتَأَمَّله النَّاظرُ مجتمِعاً. تَتِمَّةُ الطَّبَقَةِ الثَّامِنَةَ عَشرَةَ فلنرجعِ الآنَ إِلَى تَرْتِيْبِ الطِّباق فِي حُدُوْدِ العِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَمَا بَعْدَهَا. ٧٩ - مَردَاوِيجُ بنُ زيَّار الدّيلمِيُّ * مَلِكُ الدَّيْلَمِ عتَا وَتَمَرَّدَ (٢) ، وَسفَكَ الدِّمَاء، وَحَكَمَ عَلَى مدَائِنِ الجَبَلِ وَغيرِهَا، وَخَافَتْه المُلُوكُ، وَكَانَ بَنو بُوَيه مِنْ أَمرَائِهِ (٣) . وَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ المِيلاَدِ مِنْ سنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ أَمرَ بَجَمْعِ أَحطَابٍ عَظِيْمَةٍ، وَخَرَجَ إِلَى ظَاهِرِ أَصْبَهَان، وَجمع أَلفِي غُرَاب، وَعَمِلَ فِي آذَانهَا النِّفْط، وَمَدَّ سِمَاطاً مَا سُمِعَ بِمِثْلِهِ أَصلاً. كَانَ فِيْهِ أَلفُ فَرَس قشلمِيش، وَأَلفَا بقرَة، وَمِن الغَنَم وَالحَلْوَاء أَشيَاء، فَلَمَّا شَاهَد ذَلِكَ اسْتَقَلَّه، وَتَنمَّر عَلَى القُوَّاد، وَكَانَ مسيئاً إِلَى الأَتْرَاك الَّذِيْنَ مَعَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اجْتَمَعُوا لِلْمَوْكِبِ، وَصَهَلَتِ الْخَيل، فَغَضِبَ، وَأَمَرَ بشَدِّ سُروجِهَا عَلَى ظُهُوْر أَرْبَابهَا. فَكَانَ مَنْظَراً فَظيعاً، فَحَنِقُوا عَلَيْهِ، وَدَخَلَ البَلَد فَأَمَرَ صَاحِبَ

стр. 9487

حَرَسِه أَنْ لاَ يَتْبعه، وَدَخَلَ الحَمَّام، فَهَجَمَت التُّرك عَلَيْهِ، وَقتلُوهُ. وَكَانَ قَدِ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ تَاجاً مرصَّعاً بِالجَوَاهِر كتَاج كِسْرَى. وَتَمَلَّك بَعْدَهُ أَخُوْهُ، وَشْمَكِير، وَتملك أَيْضاً بَنو بُويه - مِنْ (تَارِيْخ المُؤَيَّد) - (١) . ٨٠ - العُزَيرِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُزير السِّجِسْتَانِيّ * الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُزَير، السِّجِسْتَانِيُّ المفسِّر، مُصَنِّفُ (غَرِيْب القُرْآنِ (٢)) . كَانَ رجُلاً فَاضِلاً خَيّراً. أَلف (الغَرِيْب) فِي عِدَّةِ سِنِيْنَ وَحَرَّره، وَرَاجَعَ فِيْهِ أَبَا بَكْرٍ بنَ الأَنْبَارِيّ، وَغَيْرَهُ (٣) . رَوَاهُ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بَطَّة، وَعُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَمْعَان، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ السَّامَرِّيُّ المُقْرِئ، وَكَانَ مُقِيْماً بِبَغْدَادَ، لَمْ يذكْر لَهُ ابْنُ النَّجَّار وَفَاةً. قَالَ (٤) :وَالصَّحِيْحُ عُزير - بِرَاءٍ -، رَأَيْتُهُ بِخَطِ ابْنِ نَاصرٍ الحَافِظ. وَذَكَرَ أَنَّهُ شَاهَدَه بِخَطِّ يدِه، وَبخطِ غَيْر وَاحِدٍ مِنَ الَّذِيْنَ كَتَبُوا كِتَابَهُ عَنْهُ، وَكَانُوا مُتَثَبِّتِين.

стр. 9488

قَالَ: وَذَكَر لِي ابْنُ الأَخضر (١) شَيْخُنَا، أَنَّهُ رَأَى نُسْخَةً (بِالغَرِيْب) بِخَطِ مُؤلِّفه، وَفِي آخِره: وَكَتَبَ مُحَمَّدُ بنُ عُزير - بِالرَّاءِ المهملَة -. وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا التِّبْرِيزيُّ: رَأَيْتُ بِخَطِّ ابْنِ عُزير، وَعَلَيْهِ علاَمَةُ الرَّاء غَيْر المعجمَة (٢) . وَأَمَّا الدَّارَقُطْنِيّ، وَالحَافِظُ عَبْدُ الغنِي، وَالخَطِيْبُ، وَابْنُ مَاكُوْلاَ، فَقَالُوا: عُزيز بِمعجمتين، مُحَمَّدُ بنُ عُزير صَاحِب (الغَرِيْب (٣)) . فَبعد هَؤُلاَءِ الأَعلاَمِ مَنْ يَسْلَم مِنَ الوَهْم (٤) ؟ بقِي ابْنُ عُزير إِلَى حُدُوْدِ الثَّلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٨١ - ابْنُ الإِخشيْد أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ بيغجُورَ * العَلاَّمَةُ الأُسْتَاذُ، شَيْخُ المُعْتَزِلَة، أَبُو بَكْرٍ، أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ بيغجُور الإِخْشِيد (٥) ، صَاحِبُ (التَّصَانِيْفِ) .

стр. 9489

كَانَ يَدْرِي الحَدِيْثَ، وَيَرْوِيْهِ عَنْ أَبِي مُسْلِم الكَجِّيّ وَطَبَقَتِهِ. وَيَحتجُّ بِهِ فِي توَالِيفه، وَكَانَ ذَا تعبُّدٍ وَزهَادَةٍ، لَهُ قريَةٌ تقومُ بِأَمره، وَكَانَ يُؤثر الطَّلبَة. وَله مَحَاسِن عَلَى بِدْعتِه، وَلَهُ توَالِيفُ فِي الفِقْهِ، وَفِي النَّحْوِ وَالكَلاَمِ. وَدَارُهُ بِبَغْدَادَ فِي سُوق العَطَش (١) . وَكَانَ لاَ يَفْتُر مِنَ العِلْمِ وَالعِبَادَة. لَهُ كتَاب (نقل القُرْآن) ، وكتَاب (الإِجْمَاع) ، وكتَاب (اخْتِصَارِ تَفْسِيْر مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْر) ، وكتَاب (المعونَة فِي الأُصُوْل) وَأَشيَاء مُفِيْدَةٌ (٢) . تُوُفِّيَ فِي شَعْبَان سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٨٢ - يُوْسُف بنُ يَعْقُوْبَ بنُ الحُسَيْنِ أَبُو بَكْرٍ الوَاسِطِيُّ * (٣) الإِمَامُ، المُجَوِّدُ مُقْرِئ وَاسِط، أَبُو بَكْرٍ الوَاسِطِيُّ الأَصَمُّ، إِمَامُ الجَامِع. قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى يَحْيَى العُلَيمِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بنِ شُعَيْب، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَعَلِيّ بنِ شُعَيْب بنِ أَيُّوْبَ الصَّرِيْفينِيِّ، وَتصدر دَهْراً، وَرحلُوا إِلَيْهِ. وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّد بنِ خَالِدٍ الطَّحَّان.

стр. 9490

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ. وَتَلاَ عَلَيْهِ: عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خُلَيع القَلاَنِسِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ سَعِيْدٍ المُطَّوِّعِيّ، وَعُثْمَان بن أَحْمَدَ المَجَاشِيُّ (١) ، وَإِبْرَاهِيْم بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَغْدَادِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عِصَام، وَعَلِيُّ بنُ مَنْصُوْرٍ الشَّعِيرِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ السَّامَرِّيُّ فِيْمَا زَعَمَ (٢) . قَالَ ابْنُ خُلَيع: كَانَ شَيْخُنَا حسنَ الأَخذ، قَرَأْت عَلَيْهِ وَلَهُ نَيِّفٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً (٣) . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ القَصَّاع (٤) :وُلِدَ فِي شَعْبَان سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. وَكَانَ يَقُوْلُ (٥) :قَرَأْتُ عَلَى يَحْيَى بنِ مُحَمَّدٍ العُلَيمِي فِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ وَالتِي تلِيهَا، وَمَاتَ (٦) :فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ عَنْ ثَلاَث وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَكَانَ قَدْ ضَعُفَ (٧) . قَالَ لِي: قَرَأْتُ عَلَى حَمَّاد بن أَبِي زِيَادٍ شُعَيْب سنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَكَانَ فَاضِلاً جليلاً،

стр. 9491

تَلاَ عَلَى عَاصِم، وَقَرَأْتُ بَعْدَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاش. قَالَ القُضَاعِي: تُوُفِّيَ يُوْسُفُ الوَاسِطِيُّ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. سَمِيُّه: هُوَ المُحَدِّث ٨٣ - أَبُو عَمْرٍو يُوْسُف بن يَعْقُوْبَ النَّيْسَابُوْرِيُّ * نَزِيْلُ بَغْدَادَ. يَرْوِي عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ بَكَّار بن الرَّيانِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدَةَ، وَأَبِي حَفْصٍ الفَلاَّس. رَوَى عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ شَاهِيْنٍ، وَالمُعَافَى النَّهْرَوَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ شَاذَانَ، وَعَلِيُّ بنُ لُؤْلُؤ الوَرَّاق. قَالَ عَبْدُ الغنِي بنُ سَعِيْدٍ: وَثَبَ إِلَى الرِّوَايَة عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ (١) . وَقَالَ البَرْقَانِيُّ: لاَ يُسَاوِي شَيْئاً (٢) . وَقَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَ عَنْ: كُلّ مَنْ شَاءَ (٣) . فَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظ، يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ فِي رِحْلَتِي فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ نَيْسَابُوريّاً يكذبُ غَيْرَ أَبِي عَمْرٍو هَذَا (٤) .

стр. 9492

قُلْتُ: تُوُفِّيَ بُعيدَ سنَةِ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِيَسِيْرٍ. وَقَعَ لِي مِنْ طَرِيقه (تَارِيْخُ) أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ. ٨٤ - جَحْظَةُ أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُوْسَى * الأَخْبَارِيُّ النَّدِيمُ البَارِعُ، أَبُو الحَسَنِ، أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُوْسَى بنِ الوَزِيْر يَحْيَى بنِ خَالِد بنِ بَرْمَك البَرْمَكِيُّ البَغْدَادِيُّ الشَّاعِر. كَانَ ذَا فنُوْنٍ وَنوَادرَ وَآدَابٍ. وَهُوَ القَائِلُ: أَنَا ابْنُ أُنَاسٍ مَوَّلَ النَّاسَ جُودُهُم ... فَأَضْحَوا حَدِيْثاً لِلنَّوَال المُشهَّرِ فَلَمْ يَخْلُ مِنْ إِحْسَانهم لَفْظُ مُخْبِرٍ ... وَلَمْ يَخْلُ مِنْ تَقْرِيظهم بَطْنُ دَفْتَرِ (١) وَمِنْ شِعْرِه: وَرَقَّ الجَوُّ حَتَّى قِيْلَ هَذَا ... عِتَابٌ بَيْنَ جَحْظَةَ وَالزَّمَانِ (٢) وَقِيْلَ: كَانَ مشوَّهاً. فَقَالَ ابْنُ الرُّوْمِيّ: وَارَحْمَتا لِمُنَادمِيه تحمَّلُوا ... أَلَمَ العُيُون للذَّةِ الآذَانِ (٣)

стр. 9493

قَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ - جَحْظَة بسكُون الحَاء (١) -:مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَقِيْلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ (٢) . وَقَدْ بلغَ الثَّمَانِيْنَ، وَلَمْ يدخُلْ فِي رِوَايَة الحَدِيْث، وَكَانَ رَأْساً فِي التَّنْجيمِ مقدَّماً فِي لَعِب النَّرْد. وَلَهُ مُؤلَّف فِي الطبَائِخِي، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يتقدَّمه فِي صِنَاعَة الغِنَاء (٣) . غنَّى المُعْتَمِد، فَأَعطَاهُ خَمْس مائَة دِيْنَارٍ. أَكْثَر عَنْهُ صَاحِبُ (الأَغَانِي) ، وَالمُعَافَى النَّهْرَوَانِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّوَيْه (٤) . ٨٥ - البَابُ أَبُو القَاسِمِ حُسَيْنُ بنُ رَوْحِ بنِ بَحْرٍ * كَبِيْر الإِمَامِيَة، وَمَنْ كَانَ أَحَدَ الأَبْوَابِ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَان الْمُنْتَظر، الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو القَاسِم حُسَيْنُ بنُ رَوْح بن بَحْر القَيْنِي. قَالَ ابْنُ أَبِي طَيّ فِي (تَارِيْخِهِ (٥)) :نصَّ عَلَيْهِ بِالنِّيَابَة أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ العُمَرِيُّ (٦) ، وَجَعَلَه مِنْ أَوَّلِ مَنْ يدْخُلُ حِيْنَ جَعَلَ الشِّيْعَة طبقَاتٍ.

стр. 9494

قَالَ: وَقَدْ خَرَجَ عَلَى يَدَيْهِ توَاقيعُ كَثِيْرَةٌ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ صَارَتِ النِّيَابَةُ إِلَى حُسَيْنٍ هَذَا، فَجَلَسَ فِي الدَّارِ، وَحَفَّ بِهِ الشِّيْعَةُ، فَخَرَجَ ذكَاء الخَادِمُ، وَمَعَهُ عكازَة، وَمُدَرَّج (١) وَحُقَّه، وَقَالَ لَهُ: إِن مولاَنَا قَالَ: إِذَا دَفَنَنِي أَبُو القَاسِمِ حُسَيْنٌ، وَجَلَسَ، فَسُلِّمَ إِلَيْهِ هَذَا، وَإِذَا فِي الحُقِّ خَوَاتِيمُ الأَئِمَّة. ثُمَّ قَامَ وَمَعَهُ طَائِفَة فَدَخَلَ دَارَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيِّ (٢) ، وَكَثُرَتْ غَاشِيَتُهُ حَتَّى كَانَ الأُمَرَاء وَالوزرَاء يَرْكَبُوْنَ إِلَيْهِ وَالأَعيَانُ، وَتوَاصَفَ النَّاسُ عَقْلَهُ وَفَهْمه. فَرَوَى: عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الإِيَادِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: شَاهَدْتُهُ يَوْماً، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو عُمَرَ القَاضِي (٣) ، فَقَالَ لَهُ أَبُو القَاسِمِ: صوَابُ الرَّأْي عِنْد المُشْفِق عِبْرَةٌ عِنْد المتورِّط، فَلاَ يَفْعَل القَاضِي مَا عَزَمَ عَلَيْهِ، فرَأَيْتُ أَبَا عُمَرَ قَدْ نَظَر إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَكَ مَا عرفتَه، فمسأَلتِي مِنْ أَيْنَ لَكَ؟ فضولٌ، وَإِنْ كُنْت لَم تَعْرِفْه، فَقَدْ ظَفِرْتَ بِي. قَالَ: فَقَبَضَ أَبُو عُمَرَ عَلَى يَدَيْهِ، وَقَالَ: لاَ بَلْ وَاللهِ أُؤخِّرك ليومِي أَوْ لِغَدِي. فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ أَبُو القَاسِمِ: مَا رَأَيْتُ محجوجاً قَطُّ يلقَى البرهَانَ بنفَاقٍ مِثْلَ هَذَا، كَاشَفْتُه بِمَا لمَ أكَاشفُ بِهِ غَيْرَه. وَلَمْ يَزَلْ أَبُو القَاسِمِ وَافرَ الحُرْمَة إِلَى أَنْ وَزر حَامِدُ بنُ العَبَّاسِ، فجَرَت لَهُ مَعَهُ خُطُوبٌ يطولُ شَرْحُهَا. ثمَّ سَرَدَ ابْن أَبِي طَيّ تَرْجَمَتَه فِي أَورَاقٍ، وَكَيْفَ أُخِذَ وَسُجِنَ خَمْسَةَ

стр. 9495

أَعْوَامٍ، وَكَيْفَ أُطْلِقَ وَقْتَ خَلْعِ المُقْتَدِرِ، فَلَمَّا أَعَادُوهُ إِلَى الخِلاَفَةِ، شَاوَروهُ فِيْهِ، فَقَالَ: دعُوهُ فَبخطّيِتهِ أُوذِيْنَا. وَبقيت حُرْمَتُهُ عَلَى مَا كَانَتْ إِلَى أَنْ مَاتَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ كَادَ أَمرُهُ أَنْ يظْهر. قُلْتُ: وَلَكِنْ كفَى اللهُ شرَّه، فَقَدْ كَانَ مُضْمِراً لشَقِّ العَصَا. وَقِيْلَ: كَانَ يُكَاتِبُ القَرَامِطَة ليقْدمُوا بَغْدَادَ وَيحَاصِروهَا. وَكَانَتِ الإِمَامِيَّة تَبْذُل لَهُ الأَمْوَالَ، وَلَهُ تَلَطُّفٌ فِي الذَبِّ عَنْهُ، وَعبارَاتٌ بليغَة، تَدُلُّ عَلَى فَصَاحتِهِ وَكمَال عَقْلِهِ. وَكَانَ مُفْتِي الرَّافِضَة وَقُدوتهَم، وَلَهُ جلاَلَة عَجيبَة. وَهُوَ الَّذِي ردَّ عَلَى الشَّلْمَغَانِيِّ لمَّا عَلِمَ انحلاَله. ٨٦ - ابْنُ مُقْلَة أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حسن * الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حسن (١) بن مُقْلَة. وُلِدَ بَعْدَ سنَة سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) . وَرَوَى عَنْ: أَبِي العَبَّاسِ ثَعْلَب، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ دُرَيْد. رَوَى عَنْهُ: عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَيْف، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ

стр. 9496

بنِ المَأْمُوْن، وَعَبْد اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عِيْسَى بنِ الجَرَّاحِ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ ثَابِت. قَالَ الصُّوْلِيُّ: مَا رَأَيْتُ وَزِيْراً مُنْذُ تُوُفِّيَ القَاسِمُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ (١) أَحسن حَرَكَة، وَلاَ أَظْرَفَ إِشَارَةً، وَلاَ أَمْلَحَ خَطّاً، وَلاَ أَكْثَرَ حِفْظاً، وَلاَ أَسلَطَ قَلَماً، وَلاَ أَقْصَدَ بَلاَغَة، وَلاَ آخذَ بقُلُوْب الخُلَفَاءِ، مِنِ ابْنِ مُقْلَة. وَلَهُ عِلْمٌ بِالإِعْرَابِ، وَحِفْظٌ للغَة، وَتوقيعَاتٌ حِسَانٌ (٢) . قَالَ ابْنُ النَّجَّار: أَوَّل تصرُّفه كَانَ مَعَ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ بنِ الجَرَّاحِ، وَعُمره سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَأُجْرِي لَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ سِتَّةُ دَنَانِيْر، ثُمَّ انتقَلَ إِلَى ابْنِ الفُرَات، فَلَمَّا وَزَرَ ابْنُ الفُرَاتِ أَحسنَ إِلَيْهِ، وَجَعَلَه يُقدِّم الْقَصَص، فَكَثُرَ مَاله إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَمَّا اسْتَعْفَى ابْنُ عِيْسَى مِنَ الوِزَارَة، أُشير عَلَى المُقْتَدِر بِاللهِ بِابْنِ مُقْلَةَ، فَوَلاَّهُ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ٣١٦، ثُمَّ عزل سنَة ٣١٨ بَعْد سَنَتَيْنِ وَأَرْبَعَة أَشهر، ثُمَّ لَمَّا قُتِلَ المُقْتَدِر، وَبُوْيِع القَاهِرُ، كَانَ ابْنُ مُقْلَة بشيرَاز مَنْفِياً، فَأَحْضَرَ القَاهرُ وَزِيْرَ المُقْتَدِر أَبَا القَاسِم عُبَيْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ، وَعرَّفه أَنَّهُ قَدِ اسْتوزَرَ أَبَا عَلِيٍّ، فَاسْتَخْلَفَهُ لَهُ إِلَى أَنْ يَقْدَم، فَقَدِمَ أَبُو عَلِيٍّ يَوْم النَّحْر سنَةَ عِشْرِيْنَ، فَدَام إِلَى أَنِ اسْتَوْحَشَ مِنَ القَاهر، فَاسْتتر بَعْد تِسْعَة أَشهر، ثُمَّ إِنَّهُ أَفْسَدَ الجُنْدَ عَلَى القَاهر، وَجَمع كلمتهُم عَلَى خَلْعه وَقتله، فَتَمَّ ذَلِكَ لَهُم. وبُوْيِعَ الرَّاضِي، فَآمن أَبَا عَلِيٍّ، فَظَهَرَ، وَوَزَرَ، ثُمَّ عُزِلَ بَعْد عَامِين، وَاسْتَتَر، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى الرَّاضِي بِاللهِ أَنْ يَسْتَحْجِب بُجْكَم عِوض ابْن رَائِق، وَأَن يعيدَه إِلَى الوِزَارَة، وَضَمِنَ لَهُ مَالاً، وَكَتَبَ إِلَى بُجكم، فَأَطمعه الرَّاضِي حَتَّى حَصَلَ عِنْدَهُ، وَاسْتفْتَى الفُقَهَاء، فَأَفتْوا بقطعِ يَده. فَقطع فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ

стр. 9497

سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ثُمَّ كَانَ يَشِدُّ القَلَمَ عَلَى سَاعِدِه، وَيَكْتُبُ خَطّاً جَيِّداً. وَكَتَبَ أَيْضاً بِاليُسْرَى (١) . وَقِيْلَ: إِنَّهُ كَاتِب يَطْلُبُ الوَزَارَة. فَلَمَّا قَرُب بُجْكم مِنْ بَغْدَادَ، طَلَبَ أَبَا عَلِيٍّ، فَقَطَعَ لِسَانَهُ وَسُجِنَ مُدَّة، وَلَحِقَه ذرَب (٢) . وَكَانَ يَسْتَقِي بِيسَارِه، وَيُمْسِكُ الحَبْلَ بفَمه، وَقَاسَى بلاَءً إِلَى أَنْ مَاتَ. وَدُفِنَ فِي دَارِ السَّلطنَة، ثُمَّ سَأَلَ أَهْلُه فَنُبِشَ، وَسُلِّم إِلَيْهِم، فَدَفَنَه ابْنُه أَبُو الحُسَيْنِ فِي دَاره (٣) . قَالَ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُقْلَة (٤) :كَانَ أَبُو عَلِيٍّ الوَزِيْرُ، يَأْكُل يَوْماً، فَلَمَّا غَسَلَ يَدَه، وَجَدَ نُقْطَةً صَفرَاءَ مِنْ حُلْوٍ عَلَى ثَوْبه فَفَتَح الدَّوَاة، فَاسْتمدَّ مِنْهَا وَطَمَسَهَا بِالقَلَمِ وَقَالَ: ذَاكَ عَيْبٌ. وَهَذَا أَثَر صِنَاعَةٍ. إِنَّمَا الزَّعْفَرَانُ عِطْرُ العَذَارَى ... وَمِدَادُ الدَّواة عِطر الرِّجَالِ (٥) قَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ المَأْمُوْن: أَنشدَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ مُقْلَة لِنَفْسِهِ: إِذَا أَتَى المَوْتُ لمِيْقَاتِهِ ... فَخلِّ (٦) ، عَنْ قَوْلِ الأَطِبَّاءِ وَإِنْ مَضَى مَنْ أَنْتَ صَبٌّ بِهِ ... فَالصَّبْرُ مِنْ فِعْل الأَلِبَّاءِ مَا مَرَّ شَيْءٌ ببنِي آدم ... أَمَرُّ مِن فَقَدِ الأَحِبَّاءِ (٧)

стр. 9498

أَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّوَيْه: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ النُّوْبَخْتِي، قَالَ: قِيْلَ: إِنَّ أَبَا عَلِيٍّ، قَالَ: مَا مَلِلْتُ (١) الحَيَاةَ لَكِنْ تَوَثَّقْـ ... ـت بِأَيْمَانهِم فَبَانَتْ يمِينِي لَقَدْ أَحسنتُ مَا اسْتطعتُ بجَهدِي ... حِفْظ أَيمَانهُم فَبَانتْ يَمِينِي بِعْت دينِي لَهُم بدنيَايَ حَتَّى ... حَرَمُونِي دُنْيَاهُم بَعْدَ دينِي لَيْسَ بَعْدَ اليَمِين لذَّةُ عَيْشٍ ... يَا حيَاتِي بَانَتْ يمِينِي فَبينِي (٢) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوْخِيّ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ الوَاثِقيُّ، قَالَ: كُنْتُ أَرَى دَائِماً جَعْفَرَ بنَ وَرْقَاء (٣) يَعْرِضُ عَلَى ابْنِ مُقْلَةَ فِي وِزَارَتِه الرِّقَاعَ الكَثِيْرَةَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي مَجَالِس حَفْله، وَفَي خَلْوَته. فرُبَّمَا عَرَضَ فِي اليَوْمِ أَزيدَ مِنْ مائَةِ رُقْعَةٍ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ خَالٍ شَيْئاً كَثِيْراً، فَضَجِرَ، وَقَالَ: إِلَى كم يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ: عَلَى بَابك الأَرملَة وَالضَّعيف وَابْنُ السَّبِيل، وَالفقيرُ، وَمَنْ لاَ يَصلُ إِلَيْكَ. وَقَالَ: أَيَّد اللهُ الوَزِيْرَ إِنْ كَانَ فِيْهَا شَيْءٌ لِي فَخرِّقْهُ. إِنَّمَا أَنْتَ الدُّنْيَا، وَنَحْنُ طُرُقٌ إِلَيْك، فَإِذَا سأَلونَا سأَلْنَاك، فَإِن صَعُبَ هَذَا أَمَرْتَنَا أَنْ لاَ نعرِضَ شَيْئاً، وَنعرِّف النَّاسَ بضَعْفِ جَاهِنَا عِنْدَكَ ليعذُرونَا. فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: لَمْ أَذهبْ حَيْثُ ذَهَبْتَ وَإِنَّمَا أَومأَتُ إِلَى أَنْ تكُونَ هَذِهِ الرِّقَاع الكَثِيْرَة فِي مجلِسَيْن. وَلَوْ كَانَتْ كُلّهَا تَخُصُّك لقضيتُهَا، فَقبَّل جَعْفَرٌ يَدَه (٤) . قَالَ الوَاثِفِيُّ الحَاجِبُ: كَانَتْ فَاكهَةُ ابْنِ مُقْلَة، لَمَّا وَلِي

стр. 9499

الوِزَارَة الأَوَّلَة بِخَمْسِ مائَة دِيْنَارٍ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَة، وَكَانَ لاَ بُدَّ لَهُ أَنْ يشرب غَبُوقاً بَعْد الجُمُعَة، وَيصطَبِح يَوْم السَّبْت (١) . وَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى الشَّبَكَة عَلَى البُسْتَان مِنَ الإِبْريسَم (٢) وَتَحْتهَا صنوفُ الطُّيور مِمَّا يَتَجَاوَزُ الوَصْفَ (٣) . وَقِيْلَ: أَنشَأَ دَاراً عَظِيْمَةً، فَقِيْلَ: قُلْ لاِبْنِ مُقْلَةَ مَهْلاً لاَ تَكُنْ عَجِلاً ... وَاصْبِرْ فَإِنَّكَ فِي أَضغَاثِ أَحْلاَمِ تَبْنِي بِأَنْقَاضِ دُورِ النَّاسِ مُجْتَهِداً ... دَاراً ستُهْدَمُ (٤) أَيْضاً بَعْدَ أَيَّامِ مَا زِلْتَ تختَارُ سَعْدَ المشترِيّ لَهَا ... فَلَمْ توقَّ بِهِ مِنْ نحس بَهْرَامِ إِنَّ القرَان وَبطليموس مَا اجْتَمَعَا ... فِي حَالِ نَقْضٍ وَلاَ فِي حَالِ إِبْرَامِ (٥) أُحرِقَتْ بَعْدَ سِتةِ أَشهر، وَبقيت عِبْرَةً (٦) . قَالَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُقْلَة، قَالَ: كَانَ سَبَبُ قَطْعِ يَد أَخِي كلمَةً، كَانَ قَدِ اسْتَقَام أَمْرُهُ مَعَ الرَّاضِي، وَابْنِ رَائِق، وَأَمرَا بردِّ ضِيَاعِهِ، فَدَافَعَ نَاسٌ فَكَتَبَ أَخِي يَعْتِبُ عَلَيْهِم بكَلاَمٍ غَليظٍ. وَكُنَّا نُشِيرُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعْمِل ضدَّ ذَلِكَ، فَيَقُوْلُ: وَاللهِ لاَ ذللتُ لِهَذَا الْوَضِيع. وَزَارَه صَدِيْقُ ابْن رَائِق، وَمُدبِّرُ دَوْلَتِهِ. فَمَا قَامَ لَهُ، وَتكلَّمَ بفصلٍ طَوِيْلٍ سَاقَه ابْنُ النَّجَّار، يَدُلُّ عَلَى تِيهه وَطَيْشِهِ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَيَّامٍ، وَقُطِعَتْ يَدُه. وَكَانَ إِذَا رَكِبَ يَأْخُذُ لَهُ الطَّالع جَمَاعَةٌ مِنَ المنجِّمِينَ.

стр. 9500

قَالَ التَّنُوجِيُّ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَسَنِ الدِّينَارِي، سَمِعْتُ الحُسَيْن بنَ أَبِي عَلِيّ بن مُقْلَة، يُحَدِّث أَنَّ الرَّاضِي بِاللهِ، قطع لِسَانَ أَبِيْهِ قَبْل مَوْتِه بِمُدَّة، وَقتَلَهُ بِالجوع. وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّاضِي تندَّم عَلَى قَطْعِ يَدِهِ، وَاسْتدَعَاهُ مِنْ حَبْسِهِ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ. وَكَانَ يشَاوره وَيستدعيه فِي خَلْوَتِهِ وَقْتَ الشُّرْبِ، وَأَنِسَ بِهِ. فَقَامَتْ قيَامَةُ ابْنِ رَائِق، وَخَافَ وَدسَّ منْ أَشَارَ عَلَى الخَلِيْفَةِ بِأَنَّ لاَ يُدْنِيه إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ أَبِي يَكْتُبُ بِاليُسْرَى خَطّاً لاَ يَكَادُ أَنْ يَفْرُقَ مِنْ خَطّه بِاليُمْنَى. قَالَ: وَمَا زَالُوا بِالرَّاضِي، حَتَّى تخيِّلَ مِنْهُ وَأَهْلَكَه. وَللصولِي فِيْهِ: لَئِنْ قَطَعُوا يُمْنَى يَدَيْهِ لِخَوْفِهِم ... لأَقلاَمه لاَ لِلسُّيوف الصَّوَارِمِ فَمَا قَطَعُوا رأَياً إِذَا مَا أَجَالَه ... رَأَيْتَ المنَايَا فِي اللِّحَى وَالغَلاَصِمِ (١) مَوْلِدُهُ فِي شَوَّالٍ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَمَاتَ فِي حَادِي عشر شَوَّال سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. اختُلِفَ فِيْهِ هَلْ هُوَ صَاحِبُ الخطِّ المنسوبِ أَوْ أَخُوْهُ الحَسَن؟ وَكَانَا بديَعِي الكِتَابَة، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الحَسَنَ هُوَ صَاحِبُ الخطِّ. وَكَانَ أَوَّل مَنْ نَقَلَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ المولَّدَة مِنَ القَلَمِ الكُوْفِيّ (٢) . ذكره ابْنُ النَّجَّار، وَكَانَ أَدِيْباً شَاعِراً، وَفَدَ عَلَى مَلِك الشَّامِ سَيْف الدَّوْلَةِ، وَنَسَخَ لَهُ عِدَّة مُجَلَّدَاتٍ (٣) .

стр. 9501

رَوَى عَنْهُ: أَبُو الفَضْلِ بنُ المَأْمُوْن، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ النمرِي. تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً. ثُمَّ نُقِلَ تَابوتهُ إِلَى بَغْدَادَ. ٨٧ - المُرْتَعِشُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيّ * الزَّاهِدُ الوَلِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ (١) بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ (٢) ، الحِيْرِيُّ، تِلْمِيْذُ أَبِي حَفْصٍ النَّيْسَابُوْرِيّ وَصَحِبَ أَبَا عُثْمَانَ الحِيْرِيّ (٣) ، وَالجُنَيْدَ (٤) . وسَكَنَ بَغْدَادَ. وَكَانَ يُقَالُ [عجَائِب بَغْدَاد فِي التَّصَوُّف ثَلاَث] :نُكَتُ أَبِي مُحَمَّدٍ المُرْتَعش، وَحكَايَاتُ الخُلْدِيّ (٥) ، وَإِشَارَاتُ الشِّبْلِي (٦) (٧) .

стр. 9502

وَكَانَ المُرْتَعِشُ منقطعاً بِمسْجِد الشُّونِيْزِيَّة (١) . حَكَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَطَاء الرُّوذبَارِيُّ (٢) ، وَأَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ جَعْفَر. وَسُئِلَ بِمَاذَا ينَالُ العَبْد المحبَّةَ؟ قَالَ: بِموَالاَة أَوْلِيَاءِ اللهِ، وَمُعَادَاةِ أَعْدَاءِ (٣) اللهِ. وَقِيْلَ لَهُ: فُلاَنٌ يَمْشِي عَلَى المَاءِ. قَالَ: عِنْدِي أَنَّ مِنْ مَكَّنَهُ اللهُ مِنْ مخَالفَة هَواهُ فَهُوَ أَعظَمُ مِنَ المشِي عَلَى المَاء (٤) . وَسُئِلَ: أَيُ العَمَل (٥) أَفضلُ؟ قَالَ: رُؤْيَةُ فَضْل الله (٦) . وَقَدْ ذَكَرَه الخَطِيْبُ، فَسَمَّاهُ جَعْفَراً، وَقَالَ: كَانَ مِنْ ذَوِي الأَمْوَالِ، فَتَخَلَّى عَنْهَا، وَسَافَرَ الكَثِيْر (٧) . وَيُرْوَى عَنْهُ قَالَ: جَعَلْتُ سيَاحتِي أَنْ أَمْشِيَ كُلَّ سَنَةٍ أَلفَ فَرْسَخٍ حَافياً حَاسِراً. تُوُفِّيَ ﵀ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَث مائَة.

стр. 9503

٨٨ - المُزَيِّن أَبُو الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ * الأُسْتَاذُ العَارِفُ، أَبُو الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ، عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُزَيِّن (١) . صَحِبَ سَهْلَ بنَ عَبْدِ اللهِ التُّسْتَرِيَّ وَالجُنَيْدَ، وَجَاورَ بِمَكَّةَ. وَكَانَ مِنْ أَورع القَوْم، وَأَكملِهِم حَالاً (٢) . حَكَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ وَغَيْرهُ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ النَّجَّار، وَهُوَ أَبُو الحَسَنِ المُزَيِّن الصَّغِيْر. فَأَمَّا أَبُو الحَسَنِ المُزَيِّن الكَبِيْرُ البَغْدَادِيُّ، فَآخر جَاوَرَ. فَرَّقهُمَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ (٣) ، وَمَا يظهَرُ لِي إِلاَّ أَنَّهُمَا وَاحِد. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٨٩ - النَّهْرَجُورِيُّ أَبُو يَعْقُوْبَ إِسْحَاقُ بنَ مُحَمَّدٍ ** الأُسْتَاذ، العَارِفُ، أَبُو يَعْقُوْبَ إِسْحَاقُ بنَ مُحَمَّدٍ الصُّوْفِيّ، النَّهْرجُورِيُّ (٤) .

стр. 9504

صَحِبَ الجُنَيْد، وَعَمْرَو بن عُثْمَانَ المَكِّيَّ. وَجَاور مُدَّة، وَمَاتَ بِمَكَّةَ. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ المَغْرِبِيُّ: مَا رَأَيْتُ فِي مَشَايِخنَا أَنورَ مِنْهُ (١) . السُلَمِيّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوْب النَّهْرَجُورِيَّ، يَقُوْلُ: فِي الفنَاءِ وَالبقَاءِ: هُوَ فَنَاءُ رُؤْيَةِ قيَام العَبْدِ للهِ، وَبقَاءُ رُؤْيَةِ قيَامِ الله فِي الأَحْكَامِ (٢) . وَعَنْهُ قَالَ: الصِّدْقُ موَافقَةُ الحَقِّ فِي السرِّ وَالعلاَنيَة، وَحَقِيْقَةُ الصِّدْقِ القَوْلُ بِالْحَقِّ فِي موَاطن الهَلَكَة (٣) . قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ فَاتك: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوْب، يَقُوْلُ: الدُّنْيَا بحرٌ، وَالآخِرَة سَاحِلُ، وَالمركب التَّقْوَى، وَالنَّاس سَفْر (٤) . وَعَنْهُ: قَالَ: اليَقينُ مُشَاهَدَةُ الإِيْمَان بِالغَيْبِ (٥) . وَعَنْهُ: أَفضلُ الأَحْوَالِ مَا قَارنَ العِلْمَ (٦) . تُوُفِّيَ النَّهْرَجُورِي سنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٩٠ - ابْنُ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ؛ الثِّقَةُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ

стр. 9505

بنِ يَزِيْدَ بنِ فَرُّوْخ الرَّازِيُّ، المَخْزُوْمِيّ مَوْلاَهُم. حَدَّثَ عَنْ: عَمِّه أَبِي زُرْعَةَ الحَافِظِ، وَارْتَحَلَ فَأَخَذَ عَنْ يُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَجَمَاعَةٍ بِمِصْرَ وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْر الرَّمَادِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى بنِ حَيَّان المَدَائِنِيِّ بِبَغْدَادَ، وَعَنْ يُوْسُفَ بنِ سَعِيْدِ بنِ مُسْلَّمٍ وَغَيْرِه بِالجَزِيْرَةِ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ وَالد الحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ، وَالحَسَنُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الذَّكْوَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ القَاضِي أَبِي أَحْمَدَ العَسَّال، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ ثِقَةً، صَاحِبَ أُصُوْل (١) . وَتُوُفِّيَ عِنْدنَا بِأَصْبَهَانَ سنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ ﵀. ٩١ - ابْنُ بُلبُلٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الحَافِظُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زِيَاد ابنِ إِمَامِ وَاسِط يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، الزَّعْفَرَانِيُّ الوَاسِطِيُّ ثُمَّ الهَمَذَانِيُّ. يُعرف أَبُوْهُ ببُلْبُل (٢) . رَوَى عَنِ: الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ، وَسَعْدَان بنِ نَصْرٍ، وَأَحْمَدَ بنِ بُدَيْل، وَالحَسَنِ بنِ أَبِي الرَّبِيْعِ، وَطَبَقَتِهم. قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ: كتبنَا عَنْهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَرِعٌ صَدُوْقٌ. سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: عِنْدِي عَنْ أَبِي زُرْعَةَ نَحْو خَمْسِيْنَ أَلف حَدِيْث (٣) .

стр. 9506

تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: أَهْلُ هَمَذَان. ٩٢ - الجُوَيْنِيّ أَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بن العَبَّاسِ الخُرَاسَانِيّ * الإِمَامُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بنُ العَبَّاسِ الخُرَاسَانِيُّ الجُوَيْنِيُّ (١) ، الحَافِظُ، مُؤلِّف (المُسْنَد الصَّحِيْح) الَّذِي خرَّجه (٢) كهَيْئَةِ (صَحِيْحِ مُسْلِم) . سَمِعَ: عَبْدَ اللهِ بنَ هَاشِم، وَأَحْمَدَ بنَ أَبِي الأَزْهر، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ يُوْسُفَ السُّلَمِيّ، وَيُوْنُسَ بنَ عَبْدِ الأَعْلَى، وَبَحْرَ بنَ نَصْرٍ، وَأَحْمَدَ بنَ مَنْصُوْرِ الرَّمَادِيَّ، وَطَبَقَتهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَهُوَ أَحَدُ شُيُوْخِهِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَأَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ المَخْلَديُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هُوَ حسن الحَدِيْث بِمرَّة، خَرَّجَ عَلَى كِتَابِ (مُسْلِم) . وَصَحِبَ أَبَا زَكَرِيَّا الأَعْرَج بِمِصْرَ وَالشَّام (٣) .

стр. 9507

وَسَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ أَحْمَدَ، يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو عِمْرَانَ الجُوَيْنِيُّ فِي دَارِنَا، وَكَانَ يَقُوْمُ اللَّيْلَ، وَيُصَلِّي، وَيَبْكِي طَوِيْلاً (١) . تُوُفِّيَ أَبُو عِمْرَانَ بجوين سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِر بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْر، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ الحَسَنِ - يَعْنِي: الإِسْفَرَايينِيّ -، أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ العَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِم، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مَرَضَ مَوْتِه، قَالَ: (مرُوا أَبَا بَكْرٍ فليصلِّ بِالنَّاسِ (٢)) . وَمَاتَ مَعَ الجُوَيْنِيِّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ العَبَّاسِ الوَرَّاق، وَأَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المَحَامِلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ بنُ عدِيّ الجُرْجَانِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ نِفْطَوَيْه، وَأُسَامَة بنُ عَلِيِّ بنِ سَعِيْدٍ الرَّازِيُّ. ٩٣ - العُقَيْلِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ مُوْسَى * الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ مُوْسَى بنِ حَمَّاد، العُقَيْلِيُّ الحِجَازِيُّ، مصَنّفُ كتَاب (الضُّعَفَاء) (٣) .

стр. 9508

سَمِعَ مِنْ: جَدِّه لأُمِّهِ يَزِيْدَ بنِ مُحَمَّدٍ العُقَيْلِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الصَّائِغ، وَإِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الدَّبَرِيِّ، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيِّ، وَعَلِيِّ بن عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى البَلْخِيِّ؛ صَاحِبِ عُبَيْد اللهِ بنِ مُوْسَى، وَأَبِي يَحْيَى عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي مَسرَّة، وَبِشْر بنِ مُوْسَى الأَسَدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بن الفَضْلِ القُسْطَانِيِّ لقيَه بِالرَّيّ، وَعَبْدِ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بن عُثْمَانَ بنِ صَالِح، وَأَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الأَبَّار، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُطَيَّن، وَعُبَيْد بنِ غَنَّام، وَآدم بنِ مُوْسَى صَاحِب البُخَارِيِّ، وَحَاتِم بن مَنْصُوْرٍ الشَّاشِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ دَاوُدَ المَكِّيّ، حَدَّثَهُ بِمِصْرَ، وَمُحَمَّد بن أَيُّوْبَ بن الضُّرَيْس، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ بنُ نَافِع الخُزَاعِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ المُقْرِئ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الدَّخيل، وَطَائِفَةٌ. قَالَ مَسْلمَةُ بن ُالقَاسِمِ (١) :كَانَ العُقَيْلِيُّ جليلَ القَدْر، عَظِيْمَ الخَطَر، مَا رَأَيْتُ مِثْلَه، وَكَانَ كَثِيْرَ التَّصَانِيْف، فَكَانَ مِنْ أَتَاهُ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ، قَالَ: اقرأْ مِنْ كِتَابكَ، وَلاَ يُخْرِجُ أَصلَه. قَالَ: فَتَكَلَّمْنَا فِي ذَلِكَ. وَقُلْنَا: إِمَّا أَنْ يَكُوْنَ مِنْ أَحْفَظِ النَّاس، وَإِمَّا أَنْ يَكُوْنَ مِنْ أَكذبِ النَّاسِ. فَاجتمَعْنَا فَاتَّفَقْنَا عَلَى أَن نكْتُبَ لَهُ أَحَادِيْثَ مِنْ رِوَايته، وَنَزيدُ فِيْهَا وَننقْص، فَأَتينَاهُ لنمتَحِنَه، فَقَالَ لِي: اقرأْ، فَقرأَتهَا عَلَيْهِ. فَلَمَّا أَتيتُ بِالزِّيَادَة وَالنَّقْص، فَطِنَ لِذَلِكَ، فَأَخَذَ مِنِّي الكِتَاب، وَأَخَذَ القَلَم، فَأَصْلَحَهَا مِنْ حِفْظِهِ، فَانصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِهِ، وَقَدْ طَابتْ نُفُوْسُنَا، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ (٢) .

стр. 9509

وَقَالَ القَاضِي أَبُو الحَسَنِ بنُ القَطَّانَ الفَاسِيُّ (١) :أَبُو جَعْفَرٍ العُقَيْلِيُّ ثِقَةٌ، جليلُ القَدْرِ، عَالِمٌ بِالحَدِيْثِ، مُقَدَّم فِي الحِفْظِ (٢) . قَالَ: وَتُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٣) . أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بنِ بَوْش، عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ العَتِيْقِيِّ، وَسَمِعَهُ قَاضِي القُضَاة مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ الشَّامِيّ الحَمَوِي مِنَ العَتِيْقِيّ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ الدَّخيل، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو العُقَيْلِيّ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بنُ أَبِي مَسرَّة، حَدَّثَنِي سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْر، حَدَّثَنَا ابْنُ السَّمَّاك، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ، فلقينِي زُرَارَة بن أَعْيَن (٤) بِالقَادِسِيَّةِ، فَقَالَ لِي: إِنَّ لِي إِلَيْك حَاجَةً، وَأَرْجُو أَنْ أَبلُغَهَا بِك، وَعَظَّمهَا، فَقُلْتُ: مَا هِيَ؟ فَقَالَ: إِذَا لَقِيتَ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ (٥) ، فَأَقْرِئه مِنِّي السَّلاَم، وَسله أَنْ يخبرنِي مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ أَنَا أَمْ مِنْ أَهْلِ النَّار؟ فَأَنكَرْت عَلَيْهِ. فَقَالَ لِي: إِنَّهُ يعلَمُ ذَلِكَ. فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَجبتُه. فَلَمَّا لَقيتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّد، أَخبَرْتُه بِالَّذِي كَانَ مِنْهُ. فَقَالَ: هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّار، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ (٦) مِمَّا قَالَ. فَقُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ علمت ذَلِكَ؟ فَقَالَ: مِنِ ادَّعَى

стр. 9510

عليَّ أَنِّي أَعْلَم هَذَا، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّار. فَلَمَّا رَجعتُ، لقينِي زُرَارَة، فَأَعْلَمته بِقَوله. فَقَالَ: كَالَ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ مِنْ جرَاب النُّوْرَة. قُلْتُ: وَمَا جرَابُ النُّوْرَة؟ قَالَ: عَمل مَعَكَ بِالتَّقِيَّة (١) . تُوُفِّيَ مَعَ العُقَيْلِيّ الحَافِظ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ خَالِد بنِ الجبَّاب القُرْطُبِيّ، وَالعَارف خَيْر النَّسَّاج، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللهِ المَهْدِيُّ، صَاحِبُ المَغْرِب، وَالمُسْنِد أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّيبُلِيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَرْزُنَانِيُّ، وَشَيْخُ الصُّوْفِيَّة أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الكَتَّانِيُّ، وَشَيْخُ الصُّوْفِيَّة بِمِصْرَ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ بنُ عدِيّ الحَافِظ فِي قَوْل. وَقِيْلَ: بَعْدهَا بعَام. ٩٤ - ابْنُ رِشْدِيْنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المَهْدِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّث، الثِّقَة، الصَّادِق، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَجَّاج بنِ رِشْدِيْن بن سَعْدٍ المَهْدِيُّ المِصْرِيُّ الوَرَّاقُ. حَدَّثَ عَنْ: الحَارِث بن مِسْكِيْن، وَأَبِي الطَّاهِرِ بنِ السَّرْح، وَسَلَمَة بن شَبِيْبٍ، وَيُوْنُس الصَّدَفِيِّ وَعِدَّة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَمُحَمَّد بنُ أَحْمَدَ الإِخْمِيْمِيّ، وَجَمَاعَةٌ.

стр. 9511

وَكَانَ أَسند منْ بَقِيَ. تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِيْنَ. وَكَانَ أَبُوْهُ وَجدُّه ضعفَاء عُلَمَاءَ. وَمَا عَلمتُ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَرْحاً، وَلله الحمدُ. ٩٥ - ابْنُ الجَبَّاب أَبُو عُمَرَ أَحْمَد بن خَالِد بن يَزِيْدَ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، مُحَدِّثُ الأَنْدَلُس، أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ القُرْطُبِيُّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الجَبَّاب، وَهِيَ نسبَة إِلَى بيع الجِبَاب. مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. سَمِعَ: بَقِيَّ بن مَخْلَد، وَمُحَمَّدَ بنَ وَضَّاح، وَقَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَإِسْحَاقَ بن إِبْرَاهِيْمَ الدَّبَرِيَّ، وَعَلِيّ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيّ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ مُحَمَّد، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ (١) بنِ أَبِي دُلَيْم، وَالحَافِظ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ البَاجِيُّ، وَأَهْل قُرْطُبَة. وَكَانَ مِنْ أَفرَاد الأَئِمَّة، عَديمَ النَظِيْر. قَالَ القَاضِي عِيَاض: كَانَ إِمَاماً فِي الفِقْه لمَالِك. وَكَانَ فِي الحَدِيْثِ لاَ يُنَازَع، سَمِعَ مِنْهُ خَلْقٌ كَثِيْر.

стр. 9512

قَالَ: وَصَنَّفَ (مُسْند مَالِكِ بنِ أَنَسٍ) ، وكتَابَ (الصَّلاَةِ) ، وكتَابَ (الإِيْمَان) ، وكتَابَ (قَصَص الأَنْبِيَاء (١)) . وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَخرجتِ الأَنْدَلُس حَافِظاً مِثْل ابْنِ الجَبَّاب، وَابْن عَبْدِ البَرِّ. ٤٩ - أَحْمَدُ بنُ بَقِيِّ (٢) بن مَخْلدٍ القُرْطُبِيُّ قَاضِي الجَمَاعَةِ، العَلاَّمَة، أَبُو عُمَرَ القُرْطُبِيُّ، مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّة عِلْماً وَعَقْلاً وَجلاَلَةً. حَمَلَ عَنْ وَالده شَيْئاً كَثِيْراً، وَوَلِيَ القَضَاءَ عشر سِنِيْنَ، وَحُمِدت سيرتُه. تُوُفِّيَ فِي أَثْنَاء سنَة وَأَربع وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بقُرْطُبَة. وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً، أَوْ أَكْثَر مِنْهَا - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - ٩٦ - ابْنُ أَيْمَنَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ القُرْطُبِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الأَنْدَلُس، وَمُسنِدُهَا فِي زَمَانِهِ، أَبُو عَبْدِ

стр. 9513

اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَيْمَن بن فَرَج القُرْطُبِيُّ، رفيقُ قَاسِمِ بنِ أَصْبَغ (١) الحَافِظ فِي الرِّحْلَةِ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ وَضَّاح، وَمُحَمَّد بن الجَهْمِ السِّمَّرِيَّ (٢) ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ الصَّايغ، وَأَحْمَدَ بنَ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بن إِسْحَاقَ القَاضِي، وَجَعْفَر بنَ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِر، وَعَلِيَّ بن عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيَّ، وَيَحْيَى بن هِلاَلٍ، وَأُمماً سِوَاهُم. رَوَى عَنْهُ: عَبَّاسُ بنُ أَصْبَغَ الحِجَارِيُّ (٣) ، وَوَلَدُه أَحْمَد بنُ مُحَمَّدٍ، وَطَلَبَةُ الأَنْدَلس. اشْتُهِرَ اسْمُهُ، وَولِي الصَّلاَة بِجَامِع قُرْطُبَة. وَكَانَ بَصِيْراً بِالفِقْه، مُفْتِياً بارِعاً، عَارِفاً بِالحَدِيْثِ وَطُرقه، عَالِماً بِهِ، صَنَّف كِتَاباً فِي السُّنَنِ، خرَّجه عَلَى (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ (٤)) . تُوُفِّيَ فِي مُنْتَصف شَوَّال سنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُوْنَ مِنْ تُونس، عَنْ أَبِي القَاسِمِ بن بَقِيٍّ، عَنْ شُرَيْح بن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ الحَافِظ، حَدَّثَنَا حُمَام بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَيْمَن، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ زُهَيْر، حَدَّثَنَا يَحْيَى

стр. 9514

بنُ مَعِيْنٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ فُضَيْل بن عَمْرو - أُرَاهُ عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَمَتَّع رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَقَالَ عُرْوَة: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنِ المُتْعَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: فَمَا يَقُوْلُ عُريّة؟ قَالَ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنِ المُتْعَةِ. قَالَ: أَرَاهُم سَيَهْلِكُونَ. أَقُول: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ، وَيَقُوْلُوْنَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (١) ! قُلْتُ: مَا قصد عُرْوَة مُعَارَضَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِهِمَا، بَلْ رَأَى أَنَّهُمَا مَا نهيَا عَنِ المُتْعَة إِلاَّ وَقَدِ اطّلَعَا عَلَى نَاسِخ. ٩٧ - ابْنُ عَلَّكَ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَة، أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ عَلَّك المَرْوَزِيُّ، الجَوْهَرِيُّ. سَمِعَ: سَعِيْد بن مَسْعُوْدٍ، وَأَحْمَدَ بنَ سَيَّار (٢) ، وَالعَبَّاس بن مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيَّ، وَأَبَا قِلاَبَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ اللَّيْثِ وَطَبَقَتهُم. وَقَدْ قَدِمَ، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ (٣) .

стр. 9515

رَوَى عَنْهُ: ابْنُ المُظَفَّر، وَابْنُ شَاهِيْنٍ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَعَلِيُّ بنُ عُمَرَ الرَّازِيُّ الفَقِيْه، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الكَيْسَانِيُّ، وَوَلَدهُ الحَافِظُ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ عَلَّك. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيّ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَد بنُ عَلِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ إِسْحَاقَ الكَاجَغُونِي (١) ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الكَبِيْر بنُ دِيْنَار الصَّائِغ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ عَن عَلْقَمَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مَخْرَجاً، فَلَمْ نُصِبْ مَاءً نتوضأُ مِنْهُ، وَلاَ نشرَبُه وَمَعَ رَسُوْل اللهِ إِدَاوَة (٢) فِيْهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فصبَّه فِي إِنَاء، وَوَضَعَ كفَّه عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (هَلُمَّ) . قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ مَا بَيْنَ أَصَابعه تفجرَ عُيوناً (٣) .

стр. 9516

الحَدِيْث تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الكَبِيْر، وَعنه الكَاجَغُونِي. ٩٨ - ابْنُ أَخِي رُفَيْعٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنٍ الكَلاَعِيُّ * الحَافِظُ، الحُجَّة، الإِمَامُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمدِ بنِ حَسَن (١) الكَلاَعِيُّ مَوْلاَهُمُ، القُرْطُبِيّ، الصَّائِغُ، ابْنُ أَخِي رُفَيْع (٢) . لَمْ يَسْمَعْ مُحَمَّدَ بن وَضَّاح، وَالخُشنِيَّ، وَقَدْ أَدركهُمَا. وَسَمِعَ مِنْ: عُبَيْد اللهِ بن يَحْيَى بنِ يَحْيَى وَطبقتِه. وَكَانَ عَارِفاً بِالرِّجَالِ وَالعِللِ، وَقَدِ اخْتصرَ (مُسند بَقِيّ) وَ (تَفْسِيْرَه) . مَاتَ فِي آخر سنَة ثَمَان عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٩٩ - الرَّازِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ ** الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، النَّاقِدُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ شَهْريَارَ الرَّازِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. سَكَنَ وَالِدُه نَيْسَابُوْر، فولِد أَبُو بَكْرٍ بِهَا.

стр. 9517

سَمِعَ: أَبَا حَاتِم الرَّازِيّ، وَالسَّرِيَّ بنَ خُزَيْمَةَ، وَأَبَا قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَبْدِ اللهِ العَبْسِي، صَاحِبَ وَكِيْع، وَأَبَا يَحْيَى بنَ أَبِي مَسَرَّة، وَالحَسَنَ بنَ سَلاَّم السَّوَّاق (١) ، وَعُثْمَان بن سَعِيْدٍ الدَّارِمِيَّ، وَطَبَقَتَهُم. وَلَهُ رِحْلَة طَوِيْلَةٌ، وَمَعْرِفَة جليلَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ الشَّيْبَانِيُّ - رفيقُه -، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكمُ، وَآخَرُوْنَ. وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَةَ: سَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ مِنَ الحُفَّاظِ (٢) . قُلْتُ: مَاتَ كَهْلاً، عَاشَ بِضْعاً وَخَمْسِيْنَ سنَةً. وَمَاتَ بِالطَّابَرَان (٣) سنَة خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَثْنَى عَلَيْهِ الحَاكِمُ، وَبَالَغَ فِي تَعَظِيْمهِ. وَكَانَ أَبُوْهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ صَاحِب حَدِيْثٍ من أَهْل الرَّيّ، فتحوَّل إِلَى نَيْسَابُوْرَ. وَرَوَى عَنْ: سَهْلِ بن عُثْمَانَ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن يَحْيَى المَدَنِيّ، وَأَحْمَد بن مَنِيْعٍ، وَخَلْقٍ. ومَات: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَرّخه حَفِيْدُه أَبُو الحَسَنِ. وَحَدَّثَ (٤) عَنْ: أَبِيْهِ، وَمُحَمَّد بن دَاوُدَ بن سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ بن الأَخْرَم.

стр. 9518

١٠٠ - النُّهَاونديُّ عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ بنِ سيَامردَ * الحَافِظُ، الإِمَامُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ بنِ سيَامردَ النُّهَاوَنْدِيُّ. عَنْ: يُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَمُحَمَّدِ بنِ عَزِيْز الأَيْلِيّ، وَأَبِي عُتبَة الحِمْصِيّ، وَعَلِيّ بن حَرْبٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَأَحْمَد بن شَيْبَان، وَعِصَام بن روَّاد، وَخَلْقٍ. حَدَّث بهمَذَان فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ مِنْهُ مَعَ أَبِي وَكَانَ ثِقَةً هيُوباً ذَا سُنَّة، يحفَظُ وَيذَاكرُ، قَدِمَ عَلَيْنَا فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن الأَنْمَاطِيِّ. ١٠١ - المُلْحَمِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ ** المُحَدِّثُ، العَالِمُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَلْمٍ الخُزَاعِيُّ، المُلْحَمِيُّ (١) ، القَاضِي، مِنْ مشيخَة بَغْدَادَ. سَمِعَ فِي رِحْلَتِه مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الصُّوْرِيِّ، وَالكُدَيْمِيِّ، وَأَحْمَد بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَبَكْرِ بنِ سَهْل، وَخَلْقٍ.

стр. 9519

وَعَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ الشِّخِّير (١) ، وَعمر الكَتَّانِيُّ، وَعُبَيْد اللهِ بنُ البَوَّاب، وَأَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جِلِّين (٢) ، وَآخَرُوْنَ. مَا عَلِمتُ بِهِ بَأْساً. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ١٠٢ - الجَوْزَجَانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ العَلاَءِ * الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَة، القُدْوَة، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ العَلاَء الجَوْزَجَانِيُّ (٣) ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَسَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ المِقْدَامِ العِجْلِيَّ، وَزِيَادَ بنَ أَيُّوْبَ، وَأَبَا عُبَيْدةَ بن أَبِي السَّفَر، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَعُمَر بنُ شَاهِيْنٍ، وَعُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الكَتَّانِي، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْع، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ شَيْخاً صَالِحاً بكَّاء خَاشعاً (٤) ثِقَةً. مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

стр. 9520

أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ بنُ القَوَّاس، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِي حُضُوْراً، أَخْبَرْنَا ابْنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طلاَّب، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ أَبِي السَّفَر، حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ الحُبَاب، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفردَ الحَجَّ (١) . ١٠٣ - الشَهْرُزُورِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْد بن جُهينَة الشَّهْرُزُوْرِيُّ (٢) .

стр. 9521

سَمِعَ: الزَّعْفَرَانِيّ، وَعَمْرو بن عَبْدِ اللهِ الأَوْدِيّ، وَطَبَقَتهُمَا بِالعِرَاقِ وَمُحَمَّد بن المُقْرِئ بِمَكَّةَ، وَأَبَا زُرْعَةَ بِالرَّيّ، وَالعَبَّاس بن الوَلِيْدِ ببَيْرُوْت، وَالرَّبِيْع بن سُلَيْمَانَ بِمِصْرَ، وَمُحَمَّد بن عَوْف بحِمْص ، وَجمع وَصَنَّفَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَهْل الرَّيّ وَقزوين عَلِيّ بن أَحْمَدَ القَزْوِيْنِيّ، وَعُمَر بن أَحْمَدَ بنِ شُجَاع، وَأَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ الرَّازِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ يَحْيَى، وَعِدَّة. وَلاَ أَعرف وَفَاته (١) وَلاَ كَثِيْراً مِنْ سيرَته. ١٠٤ - الإِصْطَخْرِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَزِيْدَ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، العَلاَّمَة، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو سَعِيْدٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَزِيْدَ الإِصطخرِيُّ (٢) ، الشَّافِعِيُّ، فَقِيْه العِرَاق، وَرفيقُ ابْنِ سُرَيْجٍ (٣) .

стр. 9522

سَمِعَ: سَعْدان بن نَصْرٍ، وَحَفْص بن عَمْرٍو الرَّبَالِيّ، وَأَحْمَد بن مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيّ، وَعباساً الدُّوْرِيّ، وَحَنْبَل (١) بن إِسْحَاقَ، وَعِدَّة. وَعَنْهُ: مُحَمَّد بن المُظَفَّر، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْن شَاهِيْن، وَأَبُو الحَسَنِ ابْن الجندِي، وَآخَرُوْنَ. وَتَفَقَّهَ بِهِ أَئِمَّة. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ المَرْوَزِيّ (٢) لَمَّا دَخَلت بَغْدَاد لَمْ يَكُنْ بِهَا مَنْ يَسْتَحق أَنْ يدرس (٣) عَلَيْهِ إِلاَّ ابْن سُرَيْج وَأَبُو سَعِيْدٍ الإِصطخرِي (٤) . وَقَالَ الخَطِيْبُ: وَلِي قَضَاء قُمَّر (٥) ، وَولِي حسبَة بَغْدَاد فَأَحرق مَكَان المَلاَهِي (٦) . قَالَ: وَكَانَ وَرِعاً زَاهِداً متقللاً مِنَ الدُّنْيَا لَهُ تَصَانِيْف مُفِيْدَة مِنْهَا كِتَاب (أَدب القَضَاء) لَيْسَ لأَحَد مثله (٧) . قُلْتُ: وَهُوَ صَاحِبُ وَجه. وَقِيْلَ: إِنَّ ثَوْبه وَعِمَامَته وَطيلسَانه وَسرَاويله كَانَ مِنْ شقَة وَاحِدَة (٨) .

стр. 9523

وَقَدِ اسْتَقضَاهُ المُقْتَدِر عَلَى سِجِسْتَان (١) . وَاستفتَاهُ القَاهر فِي الصَّابِئين فَأَفتَاهُ بِقَتْلهم لأَنَّهُم يعبدُوْنَ الْكَوَاكِب فَعزم الخَلِيْفَة عَلَى ذَلِكَ فَجَمَعُوا مَالاَ جزيلاً وَقدمُوهُ (٢) فَفَتر عَنْهُم (٣) . مَاتَ الإِصطخرِي فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَث وَمائَة وَلَهُ نَيِّف وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. تَفَقَّهَ بِأَصْحَاب المُزَنِيّ وَالرَّبِيْع. ١٠٥ - مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ بِشْرٍ الهَرَوِيُّ * الحَافِظُ، الصَّادِقُ، الرَّحَّالُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، الفَقِيْهُ. سَمِعَ: الرَّبِيْع بن سُلَيْمَانَ المُرَادِيّ، وَالعَبَّاس بن الوَلِيْدِ البَيْرُوْتِيّ، وَالحَسَن بن مُكْرَمٍ، وَمُحَمَّد بن عَوْفٍ الطَّائِيّ، وَمُحَمَّد بن حَمَّاد الطِّهْرَانِيّ، وَطَبَقَتهُم بِمِصْرَ وَالشَّام وَالعِرَاق. حَدَّثَ عَنْهُ: الطَّبَرَانِيّ، وَالزُّبَيْر بن عَبْدِ الوَاحِدِ الأَسدَاباذِي، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيّ، وَعَبْد الوَاحِدِ بن أَبِي هَاشِم المُقْرِئ، وَطَائِفَة،

стр. 9524

آخِرُهُم مَوْتاً أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي الْحَدِيد الدِّمَشْقِيّ. وَثَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ وَغَيْرهُ (١) . وَإِنَّمَا طلب هَذَا الشَّأْن فِي الكُهُوْلَة وَلَوْ أَنَّهُ سَمِعَ فِي حدَاثته لصَار أَسند أَهْل زَمَانِهِ. وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَتُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ تَاجِ الأُمَنَاءِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَزَيْنَب بنْت أَبِي القَاسِمِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ الكَنْجَرُوْذِيّ (٢) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الهَرَوِيّ بِدِمَشْقَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَمَّاد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَبِي هَارُوْنَ العَبْدِيّ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بن قرَّة (٣) ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيق النَّاجِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ قَالَ: (ذكر رَسُوْل اللهِ ﷺ بلاَءً يُصِيب هَذِهِ الأُمَّة حَتَّى لاَ يجد أَحَد ملجأً فَيبْعَث الله مِنْ عترتِي رَجُلاً يملأُ الأَرْض قسطاً وَعدلاً كَمَا مُلئت ظلماً وَجوراً، يَرْضَى عَنْهُ سَاكن السَّمَاء وَسَاكن الأَرْض، لاَ تدع السَّمَاء مِنْ قطرهَا شَيْئاً إِلاَّ صَبَّتْهُ مدرَاراً، وَلاَ تدع الأَرْض مِنْ نبَاتهَا شَيْئاً إِلاَّ أَخرجته، حَتَّى يَتَمَنَّى الأَحيَاء الأَموَاتَ يعِيش فِي ذَلِكَ سَبْع سِنِيْنَ أَوْ ثَمَان أَوْ تِسْع سِنِيْنَ) (٤) .

стр. 9525

غَرِيْب فَرد وَالوَاو الَّتِي مَعَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ملحقَة فِي نسختِي فَيُحَرَّر ذَلِكَ (١) وَأَبُو هَارُوْنَ وَاهٍ. ١٠٦ - مُحَمَّدُ بنُ قَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَيَّارٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البيَّانِيُّ - بتَشْديد وَسط الكَلِمَةِ - الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، الأَنْدَلُسِيُّ، القُرْطُبِيُّ. سَمِعَ: أَبَاهُ وَبَقِيّ بن مَخْلَدٍ، وَمُحَمَّد بن وَضَّاح، وفِي رِحْلَته مِنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيّ، وَأَبِي خَلِيْفَة الجُمَحِيّ، وَمُطَيَّن، وَيُوْسُف بن يَعْقُوْبَ القَاضِي، وَمُحَمَّد بن عُثْمَانَ العَبْسِي، وَطَبَقَتهم. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ البَاجِي: لَمْ أَدرك بقرطبَة مِنَ الشُّيُوْخ أَكْثَر حَدِيْثاً مِنْهُ (٢) . قُلْتُ: كَانَ عَالِماً ثِقَة رَأْساً فِي الشُّرُوط وَعقد الوَاثَائِق (٣) .
следующие страницы →