← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 10908

العدة شرح العمدة

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (682 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ثم جبهته وأنفه (٧٩) ويجافي عضديه عن جنبه وبطنه عن فخذيه (٨٠) ويجعل يديه حذو منكبيه (٨١) ويكون على أطراف قدميه (٨٢) ثم يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً (٨٣) ثم يرفع رأسه مكبراً ويجلس مفترشاً فيفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٧٩: (ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه) لما روى أبو حميد أن النبي ﷺ جافى عضديه عن إبطيه «، ووصف البراء سجود النبي ﷺ فوضع يديه بالأرض ورفع عجيزته» ، رواه أبو داود. مسألة ٨٠: (ويجعل يديه حذو منكبيه) لما روى أبو حميد «أن النبي ﷺ وضع كفيه حذو منكبيه» . مسألة ٨١: (ويكون على أطراف قدميه) لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «أمرت بالسجود على سبعة أعظم: الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين» متفق عليه. مسألة ٨٢: (ثم يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً) لما روى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: «إذا سجد أحدكم فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثاً وذلك أدناه» رواه الأثرم والترمذي. مسألة ٨٣: (ثم يرفع رأسه مكبراً ويجلس مفترشاً) لقول النبي ﷺ للأعرابي: «ثم ارفع حتى تطمئن جالساً» [رواه مسلم] وهذا الجلوس والطمأنينة فيه ركنان للخبر،

стр. 72

ويثني أصابعها نحو القبلة (٨٤) ويقول: ربي اغفر لي ثلاثاً (٨٥) ثم يسجد السجدة ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] ومعنى الافتراش أن (يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويثني أصابعها نحو القبلة) لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله ﷺ : «ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجع كل عضو في موضعه» [رواه أبو داود] وقالت عائشة: «كان رسول الله ﷺ يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وينهى عن عقبة الشيطان» ، رواه مسلم. مسألة ٨٤: (ويقول: رب اغفر لي ثلاثاً) لما «روى حذيفة أنه صلى مع رسول الله ﷺ وكان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي» رواه النسائي. مسألة ٨٥: (ثم يسجد السجدة الثانية كالأولى سواء، ثم يرفع رأسه مكبراً) لحديث أبي هريرة ﵁. (وينهض قائماً) لما روى أبو هريرة «أن النبي ﷺ كان ينهض على صدور قدميه» [رواه الترمذي] . وفي حديث وائل بن حجر: «وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» ، وفي لفظ: «فإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه» ، رواه أبو داود.

стр. 73

الثانية كالأولى، ثم يرفع رأسه مكبراً وينهض قائماً فيصلي الثانية كالأولى (٨٧) فإذا فرغ منهما جلس للتشهد مفترشاً، ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ويده اليمنى على فخذه اليمنى، يقبض منها الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة في تشهده مراراً (٨٨) ويقول: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" فهذا أصح ما روي عن النبي ﷺ في التشهد (٨٩) ثم يقول: ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٨٦: (ويصلي الثانية كالأولى) لقوله ﷺ للأعرابي: «ثم اصنع ذلك في صلاتك كلها» إلا في تكبيرة الإحرام والاستفتاح، وفي الاستعاذة روايتان. مسألة ٨٧: (فإذا فرغ منهما جلس للتشهد مفترشاً) ، لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله ﷺ : «فإذا جلس في الركعتين جلس على اليسرى ونصب الأخرى، وفي لفظ فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته» ، حديث صحيح [رواه الترمذي] . مسألة ٨٨: (ويتشهد) كما روى عبد الله بن مسعود قال: «علمني رسول الله ﷺ التشهد - كفي بين كفيه - كما يعلمني السورة من القرآن (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، (متفق عليه) ، وقال الترمذي: هذا أصح حديث روي في التشهد) » اختاره أحمد كذلك، فإن تشهد بغيره مما صح عن النبي ﷺ كتشهد ابن عباس وغيره جاز، نص عليه. مسألة ٨٩: (ثم يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وهو واجب لقوله ﷺ في حديث كعب بن عجرة: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك

стр. 74

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد (٩٠) ويستحب أن يتعوذ من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال (٩١) ثم يسلم عن يمينه "السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره كذلك) ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» متفق عليه، أمر والأمر يقتضي الوجوب، وقد روي «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد» [رواه مسلم] أي ذلك أجزأه. مسألة ٩٠: (ويستحب أن يتعوذ) من أربع، وهي ما روى أبو هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ يدعو: اللهم إني أعوذ بك (من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) » متفق عليه. مسألة ٩١: (ثم يسلم عن يمينه "السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره كذلك) وهو ركن لقوله ﷺ : «وتحليلها التسليم» رواه أبو داود، وروى ابن مسعود «أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره "السلام عليكم ورحمة الله» وفي لفظ: «رأيت رسول الله ﷺ يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه وعن يساره» ، رواه مسلم، والتسليمة الثانية سنة؛ لأن عائشة روت «أن النبي ﷺ سلم فسلم مرة واحدة تلقاء وجهه» ، رواه ابن ماجه، وكذلك روي عن سلمة بن الأكوع عن النبي ﷺ ،

стр. 75

(٩٢) وإن كانت الصلاة أكثر من ركعتين نهض بعد التشهد الأول كنهوضه من السجود ثم يصلي ركعتين لا يقرأ فيهما بعد الفاتحة شيئاً (٩٣) فإذا جلس للتشهد الأخير تورك، فنصب رجله اليمنى، وفرش اليسرى، وأخرجهما عن يمينه (٩٤) ولا يتورك إلا في ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] ولأنه إجماع حكاه ابن المنذر [عمن يحفظه من أهل العلم، وقال عمار بن أبي عمار: كان مسجد الأنصار يسلمون تسليمتين، وكان مسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة واحدة، ولأن التسليمة الأولى قد خرج بها من الصلاة فلم يجب ما بعدها كالثالثة] . مسألة ٩٢: (وإن كانت الصلاة أكثر من ركعتين نهض بعد التشهد الأول كنهوضه من السجود ثم يصلي ركعتين لا يقرأ فيهما بعد الفاتحة شيئاً) [ولا يجهر فيهما] لما روى أبو قتادة «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب» [رواه البخاري] ، وكتب عمر إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورة وفي الأخريين بأم القرآن، [وترك الجهر اتباعا للنبي ﷺ في ذلك بنقل الخلف عن السلف] . مسألة ٩٣: (فإذا جلس للتشهد الأخير تورك، فنصب رجله اليمنى، وفرش اليسرى، وأخرجهما عن يمينه) ، فإن في بعض روايات أبي حميد: «حتى إذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة» رواه أبو داود، وفي رواية «جلس على إليتيه، وجعل بطن قدمه اليسرى عند مأبض اليمنى، ونصب قدمه اليمنى» كما قال الخرقي، وأيهما فعل جاز. مسألة ٩٤: (ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما) لما روى وائل بن حجر «أن النبي ﷺ لما جلس للتشهد افترش رجله اليسرى ونصب رجله اليمنى، ولم يفرق بين كونه آخراً أو وسطاً» [رواه أبو داود] ، وفي حديث عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ -

стр. 76

صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما (٩٥) فإذا سلم استغفر ثلاثاً وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام باب أركان الصلاة وواجباتها (٩٦) أركانها: اثنا عشر: القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة والركوع، والرفع منه، والسجود، والجلوس عنه، والطمأنينة في هذه الأركان، والتشهد الأخير، والجلوس له، والتسليمة الأولى، وترتيبها على ما ذكرناه (٩٧) فهذه الأركان لا تتم ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] كان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى» ، رواه مسلم، واحتج به أحمد، وهذان الحديثان يقتضيان كل تشهد بالافتراش، إلا أنه خرج من عمومهما التشهد الثاني لحديث أبي حميد، لخصوصه في التشهد الأخير، والخاص يقدم على العام، ففيما عداه يبقى على مقتضى العموم. مسألة ٩٥: (فإذا سلم استغفر ثلاثاً وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ، قال ثوبان: «كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته قال ذلك» ، رواه مسلم، قال الأوزاعي: يقول: أستغفر الله أستغفر الله. [باب أركان الصلاة وواجباتها] مسألة ٩٦: (أركانها اثنا عشر: القيام، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والرفع منه، والسجود، والجلوس عنه، والطمأنينة في هذه الأركان، والتشهد الأخير، والجلوس له، والتسليمة الأولى، وترتيبها على ما ذكرناه) وقد سبق ذكر أدلته في صفة الصلاة سوى الترتيب، ودليل أنه ركن في الصلاة أن النبي ﷺ صلاها مرتبة وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [رواه البخاري] . مسألة ٩٧: (فهذه الأركان لا تتم الصلاة إلا بها) بدليل قول النبي ﷺ للأعرابي: «ارجع فصل فإنك لم تصل» [رواه مسلم] حين ترك هذه الأفعال.

стр. 77

الصلاة إلا بها (٩٨) وواجباتها سبعة: التكبير غير تكبيرة الإحرام، والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة، والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع، وقول: ربي اغفر لي" بين السجدتين، والتشهد الأول، والجلوس له، والصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير، فهذه إن تركها عمداً بطلت صلاته، وإن تركها سهواً سجد لها (٩٩) وما عدا هذا فسنن لا تبطل الصلاة بعمدها. ولا يجب السجود لسهوها ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٩٨: (وواجباتها سبعة: التكبير غير تكبيرة الإحرام، والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة، والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع، وقول "رب اغفر لي" بين السجدتين، والتشهد الأول، والجلوس له، والصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير، فهذه إن تركها عمداً بطلت صلاته، وإن تركها سهواً جبرها بالسجود) لأن «النبي ﷺ لما ترك التشهد الأول وقام إلى الثالثة سبحوا له فلم يرجع، حتى إذا جلس للتسليم سجد سجدتين وهو جالس» [رواه الترمذي] ولولا أن التشهد يسقط بالسهو لرجع إليه ولما سجد جبراً لنسيانه، فدل على وجوبه ووجوب السجود له، وغير التشهد من الواجبات مقيس عليه ومشبه به، ولا يمتنع أن يكون للعبادات واجبات تجبر إذا تركها وواجبات لا تجبر فلا تصح العبادات بدونها سميت لذلك أركاناً، كالحج في واجباته وأركانه، وعنه أنها سنة سبق توجيهها في صفة الصلاة، فعلى هذا لا تبطل الصلاة بتركها، وحكمها في السجود حكم السنن على ما يأتي. مسألة ٩٩: (وما عدا هذا فسنن لا تبطل الصلاة بتركها ولا يشرع السجود لها) وهي قسمان: سنن أقوال، وسنن أفعال: فأما سنن الأقوال فقد ذكر عنه في الجهر والإخفات روايتان: إحداهما: لا يشرع له السجود قياساً على رفع اليدين. والأخرى: يشرع لقوله ﷺ : «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» [رواه مسلم] . وإذا قلنا يشرع فهو مستحب نص عليه فقال: إن شاء سجد، ولأنه شرع جبراً لما ليس بواجب فأولى أن لا يكون واجباً، وفي بقيتها وجهان قياساً على الجهر والإخفات، وأما سائر السنن فقال القاضي: لا يسجد لها بحال ولا نعلم أحداً خالف هذا لأنه ليس من جنسه ما شرع له السجود.

стр. 78

باب سجدتي السهو (١٠٠) والسهو على ثلاثة أضرب: أحدها: زيادة فعل من جنس الصلاة كركعة أو ركن، فتبطل الصلاة بعمده ويسجد لسهوه (١٠١) وإن ذكر وهو في الركعة الزائدة جلس في الحال (١٠٢) وإن سلم عن نقص في صلاته أتى بما بقي عليه منها ثم سجد ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] [باب سجدتي السهو] مسألة ١٠٠: (والسهو على ثلاثة أضرب: أحدها زيادة فعل من جنسها كركعة أو ركن، فتبطل الصلاة بعمده لما سبق ويسجد لسهوه) لما روى ابن مسعود قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ خمساً، فلما انفتل من الصلاة توشوش القوم بينهم، فقال: "ما شأنكم" قالوا: يا رسول الله هل زيد في الصلاة شيء؟ قال: "لا" قالوا: فإنك صليت خمساً، فانفتل فسجد سجدتين ثم سلم، ثم قال: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» وفي لفظ «فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين» رواه مسلم. مسألة ١٠١: (وإن ذكر وهو في الركعة الزائدة جلس في الحال) ، فإن لم يجلس في الحال بطلت صلاته لأنه ترك الواجب عمداً. مسألة ١٠٢: (وإن سلم عن نقص في صلاته أتى بما بقي عليه منها ثم سجد) لما روى أبو هريرة ﵁ قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشاء فصلى ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فوضع يديه عليها كأنه غضبان وخرجت السرعان من المسجد فقالوا: أقصرت الصلاة؟ وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: "لم أنس ولم تقصر" فقال: "أكما يقول ذو اليدين " قالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك من صلاته، ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه

стр. 79

(١٠٣) ولو فعل ما ليس من جنس الصلاة لاستوى عمده وسهوه، فإن كان كثيراً أبطلها، وإن كان يسيراً - «كفعل النبي ﷺ في حمله أمامة وفتحه الباب لعائشة» - فلا بأس، الضرب الثاني: النقص كنسيان واجب، فإن قام عن التشهد الأول فذكر قبل أن يستتم قائماً رجع فأتى به ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] فكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، فقال: ربما سألوه، ثم سلم قال: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم» ، متفق عليه. مسألة ١٠٣: (ولو فعل ما ليس من جنس الصلاة لاستوى عمده وسهوه) يعني في الإبطال (فإن كان كثيراً) في العادة متوالياً كالمشي والحك والتروح (يبطل) إجماعاً، لأنه من غير جنس الصلاة ولا يشرع له سجود لذلك (وإن قل لم يبطلها) لما روى أبو قتادة: «أن النبي ﷺ صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع إذا قام حملها وإذا سجد وضعها» ، متفق عليه، وروي «أنه فتح الباب لعائشة ﵂ وهو في الصلاة» [رواه النسائي] (والقليل ما شابه فعل النبي ﷺ في فتحه الباب وحمله أمامة) والكثير ما عد في العرف كثيراً فيبطل، إلا أن يفعله متفرقاً بدليل حمل النبي ﷺ لأمامة في صلاته حيث فعله متفرقاً لم يبطل وإن كان كثيراً. (الضرب الثاني النقص كنسيان واجب، فإن قام عن التشهد فذكر قبل أن يستتم قائماً رجع فأتى به) لما روى لمغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ قال: «إذا قام أحدكم في الركعتين ولم يستتم قائماً فليجلس، فإذا استتم قائماً فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو» رواه أبو داود، ولأنه أخل بواجب وذكر قبل الشروع في ركن مقصود فلزمه الإتيان به كما لو لم تفارق إليتاه الأرض.

стр. 80

(١٠٤) وإن استتم قائماً لم يرجع (١٠٥) وإن نسي ركناً فذكره قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى رجع فأتى به وبما بعده) (وإن ذكره بعد ذلك بطلت الركعة التي تركه منها (١٠٦) وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات فذكر في التشهد سجد في الحال ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٠٤: (وإن استتم قائماً لم يرجع) للخبر، ولأنه تلبس بركن فلم يرجع إلى واجب. مسألة ١٠٥: (وإن نسي ركناً فذكره قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى رجع فأتى به وبما بعده) لأنه ذكره في موضعه فيأتي به، كما لو ترك سجدة من الركعة الأخيرة فذكرها قبل السلام فإنه يأتي بها في الحال، (وإن ذكره بعد ذلك بطلت الركعة التي تركه منها) وصارت الثانية أولاه ويسجد قبل السلام بدليل المزحوم عن السجود في الجمعة إذا زال الزحام والإمام راكع في الثانية فإنه يتبعه ويسجد معه ويكون السجود من الثانية لا تتم به الأولى كذلك هنا. مسألة ١٠٦: (وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات فذكر في التشهد سجد سجدة في الحال فصحت له ركعة، ثم يأتي بثلاث ركعات) ويسجد للسهو، لأنه إذا ترك السجدة من الركعة الأولى فشرع في قراءة الركعة الثانية بطلت الأولى لما بيناه في التي قبلها، وإذا ترك من الثانية سجدة ثم شرع في قراءة الركعة الثالثة بطلت الثانية وكذلك الثالثة، فإذا ترك من الرابعة سجدة وذكر في التشهد سجد سجدة وتصح له ركعة لأنه ذكره في موضعه ويأتي بثلاث ركعات ويسجد قبل السلام، ودليل ذلك مسألة المزحوم في الجمعة، وعنه تبطل صلاته لأنه يفضي إلى عمل كثير غير معتد به. (الضرب الثالث: الشك، فمن شك في ترك ركن فهو كتركه له) لأن الأصل عدمه، (وإن شك في عدد الركعات بنى على اليقين) لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أو أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما تيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى أربعاً كانت ترغيماً للشيطان» رواه مسلم، وعنه يبني على غالب ظنه ويتم

стр. 81

فصحت له ركعة، ثم يأتي بثلاث ركعات، الضرب الثالث: الشك، فمن شك في ترك ركن فهو كتركه له، ومن شك في عدد الركعات بنى على اليقين (١٠٧) إلا الإمام خاصة فإنه يبني على غالب ظنه (١٠٨) ولكل سهو سجدتان قبل السلام، إلا من سلم عن نقص في صلاته، والإمام إذا بنى على غالب ظنه (١٠٩) والناسي للسجود قبل السلام فإنه يسجد سجدتين بعد سلامه ثم يتشهد ويسلم ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] صلاته ويسجد بعد السلام، لما روى ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، وليتم ما بقي عليه، ثم يسجد سجدتين» متفق عليه، وللبخاري: بعد التسليم. مسألة ١٠٧: (إلا الإمام خاصة فإنه يبني على غالب ظنه) لأن له من يذكره إن غلط فلا يخرج منها على شك، والمنفرد يبني على اليقين لأنه لا يأمن الخطأ وليس له من يذكره فيلزمه البناء على اليقين كيلا يخرج من الصلاة شاكاً، وهذا ظاهر المذهب، فيحمل حديث ابن مسعود على الإمام وحديث أبي سعيد على المنفرد جمعاً بين الحديثين، وعنه يبني الإمام على اليقين كالمنفرد. مسألة ١٠٨: (ولكل سهو سجدتان قبل السلام) لحديث أبي سعيد (إلا في موضعين: أحدهما إذا سلم من نقص في صلاته) ناسياً فإنه إذا لم يطل الفصل يأتي بما ترك ويتشهد ويسلم، لحديث أبي هريرة «أن النبي ﷺ صلى بهم إحدى صلاتي العشاء فسلم من ركعتين» ..، الحديث [رواه البخاري] ، (و) الموضع الثاني (إذا بنى الإمام على غالب ظنه) فإنه يسجد بعد السلام لحديث ابن مسعود [رواه مسلم] وعنه ما كان من زيادة فهو بعد السلام لحديث ذي اليدين وحديث ابن مسعود [رواه مسلم] وما كان من نقص كان قبله لحديث ابن بحينة حين ترك التشهد الأول. مسألة ١٠٩: (والناسي للسجود قبل السلام فإنه يسجد سجدتين بعد السلام ثم يتشهد ويسلم) وذلك ما لم يطل الفصل أو يخرج من المسجد، لما روى ابن مسعود أن

стр. 82

(١١٠) وليس على المأموم سجود سهو، إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه (١١١) ومن سها إمامه أو نابه أمر في صلاته فالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء باب صلاة التطوع وهي على خمسة أضرب: أحدها: السنن الرواتب، وهي التي «قال ابن عمر ﵁: عشر ركعات حفظتهن من رسول الله ﷺ : ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] النبي ﷺ سجد بعد السلام والكلام، رواه مسلم، وحديث ذي اليدين، وإن طال الفصل لم يسجد، واختلف في المدة فقال الخرقي: ما لم يخرج من المسجد وإن خرج لم يسجد، نص عليه لأنه محل الصلاة وموضعها فاعتبرت المدة كخيار المجلس، وقال القاضي: إن طال الفصل لم يسجد وإن لم يطل سجد، ويرجع في الطول والقصر إلى العادة لأن النبي ﷺ رجع إلى المسجد بعدما خرج منه فأتم صلاته في حديث عمران بن حصين [رواه مسلم] ، فالسجود أولى، وعنه يسجد وإن خرج وتباعد لأنه جبران فيأتي به بعد طول الزمان كجبرانات الحج، قال مالك يأتي به ولو بعد شهر. مسألة ١١٠: (وليس على المأموم سجود إلا أن يسهو إمامه) لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه» رواه الدارقطني، ولأن المأموم تابع للإمام (فلزمه متابعته في السجود) وفي تركه، لقوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» [رواه مسلم] . مسألة ١١١: (ومن سها إمامه أو نابه أمر في صلاته فالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء) لأن النبي ﷺ قال: «إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفق النساء» متفق عليه. [باب صلاة التطوع] (وهي على خمسة أضرب: أحدها: السنن الراتبة، وهي عشر ركعات، قال ابن عمر: «حفظت من رسول الله ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين

стр. 83

بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الفجر» ، وحدثتني حفصة: «أن رسول الله ﷺ كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن صلى ركعتين» وهما آكدها (١١٢) ويستحب تخفيفهما، وفعلهما في البيت أفضل (١١٣) وكذلك ركعتا المغرب الضرب الثاني الوتر ووقته ما بين العشاء والفجر ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح، كانت ساعة لا يدخل على رسول الله ﷺ فيها، وحدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين» متفق عليه، وآكدها ركعتا الفجر) قالت عائشة ﵂: «إن رسول الله ﷺ لم يكن على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر» [رواه مسلم] ، وقال: «ركعتا الفجر أحب إلي من الدنيا وما فيها» رواه مسلم، وقال: «صلوها ولو طردتكم الخيل» رواه أبو داود. مسألة ١١٢: (ويستحب تخفيفهما) لأن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يخفف الركعتين قبل الصلاة حتى أقول هل قرأ فيهما بأم القرآن» ، أخرجه أبو داود. مسألة ١١٣: (وكذلك ركعتا المغرب) لأنها سنة المغرب، والمغرب يستحب تخفيفها فكذلك سنتها. (الضرب الثاني الوتر ووقتها ما بين العشاء والفجر) لما روى أبو بصرة أن النبي ﷺ قال: «إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر الوتر» رواه أحمد، قال ﷺ : «فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة» متفق عليه.

стр. 84

(١١٤) وأقله ركعة (١١٥) وأكثره إحدى عشرة (١١٦) وأدنى الكمال ثلاث بتسليمتين (١١٧) ويقنت في الثالثة بعد الركوع. ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١١٤: (وأقله ركعة) لما روى أبو أيوب أن النبي ﷺ قال: «الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» رواه أبو داود. مسألة ١١٥: (وأكثره إحدى عشرة ركعة) لما روت عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي ما بين العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة» ، متفق عليه. مسألة ١١٦: (وأدنى الكمال ثلاث بتسليمتين) لما روى عبد الله «أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن الوتر فقال رسول الله ﷺ : "افصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم» رواه الأثرم. مسألة ١١٧: (ويقنت بعد الركوع) لما روى أبو هريرة ﵁: «أن النبي ﷺ قنت بعد الركوع» ، رواه مسلم، والقنوت الدعاء، وهو ما روي عن عمر ﵁ أنه قنت فقال: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوب إليك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله، ونشكرك ولا نكفرك، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك " وهاتان السورتان في مصحف أبي، وروى الحسن قال: «علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي

стр. 85

الضرب الثالث: التطوع المطلق، وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار (١١٨) والنصف الأخير أفضل من الأول ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت» رواه الترمذي وقال: لا يعرف عن رسول الله ﷺ في القنوت أحسن من هذا، وعن علي ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يقول في آخر الوتر: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» رواه الطيالسي وأبو داود. (الثالث التطوع المطلق، وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار) لأن الله سبحانه أمر به نبيه ﷺ فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا﴾ [المزمل: ٢] ، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» قال الترمذي: حديث صحيح. مسألة ١١٨: (والنصف الأخير من الليل أفضل من النصف الأول) لما روي عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن جنباً توضأ» [رواه مسلم] .

стр. 86

(١١٩) وصلاة الليل مثنى مثنى (١٢٠) وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، الضرب الرابع: ما تسن له الجماعة وهو ثلاثة أنواع: أحدها: التراويح وهي عشرون ركعة بعد العشاء في رمضان، والثاني: صلاة الكسوف، فإذا كسفت الشمس أو القمر فزع الناس ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١١٩: (وصلاة الليل مثنى مثنى) لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى» متفق عليه. مسألة ١٢٠: (وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) لأن النبي ﷺ قال: «صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة» رواه مسلم، وقال ﷺ : «من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر صلاة القائم» رواه البخاري، وقالت عائشة ﵂: «إن النبي ﷺ لم يمت حتى كان كثير من صلاته وهو جالس» ، أخرجه مسلم. (الرابع ما تسن له الجماعة، وهو ثلاثة أنواع: أحدها التراويح، وهي عشرون ركعة بعد العشاء في رمضان) لأن النبي ﷺ قال: «من صام رمضان وأقامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه، وقام النبي ﷺ بأصحابه ثلاثاً ثم تركها خشية أن تفرض، فكان الناس يصلون لأنفسهم، حتى خرج عمر ﵁ وهم أوزاع يصلون فجمعهم على أبي بن كعب، قال السائب بن زيد: لما جمع عمر الناس على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة، والسنة فعلها جماعة كذلك أخرجه البخاري. (النوع الثاني صلاة الكسوف، فإذا انكسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة) لما روت عائشة ﵂ قالت: «خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فبعث منادياً ينادي: "الصلاة جامعة" وخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات» ، متفق عليه، وروى ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 87

إلى الصلاة (١٢١) إن أحبوا جماعة وإن أحبوا أفراداً (١٢٢) فيكبر ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة ثم يركع ركوعاً طويلاً، ثم يرفع فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون التي قبلها، ثم يركع فيطيل دون الذي قبله، ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يقوم فيفعل مثل ذلك فتكون أربع ركعات وأربع سجدات، الثالث: صلاة الاستسقاء، إذا أجدبت الأرض واحتبس القطر خرج الناس مع الإمام متخشعين متبذلين متذللين متضرعين، فيصلي بهم ركعتين كصلاة ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئاً فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم» رواه البخاري عن أبي بكر. مسألة ١٢١: (إن أحبوا جماعة وإن أحبوا فرادى) لإطلاق الأمر بها في حديث أبي مسعود [رواه مسلم] ، والأفضل الجماعة لفعل النبي ﷺ بها في جماعة [رواه البخاري] . مسألة ١٢٢: (فيكبر ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة ويفعل ما روت عائشة) «قالت: خسفت الشمس في حياة رسول الله ﷺ فخرج إلى المسجد فقام فكبر وصف الناس وراءه فاقترأ رسول الله ﷺ قراءة طويلة، ثم كبر وركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه وقال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر وركع ركوعاً هو أدنى من ركوعه الأول ثم قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" ثم سجد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك (حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات) فانجلت الشمس» ، متفق عليه، وفي رواية، «فرأيت أنه قرأ في الأولى سورة البقرة وفي الثانية بسورة آل عمران» . (الثالث: صلاة الاستسقاء، إذا أجدبت الأرض واحتبس القطر خرجوا مع الإمام) على «الصفة التي خرج عليها رسول الله ﷺ للاستسقاء (متبذلاً متواضاً متخشعاً متضرعاً)

стр. 88

العيد (١٢٣) ثم يخطب بهم خطبة واحدة (١٢٤) ويكثر فيها من الاستغفار وتلاوة الآيات التي فيها الأمر به (١٢٥) ويحول الناس أرديتهم (١٢٦) وإن خرج معهم أهل الذمة لم ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] حتى أتى المصلى، فلم يخطب كخطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، (وصلى ركعتين كما يصلي في العيدين) » حديث صحيح [رواه الترمذي] . مسألة ١٢٣: (ثم يخطب خطبة واحدة) يفتحها بالتكبير كخطبة العيد بعد الصلاة لأن أبا هريرة ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ ثم خطب بنا [رواه أحمد] وهذا صريح ولأنها تشبه صلاة العيد وخطبتها بعد الصلاة، وعنه لا يخطب لقول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم هذه. مسألة ١٢٤: (ويكثر فيها من الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به) مثل ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١] ، ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: ٣] . مسألة ١٢٥: (ويحول الناس أرديتهم) وهو أن يجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن، لأن النبي ﷺ فعل ذلك تفاؤلاً أن يحول الله الجدب خصباً، وروى سعيد بإسناده «أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى فاستسقى، فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين» ، قال سفيان: جعل اليمين على الشمال. مسألة ١٢٦: (وإن خرج أهل الذمة لم يمنعوا) لأنهم يطلبون الرزق فلا يمنعون منه (وينفردون عن المسلمين) [بحيث إن أصابهم عذاب لم يصب غيرهم] . (الخامس سجود التلاوة، وهي أربع عشرة سجدة، في الحج منها اثنتان) لما روى عمرو بن العاص: «أن رسول الله ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدة، منها ثلاث في المفصل

стр. 89

يمنعوا، ويؤمروا أن ينفردوا عن المسلمين الضرب الخامس سجود التلاوة، وهي أربع عشرة سجدة، في الحج منها اثنتان (١٢٧) ويسن السجود للتالي والمستمع دون السامع (١٢٨) ويكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه، ثم يسلم. ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] واثنتان في الحج» رواه أبو داود، والصحيح أن سجدة ص ليست من عزائم السجود، قاله ابن عباس رواه أبو داود، وقد روى عقبة بن عامر أنه قال: «يا رسول الله في الحج سجدتان؟ قال: "نعم، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما» رواه أبو داود. مسألة ١٢٧: (ويسن السجود للتالي والمستمع دون السامع) لأن النبي ﷺ سجد وسجد أصحابه معه ولا نعلم فيه خلافاً، وروى مسلم عن ابن عمر قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا السورة في غير الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكاناً لموضع جبهته» [رواه مسلم] ، فأما السامع غير القاصد للسماع فلا يستحب له، لما روي عن عثمان ﵁ أنه مر بقاص فقرأ القاص سجدة ليسجد عثمان معه فلم يسجد وقال: إنما السجدة على من استمع، وقال عمر وابن مسعود، وإنما جلسنا لها، ولا مخالف لهما في عصرهم إلا قول ابن عمر: إنما السجدة على من سمعها، فيحتمل أنه أراد من سمع عن قصد فيحمل كلامه عليه جمعاً بين أقوالهم. مسألة ١٢٨: (ويكبر إذا سجد وإذا رفع ثم يسلم) لأن ابن عمر قال: «كان النبي ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه» [رواه أبو داود] ،

стр. 90

باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها وهي خمس: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد طلوعها حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، وبعد العصر حتى تتضيف الشمس للغروب. وإذا تضيفت حتى تغرب (١٢٩) فهذه الساعات التي لا يصلي فيها تطوعاً إلا في إعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] ويكبر للرفع منه لأنها صلاة ذات إحرام أشبهت صلاة الجنازة، ويسلم أيضاً عند فراغه لذلك. [باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها] (وهي خمس: بعد طلوع الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، وإذا تضيفت للغروب حتى تغرب) والأصل فيها أحاديث: منها ما روي عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر «أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس» [رواه البخاري] ، وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» متفق عليهما، وفي لفظ لمسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب» [رواه مسلم] وله عن عقبة بن عامر قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب» [رواه مسلم] . مسألة ١٢٩: (فهذه الساعات لا يجوز أن يصلي فيها تطوعاً لذلك إلا إعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد) وقد كان صلى، لما روى جابر بن زيد عن أبيه

стр. 91

المسجد (١٣٠) وركعتي الطواف بعده (١٣١) والصلاة على الجنازة (١٣٢) وقضاء الرواتب في وقتين منها وهما بعد الفجر وبعد العصر ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] قال: «شهدت مع رسول الله ﷺ حجته فصليت معه صلاة الفجر، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ " فقالا: يا رسول الله صلينا في رحالنا، فقال: "لا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة» [رواه الترمذي] [وهذا الحديث في الصحيح] رواه الأثرم، ورواه الترمذي ولفظه: «إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام فليصل معه فإنها له نافلة» [رواه أبو داود] وقال: حديث حسن [صحيح، وهذا بعمومه دليل على جواز الإعادة على الإطلاق في كل صلاة] . مسألة ١٣٠: (وركعتي الطواف) لما روى جبير بن مطعم أن رسول الله ﷺ قال: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة من ليل أو نهار» رواه الترمذي، وقال: حديث صحيح، وهو عام. مسألة ١٣١: (والصلاة على الجنازة) ولا خلاف فيها، قال ابن المنذر: إنها تصلى في وقت النهي. مسألة ١٣٢: (وقضاء السنن الرواتب في وقتين منها وهما بعد الفجر وبعد العصر) لما روى قيس بن قهد قال: «رآني رسول الله ﷺ وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح فقال: "ما هاتان الركعتان يا قيس " قلت: يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان، فسكت» ، وسكوته دليل على الجواز، لأنه لا يقر على الخطأ، رواه أحمد

стр. 92

(١٣٣) ويجوز قضاء المفروضات باب الإمامة روى أبو مسعود البدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء قأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سناً، ولا يؤمن الرجل الرجل في بيته، ولا في ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] وأبو داود، وقال: إسناده ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم، لم يسمع من قيس، وروى مسلم عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما، وقال: «يا بنت أبي أمية أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان» [ولأن لها سببا فجازت في وقت النهي كركعتي الطواف] ، وصح من حديث عائشة «أن النبي ﷺ قضى الركعتين اللتين قبل العصر بعدها» (صحيح) . مسألة ١٣٣: (ويجوز قضاء الفوائت المفروضات) في جميع الأوقات، لقوله ﷺ : «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه، وفي حديث أبي قتادة: «وإنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها» [رواه مسلم] ، ولأنه وقت نهي فجاز فيه قضاء الفوائت كالوقتين فإن من خالف فيها سلم في وقتين وخالف في ثلاثة وهي المذكورة في حديث عقبة بن عامر إلا عصر يومه فإنه سلم أن يصليها قبل غروب الشمس. [باب الإمامة] (روى أبو مسعود البدري أن رسول الله ﷺ قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً - أو قال سلماً - ولا يؤمن الرجل الرجل في بيته ولا في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» رواه مسلم، وقال لمالك بن الحويرث وصاحبه: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليأمكما أكبركما" وكانت قراءتهما متقاربة» حديث صحيح [رواه مسلم] .

стр. 93

سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» وقال لمالك بن الحويرث وصاحبه: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما، وكانت قراءتهما متقاربة» (١٣٤) ولا تصح الصلاة خلف من صلاته فاسدة، إلا لمن لم يعلم بحدث نفسه ولم يعلمه المأموم حتى سلم فإنه يعيد وحده (١٣٥) ولا تصح خلف تارك ركن، إلا إمام الحي إذا صلى جالساً لمرض يرجى برؤه فإنهم يصلون وراءه جلوساً (١٣٦) إلا أن يبتدئها قائماً ثم يعتل فيجلس فإنهم يأتمون وراءه قياماً (١٣٧) ولا تصح إمامة المرأة بالرجال ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٣٤: (ولا تصح الصلاة خلف من صلاته فاسدة) كالمحدث الذي يعلم حدث نفسه لفوات الشرط (فإن جهل هو والمأموم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة المأموم وحده) لما روي أن عمر صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف فأهرق الماء، فوجد في ثوبه احتلاماً فأعاد الصلاة ولم يعد الناس [رواه مالك] ، وروى الأثرم نحو هذا عن عثمان وعلي وابن عمر ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعاً، ولأن هذا مما يخفى فكان المأموم معذوراً في الاقتداء به. مسألة ١٣٥: (ولا تصح خلف تارك ركن، إلا إمام الحي إذا صلى جالساً لمرض يرجى برؤه فإنهم يصلون وراءه جلوساً) لأن «النبي ﷺ صلى بهم جالساً فصلى قوم وراءه قياماً فأشار إليهم أن اجلسوا، ثم قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون» متفق عليه. مسألة ١٣٦: (فإن ابتدأ بهم الصلاة قائماً ثم اعتل وجلس أتموا خلفه قياماً) لأن عائشة قالت: «لما ثقل رسول الله ﷺ قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" فلما دخل أبو بكر في الصلاة خرج النبي ﷺ فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان النبي ﷺ يصلي بالناس جالساً وأبو بكر قائم يقتدي بصلاة رسول الله ﷺ ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» ، متفق عليه، فأتموا قياماً لابتدائهم قياماً. مسألة ١٣٧: (ولا تصح إمامة المرأة بالرجال) لقوله ﷺ : «لا تؤمن امرأة رجلاً» رواه ابن ماجه من حديث جابر، ولأنها ليست من أهل الكمال أشبهت الصبي.

стр. 94

(١٣٨) ومن به سلس البول (١٣٩) والأمي الذي لا يحسن الفاتحة أو يخل بحرف منها إلا بمثلهم (١٤٠) ويجوز ائتمام المتوضئ بالمتيمم (١٤١) والمفترض بالمتنفل (١٤٢) وإذا كان المأموم واحداً وقف عن يمين الإمام) ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٣٨: (ولا تصح إمامة من به سلس البول) والمستحاضة لأنه أخل بشرط وهي الطهارة. مسألة ١٣٩: (ولا تصح إمامة الأمي الذي لا يحسن الفاتحة أو يخل بحرف منها إلا بمثله) لأنه عجز عن ركن الصلاة أشبه من عجز عن السجود. مسألة ١٤٠: (ويجوز ائتمام المتوضئ بالمتيمم) لأن المتيمم العادم للماء كالمتوضئ القادر على الماء، لأن «عمرو بن العاص ﵁ صلى بأصحابه في غزوة ذات السلاسل بالتيمم وأخبر النبي ﷺ بذلك فلم ينكر عليه» [رواه أبو داود] . مسألة ١٤١: (ويصح ائتمام المفترض بالمتنفل) لما روى جابر: «أن معاذاً كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة» ، متفق عليه، وروى الأثرم: «أن النبي ﷺ صلى بطائفة من أصحابه في الخوف ركعتين ثم سلم، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين أيضاً ثم سلم» [رواه البخاري] ، والثانية منهما تقع نافلة وقد أم بها مفترضين، ولأنهما صلاتان اتفقتا في الأفعال فجاز ائتمام المصلي في إحداهما بالمصلي في الأخرى كالمتنفل خلف المفترض، وعنه لا يجوز، لقوله ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» متفق عليه، ولأن صلاة المأموم لا تتأدى بنية الإمام فأشبهت الجمعة خلف من يصلي الظهر، والأولى أولى، فالمراد بقوله: «لا تختلفوا على أئمتكم» يعني في الأفعال، ولهذا قال: «فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا» ولهذا يصح ائتمام المتنفل بالمفترض مع اختلاف نيتهما، والقياس ينتقض بالمسبوق في الجمعة يدرك أقل من ركعة ينوي الظهر خلف من يصلي الجمعة. مسألة ١٤٢: (وإذا كان المأموم واحدا وقف عن يمين الإمام) إن كان ذكراً، لما

стр. 95

(فإن وقف عن يساره أو قدامه (١٤٣) أو وحده لم تصح (١٤٤) إلا أن تكون امرأة فتقف وحدها خلفه (١٤٥) وإن كانوا جماعة وقفوا خلفه (١٤٦) فإن وقفوا عن يمينه أو عن جانبيه صح (١٤٧) فإن وقفوا قدامه أو عن يساره لم تصح ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] روي عن ابن عباس قال: «بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت فوقفت عن يساره، فأخذ بذؤابتي فأدارني عن يمينه» ، متفق عليه. (فإن وقف عن يساره لم تصح صلاته) للحديث. مسألة ١٤٣: (فإن وقف وحده خلف الصف لم يصح) لما روى أبو داود بإسناده عن وابصة بن معبد: «أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد» [رواه أبو داود] ، قال أحمد: حديث وابصة حسن، قال ابن المنذر: ثبت الحديث، وفي حديث علي بن شيبان أن النبي ﷺ قال لرجل فرد خلف الصف: «استقبل صلاتك، ولا صلاة لفرد خلف الصف» رواه الأثرم [رواه أحمد] وهو نص. مسألة ١٤٤: (إلا أن تكون امرأة فتقف وحدها خلفه) لما روى أنس قال: «قام رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه، والمرأة خلفنا، فصلى ركعتين» ، متفق عليه. مسألة ١٤٥: (وإن كانوا جماعة وقفوا خلفه) لأن النبي ﷺ كان يصلي بأصحابه فيقفون خلفه، ولما وقف جابر وجبار عن يمينه وشماله أخرهما بيده إلى خلفه. مسألة ١٤٦: (فإن وقفوا عن يمينه أو عن جانبيه صح) لما روي «أن ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود، فلما فرغوا قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ » فعل، رواه أبو داود. مسألة ١٤٧: (فإن وقفوا قدامه لم يصح) لقول النبي ﷺ : «إنما جعل الإمام

стр. 96

(١٤٨) وإن صلت امرأة بنساء قامت معهن في الصف وسطهن (١٤٩) وكذلك إمام الرجال العراة يقوم وسطهم (١٥٠) وإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء قدم الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء (١٥١) ومن كبر قبل سلام الإمام فقد أدرك الجماعة (١٥٢) ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة وإلا فلا ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] ليؤتم به» [رواه مسلم] لأنهم يرونه فيقتدون به، بخلاف ما لو كانوا قدامه، ولأنه أخطأ موقفه فلم تصح صلاته كما لو صلى في بيته بصلاة الإمام. مسألة ١٤٨: (وإن صلت امرأة بالنساء قامت معهن في الصف وسطاً) لما روى سعيد بن منصور أن أم سلمة أمت النساء فقامت وسطهن، وروي عن إبراهيم قال: تؤم المرأة النساء في رمضان، وتقوم معهن في صفهن، يركعن بركوعها ويسجدن بسجودها، ولأن المرأة يستحب لها التستر فلهذا يستحب لها ترك التجافي، وكونها في وسط الصف أستر لها فاستحب لها ذلك كالعريان. مسألة ١٤٩: (وكذلك إمام الرجال العراة يقوم وسطهم) ليكون أستر له فلا يرون عورته. مسألة ١٥٠: (فإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدم الرجال) لأنهم أفضل (ثم الصبيان) لأنهم يلونهم في الفضيلة (ثم الخناثى) لاحتمال أن يكونوا رجالاً (ثم النساء) والأصل في ذلك ما روي عن أبي مالك الأشعري أنه قال: «ألا أحدثكم بصلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: أقام الصلاة فصف الرجال ثم صف خلفهم الغلمان ثم صلى بهم، قال: هكذا، قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال: صلاة أمتي» [رواه أبو داود] . مسألة ١٥١: (ومن كبر قبل سلام الإمام فقد أدرك الجماعة) ، لأنه أدرك جزءاً من صلاة الإمام فأشبه ما لو أدرك ركعة، ولأنه إذا أدرك جزءاً من الصلاة فدخل مع الإمام لزمه أن ينوي الصفة التي هو عليها وهو كونه مأموماً فيدرك فضل الجماعة. مسألة ١٥٢: (ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة وإلا فلا) لما روى أبو هريرة

стр. 97

باب صلاة المريض والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى جالساً، فإن لم يطق فعلى جنبه، «لقول رسول الله ﷺ لعمران بن حصين: "صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنبك» (١٥٣) فإن شق عليه فعلى ظهره (١٥٤) فإن عجز عن الركوع والسجود أومأ إيماء (١٥٥) وعليه قضاء ما فاته من الصلوات في إغمائه (١٥٦) وإن شق عليه فعل كل ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا أدركتم السجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة» رواه أبو داود. [باب صلاة المريض] (والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى جالساً، فإن لم يطق فعلى جنب، لأن النبي ﷺ قال لعمران بن حصين: «صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنبك» (رواه البخاري) وأجمعوا على أن فرض من لا يطيق القيام أن يصلي جالساً. مسألة ١٥٣: (فإن شق عليه) يعني الصلاة على جنبه (صلى على ظهره) ووجهه ورجلاه إلى القبلة لأن ذلك أسهل عليه. مسألة ١٥٤: (فإن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما) ، لأنه عاجز عنهما، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه اعتباراً بأصلهما. مسألة ١٥٥: (وعليه قضاء ما فاته من الصلوات في إغمائه) كالنائم، ثم يقضي ما فاته من الصلوات. مسألة ١٥٦: (وإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما) لأن ابن عباس قال: «جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر» ، متفق عليه، وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز من غير عذر فلم يبق إلا لمرض، ولأن النبي ﷺ أمر

стр. 98

صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر وبين العشاءين في وقت إحداهما (١٥٧) فإن جمع في وقت الأولى اشترط نية الجمع عند فعلها ويعتبر استمرار العذر حتى يشرع في الثانية منهما (١٥٨) ولا يفرق بينهما إلا بقدر الوضوء (١٥٩) وإن أخر اعتبر استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية، وأن ينوي الجمع في وقت الأولى قبل أن يضيق عن فعلها (١٦٠) ويجوز الجمع للمسافر الذي له القصر (١٦١) ويجوز في المطر بين العشاءين ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش بالجمع بين الصلاتين لأجل الاستحاضة وهو نوع مرض، وهو مخير في التقديم والتأخير أي ذلك فعل جاز، لأن النبي ﷺ كان يقدم إذا ارتحل بعد دخول الوقت ويؤخر إذا ارتحل قبله طلباً للأسهل، فكذلك المريض. مسألة ١٥٧: (فإن جمع في وقت الأولى اشترط نية الجمع عند فعلها) لأنها نية يفتقر إليها فاعتبرت عند الإحرام كنية القصر (ويعتبر استمرار العذر حتى يشرع في الثانية منهما) لأن افتتاح الأولى موضع النية وبافتتاح الثانية يحصل الجمع فاعتبر العذر فيهما. مسألة ١٥٨: (ولا يفرق بينهما إلا بقدر الوضوء) لأن معنى الجمع المتابعة والمقاربة ولا يحصل ذلك مع الفرق الطويل، والمرجع في طول ذلك وقصره إلى العرف، وقدر الوضوء يسير في العرف فقدرناه به. مسألة ١٥٩: (وإن أخر اعتبر استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية) ، لأنه وقت الجمع (ويعتبر أن ينوي الجمع في وقت الأولى قبل أن يضيق عن فعلها) لذلك. مسألة ١٦٠: (ويجوز الجمع للمسافر الذي له القصر) لما روى أنس: «أن النبي ﷺ كان إذا أعجل به السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حتى يغيب الشفق» ، متفق عليه. مسألة ١٦١: (ويجوز في المطر بين العشاءين خاصة) ، لأن أبا سلمة قال: «من السنة إذا كان في يوم مطر أن يجمع بين المغرب والعشاء» ، وكان ابن عمر يجمع إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء ولا يجمع بين الظهر والعصر للمطر، وأما المطر الذي لا يبل الثياب فلا يبيح الجمع لعدم المشقة فيه، وكذلك الطل والثلج كالمطر.

стр. 99

باب صلاة المسافر (١٦٢) وإذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخاً وهي مسيرة يومين قاصدين وكان مباحاً له قصر الرباعية خاصة (١٦٣) إلا أن يأتم بمقيم ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] [باب صلاة المسافر] مسألة ١٦٢: (والمسافر إذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخاً، وهي مسيرة يومين قاصدين وكان مباحاً فله قصر الرباعية خاصة) ويشترط للقصر شروط: منها: أن يكون طويلاً قدره أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخاً كل فرسخ ثلاثة أميال، قال القاضي: الميل اثنا عشر ألف قدم وذلك نحو يومين قاصدين، لما روي عن ابن عباس أنه قال: يا أهل مكة، لا تقصروا في أقل من أربعة برد ما بين عسفان إلى مكة، وكان ابن عباس وابن عمر لا يقصران في أقل من أربعة برد، ولأنها مسافة تجمع مشقة السفر من الحل والشد فجاز فيها القصر كمسيرة ثلاثة أيام. الشرط الثاني: أن يكون سفره مباحاً، فإن سافر في معصية كالآبق وقاطع الطريق والتجارة في الخمر لم يقصر ولم يترخص بشيء من رخص السفر، لأنه لا يجوز تعليق الرخص بالمعاصي لما فيه من الإعانة عليها والدعاية إليها، والشرع لا يرد بذلك. الشرط الثالث: أن القصر في الرباعية خاصة إلى ركعتين، فلا يجوز قصر الفجر ولا المغرب إجماعاً، لأن قصر الصبح يجحف بها، وقصر المغرب يخرجها عن كونها وتراً. الشرط الرابع: شروعه في السفر بخروجه من بيوت قريته أو خيام قومه، لأن الله سبحانه قال: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: ١٠١] ولا يكون ضارباً في الأرض حتى يخرج. مسألة ١٦٣: (إلا أن يأتم بمقيم) فعليه الإتمام لأن «ابن عباس سئل: ما بال المسافر يصلي ركعتين حال الانفراد، وأربعاً إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السنة» ، رواه الإمام أحمد، وهو ينصرف إلى سنة النبي ﷺ ، ولأنه قول جماعة من الصحابة ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف من الصحابة فكان إجماعاً.

стр. 100

(١٦٤) أو لم ينو القصر (١٦٥) أو نسي صلاة حضر فيذكرها في السفر أو صلاة سفر فيذكرها في الحضر فعليه الإتمام (١٦٦) وللمسافر أن يتم (١٦٧) والقصر أفضل (١٦٨) ومن نوى الإقامة أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم، وإن لم يجمع على ذلك قصر أبداً ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٦٤: (أو لا ينوي القصر) مع نية الإحرام فإنه يلزمه الإتمام، لأن الإتمام هو الأصل فإطلاق النية ينصرف إليه، كما لو نوى الصلاة مطلقاً انصرف إلى الانفراد الذي هو الأصل. مسألة ١٦٥: (أو نسي صلاة حضر فيذكرها في السفر، أو صلاة سفر فيذكرها في الحضر فإن عليه الإتمام) لأن صلاة الحضر وجبت أربعاً وصلاة السفر - إذا ذكرها في الحضر - وجبت أربعاً، لأن المبيح للقصر هو السفر وقد زال فيلزمه الإتمام لأنه الأصل. مسألة ١٦٦: (وللمسافر أن يتم) لقوله سبحانه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: ١٠١] مفهومه أن القصر رخصة يجوز تركها، وعن عائشة أنها قالت: «خرجت مع رسول الله ﷺ في عمرة رمضان فأفطر وصمت، وقصر وأتممت، فقلت: يا رسول الله بابي أنت وأمي، أفطرت وصمت، وأتممت وقصرت، فقال: " أحسنت» رواه أبو داود الطيالسي، ولأنه تخفيف أبيح في السفر فجاز تركه كالمسح ثلاثاً. مسألة ١٦٧: (والقصر أفضل) لأن النبي ﷺ وأصحابه داوموا عليه وعابوا من تركه، قال عبد الرحمن بن يزيد: صلى عثمان أربعاً، فقال عبد الله: «صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين ثم انصرفت بكم الطرق، ولوددت أن حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان» ، متفق عليه. مسألة ١٦٨: (ومن نوى الإقامة أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم، فإن لم يجمع على ذلك قصر أبداً) لأن النبي ﷺ أقام بمكة فصلى إحدى وعشرين صلاة يقصر فيها،

стр. 101

باب صلاة الخوف وتجوز صلاة الخوف على كل صفة صلاها رسول الله ﷺ ، والمختار منها أن يجعلهم الإمام طائفتين: طائفة تحرس والأخرى تصلي معه ركعة، فإذا قام إلى الثانية نوت مفارقته وأتمت صلاتها وذهبت تحرس، وجاءت الأخرى فصلت معه الركعة الثانية، فإذا جلس للتشهد قامت فأتت بركعة أخرى، وينتظر حتى تتشهد ثم يسلم بها (١٦٩) وإن اشتد الخوف صلوا رجالاً وركباناً إلى القبلة وإلى غيرها، يومئون بالركوع والسجود، وكذلك كل خائف على نفسه يصلي على حسب حاله، ويفعل كل ما يحتاج إلى فعله من هرب أو غيره. ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] لأنه قدم لصبح رابعة إلى يوم التروية فصلى الصبح ثم خرج، فمن أقام مثل إقامته قصر، ومن زاد أتم، قال أنس: أقمنا بمكة عشراً نقصر الصلاة، ومعناه ما ذكرناه، لأنه حسب خروجه إلى منى وعرفة وما بعده من العشر. [باب صلاة الخوف] (وتجوز صلاة الخوف على كل صفة صلاها رسول الله ﷺ ) قال أحمد: صح عن النبي ﷺ من خمسة أوجه أو ستة - أو قال: ستة أو سبعة - يروى فيها كلها جائز، قال شيخنا (والمختار منها هو الذي اختاره الإمام أحمد) وهو ما «روى صالح بن خوات عن من صلى مع النبي ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صلت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم» ، متفق عليه، ورواه سهل بن أبي حثمة أيضاً، قال أبو الخطاب: ويشترط لهذه الصلاة أن يكون العدو في غير جهة القبلة، ونص أحمد خلافه. مسألة ١٦٩: (فإن اشتد الخوف صلوا رجالاً وركباناً إلى القبلة وإلى غيرها، يومئون بالركوع والسجود) على قدر طاقتهم، لأن الله سبحانه قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] (وكذلك كل خائف على نفسه يصلي على حسب حاله ويفعل كل ما يحتاج إلى فعله من هرب أو غيره) للآية.

стр. 102

باب صلاة الجمعة كل من لزمته المكتوبة لزمته الجمعة (١٧٠) إن كان مستوطناً ببناء، وبينه وبين الجامع فرسخ فما دون ذلك ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] [باب صلاة الجمعة] (كل من لزمته المكتوبة لزمته الجمعة) فهي واجبة لقوله ﷺ : «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليطبعن الله على قلوبهم» رواه البخاري [واللفظ لمسلم] ، وعن جابر قال: «خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "اعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في يومي هذا في شهري هذا في مقامي هذا، فمن تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافاً بها أو جحوداً لها فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره» رواه ابن ماجه. مسألة ١٧٠: (تجب الجمعة بشروط: أحدها (أن يكون مستوطناً) وهو الإقامة في قرية مبنية بحجارة أو لبن أو قصب أو ما جرت به العادة (بالبناء) لا يظعن عنها صيفاً ولا شتاء، فأما أهل الخيام وبيوت الشعر فلا جمعة عليهم، لأن قبائل العرب كانت حول المدينة فلم يقيموا جمعة ولا أمرهم بها النبي ﷺ ، ولو أمرهم لم يخف ذلك ولم يترك نقله لكثرته وعموم البلوى به، الشرط الثاني (أن يكون بينه وبين الجامع فرسخ فما دون) ، وإن كان أبعد من فرسخ فلا جمعة عليه، لأن عثمان ﵁ صلى صلاة العيد يوم جمعة ثم قال لأهل العوالي: من أراد منكم أن ينصرف فلينصرف ومن أراد أن يقيم حتى يصلي الجمعة فليقم، وروى عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: «الجمعة على من سمع النداء» رواه أبو داود، ولا يمكن اعتبار سماع حقيقة النداء لأنه قد يكون ثقيل السمع أو في مكان

стр. 103

(١٧١) إلا المرأة والعبد (١٧٢) والمسافر (١٧٣) والمعذور بمرض أو مطر (١٧٤) أو خوف ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مستتر لا يسمع أو غير مصغ أو يكون النداء ضعيفاً أو في حال هبوب الرياح، فينبغي أن يقدر بمقدار لا يختلف، والموضع الذي يسمع منه النداء في الغالب إذا كان المؤذن صيتاً في موضع عال والرياح ساكنة والمستمع سميعاً غير ساه هو الفرسخ أو ما قاربه فيحد به. مسألة ١٧١: (إلا المرأة والعبد) لما روى طارق بن شهاب أن النبي ﷺ قال: «الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض» رواه أبو داود، وقال: طارق أدرك النبي ﷺ ولم يسمع منه. مسألة ١٧٢: (والمسافر) لا تجب عليه لأن النبي ﷺ لم يصلها بعرفة حيث كان مسافراً. مسألة ١٧٣: (والمعذور بمطر أو مرض أو خوف) ، أما المعذور بمرض فلحديث طارق وقد سبق، وأما المعذور لمطر فلما روي عن ابن عمر قال: «كان رسول الله ﷺ ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الباردة: "صلوا في رحالكم» متفق عليه، والمطر الذي يعذر به هو الذي يبل الثياب، لأن في الخروج فيه مشقة. ١ - مسألة ١٧٤: (وأما الخوف فلما روى ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر - قالوا: وما العذر يا رسول الله؟ قال: خوف أو مرض - لم يقبل الله الصلاة التي صلى» رواه أبو داود.

стр. 104

(١٧٥) وإن حضروها أجزأتهم ولم تنعقد بهم إلا لمعذور إذا حضر وجبت عليه وانعقدت به (١٧٦) ومن شرط صحتها فعلها في وقتها (١٧٧) في قرية ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] والخوف ثلاثة أنواع: أحدها: الخوف على المال من سلطان أو لص، أو يكون له خبز في تنور أو طبيخ على النار يخاف حريقه وما أشبه ذلك، فهذا كله عذر عن الجمعة والجماعة لأنه خوف فيدخل في عموم الحديث، الثاني: الخوف على نفسه مثل أن يخاف من سلطان يأخذه أو عدو أو سبع أو سيل لذلك، الثالث: الخوف على ولده وأهله أن يضيعوا أو يكون ولده ضائعاً ويرجو وجوده في تلك الحال، فيعذر بذلك لأنه خوف. مسألة ١٧٥: (وإن حضروها أجزأتهم) لأن سقوطها عنهم كان رخصة، فإذا تكلفوا فعلها أجزأتهم كالمريض يتكلف الصلاة قائماً، (ولم تنعقد بهم) لأنهم من غير أهل الوجوب، فلم تنعقد بهم كالنساء (إلا المعذور إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به) لأن سقوطها عنه كان لدفع المشقة، فإذا حضر زالت المشقة فوجبت عليه وانعقدت به. مسألة ١٧٦: (ومن شرط صحتها فعلها في وقتها) فلا تصح قبل وقتها ولا بعده إجماعاً، وآخر وقتها آخر وقت الظهر إجماعاً، فأما أوله فذكر القاضي أنها تجوز في وقت العيد لأن أحمد ﵀ قال في رواية عبد الله: يجوز أن تصلى الجمعة قبل الزوال، يذهب إلى أنها كصلاة العيد لحديث وكيع عن جعفر بن برقان عن عبد الله بن سيدان قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت صلاته وخطبته قبل انتصاف النهار، وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد انتصف النهار، ثم صليتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد زال النهار، فما رأيت أحداً عاب ذلك ولا أنكره، وهذا نقل للإجماع، وعن جابر قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حتى تزول الشمس» ، أخرجه مسلم. مسألة ١٧٧: ومن شرط صحتها أن يفعلها في قرية) يستوطنها أربعون رجلاً من أهل وجوبها سكنى إقامة لا يظعنون، فإذا اجتمعت هذه الشروط في قرية وجبت الجمعة على أهلها وصحت بها، لأن كعباً قال: أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في هزم النبيت

стр. 105

(١٧٨) وأن يحضرها من المستوطنين بها أربعون من أهل وجوبها (١٧٩) وأن تتقدمها خطبتان (١٨٠) في كل خطبة حمد الله تعالى (١٨١) والصلاة على رسوله ﷺ وقراءة آية والموعظة (١٨٢) ويستحب أن يخطب على منبر ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات، قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون، رواه أبو داود والأثرم، قال الخطابي: حرة بني بياضة قرية على ميل من المدينة. مسألة ١٧٨: (وأن يحضرها من المستوطنين بها أربعون من أهل وجوبها) ، لأن جابراً قال: «مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة» . مسألة ١٧٩: (وأن تتقدمها خطبتان) لأن «النبي ﷺ كان يخطب خطبتين يقعد بينهما» ، متفق عليه، وقال ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» [رواه البخاري] وقالت عائشة: إنما أقرت الجمعة ركعتين من أجل الخطبة. مسألة ١٨٠: (في كل خطبة حمد الله تعالى) [والثناء عليه] لأن جابراً قال: «كان رسول الله ﷺ يخطب الناس يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله [ثم يقول] : "من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له» [رواه مسلم] . مسألة ١٨١: (والصلاة على النبي ﷺ ) ومن فروض الخطبة أربعة: الأول: حمد الله، وقد سبق، والثاني: الصلاة على النبي ﷺ ؛ لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله افتقرت إلى ذكر رسول الله كالأذان، الثالث: قراءة آية فصاعداً، لأن جابر بن سمرة قال: «كانت صلاة رسول الله ﷺ قصداً وخطبته قصداً، يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس» ، رواه أبو داود ولأن الخطبة فرض في الجمعة فوجبت فيها القراءة كالصلاة، والرابع (الموعظة) لأن النبي ﷺ كان يعظ، وهي القصد من الخطبة في حديث جابر بن سمرة: «يقرأ آيات ويذكر الناس» . مسألة ١٨٢: (ويستحب أن يخطب على منبر) أو موضع عال، لأن النبي ﷺ كان يخطب على منبره، ولأنه أبلغ في الإعلام.

стр. 106

(١٨٣ فإذا صعد أقبل على الناس فسلم عليهم (١٨٤) ثم يجلس إلى فراغ الأذان، ثم يقوم الإمام فيخطب بهم، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية (١٨٥) ثم تقام الصلاة فينزل فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة (١٨٧) فمن أدرك معه منها ركعة أتمها جمعة ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٨٣: (فإذا صعد أقبل على الناس فسلم عليهم) ، لأن جابراً قال: «كان النبي ﷺ إذا صعد المنبر سلم عليهم» ، رواه ابن ماجه. مسألة ١٨٤: (ثم يجلس إلى فراغ الأذان، ثم يقوم الإمام فيخطب بهم، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية) لأن ابن عمر قال: «كان النبي ﷺ يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب» رواه أبو داود، ولأن جابر بن سمرة قال: «إن رسول الله ﷺ كان يخطب قائماً ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، فمن حدثك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب» ، رواه مسلم. مسألة ١٨٥: (ثم تقام الصلاة فينزل فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة) إجماعاً نقل الخلف عن السلف. ١ - مسألة ١٨٦ ويستحب أن يقرأ في الأولى بالحمد وسورة الجمعة، وفي الثانية بالمنافقين أو بسبح والغاشية، لما روى أبو هريرة قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بسورة الجمعة والمنافقين في الجمعة» ، وفي حديث النعمان: «كان يقرأ في العيدين والجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية» ، رواهما مسلم. مسألة ١٨٧: (فمن أدرك معه منها ركعة أتمها جمعة) لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة» رواه الأثرم، ورواه ابن ماجه ولفظه " فليصل إليها أخرى ".

стр. 107

(١٨٨) وإلا أتمها ظهراً (١٨٩) وكذلك إن نقص العدد (١٩٠) أو خرج الوقت وقد صلوا ركعة أتموها جمعة وإلا أتموها ظهراً (١٩١) ولا يجوز أن يصلي في المصر أكثر من جمعة إلا أن تدعو الحاجة إلى أكثر منها (١٩٢) ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه: «من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة» . مسألة ١٨٨: (وإن أدرك أقل من ركعة أتمها ظهراً) قال الخرقي: إذا كان قد دخل بنية الظهر فظاهر هذا أنه لو نوى جمعة لزمه الاستئناف لأنهما صلاتان لا تتأدى إحداهما بنية الأخرى فلم يجز بناؤها عليها كالظهر والعصر، وقال أبو إسحاق بن شاقلا: ينوي جمعة لئلا تخالف نيته نية إمامه، ثم يبني عليها ظهراً لأنهما فرض وقت واحد ردت إحداهما من أربع إلى ركعتين فجاز أن يبني عليها الأربع كالتامة مع المقصورة. مسألة ١٨٩: (وكذلك إن نقص العدد) يعني عن الأربعين وقد صلوا منها ركعة أتموها جمعة، لأنه شرط يختص بالجمعة فلم يعتبر في أكثر من ركعة كالجماعة، وإن نقصوا قبل ركعة أتموها ظهراً كالمسبوق بركوع الثانية. مسألة ١٩٠: (وإن خرج الوقت وقد صلوا ركعة أتموها جمعة) لما سبق، (وإن خرج الوقت وقد صلوا أقل من ركعة أتموها ظهراً) لذلك، وقال ﷺ : «من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة» رواه ابن ماجه، مفهومه أن من أدرك أقل لا يكون مدركاً لها. مسألة ١٩١: (ولا يجوز أن يصلي في المصر أكثر من جمعة) ، لأن النبي ﷺ وخلفاءه لم يقيموا إلا جمعة واحدة (إلا أن تدعو الحاجة إلى أكثر منها) فيجوز، لأنها تفعل في الأمصار العظيمة في جوامع من غير نكير فكان إجماعاً، ولأنها صلاة عيد فجاز فعلها في موضعين مع الحاجة كغيرها. مسألة ١٩٢: (ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب) لما روى سلمان أن النبي ﷺ قال: "لا «يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع من طهر ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته ولا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم

стр. 108

ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب ويبكر إليها (١٩٣) فإن جاء والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما (١٩٤) ولا يجوز الكلام والإمام يخطب ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر الله له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» رواه البخاري، وعنه الغسل واجب لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «غسل الجمعة على كل محتلم، وسواك، وأن يمس طيباً» رواه مسلم، والمذهب الأول، لأن النبي ﷺ قال: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، وإن اغتسل فالغسل أفضل» قال الترمذي: حديث حسن، والمراد بالخبر الأول تأكيد الاستحباب، وكذلك ذكر فيه السواك والطيب وليسا واجبين، (ويبكر إليها) لقول النبي ﷺ : «من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها» رواه ابن ماجه والترمذي. مسألة ١٩٣: (فإن جاء والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما) لما روى جابر قال: «دخل رجل والنبي ﷺ يخطب، فقال: "صليت يا فلان" قال: لا، قال: "فصل ركعتين» متفق عليه، زاد مسلم: ثم قال: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليوجز فيهما» . مسألة ١٩٤: (ولا يجوز الكلام والإمام يخطب) لقوله ﷺ : «إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب: أنصت، فقد لغوت» متفق عليه، وعنه لا يحرم، لما روى أنس قال:

стр. 109

(١٩٥) إلا الإمام أو من كلمه الإمام باب صلاة العيدين وهي فرض على الكفاية إذا قام بها أربعون من أهل المصر سقطت عن سائرهم (١٩٦) ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال (١٩٧) والسنة فعلها في المصلى ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] «بينما النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول الله، هلك الكراع، هلك الشاء، فادع الله أن يسقينا» ، متفق عليه، ويحتمل أنه في مخاطبة الإمام خاصة لأنه لا يشتغل بتكليمه عن سماع خطبته. مسألة ١٩٥: (إلا الإمام أو من كلمه الإمام) لأن النبي ﷺ قال للرجل: " صليت يا فلان " وقال هو على المنبر: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين» ولحديث أنس في الذي قال للنبي ﷺ : «هلك الكراع هلك الشاء» . [باب صلاة العيدين] (وهي فرض على الكفاية إذا قام بها أربعون من أهل المصر سقطت عن سائرهم) بدليل قوله سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] المشهور في التفسير أن المراد به صلاة العيد، وهو أمر والأمر يقتضي الوجوب، ولأن النبي ﷺ والخلفاء من بعده كانوا يداومون عليها، ولأنها من شعائر الإسلام الظاهرة فأشبهت الجهاد. مسألة ١٩٦: (وأول وقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال) لأن النبي ﷺ كان يفعلها في هذا الوقت. مسألة ١٩٧: (والسنة فعلها في المصلى) لأن النبي ﷺ والخلفاء بعده كانوا يفعلونها في الصحراء، فإن كان ثم عذر من مطر أو نحوه لم يكره فعلها في الجامع، لما روى أبو هريرة قال: «أصابنا مطر في يوم عيد، فصلى بنا رسول الله ﷺ في المسجد» ، رواه أبو داود.

стр. 110

(١٩٨) وتعجيل الأضحى وتأخير الفطر (١٩٩) والفطر في الفطر خاصة قبل الصلاة (٢٠٠) ويسن أن يغتسل ويتنظف ويتطيب (٢٠١) فإذا حلت الصلاة تقدم الإمام فصلى بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة، يكبر في الأولى سبعاً بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام (٢٠٢) ويرفع يديه مع كل تكبيرة ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٩٨: (والسنة تعجيل الأضحى وتأخير الفطر) لأن السنة إخراج الفطرة قبل الصلاة، ففي تأخيرها توسيع لوقتها، ولا يجوز التضحية إلا بعد الصلاة، ففي تعجيلها مبادرة إلى الأضحية. مسألة ١٩٩: (ويسن الفطر في الفطر خاصة قبل الصلاة) ويمسك في الأضحى حتى يصلي، لما روى بريدة قال: «كان رسول الله لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي» ، رواه الترمذي. مسألة ٢٠٠: (ويسن أن يغتسل ويتنظف ويتطيب) لما روي أن النبي ﷺ قال في يوم جمعة من الجمع: «إن هذا يوم جعله الله عيداً للمسلمين، فاغتسلوا» [رواه ابن ماجه] ولأنه يوم شرع فيه الاجتماع للصلاة فسن فيه ذلك كالجمعة. مسألة ٢٠١: (فإذا حلت الصلاة تقدم الإمام وصلى بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة) ولا خلاف بينهم أن صلاة العيد مع الإمام ركعتان (يكبر في الأولى) بعد الاستفتاح وقبل التعوذ (ستاً سوى تكبيرة الإحرام، وفي الثانية) بعد القيام من السجود (خمساً) لما روت عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «التكبير في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس سوى تكبيرة القيام» رواه أبو داود. مسألة ٢٠٢: (ويرفع يديه مع كل تكبيرة) لأن «النبي ﷺ كان يرفع يديه مع
следующие страницы →