Полный текст (682 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
(٤٢) وإن كان في الورثة مفقود لا يعلم خبره أعطيت كل وارث اليقين، ووقفت الباقي حتى يعلم حاله
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
أربعة وعشرين تكن مائة وعشرين لها منها ثلاثة عشر، فإذا أردنا أن نعطي الزوجة والأبوين وافقنا بين السبعة وعشرين وبين المائة وعشرين ثم ترد أحدهما إلى وفقهما تسعة ثم تضربها في الأخرى تكن ألفًا وثمانين، ثم تعطي الزوجة ثلاثة في وفق الأخرى، وهو أربعون، مائة وعشرون، وللأبوين ثمانية في أربعين تكن ثلاثمائة وعشرين كل واحد مائة وستون، وللبنت ثلاثة عشر في تسعة تكن مائة وسبعة عشر. فإن ولدت ذكرين فقد أخذت البنت حقها وتزاد الزوجة مثل ثمن ما معها خمسة عشر فيصير معها ثمن كامل، ويزاد الأبوان مثل ثمن ما معهما أربعين فيصير معهما ثلث كامل من ألف وثمانين. وإن ولدت ذكرًا وأنثى فسهم الزوجة والأبوين على حاله كما ولدت ذكرين، وتزاد البنت مثل ربع ما معها تسعة وعشرين وربع يصير لها مائة وستة وأربعون وربع. وإن ولدت ذكرًا واحدًا فسهم الزوجة والأبوين على حاله وتزاد البنت مثل ثلثي ما معها، أعني المائة وسبعة عشر؛ لأن لها ثلث الباقي وقد أخذت الخمس فهو بقية مال ذهب خمساه فيزاد عليه ثلثاه وهو ثمانية وسبعون صار لها مائة وخمسة وتسعون. وإن ولدت أنثى واحدة فسهم الأبوين والزوجة من سبعة وعشرين على حاله، وتأخذ البنت مثل سهم الأبوين. وإن ولدت أنثيين لم يتغير إلا سهم البنت يصير لها ثلث الستة عشر وهو خمسة وثلث في أربعين تكن مائتين وثلاثة عشر وثلث سهم. وإن لم تلد شيئًا أخذت الزوجة ثمنًا كاملًا والأبوان ثلثًا كاملًا وللبنت نصف لا غير، وفضل معها سهم تدفعه إلى الأب فيصير لها خمسة من أربعة وعشرين، وقد صحت كلها بعد كسر الأسهم: البنت فيه كسر ثلث سهم فيما إذا ولدت ابنتين، وربع سهم فيما إذا ولدت ذكرًا وأنثى فتضرب مخرج الثلث ثلاثة ومخرج الربع أربعة فيصير اثني عشر تضربها في ألف وثمانين، وكل من له شيء من ألف وثمانين مضروب في اثني عشر، فتصير المسألة كلها من اثني عشر ألفًا وتسعمائة وستين سهمًا. والله أعلم.
مسألة ٤٢: (وإن كان في الورثة مفقود لا يعلم خبره أعطيت كل وارث اليقين ووقف الباقي حتى يعلم حاله) وهي رواية عن الإمام أحمد ينتظر أبدًا، وهو محمول على أنه ينتظر مدة لا يعيش في مثلها، وهو قول أكثرهم، وهذا إذا كان في غيبة ظاهرها
стр. 352
(٤٣) إلا أن يفقد في مهلكة أو من بين أهله فينتظر أربع سنين ثم يقسم
(٤٤) وإن طلق المريض في مرض الموت المخوف امرأته طلاقا يتهم فيه لقصد حرمانها عن
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
السلامة كالسفر للتجارة أو طلب علم، وعنه ينتظر تمام تسعين سنة مع سنة من يوم ولد، لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا، وقيل: مائة وعشرين، وقيل: سبعين.
مسألة ٤٣: (إلا أن يفقد في مهلكة أو من بين أهله فينتظر أربع سنين) لأنها أكثر مدة الحمل، (فإن لم يظهر له خبر قسم ماله) واعتدت زوجته للوفاة ثم تزوجت، نص عليه، وقال الشافعي ﵁: يوقف ماله أبدًا حتى تمضي مدة لا يعيش في مثلها. ولنا إجماع الصحابة ﵃ على تزويج امرأته بعد أربع سنين، وإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للأبضاع ففي المال أولى، ولأن الظاهر هلاكه فجاز قسمة ماله كما لو مضت مدة لا يعيش في مثلها، فإذا كان في الورثة مفقود دفعت إلى كل وارث اليقين ووقفت الباقي كما ذكرنا، فتعمل المسألة على أنه حي ثم على أنه ميت ثم تضرب إحداهما في الأخرى أو في وفقها إن اتفقتا، ثم تضرب ما لكل واحد من إحدى المسألتين في الأخرى أو في وفقها "إن اتفقتا" فتدفع إليه أقل النصيبين وتقف الباقي. مثاله: زوج وأم وجدة وأخت وأخ مفقود، مسألة الوجود من ثمانية عشر، ومسألة العدم من سبعة وعشرين يتفقان بالاتساع فاضرب تسع إحداهما في الأخرى تكن أربعة وخمسين: للزوج من مسألة الوجود تسعة في ثلاثة سبعة وعشرون، ومن مسألة العدم تسعة في سهمين ثمانية عشر تدفعها إليه لأنها اليقين. وللأم في مسألة الوجود ثلاثة في ثلاثة تسعة ومن مسألة العدم ستة في اثنين اثنا عشر فتدفع إليها تسعة لأنها اليقين. وللأخت من مسألة الوجود سهم في ثلاثة بثلاثة ومن مسألة العدم أربعة في اثنين ثمانية فتدفع إليها الثلث، وللجد من مسألة الوجود ثلاثة في ثلاثة تسعة ومن مسألة العدم ثمانية في اثنين ستة عشر فتدفع إليه التسعة يبقى خمسة عشر موقوفة، فإن بان الأخ حيًا دفعت إليه ستة لأن له من مسألة الوجود اثنين مضروبًا في وفق مسألة العدم ثلاثة، ودفعت إلى الزوج تسعة لأن له من مسألة الوجود سبعة وعشرين، معه ثمانية عشر بقي له تسعة، ونصيب الأم السدس لا غير وقد أخذته، وكذا الأخت. وإن بان الأخ ميتًا دفعنا إلى الأم ثلاثة وإلى الجد سبعة وإلى الأخت خمسة وعلى هذا العمل.
مسألة ٤٤: (وإن طلق المريض في مرض الموت المخوف امرأته طلاقًا يتهم فيه بقصد
стр. 353
الميراث لم يسقط ميراثها ما دامت في عدته
(٤٥) وإن كان الطلاق رجعيًا توارثا في العدة سواء كان في الصحة أو في المرض
(٤٦) وإن أقر الورثة كلهم بمشارك لهم في الميراث فصدقهن، أو كان صغيرا مجهول النسب ثبت نسبه ورثه
(٤٧) وإن أقر به بعضهم لم يثبت نسبه
(٤٨) وأمر له فضل ما في يد المقر عن ميراثه
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
حرمانها الميراث) مثل أن طلقها ابتداء في مرضه بائنًا ثم مات في مرضه ذلك (ورثته ما دامت في العدة) لما روي أن عثمان ﵁ ورّث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف، وكان طلقها في مرض موته فبتها، واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكر فكان إجماعًا، ولأنه قصد قصدًا فاسدًا في الميراث فعورض بنقيض قصده كالقاتل، وهل ترث بعد انقضاء العدة؟ فيه روايتان: إحداهما: ترثه لأن عثمان ورث امرأة عبد الرحمن بعد انقضاء العدة، ولأنه فار من ميراثها فورثته كالمعتدة. والثانية: لا ترثه لأن آثار النكاح زالت بالكلية فلم ترثه كما لو تزوجت، ولأن ذلك يفضي إلى توريث أكثر من أربع زوجات بأن تزوج أربعًا بعد انقضاء عدة المطلقة وذلك غير جائز.
مسألة ٤٥: (وإن كان الطلاق رجعيًا توارثا في العدة سواء كان في الصحة أو في المرض) لأن الرجعية زوجة.
مسألة ٤٦: (وإن أقر الورثة كلهم بمشارك لهم في الميراث فصدقهم أو كان صغيرًا مجهول النسب ثبت نسبه وإرثه) لأن الورثة يقومون مقام الميت في ماله وحقوقه وهذا من حقوقه، وسواء كان الورثة واحدًا أو جماعة ذكرًا أو أنثى؛ لأنه حق ثبت بالإقرار فلم يعتبر فيه العدد كالدين، ولأنه قول لا تعتبر فيه العدالة فلا يعتبر فيه العدد كإقرار الموروث.
مسألة ٤٧: (وإن أقر بعضهم لم يثبت نسبه) لأنه لا يرث المال كله، ولو كان المقر عدلًا؛ لأنه إقرار من بعض الورثة، فإن شهد منهم عدلان أنه ولد على فراشه وأن الميت أقر به ثبت نسبه وشاركهما في الإرث، لأنهما لو شهدا على غير موروثهما قبل فكذلك على موروثهما.
مسألة ٤٨: (وعلى المقر أن يدفع إلى المقر له فضل ما في يده عن ميراثه) فإذا أقر أحد الاثنين بأخ فله ثلث ما في يده، وإن أقر بأخت فلها خمس ما في يده، لأن التركة بينهم أثلاثًا أو أخماسًا فلا يستحق المقر له مما في يده إلا الثلث أو الخمس كما لو ثبت
стр. 354
باب الولاء الولاء لمن أعتق وإن اختلف بينهما لقول رسول الله ﷺ : «إنما الولاء لمن أعتق» وإن عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاء فله عليه الولاء، وعن أولاده من حرة
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
نسبه ببينة، ولأنه إقرار بحق يتعلق بحصته وحصة أخيه فلا يلزمه أكثر مما يخصه كالإقرار بالوصية وكإقرار أحد الشريكين على مال الشركة بدين، ولأنه لو شهد معه أجنبي بالنسب ثبت، ولو لزمه أكثر من حصته لم تقبل شهادته لأنه مجر بها نفعًا إلى نفسه لكونه يسقط عن نفسه ببعض ما يستحقه عليه، وفارق ما إذا غصب بعض الشركة وهما اثنان، لأن كل واحد منهما يستحق النصف من كل جزء من الشركة، وهاهنا يستحق الثلث فافترقا، فإن لم يكن في يده فضل فلا شيء للمقر له لأنه لم يقر له بشيء.
[باب الولاء]
(كل من أعتق عبدًا أو عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاء أو وصية بعتقه فله عليه الولاء) لما روى ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «الولاء لمن أعتق» وروى أنه «نهى عن بيع الولاء وعن هبته» متفق عليهما. وأجمعوا على أن من أعتق عبدًا أو عتق عليه ولم يعتقه سابقه أن له عليه الولاء (ويثبت الولاء للمعتق على المعتق وعلى أولاده من زوجة معتقة أو أمة) أما ثبوت الولاء على المعتق مجمع عليه، لقوله ﷺ : «الولاء لمن أعتق» . وأما ثبوته على أولاده فلأنه ولي نعمتهم وعتقهم بسببه، ولأنهم فرع والفرع يتبع الأصل بشرط أن يكونوا من زوجة معتقة أو من أمته، فإن كانت أمهم حرة الأصل فلا ولاء على ولدها لأنهم يتبعونها في الحرية والرق فيتبعونها في عدم الولاء وليس عليها ولاء. وإن كان أبوهم حر الأصل فلا ولاء عليهم أيضًا، ولكن يشترط أن لا يكون قد ثبت عليهم ملك مالك فإن كان قد ثبت عليهم ملك وعتقوا فولاؤهم لمن أعتقهم لقوله ﷺ : «الولاء لمن أعتق» (ويثبت له الولاء على معتقي معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقيهم أبدًا ما تناسلوا) لأنه ولي نعمتهم وبسببه عتقوا أشبه ما لو باشرهم بالعتق.
стр. 355
معتقة أو أمة، وعلى معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقيهم أبدا ما تناسلوا
(٤٩) ويرثهم إذا لم يكن له من يحجبه عن ميراثهم ثم عصباته من بعده
(٥٠) ومن قال: أعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل، فعلى الآمر ثمنه وله ولاؤه
(٥١) وإن لم يقل " عني " فالثمن عليه والولاء للمعتق
(٥٢) ومن أعتق عبده عن حي بلا أمره أو عن ميت فالولاء للمعتق وإن أعتقه عنه بأمره فالولاء للمعتق عنه بأمره
(٥٣) وإذا كان أحد الزوجين الحرين حر
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٤٩: (ويرثهم إذا لم يكن له من يحجبه من ميراثهم ثم عصباته من بعده) فمتى كان للمعتق عصبة من أقاربه أو ذو فرض تستغرق فروضهم المال فلا شيء للمولى المنعم، لما روى سعيد عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : «الميراث للعصبة، فإن لم يكن عصبة فللمولى» ، وعنه «أن رجلًا أعتق عبدًا فقال للنبي ﷺ : ما ترى في ماله؟ قال: "إن مات ولم يدع وارثًا فهو لك» ولأن النسب أقوى من الولاء بدليل أنه لا يتعلق به التحريم والنفقة وسقوط القصاص ورد الشهادة ويتعلق ذلك بالنسب، ولا نعلم في هذا خلافًا. ثم يرث به عصباته من بعده الأقرب فالأقرب، فإذا مات العبد بعد موت مولاه ورثه أقرب عصبة مولاه دون ذوي الفروض، لأن الولاء كالنسب والنسب إلى العصبات، ولأنه كنسب المولى من أخ أو عم فيرثه ابن المولى دون ابنته كما يرث عمه، ويقدم الأقرب فالأقرب من العصبات لما روى سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ قال: «المولى أخ في الدين وولي نعمة، يرثه أولى الناس بالمعتق» ، ولأن عصبات الميت يرث منهم الأقرب فالأقرب فكذلك عصبات المولى.
مسألة ٥٠: (ومن قال: أعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل فعلى الأمر ثمنه وله ولاؤه) لأنه نائب عنه في العتق فهو كالوكيل.
مسألة ٥١: (وإن لم يقل عني " فالثمن عليه والولاء للمعتق) لأنه لم يعتقه عن غيره فأشبه ما لو لم يجعل له جعلًا.
مسألة ٥٢: (ومن أعتق عبده عن حي بلا أمره أو عن ميت فالولاء للمعتق) لقوله ﷺ : «الولاء لمن أعتق» (وإن أعتقه عنه بأمره فالولاء للمعتق عنه بأمره) لأنه عتق عليه فأشبه ما لو باشر عتقه.
مسألة ٥٣: (وإذا كان أحد الزوجين الحرين حر الأصل فلا ولاء على ولدهما) لما
стр. 356
الأصل فلا ولاء على ولدهما
(٥٤) وإن كان أحدهما رقيقا تبع الولد الأم في حريتها ورقها، فإن كانت الأم رقيقة فولدها رقيق لسيدها، فإن اعتقهم فولاؤهم له لا يخرج عنه بحال، وإن كان الأب رقيقا والأم معتقة فأولادها أحرار وعليهم الولاء لمولى أمهم، فإن أعتق العبد سيده ثبت له عليه الولاء وجر إليه ولاء أولاده
(٥٥) وإن اشترى أباه عتق عليه وله ولاؤه وولاء إخوته، ويبقى ولاؤه لموالي أمه لأنه لا يجر ولاء نفسه
(٥٦) فإن اشترى أبوهم عبدًا فأعتقه ثم مات الأب فميراثه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا مات عتيقه
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
سبق في أول الباب، ولأن حرية الأب تقطع الولاء عن موالي الأم بعد ثبوته، فإذا كان حرًا منع ثبوتها لأن المنع أسهل من الرفع.
مسألة ٥٤: (وإذا كان أحدهما رقيقًا تبع الولد الأم في حريتها أو رقها) لأنه إن كانت أمهم رقيقة وأبوهم حر تبعوا الأم لأنهم عبيد لسيدها ونفقتهم عليه، وإن كان أبوهم رقيقًا وأمهم حرة تبعوا أمهم في الحرية لأنهم يتبعونها في الرق ففي الحرية أولى. (وإن كانت الأم رقيقة فولدها رقيق لسيدها، فإن أعتقهم فولاؤهم له لا يخرج عنه بحال) لقوله ﷺ : «الولاء لمن أعتق» (وإن كان الأب رقيقًا والأم معتقة فولدها أحرار وعليهم الولاء لمولى أمهم) لأنه ولي نعمتهم لأنهم عتقوا بسبب عتقه أمهم (فإن أعتق العبد سيده ثبت له عليه الولاء وجر إليه ولاء أولاده) عن مولى أمهم، لأن الأب لما كان مملوكًا لم يكن يصلح وارثًا ولا واليًا في النكاح ولا يعقل، فكان ابنه كولد الملاعنة انقطع نسبه عن أبيه فثبت الولاء لمولى أمه وانتسب إليها، فإذا عتق العبد صلح الانتساب إليه وعاد وارثًا عاقلًا وليًا، فعادت النسبة إليه وإلى مواليه بمنزلة ما لو استلحق الملاعن ولده، وهو قول جمهور الصحابة ﵃.
مسألة ٥٥: (وإن اشترى أحد الأولاد أباه عتق عليه وله ولاؤه وولاء إخوته) للخبر، ولأنه سبب الإنعام عليهم فكان له ولاؤهم كما لو باشرهم بالعتق (ويبقى ولاؤه لموالي أمه لأنه لا يكون مولى نفسه) يعقل عنها ويرثها.
مسألة ٥٦: (فإن اشترى أبوهم عبدًا فأعتقه ثم مات الأب فميراثه بين أولاده بالنسب للذكر مثل حظ الأنثيين، فإذا مات عتيقه بعده فميراثه للذكور دون الإناث) لأنهم أقرب عصبة موالاة، فيرثونه دون ذوي الفروض، لأن الولاء كالنسب، والنسب إلى العصبات،
стр. 357
بعده فميراثه للذكور دون الإناث
(٥٧) ولو اشترى الذكور والإناث أباهم فعتق عليهم، ثم اشترى أبوهم عبدًا فأعتقه، ثم مات الأب ثم مات عتيقه، فميراثهما على ما ذكرنا في التي قبلها
(٥٨) وإن مات الذكور قبل موت العتيق ورث الإناث من ماله بقدر ما أعتقن من أبيهن، ثم يقسم الباقي بينهن وبين معتق الأم، فإن اشترين نصف الأب وكانوا ذكرين وأنثيين
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
ولأنه كنسب المولى من أخ أو عم فيرثه ابن المولى دون ابنته كما يرث ابن عمه دون ابنة عمه ويرثه ابن أخيه دون ابنته.
مسألة ٥٧: (ولو اشترى الذكور والإناث أباهم فعتق عليهم، ثم اشترى أبوهم عبدًا فأعتقه، ثم مات الأب ثم مات عتيقه، فميراثهما على ما ذكرنا في التي قبلها) ودليلها دليل التي قبلها.
مسألة ٥٨: (وإن مات الذكور قبل موت العتيق ورث الإناث من ماله بقدر ما أعتقن من أبيهن، ثم يقسم الباقي بينهن وبين معتق الأم، فإن اشترين نصف الأب وكانوا ذكرين وأنثيين فلهن خمسة أسداس الميراث ولمعتق الأم سدسه، لأن لهن نصف الولاء والباقي بينهن وبين معتق الأم أثلاثًا) لأن النصف الباقي كان للاثنين لكل واحد منهما الربع، فلما مات الأول منهما كان نصيبه لمواليه وهم أختاه وأخوه، وموالي أمه لكل واحد منهم ربعه، فلما مات الثاني منهما فنصيبه بينهم كذلك، إلا أننا أسقطنا ذكر نصيب الميت الأول منهما قطعًا للدور، ولأننا لو قسمنا سهمه لعاد إلى الأحياء من الموالي وهم الأختان وموالي الأم أثلاثًا فقسمنا النصف الباقي بين الثلاثة أثلاثًا لكل واحد منهم سدس، فصار للأختين السدسان مع النصف الذي لهما وهي خمسة أسداس ولموالي الأم سدس أصلها من أربعة، وتصح من ثمانية وأربعين لأن الولاء بينهم على أربعة: للبنتين سهمان ولكل ابن سهم، فإذا مات أحد الابنين عن سهم فهو مقسوم بين أخيه وأختيه وموالي أمه من أربعة لكل واحد الربع، وسهم على أربعة لا يصح فتضرب أربعة في أربعة تكن ستة عشر: للبنتين عشرة وللأختين خمسة ولموالي الأم سهم، فإذا مات الأخ الآخر عن خمسة قسمناها على ثلاثة للأختين وموالي الأم، تركنا ذكر سهم الميت أولًا قطعًا للدور، وخمسة على ثلاثة لا تصح فنضرب ثلاثة في ستة عشر تكن ثمانية وأربعين، للأختين أربعون سهمًا منها أربعة وعشرون سهمًا النصف، ولهما من ستة عشر اثنان في ثلاثة ستة صارت ثلاثين، يبقى خمسة
стр. 358
فلهن خمسة أسداس الميراث ولمعتق الأم السدس لأن لهن نصف الولاء والباقي بينهن وبين معتق الأم أثلاثا
(٥٩) فإن اشترى ابن المعتقة عبدا فأعتقه ثم اشترى العبد أبا معتقه جر ولاء معتقه وصار كل واحد منهما مولى الآخر، ولو أعتق الحربي عبدا فأسلم وسباه العبد وأخرجه إلى دار الإسلام ثم أعتقه صار كل واحد منهما مولى الآخر
باب الميراث بالولاء الولاء لا يورث، وإنما يرث به أقرب عصبات المعتق
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
عشر لهما ولموالي الأم أثلاثًا، لهما عشرة ولموالي الأم خمسة، ولهم ثلاثة أيضًا صارت ثمانية وهي سدس والأربعون خمسة أسداس فصحت من ذلك.
مسألة ٥٩: (فإن اشترى ابن المعتقة عبدًا فأعتقه ثم اشترى العبد أبا معتق فأعتقه جر ولاء معتقه وصار كل واحد منهما مولى الآخر) وذلك أنه إذا أعتق صار له ولاؤه لقوله ﷺ : «الولاء لمن أعتق» فإذا أعتق هذا العبد أبا معتقه صار له الولاء على معتقه بولائه على أبيه (ومثله ما لو أعتق الحربي عبدًا فأسلم ثم أسر سيده وأعتقه فلكل واحد منهما ولاء صاحبه) وكما جاز أن يشتركا في النسب فيرث كل واحد منهما صاحبه كذلك الولاء.
[باب الميراث بالولاء]
(الولاء لا يورث، وإنما يرث به أقرب عصبة المعتق) فإذا مات السيد قبل مولاه لم ينتقل الولاء إلى عصبته لأن الولاء كالنسب لا يورث، فهو باق للمعتق أبدًا لا يزول، بدليل قوله ﷺ : «إنما الولاء لمن أعتق» وإنما يرث عصبة المولى مولى المولى بولاء معتقه لا نفس الولاء، وهو قول الجمهور. وشذ شريح فقال: يورث كما يورث المال. ولنا ما روى سعيد بإسناده عن الزهري عن النبي ﷺ أنه قال: «المولى أخ في الدين، ومولى نعمة، وأولى الناس بميراثه أقربهم من المعتق» ، ولأنه إجماع الصحابة لم يظهر عنهم خلافه فلا يجوز مخالفته، ولا يصح اعتبار الولاء بالمال لأن الولاء لا يورث بدليل أنه لا يرث منه ذوو الفروض وإنما يورث به، فينتظر أقرب الناس إلى سيده يوم موت المولى المعتق فيكون هو الوارث للمولى دون غيره، كما أن السيد لو مات في تلك الحال ورثه وحده، فلو مات المولى وخلف ابن مولاه وابن ابن مولاه كان ميراثه لابن مولاه لأنه أقرب عصبات سيده.
стр. 359
٦٠ - ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتقه من أعتقن
(٦١) وكذلك كل فرض إلا الأب والجد لهما السدس مع الابن وابنه
(٦٢) والولاء للكبر، فلو مات المعتق وخلف ابنين وعتيقه فمات أحد الابنين عن ابن ثم مات عتيقه فماله لابن المعتق، إن مات الابنان بعده وقبل المولى وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة فولاؤه بينهم على عددهم لكل واحد عشرة
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٦٠: (ولا يرث النساء بالولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن) وهذا ليس فيه خلاف بينهم، وقد نص النبي ﷺ على ذلك، «فإن عائشة لما أرادت شراء بريرة لتعتقها وأراد أهلها اشتراط ولائها قال لها النبي ﷺ : "اشتريها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق» متفق عليه. وفي حديث «تحوز المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه» قال الترمذي: حديث حسن. ولأن المعتقة منعمة بالإعتاق كالرجل فوجب أن تساويه في الميراث وترث معتق معتقها لأنها السبب في الإنعام عليه، أشبه ما لو باشرته بالعتق، فأما من أعتقه أبوها فلا ترثه لأنه بمنزلة أخي أبيها أو عمه لا ترثه ويرثه أخوها.
مسألة ٦١: (وكذلك كل ذي فرض إلا الأب والجد لهما السدس مع الابن وابنه) الجد يرث الثلث مع الإخوة إذا كان أحظ له، فإذا مات المعتق وخلف أبا معتقه وابن معتقه فلأبي معتقه السدس وما بقي فللابن، نص عليه، وكذلك في جد المعتق وابنه، فإن ترك أخا معتقه وجد معتقه فالولاء بينهما نصفين، فإن كانا أخوين فالولاء بينهما أثلاثًا للجد الثلث، وإن كانوا أكثر من اثنين قسم بينهم مال المعتق كما يقسم مال المعتق لو مات؛ لأنه ميراث بين الجد والإخوة أشبه الميراث بالنسب، فإن كان معهم أخوات لم يعتد بهن لأنهن لا يرثن منفردات فلا يعتد بهم كالإخوة من الأم.
مسألة ٦٢: (والولاء للكبر، فلو مات المعتق وخلف ابنين وعتيقه فمات أحد الابنين عن ابن، ثم مات عتيقه فماله لابن المعتق) لأن الولاء لأقرب عصبة المعتق، والابن أقرب من ابن ابن (وإن مات الابنان بعده وقبل مولاه وخلف أحد الابنين ابنًا وخلف آخر تسعة كان الولاء بينهم على عددهم لكل واحد منهم عشرة) روي ذلك عن جماعة من الصحابة، قال: الولاء للكبر، وتفسيره أنه يرث المولى المعتق من عصبات سيده أقربهم إليه
стр. 360
(٦٣) وإذا أعتقت المرأة عبدا ثم ماتت فولاؤه لابنها، وعقله على عصبتها
باب العتق وهو تحرير العبد
(٦٤) ويحصل بالقول والفعل، فأما القول فصريحه لفظ العتق
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
يوم موت العبد، قال ابن سيرين: إذا مات المعتق نظر أقرب الناس إلى الذي أعتقه فيجعل ميراثه له. وإذا مات السيد قبل مولاه لم ينتقل الولاء إلى عصبته لأن الولاء كالنسب لا يورث وإنما يورث به، فهو باق للمعتق أبدًا لقوله ﷺ : «إنما الولاء لمن أعتق» .
مسألة ٦٣: (وإذا أعتقت المرأة عبدا ثم ماتت فولاؤه لابنها، وعقله على عصبتها) لما «روى زياد بن أبي مريم أن امرأة أعتقت عبدًا ثم توفيت وتركت ابنًا لها وأخاها، ثم توفي مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها إلى رسول الله ﷺ في ميراثه فقال ﷺ : "ميراثه لابن المرأة" فقال أخوها: لو جر جريرة كانت علي، ويكون ميراثه لهذا؟ قال: "نعم» .
[باب العتق]
(وهو) في اللغة الخلوص، ومنه عتاق الخيل والطير إي خالصها. وفي الشرع (تحرير الرقبة) وتخليصها من الرق.
مسألة ٦٤: (ويحصل بالقول والفعل: فأما القول فصريحه لفظ العتق والتحرير وما تصرف منهما) نحو أنت حر أو محرر أو عتيق أو معتق أو أعتقتك، لأن هذين اللفظين وردا في الكتاب والسنة وهما يستعملان عرفًا في العتق فكانا صريحين فيه كلفظ الطلاق فيه (فمتى أتى بشيء من هذه الألفاظ حصل العتق وإن لم ينو شيئًا، وما عدا هذا من الألفاظ المحتملة للعتق كناية لا يعتق به إلا إذا نوى) نحو قوله: خليتك، والحق بأهلك، واذهب حيث شئت ونحوه، كما قلنا في صريح الطلاق وكنايته (وأما الفعل فمن ملك ذا رحم محرم عتق عليه) لما روى سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر» رواه أبو داود، ولأنه ذو رحم فعتق عليه إذا ملكه كالولد، وعنه لا يعتق إلا عمود النسب بناء على أن نفقة غيرهم لا تجب.
стр. 361
والتحرير وما تصرف منهما، فمتى أتى بذلك حصل العتق وإن لم ينوه، وما عدا هذا من الألفاظ المحتملة للعتق كناية لا يعتق بها إلا إذا كان نوى، وأما الفعل فمن ملك ذا رحم محرم عتق عليه
(٦٥) ومن أعتق جزءًا من عبد مشاعًا أو معينًا عتق كله
(٦٦) وإن أعتق ذلك من عبد مشترك وهو موسر بقيمة نصيب شريكه عتق كله وقوم عليه نصيب شريكه
(٦٧) وله ولاؤه، وإن كان معسرا لم يعتق إلا حصته لقول رسول الله ﷺ : «من أعتق شركا له في عبد فكان له ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل، فأعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق»
(٦٨) وإن ملك جزءا من ذي رحمه عتق عليه باقيه إن كان موسرا
(٦٩) إلا أن يملكه بالميراث فلا يعتق عليه إلا ما ملك
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٦٥: (ومن أعتق جزءًا من عبده مشاعًا أو معينًا عتق كله) فإذا قال: ربع عبدي حر أو يده حرة عتق جميعه، لأنه موسر بما يسري إليه فأشبه ما لو أعتق شركًا له في عبد وهو موسر بقيمة باقيه.
مسألة ٦٦: (وإن أعتق ذلك من عبد مشترك وهو موسر بقيمة نصيب شريكه عتق كله، وعليه قيمة باقيه يوم العتق لشريكه) لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «من أعتق شركًا له في عبد فإن كان له ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم، وإلا فقد عتق منه ما عتق» متفق عليه. وفي لفظ " فكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتق " رواه أبو داود، وفي لفظ «فقد عتق كله» .
مسألة ٦٧: (وله ولاؤه) لقوله ﷺ : «الولاء لمن أعتق» (وإن كان معسرًا لم يعتق منه إلا حصته) للخبر.
مسألة ٦٨: (وإن ملك جزءًا من ذي رحم عتق عليه باقيه إن كان موسرًا، إلا أن يملكه بالميراث) فلا يعتق عليه إلا ما ملك، وذلك أنه متى ملكه بغير الميراث وهو موسر عتق عليه كله لأنه عتق بسبب من جهته فأشبه إعتاقه بالقول.
مسألة ٦٩: (وإن ملكه بالميراث لم يعتق منه إلا ما ملك) موسرًا كان أو معسرًا، لأنه لا اختيار له في إعتاقه ولا بسبب من جهته، ونقل عن المروذي ما يدل على أنه يعتق عليه نصيب الشريك إذا كان موسرًا؛ لأنه ملك بعضه، أشبه ما لو ملكه بالشراء.
стр. 362
فصل: وإذا قال لعبده: أنت حر في وقت سماه، أو علق عتقه على شرط يعتق إذا جاء ذلك الوقت أو وجد الشرط ولم يعتق قبله ولا يملك إبطاله بالقول وله بيعه وهبته والتصرف فيه ومتى عاد إليه عاد الشرط
(٧٠) وإن كانت الأمة حاملا حين التعليق أو وجد الشرط عتق حملها وإن حملت ووضعت فيما بينهما لم يعتق ولدها
باب التدبير وإذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي أو قد دبرتك أو أنت مدبر صار مدبرًا يعتق بموت سيده إن حمله الثلث ولا يعتق ما زاد إلا بإجازة الورثة
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[فصل في إضافة العتق لوقت أو تعليقه بشرط]
(فصل: وإذا قال لعبده: أنت حر في وقت سماه، أو علق عتقه على شرط عتق إذا جاء الوقت أو وجد الشرط) لأنه عتق بصفة فجاز كالتدبير (ولا يعتق قبل وجود ذلك) لأنه حق علق على شرط فلا يثبت قبله كالجعل في الجعالة، (ولا يملك إبطال ذلك بالقول) لأنه كالتدبير، (ويملك ما يزيل الملك فيه من البيع والهبة) والوقف كما ملك ذلك في المدبر، فإن باعه ثم اشتراه عاد الشرط، لأن التعليق والصفة وجدا في ملكه فعتق كما لو لم يزل ملكه.
مسألة ٧٠: (وإن كانت الأمة حاملة حين وجود التعليق أو وجود الشرط عتق حملها) لأنه كعضو من أعضائها (وإن حملت ووضعت فيما بينهما لم يعتق ولدها) في أحد الوجهين، وفي الآخر يتبع أمه لأنه نوع استحقاق للحرية فتبع الولد أمه فيه كالتدبير. ودليل الأول أن التدبير أقوى من التعليق لأن التعليق بصفة في الحياة يبطل بالموت، والتدبير لا يبطل بالموت بل يتحقق مقصود منه.
[باب التدبير]
(وإذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي أو قد دبرتك أو أنت مدبر صار مدبرًا يعتق بموت سيده إن حمله الثلث) والأصل فيه ما روى جابر عن النبي ﷺ «أن رجلًا أعتق مملوكًا عن دبر، فاحتاج، فقال رسول الله ﷺ : من يشتريه مني؟ فباعه من نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إلى الرجل وقال: أنت أحوج» متفق عليه. وقال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن من دبر عبده أو أمته ولم يرجع عن ذلك حتى
стр. 363
(٧١) ولسيده بيعه وهبته ووطء الجارية
(٧٢) ومتى ملكه بعد عاد تدبيره
(٧٣) وما ولدت المدبرة والمكاتبة وأم الولد من غير سيدها فله حكمها
(٧٤) ويجوز تدبير المكاتب
(٧٥) وكتابة المدبر، فإن أدى عتق، وإن مات سيده قبل أدائه عتق إن حمل الثلث ما بقي عليه من كتابته
(٧٦) وإلا عتق منه بقدر الثلث وسقط من الكتاب بقدر ما عتق وكان على
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مات - والمدبر يخرج من ثلث ماله بعد قضاء دين إن كان عليه دين وإنفاذ وصاياه إن كان وصّى، وكان السيد بالغًا جائز الأمر - أن الحرية تجب له أو لها، ويعتبر من الثلث لأنه تبرع بالمال بعد الموت فهو كالوصية. ونقل عنه حنبل أنه من رأس المال وليس عليه عمل، وذكر أبو بكر أنه كان قولًا قديمًا رجع عنه، (ولا يعتق ما زاد على الثلث إلا بإجازة الورثة) لأنه حقهم فلا يجوز بغير إجازتهم.
مسألة ٧١: (ولسيده بيعه) لخبر جابر (ويجوز هبته) لأنها كالبيع (ويجوز وطء الجارية) المدبرة لأنها مملوكته، وقد قال سبحانه: ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] ولأن ثبوت العتق لها بالموت لا يمنع من وطئها كأم الولد.
مسألة ٧٢: (فإن باعه ثم عاد إليه عاد التدبير) لأنه علق عتقه بصفة، فإذا باعه ثم اشتراه عادت الصفة كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم اشتراه.
مسألة ٧٣: (وما ولدت المدبرة والمكاتبة وأم الولد من غير سيدها فله حكمها) لأن الولد جزء من الأم فيتبعها كبقية أجزائها.
مسألة ٧٤: (ويجوز تدبير المكاتب) لا نعلم فيه خلافًا لأنه تعليق عتق بصفة وهو يملك إعتاقه فيملك تعليقه، وإن كان التدبير وصية فهو وصية بما ملك وهو الإعتاق.
مسألة ٧٥: (وتجوز كتابة المدبر) روى الأثرم بإسناده عن أبي هريرة وابن مسعود جوازه، ولأن التدبير إن كان عتقًا بصفة لم يمنع الكتابة كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر ثم كاتبه، وإن كان وصية فالوصية للمكاتب جائزة (فإن أدى عتق) كما لو لم يكن مدبرًا (وإن مات سيده قبل أدائه عتق بالتدبير إن حمل الثلث ما بقي من كتابته) لأنه لو أدى ما بقي من كتابته لعتق، والمدبر يعتق من الثلث فإذا خرج من الثلث عتق كله، وإذا عتق سقط ما عليه كما لو أعتقه سيده.
مسألة ٧٦: (وإلا عتق منه بقدر الثلث وسقط من الكتابة بقدر ما عتق وكان على
стр. 364
الكتابة بما بقي
(٧٧) وإن استولد مدبرته بطل تدبيرها
(٧٨) وإن أسلم مدبر الكافر أو أم ولده حيل بينه وبينهما وينفق عليهما من كسبهما، وإن لم يكن لهما كسب أجبر على نفقتهما
(٧٩) فإن أسلم ردا إليه وإن مات عتقا
(٨٠) وإن دبر شركا له في عبد وهو موسر لم يعتق عليه سوى ما أعتقه
(٨١) وإن أعتقه في مرض موته وثلثه يحتمل باقيه عتق جميعه
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
الكتابة بما بقي) يعني إن لم يخرج من الثلث عتق منه بمقدار الثلث، لأن التدبير وصية، والوصية تنفذ في الثلث، فإذا عتق منه بقدر ثلث مال سيده سقط من الكتابة بقدر ما عتق، لأن ما عتق قد صار حرًا بإعتاق سيده له وتبرعه به، فلم يبق له عوض ويبقى على الكتابة ما بقي لبقاء الرق فيه.
مسألة ٧٧: (وإن استولد مدبرته بطل تدبيرها) قد سبق أن له إصابة مدبرته لكونها ملكه، فإن أولدها بطل تدبيرها لأن مقتضى التدبير العتق بعد الموت من الثلث، والاستيلاد يقتضي ذلك مع تأكده وقوته، فإنها تعتق من رأس المال وإن لم يملك غيرها، وسواء كان عليه دين أو لم يكن، فوجب أن يبطل التدبير كما أن النكاح يبطل بملك اليمين.
مسألة ٧٨: (وإن أسلم مدبر الكافر حيل بينه وبينه) لأن الكافر لا يمكن من استدامة ملكه على مسلم مع إمكان بيعه، وفيه وجه آخر لا يباع لأنه استحق الحرية بالموت ولكن تزال يده عنه ويترك في يد عدل (وينفق عليه من كسبه) وما فضل فهو لسيده، وإن أعوز ولم يكن ذا كسب فنفقته على سيده (وكذلك الحكم في أم الولد إذا أسلمت) غير أنها لا تباع لأن الاستيلاد يمنع البيع.
مسألة ٧٩: (فإن أسلم السيد الكافر ردا إليه) لأنه إنما أخذا منه لكفره وقد زال الكفر (وإن مات الكافر عتقا) كما لو كان مسلمًا.
مسألة ٨٠: (وإن دبر شركًا له في عبد وهو موسر لم يعتق منه سوى ما أعتقه) لأن التدبير إما أن يكون تعليقًا للعتق بصفة أو وصية وكلاهما لا يسري، ويحتمل أن يضمن لشريكه ويصير كله مدبرًا لأنه سبب يوجب العتق بالموت فسرى كالاستيلاد.
مسألة ٨١: (وإن أعتقه في مرض موته وثلثه يحتمل باقيه عتق جميعه) لأن للمريض التصرف في ثلثه كما أن للصحيح التصرف في جميع ماله، وعنه لا يعتق منه إلا ما ملك،
стр. 365
باب المكاتب الكتابة شراء العبد نفسه من سيده بمال في ذمته، وإذا ابتغاها العبد المكتسب الصدوق من سيده استحب له إجابته إليها، لقول الله تعالى: والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا الآية، (٨٢) ويجعل المال عليه أنجما
(٨٣) فمتى أداها
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
لأن حق الورثة تعلق بماله إلا ما استثناه من الثلث بتصرفه فيه، ولأنه بموته يزول ملكه إلى ورثته فلا يبقى له شيء يقضي منه للشريك.
[باب المكاتب] ١
الكتابة شراء العبد نفسه من سيده بمال في ذمته، وإذا ابتغاها العبد المكتسب الصدوق من سيده استحب له إجابته إليها، لقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] .
مسألة ٨٢: (ويجعل المال عليهم منجمًا) نجمين فصاعدًا؛ لأن عليًا ﵁ قال: الكتابة على نجمين، والإيتاء من الثاني، وقال ابن أبي موسى: يجوز فيه نجم واحد لأنه عقد شرط فيه التأجيل فجاز على نجم واحد كالسلم، ولأن القصد بالتأجيل إمكان التسليم عنده ويحصل ذلك في النجم الواحد، والأحوط نجمان فصاعدًا لقول علي ﵁، ولأنه أسهل على المكاتب. ويجب أن تكون النجوم معلومة، ويعلم في كل نجم قدر المؤدى، وأن يكون العوض معلومًا بالصفة لأنه عوض في الذمة فوجب فيه العلم بذلك كالسلم.
مسألة ٨٣: (فمتى أدى ما كوتب عليه أو أبرئ منه عتق) لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» رواه أبو داود، ومفهومه أنه إذا أدى جميع ما عليه أنه لا يبقى عبدًا وأنه يصير حرًا بالأداء. وقال أصحابنا: إذا أدى ثلاثة أرباع كتابته وعجز عن الربع عتق لأنه حق له فلا تتوقف حريته على أدائه كأرش جناية لسيده عليه، وإن أبرأه سيده عتق لأنه لم يبق عليه شيء.
стр. 366
عتق
(٨٤) ويعطى مما كوتب عليه الربع لقول الله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] قال علي ﵁: هو الربع
(٨٥) والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم إلا أنه يملك البيع والشراء
(٨٦) والسفر وكل ما فيه مصلحة ماله
(٨٧) وليس له التبرع
(٨٨) ولا التزوج ولا التسري إلا بإذن سيده
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٨٤: (ويعطى مما كوتب عليه الربع لقوله سبحانه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] ، وروي عن علي ﵁) أن النبي ﷺ قال في هذه الآية: يحط عنه (الربع) أخرجه أبو بكر، وهذا نص، وروي عن علي ﵁ موقوفًا عليه، ويخير السيد بين وضعه عنه وبين أخذه منه ودفعه إليه لأن الله تعالى نص على الدفع عليه فنبه به على الوضع عنه لكونه أنفع من الدفع لتحقق النفع به في الكتابة.
مسألة ٨٥: (والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم) لحديث عمرو بن شعيب (إلا أنه يملك البيع والشراء) بإجماع من أهل العلم، لأن عقد الكتابة لتحصيل العتق ولا يحصل إلا بأداء عوضه ولا يمكنه الأداء إلا باكتساب، والبيع والشراء من جملة الاكتساب، بل قد جاء في بعض الآثار: «إن تسعة أعشار الرزق في التجارة» .
مسألة ٨٦: (وله السفر) قريبًا كان أو بعيدًا، قال شيخنا: وقياس المذهب أن له منعه من سفر تحل نجوم الكتابة قبله، كقولنا في منع الغريم من السفر الذي يحل عليه الدين قبل قدومه منه، ولم يذكر أصحابنا هذا بل قالوا: له السفر مطلقًا. (وله كل ما فيه مصلحة ماله) من الإجارة والاستئجار والمضاربة وأخذ الصدقة لأنه غارم.
مسألة ٨٧: (وليس له التبرع إلا بإذن سيده) لأن ذلك إتلاف المال على سيده، فإن أذن له السيد جاز لأنه حقه.
مسألة ٨٨: وليس له التزوج) لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر» رواه أبو داود، ولأن عليه في ذلك ضررًا لأنه يحتاج إلى أن يؤدي المهر والنفقة من كسبه وربما عجز فرق فرجع إليه ناقص القيمة، فإن أذن له سيده
стр. 367
(٨٩) وليس لسيده استخدامه
(٩٠) ولا أخذ شيء من ماله، ومتى أخذ منه شيئا أو جنى عليه أو على ماله فعليه غرامته
(٩١) ويجري الربا بينهما كالأجانب
(٩٢) إلا أنه لا بأس أن يعجل لسيده ويضع عنه بعض كتابته
(٩٣) وليس له وطء مكاتبته ولا بنتها ولا
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
صح إجماعًا. (وليس له التسري إلا بإذن سيده) لأن ملكه غير تام، ولأن على السيد ضررًا في ذلك لأنه ربما أحبلها وعجز وترجع إليه ناقصة، لأن الحبل عيب في بنات آدم، فإن أذن له سيده جاز لأنه يجوز للعبد "القن" التسري بإذن سيده فالمكاتب أولى.
مسألة ٨٩: (وليس لسيده استخدامه) لأنه يشغله بذلك عن التكسب، ولأن منافعه صارت مملوكة له بعقد الكتابة فلا يملك السيد استيفاءها.
مسألة ٩٠: (ولا يملك أخذ شيء من ماله) كما لا يملك ذلك من الأجنبي، (ومتى أخذ شيئًا منه أو جنى عليه أو على ماله فعليه غرامته) لذلك.
مسألة ٩١: (ويجري الربا بينهما كالأجانب) لأنه في باب المعاوضة كالأجنبي، ولهذا لكل واحد منهما الشفعة على الآخر، فيكون بيعه لسيده درهمًا بدرهمين كبيعه ذلك لأجنبي وهو الربا المحض.
مسألة ٩٢: (إلا أنه لا بأس أن يعجل لسيده ويضع بعض كتابته) مثل إن كاتبه على ألف في نجمين إلى سنة ثم قال: عجل لي خمسمائة حتى أضع عنك الباقي جاز ذلك. وقال الشافعي ﵁: لا يجوز لأنه بيع ألف بخمسمائة وهو ربا الجاهلية ولهذا لا يبيعه درهمًا بدرهمين. ولنا أن مال الكتابة غير مستقر وليس بدين صحيح، فيحمل على أنه أخذ بعضًا وأسقط بعضًا. والدليل على أنه غير مستقر أنه معرض للسقوط بالعجز، ولا تجوز الكفالة به ولا الحوالة عليه ولا تجب فيه زكاة، بخلاف الدين على الأجنبي فإنه دين حقيقي، والذي يحقق هذا أن المكاتب عبد للسيد وكسبه ينبغي أن يكون له، وذكر ابن أبي موسى أن الربا لا يجري بين المكاتب وسيده لأنه عبد في الأظهر عنه.
مسألة ٩٣: (وليس له وطء مكاتبته) إلا أن يشترط في قول أكثرهم، لأن الكتابة عقد أزال ملك استخدامها ومنع ملك عوض منفعة البضع فيما إذا وطئت بشبهة فأزال حل وطئها كالبيع، فإن اشترط وطأها فله ذلك لقوله ﷺ : «المؤمنون عند شروطهم» (رواه الدراقطني) ولأنه شرط منفعتها فصح كما لو شرط استخدامها، (فإن وطئها ولم يشترط فلها
стр. 368
جاريتها، فإن فعل فعليه مهر مثلها
(٩٤) وإن ولدت منه صارت أم ولد، فإن أدت عتقت، وإن مات سيدها قبل أدائها عتقت، وما في يدها لها إلا أن تكون قد عجزت
(٩٥) ويجوز بيع المكاتب لأن عائشة ﵂ «اشترت بريرة وهي مكاتبة بأمر رسول الله» ﷺ
(٩٦) ويكون في يد مشتريه مبقي على ما بقي من كتابته، فإن أدى عتقوولاؤه لمشتريه
(٩٧) وإن عجز فهو عبد
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
عليه المهر) ولا تخرج بالوطء على الكتابة لأنه عقد لازم فلم ينفسخ بالمطاوعة على الوطء كالإجارة، ويجب لها المهر لأنه عوض منفعتها فوجب لها كعوض بدنها، ولأن المكاتبة في يد نفسها ومنافعها لها ولو وطئها أجنبي كان لها المهر فكذلك السيد.
مسألة ٩٤: (وكذلك الحكم في وطء ابنتها) لذلك، (فإن ولدت منه صارت أم ولد له) لأنها مملوكته علقت بجزء في ملكه، وولده حر لأنه من مملوكته، ولا يجب عليه قيمته لأنها ولدته في ملكه، ولا تبطل كتابتها لأنه عقد لازم من جهة سيدها، وقد اجتمع لها سببان يقتضيان العتق أيهما سبق صاحبه ثبت حكمه، لأنه لو وجد منفردًا ثبت حكمه، وانضمام غيره إليه يؤكده ولا ينافيه. (فإن أدت عتقت) بالكتابة، (وما فضل من كسبها لها) ، وإن عجزت وردت في الرق بطل حكم الكتابة ويبقى لها حكم الاستيلاد منفردًا كما لو استولدها من غير مكاتبة، (وتعتق بموته) ، وما في يدها لورثة سيدها.
مسألة ٩٥: (ويجوز بيع المكاتب) لما روي عن عائشة ﵂ «أن بريرة جاءتها فقالت: يا أم المؤمنين إني كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينيني على كتابتي، فقال النبي ﷺ لعائشة: "اشتريها» متفق عليه، ولأنه سبب يجوز فسخه فلم يمنع البيع كالتدبير.
مسألة ٩٦: (ويكون في يد مشتريه مبقي على ما بقي من كتابته، فإن أدى عتق) كما لو أدى إلى سيده الذي كاتبه، (وولاؤه لمشتريه) لأن «النبي ﷺ قال لعائشة: "اشتريها، فإن الولاء لمن أعتق» .
مسألة ٩٧: (وإن عجز فهو عبد) لمشتريه كما لو عجز وهو في يد سيده، وعنه لا يجوز بيع المكاتب، لأن سبب العتق ثبت له على وجه لا يستقل السيد برفعه فيمنع البيع كالاستيلاد، والأول أصح للخبر.
стр. 369
(٩٨) وإن اشترى المكاتبان كل واحد منهما الآخر صح شراء الأول وبطل شراء الثاني
(٩٩) فإن جهل الأول منهما بطل البيعان
(١٠٠) وإن مات المكاتب بطلت الكتابة
(١٠١) وإن مات السيد قبله فهو على كتابته يؤدي إلى الورثة وولاؤه لمكاتبه
(١٠٢) والكتابة عقد لازم ليس لأحدهما فسخها
(١٠٣) وإن حل نجم فلم يؤده فلسيده تعجيزه
(١٠٤) وإذا جنى المكاتب بدئ بجنايته
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٩٨: (وإن اشترى المكاتبان كل واحد منهما الآخر صح شراء الأول) لأنه أهل للشراء والبيع فحل له، أشبه ما لو اشترى عبدًا، (ويبطل شراء الثاني) لأنه لا يصح أن يملك سيده إذ لا يكون مملوكًا مالكًا لأنه يفضي إلى تناقض الأحكام، إذ كل واحد منهما يقول لصاحبه: أنا مولاك ولي ولاؤك فإن عجزت صرت لي عبدًا، وفي هذا تناقض. وإذا تنافى أن تملك المرأة زوجها ملك اليمين مع بقاء ملكه في النكاح عليها، فهاهنا أولى.
مسألة ٩٩: (فإن جهل الأول منهما بطل البيعان) لأن العقد الصحيح فيهما مجهول فبطلا، كما لو زوج الوليان وجهل السابق منهما فسد النكاحان.
مسألة ١٠٠: (وإن مات المكاتب بطلت الكتابة) لفوات محل الاستحقاق، ويصير كما لو تلف الرهن أو العين المستأجرة فإن العقد يبطل، كذا هاهنا.
مسألة ١٠١: (وإن مات السيد قبل المكاتب فهو على كتابته يؤدي إلى الورثة) لأن الحق انتقل إليهم، كما لو مات المؤجر (وولاؤه لمكاتبه) لأن العتق والولاء لمن أعتق.
مسألة ١٠٢: (والكتابة عقد لازم ليس لأحدهما فسخها) لأنها عقد معاوضة لا يقصد منه المال أشبه النكاح أو كان لازمًا كالبيع.
مسألة ١٠٣: (فإن حل نجم فلم يؤده فلسيده تعجيزه) لأن العوض تعذر في عقد معاوضة ووجد غير ماله فكان له الرجوع فيها، كما لو باع سلعة فأفلس المشتري قبل نقد ثمنها، وعنه لا يعجز حتى يحل نجمان، لأن ما بينهما محل لأداء الأول، فلا يتحقق عجزه حتى يحل الثاني، وعنه لا يعجز حتى يقول قد عجزت، لأنه يحتمل أن يتمكن من الأداء فيما بعد النجوم.
مسألة ١٠٤: (وإذا جنى المكاتب بدئ بجنايته) قبل كتابته، لأن مال الجناية حق مستقر ومال الكتابة غير مستقر لما سبق.
стр. 370
(١٠٥) وإن اختلف هو وسيده في الكتابة أو عوضها
(١٠٦) أو التدبير أو الاستيلاد فالقول قول السيد مع يمينه
باب أحكام أمهات الأولاد (١٠٧) إذا حملت الأمة من سيدها فوضعت ما يتبين فيه شيء من خلق الإنسان صارت له بذلك أم ولد، تعتق بموته وإن لم يملك غيرها
(١٠٨) وما دام حيًا فهي أمته، أحكامها أحكام الإماء في حل وطئها وملك منافعها وكسبها وسائر الأحكام
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ١٠٥: (وإن اختلف هو وسيده في الكتابة) فالقول قول من ينكرها لأن الأصل معه (وإن اختلفا في قدر عوضها) فالقول قول السيد لأنهما اختلفا في عوضها فأشبه ما لو اختلفا في عقدها، وعنه: القول قول العبد، لأن الأصل عدم الزيادة المختلف فيها، وعنه يتحالفان لأنهما اختلفا في قدر العوض فيتحالفان كما لو اختلفا في ثمن المبيع، فإذا تحالفا قبل العتق فسخ العقد إلا أن يرضى أحدهما بما قال صاحبه، وإن كان التحالف بعد العتق رجع السيد على العبد بقيمته ويرجع العبد بما أداه إلى سيده. وإن اختلفا في وفاء مالها فالقول قول السيد لأن الأصل معه.
مسألة ١٠٦: (وإن اختلفا في التدبير أو الاستيلاد فالقول قول السيد) لذلك.
[باب أحكام أمهات الأولاد]
مسألة ١٠٧: (إذا حملت الأمة من سيدها فوضعت ما يتبين فيه شيء من خلق الإنسان صارت بذلك أم ولد، تعتق بموته) من رأس المال، لما روى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه» رواه ابن ماجه، ولأنه إتلاف حصل الاستمتاع فحسب من رأس المال كإتلاف ما تأكله.
مسألة ١٠٨: (وما دام حيًا فهي أمته، أحكامها أحكام الإماء في حل وطئها، ويملك منافعها وكسبها وسائر الأحكام) لأنها مملوكته إنما تعتق بالموت بدليل حديث ابن عباس.
стр. 371
(١٠٩) إلا أنه لا يملك بيعها ولا رهنها ولا سائر ما ينقل الملك فيها أو يراد له
(١١٠) وتجوز الوصية لها وإليها، فإن قتلت سيدها عمدًا فعليها القصاص، وإن قتلته خطأ فعليها قيمة نفسها وتعتق في الحالين
(١١١) وإن وطئ أمة غيره بنكاح ثم ملكها حاملًا عتق الجنين
(١١٢) وله بيعها
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ١٠٩: (إلا أنه لا يملك بيعها ولا رهنها ولا سائر ما ينتقل الملك فيها أو يراد له) كالرهن لما روى سعيد بإسناده " عن عبيدة السلماني " قال: خطب عليٌّ الناس فقال: شاورني عمر في أمهات الأولاد فرأيت أنا وعمر أن أعتقهن، فقضى به عمر حياته، وعثمان حياته، فلما وليت رأيت أن أرقهن. قال عبيدة: فرأي عمر وعلي في الجماعة أحب إلينا من رأي علي وحده. وروي عنه أنه قال: بعث إلى علي وإلى شريح أن اقضوا بما كنتم تقضون فإني أكره الاختلاف.
مسألة ١١٠: (وتجوز الوصية لها وإليها) لأن العبد تصح الوصية له وإليه (وإن قتلت سيدها عمدًا فعليها القصاص) كما لو لم تكن أم ولد (وإن قتلته خطأ فعليها قيمة نفسها) لأنها جناية أم ولد فلم يلزمها أكثر من قيمتها كالجناية على أجنبي، (وتعتق في الموضعين) لحديث ابن عباس.
مسألة ١١١: (وإن وطئ أمة غيره بنكاح ثم ملكها حاملًا عتق الجنين) ولم تصر أم ولد، لأنها علقت بمملوك، فإذا كان الولد مملوكًا فأمه أولى.
مسألة ١١٢: (وله بيعها) لأنها لم تصر أم ولد، وعنه تصير أم ولد لحديث ابن عباس عن النبي ﷺ في أول الباب.
стр. 372
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح النكاح من سنن المرسلين
(١) وهو أفضل من التخلي منه لنفل العبادة لأن النبي ﷺ رد على عثمان بن مظعون التبتل وقال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»
(٢) ومن أراد خطبة امرأة فله النظر منها إلى ما يظهر عادة كوجهها وكفيها وقدميها
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[كتاب النكاح]
(النكاح من سنن المرسلين) قال ﷺ : " «النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني» (رواه ابن ماجه) وقال سعد: «لقد رد النبي ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل ولو أحله له لاختصينا» متفق عليه.
مسألة ١: (وهو أفضل من التخلي منه) لحديث عثمان بن مظعون والذي قبله، فإن أقل أحوالهما الندب إلى النكاح والكراهية لتركه، إلا أن يكون لا شهوة له كالعنين والشيخ الكبير، ففيه وجهان: أحدهما: النكاح له أفضل لدخوله في عموم الأخبار، والثاني: تركه أفضل لأنه لا تحصل منه مصلحة النكاح، ويمنع زوجته من التحصين بغيره، ويلزم نفسه واجبات وحقوقًا ربما عجز عنها. وقال ﷺ : " «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإن الصوم له وجاء» فخاطب الشباب بذلك، متفق عليه.
مسألة ٢: (ومن أراد خطبة امرأة فله النظر منها إلى ما يظهر منها عادة كوجهها وكفيها وقدميها) لما روى جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا خطب أحدكم المرأة فإن
стр. 373
(٣) ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه، إلا أن لا يسكن إليه
(٤) ولا يجوز التصريح بخطبة معتدة
(٥) ويجوز التعريض بخطبة البائن خاصة فيقول: لا تفوتيني بنفسك، وأنا في مثلك لراغب ونحو ذلك
(٦) ولا ينعقد النكاح إلا بإيجاب من الولي أو نائبه، فيقول: أنكحتك أو زوجتك) (وقبول من الزوج أو نائبه فيقول: قبلت أو تزوجت
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» رواه أبو داود، وينظر إلى وجهها لأنه مجمع المحاسن، وموضع النظر، وليس بعورة.
مسألة ٣: (ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه، إلا أن لا يسكن إليه) لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» ، وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك» متفق عليه.
مسألة ٤: (ولا يجوز التصريح بخطبة معتدة) لقوله سبحانه: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] ، فوجه الحجة أن تخصيص التعريض بالإباحة دليل على تحريم التصريح، ولأن التصريح لا يحتمل غير النكاح، فلا يأمن أن يحملها الحرص عليه على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها، بخلاف التعريض.
مسألة ٥: (ويجوز التعريض بخطبة البائن خاصة فيقول: " لا تفوتيني بنفسك، وإني في مثلك لراغب " ونحو ذلك) ويجوز في عدة الوفاة، وللبائن بطلاق ثلاث، لقوله سبحانه: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] ، «وروت فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات، فأرسل إليها النبي ﷺ " لا تستفتي بنفسك " وفي لفظ " إذا حللت فآذنيني» (رواه ابن ماجه) وفي لفظ «لا تفوتينا بنفسك» وهذا تعريض بخطبتها في العدة.
مسألة ٦: (ولا ينعقد النكاح إلا بإيجاب من الولي أو نائبه، فيقول: أنكحتك أو
стр. 374
،
(٧) ويستحب أن يخطب قبل العقد بخطبة ابن مسعود ﵁ قال: «علمنا رسول الله ﷺ التشهد في الحاجة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ويقرأ ثلاث آيات: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] الآية ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] الآية ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٧١] »
(٨) ويستحب إعلان النكاح والضرب عليه بالدف للنساء
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
زوجتك) لأن ما سواهما لا يأتي على معنى النكاح فلا ينعقد به كلفظ الإحلال، ولأن الشهادة شرط في النكاح وهي واقعة على اللفظ، وغير هذا اللفظ ليس بموضوع النكاح، وإنما يصرف إليه بالنية ولا شهادة عليها فيخلو النكاح على الشهادة (ولا ينعقد مع الإيجاب إلا بالقبول من الزوج أو نائبه فيقول: قبلت هذا النكاح أو تزوجت) وإن اقتصر على " قبلت " صح، لأن القبول يرجع إلى ما أوجبه الولي، كما في البيع، وإنما اشترط القبول لينعقد النكاح كما في البيع.
مسألة ٧: (ويستحب أن يخطب قبل العقد بخطبة ابن مسعود التي قال: «علمنا رسول الله ﷺ التشهد في الحاجة: " إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله " ويقرأ ثلاث آيات: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٧١] » الآية، رواه الترمذي.
مسألة ٨: (ويستحب إعلان النكاح والضرب عليه بالدف) ، لما روي أن النبي ﷺ قال: " «أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف» أو كما قال ﷺ (رواه الترمذي) .
стр. 375
باب ولاية النكاح لا نكاح إلا بولي
(٩) وشاهدين من المسلمين
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[باب ولاية النكاح]
(لا نكاح إلا بولي) لما روت عائشة أن النبي ﷺ قال: «لا نكاح إلا بولي» قال الإمام أحمد: هذا حديث صحيح، وعنه أن للمرأة تزويج معتقها وأمتها، فيخرج منه صحة تزويج نفسها بإذن وليها وتزويج غيرها بالوكالة، لما روت عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: «أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» رواه أبو داود والترمذي، فمفهومه صحته بإذنه، ولأن المنع لحقه فجاز بإذنه كنكاح العبد، والأول المذهب لعموم الخبر، ولأن المرأة غير مأمونة على البضع لنقص عقلها وسرعة انخداعها فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال، بخلاف العبد فإن المنع لحق الولي خاصة، وإنما ذكر تزويجها بغير إذن وليها لأنه الغالب، إذ لو رضي لكان هو المباشر له دونها.
مسألة ٩: (ولا ينعقد إلا بشاهدين من المسلمين) لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: " «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» رواه أبو بكر الخلال وابن بطة بإسنادهما. وروى الدارقطني عن عائشة عن النبي ﷺ قال: «لا بد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدان» " ولأنه يتعلق به حق لغير المتعاقدين - وهو الولد - فاشترطت فيه الشهادة لئلا يتجاحداه فيضيع نسبه. وتشترط في الشهود شروط، منها العدالة لقوله ﷺ : «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ، ومنها أن يكونا ذكرين لما روى أبو عبيدة في كتاب الأموال عن الزهري أنه قال: مضت السنة أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في
стр. 376
(١٠) وأولى الناس بتزويج الحرة أبوها ثم أبوه وإن علا، ثم ابنها ثم ابنه وإن نزل، ثم الأقرب فالأقرب من عصباتها، ثم معتقها، ثم الأقرب فالأقرب من عصباته، ثم السلطان
(١١) ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه
(١٢) ولا يصح تزويج أبعد مع وجود
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
الطلاق، ومنها البلوغ لأن الصبي لا شهادة له، ومنها العقل لأن المجنون والطفل ليسا من أهل الشهادة.
مسألة ١٠: (وأولى الناس بتزويج المرأة الحرة أبوها) لأنه أشفق عصباتها، ويلي مالها عند تمام رشدها، (ثم أبوه وإن علا) لأنه أب (ثم ابنها ثم ابنه وإن نزل) لأنه عدل من عصباتها فيلي نكاحها كأبيها، وقدم على سائر العصبات لأنه أقربهم نسبًا وأقواهم تعصيبًا فقدم كالأب، ثم أخوها لأبويها ثم لأبيها، لأن الأخ من الأبوين مقدم على الأخ من الأب في الميراث فكذلك في الولاية، وعنه يقدم الابن على الجد لأنه أقوى تعصيبًا منه، وعنه التسوية بين الأخ والجد لاستوائهما في الإرث بالتعصيب، وعنه يقدم الأخ على الجد لأنه يدلي ببنوة الأب والبنوة أقوى، والمذهب الأول لأن الجد له التقدم إيلادًا وتعصيبًا فقدم عليه كالأب ثم بنو الأخ وإن نزلوا ثم العم ثم ابنه (ثم الأقرب فالأقرب من العصبات) على ترتيب الميراث، لأن الولاية لدفع العار عن النسب، والنسب في العصبات، وقدم الأقرب فالأقرب لأنه أقوى فقدم كتقديمه في الإرث، ولأنه أشفق فيقدم كالأب، (ثم السلطان) لقول النبي ﷺ : «فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» .
مسألة ١١: (ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه) وإن كان حاضرًا لأن النبي ﷺ وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة، وعمرو بن أمية في تزويجه أم حبيبة، ولأنه عقد معاوضة فجاز التوكيل فيه كالبيع.
مسألة ١٢: (ولا يصح تزويج الأبعد مع وجود أقرب منه) لأنه نكاح تثبت أحكامه من الطلاق والخلع والتوارث فلم ينعقد كنكاح المعتدة، وعنه أنه موقوف على إجازة من له الإذن، فإن أجازه جاز وإلا بطل لما ذكرناه في تصرف الفضولي في البيع، ولما روى ابن ماجه «أن جارية بكرًا أتت النبي ﷺ فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي ﷺ » ،
стр. 377
أقرب
(١٣) إلا أن يكون صبيًا أو زائل العقل أو مخالفًا لدينها أو عاضلًا لها أو غائبًا غيبة بعيدة
(١٤) ولا ولاية لأحد على مخالف لدينه، إلا المسلم إذا كان سلطانًا أو سيد أمة
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
رواه أبو داود وقال: حديث مرسل، رواه إلياس عن عكرمة عن النبي ﷺ ولم يذكروا ابن عباس.
مسألة ١٣: (إلا أن يكون صبيًا أو زائل العقل أو مخالفًا لدينها أو عاضلًا لها أو غائبًا غيبة بعيدة) يعني إن كان القريب على صفة من هذه الصفات زوج البعيد، أما الصبي فلا تصح ولايته لأن الولاية يعتبر لها كمال الحال، لأنها تفيد التصرف في حق الغير فاعتبرت نظرًا له، والصبي مولى عليه فهو كالمرأة، وعنه لا يشترط البلوغ في الولي، قال الإمام أحمد: إذا بلغ عشرًا زوج وتزوج وطلق، ووجهه أنه يصح بيعه ووصيته فتثبت ولايته كالبالغ، وأما المجنون فليس من أهل الولاية، وهو أيضًا مولى عليه فلا يكون وليًا كالطفل. وأما المخالف لدينها فإن كانت مسلمة وهو كافر فلا ولاية له عليها لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] وإن كانت كافرة وهو مسلم فلا ولاية له عليها لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] إلا سيد الأمة فإنه يلي نكاحها لكونه مالكها، أو ولي سيدها إذا كان سيدها صغيرًا وفي تزويجها مصلحة، أو السلطان فإنه يزوجها لأنه يقوم مقامها. وأما إذا عضلها القريب جاز للبعيد تزويجها لأنه تعذر التزويج من جهة الأقرب فوليها الأبعد كما لو فسق، وعنه يزوج الحاكم لقول النبي ﷺ : «فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» والأول أولى. والحديث دليل على أن السلطان يزوج من لا ولي لها وهذه لها ولي. وإن غاب القريب غيبة بعيدة زوج الأبعد لما ذكرناه، والغيبة البعيدة ما لا يقطع إلا بكلفة ومشقة في المنصوص، والمرجع في هذا إلى العرف وما جرت العادة بالانتظار فيه والمراجعة لصاحبه لعدم التحديد فيه من الشارع. وقال أبو الخطاب: يحتمل أن يحدها بما تقصر فيه الصلاة لأن الإمام أحمد قال: إذا كان الأب بعيد السفر يزوج الأخ، والسفر البعيد في الشرع ما علق عليه رخص السفر.
مسألة ١٤: (ولا ولاية لأحد على مخالف لدينه، إلا المسلم إذا كان سلطانًا أو سيد أمة) لما سبق.
стр. 378
فصل: وللأب تزويج أولاده الصغار ذكورهم وإناثهم وبناته الأبكار بغير إذنهم
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[فصل في تزويج الأب أولاده الصغار]
(فصل: وللأب تزويج أولاده الصغار ذكورهم وإناثهم) أما الذكور فلما روي عن عمر أنه زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعًا، رواه الأثرم، ولأنه يتصرف في ماله بغير تولية فملك تزويجه كابنته الصغيرة، وسواء كان عاقلًا أو معتوهًا لأنه إذا ملك تزويج العاقل فالمعتوه أولى، وأما تزويجه للإناث فإن (للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر) بغير خلاف، لأن الله سبحانه قال: ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] فجعل للائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر، ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح، فدل على أنها تزوج وتطلق، ولا إذن لها فتعتبر. وزوج أبو بكر عائشة ﵂ للنبي ﷺ وهي ابنة ست ولم يستأذنها، متفق عليه، وروى الأثرم أن قدامة بن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست، فقيل له، فقال: ابنة الزبير إن مت ورثتني، وإن عشت كانت امرأتي. فأما البكر البالغ ففيها روايتان: إحداهما: له إجبارها، لما روى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها صماتها» (رواه مسلم) وإثباته الحق للأيم على الخصوص يدل على نفيه عن البكر، والرواية الأخرى: لا يجوز تزويجها إلا بإذنها لقوله ﷺ : " «لا تنكح البكر حتى تستأذن. قيل: يا رسول الله فكيف إذنها؟ قال: أن تسكت» متفق عليه، وعنه لا يجوز تزويج ابنة تسع إلا بإذنها لقوله ﷺ : " «تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها» رواه أبو داود. واليتيمة من لم تبلغ، وقد جعل لها إذنًا، وقد انتفى الإذن في حق من لم تبلغ تسعًا بالاتفاق، فيجب العمل به في حق بنت تسع لأن عائشة قالت: " إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة " رواه
стр. 379
(١٥) ويستحب استئذان البالغة
(١٦) وليس له تزويج البالغ من بنيه وبناته الثيب إلا بإذنهم
(١٧) وليس لسائر الأولياء تزويج صغير ولا صغيرة
(١٨) ولا تزويج كبيرة إلا بإذنها
(١٩) وإذن البكر الصمات لقول رسول الله ﷺ ﷺ : «الأيم أحق بنفسها من وليها،
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
الإمام أحمد في المسند. ومعناه في حكم المرأة في الإذن والأحكام، وروي مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، ولأنها تصلح بذلك للنكاح وتحتاج إليه فأشبهت البالغة. فأما الثيب الصغيرة فهل له تزويجها؟ على وجهين: أحدهما: لا يجوز لعموم الأحاديث، والآخر: يجوز لأنها ولد صغير أشبهت الغلام.
مسألة ١٥: (ويستحب له استئذان البكر البالغة) لقوله ﷺ : " «لا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله فكيف إذنها؟ قال: أن تسكت» متفق عليه.
مسألة ١٦: (وليس له تزويج البالغ من بنيه وبناته الثيب إلا بإذنهم) لعموم قوله: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر وإذنها صماتها» فدل على اعتبار إذنها، وأما الذكور من بنيه البالغ فليس له تزويجه بغير إذنه لأنه ذكر بالغ فلا يجوز توليه تزويجه بغير إذنه كغير الأب.
مسألة ١٧: (وليس لسائر الأولياء تزويج صغير) لأنه لا ولاية لهم على ماله، فكذلك نكاحه.
وأما الصغيرة ففيها ثلاث روايات: إحداهن: ليس لهم تزويجها بحال، لما روي «أن قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فقال: " إنها يتيمة، ولا تنكح إلا بإذنها» (رواه أحمد) والصغيرة لا إذن لها. والثانية: لهم تزويجها ولها الخيار إذا بلغت، لما روت عائشة «أن جارية بكرًا زوجها أبوها وهي كارهة، فخيرها النبي ﷺ » رواه أبو داود وقال: حديث مرسل. والثالثة: لهم تزويجها إذا بلغت تسع سنين بإذنها ولا يجوز قبل ذلك؛ لقول النبي ﷺ : " «تستأمر البكر في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها» رواه أبو داود.
مسألة ١٨: (وليس لهم تزويج كبيرة إلا بإذنها) لقوله ﷺ : «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر» .
مسألة ١٩: (وإذن الثيب الكلام، وإذن البكر الصمات) لما روى عدي الكندي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صماتها» رواه الأثرم. ولا فرق بين الثيوبة بوطء مباح أو محرم لشمول اللفظ لهما جميعًا.
стр. 380
والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها»
(٢٠) وليس لولي امرأة تزويجها بغير كفئها
(٢١) والعرب بعضهم لبعض أكفاء
(٢٢) وليس العبد كفئًا لحرة
(٢٣) ولا الفاجر كفئًا
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٢٠: (وليس لولي امرأة تزويجها بغير كفء) بغير رضاها، وهل له تزويجها برضاها بغير كفء؟ فيه روايتان: إحداهما: لا يصح لما روى الدارقطني بإسناده عن جابر عن النبي ﷺ قال: «لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء، ولا يزوجهن إلا الأولياء» ". وقال عمر: لأمنعن فروج ذوي الأحساب إلا من الأكفاء. ولأنه تصرف يتضرر به من لم يرض به فلم يصح، كما لو زوجها وليها بغير رضاها. والثانية: يصح لأن النبي ﷺ زوج مولاه زيدًا ابنة عمته زينب بنت جحش، وزوج ابنه أسامة فاطمة بنت قيس الفهرية القرشية، وقالت عائشة: إن أبا حذيفة تبنى سالمًا وأنكحه ابنة أخيه هندًا بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، أخرجه البخاري، لكن إن لم ترض المرأة أو لم يرض بعض الأولياء ففيه روايتان: إحداهما: العقد باطل لأن الكفاءة حقهم، تصرف فيه بغير رضاهم فلم يصح كتصرف الفضولي، والثانية: يصح، ولمن لم يرض الفسخ سواء كانوا متساويين في الدرجة أو متفاوتين فيزوج الأقرب، فلو زوج الأب بغير الكفء فرضيت الثيب كان للإخوة الفسخ، ولأنه ولي في حال يلحقه العار بفقد الكفاءة فملك الفسخ كالمتساويين.
مسألة ٢١: (والعرب بعضهم لبعض أكفاء) وسائر الناس بعضهم لبعض أكفاء، لأن المقداد بن الأسود الكندي تزوج ضباعة بنت الزبير عم رسول الله ﷺ ، وزوج أبو بكر أخته للأشعث بن قيس الكندي، وزوج علي ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب ﵄.
مسألة ٢٢: (وليس العبد كفئًا لحرة) ، لأن «النبي ﷺ خير بريرة حين عتقت تحت العبد» (رواه البخاري) ، فإذا ثبت الخيار بالحرية الطارئة فبالسابقة أولى، ولأن فيه نقصًا في النصيب والاستمتاع والإنفاق، ويلحق به العار فأشبه عدم المنصب. وعنه ليست الحرية شرطًا لأن «النبي ﷺ قال لبريرة حين عتقت تحت عبد فاختارت فرقته: " لو راجعتيه، قالت: أتأمرني يا رسول الله؟ قال: لا، إنما أنا شفيع» (رواه ابن ماجه) . ومراجعتها له ابتداء نكاح عبد لحرة.
مسألة ٢٣: (ولا الفاجر كفئًا لعفيفة) لقول الله :
стр. 381
لعفيفة
(٢٤) ومن أراد أن ينكح امرأة هو وليها فله أن يتزوجها من نفسه بإذنها
(٢٥) وإن زوج أمته عبده الصغير جاز أن يتولى طرفي العقد
(٢٦) وإن قال لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك بحضرة شاهدين ثبت العتق والنكاح، لأن «رسول الله ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها»
فصل: وللسيد تزويج إمائه كلهن وعبيده الصغار بغير إذنهم
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨] ولأن الفاسق مرذول مردود الشهادة والرواية، غير مأمون على النفس والمال، مسلوب الولايات، ناقص عند الله سبحانه وعند خلقه، فلا يجوز أن يكون كفئًا للعفيفة ولا مساويًا لها.
مسألة ٢٤: (ومن أراد أن ينكح امرأة هو وليها فله أن يتزوجها من نفسه بإذنها) لما روي عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال لأم حكيم ابنة قارظ: أتجعلين أمرك إليّ؟ قالت: نعم. فقال: قد تزوجتك. ولأنه صدر الإيجاب من الولي والقبول من الأهل فصح، كما لو زوج الرجل عبده الصغير من أمته، وعنه لا يجوز حتى يوكل غيره في أحد الطرفين، لما روي أن المغيرة بن شعبة أمر رجلًا يزوجه امرأة المغيرة أولى بها منه، ولأنه وليها فجاز أن يتزوجها من وكيله كالإمام.
مسألة ٢٥: (وإن زوج أمته عبده الصغير جاز أن يتولى طرفي العقد) وكذلك ولي المرأة مثل ابن العم والمولى والحاكم إذا أذنت له في نكاحها لحديث عبد الرحمن بن عوف.
مسألة ٢٦: (وإذا قال لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك بحضرة شاهدين ثبت العتق والنكاح) لما روى أنس «أن النبي ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها» متفق عليه.
[فصل في تزويج السيد لإمائه وعبيده الصغار]
(فصل: وللسيد تزويج إمائه كلهن وعبيده الصغار بغير إذنهم) لأنه عقد على منافعهم فملكه كإجارتهم.
стр. 382
(٢٧) وله تزويج أمة موليته بإذن سيدتها
(٢٨) ولا يملك إجبار عبده الكبير على النكاح
(٢٩) وأيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر
(٣٠) فإن دخل بها فمهرها في رقبته كجنايته، إلا أن يفديه السيد بأقل من قيمته أو المهر
(٣١) ومن نكح أمة على أنها حرة ثم علم فله فسخ النكاح، ولا مهر عليه إن فسخ قبل الدخول
(٣٢) وإن أصابها فلها مهرها، وإن أولدها فولده حر
(٣٣) يفديه بقيمته
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٢٧: (وله تزويج أمة موليته بإذن سيدتها) لأن المرأة لا تلي عقد النكاح فقام وليها مقامها فيه كقيام ولي الصغيرة مقامها في العقود التي هو وليها فيها.
مسألة ٢٨: (ولا يملك إجبار عبده البالغ على النكاح) لأنه مكلف يملك الطلاق فلا يجبر على النكاح كالحر.
مسألة ٢٩: (وأيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر) ، لأن النبي ﷺ قال: " «أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر» (رواه أبو داود) ، ولأن على السيد ضررًا في ذلك لأنه يحتاج إلى المهر والنفقة.
مسألة ٣٠: (فإن دخل بها فمهرها في رقبته كجنايته إلا أن يفديه سيده بأقل من قيمته أو المهر) كما يفعل في جنايته.
مسألة ٣١: (ومن نكح أمة على أنها حرة ثم علم أنها أمة فله فسخ النكاح، ولا مهر عليه إن فسخ قبل الدخول بها) لأنه عقد لم يرض به فكان له فسخه كما لو اشترى منه ثوبًا على أنه كتان فبان قطنًا، أو فضة فبانت رصاصًا، أو ذهبًا فبان نحاسًا.
مسألة ٣٢: (وإن أصابها فلها المهر) بما استحل من فرجها، (وإن أولدها فولدها حر) بغير خلاف لأنه اعتقد حريته فكان حرًا كما لو اشترى أمة يظنها ملكًا لبائعها فبانت مغصوبة بعد أن أولدها.
مسألة ٣٣: (ويفديه بقيمته) لقوله ﷺ : " «من أعتق شركًا في عبد قوم عليه نصيب شريكه» (رواه البخاري) ، ولأن الحيوان من المتقومات لا من ذوات الأمثال فيجب ضمانه بقيمته كما لو أتلفه، وعنه يفديهم بمثلهم يوم ولادتهم، قضى به عمر وعلي وابن عباس، وعنه أنه مخير بين فدائه بمثله أو بقيمته لأنهما يرويان عن عمر ﵁، وعنه ليس عليه فداؤهم لأن الولد ينعقد حر الأصل فلم يضمنه لسيد الأمة لأنه لا يملكه، والصحيح
стр. 383
(٣٤) ويرجع بما غرم على من غره
(٣٥) ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له نكاح الإماء، فإن كان ممن يجوز له ذلك فرضي فما ولدت بعد الرضا فهو رقيق
باب المحرمات في النكاح وهن: الأمهات والبنات والأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأخوات والعمات والخالات، وأمهات النساء، وحلائل الآباء والأبناء، والربائب المدخول بأمهاتهن
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
الأول لقضاء الصحابة، ولأن الولد نماء للأم المملوكة فسبيله أن يكون مملوكًا لمالكها، وقد فوته باعتقاد الحرية فلزم ضمانه كما لو فوت رقه بفعله.
مسألة ٣٤: ويرجع بما غرم) من المهر وقيمة الولد على من غره) ، قال ابن المنذر: كذلك قضى به عمر وعلي وابن عباس، وعنه لا يرجع بالمهر لأنه وجب عليه في مقابلة نفع وصل إليه وهو الوطء فلم يرجع به كما لو اشترى مغصوبًا فأكله، بخلاف قيمة الولد فإنه لم يحصل له في مقابلتها عوض، لأنها وجبت بحرية الولد، وحرية الولد للولد لا لأبيه.
مسألة ٣٥: (ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له نكاح الإماء) لأنا تبينا أن النكاح فاسد من أصله لعدم شرطه، (وإن كان ممن يجوز له ذلك) وكانت شرائط النكاح مجتمعة فالعقد صحيح وللزوج الخيار بين الفسخ والمقام على النكاح، فإن اختار المقام (فما ولدت بعد ذلك فهو رقيق) لسيدها لأن المانع من رقه مع الغرور اعتقاد الزوج حريتها وقد زال ذلك بالعلم.
باب المحرمات في النكاح وهن اللاتي ذكرهن الله سبحانه في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣] فهؤلاء محرمات بالنسب، فالأمهات كل امرأة انتسب إليها بولادة، وهي الأم والجدات من جهة الأم وجهة الأب وإن علون، والبنات كل من انتسب إليك بولادة، وهي ابنة الصلب وأولادها وأولاد البنين وإن نزلت درجتهن، والأخت من الجهات الثلاث، والعمات كل من أدلت بالعمومة من أخوات الأب وأخوات الأجداد وإن علوا من جهة الأب والأم، والخالات كل من أدلت بالخئولة من أخوات الأم وأخوات الجدات وإن علون من جهة الأب والأم، وبنات الإخوة كل من
стр. 384
(٣٦) ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
(٣٧) وبنات المحرمات محرمات
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
انتسب ببنوة الأخ من أولاده وأولاد أولاده الذكور والإناث وإن نزلن، وبنات الأخت كذلك لأن الاسم ينطلق على القريب والبعيد لقوله سبحانه: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦] .
والمحرمات بالمصاهرة وهن أربع:
أمهات النسب لقوله سبحانه: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فمتى عقد على امرأة حرم عليه جميع أمهاتها من النسب والرضاع وإن علون، سواء دخل بالمرأة أو لم يدخل بها لعموم اللفظ فيهن، ولما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «أيما رجل نكح امرأة دخل بها أو لم يدخل فلا يحل له نكاح أمها» رواه ابن ماجه.
والثانية: حلائل آبائه وهن زوجات الأب القريب والبعيد من قبل الأب والأم من نسب أو رضاع يحرمن لقوله سبحانه: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] وسواء دخل بهن أو لم يدخل لعموم الآية، فيحرمن من دون بناتهن فيحل له نكاح ربيبة ابنه وأبيه لقوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] .
الثالث: حلائل الأبناء وهن زوجات أبنائه وأبناء أبنائه وبناته وإن سفلوا من نسب أو رضاع، لقوله سبحانه: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فيحرمن بمجرد العقد لعموم الآية فيهن.
الرابعة: الربائب وهن بنات النساء اللاتي دخل بهن، فإن فارق أمها قبل أن يدخل بها حلت له ابنتها لقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] .
مسألة ٣٦: (ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) سواء، لقوله سبحانه: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] وقسنا عليهما سائر المحرمات بالنسب، وقال ﷺ : " «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» متفق عليه.
مسألة ٣٧: (وبنات المحرمات محرمات) لتناول التحريم لهن، فالأمهات يحرم بناتهن لأنهن أخوات أو عمات أو خالات، والبنات تحرم بناتهن لأنهن بنات، ويحرم بنات الأخوات وبناتهن لأنهن بنات الأخوات، وكذلك بنات بنات الإخوة لأنهن بنات إخوة.
стр. 385
(٣٨) إلا بنات العمات والخالات وأمهات النساء وحلائل الآباء والأبناء
(٣٩) وأمهاتهن محرمات
(٤٠) إلا البنات والربائب وحلائل الآباء والأبناء
(٤١) ومن وطئ امرأة - حلالًا أو حراماً - حرمت على أبيه وابنه، وحرمت عليه أمهاتها وبناتها
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٣٨: (إلا بنات العمات والخالات) فإنهن لا يحرمن بالإجماع، لأنهن لم يذكرن في التحريم فيدخلن في عموم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ، وقد أحلهن الله سبحانه صريحًا لنبيه بقوله: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] ذكرهن فيما أحل له (وأمهات النساء) يعني أن بنات أمهات النساء حلال لأنهن غير مذكورات في المحرمات ولأنهن أخوات الزوجة فإنما يحرمن بالجمع لا غير (وحلائل الآباء والأبناء) لا تحرم بناتهن لأنهن حرمن لعلة نكاح الآباء والأبناء لهن، ولم يوجد هذا المعنى في بناتهن ولا وجدت فيهن علة أخرى فاقتصر الحكم عليهن وحلت بناتهن.
مسألة ٣٩: (وأمهاتهن محرمات) يعني أن المحرمات نكاحهن أمهاتهن أيضًا محرمات بقوله سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] يتناول أمهاتهن لأن أم الأم أم فقد تناولها التحريم بالنص، والأخوات أمهن أم أو زوجة أب وهما محرمتان، وأمهات العمات أمهاتهن أيضًا محرمات لأنهن زوجات أب فإن الجد أب، وأمهات الخالات هن نساء الجد من الأم فهن محرمات أيضًا، وأمهات بنات الأخوات محرمات لأنهن أخوات.
مسألة ٤٠: (إلا البنات والربائب) أمهاتهن حلال لأنهن زوجاته، (وحلائل الآباء والأبناء) أمهاتهن حلال لأنهن أجنبيات.
مسألة ٤١: (وإن وطئ امرأة - حلالًا أو حراما - حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمهاتها وبناتها) " أما إذا وطئ حلالا فقد حرمت على أبيه وابنه لأنها صارت من حلائل الأبناء أو من زوجات الأب " وتحرم عليه أمها لأنها من أمهات النساء، وتحرم بنتها لأنها ربيبة. وأما إذا وطئها حرامًا فقد حرمت أيضًا على أبيه وابنه وحرمت عليه أمهاتها وبناتها كما لو وطئها بشبهة أو بالقياس على الوطء الحلال، وقال الله سبحانه: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] والوطء يسمى نكاحًا.
стр. 386
فصل: (٤٢) ويحرم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها وخالتها، لقول رسول الله ﷺ : «لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بينها وبين خالتها»
(٤٣) ولا يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة
(٤٤) ولا للعبد أن يجمع إلا اثنتين
(٤٥) فإن جمع بين من لا يجوز الجمع بينه في عقد واحد فسد العقد
(٤٦) وإن كان في عقدين لم يصح الثاني
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٤٢: (ويحرم الجمع بين الأختين) لقوله سبحانه: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] وسواء كانتا من أبوين أو من أحدهما أو من نسب أو رضاع لعموم الآية في الجمع (ويحرم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها) لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها» متفق عليه، ولأنهما امرأتان لو كانت إحداهما ذكرًا حرمت عليه الأخرى فحرم الجمع بينهما كالأختين، ولأنه يفضي إلى قطيعة الرحم المحرم لما بين الزوجات من التغاير والتنافس، والقريبة والبعيدة سواء في التحريم لتناول اللفظ لهما، ولأن المحرمية ثابتة بينهما مع البعد فكذلك تحريم الجمع.
مسألة ٤٣: (ولا يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة) بغير خلاف، لقوله سبحانه: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] يعني اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا، ولأن «النبي ﷺ قال لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة: " أمسك أربعًا وفارق سائرهن» رواه الترمذي.
مسألة ٤٤: (وليس للعبد أن يجمع إلا اثنتين) لما روي عن الحكم بن عتبة أنه قال: أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على أن العبد لا ينكح إلا اثنتين. وروى الإمام أحمد أن عمر سأل في ذلك فقال عبد الرحمن بن عوف: لا يتزوج إلا اثنتين. وهذا كان بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان إجماعًا.
مسألة ٤٥: (فإن جمع بين من لا يجوز الجمع بينه في عقد واحد فسد) لأن إحداهما ليست أولى بالبطلان من الأخرى فبطل فيهما، كما لو باع درهمًا بدرهمين.
مسألة ٤٦: (وإن كان في عقدين لم يصح الثاني منهما) لأنه اختص بالجمع.
стр. 387
منهما
(٤٧) ولو أسلم كافر وتحته أختان اختار منهما واحدة
(٤٨) وإن كانتا أمًا وبنتاً ولم يدخل بالأم فسد نكاحها وحدها، وإن كان قد دخل بها فسد نكاحهما وحرمتا على التأبيد
(٤٩) وإن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أمسك منهن أربعًا وفارق سائرهن، وسواء كان من أمسك منهن أول من عقد عليها أو آخرهن
(٥٠) وكذلك العبد إذا أسلم وتحته أكثر من
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٤٧: (ولو أسلم كافر وتحته أختان أمسك منهما واحدة) لما «روى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: " قلت: يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان، قال: طلق أيتهما شئت» رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما، ولأن أنكحة الكفار صحيحة، وإنما حرم الجمع في الإسلام وقد أزاله فصح، كما لو طلق إحداهما قبل إسلامه ثم أسلم والأخرى في حياله.
مسألة ٤٨: (وإن كانتا أمًا وبنتها ولم يدخل بالأم فسد نكاحها وحدها) لأنها أم زوجته فتحرم لقوله سبحانه: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فتدخل في عموم الآية (وإن كان قد دخل بها فسد نكاحهما وحرمتا على التأبيد) الأم لأنها أم زوجته، والبنت لأنها ربيبته من زوجته التي دخل بها. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم. والدخول بالأم وحدها كالدخول بهما لأن البنت تكون ربيبته مدخولًا بأمها. والأم تحرم بمجرد العقد على ابنتها. وإن دخل بالبنت وحدها ثبت نكاحها وفسد نكاح الأم لأن البنت لا تحرم إلا بالدخول بأمها ولم يدخل بها. والأم تحرم بمجرد العقد على بنتها.
مسألة ٤٩: (وإن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أمسك منهن أربعًا ويفارق سائرهن سواء كان من أمسك منهن أول من عقد عليها أو آخرهن) لما سبق من حديث غيلان بن سلمة، «وروى قيس بن الحارث قال: أسلمت وتحتي ثماني نسوة، فأتيت النبي ﷺ فقلت له ذلك فقال: " اختر منهن أربعًا» رواه الإمام أحمد، وأبو داود.
مسألة ٥٠: (وكذلك العبد إذا أسلم وتحته أكثر من اثنتين) وذلك أن حكم العبد فيما زاد على اثنتين حكم الحر فيما زاد على الأربع، فإن أسلم وتحته أكثر من اثنتين اختار منهن اثنتين كما قلنا في الحر إذا كان تحته أكثر من أربع يختار منهن أربعًا.
стр. 388
اثنتين
(٥١) ومن طلق امرأة فنكح أختها أو خالتها أو خامسة في عدتها لم يصح سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا.
ويجوز أن يملك أختين وله وطء إحداهما، فمتى وطئها حرمت عليه أختها حتى تحرم الموطوءة بتزويج أو إخراج عن ملكه ويعلم أنها غير حامل، فإذا وطئ الثانية ثم عادت الأولى إلى ملكه لم تحل له حتى تحرم الأخرى، وعمة الأمة وخالتها في هذا كأختها
(٥٢) وليس للمسلم وإن كان عبدًا نكاح أمة كتابية كافرة
(٥٣) ولا لحر نكاح أمة مسلمة، إلا أن لا يجد طول حرة ولا ثمن أمة ويخاف العنت
(٥٤) وله نكاح أربع إذا كان الشرطان فيه قائمين
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٥١: (ومن طلق امرأة فنكح أختها أو خالتها أو خامسة في عدتها لم يصح سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا) لأنه إذا تزوجها في عدة أختها كان قد جمع بينهما في النكاح لأن العدة من آثار النكاح، وكذلك الخامسة إذا تزوجها في عدة الرابعة.
فصل: (ويجوز أن يملك أختين وله وطء إحداهما) أيتهما شاء لأنها ملكه (فإذا وطئها حرمت عليه أختها حتى تحرم الموطوءة بتزويج أو إخراج عن ملكه ويعلم أنها غير حامل) لئلا يكون جامعًا بينهما في الفراش أو جامعًا ماءه في رحم أختين (فإذا وطئ الثانية ثم عادت الأولى إلى ملكه لم تحل له حتى تحرم الأخرى) لذلك. (وعمة الأمة وخالتها في ذلك كأختها) ، وعنه لا يحرم الجمع بين الأمتين في الوطء، وإنما يكره، لقوله سبحانه: ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] والمذهب الأول، لأنه إذا حرم الجمع في النكاح لكونه طريقًا إلى الوطء ففي الوطء أولى.
مسألة ٥٢: (وليس للمسلم إن كان عبدًا نكاح أمة وكتابية) لأن الله سبحانه قال: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] وعنه يجوز لأنه له وطؤها بملك اليمين فجاز بالنكاح كالمسلمة، ورد الخلال هذه الرواية وقال: إنما توقف الإمام أحمد ولم ينفذ له قول.
مسألة ٥٣: (ولا يجوز لحر مسلم نكاح أمة مسلمة إلا أن لا يجد طول حرة ولا ثمن أمة ويخاف العنت) لقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] فاشترط شرطين: خوف العنت، وعدم الطول بحرة، فلا يجوز بدونهما.
مسألة ٥٤: (وله نكاح أربع إذا كان الشرطان فيه قائمين) للآية.
стр. 389
كتاب الرضاع (١) حكم الرضاع حكم النسب في التحريم والمحرمية فمتى أرضعت المرأة طفلًا صار ابنًا لها وللرجل الذي ثاب اللبن بوطئه
(٢) فيحرم عليه كل من يحرم على ابنها من
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[كتاب الرضاع]
مسألة ١: (حكم الرضاع حكم النسب في التحريم والمحرمية) لقوله ﷺ في حديث ابن عباس: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» متفق عليه (فمتى أرضعت المرأة طفلًا صار ابنًا لها وللرجل الذي ثاب اللبن بوطئه) فإذا حملت من رجل ثبت نسب ولدها منه فثاب لها لبن فأرضعت به طفلًا صار ولدًا لهما في تحريم النكاح وإباحة النظر والخلوة وثبوت المحرمية، وأولاده وإن سفلوا أولاد ولدهما وصارا أبويه، وآباؤهما أجداده وجداته، وإخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته، وإخوة الرجل وأخواته أعمامه وعماته لقوله سبحانه: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] نص على هاتين في المحرمات فدل على ما سواهما. وروت عائشة أن النبي ﷺ قال: «الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة» (رواه مسلم) وحديث ابن عباس قال: «قال رسول الله ﷺ في ابنة حمزة: " لا تحل لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وهي ابنة أخي من الرضاعة» متفق عليه. وروت عائشة «أن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعدما أنزل الحجاب، فقلت: والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله ﷺ ، فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخلت على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أخيه، قال: إيذني له فإنه عمك تربت يمينك» متفق عليه، ولأن اللبن حدث للولد والولد ولدهما، فكان المرضع بلبنه ولدهما.
مسألة ٢: فيحرم عليه) يعني على المرتضع كل من يحرم على ابنها من النسب) لذلك.
стр. 390
النسب
(٣) وإن أرضعت طفلة صارت بنتًا لهما تحرم على كل من تحرم عليه ابنتهما من النسب لقول رسول الله ﷺ : «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب»
(٤) والمحرم من الرضاع ما دخل الحلق من اللبن، سواء دخل بارتضاع من الثدي أو وجور أو سعوط، محضًا كان أو مشوبًا إذا لم يستهلك
(٥) ولا يحرم إلا بشروط ثلاثة: أحدها: أن يكون لبن امرأة، بكرًا كانت أو ثيبًا، في حياتها أو بعد موتها
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٣: (وإن أرضعت طفلة صارت بنتًا لهما تحرم على كل من تحرم عليه ابنتهما من النسب) لذلك.
مسألة ٤: (والرضاع المحرم ما دخل الحلق من اللبن، سواء دخل بارتضاع من الثدي أو وجور أو سعوط، محضًا كان أو مشوبًا إذا لم يستهلك) والوجور أن يصب اللبن في حلقه فيحرم لأنه ينشر العظم وينبت اللحم فأشبه الارتضاع، وأما السعوط فهو أن يصب في أنفه فيحرم، لأنه سبيل لفطر الصائم فكان سبيلًا للتحريم بالرضاع كالفم، وعنه لا يثبت التحريم بهما لأنهما ليسا برضاع، وأما المشوب فهو كالمحض في نشر الحرمة إذا كانت صفات اللبن باقية، فإن صب في ماء كثير لم يتغير به لم يثبت التحريم لأن هذا لا يسمى لبنًا مشوبًا ولا ينشر عظمًا ولا ينبت لحمًا.
وقال أبو بكر: قياس قول الإمام أحمد أن المشوب لا ينشر الحرمة لأنه وجور، وقال أبو حامد: إن غلب اللبن حرم وإن غلب خلطه لم يحرم لأن الحكم للأغلب ويزول اسم المغلوب، والأول أصح لأن ما تعلق به الحكم غالبًا تعلق به مغلوبًا كالنجاسة والخمر.
مسألة ٥: (ولا يحرم إلا بشروط ثلاثة: أحدها: أن يكون لبن امرأة، بكرًا كانت أو ثيبًا، في حياتها أو بعد موتها) فلو ثاب للرجل لبن فأرضع به طفلًا لم يتعلق به تحريم لأنه لم يخلق لغذاء المولود فلم يتعلق به تحريم كلبن البهيمة، ولأنه لا تثبت به الأمومة فالأخوة أولى، بخلاف لبن المرأة فإنه خلق لغذاء الولد وتثبت به الأمومة سواء كانت بكرًا أو ثيبًا لأنه رضاع من امرأة فنشر الحرمة، كما لو كان لها ولد، ولأن لبن النساء خلق لتغذية الأطفال فيدخل في عموم قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وعنه لا ينشر الحرمة
следующие страницы →