← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 9871–9910 · переход к 9876.

стр. 9871

أَحْمَدَ بنِ الحَمَامِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ العَلاَّفِ الكَبِيْرِ، وَعُبَيْدُ اللهِ المَصَاحِفِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ السُّوسَنْجِردِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَقَدْ طَوَّلَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ تَرْجَمَتَهُ، وَعَظَّمَهُ، وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بَعْدَ ابْنِ مُجَاهِدٍ مِثْلُ ابْنِ أَبِي هَاشِمٍ فِي عِلْمِهِ وَفَهْمِهِ، مَعَ صِدْقِ لَهْجَتِهِ، وَاسْتقَامَةِ طَرِيْقَتِهِ. وَكَانَ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ الكُوْفِيّيْنَ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ مُجَاهِدٍ أَجْمَعُوا عَلَى تَقْدِيْمِ أَبِي طَاهِرٍ، وَأَنْ يُقْرِئَ مَوْضعَهُ، فَقَصَدَهُ الأَكَابِرُ، وَتَحَلَّقُوا عِنْدَهُ، وَكَانَ قَدْ خَالَفَ جَمِيْعَ أَصْحَابِهِ فِي إِمَالَةِ النَّاسِ لأَبِي عَمْرٍو (١) ، وَكَانَ القُرَّاءُ يُنْكِرُوْنَ ذَلِكَ عَلَيْهِ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَمَاتَ فِي شَوَّال سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٩ - أَبُو الخَيْرِ التِّيْنَاتِيُّ الأَقْطَعُ * العَابِدُ، صَاحِبُ الأَحْوَالِ وَالكَرَامَاتِ، وَهُوَ مَغْرِبِيٌّ أَسْوَدُ. سَكَنَ تِيْنَاتَ مِنْ أَعْمَالِ حَلَبَ، يُقَالُ: اسْمُهُ حَمَّادٌ. صَحِبَ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ الجَلاَّءِ، وَسَكَنَ جَبَلَ لُبْنَانَ مُدَّةً.

стр. 9872

حَكَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ، وَمَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ. قَالَ السُّلَمِيُّ: كَانَ يَنْسُجُ الخُوْصَ بِيَدِهِ الصَّحِيْحَةِ، لاَ يُدْرَى كَيْفَ يَنْسُجُهُ، وَلَهُ آيَاتٌ وَكَرَامَاتٌ، تَأْوِي السِّبَاعُ إِلَيْهِ، وَتَأَنَسُ بِهِ. وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ: كَانَ كَبِيرَ الشَّأْنِ، لَهُ كَرَامَاتٌ وَفِرَاسَةٌ حَادَّةٌ. وَيُقَالُ: إِنَّ سَبَبَ قَطْعِ يَدِهِ فِي تُهْمَةٍ ظَهَرَتْ بَرَاءتُهُ مِنْهَا: أَنَّهُ اشْتَهَى زُعْرُوْراً، فَقَطَعَ غُصْناً، وَكَانَ عَاهَدَ اللهَ أَنْ لاَ يَتَنَاوَلَ لِنَفْسِهِ شَهْوَةً. قَالَ: فَذَكَرَ عَهْدَهُ فَرَمَى بالغُصْنِ، ثُمَّ كَانَ يَقُوْلُ: يَدٌ قَطَعَتْ عُضْواً فَقُطِعَتْ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقِيْلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ وَطَوَّلَ أَمْرَهُ. وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ عَنْ عِيْسَى بنِ أَبِي الخَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبِي مَمْلُوكاً فَأُعْتِقَ، وَكَانَ يَحْتَطِبُ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِيَدِهِ، ثُمَّ سَكَنَ ثَغْرَ طَرَسُوْسَ، فَكَانَ يُجَاهِدُ بِسَيْفٍ وَحَجَفَةٍ (١) ، ثُمَّ أُخِذَ مَعَ لُصُوْصٍ بَاتَ مَعَهُم فِي غَارٍ، فَقُطِعَ. ١٠ - المَاسَرْجِسِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ المُؤَمَّلِ بنِ الحَسَنِ * الإِمَامُ، رَئيسُ نَيْسَابُوْرَ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ المُؤَمَّلِ بنِ الحَسَنِ

стр. 9873

بنِ عِيْسَى بنِ مَاسَرْجِسٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، أَحَدُ البُلَغَاءِ وَالفُصَحَاءِ. سَمِعَ: الفَضْلَ بنَ مُحَمَّدٍ الشّعرَانِيَّ، وَالحُسَيْنَ بنَ الفَضْلِ، وَعِدَّةً. وبنَى دَاراً للمُحَدِّثِيْنَ، وَأَدَرَّ عَلَيْهِم الأَرْزَاقَ. وكَانَ أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ يقرأُ عَلَيْهِ (تَارِيخَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ) . قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: السُّلَمِيُّ، وَالحَاكِمُ، وَسَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدَانَ. مَاتَ لَيْلَةَ عِيْدِ الفِطْرِ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ١١ - ابْنُ جَامِعٍ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ السُّكَّرِيُّ * الشَّيْخُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَامِعٍ السُّكَّرِيُّ، المِصْرِيُّ. سَمِعَ: مَقْدَامَ بنَ دَاوُدَ الرُّعَيْنِيَّ، وَيَحْيَى بنَ عُثْمَانَ بنِ صَالِحٍ، وَعَلِيَّ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيَّ، وَطَبَقَتَهُم. وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَنْدَةَ، وَابنُ النَّحَّاسِ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَاجِّ الإِشْبِيْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ غَالِبٍ التَّمَّارُ، وَحُسَيْنُ بنُ مَيْمُوْنَ الصَّفَّارُ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثَ مائَةٍ.

стр. 9874

١٢ - ابْنُ أَبِي المَوْتِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المكِّيُّ * الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ بنِ أَبِي المَوْتِ المكِّيُّ. سَمِعَ: يُوْسُفَ بنَ يَزِيْدَ القَرَاطِيْسِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ الصَّائِغَ، وَأَحْمَدَ بنَ زُغْبَةَ، وَالقَاسِمَ بنَ اللَّيْثِ الرَّسْعَنِيَّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ النَّحَاسِ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ الحَاجِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَظِيْفٍ الفَرَّاءُ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ تسعُوْنَ سَنَةً. ١٣ - قَاضِي الحَرَمَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ ** العَلاَّمَةُ، أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ الحَنَفِيُّ، شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ. وَلِي قَضَاءِ الحَرَمَيْنِ نَيِّفَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ قَدِمَ نَيْسَابُوْرَ، وَولِيَ قَضَاءهَا. سَمِعَ: أَبَا خَلِيْفَةَ الجُمَحِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ، وَجَمَاعَةً.

стр. 9875

وَتَفَقَّهَ بِأَبِي الحَسَنِ الكَرْخِيِّ، وَأَبِي طَاهِرِ بنِ الدَّبَّاسِ، وَولِيَ أَيْضاً قَضَاءَ المَوْصِلِ وَالرَّمْلَةِ. رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ وَقَرَّظَهُ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (طَبَقَاتِ الفُقَهَاءِ) :بِهِ، وَبأَبِي سَهْلٍ الزُّجَاجِيِّ تَفَقَّهَ عُلمَاءُ نَيْسَابُوْرَ (١) . وَقَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الأَبْهَرِيَّ شَيْخَ الفُقَهَاءِ، يَقُوْلُ: مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الخُرَاسَانِيِّيْنَ أَفْقَهُ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيِّ. تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ سَبْعِيْنَ سَنَةً. ١٤ - ابْنُ بَدْرٍ أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ بَدْرٍ القُرْطُبِيُّ * المُعَمَّرُ، الأَدِيْبُ، أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ بَدْرٍ القُرْطُبِيُّ. سَمِعَ مِنْ: بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ وَهُوَ خَاتمَةُ أَصْحَابِهِ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بنِ وَضَّاحٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الخشنِيِّ، وَمُطَرِّفِ بنِ قَيْسٍ. وَكَانَ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ. سَمِعَ مِنْهُ بَعْضُ النَّاسِ وَتَرَخَّصُوا، وَقَدْ وَلِي الحِسْبَةَ فَحُمِدَ. مَاتَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ذَكَرَهُ ابْنُ الفَرَضِيِّ.

стр. 9876

١٥ - سَلْمُ بنُ الفَضْلِ بنِ سَهْلٍ أَبُو قُتَيْبَةَ البَغْدَادِيُّ * المُحَدِّثُ، العَالِمُ، أَبُو قُتَيْبَةَ البَغْدَادِيُّ، الأَدَمِيُّ، نَزِيْلُ مِصْرَ. عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيِّ، وَالحَسَنِ ?نِ عَلِيٍّ المَعْمَرِيِّ، وَمُوْسَى بنِ هَارُوْنَ، وَجَعْفَرٍ الفِرْيَابِيِّ، وَابنِ نَاجِيَةَ، وَخَلْقٍ. عَنهُ: أَبُو مُحَمَّدِ بنُ النَّحَاسِ، وَعَبْدُ الغَنِيِّ الأَزْدِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ نَظِيْفٍ، وَابنُ مَنْدَةَ، وَآخَرُوْنَ. مَحَلُّهُ ?لصِّدْقُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ، وَقِيْلَ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ١٦ - فَقِيْهُ قُرْطُبَةَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ اللُؤْلُؤِيُّ ** شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، عَالِمُ العَصْرِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤيُّ. قَالَ ابْنُ عَفِيْفٍ: كَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ عَصْرهِ، وَأَبْصَرَهُم بِالفُتْيَا، وَعَلَيْهِ مَدَارُ العِلْمِ، وَبِهِ تَفَقَّهَ ابْنُ زَرْبٍ (١) ، وَكَانَ أَخْفَشَ (٢) .

стр. 9877

تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ١٧ - يَحْيَى بنُ مَنْصُوْرِ بنِ يَحْيَى بنِ عَبْدِ المَلِكِ * قَاضِي نَيْسَابُوْرَ، أَبُو مُحَمَّدٍ. حَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيِّ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الكَجِّيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو قَشْمَرْدَ، وَعِدَّةٍ. وَكَانَ غَزِيْرَ الحَدِيْثِ. رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَيَحْيَى المُزَكِّي، وَأَبُو سَعْدٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ، وَسِبْطهُ عَنْبرُ بنُ الطَّيبِ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الحَاكِمُ: وَلِي القَضَاءَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ عُزِلَ بِأَبِي أَحْمَدَ الحَنَفِيِّ، فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَكَانَ مُحَدِّثَ نَيْسَابُوْرَ فِي وَقْتِهِ، وَحُمِدَ فِي القَضَاءِ، وَكَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ الحُفَّاظُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الأَخْرَمِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ. مَاتَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَمَاتَ فِيْهَا خَلْقٌ مِنَ الكِبَارِ. وَخَرَجَتِ الرُّوْمُ، وَأَخَذُوا حَلَبَ، وَعَيْنَ زَرْبَةَ (١) ، وَعِدَّةَ مَدَائِنَ، وَعَجِزَ عَنْهُم سَيْفُ الدَّوْلَةِ، وَقُتِلَ خَلْقٌ عَظِيْمٌ. ١٨ - ابْنُ أَفْرَجَه أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْسُفَ التَّيْمِيُّ ** الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْسُفَ بنِ يَزِيْدَ بنِ

стр. 9878

بُنْدَارَ بنِ أَفْرَجَه التَّيْمِيُّ مَوْلاَهُمُ، الأَصْبَهَانِيُّ. سَمِعَ: إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ فَهدٍ السَّاجِيَّ، وَعِمْرَانَ بنَ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَسَهْلَ بنَ عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيَّ الزَّاهِدَ، وَطَائِفَةً. رَوَى عَنْهُ: الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَسْنَوَيْه، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدُكَوَيْه، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ١٩ - ابْنُ الحِيْرِيِّ أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ * الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ ابْنِ القُدُوَةِ الكَبِيْرِ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيْدِ بنِ إِسمَاعِيلَ الحِيْرِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّهِيْدُ، أَحَدُ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ. سَمِعَ: الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ، وَالهَيْثَمَ بنَ خَلَفٍ، وَحَامِدَ بنَ شُعَيْبٍ، وَأَبَا عَمْرٍو الخَفَّافَ، وَعَبْدَ اللهِ شِيْرَوَيْه، وَقَاسِمَ بنَ الفَضْلِ الرَّازِيَّ، وَابنَ خُزَيْمَةَ، وَخلقاً كَثِيْراً. وَصَنَّفَ (التَّفْسِيْرَ الكَبِيْرَ) ، وَ (المُسْتَخْرَجَ عَلَى صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) ، وَ (الأَبْوَابَ) ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. وَلَمَّا سَارَ إِلَى بَغْدَادَ قَالَ الحَاكِمُ: خَرَجَ بِعَسْكَرٍ كَثِيْرٍ وَأَمْوَالٍ، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ خلقٌ كَثِيْرٌ، قَالَ: وَاسْتُشْهِدَ بِطَرَسُوسَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً. رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ وَغَيْرُهُ.

стр. 9879

٢٠ - ابْنُ الحَكَمِ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الوَاسِطِيُّ * ابْنِ الحَكَمِ الوَاسِطِيُّ، المُؤَدِّبُ. سَمِعَ: الكُدَيْمِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ البَاغَنْدِيَّ، وَإِدْرِيْسَ العَطَّارَ، وَبِشْرَ بنَ مُوْسَى، وَعِدَّةً. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ رَزْقُوَيْه، وَطَلْحَةُ الكِتَّانِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ الخَطِيْبُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ. ٢١ - دَعْلَجُ بنُ أَحْمَدَ بنِ دَعْلَجِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السِّجِسْتَانِيُّ ** المُحَدِّثُ، الحُجَّةُ، الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، أَبُو مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، التَّاجِرُ، ذُو الأَمْوَالِ العَظِيْمَةِ. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ أَوْ قَبْلَهَا بِقَلِيْلٍ، وَسَمِعَ بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ مَا لاَ يُوْصَفُ كَثْرَةً بِالحَرَمَيْنِ، وَالعِرَاقِ، وَخُرَاسَانَ، وَالنَّوَاحِيَ حَالَ جَوَلاَنِهِ فِي التِّجَارَةِ.

стр. 9880

وَحَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمُحَمَّدِ بنِ غَالِبٍ تَمْتَامٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو قَشْمَرْدَ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُعَاوِيَةَ القُرَشِيِّ، وَهِشَامِ بنِ عَلِيٍّ السِّيْرَافِيِّ، وَبِشْرِ بنِ مُوْسَى، وَعَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ البَجَلِيِّ، وَالعَبَّاسِ بنِ الفَضْلِ الأَسْفَاطِيِّ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الكَجِّيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ رِبْحٍ البَزَّازِ، وَعُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيِّ، وَإِمَامِ الأَئِمَّةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَعَدَدٍ كَثِيْرٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابنُ جُمَيْعٍ الغَسَّانِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَابنُ رَزْقَوَيْه، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَانَ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ البَادِيُّ، وَأَبُو عَلِيِّ بنُ شَاذَانَ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي عِمْرَانَ الهَرَوِيُّ، وَالأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَلَقِيَ بِدِمَشْقَ أَبا الحَسَنِ بنَ جَوْصَا وَطَبَقَتَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيْدِ بنُ يُوْنُسَ: حَدَّثَ بِمِصْرَ، وَكَانَ ثِقَةً. وَقَالَ الحَاكِمُ: دَعْلَجٌ الفَقِيْهُ شَيْخُ أَهْلِ الحَدِيْثِ فِي عَصْرِهِ، لَهُ صَدَقَاتٌ جَارِيَةٌ عَلَى أَهْلِ الحَدِيْثِ بِمَكَّةَ وَبِبَغْدَادَ وَسَجِسْتَانَ، أَوَّلُ ارْتِحَالِهِ كَانَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ فَأَخَذَ مُصَنَّفَاتِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَكَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهَبِهِ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ ذَلِكَ، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ مُدَّةً. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ دَعْلَجَ مِنْ ذَوِي اليَسَارِ، لَهُ وُقُوفٌ عَلَى أَهْلِ الحَدِيْثِ. وَحَدَّثَ عَنْ: عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ، وَابنِ رِبْحٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ زُهَيْرٍ الحُلْوَانِيِّ، وَإِسْحَاقَ الحَرْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ شَاذَانَ الجَوْهَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ البَاغَنْدِيَّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القَزَّازِ، وَأَحْمَدَ بنِ مُوْسَى

стр. 9881

الحَمَّارِ (١) . وَسَرَدَ جَمَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْهُ، فَسَمَّى جَمَاعَةً، قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، جُمِعَ لَهُ المُسْنِدُ، وَحَدِيْثُ شُعبَةَ، وَحَدِيْثُ مَالِكٍ. قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ بِمُسْنَدِهِ إِلَى ابْنِ عُقْدَةَ لِيَنْظُرَ فِيْهِ، فَجَعَلَ بَيْنَ كُلِّ وَرَقَتَيْنِ دِيْنَاراً، وَكَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ هُوَ المُصَنِّفُ لَهُ كُتُبَهُ، فَحَدَّثَنِي أَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ: صَنَّفْتُ لِدَعْلَجٍ (المُسْنَدَ الكَبِيْرَ) ، فَكَانَ إِذَا شَكَّ فِي حَدِيْثٍ ضَرَبَ عَلَيْهِ، وَلَمْ أَرَ فِي مَشَايِخِنَا أَثْبَتَ مِنْهُ (٢) . قَالَ أَبُو العَلاَءِ: وَقَالَ عُمَرُ البَصْرِيُّ: مَا رَأَيْتُ بِبَغْدَادَ مِمَّن انْتَخَبْتُ عَلَيْهِ أَصَحَّ كُتُباً مِنْ دَعْلَجٍ (٣) . قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ فِي مَشَايِخِنَا أَثْبَتَ مِنْ دَعْلَجٍ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيِّ: سَمِعْتُ أَنَّ مُعِزَّ الدَّوْلَةِ أَوَّل مَا أَخَذَ مِنَ المَوَارِيْثِ مَالَ دَعْلَجٍ، خَلَّفَ ثَلاَثَ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ. قَالَ الخَطِيْبُ: حَكَى لِي أَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ أَنَّ دَعْلَجاً سُئِلَ عَنْ مُفَارَقَتِهِ مَكَّةَ، فَقَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ المَسْجَدِ فَتَقَدَّمَ ثَلاَثَةٌ مِنَ الأَعرَابِ، فَقَالُوا: أَخٌ لَكَ مِنْ خُرَاسَانَ قَتَلَ أَخَانَا، فَنَحْنُ نَقْتُلُكَ بِهِ، فَقُلْتُ: اتَّقُوا اللهَ فَإِنَّ خُرَاسَانَ لَيْسَتْ بِمَدِيْنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ أَزَلْ بِهِم إِلَى أَن اجْتَمَعَ النَّاسُ وَخَلُّوا عَنِّي. فَهَذَا كَانَ سَبَبَ انْتِقَالِي إِلَى بَغْدَادَ. وَكَانَ يَقُوْلُ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ دَارِي، وَذَلِكَ لأَنَّه لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ

стр. 9882

بَغْدَادَ، وَلاَ بِبَغْدَادَ مِثْلُ مَحلَّةِ القَطِيْعَةِ، وَلاَ فِي القَطِيْعَةِ مِثْلُ دَرْبِ أَبِي خَلَفٍ، وَلَيْسَ فِي الدَّرْبِ مِثْلُ دَارِي (١) . وَنَقَلَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ حِكَايَة مُقْتَضَاهَا أَنَّ رَجُلاً صَلَّى الجُمُعَةَ، فَرَأَى رَجُلاً مُتَنَسِّكاً لَمْ يُصَلِّ، فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ: اسْتُرْ عَلَيَّ، لِدَعْلَجٍ عَلَيَّ خَمْسَةُ آلاَفٍ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ أَحْدَثْتُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ دَعْلَجاً، فَطَلبَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَحَلَّلَهُ مِنَ المَالِ، وَوَصَلَهُ بِمِثْلِهَا لِكَوْنِهِ رَوَّعَهُ (٢) . قَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ العُكْبَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ الوَاعِظُ، قَالَ: أُوْدِعَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي مُوْسَى الهَاشِمِيُّ عَشْرَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ لِيَتِيْمٍ، فَضَاقَتْ يَدُهُ، فَأَنْفَقَهَا، وَكَبِرَ الصَّبِيُّ، وَأُذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ مَالِهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوْسَى: فَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ، وَتَحَيَّرْتُ، فَبَكَّرْتُ عَلَى بَغْلَتِي، وَقَصَدتُ الكَرْخَ، فَانْتَهَتْ بِي البَغْلَةُ إِلَى دَرْبِ السَّلُولِيِّ، وَوَقَفَتْ بِي عَلَى بَابِ مَسْجِدِ دَعْلَجٍ، فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ الفَجْرَ، فَلَمَّا انْفَتَلَ رَحَّبَ بِي، وَقُمْنَا فَدَخَلْنَا دَارَهُ، فَقُدِّمَتْ لَنَا هَرِيْسَةً، فَأَكَلْتُ وَقَصَرْتُ، فَقَالَ: أَرَاكَ مُنْقَبِضاً؛ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: كُلْ فَإِنَّ حَاجَتَكَ تُقْضَى، فَلَمَّا فَرَغْنَا، اسْتَدْعَى بِالذَّهَبِ وَالمِيزَانِ، فَوَزَنَ لِي عَشْرَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ. وَقُمْتُ أَطِيْرُ فَرَحاً، فَوَضَعْتُ المَالَ عَلَى القَرَبُوْسِ (٣) ، وَغَطَّيْتُهُ بِطَيْلَسَانِي، ثُمَّ سَلَّمْتُ المَالَ إِلَى الصَّبِيِّ بِحَضْرَةِ قَاضِي القُضَاةِ، وَعَظمَ الثَّنَاءَ عَلَيَّ، فَلَمَّا عُدْتُ إِلَى مَنْزِلِي اسْتَدْعَانِي أَمِيْرٌ مِنْ أَوْلاَدِ الخَلِيْفَةِ، فَقَالَ: قَدْ رَغِبْتُ فِي مُعَامَلَتِكَ

стр. 9883

وَتَضْمِيْنِكَ أَمْلاَكِي، فَضَمِنْتُهَا، فَرَبِحْتُ فِي سَنَتِي رِبحاً عَظِيْماً، وَكَسِبْتُ فِي ثَلاَثِ سِنِيْنَ ثَلاَثِيْنَ أَلفَ دِيْنَارٍ، وَحَمَلْتُ لِدَعْلَجٍ المَالَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ مَا نَوَيْتُ أَخْذَهَا، حَلِّ بِهَا الصِّبْيَانَ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ، أَيْش أَصْلُ هَذَا المَالُ حَتَّى تَهَبَ لِي عَشْرَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ؟ فَقَالَ: نَشَأَتُ، وَحَفِظْتُ القُرْآنَ، وَطَلَبْتُ الحَدِيْثَ، وَكُنْتُ أَتَبَزَّزُ، فَوَافَانِي تَاجِرٌ مِنَ البَحْرِ، فَقَالَ: أَنْتَ دَعْلَج؟ قُلْتُ: نعم. قَالَ: قَدْ رَغِبْتُ فِي تَسْلِيمِ مَالِي إِلَيْكَ مُضَاربَةً، فَسَلَّمَ إِليَّ بَرْنَامجَاتٍ بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وَقَالَ لِي: ابْسُطْ يَدَكَ فِيْهِ وَلاَ تَعْلَمْ مَكَاناً يُنْفَقُ فِيْهِ المَتَاعُ إِلاَّ حَمَلْتَهُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَزَلْ يَتَرَدَّدُ إِلَيَّ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ يَحْمِلُ إِلَيَّ مِثْلَ هَذَا، وَالبِضَاعَةُ تَنْمِي. ثُمَّ قَالَ: أَنَا كَثِيْرُ الأَسْفَارِ فِي البَحْرِ، فَإِنْ هَلَكْتُ، فَهَذَا المَالُ لَكَ عَلَى أَنْ تَصَدَّقَ مِنْهُ، وَتَبْنِيَ المَسَاجِدَ، فَأَنَا أَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ ثَمَّرَ اللهُ المَالَ فِي يَدِي، فَاكْتُمْ عَلَيَّ مَا عِشْتُ (١) . قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ السُّلْطَانُ لاَ يَتَعَرَّضُ لِتَرِكَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَصْبِرْ عَنْ أَمْوَالِ دَعْلَجٍ. وَقِيْلَ: لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا أَيْسَرَ مِنْهُ مِنَ التُّجَّارِ، وَترَكُوا أَوْقَافَهُ ﵀. قَالَ الحَاكِمُ: اشْتَرَى دَعْلَج بِمَكَّةَ دَارَ العَبَّاسِيَّةِ بِثَلاَثِيْنَ أَلفَ دِيْنَارٍ. قَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّوْيَه: أَدْخَلَنِي دَعْلَجُ بنُ أَحْمَدَ دَارَهُ، وَأَرَانِي بِدْراً مِنَ المَالِ مُعَبَّأَةً، فَقَالَ لِي: خُذْ مِنْهَا مَا شِئْتَ، فَشَكَرْتُهُ، وَقُلْتُ: أَنَا فِي كِفَايَةٍ. قَالَ أَبُو عَلِيِّ بنُ شَاذَانَ، وَابنُ الفَضْلِ القَطَّانُ، وَابنُ أَبِي

стр. 9884

الفَوَارِسِ، وَغَيْرهُم: مَاتَ لِعَشْرٍ بَقِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَغَلِطَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ فَقَالَ: تُوُفِّيَ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: الصَّحِيْحُ سَنَةَ إِحْدَى. وَفِيْهَا كَانَ مَوْتُ: أَبِي إِسْحَاقَ الهُجَيْمِيِّ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى المائَةِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ الوَرْدِ رَاوِي السِّيْرَةِ بِمِصْرَ، وَشَيْخُ القُرَّاءِ وَالمُفَسِّرِيْنَ أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ بِبَغْدَادَ، وَمُحَدَّثُ الكُوْفَةِ أَبُو جَعْفَرِ بنُ دُحَيْمٍ، وَمُسْنِدُ بَغْدَادَ مَيْمُوْنُ بنُ إِسْحَاقَ صَاحبُ العُطَارِدِيِّ. أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُقَيَّرِ وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي السُّعُوْدِ، قَالاَ: أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا دَعْلَجٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ حَكَّامٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَسْقَى قَلَبَ رِدَاءهُ (١) .

стр. 9885

٢٢ - البَلاَذُرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُفِيْدُ الوَاعِظُ، شَيْخُ الجَمَاعَةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الطُّوْسِيُّ، البَلاَذُرِيُّ. سَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ بنِ الضُّرَيْسِ، وَتَمِيمِ بنِ مُحَمَّدٍ الحَافِظِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ شِيْرَوَيْه، وَطَبَقَتِهِم. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: كَانَ أَوحَدَ عَصْرِهِ فِي الحِفْظِ وَالوَعْظِ، وَكَانَ شَيْخُنَا الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ وَمشَايخُنَا يَحْضروْنَ مَجْلِسَهُ، وَيَفْرَحُونَ بِمَا يَذْكُرُهُ عَلَى رُؤُوسِ الملأِ مِنَ الأَسَانيدِ. وَلَمْ أَرَهُم قَطُّ غَمَزُوهُ فِي إِسْنَادٍ أَوِ اسْمٍ أَوْ حَدِيْثٍ. سَمِعَ جمَاعةً كَثِيْرَةً بِالعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ. وَخَرَّجَ (صَحِيْحاً) عَلَى وَضْعِ (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَاسْتُشْهِدَ بِالطَّابَرَان وَهِيَ مُرتَحَلُهُ مِنْ نَيْسَابُوْرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: كَانَ قَد انتخبَ عَلَى حَاجِبٍ الطُّوْسِيِّ وَغَيْرِهِ. وَهَذَا هُوَ البَلاَذُرِيُّ الصَّغِيْرُ. فَأَمَّا البَلاَذُرِيُّ الكَبِيْرُ، فَهُوَ أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى (١) صَاحبُ (التَّارِيْخِ الكَبِيْرِ) حَافظٌ أَخبارِيٌّ عَلاَّمَةٌ، أَدْرَكَ عَفَّانَ بنَ مُسْلِمٍ وَمَنْ بَعْدَهُ، يُعَدُّ مِنْ طَبَقَةِ أَبِي دَاوُدَ (صَاحبِ السُّنَنِ) . ٢٣ - ابْنُ دُحَيْمٍ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ ** الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، المُسْنِدُ، الفَاضِلُ، مُحَدِّثُ الكُوْفَةِ، أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ

стр. 9886

بنُ عَلِيِّ بنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، الكُوْفِيُّ. سَمِعَ مِنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ العَبْسِيِّ القَصَّارِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي العَنْبَسِ القَاضِي، وَأَبِي عَمْرٍو أَحْمَدَ بنِ غَرْزَةَ الغِفَارِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدَوَيْه، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الحِيْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ خُشَيْشٍ التَّمِيْمِيُّ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ الظَّفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ العَلَوِيُّ، وَزَيْدُ بنُ أَبِي هَاشِمٍ العَلَوِيُّ، وَالقَاضِي جَنَاحُ بنُ نَذِيْرٍ المُحَارِبِيُّ، وَعِدَّةٌ. وَحَدِيْثُهُ يَقَعُ فِي تَصَانِيْفِ البَيْهَقِيِّ، وَفِي الثَّقَفِيَّاتِ (١) ، وَكَانَ أَحَدَ الثِّقَاتِ. عَاشَ إِلَى سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَمَا وَجَدْتُ وَفَاتَهُ بَعْدُ، ثُمَّ وَجَدْتُ ابنَ حَمَّادٍ الكُوْفِيَّ، وَرَّخَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ، أَنَّهُ حَدَّثَ فِي آخِرِهَا. وَقَالَ: كَانَ صَالِحاً، صَدُوْقاً قَلِيْلَ المَعْرِفَةِ، وَسمَاعُهُ فِي كُتُبِ أَبِيهِ. ٢٤ - شُجَاعٌ أَبُو الفَوَارِسِ بنُ جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ الوَرَّاقُ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، العَالِمُ، الوَاعِظُ، مُسْنِدُ بَغْدَادَ فِي وَقْتِهِ، أَبُو الفَوَارِسِ شُجَاعُ بنُ جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ، الوَرَّاقُ. سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ

стр. 9887

المُنَادِي، وَعبَّاساً الدُّوْرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ شَبِيْبٍ الرَّبَعِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ مُلاَعِبٍ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ مِنْ (١) مَشَايِخِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَفْصٍ الكتَّانِيُّ، وَهلاَلٌ الحَفَّارُ، وَعَلِيُّ بنُ دَاوُدَ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ. وعُمِّرَ دَهْراً طَوِيْلاً. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وآخِرَ مَنْ رَوَى حَدِيْثَهُ عَالِياً الشِّهَابُ الحَجَّارُ فِي جُزْءِ النَّجَّادِ. ٢٥ - ابْنُ أَبِي العَقَبِ عَلِيُّ بنُ يَعْقُوْبَ الهَمْدَانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، مُحَدِّثُ دِمَشْقَ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ شَاكِرِ بنِ زَامِلٍ الهَمْدَانِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. عُرِفَ بِابْنِ أَبِي العَقَبِ. سَمِعَ: أَبَا زُرْعَةَ النَّصْرِيَّ، وَالقَاسِمَ بنَ مُوْسَى بنِ الأَشْيَبِ، وَأَحْمَدَ بنَ المُعَلَّى، وَأَنَسَ بنَ السّلْمِ، وَالحَسَنَ بنَ جَرِيْرٍ الصُّوْرِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، لَقِيَهُ فِي الحَجِّ. وَتَلاَ لِعَاصِمٍ عَلَى: أَحْمَدَ بنِ نَصْرِ بنِ شَاكِرٍ. قَرَأَ عَلَيْهِ: مُظَفَّرُ بنُ أَحْمَدَ الدِّيْنَوَرِيُّ. وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَنْدَةَ، وَتَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ هَارُونَ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مَشْمَاشَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَاسِرٍ الجَوْبَرِيُّ، وَعبدُ

стр. 9888

الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نَصْرٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ الحَاجِّ، وَخَلْقٌ آخِرُهُم مَوْتاً أَبُو الحَسَنِ بنُ السِّمْسَارِ. وَلهُ نَظْمٌ وَفَضِيْلَةٌ. مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. ٢٦ - ابْنُ الوَرْدِ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الثَّقَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الوَرْدِ بنِ زَنْجَوَيْه البَغْدَادِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، رَاوِي السِّيْرَةِ. حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ البَرْقِيِّ، وَيَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ العَلاَّفِ، وَيُوْسُفَ بنِ يَزِيْدَ القَرَاطِيْسِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ خَالِدٍ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ مَنْدَةَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ النَّحَّاسِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَبِي زَيْدٍ الفَقِيْهُ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ نَظِيْفٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ الغَازِي، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ فِي ثَامِنِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَهُ يَحْيَى بنُ الطَّحَّانِ. ٢٧ - الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدُوَيْه ** الإِمَامُ، المُحَدِّثُ المُتْقِنُ،

стр. 9889

الحُجَّةُ، الفَقِيْهُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو بَكْرٍ البَغْدَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ، البَزَّازُ، السَّفَّارُ، صَاحِبُ الأَجزَاءِ (الغَيْلاَنِيَّاتِ (١)) العَالِيَةِ. مَوْلِدُهُ بِجَبُّلٍ (٢) فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ عَامَ مَوْلِدِ الطَّبَرَانِيِّ. وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. فسَمِعَ مِنْ: مُوْسَى بنِ سَهْلٍ الوَشَّاءِ صَاحبِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بنِ شَدَّادٍ المِسْمَعِيِّ صَاحِبِ يَحْيَى القَطَّانِ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي العَوَّامِ، وَأَبِي قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيِّ، وَمن مُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ الوَاسِطِيِّ، وَالحَارِثِ بنِ أَبِي أُسَامَةَ التَّمِيْمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ السُّلَمِيِّ التِّرْمِذِيِّ. وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْحَاقَ الحَرْبِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ إِسْحَاقَ القَاضِي، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي الدُّنْيَا، وَعَبْدِ اللهِ بنِ رَوْحٍ المَدَائِنِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ رِبْحٍ البَزَّازِ، وَعَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ عَبْدُوَيْه الخَزَّازِ، وَأَبِي الأَحْوَصِ مُحَمَّدِ بنِ الهَيْثَمِ القَاضِي، وَمُحَمَّدِ بنِ غَالِبٍ تَمْتَامٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ الفَرَجِ الأَزْرَقِ، وَأَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البِرْتِيِّ القَاضِي، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِرٍ الصَّائِغِ، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ كزَالَ، وَالحَسَنِ بنِ سَلاَّمٍ السَّوَّاقِ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ الجُعْفِيِّ. وَأَبِي مُسْلِمٍ

стр. 9890

إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ الكَجِّيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ دَنُوقَا، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ الهَيْثَمِ البَلَدِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الجمَّالِ، وَإِسْحَاقَ بنِ الحَسَنِ الحَرْبِيِّ، سَمِعَ مِنْهُ (المُوَطَّأ) ، وَبِشْرِ بنِ مُوْسَى الأَسَدِيِّ، وَعِيْسَى بنِ عَبْدِ اللهِ زَغَاثٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ بُرْدٍ الأَنْطَاكِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الجَهْمِ السِّمَّرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ البَاغَنْدِيِّ، وَمُوْسَى بنِ الحَسَنِ الجُلاَجِلِيِّ، وَمُضَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيِّ، وَمُوْسَى بنِ هَارُوْنَ الحَمَّالِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَالحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ المَعْمَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ العَبْسِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَكَتَبَ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ الجَدِيدَةَ عَنِ الفَقِيْه أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ جَوْن الفَرْغَانِيِّ صَاحِبِ الرَّبِيْعِ. وَقَدْ رَتَّبَ شَيْخُنَا أَبُو الحجَّاجِ شُيُوْخَ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ عَلَى الحُرُوْفِ، لَكِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَنْ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ فِي (الغَيْلاَنِيَّاتِ) ، فَذَكَرْتُ هُنَا كِبَارَهُم. وآخِرُ مَنْ رَوَى حَدِيْثَهُ عَالِياً أَبُو حَفْصِ بنُ طَبَرْزَدَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ رَجُلاَنِ، أَبُو القَاسِمِ بنُ الحُصَيْنِ عَنْ أَبِي طَالِبِ بنِ غَيْلاَنَ عَنْهُ. وَمن فَاتَتْهُ (الغَيْلاَنِيَّاتُ) وَ (القَطِيْعِيَّاتُ) ، وَجُزْءُ الأَنْصَارِيِّ، نَزَلَ حَدِيْثُهُ دَرَجَةً، ثُمَّ لَمْ يَجِدْ شَيْئاً أَعْلَى مِنْ حَدِيْثِ البَغَوِيِّ، ثُمَّ ابْنِ صَاعِدٍ، وَمَنْ فَاتَهُ حَدِيْثُ هَذَيْنِ، نَزَلَ إِلَى حَدِيْثِ المَحَامِلِيِّ، وَالأَصَمِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارِ، رَاوِي جُزْءَ ابْنِ عَرَفَةَ. طَالَ عُمُرُ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، وَتَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَتَزَاحَمَ عَلَيْهِ الطَّلَبَةُ لإِتْقَانِهِ، وَعُلُوِّ إِسْنَادِهِ.

стр. 9891

حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْنٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدَوَيْه، وَأَبُو سَعِيْدٍ النَّقَّاشُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ النَّرْسِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَانَ، وَالأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَالفَضْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ شَهْرَيَارَ التَّاجِرُ، وَطَلْحَةُ بنُ الصَّقْرِ الكَتَّانِيُّ، وَمكِّيّ بنُ عَلِيٍّ الحَرِيْرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الحُرَفِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النِّمْطِ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ بطْحَاءَ، وَعَبْدُ الغَفَّارِ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، وَعُثْمَانُ بنُ دُوسْتَ العَلاَّفُ، وَالحَسَنُ بنُ دُوْمَا النِّعَالِيُّ، وَعَبْدُ البَاقِي بنُ مُحَمَّدٍ الطَّحَّانُ، وَأَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ غَيْلاَنَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَكَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَى البِلاَدِ فِي التِّجَارَةِ. وَسَمِعَ: بِمِصْرَ، وَالشَّامِ، وَالجَزِيْرَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حَسَنَ التَّصْنِيْفِ، جَمَعَ شُيوخاً وَأَبْواباً، حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ بنُ مَخْلَدٍ أَنَّهُ رَأَى مَجْلِساً أَملاَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ أَبِي مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ (١) . قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ: سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، فَقَالَ: ثِقَةٌ جَبَلٌ، مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ أَحَدٌ أَوْثَقُ مِنْهُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ الَّذِي لَمْ يُغْمَزْ بِحَالٍ. قُلْتُ: قَدِ انْتَقَى عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ رُبَاعِيَّاتِهِ فِي جُزْءٍ كَبِيْرٍ سَمِعنَاهُ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي شَهْرِ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ

стр. 9892

مائَةٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ وَقَعَ ذِكْرُهُ فِي (تَارِيْخِ مِصْرَ) لِلحَافِظِ الإِمَامِ قطبِ الدِّيْنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ مُنيرٍ الحَلَبِيِّ (١) - فَسَحَ اللهُ فِي مُدَّتِهِ - ابْتَدَأَهُ بِمَن اسْمُهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ تَبَرُّكاً بِاسْمِ النَّبِيِّ ﷺ . قَرَأْتُ عَلَى أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ قُدَامَةَ، أَخْبَرَكُمُ الإِمَامُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ عَبْدُ اللهِ بنُ قُدَامَةَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ النَّرْسِيُّ سَنَةَ ٤٢٦، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، سَمِعْتُ أَبا حَصِيْنٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّيْنَ، أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ، فَقَالَ: اتَّهِمُوا الرَّأْيَ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَسْتَطِيْعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ، وَاللهُ وَرَسُوْلهُ أَعْلَم، مَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا فِي أَمْرٍ يفظعنَا إِلاَّ أَسْهَلْنَ (٢) بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الأَمْرِ، مَا نسدُّ مِنْهُ خِضَمّاً (٣) إِلاَّ انْفَجَرَ عَلَيْنَا خِضَمٌّ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (٤) ، عَنِ الحَسَنِ بنِ إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ، عَنِ ابْنِ سَابِقٍ، فَوَقَعَ بَدَلاَ عَالِياً.

стр. 9893

وَمَاتَ مَعَهُ: أَبُو الحَسَنِ نُعَيْمُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَدِيٍّ الإِسْتِرَابَاذِيِّ، وَمُقْرِئُ العِرَاقِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ مقسمٍ البَغْدَادِيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو حَاتِمِ بنُ حِبَّانَ، وَأَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ أَيُّوْبَ الصِّبْغِيُّ أَخُو أَبِي بَكْرٍ، وَشَاعِرُ العَصْرِ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ حُسَيْنٍ الكُوْفِيُّ المُتَنَبِّيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَطِيَّةَ بنِ الحَدَّادِ، تُوُفِّيَ بِتَنِّيْسَ. ٢٨ - ابْنُ بُنْدَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ المَدِيْنِيُّ * المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ بُنْدَارَ بنِ نَاجِيَةَ بنِ سَدُوسٍ المَدِيْنِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ. سَمِعَ: أسِيْدَ بنَ عَاصِمٍ الثَّقَفِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ مَهْدِيٍّ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ الصَّائِغَ، لَقِيَهُ بِمَكَّةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدُكَوَيْه، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عليٍّ الذَّكوَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٢٩ - الفَاكِهِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ ** الإِمَامُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ المكِّيُّ، الفَاكِهِيُّ.

стр. 9894

سَمِعَ: أَبا يَحْيَى بنَ أَبِي مَسَرَّةَ، فَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ. رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ النَّحَّاسِ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ البَزَّازُ شَيْخٌ لِلْبَيْهَقِيِّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَانَ، وَآخَرُوْنَ. وَلَهُ تَصَانِيْفُ فِي أَخْبَارِ مَكَّةَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ أَيْضاً. ٣٠ - الرَّافِقِيُّ أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ * المُحَدِّثُ، أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرِ بنِ السَّرِيِّ الرَّافِقِيُّ، نَزِيْلُ مِصْرَ. سَمِعَ: هِلاَلَ بنَ العَلاَءِ، وَحَفْصَ بنَ عُمَرَ سِنْجَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدٍ الجُذُوعِيَّ، وَجَمَاعَةً. وَعَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ النَّحَّاسِ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَظِيْفٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَاجِّ الإِشْبِيْلِيُّ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَ يَحْيَى بنُ عَلِيٍّ الطَّحَّانُ: تَكَلَّمُوا فِيْهِ. ٣١ - القَالِيُّ أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ القَاسِمِ بنِ هَارُوْنَ ** العَلاَّمَةُ، اللُّغَوِيُّ، أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ القَاسِمِ بنِ هَارُوْنَ بنِ

стр. 9895

عَيْذُوْنَ البَغْدَادِيُّ، القَالِيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ (الأَمَالِي) فِي الأَدَبِ. وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَأَخَذَ العَرَبِيَّةَ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ الأَنْبَارِيِّ، وَابنِ دَرَسْتَوَيْه، وَنِفْطَوَيْه، وَطَائِفَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي يَعْلَى بِالمَوْصِلِ، وَمن أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي دَاوُدَ، وَيَحْيَى بنِ صَاعِدٍ، وَعَلِيِّ بنِ سُلَيْمَانَ الأَخْفَشِ. وَتلاَ عَلَى: أَبِي بَكْرٍ بنِ مُجَاهدٍ لأَبِي عَمْرٍو، ثُمَّ تحوَّلَ إِلَى الأَنْدَلُسِ، وَنشَرَ بِهَا علمَهُ. دخلَهَا فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَفَرحَ بِهِ صَاحبُهَا النَّاصرُ الأُمَوِيُّ، وَصَنَّفَ لَهُ وَلولدِهِ المستنصرِ تَصَانِيْفَ، وَكَانَ يَدْرِي (كِتَابَ) سِيْبَوَيْه، قَدْ بَحَثَهُ عَلَى ابْنِ دَرَسْتَوَيْه. وَأَملَى كِتَابَ (النَّوَادرِ) . وَله كِتَابُ (المَقْصُوْرِ وَالمُدُوْدِ) ، وَكِتَابُ (الإِبلِ) ، وَكِتَابُ (الخيلِ) ، (وَالبَارعُ) فِي اللُّغةِ فِي بِضْعَةَ عشرَ مجلّداً، لكنَّهُ مَا تَمَّمَهُ. وَولاؤُهُ لبنِي مَرْوَانَ، وَلِهَذَا هَاجرَ إِلَى المروَانيَّةِ، وَعَظُمَ عِنْدَهُم، وَتوَالِيْفُهُ مهذَّبةٌ. أَخَذَ عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ الرَّبِيْعِ التَّمِيْمِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الزُّبَيْدِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبَانَ بنِ سَعِيْدٍ، وَطَائِفَةٌ.

стр. 9896

تُوُفِّيَ بقُرطبةَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَالقَالِيُّ نسبَةً إِلَى قريَةِ قَاليقلاَ (١) مِنْ أَعمَالِ مَنَازكردَ مِنْ إِقلِيمِ أَرمِينيةَ. رَافَقَ نَاساً مِنْ تِلْكَ القريَةِ، فَعُرِفَ بِذَلِكَ تلقيباً وَشُهِرَ بِهِ. ٣٢ - أَبُو السَّائِبِ عُتْبَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى الهَمَذَانِيُّ * قَاضِي القُضَاةِ، أَبُو السَّائِبِ عُتْبَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى بنِ عُبَيْدِ اللهِ الهَمَذَانِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الصُّوْفِيُّ. كَانَ أَبُوْهُ تَاجراً بِهَمَذَانَ، وَإِمَامَ مَسْجِدٍ، فَاشتغلَ هُوَ وَتصوَّفَ أَوَّلاً، وَتَزَهَّدَ، وَسَافَرَ، وَصَحِبَ الجُنَيْدَ وَالعُلَمَاءَ. وَرَوَى عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرِهِ، وَعُنِيَ بفهمِ القُرْآنِ، وَكَتَبَ الحَدِيْثَ وَالفِقْهَ، ثُمَّ ذهبَ إِلَى مَرَاغَةَ (٢) ، وَاتَّصلَ بِابْنِ أَبِي السَّاجِ الأَمِيْرِ، فولِيَ القَضَاءَ لَهُ، ثُمَّ بَعُدَ صِيْتُهُ، وَقُلِّدَ قَضَاءَ ممَالِكَ أَذَرْبِيْجَانَ، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ هَمَذَانَ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ، وَتوصَّلَ، وَازدَادَتْ عظمَتُهُ، وَقُلِّدَ قَضَاءَ العِرَاقِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، فَهُوَ أَوَّلُ شَافعِيٍّ وَلِيَ قَضَاءَ بَغْدَادَ، وَعَاشَ ستاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

стр. 9897

٣٣ - الحَبِيْبِيُّ أَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ * المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، أَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍ الحَبِيْبِيُّ، المَرْوَزِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدِ بنِ مَسْعُوْدٍ، وَعَمَّارِ بنِ رَجَاءَ، وَسَهْلِ بنِ المُتَوَكِّلِ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ حَاتمٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ مَنْدَةَ، وَالحَاكِمُ، وَمَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الذُّهلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ غُنْجَارٌ. قَالَ الحَاكِمُ: يكذبُ مِثْلَ السّكرِ، الحَسْنَوِيُّ أَحسنُ حَالاً مِنْهُ. قُلْتُ: مَاتَ فِي رَجَبٍ سنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ المائَةِ. ٣٤ - ابْنُ قَاجٍ أَحْمَدُ بنُ قَاجِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ ** الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ قَاجِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ، الوَرَّاقُ. لاَ يُوصفُ مَا سَمِعَهُ كَثْرَةً. سَمِعَ: إِبْرَاهِيْمَ بنَ هَاشِمٍ البَغَوِيَّ، وَالبَاغَنْدِيَّ، وَابنَ جَرِيْرٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّمِيَّ. حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابنُ رَزْقَوَيْه، وَأَبُو طَالِبٍ بنُ غَيْلاَنَ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 9898

وَكَانَ ثِقَةً مُتْقِناً. ذكرَ الخَطِيْبُ أَنَّهُ وَرِثَ سبعَ مائَةِ دِيْنَارٍ، فَاشترَى بِمجموعِهَا كَاغداً فِي صفقَةٍ، وَمكثَ دَهْراً يكتبُ فِيْهِ الحَدِيْثَ ﵀ (١) -. مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣٥ - أَبُو عَمْرٍو الصَّغِيْرُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ * هُوَ: الحَافِظُ، الإِمَامُ، الرَّحَّالُ، أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ النَّحْوِيُّ، وَيُعْرَفُ بِالصَّغِيْرِ. قَالَ الخَلِيْلِيُّ: هُوَ نَيْسَابُوْرِيٌّ حَافظٌ. سَمِعَ: أَبا يَعْلَى المَوْصِلِيَّ، وَحَامِدَ بنَ شُعَيْبٍ، وَابنَ قُتَيْبَةَ العَسْقِلاَّنِيَّ. قُلْتُ: وَأَبا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ شِيْرَوَيْه صَاحبَ إِسْحَاقَ، وَإمَامَ الأَئِمَّةِ ابنَ خُزَيْمَةَ، وَأَبَا عَرُوْبُةَ الحَرَّانِيَّ، وَابنَ أَبِي دَاوُدَ، وَطَبَقَتَهُم. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَذَكَرَهُ الحَاكِمُ، وَقَالَ: لَقَدْ كَانَ كَثِيْراً فِي العلومِ وَالعَدَالَةِ، لأَنَّهُمَا كَانَا أَبوي عَمْرٍو، وَلاَ يُزَايلاَنِ مَجْلِسَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَهَذَا الأَصغرُ، فَكَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ: أَبُو عَمْرٍو الصَّغِيْرُ، فَبقيَ عَلَيْهِ. رَحَلَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ إِلَى العِرَاقِ وَالجَزِيْرَةِ وَالشَّامِ. إِلَى أَنْ قَالَ: وَتُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

стр. 9899

قُلْتُ: هُوَ مِنْ شُيُوْخِ الحَاكِمِ. قَالَ الخَلِيْلِيُّ: سَمِعْتُ الحَاكِمَ يَقُوْلُ: كَانَ فَقِيْهاً، أَديباً، وَرِعاً، صَاحِبَ حَدِيْثٍ، وَهُوَ كَبِيْر كبِير، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، يَقُوْلُ: قُلْتُ لأَبِي، وَسَأَلتُهُ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى الرَّازِيِّ الصَّغِيْرِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، لاَ تَقُلْ: صغيرٌ، هُوَ كَبِيْرٌ، هُوَ كَبِيْرٌ، هُوَ كَبِيْرٌ. ثُمَّ قَالَ الحَاكِمُ: هَذَا مَثَلٌ ضَربتُهُ لأَبِي عَمْرٍو. ثُمَّ قَالَ الخَلِيْلِيُّ: مَاتَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: بَلِ الصَّحِيْحُ مَا تقدَّمَ. ٣٦ - الإِسْفَرَايِيْنِيُّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ أَزْهَرَ * المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، الرَّحَّالُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بن مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ أَزْهَرَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَالدُ أَبِي نُعَيْمٍ. رَحَلَ بِهِ خَالُهُ أَبُو عَوَانَةَ الحَافِظُ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرِ بنِ رَجَاءَ، وَالكَجِّيِّ، وَابنِ الضُّرَيْسِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ، وَيُوْسُفَ القَاضِي، وَأَبِي خَلِيْفَةَ، وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ: الحَاكِمُ، وَقَالَ: كَانَ مُحَدِّثُ عَصْرِهِ، وَمِنْ أَجودِ النَّاسِ أُصُولاً. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَالُوَيْه، وَجَمَاعَةٌ. مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

стр. 9900

٣٧ - ابْنُ فَحْلُوْنَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ فَحْلُوْنَ الأَنْدَلُسِيُّ * الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، الإِمَامُ، أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ فحلُوْنَ الأَنْدَلُسِيُّ، الإِلْبِيْرِيُّ، رَاوي كِتَابِ (الوَاضحَةِ) لِعَبْدِ المَلِكِ بنِ حَبِيْبٍ، عَنْ يُوْسُفَ المُغَامِيِّ (١) عَنْهُ. وَسَمِعَ مِنْ: بَقِيِّ بنِ مخلدٍ، وَابنِ وَضَّاحٍ، وَمُطَرِّفِ بنِ قَيْسٍ، وَحَجَّ فَأَخَذَ عَنِ: النَّسَائِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ رِشْدِيْنَ. حَدَّثَ عَنْهُ خلقٌ، مِنْهُم: يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عِيْسَى اللَّيْثِيُّ، وَالمُعَمَّرُ حُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ البجَّانِيُّ. وَكَانَ صَدُوْقاً، زَعِرَ الخُلقِ. تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً. ٣٨ - أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَزِيْدَ ** الحَافِظُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الثَّبْتُ، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَزِيْدَ بنِ دَاودَ النَّيْسَابُوْرِيُّ. أَحدُ النُّقَادِ. وُلِدَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَأَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعَهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ.

стр. 9901

رَوَى عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ شِيْرَوَيْه، وَجَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ الحَافِظِ، وَابنِ خُزَيْمَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المَاسِرْجِسِيِّ، وَطَبَقَتِهِم بِنَيْسَابُوْرَ. وَعَنِ: الحُسَيْنِ بنِ إِدْرِيْسَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيَّ بهَرَاةَ، وَأَبِي خَلِيْفَةَ الجُمَحِيِّ، وَزَكَرِيَّا السَّاجِيِّ بِالبَصْرَةِ، وَمُحَمَّدِ بنِ نُصَيْرٍ، وَطَبَقَتِهِ بِأَصْبَهَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ القتَّاتِ، وَعِدَّةٍ بِالكُوْفَةِ، وَعَبْدَانَ الجوَالِيقِيِّ بِالأَهْوَازِ، وَالحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ، بِنَسَا. وَالحَسَنِ بنِ الفَرَجِ الغَزِّيِّ بغَزَّةَ، وَعِمْرَانَ بنِ مُوْسَى بنِ مُجَاشْعٍ بجُرْجَانَ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ، وَأَبِي يَعْقُوْبَ المَنْجَنِيْقِيِّ بِمِصْرَ، وَأَبِي يَعْلَى بنِ المُثَنَّى بِالمَوْصِلِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي سُوَيْدٍ، وَهُوَ أَقدمُ شَيْخٍ لَهُ، وَأَحْمَدَ بنِ يَحْيَى الحُلْوَانِيِّ بحُلوَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ نَاجيَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ حُبَّانَ بِبَغْدَادَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ بِمدَائِنَ خُرَاسَانَ، وَبَالحَرَمَيْنِ وَمِصْرَ وَالشَّامِ وَالعِرَاقِ وَالجَزِيْرَةِ وَالجِبَالِ. وَكَانَ فِي أَيَّامِ الحدَاثَةِ يَتَعَلَّمُ فِي الصَّاغَةِ، فنصَحَهُ بَعْضُ العُلَمَاءِ لَمَّا شَاهدَ فرطَ ذكَائِهِ، وَأَشَارَ عَلَيْهِ بطلبِ العِلْمِ، فَهشَّ لِذَلِكَ، وَأَقبلَ عَلَى الطَّلَبِ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَنْدَةَ، وَالحَاكِمُ، وَأَبُو طَاهِرٍ بنُ مَحْمِشٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَعِدَّةٌ. وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الإِمَامَانِ: أَبُو بَكْرٍ الصِّبْغِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ حَسَّانُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَهُمَا أَكبرُ مِنْهُ. وَتلمذَ لَهُ: الحَاكِمُ، وَتخَرَّجَ بِهِ، وَقَالَ: هُوَ وَاحدُ عَصْرِهِ فِي الحِفْظِ، وَالإِتْقَانِ، وَالوَرَعِ، وَالمذَاكرَةِ، وَالتَّصْنِيْفِ. سَمِعَ: إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ سَرَدَ شُيُوخَهُ. وَعَنْ أَبِي عليٍّ الحَافِظِ، قَالَ: رحلتُ إِلَى هَرَاةَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ

стр. 9902

وَتِسْعِيْنَ، وَحضرتُ أَبا خَلِيْفَةَ الجُمَحِيَّ وَهُوَ يهدِّدُ وَكيلاً، وَيَقُوْلُ: تعُودُ يَا لُكَعٌ؟ فَقَالَ: لاَ أَصلحَكَ اللهُ، فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ لاَ أَصلحَكَ اللهُ، قُمْ عَنِّي. قَالَ الحَاكِمُ: كُنْت أَرَى أَبَا علِيٍّ الحَافِظَ مُعجباً بِأَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيِّ وَبإِتقَانِهِ. وَقَالَ: كَانَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ حَدِيْثِهِ إِلاَّ اليَسِيْرَ، وَلَوْلاَ اشتغَالِهِ بسمَاعِ كُتُبِ القَاضِي أَبِي يُوْسُفَ مِنْ بِشْرِ بنِ الوَلِيْدِ الكِنْدِيِّ لأَدركَ بِالبَصْرَةِ أَبا الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيَّ، وَسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ. قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ أَبُو عَلِيٍّ باقعَةً (١) فِي الحِفْظِ، لاَ تُطَاقُ مُذكرَاتُهُ، وَلاَ يَفِيَ بِمذكرَاتِهِ أَحدٌ مِنْ حُفَّاظِنَا، وَقَدْ خَرَجَ إِلَى بَغْدَادَ ثَانِيَ مرَّةٍ فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ صَنَّفَ وَجَمَعَ، فَأَقَامَ بِبَغْدَادَ وَمَا بِهَا أَحدٌ أَحفظُ مِنْهُ إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ الجِعَابِيَّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا علِيٍّ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ بِبَغْدَادَ أَحفظَ مِنَ الجِعَابِيِّ. وَسَمِعْتُ أَبَا علِيٍّ يَقُوْلُ: كَتبَ عَنِّي أَبُو مُحَمَّدِ بنُ صَاعدٍ غَيْرَ حَدِيْثٍ فِي المذَاكرَةِ، وَكَتَبَ عَنِّي ابْنُ جَوْصَا بِدِمَشْقَ جُمْلَةً. قَالَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَارمٍ: مَا رَأَيْتُ ابنَ عُقْدَةَ يتواضعُ لأَحدٍ مِنَ الحُفَّاظِ كَمَا يتواضعُ لأَبِي عَليٍّ النَّيْسَابُوْرِيِّ. قَالَ الحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ يَقُوْلُ: اجتمعتُ بِبَغْدَادَ مَعَ أَبِي أَحْمَدَ العسَّالِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بنِ حَمْزَةَ، وَأَبِي طَالِبٍ بنِ نَصْرٍ، وَأَبِي بَكْرٍ الجِعَابِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ الزَّيْدِيِّ، فَقَالُوا لِي: أَمِلَّ مِنْ حَدِيْثِ نَيْسَابُوْرَ مَجْلِساً، فَامتنعتُ، فَمَا زَالُوا بِي حَتَّى أَمْلَيتُ عَلَيْهِم ثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً، فَمَا أَجَابَ

стр. 9903

وَاحدٌ مِنْهُم فِي حَدِيْثٍ مِنْهَا سِوَى ابْنِ حَمْزَةَ فِي حَدِيْثٍ وَاحدٍ (١) . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: سَأَلتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عِنْدَ أَبِي عليٍّ النَّيْسَابُوْرِيِّ، فَقَالَ: إِمَامٌ مُهذَّبٌ. قَالَ الخَلِيْلِيُّ: سَمِعْتُ الحَاكِمَ يَقُوْلُ: لَسْتُ أَقُولُ تعصُّباً لأَنَّه أُستَاذِي - يَعْنِي: أَبَا عَلِيٍّ - وَلَكِنْ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ.. وَقَالَ الخَلِيْلِيُّ: قَالَ ابْنُ المُقْرِئِ الأَصْبَهَانِيُّ: إِنِّيْ لأَدْعُو لَهُ فِي أَدبارِ الصَّلواتِ، كُنْتُ أَتَّبعهُ فِي شُيُوْخِ مِصْرَ وَالشَّامِ. ثُمَّ قَالَ الخَلِيْلِيُّ: سَمِعْتُ مَنْ يحكِي عَنْ أَبِي عليٍّ قَالَ: دَقَقْتُ عَلَى ابْنِ عُقْدَةَ بَابَهُ، فَقَالَ: مَنْ؟ قُلْتُ: أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ الحَافِظُ. قَالَ: فَلَمَّا ذَاكَرَنِي قَالَ: أَنْتَ الحَافِظُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لَعَلَّكَ تَحْفَظُ ثيَابكَ، فَلَمَّا رَجعتُ مِنَ الشَّامِ لَقِيْتُهُ، فذَاكرتُهُ، فَقَالَ: أَنْتَ وَاللهِ اليَوْمَ الحَافِظُ، قَدْ غَلَبْتَنِي. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَختلفُ إِلَى الصَّاغةِ، وَفِي جِوَارنَا فَقِيْهٌ كَرَّامِيٌّ (٢) ، يُعرفُ بِالوَلِيِّ، أَخذتُ عَنْهُ مسَائِلَ، فَقَالَ لِي: أَبُو الحَسَنِ الشَّافِعِيُّ: لاَ تُضَيِّعْ أَيَّامَكَ. فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ أَختلفُ؟ قَالَ: إِلَى إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَيْتُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ شمَائِلَهُ، وَسَمْتَهُ، وَحُسْنَ مُذَاكَرَتِهِ لِلْحَدِيْثِ، حَلاَ فِي قَلْبِي، فَحَدَّثَ يَوْماً عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: اخرجْ إِلَى

стр. 9904

هَرَاةَ فَإِنَّ بِهَا مَنْ يحدِّثُ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قَلْبِي، فَخَرَجتُ إِلَى هَرَاةَ سَنَةَ ٩٥ (١) . قُلْتُ: رَحلَ أَيْضاً ثَانياً إِلَى العِرَاقِ وَحَجَّ مرَّتينِ. أَنْبَأَنِي مُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَخِي أَبُو الحُسَيْنِ، سَمِعْتُ أَبا طَاهرٍ السُّلَمِيَّ، سَمِعْتُ غَانِمَ بنَ أَحْمَدَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ الفَضْلِ البَاطِرقَانِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ مَنْدَةَ، سَمِعْتُ أَبَا علِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيَّ، وَمَا رَأَيْتُ أَحفظَ مِنْهُ يَقُوْلُ: مَا تَحْتَ أَديمِ السَّمَاءِ أَصحُّ مِنْ كِتَابِ (مُسْلِمٍ (٢)) . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَنْدَةَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ فِي اختلاَفِ الحَدِيْثِ وَالإِتْقَانِ أَحفظُ مِنْ أَبِي عليٍّ النَّيْسَابُوْرِيِّ. وَقَالَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي دَاوُدَ، يَقُوْلُ لأَبِي عليٍّ النَّيْسَابُوْرِيِّ: مَنْ إِبْرَاهِيْمُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ؟ فَقَالَ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَامِرٍ البَجَلِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ. فَقَالَ: أَحسنتَ يَا أَبَا علِيٍّ. قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ أَبُو عَلِيٍّ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ فِي أَصحَابِنَا مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ الجِعَابِيِّ، حَيَّرَنِي حفظُهُ، فَحَكَيتُ هَذَا للجِعَابِيِّ، فَقَالَ: يَقُوْلُ:

стр. 9905

أَبُو عَلِيٍّ هَذَا وَهُوَ أُستَاذِي عَلَى الحقيقَةِ؟! قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: قَدِمْتُ بَغْدَادَ، فَدَخَلْتُ عَلَى الفِرْيَابِيِّ، وَقَدْ قَطَعَ الرِّوَايَةَ، فَبكيتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَا حَدَّثَنِي، وَرَأَيْتُهُ حَسْرَةً. قَالَ الحَاكِمُ: مَاتَ أَبُو عَلِيٍّ فِي جُمَادَى الأُولى سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعينَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: عَاشَ ثِنتينِ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. وَلَمْ يُخلفْ بِخُرَاسَانَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: استَأْذَنْتُ ابنَ خُزَيْمَةَ فِي الخُرُوْجِ إِلَى العِرَاقِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثلاثِ مائَةٍ، فَقَالَ: تُوحِشُنَا مُفَارقَتُكَ يَا أَبَا عَلِيٍّ، فَقَدْ رَحَلْتَ وَأَدْرَكْتَ العوَالِيَ، وَتقدَّمْتَ فِي الحِفْظِ، وَلنَا فيكَ فَائِدَةٌ. فَمَا زِلْتُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لِي. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: قَالَ لِي ابْنُ خُزيمةَ: لَقَدْ أَصبتَ فِي خُرُوْجِكَ، فَإِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى حفظِكَ ظَاهِرَةٌ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا عَلِيٍّ صَنَّفَ وَجمعَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَازِمٍ المَقْدِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ غَسَّانَ (ح) وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَخْبَرَنَا زينُ الأُمَنَاءِ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مكرمُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ سَهْلٍ الفلكِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ المُؤَذِّنُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ القَاسِمِ، عَنِ العَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله، وَيُؤْمِنُوا بِي، وَبِمَا جِئْتُ بِهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءهُم وَأَمْوَالَهُم إِلاَّ

стр. 9906

بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُم عَلَى اللهِ (١) -) . قَالَ الحَاكِمُ: سَأَلْتُ أَبَا عليٍّ، عَنِ الحَسَنِ بنِ الفرجِ الغَزِّيَّ، فَقَالَ: مَا كَانَ إِلاَّ صَدُوْقاً. قُلْتُ: إِنَّ أَهْلَ الحِجَازِ يَذكرُوْنَ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ (المُوَطَّأِ) فَحَدَّثَ بِالكُلِّ. فَقَالَ: مَا رَأَينَا إِلاَّ الخَيْرَ، قَرَأَ عَلَيْنَا (المُوَطَّأَ) مِنْ أَصلِ كِتَابِهِ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الصَّغِيْرَ يَقُوْلُ: نَزَلْنَا الخَانَ بِدِمَشْقَ، فَأَتَى ابْنُ جَوْصَا زَائِراً لأَبِي عليٍّ الحَافِظِ، فَنَزَلَ عَنِ البغلةِ، وَأَظهرَ الفرحَ، وَذَاكرَ أَبَا عَلِيٍّ، وَأَخذَ مِنْهُ جمعَهُ (كِتَابَ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ) ثُمَّ حَمَلَنَا إِلَى مَنْزِلِهِ، ثُمَّ اجتمعَ جمَاعةٌ مِنَ الرَّحَّالَةِ، مِنْهُم: الزُّبَيْرُ الأَسدَابَاذِيُّ، وَنقمُوا عَلَى ابْنِ جَوْصَا أَحَادِيثَ، فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: لاَ تَفعلُوا، هَذَا إِمَامٌ قَدْ جَازَ القَنْطَرَةَ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ ابنَ جَوْصَا، فَمَا بَالَى بِهِم، بَلْ كَانَ يَهَابُ أَبَا عَلِيٍّ فَبَعَثَ بِوكيلِهِ إِلَى أَبِي عليٍّ بعِشْرِيْنَ دِيْنَاراً، فَقَالَ: يَا أَبَا عَلِيٍّ، يَنْبَغِي أَنْ تُسَافِرَ، فَإِنَّ السُّلْطَانَ قَدْ طلبَكَ فَخَرَجَ، وَخرجنَا مَعَهُ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: رَاسلَهُ ابْنُ جَوْصَا بِأَنَّهُ قَد أُنْهِيَ إِلَى السُّلْطَانِ أَنَّكَ اسْتصحبْتَ غُلاَماً حدثاً، وَإِنَّ أَبَاهُ قَدْ خَرَجَ فِي طلَبِهِ، يَعْنِي: أَبَا عَمْرٍو الصَّغِيْرَ. أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ، وَسُنْقُرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الزَّينِيُّ قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَحْمُوْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ بنُ سِلَفةَ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ

стр. 9907

الفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ إِمْلاَءً، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ سَعِيْدٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ يَغْلَقُ الرَّهْنُ (١)) . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الهَمْدَانِيُّ وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ المَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قُهْزَاذَ، حَدَّثَنَا الجُدِّيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، حَدَّثَنِي يَزِيْدُ بنُ جُعْدُبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللهَ خَلَقَ رِيْحاً فِي الجَنَّةِ بَعْدَ الرِّيْحِ بِسَبْعِ سِنِيْنَ، بَيْنَكُم وَبَيْنَهَا بَابٌ،

стр. 9908

الَّذِي يُصِيْبُكُم مِنَ الرِّيْحِ مَا يَخْرُجُ مِنْ خِلَلِ ذَلِكَ البَابِ، وَلَوْ فُتِحَ لأَذَرَّتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، اسْمُهَا عِنْدَ اللهِ الأَرنبُ، وَهِيَ عِنْدَكُمُ الجَنُوبَ (١)) غريبٌ، وَيقعُ لَنَا عَالِياً بِدَرَجَتَيْنِ مِنْ حَدِيْثِ المَحَامِلِيِّ. ٣٩ - ابْنُ مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ القُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ * المُحَدِّثُ، الرَّئِيْسُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ القُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الَّذِي انتخَبَ عَلَيْهِ ابْنُ مَنْدَةَ ثَلاَثِيْنَ جُزءاً. سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَأَبَا عُلاَثَةَ المِصْرِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ البُسْرِيَّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ قِيْرَاط، وَخَيَّاطَ السُّنَّةِ، وَأَنَسَ بنَ السَّلمِ وَعِدَّةً. وَعَنْهُ: ابْنُ مَنْدَةَ، وَتَمَّامٌ، وَحُوَيُّ بنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ المَيْدَانِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ السِّمْسَارِ، وَآخَرُوْنَ، وأَمْلَى مَجَالِسَ. قَالَ الكتَانِيُّ: كَانَ ثِقَةً، مَأْمُوْناً جَوَاداً، مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَأَبُوْهُ أَبُو إِسْحَاقَ (٢) مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ.

стр. 9909

٤٠ - النَّضْرِيُّ أَبُو العَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ * الإِمَامُ، الصَّادِقُ، المُعَمَّرُ، القَاضِي، أَبُو العَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ بنِ حَكِيْمٍ النَّضْرِيُّ المَرْوَزِيُّ، قَاضِي مَرْو وَمُسْنِدُهَا. قَدِمَ بَغْدَادَ، وَسَمِعَ مِنَ: الحَارِثِ بنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيِّ، وَجَمَاعَةٍ، وَكَانَ أَبُوْهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ: عَبَّاس الدُّوْرِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ. حَدَّثَ عَنْ أَبِي العَبَّاسِ: الحَاكِمُ، وَأَبُو غَانِمٍ الكُرَاعِيُّ المَرْوَزِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. عُمِّرَ طَوِيْلاً، وَعَاشَ سَبْعاً وَتسعينَ سنَةً، تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ بِمِصْرَ، وَأَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ بنِ كَثِيْرِ بنِ الرَّيَّانِ اللُّكِّيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رُمَيْحٍ النَّسَوِيُّ، وَالمُتَّقِي للهِ، وَنَاصِرُ الدَّوْلَةِ بنُ حَمْدَانَ، وَحَمْزَةُ الكِنَانِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ العَبَّاسِ وَالدُ المُخَلِّصِ، وَعُمَرُ البَصْرِيُّ المُحَدِّثُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ محرَّمٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ آدمَ الفَزَارِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحَرَّانِيُّ. ٤١ - ابْنُ مُحرمٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ ** الإِمَامُ، المُفْتِي، المُعَمَّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ

стр. 9910

بنِ مَخْلدٍ البَغْدَادِيُّ الجَوْهَرِيُّ المحتسبُ، عُرفَ بِابْنِ مُحرمٍ. مِنْ أَعِيَانِ تَلاَمذَةِ ابْنِ جَرِيْرٍ. سَمِعَ: الحَارِثَ بنَ أَبِي أُسَامَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ الهَيْثَمِ البلديَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ بنِ الطَّبَاعِ، وَالكُدَيْمِيَّ، وَطَبَقَتَهُم. وَعَنْهُ: ابْنُ رَزْقَوَيْه، وَابنُ دَاوُدَ الرَّزَّازُ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: لَمْ يَكُنْ بذَاكَ. قُلْتُ: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَلَى ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. ٤٢ - الشَّعَّارُ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ بُنْدَارَ بنِ إِسْحَاقَ * الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، البَارعُ، المُحَدِّثُ، مُسْنِدُ أَصْبَهَانَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ بُنْدَارَ بنِ إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ الشَّعَّارُ الظَّاهِرِيُّ. سَمِعَ: إِبْرَاهِيْمَ بنَ سعْدَانَ، وَعُبَيْدَ بنَ الحَسَنِ الغزَّالَ، وَمُحَمَّدَ بنَ زَكَرِيَّا، وَعُمَيْرَ بنَ مِرْدَاسَ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي عَاصِمٍ، وَطَائِفَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدَوَيْه، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدُكَوَيْه، وَأَبُو بَكْرٍ
следующие страницы →