Полный текст (14 211 стр.). Показаны 9976–10015 · переход к 9981.
стр. 9976
وَلَوْ كَانَ كُلُّ مَنْ وَهِمَ فِي حَدِيْثٍ وَاحدٍ اتُّهِمَ لكَانَ هَذَا لاَ يسلمُ مِنْهُ أَحدٌ.
قَالَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدَوَيْه: دَخَلتُ بَغْدَادَ، وَتَطَلَّبْتُ حَدِيْثَ إِدْرِيْسَ بنِ جَعْفَرٍ العَطَّارِ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَرَوْحٍ، فلمْ أَجدْ إِلاَّ أَحَادِيثَ معدودَةً، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ، عَنِ إِدْرِيْسَ، عَنْ يَزِيْدَ كَثِيْراً.
قُلْتُ: هَذَا لاَ يدلُّ عَلَى شَيْءٍ، فَإِنَّ البغَاددَةَ كَاثرُوا عَنْ إِدْرِيْسَ لِلِيْنِهِ، وَظفرَ بِهِ الطَّبَرَانِيُّ فَاغتنمَ علوَّ إِسنَادِهِ، وَأَكثرَ عَنْهُ، وَاعتنَى بِأَمرِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ البَاطِرقَانِيُّ: دَخَلَ ابْنُ مَرْدَوَيْه بَيْتَ الطَّبَرَانِيِّ وَأَنَا مَعَهُ، وَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاةِ ابنِهِ أَبِي ذَرٍّ لبيعِ كتبِ الطَّبَرَانِيِّ، فَرَأَى أَجزَاءَ الأَوَائِلِ بِهَا فَاغتمَّ لِذَلِكَ، وَسبَّ الطَّبَرَانِيَّ، وَكَانَ سَيِّءَ الرَّأْيِ فِيْهِ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَافِظُ: كَانَ ابْنُ مَرْدَويه فِي قلبِهِ شَيْءٌ عَلَى الطَّبَرَانِيِّ، فتلفَّظَ بكلاَمٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو نُعَيْمٍ: كمْ كتبتَ يَا أَبَا بكرٍ عَنْهُ؟
فَأَشَارَ إِلَى حُزَمٍ، فَقَالَ: وَمَنْ رَأَيْتَ مثلَهُ؟
فَلَمْ يقلْ شَيْئاً.
قَالَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ: ذكرَ ابْنُ مَرْدَوَيْه فِي (تَأْريخهِ) لأَصْبَهَانَ جَمَاعَةً، وضعَّفهُم، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيَّ فَلم يُضعِّفهُ، فَلَو كَانَ عِنْدَهُ ضَعِيْفاً لضعَّفَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ المُعَدَّلُ: الطَّبَرَانِيُّ أَشهرُ مِنْ أَنْ يدلَّ عَلَى فضلِهِ وَعلمِهِ، كَانَ وَاسِعَ العِلْمِ كَثِيْرَ التَّصَانِيْفِ، وَقِيْلَ: ذَهَبتْ عينَاهُ فِي آخرِ أَيَّامِهِ، فَكَانَ يَقُوْلُ: الزنَادقَةُ سحرتْنِي، فَقَالَ لَهُ يَوْماً حسنٌ العَطَّارُ - تلمِيذُهُ - يمتحنُ بصرَهُ: كمْ عددُ الجذوعِ الَّتِي فِي السَّقْفِ؟
فَقَالَ: لاَ أَدْرِي، لَكِنْ نقشُ خَاتمِي سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ.
قُلْتُ: هَذَا قَالَهُ عَلَى سَبِيْلِ الدُّعَابَةِ.
قَالَ: وَقَالَ لَهُ مرَّةً: مَنْ هَذَا الآتِي - يَعْنِي: ابنَهُ -؟
فَقَالَ أَبُو ذرٍّ، وَلَيْسَ بِالغِفَارِيِّ.
стр. 9977
وَلأَبِي القَاسِمِ مِنَ التَّصَانِيْفِ: كِتَابُ (السُّنَّةِ) مُجَلَّدٌ، كِتَابُ (الدُّعَاءِ) مُجَلَّدٌ، كِتَابُ (الطوالاَتِ) مجيليدٌ، كِتَابُ (مُسندِ شعبةَ) كَبِيْرٌ، (مُسْنَدُ سُفْيَانَ) ، كِتَابُ (مَسَانِيْدِ الشَّامِيِّينَ) ، كِتَابُ (التَّفْسِيْرِ) كَبِيْرٌ جِدّاً، كِتَابُ (الأَوَائِلِ) ، كِتَابُ (الرَّمْيِ) ، كِتَابُ (المنَاسِكِ) ، كِتَابُ (النَّوَادرِ) ، كِتَابُ (دلاَئِلِ النُّبُوَّةِ) مُجَلَّدٌ، كِتَابُ (عِشْرَةِ النِّسَاءِ) ، وَأَشيَاءُ سِوَى ذَلِكَ لمْ نقفْ عَلَيْهَا، مِنْهَا (مُسْنَدُ عَائِشَةَ) ، (مُسْندُ أَبِي هُرَيْرَةَ) ، (مُسْندُ أَبِي ذَرٍّ) ، (مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ) ، (العِلْمُ) ، (الرُّؤْيَةُ) ، (فضلُ العَربِ) ، (الجُودُ) ، (الفَرَائِضُ) ، (منَاقبُ أَحْمَدَ) ، (كِتَابُ الأَشربَةِ) ، (كِتَابُ الأَلويَةِ فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ سمَّاهَا عَلَى الولاَءِ الحَافِظُ يَحْيَى بنُ مَنْدَةَ.
وَأَكثرُهَا مَسَانِيْدُ حفَّاظٍ وَأَعِيَانٍ، وَلَمْ نَرَهَا.
وَلَمْ يَزَلْ حَدِيْثُ الطَّبَرَانِيِّ رَائِجاً، نَافقاً، مرغوباً فِيْهِ، وَلاَ سيَّمَا فِي زَمَانِ صَاحِبِهِ ابْنِ رِيذَةَ، فَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ خَلاَئِقُ، وَكَتَبَ السِّلَفِيُّ عَنْ نَحْوِ مائَةِ نَفْسٍ مِنْهُم وَمِنْ أَصْحَابِ ابْنِ فَاذشَاه، وَكَتَبَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ الهَمَذَانِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ بقَايَاهُم.
وَازدحمَ الخلقُ عَلَى خَاتِمَتِهِم فَاطِمَةَ الجُوزدَانيَّةِ المَيْتَةِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَارْتَحَلَ ابْنُ خَلِيْلٍ وَالضِّيَاءُ، وَأَولاَدُ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ وَعِدَّةٌ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ فِي طلبِ حَدِيْثِ الطَّبَرَانِيِّ، وَاسْتجَازُوا مِنْ بَقَايَا المَشْيَخَةِ لأَقَاربِهِم وَصغَارِهِم، وَجلبُوهُ إِلَى الشَّامِ، وَرووهُ، وَنشرُوهُ، ثُمَّ سَمِعَهُ بِالإِجَازَةِ العَالِيَةِ ابْنُ جعوَانَ، وَالحَارِثِيُّ، وَالمزِّيُّ، وَابنُ سَامَةَ، وَالبرزَالِيُّ، وَأَقرَانُهُم، وَرووهُ فِي هَذَا العصرِ، وَأَعْلَى مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ بِالاتصَالِ (مُعْجَمه الصَّغِيْر) ، فَلاَ تفوتُوهُ - رحمكُم اللهُ -.
وَقَدْ عَاشَ الطَّبَرَانِيُّ مائَةَ عَامٍ وَعشرَةَ أَشهرٍ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: تُوُفِّيَ الطَّبَرَانِيُّ لليلَتينِ بقيتَا مِنْ ذِي القَعْدَةِ سنَةَ
стр. 9978
سِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بأَصْبَهَانَ، وَمَاتَ ابنُهُ أَبوْ ذرٍّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ سَنَةً.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الملكِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَطَّارُ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ سَعِيْدِ بنِ فَاذشَاهَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي زيدٍ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا محمودُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ فَاذشَاهَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الكشِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنِ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي مسيرَةٍ، وَمَعَهُ رَجُلٌ، إِذ لعنَ نَاقَتَهُ.
فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَينَ اللاَّعِنُ نَاقَتَهُ) ؟
قَالَ: هَا أَنذَا.
قَالَ: (أَخِّرْهَا فَقَدْ أُجِبْتَ فِيْهَا (١)) .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مِهْرَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَيَّانَ المَازِنِيُّ، وَأَبُو خَلِيْفَةَ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيْدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بنِ بَذِيْمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنِ أَبيِهِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فِي أَقلَّ مِنْ ثَلاَثٍ فَهُوَ رَاجزٌ (٢) . стр. 9979
قَرَأْتُ عَلَى سُلَيْمَانَ بنِ قُدَامَةَ القَاضِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الواحدِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخبرتنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ رِيْذَةَ، أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عبدُ الحمِيدِ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبيِهِ، أَنَّ خَالِدَ بنَ الوَلِيْدِ فَقَدَ قَلَنْسوَةً لَهُ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ، فَقَالَ: اطلُبُوهَا، فَلَمْ يجدُوهَا، فَقَالَ: اطلُبُوهَا، فَوَجَدُوهَا، فَإِذَا هِيَ قَلَنْسُوَةٌ خَلَقةٌ، فَقَالَ خَالِدٌ:
اعتمرَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، فَابْتدرَ النَّاسُ جَوَانبَ شعْرِهِ فَسَبَقْتُهُم إِلَى نَاصِيَتِهِ، فَجَعَلْتُهَا فِي هَذِهِ القَلَنْسوَةِ، فَلَمْ أَشْهَدْ قِتَالاً وَهِيَ مَعِي إِلاَّ رُزِقْتُ النَّصْرَ (١) .
وَمَاتَ فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ: الآجُرِّيُّ وَسيَأْتِي، وَالمُعَمَّرُ أَبُو عَلِيٍّ عِيْسَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الجُرَيجِيُّ الطومَارِيُّ عَنْ تسعٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَإِمَامُ جَامعِ هَمَذَانَ أَبُو العَبَّاسِ الفَضْلُ بنُ الفَضْلِ الكِنْدِيُّ، وَمُسْنِدُ بَغْدَادَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الهَيْثَمِ الأَنْبَارِيُّ، وَالبُنْدَارُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ كِنَانَةَ المُؤَدِّبُ، وَالمُحَدِّثُ القُدْوَةُ أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مطرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَالوَزِيْرُ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ العَمِيْدِ صَاحبُ (الترسُّلِ الفَائِقِ) ، وَالمُعَمَّرُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ ذَكْوَانَ البَعْلَبَكِّيُّ المُقْرِئُ، وَشيخُ الزُّهَّادِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ الدَّقّيُّ الدِّيْنَوَرِيُّ، وَالَّذِي تملَّكَ دِمَشْقَ أَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي يَعْلَى الهَاشِمِيُّ ثُمَّ أُسِرَ وَبُعِثَ إِلَى مِصْرَ. стр. 9980
٨٧ - البَلْخِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ *
شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ البَلْخِيُّ، مَنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ، وَيُلَقَّبُ: بِأَبِي حَنِيْفَةَ الصَّغِيْرِ.
حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ البَلْخِيِّ، وَتفقَّهَ بِأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ.
أَخذَ عَنْهُ أَئِمَّةٌ.
ويُعرفُ أَيْضاً بِالهِنْدوَانِيِّ مِنْ أَهْلِ محلَّةِ بَابِ هِنْدوَانَ (١) .
مَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ فِي عشرِ السَّبْعِيْنَ.
٨٨ - ابْنُ هَانِي أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدٌ الأَزْدِيُّ المُهَلَّبِيُّ **
شَاعِرُ العصْرِ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ هَانِي الأَزْدِيُّ المُهَلَّبِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ، يُقَالُ: أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ المهلَّبِ وَكَانَ أَبُوْهُ شَاعِراً أَيْضاً، وَيُكنَى مُحَمَّدٌ أَبا القَاسِمِ أَيْضاً. стр. 9981
مَوْلِدُهُ بِإِشْبِيْلِيَّةَ، وَكَانَ ذَا حُظوَةٍ عِنْدَ صَاحبِ إِشْبِيْلِيَّةَ.
وَنَظْمُهُ بَدِيْعٌ فِي الذُّروَةِ، وَكَانَ حَافِظاً لأَشعَارِ العَرَبِ وَأَيَّامِهَا، لكنَّهُ فَاسقٌ خِمِّيرٌ يُتَّهَمُ بدينِ الفلاسفَةِ، فَهَرَبَ لَمَّا همُّوا بِهِ إِلَى العُدْوَةِ، فَاتَّصلَ بِالمعزِّ العُبيديِّ، فَأَنعمَ عَلَيْهِ، وَشربَ عِنْدَ قَوْمٍ، فَخُنقَ فِي رَجَبٍ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عشرِ الخَمْسِيْنَ.
وَديوَانُهُ كَبِيْرٌ، وَفِيْهِ مدَائِحُ، تُفضِي بِهِ إِلَى الكُفْرِ (١) .
وَهُوَ مِنْ نُظَرَاءِ المتنبِّي، وَقِيْلَ: بَلْ عَاشَ ستاً وَثَلاَثِيْنَ سنَةً.
٨٩ - الصُّوْنَاخِيُّ أَبُو الفَضْلِ صِدِّيْقُ بنُ سَعِيْدٍ التُّرْكِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الفَضْلِ صِدِّيْقُ بنُ سَعِيْدٍ التُّرْكِيُّ الصُّوْنَاخِيُّ، وَصُونَاخُ: قريَةٌ مِنْ عملِ إِسبيجَابَ.
قدمَ مِنْ بلاَدِهِ، فَأَخَذَ بِبُخَارَى عَنْ سَهْلِ بنِ شَاذَوَيْه، وَعَنْ حَامِدِ بنِ سَهْلٍ، وَصَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ الحَافِظِ، وَأَخذَ بِسَمَرْقَنْدَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيِّ الفَقِيْهِ تَصَانِيْفَهُ.
مَاتَ بِفِرْيَابَ سنَةَ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، قَالَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي (الأَنسَابِ) .
٩٠ - الفَرْغَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ **
الأَمِيْرُ، العَالِمُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرِ بنِ خُذْيَانَ стр. 9982
التُّرْكِيُّ الفَرْغَانِيُّ، صَاحبُ (التَّارِيْخِ) المذيَّلِ عَلَى (تَاريخِ) مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيِّ.
حدَّثَ بِدِمَشْقَ عَنِ ابْنِ جَرِيْرٍ، وَعَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَغيِرهِمَا.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الفَتْح بنُ مسرورٍ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ بنُ زَبْرٍ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَعَبْدُ الغنِيِّ، وَتَمَّامٌ الرَّازِيُّ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مسرورٍ.
قَالَ يَحْيَى بنُ الطَّحَّانِ: مَاتَ فِي جُمَادَى الأُولَى سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٩١ - الجَابِرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ إِسْحَاقَ *
صَاحبُ (الجُزْءِ) المَشْهُوْرِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ عَلِيِّ بنِ جَابِرٍ الجَابِرِيُّ المَوْصِلِيُّ الَّذِي لقيَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ بِالبَصْرَةِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
مَا عَرَفتُ مِنْ حَالِهِ شَيْئاً.
تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي المُثَنَّى المَوْصِلِيِّ صَاحبِ جَعْفَرِ بنِ عَوْنٍ.
٩٢ - الآجُرِّيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ **
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الحَرَمِ الشَّرِيْفِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ
стр. 9983
الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ الآجُرِّيُّ، صَاحبُ التَّوَالِيفِ، مِنْهَا: كِتَابُ (الشَّريعَةِ فِي السُّنَّةِ) كَبِيْرٌ، وَكِتَابُ (الرُّؤْيَةِ) ، وَكِتَابُ (الغُرباءِ) ، وَكِتَابُ (الأَرْبَعينَ) ، وَكِتَابُ (الثَّمَانِيْنَ) ، وَكِتَابُ (آدَابِ العُلَمَاءِ) ، وَكِتَابُ (مَسْأَلَةِ الطَّائِفينَ) ، وَكِتَابُ (التَّهَجُّدِ) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ (١) .
سَمِعَ: أَبا مُسْلِمٍ الكَجِّيَّ وَهُوَ أَكبرُ شَيْخٍ عِنْدَهُ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى المَرْوَزِيَّ، وَأَبا شُعَيْبٍ الحَرَّانِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ يَحْيَى الحُلْوَانِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ عَلِيِّ بنِ عُلْوِيَّهُ القَطَّانَ، وَجَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيَّ، وَمُوْسَى بنَ هَارُوْنَ، وَخَلَفَ بنَ عَمْرٍو العُكْبَرِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ نَاجيَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ صَالِحٍ العُكْبَرِيَّ، وَجَعْفَرَ بنَ أَحْمَدَ بنِ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ العَبَّاسِ الطَّيَالِسِيَّ، وَحَامِدَ بنَ شُعَيْبٍ البَلْخِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ سَهْلٍ الأُشْنَانِيَّ المُقْرِئَ، وَأَحْمَدَ بنَ مُوْسَى بنِ زَنْجَوَيْه القَطَّانَ، وَعِيْسَى بنَ سُلَيْمَانَ وَرَّاقَ دَاوُدَ بنِ رُشَيْدٍ، وَأَبَا علِيٍّ الحَسَنَ بنَ الحُبَابِ المُقْرِئَ، وَأَبا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَابنَ أَبِي دَاوُدَ، وَخلقاً سوَاهُم.
وَكَانَ صَدُوْقاً، خَيِّراً، عَابداً، صَاحبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ. стр. 9984
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ دَيِّناً ثِقَةً، لَهُ تَصَانِيْف.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ النَّحَاسِ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، وَأَخُوْهُ أَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَانَ، وَالمقرَئُ أَبُو الحَسَنِ الحمَامِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَخَلْقٌ مِنَ الحجَّاجِ وَالمجَاورينَ.
مَاتَ بِمَكَّةَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَكَانَ مِنْ أَبنَاءِ الثَّمَانِيْنَ ﵀ وَرضي عَنْهُ -.
أَخبرتنَا سِتُّ الأَهلِ بِنْتُ علوَانَ سنَةَ سبعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَقِّ اليُوسُفِيُّ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الأَسَدِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ مَحْمُوْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العلاَّفِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بن مُحَمَّدٍ الوَاعِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ عَمْرٍو العُكْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ أَبيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ: وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ) .
هَذَا حَدِيْثٌ صَالِحُ الإِسنَادِ عَلَى شرطِ مُسْلِمٍ (١) ، لاَ البُخَارِيّ. стр. 9985
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا زينُ الأُمنَاءِ أَبُو البَرَكَاتِ بنُ عَسَاكِر، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ بنُ عَلِيٍّ البَزَّازُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ اللَّيْثِ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا قَبِيْصَةُ بنُ اللَّيْثِ، عَنْ مُطَرِّفِ بنِ طَريفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ:
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ بِالقِرَاءةِ قَبْلَ العَتَمَةِ أَوْ بَعْدَهَا (١) .
غريبٌ مِنَ الأَفرَادِ.
٩٣ - ابْنُ كَيْسَانَ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الحَرْبِيُّ *
المُعَمَّرُ، الثِّقَةُ، النَّحْوِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ كَيْسَانَ الحَرْبِيُّ.
سَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، وَإِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ، وَجَمَاعَةً.
وَعَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ.
تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَثَّقَهُ بَعْضُ الأَئِمَّةِ.
٩٤ - القِرْمِيْسِيْنِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسَنٍ **
المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، الصَّالِحُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسَنٍ القِرْمِيْسِيْنِيُّ الجَوَّالُ الرَّحَّالُ. стр. 9986
سَمِعَ: الكُدَيْمِيَّ، وَبِشْرَ بنَ مُوْسَى، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيَّ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ القَاسِمِ الرَّوَّاسَ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ الحَسَنِ بنِ المُنْذِرِ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الحمَامِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ بِالمَوْصِلِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً صَالِحاً.
٩٥ - ابْنُ العَمِيْدِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ الكَاتِبُ *
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ الكَاتِبُ، وَزِيْرُ الملكِ رُكنِ الدَّوْلَةِ الحَسَنِ بنِ بُوَيْه الدَّيْلَمِيِّ.
كَانَ عجباً فِي التَّرسُّلِ وَالإِنشَاءِ وَالبلاغَةِ، يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ، وَيُقَالُ لَهُ: الجَاحظُ الثَّانِي.
وَقِيْلَ: بُدِئَتِ الكتَابَةُ بِعَبْدِ الحَمِيْدِ، وَخُتِمتْ بِابْنِ العَمِيْدِ.
وَقَدْ مدحَهُ المتنبِّي (١) ، فَأَجَازَهُ بثَلاَثَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ.
وَكَانَ مَعَ سَعَةِ فنونِهِ لاَ يَدْرِي مَا الشَّرع، وَكَانَ متفلسفاً، متَّهَماً بِمَذْهَبِ الأَوَائِلِ. стр. 9987
وَكَانَ إِذَا تَكَلَّمَ فقِيْهٌ بحضرتِهِ شقَّ عَلَيْهِ وَيَسكُتُ، ثُمَّ يَأْخذُ فِي شَيْءٍ آخَرٍ.
وَكَانَ ابْنُ عَبَّادٍ يصحبُهُ وَيلزَمُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لُقِّبَ بِالصَّاحبِ.
مَاتَ سَنَةَ سِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَوَزَرَ بَعْدَهُ ابنُهُ أَبُو الفَتْحِ عَلِيٌّ (١) ، وَعمرُهُ اثنتَانِ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، وَكَانَ ذكيّاً، غزيرَ الأَدَبِ، تيَّاهاً، وَلُقِّبَ ذَا الكفَايتينِ، وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ، ثُمَّ عُذِّبَ وَقُتِلَ فِي ربيعٍ الآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بَعْدَ أَنْ سَمَلَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ عينَهُ الوَاحِدَةَ، وَقطعَ أَنفَهُ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ.
٩٦ - الدُّقِّيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ الدِّيْنَوَرِيُّ *
شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ وَالزُّهَّادِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ الدِّيْنَوَرِيُّ الدُّقِّيُّ، شَيْخُ الشَّامِيِّينَ.
قرأَ القرَآنَ عَلَى: أَبِي بَكْرٍ بنِ مُجَاهدٍ، وَحَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الحَلَبِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الخرَائِطيِّ، وَحكَى عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الجُرَيْرِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الجلاَّءِ، وَأَبِي بَكْرٍ الدَّقَّاقِ.
حكَى عَنْهُ: عَبْدُ الوَهَّابِ المَيْدَانِيُّ، وَبُكَيْرُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو стр. 9988
الحَسَنِ بنُ جَهْضَمَ، وَعَبدَانُ المنبجِيُّ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ بَكْرٍ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ السُّلَمِيُّ: عُمِّرَ فَوْقَ مائَةِ سَنَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَجلِّ مشَايخِ وَقْتِهِ، وَأَحسَنِهِم حَالاً (١) .
قَالَ أَبُو نَصْرٍ السَّرَّاجُ: حَكَى أَبُو بَكْرٍ الدُّقِّيُّ، قَالَ: كُنْتُ بِالبَادِيَةِ، فَوَافيتُ قَبيلَةً، فَأَضَافَنِي رَجُلٌ، فرَأَيتُ غُلاَماً أَسْوَدَ مقيَّداً، وَرَأَيْتُ جمَالاً سِتَّةً، فَقَالَ الغُلاَمُ: اشفَعْ لِي.
قُلْتُ: لاَ آكُلُ حَتَّى تحلَّهُ.
قَالَ: إِنَّهُ أَفقرنِي.
قُلْتُ: مَا فعلَ؟
قَالَ: لَهُ صوتٌ طيِّبٌ، فَحَدَا لهذهِ الجمَالِ وَهِيَ مثقلةٌ، حَتَّى قطعتْ مسيرَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي يَوْمٍ، فَلَمَّا حطَّ عَنْهَا مَاتَتْ كُلُّهَا، وَلَكِن قَدْ وَهبتُهُ لَكَ، فَلَمَّا أَصبحتُ أَحببتُ أَنْ أَسمَعَ صوتَهُ، فسأَلتُهُ، وَكَانَ هُنَاكَ جملٌ يُسْتَقَى عَلَيْهِ، فَحَدَا، فَهَامَ الجملُ عَلَى وَجهِهِ، وَقطعَ حبالَهُ، وَلَمْ أَظنَّ أَنِّي سَمِعْتُ أَطيبَ مِنْ صَوْتِهِ، وَوقعتُ لوَجْهِي.
مَاتَ الدُّقِّيُّ فِي سَابعِ جُمَادَى الأُولَى سنَةَ سِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٩٧ - ابْنُ أَبِي يَعْلَى أَبُو القَاسِمِ الهَاشِمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ *
الشَّرِيْفُ، المعظَّمُ، أَبُو القَاسِمِ (٢) ابْنُ أَبِي يَعْلَى الهَاشِمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ.
ثَارَ بِدِمَشْقَ، وَالتفَّ عَلَيْهِ الأَحدَاثُ وَالشُّطَّارُ، وَتملَّكَ بِدِمَشْقَ، وَقطعَ دَعْوَةَ المعزِّ، وَدَعَا إِلَى الخَلِيْفَةِ المُطِيعِ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، اسْتفحلَ أَمرُهُ، فَأَقبلَ جَيْشُ المعزِّ، فَالتَقَوا، فَهَرَبَ الشَّرِيْفُ، وَطلبَ العِرَاقَ، فَأَسرَهُ عِنْدَ تَدْمُر الأَمِيْرُ ابْنُ عليانَ العَدَوِيُّ، стр. 9989
فَأَعَطَاهُ جعفرُ بنُ فلاَحٍ المُعزِّي مائَةَ أَلْفٍ، وَشُهرَ الشَّرِيْفُ عَلَى جملٍ فِي هيئَةٍ مسخرَةٍ، ثُمَّ لانَ لَهُ، وَعنَّفَ مَنْ أَسَرَهُ.
وَكَانَ الخلقُ يدعُونَ لَهُ، فَبُعِثَ إِلَى المعزِّ، وَاخْتَفَى خبرُهُ.
٩٨ - الفَرَائِضيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَابِرٍ *
المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَابِرِ بنِ أَبِي الزّمْزَامِ الدِّمَشْقِيُّ الفَرَائِضيُّ الشَّاهدُ.
سَمِعَ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ الرَّوَّاسِ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ الصَّمدِ، وَمُحَمَّدَ بنَ المُعَافَا الصَّيْدَاوِيَّ، وَطَبَقَتَهُم، فَأَكثرَ.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ المُزَنِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ بُشرَى، وَمكِّيّ بنُ الغَمْرِ، وَمكِّيّ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، وثُرَيَّا بنُ أَحْمَدَ الأَلْهَانِيُّ، وَآخرُوْنَ.
وَثَّقَهُ الكتَّانِيُّ، وَقَالَ: مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ ﵀.
٩٩ - فَارُوْقُ بنُ عَبْدِ الكَبِيْرِ بنِ عُمَرَ أَبُو حَفْصٍ الخَطَّابِيُّ **
المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ البَصْرَةِ، أَبُو حَفْصٍ الخطَّابِيُّ، البَصْرِيُّ.
سَمِعَ: هِشَامَ بنَ عَلِيٍّ السِّيرَافيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي قُرَيْشٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى بنِ المُنْذِرِ القَزَّازِ، وَأَبا مُسْلِمٍ الكَجِّيَّ، وَطَائِفَةً.
وَتَفَرَّدَ فِي وَقتِهِ، وَرُحِلَ إِلَيْهِ.
стр. 9990
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكوَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الصَّقرِ البَغْدَادِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدُكَوَيْه، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَآخرُوْنَ.
وَمَا بِهِ بأْسٌ.
بَقِيَ إِلَى سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَ
١٠٠ - النَّقَوِيُّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ *
عَاشَ أَيْضاً إِلَى هَذَا الوَقْتِ.
وَهُوَ: المُعَمَّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ، صَاحبُ إِسْحَاقَ الدَّبَرِيِّ، أَكثرَ عَنْهُ.
وَسَمِعَ: (جَامعَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ) .
حَدَّثَ عَنْهُ بِمَكَّةَ بَعْدَ العِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الصَّنْعَانِيُّ.
وَقِيْلَ: عَاشَ إِلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ.
١٠١ - البَرْبَهَارِيُّ أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ كَوْثَرٍ **
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، الرَّحلَةُ، أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ كَوْثَرٍ البَرْبَهَارِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ.
стр. 9991
وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ الفَرَجِ الأَزْرَقَ، وَإِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، وَمُحَمَّدَ بنَ غَالِبِ تمتَاماً، وَمُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ البَاغَنْدِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ الفَضْلِ، وَجَمَاعَةً.
وَانتخبَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ جُزْئَيْنِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ رَزْقَوَيْه، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنُ شَاهِيْنٍ وَطَائِفَةً.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ يَقُوْلُ لَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ: اقتَصِرُوا مِنْ حَدِيْثِ أَبِي بَحْرٍ عَلَى مَا انتخبتُهُ حسْب.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: فِيْهِ نظرٌ.
وَقَالَ البَرْقَانِيُّ: حضَرتُ عِنْدَ أَبِي بَحْرٍ، فَقَالَ لَنَا ابْنُ السَّرَخْسِيِّ: سأُرِيكُم أَنَّ الشَّيْخَ كَذَّابٌ، فَقَالَ لَهُ: فُلاَنُ بنُ فُلاَنٍ ينزلُ المَكَانَ الفُلاَنِيَّ، أَسمعتَ مِنْهُ؟
فَقَالَ: نَعَمْ.
قَالَ البَرْقَانِيُّ: وَلَمْ يَكُنْ لذَاكَ وَجودٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: تُوُفِّيَ لأَرْبَعٍ بَقِيْنَ مِنْ جُمَادَى الأُولَى سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، قَالَ: وَكَانَ مخلِّطاً وَلَهُ أُصولٌ جيَادٌ، وَلَهُ شَيْءٌ رديءٌ.
قُلْتُ: الجزءانِ يَرْوِيهِمَا ابْنُ خَلِيْلٍ وَاليلْدَانِيُّ بِعُلُوٍّ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَفِيْهَا مَاتَ: مُفْتِي البَصْرَةِ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ بِشْرٍ المَرْورُّوْذِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ المزكِّي، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مِيْكَال، وَسَعِيْدُ بنُ
стр. 9992
القَاسِمِ البَرْذَعِيُّ المرَابطُ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ الحَسَنِ بنِ السَّقَطِيِّ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ فضَالَةَ، وَفقيهُ بَلْخٍ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الهِنْدُوانِيُّ الحَنَفِيُّ، وَشَاعِرُ الأَنْدَلُسِ مُحَمَّدُ بنُ هَانِي الأَزْدِيُّ الفَاسقُ.
١٠٢ - غُلاَمُ الخَلاَّلِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الحنَابلَةِ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ يزْدَادَ البَغْدَادِيُّ الفَقِيْهُ، تِلْمِيْذُ أَبِي بَكْرٍ الخَلاَّلِ.
وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ: فِي صِباهُ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُوْسَى بنِ هَارُوْنَ، وَالفَضْلِ بنِ الحُبَابِ الجُمَحِيِّ وَجَعْفَرٍ الفِرْيَابِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الجعدِ الوشَّاءِ، وَالحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ الخِرَقِيِّ الفَقِيْهِ، وَجَمَاعَةٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ الجُنَيْدِ الخُطَبِيُّ، وَبشرَى بنُ عَبْدِ اللهِ الفَاتنِيُّ، وَغيرُهُمَا.
وَرَوَى عَنْهُ: بِالإِجَازَةِ أَبُو إِسْحَاقَ البَرْمكِيُّ.
وَتفقَّهَ بِهِ: ابْنُ بطَّةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بنُ شَاقلاَ، وَأَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ التَّمِيْمِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ البَرْمكِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ حَامِدٍ.
стр. 9993
وَكَانَ كَبِيرَ الشَّأْنِ، مِنْ بحورِ العِلْمِ، لَهُ البَاعُ الأَطولُ فِي الفِقْهِ.
وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِهِ (الشَّافِي) عرفَ محلَّهُ مِنَ العِلْمِ لَوْلاَ مَا بشَّعَهُ بغض بَعْضِ الأَئِمَّةِ، مَعَ أَنَّهُ ثِقَةٌ فِيمَا ينقُلُهُ.
قَالَ أَبُو حَفْصٍ البَرْمكِيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: سَمِعَ مِنِّي شيخُنَا أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ نَحْواً مِنْ عِشْرِيْنَ مسأَلةٍ، وَأَثبتَهَا فِي كُتُبِهِ.
قَالَ القَاضِي أَبُو يَعْلَى: كَانَ لأَبِي بكرٍ عَبْدِ العَزِيْزِ مصنَّفَاتٌ حسَنَةٌ مِنْهَا: كِتَابُ (المقنعِ) وَهُوَ نَحْوُ مائَةِ جزءٍ، وَكِتَابُ (الشَّافِي) نَحْوَ ثَمَانِيْنَ جزءاً، وَكِتَابُ (زَادِ المُسَافِرِ) ، وَكتَابُ (الخلاَفِ مَعَ الشَّافِعِيِّ) ، وَكِتَابُ (مختصرِ السُّنَّةِ) ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي مرضِهِ: أَنَا عِنْدَكُم إِلَى يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَمَاتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيُذكَرُ عَنْهُ عبَادَةٌ، وَتَأَلُّهٌ، وَزُهدٌ، وَقُنوعٌ.
وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى أَنَّهُ كَانَ معظَّماً فِي النُّفُوْسِ، متقدِّماً عِنْدَ الدَّوْلَةِ، بارعاً فِي مَذْهَب الإِمَامِ أَحْمَدَ.
قُلْتُ: مَا جَاءَ بَعْدَ أَصْحَابِ أَحْمَدَ مِثْلُ الخَلاَّلِ، وَلاَ جَاءَ بَعْدَ الخَلاَّلِ مِثْلُ عَبْدِ العَزِيْزِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَبا القَاسِمِ الخِرَقِيِّ.
قَالَ ابْنُ الفَرَّاءِ: تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً، فِي سنِّ شَيْخِهِ الخَلاَّلِ، وَسنِّ شَيْخِ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرٍ المَرْوَذِيِّ، وَسنِّ شَيْخِ المَرْوَذِيِّ الإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَفِيْهَا مَاتَ: جُمَحُ بنُ القَاسِمِ المُؤَذِّنُ بِدِمَشْقَ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الرَّمْلِيِّ ابْنِ النَّابلسِيِّ الشَّهِيْدِ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الآبرِيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى السِّمْسَارُ، وَمظفّرُ
стр. 9994
بنُ حَاجبٍ الفَرْغَانِيُّ بِدِمَشْقَ، وَأَبُو حَنِيْفَةَ النُّعْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ قَاضِي العُبَيْدِيَّةِ، صَنَّفَ كَثِيْراً فِي الزَّندقَةِ، وَنِحلَةِ البَاطنيَّةِ.
أَخْبَرَنَا المُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ البَالِسِيُّ وَغَيْرُهُ إِذْناً، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الجُنَيْدِ الخُطَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ طيفورٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيِّ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) .
١٠٣ - الشِّمْشَاطِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ *
الخَطِيْبُ، المُقْرِئُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ الشِّمْشَاطِيُّ، نزيلُ وَاسِطَ.
قرأَ عَلَى: عَمْرِو بنِ عِيْسَى الأَدَمِيِّ صَاحبِ خَلَفٍ البَزَّارِ.
تَلاَ عَلَيْهِ: مَنْصُوْرُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّنْدِيُّ بِوَاسِطَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي شُعَيْبٍ الحَرَّانِيِّ، وَالفِرْيَابِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَيُوْسُفَ القَاضِي، وَعِدَّةٍ.
стр. 9995
حَدَّثَ عَنْهُ: الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ التُّبَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُمنَانَ المُؤَدِّبُ تقعُ روَايتُهُ فِي مَجْلِسِ التُّبَانِيِّ.
وَثَّقَهُ خمِيسٌ الحوزِيُّ (١) .
١٠٤ - ابْنُ نُجَيْدٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ نُجَيْدِ بنِ أَحْمَدَ السُّلَمِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، المُحَدِّثُ، الرَّبَّانِيُّ، شَيْخُ نَيْسَابُوْرَ، أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيْلُ بنُ نُجَيْدِ ابْنِ الحَافِظِ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ بنِ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ الصُّوْفِيُّ كَبِيْرُ الطَّائِفَةِ، وَمُسْنِدُ خُرَاسَانَ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ: أَبَا مُسْلِمٍ الكَجِّيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَيُّوْبَ البَجَلِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَعَلِيَّ بنَ الجُنَيْدِ الرَّازِيَّ، وَجَعْفَرَ بنَ أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ، وَجَمَاعَةً.
وَلَهُ جُزءٌ مِنْ أَعْلَى مَا سَمِعْنَاهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: سبطُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَأَبو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّفَّارُ.
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حمدَانَ النَّصروِيُّ، وَعبدُ القَاهِرِ بنُ طَاهِرٍ الأُصولِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بنُ قَتَادَةَ، وَأَبو العَلاَءِ صَاعدُ بنُ مُحَمَّدٍ القَاضِي، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدَشٍ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مسرورٍ، وَآخرُوْنَ.
وَمِنْ محَاسِنِهِ أَنَّ شَيْخَهُ الزَّاهِدَ أَبَا عُثْمَانَ الحِيْرِيَّ طلبَ فِي مَجْلِسِهِ مَالاً стр. 9996
لبعضِ الثُّغُورِ، فتَأَخَّرَ، فتَأَلمَّ وَبَكَى عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ، فَجَاءهُ ابْنُ نُجَيْدٍ بِأَلفَيْ دِرْهَمٍ، فَدَعَا لَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ نوَّهَ بِهِ، وَقَالَ: قَدْ رجوتُ لأَبِي عَمْرٍو بِمَا فعلَ، فإِنَّهُ قَدْ نَابَ عَنِ الجَمَاعَةِ، وَحملَ كَذَا وَكَذَا، فَقَامَ ابْنُ نُجَيْدٍ، وَقَالَ: لَكِنْ إِنَّمَا حملتُ مِنْ مَالِ أُمِّي وَهِيَ كَارِهِةٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ تردَّهُ لِتَرضَى.
فَأَمرَ أَبُو عُثْمَانَ بِالكِيسِ فردَّ إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ جَاءَ بِالكيسِ وَالتمسَ مِنَ الشَّيْخِ سترَ ذَلِكَ، فَبَكَى، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُوْلُ: أَنَا أَخْشَى مِنْ همَّةِ أَبِي عَمْرٍو.
وَقَالَ الحَاكِمُ: وَرِثَ أَبُو عَمْرٍو مِنْ آبَائِهِ أَمْوَالاً كَثِيْرَةً، فَأَنفقَ سَائِرَهَا عَلَى العُلَمَاءِ وَالزُّهَّادِ، وَصَحِبَ أَبَا عُثْمَانَ الحِيْرِيَّ وَالجُنَيْدَ، وَسَمِعَ مِنَ الكَجِّيِّ وَغَيْرِهِ.
قَالَ أَبُو عبدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ (١) :جَدِّي لَهُ طريقَةٌ ينفردُ بِهَا مِنْ صوْنِ الحَالِ وَتلبيسِهِ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كُلُّ حَالٍ لاَ يَكُونُ عَنْ نتيجَةِ علمٍ وَإِنْ جلَّ، فَإِنَّ ضررَهُ عَلَى صَاحبِهِ أَكبرُ مِنْ نَفْعِهِ.
وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لاَ يَصْفُو لأَحدٍ قَدمٌ فِي العبوديَّةِ حَتَّى تكُونَ أَفعَالُهُ عِنْدَهُ كُلُّهَا ريَاءً، وَأَحوَالُهُ كُلُّهَا عِنْدَهُ دعَاوَى.
وَقَالَ جَدِّي: مَنْ قدرَ عَلَى إِسقَاطِ جَاهِهِ عِنْدَ الخَلْقِ، سَهُلَ عَلَيْهِ الإِعرَاضُ عَنِ الدُّنْيَا وَأَهلِهَا.
وَسَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو بنَ مَطَرٍ، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الحِيْرِيَّ، وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ابْنُ نُجَيْدٍ، يَقُوْلُ: يلومُنِي النَّاسُ فِي هَذَا الفَتَى، وَأَنَا لاَ أَعرفُ عَلَى طريقَتِهِ سِوَاهُ، وَرُبَّمَا يَقُوْلُ: هُوَ خَلَفِي مِنْ بَعْدِي. стр. 9997
وَقَالَ بَعْضُ المشَايخِ لِي: جدُّكَ مِنَ الأَوتَادِ.
تُوُفِّيَ ابْنُ نُجَيْدٍ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَمَاتَ مَعَهُ: ابْنُ عَدِيٍّ، وَأَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الخُتُّلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ الذَّارعُ الوَاهِي، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُنِيْرٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ المَاسَرْجِسِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ القَفَّالُ الشَّاشِيُّ، وَالمعزُّ صَاحبُ القَاهرةِ، وَمَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ السَّامَانِيُّ صَاحبُ مَا وَرَاءِ النَّهرِ.
١٠٥ - الشَّهِيْدُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ *
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الشَّهِيْدُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ النَّابُلسِيِّ.
حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدِ بنِ هَاشِمٍ الطَّبَرَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ شَيْبَانَ الرَّمْلِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: تَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ المَيْدَانِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عُمَرَ الحَلَبِيُّ.
قَالَ أَبُو ذرٍ الحَافِظُ: سَجَنَهُ بَنُو عُبَيْدٍ، وَصلَبُوهُ عَلَى السُّنَّةِ، سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يذكُرُهُ، وَيَبْكِي، وَيَقُوْلُ: كَانَ يَقُوْلُ، وَهُوَ يُسْلَخُ: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ مَسْطُوراً﴾ [الإِسرَاء:٥٨] .
قَالَ أَبُو الفَرَجِ بنُ الجَوْزِيِّ: أَقَامَ جَوهرُ القَائِدُ لأَبِي تَمِيمٍ صَاحبِ مِصْرَ أَبَا بَكْرٍ النَّابُلسِيَّ، وَكَانَ ينزلُ الأَكواخَ، فَقَالَ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّكَ قُلْتُ:
стр. 9998
إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ عَشْرَةُ أَسهُمٍ، وَجبَ أَنْ يَرْمِيَ فِي الرُّوْمِ سَهْماً، وَفينَا تِسْعَةً.
قَالَ: مَا قُلْتُ هَذَا، بَلْ قُلْتُ: إِذَا كَانَ مَعَهُ عَشْرَةُ أَسهُمٍ، وَجبَ أَنْ يرمِيَكُمْ بِتِسعَةً، وَأَنْ يَرمِيَ العَاشرَ فِيْكُمْ أَيْضاً، فَإِنَّكُم غيَّرْتُم الملَّةَ، وَقَتَلْتُم الصَّالِحِيْنَ، وَادَّعَيْتُم نورَ الإِلهيَّةِ، فشهرَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ، ثُمَّ أَمرَ يَهُودِيّاً فَسَلَخَهُ.
قَالَ ابْنُ الأَكفَانِيِّ: تُوُفِّيَ العَبْدُ الصَّالِحُ الزَّاهِدُ أَبُو بَكْرٍ بنُ النَّابُلسِيِّ، كَانَ يَرَى قِتَالَ المغَاربَةِ، هَرَبَ مِنَ الرَّملَةِ إِلَى دِمَشْقَ، فَأَخَذَهُ مُتَوَلِّيهَا أَبُو محمودٍ الكُتَامِيُّ، وَجعَلَهُ فِي قفصِ خشبٍ، وَأَرسَلَهُ إِلَى مِصْرَ، فَلَمَّا وَصلَ قَالُوا: أَنْتَ القَائِلُ، لَوْ أَنَّ مَعِيَ عَشْرَةَ أَسهُمٍ ... وَذَكَرَ القِصَّةَ، فسُلِخَ وَحُشِيَ تِبْناً، وَصُلبَ.
قَالَ مَعْمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ زِيَادٍ الصُّوْفِيُّ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سُلِخَ مِنْ مفرِقِ رَأْسِهِ حَتَّى بُلِغَ الوَجْهُ، فَكَانَ يذكُرُ اللهَ وَيَصْبرُ حَتَّى بلغَ الصَّدْرَ فَرَحمَهُ السَّلاَّخُ، فوكزَهُ بِالسِّكِّينِ مَوْضِعَ قلبِهِ فَقضَى عَلَيْهِ.
وَأَخْبَرَنِي الثِّقَةُ أَنَّهُ كَانَ إِمَاماً فِي الحَدِيْثِ وَالفِقْهِ، صَائِمَ الدَّهْرِ، كَبِيْرَ الصَّوْلَةِ عِنْدَ العَامَّةِ وَالخَاصَّةِ، وَلَمَّا سُلخَ كَانَ يُسمعُ مِنْ جَسَدِهِ قِرَاءةُ القُرْآنِ، فغَلبَ المَغْرِبِيُّ بِالشَّامِ، وَأَظهرَ المَذْهَبَ الرَّدِيءَ، وَأَبطَلَ التَّرَاويحَ وَالضُّحَى، وَأَمرَ بِالقُنُوتِ فِي الظُّهْرِ، وَقُتِلَ النَّابُلُسِيُّ سَنَةَ ثَلاَثٍ.
وَكَانَ نبيلاً رَئِيْسَ الرَّمْلَةِ، فَهَرَبَ، فَأُخَذَ مِنْ دِمَشْقَ.
وَقِيْلَ: قَالَ شريفٌ مِمَّنْ يعَاندُهُ لَمَّا قَدِمَ مِصْرَ: الحَمْدُ للهِ عَلَى سَلاَمَتِكَ، قَالَ: الحَمْدُ للهِ عَلَى سلاَمَةِ دِينِي، وَسلاَمَةِ دُنْيَاكَ.
قُلْتُ: لاَ يُوصَفُ مَا قلبَ هَؤُلاَءِ العُبَيْدِيَّةِ الدِّينَ ظهراً لِبَطْنٍ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَى المَغْرِبِ، ثُمَّ عَلَى مِصْرَ وَالشَّامِ، وَسَبُّوا الصَّحَابَةَ.
стр. 9999
حكَى ابْنُ السَّعسَاعِ المِصْرِيُّ، أَنَّهُ رَأَى فِي النَّوْمِ أَبَا بَكْرٍ بنُ النَّابُلُسِيِّ بَعْدَمَا صُلبَ وَهُوَ فِي أَحسنِ هيئَةٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ فَقَالَ:
حبَانِي مَالِكِي بِدَوامِ عِزٍّ ... وَوَاعَدَنِي بقُرْبِ الانتصَارِ
وَقَرَّبَنِي وَأَدْنَانِي إِلَيْهِ ... وَقَالَ: انْعَمْ بعَيْشٍ فِي جِوَارِي (١)
١٠٦ - النُّعْمَانُ أَبُو حَنِيْفَةَ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ المَغْرِبِيُّ *
العَلاَّمَةُ، المَارِقُ، قَاضِي الدَّوْلَةِ العُبَيْدِيَّةِ، أَبُو حَنِيْفَةَ النُّعْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ المَغْرِبِيُّ.
كَانَ مَالِكيّاً، فَارتدَّ إِلَى مَذْهَبِ البَاطِنيَّةِ، وَصَنَّفَ، لَهُ (أُسُّ الدَّعوَةِ) ، وَنبذَ الدِّينَ وَرَاءَ ظهرِهِ، وَأَلَّفَ فِي المنَاقبِ وَالمثَالبِ، وَردَّ عَلَى أَئِمَّةِ الدِّينِ، وَانسلَخَ مِنَ الإِسلاَمِ، فَسُحْقاً لَهُ وَبُعْداً.
ونَافقَ الدَّوْلَةَ لاَ بَلْ وَافَقَهُم.
وَكَانَ مُلاَزِماً للمعزِّ أَبِي تَمِيمٍ مُنشِئ القَاهرَةِ.
وَله يَدٌ طُولَى فِي فُنُوْنِ العُلومِ وَالفِقْهِ وَالاختلاَفِ، وَنَفَسٌ طَوِيْلٌ فِي البحثِ، فَكَانَ علمُهُ وَبَالاً عَلَيْهِ.
وَصَنَّفَ فِي الردِّ عَلَى أَبِي حَنِيْفَةَ فِي الفِقْهِ، وَعَلَى مَالِكٍ، стр. 10000
وَالشَّافِعِيِّ، وَانتصرَ لِفِقْهِ أَهْلِ البَيْتِ، وَلَهُ كِتَابٌ فِي اختلاَفِ العُلَمَاءِ، وَكتُبُهُ كبارٌ مُطَوَّلَةٌ.
وَكَانَ وَافِرَ الحِشْمَةِ، عَظيمَ الحُرمَةِ، فِي أَولاَدِهِ قضَاةٌ وَكُبَرَاءٌ.
وَانتقلَ إِلَى غَيْرِ رِضوَانِ اللهِ، بِالقَاهرَةِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، ثُمَّ وَلِيَ ابنُهُ عليٌّ قَضَاءَ الممَالِكِ (١) .
ومَاتَ مُحَمَّدٌ وَالدُ أَبِي حَنِيْفَةَ سنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِالقَيْرَوَانِ عَنْ مائَةٍ وَأَرْبَعِ سِنِيْنَ.
وَيُعَدُّ مِنَ الأَذكيَاءِ (٢) .
١٠٧ - ابْنُ الخَشَّابِ أَبُو الفَرَجِ أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ *
الحَافِظُ الأَوحدُ، أَبُو الفَرَجِ أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مَهْدِيِّ البَغْدَادِيِّ بنِ الخَشَّابِ، نزيلُ ثَغْرِ طَرَسُوسَ.
حدَّثَ بِدِمَشْقَ وَغيرِهَا عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ البَاغَنْدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ إِسْحَاقَ المَدَائِنِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الرَّبِيْعِ الجِيزيِّ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: تَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَبقَاءُ الخَوْلاَنِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ المَيْدَانِيُّ، وَمكِّيّ بنُ الغَمْرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ المُزَنِيُّ، وَآخرُوْنَ.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ الوَزِيْرُ. стр. 10001
مَاتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٠٨ - الأَبْزَارِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ رَجَاءَ *
المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ رَجَاءَ النَّيْسَابُوْرِيُّ الوَرَّاقُ الأَبْزَارِيُّ.
سَمِعَ مِنْ: مُسَدَّدِ بنِ قَطَنٍ، وَالحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ، وَجَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الحَلَبِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ هَاشِمٍ الطَّبَرَانِيِّ، وَأَقرَانِهِم، وَأَكثَرَ وَجَوَّدَ وَجَمَعَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَنْدَةَ، وَالحَاكِمُ، وَأَبُو عبدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ.
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ مِمَّنْ سَلِمَ المُسْلِمُوْنَ مِنْ لسَانِهِ وَيَدِهِ.
طلبَ الحَدِيْثَ عَلَى كِبَرِ السِّنِّ، وَرَحَلَ فِيْهِ، سَمِعْتُ أَبَا علِيٍّ الحَافِظَ يُمَازِحُهُ، يَقُوْلُ: أَنْتَ بَهْزُ بنُ أَسدٍ يُرِيْدُ بِثَبْتِهِ وَإِتقَانِهُ، وَيَقُوْلُ: هَذَا الشَّيْخُ مَا اغتسلَ مِنْ حلاَلٍ قَطّ، فَنَقُوْل: يَا أَبَا عَلِيٍّ وَلاَ مِنْ حَرَامٍ.
مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ صَادقاً حدَّثَ بِمرويَّاتِهِ عَلَى القبولِ.
أَبزَارُ (١) :مِنْ قُرَى نَيْسَابُوْرَ.
١٠٩ - عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عَبْدِ الصَّمدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ السُّلَمِيُّ **
المُحَدِّثُ، المُقْرِئُ، أَبُو هَاشِمٍ السُّلَمِيُّ، стр. 10002
الدِّمَشْقِيُّ، المُؤَدِّبُ.
تلاَ عَلَى: أَبِي عُبَيْدَةَ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ ذَكْوَانَ.
وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ خُريمٍ، وَأَبِي شَيْبَةَ دَاوُدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ علاَّنَ، وَجَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَاصِمٍ، وَالقَاسِمِ بنِ عِيْسَى العصَّارِ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُعَافَا الصَّيْدَاوِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ بِالشَّامِ، وَالحِجَازِ، وَمِصْرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: تَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ جَهْضَمَ، وَعَلِيُّ بنُ بُشرَى العَطَّارُ، وَمكِّيّ بنُ الغَمْرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ المَيْدَانِيُّ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَتُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، أَرَّخَهُ الكتَّانِيُّ وَقَالَ: جمعَ مِنَ المصنَّفَاتِ شَيْئاً كَثِيْراً، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُوْناً، انتَقَى عَلَيْهِ أَحْمَدُ بنُ قَاسِمِ بنِ الخَشَّابِ.
١١٠ - القُهُنْدُزِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِدْرِيْسَ *
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِدْرِيْسَ بنِ كَامِلٍ القُهُنْدُزِيُّ، مُسْنِدُ هَرَاةَ.
سَمِعَ: عُثْمَانَ بنَ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيَّ، وَأَبا مُسْلِمٍ الكَجِّيَّ، وَيُوْسُفَ القَاضِي.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ المُعَلِّمُ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ الدِّيباجِيُّ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ أَبُو النَّضْرِ الفَامِيُّ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
стр. 10003
١١١ - ابْنُ عَدِيٍّ عَبْدُ اللهِ بنُ عَدِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ الجُرْجَانِيُّ *
هُوَ: الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، الجَوَّالُ، أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَدِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُبَاركِ بنِ القَطَّانِ الجُرْجَانِيُّ، صَاحبُ كِتَابِ (الكَاملِ) فِي الجرحِ وَالتَّعديلِ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَسفَارٍ كبارٍ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَأَوَّلُ سمَاعِهِ كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ، وَارتحَالُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ.
فسَمِعَ: بُهْلُولَ بنَ إِسْحَاقَ التَّنُوْخِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُثْمَانَ بنِ أَبِي سُوَيْدٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى المَرْوَزِيَّ، وَأَنَسَ بنَ السَّلْمِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ القَاسِمِ بنِ الرَّوَّاسَ الدَّمَشْقِيَّينِ، وَأَبا خلِيفةَ الجُمَحِيَّ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيَّ، وَعِمْرَانَ بنَ مُوْسَى بنِ مجَاشعٍ، وَالحَسَنَ بنَ مُحَمَّدٍ المَدِيْنِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ الفَرَجِ الغَزِّيَّ صَاحبَي يَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ، وَجَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيَّ، وَأَبا يَعْلَى المَوْصِلِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ النَّسَوِيَّ، وَعبدَانَ الأَهْوَازِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ خُزَيْمَةَ، وَالبَغَوِيَّ، وَأَبَا عَرُوْبَةَ، وَخلقاً كَثِيْراً فِي الحَرَمَيْنِ، وَمِصْرَ، وَالشَّامِ، وَالعِرَاقِ، وَخُرَاسَانَ، وَالجِبَالِ، وَطَالَ عُمُرُهُ وَعلاَ إِسنَادُهُ.
وَجرَّحَ وَعدَّلَ وَصحَّحَ وَعلَّلَ، وَتقدَّمَ فِي هَذِهِ الصِّنَاعَةِ عَلَى لحنٍ فِيْهِ، يظْهَرُ فِي تَأَلِيفِهِ (١) .
حَدَّثَ عَنْهُ: شَيْخُهُ أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَةَ، وَأَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، стр. 10004
وَالحَسَنُ بنُ رَامِينَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدكَوَيْه، وَحَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ السَّهْمِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ العَالِي، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ ثِقَةً عَلَى لحنٍ فِيْهِ.
وَقَالَ حَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ (١) :سَأَلتُ الدَّارَقُطْنِيَّ أَنْ يصَنِّفَ كِتَاباً فِي الضُّعَفَاءِ، فَقَالَ: أَليَسَ عِنْدَكَ كِتَابُ ابْنِ عَدِيٍّ؟
قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: فِيْهِ كفَايَةٌ، لاَ يُزَادُ عَلَيْهِ.
بلَغَنِي أَنَّ ابنَ عَدِيٍّ صَنَّفَ كِتَاباً سَمَّاهُ (الانتصَارَ) عَلَى أَبْوَابِ (المخْتَصَرِ) للمُزنِيِّ.
قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ: كَانَ ابْنُ عَدِيٍّ حَافِظاً مُتْقِناً، لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ أَحدٌ مثلُهُ، تَفَرَّدَ برِوَايَةِ أَحَادِيثٍ وَهَبَ مِنْهَا لاَبنَيْهِ عَدِيٍّ وَأَبِي زُرْعَةَ فَتَفرَّدَا بِهَا عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الخَليلِيُّ: كَانَ أَبُو أَحْمَدَ عديمَ النَّظِيْرِ حِفْظاً وَجَلاَلَةً، سَأَلتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ الحَافِظَ، فَقَالَ: زِرُّ قَمِيْصِ ابْنِ عَدِيٍّ أَحفظُ مِنْ عَبْدِ البَاقِي بنِ قَانِعٍ.
قَالَ الخليلِيُّ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ أَبِي مُسْلِمٍ الحَافِظَ يَقُوْلُ: لَمْ أَرَ أَحداً مِثْلَ أَبِي أَحْمَدَ بنِ عَدِيٍّ فَكَيْفَ فوقَهُ فِي الحِفْظِ؟! وَكَانَ أَحْمَدُ هَذَا لَقِيَ الطَّبَرَانِيَّ وَأَبا أَحْمَدَ الحَاكِمَ، وَقَالَ لِي: كَانَ حِفْظُ هَؤُلاَءِ تكلُّفاً، وَحِفْظُ ابْنِ عَدِيٍّ طبعاً.
زَادَ (مُعْجَمُهُ) عَلَى أَلفِ شَيْخٍ.
وَقَالَ أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ: ابْنُ عَدِيٍّ حَافظٌ لاَ بَأْسَ بِهِ.
قُلْتُ: يذكُرُ فِي (الكَاملِ) كُلَّ مَنْ تُكُلِّمَ فِيْهِ بِأَدنَى شَيْءٍ لَو كَانَ مِنْ رِجَالِ (الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَلَكِنَّهُ يَنْتصرُ لَهُ إِذَا أَمكنَ، وَيَروِي فِي التَّرْجَمَةِ حَدِيْثاً стр. 10005
أَوِ أَحَادِيثَ مِمَّا اسْتُنْكِرَ لِلرَّجُلِ.
وَهُوَ مُنْصِفٌ فِي الرِّجَالِ بِحَسبِ اجتهَادِهِ.
قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ: مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القُرَشِيُّ بِمِصْرَ، وَيَحْيَى بنُ أَحْمَدَ الجُذَامِيُّ بِالثَّغْرِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عمَادٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ رفَاعَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الخلَعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الفَرَجِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلاً لاَعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الوَلَدَ بِالمَرْأَةِ (١) .
١١٢ - ابْنُ مِيْكَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الأَدِيبُ، رَئِيْسُ خُرَاسَانَ، أَبُو العَبَّاسِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بن مِيْكَالَ، مِنْ ذُرِّيَّةِ كِسْرَى يَزْدَجِرْدَ بنِ بَهْرَامَ جُور الفَارِسِيِّ، اسْتَعملَ المقتدرُ أَباهُ عَبْدَ اللهِ عَلَى مملكَةِ الأَهْوَازِ.
سَمِعَ مِنْ: عَبدَانَ الأَهْوَازِيِّ كِتَاباً خَصَّهُ بِهِ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاجِ، وَابنِ خُزَيْمَةَ، وَعَلِيِّ بنِ سَعِيْدٍ العَسْكَرِيِّ، طَائِفَةٍ، وَأَملَى مَجَالِسَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ - وَهُوَ أَكبرُ مِنْهُ -، وَأَبُو الحُسَيْنِ стр. 10006
الحجَّاجِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَعبدُ الغَافِرِ الفَارِسِيُّ.
طَلَبَ الأَمِيْرُ عَبْدَ اللهِ أَبَا بَكْرٍ بنَ دُرَيْدٍ لتَأْدِيْبِ وَلَدِهِ هَذَا.
وَفِيْهِ يَقُوْلُ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي المقصورَةِ:
إِنَّ ابنَ مِيْكَالَ الأَمِيْرَ انتَاشَنِي (١) ... مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ كُنْتُ كَالشَّيْءِ اللَّقى
وَمَدَّ ضبعَيَّ أَبُو العَبَّاسِ مِنْ ... بَعْدِ انْقِبَاضِ الذَّرْعِ وَالبَاعِ الوَزى (٢)
نَفْسِي الفِدَاءُ لأَمِيْريَّ وَمَنْ ... تَحْتَ السَّمَاءِ لأَمِيْريَّ الفِدَا (٣)
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ الوَضَّاحِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبا العَبَّاسِ يذكُرُ صلَةَ ابنِهِ لابنِ دُرَيْدٍ لمَّا عَمِلَ المقصورةَ، فَقُلْتُ: مَا وَصلَ إِلَيْهِ مِنْكَ؟
قَالَ: لَمْ تَصِلْ يَدي إِذْ ذَاكَ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثِ مائَةِ دِيْنَارٍ، وضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ (٤) .
قَالَ الحَاكِمُ: عُرِضَتْ عَلَيْهِ وِلاَيَاتٌ جَلِيلةٌ فَامْتَنَعَ.
وَتُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ اثنتَانِ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
قُلْتُ: سمَاعُهُ مِنْ عَبْدَانَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وقعَ لَنَا جُزءانِ عَاليَانِ مِنْ طَريقِهِ.
١١٣ - ابْنُ فَضَالَةَ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الأُمَوِيُّ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ فَضَالَةَ بنِ стр. 10007
إِبْرَاهِيْمَ بنِ فَضَالَةَ بنِ كَثِيْرٍ الأُمَوِيُّ القُرَشِيُّ، مَوْلَى الخَلِيْفَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
دِمَشْقِيٌّ مَعْرُوفٌ، لَهُ جُزءٌ سَمِعْنَاهُ.
سَمِعَ: أَبا قُصيٍّ إِسْمَاعِيْلَ العُذْرِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ أَنَسٍ، وَالحُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ جمعَةَ، وَعبدَ الرَّحْمَنِ بنَ القَاسِمِ الهَاشِمِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ الفَرَجِ الغَزِّيَّ، وَأَبا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، حَدَّثَهُ بِمَكَّةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَزِيْدَ بنِ عبدِ الصَّمَدِ، وَطَائِفَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: تَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نَصْرٍ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ الجُنْدِيِّ، وَمكِّيّ بنُ الغَمْرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ رزقِ اللهِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ سَعْدَانَ.
أَرَّخَ عَبْدُ العَزِيْزِ الكتَّانِيُّ وَفَاتَهُ فِي ربيعٍ الآخِرِ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَالَ: تكلَّمُوا فِيْهِ.
قَرَأْتُ عَلَى خَدِيْجَةَ بِنْتِ يُوْسُفَ، أَخبَرَكُم مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَسَنِ الحصنِيُّ، وَالخَضِرُ بنُ شِبلٍ الحَارِثِيُّ (ح) وَقَرَأْتُ عَلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، أَخبَرَكَ جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحنائِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ الموَازِينِيِّ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ سَعْدَانَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ جمعَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ بِمَكَّةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الحَجَّاجِ بنِ دِيْنَارٍ، عَنِ الحكمِ، عَنْ حُجيَّةَ بنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ العَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ
стр. 10008
فِي تَعْجِيْلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ (١) .
وعِنْدَ زَينِ الأُمَنَاءِ جُزءٌ لابنِ فَضَالَةَ غَيْرُ الَّذِي عِنْدَ الشِّيْرَازِيِّ، وَالجُزءُ الأَوَّلُ مَنْ أَمَالِي ابْنِ فَضَالَةَ عَنْدَ الحَافِظِ قَاسِمِ بنِ عَسَاكِرٍ.
وَمِنْ شُيوخِهِ أَبُوْهُ مُوْسَى يَرْوِي عَنْ: سُلَيْمَانَ بنِ بِنْتِ شُرَحْبِيْلٍ.
١١٤ - ابْنُ القَطَّانِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ *
مِنْ كُبَرَاءِ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ.
قَالَ الخَطِيْبُ: لَهُ مصنَّفَاتٌ فِي أُصُولِ الفِقْهِ وَفُرُوعِهِ.
مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
ذكَرَهُ مُخْتَصَراً.
تَفَقَّهَ بِابْنِ سُرَيْجٍ، ثُمَّ بِأَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ، وَتصدَّرَ للإِفَادَةِ، وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ، وَذكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (الطَّبَقَاتِ) . стр. 10009
١١٥ - ابْنُ حَيُّوْيَه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُعَمَّرُ، الفَقِيْهُ، الفَرَضِيُّ، القَاضِي، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَكَرِيَّا بنِ حَيُّوْيَه النَّيْسَابُوْرِيُّ ثُمَّ المِصْرِيُّ الشَّافِعِيُّ.
قدِمَ مِصْرَ صَغِيراً، وَسَمَّعَهُ عَمُّهُ الحَافِظُ يَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا الأَعْرَجُ مِنْ بَكْرِ بنِ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيِّ، وَالإِمَامِ أَبِي عبدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو البَزَّارِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عبدِ السَّلاَمِ الخفَّافِ، وَجَمَاعَةٍ، وَأَخذَ عَنْ عَمِّهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الغَنِيِّ الحَافِظُ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الخُرَاسَانِيُّ القيَّاسُ، وَهَارُوْنُ بنُ يَحْيَى الطَّحَّانُ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي الذِّكرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الطَّفَّالُ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَاكُولاَ، فَقَالَ: كَانَ ثِقَةً نبيلاً، ذَكَرَ أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِر أَيْضاً: رَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أَعينَ، وَجَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَاصِمٍ، وَأَبِي يَعْقُوْبَ المَنْجَنِيْقيِّ.
وَأَخذَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: كَانَ لاَ يتركُ أَحَداً يتحدَّثُ فِي مَجْلِسِهِ، وَقَالَ: جِئْتُ إِلَى شَيْخٍ عِنْدَهُ (المُوَطَّأ) ، فَكَانَ يُقرأُ عَلَيْهِ وَهُوَ يتحدَّثُ.
فَلَمَّا فَرَغَ، قُلْتُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ: يُقرأُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ تتحدَّثُ؟!
стр. 10010
فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَسمعُ، قَالَ: فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ.
قُلْتُ: كَذَا شُيُوْخُ الحَدِيْثِ اليَوْمِ، إِنْ لَمْ ينعسُوا تحدَّثُوا، وَإِنْ عُوتِبُوا، قَالُوا: قَدْ كُنَّا نَسْمَعُ، وَهَذِهِ مُكَابرَةٌ.
تُوُفِّيَ ابْنُ حَيُّوْيَه: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١١٦ - السَّرَّاجُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسلاَمِ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ النَّيْسَابُوْرِيُّ المُقْرِئُ.
ارْتَحَلَ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي شُعَيْبٍ الحَرَّانِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ المُثَنَّى العَنْبَرِيِّ، وَمُوْسَى بنِ هَارُوْنَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ مُطَيَّنٍ، وَيُوْسُفَ القَاضِي، وَهَذِهِ الطَّبَقَةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ العَالِي، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الفَارِسِيُّ المشَّاطُ، وَمُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ المَاوَرْدِيُّ القُلُوسِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الجُورِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ الحَاكِمُ: قلَّ مَا رَأَيْتُ أَكثرَ اجتِهَاداً وَعِبَادَةً مِنْهُ، وَكَانَ يُعَلِّمُ القُرْآنَ، وَمَا أُشَبِّهُ حَالَهُ إِلاَّ بِحَالِ أَبِي يُوْنُسَ (١) القويِّ الزَّاهِدِ، صَلَّى حَتَّى стр. 10011
أُقعِدَ، وَبَكَى حَتَّى عَمِيَ.
حَدَّثَ أَبُو الحَسَنِ ﵀ مِنْ أُصولٍ صحيحَةٍ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المَنَامِ، فَتَبِعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَتَقَدَّمَ وَصَفَّ خَلْفَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ التَفَتَ فَقَالَ: هَذَا القَبْرُ أَمَانٌ لأَهْلِ هَذِهِ المَدِيْنَةِ (١) .
قَالَ الحَاكِمُ: تُوُفِّيَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: هُوَ مِنْ أَبنَاءِ التِّسْعِيْنَ.
وَفِيْهَا مَاتَ: ابْنُ حَيُّوْيَه النَّيْسَابُوْرِيُّ بِمِصْرَ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو الفَضْلِ الشَّرْمَقَانِيُّ، وَصَاحبُ دِمَشْقَ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ الجنَّابِيُّ القِرْمِطِيُّ، وَركنُ الدَّوْلَةِ الحَسَنُ بنُ بُوَيْه ملكُ العجمِ، وَالمستنصرُ بِاللهِ حكمٌ صَاحبُ الأَنْدَلُسِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ زِيَادٍ المُعَدَّلُ بِنَيْسَابُوْرَ.
١١٧ - ابْنُ مَطَرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، القُدْوَهُ، العَامِلُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَطَرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ المُزَكِّي، شَيْخُ العدَالَةِ.
سَمِعَ: أَبَا عَمْرٍو أَحْمَدَ المُسْتَمْلِي، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَلِيٍّ الذُّهلِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَيُّوْبَ البَجَلِيَّ، وَأَبا خَلِيْفَةَ الجُمَحِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرٍ الكُوْفِيَّ стр. 10012
القَتَّاتَ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى المَرْوَزِيَّ، وَطَبَقَتَهُم، وَكَانَ ذَا حِفْظٍ وَإِتْقَانٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَأَبُو الحُسَيْنِ الحجَّاجِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الفَارِسِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ قَتَادَةَ، وَآخَرُوْنَ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنَ القُدَمَاءِ أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَةَ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَأَعجبُ مِنْ ذَلِكَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ هَانئ، حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ مَطَرٍ - وَقَدْ مَاتَا قَبْلَهُ بِدَهْرٍ -، قَالَ: وَهُوَ الَّذِي انْتَقَى الفَوائِدَ عَلَى أَبِي العَبَّاسِ الأَصمِّ، فَأَحْيَا اللهُ عِلْمَ الأَصمِّ بِتِلْكَ الفَوائِدِ، فَإِنَّ الأَصمَّ أَفسدَ أُصُولَهُ، وَاعتَمَدَ عَلَى كِتَابِ ابْنِ مَطَرٍ ... إِلَى أَنْ قَالَ الحَاكِمُ: وَقلَّ مَا رَأَيْتُ أَصبرَ عَلَى الفَقْرِ مِنْ أَبِي عَمْرٍو، وَكَانَ يتجمَّلُ بِدِستِ ثِيَابٍ للجُمُعَاتِ وَحضورِ المَجْلِسِ، وَيَلبسُ فِي بيتِهِ فَرْوَةً ضعيفَةً، وَيَأْكُلُ رغيفاً وَبصلَةً أَوْ جزرَةً، وَبلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ، وَيَأْمرُ بِالمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ، وَيَضْرِبُ اللَّبِنَ لقبورِ الفُقَرَاءِ، لَمْ أَرَ فِي مشَايخِنَا لَهُ فِي الاجتهَادِ نظيراً ﵀.
تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخرَةِ سنَةَ سِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
١١٨ - المُزَكِّي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، القُدْوَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ
стр. 10013
سَخْتَوَيْه النَّيْسَابُوْرِيُّ المُزَكِّي، شَيْخُ بلدِهِ وَمحدِّثُهُ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ المَاسَرْجِسِيَّ، وَأَبا العَبَّاسِ الثَّقَفِيَّ، وَإِمَامَ الأَئِمَّةِ ابنَ خُزَيْمَةَ، وَمُوْسَى بنَ العَبَّاسِ الجُوَيْنِيَّ، وَأَبا حَامِدٍ الأَعْمَشِيَّ، وَزَنْجَوَيْه اللَّبَّادِ، وَأَبَا نُعَيْمٍ بنَ عَدِيٍّ، وَمُحَمَّدَ بنَ المسيَّبِ الأَرغيَانِيَّ، وَأَبا العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيَّ، وَأَبَا حَامِدٍ مُحَمَّدَ بنَ هَارُوْنَ الحَضْرَمِيَّ، وَعبدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي حَاتِمٍ، وَخلقاً سوَاهُم.
قَالَ الحَاكِمُ: أَمْلَى عِدَّةَ سِنِيْنَ، وَكُنَّا نعدُّ فِي مَجْلِسِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مُحَدِّثاً، مِنْهُم أَبُو العَبَّاسِ الأَصمُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ الأَخرمِ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَابنُ رَزْقَوَيْه، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَابنُهُ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُزَكِّي، وَأَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبُو طَالِبٍ بنُ غَيْلاَنَ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُكْثِراً، مُوَاصلاً للحجِّ، انتخبَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَكَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ عِلْماً كَثِيْراً مِثْلَ (تَاريخِ السَّرَّاجِ) ، (تَاريخِ البُخَارِيِّ) ، وَعِدَّةِ كتبٍ لمُسْلِمٍ، وَكَانَ عِنْدَ البَرْقَانِيِّ عَنْهُ سَفَطُ أَجزَاءٍ، وَكُتُب، لَكِنْ مَا رَوَى عَنْهُ فِي (صَحِيْحِهِ) ، قَالَ: فِي نَفْسِي مِنْهُ لكَثْرَةِ مَا يُغْرِبُ، ثُمَّ إِنَّهُ قوَّاهُ، وَقَالَ: عِنْدِي عَنْهُ أَحَادِيث عَالِيَةٌ، كُنْتُ أَخرجتُهَا نَازلاً إِلاَّ أَنِّي لاَ أَقدرُ عَلَى إِخرَاجِهَا لِكِبَرِ السِّنِّ (١) .
قَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ شيطَا، سَمِعْتُ المُزَكِّي يَقُوْلُ: أَنفقتُ عَلَى الحَدِيْثِ بِدَراً مِنَ الدَّنَانِيْرِ، وَقدمتُ بَغْدَادَ وَمعِي تجَارَةٌ (٢) . стр. 10014
مَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ سبعٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً.
وَلَهُ مِنَ الأَولاَدِ: عَلِيٌّ وَأَحْمَدُ وَيَحْيَى وَعبدُ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدٌ، عَاشُوا وَرَوَوا الحَدِيْثَ.
١١٩ - ابْنُ بَرْزَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرُّوْذَرَاوَرِيُّ *
المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ بَرْزَةَ الرُّوْذَرَاوَرِيُّ (١) الدَّاوُودِيُّ.
حدَّثَ بِهَمَذَانَ عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، وَمُحَمَّدِ بنِ غَالِبٍ تَمْتَامٍ، وَعُبَيْدِ بنِ شَرِيكٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ ديزِيلٍ وَغَيْرِهم.
قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ: لَمْ يثبتْ فِي ابْنِ ديزِيلٍ، وَهُوَ شَيْخٌ حضَرتُهُ، وَلَمْ أَحْمَدْ أَمرَهُ.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ لاَل، وَأَبُو طَاهِرٍ بنُ سَلَمَةَ، وَابنُ فَنْجَوَيْه، وعَلِيُّ بنُ جَهْضَمٍ الصُّوْفِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الإِمَامُ، وَعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ شُبَانَةَ، وَآخرُوْنَ.
حدَّثَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٢٠ - ابْنُ حَارِثٍ مُحَمَّدُ بنُ حَارِثِ بنِ أَسَدٍ الخُشَنِيُّ **
الحَافِظُ، الإِمَامُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ حَارِثِ بنِ أَسَدٍ الخُشَنِيُّ стр. 10015
القَيْرَوَانِيُّ، صَاحبُ التَّوَالِيفِ.
رَوَى عَنْ: أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ، وَأَحْمَدَ بنِ زِيَادٍ، وَقَاسِمِ بنِ أَصبغ، وَأَحْمَدَ بنِ عُبَادَةَ.
وَاسْتوطنَ قُرْطُبَةَ، وَتَمَكَّنَ مِنْ صَاحِبِهَا المُسْتَنْصِرِ المَرْوَانِيِّ.
لَهُ كِتَابُ (الاَتِّفَاقِ وَالاختلاَفِ) فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَكِتَابُ (الفُتْيَا) ، وَ (تَاريخُ الأَنْدَلُسِ) ، وَ (تَاريخُ الإِفْرِيقيِّينَ) ، وَكِتَابُ (النسبِ) ، حَتَّى قِيْلَ: إِنَّهُ صَنَّفَ للمُسْتَنْصِرِ مائَةَ دِيوَانٍ.
وَكَانَ مِنْ أَعِيَانِ الشُّعرَاءِ، وَكَانَ يتعَاطَى الكيمِيَاءَ، وَاحتَاجَ بَعْدَ موتِ مخدومِهِ إِلَى القعُودِ فِي حَانوتٍ يبيعُ الأَدْهَانَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ حَوبيلَ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٢١ - المَرْوَرُّوْذِيُّ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ بِشْرِ بنِ عَامِرٍ *
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ بِشْرِ بنِ عَامِرٍ المَرْوَرُّوْذِيُّ، مُفْتِي البَصْرَةِ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
следующие страницы →