← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 10908

العدة شرح العمدة

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (682 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

يوم العيد قبل الصلاة (٥٥) ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد (٥٦) ويجوز تقديمها عليه بيوم أو يومين (٥٧) ويجوز أن يعطي واحد ما يلزم الجماعة والجماعة ما يلزم الواحد باب إخراج الزكاة (٥٨) لا يجوز تأخيرها عن وقت وجوبها إذا أمكن إخراجها (٥٩) فإن فعل فتلف المال لم تسقط عنه الزكاة (٦٠) وإن تلف قبله سقطت ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] ولأن المقصود إغناؤهم عن الطلب في يوم العيد لقوله ﷺ : «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم» رواه أبو سعيد، وفي إخراجها قبل الصلاة إغناؤهم في اليوم كله. مسألة ٥٥: (ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد) ، فإن فعل أثم لتأخيره الحق الواجب عن وقته، وعليه القضاء لأنه حق مال وجب فلا يسقط بفوات وقته كالدين. مسألة ٥٦: (ويجوز تقديمها عليه بيومين) وثلاثة لأن ابن عمر كان يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين، ولأن الظاهر أنها تبقى أو بعضها فيحصل الغنى بها فيه، وإن عجلها لأكثر لم يجز لأن الظاهر أنه ينفقها ولا يحصل بها الغنى المقصود يوم العيد. مسألة ٥٧: (ويجوز أن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة) كما يجوز دفع زكاة مالهم إليه، (ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد) ، كما يجوز تفرقة زكاة ماله عليهم. [باب إخراج الزكاة] مسألة ٥٨: (لا يجوز تأخير الزكاة عن وقت وجوبها مع إمكانه) لأنها عبادة مؤقتة بوقت فلا يجوز تأخيرها عنه كالصلاة، ولأن الأمر بها مطلق، والأمر المطلق يدل على الفور، وقد اقترن به ما يدل عليه، فإنه لو جاز له التأخير لأخر بمقتضى طبعه ثقة منه بأنه لا يأثم حتى يموت فتسقط عنه عند من يسقطها أو يتلف ماله فيعجز عن الأداء فيتضرر الفقراء بذلك، ولأنها وجبت لدفع حاجة الفقراء وحاجتهم ناجزة فيكون الوجوب ناجزًا. مسألة ٥٩: (فإن فعل فتلف المال لم تسقط عنه الزكاة) لأنها وجبت في ذمته فلا تسقط بتلف المال كدين الآدمي. مسألة ٦٠: (وإن تلف قبله) يعني قبل الوجوب (سقطت) ، لأن المال تلف قبل أن تجب عليه فلم يكن في ذمته شيء أشبه ما لو لم يملك نصابًا.

стр. 142

(٦١) ويجوز تعجيلها إذا كمل النصاب، ولا يجوز قبل ذلك (٦٢) فإن عجلها إلى غير مستحقها لم يجزئه وإن صار عند الوجوب من أهلها (٦٣) وإن دفعها إلى مستحقها فمات أو استغنى أو ارتد أجزأت عنه، وإن تلف المال لم يرجع على الآخذ (٦٤) ولا تنقل الصدقة إلى بلد تقصر إليه الصلاة (٦٥) إلا أن لا يجد من يأخذها في بلدها ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٦١: (ويجوز تعجيلها إذا كمل النصاب، ولا يجوز قبل ذلك) لأن النصاب سببها فلم يجز تقديمها عليه كالتكفير قبل الحلف، ويجوز بعد كمال النصاب لما روي عن علي ﵁: «أن العباس سأل رسول ﷺ أن يرخص له في تعجيل الصدقة قبل أن تحل فرخص له» ، رواه أبو داود، ولأنه حق مال أجل للرفق فجاز تعجيله قبل أجله كالدين ودية الخطأ. مسألة ٦٢: (فإن عجل بها إلى غير مستحقها لم يجزئه وإن صار عند الوجوب من أهلها) لأنه لم يؤتها لمستحقها. مسألة ٦٣: (وإن دفعها إلى مستحقها فمات أو استغنى أو ارتد أجزأت عنه) لأنه أداها إلى مستحقها فبرئ منها كما لو تلفت عند آخذها أو استغنى بها. (وإن عجلها ثم هلك المال قبل الحول لم يرجع على المساكين) لأنه دفعها إلى مستحقها فلم يملك الرجوع بها كما لو لم يعلمه. مسألة ٦٤: (ولا تنقل الصدقة إلى بلد تقصر إليه الصلاة) «لقول النبي ﷺ لمعاذ: "أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» [رواه البخاري] ولأن نقلها عنهم يفضي إلى ضياع فقرائهم. مسألة ٦٥: (إلا أن لا يجد من يأخذها) لما روي أن معاذًا بعث إلى عمر صدقة من اليمن، فأنكر عمر ذلك وقال: لم أبعثك جابيًا ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس وترد في فقرائهم، فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذه مني، رواه أبو عبيد في الأموال.

стр. 143

باب من يجوز دفع الزكاة إليه (٦٦) وهم ثمانية: الأول: الفقراء، وهم الذين لا يجدون ما يقع موقعًا من كفايتهم بكسب ولا غيره، الثاني: المساكين، وهم الذين يجدون ذلك ولا يجدون تمام الكفاية، الثالث: العاملون عليها، وهم السعاة عليها ومن يحتاج إليه فيها) ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] [باب من يجوز دفع الزكاة إليه] مسألة ٦٦: (وهم ثمانية) أصناف التي سمى الله تعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠] ، ولا يجوز صرفها إلى غيرهم لأن الله سبحانه خصهم بها بقوله: (إنما) وهي للحصر تثبت المذكور وتنفي ما عداه. فأما (الفقراء والمساكين) فهم صنفان وكلاهما يأخذ لحاجته لمؤنة نفسه، والفقراء أشد حاجة لأن الله سبحانه بدأ بهم، والعرب إنما تبدأ بالأهم فالأهم، ولأن الله سبحانه قال: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩] فأخبر أن لهم سفينة يعملون بها، ولأن النبي ﷺ استعاذ من الفقر وقال: «اللهم أحيني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين» رواه الترمذي، فدل على أن الفقر أشد، فالفقير من ليس له ما يقع موقعًا من كفايته من كسب ولا غيره، والمسكين الذي له ذلك، فيعطى كل واحد منهم ما تتم به كفايته. (الثالث: العاملون عليها وهم الجباة والحافظون لها ومن يحتاج إليه فيها) وينبغي

стр. 144

(الرابع: المؤلفة قلوبهم، وهم السادة المطاعون في عشائرهم الذين يرجى بعطيتهم دفع شرهم أو قوة إيمانهم أو دفعهم عن المسلمين أو إعانتهم على أخذ الزكاة ممن يمتنع من دفعها. الخامس: الرقاب، وهم المكاتبون وإعتاق الرقيق السادس: الغارمون، وهم المدينون لإصلاح نفوسهم في مباح ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] للإمام إذا تولى القسمة أن يبدأ بالعامل فيعطيه عمالته لأنه يأخذ عوضًا، فكان حقه آكد ممن يأخذ مواساة. (الرابع: المؤلفة قلوبهم وهم السادة المطاعون في عشائرهم ممن يرجى إسلامه أو يخشى شره أو يرجى بعطيته قوة الإيمان منه أو إسلام نظيره أو جباية الزكاة ممن لا يعطيها والدفع عن المسلمين) وهم ضربان: كفار، ومسلمون. فالكافر يعطى رجاء إسلامه أو خوف شره، لأن النبي ﷺ أعطى صفوان بن أمية يوم حنين قبل إسلامه ترغيبًا له في الإسلام، «قال صفوان: أعطاني رسول الله ﷺ يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إليّ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إليّ» ، رواه مسلم. وأما المسلمون فقوم لهم شرف ويرجى بعطيتهم إسلام نظرائهم، فيعطون لأن النبي ﷺ أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر مع إسلامهم وحسن نيتهم. (الخامس: الرقاب، وهم المكاتبون) يعطون ما يؤدونه في كتابتهم، ولا يقبل قوله: إنه مكاتب إلا ببينة، لأن الأصل عدمها. مسألة ٦٧: ويجوز أن يفك منها أسيرًا مسلمًا كفك رقبة العبد من الرق، وهل يجوز أن يشتري منها رقبة يعتقها؟ على روايتين: إحداهما: يجوز لأنها من الرقاب، فعلى هذا يجوز أن يعين في ثمنها وأن يشتريها كلها من زكاته ويعتقها. والأخرى: لا يجوز الإعتاق منها لأن الآية تقتضي دفع الزكاة إلى الرقاب، كقوله سبحانه: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] يريد الدفع إلى المجاهدين، والعبد لا يدفع إليه. (السادس: الغارمون، وهم المدينون) وهم ضربان: ضرب غرم (لمصلحة نفسه) [في مباح] فيعطى من الصدقة ما يقضي غرمه، ولا يعطى مع الغنى؛ لأنه يأخذ لحاجة نفسه فلم يدفع إليه مع الغنى كالفقير. الثاني: غرم لإصلاح ذات البين، كمن يتحمل دية أو مالًا

стр. 145

(أو لإصلاح بين طائفتين من المسلمين. السابع: في سبيل الله، وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم. الثامن: ابن السبيل، وهو المسافر المنقطع به وإن كان ذا يسار في بلده. فهؤلاء هم أهل الزكاة، لا يجوز دفعها إلى غيرهم (٦٨) ويجوز دفعها إلى واحد منهم لأنه ﷺ «أمر بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر وقال لقبيصة أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» (٦٩) ويدفع إلى الفقير والمسكين ما تتم به كفايته ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] لتسكين فتنة (وإصلاح بين طائفتين) فيدفع إليه من الصدقة ما يؤدي حمالته وإن كان غنيًا، لحديث «قبيصة بن مخارق قال: تحملت حمالة فأتيت النبي ﷺ أسأله فيها فقال: "أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» الحديث، أخرجه مسلم، ولأنه يأخذ لنفع المسلمين فجاز مع الغنى كالساعي. (السابع: في سبيل الله وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم) يعطون قدر ما يحتاجون إليه لغزوهم من نفقة طريقهم وإقامتهم وثمن السلاح والخيل إن كانوا فرسانًا، ويعطون مع الغنى لأنهم يأخذون لمصلحة المسلمين، ولا يعطى الراتب في الديوان لأنه يأخذ قدر كفايته من الفيء. (الثامن: ابن السبيل وهو المسافر المنقطع به) دون المنشئ للسفر من بلده (وله اليسار في بلده) فيعطى من الصدقة ما يبلغه إليه لإيابه (فهؤلاء أهل الزكاة، لا يجوز دفعها إلى غيرهم) لما سبق. مسألة ٦٨: (ويجوز دفعها إلى واحد منهم) لأن «النبي ﷺ قال لمعاذ: " أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» أمر بردها في صنف واحد، «وقال لقبيصة لما سأله في حمالته: "أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» وهو صنف واحد، وأمر بني بياضة بإعطاء صدقاتهم سلمة بن صخر، وهو واحد، فتبين بهذا أن المراد من الآية بيان موضع الصرف دون التعميم. وكذلك لا يجب تعميم كل صنف، ولأن التعميم بصدقة الواحد إذا أخذها الساعي غير واجب بخلاف الخمس. مسألة ٦٩: (ويدفع إلى الفقير والمسكين ما تتم به كفايته) لأن المقصود دفع

стр. 146

وإلى العامل قدر عمالته، وإلى المؤلف ما يحصل به تأليفه، وإلى المكاتب والغارم ما يقضي به دينه، وإلى الغازي ما يحتاج إليه لغزوه، وإلى ابن السبيل ما يوصله إلى بلده، ولا يزاد واحد منهم على ذلك (٧٠) وخمسة منهم لا يأخذون إلا مع الحاجة وهم: الفقير، والمسكين، والمكاتب، والغارم لنفسه، وابن السبيل (٧١) وأربعة يجوز الدفع إليهم مع الغنى وهم: العامل، والمؤلف، والغازي، والغارم لإصلاح ذات البين ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] حاجته، (ويعطى العامل قدر عمالته) لأنه مستحقه، (ويدفع إلى المؤلفة قلوبهم ما يحصل به التأليف، ويعطى المكاتب والغارم ما يقضي دينهما، ويعطى الغازي ما يحتاج إليه لغزوه) وإن كثر لما سبق (ويعطى ابن السبيل ما يوصله إلى بلده ولا يزاد أحد منهم على ذلك) لحصول المقصود. مسألة ٧٠: (وخمسة منهم لا يأخذون إلا مع الحاجة: الفقير، والمسكين، والمكاتب، والغارم لنفسه، وابن السبيل) ، فإن فضل مع الغارم شيء بعد قضاء دينه، أو مع المكاتب بعد أداء كتابته، أو مع الغازي بعد غزوه، أو مع ابن السبيل بعد قفوله استرجع منهم، وإن استغنوا عن الجميع ردوه، لأنهم أخذوه للحاجة وقد زالت الحاجة. والباقون يأخذون أخذًا مستقرًا فلا يردون شيئًا، وهم أربعة: الفقراء، والمساكين، والعاملون، والمؤلفة، لأن الفقراء والمساكين إنما يأخذون ما تتم به كفايتهم، والعامل يأخذ أجرة فأشبه الفقير والمؤلفة يأخذون مع الغنى وعدمه. وكلام الخرقي يقتضي أن أخذ المكاتب أخذ مستقر، ووجهه أن حاجته لا تندفع إلا بما يغنيه فأشبه الفقير، فلو لزمه رد ما أخذ بعد أداء الكتابة لبقي فقيرًا محتاجًا. مسألة ٧١: (وأربعة يجوز الدفع إليهم مع الغنى: العامل، والمؤلف، والغازي، والغارم لإصلاح ذات البين) لأنهم يأخذون لحاجتنا إليهم والحاجة توجد مع الغنى.

стр. 147

باب من لا يجوز دفع الزكاة إليه لا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] [باب من لا يجوز دفع الزكاة إليه] (لا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب) لقوله ﷺ : «لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» رواه النسائي، وقال ﷺ : «لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي» وهو حديث حسن [رواه الترمذي] . ١ - مسألة ٧٢: وفي ضابط الغنى روايتان: إحداهما: أنه الكفاية على الدوام بصناعة أو بكسب، أو أجرة أو نحوه لقوله في حديث قبيصة: «ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش " [رواه مسلم] أو " سدادًا من عيش» ولأن الغنى ضد الحاجة والحاجة تذهب بالكفاية وتوجد مع عدمها. والرواية الثانية: أنه الكفاية أو ملك خمسين درهمًا أو قيمتها من الذهب، لأن في حديث ابن مسعود «قيل: يا رسول الله ما الغنى؟ قال: خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب» قال الترمذي: هذا حديث حسن، فعلى هذه إن كان له عيال فله أن يأخذ لكل

стр. 148

(٧٣) ولا تحل لآل محمد ﷺ وهم بنو هاشم ومواليهم (٧٤) ولا يجوز دفعها إلى الوالدين وإن علوا، ولا إلى الولد وإن سفل، ولا من تلزمه مؤنته (٧٥) ولا إلى كافر (٧٦) فأما صدقة التطوع فيجوز دفعها إلى هؤلاء وإلى غيرهم ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] واحد خمسين درهمًا نص عليه، إلا أن الحديث ضعيف، لأنه يرويه حكم بن جبير، وقال البخاري: هو ضعيف. مسألة ٧٣: (ولا تحل لآل محمد ﷺ وهم بنو هاشم ومواليهم) إلا لغزو أو حمالة، لأن النبي ﷺ قال: «إنما الصدقات أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد وآل محمد» وحكم مواليهم وهم معتقوهم حكمهم لقوله ﷺ في حديث أبي رافع: «فإن موالي القوم منهم» حديث صحيح [رواه الترمذي] . مسألة ٧٤: (ولا يجوز دفعها إلى الوالدين وإن علوا، ولا إلى الولد وإن سفل، ولا من تلزمه مؤنته) كالزوجة والعبد والقريب لأن نفقتهم عليه واجبة وفي دفعها إليهم إغناء لهم عن نفسه فكأنه صرفها إلى نفسه. مسألة ٧٥: (ولا يجوز دفعها إلى كافر) لغير تأليف، لقوله ﷺ : «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ولأنها مواساة تجب على المسلم فلم تجب للكافر كالنفقة. مسألة ٧٦: (فأما صدقة التطوع فيجوز دفعها إلى هؤلاء وإلى غيرهم) لما روي عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة فقلت له: أتشرب من الصدقة؟ فقال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة. وعنه: لا تحل لهم صدقة التطوع أيضًا لعموم قوله ﷺ : «إنا لا تحل لنا الصدقة» [رواه أبو داود] والأول أظهر، فإن النبي ﷺ قال: «المعروف كله صدقة» متفق عليه، وقال سبحانه:

стр. 149

(٧٧) ولا يجوز دفع الزكاة إلا بنية إلا أن يأخذها الإمام قهرًا، (٧٨) وإذا دفع الزكاة إلى غير مستحقها لم يجزه (٧٩) إلا لغني إذا ظنه فقيرًا ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وقال تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢] وقال تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥] ولا خلاف في صحة العفو عن الهاشمي ونظائره. مسألة ٧٧: (ولا يجوز دفع الزكاة إلا بنية) لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (إلا أن يأخذها الإمام منه قهرًا) فتجزي بنية الإمام في الظاهر على معنى أنا لا نطالبه بها ثانيًا، ولا تجزي في الباطن للخبر. مسألة ٧٨: (وإذا دفع الزكاة إلى غير مستحقها) وهو لا يعلم ثم علم (لم تجزه) لأنه بان أنه غير مستحق، أشبه ما لو دفع الدين إلى غير صاحبه. مسألة ٧٩: (إلا الغني إذا ظنه فقيرًا) وعنه لا تجزيه كذلك، ودليل الأولى أن النبي ﷺ اكتفى بالظاهر لقوله للرجلين: «إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني» وهذا يدل على أنه يجزئ، ولأن الغني يختفي فاعتبار حقيقته يشق، ولهذا قال سبحانه: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] . ١ - مسألة ٨٠: ومن دفعها إلى من يظنه مسلمًا فبان كافرًا، أو حرًا فبان عبدًا أو هاشميًا، لم يجزه، رواية واحدة، لأن حال هؤلاء لا تخفى فلم يعذر الدافع لهم بخلاف الأولى.

стр. 150

كتاب الصيام يجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم (١) ويؤمر به الصبي إذا أطاقه (٢) ويجب بأحد ثلاثة أشياء: كمال شعبان ورؤية هلال رمضان ووجود غيم أو ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] [كتاب الصيام] (يجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم) فشروطه أربعة: الإسلام، فلا يجب على كافر أصلي ولا مرتد لأنه عبادة فلا تجب على الكافر كالصلاة. والثاني: العقل، فلا يجب على مجنون. والثالث: البلوغ، فلا يجب على صبي لقوله ﷺ : «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ الحلم» . وقال أصحابنا: يجب على من أطاقه، لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا أطاق الغلام الصيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان» ولأنه يعاقب على تركه وهذا صفة الواجب، والأول المذهب للخبر. مسألة ١: (ويؤمر به الصبي إذا أطاقه) ، ويضرب عليه ليعتاده، ولا يجب عليه للخبر. مسألة ٢: (ويجب بأحد ثلاثة أشياء: كمال شعبان) ثلاثين يومًا إجماعًا، (ورؤية هلال رمضان) لقوله ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» متفق عليه، (ووجود غيم أو قتر) في مطلعه (ليلة الثلاثين) من شعبان (يحول دونه) لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له» متفق عليه، يعني ضيقوا له، من قوله: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧] أي ضيق عليه رزقه، وتضيق العدة أن

стр. 151

قتر ليلة الثلاثين يحول دونه (٣) وإذا رأى الهلال وحده صام، فإن كان عدلًا صام الناس بقوله، (٤) ولا يفطر إلا بشهادة عدلين (٥) ولا يفطر إذا رآه وحده ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] يحسب شعبان تسعة وعشرين يومًا، وكان ابن عمر إذا حال دون مطلعه غيم أو قتر أصبح صائمًا، رواه أبو داود، وهو راوي الحديث وعمله به تفسير له، وعنه: لا يصوم لقوله ﷺ : «فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين يومًا» حديث صحيح [رواه مسلم] ، ولأنه في أول الشهر شك فأشبه حال الصحو، وعنه: الناس تبع للإمام، فإن صام صاموا وإن أفطر أفطروا، لقوله ﷺ : «صومكم يوم تصومون وأضحاكم يوم تضحون» رواه أبو داود. مسألة ٣: (وإن رأى الهلال وحده صام) لقوله ﷺ : «صوموا لرؤيته» (فإن كان عدلًا صام الناس بقوله) لما روي «أن ابن عمر ﵁ قال: "تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناس بالصيام» رواه أبو داود، ولأنه مما طريقه المشاهدة فدخل به في الفريضة فقبل من واحد كوقت الصلاة، والعبد كالحر لأنه من أهل الرؤية أشبه الحر. مسألة ٤: (ولا يفطر إلا بشهادة عدلين) لما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أصحاب رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا» رواه النسائي، ولأنها شهادة يدخل بها في العبادة فلم يقبل فيها الواحد كسائر الشهود. مسألة ٥: (ولا يفطر إذا رآه وحده) لما روي أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال وقد أصبح الناس صيامًا فأتيا عمر فذكرا ذلك له، فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: بل مفطر. قال: فما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال، وقال الآخر:

стр. 152

(٦) وإن صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا أفطروا (٧) وإن كان بغيم أو قول واحد لم يفطروا (٨) إلا أن يروه أن يكملوا العدة (٩) وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام، فإن وافق الشهر أو ما بعده أجزأه (١٠) وإن وافق قبله لم يجزئه باب أحكام المفطرين في رمضان ويباح الفطر في رمضان لأربعة أقسام: أحدها: المريض الذي يتضرر به، والمسافر الذي له القصر، فالفطر لهما أفضل وعليهما القضاء، وإن صاما أجزأهما،) ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] أنا صائم. قال: فما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام. فقال للذي أفطر: لولا مكان هذا لأوجعت رأسك، ولأنه محكوم به من رمضان فأشبه الذي قبله. مسألة ٦: (وإن صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا أفطروا) لحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. مسألة ٧: (وإن كان بغيم لم يفطروا) إذا لم يروا الهلال لأنهم إذا صاموا في أوله احتياطًا للعبادة فيجب الصوم في آخره احتياطًا لها، (وإن صاموا بشهادة الواحد لم يفطروا) كما لو شهد بهلال شوال. مسألة ٨: (إلا أن يروه) لقوله ﵊: «وأفطروا لرؤيته» (أو يكملوا العدة) فيفطروا لقوله: «فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يومًا» . مسألة ٩: (وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام، فإن وافق الشهر أو ما بعده أجزأه) لأنه فعل العبادة بعد وجوبها عليه باجتهاده، فإذا وافق الإصابة أجزأته كالقبلة إذا اشتبهت عليه أو الوقت. مسألة ١٠: (وإن وافق ما قبله لم يجزئه) لأنه أتى بالعبادة قبل وقتها بالتحري فلم يجزه كالصلاة والحج إذا أخطأ فيه الواحد. [باب أحكام المفطرين في رمضان] (ويباح الفطر في رمضان لأربعة أقسام: أحدها: المريض الذي يتضرر به، والمسافر الذي له القصر، فالفطر لهما أفضل وعليهما القضاء) لأن الله سبحانه قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]

стр. 153

(الثاني: الحائض والنفساء تفطران وتقضيان، وإن صامتا لم يجزئهما. الثالث: الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا، وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينًا. الرابع: العاجز عن الصيام لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فإنه يطعم عنه عن كل يوم مسكينًا (١١) وعلى سائر من أفطر القضاء لا غير، إلا من أفطر ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] ولقوله ﷺ : «ليس من البر الصوم في السفر» متفق عليه، «وخرج النبي ﷺ عام الفتح فأفطر فبلغه أن ناسًا صاموا فقال: "أولئك العصاة» رواه مسلم، (وإن صاما أجزأهما) لذلك. (الثاني: الحائض والنفساء تفطران وتقضيان) إجماعًا (وإن صامتا لم يجزئهما) إجماعًا. «وقالت عائشة ﵂: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» تعني في الحيض، والنفاس مثله. (الثالث: الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا) كالمريض، (وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينًا) لقوله سبحانه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] . (الرابع: العاجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فإنه يطعم عنه لكل يوم مسكينًا) لقول الله سبحانه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] «قال ابن عباس: "كانت رخصة للشيخ والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينًا، والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا» رواه أبو داود. مسألة ١١: (وعلى سائر من أفطر القضاء لا غير، إلا من أفطر بجماع في الفرج فإنه يقضي ويعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد سقطت عنه) لما روى الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: «بينما نحن عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل فقال: هلكت. قال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله ﷺ : هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا،

стр. 154

بجماع في الفرج فإنه يقضي ويعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد سقطت عنه (١٢) فإن جامع ولم يُكفّر حتى جامع ثانية فكفارة واحدة (١٣) وإن كفر ثم جامع فكفارة ثانية (١٤) وكل من لزمه الإمساك في رمضان فجامع فعليه كفارة (١٥) ومن أخر القضاء لعذر حتى أدركه رمضان ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا، قال: فمكث النبي ﷺ ، فبينما نحن على ذلك أُتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر، والعرق المكتل، فقال: أين السائل؟ قال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر مني ومن أهل بيتي. فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه ثم قال: أطعمه أهلك» متفق عليه. مسألة ١٢: (فإن جامع ولم يكفر حتى جامع ثانية) في يوم واحد (فكفارة واحدة) ولا خلاف فيه بين أهل العلم، وإن كان في يومين فعلى وجهين: أحدهما: تلزمه كفارة واحدة لأنه جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها فتداخلا كالحدود وكما لو جامع في يوم مرتين ولم يكفر، والثاني: تلزمه كفارة ثانية، اختارها القاضي لأنه أفسد صوم يومين فوجبت كفارتان كما لو كانا في رمضانين. مسألة ١٣: (وإن كفر ثم جامع فكفارة ثانية) نص عليه لأنه تكرر السبب بعد استيفاء حكم الأول فوجب أن يثبت للثاني حكمه كسائر الكفارات. مسألة ١٤: (وكل من لزمه الإمساك في رمضان فجامع فعليه كفارة) للخبر. مسألة ١٥: (ومن أخر القضاء لعذر حتى أدركه رمضان آخر فليس عليه غير القضاء) لقوله سبحانه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] (وإن فرط أطعم مع القضاء لكل يوم مسكينًا) لما روى ابن ماجه عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «من مات وعليه صيام شهر رمضان فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين» قال الترمذي: الصحيح عن ابن عمر

стр. 155

آخر فليس عليه غير القضاء وإن فرط أطعم مع القضاء لكل يوم مسكينًا (١٦) وإن ترك القضاء حتى مات لعذر فلا شيء عليه (١٧) وإن كان لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكينًا (١٨) إلا أن يكون الصوم منذورًا فإنه يصام عنه، وكذلك كل نذر طاعة باب ما يفسد الصوم من أكل أو شرب ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] موقوف. وعن عائشة أنها قالت: يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام عنه. وعن ابن عباس أنه سئل عن رجل مات وعليه نذر صوم شهر وعليه صوم رمضان، قال: أما رمضان فيطعم عنه، وأما النذر فيصام عنه، رواه الأثرم في السنن. مسألة ١٦: (وإن ترك القضاء حتى مات لعذر فلا شيء عليه) لأنه حق الله تعالى وجب بالشرع ومات من يجب عليه قبل إمكان فعله فسقط إلى غير بدل كالحج. مسألة ١٧: (وإن كان لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكين) لحديث ابن عمر وعائشة وابن عباس. مسألة ١٨: (إلا أن يكون الصوم منذورًا فيصام عنه، وكذلك كل نذر طاعة) لما روى البخاري عن ابن عباس قال: «قالت امرأة للنبي ﷺ : إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأقضيه عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت: نعم. قال: فصومي عن أمك» رواه البخاري. [باب ما يفسد الصوم] (من أكل أو شرب أو استعط أو أوصل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان أو استقاء أو استمنى أو قبل أو لمس أو أمذى أو حجم أو احتجم عامدًا ذاكرًا لصومه فسد) أما الأكل والشرب فيحرم على الصائم لقوله سبحانه: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] بعد قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فإذا أكل أو شرب مختارًا ذاكرًا لصومه أبطله لأنه فعل ما ينافي الصوم لغير عذر سواء كان غذاء أو غير غذاء كالحصاة والنواة لأنه أكل. ١

стр. 156

(١٩) أو استعط (٢٠) أو أوصل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان (٢١) واستقاء (٢٢) أو استمنى أو قبّل (٢٣) أو لمس أو أمذى ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٩: إن استعط فسد صومه، لقوله للقيط بن صبرة: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» وهذا يدل على أنه يفسد الصوم إذا بالغ فيه بحيث يصل إلى خياشيمه. ١ - مسألة ٢٠: وإن أوصل إلى جوفه شيئًا من أي نوع كان، مثل أن احتقن أو داوى جائفة أو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه أو أوصل إلى دماغه شيئًا مثل إن قطر في أذنيه أو داوى مأمومة فوصل إلى دماغه فسد صومه؛ لأنه إذا فسد بالسعوط دل على أنه يفسد بكل واصل من أي موضع كان، ولأن الدماغ أحد الجوفين فأفسد الصوم بما يصل إليه كالأخرى. ١ - مسألة ٢١: وإن استقاء عمدًا فعليه القضاء، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إبطال صوم من استقاء عامدًا، لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض» حديث حسن [رواه الترمذي] . ١ - مسألة ٢٢: وإن استمنى بيده فأنزل أفطر، لأنه أنزل عن مباشرة أشبه القُبلة. ١ - مسألة ٢٣: ولو قبل أو لمس أو أمذى فسد صومه لذلك، أما إذا أمنى فإنه يفطر بغير خلاف علمناه، وإن أمذى أفطر عند إمامنا لأنه خارج تخلله الشهوة فإذا انضم إلى المباشرة أفطر كالمني. ١ - مسألة ٢٤: وإن لم ينزل لم يفسد صومه، لما «روى ابن عمر قال: " قلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمرًا عظيمًا، قبلت وأنا صائم. قال: أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت

стр. 157

(٢٥) أو حجم أو احتجم عامدًا ذاكرًا لصومه فسد (٢٦) وإن فعله ناسيًا (٢٧) أو مكرهًا لم يفسد صومه (٢٨) وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار (٢٩) أو تمضمض، أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] صائم، قلت: لا بأس، قال: فمه» رواه أبو داود، شبه القبلة بالمضمضة لكونها من مقدمات الشهوة، والمضمضة إذا لم يكن معها نزول الماء لم تفطر، كذلك القبلة. ١ - مسألة ٢٥: وإن حجم أو احتجم عامدًا ذاكرًا لصومه فسد صومه، لقوله ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم» [رواه أبو داود] رواه عن النبي ﷺ أحد عشر نفسًا، قال أحمد: حديث ثوبان وشداد صحيحان. مسألة ٢٦: (وإن فعل شيئًا من هذا ناسيًا لم يفسد صومه) لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا أكل أحدكم أو شرب ناسيًا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه " متفق عليه. وفي لفظ: " فلا يفطر، فإنما هو رزق رزقه الله» فنص على الأكل والشرب وقسنا عليه سائر ما ذكرنا. مسألة ٢٧: (وإن فعله مكرهًا لم يفطر) ، لقوله ﷺ : «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء» فنقيس عليه ما عداه. مسألة ٢٨: (وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار لم يفسد صومه) ، لأنه لا يمكن التحرز منه، أشبه الريق. مسألة ٢٩: (وإن تمضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء لم يبطل صومه) لأنه وصل بغير اختياره أشبه الذباب الداخل حلقه.

стр. 158

(٣٠) أو فكر فأنزل (٣١) أو قطر في إحليله (٣٢) أو احتلم (٣٣) أو ذرعه القيء لم يفسد صومه (٣٤) ومن أكل يظنه ليلًا فبان نهارًا فعليه القضاء (٣٥) ومن أكل شاكًا في طلوع الفجر لم يفسد صومه، وإن أكل شاكًا في غروب الشمس فعليه القضاء باب صيام التطوع (٣٦) أفضل الصيام صيام داود ﵇: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي يدعونه المحرم وما من أيام العمل الصالح فيهن ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٣٠: (وإن فكر فأنزل لم يفسد صومه) ، لأنه يخرج من غير اختياره. مسألة ٣١: (وإن قطر في إحليله شيئًا لم يفسد صومه) لأن ما يصل إلى المثانة لا يصل إلى الجوف ولا منفذ بينهما. مسألة ٣٢: (وإن احتلم لم يفسد صومه) لأنه يخرج من غير اختياره. مسألة ٣٣: (وإن ذرعه القيء لم يفسد صومه) لحديث أبي هريرة: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء» حديث حسن [رواه الترمذي] . مسألة ٣٤: (ومن أكل يظنه ليلًا فبان نهارًا فعليه القضاء) لما روي عن حنظلة قال: كنا بالمدينة في رمضان فأفطر بعض الناس ثم طلعت الشمس فقال عمر: من أفطر فليقض يومًا مكانه [رواه البيهقي] ولأنه أكل ذاكرًا مختارًا فأفطر كما لو أكل يظنه من شعبان فبان من رمضان. مسألة ٣٥: (ومن أكل شاكًا في طلوع الفجر لم يفسد صومه) ، لأن الأصل بقاء الليل (وإن كان شاكًا في غروب الشمس فعليه القضاء) ، لأن الأصل بقاء النهار. [باب صيام التطوع] مسألة ٣٦: (أفضل الصيام صيام داود ﵇: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا) لأن في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «صم يومًا وأفطر يومًا فذلك صيام داود وهو أفضل الصيام. فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي ﷺ : لا أفضل من ذلك» متفق عليه. (وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي يدعونه المحرم)

стр. 159

أحب إلى الله من عشر ذي الحجة (٣٧) ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله (٣٨) وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة وصيام يوم عرفة كفارة سنتين ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] لما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم» رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. وقال ﷺ : «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة. قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» هذا حديث حسن صحيح رواه ابن عباس [رواه الترمذي] . وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر» وهذا حديث غريب أخرجه الترمذي. وروى أبو داود بإسناده عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: «كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء» . مسألة ٣٧: (ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله) لما روى أبو أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : «من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر كله» رواه مسلم والأثرم وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. مسألة ٣٨: (وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة وصيام يوم عرفة كفارة سنتين) لما روى أبو قتادة عن النبي ﷺ أنه قال: «صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده» . وقال في صيام عاشوراء: «إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» أخرجه مسلم.

стр. 160

(٣٩) ولا يستحب لمن بعرفة أن يصومه (٤٠) ويستحب صيام أيام البيض ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٣٩: (ولا يستحب لمن كان بعرفة أن يصومه) ليتقوى على الدعاء؛ لما روي «عن أم الفضل بنت الحارث: " أن أناسًا تماروا بين يديها يوم عرفة في رسول الله ﷺ فقال بعضهم: صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم. فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه النبي ﷺ » متفق عليه. «وقال ابن عمر: " حججت مع النبي ﷺ فلم يصمه - يعني يوم عرفة - ومع أبي بكر ﵁ فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن. وروى أبو داود «أن النبي ﷺ نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة» ولأن الصوم يضعفه ويمنعه الدعاء في هذا اليوم العظيم الذي يستجاب فيه الدعاء في ذلك الموقف الشريف الذي يقصد من كل فج عميق رجاء فضل الله فيه وإجابة دعائه فكان تركه أفضل. مسألة ٤٠: (ويستحب صيام أيام البيض) لما رواه أبو هريرة ﵁ قال: "أوصاني «خليلي رسول الله ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام» [رواه البخاري] وعن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال له: «صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر» متفق عليهما. ويستحب أن يجعل هذه الثلاثة أيام البيض لما روى أبو ذر قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أبا ذر، إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثالث عشره ورابع عشره وخامس عشره» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن.

стр. 161

(٤١) والاثنين والخميس (٤٢) والصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر ولا قضاء عليه (٤٣) وكذلك سائر التطوع إلا الحج والعمرة فإنه يجب إتمامهما وقضاء ما أفسد منهما « (٤٤) ونهى رسول الله ﷺ عن صوم يومين: يوم الفطر، ويوم ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٤١: (ويستحب صيام الاثنين والخميس) لما روى أبو داود بإسناده عن أسامة بن زيد: «أن نبي الله ﷺ كان يصوم الاثنين والخميس، فسئل عن ذلك فقال: "إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس - وفي لفظ - فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» . مسألة ٤٢: (والصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر ولا قضاء عليه) لأنه مخير فيه قبل الشروع، فكان مخيرًا بعده قياسًا لما بعد الشروع على ما قبله ولا يلزمه قضاؤه إذا أفطر لأنه غير واجب، «وكان النبي ﷺ يدخل على أهله فيقول: هل عندكم من شيء؟ فإن قالوا: نعم، أفطر، وإن قالوا: لا، قال: فإني صائم» رواه مسلم، ولا قضاء عليه لما سبق. مسألة ٤٣: (وكذلك سائر التطوع إلا الحج والعمرة فإنه يجب إتمامهما وقضاء ما أفسد منهما) لأنهما لا يوصل إليهما إلا بكلفة شديدة وإنفاق مال كثير في الغالب فإباحة الخروج منهما يفضي إلى تضييع المال بغير فائدة بخلاف غيرهما، وإلزامه قضاء ما أفسد منهما وسيلة إلى المحافظة عليهما فلا يضيع ما أنفق عليهما. مسألة ٤٤: (ونهى النبي ﷺ عن صيام يومين: يوم الفطر، والأضحى) لما «روى أبو عبيد مولى ابن أزهر قال: "شهدت العيد مع عمر بن الخطاب ﵁ فقال: هذان يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم» متفق عليه.

стр. 162

الأضحى» (٤٥) ونهى عن صوم أيام التشريق (٤٦) إلا أنه رخص في صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي (٤٧) وليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان باب الاعتكاف (وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه وهو سنة (٤٨) إلا أن يكون نذرًا فيلزم الوفاء ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٤٥: (ونهى النبي ﷺ عن صوم أيام التشريق) وروى نبيشة الهذلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله » رواه مسلم. مسألة ٤٦: أنه رخص في صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي) لما روي «عن ابن عمر وعائشة أنهما قالا: " لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لا يجد الهدي» رواه البخاري. مسألة ٤٧: (وليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) لأن النبي ﷺ قال: «التمسوها في العشر الأواخر في كل وتر» متفق عليه. [باب الاعتكاف] (وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه) لأن الاعتكاف في اللغة لزوم الشيء وحبس النفس عليه برا كان أو غيره، قال سبحانه: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٢] وهو في الشرع الإقامة في المسجد على صفة نذكرها. (وهو سنة) لأن النبي ﷺ فعله وداوم عليه، واعتكف معه أزواجه، وهذا معنى السنة. وقالت عائشة: «كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده» متفق عليه. مسألة ٤٨: (إلا أن يكون نذرًا فيلزم الوفاء به) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم

стр. 163

به (٤٩) ويصح من المرأة في كل مسجد غير مسجد بيتها (٥٠) ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تقام فيه الجماعة (٥١) واعتكافه في مسجد تقام فيه الجمعة أفضل (٥٢) ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد فله فعل ذلك في غيره إلا المساجد الثلاثة، فإذا نذر ذلك في المسجد الحرام لزمه، وإن نذر الاعتكاف في مسجد رسول الله ﷺ جاز له أن ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضًا إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرًا فيجب عليه لقول النبي ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه» [رواه أبو داود] . مسألة ٤٩: (ويصح من المرأة في كل مسجد غير مسجد بيتها) لأن صلاة الجماعة غير واجبة عليها فلم يوجد المانع في حقها. مسألة ٥٠: (ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تقام فيه الجماعة) لقوله سبحانه: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ولأنه مسجد بني للصلاة فيه فأشبه المتفق عليه، وإنما اشترط في مسجد تقام فيه الجمعة لأن الجماعة واجبة على الرجل فاعتكافه في مسجد لا تقام فيه الجمعة يفضي إلى خروجه إلى الجماعة فيتكرر ذلك منه مع إمكان التحرز منه، وذلك مناف للاعتكاف الذي هو لزوم المعتكف والإقامة على طاعة الله فيه. مسألة ٥١: (واعتكافه في مسجد تقام فيه الجمعة أفضل) لئلا يحتاج إلى الخروج إليها ولأن ثواب الجماعة في الجامع أكثر. مسألة ٥٢: (ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد فله فعل ذلك في غيره) لأن المساجد كلها في الفضيلة سواء، قال ﷺ : «جعلت لي الأرض مسجدًا وترابها طهورًا» [رواه أبو داود] (إلا المساجد الثلاثة) المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ والمسجد الأقصى، لقوله ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا» متفق عليه، (فإذا نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لزمه) ولم يجز أن يعتكف في سواه لأنه أفضلها (وإن نذر الاعتكاف في مسجد رسول الله

стр. 164

يعتكف في المسجد الحرام، وإن نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى فعله في أيهما أحب (٥٣) ويستحب للمعتكف الاشتغال بفعل القرب، واجتناب ما لا يعنيه من قول وفعل (٥٤) ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك (٥٥) ولا يخرج من المسجد إلا لما لا بد له ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] ﷺ جاز أن يعتكف في المسجد الحرام) لأنه أفضل منه، ولم يجز له أن يعتكف في المسجد الأقصى، لأن مسجد النبي ﷺ أفضل منه، (وإن نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى جاز له أن يعتكف في أي المسجدين أحب) لأنهما أفضل منه بدليل قول النبي ﷺ : «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام» أخرجه مسلم. مسألة ٥٣: (ويستحب للمعتكف الاشتغال بالقرب واجتنابه ما لا يعنيه من قول وفعل) ولا يكثر الكلام فإن كثرته لا تخلو من اللغو والسقط، وقد جاء في الحديث: «من كثر كلامه كثر سقطه» ويجتنب الجدال والمراء والسباب والفحش، فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف ففي الاعتكاف أولى. مسألة ٥٤: (ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك) لأنه لما لم يبطل بمباح الكلام لم يبطل بمحظوره، وإنما استحب ذلك ليكون مشتغلًا بما اعتكف لأجله من طاعة الله سبحانه واجتناب معاصيه فيحقق ما اعتكف لأجله. مسألة ٥٥: (ولا يخرج من المسجد إلا لما لا بد له منه) قالت عائشة ﵂: «السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لا بد منه» رواه أبو داود. وقالت أيضًا: «كان رسول الله ﷺ إذا اعتكف يدني إليَّ رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان» متفق عليه. ولا خلاف أن له الخروج لما لا بد له منه، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنه للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول، ولو كان ذلك يبطل لم يصح

стр. 165

منه (٥٦) إلا أن يشترط (٥٧) ولا يباشر امرأة (٥٨) وإن سأل عن المريض في طريقه أو عن غيره ولم يعرج إليه جاز ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] لأحد اعتكاف. وفي معناه الحاجة إلى الأكل والشرب، إذا لم يكن له من يأتيه به يخرج إليه. مسألة ٥٦: (إلا أن يشترط) عيادة المريض وصلاة الجنازة وزيارة أهله أو رجل صالح أو قصد بعض أهل العلم أو يتعشى في أهله أو يبيت في منزله لأنه يجب بعقده فكان الشرط فيه إليه كالوقف. مسألة ٥٧: (ولا يباشر امرأة) فإن وطئ فسد اعتكافه لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ولأنها عبادة يحرم فيها الوطء فأفسدها كالوطء في الصوم ولا قضاء عليه إلا أن يكون واجبًا. ١ - مسألة ٥٨: والوطء محرم في الاعتكاف بالإجماع لقول الله سبحانه: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧] . مسألة ٥٩: (وإن سأل عن المريض في طريقه أو عن غيره ولم يعرج إليه جاز) لما روت عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو فلا يعرج يسأل عنه» .

стр. 166

كتاب الحج والعمرة يجب الحج والعمرة مرة في العمر على المسلم العاقل البالغ الحر إذا استطاع إليه سبيلًا (١) والاستطاعة أن يجد زادًا وراحلة بآلتهما مما يصلح لمثله فاضلًا عما يحتاج إليه ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] [كتاب الحج والعمرة] كتاب الحج (يجب الحج والعمرة مرة في العمر على المسلم العاقل البالغ الحر إذا استطاع إليه سبيلًا) فيجب بخمسة شروط: الإسلام والحرية والبلوغ والعقل والاستطاعة، لا نعلم في هذا كله خلافًا. فأما الكافر فإنه غير مخاطب بفروع الدين، وأما العبد فلا يجب عليه لأنها عبادة تطول مدتها وتتعلق بقطع مسافة فتضيع حقوق السيد المتعلقة به فلم يجب عليه كالجهاد، وأما الصبي والمجنون فغير مكلفين بدليل قوله ﷺ : «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل» رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن، وغير المستطيع لا يجب عليه لقوله : ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقال : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] فخص المستطيع بالوجوب فيدل على نفيه عن غيره. [فصل أقسام شروط الحج والعمرة] ١ فصل: وهذه الشروط تنقسم ثلاثة أقسام: قسم منها ما هو شرط للوجوب والصحة، وهو الإسلام والعقل، فلا يصح الحج من كافر ولا مجنون، ومنها ما هو شرط الوجوب والإجزاء، وهو البلوغ والحرية، وليس ذلك بشرط للصحة، ولو حج الصبي والعبد صح حجهما ولم يجزهما عن حجة الإسلام، ومنها ما هو شرط للوجوب فقط، وهو الاستطاعة، فلو تجشم غير المستطيع المشقة وسار بغير زاد ولا راحلة كان حجه صحيحًا مجزيًا. مسألة ١: (والاستطاعة أن يجد زادًا وراحلة بآلتهما مما يصلح لمثله فاضلًا عما يحتاج إليه لقضاء دينه ومؤنة نفسه وعياله على الدوام) لما روي أن «النبي ﷺ فسر

стр. 167

لقضاء دينه ومؤنة نفسه وعياله على الدوام ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] الاستطاعة بالزاد والراحلة» رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وروى الإمام أحمد «لما نزلت ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] قال رجل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة» ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فاشترط لوجوبها الزاد والراحلة كالجهاد، وتختص الراحلة بالبعيد الذي بينه وبين البيت مسافة القصر، فأما القريب الذي يمكنه المشي إليها وبينه وبينها مسافة دون القصر فيلزمه السعي إليها كالسعي إلى الجمعة. ١ - مسألة ٢: والزاد الذي يشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه من مأكول ومشروب وكسوة في ذهابه ورجوعه ويعتبر قدرته على الآلات التي يحتاج إليها من أوعية الماء والدقيق وما أشبههما مما لا يستغني عنه فهو كعلف البهائم. ١ - مسألة ٣: وأما الراحلة فيشترط أن يجد راحلة تصلح لمثله إما بشراء أو كراء ويجد ما يحتاج إليه من آلتها التي تصلح لمثله، وإن كان ممن لا يخدم نفسه اعتبر القدرة على خادم يخدمه لأن هذا كله من سبيله. ١ - مسألة ٤: ويعتبر أن يكون ذلك فاضلًا عن ما يحتاج إليه لنفقة أهله والذين تلزمه نفقتهم في مضيه ورجوعه، لأن النفقة متعلقة بحقوق الآدميين وهم أحوج وحقهم آكد، وقد روى عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت» رواه أبو داود. ١ - مسألة ٥: ويعتبر أن يكون ذلك فاضلًا عما يحتاج إليه هو وأهله من مسكن وخادم،

стр. 168

(٦) ويعتبر للمرأة وجود محرمها وهو زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح (٧) ومن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] وأن يكون له إذا رجع ما يقوم بكفايته من تجارة أو صناعة أو أجرة عقار على الدوام لأن ذلك من حقوق الآدميين وهو مقدم على حق الله سبحانه. مسألة ٦: (ويعتبر للمرأة وجود محرمها وهو زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح) لأن النبي ﷺ قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا ومعها ذو محرم» متفق عليه. مسألة ٧: (ومن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة) لقوله سبحانه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] أمر والأمر يدل على الوجوب، وإذا ثبت هذا فمتى لم يحج حتى توفي وجب أن يخرج من ماله ما يحج به عنه ويعتمر، لما روى ابن عباس «أن امرأة سألت النبي ﷺ عن أبيها مات ولم يحج قال: "حجي عن أبيك» [رواه النسائي] ولأنه حق استقر عليه تدخله النيابة فلم يسقط بالموت كالدين، والعمرة كالحج في القضاء فإنها واجبة، وقد «أمر النبي ﷺ أبا رزين فقال: "حج عن أبيك واعتمر» [رواه أبو داود] ويكون ما يحج به ويعتمر من جميع ماله لأنه دين مستقر عليه فيكون من رأس ماله كدين الآدمي. ١ - مسألة ٨: ويستناب من يحج عنه من حيث وجبت عليه الحجة: إما من بلده، أو من الموضع الذي أيسر فيه، لأنه الموضع الذي مات فيه، ولأن الحج واجب على الميت من بلده فوجب أن ينوب عنه منه، لأن القضاء يكون على وفق الأداء كقضاء الصلاة والصيام. ١ - مسألة ٩: فإن خرج حاجًا فمات في بعض الطريق أخرج من حيث مات، لأنه أسقط بعض ما وجب عليه بفعله فلم يجب ثانيًا.

стр. 169

(١٠) ولا يصح الحج من كافر ولا مجنون، ويصح من الصبي والعبد ولا يجزئ عنهما (١١) ويصح من غير المستطيع والمرأة بغير محرم (١٢) ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه أو عن نذره أو عن نفله قبل حجة الإسلام وقع حجه عن فرض نفسه دون غيره ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٠: (لا يصح الحج من كافر ولا مجنون) لأنهما ليسا من أهل الوجوب، (ويصح من الصبي) لما روى مسلم عن ابن عباس قال: «رفعت امرأة صبيًا فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر» (ويصح من العبد) أيضًا لأنه من أهل العبادات (ولا يجزئ عنهما) كما لو صلى الصبي ثم بلغ في أثناء الوقت، وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم ممن لا يعد خلافه خلافًا، على أن الصبي إذا حج في حال صغره والعبد إذا حج في حال رقه ثم بلغ الصبي وأعتق العبد أن عليهما حجة الإسلام إذا وجدا إليه سبيلًا، كذلك قال ابن عباس والحسن. مسألة ١١: (ويصح من غير المستطيع) كما تصح الجمعة من المريض إذا حضرها، (ويصح من المرأة بغير محرم) لأنها من أهل الوجوب. مسألة ١٢: (ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه أو عن نذره أو عن نفله وفعله قبل حجة الإسلام وقع حجه عن فرض نفسه دون غيره) لما روى ابن عباس "أن رسول الله ﷺ «سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: هل حججت قط؟ قال: لا. قال: فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وهذا لفظه، ولأنه حج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه فلم يقع عن الغير كما لو كان صبيًا. مسألة ١٣: (فإن أحرم تطوعًا أو عن حجة منذورة وعليه حجة الإسلام وقع عن حجة الإسلام لأنه أحرم بالحج وعليه فرضه فوجب أن يقع عن فرضه كالمطلق) .

стр. 170

باب المواقيت وميقات أهل المدينة ذو الحليفة، وأهل الشام والمغرب ومصر الجحفة، واليمن يلملم، ولنجد قرن، وللمشرق ذات عرق، فهذه المواقيت لأهله، ولكل من يمر عليها، ومن منزله دون الميقات فميقاته من منزله، (١٤) حتى أهل مكة يهلون منها لحجهم «ويهلون ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] [باب المواقيت] (وميقات أهل المدينة ذو الحليفة، والشام ومصر والمغرب الجحفة، واليمن يلملم، ولنجد قرن، وللمشرق ذات عرق) لما روى ابن عباس قال: «وقّت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل اليمن يلملم، فهن لأهلهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهم فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها» : متفق عليه. وأما ميقات أهل المشرق فمن ذات عرق؛ لما روت عائشة «أن رسول الله ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل اليمن يلملم» [رواه مسلم] رواه أبو داود مختصرًا قال: "إن «النبي ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق» . وأجمع أهل العلم على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات. مسألة ١٤: (وأهل مكة يهلون منها) لحديث ابن عباس «ويهلون بالعمرة من أدنى الحل» لا نعلم في هذا خلافًا، وروي أن «النبي ﷺ أمر عبد الرحمن بن أبي بكر فأعمر عائشة من التنعيم وكانت بمكة يومئذ» وإنما لزم ذلك ليجمع في النسك بين الحل والحرم، بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الخروج من الحرم إلى عرفة للوقوف فيجتمع له الحل والحرم فلذلك جاز أن يحرم به من الحرم.

стр. 171

للعمرة من أدنى الحل» (١٥) ومن لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقربها إليه (١٦) ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات غير محرم (١٧) إلا لقتال مباح وحاجة تتكرر كالحطاب ونحوه (١٨) ثم إذا أراد النسك أحرم من موضعه (١٩) وإن جاوزه غير ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٥: (ومن لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقربها إليه) وذلك أن من سلك طريقًا بين ميقاتين فإنه يجتهد حتى يكون إحرامه بحذو الميقات الذي هو إلى طريقه أقرب، لما روينا أن أهل العراق قالوا لعمر: إن قرنًا جاوز عن طريقنا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فوقت لهم ذات عرق، ولأن هذا مما يدخله الاجتهاد والتقدير فإذا اشتبه دخله الاجتهاد كالقبلة. مسألة ١٦: (ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات غير محرم) لأن «النبي ﷺ أحرم من الميقات وقد قال: "خذوا عني مناسككم» [رواه مسلم] فكان واجبًا بالأمر ولا يجوز ترك الواجب. مسألة ١٧: (إلا لقتال مباح) لأن «النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر» (أو لحاجة تتكرر كالحطاب) لأنا لو ألزمناه الإحرام لأفضى إلى أنه لا يزال محرمًا فيشق ذلك عليه. مسألة ١٨: (ثم إذا أراد النسك أحرم من موضعه) لأن هذا لم يكن الإحرام من الميقات عليه واجبًا فكان ميقاته من حيث نوى العبادة، بدليل أن المكي يحرم من مكة لقوله ﷺ في حديث ابن عباس: «وكذلك أهل مكة يهلون منها» متفق عليه. مسألة ١٩: (وإن جاوزه غير محرم رجع فأحرم من الميقات ولا دم عليه، لأنه أحرم من الميقات، فإن أحرم من دونه فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع) لما روي عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: «من ترك نسكًا فعليه دم» رواه البيهقي بلفظ: «من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما» روي موقوفًا عليه ومرفوعًا، ولأنه أحرم دون

стр. 172

محرم رجع فأحرم من الميقات ولا دم عليه لأنه أحرم من ميقاته، فإن أحرم من دونه فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع (٢٠) والأفضل أن لا يحرم قبل الميقات فإن فعل فهو محرم (٢١) وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة باب الإحرام (٢٢) من أراد الإحرام استحب له أن يغتسل (٢٣) ويتنظف ويتطيب ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] الميقات فوجب عليه الدم وجوبًا مستقرًا كما لو رجع بعد أن طاف، ولأن الدم وجب بهتك حرمة الميقات حيث أحرم من دونه وهذا لا يرتفع برجوعه، وإذا أحرم منه فلم يهتكه. مسألة ٢٠: (والأفضل ألا يحرم قبل الميقات، فإذا فعل فهو محرم) ولا خلاف أن من أحرم قبل الميقات أنه يصير محرمًا تثبت في حقه أحكام المحرمين، لكن الأفضل الإحرام من الميقات لأن النبي ﷺ وأصحابه أحرموا من الميقات وتبعهم أهل العلم على ذلك ولا يفعل النبي ﷺ إلا الأفضل، وروى الأثرم أن عمران بن حصين أحرم من البصرة فبلغ ذلك عمر فغضب وقال: لا يتسامع الناس أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ أحرم من البصرة، وأنكر عثمان على رجل أحرم من خراسان أو كرمان ولأنه تغرير بالإحرام وتعرض لفعل المحظورات وفيه مشقة على النفس فكره كالمواصلة في الصيام. مسألة ٢١: (وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) قاله ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وابن الزبير، ولا خلاف بينهم أن أول أشهر الحج شوال. [باب الإحرام] مسألة ٢٢: (من أراد الإحرام استحب له أن يغتسل) لأنه ثبت «أن النبي ﷺ أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل عند الإحرام» [رواه مسلم] ، «وأمر عائشة أن تغتسل عند الإهلال وهي حائض» . وقد «روى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه رأى النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل» رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. مسألة ٢٣: (ويستحب له أن يتنظف) بإزالة الشعث وقطع الرائحة وحلق شعر العانة

стр. 173

(٢٤) ويتجرد عن المخيط ويلبس إزارًا ورداء أبيضين نظيفين (٢٥) ثم يصلي ركعتين (٢٦) ويحرم عقيبهما، وهو أن ينوي الإحرام (٢٧) ويستحب أن ينطق بما أحرم به، ويشترط ويقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] ونتف الإبط وتقليم الأظافر ونحو ذلك لأنه أمر يسن له الاغتسال أشبه الجمعة. (ويسن له الطيب) لأنه مكان يجتمع الناس فيه أشبه الجمعة. مسألة ٢٤: (ويتجرد عن المخيط في إزار ورداء أبيضين نظيفين) فإن رسول الله ﷺ قال: «فليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين» [رواه أحمد] قال ابن المنذر: ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ ، وقال ﷺ : «إذا لم يجد إزارًا لبس السراويل، وإذا لم يجد نعلين فليلبس الخفين» [رواه البخاري] . مسألة ٢٥: (ثم يصلي ركعتين) ويستحب له أن يحرم عقيب الصلاة، فإن حضرت مكتوبة صلاها وأحرم عقيبها، وإلا صلى ركعتين تطوعًا وأحرم عقيبها، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أيما أحب إليك الإحرام في دبر الصلاة أو إذا استوت به ناقته؟ قال: كل قد جاء، في دبر الصلاة، وإذا علا البيداء أو إذا استوت به ناقته، فوسع فيه كله. «وقال سعيد بن جبير: "ذكرت لابن عباس إهلال رسول الله ﷺ فقال: أوجب رسول الله ﷺ الإحرام حين فرغ من صلاته ثم خرج، فلما ركب راحلته واستوت به قائمة أهل فأدرك ذلك منه قوم فقالوا أهل حين علا البيداء» رواه أبو داود، فأخذ به أحمد لأن فيه بيانًا وفضل علم فتعين الأخذ به. مسألة ٢٦: (ويحرم عقيبهما، وهو أن ينوي الإحرام) بقلبه، ولا ينعقد الإحرام بغير نية لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» ، ويكون عقيب الصلاة لقول ابن مسعود: «أوجب رسول الله ﷺ الإحرام حين فرغ من صلاته» . مسألة ٢٧: (ويستحب أن ينطق بما أحرم به، ويشترط فيقول: اللهم إني أريد النسك

стр. 174

(٢٨) وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران (٢٩) وأفضلها التمتع ثم الإفراد ثم القران ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] الفلاني، فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) ويفيد الاشتراط أنه إذا عاقه عائق من عدو أو مرض أو ذهاب نفقة فله التحلل ولا دم عليه ولا صوم، لما روى ابن عباس «أن ضباعة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج فكيف أقول؟ قال: قولي: لبيك اللهم لبيك، ومحلي من الأرض حيث تحبسني، فإن لك على ربك ما استثنيت» رواه مسلم. وروت عائشة قالت: «دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير وهي شاكية، فقال: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» متفق عليه. مسألة ٢٨: (وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران) أي ذلك أحرم به جاز بغير خلاف بين العلماء، «قالت عائشة ﵂: "خرجنا مع رسول الله ﷺ فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بحج» متفق عليه، [ «وقالت عائشة: "أهللت بعمرة، ثم قال رسول الله ﷺ : من كان معه هدي فليهل بالحج والعمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا» متفق عليه] . مسألة ٢٩: (وأفضلها التمتع ثم الإفراد ثم القران) عند إمامنا أحمد رحمة الله عليه، واختار المتعة جماعة من الصحابة والتابعين ﵃ لما «روى جابر وابن عباس وأبو موسى وعائشة أن النبي ﷺ أمر أصحابه لما طافوا بالبيت أن يحلوا ويجعلوها عمرة» ونقلهم من الإفراد والقران إلى المتعة، ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل الأولى. ولم يختلف عن النبي ﷺ أنه «لما قدم مكة أمر أصحابه أن يحلوا إلا من ساق هديًا، وثبت على إحرامه وقال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة» [رواه البخاري] . فهذا معلوم صحته يقينًا، والنبي ﷺ نقلهم من الحج إلى المتعة وتأسف كيف لم يمكنه ذلك، ولو كان الإفراد والقران أفضل لكان الأمر بالعكس، ولأن المتعة منصوص عليها في كتاب الله تعالى بقوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] من بين سائر الأنساك، ولأن التمتع يجتمع له الحج والعمرة في أشهر الحج كاملين غير متداخلين على وجه اليسر والسهولة مع زيادة نسك هو الدم فكان ذلك أولى.

стр. 175

(٣٠) والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج في عامه. والإفراد أن يحرم بالحج وحده، والقران أن يحرم بهما، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج (٣٢) ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة (٣٣) فإذا استوى على راحلته لبى فقال: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٣٠: (والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج في عامه. والإفراد أن يحرم بالحج وحده، والقران أن يحرم بهما، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج) كما أمر النبي ﷺ أصحابه. ١ - مسألة ٣١: (ويستحب أن ينطق بما أحرم به ليزول الالتباس وتتأكد النية كما قلنا، وتشترط لما سبق من حديث عائشة وابن عباس. مسألة ٣٢: (ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة) لأنه لم يرد بذلك أمر ولا هو في معنى ما جاء به الأثر لأن إحرامه بها لا يزيد عملًا على ما لزمه بالإحرام بالحج ولا يعتبر ترتيبه بخلاف إدخال الحج على العمرة. مسألة ٣٣: (فإذا استوى على راحلته لبى فيقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) والتلبية في الإحرام مسنونة لأن النبي ﷺ فعلها، [في حديث عائشة رواه البخاري، وحديث جابر رواه مسلم] وأمر برفع الصوت بها، وأقل أحوال ذلك الاستحباب، وروى سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يلبي إلا لبى ما عن يمينه من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا» رواه ابن ماجه. ويستحب أن يبدأ بالتلبية إذا استوى على راحلته، لما روى أنس وابن عمر «أن النبي ﷺ لما ركب راحلته واستوت به قائمة أهل» أخرجه البخاري. وقال ابن عباس: «أوجب رسول الله ﷺ الإحرام حين فرغ من صلاته، فلما ركب راحلته واستوت به قائمة أهل» [رواه البخاري] يعني لبى،

стр. 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] ومعنى الإهلال رفع الصوت من قولهم: استهل الصبي إذا صاح، والأصل فيه أنهم كانوا إذا رأوا الهلال صاحوا فيقال: استهل الهلال، ثم قيل لكل صائح مستهل. وإنما يرفع صوته بالتلبية لما روي «عن النبي ﷺ أنه قال: "أتاني جبريل ﷺ فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية" رواه النسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وقال أنس: "سمعتهم يصرخون بها صراخًا» وروي عن الصديق: «أن رسول الله ﷺ سئل: أي الحج أفضل؟ قال: العج والثج» . وهذا حديث غريب رواه الترمذي ومعنى العج رفع الصوت، والثج إسالة الدماء بالذبح والنحر. وقال ابن عباس: رفع الصوت زينة الحج. وقال أبو حازم: كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم من التلبية. وعن سالم قال: كان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية فلا يأتي الروحاء حتى يضمحل صوته. ١ - مسألة ٣٤: ولا يجهد نفسه في رفع الصوت زيادة على الطاقة لئلا ينقطع صوته فتنقطع تلبيته. وجاء في الصحيحين عن ابن عمر «أن تلبية رسول الله ﷺ : لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» رواه البخاري عن عائشة، ومسلم عن جابر. والتلبية مأخوذة من قولهم لب بالمكان إذا لزمه، فكأنه قال: أنا مقيم على طاعتك وأمرك غير خارج عن ذلك ولا شارد عليك، هذا وما أشبهه. وكرره، لأنه أراد إقامة بعد إقامة، كما قالوا: حنانيك، أي رحمة بعد رحمة أو رحمة مع رحمة. ويقول: لبيك إن الحمد، بكسر الألف نص عليه أحمد. قال ثعلب: من قال بكسر الألف فقد عم، ومن قال بفتحها فقد خص، يعني أن من فضل كسر الألف جعل الحمد على كل حال، ومن فتح فمعناه لبيك لأن الحمد لك، أي لبيك لهذا السبب.

стр. 177

(٣٥) ويستحب الإكثار منها ورفع الصوت بها لغير النساء (٣٦) وهي آكد فيما إذا علا نشزًا أو هبط واديًا أو سمع ملبيًا أو فعل محظورًا ناسيًا أو لقي ركبًا، وفي أدبار الصلاة المكتوبة وبالأسحار، وإقبال الليل والنهار باب محظورات الإحرام (٣٧) وهي تسعة: ١، ٢: حلق الشعر وقلم الظفر، ففي ثلاثة منها دم، وفي كل واحد ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٣٥: (ويستحب الإكثار منها) على كل حال لما روى ابن ماجه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يضحي لله يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فعاد كيوم ولدته أمه» [رواه الترمذي] (ويستحب رفع الصوت بها) لما سبق (ولا يستحب ذلك للنساء) لأنهن عورة فالإخفاء في حقهن أستر لهن. مسألة ٣٦: (وهي آكد إذا علا نشزًا، أو هبط واديًا، ... أو لقي ركبا، وفي أدبار الصلاة، وبالأسحار) لما روى جابر قال: «كان رسول الله ﷺ يلبي في حجته إذا لقي راكبًا أو علا أكمة أو هبط واديًا وفي أدبار المكتوبة ومن آخر الليل» وقال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون التلبية دبر الصلاة المكتوبة وإذا هبط واديًا وإذا علا نشزًا وإذا لقي راكبًا وإذا استوت به راحلته. [باب محظورات الإحرام] مسألة ٣٧: (وهي تسعة: حلق الرأس، وقلم الظفر: ففي ثلاثة منها دم، وفي كل واحد مما دونها مد طعام وهو ربع الصاع) أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع عن أخذ شعره إلا من عذر، والأصل فيه قول الله سبحانه: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] ، وروى البخاري ومسلم «عن كعب بن عجرة عن النبي ﷺ أنه قال له: "لعلك تؤذيك هوام رأسك. قال: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة» . وهذا يدل على أن الحلق قبل ذلك محرم، وشعر الرأس والجسد في ذلك سواء.

стр. 178

مما دونه مد طعام وهو ربع الصاع (٣٨) وإن خرج في عينه شعر فقلعه، أو نزل شعره فغطى عينه، أو انكسر ظفره فقصه فلا شيء عليه. الثالث: لبس المخيط إلا أن لا يجد إزارًا فيلبس سراويل أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا فدية عليه) ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] وأجمعوا على أن المحرم ممنوع من تقليم أظفاره إلا من عذر، ولأن قطع الأظفار إزالة جزء يترفه به فحرم كإزالة الشعر، إلا أن ينكسر فله إزالته من غير فدية. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن للمحرم أن يزيل ظفره بنفسه إذا انكسر لأنه يؤذيه ويؤلمه، أشبه الشعر يطلع في عينه والصائل يصول عليه. والقدر الذي يجب به الدم أن يحلق ثلاث شعرات فصاعدًا. قال القاضي: هذا المذهب لأنه شعر آدمي يقع عليه اسم الجمع المطلق فجاز أن يتعلق به الدم كالربع، وعنه أن القدر الذي يجب به الدم أربع شعرات وهو اختيار الخرقي لأنها كثير فوجب بها الدم كالربع فصاعدًا. [فصل في الفدية الواجبة بحلق الشعر] ١ فصل: والفدية الواجبة بحلق الشعر هي المذكورة في حديث كعب بن عجرة وقد سبق، وهي على التخيير، لأنه ذكرها بلفظ "أو" وهي على التخيير. فصل: وفي كل واحدة فما دونها مد من طعام يكون ضمانًا لها، يعني ما دون الثلاث، لأن ما ضمنت جملته ضمنت أبعاضه كالصيد، وعنه في كل شعرة قبضة من طعام، روي ذلك عن عطاء، وعنه في الشعرة درهم وفي الشعرتين درهمان، والأول أولى لما سبق، والأظفار كالشعر ومقيسة عليها. مسألة ٣٨: (وإن خرج في عينه شعر فقلعه، أو نزل شعره فغطى عينيه، أو انكسر ظفر فقصه فلا شيء عليه) لما سبق. (الثالث: لبس المخيط إلا أن لا يجد إزارًا فيلبس سراويل، أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا فدية عليه) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من لبس القميص والسراويل والخفاف والبرانس. والأصل في هذا ما روى ابن عمر «أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما من أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران ولا الورس» متفق عليه. وروى ابن عباس ﵄ -

стр. 179

الرابع: تغطية الرأس، والأذنان منه. الخامس: الطيب في بدنه وثيابه. السادس: قتل الصيد، وهو ما كان وحشيًا مباحًا، وأما الأهلي فلا يحرم، وأما صيد البحر فإنه مباح ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] قال: «سمعت رسول الله ﷺ يخطب بعرفات: من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل المحرم» متفق عليه، وهو ظاهر في إسقاط الفدية لأنه لم يذكرها. (الرابع: تغطية الرأس والأذنان منه) لا نعلم في هذا خلافًا بين أهل العلم، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تخمير رأسه، والأصل فيه نهي النبي ﷺ عن لبس العمائم والبرانس، «وقوله في المحرم الذي وقصته راحلته: "لا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا» [أخرجه البخاري] علل منع تغطية رأسه ببقائه على إحرامه فعلم أن المحرم ممنوع من ذلك، وكان ابن عمر يقول: إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها، وإنه ﷺ نهى أن يشد المحرم رأسه بالسير، وفائدة قوله: (والأذنان من الرأس) أي يحرم تغطيتهما، وقد قال ﷺ : «الأذنان من الرأس» [رواه ابن ماجه] . (الخامس: الطيب في بدنه وثيابه) أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من الطيب، وقد «قال النبي ﷺ في المحرم الذي وقصته راحلته: "لا تحنطوه" متفق عليه، وفي لفظ لمسلم: "لا تمسوه بطيب» ، فلما منع الميت الطيب لإحرامه كان الحي أولى بذلك وعليه الفدية لذلك. ومعنى الطيب كل ما يعد للشم كالمسك والكافور والعنبر والغالية والزعفران وما أشبه ذلك مما تطيب رائحته. (السادس: قتل الصيد، وهو ما كان وحشيًا مباحًا) لا خلاف بين أهل العلم في تحريم قتل الصيد واصطياده على المحرم، وقد قال سبحانه: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] وقال

стр. 180

(السابع: عقد النكاح حرام ولا فدية فيه. الثامن: المباشرة لشهوة فيما دون الفرج، فإن أنزل بها فعليه بدنة، وإلا ففيها شاة وحجه صحيح. التاسع: الوطء في الفرج فإن كان قبل التحلل الأول فسد الحج ووجب المضي في فاسده والحج من قابل، ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] . (وأما الأهلي فلا يحرم) لأنه ليس بصيد، وإنما حرم الصيد، والحرام ليس بصيد أيضًا لأنه محرم. (وأما صيد البحر فإنه مباح) قال سبحانه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦] . (السابع: عقد النكاح حرام) لقوله ﷺ : «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» متفق عليه من رواية عثمان ﵁، نهي والنهي يقتضي التحريم، وإن زوج أو تزوج فلا فدية عليه لأنه عقد فسد لأجل الإحرام فلم تجب به الفدية كشراء الصيد. (الثامن: المباشرة لشهوة فيما دون الفرج، فإن أنزل بها فعليه بدنة، وإن لم ينزل فعليه شاة وحجه صحيح) لا نعلم أحدًا قال بفساد حجه، ولأنها مباشرة فيما دون الفرج عريت عن الإنزال فلم يفسد بها الحج كاللمس، والمباشرة لا توجب الاغتسال فأشبهت اللمس، وعليه الفدية لأنه هتك الإحرام بذلك الفعل كما لو تطيب أو لبس، والفدية شاة لأنها ملامسة لم يقترن بها الإنزال فأشبه لمس ما دون الفرج، فأما إن أنزل فعليه بدنة لأنه جماع اقترن به الإنزال فأوجب بدنة، كما لو كان في الفرج. وهل يفسد حجه بذلك على روايتين: إحداهما: لا يفسد، نص عليه أحمد لأنه استمتاع لا يجب بنوعه الحد فلا يفسد به الحج كما لو لم ينزل. الثانية: يفسد، نص عليه لأنها عبادة يفسدها الوطء فأفسدها الإنزال عن مباشرة كالصائم اختارها أبو بكر والخرقي، ومن نصر الأولى قال: الأصل عدم الإفساد، والجماع إنما هو الوطء في الفرج ولا يصح إلحاق غيره به فإنه أعظم. ولذلك لا يختلف الحال فيه بين الإنزال أو عدمه ويجب بنوعه الحد ويتعلق به اثنا عشر حكمًا، فكيف يلحق به ما دونه مع أن شرط القياس التساوي، ولا يصح قياسه على الصيام، فإن الصيام يخالف الحج في المفسدات. كذلك يفسد بالإنزال بتكرر النظر والمذي إذا لمس، ويفسده الأكل والشرب وغيرهما، والحج لا يفسده إلا الوطء فكيف يصلح إلحاقه به ولا حجة فيه من نص ولا إجماع فلا يثبت فيه حكم الإفساد. (والتاسع: الوطء في الفرج، فإن كان قبل التحلل الأول فسد الحج ووجب المضي في
следующие страницы →