← Джавами‘

Джавами‘ · id 1090

متون طالب العلم - المستوى الخامس - 2

عبد المحسن القاسم

Полный текст (448 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بَابُ الحَيْضِ لَا حَيْضَ قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ، وَلَا بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً، وَلَا مَعَ حَمْلٍ. وَأَقَلُّهُ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ: خَمْسَةَ عَشَرَ، وَغَالِبُهُ: سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ. وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ. وَتَقْضِي الحَائِضُ الصَّوْمَ لَا الصَّلَاةَ، وَلَا يَصِحَّانِ مِنْهَا؛ بَلْ يَحْرُمَانِ، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِي الفَرْجِ، فَإِنْ فَعَلَ: فَعَلَيْهِ دِينَارٌ أَوْ نِصْفُهُ كَفَّارَةً، وَيَسْتَمْتِعُ مِنْهَا بِمَا دُونَهُ. وَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ وَلَمْ تَغْتَسِلْ: لَمْ يُبَحْ غَيْرُ الصِّيَامِ وَالطَّلَاقِ. وَالمُبْتَدَأَةُ: تَجْلِسُ أَقَلَّهُ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنِ انْقَطَعَ لِأَكْثَرِهِ فَمَا دُونَ: اغْتَسَلَتْ إِذَا انْقَطَعَ، فَإِنْ تَكَرَّرَ

стр. 37

ثَلَاثاً: فَحَيْضٌ - تَقْضِي مَا وَجَبَ فِيهِ -، وَإِنْ عَبَرَ أَكْثَرَهُ: فَمُسْتَحَاضَةٌ. فَإِنْ كَانَ بَعْضُ دَمِهَا أَحْمَرَ وَبَعْضُهُ أَسْوَدَ، وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ: فَهُوَ حَيْضُهَا، تَجْلِسُهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَالأَحْمَرُ اسْتِحَاضَةٌ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَمُهَا مُتَمَيِّزاً: جَلَسَتْ غَالِبَ الحَيْضِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. وَالمُسْتَحَاضَةُ المُعْتَادَةُ - وَلَوْ مُمَيِّزَةً -: تَجْلِسُ عَادَتَهَا. وَإِنْ نَسِيَتْهَا: عَمِلَتْ بِالتَّمْيِيزِ الصَّالِحِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَمْيِيزٌ: فَغَالِبَ الحَيْضِ - كَالعَالِمَةِ بِمَوْضِعِهِ النَّاسِيَةِ لِعَدَدِهِ -. وَإِنْ عَلِمَتْ عَدَدَهُ وَنَسِيَتْ مَوْضِعَهُ مِنَ الشَّهْرِ - وَلَوْ فِي نِصْفِهِ -: جَلَسَتْهَا مِنْ أَوَّلِهِ - كَمَنْ لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ -. وَمَنْ زَادَتْ عَادَتُهَا، أَوْ تَقَدَّمَتْ، أَوْ تَأَخَّرَتْ: فَمَا تَكَرَّرَ ثَلَاثاً حَيْضٌ، وَمَا نَقَصَ عَنِ العَادَةِ: طُهْرٌ، وَمَا عَادَ فِيهَا جَلَسَتْهُ.

стр. 38

وَالصُّفْرَةُ وَالكُدْرَةُ فِي زَمَنِ العَادَةِ: حَيْضٌ. وَمَنْ رَأَتْ يَوْماً دَماً وَيَوْماً نَقَاءً: فَالدَّمُ: حَيْضٌ، وَالنَّقَاءُ: طُهْرٌ، مَا لَمْ يَعَبُرَا أَكْثَرَهُ. وَالمُسْتَحَاضَةُ وَنَحْوُهَا: تَغْسِلُ فَرْجَهَا، وَتَعْصِبُهُ، وَتَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتُصَلِّي فُرُوضاً وَنَوَافِلَ، وَلَا تُوطَأُ إِلَّا مَعَ خَوْفِ العَنَتِ، وَيُسْتَحَبُّ غُسْلُهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَأَكْثَرُ مُدَّةِ النِّفَاسِ: أَرْبَعُونَ يَوْماً، وَمَتَى طَهَرَتْ قَبْلَهُ: تَطَهَّرَتْ وَصَلَّتْ، وَيُكْرَهُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الأَرْبَعِينَ بَعْدَ التَّطْهِيرِ. فَإِنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ فِيهَا فَمَشْكُوكٌ فِيهِ: تَصُومُ وَتُصَلِّي، وَتَقْضِي الصَّوْمَ الوَاجِبَ. وَهُوَ كَالحَيْضِ - فِيمَا يَحِلُّ، وَيَحْرُمُ، وَيَجِبُ، وَيَسْقُطُ - غَيْرَ العِدَّةِ وَالبُلُوغِ. وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ: فَأَوَّلُ النِّفَاسِ وَآخِرُهُ مِنْ أَوَّلِهِمَا.

стр. 39

كِتَابُ الصَّلاةِ تَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، مُكَلَّفٍ، إِلَّا حَائِضاً، وَنُفَسَاءَ. وَيَقْضِي مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِنَوْمٍ، أَوْ إِغْمَاءٍ، أَوْ سُكْرٍ، وَنَحْوِهِ. وَلَا تَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا كَافِرٍ، فَإِنْ صَلَّى: فَمُسْلِمٌ حُكْماً. وَيُؤْمَرُ بِهَا صَغِيرٌ لِسَبْعٍ، وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، فَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا فِي وَقْتِهَا: أَعَادَ. وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا؛ إِلَّا لِنَاوِ الجَمْعِ، وَلِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا الَّذِي يُحَصِّلُهُ قَرِيباً. وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا: كَفَرَ، وَكَذَا تَارِكُهَا تَهَاوُناً وَدَعَاهُ إِمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ فَأَصَرَّ وَضَاقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ عَنْهَا، وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلَاثاً فِيهِمَا. * * *

стр. 40

بَابُ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ هُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الرِّجَالِ المُقِيمِينَ، لِلصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَةِ، يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهُمَا. وَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُمَا - لَا رَزْقٌ مِنْ بَيْتِ المَالِ لِعَدَمِ مُتَطَوِّعٍ -. وَيَكُونُ المُؤَذِّنُ صَيِّتاً، أَمِيناً، عَالِماً بِالوَقْتِ. فَإِنْ تَشَاحَّ فِيهِ اثْنَانِ: قُدِّمَ أَفْضَلُهُمَا فِيهِ، ثُمَّ أَفْضَلُهُمَا فِي دِينِهِ وَعَقْلِهِ، ثُمَّ مَنْ يَخْتَارُهُ الجِيرَانُ، ثُمَّ قُرْعَةٌ. وَهُوَ خَمْسَ عَشْرَةَ جُمْلَةً، يُرَتِّلُهَا عَلَى عُلُوٍّ، مُتَطَهِّراً، مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، جَاعِلاً إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، غَيْرَ مُسْتَدِيرٍ، مُلْتَفِتاً فِي الحَيْعَلَةِ يَمِيناً وَشِمَالاً، قَائِلاً بَعْدَهُمَا فِي أَذَانِ الصُّبْحِ: «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ» مَرَّتَيْنِ. وَهِيَ: إِحْدَى عَشْرَةَ يَحْدُرُهَا، وَيُقِيمُ مَنْ أَذَّنَ فِي مَكَانِهِ - إِنْ سَهُلَ -.

стр. 41

وَلَا يَصِحُّ إِلَّا مُرَتَّباً مُتَوَالِياً مِنْ عَدْلٍ، وَلَوْ مُلَحَّناً وَمَلْحُوناً. وَيُجْزِئُ مِنْ مُمَيِّزٍ. وَيُبْطِلُهُمَا: فَصْلٌ كَثِيرٌ، وَيَسِيرٌ مُحَرَّمٌ. وَلَا يُجْزِئُ قَبْلَ الوَقْتِ؛ إِلَّا الفَجْرَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ. وَيُسَنُّ جُلُوسُهُ بَعْدَ أَذَانِ المَغْرِبِ يَسِيراً. وَمَنْ جَمَعَ أَوْ قَضَى فَوَائِتَ: أَذَّنَ لِلْأُولَى، ثُمَّ أَقَامَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ. وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ: مُتَابَعَتُهُ سِرّاً، وحَوْقَلَتُهُ فِي الحَيْعَلَةِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ: «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الَّذِي وَعَدْتَهُ». * * *

стр. 42

بَابُ شُرُوطِ الصَّلاةِ شُرُوطُهَا قَبْلَهَا، مِنْهَا: الوَقْتُ، وَالطَّهَارَةُ مِنَ الحَدَثِ وَالنَّجِسِ. فَوَقْتُ الظُّهْرِ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى مُسَاوَاةِ الشَّيْءِ فَيْئَهُ بَعْدَ فَيْءِ الزَّوَالِ، وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ؛ إِلَّا فِي شِدَّةِ حَرٍّ وَلَوْ صَلَّى وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْمٍ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً. وَيَلِيهِ وَقْتُ العَصْرِ إِلَى مَصِيرِ الفَيْءِ مِثْلَيْهِ بَعْدَ فَيْءِ الزَّوَالِ، وَالضَّرُورَةُ إِلَى غُرُوبِهَا، وَيُسَنُّ تَعْجِيلُهَا. وَيَلِيهِ وَقْتُ المَغْرِبِ إِلَى مَغِيبِ الحُمْرَةِ، وَيُسَنُّ تَعْجِيلُهُا؛ إِلَّا لَيْلَةَ جَمْعٍ لِمَنْ قَصَدَهَا مُحْرِماً. وَيَلِيهِ وَقْتُ العِشَاءِ إِلَى الفَجْرِ الثَّانِي - وَهُوَ البَيَاضُ المُعْتَرِضُ -، وَتَأْخِيرُهَا إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ إِنْ سَهُلَ. وَيَلِيهِ وَقْتُ الفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ.

стр. 43

وَتُدْرَكُ الصَّلَاةُ بِالإِحْرَامِ فِي وَقْتِهَا. وَلَا يُصَلِّي قَبْلَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ بِدُخُولِ وَقْتِهَا: إِمَّا بِاجْتِهَادٍ، أَوْ خَبَرٍ مُتَيَقَّنٍ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِاجْتِهَادٍ فَبَانَ قَبْلَهُ: فَنَفْلٌ، وَإِلَّا فَفَرْضٌ. وَإِنْ أَدْرَكَ مُكَلَّفٌ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرَ التَّحْرِيمَةِ ثُمَّ زَالَ تَكْلِيفُهُ، أَوْ حَاضَتْ ثُمَّ كُلِّفَ وَطَهَرَتْ: قَضَوْهَا. وَمَنْ صَارَ أَهْلاً لِوُجُوبِهَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا: لَزِمَتْهُ وَمَا يُجْمَعُ إِلَيْهَا قَبْلَهَا. وَيَجِبُ فَوْراً قَضَاءُ الفَوَائِتِ مُرَتَّباً، وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِنِسْيَانِهِ وَبِخَشْيَةِ خُرُوجِ وَقْتِ اخْتِيَارِ الحَاضِرَةِ.

стр. 44

وَمِنْهَا: سَتْرُ العَوْرَةِ؛ فَيَجِبُ بِمَا لَا يَصِفُ بَشَرَتَهَا. وَعَوْرَةُ رَجُلٍ، وَأَمَةٍ، وَأُمِّ وَلَدٍ، وَمُعْتَقٍ بَعْضُهَا: مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ. وَكُلُّ الحُرَّةِ: عَوْرَةٌ؛ إِلَّا وَجْهَهَا. وَيُسْتَحَبُّ لِرَجُلٍ: صَلَاتُهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَيُجْزِئُ: سَتْرُ عَوْرَتِهِ فِي النَّفْلِ، وَمَعَ أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فِي الفَرْضِ. وَصَلَاتُهَا: فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَمِلْحَفَةٍ، وَيُجْزِئُ سَتْرُ عَوْرَتِهَا. وَمَنِ انْكَشَفَ بَعْضُ عَوْرَتِهِ وَفَحُشَ، أَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ أَوْ نَجِسٍ: أَعَادَ، لَا مَنْ حُبِسَ فِي مَحَلٍّ نَجِسٍ. وَمَنْ وَجَدَ كِفَايَةَ عَوْرَتِهِ: سَتَرَهَا، وَإِلَّا فَالفَرْجَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِمَا فَالدُّبُرَ، وَإِنْ أُعِيرَ سُتْرَةً: لَزِمَهُ قَبُولُهَا. وَيُصَلِّي العَارِي قَاعِداً بِالإِيمَاءِ اسْتِحْبَاباً فِيهِمَا،

стр. 45

وَيَكُونُ إِمَامُهُمْ وَسَطَهُمْ. وَيُصَلِّي كُلُّ نَوْعٍ وَحْدَهُ، فَإِنْ شَقَّ صَلَّى الرِّجَالُ وَاسْتَدْبَرَهُمُ النِّسَاءُ، ثُمَّ عَكَسُوا. فَإِنْ وَجَدَ سُتْرَةً قَرِيبَةً فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ: سَتَرَ وَبَنَى، وَإِلَّا ابْتَدَأَ. وَيُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ: السَّدْلُ، وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَتَغْطِيَةُ وَجْهِهِ، وَاللِّثَامُ عَلَى فَمِهِ وَأَنْفِهِ، وَكَفُّ كُمِّهِ، وَشَدُّ وَسَطِهِ كَزُنَّارٍ. وَيَحْرُمُ الخُيَلَاءُ فِي ثَوْبٍ وَغَيْرِهِ، وَالتَّصْوِيرُ وَاسْتِعْمَالُهُ. وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَنْسُوجٍ أَوْ مُمَوَّهٍ بِذَهَبٍ قَبْلَ اسْتِحَالَتِهِ، وَثِيَابُ حَرِيرٍ وَمَا هُوَ أَكْثَرُهُ ظُهُوراً عَلَى الذُّكُورِ - لَا إِذَا اسْتَوَيَا، أَوْ لِضَرُورَةٍ، أَوْ حِكَّةٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ حَرْبٍ، أَوْ حَشْوٍ، أَوْ كَانَ عَلَماً أَرْبَعَ أَصَابِعَ فَمَا دُونُ، أَوْ رِقَاعاً، أَوْ لَبِنَةَ جَيْبٍ، وَسُجُفَ فِرَاءٍ -. وَيُكْرَهُ: المُعَصْفَرُ وَالمُزَعْفَرُ لِلرِّجَالِ.

стр. 46

وَمِنْهَا: اجْتِنَابُ النَّجَاسَاتِ: فَمَنْ حَمَلَ نَجَاسَةً لَا يُعْفَى عَنْهَا، أَوْ لَاقَاهَا بِثَوْبِهِ، أَوْ بَدَنِهِ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ. وَإِنْ طَيَّنَ أَرْضاً نَجِسَةً، أَوْ فَرَشَهَا طَاهِراً: كُرِهَ، وَصَحَّتْ. وَإِنْ كَانَتْ بِطَرَفِ مُصَلّىً مُتَّصِلٍ: صَحَّتْ إِنْ لَمْ يَنْجَرَّ بِمَشْيِهِ. وَمَنْ رَأَى عَلَيْهِ نَجَاسَةً بَعْدَ صَلَاتِهِ جَهِلَ كَوْنَهَا فِيهَا: لَمْ يُعِدْ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِيهَا لَكِنْ نَسِيَهَا أَوْ جَهِلَهَا: أَعَادَ. وَمَنْ جُبِرَ عَظْمُهَ بِنَجِسٍ: لَمْ يَجِبْ قَلْعُهُ مَعَ الضَّرَرِ، وَمَا سَقَطَ مِنْهُ مِنْ عُضْوٍ أَوْ سِنٍّ: فَطَاهِرٌ. وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ: فِي مَقْبَرَةٍ، وَحُشٍّ، وَحَمَّامٍ، وَأَعْطَانِ إِبِلٍ، وَمَغْصُوبٍ وَأَسْطِحَتِهَا، وَتَصِحُّ إِلَيْهَا. وَلَا تَصِحُّ الفَرِيضَةُ فِي الكَعْبَةِ وَلَا فَوْقَهَا، وَتَصِحُّ النَّافِلَةُ بِاسْتِقْبَالِ شَاخِصٍ مِنْهَا.

стр. 47

وَمِنْهَا: اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ: فَلَا تَصِحُّ بِدُونِهِ؛ إِلَّا لِعَاجِزٍ، وَمُتَنَفِّلٍ رَاكِبٍ سَائِرٍ فِي سَفَرٍ وَيَلْزَمُهُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إِلَيْهَا، وَمَاشٍ وَيَلْزَمُهُ الِافْتِتَاحُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إِلَيْهَا. وَفَرْضُ مَنْ قَرُبَ مِنَ القِبْلَةِ: إِصَابَةُ عَيْنِهَا؛ وَمَنْ بَعُدَ: جِهَتُهَا. فَإِنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِيَقِينٍ، أَوْ وَجَدَ مَحَارِيبَ إِسْلَامِيَّةً: عَمِلَ بِهَا. وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا فِي السَّفَرِ: بِالقُطْبِ، وَالشَّمْسِ، وَالقَمَرِ، وَمَنَازِلِهِمَا. وَإِنِ اجْتَهَدَ مُجْتَهِدَانِ فَاخْتَلَفَا جِهَةً: لَمْ يَتْبَعْ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، وَيَتْبَعُ المُقَلِّدُ: أَوْثَقَهُمَا عِنْدَهُ. وَمَنْ صَلَّىَ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ وَلَا تَقْلِيدٍ: قَضَى إِنْ وَجَدَ مَنْ يُقَلِّدُهُ. وَيَجْتَهِدُ العَارِفُ بِأَدِلَّةِ القِبْلَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَيُصَلِّي بِالثَّانِي، وَلَا يَقْضِي مَا صَلَّى بِالأَوَّلِ.

стр. 48

وَمِنْهَا: النِّيَّةُ: فَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ عَيْنَ صَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ. وَلَا يُشْتَرَطُ: فِي الفَرْضِ، وَالأَدَاءِ، وَالقَضَاءِ، وَالنَّفْلِ، وَالإِعَادَةِ: نِيَّتُهُنَّ. وَيَنْوِي مَعَ التَّحْرِيمَةِ، وَلَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا بِزَمَنٍ يَسِيرٍ فِي الوَقْتِ؛ فَإِنْ قَطَعَهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، أَوْ تَرَدَّدَ: بَطَلَتْ. وَإِنْ قَلَبَ مُنَفَرِدٌ فَرْضَهُ نَفْلاً فِي وَقْتِهِ المُتَّسِعِ: جَازَ. وَإِنِ انْتَقَلَ بِنِيَّتِهِ مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ: بَطَلَا. وَتَجِبُ نِيَّةُ الإِمَامَةِ وَالِائْتِمَامِ. وَإِنْ نَوَى المُنْفَرِدُ الِائْتِمَامَ: لَمْ يَصِحَّ - كَنِيَّةِ إِمَامَتِهِ فَرْضاً -. وَإِنِ انْفَرَدَ مُؤْتَمٌّ بِلَا عُذْرٍ: بَطَلَتْ. وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَأْمُومٍ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إِمَامِهِ فَلَا اسْتِخْلَافَ.

стр. 49

وَإِنْ أَحْرَمَ إِمَامُ الحَيِّ بِمَنْ أَحْرَمَ بِهِمْ نَائِبُهُ وَعَادَ النَّائِبُ مُؤْتَمّاً: صَحَّ. * * *

стр. 50

بَابُ صِفَةِ الصَّلاةِ يُسَنُّ القِيَامُ عِنْدَ «قَدْ» مِنْ إِقَامَتِهَا، وَتَسْوِيَةُ الصَّفِّ. وَيَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ»، رَافِعاً يَدَيْهِ مَضْمُومَةَ الأَصَابِعِ، مَمْدُودَةً حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ - كَالسُّجُودِ -. وَيُسْمِعُ الإِمَامُ مَنْ خَلْفَهُ - كَقِرَاءَتِهِ فِي أَوَّلَتَيْ غَيْرِ الظُّهْرَيْنِ - وَغَيْرُهُ نَفْسَهُ. ثُمَّ يَقْبِضُ كُوعَ يُسْرَاهُ تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَيَنْظُرُ مَسْجِدَهُ. ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ». ثُمَّ يَسْتَعِيذُ، ثُمَّ يُبَسْمِلُ سِرّاً - وَلَيْسَتْ مِنَ الفَاتِحَةِ -. ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ، فَإِنْ قَطَعَهَا بِذِكْرٍ، أَوْ سُكُوتٍ - غَيْرِ مَشْرُوعَيْنِ - وَطَالَ، أَوْ تَرَكَ مِنْهَا تَشْدِيدَةً، أَوْ حَرْفاً، أَوْ تَرْتِيباً: لَزِمَ غَيْرَ مَأْمُومٍ إِعَادَتُهَا. وَيَجْهَرُ الكُلُّ بِآمِينَ فِي الجَهْرِ.

стр. 51

ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا سُورَةً: تَكُونُ فِي الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ، وَفِي المَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ، وَفِي البَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ. وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِقِرَاءَةٍ خَارِجَةٍ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ. ثُمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّراً رَافِعاً يَدَيْهِ، وَيَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّجَتَيِ الأَصَابِعِ مُسْتَوِياً ظَهْرُهُ، وَيَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ». ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ قَائِلاً - إِمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ -: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، وَبَعْدَ قِيَامِهِمَا: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ»، وَمَأْمُومٌ فِي رَفْعِهِ: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ» فَقَطْ. ثُمَّ يَخِرُّ مُكَبِّراً سَاجِداً عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءَ: رِجْلَيْهِ، ثُمَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَبْهَتِهِ مَعَ أَنْفِهِ - وَلَوْ مَعَ حَائِلٍ لَيْسَ مِنْ أَعْضَاءِ سُجُودِهِ -، وَيُجَافِي عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ، وَيَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى».

стр. 52

ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّراً، وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشاً يُسْرَاهُ، نَاصِبًا يُمْنَاهُ، وَيَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي»، وَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالأُولَى. ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّراً، نَاهِضاً عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، مُعْتَمِداً عَلَى رُكْبَتَيْهِ - إِنْ سَهُلَ -. وَيُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ، مَا عَدَا التَّحْرِيمَةَ، وَالِاسْتِفْتَاحَ، وَالتَّعَوُّذَ، وَتَجْدِيدَ النِّيَّةِ. ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشاً، وَيَدَاهُ عَلَى فَخِذَيْهِ، يَقْبِضُ خِنْصِرَ اليُمْنَى وَبِنْصِرَهَا وَيُحَلِّقُ إِبْهَامَهَا مَعَ الوُسْطَى، وَيُشِيرُ بِسَبَّاحَتِهَا فِي تَشَهُّدِهِ، وَيَبْسُطُ اليُسْرَى، وَيَقُولُ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، هَذَا التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ. ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ

стр. 53

عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». وَيَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ القَبْرِ، وَفِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَفِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَيَدْعُو بِمَا وَرَدَ. ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»، وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ: نَهَضَ مُكَبِّراً بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، وَصَلَّى مَا بَقِيَ - كَالثَّانِيَةِ - بـ «الحَمْدُ» فَقَطْ. ثُمَّ يَجْلِسُ فِي تَشَهُّدِهِ الأَخِيرِ مُتَوَرِّكاً. وَالمَرْأَةُ مِثْلُهُ، لَكِنْ تَضُمُّ نَفْسَهَا، وَتَسْدُلُ رِجْلَيْهَا فِي جَانِبِ يَمِينِهَا. * * *

стр. 54

فَصْلٌ وَيُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ: التِفَاتُهُ، وَرَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَإِقْعَاؤُهُ، وَافْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ سَاجِداً، وَعَبَثُهُ، وَتَخَصُّرُهُ، وَتَرَوُّحُهُ، وَفَرْقَعَةُ أَصَابِعِهِ، وَتَشْبِيكُهَا، وَأَنْ يَكُونَ حَاقِناً، أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ، وَتَكْرَارُ الفَاتِحَةِ - لَا جَمْعُ سُوَرٍ فِي فَرْضٍ كَنَفْلٍ -. وَلَهُ: رَدُّ المَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَدُّ الآيِ، وَالفَتْحُ عَلَى إِمَامِهِ، وَلُبْسُ الثَّوْبِ وَالعِمَامَةِ، وَقَتْلُ حَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَقَمْلٍ. فَإِنْ أَطَالَ الفِعْلَ عُرْفاً - مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَلَا تَفْرِيقٍ -: بَطَلَتْ وَلَوْ سَهْواً. وَيُبَاحُ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ وَأَوْسَاطِهَا. وَإِذَا نَابَهُ شَيْءٌ: سَبَّحَ رَجُلٌ، وَصَفَّقَتِ امْرَأَةٌ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الأُخْرَى.

стр. 55

وَيَبْصُقُ فِي الصَّلَاةِ: عَنْ يَسَارِهِ، وَفِي المَسْجِدِ: فِي ثَوْبِهِ. وَتُسَنُّ صَلَاتُهُ: إِلَى سُتْرَةٍ قَائِمَةٍ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَاخِصاً: فَإِلَى خَطٍّ. وَتَبْطُلُ بِمُرُورِ كَلْبٍ أَسْوَدَ بَهِيمٍ فَقَطْ. وَلَهُ: التَّعَوُّذُ عِنْدَ آيَةِ وَعِيدٍ، وَالسُّؤَالُ عِنْدَ آيَةِ رَحْمَةٍ، وَلَوْ فِي فَرْضٍ. * * *

стр. 56

فَصْلٌ أَرْكَانُهَا: القِيَامُ، وَالتَّحْرِيمَةُ، وَالفَاتِحَةُ، وَالرُّكُوعُ، وَالاعْتِدَالُ عَنْهُ، وَالسُّجُودُ عَلَى الأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ، وَالِاعْتِدَالُ عَنْهُ، وَالجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي الكُلِّ، وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ، وَجَلْسَتُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ، وَالتَّرْتِيبُ، وَالتَّسْلِيمُ. وَوَاجِبَاتُهَا: التَّكْبِيرُ غَيْرَ التَّحْرِيمَةِ، وَالتَّسْمِيعُ، وَالتَّحْمِيدُ، وَتَسْبِيحَتَا الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَسُؤَالُ المَغْفِرَةِ مَرَّةً مَرَّةً - وَيُسَنُّ ثَلَاثاً -، وَالتَّشَهُّدُ الأَوَّلُ وَجَلْسَتُهُ. وَمَا عَدَا الشَّرَائِطَ وَالأَرْكَانَ وَالوَاجِبَاتِ المَذْكُورَةَ: سُنَّةٌ. فَمَنْ تَرَكَ شَرْطاً لِغَيْرِ عُذْرٍ - غَيْرَ النِّيَّةِ -: فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ، أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، بِخِلَافِ البَاقِي.

стр. 57

وَمَا عَدَا ذَلِكَ: سُنَنُ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ، لَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لِتَرْكِهِ، وَإِنْ سَجَدَ فَلَا بَأْسَ. * * *

стр. 58

بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ يُشْرَعُ: لِزِيَادَةٍ، وَنَقْصٍ، وَشَكٍّ، لَا فِي عَمْدٍ فِي الفَرْضِ وَالنَّافِلَةِ. فَمَتَى زَادَ فِعْلاً مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ - قِيَاماً، أَوْ قُعُوداً، أَوْ رُكُوعاً، أَوْ سُجُوداً - عَمْداً: بَطَلَتْ؛ وَسَهْواً: يَسْجُدُ لَهُ. وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا: سَجَدَ؛ وَإِنْ عَلِمَ فِيهَا: جَلَسَ فِي الحَالِ، فَتَشَهَّدَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ، وَسَجَدَ وَسَلَّمَ. وَإِنْ سَبَّحَ بِهِ ثِقَتَانِ، فَأَصَرَّ وَلَمْ يَجْزِمْ بِصَوَابِ نَفْسِهِ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَصَلَاةُ مَنْ تَبِعَهُ عَالِماً، لَا جَاهِلاً وَنَاسِياً، وَلَا مَنْ فَارَقَهُ. وَعَمَلٌ مُسْتَكْثَرٌ عَادَةً - مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ - يُبْطِلُهَا عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ، وَلَا يُشْرَعُ لِيَسِيرِهِ سُجُودٌ. وَلَا تَبْطُلُ بِيَسِيرِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ سَهْواً، وَلَا نَفْلٌ بِيَسِيرِ شُرْبٍ عَمْداً.

стр. 59

وَإِنْ أَتَى بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ - كَقِرَاءَةٍ فِي سُجُودٍ وَقُعُودٍ، وَتَشَهُّدٍ فِي قِيَامٍ، وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي الأُخْرَيَيْنِ -: لَمْ تَبْطُلْ، وَلَمْ يَجِبْ لَهُ سُجُودٌ؛ بَلْ يُشْرَعُ. وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِهَا عَمْداً: بَطَلَتْ. وَإِنْ كَانَ سَهْواً ثُمَّ ذَكَرَ قَرِيباً: أَتَمَّهَا وَسَجَدَ. وَإِنْ طَالَ الفَصْلُ، أَوْ تَكَلَّمَ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا: بَطَلَتْ - كَكَلَامِهِ فِي صُلْبِهَا -. ولِمَصْلَحَتِهَا إِنْ كَانَ يَسِيراً: لَمْ تَبْطُلْ. وَقَهْقَهَةٌ: كَكَلَامٍ. وَإِنْ نَفَخَ، أَوِ انْتَحَبَ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ تَنَحْنَحَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَبَانَ حَرْفَانِ: بَطَلَتْ.

стр. 60

* * * فَصْلٌ وَمَنْ تَرَكَ رُكْناً فَذَكَرَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى: بَطَلَتِ الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا. وَقَبْلَهُ: يَعُودُ وُجُوباً، فَيَأْتِي بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ. وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ السَّلَامِ: فَكَتَرْكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ. وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ وَنَهَضَ: لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ قَائِماً. فَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا: كُرِهَ رُجُوعُهُ. وَإِنْ لَمْ يَنْتَصِبْ: لَزِمَهُ الرُّجُوعُ. وَإِنْ شَرَعَ فِي القِرَاءَةِ: حَرُمَ الرُّجُوعُ، وَعَلَيْهِ السُّجُودُ لِلْكُلِّ.

стр. 61

وَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ: أَخَذَ بِالأَقَلِّ، وَإِنْ شَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ: فَكَتَرْكِهِ. وَلَا يَسْجُدُ لِشَكِّهِ فِي تَرْكِ وَاجِبٍ، أَوْ زِيَادَةٍ. وَلَا سُجُودَ عَلَى مَأْمُومٍ إِلَّا تَبَعاً لِإِمَامِهِ. وَسُجُودُ السَّهْوِ لِمَا يُبْطِلُهَا عَمْدُهُ: وَاجِبٌ. وَتَبْطُلُ بِتَرْكِ سُجُودٍ أَفْضَلِيَّتُهُ قَبْلَ السَّلَامِ فَقَطْ، وَإِنْ نَسِيَهُ وَسَلَّمَ: سَجَدَ إِنْ قَرُبَ زَمَنُهُ. وَمَنْ سَهَا مِرَاراً: كَفَاهُ سَجْدَتَانِ. * * *

стр. 62

بَابُ صَلاةِ التَّطَوُّعِ آكَدُهَا: كُسُوفٌ، ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ، ثُمَّ تَرَاوِيحُ. ثُمَّ وِتْرٌ: وَيُفْعَلُ بَيْنَ العِشَاءِ وَالفَجْرِ. وَأَقَلُّهُ: رَكْعَةٌ، وَأَكْثَرُهُ: إِحْدَى عَشْرَةَ - مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ -. وَإِنْ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ، أَوْ سَبْعٍ: لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِهَا. وَبِتِسْعٍ: يَجْلِسُ عَقِبَ الثَّامِنَةِ وَيَتَشَهَّدُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ. وَأَدْنَى الكَمَالِ: ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِسَلَامَيْنِ - يَقْرَأُ فِي الأُولَى: بِـ «سَبِّحِ»، وَفِي الثَّانِيَةِ: «الكَافِرُونَ»، وَفِي الثَّالِثَةِ: «الإِخْلَاصَ» -. وَيَقْنُتُ فِيهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ،

стр. 63

وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ. وَيُكْرَهُ: قُنُوتُهُ فِي غَيْرِ الوِتْرِ؛ إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِالمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ غَيْرَ الطَّاعُونِ، فَيَقْنُتُ الإِمَامُ فِي الفَرَائِضِ. وَالتَّرَاوِيحُ: عِشْرُونَ رَكْعَةً، تُفْعَلُ فِي جَمَاعَةٍ مَعَ الوِتْرِ بَعْدَ العِشَاءِ فِي رَمَضَانَ، وَيُوتِرُ المُتَهَجِّدُ بَعْدَهُ، فَإِنْ تَبِعَ إِمَامَهُ شَفَعَهُ بِرَكْعَةٍ. وَيُكْرَهُ التَّنَفُّلُ بَيْنَهَا، لَا التَّعْقِيبُ بَعْدَهَا فِي جَمَاعَةٍ.

стр. 64

ثُمَّ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الفَجْرِ - وَهُمَا آكَدُهَا -. وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْهَا: سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهَ. وَصَلَاةُ اللَّيْلِ: أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ، وَأَفْضَلُهَا: ثُلُثُ اللَّيْلِ بَعْدَ نِصْفِهِ. وَصَلَاةُ لَيْلٍ وَنَهَارٍ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِنْ تَطَوَّعَ فِي النَّهَارِ بِأَرْبَعٍ؛ كَالظُّهْرِ: فَلَا بَأْسَ. وَأَجْرُ صَلَاةِ قَاعِدٍ عَلَى نِصْفِ أَجْرِ صَلَاةِ قَائِمٍ.

стр. 65

وَتُسَنُّ صَلَاةُ الضُّحَى، وَأَقَلُّهَا: رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا: ثَمَانٍ، وَوَقْتُهَا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ إِلَى قُبَيْلِ الزَّوَالِ. وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ: صَلَاةٌ، يُسَنُّ لِلْقَارِئِ وَالمُسْتَمِعِ دُونَ السَّامِعِ، وَإِنْ لَم يَسْجُدِ القَارِئُ لَمْ يَسْجُدْ. وَهُوَ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً، فِي «الحَجِّ» مِنْهَا اثْنَتَانِ، وَيُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ، وَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ وَلَا يَتَشَهَّدُ. وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ قِرَاءَةُ سَجْدَةٍ فِي صَلَاةِ سِرٍّ وَسُجُودُهُ فِيهَا، وَيَلْزَمُ المَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ فِي غَيْرِهَا. وَيُسْتَحَبُّ سُجُودُ الشُّكْرِ: عِنْدَ تَجَدُّدِ النِّعَمِ وَانْدِفَاعِ النِّقَمِ، وَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاةُ غَيْرِ جَاهِلٍ وَنَاسٍ.

стр. 66

وَأَوْقَاتُ النَّهْيِ خَمْسَةٌ: مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ الثَّانِي إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَمِنْ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى الغُرُوبِ، وَمِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ، وَعِنْدَ قِيَامِهَا حَتَّى تَزُولَ، وَإِذَا شَرَعَتْ فِي الغُرُوبِ حَتَّى يَتِمَّ. وَيَجُوزُ قَضَاءُ الفَرَائِضِ فِيهَا. وَفِي الأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ: فِعْلُ رَكْعَتَيْ طَوَافٍ، وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ. وَيَحْرُمُ تَطَوُّعٌ بِغَيْرِهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الأَوْقَاتِ الخَمْسَةِ، حَتَّى مَا لَهُ سَبَبٌ. * * *

стр. 67

بَابُ صَلاةِ الجَمَاعَةِ تَلْزَمُ الرِّجَالَ لِلصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، لَا شَرْطٌ، وَلَهُ فِعْلُهَا فِي بَيْتِهِ. وَتُسْتَحَبُّ صَلَاةُ أَهْلِ الثَّغْرِ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ. وَالأَفْضَلُ لِغَيْرِهِمْ: فِي المَسْجِدِ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ الجَمَاعَةُ إِلَّا بِحُضُورِهِ، ثُمَّ مَا كَانَ أَكْثَرَ جَمَاعَةً، ثُمَّ المَسْجِدُ العَتِيقُ، وَأَبْعَدُ أَوْلَى مِنْ أَقْرَبَ. وَيَحْرُمُ أَنْ يَؤُمَّ فِي مَسْجِدٍ قَبْلَ إِمَامِهِ الرَّاتِبِ؛ إِلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ عُذْرِهِ. وَمَنْ صَلَّى ثُمَّ أُقِيمَ فَرَضٌ: سُنَّ أَنْ يُعِيدَهَا؛ إِلَّا المَغْرِبَ. وَلَا تُكْرَهُ إِعَادَةُ الجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ.

стр. 68

وَإِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةُ، فَإِنْ كَانَ فِي نَافِلَةٍ: أَتَمَّهَا؛ إِلَّا أَنْ يَخْشَى فَوَاتَ الجَمَاعَةِ فَيَقْطَعُهَا. وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ إِمَامِهِ: لَحِقَ الجَمَاعَةَ، وَإِن لَحِقَهُ رَاكِعاً: دَخَلَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ، وَأَجْزَأَتْهُ التَّحْرِيمَةُ. وَلَا قِرَاءَةَ عَلَى مَأْمُومٍ، وَتُسْتَحَبُّ فِي إِسْرَارِ إِمَامِهِ وَسُكُوتِهِ، وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْهُ لِبُعْدٍ - لَا لِطَرَشٍ -، وَيَسْتَفْتِحُ وَيَسْتَعِيذُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ إِمَامُهُ. وَمَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إِمَامِهِ: فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ لِيَأْتِيَ بِهِ بَعْدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَمْداً: بَطَلَتْ. وَإِنْ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ إِمَامِهِ عَالِماً عَمْداً: بَطَلَتْ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلاً، أَوْ نَاسِياً: بَطَلَتِ الرَّكْعَةُ فَقَطْ. وَإِنْ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ ثُمَّ سَجَدَ قَبْلَ رَفْعِهِ: بَطَلَتْ؛ إِلَّا الجَاهِلَ وَالنَّاسِيَ، وَيُصَلِّي تِلْكَ الرَّكْعَةَ قَضَاءً.

стр. 69

وَيُسَنُّ لِإِمَامٍ التَّخْفِيفُ مَعَ الإِتْمَامِ، وَتَطْوِيلُ الرَّكْعَةِ الأُولَى أَكْثَرَ مِنَ الثَّانِيَةِ. وَيُسْتَحَبُّ انْتِظَارُ دَاخِلٍ إِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ. وَإِذَا اسْتَأْذَنْتِ المَرْأَةُ إِلَى المَسْجِدِ: كُرِهَ مَنْعُهَا، وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا. * * *

стр. 70

فَصْلٌ الأَوْلَى بِالإِمَامَةِ: الأَقْرَأُ العَالِمُ فِقْهَ صَلَاتِهِ، ثُمَّ الأَفْقَهُ، ثُمَّ الأَسَنُّ، ثُمَّ الأَشْرَفُ، ثُمَّ الأَتْقَى، ثُمَّ مَنْ قَرَعَ. وَسَاكِنُ البَيْتِ، وَإِمَامُ المَسْجِدِ: أَحَقُّ؛ إِلَّا مِنْ ذِي سُلْطَانٍ. وَحُرٌّ، وَحَاضِرٌ، وَمُقِيمٌ، وَبَصِيرٌ، وَمَخْتُونٌ، وَمَن لَهُ ثِيَابٌ: أَوْلَى مِنْ ضِدِّهِمْ. وَلَا تَصِحُّ خَلْفَ فَاسِقٍ- كَكَافِرٍ- وَلَا امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِلرِّجَالِ، وَلَا صَبِيٍّ لِبَالِغٍ وَأَخْرَسَ، وَلَا عَاجِزٍ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ قُعُودٍ أَوْ قِيَامٍ؛ إِلَّا إِمَامِ الحَيِّ المَرْجُوِّ زَوَالُ عِلَّتِهِ، وَيُصَلُّونَ وَرَاءَهُ جُلُوسًا نَدْبًا، فَإِنِ ابْتَدَأَ بِهِمْ قَائِمًا ثُمَّ اعْتَلَّ فَجَلَسَ: أَتَمُّوا خَلْفَهُ قِيَامًا وُجُوبًا. وَتَصِحُّ خَلْفَ مَنْ بِهِ سَلَسُ البَوْلِ بِمِثْلِهِ.

стр. 71

وَلَا تَصِحُّ خَلْفَ مُحْدِثٍ وَلَا مُتَنَجِّسٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ، فَإِنْ جَهِلَ هُوَ وَالمَأْمُومُ حَتَّى انْقَضَتْ: صَحَّتْ لِمَأْمُومٍ وَحْدَهُ. وَلَا إِمَامَةُ الأُمِّيِّ - وَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الفَاتِحَةَ، أَوْ يُدْغِمُ فِيهَا مَا لَا يُدْغَمُ، أَوْ يُبْدِلُ حَرْفاً، أَوْ يَلْحَنُ فِيهَا لَحْناً يُحِيلُ المَعْنَى - إِلَّا بِمِثْلِهِ، وَإِنْ قَدِرَ عَلَى إِصْلَاحِهِ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ. وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ: اللَّحَّانِ، وَالفَأْفَاءِ، وَالتَّمْتَامِ، وَمَن لَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الحُرُوفِ، وَأَنْ يَؤُمَّ أَجْنَبِيَّةً فَأَكْثَرَ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ، أَوْ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ يَكْرَهُهُ بِحَقٍّ. وَتَصِحُّ إِمَامَةُ: وَلَدِ الزِّنَا وَالجُنْدِيِّ إِذَا سَلِمَ دِينُهُمَا، وَمَنْ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ بِمَنْ يَقْضِيهَا، وَعَكْسُهُ. لَا مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ، وَلَا مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يُصَلِّي العَصْرَ أَوْ غَيْرَهَا. * * *

стр. 72

فَصْلٌ يَقِفُ المَأْمُومُونَ: خَلْفَ الإِمَامِ، وَيَصِحُّ مَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ جَانِبَيْهِ. لَا قُدَّامَهُ، وَلَا عَنْ يَسَارِهِ فَقَطْ، وَلَا الفَذُّ خَلْفَهُ أَوْ خَلْفَ الصَّفِّ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً. وَإِمَامَةُ النِّسَاءِ تَقِفُ فِي صَفِّهِنَّ. وَيَلِيهِ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ النِّسَاءُ - كَجَنَائِزِهِمْ -. وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ؛ إِلَّا كَافِرٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ مَنْ عَلِمَ حَدَثَهُ أَحَدُهُمَا، أَوْ صَبِيٌّ فِي فَرْضٍ: فَفَذٌّ. وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً دَخَلَهَا، وَإِلَّا عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ: فَلَهُ أَنْ يُنَبِّهَ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ. فَإِنْ صَلَّى فَذّاً رَكْعَةً: لَمْ تَصِحَّ، وَإِنْ رَكَعَ فَذّاً ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ، أَوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلَ سُجُودِ الإِمَامِ: صَحَّتْ.

стр. 73

فَصْلٌ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ المَأْمُومِ بِالإِمَامِ فِي المَسْجِدِ - وَإِنْ لَمْ يَرَهُ، وَلَا مَنْ وَرَاءَهُ - إِذَا سَمِعَ التَّكْبِيرَ، وَكَذَا خَارِجَهُ إِنْ رَأَى الإِمَامَ أَوِ المَأْمُومِينَ إِذَا اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ. وَتَصِحُّ خَلْفَ إِمَامٍ عَالٍ عَنْهُمْ، وَيُكْرَهُ إِذَا كَانَ العُلُوُ ذِرَاعاً فَأَكْثَرَ - كَإِمَامَتِهِ فِي الطَّاقِ -، وَتَطَوُّعُهُ مَوْضِعَ المَكْتُوبَةِ؛ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ، وَإِطَالَةُ قُعُودِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ. فَإِنْ كَانَ ثَمَّ نِسَاءٌ؛ لَبِثَ قَلِيلاً لِيَنْصَرِفْنَ. وَيُكْرَهُ وُقُوفُهُمْ بَيْنَ السَّوَارِي إِذَا قَطَعْنَ صُفُوفَهُمْ. * * *

стр. 74

فَصْلٌ وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ: مَرِيضٌ، وَمُدَافِعُ أَحَدِ الأَخْبَثَيْنِ، وَمَنْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ، وَخَائِفٌ مِنْ ضَيَاعِ مَالِهِ أَوْ فَوَاتِهِ أَوْ ضَرَرٍ فِيهِ، أَوْ مَوْتِ قَرِيبِهِ، أَوْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ضَرَرٍ أَوْ سُلْطَانٍ، أَوْ مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ، أَوْ مِنْ فَوَاتِ رُفْقَتِهِ، أَوْ غَلَبَةِ نُعَاسٍ، أَوْ أَذًى بِمَطَرٍ وَوَحَلٍ، وَرِيحٍ بَارِدَةٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ. * * *

стр. 75

بَابُ صَلاةِ أَهْلِ الأَعْذَارِ يَلْزَمُ المَرِيضَ: الصَّلَاةُ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِداً، فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَى جَنْبٍ. فَإِنْ صَلَّى مُسْتَلْقِياً وَرِجْلَاهُ إِلَى القِبْلَةِ: صَحَّ، وَيُومِئُ رَاكِعاً وَسَاجِداً وَيَخْفِضُهُ عَنِ الرُّكُوعِ. فَإِنْ عَجَزَ: أَوْمَأَ بِعَيْنَيْهِ، فَإِنْ قَدَرَ أَوْ عَجَزَ فِي أَثْنَائِهَا: انْتَقَلَ إِلَى الآخَرِ. فَإِنْ قَدَرَ عَلَى قِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَعَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ: أَوْمَأَ بِرُكُوعٍ قَائِمًا، وَبِسُجُودٍ قَاعِداً. وَلِمَرِيضٍ: الصَّلَاةُ مُسْتَلْقِياً مَعَ القُدْرَةِ عَلَى القِيَامِ؛ لِمُدَاوَاةٍ بِقَوْلِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ. وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَاعِداً فِي السَّفِينَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى القِيَامِ. وَيَصِحُّ الفَرْضُ عَلَى الرَّاحِلَةِ خَشْيَةَ التَّأَذِّي بِالوَحَلِ، لَا لِلْمَرَضِ.
следующие страницы →