Полный текст (14 211 стр.). Показаны 9906–9945 · переход к 9911.
стр. 9906
بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُم عَلَى اللهِ (١) -) .
قَالَ الحَاكِمُ: سَأَلْتُ أَبَا عليٍّ، عَنِ الحَسَنِ بنِ الفرجِ الغَزِّيَّ، فَقَالَ: مَا كَانَ إِلاَّ صَدُوْقاً.
قُلْتُ: إِنَّ أَهْلَ الحِجَازِ يَذكرُوْنَ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ (المُوَطَّأِ) فَحَدَّثَ بِالكُلِّ.
فَقَالَ: مَا رَأَينَا إِلاَّ الخَيْرَ، قَرَأَ عَلَيْنَا (المُوَطَّأَ) مِنْ أَصلِ كِتَابِهِ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الصَّغِيْرَ يَقُوْلُ: نَزَلْنَا الخَانَ بِدِمَشْقَ، فَأَتَى ابْنُ جَوْصَا زَائِراً لأَبِي عليٍّ الحَافِظِ، فَنَزَلَ عَنِ البغلةِ، وَأَظهرَ الفرحَ، وَذَاكرَ أَبَا عَلِيٍّ، وَأَخذَ مِنْهُ جمعَهُ (كِتَابَ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ) ثُمَّ حَمَلَنَا إِلَى مَنْزِلِهِ، ثُمَّ اجتمعَ جمَاعةٌ مِنَ الرَّحَّالَةِ، مِنْهُم: الزُّبَيْرُ الأَسدَابَاذِيُّ، وَنقمُوا عَلَى ابْنِ جَوْصَا أَحَادِيثَ، فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: لاَ تَفعلُوا، هَذَا إِمَامٌ قَدْ جَازَ القَنْطَرَةَ.
قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ ابنَ جَوْصَا، فَمَا بَالَى بِهِم، بَلْ كَانَ يَهَابُ أَبَا عَلِيٍّ فَبَعَثَ بِوكيلِهِ إِلَى أَبِي عليٍّ بعِشْرِيْنَ دِيْنَاراً، فَقَالَ: يَا أَبَا عَلِيٍّ، يَنْبَغِي أَنْ تُسَافِرَ، فَإِنَّ السُّلْطَانَ قَدْ طلبَكَ فَخَرَجَ، وَخرجنَا مَعَهُ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: رَاسلَهُ ابْنُ جَوْصَا بِأَنَّهُ قَد أُنْهِيَ إِلَى السُّلْطَانِ أَنَّكَ اسْتصحبْتَ غُلاَماً حدثاً، وَإِنَّ أَبَاهُ قَدْ خَرَجَ فِي طلَبِهِ، يَعْنِي: أَبَا عَمْرٍو الصَّغِيْرَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ، وَسُنْقُرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الزَّينِيُّ قَالاَ:
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَحْمُوْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ بنُ سِلَفةَ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ стр. 9907
الفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ إِمْلاَءً، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ سَعِيْدٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ يَغْلَقُ الرَّهْنُ (١)) .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الهَمْدَانِيُّ وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ المَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قُهْزَاذَ، حَدَّثَنَا الجُدِّيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، حَدَّثَنِي يَزِيْدُ بنُ جُعْدُبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللهَ خَلَقَ رِيْحاً فِي الجَنَّةِ بَعْدَ الرِّيْحِ بِسَبْعِ سِنِيْنَ، بَيْنَكُم وَبَيْنَهَا بَابٌ، стр. 9908
الَّذِي يُصِيْبُكُم مِنَ الرِّيْحِ مَا يَخْرُجُ مِنْ خِلَلِ ذَلِكَ البَابِ، وَلَوْ فُتِحَ لأَذَرَّتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، اسْمُهَا عِنْدَ اللهِ الأَرنبُ، وَهِيَ عِنْدَكُمُ الجَنُوبَ (١)) غريبٌ، وَيقعُ لَنَا عَالِياً بِدَرَجَتَيْنِ مِنْ حَدِيْثِ المَحَامِلِيِّ.
٣٩ - ابْنُ مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ القُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ *
المُحَدِّثُ، الرَّئِيْسُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ القُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الَّذِي انتخَبَ عَلَيْهِ ابْنُ مَنْدَةَ ثَلاَثِيْنَ جُزءاً.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَأَبَا عُلاَثَةَ المِصْرِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ البُسْرِيَّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ قِيْرَاط، وَخَيَّاطَ السُّنَّةِ، وَأَنَسَ بنَ السَّلمِ وَعِدَّةً.
وَعَنْهُ: ابْنُ مَنْدَةَ، وَتَمَّامٌ، وَحُوَيُّ بنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ المَيْدَانِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ السِّمْسَارِ، وَآخَرُوْنَ، وأَمْلَى مَجَالِسَ.
قَالَ الكتَانِيُّ: كَانَ ثِقَةً، مَأْمُوْناً جَوَاداً، مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: وَأَبُوْهُ أَبُو إِسْحَاقَ (٢) مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ. стр. 9909
٤٠ - النَّضْرِيُّ أَبُو العَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ *
الإِمَامُ، الصَّادِقُ، المُعَمَّرُ، القَاضِي، أَبُو العَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ بنِ حَكِيْمٍ النَّضْرِيُّ المَرْوَزِيُّ، قَاضِي مَرْو وَمُسْنِدُهَا.
قَدِمَ بَغْدَادَ، وَسَمِعَ مِنَ: الحَارِثِ بنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيِّ، وَجَمَاعَةٍ، وَكَانَ أَبُوْهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ: عَبَّاس الدُّوْرِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ.
حَدَّثَ عَنْ أَبِي العَبَّاسِ: الحَاكِمُ، وَأَبُو غَانِمٍ الكُرَاعِيُّ المَرْوَزِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
عُمِّرَ طَوِيْلاً، وَعَاشَ سَبْعاً وَتسعينَ سنَةً، تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ بِمِصْرَ، وَأَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ بنِ كَثِيْرِ بنِ الرَّيَّانِ اللُّكِّيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رُمَيْحٍ النَّسَوِيُّ، وَالمُتَّقِي للهِ، وَنَاصِرُ الدَّوْلَةِ بنُ حَمْدَانَ، وَحَمْزَةُ الكِنَانِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ العَبَّاسِ وَالدُ المُخَلِّصِ، وَعُمَرُ البَصْرِيُّ المُحَدِّثُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ محرَّمٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ آدمَ الفَزَارِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحَرَّانِيُّ.
٤١ - ابْنُ مُحرمٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ **
الإِمَامُ، المُفْتِي، المُعَمَّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ
стр. 9910
بنِ مَخْلدٍ البَغْدَادِيُّ الجَوْهَرِيُّ المحتسبُ، عُرفَ بِابْنِ مُحرمٍ.
مِنْ أَعِيَانِ تَلاَمذَةِ ابْنِ جَرِيْرٍ.
سَمِعَ: الحَارِثَ بنَ أَبِي أُسَامَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ الهَيْثَمِ البلديَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ بنِ الطَّبَاعِ، وَالكُدَيْمِيَّ، وَطَبَقَتَهُم.
وَعَنْهُ: ابْنُ رَزْقَوَيْه، وَابنُ دَاوُدَ الرَّزَّازُ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: لَمْ يَكُنْ بذَاكَ.
قُلْتُ: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَلَى ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
٤٢ - الشَّعَّارُ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ بُنْدَارَ بنِ إِسْحَاقَ *
الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، البَارعُ، المُحَدِّثُ، مُسْنِدُ أَصْبَهَانَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ بُنْدَارَ بنِ إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ الشَّعَّارُ الظَّاهِرِيُّ.
سَمِعَ: إِبْرَاهِيْمَ بنَ سعْدَانَ، وَعُبَيْدَ بنَ الحَسَنِ الغزَّالَ، وَمُحَمَّدَ بنَ زَكَرِيَّا، وَعُمَيْرَ بنَ مِرْدَاسَ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي عَاصِمٍ، وَطَائِفَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدَوَيْه، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدُكَوَيْه، وَأَبُو بَكْرٍ
стр. 9911
بنُ أَبِي عَلِيٍّ، وَأَبُو سَعِيْدٍ النَّقَّاشُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وأَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: درسَ المَذْهَبَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَسَمِعَ كُتُبَهُ، وَكَانَ ثِقَةً، ظَاهِرِيَّ المَذْهَبِ.
تُوُفِّيَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ المُعَلِّمِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا مَسْعُودٌ الجمالُ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ بُنْدَار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ كرانَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ صهبَانَ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (اطْلُبُوا الخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الوُجُوهِ) إِسنَادُهُ لَيِّنٌ (١) .
٤٣ - أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ الحَسَنُ بنُ القَاسِمِ *
الإِمَامُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَةِ، الحَسَنُ بنُ القَاسِمِ، علَّقَ (التَّعليقةَ) عَنْ أَبِي стр. 9912
عَلِيٍّ بنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَصَنَّفَ (المُحَرَّرَ فِي النَّظَرِ) ، وَهُوَ أَوَّلُ كِتَابٍ صُنِّفَ فِي الخلافِ المُجَرَّدِ، وَصَنَّفَ (الإِفصَاحَ) فِي المَذْهَبِ، وَأَلَّفَ فِي الجَدَلِ، وَدرَّسَ فِي بَغْدَادَ بَعْدَ شَيْخِهِ أَبِي عَلِيٍّ، وَمَاتَ كَهْلاً فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٤٤ - الأَنْبَارِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ بَغْدَادَ، أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي أَحْمَدَ البُنْدَارِ، وَاسمُهُ: مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الهَيْثَمِ بنِ عِمْرَانَ الأَنْبَارِيُّ.
وقعَ لابنِ خَلِيْلٍ جُزءانِ مَشْهُوْرَانِ مِنْ عَوَالِيْهِ.
مَوْلِدُهُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ فِي حَدَاثَتِهِ من: أَحْمَدَ بنِ الخَلِيْلِ البُرْجُلاَنِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي العَوَّامِ الرَّيَاحِيِّ، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِرٍ الصَّائِغِ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيِّ، وَجَمَاعَةٍ، فَكَانَ آخِرَ مَنْ حدَّثَ عَنْهُم.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ سُمَيكَةَ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَابنُ دَاوُدَ الرَّزَّازُ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ المزكِّي، وَبُشْرَى بنُ مَسِيسٍ الفَاتنِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: سَأَلْتُ البَرْقَانِيَّ عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ سمَاعُهُ صحيحاً بخطِّ أَبِيهِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: انتقَى عَلَيْهِ عمرُ
стр. 9913
البَصْرِيُّ، وَكَانَ قريبَ الأَمْرِ فِيْهِ بَعْضَ الشَّيْءِ، وَكَانَ لَهُ أُصُوْلٌ جيَادٌ بخطِّ أَبِيهِ (١) .
تُوُفِّيَ فجأَةً يَوْمَ عَاشُورَاءَ سنَةَ سِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ ﵀.
٤٥ - البُرُوْجَرْدِيُّ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَالِحٍ *
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، الخَطِيْبُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَالِحٍ.
نزلَ بَغْدَادَ، ورَوَى جُزءاً عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ دَيْزيلَ، فكانَ خَاتِمَةَ أَصْحَابِهِ.
رَوَى عَنْهُ: هِلاَلُ الحَفَّارُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ بُكَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّاقُ.
بقيَ إِلَى شَوَّالٍ سنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٤٦ - الطُّوْمَارِيُّ أَبُو عَلِيٍّ عِيْسَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ **
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو عَلِيٍّ عِيْسَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الجُرَيْجِيُّ الطُّوْمَارِيُّ البَغْدَادِيُّ، مِنْ ذُرِّيَّةِ فَقِيْهِ مَكَّةَ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَكَانَ هُوَ قَدْ شُهِرَ بِصحبَةِ ابْنِ طُومَارَ الهَاشِمِيِّ فَنُسِبَ إِلَيْهِ، مَوْلِدُهُ فِي أَوَّلِ سنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. стр. 9914
طلبَ الحَدِيْثَ وَأَكثرَ، وَحَدَّثَ عَن: الحَارِثِ بنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيِّ، وَبِشْرِ بنِ مُوْسَى، وَمُحَمَّدِ بنِ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيِّ، وَجَعْفَرِ بنِ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ البَرَاءِ.
وَكَانَ يُذكرُ أَنَّ عِنْدَهُ عَنْ أَحْمَدَ بنِ أَبِي خَيْثَمَةَ (تَارِيخه) .
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ رَزْقَوَيْه، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ العِيْسَوِيُّ، وَابنُ دَاوُدَ الرَّزَّازُ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ الفُرَاتِ الحَافِظُ: لَمْ يَكُنْ بذَاكَ، حدَّثَ مِنْ غَيْرِ أُصُوْلٍ فِي آخِرِ أَمرِهِ (١) .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: كَانَ يُذكرُ أَنَّ عِنْدَهُ (تَاريخَ) ابنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَكُتُبَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أُصُوْلٌ، وَكَانَ يحفظُ حكَايَاتٍ، وَقِيْلَ: إِنَّهُ قُرِئَ عَلَيْهِ (الكَاملُ) للمُبَرِّدِ من غَيْرِ كِتَابِهِ، مَاتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) .
قُلْتُ: عَاشَ ثَمَانِياً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً وَأَيَّاماً.
٤٧ - الرَّازِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الحِيْرِيُّ *
العَارِفُ، كَبِيْرُ الطَّائِفَةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الحِيْرِيُّ، المَشْهُوْرُ بِالرَّازِيِّ، تِلْمِيْذُ الزَّاهِدِ أَبِي عُثْمَانَ الحِيْرِيِّ.
رَحَلَ وَرَوَى عَنْ: أَحْمَدَ بنِ نجْدَةَ، وَيُوْسُفَ القَاضِي، وَأَبِي عبدِ стр. 9915
اللهِ البُوْشَنْجِيِّ، وَعِدَّةٍ، وَصَحِبَ الجُنَيْدَ وَالكِبَارَ، وَطوَّفَ وَتجرَّدَ وَتقدَّمَ، وَكَانَ ثِقَةً.
رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَالسُّلَمِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ حُمْشَادَ.
قَالَ السُّلَمِيُّ: هُوَ أَجَلُّ شَيْخٍ رأَينَاهُ مِنَ القَوْمِ وَأَقدمُهُم، قَدْ صَحِبَ الحَكِيْمَ التِّرْمِذِيَّ، وَكَانَ يَرجعُ إِلَى فُنُوْنٍ مِنَ العِلْمِ.
تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٤٨ - مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مَنْصُوْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الحَافِظُ المفيدُ، الإِمَامُ، الحجَّةُ، أَبُو الحَسَنِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، التَّاجِرُ، أَحدُ الأَعلامِ كَأَبِيهِ وَعَمِّهِ عَبْدُوْسَ بنِ الحُسَيْنِ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ أَيُّوْبَ الرَّازِيَّ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَمْرٍو قَشْمَرْدَ، وَأَبَا عُمَرَ القَتَّاتَ، وَيُوْسُفَ القَاضِي، وَطَبَقَتَهُم بِخُرَاسَانَ وَالجِبَالِ وَالعِرَاقِ.
وجمعَ وَصَنَّفَ، وَكَانَ مَوْصُوَفاً بِالصِّدْقِ، وَالضَّبطِ، وَالبذلِ للطَّلبَةِ، صَنَّفَ كِتَاباً عَلَى رسمِ إِمَامِ الأَئِمَّةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ.
ذكرهُ الحَاكِمُ، وَعظَّمهُ، وَقَالَ: سمعتُهُ يَقُوْلُ: عِنْدِي عَن ابْنِ نَاجيَةَ، وَالقَاسِمِ المطرِّزِ أَلفَ جُزءٍ وَزيَادَةً، وَسرْتُ إِلَى بُخَارَى سنَةَ خَمْسَ عشرةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَكتبُوا عَنِّي، وَحَدَّثَ عَنِّي أَبِي وَعمِّي.
стр. 9916
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ الحَافِظُ: كتبتُ عَنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ مَنْصُوْرٍ أَكثرَ مِنْ أَلفِ حَدِيْثٍ اسْتَفَدْتُهَا مِنْهُ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَقَدِ انتخبَ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ مَعَ تَقَدُّمِهِ مِائَتي جُزءٍ، وَرَأَيْتُ مشَايخنَا يتعجَّبُوْنَ مِنْ حُسنِ قِرَاءةِ أَبِي الحَسَنِ لِلْحَدِيْثِ.
كُفَّ بَصَرُهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ ﵀.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنِ القَاسِمِ بنِ الصَّفَّارِ، أَخْبَرَنَا جَدِّي عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلَفٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ نَاجيَةَ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الحَرَشِيُّ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ عِيْسَى، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، سَمِعْتُ سَالماً، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لاَ يَرُدُّهُمَا، حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ.
أَخرجَهُ الحَاكِمُ فِي (مُسْتَدْرَكِهِ (١)) فَلَمْ يُصبْ، حَمَّادٌ ضَعِيْفٌ. стр. 9917
٤٩ - ابْنُ الأَحْمَرِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُعَاوِيَةَ الأُمَوِيُّ *
مُحَدِّثُ الأَنْدَلُسِ، وَمُسندُهَا، الثِّقَةُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُعَاوِيَةَ ابْنِ الخَلِيْفَةِ هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ الأُمَوِيُّ المَرْوَانِيُّ القُرْطُبِيُّ، المَعْرُوفُ بِابْنِ الأَحْمَرِ، مِنْ بَيْتِ الإِمْرَةِ وَالحِشْمَةِ.
سَمِعَ مِنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى وَغَيْرِهِ، وَارْتَحَلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ، فسَمِعَ مِنْ: أَبِي خَلِيْفَةَ الجُمَحِيِّ بِالبَصْرَةِ، وَمِنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ شَرِيكٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى المَرْوَزِيِّ، وَجَعْفَرٍ الفِرْيَابِيِّ، بِبَغْدَادَ، وَمِنْ: أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ، وَأَبِي يَعْقُوْبَ المَنْجَنِيْقِيِّ بِمِصْرَ.
وَجَالَ وَوصلَ إِلَى الهِنْدِ تَاجراً، وَكَانَ يَقُوْلُ: رجعتُ مِنَ الهِنْدِ، وَأَنَا أَقدرُ عَلَى ثَلاَثِيْنَ أَلفِ دِيْنَارٍ، ثُمَّ غرقتُ وَمَا نَجَوْتُ إِلاَّ سباحَةً لاَ شَيْءَ مَعِي، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الأَنْدَلُسِ، وَجلبَ إِلَيْهَا (السُّنَنَ الكَبِيْرَ) للنَّسَائِيِّ وَحملَ النَّاسُ عَنْهُ.
وَكَانَ شَيْخاً نبيلاً، ثِقَةً، معمَّراً.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حكمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعِيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ آخِرُهُم مَوْتاً عَبْدُ اللهِ بنُ رَبِيْعٍ، وَيُوْنُسُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغِيْثٍ.
تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ قَاربَ التِّسْعِيْنَ ﵀.
стр. 9918
وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ كُوذكَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَرْوَانَ القُرَشِيُّ، كِلاَهُمَا بِدِمَشْقَ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ كَيْسَانَ النَّحْوِيُّ بِبَغْدَادَ، وَزَيْدُ بنُ أَبِي بِلاَلٍ المُقْرِئُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَدِيٍّ الصَّابونِيُّ بَسَجِسْتَانَ.
٥٠ - ابْنُ خَلاَّدٍ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ النَّصِيْبِيُّ*
الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، المُحَدِّثُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ خَلاَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ النَّصِيْبِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ العَطَّارُ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ الفَرَجِ الأَزْرَقَ، وَالحَارِثَ بنَ أَبِي أُسَامَةَ وَأَكثَرَ عَنْهُ، وَمُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ الكُدَيْمِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ غَالِبٍ التَّمْتَامَ، وَإِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ، وَعِدَّةً، وَتَفَرَّدَ عَنْ سَائِرِهِم.
رَوَى عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابنُ رَزْقَوَيْه، وَهلاَلٌ الحَفَّارُ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ رزمَةَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ لاَ يعرفُ شَيْئاً مِنَ العِلْمِ، غَيْرَ أَنَّ سمَاعَهُ صَحِيْحٌ، وَقَدْ سَأَلَ أَبا الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيَّ فَقَالَ: أَيُّمَا أَكبرُ الصَّاع أَوِ المُدّ؟
فَقَالَ للطَّلبَةِ: انظرُوا إِلَى شيخِكُمْ (١) .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ ثِقَةً (٢) .
وَكَذَا وَثَّقَهُ أَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ يَعرفُ مِنَ الحَدِيْثِ شَيْئاً (٣) . стр. 9919
قُلْتُ: فَمِنْ هَذَا الوَقْتِ بَلْ وَقَبلَهُ صَارَ الحُفَّاظُ يطلقُوْنَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلَى الشَّيْخِ الَّذِي سمَاعُهُ صَحِيْحٌ بقرَاءةِ مُتْقِنٍ، وَإِثْبَاتِ عدلٍ، وَترخَّصُوا فِي تسمِيته بِالثِّقَةِ، وَإِنَّمَا الثِّقَةُ فِي عُرفِ أَئِمَّةِ النَّقْدِ كَانَتْ تقعُ عَلَى العَدْلِ فِي نَفْسِهِ، المُتْقِنُ لِمَا حَمَلَهُ، الضَابطُ لِمَا نقلَ، وَلَهُ فَهْمٌ وَمَعْرِفَةٌ بِالفنِّ، فتوسَّعَ المتَأَخِّرُوْنَ.
مَاتَ ابْنُ خَلاَّدٍ فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٥١ - الخَيَّامُ أَبُو صَالِحٍ خَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ *
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ الكَبِيْرُ، أَبُو صَالِحٍ خَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَصْرٍ البُخَارِيُّ الخيَّامُ، كَانَ بُنْدَارَ الحَدِيْثِ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ.
حَدَّثَ عَنْ: صَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ جَزَرَة، وَنَصْرِ بنِ أَحْمَدَ الكِنْدِيِّ، وَحَامِدِ بنِ سَهْلٍ، وَمُوْسَى بنِ أَفلحَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عُثْمَانَ، وَعُمَرَ بنِ هنَّادٍ، وَفرحِ بنِ أَيُّوْبَ، وَمشَايخِ بلدهِ، وَلَمْ يَرْحَلْ.
رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَابنُ مَنْدَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ غنجَارٌ، وَأَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الإِدْرِيْسِيِّ، وَغمزَهُ وَليَّنَهُ وَمَا تَرَكَهُ.
عَاشَ سِتاً وثمَانِينَ سنَةً، تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولى سنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٥٢ - ابْنُ عُمَارَةَ أَبُو الحَارِثِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ **
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، أَبُو الحَارِثِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عمَارَةَ بنِ أَحْمَدَ
стр. 9920
اللَّيْثِيُّ الكِنَانِيُّ مَوْلاَهُم الدِّمَشْقِيُّ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَزَكَرِيَّا السِّجْزِيَّ خَيَّاطَ السُّنَّةِ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ الصَّمدِ، وَأَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ البُسْرِيَّ، وَطَبَقَتَهُم، وَكَانَ وَاسِعَ الرِّوَايَةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْعٍ، وَتَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ الحَاجُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ المَيْدَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
مَا عَلِمْتُ فِيْهِ قَدْحاً.
تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ قَاربَ التِّسْعِيْنَ.
٥٣ - الوَضَّاحِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ يَحْيَى *
شَاعِرُ وَقتِهِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ يَحْيَى بنِ حَسَّانِ بنِ الوضَّاحِ الأَنْبَارِيُّ الوَضَّاحِيُّ التَّاجِرُ، نزيلُ نَيْسَابُوْرَ.
سَمِعَ مِنَ: القَاضِي المَحَامِلِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَخْلدٍ.
أَخَذَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ بِبُخَارَى فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، لَهُ نَظْمٌ فِي الذّروةِ (١) مَاتَ فِي الكُهُوْلَةِ. стр. 9921
٥٤ - الطَّرَازِيُّ أَبُو عَمْرٍو سَعِيْدُ بنُ القَاسِمِ بنِ العَلاَءِ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، العَالِمُ، أَبُو عَمْرٍو سَعِيْدُ بنُ القَاسِمِ بنِ العَلاَءِ البَرْذَعِيُّ ثُمَّ الطَّرَازِيُّ.
سَكنَ طَرَازَ مِنْ بلادِ تُرْكستَانَ، ثُمَّ حَجَّ بِأَخَرَةٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ حُبَّانَ بنِ أَزْهَرَ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ الشَّامَاتِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الكَرَابِيْسِيِّ وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ فَضَالَةَ الرَّازِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيْرَازِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ: كَانَ أَحدَ الحُفَّاظِ، حَدَّثَنَا عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاقُ بِبَغْدَادَ.
وَقَالَ الحَاكِمُ: جَاءَ نَعيُّهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: سقتُ لَهُ حَدِيْثاً فِي التَّذكرَةِ (١) .
وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو بحرٍ البَربَهَارِيُّ، وَشيخُ الحَنَفِيَّةِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ стр. 9922
اللهِ البَلْخِيُّ الهِنْدَاونِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ فضَالَةَ، وَشَاعِرُ الأَنْدَلُسِ مُحَمَّدُ بنُ هَانِئ المَارِقُ، وَأَبُو الحَسَنِ ثَابِتُ بنُ سِنَان الصَّابِئُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ المُزَكَّي، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مِيْكَالَ الأَمِيْرُ.
٥٥ - الرَّامَهُرْمُزِيُّ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ خَلاَّدٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، البَارعُ، مُحَدِّثُ العَجَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ خَلاَّدٍ الفَارِسِيُّ الرَّامَهُرْمُزِيُّ القَاضِي، مصَنِّفُ كِتَابِ (المُحَدِّثِ الفَاصلِ بينَ الرَّاوِي وَالوَاعِي (١)) فِي عُلومِ الحَدِيْثِ، وَمَا أَحسنَهُ مِنْ كِتَابٍ!
قِيْلَ: إِنَّ السِّلَفِيَّ كَانَ لاَ يكَادُ يفَارقُ كمَّهُ، يَعْنِي فِي بَعْضِ عُمرِهِ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ مُطَيَّناً الحَضْرَمِيَّ، وَأَبا حَصِيْنٍ الوَادِعِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ حَيَّانَ المَازِنِيَّ، وَأَبَا خَلِيْفَةَ الفَضْلَ بنَ الحُبَابِ الجُمَحِيَّ، وَأَبا شُعَيْبٍ الحَرَّانِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ المُثَنَّى العَنْبَرِيَّ، وَعُبَيْدَ بنَ غَنَّامٍ، وَيُوْسُفَ بنَ يَعْقُوْبَ القَاضِي، وَزَكَرِيَّا السَّاجِيَّ، وَجَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيَّ، وَمُوْسَى بنَ هَارُوْنَ، وَعُمَرَ بنَ أَبِي غيلاَنَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُثْمَانَ بنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدَانَ الأَهْوَازِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، فَمَنْ بَعْدَهُم.
وَأَوَّلُ طلبِهِ لِهَذَا الشَّأْنِ فِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ حَدَثٌ فَكَتَبَ وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَسَادَ أَصْحَابَ الحَدِيْثِ، وَكِتَابُهُ المَذْكُورُ ينبِئُ بِإِمَامتِهِ. стр. 9923
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَاوِيُّ فِي (مُعْجَمِهِ) ، وَالحَسَنُ بنُ اللَّيْثِ الشِّيْرَازِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ مَرْدَوَيْه، وَالقَاضِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ النُّهَاوَنْدِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
لَمْ أَظفَرْ بتَرْجَمَتِهِ كَمَا يَنْبَغِي، وَأَظُنُّهُ بَقِيَ إِلَى بَعْدِ الخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ أَحدَ الأَثْبَاتِ، أَخباريّاً شَاعِراً.
لَهُ: كِتَابُ (رَبِيْعِ المُتَيَّمِ فِي أَخْبَارِ العُشَّاقِ) ، وَكِتَابُ (الأَمثَالِ) سمِعنَاهُ، وَكِتَابُ (النَّوَادِرِ) ، وَكِتَابُ (رِسَالَةِ السَّفَرِ) ، وَكِتَابُ (الرُّقَا (١) وَالتَّعَازِي) ، وَكِتَابُ (أَدَبِ النَّاطِقِ) ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَةَ فِي (الوفيَّاتِ) لَهُ أَنَّهُ عَاشَ إِلَى قَرِيْبِ السِّتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِمدينةِ رَامَهُرْمُزَ.
سمِعنَا كِتَابَهُ (المُحَدِّثَ الفَاصِلَ) مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَلِيٍّ، عَنِ السِّلَفِيِّ، عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ الطُّيُورِيِّ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ الفَالِيِّ، عَنِ القَاضِي أَبِي عَبْدِ اللهِ النُّهَاوَنْدِيِّ عَنْهُ، وَيقعُ لَنَا حَدِيْثُهُ أَعْلَى مِنْ هَذَا.
فَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ عُمَرَ غَيْرَ مَرَّةٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمدِ بنُ مُحَمَّدٍ القَاضِي فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَأَنَا حَاضِرٌ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ جمَالُ الإِسلاَمِ عَلِيُّ بنُ المُسْلِّمِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طلاَّبٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالرَّامَهُرْمُزِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَمَّادِ بنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ حَفْصٍ البرَّادُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مَيْمُوْنَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهبِ العُطَارِدِيُّ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي أَيُّوْبَ، قَالَ:
قَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (يَا أَبَا أَيُّوْبَ، أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى عَمَلٍ يَرْضَاهُ اللهُ ؟ أَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا، وَحَبِّبْ بَيْنَهُم إِذَا تَبَاغَضُوا) . стр. 9924
يَحْيَى بنُ مَيْمُوْنٍ بَصْرِيٌّ سَكَنَ بَغْدَادَ، تَرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَعَ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ خَرَّجَ لَهُ فِي (سُنَنِهِ (١)) .
مَاتَ قَبْلَ وَكِيْعٍ.
٥٦ - الأُسْيُوْطِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ الخَضِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ *
المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُُ بنُ الخَضِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأُسْيُوْطِيُّ.
يَرْوِي عَنِ: النَّسَائِيِّ (سُنَنَهُ) ، وَعَنْ أَبِي يَعْقُوْبَ المَنْجَنِيْقيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ نظيفٍ، وَيَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ الطَّحَّان، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَانَ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٥٧ - السَّلِيْطِيُّ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ **
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ стр. 9925
إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدَةَ التَّمِيْمِيُّ السَّلِيْطِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ.
ذكرَهُ الحَاكِمُ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ بَيْتِ ثروَةٍ، كَثِيْرُ السَّمَاعِ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيَّ، وَجَعْفَرَ بنَ أَحْمَدَ التُّركَ، وَخَشنَامَ بنَ بِشْرٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَلِيٍّ الذُّهلِيَّ، وَحَجَّ عَلَى كِبَرِ السِّنِّ، وَأَكثرَ عَنْهُ العِرَاقِيُّونَ.
تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ اثنتَانِ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الجَارُوْدِيُّ.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ الخلاَّلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ اللَّتِّيِّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ المَالِيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ إِمْلاَءً، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ السَّلِيطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟
قَالَ: (إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ قَادِرُ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ (١)) .
وَقَعَ هَذَا لَنَا عَالِياً فِي (مُسْنَدِ عَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ) ، عَنْ يُوْنُسَ بِهَذَا. стр. 9926
٥٨ - جُمَحُ بنُ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الجُمَحِيُّ الدِّمَشْقِيُّ *
ابْنِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو العَبَّاسِ الجُمَحِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، المُؤَذِّنُ، ابنُ أَبِي الحَوَاجِبِ.
حَدَّثَ عَنْ: عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ الرَّوَّاسِ، وَأَبِي قُصيٍّ إِسْمَاعِيْلَ العُذْرِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ بِشْرٍ الصُّوْرِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ دُحَيْمٍ، وَعِدَّةٍ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَنْدَةَ، وَتَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ الحبَّانَ، وَمكِّيُّ بنُ الغَمْرِ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ المَيْدَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ سعْدَانَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ المُزَنِيُّ: سأَلتُهُ عَنْ مولدِهِ، فَقَالَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَالَ الكتَّانِيُّ: كَانَ ثِقَةً نبيلاً، انتقَى عَلَيْهِ ابْنُ مَنْدَةَ.
مَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٥٩ - أَبُو نَصْرٍ القَاضِي يُوْسُفُ بنُ عُمَرَ الأَزْدِيُّ المَالِكِيُّ **
هُوَ: قَاضِي القُضَاةِ، أَبُو نَصْرٍ يُوْسُفُ ابْنُ قَاضِي القُضَاةِ عُمَرَ ابْنِ قَاضِي القضَاةِ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ، بنِ إِسْمَاعِيْلَ ابْنِ حَافظِ البَصْرَةِ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ الأَزْدِيُّ المَالِكِيُّ ثُمَّ الدَّاوُودِيُّ البَغْدَادِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَلِي بَعْد أَبِيهِ، وَكَانَ مِنْ أَجود القُضَاة، وَرِعاً، حَاذِقاً بِالأَحكَامِ، تَامَّ
стр. 9927
الهيئَةِ، متفنِّناً، بارعَ الأَدبِ، ثُمَّ عُزِلَ بَعْدَ موتِ الرَّاضي بِاللهِ.
قَالَ ابْنُ حزمٍ: تحوَّلَ إِلَى مَذْهَبِ دَاوُدَ، وَصَنَّفَ فِيْهِ، وَكَانَ مِنَ الفُصَحَاءِ البُلَغَاءِ، وَلِي القَضَاء وَلَهُ عِشْرُوْنَ سَنَةً، وَكَتَبَ بِالقَضَاءِ إِلَى نُوَّابِهِ بِمِصْرَ وَالشَّامِ، وَدَامَ أَرْبَعَ سِنِيْنَ، ثُمَّ صُرِفَ بِأَخِيْهِ الحُسَيْنِ، وَهُوَ القَائِلُ:
يَا مِحْنَةَ اللهِ كُفِّي ... إِنْ لَمْ تَكُفِّي فَخِفِّي
ذَهَبْتُ أَطْلُبُ بَخْتِي ... وَجَدْتُهُ قَدْ تُوُفِّيَ (١)
وَهُوَ القَائِلُ فِي رسَالَةٍ: وَلَسْنَا نجعلُ مَنْ تصديرُهُ فِي كتبِهِ، وَمسَائِلِهِ: يَقُوْلُ ابْنُ المُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيُّ وَرَبِيْعَةُ، كَمَنْ تصديرُهُ فِي كتبِهِ: يَقُوْلُ اللهُ وَرَسُوْلُهُ، وَالإِجْمَاعُ..هَيْهَاتَ!
تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٦٠ - ابْنُ شَعْبَانَ أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ العَمَّارِيُّ*
العَلاَّمَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ، شَيْخُ المَالِكِيَّةِ.
وَاسمُهُ: مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ شَعْبَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ رَبِيْعَةَ العمَّارِيُّ المِصْرِيُّ، من وَلدِ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ القُرطيِّ نسبَةً إِلَى بيعِ القُرْطِ.
لَهُ التَّصَانِيْفُ البَدِيْعَةُ مِنْهَا: كِتَابُ (الزَّاهِي) فِي الفِقْهِ، وَهُوَ مَشْهُوْرٌ، وَكِتَابُ (أَحكَامِ القُرْآنِ) ، وَ (منَاقبُ مَالِكٍ) كَبِيْرٌ، وَكِتَابُ (المَنْسَكِ) ، وَأَشيَاءٌ. стр. 9928
وَكَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ، وَبَاعٍ مديدٍ فِي الفِقْهِ، مَعَ بصرٍ بِالأَخبارِ، وَأَيَّامِ النَّاسِ، مَعَ الوَرَعِ وَالتَّقْوَى، وَسَعَةِ الرِّوَايَةِ.
رَأَيْتُ لَهُ تَأَلِيفاً فِي تسمِيَةِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ، أَوَّلُهُ: الحَمْدُ للهِ الحمِيدِ، ذِي الرُّشدِ وَالتَّسْديدِ، وَالحَمْدُ للهِ أَحقُّ مَا بُديَ، وَأَوْلَى مَنْ شُكرَ، الوَاحدُ الصَّمدُ، جلَّ عَنِ المَثَلِ فَلاَ شَبَهٍ لَهُ وَلاَ عدلٍ، عَالٍ عَلَى عرشِهِ، فَهُوَ دَانٍ بعلمِهِ، وَذكرَ باقِيَ الخطبَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عملٌ طَائِلٌ فِي الرِّوَايَةِ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ خلاصٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ شَعْبَانَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ ... فَذَكَرَ حَدِيْثاً وَاهياً، ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: ابْنُ شَعْبَانَ فِي المَالِكِيَّةِ نظيرُ عَبْدِ البَاقِي بنِ قَانعٍ فِي الحَنَفِيَّةِ، فَإِمَّا تغيَّرَ حفظُهُمَا، وَإِمَّا اختلطتْ كُتُبُهُمَا.
وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ: كَانَ ابْنُ شَعْبَانَ رَأْسَ المَالِكِيَّةِ بِمِصْرَ، وَأَحفظَهُم للمَذْهَبِ، مَعَ التفنُّنِ، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بصرٌ بِالنَّحْوِ.
قُلْتُ: وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: خَلَفُ بنُ القَاسِمِ بنِ سهلُوْنَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَحْيَى العَطَّارُ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: فِي جمَادَى الأُولَى، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٦١ - التُّجِيْبِيُّ أَبُو إِبْرَاهِيْمَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَسرَّةَ *
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المَالِكِيَّةِ بقُرْطُبَةَ، أَبُو إِبْرَاهِيْمَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مسرَّةَ التُّجِيْبِيُّ مَوْلاَهُم الكتَّانِيُّ الطُّليْطُلِيُّ، نزيلُ قُرطُبَةَ، فَقِيْهٌ قدوَةٌ، وَرعٌ
стр. 9929
صَالِحٌ، لَهُ حَانوتٌ فِي الكتَّانِ، أَقرأَ الفِقْهَ.
وَرَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ لُبَابَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ الحَافِظِ، صَنَّفَ كِتَابَ (النصَائِحِ) المَشْهُوْرِ.
قَالَ ابْنُ عَفِيْفٍ: كَانَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَالفَهْمِ، وَالعقلِ، وَالدِّينِ المتينِ، وَالزُّهْدِ، وَالبُعْدِ مِنَ السُّلْطَانِ، لاَ تَأَخذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ الفَرَضِيِّ: كَانَ أَبُو إِبْرَاهِيْمَ حَافِظاً للفِقْهِ، صدراً فِي الفُتْيَا، وَقُوْراً، مَهِيْباً، لَمْ يَكُنْ لَهُ بِالحَدِيْثِ كَبِيْرُ علمٍ، وَلَهُ كِتَابُ (معَالِمِ الطَّهَارَةِ) ، وَكَانَ الحكَمُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ معظِّماً لَهُ، وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ مَدَّ رجلَيْهِ، وَيعتذرُ بِشَيَخِهِ، فَيَقُوْلُ: اقعُدْ كَيْفَ شِئْتَ.
وَكَانَ صليباً قَلِيْلَ الهيبَةِ للمُلُوْكِ، اغتَابَ الحكمُ رَجُلاً فَسَكَتَ أَبُو إِبْرَاهِيْمَ، وَنكسَ بِرَأْسِهِ، فَأَقصرَ الحكمُ وَفَهِمَ، وَقَدْ رَاودَهُ عَلَى أَنْ يَأْتيهِ بولدِهِ أَحْمَدَ وَهُوَ صَبِيٌّ، فَقَالَ: لاَ يصلُحُ الآنَ لِذَلِكَ.
تُوُفِّيَ أَبُو إِبْرَاهِيْمَ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَسيعَادُ (١) .
٦٢ - ابْنُ الحَدَّادِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ الأَسَدِيُّ *
المُحَدِّثُ، الحجَّةُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عطيَّةَ بنِ الحَدَّادِ الأَسَدِيُّ الزُّبَيْرِيُّ مَوْلاَهُم البَغْدَادِيُّ، نزيلُ تِنِّيسَ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ الرَّوَّاسِ، وَأَنَسَ بنَ السَّلمِ، وَبَكْرَ بنَ سَهْلٍ، وَيُوْسُفَ القَاضِي.
وَعَنْهُ: ابْنُ جَهْضَمَ، وَعَبْدُ الغنِيِّ الأَزْدِيُّ، وَابنُ النَّحَّاسِ، وَابنُ стр. 9930
نظيفٍ الفَرَّاءُ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ الخَطِيْبُ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
٦٣ - ابْنُ أَبِي رُوْبَا عَبْدُ الخَالِقِ بنُ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ *
المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرِ بن أَبِي رُوبَا البَغْدَادِيُّ السَّقَطِيُّ المُعَدّلُ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ غَالِبٍ التَّمتَامَ، وَمُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ البَاغَنْدِيَّ، وَإِسْحَاقَ بنَ الحَسَنِ الحَرْبِيَّ، وَأَبا شُعَيْبٍ الحَرَّانِيَّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ بنُ رَزْقَوَيْه، وَعَلِيُّ بنُ دَاوُدَ الرَّزَّازُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، وَطَلْحَةُ الكِتَّانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ.
وَثَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ.
مَاتَ: سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٦٤ - سَنَقَةُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بِشْرٍ السَّقَطِيُّ **
المُحَدِّثُ، أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بشرٍ البَغْدَادِيُّ السَّقَطِيُّ سَنَقَةُ.
стр. 9931
سَمِعَ: الكُدَيْمِيَّ، وَإِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، وَإِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ عَلِيٍّ البَربَهَارِيَّ، وَجَمَاعَةً.
وَعَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَابنُ رَزْقَوَيْه، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، وَطَلْحَةُ بنُ الصَّقرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ.
كتبَ النَّاس عَنْهُ بَانتخَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَوَثَّقَهُ البَرْقَانِيُّ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ.
تُوُفِّيَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ سبعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
٦٥ - ابْنُ سَلْمٍ أَبُو الفَتْحِ عُمَرُ بنُ جَعْفَرٍ الخُتُّلِيُّ *
الرَّجُلُ الصَّالِحُ، أَبُو الفَتْحِ عُمَرُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَلْمٍ الخُتُّلِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ.
سَمِعَ: الحَارِثَ بنَ أَبِي أُسَامَةَ، وَالكُدَيْمِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ، وَبِشْرَ بنَ مُوْسَى، وَمُعَاذَ بنَ المُثَنَّى.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ رَزْقَوَيْه، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ حَسْنُوْنَ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَطَلْحَةُ الكتَّانِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ السُّتورِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً صَالِحاً.
مَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخُوْهُ الحجَّةُ:
٦٦ - أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ جعفرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَلْمٍ الخُتُّلِيُّ **
стр. 9932
وُلِدَ: نَحْوَ سنَةِ ثَمَانِيْنَ.
وَسَمِعَ: أَبا مُسْلِمٍ الكَجِّيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ، وَأَحْمَدَ بنَ عَلِيٍّ الأَبَّارَ، وَإِدْرِيْسَ الحَدَّادَ، وَطَائِفَةً.
وَعَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَالبَرْقَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ أَحدَ عُلمَاءِ بَغْدَادَ، كتبَ مِنَ القرَاءاتِ وَالتفَاسيرِ أَمراً كَثِيْراً.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ صَالِحاً، ثِقَةً، ثَبْتاً.
وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَأَخُوْهُمَا:
٦٧ - مُحَمَّدٌ الأَوْسَطُ بنُ جَعْفَر بن مُحَمَّدِ بنِ سَلْمٍ الخُتُّلِيُّ *
حَدَّثَ عَنْ: جَمَاعَةٍ.
ذكرَهُ الخَطِيْبُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
٦٨ - أَبُو إِسْحَاقَ ابْنُ حَمْزَةَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ **
الحَافِظُ، الإِمَامُ، الحجَّةُ، البَارعُ، مُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ، إِبْرَاهِيْمُ ابْنُ
стр. 9933
المُحَدِّثِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْزَةَ بنِ عمَارةَ الأَصْبَهَانِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ: أَبا خَلِيْفَةَ الفَضْلَ بنَ الحُبَابِ، وَطبقَتَهُ بِالبَصْرَةِ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الحَضْرَمِيَّ، وَعِدَّةً بِالكُوْفَةِ، وَيُوْسُفَ بنَ يَعْقُوْبَ القَاضِي، وَأَبا شُعَيْبٍ الحَرَّانِيَّ، وَابنَ نَاجِيَةَ، وَالفِرْيَابِيَّ، وَطَبَقَتهُم بِبَغْدَادَ، وَأَحْمَدَ بنَ يَحْيَى بنِ زُهَيْرٍ التُّسْترِيَّ، وَخلقاً كَثِيْراً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ، وَأَبُو سَعِيْدٍ النَّقَّاشُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدَوَيْه، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ، وَعَلِيُّ بنُ يَحْيَى بنِ عَبْدُكَوَيْه، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ أَوحدَ زمَانِهِ فِي الحِفْظِ، لَمْ يُرَ بَعْدَ ابْنِ مُظَاهِرٍ فِي الحِفْظِ مِثْلُهُ، جمعَ الشُّيُوْخَ وَالمُسْنَدَ.
قَالَ: وَجَدُّهُم عمَارَةَ هُوَ ابْنُ حَمْزَةَ بنِ يَسَارِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَفْصٍ، وَحَفْصٌ هَذَا هُوَ أَخُو أَبِي مُسْلِمٍ الخُرَاسَانِيُّ صَاحبُ الدَّعوَةِ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ مَنْدَةَ: لَمْ أَرَ أَحداً أَحفظَ من أَبِي إِسْحَاقَ بنِ حَمْزَةَ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ أَبِي السَّرِيِّ: سَمِعْتُ أَبا العَبَّاسِ بنَ عُقدَةَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ مِثْل ابْنِ حَمْزَةَ فِي الحِفْظِ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: كَانَ فِي عصرنَا جَمَاعَةٌ قَدْ بلغَ المُسْنَدُ المُصَنَّفُ عَلَى التَّرَاجِمِ لِكُلِّ وَاحدٍ مِنْهُم أَلفَ جزءٍ، مِنْهُم: أَبُو إِسْحَاقَ بنُ حَمْزَةَ، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ المَاسَرْجِسِيُّ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ فِي سَابعِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
стр. 9934
قُلْتُ: عَاشَ ثَمَانِيْنَ سنَةً أَوْ نَحْواً مِنْهَا.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الآنمِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ، وَأَجَازَ لَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ مَسْعُوْدٍ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنا أَبُو نُعَيْمٍ، سَمِعْتُ أَبا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبا خَلِيْفَةَ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ بَكْرِ بنِ الرَّبِيْعِ بنِ مُسْلِمٍ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (لَيَخْرُجَنَّ رِجَالٌ مِنَ المَدِيْنَةِ رَغْبَةً عَنْهَا، وَالمَدِيْنَةُ خَيْرٌ لَهُم لَوْ كَانُوا يَعْلَمُوْنَ (١)) .
وَبِهِ: إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ بنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ، سَمِعْتُ عُمَرَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلاَّ سَبَبِي وَنَسَبِي) (٢) . стр. 9935
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ سُنْقُرُ الحَلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَحْمُوْدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الغفَّارِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي حَامِدٍ الخَرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بنُ حَمْزَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بنُ يَعْقُوْبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صعَدَ المِنْبَرَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الثَّالِثَ لَسَمَّيْتُهُ (١) .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ فِي كِتَابِ (مَعْرِفَةِ مُزَكِّي الأَخْبَارِ) :كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ بنُ حَمْزَةَ يَفِي بِمذَاكرَةِ مَسَانِيْدِ الصَّحَابَةِ تَرْجَمَةً تَرْجَمَةً، اعترفَ لَهُ بِالتَفَرُّدِ بحفظِ (المُسْنَدِ) أَبُو بَكْرٍ الجِعَابِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَمشَايخنَا، وَسَأَلت أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ مَنْدَةَ، عَنْ وَفَاتِهِ فَقَالَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. стр. 9936
قُلْتُ: الأَصحُّ سَنَةَ ثَلاَثٍ كَمَا تقدَّمَ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ الدَّارَكِيَّ الفَقِيْهَ يَقُوْلُ: جمعَ الصَّاحبُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبَّادٍ حُفَّاظَ بلدِنَا بِأَصْبَهَانَ: العَسَّالَ أَبا أَحْمَدٍ، وَأَبا القَاسِمِ الطَّبَرَانِيَّ، وَأَبا إِسْحَاقَ بنَ حَمْزَةَ، وَغَيْرَهُم، وَحضرتُ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَ عَلَيْهِ ابنَ الجِعَابِيَّ، فَأَخذُوا فِي مذَاكرَةِ الأَبْوَابِ، ثُمَّ ثَنَّوا بذكرِ ترَاجمِ الشُّيُوْخِ، فَظَهَرَ العجزُ فِي كُلٍّ مِنْهُم عَنْ حفظِ أَبِي إِسْحَاقَ بنِ حَمْزَةَ وَمذَاكرتِهِ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا عليٍّ الحَافِظَ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ بنُ حَرْبَوَيْه انصرفَ من قَضَاءِ مِصْرَ، فَقَدِمَ بَغْدَادَ، وَكَانَ يَرْوِي عَنْ: أَبِي الأَشعثِ، وَعُمَرَ بنِ شَبَّةَ وَنَحْوهمَا، ثُمَّ إِنَّهُ ارتقَى إِلَى الرِّوَايَةِ عَنْ: بُنْدَار، وَمُحَمَّدِ بنِ المُثَنَّى.
فَلَمَّا قَدِمَ حَدَّثَ عَنْ: أَبِي الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ الحَجَّاجِ السَّامِيِّ، وَكَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمْزَةَ الأَصْبَهَانِيُّ مختصّاً بِهِ، فَقَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ: إِنَّ أَبَا عُبيدٍ قَالَ: عزمتُ عَلَى أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ: أَبِي الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيِّ وَالحَوْضِيِّ، قَالَ: فَقُلْتُ: اللهَ اللهَ أَيُّهَا القَاضِي فَإِنَّا نُرجمُ.
قُلْتُ: قَدْ كَانَ ابْنُ حَرْبَوَيْه هَذَا جَرِيئاً عَلَى الكذبِ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْسُفَ بنِ أَفْرَجَةَ الأَصْبَهَانِيُّ، وَمُقْرِئُ بَغْدَادَ بكَّارُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بَكَّارٍ أَبُو عِيْسَى البَغْدَادِيُّ، وَمسنِدُ بَغْدَادَ أَبُو الفَوَارِسِ شُجَاعُ بنُ جَعْفَرٍ الوَاعِظُ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ الفَاكهِيُّ المكِّيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خروفٍ بِمِصْرَ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ شُعَيْبٍ الأَنْصَارِيُّ
стр. 9937
الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ أَبِي العَقَبِ، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَكَمِ الوَاسِطِيُّ.
٦٩ - الجِعَابِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَلْمٍ *
الحَافِظُ، البَارعُ، العَلاَّمَةُ، قَاضِي المَوْصِلِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَلْمٍ التَّمِيْمِيُّ البَغْدَادِيُّ الجِعَابِيُّ.
مولدُهُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى المَرْوَزِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ القَاضِي، وَيَحْيَى بنِ مُحَمَّدٍ الحنائِيِّ، وَأَبِي خَلِيْفَةَ الفَضْلِ بنِ الحُبَابِ، وَمُحَمَّدِ بنِ حُبَّانَ بنِ الأَزْهَرِ، وَمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ سَمَاعَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ البَلْخِيِّ، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ نَاجِيَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ البَاغَنْدِيِّ، وَقَاسِمِ المطرِّزِ، وَطَبَقَتهم.
وَتخرَّجَ بِالحَافِظِ ابنَ عُقْدَةَ وَبَرَعَ فِي الحِفْظِ، وَبلغَ فِيْهِ المُنْتَهَى.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْنٍ، وَابنُ رَزْقَوَيْه، وَابنُ مَنْدَةَ، وَالحَاكِمُ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الفَضْلِ القَطَّانُّ، وَالقَاضِي أَبُو عُمَرَ الهَاشِمِيُّ البَصْرِيُّ، وَخَلْقٌ آخرُهُمْ موتاً أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، أَخذَ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِم أَصْبَهَانَ.
стр. 9938
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ: مَا رَأَيْتُ فِي المشَايخِ أَحفظَ من عَبْدَانَ، وَلاَ رَأَيْتُ فِي أَصْحَابِنَا أَحفظَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ الجِعَابِيِّ، وَذَاكَ أَنِّي حَسِبتُهُ مِنَ البَغْدَادِيِّيْنَ الَّذِيْنَ يحفظونَ شَيْخاً وَاحِداً، أَوْ تَرْجَمَةً وَاحِدَةً، أَوْ بَاباً وَاحِداً، فَقَالَ لِي: أَبُو إِسْحَاقَ بنُ حَمْزَةَ يَوْماً: يَا أَبَا علِيٍّ، لاَ تغلطْ، ابْنُ الجِعَابِيِّ يحفظُ حَدِيْثاً كَثِيْراً.
قَالَ: فَخَرَجْنَا يَوْماً من عِنْد ابْنِ صَاعِدٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بكرٍ، إِيش أَسنَدَ سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُوْرٍ؟ فَمَرَّ فِي التَّرْجَمَةِ فَمَا زِلْتُ أَجرُّهُ مِنْ حَدِيْثِ مِصْرَ إِلَى حَدِيْثِ الشَّامِ إِلَى العِرَاقِ إِلَى أَفرَادِ الخُرَاسَانيِّينَ، وَهُوَ يُجيبُ، إِلَى أَنْ قُلْتُ: فَأَيشٍ رَوَى الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيْدٍ بِالشّركَةِ؟ فذكرَ بَضْعَةَ عشرَ حَدِيْثاً، فحيَّرَنِي حفظُهُ (١) .
قَالَ ابْنُ الفَضْلِ القَطَّانُّ، سَمِعْتُ ابنَ الجِعَابِيّ يَقُوْلُ: دَخَلتُ الرَّقَّةَ، وَكَانَ لِي ثَمَّ قَمِطْرَانَ (٢) كُتُبٍ فَجَاءَ غُلاَمِي مغموماً وَقَدْ ضَاعتِ الكُتُبُ، فَقُلْتُ: يَا بنِي لاَ تَغْتَمَّ، فَإِنَّ فِيْهَا مائتِي أَلفِ حَدِيْثٍ لاَ يُشْكِلُ عَلَيَّ حَدِيْثٌ مِنْهَا لاَ إِسنَادُهُ وَلاَ مَتْنُهُ (٣) .
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوْخِيُّ: مَا شَاهدنَا أَحداً أَحفظَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ الجِعَابِيِّ، وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُوْلُ: إِنَّهُ يحفظُ مِائَتي أَلفَ حَدِيْثٍ، وَيُجيبُ فِي مِثلهَا، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يفضُلُ الحُفَّاظَ بَأَنَّهُ كَانَ يَسُوقُ المتُوْنَ بِأَلفَاظهَا، وَأَكثرُ الحُفَّاظِ يَتَسمَّحونَ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ إِمَاماً فِي مَعْرِفَةِ العللِ وَالرِّجَالِ وَتوَاريخهم، وَمَا يُطْعَنُ عَلَى الوَاحدِ مِنْهُم، لَمْ يَبْقَ فِي زَمَانِهِ مَنْ يَتَقَدَّمُهُ (٤) .
أَنْبَأَنِي المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليَمَنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا стр. 9939
الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، حَدَّثَنِي الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَشقرُ، سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ القَاسِمَ بنَ جَعْفَرٍ الهَاشِمِيَّ، سَمِعْتُ ابنَ الجِعَابِيّ يَقُوْلُ: أَحفظُ أَرْبَعَ مائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ، وَأُذَاكرُ بِسِتِّ مائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ (١) .
قَالَ أَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ: تقلَّدَ ابْنُ الجِعَابِيِّ قَضَاءَ المَوْصِلِ فَلَمْ يُحْمَدْ فِي وَلاَيتِهِ (٢) .
وَنقَلَ الخَطِيْبُ عَنِ أَشيَاخِهِ أَنَّ ابنَ الجِعَابِيِّ كَانَ يشربُ فِي مَجْلِسِ ابْنِ العَمِيْدِ (٣) .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: سَأَلتُ الدَّارَقُطْنِيَّ، عَنِ ابْنِ الجِعَابِيَّ، فَقَالَ: خلَّطَ، وَذكرَ مَذْهَبهَ فِي التَّشَيُّعِ، وَكَذَا نقلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ: وَحَدَّثَنِي ثِقَةٌ أَنَّهُ خَلَّى ابنَ الجِعَابِيِّ نَائِماً وَكَتَبَ عَلَى رجلِهِ، قَالَ: فكُنْتُ أَرَاهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لَمْ يمسَّهُ المَاءُ (٤) .
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: إِنَّ ابنَ الجِعَابِيِّ لَمَّا مَاتَ أَوْصَى بَأَنْ تُحرقَ كتُبُهُ، فَأُحرقتْ، فَكَانَ فِيْهَا كتبٌ لِلنَّاسِ، فَحَدَّثَنِي أَبُو الحُسَيْنِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ مائَةٌ وَخمسُوْنَ جزءاً فذهبتْ فِي جُمْلَةِ مَا أُحرقَ (٥) .
وَقَالَ مَسْعُوْدُ السِّجْزِيُّ: حَدَّثَنَا الحَاكِمُ، سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُوْلُ: أُخبرتُ بِعِلَّةِ الجِعَابِيِّ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فرَأَيْتُهُ يحرقُ كتُبَهُ، فَأَقمتُ стр. 9940
عِنْدَهُ حَتَّى مَا بقيَ مِنْهُ سِينهُ، وَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ.
أَبُو ذرٍّ الحَافِظُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ عَبْدَانَ الحَافِظَ يَقُوْلُ: وقعَ إِلِيَّ جزءٌ مِنْ حَدِيْثِ الجِعَابِيِّ، فحفظتُ مِنْهُ خَمْسَةَ أَحَادِيثٍ فَأَجَابنِي فِيْهَا، ثُمَّ قَالَ: مِنْ أينَ لَكَ هَذَا؟
قُلْتُ: مِنْ جُزئكَ، قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَلقِ عليَّ المتنَ وَأَجيبُكَ فِي إِسنَادِهِ، أَو أَلقِ عليَّ الإِسنَادَ وَأُجيبكَ فِي المَتْنِ.
قَالَ الخَطِيْبُ: سَمِعْتُ ابنَ رَزْقَوَيْه يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ الجِعَابِيِّ يمتلئُ مَجْلِسَهُ، وَتمتلئُ السِّكَّةَ الَّتِي يُمْلِي فِيْهَا وَالطَّرِيْقَ، وَيحضرُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابنُ المظفَّرِ، وَيُمْلِي مِنْ حِفْظِهِ (١) .
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ: قُلْتُ لابنِ الجِعَابِيِّ: قَدْ وَصلتَ إِلَى الدِّيْنَورَ فَلاَ أَتيتَ نَيْسَابُوْر؟
قَالَ: هَمَمْتُ بِهِ ثُمَّ قُلْتُ: أَذهبُ إِلَى قَوْمٍ عجمٍ لاَ أَفهمُ عَنْهُم وَلاَ يفهمُوْنَ عَنِّي (٢) ؟!
قَالَ الحَاكِمُ: قُلْتُ للدَّارقُطْنِيِّ: يبلغُنِي عَنِ الجِعَابِيِّ أَنَّهُ تغيَّرَ عَمَّا عَهِدْنَاهُ، قَالَ: وَأَيُّ تغيَّرٍ؟
قُلْتُ: بِاللهِ هَل اتَّهَمْتَهُ؟
قَالَ: إِي وَاللهِ، ثُمَّ ذكرَ أَشيَاءً.
فَقُلْتُ: وضحَ لَكَ أَنَّهُ خلطَ فِي الحَدِيْثِ؟
قَالَ: إِي وَاللهِ، قُلْتُ: هَل اتَّهَمْتَهُ حَتَّى خفتَ المَذْهَبَ؟
قَالَ: تركَ الصَّلاَةَ وَالدّينَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عبيدِ اللهِ المُسَبِّحِيُّ: كَانَ ابْنُ الجِعَابِيِّ المُحَدِّثُ قَدْ صحبَ قَوْماً مِنَ المتكلِّمِينَ، فَسقطَ عِنْدَ كَثِيْرٍ مِنْ أَصْحَابِ стр. 9941
الحَدِيْثِ.
وَصلَ إِلَى مِصْرَ، وَدَخَلَ إِلَى الإِخشيذَ، ثُمَّ مَضَى إِلَى دِمَشْقَ، فوقفُوا عَلَى مَذْهَبِهِ، فشردُوهُ، فَخَرَجَ هَارباً.
قَالَ ابْنُ شَاهِيْنٍ: دَخَلتُ أَنَا، وَابنُ المظفَّرِ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى ابْنِ الجِعَابِيِّ وَهُوَ مريضٌ، فَقُلْتُ لَهُ: من أَنَا؟
قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ أَلستُمْ فلاَناً وَفلاَناً؟ وسمَّانَا، فَدَعَوْنَا وَخَرَجْنَا، فمشينَا خُطُواتٍ، فسمِعنَا الصَّائِحَ بِموتِهِ، وَرأَينَا كتُبهُ تلَّ رمَادٍ.
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: كَانَتْ سُكَيْنَةُ نَائِحَةُ الرَّافِضَةِ تنوحُ فِي جِنَازَتِهِ (١) .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قَدِمَ الجِعَابِيُّ أَصْبَهَانَ، وَحَدَّثَ بِهَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعينَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) .
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِقٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو المكَارمِ التَّيْمِيُّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ النُّعْمَانَ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا حزمُ بنُ أَبِي حزمٍ، سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ: بِئسَ الرَّفيقُ الدّينَارُ وَالدِرْهَمُ، لاَ ينفعَانِكَ حَتَّى يفَارِقَاكَ.
قُلْتُ: مَاتَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٧٠ - ابْنُ حِبَّانَ مُحَمَّدُ بنُ حِبَّانَ بنِ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، شَيْخُ خُرَاسَانَ، أَبُو حَاتِمٍ، مُحَمَّدُ بنُ حِبَّانَ بنِ أَحْمَدَ بنِ حِبَّانَ بنِ مُعَاذِ بنِ معبدِ بنِ سَهِيدِ بنِ هَديَّةَ стр. 9942
بنِ مُرَّةَ بنِ سَعْدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ مُرَّةَ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ دَارمِ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مَالِكِ بنِ زَيْدِ منَاة بنِ تَمِيمٍ التَّمِيْمِيُّ الدَّارِمِيُّ البُسْتِيُّ، صَاحبُ الكُتُبِ المَشْهُوْرَةِ.
وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وأَكبرُ شَيْخٍ لقيَهُ أَبُو خَلِيْفَةَ الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ الجُمَحِيُّ، سَمِعَ مِنْهُ بِالبَصْرَةِ، وَمن زَكَرِيَّا السَّاجِيِّ.
وَسَمِعَ بِمِصْرَ مِنْ: أَبِي عبدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ، وَإِسْحَاقَ بنِ يُوْنُسَ المِنْجَنِيْقيّ، وَعِدَّةٍ.
وَبَالمَوْصِلِ مِنْ: أَبِي يَعْلَى أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ.
وَبنَسَا مِنْ: الحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ.
وَبجُرْجَانَ مِنْ: عِمْرَانَ بنِ مُوْسَى بنِ مُجَاشِعٍ السَّخْتِيَانِيِّ.
وَبِبَغْدَادَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الصُّوْفِيِّ وَطبقَتِهِ.
وَبِدِمَشْقَ مِنْ: جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدِ بنِ خُرَيْمٍ، وَخَلْقٍ.
وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: ابنِ خُزَيْمَةَ، وَالسَّرَّاجِ، وَالمَاسَرْجسِيِّ.
وَبعَسْقلاَنَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ.
وَببيتِ المَقْدِسِ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَلْمٍ.
وَبطبرِيَّةَ مِنْ: سَعِيْدِ بنِ هَاشِمٍ.
وَبِهَرَاةَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيِّ، وَالحُسَيْنِ بنِ إِدْرِيْسَ.
وَبِتُسْتَرَ مِنْ: أَحْمَدَ بنَ يَحْيَى بنِ زُهَيْرٍ.
وَبمَنْبِجَ مِنْ: عُمَرَ بنِ سَعِيْدٍ.
وَبَالأُبُلَّةَ مِنْ: أَبِي يَعْلَى بنِ زُهَيْرٍ.
وَبحرَّانَ مِنْ: أَبِي عَرُوْبَةَ.
وَبِمَكَّةَ مِنْ: المُفَضَّلِ الجَنَديِّ.
وَبِأَنْطَاكيةَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الدَّارِمِيِّ.
وَبِبُخَارَى مِنْ: عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بُجَيْرٍ.
стр. 9943
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَمَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخَالِدِيُّ، وَأَبُو مُعَاذٍ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رزقِ اللهِ السِّجِسْتَانِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ هَارُوْنَ الزَّوْزَنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ النُّوقَاتِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيُّ: كَانَ عَلَى قَضَاءِ سَمَرْقَنْدَ زمَاناً، وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الدِّينِ، وَحفَّاظِ الآثَارِ، عَالِماً بِالطّبِّ، وَبَالنُّجُوْمِ، وَفُنُوْنِ العِلْمِ.
صَنَّفَ المُسْنَدَ الصَّحِيْحَ، يَعْنِي بِهِ: كِتَابَ (الأَنواعِ وَالتقَاسيمِ) ، وَكِتَابَ (التَّاريخِ) ، وَكِتَابَ (الضُّعَفَاءِ) ، وَفقَّهَ النَّاسَ بِسَمَرْقَنْدَ.
وَقَالَ الحَاكِمُ: كَانَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ أَوعيةِ العِلْمِ فِي الفِقْهِ، وَاللُّغةِ، وَالحَدِيْثِ، وَالوعظِ، وَمِنْ عقلاَءِ الرِّجَالِ.
قَدِمَ نَيْسَابُوْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَسَارَ إِلَى قَضَاءِ نَسَا، ثُمَّ انصرفَ إِلَيْنَا فِي سَنَةِ سبعٍ، فَأَقَامَ عِنْدنَا بِنَيْسَابُوْرَ، وَبنَى الخَانقَاهَ، وَقُرِئَ عَلَيْهِ جُمْلَةٌ مِنْ مصنَّفَاتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ نَيْسَابُوْرَ إِلَى وَطنِهِ سِجِسْتَانَ عَامَ أَرْبَعِيْنَ، وَكَانَتِ الرحلَةُ إِلَيْهِ لسمَاعِ كتُبِهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ ابْنُ حِبَّانَ ثِقَةً نبيلاًَ فَهِماً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ الصلاَحِ فِي (طبقَاتِ الشَّافِعِيَةِ) :غلطَ ابْنُ حِبَّانَ الغلطَ الفَاحشَ فِي تصرُّفَاتِهِ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَثنَاءِ كِتَابِ (الأَنواعِ) :لَعَلَّنَا قَدْ كَتَبْنَا عَنْ أَكثرَ مِنْ أَلفَي شَيْخٍ.
قُلْتُ: كَذَا فلتكنِ الهممُ، هَذَا مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الفِقْهِ، وَالعَرَبِيَّةِ، وَالفضَائِلِ البَاهرَةِ، وَكَثْرَةِ التَّصَانِيْفِ.
стр. 9944
قَالَ الخَطِيْبُ: ذكرَ مَسْعُوْدُ بنُ نَاصِرٍ السِّجْزِيُّ تَصَانِيْفَ ابْنِ حِبَّانَ، فَقَالَ: (تَاريخُ الثِّقَاتِ) ، (عِلَلُ أَوهَامِ المُؤرخينَ) مجلدٌ، (عِلَلُ منَاقبِ الزُّهْرِيِّ) عِشْرُوْنَ جزءاً، (عِلَلُ حَدِيْثِ مَالِكٍ) عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ، (عِلَلُ مَا أَسندَ أَبُو حَنِيْفَةَ) عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ.
(مَا خَالفَ فِيْهِ سُفْيَانُ شُعبَةَ) ثَلاَثَةُ أَجْزَاءٍ، (مَا خَالفَ فِيْهِ شُعبَةُ سُفْيَانَ) جُزْءَانِ.
(مَا انفردَ بِهِ أَهْلُ المدينةِ مِنَ السُّنَنِ) مجلدٌ، (مَا انفردَ بِهِ المكيُّونَ) مجيليدٌ، (مَا انفردَ بِهِ أَهْلُ العِرَاقِ) مجلدٌ، (مَا انفردَ بِهِ أَهْلُ خُرَاسَانَ) مجيليدٌ، (مَا انفردَ بِهِ ابْنُ عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، أَوْ شُعبَةُ عَنْ قَتَادَةَ) مجيليدٌ.
(غَرَائِبُ الأَخبارِ) مجلدٌ، (غَرَائِبُ الكُوْفِيِّينَ) عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ، (غَرَائِبُ أَهْلِ البَصْرَةِ) ثمَانيَةُ أَجْزَاءٍ، (الكِنَى) مجيليدٌ، (الفصلُ وَالوصلُ) مجلدٌ، (الفصلُ بَيْنَ حَدِيْثِ أَشعثَ بنِ عَبْدِ الملكِ، وَأَشعثَ بنِ سَوَّارٍ) جُزْءَانِ، كِتَابُ (موقُوفِ مَا رُفعَ) عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ.
(منَاقبُ مَالِكٍ) ، (منَاقبُ الشَّافِعِيِّ) ، كِتَابُ (المُعْجَمِ عَلَى المدنِ) عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ، (الأَبْوَابُ المتفرِّقةُ) ثَلاَثَةُ مجلدَاتٍ، (أَنواعُ العلومِ وَأَوصَافِهَا) ثَلاَثَةُ مجلدَاتٍ، (الهدَايَةُ إِلَى علمِ السُّنَنِ) مجلدٌ، (قُبولُ الأَخبارِ) ، وَأَشيَاءٌ (١) .
قَالَ مَسْعُوْدُ بنُ نَاصِرٍ: وَهَذِهِ التَّوَالِيفُ إِنَّمَا يُوجدُ مِنْهَا النَّزْرُ اليَسِيْرُ، وَكَانَ قَدْ وَقَفَ كتُبَهُ فِي دَارٍ، فَكَانَ السَّبَبُ فِي ذهَابِهَا مَعَ تطَاولِ الزَّمَانِ ضعفُ أَمرِ السُّلْطَانِ، وَاسْتيلاَءُ المفسدينَ.
قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ مُؤَلّفُ كِتَابِ (ذمِّ стр. 9945
الكَلاَمِ) :سَمِعْتُ عبدَ الصَّمدِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: أَنكرُوا عَلَى أَبِي حَاتِمٍ بنِ حِبَّانَ قولَهُ: النُّبُوَّةُ: العِلْمُ وَالعملُ، فحكمُوا عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَةِ، هُجرَ، وَكُتِبَ فِيْهِ إِلَى الخَلِيْفَةِ، فَكَتَبَ بِقَتْلِهِ.
قُلْتُ: هَذِهِ حِكَايَةٌ غريبَةٌ، وَابنُ حِبَّانَ فَمِنْ كبارِ الأَئِمَةِ، وَلَسْنَا نَدَّعِي فِيْهِ العِصْمَةَ مِنَ الخَطَأِ، لَكِنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ الَّتِي أَطلقَهَا، قَدْ يُطلقُهَا المُسْلِمُ، وَيُطلقُهَا الزِّنديقُ الفيلسوفُ، فَإِطلاَقُ المُسْلِمِ لَهَا لاَ يَنْبَغِي، لَكِنْ يُعتذرُ عَنْهُ، فَنَقُوْل: لَمْ يُردْ حصرَ المبتدأِ فِي الخَبَرِ، وَنظيرُ ذَلِكَ قولُهُ ﵊: (الحَجُّ عَرَفَةٌ (١)) وَمعلومٌ أَنَّ الحَاجَّ لاَ يصيرُ بِمُجَرَّدِ الوُقُوْفِ بِعَرَفَةِ حَاجّاً، بَلْ بَقِيَ عَلَيْهِ فروضٌ وَواجبَاتٌ، وَإِنَّمَا ذكرَ مُهمَّ الحَجِّ.
وَكَذَا هَذَا ذكرَ مُهمَّ النُّبُوَّةِ، إِذْ مِنْ أَكملِ صفَاتِ النَّبِيِّ كمَالُ العِلْمِ وَالعملِ، فَلاَ يَكُون أَحدٌ نَبِيّاً إِلاَّ بوجودِهِمَا، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ برَّزَ فِيْهِمَا نَبِيّاً، لأَنَّ النُّبُوَّةَ مَوْهِبَةٌ مِنَ الحَقِّ - تَعَالَى -، لاَ حِيْلَةَ للعبدِ فِي اكتسَابِهَا، بَلْ بِهَا يتولَّدُ العِلْمُ اللَّدُنِّيُّ وَالعملُ الصَّالِحُ.
وَأَمَّا الفيلسوفُ فَيَقُوْلُ: النُّبُوَّةُ مكتسبَةٌ يُنْتجُهَا العِلْمُ وَالعملُ، فَهَذَا следующие страницы →