← Джавами‘

Джавами‘ · id 1090

متون طالب العلم - المستوى الخامس - 2

عبد المحسن القاسم

Полный текст (448 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وَعِدَّةُ مَنْ بَلَغَتْ وَلَمْ تَحِضْ، وَالمُسْتَحَاضَةُ النَّاسِيَةُ، وَالمُسْتَحَاضَةُ المُبْتَدَأَةُ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَالأَمَةُ: شَهْرَانِ. وَإِنْ عَلِمْتَ مَا رَفَعَهُ - مِنْ مَرَضٍ، أَوْ رَضَاعٍ وَغَيْرِهِمَا -: فَلَا تَزَالُ فِي عِدَّةٍ حَتَّى يَعُودَ الحَيْضُ فَتَعْتَدَّ بِهِ، أَوْ تَبْلُغَ سِنَّ الإِيَاسِ: فَتَعْتَدَّ عِدَّتَهُ. السَّادِسَةُ: امْرَأَةُ المَفْقُودِ: تَتَرَبَّصُ مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِهِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ. وَأَمَةٌ؛ كَحُرَّةٍ فِي التَّرَبُّصِ، وَفِي العِدَّةِ: نِصْفُ عِدَّةِ الحُرَّةِ. وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِضَرْبِ المُدَّةِ، وَعِدَّةِ الوَفَاةِ. وَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَقَدِمَ الأَوَّلُ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِي: فَهِيَ لِلْأَوَّلِ، وَبَعْدَهُ: لَهُ أَخْذُهَا زَوْجَةً بِالعَقْدِ الأَوَّلِ، وَلَوْ لَمْ يُطَلِّقِ الثَّانِي، وَلَا يَطَأُ قَبْلَ فَرَاغِ عِدَّةِ الثَّانِي، وَلَهُ تَرْكُهَا مَعَهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ، وَيَأْخُذُ قَدْرَ الصَّدَاقِ الَّذِي أَعْطَاهَا مِنَ الثَّانِي، وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَ مِنْهُ.

стр. 352

فَصْلٌ وَمَنْ مَاتَ زَوْجُهَا الغَائِبُ، أَوْ طَلَّقَ: اعْتَدَّتْ مُنْذُ الفُرْقَةِ، وَإِنْ لَمْ تُحِدَّ. وَعِدَّةُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ، أَوْ زِنًا، أَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ؛ كَمُطَلَّقَةٍ. وَإِنْ وُطِئَتْ مُعْتَدَّةٌ بِشُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ: فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَتَمَّتْ عِدَّةَ الأَوَّلِ، وَلَا يُحْتَسَبُ مِنْهَا مُقَامُهَا عِنْدَ الثَّانِي، ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلثَّانِي، وَتَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ العِدَّتَيْنِ. وَإِنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا: لَمْ تَنْقَطِعْ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا. فَإِذَا فَارَقَهَا: بَنَتْ عَلَى عِدَّتِهَا مِنَ الأَوَّلِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَتِ العِدَّةَ مِنَ الثَّانِي. وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ أَحَدِهِمَا: انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلْآخَرِ.

стр. 353

وَمَنْ وَطِئَ مُعْتَدَّتَهُ البَائِنَ بِشُبْهَةٍ: اسْتَأْنَفَتِ العِدَّةَ بِوَطْئِهِ، وَدَخَلَتْ فِيهَا بقية الأُولَى. وَإِنْ نَكَحَ مَنْ أَبَانَهَا فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ: بَنَتْ. * * *

стр. 354

فَصْلٌ يَلْزَمُ الإِحْدَادُ مُدَّةَ العِدَّةِ: كُلَّ مُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا، فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ - وَلَوْ ذِمِّيَّةً، أَوْ أَمَةً، أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ -. وَتُبَاحُ لِبَائِنٍ. وَلَا يَجِبُ عَلَى رَجْعِيَّةٍ، وَمَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ، أَوْ زِنًا، أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ. وَالإِحْدَادُ: اجْتِنَابُ مَا يَدْعُو إِلَى جِمَاعِهَا، ويُرَغِّبُ فِي النَّظَرِ إِلَيْهَا - مِنَ الزِّينَةِ، وَالطِّيبِ، وَالتَّحْسِينِ، وَالحِنَّاءِ، وَمَا صُبِغَ لِلزِّينَةِ، وَحُلِيٍّ، وَكُحْلٍ أَسْوَدَ -. لَا تُوتِيَا وَنَحْوِهِ، وَلَا نِقَابَ وَأَبْيَضَ، وَلَوْ كَانَ حَسَناً. * * *

стр. 355

فَصْلٌ وَتَجِبُ عِدَّةُ الوَفَاةِ فِي المَنْزِلِ حَيْثُ وَجَبَتْ. فَإِنْ تَحَوَّلَتْ خَوْفاً، أَوْ قَهْراً، أَوْ لِحَقٍّ: انْتَقَلَتْ حَيْثُ شَاءَتْ. وَلَهَا الخُرُوجُ لِحَاجَتِهَا نَهَاراً، لَا لَيْلاً. وَإِنْ تَرَكَتِ الإِحْدَادَ: أَثِمَتْ، وَتَمَّتْ عِدَّتُهَا بِمُضِيِّ زَمَانِهَا. * * *

стр. 356

بَابُ الاسْتِبْرَاءِ مَنْ مَلَكَ أَمَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا - مِنْ صَغِيرٍ، وَذَكَرٍ، وَضِدِّهِمَا -: حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا، وَمُقَدِّمَاتُهُ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا. وَاسْتِبْرَاءُ الحَامِلِ: بِوَضْعِهَا، وَمَنْ تَحِيضُ: بِحَيْضَةٍ، وَالآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ: بِمُضِيِّ شَهْرٍ. * * *

стр. 357

كِتَابُ الرَّضَاعِ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ. وَالمُحَرِّمُ: خَمْسُ رَضَعَاتٍ فِي الحَوْلَيْنِ. وَالسَّعُوطُ، وَالوَجُورُ، وَلَبَنُ المَيْتَةِ وَالمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَالمَشُوبُ: يُحَرِّمُ. وَعَكْسُهُ: البَهِيمَةُ، وَغَيْرُ حُبْلَى، وَلَا مَوْطُوءَةٍ. فَمَتَى أَرْضَعَتِ امْرَأَةٌ طِفْلاً: صَارَ وَلَدَهَا - فِي النِّكَاحِ، وَالنَّظَرِ، وَالخَلْوَةِ، وَالمَحْرَمِيَّةِ - وَوَلَدَ مَنْ نُسِبَ لَبَنُهَا إِلَيْهِ بِحَمْلٍ أَوْ وَطْءٍ. وَمَحَارِمُهُ فِي النِّكَاحِ مَحَارِمُهُ، وَمَحَارِمُهَا مَحَارِمُهُ، دُونَ أَبَوَيْهِ وَأُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا. فَتُبَاحُ المُرْضِعَةُ لِأَبِي المُرْتَضِعِ وَأَخِيهِ مِنَ النَّسَبِ، وَأُمُّهُ وَأُخْتُهُ مِنَ النَّسَبِ لِأَبِيهِ وَأَخِيهِ.

стр. 358

وَمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِنْتُهَا فَأَرْضَعَتْ طِفْلَةً: حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ، وَفَسَخَتْ نِكَاحَهَا مِنْهُ؛ إِنْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ. وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَفْسَدَتْ نِكَاحَ نَفْسِهَا بِرَضَاعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ: فَلَا مَهْرَ لَهَا. وَكَذَا إِنْ كَانَتْ طِفْلَةً دَبَّتْ فَرَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ. وَبَعْدَ الدُّخُولِ: مَهْرُهَا بِحَالِهِ. وَإِنْ أَفْسَدَهُ غَيْرُهَا: فَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ المُسَمَّى قَبْلَهُ، وَجَمِيعُهُ بَعْدَهُ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى المُفْسِدِ. وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ أُخْتِي لِرَضَاعٍ: بَطَلَ النِّكَاحُ. فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَصَدَّقَتْهُ: فَلَا مَهْرَ، وَإِنْ أَكْذَبَتْهُ: فَلَهَا نِصْفُهُ، وَيَجِبُ كُلُّهُ بَعْدَهُ. وَإِنْ قَالَتْ: هِيَ ذَلِكَ، وَأَكْذَبَهَا: فَهِيَ زَوْجَتُهُ حُكْمًا. وَإِذَا شَكَّ فِي الرَّضَاعِ، أَوْ كَمَالِهِ، أَوْ شَكَّتِ المُرْضِعَةُ وَلَا بَيِّنَةَ: فَلَا تَحْرِيمَ. * * *

стр. 359

كِتَابُ النَّفَقَاتِ يَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ: قُوتاً وَكِسْوَةً، وَسُكْنَاهَا بِمَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهَا. وَيَعْتَبِرُ الحَاكِمُ ذَلِكَ بِحَالِهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ: فَيَفْرِضُ لِلْمُوسِرَةِ تَحْتَ المُوسِرِ: قَدْرَ كِفَايَتِهَا مِنْ أَرْفَعِ خُبْزِ البَلَدِ، وَأُدُمِهِ، وَلَحْمًا، عَادَةَ المُوسِرِينَ بِمَحَلِّهِمَا، وَمَا يَلْبَسُ مِثْلُهَا: مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ، وَلِلنَّوْمِ: فِرَاشٌ، وَلِحَافٌ، وَإِزَارٌ، وَمِخَدَّةٌ، وَلِلْجُلُوسِ: حَصِيرٌ جَيِّدٌ، وَزِلِّيٌّ. وَلِلْفَقِيرَةِ تَحْتَ الفَقِيرِ: مِنْ أَدْنَى خُبْزِ البَلَدِ، وَأُدُمٌ يُلَائِمُهُ، وَمَا يَلْبَسُ مِثْلُهَا وَتَجْلِسُ عَلَيْهِ. وَلِلْمُتَوَسِّطَةِ مَعَ المُتَوَسِّطِ، وَالغَنِيَّةِ مَعَ الفَقِيرِ وَعَكْسِهَا: مَا بَيْنَ ذَلِكَ عُرْفًا. وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ نَظَافَةِ زَوْجَتِهِ دُونَ خَادِمِهَا، لَا دَوَاءٌ وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ.

стр. 360

فَصْلٌ وَنَفَقَةُ المُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَكِسْوَتُهَا وَسُكْنَاهَا؛ كَالزَّوْجَةِ، وَلَا قَسْمَ لَهَا. وَالبَائِنُ بِفَسْخٍ، أَوْ طَلَاقٍ: لَهَا ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ حَامِلًا. وَالنَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ لَا لَهَا مِنْ أَجْلِهِ. وَمَنْ حُبِسَتْ - وَلَوْ ظُلْمًا - أَوْ نَشَزَتْ، أَوْ تَطَوَّعَتْ بِلَا إِذْنِهِ - بِصَوْمٍ أَو حَجٍّ - أَوْ أَحْرَمَتْ بِنَذْرِ حَجٍّ أَوْ صَوْمٍ، أَوْ صَامَتْ عَنْ كَفَّارَةٍ أَوْ قَضَاءِ رَمَضَانَ مَعَ سَعَةِ وَقْتِهِ، أَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا - وَلَوْ بِإِذْنِهِ -: سَقَطَتْ. وَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى لِمُتَوَفَّى عَنْهَا. وَلَهَا أَخْذُ نَفَقَةِ كُلِّ يَوْمٍ فِي أَوَّلِهِ، وَلَيْسَ لَهَا قِيمَتُهَا، وَلَا عَلَيْهَا أَخْذُهَا، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى تَأْخِيرِهَا، أَوْ تَعْجِيلِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً أَوْ قَلِيلَةً: جَازَ. وَلَهَا الكِسْوَةُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً فِي أَوَّلِهِ.

стр. 361

وَإِذَا غَابَ وَلَمْ يُنْفِقْ: لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ مَا مَضَى. وَإِنْ أَنْفَقَتْ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ مَالِهِ؛ فَبَانَ مَيِّتًا: غَرَّمَهَا الوَارِثُ مَا أَنْفَقَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ. * * *

стр. 362

فَصْلٌ وَمَنْ تَسَلَّمَ زَوْجَتَهُ، أَوْ بَذَلَتْ نَفْسَهَا، وَمِثْلُهَا يُوطَأُ: وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا، وَلَوْ مَعَ صِغَرِ الزَّوْجِ وَمَرَضِهِ وَجَبِّهِ وَعُنَّتِهِ. وَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا الحَالَّ. فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا طَوْعًا ثُمَّ أَرَادَتِ المَنْعَ: لَمْ تَمْلِكْ. وَإِذَا أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ القُوتِ، أَوِ الكِسْوَةِ، أَوْ بَعْضِهَا، أَوِ المَسْكَنِ- لَا فِي المَاضِي -: فَلَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ. فَإِنْ غَابَ وَلَمْ يَدَعْ لَهَا نَفَقَةً، وَتَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ وَاسْتِدَانَتُهَا عَلَيْهِ: فَلَهَا الفَسْخُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ. * * *

стр. 363

بَابُ نَفَقَةِ الأَقَارِبِ وَالمَمَالِيكِ وَالبَهَائِمِ تَجِبُ أَوْ تَتِمَّتُهَا: لِأَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا، وَلِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ، حَتَّى ذَوِي الأَرْحَامِ مِنْهُمْ، حَجَبَهُ مُعْسِرٌ أَوْ لَا. وَكُلُّ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ، لَا بِرَحِمٍ سِوَى عَمُودَيْ نَسَبِهِ - سَوَاءٌ وَرِثَهُ الآخَرُ كَأَخٍ، أَوْ لَا كَعَمَّةٍ، وعَتِيقٍ - بِمَعْرُوفٍ، مَعَ فَقْرِ مَنْ تَجِبُ لَهُ، وَعَجْزِهِ عَنْ تَكَسُّبٍ، إِذَا فَضَلَ عَنْ قُوتِ نَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَكِسْوَةٍ وَسُكْنَى، مِنْ حَاصِلٍ أَوْ مُتَحَصِّلٍ، لَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ، وَثَمَنِ مُلْكٍ وَآلَةِ صَنْعَةٍ. وَمَنْ لَهُ وَارِثٌ - غَيْرُ أَبٍ -: فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِمْ؛ فَعَلَى الأُمِّ الثُّلُثُ، وَالثُّلُثَانِ عَلَى الجَدِّ، وَعَلَى الجَدَّةِ: السُّدُسُ، وَالبَاقِي عَلَى الأَخِ. وَالأَبُ يَنْفَرِدُ بِنَفَقَةِ وَلَدِهِ. وَمَنْ لَهُ ابْنٌ فَقِيرٌ، وَأَخٌ مُوسِرٌ: فَلَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا.

стр. 364

وَمَنْ أُمُّهُ فَقِيرَةٌ، وَجَدَّتُهُ مُوسِرَةٌ: فَنَفَقَتُهُ عَلَى الجَدَّةِ. وَمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ زَيْدٍ: فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ؛ كَظِئْرٍ لِحَوْلَيْنِ. وَلَا نَفَقَةَ مَعَ اخْتِلَافِ دِينٍ؛ إِلَّا بِالوَلَاءِ. وَعَلَى الأَبِ: أَنْ يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِهِ، وَيُؤَدِّيَ الأُجْرَةَ، وَلَا يَمْنَعُ أُمَّهُ إِرْضَاعَهُ، وَلَا يَلْزَمُهَا؛ إِلَّا لِضَرُورَةٍ؛ كَخَوْفِ تَلَفِهِ. وَلَهَا طَلَبُ أُجْرَةِ المِثْلِ، وَلَوْ أَرْضَعَهُ غَيْرُهَا مَجَّانًا، بَائِنًا كَانَتْ أَوْ تَحْتَهُ. وَإِنْ تَزَوَّجَتْ آخَرَ: فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إِرْضَاعِ وَلَدِ الأَوَّلِ، مَا لَمْ يُضْطَرَّ إِلَيْهَا. * * *

стр. 365

فَصْلٌ وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ - طَعَاماً، وَكِسَوْةً، وَسُكْنَى-، وَأَنْ لَا يُكَلِّفَهُ مُشِقّاً كَثِيراً. وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى المُخَارَجَةِ: جَازَ. وَيُرِيحُهُ وَقْتَ القَائِلَةِ، وَالنَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ، وَيُرْكِبُهُ فِي السَّفَرِ عُقْبَةً. وَإِنْ طَلَبَ نِكَاحًا: زَوَّجَهُ، أَوْ بَاعَهُ. وَإِنْ طَلَبَتْهُ الأَمَةُ: وَطِئَهَا، أَوْ زَوَّجَهَا، أَوْ بَاعَهَا. * * *

стр. 366

فَصْلٌ وَعَلَيْهِ عَلَفُ بَهَائِمِهِ، وَسَقْيُهَا وَمَا يُصْلِحُهَا، وَألَّا يُحَمِّلَهَا مَا تَعْجَزُ عَنْهُ، وَلَا يَحْلِبُ مِنْ لَبَنِهَا مَا يَضُرُّ وَلَدَهَا. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهَا: أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا، أَوْ إِجَارَتِهَا، أَوْ ذَبْحِهَا إِنْ أُكِلَتْ. * * *

стр. 367

بَابُ الحَضَانَةِ تَجِبُ: لِحِفْظِ صَغِيرٍ، وَمَعْتُوهٍ، وَمَجْنُونٍ. وَالأَحَقُّ بِهَا: أُمٌّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا القُرْبَى فَالقُرْبَى. ثُمَّ أَبٌ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ جَدٌّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ. ثُمَّ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأُمٍّ، ثُمَّ لِأَبٍ. ثُمَّ خَالَةٌ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأُمٍّ، ثُمَّ لِأَبٍ. ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ، ثُمَّ خَالَاتُ أُمِّهِ، ثُمَّ خَالَاتُ أَبِيهِ، ثُمَّ عَمَّاتُ أَبِيهِ. ثُمَّ بَنَاتُ إِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ، ثُمَّ بَنَاتُ أَعْمَامِهِ وَعَمَّاتِهِ، ثُمَّ بَنَاتُ أَعْمَامِ أَبِيهِ وَبَنَاتُ عَمَّاتِ أَبِيهِ. ثُمَّ لِبَاقِي العَصَبَةِ الأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ، فَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى: فَمِنْ مَحَارِمِهَا. ثُمَّ لِذَوِي أَرْحَامِهِ، ثُمَّ لِلْحَاكِمِ.

стр. 368

وَإِنِ امْتَنَعَ مَنْ لَهُ الحَضَانَةُ، أَوْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ: انْتَقَلَتْ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ. وَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ، وَلَا لِفَاسِقٍ، وَلَا كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ، وَلَا لِمُزَوَّجَةٍ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ مَحْضُونٍ مِنْ حِينِ عَقْدٍ، فَإِنْ زَالَ المَانِعُ: رَجَعَ إِلَى حَقِّهِ. وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ سَفَراً طَوِيلاً إِلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ لِيَسْكُنَهُ، وَهُوَ وَطَرِيقُهُ آمِنَانِ: فَحَضَانَتُهُ لِأَبِيهِ. وَإِنْ بَعُدَ السَّفَرُ لِحَاجَةٍ، أَوْ قَرُبَ لَهَا، أَوْ لِلسُّكْنَى: فَلِأُمِّهِ. * * *

стр. 369

فَصْلٌ وَإِذَا بَلَغَ الغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ عَاقِلًا: خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ، فَكَانَ مَعَ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمَا، وَلَا يُقَرُّ بِيَدِ مَنْ لَا يَصُونُهُ وَيُصْلِحُهُ. وَأَبُو الأُنْثَى أَحَقُّ بِهَا بَعْدَ السَّبْعِ. وَيَكُونُ الذَّكَرُ بَعْدَ رُشْدِهِ حَيْثُ شَاءَ. وَالأُنْثَى عِنْدَ أَبِيهَا حَتَّى يَتَسَلَّمَهَا زَوْجُهَا. * * *

стр. 370

كِتَابُ الجِنَايَاتِ وَهِيَ: عَمْدٌ يَخْتَصُّ القَوَدُ بِهِ بِشَرْطِ القَصْدِ، وَشِبْهُ عَمْدٍ، وَخَطَأٌ. فَالعَمْدُ: أَنْ يَقْصِدَ مَنْ يَعْلَمُهُ آدَمِيّاً، مَعْصُوماً، فَيَقْتُلَهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ. مِثْلُ: أَنْ يَجْرَحَهُ بِمَا لَهُ مَوْرٌ فِي البَدَنِ. أَوْ يَضْرِبَهُ بِحَجَرٍ كَبِيرٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ يُلْقِيَ عَلَيْهِ حَائِطاً، أَوْ يُلْقِيَهُ مِنْ شَاهِقٍ. أَوْ فِي نَارٍ أَوْ مَاءٍ يُغْرِقُهُ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمَا. أَوْ يَخْنُقَهُ. أَوْ يَحْبِسَهُ وَيَمْنَعَهُ الطَّعَامَ أَوِ الشَّرَابَ؛ فَيَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ يَمُوتُ فِيهَا غَالِباً. أَوْ يَقْتُلَهُ بِسِحْرٍ. أَوْ سُمٍّ. أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ ثُمَّ رَجَعُوا وَقَالُوا: عَمَدْنَا قَتْلَهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.

стр. 371

وَشِبْهُ العَمْدِ: أَنْ يَقْصِدَ جِنَايَةً، لَا تَقْتُلُ غَالِباً، وَلَمْ يَجْرَحْهُ بِهَا؛ كَمَنْ ضَرَبَهُ فِي غَيْرِ مَقْتَلِهِ بِسَوْطٍ، أَوْ عَصاً صَغِيرَةٍ، أَوْ لَكَزَهُ، وَنَحْوِهِ. وَالخَطَأُ: أَنْ يَفْعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ؛ مِثْلُ: أَنْ يَرْمِيَ صَيْداً، أَوْ غَرَضاً، أَوْ شَخْصاً؛ فَيُصِيبَ آدَمِيّاً لَمْ يَقْصِدْهُ، وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ. * * *

стр. 372

فَصْلٌ تُقْتَلُ الجَمَاعَةُ بِالوَاحِدِ، وَإِنْ سَقَطَ القَوَدُ: أَدَّوْا دِيَةً وَاحِدَةً. وَمَنْ أَكْرَهَ مُكَلَّفًا عَلَى قَتْلِ مُكَافِئِهِ فَقَتَلَهُ: فَالقَتْلُ، أَوِ الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا. وَإِنْ أَمَرَ بِالقَتْلِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، أَوْ مُكَلَّفًا يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ، أَوْ أَمْرَ بِهِ السُّلْطَانُ ظُلْمًا مَنْ لَا يَعْرِفُ ظُلْمَهُ فِيهِ؛ فَقَتَلَ: فَالقَوَدُ، أَوِ الدِّيَةُ عَلَى الآمِرِ. وَإِنْ قَتَلَ المَأْمُورُ المُكَلَّفُ عَالِماً تَحْرِيمَ القَتْلِ: فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ دُونَ الآمِرِ. وَإِنِ اشْتَرَكَ فِيهِ اثْنَانِ: لَا يَجِبُ القَوَدُ عَلَى أَحَدِهِمَا مُفْرَداً لِأُبُوَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا: فَالقَوَدُ عَلَى الشَّرِيكِ. فَإِنْ عَدَلَ إِلَى طَلَبِ المَالِ: لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ. * * *

стр. 373

بَابُ شُرُوطِ القِصَاصِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: عِصْمَةُ المَقْتُولِ؛ فَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا: لَمْ يَضْمَنْهُ بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ. الثَّانِي: التَّكْلِيفُ؛ فَلَا قِصَاصَ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ. الثَّالِثُ: المُكَافَأَةُ بِأَنْ يُسَاوِيَهُ فِي الدِّينِ وَالحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ. فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا حُرٌّ بِعَبْدٍ، وَعَكْسُهُ: يُقْتَلُ، وَيُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالأُنْثَى، وَالأُنْثَى بِالذَّكَرِ. الرَّابِعُ: عَدَمُ الوِلَادَةِ؛ فَلَا يُقْتَلُ أَحَدُ الأَبَوَيْنِ وَإِنْ عَلَا بِالوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ، وَيُقْتَلُ الوَلَدُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا. * * *

стр. 374

بَابُ اسْتِيفَاءِ القِصَاصِ يُشْتَرَطُ لَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: كَوْنُ مُسْتَحِقِّهِ مُكَلَّفاً؛ فَإِنْ كَانَ صَبِيّاً أَوْ مَجْنُوناً: لَمْ يُسْتَوْفَ، وَحُبِسَ الجَانِي إِلَى البُلُوغِ وَالإِفَاقَةِ. الثَّانِي: اتِّفَاقُ الأَوْلِيَاءِ المُشْتَرِكِينَ فِيهِ عَلَى اسْتِيفَائِهِ، وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ. وَإِنْ كَانَ مَنْ بَقِيَ غَائِبًا، أَوْ صَبِيًا، أَوْ مَجْنُونًا: انْتُظِرَ القُدُومُ وَالبُلُوغُ وَالعَقْلُ. الثَّالِثُ: أَنْ يُؤْمَنَ الِاسْتِيفَاءُ أَنْ يَتَعَدَّى الجَانِي. فَإِذَا وَجَبَ عَلَى حَامِلٍ، أَوْ حَائِلٍ فَحَمَلَتْ: لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ الوَلَدَ وَتُسْقِيَهُ اللِّبَأَ، ثُمَّ إِنْ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعُهُ، وَإِلَّا تُرِكَتْ حَتَّى تَفْطِمَهُ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهَا فِي الطَّرَفِ حَتَّى تَضَعَ. وَالحَدُّ فِي ذَلِكَ؛ كَالقِصَاصِ. * * *

стр. 375

فَصْلٌ وَلَا يُسْتَوْفَى قِصَاصٌ؛ إِلَّا بِحَضْرَةِ سُلْطَانٍ، أَوْ نَائِبِهِ، وَآلَةٍ مَاضِيَةٍ. وَلَا يُسْتَوفَى فِي النَّفْسِ؛ إِلَّا بِضَرْبِ العُنُقِ بِسَيْفٍ، وَلَوْ كَانَ الجَانِي قَتَلَهُ بِغَيْرِهِ. * * *

стр. 376

بَابُ العَفْوِ عَنِ القِصَاصِ يَجِبُ بِالعَمْدِ: القَوَدُ، أَوِ الدِّيَةُ؛ فَيُخَيَّرُ الوَلِيُّ بَيْنَهُمَا، وَعَفْوُهُ مَجَّاناً أَفْضَلُ. فَإِنِ اخْتَارَ القَوَدَ، أَوْ عَفَا عَنِ الدِّيَةِ فَقَطْ: فَلَهُ أَخْذُهَا، وَالصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا. وَإِنِ اخْتَارَهَا، أَوْ عَفَا مُطْلَقًا، أَوْ هَلَكَ الجَانِي: فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا. وَإِذَا قَطَعَ إِصْبَعًا عَمْدًا؛ فَعَفَا عَنْهَا، ثُمَّ سَرَتْ إِلَى الكَفِّ أَوِ النَّفْسِ - وَكَانَ العَفْوُ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ -: فَهَدَرٌ، وَإِنْ كَانَ العَفْوُ عَلَى مَالٍ: فَلَهُ تَمَامُ الدِّيَةِ. وَإِنْ وَكَّلَ مَنْ يَقْتَصُّ، ثُمَّ عَفَا؛ فَاقْتَصَّ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا. وَإِنْ وَجَبَ لِرَقِيقٍ قَوَدٌ، أَوْ تَعْزِيرُ قَذْفٍ: فَطَلَبُهُ وَإِسْقَاطُهُ إِلَيْهِ، فَإِنْ مَاتَ: فَلِسَيِّدِهِ.

стр. 377

بَابُ مَا يُوجِبُ القِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مَنْ أُقِيدَ بِأَحَدٍ فِي النَّفْسِ: أُقِيدَ بِهِ فِي الطَّرَفِ وَالجِرَاحِ، وَمَنْ لَا فَلَا. وَلَا يَجِبُ؛ إِلَّا بِمَا يُوجِبُ القَوَدَ فِي النَّفْسِ. وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الطَّرَفِ؛ فَتُؤْخَذُ العَيْنُ، وَالأَنْفُ، وَالأُذُنُ، وَالسِّنُّ، وَالجَفْنُ، وَالشَّفَةُ، وَاليَدُ، وَالرِّجْلُ، وَالإِصْبَعُ، وَالكَفُّ، وَالمِرْفَقُ، وَالذَّكَرُ، وَالخِصْيَةُ، وَالأَلْيَةُ، وَالشُّفْرُ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ. وَلِلْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ شُرُوطٌ: الأَوَّلُ: الأَمْنُ مِنَ الحَيْفِ، بِأَنْ يَكُونَ القَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ؛ كَمارِنِ الأَنْفِ - وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ -.

стр. 378

الثَّانِي: المُمَاثَلَةُ فِي الِاسْمِ وَالمَوْضِعِ - فَلَا تُؤْخَذُ يَمِينٌ بِيَسَارٍ، وَلَا يَسَارٌ بِيَمِينٍ، وَلَا خِنْصِرٌ بِبِنْصِرٍ، وَلَا أَصْلِيٌّ بِزَائِدٍ، وَلَا عَكْسُهُ - وَلَوْ تَرَاضَيَا لَمْ يَجُزْ. الثَّالِثُ: اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَالكَمَالِ - فَلَا تُؤْخَذُ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ، وَلَا كَامِلَةُ الأَصَابِعِ بِنَاقِصَةٍ، وَلَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِقَائِمَةٍ - وَيُؤْخَذُ عَكْسُهُ، وَلَا أَرْشَ. * * *

стр. 379

فَصْلٌ النَّوعُ الثَّانِي: الجِرَاحُ؛ فَيُقْتَصُّ فِي كُلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِي إِلَى عَظْمٍ - كَالمُوضِحَةِ، وَجُرْحِ العَضُدِ، وَالسَّاقِ، والسَّاعِدِ، وَالفَخِذِ، وَالقَدَمِ -. وَلَا يُقْتَصُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشِّجَاجِ، وَالجُرُوحِ، غَيْرَ كَسْرِ سِنٍّ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ المُوضِحَةِ - كَالهَاشِمَةِ، وَالمُنَقِّلَةِ، وَالمَأْمُومَةِ -: فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مُوضِحَةً، وَلَهُ أَرْشُ الزَّائِدِ. وَإِذَا قَطَعَ جَمَاعَةٌ طَرَفًا، أَوْ جَرَحُوا جُرْحًا يُوجِبُ القَوَدَ: فَعَلَيْهِمُ القَوَدُ. وَسِرَايَةُ الجِنَايَةِ: مَضْمُونَةٌ فِي النَّفْسِ فَمَا دُونَهَا؛ بِقَوَدٍ، أَوْ دِيَةٍ؛ وَسِرَايَةُ القَوَدِ: مَهْدُورَةٌ. وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ عُضْوٍ وَجُرْحٍ قَبْلَ بُرْئِهِ؛ كَمَا لَا تُطْلَبُ لَهُ دِيَةٌ. * * *

стр. 380

كِتَابُ الدِّيَاتِ كُلُّ مَنْ أَتْلَفَ إِنْسَانًا بِمُبَاشَرَةٍ، أَوْ سَبَبٍ: لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ. فَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا مَحْضًا: فَفِي مَالِ الجَانِي حَالَّةً. وَشِبْهُ العَمْدِ، وَالخَطَأُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ. وَإِنْ غَصَبَ حُرًّا صَغِيرًا؛ فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ، أَوْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ، أَوْ مَاتَ بِمَرَضٍ، أَوْ غَلَّ حُرًّا مُكَلَّفًا وَقَيَّدَهُ فَمَاتَ بِالصَّاعِقَةِ أَوِ الحَيَّةِ: وَجَبَتِ الدِّيَةُ فِيهِمَا. * * *

стр. 381

فَصْلٌ وَإِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ، أَوْ سُلْطَانٌ رَعِيَّتَهُ، أَوْ مُعَلِّمٌ صِبْيَتَهُ، وَلَمْ يُسْرِفْ: لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ. وَلَوْ كَانَ التَّأْدِيبُ لِحَامِلٍ فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا: ضَمِنَهُ المُؤَدِّبُ. وَإِنْ طَلَبَ السُّلْطَانُ امْرَأَةً لِكَشْفِ حَقِّ اللَّهِ، أَوِ اسْتَعْدَى عَلَيْهَا رَجُلٌ بِالشُّرَطِ فِي دَعْوَى لَهُ فَأَسْقَطَتْ: ضَمِنَهُ السُّلْطَانُ وَالمُسْتَعْدِي، وَلَوْ مَاتَتْ فَزَعًا: لَمْ يَضْمَنَا. وَمَنْ أَمَرَ مُكَلَّفًا أَنْ يَنْزِلَ بِئْرًا، أَوْ يَصْعَدَ شَجَرَةً؛ فَهَلَكَ بِهِ: لَمْ يَضْمَنْهُ - وَلَوْ أَنَّ الآمِرَ سُلْطَانٌ - كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ سُلْطَانٌ أَوْ غَيْرُهُ. * * *

стр. 382

بَابُ مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ دِيَةُ الحُرِّ المُسْلِمِ: مِئَةُ بَعِيرٍ، أَوْ أَلْفُ مِثْقَالٍ ذَهَبًا، أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِضَّةً، أَوْ مِئَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ. فَهَذِهِ أُصُولُ الدِّيَةِ، فَأَيُّهَا أَحْضَرَ مَنْ تَلْزَمُهُ: لَزِمَ الوَلِيَّ قَبُولُهُ. فَفِي قَتْلِ العَمْدِ، وَشِبْهِهِ: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً. وَفِي الخَطَأِ: تَجِبُ أَخْمَاسًا: ثَمَانُونَ مِنَ الأَرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ، وَعِشْرُونَ مِنْ بَنِي مَخَاضٍ. وَلَا تُعْتَبَرُ القِيمَةُ فِي ذَلِكَ؛ بَلِ السَّلَامَةُ. وَدِيَةُ الكِتَابِيِّ: نِصْفُ دِيَةِ المُسْلِمِ. وَدِيَةُ المَجُوسِيِّ وَالوَثَنِيِّ: ثَمَانُ مِئَةِ دِرْهَمٍ. وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى النِّصْفِ؛ كَالمُسْلِمِينَ.

стр. 383

وَدِيَةُ الرَّقِيقِ: قِيمَتُهُ، وَفِي جِرَاحِهِ: مَا نَقَصَهُ بَعْدَ البُرْءِ. وَيَجِبُ فِي الجَنِينِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى: عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ غُرَّةً، وَعُشْرُ قِيمَتِهَا إِنْ كَانَ مَمْلُوكًا، وَتُقَدَّرُ الحُرَّةُ أَمَةً. وَإِنْ جَنَى رَقِيقٌ خَطأً، أَوْ عَمْدًا لَا قَوَدَ فِيهِ، أَوْ فِيهِ قَوَدٌ، وَاخْتِيرَ فِيهِ المَالُ، أَوْ أَتْلَفَ مَالًا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ: تَعَلَّقَ ذَلِكَ بِرَقَبَتِهِ؛ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ: أَنْ يَفْدِيَهُ بِأَرْشِ جِنَايَتِهِ، أَوْ يُسَلِّمَهُ إِلَى وَلِيِّ الجِنَايَةِ فَيَمْلِكَهُ، أَوْ يَبِيعَهُ وَيَدْفَعَ ثَمَنَهُ. * * *

стр. 384

بَابُ دِيَاتِ الأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا مَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ - كَالأَنْفِ، وَاللِّسَانِ، وَالذَّكَرِ -: فَفِيهِ دِيَةُ النَّفْسِ. وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ - كَالعَيْنَيْنِ، وَالأُذُنَيْنِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَاللَّحْيَيْنِ، وَثَدْيَيِ المَرْأَةِ، وثُنْدُؤَتَيِ الرَّجُلِ، وَاليَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَالأَلْيَتَيْنِ، وَالأُنْثَيَيْنِ، وَإِسْكَتَيِ المَرْأَةِ-: فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا: نِصْفُهَا. وَفِي الْمَنْخِرَيْنِ: ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِي الحَاجِزِ بَيْنَهُمَا: ثُلُثُهَا. وَفِي الأَجْفَانِ الأَرْبَعَةِ: الدِّيَةُ، وَفِي كُلِّ جَفْنٍ: رُبْعُهَا. وَفِي أَصَابِعَ اليَدَيْنِ: الدِّيَةُ - كَأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ - وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ: عُشْرُ الدِّيَةِ، وَفِي كُلِّ أَنْمُلَةٍ: ثُلُثُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَالإِبْهَامُ: مَفْصِلَانِ، وَفِي كُلِّ مَفْصِلٍ: نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ - كَدِيَةِ السِّنِّ -.

стр. 385

فَصْلٌ وَفِي كُلِّ حَاسَّةٍ: دِيَةٌ كَامِلَةٌ - وَهِيَ: السَّمْعُ، وَالبَصَرُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ، وَكَذَا فِي الكَلَامِ وَالعَقْلِ، وَمَنْفَعَةِ المَشْيِ وَالأَكْلِ وَالنِّكَاحِ، وَعَدَمِ اسْتِمْسَاكِ البَوْلِ أَوِ الغَائِطِ -. وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّعُورِ الأَرْبَعَةِ: الدِّيَةُ - وَهِيَ: شَعْرُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَالحَاجِبَيْنِ وَأَهْدَابِ العَيْنَيْنِ - فَإِنْ عَادَ فَنَبَتَ: سَقَطَ مُوجَبُهُ. وَفِي عَيْنِ الأَعْوَرِ: الدِّيَةُ كَامِلَةً. وَإِنْ قَلَعَ الأَعْوَرُ عَيْنَ الصَّحِيحِ المُمَاثِلَةَ لِعَيْنِهِ الصَّحِيحَةِ عَمْدًا: فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَا قِصَاصَ. وَفِي قَطْعِ يَدِ الأَقْطَعِ: نِصْفُ الدِّيَةِ؛ كَغَيْرِهِ. * * *

стр. 386

بَابُ الشِّجَاجِ وَكَسْرِ العِظَامِ الشَّجَّةُ: الجُرْحُ فِي الرَّأْسِ وَالوَجْهِ خَاصَّةً. وَهِيَ عَشْرٌ: الحَارِصَةُ: الَّتِي تَحْرِصُ الجِلْدَ - أَيْ: تَشُقُّهُ قَلِيلاً، وَلَا تُدْمِيهِ -. ثُمَّ البَازِلَةُ - وَهِيَ الدَّامِيَةِ وَالدَّامِعَةُ - وَهِيَ الَّتِي يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ -. ثُمَّ البَاضِعَةُ؛ وَهِيَ: الَّتِي تَبْضَعُ اللَّحْمَ. ثُمَّ المُتَلَاحِمَةُ؛ وَهِيَ: الغَائِصَةُ فِي اللَّحْمِ. ثُمَّ السِّمْحَاقُ؛ وَهِيَ: مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ العَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ. فَهَذِهِ الخَمْسُ: لَا مُقَدَّرَ فِيهَا؛ بَلْ حُكُومَةٌ. وَفِي المُوضِحَةِ وَهِيَ: مَا تُوضِحُ العَظْمَ وَتُبْرِزُهُ: خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ.

стр. 387

ثُمَّ الهَاشِمَةُ وَهِيَ: الَّتِي تُوَضِحُ العَظْمَ وَتَهْشِمُهُ، وَفِيهَا: عَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ. ثُمَّ المُنَقِّلَةُ وَهِيَ: مَا تُوضِحُ وَتَهْشِمُ، وَتَنْقُلُ عِظَامَهَا، وَفِيهَا: خَمْسَ عَشْرَةً مِنَ الإِبِلِ. وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ المَأْمُومَةِ، وَالدَّامِغَةِ: ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَفِي الجَائِفَةِ: ثُلُثُ الدِّيَةِ - وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إِلَى بَاطِنِ الجَوْفِ -. وَفِي الضِّلَعِ، وَكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ التَّرْقُوَتَيْنِ: بَعِيرٌ. وَفِي كَسْرِ الذِّرَاعِ - وَهُوَ: السَّاعِدُ الجَامِعُ لِعَظْمَيِ الزَّنْدِ وَالعَضُدِ - وَالفَخِذِ، وَالسَّاقِ، إِذَا جَبَرَ ذَلِكَ مُسْتَقِيماً: بَعِيرَانِ. وَمَا عَدَا ذَلِكَ - مِنَ الجِرَاحِ، وَكَسْرِ العِظَامِ -: فَفِيهِ حُكُومَةٌ. وَالحُكُومَةُ: أَنْ يُقَوَّمَ المَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ عَبْدٌ لَا جِنَايَةَ بِهِ، ثُمَّ يُقَوَّمُ وَهِيَ بِهِ قَدْ بَرَأَتْ، فَمَا نَقَصَ مِنَ القِيمَةِ: فَلَهُ

стр. 388

مِثْلُ نِسْبَتِهِ مِنَ الدِّيَةِ، كَأَنَّ قِيمَتَهُ عَبْداً سَلِيماً: سِتُّونَ، وَقِيمَتَهُ بِالجِنَايَةِ: خَمْسُونَ، فَفِيهِ: سُدُسُ دِيَتِهِ؛ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الحُكُومَةُ فِي مَحَلٍّ لَهُ مُقَدَّرٌ فَلَا يُبْلَغُ بِهَا المُقَدَّرَ.

стр. 389

بَابُ العَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلُهُ عَاقِلَةُ الإِنْسَانِ: عَصَبَاتُهُ كُلُّهُمْ مِنَ النَّسَبِ وَالوَلَاءِ - قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ، حَاضِرُهُمْ وَغَائِبُهُمْ، حَتَّى عَمُودَيْ نَسَبِهِ -. وَلَا عَقْلَ عَلَى رَقِيقٍ، وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ، وَلَا فَقِيرٍ وَلَا أُنْثَى، وَلَا مُخَالِفٍ لِدِينِ الجَانِي. وَلَا تَحْمِلُ العَاقِلَةُ عَمْداً مَحْضاً، وَلَا عَبْداً، وَلَا صُلْحاً، وَلَا اعْتِرَافاً لَمْ تُصَدِّقْهُ بِهِ، وَلَا مَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ التَّامَّةِ. * * *

стр. 390

فَصْلٌ مَنْ قَتَلَ نَفْساً، مُحَرَّمَةً خَطأً مُبَاشَرَةً، أَوْ تَسَبُّباً بِغَيْرِ حَقٍّ: فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ. * * *
следующие страницы →