Полный текст (682 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
نوى بغسله الطهارتين أجزأ عنهما
(١٠٦) وكذلك لو تيمم للحدثين والنجاسة على بدنه أجزأ عن جميعها وإن نوى بعضها فليس له إلا ما نوى بهما وجهه وكفيه
باب التيمم وصفته أن يضرب بيديه على الصعيد الطيب ضربة واحدة فيمسح بهما وجهه وكفيه، «لقول النبي ﷺ لعمار: إنما كان يكفيك هكذا" وضرب بيديه الأرض فمسح وجهه
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
فتدخل الصغرى في الكبرى كالعمرة مع الحج، وهو صفة الإجزاء لما سبق، وعنه لا يجزئ الغسل عن الوضوء، لأن النبي ﷺ فعل ذلك، ولأن الجنابة والحدث وجدا منه فوجبت لهما الطهارتان كما لو كانا متفرقين.
مسألة ١٠٦: (وكذلك لو تيمم للحدثين والنجاسة على بدنه أجزأ عن جميعها) لما سبق، (وإن نوى بعضها فليس له إلا ما نوى) لقوله ﷺ : «ليس للمرء من عمله إلا ما نوى» رواه البخاري.
[باب التيمم]
(وصفته أن يضرب بيديه على الصعيد الطيب ضربة واحدة فيمسح بهما وجهه وكفيه، لقول النبي ﷺ في حديث عمار: «إنما كان يكفيك هكذا" وضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه» متفق عليه، وقال القاضي: المسنون ضربتان يمسح بإحداهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين، لما روى ابن الصمة عن النبي ﷺ قال: «التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين» رواه مالك، ولنا ما سبق، وأما حديث ابن الصمة ففي الصحيح: «مسح وجهه ويديه» رواه البخاري، فيكون حجة لنا، لأن اليد عند إطلاق الشرع تتناول اليد إلى الكوع بدليل قوله سبحانه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً﴾ [المائدة: ٣٨] الآية، وذكر الضربتين فيه فلم يصح، قال أحمد: من قال ضربتين فإنما هو شيء زاده.
стр. 37
وكفيه»
(١٠٧) وإن تيمم بأكثر من ضربة أو مسح أكثر جاز
(١٠٨) وله شروط أربعة: أحدها: العجز عن استعمال الماء، إما لعدمه أو لخوف الضرر من استعمال لمرض أو برد شديد)
(١٠٩) أو لخوف العطش على نفسه أو رفيقه أو بهيمته، أو خوف على نفسه أو ماله في طلبه
(١١٠) أو تعذر إلا بثمن كثير
(١١١) فإن أمكنه استعماله في بعض بدنه
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ١٠٧: (وإن تيمم بأكثر من ضربة أو مسح أكثر جاز) ، لحديث ابن الصمة فإنه دل على جواز التيمم بضربتين، وحديث عمار يدل على الإجزاء بضربة، ولا تنافي بينهما، ولأن الله سبحانه قال: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] ولم يذكر عدداً، ومن ضرب ضربتين أو مسح أكثر من اليد [إلى الكوع] فقد وفى بموجب النص.
مسألة ١٠٨: (وله شروط أربعة: أحدها: العجز عن استعمال الماء، إما لعدمه) لقوله سبحانه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] (أو لخوف الضرر من استعماله لمرض أو برد شديد) أو جرح، لقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] الآية «ولحديث عمرو: احتلمت في ليلة باردة فخشيت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت وصليت بأصحابي، وعلم النبي ﷺ بذلك فلم يأمره بالإعادة» ، رواه أبو داود.
مسألة ١٠٩: (أو لخوف العطش على نفسه) حكاه ابن المنذر إجماعاً (أو لخوفه على رفيقه أو بهيمته، أو خوف على نفسه أو ماله في طلبه) ، لأنه خائف الضرر باستعماله فجاز له التيمم لقوله ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار» رواه ابن ماجه.
مسألة ١١٠: (أو تعذر إلا بثمن كثير) يزيد على ثمن المثل، أو لمن يعجز عن أدائه كذلك.
مسألة ١١١: (فإن أمكنه استعماله في بعض بدنه) ولم يمكن في بعضه كالمجروح استعمله وتيمم للباقي لأنه خائف على نفسه أشبه المريض.
стр. 38
(١١٢) أو وجد ماء لا يكفيه لطهارته استعمله وتيمم للباقي، الثاني: دخول الوقت فلا يتيمم لفريضة قبل وقتها ولا لنافلة في وقت النهي عنها، الثالث: النية
(١١٣) فإن تيمم لنافلة لم يصل بها فرضاً
(١١٤) وإن تيمم لفريضة فله فعلها وفعل ما شاء من الفرائض
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ١١٢: (وإن وجد ماء لا يكفي لطهارته لزمه استعماله وتيمم للباقي) لقوله ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» رواه البخاري، هذا إن كان جنباً، وإن كان محدثاً فعلى وجهين: أحدهما يلزمه استعماله كالجنب، والثاني لا يلزمه، وهذا مبني على وجوب الموالاة، وفيها روايتان، فإن قلنا بوجوبها لم يلزمه استعماله لأنه لا يفيد، وإن قلنا إنها غير واجبة لزمه، لأنها تفيد رفع الحدث عن بعض بدنه، وأما الجنابة فليس فيها موالاة لأن الأصل عدم الموالاة في الطهارتين، لأن الله أمر بالغسل فيها [لا غير] وإنما وجبت في الوضوء لأن «النبي ﷺ أمر الذي رأى في قدمه لمعة لم يصبها الماء بإعادة الوضوء والصلاة» ، أخرجه أبو داود، فبقي غسل الجنابة على الأصل.
الشرط (الثاني: دخول الوقت فلا يجوز التيمم لفرض قبل دخول وقته ولا لنافلة في وقت النهي عنها) لأنه قبل الوقت مستغن عن التيمم فلم يجز تيممه، كما لو تيمم وهو واجد الماء، ولأن التيمم إنما جاز للحاجة إلى الصلاة، وقبل الوقت هو غير محتاج إلى الصلاة، وكذلك وقت النهي.
الشرط (الثالث: النية) لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» رواه البخاري.
مسألة ١١٣: (فإن تيمم لنافلة لم يصل به فرضاً) لأن التيمم لا يرفع الحدث، فلا يباح الفرض حتى ينويه لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» رواه مسلم.
مسألة ١١٤: (وإن تيمم لفريضة فله فعلها) لأنه نواها (وله فعل ما شاء من
стр. 39
والنوافل حتى يخرج وقتها الرابع: التراب، فلا يتيمم إلا بتراب طاهر له غبار
(١١٥) ويبطل التيمم ما يبطل طهارة الماء
(١١٦) وخروج الوقت
(١١٧) والقدرة على استعمال الماء
(١١٨) وإن كان في الصلاة
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
الفرائض والنوافل حتى يخرج وقتها) لأنها طهارة أباحت فرضاً فأباحت سائر ما ذكرناه، أشبه الوضوء.
الشرط (الرابع: التراب، فلا يتيمم إلا بتراب طاهر) لأن الله سبحانه قال: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] قال ابن عباس: الصعيد تراب الحرث، والطيب الطاهر، ويشترط أن يكون (له غبار) لقوله سبحانه: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] و"من" للتبعيض، وما لا غبار له لا يمسح بشيء منه.
مسألة ١١٥: (ويبطل التيمم ما يبطل طهارة الماء) لأنه بدل عنه.
مسألة ١١٦: (ويبطل بخروج الوقت) ، لأنها طهارة ضرورة فتقدر بقدر الضرورة، وقدر الضرورة الوقت فتقيد به، لأنه وقت الحاجة.
مسألة ١١٧: (ويبطل بالقدرة على استعمال الماء) : لقوله ﷺ : «التراب كافيك ما لم تجد الماء، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» أخرجه أبو داود.
مسألة ١١٨: وتبطل طهارته (وإن كان في الصلاة) لأنه لو كان خارج الصلاة لبطلت فكذلك في الصلاة.
стр. 40
باب الحيض (ويمنع عشرة أشياء: فعل الصلاة، ووجوبها)
(١١٩) وفعل الصيام
(١٢٠) والطواف
(١٢١) وقراءة القرآن
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[باب الحيض]
(ويمنع الحيض عشرة أشياء: فعل الصلاة، ووجوبها) ، لقوله ﷺ : "إذا «أقبلت الحيضة فدعي الصلاة» متفق عليه، وقالت عائشة ﵂: «كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» ، متفق عليه، ولو كانت واجبة لأمر بقضائها.
مسألة ١١٩: (وفعل الصيام) ولا يسقط وجوبه لحديث عائشة ﵂، وقال ﷺ : «أليس إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل " قلن بلى» ، رواه البخاري.
مسألة ١٢٠: (والطواف) بالبيت، لقوله ﷺ لعائشة: «إذا حضت فافعلي ما يفعل الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري» متفق عليه.
مسألة ١٢١: (وقراءة القرآن) ، لقوله ﷺ : «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن» رواه أبو داود.
стр. 41
(١٢٢) ومس المصحف
(١٢٣) واللبث في المسجد
(١٢٤) والوطء في الفرج
(١٢٥) وسنة الطلاق
(١٢٦) والاعتداد بالأشهر
(١٢٧) ويوجب الغسل
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ١٢٢: (ومس المصحف) ، لقوله سبحانه: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] .
مسألة ١٢٣: (واللبث في المسجد) ، لقوله ﷺ : «لا أحل المسجد لحائض» رواه أبو داود.
مسألة ١٢٤: (والوطء في الفرج) لقوله سبحانه: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ، ولقوله ﷺ : «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» رواه أبو داود.
مسألة ١٢٥: (وسنة الطلاق) لأن «ابن عمر لما طلق امرأته وهي حائض أمره رسول الله ﷺ بالرجعة حتى تطهر [ثم تحيض ثم تطهر] ، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك» ، رواه البخاري.
مسألة ١٢٦: (والاعتداد بالأشهر) ، لأنها إذا صارت ممن تحيض اعتدت بالحيض لقوله سبحانه: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] .
مسألة ١٢٧: (ويوجب الغسل) لقوله ﷺ : «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي» متفق عليه.
стр. 42
(١٢٨) والبلوغ
(١٢٩) والاعتداد به
(١٣٠) فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم
(١٣١) والطلاق
(١٣٢) ولم يبح سائرها حتى تغتسل
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ١٢٨: (والبلوغ) يعني يثبت به البلوغ، لقوله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه أبو داود، أوجب عليها السترة بوجود الحيض، فدل على أن التكليف حصل به، وإنما يحصل ذلك بالبلوغ.
مسألة ١٢٩: (والاعتداد به) يعني إذا وجد اعتدت به، لقوله سبحانه: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقبل أن تحيض كانت تعتد بالشهور لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] .
مسألة ١٣٠: (فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم) للحائض كما يباح للجنب.
مسألة ١٣١: (ويباح الطلاق) إذا انقطع الدم، لأنه إنما حرم طلاق الحائض وهذه طاهر.
مسألة ١٣٢: (ولا يباح سائرها حتى تغتسل) ، أما الصلاة فلا تباح لها لقيام الحدث بها وكذا الطواف لأنه صلاة، ولا يباح لها قراءة القرآن ولا مس المصحف ولا اللبث في المسجد لقيام الحدث الأكبر بها ولما سبق في أول الباب، ولا يباح الوطء في الفرج، لأن الله سبحانه أباحه بشرطين انقطاع الدم والغسل بقوله سبحانه: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] معناه حين ينقطع دمهن، ثم قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] معناه اغتسلن ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢] .
١ -
مسألة ١٣٣: وأما منع الاعتداد بالأشهر فباق، لأنها صارت ممن تحيض فعدتها الحيض.
стр. 43
(١٣٤ ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج لقول رسول الله ﷺ : «اصنعوا كل شيء غير النكاح»
(١٣٥) وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً
(١٣٦) وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً
(١٣٧) ولا حد لأكثره
(١٣٨) وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين
(١٣٩) وأكثره ستون
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ١٣٤: (ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج) كالقبلة ونحوها لما روي أن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض» ، متفق عليه، و (قال ﷺ : «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» .
مسألة ١٣٥: (وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً) لأن الشارع علق على الحيض أحكاماً ولم يبين أقله وأكثره، فعلم أنه رد ذلك إلى العرف، والعرف شاهد بذلك، قال عطاء: رأينا من تحيض يوماً ورأينا من تحيض خمسة عشر يوماً، وحكي ذلك عن غيره.
مسألة ١٣٦: (وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً) لما روى [شريح] عن علي ﵁ أنه سئل عن امرأة ادعت انقضاء عدتها في شهر فقال لشريح: قل فيها، قال: إن جاءت ببطانة من أهلها يشهدون أنها حاضت في شهر ثلاث مرات تترك الصلاة فيها وإلا فهي كاذبة، فقال علي: قالون، يعني جيد بلسان الروم، وهذا اتفاق منهما على إمكان ثلاث حيضات في شهر، ولا يمكن إلا بما ذكرنا من أقل الطهر، ويكون أقل الحيض يوماً وليلة، وعنه أقله خمسة عشر لقول النبي ﷺ : «تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي» رواه أحمد.
مسألة ١٣٧: (وليس لأكثره حد) لأنه لا نص فيه ولا نعلم له دليلاً.
مسألة ١٣٨: (وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين) فإذا رأت قبل ذلك دماً فليس بحيض ولا تتعلق به أحكامه لأنه لم يثبت في الوجود لامرأة حيض قبل ذلك، وقد روي عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة.
مسألة ١٣٩: (وأكثره ستون) سنة، لأنها إذا بلغت ذلك يئست من الحيض لأنه لم يوجد بمثلها حيض معتاد، فإن رأت دماً فهو دم فساد.
١ -
стр. 44
(١٤١) والمبتدأة إذا رأت الدم لوقت تحيض في مثله جلست
(١٤٢) فإن انقطع لأقل من يوم وليلة فليس بحيض وإن جاوز ذلك ولم يعبر أكثر الحيض فهو حيض فإذا تكرر ثلاثة أشهر بمعنى واحد صار عادة
(١٤٣) وإن عبر أكثر الحيض فالزائد استحاضة،
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ١٤٠: وعنه أن أكثره خمسون سنة، فإن رأت دماً بعد الخمسين ففيه روايتان: إحداهما: هو دم فساد أيضاً، لأن عائشة قالت: إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض، والثانية: إن تكرر بها الدم فهو حيض، وهذه أصح؛ لأن ذلك قد وجد فروي أن هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي ﵁ ولها ستون سنة، ذكره الزبير بن بكار في كتاب النسب وقال: لا تلد لخمسين إلا عربية، ولا تلد لستين إلا قرشية، وعنه أن نساء العجم ييئسن في خمسين سنة، ونساء العرب إلى ستين لأنهن أقوى جبلة.
مسألة ١٤١: (والمبتدأة إذا رأت الدم لوقت تحيض لمثله جلست) يعني تركت الصلاة [لأنه يمكن أن يكون حيضا فتركت الصلاة من أجله كغير المبتدأة] .
مسألة ١٤٢: (فإن انقطع لأقل من يوم وليلة فليس بحيض) ويكون دم فساد، (وإن جاوز ذلك ولم يعبر أكثر الحيض فهو حيض) لأنه دم يصلح أن يكون حيضاً فتجلسه كاليوم والليلة، (فإذا تكرر ثلاثة أشهر بمعنى واحد صار عادة) لتكراره في الأشهر الثلاثة، لأن العادة من المعاودة، وعنه إذا زاد على يوم وليلة روايات أربع: إحداهن: هذه المذكورة، والثانية: تغتسل عقيب اليوم والليلة وتصلي لأن العبادة واجبة بيقين، وما زاد على أقل الحيض مشكوك فيه فلا تسقطها بالشك، فإن انقطع دمها ولم يعبر أكثر الحيض اغتسلت غسلاً ثانياً ثم تفعل ذلك في شهر آخر، وعنه في شهرين آخرين، فإن كان في الأشهر كلها مدته واحدة علمت أن ذلك حيضها فانتقلت إليه وعملت عليه وأعادت ما صامته من الفرض لأنا تبينا أنها صامته في حيضها، والثالثة: تجلس ستاً أو سبعاً لأنه غالب حيض النساء، ثم تغتسل وتصلي، والرابعة: تجلس عادة نسائها لأن الغالب أنها تشبههن في ذلك.
مسألة ١٤٣: (وإن عبر) يعني زاد على (أكثر الحيض فالزائد استحاضة، وعليها أن تغتسل عند آخر الحيض) لأن الحائض إذا طهرت وجب عليها الغسل [بالإجماع] ، لقوله : ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الآية.
стр. 45
وعليها أن تغتسل عند آخر الحيض
(١٤٤) وتغسل فرجها وتعصبه ثم تتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي وكذا حكم من به سلس البول وما في معناه
(١٤٥) فإذا استمر بها الدم في
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ١٤٤: والمستحاضة في حكم الطاهرات في وجوب العبادة وفعلها، (فإذا أرادت الصلاة غسلت فرجها وما أصابها من الدم حتى إذا استنقت عصبت فرجها) واستوثقت بالشد والتلجم، وهو أن تستثفر بخرقة مشقوقة الطرفين تشدهما على جنبيها ووسطها على الفرج، وهو قوله ﷺ في حديث أم سلمة: «لتستثفر بثوب» رواه أبو داود، وقال لحمنة: «تلجمي» رواه الترمذي، (ثم تتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي) لما روي «أن النبي ﷺ قال لحمنة بنت جحش حين شكت إليه كثرة الدم: " أنعت لك الكرسف» رواه أبو داود، يعني به القطن، تحشي به المكان، «قالت: إنه أشد من ذلك، قال: "تلجمي» ، وفي حديث أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ فقال: «لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها [بترك الصلاة قدر ذلك الذي أصابها] فإذا هي خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل» رواه أبو داود.
(ومن به سلس البول في معنى الاستحاضة) ولا فرق بينهما [ومثله الجريح الذي لا يرفأ دمه] .
مسألة ١٤٥: (فإذا استمر بها الدم في الشهر الآخر فإن كانت معتادة فحيضها أيام عادتها) لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي» متفق عليه.
стр. 46
الشهر الآخر فإن كانت معتادة فحيضها أيام عادتها
(١٤٦) وإن لم تكن معتادة وكان لها تمييز - وهو أن يكون بعض دمها أسود ثخيناً وبعضه أحمر رقيقاً - فحيضها زمن الأسود الثخين
(١٤٧) وإن كانت مبتدأة أو ناسية لعادتها ولا تمييز لها فحيضها من كل شهر ستة أيام أو سبعة، لأنه غالب عادات النساء
(١٤٨) والحامل لا تحيض
(١٤٨) إلا أن ترى الدم قبل ولادتها بيوم أو يومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ١٤٦: (وإن لم تكن معتادة وكان لها تمييز - وهو أن يكون بعض دمها أسود ثخيناً وبعضه أحمر رقيقاً - فحيضها زمن الأسود الثخين) لما روي «أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "إن ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» متفق عليه، يعني بإقباله سواده ونتنه، وبإدباره رقته وحمرته، وفي لفظ قال لها: «إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي، إنما ذلك عرق» رواه النسائي، ولأنه خارج من الفرج موجب للغسل فيرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمذي والمني.
مسألة ١٤٧: (وإن كانت مبتدأة أو ناسية لعادتها ولا تمييز لها فحيضها من كل شهر ستة أيام أو سبعة، لأنه غالب عادات النساء) ، وعنه تجلس عادة نسائها لأن الظاهر أنها تشبههن في ذلك، وعنه أقله، لأنه اليقين، وعنه أكثره يصلح أن يكون حيضاً.
مسألة ١٤٨: (والحامل لا تحيض) ، لقوله ﷺ في سبايا أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرئ بحيضة» رواه أبو داود، فجعل وجود الحيض علماً على براءة الرحم، ولو كان يجتمع معه لم يكن وجوده علماً على عدمه.
مسألة ١٤٩: (إلا أن ترى الدم قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس) لأنه دم سببه الولادة فكان نفاساً كالخارج بعد الولادة، والله أعلم.
стр. 47
باب النفاس وهو الدم الخارج بسبب الولادة، وحكمه حكم الحيض فيما يحل ويحرم ويجب ويسقط به وأكثره أربعون يوماً
(١٥٠) ولا حد لأقله، ومتى رأت الطهر اغتسلت وهي طاهرة
(١٥١) وإن عاد في مدة الأربعين فهو نفاس أيضاً
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[باب النفاس]
(وهو الدم الخارج بسبب الولادة، وحكمه حكم الحيض فيما يحل ويحرم ويجب ويسقط به) لأنه دم حيض مجتمع احتبس لأجل الحمل (وأكثره أربعون يوماً) لما روت أم سلمة «قالت: كانت النفساء على عهد رسول الله ﷺ تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً أو أربعين ليلة» رواه أبو داود، والترمذي، وقال: أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم من التابعين أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي.
مسألة ١٥٠: (وليس لأقله حد، أي وقت رأت الدم لطهر فهي طاهر) تغتسل وتصلي كالحيض.
مسألة ١٥١: (فإن عاد في مدة الأربعين فهو نفاس) لأنه في مدته أشبه الأول، وعنه أنه مشكوك فيه، تصوم وتصلي وتقضي الصوم احتياطاً، لأن الصوم واجب بيقين فلا يجوز تركه لعارض مشكوك فيه، ويفارق الحيض المشكوك فيه وهو ما زاد على الست والسبع في حق الناسية فإنه يتكرر ويشق قضاؤه والنفاس بخلافه.
стр. 48
كتاب الصلاة
روى عبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، فمن حافظ عليهن كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» (١) فالصلوات الخمس واجبة على كل مسلم عاقل بالغ
(٢) إلا الحائض والنفساء
(٣) فمن
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[كتاب الصلاة]
مسألة ١: (الصلوات الخمس واجبة على كل مسلم عاقل بالغ) لقوله : ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] وقال في حديث معاذ لما بعثه إلى اليمن: «إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة» متفق عليه، ولأن الكافر لا يصح منه أداؤها ولا يلزمه قضاؤها، أشبه المجنون، فإنها لا تجب عليه ولا على الصبي، لقوله ﷺ : «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، والصبي حتى يبلغ، والنائم حتى يستيقظ» رواه الترمذي.
مسألة ٢: (إلا الحائض والنفساء) ، لقول عائشة: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة، متفق عليه، والنفساء مثلها.
مسألة ٣: (فمن جحد وجوبها لجهله عرف ذلك، وإن جحدها عناداً كفر) بالإجماع
стр. 49
جحد وجوبها لجهله عرف ذلك، وإن جحدها عناداً كفر
(٤) ولا يحل تأخيرها عن وقت وجوبها
(٥) إلا لناو جمعها
(٦) أو مشتغل بشرطها
(٧) فإن تركها تهاوناً بها استتيب ثلاثاً، فإن تاب وإلا قتل)
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
وحكمه حكم المرتدين، وإن كان متهاوناً بها وهو مقر بوجوبها دعي إليها ويقال له: إن صليت وإلا قتلناك، فإن صلى وإلا قتل بالسيف، لقوله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة» حديث صحيح رواه مسلم.
مسألة ٤: (ولا يحل تأخيرها عن وقتها) لقوله ﷺ في حديث أبي قتادة: «أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها» أخرجه مسلم، وهذا يدل على أنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها لأنه سماه تفريطاً.
مسألة ٥: (إلا لناو جمعها) فيجوز تأخير الأولى حتى يدخل وقت الثانية، لأن النبي ﷺ كان يفعله، متفق عليه.
مسألة ٦: (ويجوز تأخيرها للمشتغل بشرطها) ، لأنها لا تصح بدون شرطها المقدور عليه، فمتى كان شرطاً مقدوراً عليه وجب عليه الاشتغال بتحصيله ولا يأثم بتأخير الصلاة في مدة تحصيله كالمشتغل بنفس الوضوء والاغتسال.
مسألة ٧: (فإن تركها تهاوناً بها استتيب ثلاثاً، فإن تاب وإلا قتل) بالسيف لما سبق، واختلفت الرواية في الذي يجب قتله، فقال القاضي: فيه روايتان: إحداهما يجب قتله إذا ترك صلاة واحدة حتى تضايق وقت الثانية، لأنه إذا ترك الأولى لم يعلم بأنه عزم على تركها، فإذا خرج وقتها علمنا أنه تركها، لكن لا يجب قتله لأنها فائتة، والفائتة وقتها موسع فيصبر له حتى يتضايق وقت الثانية، والرواية الثانية: لا يجب قتله حتى يترك ثلاث صلوات ويتضايق وقت الرابعة عن فعلها لأنه قد يترك الصلاة والصلاتين والثلاث لشبهة،
стр. 50
باب الأذان والإقامة وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها للرجال دون النساء
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
فإذا رأيناه ترك الرابعة علمنا أنه عزم على تركها فيجب قتله، لقوله ﷺ : «من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه الذمة» رواه ابن ماجه، وهذا يدل على إباحة قتله، وقال ﷺ : «نهيت عن قتل المصلين» رواه أبو داود، فمفهومه أنه لم ينه عن قتل غيرهم، وقال: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» رواه مسلم، والكفر مبيح للقتل بدليل قوله: «لا يباح دم مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق» متفق على معناه.
١ -
مسألة ٨: فإذا وجب قتله لم يقتل حتى يستتاب ثلاثاً ويضيق عليه ويدعى إلى فعل كل صلاة في وقتها ويقال له: إن صليت وإلا قتلناك، لأنه قتل لترك واجب فتقدمه الاستتابة كقتل المرتد، فإن تاب وإلا قتل بالسيف لقوله ﷺ : «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» رواه مسلم.
[باب الأذان والإقامة]
(وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها) لأن المقصود منه الإعلام بوقت الصلاة المفروضة على الأعيان، وهذا لا يوجد في غيرها، ولأن مؤذني النبي ﷺ إنما كانوا يؤذنون لها دون غيرها، وذلك مشروع (للرجال دون النساء) وقال الحسن وإبراهيم والشعبي وسليمان بن يسار: ليس على النساء أذان ولا إقامة، رواه سعيد في سننه.
стр. 51
(٩ والأذان خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه، والإقامة إحدى عشرة كلمة
(١٠) وينبغي أن يكون المؤذن أميناً، صيتاً، عالماً بالأوقات
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٩: (والأذان خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه، والإقامة إحدى عشرة كلمة) وأصله حديث عبد الله بن زيد أنه قال: «لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس ليضرب به الناس لجمع الصلاة طاف بي - وأنا نائم - رجل يحمل ناقوساً فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، فقال: تقول: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله "قال: ثم استأخر عني غير بعيد قال: ثم تقول إذا قمت للصلاة ... فذكر الإقامة مفردة غير أنه يقول" قد قامت الصلاة "مرتين، ثم لما أصبحت أتيت النبي ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال: "إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فيؤذن به فإنه أندى صوتاً منك» رواه أبو داود، وصححه الترمذي، فهذه صفة الأذان والإقامة المستحبين، لأن بلالاً كان يؤذن به سفراً وحضراً مع رسول الله ﷺ إلى أن مات، والترجيع أن يذكر الشهادتين مرتين يخفض بذلك صوته ثم يعيدهما رافعاً بهما صوته، وتثنية الإقامة أن يجعلها مثل الأذان، فإن رجع في الأذان أو ثنى الإقامة فلا بأس فإنه قد روي في حديث أبي محذورة كذلك وهو حديث صحيح.
مسألة ١٠: (وينبغي أن يكون المؤذن أميناً، صيتاً، عالماً بالأوقات) لأنه يؤتمن على الأوقات، فإن لم يكن عدلاً غرهم بأذانه في غير الوقت، ويكون صيتاً، لأنه أبلغ في الإعلام المقصود بالأذان، وقال النبي ﷺ لعبد الله: «ألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك» رواه الترمذي، ويكون عالماً بالأوقات ليتمكن من الأذان في أوائلها.
стр. 52
(١١) ويستحب أن يؤذن قائماً متطهراً
(١٢) على موضع عال
(١٣) مستقبل القبلة
(١٤) فإذا بلغ الحيعلة التفت يميناً وشمالاً ولا يزيل قدميه، ويجعل إصبعيه في أذنيه
(١٥) ويترسل في الأذان ويحدر الإقامة
(١٦) ويقول في أذان الصبح بعد الحيعلة: "الصلاة خير
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ١١: (ويستحب أن يؤذن قائماً) «لقول النبي ﷺ لبلال: "قم فأذن» رواه مسلم، ولأنه أبلغ في الإسماع، ويكون (متطهراً) ، لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا يؤذن إلا متوضئ» رواه الترمذي، وروي موقوفاً على أبي هريرة وهو أصح.
مسألة ١٢: ويكون (على موضع عال) لأنه أبلغ في الإعلام، وقد روي أن بلالاً كان يؤذن على سطح امرأة.
مسألة ١٣: ويكون (مستقبل القبلة) وهذا إجماع ولأن مؤذني رسول الله ﷺ كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة.
مسألة ١٤: (فإذا بلغ الحيعلة التفت يميناً وشمالاً ولا يزيل قدميه، ويجعل إصبعيه في أذنيه) ، لما روى أبو جحفة قال: «أتيت النبي ﷺ وهو في قبة حمراء من أدم، وأذن بلال فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يميناً وشمالاً يقول: "حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح» متفق عليه، وفي لفظ «ولم يستدر وإصبعاه في أذنيه» ، رواه الترمذي.
مسألة ١٥: (ويترسل في الأذان ويحدر الإقامة) لأن النبي ﷺ قال: «يا بلال، إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فأحدر» رواه أبو داود، ولأن الأذان إعلام الغائبين، والترسل فيه أبلغ في الإعلام، والإقامة إعلام الحاضرين، فلم يحتج إلى الترسل فيها.
مسألة ١٦: (ويقول في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم" مرتين) رواه النسائي
стр. 53
من النوم" مرتين
(١٧) ولا يؤذن قبل الأوقات إلا لها لقول رسول الله ﷺ : «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»
(١٨) ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول، لقول رسول الله ﷺ : «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول»
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
(ويكون بعد الحيعلة) لما روى النسائي عن أبي محذورة قال: «قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان، فذكر إلى أن قال بعد قوله: "حي على الفلاح" فإن كان الصبح قلت: " الصلاة خير من النوم" مرتين و"الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله» رواه النسائي.
مسألة ١٧: (ولا يؤذن قبل الوقت إلا لها) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يؤذنوا للصلاة بعد دخول وقتها إلا الفجر (لقول النبي ﷺ : «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» متفق عليه، وخص الفجر بذلك لأنه وقت النوم لينتبه الناس ويتأهبوا إلى الخروج للصلاة، وليس ذلك في غيرها، وقال ﷺ : «إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم» رواه أبو داود.
مسألة ١٨: (ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول المؤذن، لما روى أبو سعيد أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا كما يقول» متفق عليه إلا في الحيعلة فإنه يقول عندها ما روي عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله فقال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، فقال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله فقال: لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه دخل الجنة» رواه مسلم، قال الأثرم: هذا من الأحاديث الجياد.
стр. 54
باب شروط الصلاة (هي ستة: أحدها الطهارة من الحدث، لقول رسول الله ﷺ : «لا صلاة لمن أحدث حتى يتوضأ» (الشرط الثاني: الوقت، ووقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله)
(١٩) ووقت العصر وهي الوسطى من آخر وقت الظهر إلى أن
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[باب شروط الصلاة]
(هي ستة: أحدها الطهارة من الحدث، لقول رسول الله ﷺ في حديث أبي هريرة: «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ» متفق عليه، وقد مضى ذكر الطهارة وحكمها.
(الثاني: الوقت، ووقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله) بعد القدر الذي زالت عليه الشمس، لما روى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر في المرة الأولى حين زالت الشمس والفيء مثل الشراك، ثم صلى بي المرة الأخيرة حين صار ظل كل شيء مثله، وقال: الوقت ما بين هذين» قال الترمذي: حديث حسن، ويعرف زوال الشمس بطول الظل بعد تناهي قصره.
مسألة ١٩: (ووقت العصر وهي الوسطى) لما روي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله يوم الأحزاب: «شغلونا عن صلاة العصر صلاة الوسطى، ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً» متفق عليه (وأول وقتها) إذا صار ظل كل شيء مثله وهو (آخر وقت الظهر) لقوله ﷺ في حديث جبريل: «وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله» رواه
стр. 55
تصفر الشمس
(٢٠) ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الضرورة إلى غروب الشمس
(٢١) ووقت المغرب إلى أن يغيب الشفق الأحمر
(٢٢) ووقت العشاء من ذلك إلى
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
أبو داود (وآخره ما لم تصفر الشمس) لما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «وقت العصر ما لم تصفر الشمس» رواه مسلم، وعنه أن آخره إذا صار ظل كل شيء مثليه لقوله ﷺ في حديث جبريل: «وصلى بي العصر في المرة الأخيرة حين صار ظل كل شيء مثليه» رواه الترمذي.
مسألة ٢٠: (ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الضرورة إلى غروب الشمس) ، والضرورة العذر، يعني لا يباح تأخيرها إلا لعذر، لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، ومن أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته» متفق عليه، وفي رواية: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» متفق عليه.
مسألة ٢١: (ووقت المغرب من الغروب إلى مغيب الشفق الأحمر) لما روى بريدة «أن النبي ﷺ أمر بلالاً فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى المغرب في اليوم الثاني قبل أن يغيب الشفق، ثم قال: "وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم» رواه مسلم، وفي لفظ رواه الترمذي: «فأخر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشفق» .
مسألة ٢٢: (ووقت العشاء من ذلك) يعني من مغيب الشفق (إلى نصف الليل) لما روى عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل» رواه مسلم،
стр. 56
نصف الليل
(٢٣) ثم يبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني
(٢٤) ووقت الفجر من ذلك إلى طلوع الشمس
(٢٥) ومن كبر للصلاة قبل خروج وقتها فقد أدركها
(٢٦) والصلاة في أول الوقت أفضل
(٢٧) إلا في العشاء الآخرة
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
وعنه إلى ثلث الليل لما روى بريدة: «أن النبي ﷺ صلى العشاء في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل» رواه مسلم من حديث ابن عباس في صلاة جبريل مثله.
مسألة ٢٣: (ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني) وهو البياض المعترض في المشرق ولا ظلمة بعده، لحديث أبي هريرة «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» متفق عليه.
مسألة ٢٤: (ووقت الفجر من ذلك إلى طلوع الشمس) يعني من طلوع الفجر الثاني إجماعاً إلى طلوع الشمس، لما روى بريدة عن «النبي ﷺ أنه أمر بلالاً فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان اليوم الثاني صلى الفجر فأسفر بها ثم قال: "وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم» رواه مسلم، وفي حديث أبي هريرة: «من أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته» متفق عليه، وللنسائي: «فقد أدركها» .
مسألة ٢٥: (ومن كبر للصلاة قبل خروج وقتها فقد أدركها) كذلك، وأما ما دون الركعة فقال القاضي: ظاهر كلام أحمد أنه يدركها بإدراكه لأن الإدراك إذا تعلق به حكم في الصلاة استوى فيه الركعة وما دونها كإدراك المسافر صلاة المقيم والمأموم صلاة الإمام.
مسألة ٢٦: (الصلاة في أول الوقت أفضل) لقوله ﷺ : «أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله» رواه الترمذي، [وروى أبو برزة قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس» ، يعني: تزول، متفق عليه] .
مسألة ٢٧: (إلا العشاء الآخرة) لقول أبي برزة: «كان رسول الله ﷺ يستحب أن يؤخر العشاء» ، متفق عليه.
стр. 57
(٢٨) وفي شدة الحر الظهرالشرط الثالث: ستر العورة بما لا يصف البشرة
(٢٩) ويجب سترها بما يستر لون البشرة من الثياب والجلود أو غيرها
(٣٠) وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة
(٣١) والحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٢٨: (وفي شدة الحر الظهر) لقول النبي ﷺ : «أبردوا بالظهر في شدة الحر، فإن شدة الحر من فيح جهنم» متفق عليه.
(الشرط الثالث: ستر العورة بما لا يصف البشرة) واجب؛ لما روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه أبو داود.
مسألة ٢٩: (ويجب سترها بما يستر لون البشرة من الثياب والجلود أو غيرها) فإن وصف لون البشرة لم يعتد به؛ لأنه غير ساتر.
مسألة ٣٠: (وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة) لما روى أبو أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : «أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة» رواه أبو بكر بإسناده.
وعن جرهد أن رسول الله ﷺ قال له: «غط فخذك، فإن الفخذ من العورة» رواه الإمام أحمد في المسند، وعنه أنها الفرجان من الرجل لما روى أنس: «أن النبي ﷺ يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه حتى أني لأنظر إلى بياض فخذ رسول الله ﷺ » ، رواه البخاري.
مسألة ٣١: (والحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها) لقوله سبحانه: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال ابن عباس: وجهها وكفيها، ولأنه يحرم ستر الوجه في الإحرام وستر الكفين بالقفازين، ولو كانا عورة لم يجز كشفهما، وعنه في الكفين هما عورة لأن المشقة لا تلحق بسترهما فأشبها سائر بدنها.
وما عدا هذا عورة لقول النبي ﷺ : «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه أبو
стр. 58
(٣٣) وأم الولد والمعتق بعضها كالأمة
(٣٤) ومن صلى في ثوب مغصوب أو دار مغصوبة لم تصح صلاته
(٣٥) ولبس الذهب والحرير مباح للنساء دون الرجال
(٣٦) إلا عند الحاجة لقول رسول الله ﷺ في الذهب والحرير: هذان «حرام على ذكور أمتي حل
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
داود، وعن أم سلمة أنها قالت: «يا رسول الله تصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ فقال: "نعم، إذا كان سابغاً يغطي ظهور قدميها» رواه أبو داود. مسألة ٣٢: (وعورة الأمة كعورة الرجل) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «إذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته، فإن ما تحت السرة إلى الركبة عورة» يريد الأمة، رواه الدارقطني، ولأن من لم يكن رأسه عورة لم يكن صدره عورة كالرجل.
مسألة ٣٣: (وأم الولد والمعتق بعضها كالأمة) لأن الرق باق فيها، إلا أنه يستحب لهما التستر لما فيها من شبه الأحرار، وعنه أنهما كالحرة لذلك.
مسألة ٣٤: (ومن صلى في ثوب مغصوب أو دار مغصوبة لم تصح صلاته) ، لأنه استعمل في شرط العبادة ما يحرم استعماله فلم يصح كما لو صلى في ثوب نجس، ولأن الصلاة قربة وهي منهي عنها على هذا الوجه فكيف يتقرب بما هو عاص به أو يؤمر بما هو منهي عنه؟ وعنه يصح، لأن التحريم لا يعود إلى الصلاة فلم يمنع صحتها، كما لو غسل ثوبه بماء مغصوب أو صلى من عليه عمامة حرير.
مسألة ٣٥: (ولبس الحرير والذهب مباح للنساء دون الرجال) ، لما روى أبو موسى أن رسول الله ﷺ قال: «حرم لبس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم» قال الترمذي: حديث صحيح، قال ابن عبد البر: هذا إجماع.
مسألة ٣٦: (إلا عند الحاجة) كحكة أو قمل أو مرض ينفعه لبسه، لأن أنساً روى «أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا القمل إلى رسول الله ﷺ فرخص لهما في قميص الحرير فرأيته عليهما» ، متفق عليه، وغير القمل الذي ينفع فيه لبس الحرير في معناه فيقاس عليه، فأما لبسه للحرب فظاهر كلام أحمد ﵁ إباحته مطلقاً لأنه سئل عن لبسه في الحرب فقال: أرجو أن لا يكون به بأس.
стр. 59
لإناثهم»
(٣٧) ومن صلى من الرجال في ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك
(٣٨) فإن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها
(٣٩) فإن لم يكف جميعها ستر الفرجين فإن لم يكفهما جميعاً ستر أحدهما فإن عدم الستر بكل حال صلى جالساً يومئ بالركوع والسجود وإن صلى قائماً جاز
(٤٠) ومن لم يجد إلا ثوباً نجساً أو مكاناً نجساً صلى فيهما ولا إعادة
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٣٧: (ومن صلى من الرجال في ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك) لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» متفق عليه.
مسألة ٣٨: (فإن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها) ، لأن سترها شرط لصحة الصلاة وقد قدر عليه فلزمه كسائر شروطها، ولأن ذلك واجب في غير الصلاة ففيها أولى.
مسألة ٣٩: (فإن لم يكف جميعها ستر الفرجين) ، لأنهما أغلظ (فإن لم يكفهما جميعاً ستر أيهما شاء) وستر الدبر أولى في أحد الوجهين، لأنه أفحش، وفي الآخر القبل، لأنه يستقبل به القبلة، والدبر يستر بالإليتين، وأيهما ستر أجزأه (فإن عدم الستر بكل حال صلى جالساً يومئ إيماء بالسجود) ، لأنه يحصل به ستر أغلظ العورة وهو آكد لذلك، وعنه يصلي قائماً ويركع ويسجد لأن المحافظة على ثلاثة أركان أولى من المحافظة على بعض شرط.
مسألة ٤٠: (ومن لم يجد إلا ثوباً نجساً أو مكاناً نجساً صلى فيهما ولا إعادة عليه) لأن ستر العورة واجب في الصلاة وغيرها وهو مخاطب بها مأمور بها، فإذا صلى فقد أتى بما أمر به فيخرج عن العهدة، وعنه يعيد إذا صلى في الثوب النجس لأنه ترك شرطاً مقدوراً عليه.
(الشرط الرابع: الطهارة من النجاسة في بدنه وثوبه وموضع صلاته) لقوله ﷺ لأسماء في دم الحيض: «حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء وصلي فيه» رواه الترمذي، فدل على أنها ممنوعة من الصلاة فيه قبل غسله.
стр. 60
عليه الشرط الرابع: الطهارة من النجاسة في بدنه وثوبه وموضع صلاته
(٤١) إلا النجاسة المعفو عنها كيسير الدم ونحوه
(٤٢) وإن صلى وعليه نجاسة لم يكن علم بها أو علم بها ثم نسيها فصلاته صحيحة وإن علم بها في الصلاة أزالها وبنى على صلاته
(٤٣) والأرض كلها مسجد تصح الصلاة فيها
(٤٤) إلا المقبرة والحمام والحش وأعطان الإبل
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٤١: (إلا النجاسة المعفو عنها كيسير الدم) لأنه عفي عنها لمشقة التحرز على ما سبق في باب المياه.
مسألة ٤٢: (وإن صلى وعليه نجاسة لم يكن علم بها أو علم بها ثم نسيها) ففيها روايتان: إحداهما: يعيد لأنها طهارة واجبة فلم تسقط بالجهل كالوضوء، والثانية: لا يعيد لما روى أبو سعيد ﵁ «أن النبي ﷺ خلع نعليه في الصلاة فخلع الناس نعالهم، فقال: "ما لكم خلعتم نعالكم" فقالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: "أتاني جبريل ﵇ فأخبرني أن فيهما قذراً» رواه أبو داود، فوجه الحجة أن النبي ﷺ لم يكن علم بالنجاسة حتى أخبر بها، وبنى على صلاته، ولو بطلت لاستأنفها [كالسترة] ، والناسي مثله فعلى هذا (إن علم بها في الصلاة) فأمكنه إزالتها بغير عمل كثير (أزالها وبنى على صلاته) كما فعل النبي ﷺ ، وإن لم يمكنه إلا بعمل كثير استأنفها كالسترة إذا وجدها وهو في الصلاة بعيدة منه.
مسألة ٤٣: (والأرض كلها مسجد) [وطهور] (تصح الصلاة فيها) ، لقوله ﷺ : «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً» رواه البخاري.
مسألة ٤٤: (إلا المقبرة والحمام والحش وأعطان الإبل) أما المقبرة والحمام فلما روى أبو سعيد أن النبي ﷺ قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» رواه أبو
стр. 61
(٤٥) وقارعة الطريق الشرط الخامس: استقبال القبلة إلا في النافلة على الراحلة للمسافر فإنه يصلي حيث كان وجهه
(٤٦) والعاجز عن الاستقبال لخوف أو غيره فيصلي كيفما أمكنه
(٤٧) ومن عداهما لا تصح صلاته إلا مستقبل الكعبة
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
داود، وأما الحش فبطريق التنبيه عليه بالنهي في هذين الموضعين، لأن احتمال النجاسة فيه أكثر وأغلب.
مسألة ٤٥: وأما أعطان الإبل فلما روى جابر بن سمرة «أن رجلاً قال: يا رسول الله، أنصلي في مرابض الغنم؟ قال: " نعم"، قال: أنصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا» رواه مسلم، ولأنها مظنة النجاسة فإن البعير إذا برك صار سترة للبائل، بخلاف الغنم فإنها لا تستر فأقمنا المظنة مقام حقيقة النجاسة.
(الشرط الخامس: استقبال القبلة) لقوله سبحانه: ﴿الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] (إلا في النافلة على الراحلة للمسافر فإنه يصلي حيث كان وجهه) لما روى ابن عمر «أن النبي ﷺ كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه، وكان يوتر على بعيره» ، متفق عليه.
مسألة ٤٦: (والعاجز عن الاستقبال لخوف أو غيره) لأنه فرض عجز عنه أشبه القيام، وقال الله : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] ، قال ابن عمر: كان «النبي ﷺ يصلي مستقبل القبلة وغير مستقبلها» ، رواه البخاري ولأنه عاجز عن القيام أشبه المربوط.
مسألة ٤٧: (وما عداهما لا تصح صلاته إلا مستقبل القبلة) يعني ما عدا النافلة على الراحلة والعاجز، لقوله سبحانه: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] وهو عام خرج منه الصورتان بما ذكرناه من الدليل، بقي ما عداهما على مقتضى النص.
стр. 62
(٤٨ فإن كان قريباً منها لزمته الصلاة إلى عينها وإن كان بعيداً فإلى جهتها
(٤٩) وإن خفيت القبلة في الحضر سأل واستدل بمحاريب المسلمينفإن أخطأ فعليه الإعادة
(٥٠) وإن خفيت في السفر اجتهد وصلى ولا إعادة عليه
(٥١) وإن اختلف مجتهدان لم يتبع أحدهما صاحبه ويتبع الأعمى والعامي أوثقهما في نفسه الشرط السادس النية للصلاة بعينها
(٥٢) ويجوز تقديمها على التكبير بالزمن اليسير إذا لم يفسخها
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٤٨: (فإن كان قريباً من الكعبة لزمته الصلاة إلى عينها) وهو من كان عند الكعبة يراها أو قريباً منها للآية (وإن كان بعيداً فإلى جهتها) ، لأنه لا يقدر على إصابة العين بخلاف القريب وقال ﷺ : «ما بين المشرق والمغرب قبلة» قال الترمذي: حديث صحيح.
مسألة ٤٩: (وإن خفيت القبلة في الحضر سأل واستدل بمحاريب المسلمين) لأنها دليل عليها (فإن أخطأ فعليه الإعادة) ، لأن الظاهر أنه فرط في السؤال.
مسألة ٥٠: (وإن خفيت القبلة في السفر اجتهد وصلى ولا إعادة عليه) وإن أخطأ لأنه أتى بالمأمور فيخرج من عهدة الأمر، ودليل أنه أتى بما أمر به أنه اجتهد وليس عليه أكثر من الاجتهاد، وهو مأمور بالصلاة إلى الجهة التي يغلب على ظنه بعد الاجتهاد أنها جهة الكعبة فيخرج عن العهدة لأنه ليس في وسعه أكثر من ذلك.
مسألة ٥١: (وإن اختلف مجتهدان لم يتبع أحدهما الآخر) كما نقول في المجتهدين في الأحكام (ويتبع الأعمى والعامي أوثقهما في نفسه) كما نقول في الأحكام.
(الشرط السادس النية للصلاة بعينها) فلا تصح إلا بها إجماعاً لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» رواه البخاري، ولأنها عبادة أشبهت الصوم، ويجب أن ينويها بعينها إن كانت معينة ظهراً أو عصراً لتتميز عن غيرها، وإن كانت سنة معينة كالوتر لزم تعيينها، وإن لم تكن معينة كالنافلة المطلقة أجزأه نية الصلاة، لأنها غير معينة.
مسألة ٥٢: (ويجوز تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير إذا لم يفسخها) لأنها عبادة يشترط لها النية فجاز تقديمها عليها كالصوم، ولأن أولها من أجزائها يكفي استصحاب النية فيه كسائر أجزائها.
стр. 63
باب آداب المشي إلى الصلاة (يستحب المشي إلى الصلاة بسكينة ووقارويقارب بين خطاه
(٥٣) ولا يشبك أصابعه ويقول: بسم الله ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] الآيات إلى قوله: ﴿إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] ويقول (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك أسألك
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
[باب آداب المشي إلى الصلاة]
(يستحب المشي إليها بسكينة ووقار) لقوله ﷺ : «ائتوها وعليكم السكينة والوقار» رواه البخاري (ويقارب بين خطاه) لتكثر الخطا فتكثر الحسنات، وفي مسند أبي حميد «عن زيد بن ثابت قال: أقيمت الصلاة، وخرج رسول الله ﷺ يمشي وأنا معه، فقارب في الخطا فقال لي: "تدري لم فعلت هذا، لتكثر خطاي في طلب الصلاة» [رواه الطبراني] .
مسألة ٥٣: (ولا يشبك أصابعه) لما روى أبو داود عن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن يديه فإنما هو في صلاة» [رواه أبو داود] (ويقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] إلى قوله ﴿إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] ويقول) ما روى الإمام أحمد في المسند عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك» [رواه أحمد] وروى ابن عباس «أن رسول الله ﷺ -
стр. 64
أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)
(٥٤) فإذا سمع الإقامة لم يسع إليها، لقول رسول الله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا»
(٥٥) وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة
(٥٦) وإذا أتى المسجد قدم رجله اليمنى في الدخول وقال: بسم الله
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
خرج إلى الصلاة وهو يقول: "اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، وفي بصري نوراً، واجعل من خلفي نوراً، ومن أمامي نوراً، واجعل من فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، وأعطني نوراً» رواه مسلم.
مسألة ٥٤: (فإذا سمع الإقامة لم يسع إليها، لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» وعن أبي قتادة قال: «بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ سمع جلبة رجال، فلما صلى قال: "ما شأنكم" قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: "فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» متفق عليهما، وفي رواية "فاقضوا" قال أحمد: ولا بأس إذا طمع أن يدرك التكبيرة الأولى أن يسرع شيئاً ما لم تكن عجلة تقبح، فقد جاء عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يعجلون شيئاً إذا تخوفوا فوات التكبيرة وطمعوا في إدراكها.
مسألة ٥٥: (وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) لقوله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» متفق عليه، ولأن ما يفوته مع الإمام أفضل مما يأتي به فلم يشتغل به كما لو خاف فوات الركعة، وقد روي «أن النبي ﷺ خرج حين أقيمت الصلاة فرأى ناساً يصلون فقال: "صلاتان معاً» روته عائشة [رواه الترمذي] ورواه ابن عبد البر وقال: كل هذا إنكار منه لهذا الفعل.
مسألة ٥٦: (وإذا أتى المسجد قدم رجله اليمنى في الدخول وقال: بسم الله
стр. 65
والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قدم رجله اليسرى وقال ذلك، إلا أنه يقول: وافتح لي أبواب فضلك
باب صفة الصلاة (٥٧) وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر يجهر بها الإمام وبسائر التكبير ليسمع من
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قدم رجله اليسرى وقال مثل ذلك، إلا أنه يقول: وافتح لي أبواب فضلك) لما روي عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ علمها أن تقول ذلك إذا دخلت المسجد، وروى مسلم عن أبي حميد - أو أبي أسيد - قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا «دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك» ".
ويستحب تقديمها وهي اليمنى في الدخول وتأخيرها في الخروج؛ لأن «النبي ﷺ كان يحب التيامن في شأنه كله» ، روته عائشة ﵂[رواه البخاري] .
[باب صفة الصلاة]
مسألة ٥٧: (وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر) والسنة أن يقوم إليها عند قول المؤذن: "قد قامت الصلاة" لأنه دعا إلى القيام فاستحب المبادرة إليها عنده، والقيام فيها ركن لقوله سبحانه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وقال ﷺ لعمران: «صل قائماً» ثم يقول: "الله أكبر" وهي ركن لقوله ﷺ : «تحريمها التكبير» رواه أبو داود، «وكان
стр. 66
خلفه ويخفيه غيره
(٥٨) ويرفع يديه عند ابتداء التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه ويجعلهما تحت سرته
(٥٩) ويجعل بصره إلى موضع سجوده ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك
(٦٠) ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(٦١) ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ولا يجهر بشيء من ذلك لقول أنس: «صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يجهر
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
ﷺ يفتتح الصلاة بقوله: "الله أكبر» لم ينقل عنه غير ذلك حتى فارق الدنيا (يجهر بها الإمام وبسائر التكبير حتى يسمع من خلفه) ليكبروا بعد تكبيره (ويخفيه غيره) وبالقراءة بقدر ما يسمع نفسه، ويجب عليه ذلك، ولا يكون كلام بدون الصوت، والصوت ما يتأتى سماعه، وأقرب السامعين إليه نفسه فمتى لم يسمعها لم يعلم أنه أتى بكلام، إلا أن يكون به طرش فيأتي به بحيثما يسمعه لو كان سميعاً.
مسألة ٥٨: (ويرفع يديه عند ابتداء التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه) لما روى ابن عمر «أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، ولا يفعل ذلك في السجود» ، متفق عليه.
مسألة ٥٩: (ويجعل نظره إلى موضع سجوده) لأنه أخشع للمصلي وأكف لنظره (ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) قال الإمام أحمد: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، يعني ما رواه الأسود أنه صلى خلف عمر فسمعه كبر فقال: سبحانك اللهم وبحمدك ... الحديث.
مسألة ٦٠: (ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) لقوله سبحانه: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] وكان النبي ﷺ يقوله [رواه أبو داود] قاله ابن المنذر.
مسألة ٦١: (ثم يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ولا يجهر بشيء من ذلك لما روى
стр. 67
ببسم الله الرحمن الرحيم»
(٦٢) ثم يقرأ الفاتحة
(٦٣) ولا صلاة لمن لم يقرأ بها)
(٦٤) إلا المأموم فإن قراءة الإمام له قراءة
(٦٥) ويستحب أن يقرأ في سكتات الإمام وفيما لا يجهر فيه
(٦٦) ثم يقرأ بسورة تكون في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي سائر
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
أنس قال: «صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ أَجْمَعِينَ - فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» متفق عليه.
مسألة ٦٢: (ثم يقرأ الفاتحة) وهي ركن، لما روى عبادة عن النبي ﷺ أنه قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» متفق عليه.
مسألة ٦٣: (ولا صلاة لمن لم يقرأ بها) للحديث.
مسألة ٦٤: (إلا المأموم فإن قراءة الإمام له قراءة) لقوله سبحانه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وروى الإمام محمد بن وكيع عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» وروى الخلال والدارقطني عن النبي ﷺ قال: «يكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر» ولأن القراءة لو كانت واجبة عليه لم تسقط عن المسبوق كبقية أركانها.
مسألة ٦٥: (ويستحب أن يقرأ في سكتات الإمام وما لا يجهر فيه) لقول النبي ﷺ : «فإذا أسررت بقراءتي فاقرأوا» رواه الدارقطني، وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إن للإمام سكتتان، فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب: إذا دخل في الصلاة، وإذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] .
مسألة ٦٦: (ثم يقرأ سورة تكون في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي سائر الأوقات من أواسطه) ، لما روى جابر «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ (ق) » رواه مسلم، وعنه «كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: ١]
стр. 68
الصلوات من أوسطه
(٦٧) ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء، ويسر فيما عدا ذلك
(٦٨) ثم يكبر ويركع ويرفع يديه كرفعه الأول
(٦٩) ثم يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه ويمد ظهره ويجعل رأسه حياله
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: ١] ونحوها من السور» رواه أبو داود، وعنه «كان النبي ﷺ إذا وجبت الشمس صلى الظهر وقرأ بنحو ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] والعصر كذلك والصلاة كلها، إلا الصبح فإنه كان يطيلها» ، رواه أبو داود، وأما المغرب فإنه يستحب تعجيلها للخلاف في وقتها فيقرأ فيها من قصار المفصل، وقد روي أن النبي ﷺ قرأ فيها بالتين والزيتون [رواه مسلم] .
مسألة ٦٧: (ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء، ويسر فيما عدا ذلك) ولا خلاف في استحباب ذلك، والأصل فيه فعل النبي ﷺ وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف.
مسألة ٦٨: (ثم يكبر ويركع ويرفع يديه كرفعه الأول) والركوع ركن؛ لقوله سبحانه: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] ويكبر، لما روى أبو هريرة «أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة كبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، يفعل ذلك في صلاته كلها» ، متفق عليه. ويرفع يديه، وهو مستحب في ثلاثة مواضع لما سبق في حديث ابن عمر.
مسألة ٦٩: (ثم يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه ويمد ظهره ويجعل رأسه حياله) لما روى أبو حميد «أن رسول الله ﷺ كان إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر
стр. 69
(٧٠) ثم يقول: سبحان ربي العظيم" ثلاثاً
(٧١) ثم يرفع رأسه
(٧٢) قائلاً سمع الله لمن حمده
(٧٣) ويرفع يديه كرفعه الأول
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
ظهره» ، وفي لفظ «ركع ثم اعتدل ولم يصوب رأسه ولم يقنع» ، وفي حديث أبي حميد «أن النبي ﷺ وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه» ، صحيح.
مسألة ٧٠: (ثم يقول: سبحان ربي العظيم" ثلاثاً) وهو واجب لما روى عقبة بن عامر «أنه لما نزل ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٩٦] قال النبي ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم" فلما نزل ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال: "اجعلوها في سجودكم» رواه أبو داود، وعنه ليس بواجب؛ لأن النبي ﷺ لم يعلمها للمسيء في صلاته [رواه البخاري] .
مسألة ٧١: (ثم يرفع رأسه) وهذا الرفع والاعتدال ركنان لقوله ﷺ للمسيء في صلاته: «ثم ارفع حتى تعتدل قائماً» [رواه النسائي] .
مسألة ٧٢: (ثم يقول سمع الله لمن حمده) قال أبو حميد في صفة صلاة رسول الله ﷺ : «ثم قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه» [رواه الترمذي] وفي حديث ابن عمر المتفق عليه «وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ويقول سمع الله لمن حمده» .
مسألة ٧٣: (ويرفع يديه كرفعه الأول) ، وموضع الرفع بعد اعتداله قائماً، ووجه
стр. 70
(٧٤) فإذا اعتدل قائماً قال: ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد
(٧٥) ويقتصر المأموم على قول ربنا ولك الحمد
(٧٦) ثم يخر ساجداً مكبراً (٧٧) ولا يرفع يديه
(٧٨) ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم كفاه
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
حديث ابن عمر المتفق عليه، وفي بعض ألفاظه: «رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وبعدما يرفع رأسه» .
مسألة ٧٤: (فإذا اعتدل قائماً قال: ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) لما روى أبو سعيد ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه قال ذلك، متفق عليه.
مسألة ٧٥: (ويقتصر المأموم على قول ربنا ولك الحمد) لا يستحب له الزيادة على ذلك نص عليه، لقول النبي ﷺ : «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد» [رواه البخاري] ولم يأمرهم بغيره.
مسألة ٧٦: (ثم يخر ساجداً مكبراً) والسجود والطمأنينة فيه ركنان لحديث المسيء في صلاته، وينحط مكبراً لحديث أبي هريرة ﵁: «كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يكبر حين يسجد» ، متفق عليه.
مسألة ٧٧: (ولا يرفع يديه) لما سبق من حديث ابن عمر.
مسألة ٧٨: (ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم كفاه ثم جبهته وأنفه) لما روى وائل بن حجر قال: «كان رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» ، رواه أبو داود.
стр. 71
ثم جبهته وأنفه
(٧٩) ويجافي عضديه عن جنبه وبطنه عن فخذيه
(٨٠) ويجعل يديه حذو منكبيه
(٨١) ويكون على أطراف قدميه
(٨٢) ثم يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً
(٨٣) ثم يرفع رأسه مكبراً ويجلس مفترشاً فيفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٧٩: (ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه) لما روى أبو حميد أن النبي ﷺ جافى عضديه عن إبطيه «، ووصف البراء سجود النبي ﷺ فوضع يديه بالأرض ورفع عجيزته» ، رواه أبو داود.
مسألة ٨٠: (ويجعل يديه حذو منكبيه) لما روى أبو حميد «أن النبي ﷺ وضع كفيه حذو منكبيه» .
مسألة ٨١: (ويكون على أطراف قدميه) لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «أمرت بالسجود على سبعة أعظم: الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين» متفق عليه.
مسألة ٨٢: (ثم يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً) لما روى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: «إذا سجد أحدكم فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثاً وذلك أدناه» رواه الأثرم والترمذي.
مسألة ٨٣: (ثم يرفع رأسه مكبراً ويجلس مفترشاً) لقول النبي ﷺ للأعرابي: «ثم ارفع حتى تطمئن جالساً» [رواه مسلم] وهذا الجلوس والطمأنينة فيه ركنان للخبر،
стр. 72
ويثني أصابعها نحو القبلة
(٨٤) ويقول: ربي اغفر لي ثلاثاً
(٨٥) ثم يسجد السجدة
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
ومعنى الافتراش أن (يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويثني أصابعها نحو القبلة) لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله ﷺ : «ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجع كل عضو في موضعه» [رواه أبو داود] وقالت عائشة: «كان رسول الله ﷺ يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وينهى عن عقبة الشيطان» ، رواه مسلم.
مسألة ٨٤: (ويقول: رب اغفر لي ثلاثاً) لما «روى حذيفة أنه صلى مع رسول الله ﷺ وكان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي» رواه النسائي.
مسألة ٨٥: (ثم يسجد السجدة الثانية كالأولى سواء، ثم يرفع رأسه مكبراً) لحديث أبي هريرة ﵁.
(وينهض قائماً) لما روى أبو هريرة «أن النبي ﷺ كان ينهض على صدور قدميه» [رواه الترمذي] .
وفي حديث وائل بن حجر: «وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» ، وفي لفظ: «فإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه» ، رواه أبو داود.
стр. 73
الثانية كالأولى، ثم يرفع رأسه مكبراً وينهض قائماً فيصلي الثانية كالأولى
(٨٧) فإذا فرغ منهما جلس للتشهد مفترشاً، ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ويده اليمنى على فخذه اليمنى، يقبض منها الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة في تشهده مراراً
(٨٨) ويقول: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" فهذا أصح ما روي عن النبي ﷺ في التشهد
(٨٩) ثم يقول:
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
مسألة ٨٦: (ويصلي الثانية كالأولى) لقوله ﷺ للأعرابي: «ثم اصنع ذلك في صلاتك كلها» إلا في تكبيرة الإحرام والاستفتاح، وفي الاستعاذة روايتان.
مسألة ٨٧: (فإذا فرغ منهما جلس للتشهد مفترشاً) ، لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله ﷺ : «فإذا جلس في الركعتين جلس على اليسرى ونصب الأخرى، وفي لفظ فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته» ، حديث صحيح [رواه الترمذي] .
مسألة ٨٨: (ويتشهد) كما روى عبد الله بن مسعود قال: «علمني رسول الله ﷺ التشهد - كفي بين كفيه - كما يعلمني السورة من القرآن (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، (متفق عليه) ، وقال الترمذي: هذا أصح حديث روي في التشهد) » اختاره أحمد كذلك، فإن تشهد بغيره مما صح عن النبي ﷺ كتشهد ابن عباس وغيره جاز، نص عليه.
مسألة ٨٩: (ثم يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وهو واجب لقوله ﷺ في حديث كعب بن عجرة: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك
стр. 74
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد
(٩٠) ويستحب أن يتعوذ من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال
(٩١) ثم يسلم عن يمينه "السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره كذلك)
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» متفق عليه، أمر والأمر يقتضي الوجوب، وقد روي «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد» [رواه مسلم] أي ذلك أجزأه.
مسألة ٩٠: (ويستحب أن يتعوذ) من أربع، وهي ما روى أبو هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ يدعو: اللهم إني أعوذ بك (من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) » متفق عليه.
مسألة ٩١: (ثم يسلم عن يمينه "السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره كذلك) وهو ركن لقوله ﷺ : «وتحليلها التسليم» رواه أبو داود، وروى ابن مسعود «أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره "السلام عليكم ورحمة الله» وفي لفظ: «رأيت رسول الله ﷺ يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه وعن يساره» ، رواه مسلم، والتسليمة الثانية سنة؛ لأن عائشة روت «أن النبي ﷺ سلم فسلم مرة واحدة تلقاء وجهه» ، رواه ابن ماجه، وكذلك روي عن سلمة بن الأكوع عن النبي ﷺ ،
стр. 75
(٩٢) وإن كانت الصلاة أكثر من ركعتين نهض بعد التشهد الأول كنهوضه من السجود ثم يصلي ركعتين لا يقرأ فيهما بعد الفاتحة شيئاً
(٩٣) فإذا جلس للتشهد الأخير تورك، فنصب رجله اليمنى، وفرش اليسرى، وأخرجهما عن يمينه
(٩٤) ولا يتورك إلا في
ــ
[العُدَّة شرح العُمْدة]
ولأنه إجماع حكاه ابن المنذر [عمن يحفظه من أهل العلم، وقال عمار بن أبي عمار: كان مسجد الأنصار يسلمون تسليمتين، وكان مسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة واحدة، ولأن التسليمة الأولى قد خرج بها من الصلاة فلم يجب ما بعدها كالثالثة] .
مسألة ٩٢: (وإن كانت الصلاة أكثر من ركعتين نهض بعد التشهد الأول كنهوضه من السجود ثم يصلي ركعتين لا يقرأ فيهما بعد الفاتحة شيئاً) [ولا يجهر فيهما] لما روى أبو قتادة «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب» [رواه البخاري] ، وكتب عمر إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورة وفي الأخريين بأم القرآن، [وترك الجهر اتباعا للنبي ﷺ في ذلك بنقل الخلف عن السلف] .
مسألة ٩٣: (فإذا جلس للتشهد الأخير تورك، فنصب رجله اليمنى، وفرش اليسرى، وأخرجهما عن يمينه) ، فإن في بعض روايات أبي حميد: «حتى إذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة» رواه أبو داود، وفي رواية «جلس على إليتيه، وجعل بطن قدمه اليسرى عند مأبض اليمنى، ونصب قدمه اليمنى» كما قال الخرقي، وأيهما فعل جاز.
مسألة ٩٤: (ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما) لما روى وائل بن حجر «أن النبي ﷺ لما جلس للتشهد افترش رجله اليسرى ونصب رجله اليمنى، ولم يفرق بين كونه آخراً أو وسطاً» [رواه أبو داود] ، وفي حديث عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ -
следующие страницы →