Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10011–10050 · переход к 10016.
стр. 10011
أُقعِدَ، وَبَكَى حَتَّى عَمِيَ.
حَدَّثَ أَبُو الحَسَنِ ﵀ مِنْ أُصولٍ صحيحَةٍ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المَنَامِ، فَتَبِعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَتَقَدَّمَ وَصَفَّ خَلْفَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ التَفَتَ فَقَالَ: هَذَا القَبْرُ أَمَانٌ لأَهْلِ هَذِهِ المَدِيْنَةِ (١) .
قَالَ الحَاكِمُ: تُوُفِّيَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: هُوَ مِنْ أَبنَاءِ التِّسْعِيْنَ.
وَفِيْهَا مَاتَ: ابْنُ حَيُّوْيَه النَّيْسَابُوْرِيُّ بِمِصْرَ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو الفَضْلِ الشَّرْمَقَانِيُّ، وَصَاحبُ دِمَشْقَ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ الجنَّابِيُّ القِرْمِطِيُّ، وَركنُ الدَّوْلَةِ الحَسَنُ بنُ بُوَيْه ملكُ العجمِ، وَالمستنصرُ بِاللهِ حكمٌ صَاحبُ الأَنْدَلُسِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ زِيَادٍ المُعَدَّلُ بِنَيْسَابُوْرَ.
١١٧ - ابْنُ مَطَرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، القُدْوَهُ، العَامِلُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَطَرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ المُزَكِّي، شَيْخُ العدَالَةِ.
سَمِعَ: أَبَا عَمْرٍو أَحْمَدَ المُسْتَمْلِي، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَلِيٍّ الذُّهلِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَيُّوْبَ البَجَلِيَّ، وَأَبا خَلِيْفَةَ الجُمَحِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرٍ الكُوْفِيَّ стр. 10012
القَتَّاتَ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى المَرْوَزِيَّ، وَطَبَقَتَهُم، وَكَانَ ذَا حِفْظٍ وَإِتْقَانٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَأَبُو الحُسَيْنِ الحجَّاجِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الفَارِسِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ قَتَادَةَ، وَآخَرُوْنَ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنَ القُدَمَاءِ أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَةَ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَأَعجبُ مِنْ ذَلِكَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ هَانئ، حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ مَطَرٍ - وَقَدْ مَاتَا قَبْلَهُ بِدَهْرٍ -، قَالَ: وَهُوَ الَّذِي انْتَقَى الفَوائِدَ عَلَى أَبِي العَبَّاسِ الأَصمِّ، فَأَحْيَا اللهُ عِلْمَ الأَصمِّ بِتِلْكَ الفَوائِدِ، فَإِنَّ الأَصمَّ أَفسدَ أُصُولَهُ، وَاعتَمَدَ عَلَى كِتَابِ ابْنِ مَطَرٍ ... إِلَى أَنْ قَالَ الحَاكِمُ: وَقلَّ مَا رَأَيْتُ أَصبرَ عَلَى الفَقْرِ مِنْ أَبِي عَمْرٍو، وَكَانَ يتجمَّلُ بِدِستِ ثِيَابٍ للجُمُعَاتِ وَحضورِ المَجْلِسِ، وَيَلبسُ فِي بيتِهِ فَرْوَةً ضعيفَةً، وَيَأْكُلُ رغيفاً وَبصلَةً أَوْ جزرَةً، وَبلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ، وَيَأْمرُ بِالمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ، وَيَضْرِبُ اللَّبِنَ لقبورِ الفُقَرَاءِ، لَمْ أَرَ فِي مشَايخِنَا لَهُ فِي الاجتهَادِ نظيراً ﵀.
تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخرَةِ سنَةَ سِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
١١٨ - المُزَكِّي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، القُدْوَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ
стр. 10013
سَخْتَوَيْه النَّيْسَابُوْرِيُّ المُزَكِّي، شَيْخُ بلدِهِ وَمحدِّثُهُ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ المَاسَرْجِسِيَّ، وَأَبا العَبَّاسِ الثَّقَفِيَّ، وَإِمَامَ الأَئِمَّةِ ابنَ خُزَيْمَةَ، وَمُوْسَى بنَ العَبَّاسِ الجُوَيْنِيَّ، وَأَبا حَامِدٍ الأَعْمَشِيَّ، وَزَنْجَوَيْه اللَّبَّادِ، وَأَبَا نُعَيْمٍ بنَ عَدِيٍّ، وَمُحَمَّدَ بنَ المسيَّبِ الأَرغيَانِيَّ، وَأَبا العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيَّ، وَأَبَا حَامِدٍ مُحَمَّدَ بنَ هَارُوْنَ الحَضْرَمِيَّ، وَعبدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي حَاتِمٍ، وَخلقاً سوَاهُم.
قَالَ الحَاكِمُ: أَمْلَى عِدَّةَ سِنِيْنَ، وَكُنَّا نعدُّ فِي مَجْلِسِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مُحَدِّثاً، مِنْهُم أَبُو العَبَّاسِ الأَصمُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ الأَخرمِ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَابنُ رَزْقَوَيْه، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَابنُهُ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُزَكِّي، وَأَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبُو طَالِبٍ بنُ غَيْلاَنَ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُكْثِراً، مُوَاصلاً للحجِّ، انتخبَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَكَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ عِلْماً كَثِيْراً مِثْلَ (تَاريخِ السَّرَّاجِ) ، (تَاريخِ البُخَارِيِّ) ، وَعِدَّةِ كتبٍ لمُسْلِمٍ، وَكَانَ عِنْدَ البَرْقَانِيِّ عَنْهُ سَفَطُ أَجزَاءٍ، وَكُتُب، لَكِنْ مَا رَوَى عَنْهُ فِي (صَحِيْحِهِ) ، قَالَ: فِي نَفْسِي مِنْهُ لكَثْرَةِ مَا يُغْرِبُ، ثُمَّ إِنَّهُ قوَّاهُ، وَقَالَ: عِنْدِي عَنْهُ أَحَادِيث عَالِيَةٌ، كُنْتُ أَخرجتُهَا نَازلاً إِلاَّ أَنِّي لاَ أَقدرُ عَلَى إِخرَاجِهَا لِكِبَرِ السِّنِّ (١) .
قَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ شيطَا، سَمِعْتُ المُزَكِّي يَقُوْلُ: أَنفقتُ عَلَى الحَدِيْثِ بِدَراً مِنَ الدَّنَانِيْرِ، وَقدمتُ بَغْدَادَ وَمعِي تجَارَةٌ (٢) . стр. 10014
مَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ سبعٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً.
وَلَهُ مِنَ الأَولاَدِ: عَلِيٌّ وَأَحْمَدُ وَيَحْيَى وَعبدُ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدٌ، عَاشُوا وَرَوَوا الحَدِيْثَ.
١١٩ - ابْنُ بَرْزَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرُّوْذَرَاوَرِيُّ *
المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ بَرْزَةَ الرُّوْذَرَاوَرِيُّ (١) الدَّاوُودِيُّ.
حدَّثَ بِهَمَذَانَ عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، وَمُحَمَّدِ بنِ غَالِبٍ تَمْتَامٍ، وَعُبَيْدِ بنِ شَرِيكٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ ديزِيلٍ وَغَيْرِهم.
قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ: لَمْ يثبتْ فِي ابْنِ ديزِيلٍ، وَهُوَ شَيْخٌ حضَرتُهُ، وَلَمْ أَحْمَدْ أَمرَهُ.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ لاَل، وَأَبُو طَاهِرٍ بنُ سَلَمَةَ، وَابنُ فَنْجَوَيْه، وعَلِيُّ بنُ جَهْضَمٍ الصُّوْفِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الإِمَامُ، وَعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ شُبَانَةَ، وَآخرُوْنَ.
حدَّثَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٢٠ - ابْنُ حَارِثٍ مُحَمَّدُ بنُ حَارِثِ بنِ أَسَدٍ الخُشَنِيُّ **
الحَافِظُ، الإِمَامُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ حَارِثِ بنِ أَسَدٍ الخُشَنِيُّ стр. 10015
القَيْرَوَانِيُّ، صَاحبُ التَّوَالِيفِ.
رَوَى عَنْ: أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ، وَأَحْمَدَ بنِ زِيَادٍ، وَقَاسِمِ بنِ أَصبغ، وَأَحْمَدَ بنِ عُبَادَةَ.
وَاسْتوطنَ قُرْطُبَةَ، وَتَمَكَّنَ مِنْ صَاحِبِهَا المُسْتَنْصِرِ المَرْوَانِيِّ.
لَهُ كِتَابُ (الاَتِّفَاقِ وَالاختلاَفِ) فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَكِتَابُ (الفُتْيَا) ، وَ (تَاريخُ الأَنْدَلُسِ) ، وَ (تَاريخُ الإِفْرِيقيِّينَ) ، وَكِتَابُ (النسبِ) ، حَتَّى قِيْلَ: إِنَّهُ صَنَّفَ للمُسْتَنْصِرِ مائَةَ دِيوَانٍ.
وَكَانَ مِنْ أَعِيَانِ الشُّعرَاءِ، وَكَانَ يتعَاطَى الكيمِيَاءَ، وَاحتَاجَ بَعْدَ موتِ مخدومِهِ إِلَى القعُودِ فِي حَانوتٍ يبيعُ الأَدْهَانَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ حَوبيلَ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٢١ - المَرْوَرُّوْذِيُّ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ بِشْرِ بنِ عَامِرٍ *
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ بِشْرِ بنِ عَامِرٍ المَرْوَرُّوْذِيُّ، مُفْتِي البَصْرَةِ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
стр. 10016
تفقَّهَ بِأَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ، وَصَنَّفَ (الجَامعَ) فِي المَذْهَبِ، وَأَلَّفَ شرحاً لـ (مُخْتَصَرِ) المُزَنِيِّ، وَأَلَّفَ فِي الأُصولِ، وَكَانَ إِمَاماً لاَ يُشقُّ غُبارُهُ.
وَعَنْهُ: أَخذَ فُقَهَاءُ البَصْرَةِ.
تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
- ابْنُ عُمَارَةَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَارَةَ اللَّيْثِيُّ (مُكَرر* ٥٢)
المُحَدِّثُ الجَلِيْلُ، أَبُو الحَارِثِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّد بنِ عُمَارَةَ بنِ أَحْمَدَ اللَّيْثِيُّ، الكِنَانِيُّ مَوْلاَهُمْ، الدِّمَشْقِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَأَظُنُّهُ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البُسْرِيِّ، وَزَكَرِيَّا خَيَّاطِ السُّنَّةِ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ عبدِ الصَّمدِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ دُحَيْمٍ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: تَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْعٍ، وَعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نَصْرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَاجِّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ المَيْدَانِيُّ، وَآخرُوْنَ.
تُوُفِّيَ فِي ربيعٍ الآخِرِ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ قَاربَ التِّسْعِيْنَ.
١٢٢ - السَّقَطِيُّ عَبْدُ المَلِكِ بنُ الحَسَنِ بنِ يُوْسُفَ المُعَدِّلُ **
المُحَدِّثُ، أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ المَلِكِ بنُ الحَسَنِ بنِ يُوْسُفَ السَّقَطِيُّ المُعَدِّلُ بِبَغْدَادَ.
انتخبَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيَّ.
стр. 10017
سَمِعَ: الكَجِّيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ يَحْيَى الحُلْوَانِيَّ، وَيُوْسُفَ القَاضِي.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ أَسدٍ شَيْخُ الكتَابَةِ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ.
مَاتَ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٢٣ - ابْنُ عَلَّكَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ الجَوْهَرِيُّ *
الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، مُحَدِّثُ مَرْوَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ ابْنُ الحَافِظِ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلَّكَ الجَوْهَرِيُّ المَرْوَزِيُّ.
سَمِعَ: أَباهُ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَيُّوْبَ بنِ الضُّرَيْسِ، وَالفَضْلَ بنَ مُحَمَّدٍ الشَّعرَانِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ نَاجيَةَ، وَطَبَقَتَهُم.
وَرَحَلَ بِهِ أَبُوْهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيْرَازِيُّ فِي (الأَلقَابِ) ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ الخليلِيّ: مَاتَ بَعْدَ سنَةِ سِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
ثُمَّ قَالَ: هُوَ حَافظٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ البَطِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ (ح)
وَأَخْبَرْنَا ابْنُ الفَرَّاءِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ الفَقِيْهُ، وَأَخْبَرَنَا التَّاجُ عَبْدُ الخَالِقِ، أَخْبَرَنَا البَهَاءُ عبدُ الرَّحْمَنِ، قَالاَ:
أَخبرتْنَا فَخْرُ النِّسَاءِ شُهْدَةٌ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ،
стр. 10018
قَالاَ: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ عَلَّكَ، حدَّثَكُمْ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ﴿أَلم تَنْزِيل﴾ [السَّجْدَة:١] و ﴿هَل أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ [الإِنسان:١] أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١) .
١٢٤ - ابْنُ رُمَيْحٍ أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّخَعِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الجَوَّالُ، أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رُمَيْحِ بنِ عصمَةَ النَّخَعِيُّ النَّسَوِيُّ ثُمَّ المَرْوَزِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
سَمِعَ: أَبا خَلِيْفَةَ الجُمَحِيَّ، وَعُمَرَ بنَ أَبِي غَيْلاَنَ، وَابنَ زَيْدَانَ البَجَلِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مَحْمُوْدٍ المَرْوَزِيَّ، وَأَبا العَبَّاسِ السَّرَّاجَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ شِيْرَوَيْه، وَمُحَمَّدَ بنَ الفَضْلِ السَّمَرْقَنْدِيَّ الوَاعِظَ، وَعُمَرَ بنَ بُجَيْرٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ، وطبقَتَهُمْ.
قَالَ الحَاكِمُ: قَدِمَ نَيْسَابُورَ، فَعقدتُ لَهُ مَجْلِسَ الإِملاَءِ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) ، وَقَدْ أَقَامَ بِصَعْدَةَ مِنَ اليَمَنِ زمَاناً، ثُمَّ قَدِمَ، وَأَكرمُوهُ، وَأَكثَرُوا عَنْهُ بِبَغْدَادَ.
وَمَا المَثَلُ فِيْهِ إِلاَّ كَمَا قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: стр. 10019
لَوِ ارتدَّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مَا تَرَكْنَا حَدِيْثَهُ، وَقَدْ سأَلتُهُ المقَامَ بِنَيْسَابُورَ، فَقَالَ: عَلَى مَنْ أُقِيْمُ؟ فَوَ اللَّهِ لَوْ قَدِرْتُ لَمْ أُفَارقْ سُدَّتَكَ، مَا النَّاسُ اليَوْمَ بِخُرَاسَانَ إِلاَّ كَمَا قِيْلَ:
كَفَى حَزَناً أَنَّ المُروءَةَ عُطِّلَتْ ... وَأَنَّ ذَوِي الأَلبَابِ فِي النَّاسِ ضُيَّعُ
وَأَنَّ مُلوكاً لَيْسَ يَحْظَى لَدَيْهمُ ... مِنَ النَّاسِ إِلاَّ مَنْ يُغَنِّي وَيُصفَعُ
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ، وَابنُ رَزْقَوَيْه، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ دُومَا، وَأَبُو القَاسِمِ السَّرَّاجُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ.
وَقَدْ طَلَبَهُ أَمِيْرُ صَعْدَةَ مِنْ بَغْدَادَ، فَأَدركَهُ المَوْتُ بِالجُحْفَةِ (١) .
وَثَّقَهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ الكشِّيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ.
قَالَ الخَطِيْبُ: الأَمْرُ عِنْدنَا بِخِلاَفِ ذَلِكَ، وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ، لَمْ يَخْتلفْ شيوخُنَا الَّذِيْنَ لَقُوهُ فِي ذَلِكَ (٢) .
تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَبِلاَلٌ الوَالِي، قَالاَ:
أَخْبَرْنَا ابْنُ رَوَاجٍ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ بنُ ممِيلَ، وَسُنْقرُ الزَّيْنِيُّ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَحْمُوْدٍ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو عبدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ إِملاَءً، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رُمَيْحٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ стр. 10020
سَعِيْدِ بنِ حَاتمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عُبيدُ بنُ يَعِيْشَ، حَدَّثَنِي مَنْصُوْرُ بنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
خَطَبَنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي مَسْجِد الخَيْفِ، فَقَالَ: (نَضَّرَ اللهُ امْرَءاً سَمِعَ مِنَّا حَدِيْثاً) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ ... (١) .
١٢٥ - ابْنُ النَّجْمِ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ طَاهِرٍ المَيَانَجِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ طَاهِرِ بنِ النَّجْمِ المَيَانَجِيُّ.
رَحَّالٌ جَوَّالٌ.
سَمِعَ: أَبا مُسْلِمٍ الكَجِّيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنَ مُحَمَّدٍ الحنَّائِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ هَارُوْنَ البَرْدِيْجِيَّ، وَطَبَقَتَهُم، وَتَمَهَّرَ بِسَعِيْدِ بنِ عَمْرٍو البَرْدَعِيِّ صَاحبِ أَبِي زُرْعَةَ.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي زُرْعَةَ القَزْوِيْنِيَّ، وَيَعْقُوْبُ بنُ يُوْسُفَ الأَرْدُبيلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ التَّرَاسِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ فَارِسَ اللُّغَوِيُّ وَآخرُوْنَ.
وَكَانَ ابْنُ فَارِس يَقُوْلُ: مَا رَأَى ابْنُ النَّجْمِ مِثْلَ نَفْسِهِ، وَلاَ رَأَيْتُ مِثْلَهُ стр. 10021
حَكَى ذَلِكَ سَعْدُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ.
وَقَالَ الخَلِيْلِيُّ: تُوُفِّيَ بَعْدَ الخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ المحتَسِبُ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بنُ جرْوٍ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعْدُ بنُ عَلِيٍّ المِصْرِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ التَّرَاسِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ طَاهِرٍ المَيَانَجِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ الحنَّائِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَا أَنَسُ بنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ عَطَسَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمَّتَ - أَوْ فَشَمَّتَ - أَحَدَهُمَا، وَتَرَكَ الآخَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، تَرَكْتَ الآخَرَ؟
قَالَ: (لأَنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَأَنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ (١)) أَوْ كَمَا قَالَ.
١٢٦ - عُمَرُ البَصْرِيُّ أَبُو حَفْصٍ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَبْدِ اللهِ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، مُفِيْدُ بَغْدَادَ، أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي السَّرِيِّ البَصْرِيُّ الوَرَّاقُ.
حَمَلَ النَّاسَ بَانتخَابِهِ عَلَى الشُّيُوْخِ كَثِيْراً. стр. 10022
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي خَلِيْفَةَ، وَالحَسَنِ بنِ المُثَنَّى، وَعَبْدَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ، وَطَبَقَتِهِم.
وَعَنْهُ: الحَاكِمُ، وَابنُ رَزْقَوَيْه، وَعَلِيُّ بنُ دَاوُدَ الرَّزَّازُ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ يتَّبعُ خُطَاهُ فِي انْتِخَابِهِ عَلَى الشَّافِعِيِّ، وَعَمِلَ فِي ذَلِكَ رسَالَةً فِي خَمْسِ كَرَارِيْسَ، وَبَيَّنَ أَغَاليطَهُ فِي أَشيَاءَ عديدةٍ يخَالفُ فِيْهَا أُصولَ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، فتَأَمَّلتُهَا، فرَأَيْتُ فعلَهُ فعلَ تغفُّلٍ، لاَ يَعِي مَا يَنْتَخِبُ، فيصحِّفُ، وَيُسْقِطُ مِنَ الإِسنَادِ، وَبدُوْنِ ذَلِكَ يُضَعِّفُ المُحَدِّثَ.
وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ السَّبِيْعِيُّ يُكَذِّبُهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: كَانَتْ كُتُبُهُ رَدِيئَةً.
وحكَى الحَاكِمُ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: ذَاكرتُ ابنَ عُقْدَةَ، فَأَغربتُ عَلَيْهِ حَدِيْثاً.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَمَوْلِدُهُ: سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٢٧ - مُنْذِرُ بنُ سَعِيْدٍ البَلُّوْطِيُّ أَبُو الحَكَمِ الأَنْدَلُسِيُّ *
قَاضِي الجَمَاعَةِ بِقُرْطُبَةَ، يُنسَبُ إِلَى قبيلَةٍ يُقَال لَهَا: كُزْنَةَ، وَهُوَ مِنْ مَوْضِعٍ قريبٍ مِنْ قُرْطُبَةَ، يُقَال لَهُ: فحصُ البَلُّوْطِ (١) . стр. 10023
كَانَ فَقِيْهاً مُحَقِّقاً، وَخطيباً بَلِيْغاً مُفَوَّهاً، لَهُ اليَوْمُ المَشْهُوْرُ الَّذِي ملأَ فِيْهِ الآذَانَ، وَبَهَرَ العُقولَ، وَذَلِكَ أَنَّ المُسْتَنصرَ بِاللهِ، كَانَ مشغُوفاً بَأَبِي عليٍّ القَالِيِّ، يُؤَهِّلُهُ لِكُلِّ مُهِمٍّ، فَلَمَّا وَرَدَ رَسُوْلُ الرُّوْمِ أَمَرَهُ أَنْ يقومَ خَطِيْباً عَلَى العَادَةِ الجَارِيَةِ، فَلَمَّا شَاهدَ أَبُو عَلِيٍّ الجمعَ العظيمَ جَبُنَ فَلَمْ تَحْمِلْهُ رِجْلاَهُ، وَلاَ سَاعَدَهُ لسَانُهُ، وَفطِنَ لَهُ مُنذرُ بنُ سَعِيْدٍ، فَوَثَبَ فِي الحَالِ، وَقَامَ مقَامَهُ، وَارتَجَلَ خطبَةً بَدِيْعَةً، فَأَبهَتَ الخَلْقَ، وَأَنشدَ فِي آخِرِهَا لِنَفْسِهِ:
هَذَا المَقَالُ الَّذِي مَا عَابَهُ فَنَدُ ... لَكِنَّ صَاحِبَهُ أَزْرَى بِهِ البَلَدُ
لَوْ كُنْتُ فِيهِمْ غَرِيباً كُنْتُ مُطَّرفاً ... لكِنَّنِي مِنْهُمُ فَاغتَالَنِي النَّكَدُ
لَوْلاَ الخِلاَفَةُ أَبقَى اللهُ بَهَجْتَهَا ... مَا كُنْتُ أَبقَى بِأَرضٍ مَا بِهَا أَحَدُ
فَاستَحْسَنُوا ذَلِكَ، وَصلَّبَ الرَّسُولُ، وَقَالَ: هَذَا كبشُ رِجَالِ الدَّوْلَةِ (١) .
وَمِنْ تَصَانِيْفِهِ: كِتَابُ (الإِنْبَاهِ عَنِ الأَحْكَامِ مِنْ كِتَابِ اللهِ) ، وَكِتَابُ (الإِباَنَةِ عَنْ حَقَائِقِ أُصولِ الدِّيَانَةِ) .
قَالَ ابْنُ بشكوَالٍ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: مُنذرُ بنُ سَعِيْدٍ خطيبٌ بَلِيْغٌ مِصْقَعٌ (٢) ، لَمْ يَكُنْ بِالأَنْدَلُسِ أَخطبَ مِنْهُ، مَعَ العِلْمِ البَارعِ، وَالمعرفَةِ الكَامِلَةِ، وَاليَقِينِ فِي العلومِ، وَالدِّينِ، وَالوَرَعِ، وَكَثْرَةِ الصِّيَامِ، وَالتَّهجُّدِ، وَالصَّدْعِ بِالْحَقِّ.
كَانَ لاَ تَأَخُذُهُ فِي اللهِ لومَةُ لاَئِمٍ، وَقَدِ اسْتَسْقَى غَيْرَ مَرَّةٍ، فَسُقِيَ.
ذَكَرَ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ الحَكَمَ، فَقَالَ: كَانَ فَقِيْهاً، فَصِيْحاً، خَطِيْباً، لَمْ стр. 10024
يُسمعْ بِالأَنْدَلُسِ أَخطبُ مِنْهُ، وَكَانَ أَعلمَ النَّاسِ بِاخْتِلاَفِ العُلَمَاءِ، شَاعِراً لبيباً أَدِيباً، لَهُ تَصَانِيْف حسَانٌ جِدّاً، وَكَانَ مَذهَبُهُ النَّظَرَ وَالجَدَلَ، يَمِيلُ إِلَى مَذْهَبِ دَاوُدَ بنِ عَلِيٍّ.
وَذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بنُ حَارثٍ القَرَوِيِّ، فَقَالَ: كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّفَاذِ وَالتَّحْصِيْلِ، مُتدرِّباً للمنَاظرَةِ، مُتخلِّقاً بِالإِنصَافِ، جَيِّدَ الفَهْمِ، طَوِيْلَ العِلْمِ، بَلِيْغاً مُوجزاً، يَمِيْلُ إِلَى طُرُقِ الفضَائِلِ، وَيُوَالِي أَهلَهَا، وَيلهَجُ بِأَخْبَارِ الصَّالِحِيْنَ.
حَجَّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَأَقَامَ فِي رِحْلَتِهِ أَرْبَعينَ شهراً، وَانْصَرَفَ، فَأَدْخَلَ الأَنْدَلُسَ مِنْ عِلمِ النَّظَرِ وَمِنْ عِلمِ اللُّغَةِ كُتُباً كَثِيْرَةً.
وَامتَحَنَهُ النَّاصرُ بِغَيْرِ مَا أَمَانَةٍ، وَأَخرجَهُ رسولاً إِلَى غَيْرِ مَا وَجْهٍ، فَخَلُصَ محموداً، وَأَقَامَ بِمَا حَمَلَ مشكوراً، ثُمَّ وَلاَّهُ قَضَاءَ كورَةَ مَارِدَةَ (١) ، ثُمَّ وَلاَّهُ قَضَاءَ الثُّغُوْرِ الشَّرْقِيَّةِ كُلِّهَا، ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى قَضَاءِ القُضَاةِ، وَالصَّلاَةِ بِجَامعِ الزَّهرَاءِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ: أَخْبَرَنِي حَكَمُ بنُ مُنذرِ بنِ سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ حَجَّ رَاجِلاً مَعَ قَوْمٍ رَجَّالَةٍ، فَانقَطَعُوا وَأَعوَزَهُمُ المَاءُ فِي الحِجَازِ وَتَاهُوا.
قَالَ: فَأَوَيْنَا إِلَى غَارٍ نَنْتَظِرُ المَوْتَ، فَوَضَعْتُ رَأْسِي مُلْصَقاً بِالجَبَلِ، فَإِذَا حجرٌ كَانَ فِي قُبَالَتِهِ، فَعَالَجْتُهُ، فَنَزَعْتُهُ، فَانبَعَثَ المَاءُ، فَشَرِبْنَا وَتَزَوَّدَنَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ القَاضِي مُنْذِرَ بنَ سَعِيْدٍ فِي بَعْضِ الأَسحَارِ عَلَى دكَّانِ المَسْجَدِ، فَعَرفَهُ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: يَا стр. 10025
سيِّدَي إِنَّكَ لتغرِّرُ بِخُروجِكَ، وَأَنْتَ أَعْظَمُ الحكَّامِ، وَفِي النَّاسِ المحكومُ عَلَيْهِ وَالرَّقيقُ الدِّينِ، فَقَالَ: يَا أَخِي وَأَنَّى لِي بِمِثْلِ هَذِهِ المنزلَةِ؟ وَأَنَّى لِي بِالشَّهَادَةِ، مَا أَخرجُ تعرُّضاً للتَّغرُّرِ، بَلْ أَخرجُ مُتَوَكِّلاً عَلَى اللهِ إِذْ أَنَا فِي ذِمَّتِهِ.
فَاعلَمْ أَنَّ قَدَرَهُ لاَ محيدَ عَنْهُ، وَلاَ وَزَرَ دُوْنَهُ.
قَالَ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ: قَحطَ النَّاسُ فِي بَعْضِ السِّنينَ آخِرَ مُدَّةِ النَّاصِرِ، فَأَمرَ القَاضِيَ منذرَ بنَ سَعِيْدٍ بِالبُرُوزِ إِلَى الاسْتِسْقَاءِ بِالنَّاسِ، فصَامَ أَيَّاماً وَتَأَهَّبَ، وَاجتمعَ الخلقُ فِي مصلَّى الرَّبَضِ، وَصعِدَ النَّاصِرُ فِي أَعْلَى قَصرِهِ لِيشَاهِدَ الجمعَ، فَأَبطأَ مُنذرٌ، ثُمَّ خَرَجَ رَاجِلاً مُتخشِّعاً، وَقَامَ لِيَخْطُبَ، فَلَمَّا رَأَى الحَالَ بَكَى وَنَشَجَ وَافتَتَحَ خُطْبَتَهُ بِأَنْ قَالَ: سلاَمٌ عليكُمٌ، ثُمَّ سَكَتَ شبهَ الحَسِيرِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ، فَنَظَرَ النَّاسُ بعضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ لاَ يَدْرُوْنَ مَا عَرَاهُ، ثُمَّ انْدَفَعَ، فَقَالَ: ﴿سَلاَمٌ عليكُمٌ، كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ الآيَةِ [الأَنْعَام:٥٤] اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ وَتُوبُوا إِلَيْهِ، وَتقرَّبُوا بِالأَعمَالِ الصَّالِحَةِ لَدَيْهِ، فَضَجَّ النَّاسُ بِالبُكَاءِ، وَجَأَرُوا بِالدُّعَاءِ وَالتَّضرُّعِ، وَخَطَبَ فَأَبْلَغَ، فَلَمْ يَنْفَضَّ القَوْمُ حَتَّى نَزَلَ غَيثٌ عَظِيْمٌ.
واسْتَسْقَى مَرَّةً، فَقَالَ يَهْتِفُ بِالخلقِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ﴾ الآيتينِ [فَاطِر:١٥ - ١٦] فَهَيَّجَ الخلقَ عَلَى البُكَاءِ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَذكُرُ أَنَّ رَسُوْلَ النَّاصِرِ جَاءهُ للاسْتِسْقَاءِ، فَقَالَ لِلرَّسُوْلِ: هَا أَنَا سَائِرٌ، فَلَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي يَصْنَعُهُ الخَلِيْفَةُ فِي يَوْمنَا هَذَا؟
فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ أَخْشَعَ مِنْهُ فِي يَوْمِهِ هَذَا، إِنَّهُ مُنفردٌ بِنَفْسِهِ، لاَبسٌ أَخشنَ الثِّيَابِ، مُفترشٌ التُّرَابَ، قَدْ عَلاَ نَحِيْبُهُ وَاعْتَرَافُهُ بِذُنُوبِهِ، يَقُوْلُ: ربِّ هَذِهِ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، أَتُرَاكَ تُعذِّبُ الرَّعِيَّةَ وَأَنْتَ أَحكمُ الحَاكمِينَ وَأَعدلُهُمْ، أَنْ
стр. 10026
يَفُوتَكَ مِنِّي شَيْءٌ.
فَتَهَلَّلَ مُنذرُ بنُ سَعِيْدٍ، وَقَالَ: يَا غُلاَمُ احملِ المِمْطَرَةَ (١) مَعَكَ، إِذَا خَشَعَ جَبَّارُ الأَرضِ رَحِمَ جَبَّارُ السَّمَاءِ.
قَالَ ابْنُ عَفِيْفٍ: مِنْ أَخبارِهِ المحفوظَةِ: أَنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ عَمِلَ فِي بَعْضِ سُطُوحِ الزَّهْرَاءِ قُبَّةً بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَجَلَسَ فِيْهَا، وَدَخَلَ الأَعْيَانُ، فَجَاءَ مُنذرُ بنُ سَعِيْدٍ، فَقَالَ لَهُ الخَلِيْفَةُ كَمَا قَالَ لِمَنْ قَبْلَهُ: هَلْ رَأَيْتَ أَوْ سَمِعْتَ أَنَّ أَحَداً مِنَ الخُلَفَاءِ قَبْلِي فَعَلَ مِثْلَ هَذَا؟ فَأَقْبَلَتْ دُمُوعُ القَاضِي تَتَحَدَّرُ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ مَا ظَنَنْتُ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْكَ هَذَا المَبْلَغَ، أَنْ أَنْزَلَكَ مَنَازِلَ الكُفَّارِ، قَالَ: لِمَ؟
فَقَالَ: قَالَ اللهُ : ﴿وَلَوْلاَ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أَمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهُمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلمُتَّقِيْنَ﴾ [الزُّخْرُف:٣٣ - ٣٤] فَنَكَسَ النَّاصِرُ رَأْسَهُ طَوِيْلاً، ثُمَّ قَالَ: جَزَاكَ اللهُ عَنَّا خَيراً وَعَنِ المُسْلِمِينَ، الَّذِي قُلْتَ هُوَ الحَقُّ، وَأَمَرَ بِنَقْضِ سَقْفِ القُبَّةِ.
وَخَطَبَ يَوْماً فَأَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، فَقَالَ: حَتَّى مَتَى أَعِظُ وَلاَ أَتَّعِظُ، وَأَزجُرُ وَلاَ أَزدَجِرُ، أَدُلُّ عَلَى الطَّرِيْقِ المُسْتَدِلِّيْنَ، وَأَبقَى مُقيماً مَعَ الحَائِرِينَ، كلاَّ إِنَّ هَذَا لَهُوَ البَلاَءُ المُبِيْنُ.
اللَّهُمَّ فَرَغِّبْنِي لِمَا خَلَقْتَنِي لَهُ، وَلاَ تَشْغَلْنِي بِمَا تَكَفَّلْتَ لِي بِهِ.
وَقَدِ اسْتغرقَ مرَّةً فِي خطْبَتِهِ بِجَامعِ الزَّهرَاءِ فَأَدْخَلَ فِيْهَا: ﴿أَتبنُوْنَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ، وَتَتَّخِذُوْنَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُوْنَ، وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبِّارِيْنَ﴾ [الشُّعرَاء:١٢٨ - ١٣٠] فَتَخَيَّرَ النَّاصِرُ لخطَابَةِ الزَّهْرَاءِ أَحْمَدَ بنَ مطرِّفٍ إِذَا حَضَرَ النَّاصِرُ. стр. 10027
تُوُفِّيَ مُنذرُ فِي انسلاخِ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَدْ سَمِعَ مِنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَأَخَذَ عَنِ ابْنِ المُنْذِرِ (كِتَابَ الإِشرَافِ (١)) .
وَمِنْ خطبَتِهِ إِذْ أُرتِجَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ القَالِيِّ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ لِكُلِّ حَادثَةٍ مَقَاماً، وَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالاً، وَلَيْسَ بَعْدَ الحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَل، وَإِنِّي قَدْ قُمْتُ فِي مَقَامٍ كَرِيمٍ بَيْنَ يَدَيْ مَلكٍ عَظيمٍ، فَأَصغُوا إِلَى مَعْشَرِ الملأِ بِأَسْمَاعكُمْ إِنَّ مِنَ الحَقِّ أَنْ يُقَالَ للمُحِقِّ: صَدَقْتَ، وَللمُبْطِلِ: كَذبتَ.
وَإِنَّ الجَلِيْلَ تَعَالَى فِي سَمَائِهِ، وَتَقَدَّسَ بِأَسمَائِهِ، أَمرَ كَلِيْمَهُ مُوْسَى أَنْ يُذَكِّرَ قومَهُ بِنِعَمِ اللهِ عِنْدَهُمْ، وَأَنَا أُذكِّرُكُمْ نِعَمَ اللهِ عَلَيْكُمْ.
وَتَلاَ فِيْهِ لَكُمْ بِوِلاَيَةِ أَمِيْرِكُم الَّتِي آمَنَتْ سِرْبَكُمْ، وَرَفَعَتْ خَوفَكُمْ، وَكُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ، وَمُسْتَضْعَفِينَ فَقوَّاكُمْ، وَمُستَذلِّينَ فَنَصَرَكُمْ، وَلاَّهُ اللهُ أَيَّاماً (٢) ضَرَبَتِ الفِتْنَةُ سُرَادقَهَا عَلَى الآفَاقِ، وَأَحَاطَتْ بِكُمْ شُعَلُ النِّفَاقِ، حَتَّى صِرتُمْ مِثْلَ حَدَقَةِ البَعيرِ، مَعَ ضِيقِ الحَالِ وَالتَّغييرِ، فَاسْتُبْدِلْتُمْ بِخِلاَفَتِهِ مِنَ الشِدَّةِ بِالرَّخَاءِ ... إِلَى أَنْ قَالَ: فَنَاشدتُكُمُ اللهَ، أَلَمْ تَكُنِ الدِّمَاءُ مسفوكَةً فَحَقَنَهَا؟ وَالسُّبُلُ مخوفَةً فآمَنَهَا، وَالأَمْوَالُ منتَهَبَةً فَأَحْرَزَهَا (٣) ، وَالبِلاَدُ خرَاباً فَعَمَّرَهَا، وَالثُّغُوْرُ مُهتضمَةً فَحَمَاهَا وَنَصَرَهَا، فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللهِ عَلَيْكُمْ ... ، وَذَكَرَ بَاقِي الخطْبَةِ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَولِدَهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَيَكُونُ عمُرُهُ تِسْعِيْنَ سنَةً كَاملَةً - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. стр. 10028
١٢٨ - حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ العَبَّاسِ الكِنَانِيُّ *
الإمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، مُحَدِّثُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، أَبُو القَاسِمِ الكِنَانِيُّ، المِصْرِيُّ، صَاحبُ (مَجْلِسِ البطَاقَةِ (١)) .
وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ: عِمْرَانَ بنَ مُوْسَى الطَّبيبِ، وَمُحَمَّدَ بنَ سَعِيْدٍ السَّرَّاجَ، وَأَبَا عبدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ أَحْمَدَ بنِ الصَّيْقَلِ، وَسَعِيْدَ بنَ عُثْمَانَ الحَرَّانِيَّ، وَأَبا يَعْقُوْبَ المَنْجَنِيْقِيَّ، وَدَاوُدَ بنَ شَيْبَةَ، وَعَبْدَانَ الأَهْوَازِيَّ، وَأَبا يَعْلَى المَوْصِلِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ المُعَافَا الصَّيدَاوِيَّ، وَجُمَاهرَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّمْلَكَانِيَّ، وَأَبا خَلِيْفَةَ الجُمَحِيَّ، لحقَهُ بِالبَصْرَةِ.
وَجمعَ وَصَنَّفَ، وَكَانَ مُتْقِناً مجوِّداً، ذَا تَأَلُّهٍ وَتعبُّدٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابنُ مَنْدَةَ، وَعَبْدُ الغَنِيِّ بنُ سَعِيْدٍ، وَتَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، وَشُعَيْبُ بنُ المِنْهَالِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ نَصْرٍ، وَعَلِيُّ بنُ حِمِّصَةَ الحَرَّانِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُمَرَ بنِ النَّحَاسِ، وَأَحْمَدُ بنُ فتحٍ القُرْطُبِيُّ ابْنُ الرَّسَّانِ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُشْكَيَالِيُّ الطُّلَيْطِلِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ القَابِسِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. стр. 10029
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: حَمْزَةُ المِصْرِيُّ هُوَ عَلَى تَقَدُّمِهِ فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ أَحدُ مَنْ يُذكرُ بِالزُّهْدِ وَالوَرَعِ وَالعِبَادَةِ.
سَمِعَ النَّسَائِيَّ، وَأَبا خَلِيْفَةَ، وَأَقرَانَهُمَا بِالحِجَازِ وَالعِرَاقَيْنِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْرِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الغَنِيِّ الحَافِظَ يَقُوْلُ - وَجَرَى ذِكْرُ حَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدٍ -، فَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ لَهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ؛ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ، وَأَوَّلُ سمَاعِهِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ، وَرَحَلَ إِلَى العِرَاقِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَالَ الصُّوْرِيُّ: كَانَ حَمْزَةُ حَافِظاً ثَبْتاً.
قَالَ ابْنُ زُولاَقَ: حَدَّثَنِي الحَافِظُ، قَالَ: رَحَلْتُ سنَةَ خَمْسٍ، فَدَخَلتُ حلبَ وَقَاضِيَهَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عَبْدَةَ، فَكتبتُ عَنْهُ، فَكَانَ يَقُوْلُ لِي: لَوْ عرفتُكَ بِمِصْرَ لملأْتُ ركَائِبَكَ ذهباً، فَيُقَالُ: أَعطَاهُ مِائَتي دِيْنَارٍ ترحَّلَ بهَا إِلَى العِرَاقِ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ أَسَدٍ، سَمِعْتُ حَمْزَةَ الكِنَانِيَّ يَقُوْلُ: خرَّجْتُ حَدِيْثاً وَاحِداً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ نَحْوِ مِائَتي طَرِيْقٍ، فَدَاخَلَنِي لِذَلِكَ مِنَ الفَرحِ غَيْرُ قَلِيْلٍ، وَأُعْجِبْتُ بِذَلِكَ، فرَأَيْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا أَبا زَكَرِيَّا، خرَّجْتُ حَدِيْثاً مِنْ مائتَي طَرِيْقٍ، فَسَكَتَ عَنِّي سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: أَخْشَى أَنْ تَدْخُلَ هَذِهِ تَحْتَ ﴿أَلهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التَّكَاثر:١] .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بنَ مُحَمَّدٍ الحَافِظَ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَكتبُ الحَدِيْثَ، فَلاَ أَكتبُ وَ (سَلَّمَ) بَعْدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ.
فرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المَنَامِ، فَقَالَ لِي: أَمَا تَخْتِمُ الصَّلاَةَ عليَّ فِي كِتَابِكَ؟!
أَنْبَأَنَا الخَضِرُ بنُ حَمَّوَيْه، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرْنَا ابْنُ
стр. 10030
الأَكفَانِيِّ، أَخْبَرَنَا سَهْلُ بنُ بِشْرٍ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عُمَرَ الحَرَّانِيَّ، سَمِعْتُ حَمْزَةَ بنَ مُحَمَّدٍ الحَافِظَ - وَجَاءهُ غريبٌ -، فَقَالَ: إِنَّ عَسْكَرَ أَبِي تَمِيمٍ - يَعْنِي: المغَاربَةَ - قَدْ وَصَلُوا إِلَى الإِسكندريَّةِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لاَ تُحْيِنِي حَتَّى تُريَنِي الرَّايَاتِ الصُّفرِ.
فَمَاتَ حَمْزَةُ، وَدَخَلَ عسكَرُهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ بثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.
قُلْتُ: هَؤُلاَءِ عَسْكَرُ المعزِّ العُبَيْدِيِّ الإِسمَاعِيليَّةُ، تملَّكُوا مِصْرَ فِي هَذَا الوَقْتِ، وَبَنُوا فِي الحَالِ مدينَةَ القَاهرَةِ المعزِّيَّةِ، فَأَمَاتُوا السُّنَّةَ، وَأَظهَرُوا الرَّفْضَ، وَدَامَتْ دولَتُهُمْ أَزيدَ مِنْ مِائَتي عَامٍ، حَتَّى أَبَادَهُمُ السُّلْطَانُ صلاَحُ الدِّينِ، وَنسبُهُمْ إِلَى عليٍّ ﵁ غَيْرُ صَحِيْحٍ.
مَاتَ حَمْزَةُ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ بضعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، قَالَهُ المُحَدِّثُ يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ الطَّحَّانِ.
وَفِيْهَا مَاتَ: الحَافِظُ أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رُمَيْحٍ النَّسَوِيُّ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ النَّضْرِيُّ المَرْوِيُّ، وَعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ العَبَّاسِ المُخَلِّصُ، وَعُمَرُ بنُ جَعْفَرٍ البَصْرِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مُحْرِمٍ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ قَالاَ: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ صباحٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ رفَاعَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الخِلَعِيُّ، أَخْبَرَنَا عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، سَمِعْتُ الصَّيْدَلاَنِيَّ عبَّاساً الدُّوْرِيَّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يخرجُ مِنْ مَنْزِلِهِ بِلاَ مِحْبَرَةٍ وَلاَ قَلَمٍ يطلبُ الحَدِيْثَ، فَقَدْ عَزَمَ عَلَى الكِذبَةِ.
١٢٩ - المُغَفَّلِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، العَالِمُ، القُدْوَةُ، الحَافِظُ، ذُو الفُنُوْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بنُ
стр. 10031
عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللهِ بنِ بِشْرِ بنِ مُغَفَّلِ بنِ حَسَّانٍ ابْنِ صَاحبِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيُّ المُغَفَّلِيُّ الهَرَوِيُّ، المُلَقَّبُ بِالبَازِ الأَبيضِ.
وُلِدَ بَعْدَ السَّبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ نَجْدَةَ، وَعَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ الجَكَّانِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ أَبِي طَالِبٍ الحَافِظَ، وَعِمْرَانَ بنَ مُوْسَى بنَ مُجَاشعٍ، وَأَبَا خَلِيْفَةَ الجُمَحِيَّ، وَيُوْسُفَ القَاضِي، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الحَضْرَمِيَّ، وَعُبَيْدَ بنَ غَنَّامٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ يُوْسُفَ الهِسِنْجَانِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ، وَعَبْدَانَ الأَهْوَازِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ علاَّنَ المِصْرِيَّ، وَطَبَقَتَهُم بِمِصْرَ، وَالحَرَمَيْنِ، وَالشَّامِ، وَالعِرَاقِ، وَالعجمِ.
وَجمعَ وَصَنَّفَ، وَتَقَدَّمَ فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ وَالعُلومِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَةَ - شَيْخُهُ -، وَعَمْرُو بنُ الرَّبِيْعِ بنِ سُلَيْمَانَ - شَيْخُهُ -، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ، وَالحَاكِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ القَفَّالُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الخَازنُ، وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُم.
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ إِمَامُ أَهْلِ خُرَاسَانَ بِلاَ مُدَافعَةٍ، وَقَدْ حَجَّ بِالنَّاسِ، وَخطبَ بِمَكَّةَ، وَقدمَ إِلَيْهِ المقَامُ، وَهُوَ قَاعدٌ فِي جوفِ الكَعْبَةِ.
وَلَقَدْ سمِعتُهُمْ بِمَكَّةَ يَذْكُرُوْنَ أَنَّ هَذِهِ الولاَيَةَ لَمْ تَكُنْ قَطُّ لِغيرِهِ، وَمِنْ عَظَمَتِهِ أَنْ كَانَ فَوْقَ الوزرَاءِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَصْدُرُوْنَ عَنْ رَأَيِهِ، وَجَاوَرَ مرَّةً بِمَكَّةَ، وَكُنْتُ بِبُخَارَى أَسْتَمْلِي لَهُ، فَذَكَرَ أَنَّهُ حصلَ وَجْدٌ وَشيءٌ مِنْ غَشْيٍ بِسَبَبِ إِملاَءِ حِكَايَةٍ وَأَبيَاتٍ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ جُمُعَةٍ، فَسَمِعْتُ ابنَهُ بِشْراً يَقُوْلُ: آخِرُ كلمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَرَفَعَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: ارْحَمْ شَيْبَةَ شَيْخٍ
стр. 10032
جَاءكَ بِتَوفِيقِكَ عَلَى الفِطْرَةِ.
قَالَ أَبُو النَّضْرِ الفَامِيُّ فِي (تَاريخِ هَرَاةَ) :أَبُو مُحَمَّدٍ المُغَفَّلِيُّ، كَانَ إِمَامَ عَصرِهِ بِلاَ مُدَافعةٍ فِي أَنواعِ العُلومِ، مَعَ رُتْبَةِ الوزَارَةِ، وَعُلُوِّ القَدْرِ عِنْدَ السُّلْطَانِ.
وَمِنْ شِعرِهِ (١) :
نَزَلْنَا مُكْرَهِينَ بِهَا فَلَمَّا ... أَلِفْنَاهَا خَرَجْنَا كَارِهِيْنَا
وَمَا حُبُّ الدِّيَارِ بِنَا وَلَكِنْ ... أَمرُّ العَيْشِ فرقَةُ مَنْ هَوِيْنَا
قَالَ الحَاكِمُ: تُوُفِّيَ فِي سَابعَ عشرَ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَرَأَيْتُ الوَزِيْرَ أَبَا علِيٍّ البَلْعَمِيَّ وَقَدْ حُمِلَ فِي تَابُوتِهِ، وَأُحضِرَ إِلَى بَابِ السُّلْطَانِ - يَعْنِي بِبُخَارَى - لِلصَّلاَةِ عَلَيْهِ، ثُمَّ حُمِلَ تَابُوتُهُ إِلَى هَرَاةَ فَدُفِنَ بِهَا.
قَالَ الحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا الفَضْلِ السُّلَيْمَانِيَّ - وَكَانَ صَالِحاً - يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ المُزَنِيَّ فِي المَنَامِ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِلَيْلَتَيْنِ، وَهُوَ يَتَبَخْتَرُ فِي مِشْيَتِهِ وَيَقُوْلُ بِصَوتٍ عَالٍ: ﴿وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الْقَصَص:٦٠] .
قَالَ الحَاكِمُ: وَردَ كِتَابٌ مِنْ مِصْرَ بِأَنْ يَحجَّ أَبُو مُحَمَّدٍ المُغَفَّلِيُّ بِالنَّاسِ، وَيخطُبُ بِعَرَفَةَ وَمِنَى.
فَصَلَّى بِعَرَفَةَ وَأَتمَّ الصَّلاَةَ، فَعَجَّ النَّاسُ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا مُقيمٌ وَأَنْتُم (٢) عَلَى سفرٍ، فَلِذَلِكَ أَتمَمْتُ.
وَتُوُفِّيَ فِي عَامِ سِتَّةٍ: مُقْرِئُ مِصْرَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ أُسَامَةَ بنِ أَحْمَدَ التُّجيْبِيُّ - أَرَّخَهُ يَحْيَى الطَّحَّانُ -، وَصَاحبُ العِرَاقِ معزُّ الدَّوْلَةِ أَحْمَدُ بنُ بُوَيْه الدَّيْلَمِيُّ، وَالمُحَدِّثُ التَّالِفُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ стр. 10033
الجَارُوْدِ الرَّقِّيُّ، وَالعَلاَّمَةُ أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ القَاسِمِ القَالِيُّ بِالأَنْدَلُسِ، وَمُسْنِدُ هَرَاةَ أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّفَّاءُ الوَاعِظُ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ الرَّافِقِيُّ، وَالشَّيْخُ عبدُ الخَالقِ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي روبَا السَّقَطِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بِشْرٍ سَنَقَةُ السَّقَطِيُّ البَغْدَادِيُّ، وَالعَلاَّمَةُ أَبُو الفَرَجِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الأُمَوِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ صَاحِبُ (الأَغَانِي) ، وَأَبُو الفَتْحِ عَمْرُو بنُ جَعْفَرٍ الخُتُّلِيُّ، وَصَاحِبُ مِصْرَ الطَّوَاشِيُّ أَبُو المِسْكِ كَافورُ الإِخْشِيدِيُّ، وَصَاحبُ الشَّامِ سَيْفُ الدَّوْلَةِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْدَانَ التَّغْلِبِيُّ.
- أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ بِشْرِ بنِ عَامِرٍ المَرْوَرُّوْذِيُّ (مُكَرر* ١٢١)
القَاضِي، العَلاَّمَةُ، أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ بِشْرِ بنِ عَامِرٍ المَرْوَرُّوْذِيُّ، تِلْمِيْذُ أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيُّ.
لَهُ: (الجَامعُ) فِي المَذْهَبِ، وَ (شَرْحُ المُزَنِيُّ) .
وَكَانَ إِمَاماً لاَ يُشَقُّ غبارُهُ، أَخذَ عَنْهُ فُقَهَاءُ البَصْرَةِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٣٠ - ابْنُ الصَّوَّافِ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، الحجَّةُ، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ إِسْحَاقَ البَغْدَادِيُّ، ابْنُ الصَّوَّافِ.
стр. 10034
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ إِسمَاعِيلَ اَلتِّرْمِذِيَّ، وَإِسْحَاقَ بنَ الحَسَنِ الحَرْبِيَّ، وَبِشْرَ بنَ مُوْسَى، وَعَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ الأَزْدِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالحَسَنَ بنَ عَلِيِّ بنِ الوَلِيْدِ الفَارِسِيَّ صَاحِبَ أَبِي عُمَرَ الحَوْضِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ هَاشِمٍ البَغَوِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ يَحْيَى الحُلْوَانِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الملكِ بنِ أَبِي الشَّوَاربِ، وَحَمْزَةَ بنَ مُحَمَّدٍ الكَاتِبَ، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الجَعْدِ الوَشَّاءَ، وَأَحْمَدَ بنَ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَرْزُوْقٍ، وَأَبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ نَصْرٍ، وَإِدْرِيْسَ بنَ عبدِ الكَرِيْمِ المُقْرِئَ، وَجَعْفَراً الفِرْيَابِيَّ وَعِدَّةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ بنُ رَزْقَوَيْه، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، وَأَخُو عَبْدِ الملكِ الوَاعِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَا رأَتْ عينَايَ مِثْلَ أَبِي عَلِيٍّ بنِ الصَّوَّافِ، وَفُلاَنٍ بِمِصْرَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: كَانَ أَبُو عَلِيٍّ ثِقَةً مَأْمُوْناً، مَا رَأَيْتُ مثلَهُ فِي التَّحَرُّزِ.
تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَة تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ تسعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
أَنْبَأَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ عَفِيْفَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ الفَارْقَانيَّةِ، وَعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي المُطَهَّرِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّنَّاعُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِ
стр. 10035
اللهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لعَمَّارٍ: (تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ) (١) .
١٣١ - نَاصِرُ الدَّوْلَةِ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْدَانَ التَّغْلِبِيُّ *
صَاحِبُ المَوْصِلِ، المَلِكُ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ، الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْدَانَ بنِ حَمْدُوْنَ بنِ الحَارِثِ بنِ لُقْمَانَ التَّغْلِبِيُّ، أَخُو الملكِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ، ابْنَا الأَمِيْرِ أَبِي الهَيْجَاءِ.
وَكَانَ أَكبرَ مِنْ أَخِيْهِ سِنّاً وَقَدْراً، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ مُحَمَّدَ بنَ رَائِقٍ الَّذِي تملَّكَ.
وَلَمَّا مَاتَ أَخُوْهُ (٢) تَأَسَّفَ عَلَيْهِ، وَسَاءَ مزَاجُهُ، وَتَسَوْدَنَ، فَحَجَرَ عَلَيْهِ بَنُوهُ، وَتملَّكَ ابنُهُ أَبُو تَغْلِبٍ الغَضَنْفَرُ، وَجَعَلَهُ فِي قَلْعَةٍ (٣) مُرَفَّهاً مُعَزَّزاً، وَلَهُ حُرُوبٌ وَموَاقف مشهودَةٌ. стр. 10036
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ.
وأَمَّا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الشِّمشَاطيُّ، فَقَالَ: مَاتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ثَانِيَ عشرَ ربيعٍ الأَوَّلِ سنَةَ سَبعٍ، مَاتَ بِالقُولَنْجِ ثُمَّ بِذَرَبٍ (١) .
وَكَانَ أَخُوْهُ يَتَأَدَّبُ مَعَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ:
رَضِيْتُ لَكَ العَلْيَا وَقَدْ كُنْتَ أَهْلَهَا ... وَقُلْتُ لَهُمْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَخِي فَرْقُ
وَلَمْ يَكُ بِي عَنْهَا نُكُولٌ وَإِنَّمَا ... تَجَافَيْتُ عَنْ حَقِّي فَتَمَّ لَكَ الحَقُّ
وَلاَ بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَكُونَ مُصَلِّياً ... وَإِذَا كُنْتُ أَرْضَى أَنْ يَكُوْنَ لَكَ السَّبْقُ (٢)
وكَانَتْ دَوْلَةُ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ بضعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
وَكَانَ يُدَارِي بَنِي بُوَيْه.
وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ التَقَى الغَضَنْفَرُ وَعسكرُ المِصْرِيِّينَ بِالرَّمْلَةِ، فَانكسرَ جمعُهُ، وَأُسِرَ وَذُبِحَ صَبْراً.
١٣٢ - سَيْفُ الدَّوْلَةِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْدَانَ *
صَاحِبُ حَلَبَ، مقصدُ الوفودِ، وَكعبَةُ الجُودِ، وَفَارسُ الإِسْلاَمِ، وَحَاملُ لوَاءِ الجِهَادِ.
كَانَ أَديباً مَلِيْحَ النَّظْمِ، فِيْهِ تَشَيُّعٌ. стр. 10037
وَيُقَالُ: مَا اجتمَعَ بِبَابِ ملكٍ مِنَ الشُّعَرَاء مَا اجتمَعَ ببَابِهِ.
وَكَانَ يَقُوْلُ: عَطَاءُ الشُّعَرَاءِ مِنْ فَرَائِضِ الأُمَرَاءِ.
وَقَدْ جُمِعَ لَهُ مِنَ المدَائِحِ مُجَلَّدَانِ.
أَخَذَ حَلَبَ مِنَ الكِلاَبِيِّ نَائِبَ الإِخشيذِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَقَبْلَهَا أَخَذَ وَاسِطَ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحوَالُ، وَتملَّكَ دِمَشْقَ مُدَّةً، ثُمَّ عَادَتْ إِلَى الإِخشيذيَّةِ، وَهَزَمَ العَدُوَّ مَرَّاتٍ كَثِيْرَةٍ.
يُقَالُ: تَمَّ لَهُ مِنَ الرُّوْمِ أَرْبَعُوْنَ وَقعَةً، أَكثرُهَا يَنْصُرُهُ اللهُ عَلَيْهِمْ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ فِي عِيْدٍ نفَّذَ إِلَى النَّاسِ ضَحَايَا لاَ تُعدُّ كَثْرَةً، فَبَعَثَ إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلفَ إِنسَانٍ، فَكَانَ أَكثرَ مَا يبعثُ إِلَى الكثيرِ مِنْهُمْ مائَةَ رَأْسٍ.
وَتُوُفِّيَتْ أُخْتُهُ، فَخلَّفَتْ لَهُ خَمْسَ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ، فَافتكَّ بجمِيعِهَا أَسْرَى.
التَقَاهُ كَافورٌ، فَنُصِرَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ بِظَاهِرِ حِمْصَ، وَنَازَلَ دِمَشْقَ، ثُمَّ التَقَاهُ الإِخْشِيْذُ، فَهَزَمَ سَيْفَ الدَّوْلَةِ، وَأَدركَ الإِخْشِيْذَ الأَجلُ بِدِمَشْقَ، فَوَثَبَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ عَلَيْهَا، وَلَمْ يُنْصِفْ أَهْلَهَا، وَاسْتَوْلَى عَلَى بَعْضِ أَرْضِهِمْ، فَكَاتَبَ العَقِيْقيُّ وَالكُبَرَاءُ بَعْدَ سنَةٍ صَاحِبَ مِصْرَ، فَجَاءَ إِلَيْهِم كَافورٌ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَلَهُ غَزْوٌ مَا اتَّفَقَ لملكٍ غَيْرِهِ، وَكَانَ يُضْرَبُ بِشَجَاعَتِهِ المَثَلُ، وَلَهُ وَقْعٌ فِي النُّفُوْسِ - فَاللهُ يَرْحَمُهُ -.
مَاتَ بِالفَالِجِ، وَقِيْلَ: بِعسرِ البَوْلِ، فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ.
وَلَمَّا احتُضِرَ أَخذَ عَلَى الأُمَرَاءِ العهدَ لابْنِهِ أَبِي المَعَالِي.
مَاتَ يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ الصَّلاَةِ، وَغُسِّلَ، ثُمَّ عملَ بِصَبرٍ، وَمُرٍّ، وَمَنوينِ كَافورٍ، وَمائَةِ مثقَالِ غَاليَةٍ، وَكُفِّنَ
стр. 10038
فِي أَثوَابٍ قيمَتُهَا أَلفُ دِيْنَارٍ.
وَكَبَّرَ عَلَيْهِ القَاضِي العَلَوِيُّ خمساً.
وَلَمَّا بلغَ معزَّ الدَّوْلَةِ بِالعِرَاقِ مَوْتُهُ، جزِعَ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَيَّامِي لاَ تَطُولُ بَعْدَهُ، وَكَذَا وَقَعَ.
ثُمَّ نقلُوهُ إِلَى مَيَّافَارِقِيْنَ فَدُفِنَ عِنْدَ أَمِّهِ.
وَكَانَ قَدْ جَمَعَ مِنَ الغُبَارِ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ وَقتَ المَصَافَّاتِ مَا جُبِلَ فِي قَدْرِ الكَفِّ، وَأَوصَى أَنْ يُوضَعَ عَلَى خَدِّهِ.
وكَانَتْ دولتُهُ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَبَقِيَ بَعْدَهُ ابنُهُ سَعْدُ الدَّوْلَةِ فِي وَلاَيَةِ حَلَبَ خمساً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
وَقَدِ أُسِرَ ابْنُ عَمِّهِم الأَمِيْرُ، شَاعِرُ زمَانِهِ، أَبُو فِرَاسٍ (١) الحَارِثُ بنُ سَعِيْدِ بنِ حَمْدَانَ، فَبَقِيَ فِي قُسْطَنْطِيْنِيَّةَ سَنَوَاتٍ، ثُمَّ فَدَاهُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ بَدِيْعَ الحُسْنِ، وَكَانَ صَاحِبَ مَنْبِجٍ، ثُمَّ تملَّكَ حِمْصَ، فَقُتِلَ عَنْ سبعٍ وَثَلاَثِيْنَ سنَةً، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ.
١٣٣ - مُعِزُّ الدَّوْلَةِ أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ بُوَيْه الدَّيْلَمِيُّ *
السُّلْطَانُ، أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ بُوَيْه بنِ فَنَّا خُسْرُو بنِ تَمَّامِ بنِ كُوْهِي الدَّيْلَمِيُّ، الفَارِسِيُّ.
قَدْ سَاقَ نسبَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ إِلَى كِسْرَى بَهْرَامَ جُور (٢) .
فَاللهُ أَعلمُ.
كَانَ أَبُوْهُ سَمَّاكاً، وَهَذَا رُبَّمَا احتَطَبَ.
تملَّكَ العِرَاقَ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ الخَلِيْفَةَ مقهوراً مَعَهُ، وَمَاتَ مَبْطُوناً، فَعَهِدَ إِلَى ابْنِهِ عزِّ الدَّوْلَةِ стр. 10039
بَخْتِيَارَ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ، فَقِيْلَ: تَابَ فِي مَرَضِهِ، وَترضَّى عَنِ الصَّحَابَةِ، وَتَصَدَّقَ، وَأَعْتَقَ، وَأَرَاقَ الخُمُورَ، وَنَدِمَ عَلَى مَا ظَلَمَ، وَردَّ الموَاريثَ إِلَى ذَوِي الأَرحَامِ.
وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الأَقطعُ.
طَارَتْ يَسَارُهُ فِي حَرْبٍ، وَطَارَتْ بَعْضُ اليُمْنَى، وَسَقَطَ بَيْنَ القَتْلَى ثُمَّ نَجَا، وَتملَّكَ بَغْدَادَ بِلاَ كلفَةٍ، وَدَانَتْ لَهُ الأُمَمُ، وَكَانَ فِي الاِبْتِدَاءِ تبعاً لأَخِيهِ الملكِ عمَادِ الدَّوْلَةِ.
مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَخمسُوْنَ سَنَةً.
وَقَدْ أَنشَأَ دَاراً غَرِمَ عَلَيْهَا أَرْبَعينَ أَلفَ أَلفِ دِرْهَمٍ فَبَقِيَتْ إِلَى بَعْدِ الأَرْبَعِ مائَةٍ وَنُقِضَتْ، فَاشتَرَوا جردَ مَا فِي سُقُوفِهَا مِنَ الذَّهَبِ بِثَمَانيَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ.
١٣٤ - كَافُوْرُ أَبُو المِسْكِ الإِخْشِيْذِيُّ الأَسْوَدُ *
صَاحِبُ مِصْرَ، الخَادِمُ، الأُسْتَاذُ، أَبُو المِسْكِ كَافُوْرٌ الإِخْشِيْذِيُّ، الأَسْوَدُ.
تَقَدَّمَ عِنْدَ مَوْلاَهُ الإِخْشِيْذُ، وَسَادَ لرأْيِهِ وَحَزْمِهِ وَشَجَاعتِهِ، فَصَيَّرَهُ مِنْ كِبَارِ قوَّادِهِ، ثُمَّ حَارَبَ سَيْفَ الدَّوْلَةِ، ثُمَّ صَارَ أَتَابِكَ أَنُوجُورَ ابنَ أُسْتَاذِهِ، وَتَمَكَّنَ.
قَالَ وَكيلُهُ: خدمْتُ كَافُوْراً، وَرَاتِبُهُ فِي اليَوْمِ ثلاَثَ عَشْرَةَ جرَايَةً، وَقَدْ بَلَغَتْ عَلَى يَدِي ثَلاَثَةَ عَشَرَ أَلفَ جرَايَة (١) . стр. 10040
مَاتَ المَلِكُ أَنوجُورُ شَابّاً فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعينَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَأَقَامَ كَافُوْرٌ أَخَاهُ عَلِيّاً فِي السَّلْطَنَةِ، فَبَقِيَ سِتَّ سِنِيْنَ، وَأَزمَّةُ الأُمورِ إِلَى كَافُوْرٍ، وَبَعْدَهُ تَسَلْطَنَ وَرَكِبَ الأَسْوَدُ بِالخِلْعَةِ السَّوْدَاءِ الخلِيفتيَّةِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ الكِبَارُ بِنَصْبِ ابنٍ لعلِيٍّ صورَةً فِي اسْمِ الملكِ، فَاعتلَّ بِصِغَرِهِ، وَمَا التَفَتَ عَلَى أَحَدٍ، وَأَظهرَ أَنَّ التَّقليدَ وَالأُهْبَةَ جَاءتْهُ مِنَ المُطِيعِ، وَذَلِكَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ، وَلَمْ يَنْتَطِحْ فِيْهَا عَنْزَانِ.
وَكَانَ مَهِيْباً، سَائِساً، حليماً، جَوَاداً، وَقُوْراً، لاَ يُشبِهُ عقلُهُ عقولَ الخدَّامِ، وَفِيْهِ يَقُوْلُ المُتَنَبِّي (١) :
قَوَاصِدُ كَافُوْرٍ تَوَارِكُ غَيْرِهِ ... وَمَنْ قَصَدَ البَحْرَ اسْتَقَلَّ السَّواقِيَا
فَجَاءتْ بِنَا إِنسَانَ عَيْنِ زَمَانِهِ ... وَخَلَّتْ بَيَاضاً خَلْفَهَا وَمَآقِيَا
فَأَقَامَ عِنْدَهُ أَرْبَعَ سِنِيْنَ، وَنَالَهُ مَالٌ جزيلٌ، ثُمَّ هجَاهُ لآمَةً وَكُفْراً لِنِعْمَتِهِ، وَهَرَبَ عَلَى البَريَّةِ، يَقُوْلُ (٢) :
مَنْ عَلَّمَ الأَسْوَدَ المَخْصِيَّ مَكْرُمَةً ... أَقْوَامُهُ البِيْضُ أَمْ آبَاؤُهُ الصِّيْدُ
وَذَاكَ أَنَّ الفُحولَ البِيْضَ عَاجِزَةٌ ... عَنِ الجَمِيلِ فَكَيْفَ الخِصْيَةُ السُّودُ
وَدعِيَ لكَافُوْرٍ عَلَى منَابرِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالحَرَمَيْنِ وَالثُّغُوْرِ.
وَقِيْلَ: كَانَ شَدِيدَ اليَدِ، وَلاَ يكَادُ أَحدٌ يمدُّ قوسَهُ فيُعْطِي الفَارِسَ قوسَهُ، فَإِنْ عجَزَ ضحكَ وَاسْتخدَمَهُ، وَإِنْ مدَّهُ قطَّبَ. стр. 10041
وَكَانَ مُلاَزِماً لمصَالِحِ الرَّعيَّةِ.
وَكَانَ يَتَعَبَّدُ وَيَتَهَجَّدُ، وَيمرِّغُ وَجْهَهُ، وَيَقُوْلُ: اللَّهُمَّ لاَ تُسلِّطْ عليَّ مَخْلُوْقاً.
وَكَانَ يُقرأُ عِنْدَهُ السَّيرُ وَالدُّولُ.
وَلَهُ نُدمَاءُ وَجَوَارٍ مغنِّيَاتٍ، وَمِنَ المَمَالِيْكِ أُلوفٌ مُؤلَّفَةٌ، وَكَانَ فَطِناً، يَقِظاً، ذَكِيّاً، يُهَادِي المعزَّ إِلَى الغَرْبِ، وَيُدَارِي وَيخضعُ للمُطِيعِ، وَيخدعُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ.
وَلَهُ نَظرٌ فِي الفِقْهِ وَالنَّحْوِ.
تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَمَاتَ فِي عشرِ السَّبْعِيْنَ.
وَقِيْلَ: مُشترَاهُ عَلَى الإِخْشِيْذِ ثمَانيَةَ عشرَ دِيْنَاراً.
وَقَدْ سُقتُ مِنْ أَخبارِهِ فِي (التَّارِيْخِ) نُكتاً.
وَللمتنبِّي يهجُوهُ وَيَهْجُو ابنَ حِنْزَابَةَ الوَزِيْرَ:
وَمَاذَا بِمِصْرَ مِنَ المُضْحِكَاتِ ... وَلَكِنَّهُ ضَحِكٌ كَالبُكَا
بِهَا نَبَطِيٌّ مِنَ اهْلِ السَّوَادِ ... يُدرِّسُ أَنسَابَ أَهْلِ الفَلاَ
وَأَسْوَدُ مِشفَرُهُ نصفُهُ ... يُقَالُ لَهُ أَنْتَ بَدْرُ الدُّجَا
وَشَعْرٍ مَدَحْتُ بِهِ الكرْكَدَنَّ ... بَيْنَ القَرِيْضِ وَبَيْنَ الرُّقَا
فَمَا كَانَ ذَلِكَ مَدْحاً لَهُ ... وَلَكِنَّهُ كَانَ هَجْوَ الوَرَى (١)
وَقَدْ كَانَ فِي كَافورٍ حلمٌ زَائِدٌ، وَكفٌّ عَنِ الدِّمَاءِ، وَجودَةِ تَدْبِيرٍ. стр. 10042
وَفِي آخِرِ أَيَّامِهِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ كَانَ القَحْطُ، فَنَقَصَ النِّيلُ، فَوَقَفَ عَلَى أَقلَّ مِنْ ثَلاَثَةَ عَشَرَ ذرَاعاً بِأَصَابعٍ، وَذَلِكَ نقصٌ مُفْرِطٌ، وَبِيعَ الخبزُ كُلُّ رِطْلَيْنِ بِدِرْهَمٍ.
وَقِيْلَ: كَانَ فِي كَافُوْرٍ ظلمٌ وَمصَادرَةٌ، فصَبَرَ زَمَنَ القَحْطِ، كَفَّنَ خَلاَئِقَ مِنَ الموتَى، كَانَ يُصْبِحُ فِي السِّقَايَةِ نَحْوَ خَمْسِ مائَةِ مَيتٍ.
وَلِكَافورٍ أَخبارٌ فِي الدُّوَلِ المُنْقَطِعَةِ وَغيرِ مَوْضِعٍ.
١٣٥ - ابْنُ حَمْدَانَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمْدَانَ الحِيْرِيُّ *
ابْنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سِنَانٍ، الإمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو العَبَّاسِ، أَخُو الزَّاهِدِ أَبِي عُمَرَ، ابنَا الحَافِظِ أَبِي جَعْفَرٍ الحِيْرِيِّ النَّيْسَابُوْرِيِّ مُحَدِّثِ خُوَارِزْمَ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ أَيُّوْبَ الرَّازِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَمْرٍو قَشْمَردَ، وَمُحَمَّدَ بنَ نُعَيْمٍ، وَالحَسَنَ بنَ عَلِيِّ بنِ زِيَادٍ السُّرِّيَّ، وَمُوْسَى بنَ إِسْحَاقَ الأَنْصَارِيَّ، وَالقَاضِي عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ الخوَارزمِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَلِيٍّ الذُّهلِيَّ، وَتَمِيمَ بنَ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيَّ، وَالحُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدٍ القبَّانِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ النَّضْرِ بنِ سَلَمَةَ الجَارودِيَّ، وَأَبَا عَمْرٍو أَحْمَدَ بنَ نَصْرٍ الخفَّافَ، وَعِمْرَانَ بنَ مُوْسَى بنِ مُجَاشِعٍ، وَأَبَا الفَضْلِ أَحْمَدَ بنَ سَلَمَةَ النَّيْسَابُوْرِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْدِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَابنَ خُزَيْمَةَ، وَالسَّرَّاجَ، وَخلقاً سِوَاهُم.
стр. 10043
رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ قَطَنٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الكرَابيسِيُّ الحَافِظُ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ.
طوَّلَ تَرْجَمَتهُ ابْنُ أَرسلاَنَ مُحَدِّثُ خُوَارِزْمَ فِي (تَارِيْخِهِ) فَقَالَ: سَكَنَ خُوَارِزْمَ، فسُمِّيَ بِهَا أَبَا العَبَّاسِ الزَّاهِدِ مِنْ وَرَعِهِ وَاجْتِهَادِهِ.
رَحَلَ بِهِ أَبُوْهُ إِلَى الرَّيِّ للسَّمَاعِ مِنِ ابْنِ الضُّرَيْسِ، وَإِلَى طُوْسَ إِلَى تَمِيمٍ.
حَدَّثَ وَهُوَ حَدَثٌ فِي مَجْلِسِ ابْنِ الضُّرَيْسِ، فَقَرَأْتُ بخطِّ أَبِي سَعِيْدٍ الكرَابِيسِيِّ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَحْمَدَ بنُ حَنْبَلٍ فِي مسجدِهِ، وَهُوَ يقرَأُ عَلَيْهِ كِتَابَ (الأَشْرِبَةِ) إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: مَنْ فِيْكُمْ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ؟
فَقَالَ: أَنَا أَحْمَدُ.
فَقَالَ: أَتيتُكَ مِنْ أَرْبَعِ مائَةِ فَرسخٍ برّاً وَبَحْراً، كُنْتُ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ: إِنِّيْ أَنَا الخَضِرُ، فَرُحْ إِلَى بَغْدَادَ وَسَلْ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّ سَاكنَ العرشِ وَالملاَئِكَةَ الَّذِيْنَ حولَ العرشِ رَاضُونَ عَنْكَ بِمَا صبَرْتَ بِهِ نَفْسَكَ، فَقَامَ أَحْمَدُ وَذهبَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟
قَالَ: لاَ، إِنَّمَا جِئْتُكَ لِهَذَا، فَوَدَّعَهُ وَانْصَرَفَ.
دَخَلَ أَبُو العَبَّاسِ خُوَارِزْمَ للتِّجَارَةِ سنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فحكَى أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ رَئِيْسَ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ بِخُوَارِزْمَ، جَاءَ إِلَيْهِ إِلَى الخَانِ زَائِراً، ثُمَّ جِئْتُ مَجْلِسَهُ، فَسَأَلَنِي عَنِ أَحَادِيثَ، فَذَكَرْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَعَظَّمَنِي.
وَحَجَّ مِنْ خُوَارِزْمَ مَرَّتينِ، وَبُورِكَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَأَدْرَكَ سَنَةً مِنْ حَيَاةِ عَبْدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ فَلاَزَمَهُ.
стр. 10044
قَالَ: وَكَانَ مُؤتمناً عِنْدَ الأُمَرَاءِ وَالكُبَرَاءِ، يقومُ بِالأُمُورِ الخطيرَةِ، وَكَانَتِ الأَمتعَةُ النَّفِيسَةُ تَأْتِيهِ مِنْ كُلِّ جَانبٍ، وَكَانَ وَرِعاً فِي معَاملاَتِهِ، كَبِيْرَ القدرِ، جُعِلَ نَاظراً للجَامِعِ، فَعَمَرَهُ.
وَكَانَ حَافِظاً للقُرَآنِ، عَارِفاً بِالحَدِيْثِ، وَالتَّارِيْخِ، وَالرِّجَالِ، وَالفِقْهِ، كَافّاً عَنِ الفَتْوَى.
حضَرَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَفْتُ إِنْ تَزَوَّجْتُ فلانَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلاَثاً، فَقَالَ: قولُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيْفَةَ تطلُقُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لاَ تطلُقُ.
فَقَالَ السَّائِلُ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟
فَقَالَ: هَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الفُرَاتِيِّ، وَلَمْ يُفْتِهِ.
وَقَدْ سَمِعَ بِمَنْصُوْرَةَ - وَهِيَ أَمُّ بلاَدِ خُوَارِزْمَ - بَعْضَ (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) مِنَ الفِرَبْرِيِّ، فَوجَدَهُ نَازِلاً، فصَنَّفَ عَلَى مِثَالِهِ مُستخرجاً لَهُ.
وَصَنَّفَ كِتَاباً فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي فِي (مُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ) .
وَكَانَ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُ حَدِيْثٌ عملَ بِهِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى مَذْهَبٍ.
وَكَانَ يحفظُ حَدِيْثَهُ وَيَدْرِيهِ.
وَكَانَ محبَّباً إِلَى النَّاسِ مُتبَرِّكاً بِهِ، نَافِذَ الكَلِمَةِ، قَدَّمُوهُ للاسْتِسْقَاءِ بِهِمْ.
وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ للإِملاَءِ فِي كُلِّ اثنينِ وَخمِيسٍ، فَكَانَ يحضُرُهُ الأَئِمَّةُ وَالكُبَرَاءُ، وَكَانَ يَرَى الجَهْرَ بِالبَسْمَلَةِ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَدّلُ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَرْقَانِيُّ قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي العَبَّاسِ بنِ حَمْدَانَ، - وَأَنَا أَسمعُ - فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَلِيْدِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ سَعِيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي،
стр. 10045
عَنِ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ ﵁ فَدَعَا بِطَهورٍ، فَقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ الصَّلاَةُ المَكْتُوبَةُ، فَيُحْسِنُ وُضُوءهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلاَّ كَانَتْ كفَّارَةً لِمَا فِيْهَا - أَوْ قَالَ: قَبْلَهَا - مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَأْتِ كَبِيْرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ) .
أَخرجَهُ مُسْلِمٌ (١) عَنْ عَبْدٍ وَابنِ الشَّاعِرِ، عَنْ أَبِي الوَلِيْدِ.
قَالَ ابْنُ أَرسلاَنَ فِي (تَارِيْخِهِ) :قَرَأْتُ بخطِّ الحَافِظِ أَبِي سَعِيْدٍ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ أَبُو العَبَّاسِ مرضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، اغتمَّ المُسْلِمُوْنَ، فَرَأَى صهرُهُ أَبُو العَبَّاسِ الأَزْهَرِيُّ فِي المَنَامِ: أَنَّ أَبَا العَبَّاسِ لاَحقٌ بِنَا، وَمَن اسْتغفرَ لَهُ غُفِرَ لَهُ.
فَشَاعَ الخَبَرُ فِي البلدِ، فَحَضَرَهُ أَهْلُ البلدِ أَفواجاً، فَكَانَ يَسْتَغفرُ لَهُمْ.
وَمَرِضَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، ثُمَّ اعتقلَ لساَنُهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ إِلاَّ مِنَ الهَمْسِ بِقَولِ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهَ.
وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ السَّبتِ حَادِيَ عشرَ صفرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
فَعَظُمتِ المُصيبَةُ، وَاجتمعَ الكلُّ لجِنَازَتِهِ، وَأَقَامُوا رَسْمَ التَّعزِيَةِ سِتَّةَ أَيَّامٍ تعزيَةً عَامرَةً بِالفُقَهَاءِ، وَالأَكَابِرِ وَوُجُوهِ الدَّهَاقِين (٢) ، وَحضرَ خُوَارِزْمَ شَاهَ أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عرَاقٍ تعزيتَهُ مَعَ أُمرَائِهِ، وَكثُرتْ فِيْهِ المرَاثي.
وَمَاتَ عَنْ ثَلاَثَةِ بنينَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.
١٣٦ - أَبُو فِرَاسٍ الحَارِثُ بنُ سَعِيْدِ بنِ حَمْدَانَ التَّغْلِبِيُّ *
الأَمِيْرُ، أَبُو فِرَاسٍ الحَارِثُ بنُ سَعِيْدِ بنِ حَمْدَانَ التَّغْلِبِيُّ الشَّاعِرُ стр. 10046
المُفْلِقُ. وَكَانَ رَأْساً فِي الفُروسيَّةِ، وَالجُودِ، وَبرَاعَةِ الأَدبِ.
كَانَ الصَّاحِبُ ابْنُ عَبَّادٍ يَقُوْلُ: بُدئَ الشِّعرُ بِمَلكٍ وَهُوَ امرُؤُ القَيْسِ، وَخُتِمَ بِمَلكٍ وَهُوَ أَبُو فِرَاسٍ.
أسَرَتْهُ الرُّوْمُ جريحاً، فَبقيَ بِقُسْطَنْطِيْنِيَّةَ أَعواماً، ثُمَّ فَدَاهُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ مِنْهُمْ بِأَمْوَالٍ، وَأَعطَاهُ أَمْوَالاً جَزِيْلَةً وَخيلاً وَمَمَالِيْكَ.
وكَانَتْ لَهُ مَنْبِجُ، ثُمَّ تملَّكَ حِمْصَ، ثُمَّ قُتلَ بنَاحيَةِ تَدْمرٍ، وَكَانَ سَارَ ليَتَمَلَّكَ حَلَبَ.
وَ (ديوَانُهُ) مَشْهُوْرٌ.
قُتِلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكُلُّ عُمُرِهِ سبعٌ وثلاَثُونَ سَنَةً.
١٣٧ - المُهَلَّبِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ *
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ هَارُوْنَ الأَزْدِيُّ، مِنْ وَلدِ المُهَلَّبِ بِنِ أَبِي صُفْرَةَ.
وَزَرَ لِمُعزِّ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ سَرِيّاً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، كَاملَ السُّؤْدُدِ، مقرِّباَّ للعُلمَاءِ، أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فِي شَبِيْبَتِهِ، وَتغرَّبَ، وَاشتهَى مرَّةً بِدِرْهَمٍ لحماً،
стр. 10047
فَاشترَى رفيقُهُ لِهُ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ تَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحوَالُ، وَوَزَرَ، فتعرَّضَ لَهُ ذَاكَ الرَّجُلُ، فَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَوَلاَّهُ عملاً.
وَكَانَ الوَزِيْرُ أَدِيباً مترسِّلاً، بَلِيْغاً، شَاعِراً، سَائِساً، لَهُ أَخبارٌ فِي الكرمِ وَالمُروءةِ.
نَالَ أَوَّلاً فِي الوزَارَةِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْمَرِيِّ، فَمَاتَ الصَّيْمَرِيُّ، فولاَّهُ مكَانَهُ معزُّ الدَّوْلَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، ثُمَّ وَزَرَ للمُطِيعِ.
وَلقَّبُوهُ ذَا الوَزَارَتَيْنِ.
وَقَدِ اسْتَوفَى ابْنُ النَّجَّارِ أَخبارَهُ.
قَالَ هِلاَلُ بنُ المحُسنِ: كَانَ المُهَلَّبِيُّ نِهَايَةً فِي سَعَةِ الصَّدْرِ، وَبُعْدِ الهمَّةِ، وَكمَالِ المُرُوءةِ، وَالإِقبالِ عَلَى أَهْلِ الأَدبِ.
وَلَهُ نَظْمٌ مَليحٌ، وَكَانَ يَملأُ العُيُونَ منَظرُهُ، وَالمسَامعَ منطقُهُ، وَالصُّدورَ هَيْبَتُهُ، وَتقبلُ النُّفُوْسُ تفصيلَهُ وَجملتَهُ.
وَمِنْ نظمِهِ (١) :
أَرَانِي اللهُ وَجْهَكَ كُلَّ يَوْمٍ ... صَبَاحاً للتَّيَمُّنِ وَالسُّرُورِ
وَأَمتعَ نَاظرِيَّ بِصَفْحَتَيْهِ ... لأَقرَا الحُسْنَ مِنْ تِلْكَ السُّطُورِ
عَاشَ المُهَلَّبِيُّ نَيِّفاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِبَغْدَادَ.
١٣٨ - المُهَلَّبِيُّ أَبُو مَنْصُوْرٍ نَصْرُ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَلِيٍّ *
شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ، العَلاَّمَةُ الأَوحَدُ، مُفْتِي مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، أَبُو مَنْصُوْرٍ стр. 10048
نَصْرُ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَلِيٍّ الأَزْدِيُّ المُهَلَّبِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ.
انتهَتْ إِلَيْهِ الإِمَامَةُ فِي المَذْهبِ.
رَوَى عَنْ: أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى، وَفَارِسِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ بنِ حَمٍّ، وَأَهْلِ بَلْخٍ.
رَوَى عَنْهُ: الفَقِيْهُ عبدُ الكَرِيْمِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ شِهَابُ الدِّينِ ابْنُ قَاضِي الحِصْنِ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٣٩ - المُتَنَبِّي أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ حُسَيْنِ بنِ حَسَنٍ *
شَاعِرُ الزَّمَانِ، أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ حُسَيْنِ بنِ حَسَنِ الجُعْفِيُّ الكُوْفِيُّ الأَدِيبُ، الشهيرُ بِالمُتَنَبِّي.
وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وثَلاَثِ مائَةٍ، وَأَقَامَ بِالبَادِيَةِ، يَقتبِسُ اللُّغَةَ وَالأَخبارَ، وَكَانَ مِنْ أَذكيَاءِ عَصْرِهِ.
بَلَغَ الذُّروَةَ فِي النَّظمِ، وَأَربَى عَلَى المُتَقَدِّمِيْنَ، وَسَارَ ديواَنُهُ فِي الآفَاقِ.
وَمَدَحَ سَيْفَ الدَّوْلَةِ ملكَ الشَّامِ، وَالخَادِمَ كَافوراً صَاحِبَ مِصْرَ،
стр. 10049
وَعَضُدَ الدَّوْلَةِ ملكَ فَارِسَ وَالعِرَاقِ.
وَكَانَ يركبُ الخيلَ بِزِيِّ العَرَبِ، وَلَهُ شَارَةٌ وَغلمَانٌ وَهَيْئَةٌ.
وَكَانَ أَبُوْهُ سقَّاءً بِالكُوْفَةِ، يُعرفُ بِعَبْدَانَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المَحَامِلِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَيُّوْبَ القُمِّيُّ، وَأَبُو عبدِ اللهِ بنُ بَاكَوَيْه، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ حُبَيْشٍ، وَكَاملُ العزَائِمِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ العَلَوِيُّ مِنْ نَظْمِهِ.
قيل: إِنَّهُ جَلَسَ عِنْد كُتُبِيٍّ، فطوَّلَ المطَالعَةَ فِي كِتَابٍ للأَصْمَعِيِّ، فَقَالَ صَاحبُهُ: يَا هَذَا أَتريدُ أَنْ تحفظَهُ؟
فَقَالَ: فَإِنْ كُنْتُ قَدْ حفظتُهُ؟
قَالَ: أَهَبُهُ لَكَ، قَالَ: فَأَخَذَ يَقْرَؤُهُ حَتَّى فرغَهُ، وَكَانَ ثَلاَثِيْنَ وَرقَةً (١) .
قَالَ التَّنُوْخِيُّ: خَرَجَ المُتَنَبِّي إِلَى بنِي كَلبٍ، وَأَقَامَ فِيهِمْ، وَزعَمَ أَنَّهُ علوِيٌّ، ثُمَّ تنبَّأَ، فَافتُضحَ وَحبسَ دَهْراً، وَأَشرفَ عَلَى القتلِ، ثُمَّ تَابَ.
وَقِيْلَ: تَنَبَّأَ ببَادِيَةِ السَّمَاوَةِ، فَأَسَرَهُ لُؤْلُؤٌ أَمِيْرُ حِمْصَ بَعْدَ أَنْ حَاربَ (٢) .
وَقَدْ نَالَ بِالشِّعرِ مَالاً جليلاً، يُقَالُ: وَصلَ إِلَيْهِ مِنِ ابْنِ العَمِيْدِ ثلاَثُونَ أَلفَ دِيْنَارٍ، وَنَالَهُ مِنْ عَضُدِ الدَّوْلَةِ مثلُهَا.
أُخذَ عِنْدَ النُّعْمَانيَّةِ (٣) ، فَقَاتلَ، فَقُتلَ هُوَ وَوَلَدُهُ محسَّدٌ (٤) .وَفتَاهُ فِي стр. 10050
رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ يُبَخَّلُ.
وَقَدْ طوَّلْتُ أَمْرَهُ فِي (تَاريخِ الإِسلاَمِ) .
وَهُوَ القَائِلُ (١) :
لَوْلاَ المَشَقَّةُ سَادَ النَّاسُ كلُّهُم ... الجُودُ يُفْقِرُ وَالإِقْدَامُ قَتَّالُ
وَلَهُ هَكَذَا عِدَّةُ أَبيَاتٍ فَائِقَة، يُضْرَبُ بِهَا المَثَلُ.
وَكَانَ مُعْجَباً بِنَفْسِهِ، كَثِيْرَ البَأْوِ وَالتِّيْهِ، فَمُقِتَ لِذَلِكَ.
١٤٠ - صَاحِبُ (الأَغَانِي) أَبُو الفَرَجِ عَلِيٌّ الأَصْبَهَانِيُّ *
العَلاَّمَةُ، الأَخْبَارِيُّ، أَبُو الفَرَجِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، الكَاتِبُ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (الأَغَانِي) .
يُذكرُ أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الخَلِيْفَةِ هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ.
قَالَهُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّديمُ، بَلِ الصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ وَلدِ مَرْوَانَ الحِمَارِ. следующие страницы →