Полный текст (682 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
فصل: (٤٢) ويحرم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها وخالتها، لقول رسول الله ﷺ : «لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بينها وبين خالتها»
(٤٣) ولا يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة
(٤٤) ولا للعبد أن يجمع إلا اثنتين
(٤٥) فإن جمع بين من لا يجوز الجمع بينه في عقد واحد فسد العقد
(٤٦) وإن كان في عقدين لم يصح الثاني
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٤٢: (ويحرم الجمع بين الأختين) لقوله سبحانه: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] وسواء كانتا من أبوين أو من أحدهما أو من نسب أو رضاع لعموم الآية في الجمع (ويحرم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها) لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها» متفق عليه، ولأنهما امرأتان لو كانت إحداهما ذكرًا حرمت عليه الأخرى فحرم الجمع بينهما كالأختين، ولأنه يفضي إلى قطيعة الرحم المحرم لما بين الزوجات من التغاير والتنافس، والقريبة والبعيدة سواء في التحريم لتناول اللفظ لهما، ولأن المحرمية ثابتة بينهما مع البعد فكذلك تحريم الجمع.
مسألة ٤٣: (ولا يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة) بغير خلاف، لقوله سبحانه: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] يعني اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا، ولأن «النبي ﷺ قال لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة: " أمسك أربعًا وفارق سائرهن» رواه الترمذي.
مسألة ٤٤: (وليس للعبد أن يجمع إلا اثنتين) لما روي عن الحكم بن عتبة أنه قال: أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على أن العبد لا ينكح إلا اثنتين. وروى الإمام أحمد أن عمر سأل في ذلك فقال عبد الرحمن بن عوف: لا يتزوج إلا اثنتين. وهذا كان بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان إجماعًا.
مسألة ٤٥: (فإن جمع بين من لا يجوز الجمع بينه في عقد واحد فسد) لأن إحداهما ليست أولى بالبطلان من الأخرى فبطل فيهما، كما لو باع درهمًا بدرهمين.
مسألة ٤٦: (وإن كان في عقدين لم يصح الثاني منهما) لأنه اختص بالجمع.
стр. 387
منهما
(٤٧) ولو أسلم كافر وتحته أختان اختار منهما واحدة
(٤٨) وإن كانتا أمًا وبنتاً ولم يدخل بالأم فسد نكاحها وحدها، وإن كان قد دخل بها فسد نكاحهما وحرمتا على التأبيد
(٤٩) وإن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أمسك منهن أربعًا وفارق سائرهن، وسواء كان من أمسك منهن أول من عقد عليها أو آخرهن
(٥٠) وكذلك العبد إذا أسلم وتحته أكثر من
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٤٧: (ولو أسلم كافر وتحته أختان أمسك منهما واحدة) لما «روى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: " قلت: يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان، قال: طلق أيتهما شئت» رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما، ولأن أنكحة الكفار صحيحة، وإنما حرم الجمع في الإسلام وقد أزاله فصح، كما لو طلق إحداهما قبل إسلامه ثم أسلم والأخرى في حياله.
مسألة ٤٨: (وإن كانتا أمًا وبنتها ولم يدخل بالأم فسد نكاحها وحدها) لأنها أم زوجته فتحرم لقوله سبحانه: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فتدخل في عموم الآية (وإن كان قد دخل بها فسد نكاحهما وحرمتا على التأبيد) الأم لأنها أم زوجته، والبنت لأنها ربيبته من زوجته التي دخل بها. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم. والدخول بالأم وحدها كالدخول بهما لأن البنت تكون ربيبته مدخولًا بأمها. والأم تحرم بمجرد العقد على ابنتها. وإن دخل بالبنت وحدها ثبت نكاحها وفسد نكاح الأم لأن البنت لا تحرم إلا بالدخول بأمها ولم يدخل بها. والأم تحرم بمجرد العقد على بنتها.
مسألة ٤٩: (وإن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أمسك منهن أربعًا ويفارق سائرهن سواء كان من أمسك منهن أول من عقد عليها أو آخرهن) لما سبق من حديث غيلان بن سلمة، «وروى قيس بن الحارث قال: أسلمت وتحتي ثماني نسوة، فأتيت النبي ﷺ فقلت له ذلك فقال: " اختر منهن أربعًا» رواه الإمام أحمد، وأبو داود.
مسألة ٥٠: (وكذلك العبد إذا أسلم وتحته أكثر من اثنتين) وذلك أن حكم العبد فيما زاد على اثنتين حكم الحر فيما زاد على الأربع، فإن أسلم وتحته أكثر من اثنتين اختار منهن اثنتين كما قلنا في الحر إذا كان تحته أكثر من أربع يختار منهن أربعًا.
стр. 388
اثنتين
(٥١) ومن طلق امرأة فنكح أختها أو خالتها أو خامسة في عدتها لم يصح سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا.
ويجوز أن يملك أختين وله وطء إحداهما، فمتى وطئها حرمت عليه أختها حتى تحرم الموطوءة بتزويج أو إخراج عن ملكه ويعلم أنها غير حامل، فإذا وطئ الثانية ثم عادت الأولى إلى ملكه لم تحل له حتى تحرم الأخرى، وعمة الأمة وخالتها في هذا كأختها
(٥٢) وليس للمسلم وإن كان عبدًا نكاح أمة كتابية كافرة
(٥٣) ولا لحر نكاح أمة مسلمة، إلا أن لا يجد طول حرة ولا ثمن أمة ويخاف العنت
(٥٤) وله نكاح أربع إذا كان الشرطان فيه قائمين
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٥١: (ومن طلق امرأة فنكح أختها أو خالتها أو خامسة في عدتها لم يصح سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا) لأنه إذا تزوجها في عدة أختها كان قد جمع بينهما في النكاح لأن العدة من آثار النكاح، وكذلك الخامسة إذا تزوجها في عدة الرابعة.
فصل: (ويجوز أن يملك أختين وله وطء إحداهما) أيتهما شاء لأنها ملكه (فإذا وطئها حرمت عليه أختها حتى تحرم الموطوءة بتزويج أو إخراج عن ملكه ويعلم أنها غير حامل) لئلا يكون جامعًا بينهما في الفراش أو جامعًا ماءه في رحم أختين (فإذا وطئ الثانية ثم عادت الأولى إلى ملكه لم تحل له حتى تحرم الأخرى) لذلك. (وعمة الأمة وخالتها في ذلك كأختها) ، وعنه لا يحرم الجمع بين الأمتين في الوطء، وإنما يكره، لقوله سبحانه: ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] والمذهب الأول، لأنه إذا حرم الجمع في النكاح لكونه طريقًا إلى الوطء ففي الوطء أولى.
مسألة ٥٢: (وليس للمسلم إن كان عبدًا نكاح أمة وكتابية) لأن الله سبحانه قال: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] وعنه يجوز لأنه له وطؤها بملك اليمين فجاز بالنكاح كالمسلمة، ورد الخلال هذه الرواية وقال: إنما توقف الإمام أحمد ولم ينفذ له قول.
مسألة ٥٣: (ولا يجوز لحر مسلم نكاح أمة مسلمة إلا أن لا يجد طول حرة ولا ثمن أمة ويخاف العنت) لقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] فاشترط شرطين: خوف العنت، وعدم الطول بحرة، فلا يجوز بدونهما.
مسألة ٥٤: (وله نكاح أربع إذا كان الشرطان فيه قائمين) للآية.
стр. 389
كتاب الرضاع (١) حكم الرضاع حكم النسب في التحريم والمحرمية فمتى أرضعت المرأة طفلًا صار ابنًا لها وللرجل الذي ثاب اللبن بوطئه
(٢) فيحرم عليه كل من يحرم على ابنها من
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[كتاب الرضاع]
مسألة ١: (حكم الرضاع حكم النسب في التحريم والمحرمية) لقوله ﷺ في حديث ابن عباس: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» متفق عليه (فمتى أرضعت المرأة طفلًا صار ابنًا لها وللرجل الذي ثاب اللبن بوطئه) فإذا حملت من رجل ثبت نسب ولدها منه فثاب لها لبن فأرضعت به طفلًا صار ولدًا لهما في تحريم النكاح وإباحة النظر والخلوة وثبوت المحرمية، وأولاده وإن سفلوا أولاد ولدهما وصارا أبويه، وآباؤهما أجداده وجداته، وإخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته، وإخوة الرجل وأخواته أعمامه وعماته لقوله سبحانه: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] نص على هاتين في المحرمات فدل على ما سواهما. وروت عائشة أن النبي ﷺ قال: «الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة» (رواه مسلم) وحديث ابن عباس قال: «قال رسول الله ﷺ في ابنة حمزة: " لا تحل لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وهي ابنة أخي من الرضاعة» متفق عليه. وروت عائشة «أن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعدما أنزل الحجاب، فقلت: والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله ﷺ ، فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخلت على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أخيه، قال: إيذني له فإنه عمك تربت يمينك» متفق عليه، ولأن اللبن حدث للولد والولد ولدهما، فكان المرضع بلبنه ولدهما.
مسألة ٢: فيحرم عليه) يعني على المرتضع كل من يحرم على ابنها من النسب) لذلك.
стр. 390
النسب
(٣) وإن أرضعت طفلة صارت بنتًا لهما تحرم على كل من تحرم عليه ابنتهما من النسب لقول رسول الله ﷺ : «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب»
(٤) والمحرم من الرضاع ما دخل الحلق من اللبن، سواء دخل بارتضاع من الثدي أو وجور أو سعوط، محضًا كان أو مشوبًا إذا لم يستهلك
(٥) ولا يحرم إلا بشروط ثلاثة: أحدها: أن يكون لبن امرأة، بكرًا كانت أو ثيبًا، في حياتها أو بعد موتها
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٣: (وإن أرضعت طفلة صارت بنتًا لهما تحرم على كل من تحرم عليه ابنتهما من النسب) لذلك.
مسألة ٤: (والرضاع المحرم ما دخل الحلق من اللبن، سواء دخل بارتضاع من الثدي أو وجور أو سعوط، محضًا كان أو مشوبًا إذا لم يستهلك) والوجور أن يصب اللبن في حلقه فيحرم لأنه ينشر العظم وينبت اللحم فأشبه الارتضاع، وأما السعوط فهو أن يصب في أنفه فيحرم، لأنه سبيل لفطر الصائم فكان سبيلًا للتحريم بالرضاع كالفم، وعنه لا يثبت التحريم بهما لأنهما ليسا برضاع، وأما المشوب فهو كالمحض في نشر الحرمة إذا كانت صفات اللبن باقية، فإن صب في ماء كثير لم يتغير به لم يثبت التحريم لأن هذا لا يسمى لبنًا مشوبًا ولا ينشر عظمًا ولا ينبت لحمًا.
وقال أبو بكر: قياس قول الإمام أحمد أن المشوب لا ينشر الحرمة لأنه وجور، وقال أبو حامد: إن غلب اللبن حرم وإن غلب خلطه لم يحرم لأن الحكم للأغلب ويزول اسم المغلوب، والأول أصح لأن ما تعلق به الحكم غالبًا تعلق به مغلوبًا كالنجاسة والخمر.
مسألة ٥: (ولا يحرم إلا بشروط ثلاثة: أحدها: أن يكون لبن امرأة، بكرًا كانت أو ثيبًا، في حياتها أو بعد موتها) فلو ثاب للرجل لبن فأرضع به طفلًا لم يتعلق به تحريم لأنه لم يخلق لغذاء المولود فلم يتعلق به تحريم كلبن البهيمة، ولأنه لا تثبت به الأمومة فالأخوة أولى، بخلاف لبن المرأة فإنه خلق لغذاء الولد وتثبت به الأمومة سواء كانت بكرًا أو ثيبًا لأنه رضاع من امرأة فنشر الحرمة، كما لو كان لها ولد، ولأن لبن النساء خلق لتغذية الأطفال فيدخل في عموم قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وعنه لا ينشر الحرمة
стр. 391
(٦) فأما لبن البهيمة أو الرجل
(٧) أو الخنثى المشكل فلا يحرم شيئاً الثاني: أن يكون في الحولين لقول رسول الله ﷺ : «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام» الثالث: أن يرتضع خمس رضعات لقول عائشة: أنزل في القرآن عشر رضعات
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
لأنه نادر أشبه لبن الرجل، لأنه لم تجر العادة به لتغذية الأطفال أشبه لبن الرجال. وإن ارتضع من امرأة ميتة نشر الحرمة كما لو ارتضع من حية.
مسألة ٦: (فأما لبن البهيمة فلا يثبت الحرمة) فلو ارتضع طفلان من بهيمة لم يصيرا أخوين، وقال بعضهم: يصيران أخوين، وليس بصحيح لأن هذا اللبن لا يتعلق به تحريم الأمومة فلا يتعلق به تحريم الأخوة لأنه فرع على الأمومة، ولأن البهيمة دون الآدمية في الحرمة ولبنها دون لبنها في غذاء الآدمي فلم تتعلق الحرمة به.
مسألة ٧: (فإن ثاب لبن لخنثى مشكل لم يثبت به التحريم) لأنه لم يثبت كونه امرأة فلا يثبت التحريم مع الشك.
الشرط (الثاني: أن يكون في الحولين) لقوله سبحانه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فجعل تمام الرضاعة حولين فيدل على أنه لا حكم لما بعدهما، وعن عائشة «أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها رجل، فتغير وجه رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة، فقال رسول الله ﷺ : انظرن إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة» متفق عليه. وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام» أخرجه الترمذي وقال: حديث صحيح.
الشرط (الثالث: أن يرتضع خمس رضعات) فصاعدًا، هذا الصحيح من المذهب وروي عن جماعة من الصحابة، وعنه أن قليل الرضاع وكثيره يحرم لقوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] وقوله ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من
стр. 392
يحرمن، فنسخ من ذلك خمس فصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك
(٨) ولبن الفحل محرم وإن كان لرجل امرأتان فأرضعت إحداهما بلبنه طفلًا والأخرى طفلة صارا أخوين لأن اللقاح واحد، وإن أرضعت إحداهما بلبنه طفلة ثلاث رضعات ثم أرضعتها الأخرى رضعتين صارت بنتًا له دونهما
(٩) فلو كانت الطفلة زوجة له انفسخ نكاحها ولزمه نصف مهرها يرجع به عليهما أخماسًا ولم
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
النسب» ، وأنه فعل يتعلق به تحريم مؤبد فلم يعتبر فيه العدد كتحريم أمهات النساء، وعنه لا يثبت التحريم إلا بثلاث رضعات لقوله ﷺ : «لا تحرم المصة ولا المصتان» روته عائشة، وروى عن أم الفضل بنت الحارث قالت: قال نبي الله ﷺ : «لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان» رواهما مسلم، ووجه الرواية الأولى ما روى عن عائشة «عن سهلة بنت سهيل أن النبي ﷺ قال لها: " أرضعي سالمًا خمس رضعات فيحرم بلبنها» (رواه مسلم) وروى عن عائشة أنها قالت: " أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات، فنسخ من ذلك خمس، وصار إلى خمس رضعات يحرمن، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك " رواه مسلم، والآية تقول بها والسنة فسرت الرضاعة المحرمة، وصريح ما رويناه يخص مفهوم ما رووه فيجمع بين الأخبار بحملها على الصريح الصحيح الذي رويناه.
مسألة ٨: (ولبن الفحل محرم) فإذا وطئ امرأة بنكاح فحملت وبان لها اللبن فأرضعت به طفلًا أو طفلة صار المرتضع ابنًا لها ولزوجها، لأن اللبن هو من الحمل الذي هو منه (وإن كان له امرأتان فأرضعت إحداهما بلبنه طفلًا والأخرى طفلة صارا أخوين لأن اللقاح واحد، وإن أرضعت إحداهما بلبنه طفلة ثلاث رضعات ثم أرضعتها الأخرى رضعتين صارت بنتًا له دونهما) لأنها ارتضعت من لبنه خمس رضعات فكمل رضاعها من لبنه فصار أبًا لها كما لو أرضعتها واحدة منهما في أحد الوجهين، وفي الآخر لا يصير أبًا لها، لأنه رضاع لم تثبت به الأمومة فلم تثبت به الأبوة كلبن البهيمة.
مسألة ٩: (ولو كانت الطفلة زوجة له انفسخ نكاحها) لأنها صارت ابنة له لكونها ارتضعت من لبنه خمس رضعات (وعليه نصف مهرها يرجع به عليهما) على قدر رضاعها يقسم بينهما (أخماسًا) ، (لأن الرضعات الخمس يحرمن، وقد وجد من إحداهما ثلاث رضعات ومن الأخرى رضعتان فيجب على) الأولى ثلاثة أخماس وعلى الثانية خمسان
стр. 393
ينفسخ نكاحهما
(١٠) ولو أرضعت إحدى امرأتيه الطفلة خمس رضعات: ثلاثًا من لبنه واثنتين من لبن غيره صارت أمًا لها وحرمتا عليه وحرمت الطفلة على الرجل الآخر على التأبيد، وإن لم تكن الطفلة امرأة له لم ينفسخ نكاح المرضعة
(١١) ولو تزوجت المرأة طفلًا فأرضعته خمس رضعات حرمت عليه وانفسخ نكاحها وحرمت على صاحب اللبن تحريمًا مؤبدًا لأنها صارت من حلائل أبنائه
فصل: ولو تزوج رجل كبيرة ولم يدخل بها وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة وثبت نكاح الصغيرة
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
(ولم ينفسخ نكاحهما) لأن الأمومة لم تثبت لهما. وعلى الوجه الآخر لا ينفسخ نكاح الصغيرة لما سبق في التي قبلها.
مسألة ١٠: (ولو أرضعت إحدى امرأتيه الطفلة خمس رضعات ثلاثًا من لبنه واثنتين من لبن غيره صارت أمًا لها) لأنها أرضعتها خمس رضعات (وحرمتا عليه على التأبيد) الكبيرة لكونها أم زوجته، والصغيرة لأنها بنت زوجته فهي ربيبته، وحرمت الطفلة على الرجل الآخر لأنها ابنة زوجته (وإن لم تكن الطفلة امرأة له لم ينفسخ نكاح المرضعة) لأنها إنما انفسخ نكاحها في المسألة قبلها لأنها صارت أم زوجته، وهذا المعنى مفقود فيما إذا لم تكن الطفلة امرأة له.
مسألة ١١: (ولو تزوجت المرأة طفلًا فأرضعته خمس رضعات حرمت عليه) لأنه صار ابنًا لها بالرضاع (وانفسخ نكاحها) لذلك (وحرمت على صاحب اللبن تحريمًا مؤبدًا لأنها صارت من حلائل أبنائه) .
(فصل: ولو تزوج رجل كبيرة ولم يدخل بها وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة) على التأبيد لأنها صارت من أمهات النساء (وثبت نكاح الصغيرة) لأنها ربيبة لم يدخل بأمها فلا تحرم لقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ، وعنه يفسخ نكاحها وهو مذهب الشافعي، لأنهما صارتا أمًا وبنتًا واجتمعتا في نكاحه والجمع بينهما محرم فانفسخ نكاحها كالأختين، وكما لو عقد عليهما بعد الرضاع عقدًا واحدًا. ولنا أنه أمكن إزالة الجمع بانفساخ نكاح الكبيرة وهي أولى به لأن نكاحهما محرم على التأبيد فلم يبطل نكاحهما معًا كما لو ابتدأ العقد على أخته وأجنبية، ولأن الجمع طرأ
стр. 394
(١٢) وإن كانتا صغيرتين فأرضعتهما الكبرى حرمت الكبرى وانفسخ نكاح الصغيرتين وله نكاح من شاء من الصغيرتين
(١٣) وإن كن ثلاثا فأرضعتهن متفرقات حرمت الكبرى وانفسخ نكاح المرضعتين أولاً وثبت نكاح الثالثة
(١٤) وإن أرضعت إحداهن منفردة واثنتين بعدها معا انفسخ نكاح الثلاث
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
على نكاح الأم والبنت فاختصت الأم بفسخ نكاحها كما لو أسلم وتحته امرأة وبنتها، وفارق الأختين لأنه ليست إحداهما بالفسخ أولى من الأخرى، وفارق ما إذا ابتدأ العقد عليهما لأن الدوام أقوى من الابتداء.
مسألة ١٢: (وإن كانتا صغيرتين فأرضعتهما الكبرى حرمت الكبرى) لأنها صارت من أمهات النساء (وانفسخ نكاح الصغيرتين) لأنهما صارتا أختين وقد اجتمعتا في نكاحه فانفسخ نكاحهما كما لو جمع بين أختين في نكاح أجنبيتين (وله نكاح من شاء من الصغيرتين) كما لو كانتا أجنبيتين، إلا على الرواية الأخرى فإنه ينفسخ نكاح الأولى ويثبت نكاح الثانية، هذا إن ارتضعن منفردات لأن الكبيرة لما أرضعت الأولى انفسخ نكاحها بالإجماع، ثم أرضعت الأخرى فلم تجتمع معها في النكاح فلم ينفسخ نكاحها، فإن ارتضعتا معًا انفسخ نكاح الجميع لأنهم اجتمعوا في النكاح.
مسألة ١٣: (ولو كان الأصاغر ثلاثًا فأرضعتهن متفرقات حرمت الكبرى) لما سبق (وانفسخ نكاح المرضعتين أولًا) لأنهما صارتا أختين (وثبت نكاح أخراهن) رضاعًا لأن رضاعها بعد انفساخ نكاح الكبيرة والصغيرتين اللتين قبلها فلم تصادف أخواتها جميعًا في النكاح. وعلى الرواية الأخرى ينفسخ نكاح الجميع لأن الكبيرة لما أرضعت الأولى انفسخ نكاحهما بالاجتماع معًا، ثم لما أرضعت الاثنتين بعد ذلك صارتا أختين في نكاحه فانفسخ نكاحهما أيضًا.
مسألة ١٤: (وإن أرضعت إحداهن منفردة واثنتين بعد ذلك معا انفسخ نكاح الجميع) لأنها إذا أرضعت إحداهن منفردة لم ينفسخ نكاحها لأنها منفردة، ثم إذا أرضعت اثنتين بعد ذلك مجتمعتين بأن تلقم كل واحدة ثديًا فيمتصان معًا انفسخ نكاح الجميع لأنهن صرن أخوات في النكاح. وعلى الرواية الثانية ينفسخ نكاح الأم والثانية بالاجتماع، ثم ينفسخ نكاح الاثنتين بالاجتماع أيضًا.
стр. 395
(١٥) وله نكاح من شاء منهن منفردة
(١٦) وإن كان دخل بالكبرى حرم الكل عليه على الأبد
(١٧) ولا مهر للكبرى إن كان لم يدخل بها
(١٨) وإن كان قد دخل بها فلها مهرها، وعليه نصف مهر الأصاغر يرجع به على الكبرى
(١٩) ولو دبت الصغرى على الكبرى وهي نائمة فارتضعت منها خمس رضعات حرمتها على الزوج ولها نصف مهرها يرجع به على الصغرى إن كان قبل الدخول، وإن كان بعده فلها مهرها كله لا يرجع به على أحد ولا مهر للصغرى
(٢٠) ولو نكح امرأة ثم قال: هي أختي من الرضاع انفسخ نكاحها، ولها المهر إن كان دخل بها ونصف المهر إن كان لم يدخل بها ولم تصدقه، وإن
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ١٥: (وله نكاح من شاء منهن منفردة) لأن تحريمهن تحريم جمع لكونهن أخوات، لا تحريم تأبيد لأنهن ربائب لم يدخل بأمهن.
مسألة ١٦: (وإن كان دخل بالكبرى حرم الكل عليه على الأبد) لأنهن يصرن من الربائب المدخول بأمهن.
مسألة ١٧: (ولا مهر للكبرى إن كان لم يدخل بها) لأنها أفسدت نكاح نفسها، وكل من أفسد نكاح امرأة قبل الدخول فإن الزوج يرجع عليه بنصف مهرها الذي يلزمه لها لأنه قرره عليه بعد أن كان تعرض للسقوط، وفرق بينه وبين زوجته فلزمه ذلك كشهود الطلاق إذا رجعوا، فإذا تقرر هذا فكانت هي المفسدة لزمها ذلك فسقط، لأنه لو وجب لوجب لها على نفسها فأشبهت الغاصب إذا جنى عليه المغصوب.
مسألة ١٨: (وإن كان قد دخل بها فلها مهرها، ولم يرجع به على أحد لأنه استقر بالدخول فلم يسقط كما لو ارتدت (وعليه نصف مهر الأصاغر يرجع به على الكبرى) لأنها أفسدت نكاحهن برضاعها إياهن فلزمها لما سبق.
مسألة ١٩: (ولو دبت الصغرى إلى الكبرى وهي نائمة فارتضعت منها خمس رضعات حرمتها على الزوج ولها نصف مهرها عليه يرجع به على الصغرى) لأنها أفسدت نكاحها (إن كان قبل الدخول، وإن كان بعد الدخول فلها مهرها كله لا يرجع به على أحد) لأنه استقر بالدخول (ولا مهر للصغرى) لأنها هي التي أفسدت نكاح نفسها.
مسألة ٢٠: ولو نكح امرأة ثم قال) قبل الدخول هي أختي من الرضاع انفسخ نكاحه) لأنه أقر بما يوجب تحريمها عليه أشبه ما لو أقر بالطلاق (ولها المهر إن كان دخل
стр. 396
صدقته قبل الدخول فلا شيء لها
(٢١) وإن كانت هي التي قالت هو أخي من الرضاع فأكذبها ولا بينة لها فهي امرأته في الحكم
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
بها) لأنه استقر بالدخول (أو نصفه إن كان لم يدخل بها ولم تصدقه) لأن قوله غير مقبول عليها في إسقاط حقوقها فلزمه إقراره فيما هو حق له وهو تحريمها عليه، ولم يقبل فيما عليه من المهر، (وإن صدقته قبل الدخول فلا مهر لها) لأنها صدقته على أن النكاح فاسد لا يستحق فيه مهر.
مسألة ٢١: (وإن كانت هي التي قالت: هو أخي فأكذبها ولا بينة لها فهي امرأته في الحكم) ولا يقبل قولها في فسخ النكاح لأنه حق عليها، فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها لأنها تقر بأنها لا تستحقه، وإن كان بعد الدخول وأقرت أنها كانت عالمة بأنها أخته وبتحريمها عليه فلا مهر لها؛ لأنها تقر بأنها زانية مطاوعة، وإن أنكرت ذلك فلها المهر لأنه وطئ بشبهة وهي زوجته في ظاهر الحكم؛ لأن قولها عليه غير مقبول، فأما فيما بينها وبين الله فإن علمت صحة ما أقرت به لم يحل لها مساكنته ولا تمكينه من وطئها، وعليها أن تفر منه وتفتدي نفسها لأن وطئه لها زنا في اعتقادها، فعليها التخلص منه مهما أمكنها، كما إذا علمت أن زوجها طلقها ثلاثًا وجحدها ذلك.
стр. 397
باب نكاح الكفار (٢٢) لا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال ولا لمسلم نكاح كافرة إلا الحرة الكتابية
(٢٣) ومتى أسلم زوج الكتابية أو أسلم الزوجان الكافران معًا فهما على نكاحهما
(٢٤) وإن أسلم أحدهما غير زوج الكتابية
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[باب نكاح الكفار]
مسألة ٢٢: (لا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال) لأن الله قال: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١] ، (ولا لمسلم نكاح كافرة) لقوله سبحانه: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] (إلا الحرة الكتابية) لقوله سبحانه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] . ٥٠
مسألة ٢٣: (ومتى أسلم زوج الكتابية أو أسلم الزوجان الكافران معًا فهما على نكاحهما) لأن للمسلم أن يبتدئ العقد على كتابية فاستدامته أولى، ولا خلاف في هذا بين القائلين بجواز نكاح الكتابيات. وأما إذا أسلما معًا فهما على نكاحهما إجماعًا، ذكره ابن عبد البر، ولأنه لم يوجد منهما اختلاف دين. وروى أبو داود «أن رجلًا جاء مسلمًا على عهد رسول الله ﷺ ثم جاءت امرأته مسلمة بعده، فقال: يا رسول الله إنها كانت أسلمت معي، فردها عليه» . ويعتبر تلفظهما بالإسلام دفعة واحدة لئلا يسبق إسلام أحدهما إسلام صاحبه فيفسد نكاحه، ويحتمل أن يقف على المجلس كالقبض فإن حكمه حكم حالة العقد، لأنه يبعد اتفاقهما على النطق بكلمة الإسلام دفعة واحدة.
مسألة ٢٤: (وإن أسلم أحدهما غير زوج كتابية) مثل أن يسلم أحد الزوجين غير الكتابيين كالوثنيين أو المجوسيين أو كتابيّ متزوج لوثنية أو مجوسية قبل الدخول بها تعجلت الفرقة بينهما من حين إسلامه ويكون فسخًا ليس بطلاق، لأنها فرقة لاختلاف دين فكانت فسخًا كما لو أسلم الزوج، ولأنه اختلاف دين يمنع الإقرار على النكاح، فإذا وجد قبل الدخول تعجلت الفرقة كالردة أو كما لو أسلم الزوج، ولأنه إن كان هو المسلم فليس
стр. 398
(٢٥) أو ارتد أحد الزوجين المسلمين قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وإن كان ذلك بعد الدخول فأسلم الكافر منهما في عدتها فهما على نكاحهما وإلا تبينا أن النكاح انفسخ منذ اختلف دينهما
(٢٦) وما سمى لها وهما كافران فقبضته في كفرهما فلا شيء لها غيره وإن كان حرامًا، وإن لم تقبضه وهو حرام فلها مهر مثلها أو نصفه حيث وجب ذلك
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
له إمساك الزوجة لقوله سبحانه: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ، وإن كانت هي المسلمة فلا يجوز بقاؤها في نكاح مشرك لقوله سبحانه: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] .
مسألة ٢٥: (وإن ارتد أحد الزوجين المسلمين قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال) لقوله سبحانه: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ولقوله سبحانه: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] ، ولأنه اختلاف دين يمنع الإصابة فأوجب فسخ النكاح كما لو أسلمت تحت كافر (وإن كانت الردة بعد الدخول) فهل تعجل الفرقة، أو تقف على انقضاء العدة؟ على روايتين: إحداهما: تتعجل الفرقة لأن ما أوجب فسخ النكاح استوى فيه ما قبل الدخول وبعده كالرضاع، والثانية: تقف على انقضاء العدة (فإن أسلم المرتد قبل انقضائها فهما على النكاح، وإن لم يسلم حتى انقضت تبينا انفساخ النكاح منذ اختلف الدينان) لأنه لفظ تقع به الفرقة، فإذا وجد بعد الدخول جاز أن يقف على انقضاء العدة كالطلاق الرجعي.
مسألة ٢٦: (وما سمى لها وهما كافران فقبضته في كفرهما فلا شيء لها غيره وإن كان حرامًا، وإن لم تقبضه وهو حرام فلها مهر مثلها أو نصفه حيث وجب ذلك) وذلك أن الكفار إذا أسلموا أو تحاكموا إلينا بعد العقد والقبض لم نتعرض لما فعلوه، وما قبضت من المهر فقد نفذ وليس لها غيره حلالًا كان أو حرامًا، لقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٨] فأمر بترك ما بقي دون ما قبض، ولأن التعرض للمقبوض بابطاله يشق لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام ففيه تنفيرهم عن الإسلام، ولأنهما تقابضا بحكم الشرك فبرئت ذمة من هو عليه كما لو تبايعا بيوعًا فاسدة وتقابضا، وإن لم يتقابضوا وكان المسمى حلالًا وجب ما سمياه لأنه مسمى صحيح فهو كتسمية المسلم، وإن كان حرامًا كالخمر والخنزير بطل ولم يحكم به لأن ما سمياه لا يجوز إيجابه في
стр. 399
فصل: وإن أسلم الحر وتحته إماء فأسلمن معه وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن لا يحل له نكاح الإماء انفسخ نكاحهن، وإن كان ممن يحل له نكاحهن أمسك منهن من تعفه وفارق سائرهن
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
الحكم ولا يجوز أن يكون صداقًا لمسلمة ولا في نكاح مسلم، ويجب مهر المثل إن كان بعد الدخول ونصفه إن وقعت الفرقة قبل الدخول وهو معنى قوله: " حيث وجب ذلك ".
[فصل في الحر يسلم وتحته إماء فيسلمن معه]
(فصل: فإن أسلم الحر وتحته إماء فأسلمن معه وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن لا يحل له نكاح الإماء انفسخ نكاحهن) لأنه في هذه الحالة لا يملك ابتداء نكاحهن (وإن كان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن يحل له الإماء فله الاختيار منهن واحدة) لأنه يملك ابتداء نكاحها فملك اختيارها كالحرة.
стр. 400
باب الشروط في النكاح (٢٧) إذا اشترطت المرأة دارها أو بلدها أو أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فلها شرطها
(٢٨) وإن لم يف به فلها فسخ النكاح لقول رسول الله ﷺ : «إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج»
«ونهى رسول الله ﷺ (٢٩) عن نكاح المتعة» وهو أن يتزوجها إلى أجل
(٣٠) وإن شرط أن يطبقاه في وقت بعينه لم يصح كذلك
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[باب الشروط في النكاح]
مسألة ٢٧: (وإذا اشترطت المرأة دارها أو بلدها أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فلها شرطها، وإن لم يف به فلها فسخ النكاح لقول رسول الله ﷺ : «إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج» متفق عليه، وهو قول جماعة من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم فكان إجماعًا، وقال ﷺ : «المسلمون على شروطهم» .
مسألة ٢٨: (وإن لم يف لها بشرطها فلها الفسخ) لأنه شرط لازم في عقد فيثبت حق الفسخ بفواته كشرط الرهن في البيع.
مسألة ٢٩: (ونكاح المتعة باطل وهو أن يتزوجها إلى مدة) لما روى الربيع بن سبرة عن أبيه «أن رسول الله ﷺ نهى عن المتعة في حجة الوداع» (رواه مسلم) ، وفي لفظ: " «إن رسول الله ﷺ حرم متعة النساء» رواه أبو داود، ولأنه لم تتعلق به أحكام النكاح من الطلاق وغيره فكان باطلًا كسائر الأنكحة الباطلة.
مسألة ٣٠: (وإن شرط أن يطلقها في وقت بعينه لم يصح النكاح) لأنه شرط يمنع بقاء النكاح فأشبه التأقيت، ويتخرج أن يصح ويبطل الشرط لأن النكاح وقع مطلقًا وشرط على نفسه شرطًا لا يؤثر فيه فأشبه ما لو شرط أن لا يطأها.
стр. 401
(٣١) ونهى عن الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ولا صداق بينهما
(٣٢) «ولعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له» ، وهو أن يتزوج المطلقة ثلاثا ليحلها لمطلقها
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٣١: (ونكاح الشغار لا يصح، وهو أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا صداق بينهما) لما روى ابن عمر «أن رسول الله ﷺ نهى عن نكاح الشغار، والشغار أن يزوجه ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق» متفق عليه. ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفًا في الآخر فلم يصح كما لو قال: بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي.
مسألة ٣٢: «ولعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له» قال الترمذي: حديث صحيح وهو (أن يتزوجها على أنه إذا أحلها طلقها) فيكون النكاح حرامًا باطلًا للخبر، فإن تواطئا على ذلك قبل العقد فنواه في العقد ولم يشرطه فالنكاح باطل أيضًا نص عليه وقال: متى أراد بذلك الإحلال فهو ملعون لعموم الحديث.
стр. 402
باب العيوب التي يفسخ بها النكاح (متى وجد أحد الزوجين الآخر مملوكاً)
(٣٣) أو مجنوناً أو أبرص أو مجذوماً أو وجد الرجل المرأة رتقاء، أو وجدته مجبوباً، فله فسخ النكاح
(٣٤) إن لم يكن علم ذلك قبل العقد
(٣٥) ولا يجوز الفسخ إلا بحكم الحاكم
(٣٦) وإن ادعت المرأة أن زوجها عنين لا يصل إليها فاعترف أنه لم يصبها أجل سنة منذ ترافعه
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[باب العيوب التي يفسخ بها النكاح]
(ومتى وجد أحد الزوجين الآخر مملوكًا فله الفسخ) أما إذا وجد الرجل المرأة مملوكة، وقد تزوجها على أنها حرة فله الفسخ، وقد مضى ذكره في آخر باب ولاية النكاح. وإن وجدته الحرة مملوكًا فلها الفسخ أيضًا لحديث بريرة، وقد مضى أيضًا.
مسألة ٣٣: (وإن وجد أحدهما صاحبه مجنونًا أو مجذومًا أو أبرص فله الفسخ) ؛ لأن هذه العيوب تمنع الاستمتاع المقصود بالنكاح، فإن ذلك يثير نفرة ويخشى من تعديه إلى الولد والنفس فيمنع الاستمتاع.
(وإن وجدها الرجل رتقاء أو وجدته مجبوبًا ثبت لمن وجده الفسخ) لأن الرتق والجب يتعذر معهما الوطء بالكلية، فإن الرتق عبارة عن انسداد الفرج والجب عبارة عن المقطوع الذكر فيتعذر الوطء فيثبت الفسخ كالعيوب الأولى.
مسألة ٣٤: (وإنما ثبت له الفسخ إذا لم يكن علم بالعيب قبل العقد) لأنه يكون معذورًا، فأما إن علم بالعيب قبل العقد أو وقت العقد أو قال: قد رضيته معيبًا بعد العقد أو وجد منه دلالة على الرضا من وطء أو تمكين مع العلم بالعيب فلا خيار له لأنه دخل على بصيرة فلم يكن له خيار كمشتري المعيب.
مسألة ٣٥: (ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم) لأنه أمر مجتهد فيه فهو كفسخ العنة وكالفسخ للإعسار بالنفقة ويخالف خيار المعتقة فإنه متفق عليه.
مسألة ٣٦: (وإن ادعت المرأة أن زوجها عنين لا يصل إليها فاعترف أنه لم يصبها أجل سنة منذ ترافعه) روي ذلك عن جماعة من الصحابة، لما روى الدارقطني أن عمر
стр. 403
(٣٧) فإن لم يصبها خيرت في المقام معه أو فراقه
(٣٨) فإن اختارت فراقه فرق الحاكم بينهما إلا أن تكون قد علمت عنته قبل نكاحها أو قالت: رضيت به عنيناً في وقت
(٣٩) وإن علمت بعد العقد وسكتت عن المطالبة لم يسقط حقها
(٤٠) وإن قال: قد علمت عنتي ورضيت بي بعد علمها فأنكرته فالقول قولها
(٤١) وإن أصابها مرة لم يكن
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
أجل العنين سنة، وروي ذلك عن ابن مسعود والمغيرة بن شعبة ولا مخالف لهم، ورواه أبو حفص عن علي ﵁.
مسألة ٣٧: (فإن لم يصبها خيرت في المقام معه أو فراقه) وهو قول من سمينا من الصحابة الذين أجلوه سنة، وإنما أجل سنة لأن العجز عن الوطء قد يكون خلقة وقد يكون لمرض عرض به، فضربت له سنة لتمر به الفصول الأربعة، فإن كان ذلك من يبس زال في فصل الرطوبة وإن كان من رطوبة زال في فصل الحرارة وإن كان من انحراف مزاج زال في فصل الاعتدال، فإذا مضت الفصول الأربعة ولم يطأ علم أن ذلك خلقة. والعنين هو الذي في ذكره ضعف فلا يقدر على الإيلاج.
مسألة ٣٨: (فإن اختارت فراقه لم يجز إلا بحكم حاكم) لأنه فسخ في موضع اجتهاد فافتقر إلى الحاكم كالفسخ للإعسار، هذا إذا لم تكن علمت بالعيب قبل النكاح، فإن كانت علمت به أو قالت قد رضيت به عنينًا في وقت، فإن خيارها يبطل لأنها دخلت على بصيرة ورضيت به فأشبه شراء المعيب.
مسألة ٣٩: (وإن علمت بعد العقد وسكتت عن المطالبة لم يسقط حقها) لا نعلم في ذلك خلافًا، لأن سكوتها بعد العقد ليس بدليل على الرضا به لأنه زمان لا يملك فيه الفسخ والامتناع من استمتاعه فلم يكن سكوتها مسقطًا لحقها كسكوتها بعد ضرب المدة وقبل انقضائها.
مسألة ٤٠: (وإن قال: قد علمت عنتي أو رضيت بي بعد علمها، فأنكرت فالقول قولها) لأن الأصل عدم العلم والرضا.
مسألة ٤١: (وإن أصابها مرة لم يكن عنينًا) أكثرهم يقولون: متى وطئ امرأته مرة ثم ادعت عجزه لم تسمع دعواها؛ لأنه قد تحققت قدرته على الوطء في هذا النكاح وزوال عنته فلم تضرب له مدة كما لو لم يترك وطئها.
стр. 404
عنينًا
(٤٢) وإن ادعى ذلك فأنكرته فإن كانت عذراء أوريت النساء الثقات ورجع إلى قولهن
(٤٣) فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه. فصل: وإن عتقت المرأة وزوجها عبد خيرت في المقام معه أو فراقه
(٤٤) ولها فراقه من غير حكم حاكم
(٤٥) فإن أعتق قبل اختيارها أو وطئها بطل خيارها
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٤٢: (وإن ادعى ذلك فأنكرته فإن كانت عذراء أوريت النساء الثقات ورجع إلى قولهن) فإن شهدن أنها عذراء أجل سنة، لأن الوطء يزيل عذرتها فوجودها يدل على عدم الوطء، وإن شهدن أن عذرتها زالت فالقول قوله لأنها تزول بالوطء.
مسألة ٤٣: (وإن كانت ثيبًا فالقول قوله مع يمينه) لأن هذا مما يتعذر إقامة البينة عليه، وجنبته أقوى فإن في دعواه سلامة العقد وصحته، ولأن الأصل في الرجال السلامة وعدم العيوب، ويحلف على صحة ما قال لأن قوله محتمل للكذب فرجحنا قوله بيمينه كما في سائر الدعاوى. وقال الخرقي: يخلى معها ويقال له أخرج ماءك على شيء فإن أخرجه فالقول قوله؛ لأن العنين يضعف عن الإنزال، فإذا أنزل تبينا صدقه فيحكم به كما لو شهد النساء بعذرتها، فإنا نقبل قولها لظهور صدقها، فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار فإن ذاب فهو مني لأنه إنما يشبه بياض البيض، وبياض البيض إذا جعل على النار يجتمع وييبس وهذا يذوب، فيعرف بذلك.
(وإن عتقت الأمة وزوجها عبد خيرت في المقام معه أو فراقه) أجمع أهل العلم على أن لها الخيار في فسخ النكاح، ذكره ابن المنذر وابن عبد البر وغيرهما، والأصل فيه حديث بريرة، قالت عائشة ﵂: «كاتبت بريرة، فخيرها رسول الله ﷺ في زوجها وكان عبدًا فاختارت نفسها» رواه مالك وأبو داود والنسائي. ولأن عليها عارًا وضررًا في كونها حرة تحت عبد فكان لها الخيار كما لو تزوج حرة على أنه حر فبان عبدًا.
مسألة ٤٤: (ولها فراقه من غير حكم حاكم) لأنه مجمع عليه لا يحتاج إلى اجتهاد.
مسألة ٤٥: (فإن عتق قبل اختيارها أو وطئها بطل خيارها) علمت أن لها الخيار أو لم تعلم، لما روى الإمام أحمد بإسناده عن الحسن بن عمر بن أمية قال: سمعت رجالًا
стр. 405
(٤٦) أو عتقت كلها وزوجها حر فلا خيار لها
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
يتحدثون عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا أعتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها، إن شاءت فارقته وإن وطئها فلا خيار لها» ورواه الأثرم. وروى أبو داود «أن بريرة عتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد فخيرها النبي ﷺ فقال لها: " إن قربك فلا خيار لك» "، وقد روي ذلك عن عبد الله وحفصة، وقال ابن عبد البر: لا أعلم لهما مخالفًا من الصحابة. إذا ثبت هذا فإنه متى عتق بطل خيارها لأن الخيار لدفع الضرر بالرق وقد زال بعتقه فسقط خيارها كالمبيع إذا زال عيبه، فإن وطئها بطل خيارها علمت بالخيار أو لم تعلم، نص عليه الإمام أحمد لقوله ﷺ في حديث بريرة: «إن قربك فلا خيار لك» ولم يفرق.
مسألة ٤٦: (وإن أعتق بعضها فلا خيار لها) لأن الخيار إنما يثبت لمن عتقت كلها، ولا يلزم من ذلك ثبوته لمن عتق بعضها، لأنه قد ثبت للكل ما لا يثبت للبعض.
مسألة ٤٧: (وإن عتقت كلها وزوجها حر فلا خيار لها) لأن الخيار إنما يثبت لدفع العار بكونها حرة تحت عبد، وهذا منتف فيما نحن فيه.
стр. 406
كتاب الصداق وكل ما جاز أن يكون ثمنًا جاز أن يكون صداقًا قليلا كان أو كثيراً لقول رسول الله ﷺ للذي قال له: زوجني هذه المرأة إن لم يكن لك بها حاجة، قال: «التمس ولو خاتماً من حديد»
(١) فإذا زوج الرجل ابنته بأي صداق جاز ولا ينقصها غير الأب من مهر مثلها
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[كتاب الصداق]
(كل ما جاز أن يكون ثمنًا جاز أن يكون صداقًا قل أو كثر) بدليل قول النبي ﷺ في حديث سهيل بن سعد: «التمس ولو خاتمًا من حديد» (رواه البخاري) . وقال سبحانه: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] يعني: مائة رطل ذهب، وهذا يدل على جوازه بالقليل والكثير. وقوله: كل ما جاز أن يكون ثمنًا جاز أن يكون صداقًا لأنه عقد معاوضة أشبه البيع فلا يجوز بالمجهول والمحرم والحشرات التي لا يجوز أن تكون رهنًا لذلك.
مسألة ١: (فإذا زوج الرجل ابنته بأي صداق كان جاز) سواء كانت بكرًا أو ثيبًا، وسواء كان بصداق مثلها أو دونه وإن كرهت كبيرة كانت أو صغيرة؛ لأن «عمر ﵁ خطب الناس فقال: " ألا لا تغالوا في صداق النساء، فما أصدق رسول الله ﷺ أحدًا من نسائه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية» (رواه أبو داود) وظاهره صحة تسميته من زوج بمثل ذلك وإن نقص عن مهر المثل لأن عمر إنما ذكر ذلك ليُحذا ويتأسى به ولا يزاد عليه، وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وهو سيد قريش، ولأنه غير متهم في حقها فلا يمنع من تحصيل المقصود والحظ لابنته بتفويت غير المقصود، فإن المقصود من النكاح الوصلة والاستمتاع ووضع المرأة في منصب وخلق حسن، وليس المقصود منه
стр. 407
إلا برضاها
(٢) فإذا أصدقها عبداً بعينه فوجدته معيباً خيرت بين أرشه ورده أو أخذ قيمته
(٣) وإن وجدته مغصوباً أو حرًا فلها قيمته
(٤) وإن كانت عالمة بحريته أو غصبه حين العقد فلها مهر مثلها
(٥) وإن تزوجها على أن يشتري لها عبدًا بعينه فلم يبعه سيده أو طلب به أكثر من قيمته فلها قيمته
فصل: فإن تزوجها بغير صداق صح
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
المهر، والظاهر من حال الأب مع تمام شفقته أنه لا ينقص من صداقها إلا لتحصيل المعاني المقصودة بالنكاح فإنه غير متهم (وليس لغيره نقصها عن مهر مثلها إلا بإذنها) لأنه متهم فإذا نقصه بإذنها لم يكن لغيره الاعتراض لأن الحق لها وقد أسقطته فأشبه ما لو أذنت في بيع سلعة لها بأقل من ثمن مثلها، وإن فعله بغير إذنها لم يجز والنكاح صحيح ويكون لها مهر مثلها لأنه قيمة بضعها، وليس لهذا الولي تنقيصه، فرجع إلى مهر المثل كالمفوضة، ويحتمل أن لا يلزم الزوج إلا المسمى والباقي على الولي لأنه المفرط فأشبه ما لو باع الوكيل بدون ثمن المثل.
مسألة ٢: (وإذا أصدقها عبدًا بعينه فوجدت به عيبًا خيرت بين أرشه ورده أو أخذ قيمته) لأنه عوض في عقد معاوضة فيرد بالعيب كالمبيع، فإذا ردته بالعيب فلها قيمته لأن العقد لا ينفسخ برده فيبقى سبب استحقاقه فكان لها القيمة كما لو غصبها إياه وتلف عنده، وإن كان من ذوات الأمثال فلها مثله لأنه أقرب إليه، وإن اختارت إمساكه والمطالبة بالأرش فلها ذلك كقولنا في المبيع المعيب.
مسألة ٣: (وإن وجدته مغصوبا أو حرًا فلها قيمته) لأنها رضيت بقيمته إذ ظنته مملوكًا وقد تعذر تسليمه فكان لها قيمته كما لو وجدته معيبًا فردته.
مسألة ٤: (وإن كانت عالمة بحريته أو غصبه جاز العقد ولها مهر مثلها) .
مسألة ٥: (وإن تزوجها على أن يشتري لها عبدًا بعينه فلم يبعه سيده أو طلب به أكثر من قيمته فلها قيمته) نص عليه، لأنه أصدقها تحصيل عبد معين فصح كما لو تزوجها على رد عبدها الآبق من مكان معلوم، فإذا ثبت هذا فإنه إذا تعذر عليه تحصيل العبد فلها قيمته لأنه تعذر الوصول إلى قبض المسمى فوجب قيمته كما لو تلف.
[فصل في حكم النكاح بغير صداق]
(فصل: وإن تزوجها بغير صداق صح) النكاح لقوله سبحانه:
стр. 408
(٦) فإن طلقها قبل الدخول لم يكن لها إلا المتعة، على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، وأعلاها خادم وأدناها كسوة تجوز لها الصلاة فيها
(٧) وإن مات أحدهما قبل الدخول والفرض فلها مهر نسائها لا وكس ولا شطط، وللباقي منهما الميراث، وعليها العدة، «لأن النبي ﷺ قضى في بروع بنت واشق لما مات زوجها ولم يدخل بها ولم يفرض لها أن لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة»
(٨) ولو طالبته قبل
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] ، وحديث بروع بنت واشق التي قضى فيها ابن مسعود بقضاء رسول الله ﷺ : " «لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدة ولها الميراث، تزوجها رجل ولم يفرض لها صداقًا ولم يدخل بها حتى مات» أخرجه أبو داود، فدل على صحة النكاح بغير تسمية صداق، ولأن القصد من النكاح الوصلة والاستمتاع دون الصداق فصح من غير ذكره كالنفقة، وتسمى هذه مفوضة البضع وهو التفويض الصحيح.
مسألة ٦: (فإن طلقها قبل الدخول لم يكن لها إلا المتعة) لقوله : ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] والأمر يقتضي الوجوب، وقال تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] ، ولأنه طلاق في نكاح يقتضي عوضًا فلا معدي عن العوض كما لو سمى مهرًا. إذا ثبت هذا فالمتعة معتبرة بحال الزوج في يسره وعسره لقوله سبحانه: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] . إذا ثبت هذا (فأعلاها خادم) إذا كان موسرًا (وإن كان معسرًا) أمتعها كسوتها درعًا وخمارًا وثوبًا تصلي فيه وهو قول ابن عباس، وعنه يرجع في تقديرها إلى الحاكم لأنه يحتاج إلى اجتهاد فأشبه سائر المجتهدات.
مسألة ٧: (فإن مات أحدهما قبل الدخول والفرض فلها مهر نسائها لا وكس ولا شطط، وللباقي منهما الميراث، وعليها العدة، لحديث بروع بنت واشق) وقد سبق.
مسألة ٨: (ولو طالبته قبل الدخول أن يفرض لها فلها ذلك) لأن النكاح لا يخلو من المهر فوجبت لها المطالبة ببيان قدره لا نعلم في ذلك خلافًا، وإن اتفقا على فرضه جاز
стр. 409
الدخول أن يفرض لها فلها ذلك، فإن فرض لها مهر نسائها أو أكثر فليس لها غيره، وكذلك إن فرض لها أقل منه فرضيت
فصل: وكل فرقة جاءت من المرأة قبل الدخول كإسلامها أو ارتدادها أو رضاعها أو فسخ لعيبها أو فسخ لعيبه أو إعساره أو أعتقها يسقط به مهرها
(٩) وإن جاءت من الزوج كطلاقه وخلعه يتنصف مهرها بينهما إلا أن يعفو لها عن نصفه أو تعفو هي عن حقها وهي رشيدة فيكمل الصداق للآخر
(١٠) وإن جاءت من أجنبي فعلى الزوج نصف المهر يرجع به على من فرق بينهما
(١١) ومتى تنصف المهر وكان معينًا باقيًا لم تتغير قيمته صار بينهما
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
ما فرضاه قليلًا كان أو كثيرًا لأن الحق لا يخرج عنهما (وإن فرض لها مهر نسائها أو أكثر فليس لها غيره) لأنه بدل البضع فيقدر به كالسلعة إذا تلفت إنما يجب قيمتها، ومهر نسائها كالقيمة في السلعة فإذا بذل أكثر من مهر نسائها فلزمها قبوله بطريق الأولى لأنه زادها خيرًا، (وإن فرض لها أقل من مهر المثل فرضيته فكذلك) لأن الحق لها وقد رضيت بدونه.
(فصل: وكل فرقة جاءت من قبل المرأة قبل الدخول كإسلامها أو ارتدادها أو رضاعها أو ارتضاعها أو فسخ لعيبها أو فسخها لعيبه أو إعساره أو لأنها تحت عبد يسقط به مهرها) ولا يجب لها متعة لأنها أتلفت المعوض قبل تسليمه فسقط البدل كالبائع يتلف المبيع قبل تسليمه.
مسألة ٩: (وإن كانت من الزوج كطلاقه وخلعه) وإسلامه وردته (نصف به مهرها بينهما إلا أن يعفو لها عن نصفه أو تعفو هي عن حقها وهي رشيدة فيكمل الصداق للآخر) لقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] نص على الطلاق وسائر ما استقل به الزوج في معناه لأنه لم يوجد من المرأة إتلاف المعوض، فإن عفت عن نصفها أو عفا هو عن نصفه جاز لأن الحق لا يخرج عنهما.
مسألة ١٠: (وإن جاءت الفرقة من أجنبي) كالرضاع أو وطء ينفسخ به النكاح (فعلى الزوج نصف المهر) للآية (ويرجع به على من فرق بينهما) لأنه المتلف فأشبه.
مسألة ١١: (ومتى تنصف المهر وكان معينًا باقيًا لم تتغير قيمته صار بينهما نصفين)
стр. 410
نصفين وإن زاد زيادة منفصلة كغنم ولدت فالزيادة لها والغنم بينهما، وإن زادت زيادة متصلة مثل أن سمنت الغنم خيرت بين دفع نصفها زائدًا وبين دفع نصف قيمتها يوم العقد
(١٢) وإن نقصت فلها الخيار بين أخذ نصفه ناقصًا وبين أخذ نصف قيمته يوم العقد، وإن تلفت فلها نصف قيمتها يوم العقد
(١٣) ومتى دخل بها استقر المهر ولم يسقط بشيء
(١٤) وإن خلا بها بعد العقد وقال: لم أطأها وصدقته استقر ووجبت العدة
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
للآية (وإن زاد زيادة منفصلة كغنم ولدت فالزيادة لها) لأنه نماء ملكها (والغنم بينهما) نصفين للآية. (وإن زاد زيادة متصلة مثل أن سمنت الغنم خيرت بين دفع نصفها زائدًا وبين دفع نصف قيمتها يوم العقد) فإن دفعت نصفها زائدًا لزمه قبوله لأنه أخذ حقه وزيادة، وإن أخذ نصف قيمته يوم العقد فهو حقه من غير زيادة.
مسألة ١٢: (وإن نقصت فلها الخيار بين أخذ نصفها ناقصًا وبين أخذ نصف قيمتها يوم العقد) فإن رضي بنصفها ناقصًا فقد رضي بدون حقه، وإن أخذ نصف قيمتها يوم العقد فهو حقه لأنه نصف ما فرض (وإن تلفت فلها نصف قيمتها يوم العقد) للآية وقد تعذر الرجوع في العين فرجع في القيمة.
مسألة ١٣: (ومتى دخل بها استقر المهر ولم يسقط بشيء) لقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠] أمر بترك الكل لها، وقال: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] فجعل هذا للمطلقة قبل الدخول وذاك للمطلقة بعد الدخول بدليل قوله: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١] أراد به الجماع والخلوة بها.
مسألة ١٤: (وإن خلا بها بعد العقد وقال: لم أطأها وصدقته استقر المهر ووجبت العدة) لما روى الإمام أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة بن أوفى: قضى الخلفاء الراشدون أن من أغلق بابا وأرخى سترًا فقد وجب المهر ووجبت العدة وإن لم يطأ، روي ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر. وعن الشافعي: لا يستقر المهر إلا بالوطء، وحكي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس، وعن أحمد مثل ذلك: إذا صدقته المرأة أنه لم يطأها لم يكمل لها الصداق وعليها العدة، رواه عنه يعقوب بن بحران، ودليله قوله
стр. 411
(١٥) وإن اختلف الزوجان في الصداق أو قدره فالقول قول من يدعي مهر المثل مع يمينه
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
سبحانه: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وهذه قد طلقها قبل أن يمسها وقال: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١] ، والإفضاء الجماع، وقال: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] . وللأولى إجماع الصحابة، وما روي عن ابن عباس لا يصح، قال أحمد: يرويه ليث وليس بالقوي، وقد رواه حنظلة خلاف ما رواه ليث، وحنظلة أوثق من ليث، قال ابن المنذر: وحديث ابن مسعود منقطع.
وروى الدارقطني عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : «من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق، دخل بها أو لم يدخل» "، ولأن التسليم المستحق من جهتها قد وجد فيستقر به البدل كما لو أجرت دارها وتسلمها. فأما قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] يحتمل أنه كنى بالسبب عن المسبب الذي هو الخلوة بدليل ما ذكرنا.
وأما قوله: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١] فقال الفراء: هو الخلوة دخل بها أو لم يدخل، فإن الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو الشيء الخالي فكأنه قال: وقد خلا بعضكم إلى بعض.
مسألة ١٥: (وإن اختلف الزوجان في الصداق أو قدره فالقول قول من يدعي مهر المثل منهما مع يمينه) فإذا ادعت المرأة مهر مثلها أو أقل فالقول قولها، وإن ادعى الزوج مهر مثلها أو أكثر فالقول قوله، لأن الظاهر قول من يدعي مهر المثل فكان القول قوله قياسًا على المنكر في سائر الدعاوى، ويلزمه اليمين لأنه منكر.
١ -
مسألة ١٦: وإن أنكر الزوج الصداق فالقول قولها قبل الدخول وبعده، فإذا ادعت مهر مثلها فكذلك إلا أن يأتي ببينة تشهد أنه وفاها أو أنها أبرأته من ذلك.
стр. 412
باب معاشرة النساء وعلى كل واحد من الزوجين معاشرة صاحبه بالمعروف وأداء حقه الواجب إليه من غير مطل ولا إظهار الكراهية لبذله
(١٧) وحقه عليها تسليم نفسها إليه وطاعته في
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[باب عشرة النساء]
(وعلى كل واحد من الزوجين معاشرة صاحبه بالمعروف) لقوله سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] (ويجب عليه أداء حقه الواجب له إليه من غير مطل ولا إظهار الكراهة لبذله) لأنه من المعاشرة بالمعروف.
مسألة ١٧: (وحقه عليها تسليم نفسها إليه وطاعته في الاستمتاع متى أراده ما لم يكن عذرًا) لأن المقصود من النكاح الاستمتاع ولا يحصل إلا بالتسليم، فإن كان لها عذر من حيض أو نفاس صبر عليها حتى ينقضي العذر (فإذا فعلت ذلك) يعني سلمت نفسها (فلها عليه قدر كفايتها من النفقة والكسوة والمسكن بما جرت به عادة أمثالها) والأصل في وجوب النفقة قوله سبحانه: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧] ، وفي حديث جابر أن النبي ﷺ خطب فقال: «اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» (رواه مسلم) ورواه الترمذي وفيه: «وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن» وقال: حديث صحيح. وقال ﷺ لهند: " «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (رواه البخاري) حين قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، متفق عليه. وأجمعوا على وجوب نفقة الزوجات إلا الناشز، ذكره ابن المنذر، وقال الله سبحانه: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] ،
стр. 413
الاستمتاع متى أراد ما لم يكن لها عذر، وإذا فعلت ذلك فلها عليه قدر كفايتها من النفقة والكسوة والمسكن بما جرت به عادة أمثالها
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
والمعروف قدر الكفاية، وقدر الكفاية غير مقدر فيرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم عند التنازع، ويعتبر بحال الزوجين فيعتبر يسار الزوج وإعساره لقوله سبحانه: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧] وقدر: ضيق، قال سبحانه: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد: ٢٦] أي يوسع الرزق على من يشاء ويضيقه على من يشاء، ثم قال: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧] ، ويعتبر حال المرأة لقوله ﷺ لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» فيفرض الحاكم للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد الذي يأكله أمثالها كالحواري، والقدر، ومن أرفع الأدم من اللحم والأرز والدهن على اختلاف أنواعه في بلدانه، السمن في موضع والزيت في آخر والشحم في غيره والشيرج في موضع.
١ -
مسألة ١٨: وتجب كسوتها بإجماعهم لما سبق من النصوص، لأنها لا بد لها منها على الدوام فلزمته كالنفقة، فيجب كفايتها منها، وليس فيها تقدير من الشرع فهي كالنفقة فيرجع فيها إلى اجتهاد الحاكم عند التنازع، فيفرض لها قدر كفايتها على قدر حالها، للموسرة تحت الموسر من أرفع ثياب البلد من الكتان والخز والإبريسم وأقله قميص وسراويل ووقاية ومقنعة ومداس وجبة للشتاء، ويزيد في عدد الثياب ما جرت العادة بلبسه مما لا غناء عنه دون ما تتجمل به وتتزين بلبسه، والأصل قوله سبحانه: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] والكسوة بالمعروف هي التي جرت عادتها وعادة أمثالها بلبسه.
[فصل فيما يفرض من النفقة للمتوسطة] ١
فصل: ويفرض للمتوسطة تحت المتوسط أو إذا كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا ما بين نفقة الغني ونفقة الفقير على حسب عادة أمثالها على ما يراه الحاكم.
١ -
فصل: وأما المسكن فحكمه حكم النفقة والكسوة على ما سبق. فأما الفقيرة تحت الفقير فيفرض لها قدر كفايتها من أدنى خبز البلد ومن أدنى أدمه مثل الباقلاء والعدس والحمص والكشك والخل والبقل والكامخ، وما تحتاج إليه من الدهن كالزيت ونحوه، وما تحتاج إليه من الكسوة من أغلظ القطن والكتان وما تحتاج إليه للنوم والجلوس مما جرت عادة أمثالها به كالكساء الخشن والحصير الخشن ونحوه على حسب ما يراه الحاكم.
стр. 414
(١٩) فإن منعها ذلك أو بعضه وقدرت له على مال أخذت منه قدر كفايتها وكفاية ولدها بالمعروف لما روي «أن النبي ﷺ قال لهند حين قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»
(٢٠) فإن لم تقدر على الأخذ لعسرته أو منعها فاختارت فراقه فرق الحاكم بينهما
(٢١) سواء كان الزوج صغيرًا أو كبيرًا
(٢٢) وإن كانت صغيرة لا يمكن الاستمتاع بها أو لم تسلم إليه أو لم تطعه فيما يجب له عليها أو سافرت بغير إذنه أو بإذنه في حاجتها فلا نفقة لها عليه
فصل: ولها عليه المبيت عندها ليلة من كل أربع إن كانت حرة
ومن كل ثمان (٢٣) إن كانت أمة إذا لم يكن له عذر
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ١٩: (فإن منعها ذلك أو بعضه وقدرت له على مال أخذت منه قدر كفايتها وكفاية ولدها بالمعروف) لحديث هند، وقد سبق.
مسألة ٢٠: (فإن لم تقدر على أخذ لعسرته أو منعها واختارت فراقه فرق الحاكم بينهما) لقوله سبحانه: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وقد تعذر له الإمساك بالمعروف فتعين التسريح بالإحسان.
مسألة ٢١: (وسواء كان الزوج صغيرًا أو كبيرًا) لذلك.
مسألة ٢٢: (إن كانت صغيرة لا يمكن الاستمتاع بها أو لم تسلم نفسها إليه أو لم تطعه فيما يجب له عليها أو سافرت بغير إذنه أو بإذنه في حاجتها فلا نفقة لها عليه) لأن النفقة تجب للتمكين من الاستمتاع ولم يوجد، فأشبه البائع إذا امتنع من تسليم المبيع، ويحتمل أن لها النفقة إذا سافرت بإذنه في حاجتها لأنها سافرت بإذنه فأشبه ما لو سافرت بأمره في حاجته.
[فصل في حق المرأة في المبيت]
(فصل: ولها عليه المبيت عندها ليلة من كل أربع إن كانت حرة) لأن عمر ﵁ قال لكعب بن سور: اقض بين هذا وبين امرأته، قال: فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن، فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة، فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب إلي من رأيك الآخر، اذهب فأنت قاض على البصرة.
مسألة ٢٣: (وإن كانت أمة فلها ليلة من ثمان) لأنها على النصف من الحرة، والحرة لها ليلة من أربع فيكون للأمة ليلة من ثمان.
стр. 415
(٢٤) إصابتها مرة في كل أربعة أشهر إذا لم يكن عذر
(٢٥) فإن آلى منها أكثر من أربعة أشهر فتربصت أربعة أشهر ثم رافعته إلى الحاكم فأنكر الإيلاء أو مضى الأربعة أو ادعى أنه أصابها وكانت ثيباً فالقول قوله مع يمينه
(٢٦) وإن أقر بذلك أمر بالفيئة عند طلبها وهي الجماع، فإن فاء فإن الله غفور رحيم، فإن لم يفئ أمر بالطلاق
(٢٧) فإن طلق وإلا طلق الحاكم عليه، ثم إن راجعها أو تركها حتى بانت فتزوجها وقد بقي أكثر من مدة
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٢٤: ولها عليه (إصابتها في كل أربعة أشهر مرة) لأن الوطء يجب على غير المولى في كل أربعة أشهر ويفسخ النكاح لتركه، وما لا يجب على غير الحالف لا يجب على الحالف على تركه كسائر المباحات، إذ ما لا يجب لا يفسخ النكاح لتعذره كزيادة النفقة، فإن كان له عذر من سفر أو مرض صبرت من أجله حتى ينقضي العذر (كما لو انقضت المدة وهي حائض يصبر حتى تطهر) .
مسألة ٢٥: (فإن آلى منها أكثر من أربعة أشهر فتربصت أربعة أشهر ثم رافعته إلى الحاكم فأنكر الإيلاء أو مضى الأربعة أشهر فالقول قوله) لأن الأصل معه (وكذا إن ادعى الإصابة وهي ثيب) لأنه مما يتعذر إقامة البينة عليه ولا يعرف إلا من جهته، ولأن الأصل بقاء النكاح وهو يدعي ما ينفيه والمرأة تدعي ما يلزمه به رفعه، فكان القول قوله كما لو ادعى الوطء في العنة (وعليه اليمين) ، لأن ما تدعيه المرأة يحتمل فوجب نفيه باليمين، وعنه لا يلزمه يمين لأنه لا يقضى فيه بالنكول، اختاره أبو بكر.
مسألة ٢٦: (وإن أقر بذلك) يعني أقر بالإيلاء وأنه لم يصبها (أمر بالفيئة وهي الجماع، فإن فاء فإن الله غفور رحيم، وإن لم يفئ أُمر بالطلاق) إن طلبت ذلك لقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧] . فإن طلق واحدة فهي رجعية لأنها طلقة بغير عوض فأشبه غير المولى، وعنه أنها طلقة بائنة لأنها فرقة لدفع الضرر فأشبهت فرقة العنة.
مسألة ٢٧: (وإن لم يطلق وإلا طلق الحاكم عليه) لأن ما دخله النيابة وتعين مستحقه وتعين من هو عليه (وامتنع منه) قام الحاكم مقامه فيه كقضاء الدين، وهذا إذا طلبته المرأة لأن الحق لها فأشبهت صاحب الدين، وعنه إن لم يطلق حبس وضيق عليه حتى يطلق ولا يقوم الحاكم مقامه في الطلاق، والأول أصح لما سبق. (فإذا طلق عليه
стр. 416
الإيلاء وقف لها كما وصفت
(٢٨) ومن عجز عن الفيئة عند طلبها فليقل: متى قدرت جامعتها، ويؤخر حتى يقدر عليها
باب القسم والنشوز وعلى الرجل العدل بين نسائه في القسم
(٢٩) وعماده الليل
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
الحاكم طلقه وقلنا هي رجعية، فراجع أو تركها حتى بانت ثم تزوجها وقد بقي أكثر من مدة الإيلاء وقف لها كما وصفت) يعني إن فاء فإن الله غفور رحيم، وإن عزم الطلاق فطلق كان الحكم كما سبق.
مسألة ٢٨: (ومن عجز عن الفيئة عند طلبها) بجب أو شلل ففيئته بلسانه، وهي أن يقول: لو قدرت لجامعتها لأن ذلك يزيل ما حصل بإيلائه، وإن كان عذره من مرض أو إحرام أو حبس (ففيئته أن يقول: متى قدرت جامعتها، ويؤخر حتى يزول عذره) لأن القصد بالفيئة ترك ما قصد إليه من الإضرار، وقد ترك قصد الإضرار بما أتى به من الاعتذار، والقول قوله مع العذر يقوم مقام فعل القادر بدليل إشهاد الشفيع على الطلب بالشفعة عند العجز عن طلبها، فإنه يقوم مقام طلبها في الحضور لإثباتها.
[باب القسم والنشوز]
(وعلى الرجل العدل بين نسائه في القسم) لا نعلم فيه خلافًا بينهم في وجوب التسوية بين زوجاته في القسم، وقد قال سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] ، وليس مع الميل معروف وقد قال تعالى: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩] . وقالت عائشة: «كان رسول الله ﷺ يقسم بيننا فيعدل، ثم يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك» رواه أبو داود.
مسألة ٢٩: (وعماد القسم الليل) ولا خلاف في ذلك، لأن الليل للسكن يأوي الإنسان إلى أهله، والنهار للمعاش والخروج في الأشغال، قال الله سبحانه:
стр. 417
(٣٠) فيقسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين وإن كانت كتابية
(٣١) وليس عليه المساواة في الوطء بينهن
(٣٢) وليس له البداءة في القسم بإحداهن ولا السفر بها إلا بقرعة، «فإن النبي ﷺ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه»
(٣٣) وللمرأة أن تهب حقها من القسم لبعض ضراتها بإذن زوجها، أو له فيجعله لمن شاء منهن «لأن سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة»
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ: ١٠] ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: ١١] ، وكان النبي ﷺ يقسم بين نسائه ليلة وليلة، وفي النهار لمعاشه وقضاء حقوق الناس.
مسألة ٣٠: (ويقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين) لما روى الدارقطني عن علي ﵁ أنه كان يقول: إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين. احتج به الإمام أحمد ﵀، فإن كانت إحداهما كتابية فإنه يساوي بينهما في القسم، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن القسم بين المسلمة والذمية سواء، لأنه من حقوق الزوجية فأشبه النفقة والسكنى.
مسألة ٣١: (وليس عليه المساواة بينهن في الوطء) لا نعلم فيه خلافًا، لأن الجماع طريقه الشهوة والميل، ولا سبيل إلى التسوية في ذلك فإن القلب يميل، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] قال عبيدة السلماني: في الحب والجماع. وإن أمكنه التسوية بينهن في الجماع كان أحسن وأبلغ في العدل، وقد كان النبي ﷺ يقسم فيعدل ثم يقول: " «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك» (رواه أبو داود) ولأنهن متساويات في الحق، فلا يمكن الجمع فوجب المصير إلى القرعة (لأن «النبي ﷺ كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فمن خرجت قرعتها خرج بها معه» متفق عليه. فالقرعة في السفر منصوص عليها، وابتداء القسم مقيس عليه.
مسألة ٣٢: (وليس له البداية في القسم بإحداهن ولا السفر بها إلا بقرعة) لأن البداية بها تفضيل والتسوية واجبة.
مسألة ٣٣: (وللمرأة أن تهب حقها من القسم لبعض ضرائرها بإذن زوجها أو له
стр. 418
(٣٤) وإذا أعرس على بكر أقام عندها سبعًا ثم دار، وإن أعرس على ثيب أقام عندها ثلاثًا لقول أنس: «من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أن يقيم عندها سبعا، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا» ، وإن أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعاً فعل وقضاهن البواقي «لأن النبي ﷺ لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثاً ثم قال: " ليس بك هوان على أهلك، إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك، وإن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي»
فصل: ويستحب التستر عند الجماع وأن يقول ما رواه ابن عباس: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً»
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
فيجعله لمن شاء منهن) لأن حقه في الاستمتاع بها لا يسقط إلا برضاه، فإذا رضيا جاز لأن الحق لا يخرج عنهما، وقد روت عائشة ﵂ «أن سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة» ، متفق عليه.
مسألة ٣٤: (وإذا عرس عند بكر أقام عندها سبعًا ثم دار، وإذا عرس عند ثيب أقام عندها ثلاثًا) وذلك لما روى أبو قلابة عن أنس ﵁ قال: «من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا وقسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا ثم قسم» قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى النبي ﷺ ، متفق عليه. (وإذا أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعًا فعل ثم قضاهن للبواقي) لما روي عن أم سلمة «أن رسول الله ﷺ لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثًا وقال: " إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي» رواه مسلم، وفي لفظ: " إن «شئت ثلثت ثم درت» ، وفي لفظ: «إن شئت أقمت عندك ثلاثًا خالصة لك» .
[فصل في آداب الجماع]
(فصل: ويستحب التستر عند الجماع) لما روي أن النبي ﷺ قال: " «إذا أتى أحدكم إلى أهله فليستتر ولا ينكشف انكشاف العير» (رواه ابن ماجه) أو كما قال. (ويستحب أن يقول عند الجماع ما روى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أن أحدكم إذا أتى
стр. 419
فصل: وإن خافت المرأة من زوجها نشوزاً أو إعراضاً فلا بأس أن تسترضيه بإسقاط بعض حقوقها كما فعلت سودة حين خافت أن يطلقها رسول الله ﷺ
(٣٥) وإن خاف الرجل نشوز امرأته وعظها، فإن أظهرت نشوزاً هجرها في المضجع، فإن لم يردعها ذلك فله أن يضربها ضرباً غير مبرح، وإن خيف الشقاق بينهما بعث الحاكم حكماً من أهله وحكماً من أهلها مؤمنين يجمعان إن رأيا أو يفرقان، فما فعلا من ذلك لزمهما
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا» متفق عليه.
[فصل إذا خافت المرأة من زوجها نشوزًا أو إعراضًا]
(فصل: وإذا خافت المرأة من زوجها نشوزًا أو إعراضًا) لمرض أو كبر (فلا بأس أن تسترضيه بإسقاط بعض حقوقها كما فعلت سودة حين خافت أن يطلقها رسول الله) فروت عائشة ﵂ «أن سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة» ، متفق عليه، ولقوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] الآية.
مسألة ٣٥: (وإن خاف الرجل نشوز امرأته) بأن تظهر منها أمارات النشوز بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة متكرهة فإنه (يعظها) ويخوفها الله سبحانه ويذكر لها ما أوجب الله له عليها من الحق والطاعة وما يلحقها بذلك من الإثم وما يسقط عنها من النفقة والكسوة وما يباح له من ضربها فهجرها لقوله سبحانه: ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] (فإن أصرت وأظهرت النشوز والامتناع من فراشه فله أن يهجرها في المضجع ما شاء) لقوله سبحانه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤] ، (فإن أصرت فله أن يضربها ضربًا غير مبرح) لقوله سبحانه: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] (فإن خيف الشقاق بينهما) يعني علم (بعث الحاكم حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها مأمونين يجمعان إن رأيا أو يفرقان، فما فعلا من ذلك لزمهما) وذلك أن الزوجين إذا خرجا إلى الشقاق والعداوة بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين عدلين، والأولى أن يكونا من أهلهما برضاهما وتوكيلهما فيكشفان عن حالهما ويفعلان ما يريانه من جمع بينهما أو تفريق بطلاق أو خلع، فما فعلا من ذلك لزمهما، والأصل فيه قوله سبحانه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] .
стр. 420
باب الخلع (٣٦) وإذا كانت المرأة مبغضة للرجل وخافت أن لا تقيم حدود الله في طاعته فلها أن تفتدي نفسها منه بما تراضيا عليه
(٣٧) ويستحب أن لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
فصل: واختلفت الرواية عن أحمد في الحكمين، فعنه أنهما وكيلان لا يملكان التفريق إلا بإذنهما لأن البضع حقه والمال حق المرأة، وهما رشيدان فلا يتصرف غيرهما لهما إلا بوكالة منهما أو ولاية عليهما فكانا وكيلين، وعنه هما حاكمان ولهما أن يفعلا ما يريان من جمع وتفريق بعوض وغيره لا يحتاجان إلى توكيل الزوجين ولا رضاهما، روى ذلك عن علي وابن عباس، لأن الله سبحانه سماهما حكمين ولا يعتبر رضا الزوجين، ثم قال: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] فخاطب الحكمين بذلك، ولا يمنع أن تثبت الولاية على الرشيد عند امتناعه من أداء الحق كما يقضي الدين من ماله إذا امتنع، ويطلق الحاكم على المولى إذا امتنع.
[باب الخلع]
مسألة ٣٦: (وإذا كانت المرأة مبغضة للرجل وخافت أن لا تقيم حدود الله في طاعته فلها أن تفتدي نفسها منه بما تراضيا عليه) لقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وروى البخاري قال: «جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق، إلا أني أخاف الكفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : " أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فردت عليه، وأمره ففارقها» (رواه البخاري) .
مسألة ٣٧: (ويستحب أن لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها) فإن فعل كره وصح، روي ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس لقوله سبحانه: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وقالت الربيع بنت معوذ: اختلعت من زوجي بما دون عفاص رأسي فأجاز ذلك عليَّ عثمان بن عفان، ومثل هذا يشتهر فيكون إجماعًا.
стр. 421
(٣٨) فإذا خلعها أو طلقها بعوض بانت منه فلم يلحقها طلاقه بعد ذلك ولوواجهها به
(٣٩) ويجوز الخلع بكل ما يجوز أن يكون صداقًا وبالمجهول، فلو قالت: اخلعني بما في يدي من الدراهم أو ما في بيتي من المتاع ففعل صح وله ما فيهما، فإن لم يكن فيهما فله ثلاثة دراهم وأقل ما يسمى متاعاً
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
إذا ثبت هذا فإنه إذا فعل جاز مع الكراهة لأنه روي في حديث جميلة " «فأمره أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد» (رواه ابن ماجه) وروي عن عطاء عن ابن عباس «عن النبي ﷺ أنه كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها» ، فيجمع بين الآية والخبر فنقول: الآية دلت على الجواز، والنهي عن الزيادة في الخبر للكراهة.
مسألة ٣٨: (فإذا خلعها أو طلقها بعوض بانت منه فلم يلحقها طلاقه بعد ذلك وإن واجهها به) فإذا قال الرجل لزوجته: خالعتك أو فاديتك أو فسخت نكاحك، أو طلقها على عوض بذلته له ورضي به فقد بانت منه وملكت نفسها بذلك، ولو أراد ارتجاعها لم يكن له ذلك إلا بنكاح جديد، ولو طلقها لم يقع بها طلاقه ولو واجهها به، وهو قول ابن عباس وابن الزبير، ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما فكان إجماعًا، ولأنها لا تحل له إلا بنكاح جديد فلم يلحقها طلاقه كالمطلقة قبل الدخول والمنقضية عدتها. ولأنه لا يملك بضعها فلم يملك طلاقها كالأجنبية، ولا فرق بين أن يواجهها ويقول: أنت طالق، أو لا يواجهها فيقول: فلانة طالق، سواء كانت في العدة أو قد خرجت منها.
مسألة ٣٩: (ويجوز الخلع بكل ما يجوز أن يكون صداقًا) لأنه عقد معاوضة ولأن المرأة مخالع بصداقها، فما جاز صداقًا جاز عوضًا في الخلع، إلا أن الخلع (يصح بالمجهول) ، وقال أبو بكر لا يصح لأنه عقد معاوضة أشبه البيع.
ودليل الأول أن الخلع يصح تعليقه على الشرط، فجاز أن يستحق به المجهول كالوصية (فلو قالت: اخلعني على ما في يدي من الدراهم أو ما في بيتي من المتاع فخالعها على ذلك صح وله ما فيهما، وإن لم يكن فيهما شيء فله ثلاثة دراهم) نص عليه الإمام أحمد لأنه أقل ما يقع عليه اسم الدراهم حقيقة فاستحقه كما لو وصى له بدراهم، وكذا إن لم يكن في بيتها متاع (فله أقل ما يقع عليه اسم المتاع) كالمسألة قبلها.
стр. 422
(٤٠) وإن خالعها على عبد معين فخرج معيبًا فله أرشه أو رده وأخذ قيمته
(٤١) وإن خرج مغصوبًا أو حرًا فله قيمته
(٤٢) ويصح الخلع من كل من يصح طلاقه
(٤٣) ولا يصح بذل العوض إلا ممن يصح تصرفه في المال
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٤٠: (وإن خالعها على عبد فخرج معيبًا فله أرشه أو رده وأخذ قيمته) لأنه عوض في معاوضة فيستحق ذلك كالبيع والصداق.
مسألة ٤١: (وإن خرج مغصوبًا أو حرًا فله قيمته) لأنه خالعها على عوض يظنه مالًا فبان غير مال فالخلع صحيح لأنه معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض كالنكاح، فإذا ثبت صحته فإنه يرجع عليها بقيمته لو كان عبدًا لأنها عين يجب تسليمها مع سلامتها مع بقاء سبب الاستحقاق، فوجب بذلها مقدرًا بقيمتها كالمغصوب والمعار.
مسألة ٤٢: (ويصح الخلع من كل من يصح طلاقه) مسلمًا كان أو ذميًا لأنه إذا ملك الطلاق بغير عوض فبعوض أولى.
مسألة ٤٣: (ولا يصح بذل العوض إلا ممن يصح تصرفه في المال) فلو خالعت المحجور عليها لسفه أو صغر أو جنون لم يصح الخلع؛ لأنه تصرف في المال وليس لهن أهلية التصرف فيه، ويقع طلاقه رجعيًا لأنه لم يسلم له العوض، وسواء أذن لهن الولي أو لم يأذن، لأنه ليس له الإذن في التبرعات، وهذا تبرع.
стр. 423
كتاب الطلاق (١) ولا يصح الطلاق إلا من زوج مكلف مختار، ولا يصح طلاق المكره ولا زائل العقل
(٢) إلا السكران
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[كتاب الطلاق]
مسألة ١: (لا يصح الطلاق إلا من زوج مكلف مختار) فأما غير الزوج فلا يصح منه لقوله ﷺ : «الطلاق لمن أخذ بالساق» وروى الخلال بإسناده عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا طلاق قبل نكاح» (رواه ابن ماجه) ، فأما الصبي العاقل ففيه روايتان: إحداهما: لا يقع طلاقه لقوله ﷺ : " «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم. . .» (رواه أبو داود) ولأنه غير مكلف أشبه الطفل. والثانية: إن كان ابن عشر وعقل الطلاق صح منه لأنه عاقل أشبه البالغ، وأما الطفل والمجنون والنائم والزائل العقل لمرض أو شرب دواء أو أكره على شرب الخمر فلا يقع طلاقه؛ لقوله ﷺ : " «رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» (رواه أبو داود) وغير الثلاثة مقيس عليهم.
مسألة ٢: (إلا السكران) فإنه يقع طلاقه إذا كان سكره بغير عذر، والشارب لما يزيل عقله من غير حاجة ففيه روايتان: إحداهما: يقع طلاقه لما روى أبو وبرة الكلبي قال: أرسلني خالد إلى عمر فأتيته في المسجد ومعه عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد
стр. 424
(٣) ويملك الحر ثلاث تطليقات والعبد اثنتين، سواء كان تحته حرة أو أمة
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
الرحمن، فقلت: إن خالدًا يقول: إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة، فقال عمر: هؤلاء عندك فسلهم، فقال علي: تراه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون. فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال، فجعلوه كالصاحي، ولأنه إيقاع الطلاق من مكلف صادق ملكه فوجب أن يقع كالصاحي، ويدل على تكليفه أنه يقتل بالقتل ويقطع بالسرقة. والثانية: لا يقع طلاقه، وهو قول عثمان، وقال ابن المنذر: هذا ثابت عن عثمان ولا نعلم أحدًا من الصحابة خالفه. قال الإمام أحمد: حديث عثمان أرفع شيء فيه، وهو أصح، يعني من حديث علي، وحديث الأعمش عن منصور لا يرفعه إلى علي، ولأنه زائل العقل أشبه المجنون والنائم ولأنه مفقود الإرادة أشبه المكره.
مسألة ٣: (ويملك الحر ثلاث تطليقات والعبد اثنتين، سواء كان تحته حرة أو أمة) روي ذلك عن عمر وابنه وجماعة من الصحابة، ولأن الله سبحانه خاطب الرجال بالطلاق فكان حكمه معتبرًا بهم، لأن الطلاق خالص حق الزوج وهو مما يختلف بالرق والحرية فكان اختلافه به لعدد المنكوحات، ولأن الحر يملك أن يتزوج أربعًا فملك طلقات ثلاثًا كما لو كان تحته حرة، وعنه أن الطلاق معتبر بالنساء فطلاق الأمة اثنتان حرًا كان الزوج أو عبدًا، وطلاق الحرة ثلاث حرًا كان زوجها أو عبدًا، روي ذلك عن علي وابن مسعود، ولما روت عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: «طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان» رواه أبو داود وابن ماجه، ولأن المرأة محل الطلاق فيعتبر بها كالعدة، والأولى أولى، وحديث عائشة قال أبو داود رواية مظاهر بن أسلم وهو منكر الحديث، وقد أخرجه الدارقطني عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «طلاق العبد اثنتان، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، وقرء الأمة حيضتان، وتزوج الحرة على الأمة ولا تزوج الأمة على الحرة» " وهو نص.
стр. 425
(٤) فمتى استوفى عدد طلاقه لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويطأها، «لقول رسول الله ﷺ لامرأة رفاعة: " لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك»
(٥) ولا يحل جمع الثلاث
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٤: (فمن استوفى عدد طلاقه لم تحل زوجته حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا ويطأها) أما الحرة فلقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وأما العبد فلحديث عائشة، ويجب أن يكون النكاح صحيحا لأن الله سبحانه قال: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] أطلق النكاح، وإنما يحمل المطلق من كلام الله سبحانه على الصحيح لا على الفاسد. ويجب أن يطأها أيضًا لما روت عائشة «أن رفاعة طلق امرأته فبت طلاقها، فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير، فجاءت رسول الله ﷺ فقالت إنها كانت عند رفاعة فطلقها ثلاث تطليقات فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل الهدبة. فتبسم رسول الله ﷺ وقال: " لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» متفق عليه.
مسألة ٥: (ولا يحل جمع الثلاث) وهو إحدى الروايتين وهو طلاق بدعة وهو محرم، روي ذلك عن عمر وعلي وجماعة من الصحابة، فروي عن عمر أنه كان إذا أتى برجل طلق ثلاثًا أوجعه ضربًا، وعن مالك بن الحارث قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثًا، فقال: إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان فلم يجعل الله له مخرجًا. ولأنه تحريم للبضع بقول الزوج من غير حاجة فحرم كالظهار. والرواية الأخرى أنه مكروه غير محرم لأن عويمرًا العجلاني لما لاعن امرأته قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ ، متفق عليه. ولم ينقل إنكار رسول الله ﷺ ، وفي حديث امرأة رفاعة أنها قالت: يا رسول الله إن رفاعة طلقني فبت طلاقي، متفق عليه. وفي حديث فاطمة بنت قيس أن زوجها أرسل إليها بثلاث تطليقات، والأولى أولى. وأما حديث المتلاعنين فغير لازم لأن الفرقة لم تقع
следующие страницы →