← Джавами‘

Джавами‘ · id 1090

متون طالب العلم - المستوى الخامس - 2

عبد المحسن القاسم

Полный текст (448 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

بَابُ الشِّجَاجِ وَكَسْرِ العِظَامِ الشَّجَّةُ: الجُرْحُ فِي الرَّأْسِ وَالوَجْهِ خَاصَّةً. وَهِيَ عَشْرٌ: الحَارِصَةُ: الَّتِي تَحْرِصُ الجِلْدَ - أَيْ: تَشُقُّهُ قَلِيلاً، وَلَا تُدْمِيهِ -. ثُمَّ البَازِلَةُ - وَهِيَ الدَّامِيَةِ وَالدَّامِعَةُ - وَهِيَ الَّتِي يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ -. ثُمَّ البَاضِعَةُ؛ وَهِيَ: الَّتِي تَبْضَعُ اللَّحْمَ. ثُمَّ المُتَلَاحِمَةُ؛ وَهِيَ: الغَائِصَةُ فِي اللَّحْمِ. ثُمَّ السِّمْحَاقُ؛ وَهِيَ: مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ العَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ. فَهَذِهِ الخَمْسُ: لَا مُقَدَّرَ فِيهَا؛ بَلْ حُكُومَةٌ. وَفِي المُوضِحَةِ وَهِيَ: مَا تُوضِحُ العَظْمَ وَتُبْرِزُهُ: خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ.

стр. 387

ثُمَّ الهَاشِمَةُ وَهِيَ: الَّتِي تُوَضِحُ العَظْمَ وَتَهْشِمُهُ، وَفِيهَا: عَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ. ثُمَّ المُنَقِّلَةُ وَهِيَ: مَا تُوضِحُ وَتَهْشِمُ، وَتَنْقُلُ عِظَامَهَا، وَفِيهَا: خَمْسَ عَشْرَةً مِنَ الإِبِلِ. وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ المَأْمُومَةِ، وَالدَّامِغَةِ: ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَفِي الجَائِفَةِ: ثُلُثُ الدِّيَةِ - وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إِلَى بَاطِنِ الجَوْفِ -. وَفِي الضِّلَعِ، وَكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ التَّرْقُوَتَيْنِ: بَعِيرٌ. وَفِي كَسْرِ الذِّرَاعِ - وَهُوَ: السَّاعِدُ الجَامِعُ لِعَظْمَيِ الزَّنْدِ وَالعَضُدِ - وَالفَخِذِ، وَالسَّاقِ، إِذَا جَبَرَ ذَلِكَ مُسْتَقِيماً: بَعِيرَانِ. وَمَا عَدَا ذَلِكَ - مِنَ الجِرَاحِ، وَكَسْرِ العِظَامِ -: فَفِيهِ حُكُومَةٌ. وَالحُكُومَةُ: أَنْ يُقَوَّمَ المَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ عَبْدٌ لَا جِنَايَةَ بِهِ، ثُمَّ يُقَوَّمُ وَهِيَ بِهِ قَدْ بَرَأَتْ، فَمَا نَقَصَ مِنَ القِيمَةِ: فَلَهُ

стр. 388

مِثْلُ نِسْبَتِهِ مِنَ الدِّيَةِ، كَأَنَّ قِيمَتَهُ عَبْداً سَلِيماً: سِتُّونَ، وَقِيمَتَهُ بِالجِنَايَةِ: خَمْسُونَ، فَفِيهِ: سُدُسُ دِيَتِهِ؛ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الحُكُومَةُ فِي مَحَلٍّ لَهُ مُقَدَّرٌ فَلَا يُبْلَغُ بِهَا المُقَدَّرَ.

стр. 389

بَابُ العَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلُهُ عَاقِلَةُ الإِنْسَانِ: عَصَبَاتُهُ كُلُّهُمْ مِنَ النَّسَبِ وَالوَلَاءِ - قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ، حَاضِرُهُمْ وَغَائِبُهُمْ، حَتَّى عَمُودَيْ نَسَبِهِ -. وَلَا عَقْلَ عَلَى رَقِيقٍ، وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ، وَلَا فَقِيرٍ وَلَا أُنْثَى، وَلَا مُخَالِفٍ لِدِينِ الجَانِي. وَلَا تَحْمِلُ العَاقِلَةُ عَمْداً مَحْضاً، وَلَا عَبْداً، وَلَا صُلْحاً، وَلَا اعْتِرَافاً لَمْ تُصَدِّقْهُ بِهِ، وَلَا مَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ التَّامَّةِ. * * *

стр. 390

فَصْلٌ مَنْ قَتَلَ نَفْساً، مُحَرَّمَةً خَطأً مُبَاشَرَةً، أَوْ تَسَبُّباً بِغَيْرِ حَقٍّ: فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ. * * *

стр. 391

بَابُ القَسَامَةِ وَهِيَ: أَيْمَانٌ مُكَرَّرَةٌ فِي دَعْوَى قَتْلِ مَعْصُومٍ. مِنْ شَرْطِهَا: اللَّوْثُ، وَهُوَ العَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ؛ كَالقَبَائِلِ الَّتِي يَطْلَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِالثَّأْرِ. فَمَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ القَتْلُ مِنْ غَيْرِ لَوْثٍ: حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً، وَبَرِئَ. وَيُبْدَأُ بِأَيْمَانِ الرِّجَالِ مِنْ وَرَثَةِ الدَّمِ، فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا. فَإِنْ نَكَلَ الوَرَثَةُ، أَوْ كَانُوا نِسَاءً: حَلَفَ المُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِيناً، وَبَرِئَ. * * *

стр. 392

كِتَابُ الحُدُودِ لَا يَجِبُ الحَدُّ؛ إِلَّا عَلَى بَالِغٍ، عَاقِلٍ، مُلْتَزِمٍ، عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ. فَيُقِيمُهُ الإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ. وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ فِي الحَدِّ قَائِمًا، بِسَوْطٍ لَا جَدِيدٍ وَلَا خَلَقٍ، وَلَا يُمَدُّ، وَلَا يُرْبَطُ، وَلَا يُجَرَّدُ، بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَوْ قَمِيصَانِ. وَلَا يُبَالَغُ بِضَرْبِهِ بِحَيْثُ يَشُقُّ الجِلْدَ. وَيُفَرَّقُ الضَّرْبُ عَلَى بَدَنِهِ، وَيُتَّقَى الرَّأْسُ وَالوَجْهُ وَالفَرْجُ وَالمَقَاتِلُ. وَالمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِيهِ؛ إِلَّا أَنَّهَا تُضْرَبُ جَالِسَةً، وَتُشَدُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، وَتُمْسَكُ يَدَاهَا؛ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ. وَأَشَدُّ الجَلْدِ: جَلْدُ الزِّنَا، ثُمَّ القَذْفِ، ثُمَّ الشُّرْبِ، ثُمَّ التَّعْزِيرِ.

стр. 393

وَمَنْ مَاتَ فِي حَدٍّ: فَالحَقُّ قَتَلَهُ. وَلَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ فِي الزِّنَا. * * *

стр. 394

بَابُ حَدِّ الزِّنَا إِذَا زَنَى المُحْصَنُ: رُجِمَ حَتَّى يَمُوتَ. وَالمُحْصَنُ: مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ المُسْلِمَةَ، أَوِ الذِّمِّيَّةَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُمَا بَالِغَانِ عَاقِلَانِ حُرَّانِ، فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا فِي أَحَدِهِمَا: فَلَا إِحْصَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَإِذَا زَنَى الحُرُّ غَيْرُ الْمُحْصَنِ: جُلِدَ مِئَةَ جَلْدَةٍ، وَغُرِّبَ عَامًا وَلَوِ امْرَأَةً. وَالرَّقِيقُ: خَمْسِينَ جَلْدَةً، وَلَا يُغَرَّبُ. وَحَدُّ لُوطِيٍّ؛ كَزَانٍ. وَلَا يَجِبُ الحَدُّ؛ إِلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ الأَصْلِيَّةِ كُلِّهَا، فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ أَصْلِيَّيْنِ، حَرَاماً مَحْضاً. الثَّانِي: انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ؛ فَلَا يُحَدُّ بِوَطْءِ أَمَةٍ لَهُ فِيهَا شِرْكٌ، أَوْ لِوَلَدِهِ، أَوْ وَطْءِ امْرَأَةٍ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ،

стр. 395

أَوْ فِي نِكَاحٍ بَاطِلٍ اعْتَقَدَ صِحَّتَهُ، أَوْ نِكَاحٍ أَوْ مُلْكٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَنَحْوِهِ، أَوْ أُكْرِهَتِ المَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا. الثَّالِثُ: ثُبُوتُ الزِّنَا، وَلَا يَثْبُتُ إِلَّا بِأَحَدِ أَمْرَينِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقِرَّ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ، وَيُصَرِّحَ بِذِكْرِ حَقِيقَةِ الوَطْءِ، وَلَا يَنْزِعَ عَنْ إِقْرَارِهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الحَدُّ. الثَّانِي: أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ بِزِنًا وَاحِدٍ، يَصِفُونَهُ أَرْبَعَةٌ مِمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِيهِ، سَوَاءٌ أَتَوْا الحَاكِمَ جُمْلَةً أَوْ مُتَفَرِّقِينَ. وَإِنْ حَمَلَتِ امْرَأَةٌ لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ: لَمْ تُحَدَّ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ. * * *

стр. 396

بَابُ القَذْفِ إِذَا قَذَفَ المُكَلَّفُ بِالزِّنَا مُحْصَناً: جُلِدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً إِنْ كَانَ حُرًّا، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا: أَرْبَعِينَ، وَالمُعْتَقُ بَعْضُهُ: بِحِسَابِهِ. وَقَذْفُ غَيْرِ المُحْصَنِ: يُوجِبُ التَّعْزِيرَ، وَهُوَ حَقٌّ لِلْمَقْذُوفِ. وَالمُحْصَنُ هُنَا: الحَرُّ المُسْلِمُ، العَاقِلُ، العَفِيفُ، المُلْتَزِمُ، الَّذِي يُجَامِعُ مِثْلُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ. وَصَرِيحُ القَذْفِ: يَا زَانِي، يَا لُوطِيُّ، وَنَحْوُهُ. وَكِنَايَتُهُ: يَا قَحْبَةُ، يَا فَاجِرَةُ، يَا خَبِيثَةُ، فَضَحْتِ زَوْجَكِ، أَوْ نَكَّسْتِ رَأْسَهُ، أَوْ جَعَلْتِ لَهُ قُرُونًا وَنَحْوَهُ، إِنْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِ القَذْفِ: قُبِلَ. وَإِنْ قَذَفَ أَهْلَ بَلَدٍ، أَوْ جَمَاعَةً لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُمُ الزِّنَا عَادَةً: عُزِّرَ. وَيَسْقُطُ حَدُّ القَذْفِ بِالعَفْوِ، وَلَا يُسْتَوْفَى بِدُونِ الطَّلَبِ.

стр. 397

بَابُ حَدِّ المُسْكِرِ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ؛ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ. وَهُوَ: خَمْرٌ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ. وَلَا يُبَاحُ شُرْبُهُ لِلَذَّةٍ، وَلَا لِتَدَاوٍ، وَلَا عَطَشٍ، وَلَا غَيْرِهِ؛ إِلَّا لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غَصَّ بِهَا، وَلَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُهُ. وَإِذَا شَرِبَهُ المُسْلِمُ مُخْتَارًا، عَالِمًا أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ: فَعَلَيْهِ الحَدُّ ثَمَانُونَ جَلْدَةً: مَعَ الحُرِّيَّةِ، وَأَرْبَعُونَ: مَعَ الرِّقِّ. * * *

стр. 398

بَابُ التَّعْزِيرِ وَهُوَ: التَّأْدِيبُ. وَهُوَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا، وَلَا كَفَّارَةَ - كاسْتِمْتَاعٍ لَا حَدَّ فِيهِ، وَسَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا، وَجِنَايَةٍ لَا قَوَدَ فِيهَا، وَإِتْيَانِ المَرْأَةِ المَرْأَةَ، وَالقَذْفِ بِغَيْرِ الزِّنَا، وَنَحْوِهِ -. وَلَا يُزَادُ فِي التَّعْزِيرِ عَلَى عَشْرِ جَلَدَاتٍ. وَمَنِ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ: عُزِّرَ. * * *

стр. 399

بَابُ القَطْعِ فِي السَّرِقَةِ إِذَا أَخَذَ المُلْتَزِمُ نِصَابًا، مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، مِنْ مَالِ مَعْصُومٍ، لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، عَلَى وَجْهِ الِاخْتِفَاءِ: قُطِعَ. فَلَا قَطْعَ عَلَى مُنْتَهِبٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ، وَلَا غَاصِبٌ، وَلَا خَائِنٌ فِي وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَيُقْطَعُ الطَّرَّارُ - الَّذِي يَبُطُّ الجَيْبَ أَوْ غَيْرَهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ -. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ المَسْرُوقُ مَالاً مُحْتَرَماً - فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ آلَةِ لَهْوٍ، وَلَا مُحَرَّمٍ كَالخَمْرِ -. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ نِصَاباً - وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ رُبُعُ دِينَارٍ - أَوْ عَرْضٌ قِيمَتُهُ كَأَحَدِهِمَا. وَإِذَا نَقَصَتْ قِيمَةُ المَسْرُوقِ، أَوْ مَلَكَهَا السَّارِقُ: لَمْ يَسْقُطِ القَطْعُ.

стр. 400

وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا وَقْتَ إخْرَاجِهَا مِنَ الحِرْزِ - فَلَوْ ذَبَحَ فِيهِ كَبْشًا، أَوْ شَقَّ فِيهِ ثَوْبًا؛ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ نِصَابٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ، أَوْ أَتْلَفَ فِيهِ المَالَ: لَمْ يُقْطَعْ -. وَأَنْ يُخْرِجَهُ مِنَ الحِرْزِ - فَإِنْ سَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ: فَلَا قَطْعَ -. وَحِرْزُ المَالِ: مَا العَادَةُ حِفْظُهُ فِيهِ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الأَمْوَالِ وَالبُلْدَانِ، وَعَدْلِ السُّلْطَانِ وَجَوْرِهِ، وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ. فَحِرْزُ الأَمْوَالِ وَالجَوَاهِرِ وَالقُمَاشِ: فِي الدُّورِ وَالدَّكَاكِينِ وَالعُمْرَانِ وَرَاءَ الأَبْوَابِ وَالأَغْلَاقِ الوَثِيقَةِ. وَحِرْزُ البَقْلِ، وَقُدُورِ البَاقِلَّاءِ، وَنَحْوِهِمَا: وَرَاءَ الشَّرائِجِ، إِذَا كَانَ فِي السُّوقِ حَارِسٌ. وَحِرْزُ الحَطَبِ وَالخَشَبِ: الحَظَائِرُ. وَحِرْزُ المَوَاشِي: الصِّيَرُ، وَحِرْزُهَا فِي المَرْعَى: بِالرَّاعِي وَنَظَرُهُ إِلَيْهَا غَالِبًا.

стр. 401

وَأَنْ تَنْتَفِيَ الشُّبْهَةُ - فَلَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا، وَلَا مِنْ مَالِ ابْنِهِ وَإِنْ سَفُلَ، وَالأَبُ وَالأُمُّ فِي هَذَا سَوَاءٌ -. وَيُقْطَعُ الأَخُ وَكُلُّ قَرِيبٍ بِسَرِقَةِ مَالِ قَرِيبِهِ. وَلَا يُقْطَعُ أَحَدٌ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَرِقَتِهِ مِنْ مَالِ الآخَرِ، وَلَوْ كَانَ مُحْرَزًا عَنْهُ. وَإِذَا سَرَقَ عَبْدٌ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ، أَوْ سَيِّدٌ مِنْ مَالِ مُكَاتَبِهِ، أَوْ حُرٌّ مُسْلِمٌ مِنْ بَيْتِ المَالِ، أَوْ مِنْ غَنِيمَةٍ لَمْ تُخَمَّسْ، أَوْ فَقِيرٌ مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ عَلَى الفُقَرَاءِ، أَوْ شَخْصٌ مِنْ مَالٍ فِيهِ شَرِكَةٌ لَهُ أَوْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مِنْهُ: لَمْ يُقْطَعْ. وَلَا يُقْطَعُ: إِلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، أَوْ إِقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ، وَلَا يَنْزِعُ عَنْ إِقْرَارِهِ حَتَّى يُقْطَعَ. وَأَنْ يُطَالِبَ المَسْرُوقُ مِنْهُ بِمَالِهِ.

стр. 402

وَإِذَا وَجَبَ القَطْعُ: قُطِعَتْ يَدُهُ اليُمْنَى، مِنْ مَفْصِلِ الكَفِّ، وَحُسِمَتْ. وَمَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ - ثَمَرًا كَانَ أَوْ كَثَرًا، أَوْ غَيْرَهُمَا-: أُضْعِفَتْ عَلَيْهِ القِيمَةُ، وَلَا قَطْعَ. * * *

стр. 403

بَابُ حَدِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَهُمُ: الَّذِينَ يَعْرِضُونَ لِلنَّاسِ بِالسِّلَاحِ - فِي الصَّحْرَاءِ أَوِ البُنْيَانِ - فَيَغْصِبُونَهُمُ المَالَ مُجَاهَرَةً، لَا سَرِقَةً. فَمَنْ مِنْهُمْ قَتَلَ مُكَافِئًا، أَوْ غَيْرَهُ - كَالوَلَدِ، وَالعَبْدِ، وَالَذِّمِّيِّ -، وَأَخَذَ المَالَ: قُتِلَ، ثُمَّ صُلِبَ حَتَّى يُشْتَهَرَ. وَإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذِ المَالَ: قُتِلَ حَتْمًا، وَلَمْ يُصْلَبْ. وَإِنْ جَنَوْا بِمَا يُوجِبُ قَوَدًا فِي الطَّرَفِ: تَحَتَّمَ اسْتِيفَاؤُهُ. وَإِنْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ المَالِ قَدْرَ مَا يُقْطَعُ بِأَخْذِهِ السَّارِقُ وَلَمْ يَقْتُلُوا: قُطِعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ يَدُهُ اليُمْنَى وَرِجْلُهُ اليُسْرَى فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ، وَحُسِمَتَا، ثُمَّ خُلِّيَ. فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا نَفْسًا، وَلَا مَالاً يَبْلُغُ نِصَابَ السَّرِقَةِ: نُفُوا - بِأَنْ يُشَرَّدُوا فَلَا يُتْرَكُونَ يَأْوُونَ إِلَى بَلَدٍ -.

стр. 404

وَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ: سَقَطَ عَنْهُ مَا كَانَ لِلَّهِ - مِنْ نَفْيٍ، وَقَطْعٍ وَصَلْبٍ، وَتَحَتُّمِ قَتْلٍ - وَأُخِذَ بِمَا لِلْآدَمِيِّينَ - مِنْ نَفْسٍ، وَطَرَفٍ، وَمَالٍ - إِلَّا أَنْ يُعْفَى لَهُ عَنْهَا. وَمَنْ صَالَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ حُرْمَتِهِ، أَوْ مَالِهِ، آدَمِيٌّ أَوْ بَهِيمَةٌ: فَلَهُ الدَّفْعُ عَنْ ذَلِكَ بِأَسْهَلِ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ دَفْعُهُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إِلَّا بِالقَتْلِ: فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ. وَيَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ وَحُرْمَتِهِ دُونَ مَالِهِ. وَمَنْ دَخَلَ مَنْزِلَ رَجُلٍ مُتَلَصِّصًا: فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ. * * *

стр. 405

بَابُ قِتَالِ أَهْلِ البَغْيِ إِذَا خَرَجَ قَومٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَمَنَعَةٌ عَلَى الإِمَامِ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ: فَهُمْ بُغَاةٌ. وَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاسِلَهُمْ فَيَسْأَلَهُمْ مَا يَنْقِمُونَ مِنْهُ، فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلَمَةً: أَزَالَهَا، وَإِنِ ادَّعَوْا شُبْهَةً: كَشَفَهَا، فَإِنْ فَاءُوا؛ وَإِلَّا قَاتَلَهُمْ. وَإِنِ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ لِعَصَبِيَّةٍ، أَوْ رِئَاسَةٍ: فَهُمَا ظَالِمَتَانِ، وَتَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَا أَتْلَفَتِ الأُخْرَى. * * *

стр. 406

بَابُ حُكْمِ المُرْتَدِّ وَهُوَ: الَّذِي يَكْفُرُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ. فَمَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ، أَوْ جَحَدَ رُبُوبِيَّتَهُ، أَوْ وَحْدَانِيَّتَهُ، أَوْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ، أَوِ اتَّخَذَ لِلَّهِ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا، أَوْ جَحَدَ بَعْضَ كُتُبِهِ أَوْ رُسُلِهِ، أَوْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ: فَقَدْ كَفَرَ. وَمَنْ جَحَدَ تَحْرِيمَ الزِّنَا، أَوْ شَيْئًا مِنَ المُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ المُجْمَعِ عَلَيْهَا بِجَهْلٍ: عُرِّفَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يَجْهَلُهُ: كَفَرَ. * * *

стр. 407

فصلٌ فَمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلَامِ، وَهُوَ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ - رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ -: دُعِيَ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَضُيِّقَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ: قُتِلَ بالسَّيْفِ. وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ مَنْ سَبَّ اللهَ أَوْ رَسُولَهُ، وَلَا مَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُه؛ بَلْ يُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ. وَتَوْبَةُ المُرْتَدِّ، وَكُلِّ كَافِرٍ: إِسْلَامُهُ - بِأَنْ يَشْهَدَ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ -. ومَنْ كَانَ كُفْرُهُ بِجَحْدِ فَرْضٍ ونَحْوِهِ؛ فَتَوْبَتُهُ مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ: إِقْرَارُهُ بِالمَجْحُودِ بِهِ، أَوْ قَوْلُهُ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخالِفُ الإِسْلَامَ. * * *

стр. 408

كِتَابُ الأَطْعِمَةِ الأَصْلُ فِيهَا: الحِلُّ؛ فَيُبَاحُ كُلُّ طَاهِرٍ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ - مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ وَغَيْرِهِمَا -. وَلَا يَحِلُّ نَجِسٌ - كَالمَيْتَةِ وَالدَّمِ - وَلَا مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ - كَالسُّمِّ وَنَحْوِهِ -. وَحَيَوَانَاتُ البَرِّ: مُبَاحَةٌ. إِلَّا الحُمُرَ الإِنْسِيَّةَ. وَمَا لَهُ نَابٌ يَفْرِسُ بِهِ غَيْرَ الضَّبُعِ - كَالأَسَدِ، وَالنَّمِرِ، وَالذِّئْبِ، وَالفِيلِ، وَالفَهْدِ، وَالكَلْبِ، وَالخِنْزِيرِ، وَابْنِ آوَى، وَابْنِ عِرْسٍ، وَالسِّنَّوْرِ، وَالنِّمْسِ، وَالقِرْدِ، وَالدُّبِّ -. وَمَا لَهُ مِخْلَبٌ مِنَ الطَّيْرِ يَصِيدُ بِهِ - كَالعُقَابِ، وَالبَازِيِّ، وَالصَّقْرِ، وَالشَّاهِينِ، وَالبَاشَقِ، وَالحِدَأَةِ، وَالبُومَةِ -.

стр. 409

وَمَا يَأْكُلُ الجِيَفَ - كَالنَّسْرِ، وَالرَّخَمِ، وَاللَّقْلَقِ، وَالعَقْعَقِ، وَالغُرَابِ الأَبْقَعِ، وَالغُدَافِ وَهُوَ أَسْوَدُ صَغِيرٌ أَغْبَرُ، وَالغُرَابِ الأَسْوَدِ الكَبِيرِ -. وَمَا يُسْتَخْبَثُ - كَالقُنْفُذِ، وَالنَّيْصِ، وَالفَأْرَةِ، وَالحَيَّةِ، وَالحَشَرَاتِ كُلِّهَا، وَالوَطْوَاطِ -. وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ - كَالبَغْلِ، والسِّمْعِ -. * * *

стр. 410

فَصْلٌ وَمَا عَدَا ذَلِكَ: فَحَلَالٌ - كَالخَيْلِ، وَبَهِيمَةِ الأَنْعَامِ، وَالدَّجَاجِ، وَالوَحْشِيِّ مِنَ الحُمُرِ، وَالبَقَرِ، وَالظِّبَاءِ، وَالنَّعَامَةِ وَالأَرْنَبِ، وَسَائِرِ الوَحْشِ -. ويُبَاحُ حَيَوَانُ البَحْرِ كُلُّهُ؛ إِلَّا الضِّفْدَعَ، وَالتِّمْسَاحَ، وَالحَيَّةَ. وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى مُحَرَّمٍ غَيْرِ السُّمِّ: حَلَّ لَهُ مِنْهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ. وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى نَفْعِ مَالِ الغَيْرِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِدَفْعِ بَرْدٍ أَوِ اسْتِقَاءِ مَاءٍ وَنَحْوِهِ: وَجَبَ بَذْلُهُ لَهُ مَجَّانًا. وَمَنْ مَرَّ بِثَمَرِ بُسْتَانٍ فِي شَجَرِهِ، أَوْ مُتَسَاقِطٍ عَنْهُ، وَلَا حَائِطَ عَلَيْهِ وَلَا نَاظِرَ: فَلَهُ الأَكْلُ مِنْهُ مَجَّاناً مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ. وَتَجِبُ ضِيَافَةُ المُسْلِمِ المُجْتَازِ بِهِ فِي القُرَى: يَوْماً وَلَيْلَةً. * * *

стр. 411

بَابُ الذَّكَاةِ لَا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنَ الحَيَوَانِ المَقْدُورِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ؛ إِلاَّ الجَرَادَ وَالسَّمَكَ، وَكُلَّ مَا لَا يَعِيشُ إِلَّا فِي المَاءِ. وَيُشْتَرَطُ لِلذَّكَاةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَهْلِيَّةِ المُذَكِّي: بِأَنْ يَكُونَ عَاقِلاً مُسْلِماً، أَوْ كِتَابِيّاً - وَلَوْ مُرَاهِقاً، أَوِ امْرَأَةً، أَوْ أَقْلَفَ، أَوْ أَعْمَى -. وَلَا تُبَاحُ ذَكَاةُ سَكْرَانَ، وَمَجْنُونٍ، وَوَثَنِيٍّ، وَمَجُوسِيٍّ، وَمُرْتَدٍّ. الثَّانِي: الآلَةُ؛ فَتُبَاحُ الذَّكَاةُ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ وَلَوْ كَانَ مَغْصُوباً - مِنْ حَدِيدٍ، وَحَجَرٍ، وَقَصَبٍ، وَغَيْرِهِ - إِلَّا السِّنَّ وَالظُّفُرَ. الثَّالِثُ: قَطْعُ الحُلْقُومِ وَالمَرِيءِ؛ فَإِنْ أَبَانَ الرَّأْسَ بِالذَّبْحِ: لَمْ يَحْرُمِ المَذْبُوحُ.

стр. 412

وَذَكَاةُ مَا عُجِزَ عَنْهُ- مِنَ الصَّيْدِ، وَالنَّعَمِ المُتَوَحِّشَةِ، وَالوَاقِعَةِ فِي بِئْرٍ، وَنَحْوِهَا-: بِجَرْحِهِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ فِي بَدَنِهِ؛ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ فِي المَاءِ وَنَحْوِهِ: فَلَا يُبَاحُ. الرَّابِعُ: أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الذَّبْحِ: بِسْمِ اللَّهِ - لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا - فَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا: أُبِيحَتْ، لَا عَمْدًا. وَيُكْرَهُ أَنْ يَذْبَحَ بِآلَةٍ كَالَّةٍ، وَأَنْ يَحُدَّهَا وَالحَيَوَانُ يُبْصِرُهُ، وَأَنْ يُوَجِّهَهُ إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ، وَأَنْ يَكْسِرَ عُنُقَهُ، أَوْ يَسْلَخَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْرُدَ. * * *

стр. 413

بَابُ الصَّيْدِ لَا يَحِلُّ الصَّيْدُ المَقْتُولُ فِي الِاصْطِيَادِ؛ إِلَّا بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ. الثَّانِي: الآلَةُ، وَهِيَ نَوْعَانِ: مُحَدَّدٌ: يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي آلَةِ الذَّبْحِ، وَأَنْ يَجْرَحَ. فَإِنْ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ: لَمْ يُبَحْ. وَمَا لَيْسَ بِمُحَدَّدٍ - كَالبُنْدُقِ، وَالعَصَا، وَالشَّبَكَةِ، وَالفَخِّ -: لَا يَحِلُّ مَا قُتِلَ بِهِ. وَالنَّوْعُ الثَّانِي: الجَارِحَةُ، فَيُبَاحُ مَا قَتَلَتْهُ إِذَا كَانَتْ مُعَلَّمَةً. الثَّالِثُ: إِرْسَالُ الآلَةِ قَاصِدًا، فَإِنِ اسْتَرْسَلَ الكَلْبُ، أَوْ غَيْرُهُ بِنَفْسِهِ: لَمْ يُبَحْ؛ إِلاَّ أَنْ يَزْجُرَهُ فَيَزِيدَ فِي عَدْوِهِ فِي طَلَبِهِ: فَيَحِلُّ.

стр. 414

الرَّابِعُ: التَّسْمِيَةُ عِنْدَ إِرْسَالِ السَّهْمِ أَوِ الجَارِحَةِ؛ فَإِنْ تَرَكَهَا عَمْداً أَوْ سَهْواً: لَمْ يُبَحْ، وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَهَا: «اللَّهُ أَكْبَرُ» - كَالذَّكَاةِ -. * * *

стр. 415

كِتَابُ الأَيْمَانِ اليَمِينُ الَّتِي تَجِبُ بِهَا الكَفَّارَةُ إِذَا حَنِثَ، هِيَ: اليَمِينُ بِاللَّهِ، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، أَوْ بِالقُرْآنِ، أَوْ بِالمُصْحَفِ. وَالحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ: مُحَرَّمٌ، وَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ. وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الكَفَّارَةِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: الأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ اليَمِينُ مُنْعَقِدَةً، وَهِيَ الَّتِي قُصِدَ عَقْدُهَا عَلَى مُسْتَقْبَلٍ مُمْكِنٍ. فَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ، كَاذِبًا، عَالِمًا: فَهِيَ الغَمُوسُ. وَلَغْوُ اليَمِينِ: - الَّذِي يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ - كَقَوْلِهِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ، وَكَذَا يَمِينٌ عَقَدَهَا يَظُنُّ صِدْقَ نَفْسِهِ فَبَانَ بِخِلَافِهِ. فَلَا كَفَّارَةَ فِي الجَمِيعِ.

стр. 416

الثَّانِي: أَنْ يَحْلِفَ مُخْتَارًا، فَإِنْ حَلَفَ مُكْرَهًا: لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ. الثَّالِثُ: الحِنْثُ فِي يَمِينِهِ، بِأَنْ يَفْعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ، أَوْ يَتْرُكَ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ مُخْتَارًا ذَاكِرًا. فَإِنْ فَعَلَهُ مُكْرَهًا، أَوْ نَاسِيًا: فَلَا كَفَّارَةَ. وَمَنْ قَالَ فِي يَمِينٍ مُكَفَّرَةٍ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ»: لَمْ يَحْنَثْ. وَيُسَنُّ الحِنْثُ فِي اليَمِينِ إِذَا كَانَ خَيْرًا. وَمَنْ حَرَّمَ حَلَالاً - سِوَى الزَّوْجَةِ - مِنْ أَمَةٍ، أَوْ طَعَامٍ، أَوْ لِبَاسٍ، أَوْ غَيْرِهِ: لَمْ يَحْرُمْ، وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِنْ فَعَلَهُ. * * *

стр. 417

فَصْلٌ يُخَيَّرُ مَنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ: بَيْنَ إِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، أَوْ كِسْوَتِهِمْ، أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ. وَمَنْ لَزِمَتْهُ أَيْمَانٌ قَبْلَ التَّكْفِيرِ مُوجَبُهَا وَاحِدٌ: فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَإِنِ اخْتَلَفَ مُوجَبُهَا - كَظِهَارٍ، وَيَمِينٍ بِاللَّهِ -: لَزِمَاهُ وَلَمْ يَتَدَاخَلَا. * * *

стр. 418

بَابُ جَامِعِ الأَيْمَانِ يُرْجَعُ فِي الأَيْمَانِ إِلَى نِيَّةِ الحَالِفِ إِذَا احْتَمَلَهَا اللَّفْظُ، فَإِنْ عُدِمَتِ النِّيَّةُ: رُجِعَ إِلَى سَبَبِ اليَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا، فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ: رُجِعَ إِلَى التَّعْيِينِ. فَإِذَا حَلَفَ: لَا لَبِسْتُ هَذَا القَمِيصَ؛ فَجَعَلَهُ سَرَاوِيلَ أَوْ رِدَاءً أَوْ عِمَامَةً، وَلَبِسَهُ. أَوْ: لَا كَلَّمْتُ هَذَا الصَّبِيَّ؛ فَصَارَ شَيْخًا؛ أَوْ زَوْجَةَ فُلَانٍ هَذِهِ أَوْ صَدِيقَهُ فُلَانًا، أَوْ مَمْلُوكَهُ سَعِيدًا: فَزَالَتِ الزَّوْجِيَّةُ وَالْمِلْكُ وَالصَّدَاقَةُ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ. أَوْ: لَا أَكَلْتُ لَحْمَ هَذَا الحَمَل فَصَارَ كَبْشًا، أَوْ هَذَا الرُّطَبَ فَصَارَ تَمْراً، أَوْ دِبْساً أَوْ خَلّاً، أَوْ هَذَا اللَّبَنَ فَصَارَ جُبْناً، أَوْ كَشْكاً وَنَحْوَهُ، ثُمَّ أَكَلَ. حَنِثَ فِي الكُلِّ؛ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا دَامَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ.

стр. 419

فَصْلٌ فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ: رَجَعَ إِلَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ: شَرْعِيٌّ، وَحَقِيقيٌّ، وَعُرْفِيٌّ. فَالشَّرْعِيُّ: مَا لَهُ مَوْضُوعٌ فِي الشَّرْعِ وَمَوْضُوعٌ فِي اللُّغَةِ. فَالمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إِلَى المَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ الصَّحِيحِ. فَإِذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ، أَوْ لَا يَنْكِحُ؛ فَعَقَدَ عَقْدًا فَاسِدًا: لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ قَيَّدَ يَمِينَهُ بِمَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ - كَأَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ الخَمْرَ، أَوِ الحُرَّ-: حَنِثَ بِصُورَةِ العَقْدِ. وَالحَقِيقِيُّ: فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ؛ فَأَكَلَ شَحْمًا، أَوْ مُخًّا، أَوْ كَبِدًا، وَنَحْوَهُ: لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أُدْماً: حَنِثَ بِأَكْلِ البَيْضِ وَالتَّمْرِ وَالمِلْحِ وَالزَّيْتُونِ وَنَحْوِهِ وَكُلِّ مَا يُصْطَبَغُ بِهِ.

стр. 420

وَلَا يَلْبَسُ شَيْئاً؛ فَلَبِسَ ثَوْباً، أَوْ دِرْعاً، أَوْ جَوْشَناً، أَوْ نَعْلاً: حَنِثَ. وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إِنْسَاناً: حَنِثَ بِكَلَامِ كُلِّ إِنْسَانٍ؛ وَلَا يَفْعَلُ شَيْئاً فَوَكَّلَ مَنْ يَفْعَلُهُ: حَنِثَ؛ إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَ مُبَاشَرَتَهُ بِنَفْسِهِ. وَالعُرْفِيُّ: مَا اشْتَهَرَ مَجَازُهُ فَغَلَبَ الحَقِيقَةَ - كَالرَّاوِيَةِ، وَالغَائِطِ، وَنَحْوِهِمَا - فَتَتَعَلَّقُ اليَمِينُ بِالعُرْفِ. فَإِذَا حَلَفَ عَلَى وَطْءِ زَوْجَتِهِ، أَوْ وَطْءِ دَارٍ: تَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِجِمَاعِهَا، وَبِدُخُولِ الدَّارِ. وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيْئاً؛ فَأَكَلَهُ مُسْتَهْلَكاً فِي غَيْرِهِ؛ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَمْناً؛ فَأَكَلَ خَبِيصاً فِيهِ سَمْنٌ لَا يَظْهَرُ فِيهِ طَعْمُهُ، أَوْ لَا يَأْكُلُ بَيْضاً؛ فَأَكَلَ نَاطِفاً: لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ ظَهَرَ طَعْمُ شَيْءٍ مِنَ المَحْلُوفِ عَلَيْهِ: حَنِثَ. * * *

стр. 421

فَصْلٌ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا - كَكَلَامِ زَيْدٍ، وَدُخُولِ دَارٍ، وَنَحْوِهِ - فَفَعَلَهُ مُكْرَهًا: لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَقْصِدُ مَنْعَهُ - كَالزَّوْجَةِ، وَالوَلَدِ - أَلَّا يَفْعَلَ شَيْئًا؛ فَفَعَلَهُ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلاً: حَنِثَ فِي الطَّلَاقِ وَالعَتَاقِ فَقَطْ. وَعَلَى مَنْ لَا يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ - مِنْ سُلْطَانٍ وَغَيْرِهِ - فَفَعَلَهُ: حَنِثَ مُطْلَقًا. وَإِنْ فَعَلَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ قَصَدَ مَنْعَهُ بَعْضَ مَا حَلَفَ عَلَى كُلِّهِ: لَمْ يَحْنَثْ، مَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ. * * *

стр. 422

بَابُ النَّذْرِ لَا يَصِحُّ؛ إِلاَّ مِنْ بَالِغٍ، عَاقِلٍ، وَلَوْ كَافِراً. وَالصَّحِيحُ مِنْهُ: خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: المُطْلَقُ - مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا-: فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. الثَّانِي: نَذْرُ اللِّجَاجِ وَالغَضَبِ - وَهُوَ: تَعْلِيقُ نَذْرٍ بِشَرْطٍ يَقْصِدُ المَنْعَ مِنْهُ، أَوِ الحَمْلَ عَلَيْهِ، أَوِ التَّصْدِيقَ، أَوِ التَّكْذِيبَ-: فَيُخَيَّرُ بَيْنَ: فِعْلِهِ، وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ. الثَّالِثُ: نَذْرُ المُبَاحِ - كَلُبْسِ ثَوْبِهِ، وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ -: فَحُكْمُهُ كَالثَّانِي. وَإِنْ نَذَرَ مَكْرُوهاً - مِنْ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ -: اسْتُحِبَّ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلَهُ. الرَّابِعُ: نَذْرُ المَعْصِيَةِ - كَشُرْبِ الخَمْرِ، وَصَوْمِ يَوْمِ الحَيْضِ وَالنَّحْرِ -: فَلَا يَجُوزُ الوَفَاءُ بِهِ، وَيُكَفِّرُ.

стр. 423

الخَامِسُ: نَذْرُ التَّبَرُّرِ مُطْلَقًا، أَوْ مُعَلَّقًا - كَفِعْلِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالحَجِّ وَنَحْوِهِ، كَقَوْلِهِ: إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي، أَوْ سَلَّمَ مَالِيَ الغَائِبَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا - فَوُجِدَ الشَّرْطُ: لَزِمَهُ الوَفَاءُ بِهِ؛ إِلَّا إِذَا نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ، أَوْ بِمُسَمّىً مِنْهُ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِ الكُلِّ، فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ قَدْرُ الثُّلُثِ، وَفِيمَا عَدَاهُمَا: يَلْزَمُهُ المُسَمَّى. وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ: لَزِمَهُ التَّتَابُعُ. وَإِنْ نَذَرَ أَيَّامًا مَعْدُودَةً: لَمْ يَلْزَمْهُ؛ إِلاَّ بِشَرْطٍ، أَوْ نِيَّةٍ. * * *

стр. 424

كِتَابُ القَضَاءِ وَهُوَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ. يَلْزَمُ الإِمَامَ أَنْ يَنْصِبَ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ قَاضِيًا. وَيَخْتَارُ أَفْضَلَ مَنْ يَجِدُهُ عِلْماً، وَوَرَعاً، وَيَأْمُرُهُ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأَنْ يَتَحَرَّى العَدْلَ وَيَجْتَهِدَ فِي إِقَامَتِهِ، فَيَقُولُ: وَلَّيْتُكَ الحُكْمَ، أَوْ قَلَّدتُّكَ وَنَحْوَهُ، وَيُكَاتِبُهُ فِي البُعْدِ. وَتُفِيدُ وِلَايَةُ الحُكْمِ العَامَّةُ: الفَصْلَ بَيْنَ الخُصُومِ، وَأَخْذَ الحَقِّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، وَالنَّظَرَ فِي أَمْوَالِ غَيْرِ المُرْشِدِينَ، وَالحَجْرَ عَلَى مَنْ يَسْتَوْجِبُهُ لِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ، وَالنَّظَرَ فِي وُقُوفِ عَمَلِهِ لِيَعْمَلَ بِشَرْطِهَا، وَتَنْفِيذَ الوَصَايَا، وَتَزْوِيجَ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا، وَإِقَامَةَ الحُدُودِ، وَإِمَامَةَ الجُمُعَةِ وَالعِيدِ، وَالنَّظَرَ فِي مَصَالِحِ عَمَلِهِ بِكَفِّ الأَذَى عَنِ الطُّرُقَاتِ وَأَفْنِيَتِهَا وَنَحْوِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلَّى عُمُومَ النَّظَرِ فِي عُمُومِ العَمَلِ، وأَنْ يُوَلَّى خَاصّاً فِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا.

стр. 425

وَيُشْتَرَطُ فِي القَاضِي عَشْرُ صِفَاتٍ: كَوْنُهُ بَالِغاً، عَاقِلاً، ذَكَراً، حُرّاً، مُسْلِماً عَدْلاً، سَمِيعاً، بَصِيراً، مُتَكَلِّماً، مُجْتَهِداً وَلَوْ فِي مَذْهَبِهِ. وَإِذَا حَكَّمَ اثْنَانِ بَيْنَهُمَا رَجُلاً يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ: نَفَذَ حُكْمُهُ فِي المَالِ، وَالحُدُودِ، وَاللِّعَانِ، وَغَيْرِهَا. * * *
следующие страницы →